Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Abbâd er-Rundî — Gaysü'l-Mevâhib (Şerhu'l-Hikemi'l-Atâiyye)

Muhammed b. İbrâhîm İbn Abbâd en-Nefzî er-Rundî · AR

Orijinal Metin (AR)

فحسن الأعمال إنما هو بالفهم عن الله » والفهم هو ما ذكرناه من الاغتناء باللّه » والاكتفاء به , والاعتماد عليه » ورفع الحوائج إليه » والدوام بين يديه » وكل ذلك من ثمرة الفهم عن الله تعالى » . انتهى ما يتعلق بغرضنا من كلام صاحب التنوير وهو من الكلام النفيس الخطير » وأنت - رحمك الله - إذا تأملته بعين بصيرتك ٠‏ ناصحا لربك في علانيتك وسريرتك » علمت (1 ) الإكسير : شراب في زعمهم يطيل الحياة . وهو أيضا مادة كان الأقدمون يزعمون أنها تحول المعدن الرخيص إلى ذهب . 357 5208 » 239 « منه أن ما تضمنه عظيم الموقع » وأنه مستحسن منا إيراده في هذا الموضع » إذ هو منوط بالإيمان والتوحيد » محتاج إليه كلّ سالك ومريد » فمن رعاه حق رعايته » وصر ف إلى العمل بمقتضاه عنان عنايته » فقد تحقّق بمحاسن الإيمان » وكان من ولاية الله تعالى بمكان » ومن أهمله وضيّعه » وجهل قدره وموضعه » خيف عليه من الوقوع في الشرك الخفيّ والجليّ » واستحق بذلك أن يطرد عن باب مولاه العليّ » فيقوى طمعه في الخلق » ويضيق عليه متسعات أبواب الرزق » كما قال بعض العارفين المكاشفين قيل لي في نوم كاليقظة » أو يقظة كالنوم . لا تبدين فاقة إلى غيري فأضاعفها عليك » مكافأة لسوء أدبك » وخروجك عن حدّك في عبوديتك ؛ إنما ابتليتك بالفاقة لتفزع منها إليّ وتتضرّع بها لدى » وتتوكل فيها عليّ » سبكتك بالفاقة لتصير ذهبا خالصا فلا تزيفنٌ بعد السبك . جع و بك انو عي هك ل 2 قطعت عنك مواد معونتي وحسمت أسبابك من أسبابي » طردا لك عن بابي » فمن وكلته إليّ ملك » ومن وكلته إليه هلك » . انتهى . ومنهم من يأنف من قبول الرفق على أيدي الخلق وترتفع همته عن ذلك وإن لم يكن سؤال ولا طلب » يحكى عن حماد بن سلمة « 1 » رحمه الله تعالى أنه قال : كان في جواري امرأة أرملة لها أيتام . . وكانت ليلة ذات مطر ء فسمعت صوتها تقول : يا رفيق ارفق . فخطر ببالي أنها أصابتها فاقة »ء فصبرت حتى احتبس المطر . فحملت معي عشرة دنانير » ودققت عليها الباب فقالت : حماد بن سلمة ؟ فقلت : نعم » كيف الحال ؟ فقالت ٠‏ بخير وعافية » احتبس المطر ودفىء الصبيان . فقلت : خذي هذه الدنائير وأصلحي بها بعض شأنك . [ قال ] : فصاحت بنية لها خماسية : أتريد يا حماد أن تكون بيننا وبين معبودنا [ واسطة ] ؟ ثم قالت لأمها : لما رفعت صوتك بإظهار السرّ علمت أن الله يؤدبنا بأظهار الرفق على يد مخلوق ! ! » . وذكر الشيخ عبد الرحمن السلمي » عن ابن عباس بن دهقان قال : كنت عند بشر بن الحارث . رضي الله تعالى عنه » وهو يتكلم في الرضا والتسليم فإذا هو برجل من المتصوفة » فقال له : يا أبا نصر » انقطعت عن أخذ البرّ من أيدي الخلق لإقامة الجاه » فإن (1 ) حماد بن سلمة بن دينار البصري الربعي بالولاء ( توفي سنة 167 ه - 784 م ) أبو سلمة مفتي البصرة » وأحد رجال الحديث » ومن النحاة . كان حافظا ثقة مأمونا » إلا أنه لما كبر ساء حفظه فتركه البخاري » وأما مسلم فاجتهد وأخذ من حديثه بعض ما سمع منه قبل تغيره .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فحسن الأعمال إنما هو بالفهم عن الله » والفهم هو ما ذكرناه من الاغتناء باللّه » والاكتفاء به , والاعتماد عليه » ورفع الحوائج إليه » والدوام بين يديه » وكل ذلك من ثمرة الفهم عن الله تعالى » . انتهى ما يتعلق بغرضنا من كلام صاحب التنوير وهو من الكلام النفيس الخطير » وأنت - رحمك الله - إذا تأملته بعين بصيرتك ٠‏ ناصحا لربك في علانيتك وسريرتك » علمت (1 ) الإكسير : شراب في زعمهم يطيل الحياة . وهو أيضا مادة كان الأقدمون يزعمون أنها تحول المعدن الرخيص إلى ذهب . 357 5208 » 239 « منه أن ما تضمنه عظيم الموقع » وأنه مستحسن منا إيراده في هذا الموضع » إذ هو منوط بالإيمان والتوحيد » محتاج إليه كلّ سالك ومريد » فمن رعاه حق رعايته » وصر ف إلى العمل بمقتضاه عنان عنايته » فقد تحقّق بمحاسن الإيمان » وكان من ولاية الله تعالى بمكان » ومن أهمله وضيّعه » وجهل قدره وموضعه » خيف عليه من الوقوع في الشرك الخفيّ والجليّ » واستحق بذلك أن يطرد عن باب مولاه العليّ » فيقوى طمعه في الخلق » ويضيق عليه متسعات أبواب الرزق » كما قال بعض العارفين المكاشفين قيل لي في نوم كاليقظة » أو يقظة كالنوم . لا تبدين فاقة إلى غيري فأضاعفها عليك » مكافأة لسوء أدبك » وخروجك عن حدّك في عبوديتك ؛ إنما ابتليتك بالفاقة لتفزع منها إليّ وتتضرّع بها لدى » وتتوكل فيها عليّ » سبكتك بالفاقة لتصير ذهبا خالصا فلا تزيفنٌ بعد السبك . جع و بك انو عي هك ل 2 قطعت عنك مواد معونتي وحسمت أسبابك من أسبابي » طردا لك عن بابي » فمن وكلته إليّ ملك » ومن وكلته إليه هلك » . انتهى . ومنهم من يأنف من قبول الرفق على أيدي الخلق وترتفع همته عن ذلك وإن لم يكن سؤال ولا طلب » يحكى عن حماد بن سلمة « 1 » رحمه الله تعالى أنه قال : كان في جواري امرأة أرملة لها أيتام . . وكانت ليلة ذات مطر ء فسمعت صوتها تقول : يا رفيق ارفق . فخطر ببالي أنها أصابتها فاقة »ء فصبرت حتى احتبس المطر . فحملت معي عشرة دنانير » ودققت عليها الباب فقالت : حماد بن سلمة ؟ فقلت : نعم » كيف الحال ؟ فقالت ٠‏ بخير وعافية » احتبس المطر ودفىء الصبيان . فقلت : خذي هذه الدنائير وأصلحي بها بعض شأنك . [ قال ] : فصاحت بنية لها خماسية : أتريد يا حماد أن تكون بيننا وبين معبودنا [ واسطة ] ؟ ثم قالت لأمها : لما رفعت صوتك بإظهار السرّ علمت أن الله يؤدبنا بأظهار الرفق على يد مخلوق ! ! » . وذكر الشيخ عبد الرحمن السلمي » عن ابن عباس بن دهقان قال : كنت عند بشر بن الحارث . رضي الله تعالى عنه » وهو يتكلم في الرضا والتسليم فإذا هو برجل من المتصوفة » فقال له : يا أبا نصر » انقطعت عن أخذ البرّ من أيدي الخلق لإقامة الجاه » فإن (1 ) حماد بن سلمة بن دينار البصري الربعي بالولاء ( توفي سنة 167 ه - 784 م ) أبو سلمة مفتي البصرة » وأحد رجال الحديث » ومن النحاة . كان حافظا ثقة مأمونا » إلا أنه لما كبر ساء حفظه فتركه البخاري » وأما مسلم فاجتهد وأخذ من حديثه بعض ما سمع منه قبل تغيره .

Orijinal Metin (AR)

( الأعلام 2 / 272 » وميزان الاعتدال 1 / 277 ٠»‏ وحلية الأولياء 6 / 249 ٠»‏ وتهذيب الكمال 5 ةك 209 300 » 240 « كنت متحققا بالزهد منصرفا عن الدنيا فخذ من أيديهم لينمحي جاهك عندهم » واخرج بما يعطونك ل دراك ع كن اكد 1 ف الس :شق لف على اكاب فقال بشر : اسمع أيها الرجل الجواب : الفقراء ثلاثة » فقير لا يسأل وإن أعطى لا يأخذ فذلك من الروحانيين إذا سأل الله تعالى أعطاه وإن أقسم على الله أبرٌ قسمه » وفقير لا يسأل وإن أعطى قبل ؛ فذلك من أوسط القوم عقده التوكل والسكون إلى الله تعالى » ؛ فهو ممن توضع له الموائد في حظيرة القدس » وفقير اعتقد الصبر وموافقة الوقت » فإذا طرقته الحاجة خرج إلى عبيد اللّه وقلبه إلى انه بالسة ال + فكفارة اله ضدقه:. قال الرحل : ركيت »رفن اله عنك ‏ 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه ١‏ فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا ). هذا ميزان صحيح باعتبار غالب الأنفس » لأنها مجبولة على الجهل والشره » فشأنها أبدا إنما هو طلب الحظوظ والفرار من الحقوق كما تقدم عند قوله : « حظ النفس في المعصية ظاهر جلي وحظها في الطاعة باطن خفي » . فاذا وحد المريد من نفسه ميلا وخفة عند يعحن الأعمال دون البغض اتهمها » وترك ها مالت اليه وخف عليها » وعمل بما استثقلته . قال بعض العارفين : « منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة » . وسكون القلب إلى النفس » هو : اتباعه للأخف عليها دون الأثقل » وهو معدود عندهم من نفاق القلب . ومن بقي عليه شيء من دواعي الهوى » وإن قل » لا يؤمن عليه من مثل هذا . فخفة العقل على" النفس إنما تكون الأجل موافقة اهواها » وهواها لا يميل إلا إلى الباطل + فإذا القبدر] عليك أمران » واجبان أو مندوبان » ولم تعلم أيهما أوجب أو أفضل لتقدّمه على الآخر » فانظر أثقلهما على نفسك فاعمل يق. وإنما قلنا « باعتبار غالب الأنفس » ؛ لأن النفس المطمئنة لا توصف بالجهل ولا بالشره » فقد يخف العمل عليها ولا يدل ذلك على أنه باطل » فليكن نظر العبد حينئذ إلى ما هو أكثر فائدة وأعظم مزية فليقدّمه على غيره . وقد ذكر الشيخ « أبو طالب المكي » رضي الله تعالى عنه » حكاية عجيبة في شره النفس وكونها لا تميل إِلَّا إلى الباطل قال : « حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال : قدم علينا بعض 5301 2302 » 241 « أنتم ! ! فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل . فقلنا لا نأكل إن لم تأكل ! ! فقال : أنتم أعلم ؛ أما أنا فغير آكل ! ! ثم انصرف . [ قال ] فكرهنا أن نأكل دونه » فقلنا لو دعونا الشوّاء فسألناه عن أصل هذا الحمل فلعلٌ له سببا مكروها ء فدعوناه » فلم نزل به نسأله حتى أقرّ أنه كان ميتة » وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصا على ثمنه » فشواه » ووافق أنكم اشتريتموه ! ! [ قال ] فرميناه للكلاب . [ قال ] ثم إن لقيت الرجل بعد وقت فسألته : لأيّ معنى تركت أكله ؟ وبأيَّ عارض ؟ فقال أخبرك : ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة للرياضة التي ريضتها بها » فلما قدّمتم إلى هذا شرهت نفسي إليه شرها ما عهدته قبل ذلك » فعلمت أن في الطعام علة » فكرهت أكله لأجل شدة شره النفس إليه » .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

( الأعلام 2 / 272 » وميزان الاعتدال 1 / 277 ٠»‏ وحلية الأولياء 6 / 249 ٠»‏ وتهذيب الكمال 5 ةك 209 300 » 240 « كنت متحققا بالزهد منصرفا عن الدنيا فخذ من أيديهم لينمحي جاهك عندهم » واخرج بما يعطونك ل دراك ع كن اكد 1 ف الس :شق لف على اكاب فقال بشر : اسمع أيها الرجل الجواب : الفقراء ثلاثة » فقير لا يسأل وإن أعطى لا يأخذ فذلك من الروحانيين إذا سأل الله تعالى أعطاه وإن أقسم على الله أبرٌ قسمه » وفقير لا يسأل وإن أعطى قبل ؛ فذلك من أوسط القوم عقده التوكل والسكون إلى الله تعالى » ؛ فهو ممن توضع له الموائد في حظيرة القدس » وفقير اعتقد الصبر وموافقة الوقت » فإذا طرقته الحاجة خرج إلى عبيد اللّه وقلبه إلى انه بالسة ال + فكفارة اله ضدقه:. قال الرحل : ركيت »رفن اله عنك ‏ 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( إذا التبس عليك أمران فانظر أثقلهما على النفس فاتبعه ١‏ فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا ). هذا ميزان صحيح باعتبار غالب الأنفس » لأنها مجبولة على الجهل والشره » فشأنها أبدا إنما هو طلب الحظوظ والفرار من الحقوق كما تقدم عند قوله : « حظ النفس في المعصية ظاهر جلي وحظها في الطاعة باطن خفي » . فاذا وحد المريد من نفسه ميلا وخفة عند يعحن الأعمال دون البغض اتهمها » وترك ها مالت اليه وخف عليها » وعمل بما استثقلته . قال بعض العارفين : « منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة » . وسكون القلب إلى النفس » هو : اتباعه للأخف عليها دون الأثقل » وهو معدود عندهم من نفاق القلب . ومن بقي عليه شيء من دواعي الهوى » وإن قل » لا يؤمن عليه من مثل هذا . فخفة العقل على" النفس إنما تكون الأجل موافقة اهواها » وهواها لا يميل إلا إلى الباطل + فإذا القبدر] عليك أمران » واجبان أو مندوبان » ولم تعلم أيهما أوجب أو أفضل لتقدّمه على الآخر » فانظر أثقلهما على نفسك فاعمل يق. وإنما قلنا « باعتبار غالب الأنفس » ؛ لأن النفس المطمئنة لا توصف بالجهل ولا بالشره » فقد يخف العمل عليها ولا يدل ذلك على أنه باطل » فليكن نظر العبد حينئذ إلى ما هو أكثر فائدة وأعظم مزية فليقدّمه على غيره . وقد ذكر الشيخ « أبو طالب المكي » رضي الله تعالى عنه » حكاية عجيبة في شره النفس وكونها لا تميل إِلَّا إلى الباطل قال : « حدثني بعض إخواني عن بعض هذه الطائفة قال : قدم علينا بعض 5301 2302 » 241 « أنتم ! ! فإنه قد عرض لي عارض منعني من الأكل . فقلنا لا نأكل إن لم تأكل ! ! فقال : أنتم أعلم ؛ أما أنا فغير آكل ! ! ثم انصرف . [ قال ] فكرهنا أن نأكل دونه » فقلنا لو دعونا الشوّاء فسألناه عن أصل هذا الحمل فلعلٌ له سببا مكروها ء فدعوناه » فلم نزل به نسأله حتى أقرّ أنه كان ميتة » وأن نفسه شرهت إلى بيعه حرصا على ثمنه » فشواه » ووافق أنكم اشتريتموه ! ! [ قال ] فرميناه للكلاب . [ قال ] ثم إن لقيت الرجل بعد وقت فسألته : لأيّ معنى تركت أكله ؟ وبأيَّ عارض ؟ فقال أخبرك : ما شرهت نفسي إلى طعام منذ عشرين سنة للرياضة التي ريضتها بها » فلما قدّمتم إلى هذا شرهت نفسي إليه شرها ما عهدته قبل ذلك » فعلمت أن في الطعام علة » فكرهت أكله لأجل شدة شره النفس إليه » .

Orijinal Metin (AR)

قال الشيخ أبو طالب : فانظر - رحمك الله - كيف اتفقا في شره النفس على قصة واحدة » ثم اختلفا بالتوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة » وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وترك المراقبة » أعني : البائع للحمل . وعصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب » وهو : قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم » ثم تدارك البائع بعد وقوعه بصدق المشتري وحسن نيته » انتهى . وثمٌ ميزان آخر [ أصلح ] » وأكثر تحقيقا من الأول » وهو أن يقدّر نزول الموت به » فأيّ عمل سرّه أن يكون مشغولا به إذ ذاك فهو حق وما عداه باطل . قال فى « لطائف المنن » : « والموت ميزان على الأفعال والأحوال كما هو ميزان فى دائرة الوقث:. ْ أما الرتب فكما تقدم يعني : أنه علامة صحة مرتبة الولاية » وأما الأفعال والأحوال فإذا التبس لي ل اص كا ] تقدير ورود الموت : د علي رن سيرع فين يكن اتوك بحانه روعي عه شرت لي بال ل لقوله تعالى بل نقذ بِالْحَقَ على الباطل فَيَذمَعُةُ قإذا هُوَ زاهق [ الأنبياء : 18 ] فل إِنَّ رَبّي يَعْذِفُ بِالْحَقَ عَلَامُ الْغيُوبِ [ سبأ : 48 ] وَكُلْ جاءً الْحَقُ وَرَهَقَ الْباطِلٌ إِنّ الْباطِلَ كان رَهُوقاً [ الإسراء : 81 ] . وما كنت فيه قائما بحقٌّ » لم يهزمه الموت » إذ هو حق » والموت حق » والحق لا يهزم الحق . قال : وتجاذبت الكلام أنا وبعض من يشتغل بالعلم في أنه ينبغي أخلاص النيّة فيه » وأنه لا يشتغل به إِلَا لله تعالى فقلت له : الذي يقرأ العلم لله » هو الذي إذا قلت له تموت غدا » لا يضع الكتاب من يده » انتهى . 5303 » 242 « قلت : وهذا هو فصل الخطاب » ونهاية الصواب ؛ فإن العبد في هذه الحالة لا يصدر منه إلا العلم الصالح الخالص في شوائب الرياء وممازجة حظ النفس واتباع الهوى » فهذا هو المطلوب من العبد » ولا يستتم له ذلك إلا أن يتحقق بما يقدره من حلول الموت وحصول الفوت . وهذا هو معنى « قصر الأمل » الذي هو أصل حسن العمل » وهو أن لا يقدّر لنفسه وقتا ثانيا يكون فيه حيا » وعند ذلك يخلص عمله من الآفات » ويتطهّر من أنواع الرعونات « 1 » ؛ لأن توقع الموت في كل نفس ولحظة يهدم عليه جميع ذلك » كما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى »؛ وكل عمل استرسل فيه صاحبه غافلا عن تقدير وقوع ذلك إن لم يكن متحققا به » لم يسلم مما تكرناة , فإذن بعيد من الإخلاص من يأخذ في علم غير متعيّن عليه الأخذ فيه » لا يجتنى ثمرته إلا في ثاني حال » ويكون في الحالة الراهنة متمكنا من إيقاع طاعة تزيد مصلحتها على مصلحة ما أخذ فيه من العلم فيفوز بثوابها » ويتنجز له حصول التقرّب بها ؛ لأن في ذلك قوت النفس ٠‏ ووفارة د وآية ذلك : أنه قد يعرض له في حال أخذه فيه غرض دنيوي يكون احتظاء نفسه به أكثر فيقدمه على ما كان آخذا فيه . ويتشاغل به من غير مبالاة بما يفوته من ذلك . وإنما عبّرنا بلفظ « الأخذ » ليدخل فيه تعلّم المتعلّم » وتعليم المعلم ؛ فإن الأمر فيهما واحد » وكل عمل لا إخلاص فيه ليس بالله ولا لله مردود على صاحبه » مضروب به وجهه . وبهذا يتبيّن لك غرور أكثر الخلق في علومهم وأعمالهم إلا من رحم الله تعالى . ولهذا نشاهد أكثر الناس عند نزول الموت بهم يندمون على ما أسلفوه من عمل » ويودّون أن لو أنسىء لهم في الأجل » وهيهات « 2 » هيهات . . ! !

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشيخ أبو طالب : فانظر - رحمك الله - كيف اتفقا في شره النفس على قصة واحدة » ثم اختلفا بالتوفيق والخذلان فعصم العالم بالورع والمحاسبة » وترك الجاهل مع شره النفس بالحرص وترك المراقبة » أعني : البائع للحمل . وعصم الآخرون للتوفيق بحسن الأدب » وهو : قمع شره النفس عن الأكل بعد صاحبهم » ثم تدارك البائع بعد وقوعه بصدق المشتري وحسن نيته » انتهى . وثمٌ ميزان آخر [ أصلح ] » وأكثر تحقيقا من الأول » وهو أن يقدّر نزول الموت به » فأيّ عمل سرّه أن يكون مشغولا به إذ ذاك فهو حق وما عداه باطل . قال فى « لطائف المنن » : « والموت ميزان على الأفعال والأحوال كما هو ميزان فى دائرة الوقث:. ْ أما الرتب فكما تقدم يعني : أنه علامة صحة مرتبة الولاية » وأما الأفعال والأحوال فإذا التبس لي ل اص كا ] تقدير ورود الموت : د علي رن سيرع فين يكن اتوك بحانه روعي عه شرت لي بال ل لقوله تعالى بل نقذ بِالْحَقَ على الباطل فَيَذمَعُةُ قإذا هُوَ زاهق [ الأنبياء : 18 ] فل إِنَّ رَبّي يَعْذِفُ بِالْحَقَ عَلَامُ الْغيُوبِ [ سبأ : 48 ] وَكُلْ جاءً الْحَقُ وَرَهَقَ الْباطِلٌ إِنّ الْباطِلَ كان رَهُوقاً [ الإسراء : 81 ] . وما كنت فيه قائما بحقٌّ » لم يهزمه الموت » إذ هو حق » والموت حق » والحق لا يهزم الحق . قال : وتجاذبت الكلام أنا وبعض من يشتغل بالعلم في أنه ينبغي أخلاص النيّة فيه » وأنه لا يشتغل به إِلَا لله تعالى فقلت له : الذي يقرأ العلم لله » هو الذي إذا قلت له تموت غدا » لا يضع الكتاب من يده » انتهى . 5303 » 242 « قلت : وهذا هو فصل الخطاب » ونهاية الصواب ؛ فإن العبد في هذه الحالة لا يصدر منه إلا العلم الصالح الخالص في شوائب الرياء وممازجة حظ النفس واتباع الهوى » فهذا هو المطلوب من العبد » ولا يستتم له ذلك إلا أن يتحقق بما يقدره من حلول الموت وحصول الفوت . وهذا هو معنى « قصر الأمل » الذي هو أصل حسن العمل » وهو أن لا يقدّر لنفسه وقتا ثانيا يكون فيه حيا » وعند ذلك يخلص عمله من الآفات » ويتطهّر من أنواع الرعونات « 1 » ؛ لأن توقع الموت في كل نفس ولحظة يهدم عليه جميع ذلك » كما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى »؛ وكل عمل استرسل فيه صاحبه غافلا عن تقدير وقوع ذلك إن لم يكن متحققا به » لم يسلم مما تكرناة , فإذن بعيد من الإخلاص من يأخذ في علم غير متعيّن عليه الأخذ فيه » لا يجتنى ثمرته إلا في ثاني حال » ويكون في الحالة الراهنة متمكنا من إيقاع طاعة تزيد مصلحتها على مصلحة ما أخذ فيه من العلم فيفوز بثوابها » ويتنجز له حصول التقرّب بها ؛ لأن في ذلك قوت النفس ٠‏ ووفارة د وآية ذلك : أنه قد يعرض له في حال أخذه فيه غرض دنيوي يكون احتظاء نفسه به أكثر فيقدمه على ما كان آخذا فيه . ويتشاغل به من غير مبالاة بما يفوته من ذلك . وإنما عبّرنا بلفظ « الأخذ » ليدخل فيه تعلّم المتعلّم » وتعليم المعلم ؛ فإن الأمر فيهما واحد » وكل عمل لا إخلاص فيه ليس بالله ولا لله مردود على صاحبه » مضروب به وجهه . وبهذا يتبيّن لك غرور أكثر الخلق في علومهم وأعمالهم إلا من رحم الله تعالى . ولهذا نشاهد أكثر الناس عند نزول الموت بهم يندمون على ما أسلفوه من عمل » ويودّون أن لو أنسىء لهم في الأجل » وهيهات « 2 » هيهات . . ! !

Orijinal Metin (AR)

فنعوذ باللّه من الغفلة في زمان المهلة ؛ فإنها مبدأ كل عمل فاسد ومنشأ وجود الغرة والجهالة لكل عالم وعابد . وما ذكرنا من معرفة اختلاف درجات الصالح ليقدم الفاضل فيها على المفضول لا يصلح إلا لمن يده الله بنور اليقين » وجبله على النصيحة في الدين » وكان له حظ وافر من الخوف والحذر » وموافقة مولاه في كل ورد وصدر . ولا شك أن هذه المرتبة عزيزة المنال » متعذر إدراكها إلا من الآحاد من الرجال . وسبيل من لم يصل إليها ممن ذكرناه إذا كان منصفا أن يستعين بنظر من هو أصح منه 2304 « 243 » حالا » وأصوب مقالا وفعالا » ويفقؤض جميع أموره إليه » ويعتمد إشارته في كل ما يشير به عليه وعلامة إنصافه : وجود اتهامه لنفسه » وعدم اعتماده على عقله وحدسه » ومن لم يكن منصفا فالكلام معه هذيان فاسد » وضرب في حديد بارد » وسيأتي مزيد تنبيه على غرور الآخذين في الخد فى رهم البق فزن عدا 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (من علامات اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات ٠‏ والتكاسل عن القيام بالواجبات) . هذه من الصور التي يتبين بها خفّة الباطل وثقل الحقّ على النفس . وما ذكره هو حال أكثر الناس ؛ فترى الواحد منهم إذا عقد التوبة لا همّة له إلا في نوافل الصيام والقيام » وتكرار المشي إلى بيت الله الحرام » وما أشبه ذلك من النوافل . وهو مع ذلك غير متدارك لما فرّط فيه من الواجبات » ولا متحمل لما لزم ذمته من الظلامات والتبعات » وما ذاك إلا لأنهم لم يشتغلوا برياضة نفوسهم التي خدّعهم » ولم يحلفوا بمجاهدة أهوائهم التي استرقتهم وملكتهم » ولو أخذوا في ذلك لكان لهم فيه أعظم شغل » ولم يجدوا فسحة لشيء من التطوّعات والنفل قال بعض العلماء : « من كانت الفضائل أهمٌّ إليه من أداء الفرائنض فهو مخدوع » . وقال محمد بن أبي الورد » رضي الله عنه : « هلاك الناس في حرفتين : اشتغال بنافلة وتضييع فريضة » وعمل بالجوارح بلا مواطأة القلب عليه » وإنما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول ». وقال الخوّاص » رضي الله عنه : « انقطع الخلق عن الله بخصلتين ؛ إحداهما : أنهم طلبوا النوافل وضيّعوا الفرائض ٠ء‏ والثانية : أنهم عملوا أعمالا بالظاهر » ولم يأخذوا أنفسهم بالصدق فيها والنصح لها » وأبى الله أن يقبل من عامل عملا إِلّا بالصدق وإصابة الحق » . قال الشيخ أبو طالب المكي » رضي الله عنه : « فأفضل شيء للعبد معرفته بنفسه » ووقوفه على حدّه » وإحكامه لحالته التي أقيم فيها ‏ وابتداؤه بالعمل بما افترص عليه بعد اجتنابه لما نهى عنه بعلم يرشده في جميع ذلك » وورع يحجزه عن الهوى في ذلك » ولا يشتغل بطلب نفل حتى يفرغ من فرض ؛ لان النفل لا يصح إلا بعد حوز السلامة » كما لا يخلص الربح للتاجر إلا بعد حوز زان الغال فت سارت هليه الساحكة كان ين لفن بعد و إلى الاغتر ازا اقرب © اهدر 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قيد الطاعات بأعيان الأوقات كي لا يمنعك عنها وجود التسويف « 1 » » ووسع عليك 5305 306 « 244 » الوقت كي تبقى لك حصة الاختيار ). أنعم الله عليك فيما أمرك به من الطاعات المؤقتة بالأوقات بنعمتين عظيمتين ؛ إحداهما : تقييدها لك بأعيان الأوقات لتوقعها فيها » فتفوز بثوابها ولو لم يفعل هذا لسوّفت بها ولم تعمل بها حتى تفوت فيفوتك ثوابها . ْ والنعمة الثانية : توسيع أوقاتها عليك ليبقى لك نصيب من الاختيار حتى تأتي بالطاعات في حال سكون وتمهل من غير حرج ولا ضيق . ولله الحمد على نعمه .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنعوذ باللّه من الغفلة في زمان المهلة ؛ فإنها مبدأ كل عمل فاسد ومنشأ وجود الغرة والجهالة لكل عالم وعابد . وما ذكرنا من معرفة اختلاف درجات الصالح ليقدم الفاضل فيها على المفضول لا يصلح إلا لمن يده الله بنور اليقين » وجبله على النصيحة في الدين » وكان له حظ وافر من الخوف والحذر » وموافقة مولاه في كل ورد وصدر . ولا شك أن هذه المرتبة عزيزة المنال » متعذر إدراكها إلا من الآحاد من الرجال . وسبيل من لم يصل إليها ممن ذكرناه إذا كان منصفا أن يستعين بنظر من هو أصح منه 2304 « 243 » حالا » وأصوب مقالا وفعالا » ويفقؤض جميع أموره إليه » ويعتمد إشارته في كل ما يشير به عليه وعلامة إنصافه : وجود اتهامه لنفسه » وعدم اعتماده على عقله وحدسه » ومن لم يكن منصفا فالكلام معه هذيان فاسد » وضرب في حديد بارد » وسيأتي مزيد تنبيه على غرور الآخذين في الخد فى رهم البق فزن عدا 4 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (من علامات اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات ٠‏ والتكاسل عن القيام بالواجبات) . هذه من الصور التي يتبين بها خفّة الباطل وثقل الحقّ على النفس . وما ذكره هو حال أكثر الناس ؛ فترى الواحد منهم إذا عقد التوبة لا همّة له إلا في نوافل الصيام والقيام » وتكرار المشي إلى بيت الله الحرام » وما أشبه ذلك من النوافل . وهو مع ذلك غير متدارك لما فرّط فيه من الواجبات » ولا متحمل لما لزم ذمته من الظلامات والتبعات » وما ذاك إلا لأنهم لم يشتغلوا برياضة نفوسهم التي خدّعهم » ولم يحلفوا بمجاهدة أهوائهم التي استرقتهم وملكتهم » ولو أخذوا في ذلك لكان لهم فيه أعظم شغل » ولم يجدوا فسحة لشيء من التطوّعات والنفل قال بعض العلماء : « من كانت الفضائل أهمٌّ إليه من أداء الفرائنض فهو مخدوع » . وقال محمد بن أبي الورد » رضي الله عنه : « هلاك الناس في حرفتين : اشتغال بنافلة وتضييع فريضة » وعمل بالجوارح بلا مواطأة القلب عليه » وإنما حرموا الوصول بتضييعهم الأصول ». وقال الخوّاص » رضي الله عنه : « انقطع الخلق عن الله بخصلتين ؛ إحداهما : أنهم طلبوا النوافل وضيّعوا الفرائض ٠ء‏ والثانية : أنهم عملوا أعمالا بالظاهر » ولم يأخذوا أنفسهم بالصدق فيها والنصح لها » وأبى الله أن يقبل من عامل عملا إِلّا بالصدق وإصابة الحق » . قال الشيخ أبو طالب المكي » رضي الله عنه : « فأفضل شيء للعبد معرفته بنفسه » ووقوفه على حدّه » وإحكامه لحالته التي أقيم فيها ‏ وابتداؤه بالعمل بما افترص عليه بعد اجتنابه لما نهى عنه بعلم يرشده في جميع ذلك » وورع يحجزه عن الهوى في ذلك » ولا يشتغل بطلب نفل حتى يفرغ من فرض ؛ لان النفل لا يصح إلا بعد حوز السلامة » كما لا يخلص الربح للتاجر إلا بعد حوز زان الغال فت سارت هليه الساحكة كان ين لفن بعد و إلى الاغتر ازا اقرب © اهدر 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( قيد الطاعات بأعيان الأوقات كي لا يمنعك عنها وجود التسويف « 1 » » ووسع عليك 5305 306 « 244 » الوقت كي تبقى لك حصة الاختيار ). أنعم الله عليك فيما أمرك به من الطاعات المؤقتة بالأوقات بنعمتين عظيمتين ؛ إحداهما : تقييدها لك بأعيان الأوقات لتوقعها فيها » فتفوز بثوابها ولو لم يفعل هذا لسوّفت بها ولم تعمل بها حتى تفوت فيفوتك ثوابها . ْ والنعمة الثانية : توسيع أوقاتها عليك ليبقى لك نصيب من الاختيار حتى تأتي بالطاعات في حال سكون وتمهل من غير حرج ولا ضيق . ولله الحمد على نعمه .

Orijinal Metin (AR)

6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( علم قلة نهوض العباد إلى معاملته فأوجب عليهم وجود طاعته فساقهم إليها بسلاسل الإيجاب ا ا ا 1 الربوبية في حال طواعية منهم » إذ في ذلك قرّة أعينهم » وغاية نعيمهم أوجب عليهم وجود طاعته على حال كراهية منهم لأجل ما خوّفهم به إن لم يفعلوا » فساقهم بسلاسل تخويفه وتحذيره إليه » واستدرجهم بذلك إلى ما فيه نعيمهم مما لا علم لهم به ٠‏ وفعل بهم ما يفعل بالصبي ألا تراه كيف يؤدّب ويضرب على استرساله على مقتضى طبعه وجبلته » ويلزم أمورا شاقة عليه فيفعلها وهو كاره لذلك . والغرض إنما هو حصوله على منافعه التي هو جاهل بها » فإذا كبر وعقل عرف ذلك عيانا . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (وقد عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ) كما فعل بأسارى الكفار حين يراد منهم الدخول في الإسلام فيقادون إلى الجنة بالسلاسل في رقابهم . د - وهذا حديث يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا : « عجب الله من أقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل » « 1 »5 . ‏ قلت : وتعبير المؤلف ؛. رحمه الله » بالسلاسل » والسوق بها » واستعماله ذلك فى التكاليف الواجبة التي ألزم العباد القيام بها من بديع الاستعارات » 1 كما قال الشاعر » وهو أبو خراش الهذلي « 2 » : وليس كعهد الدار يا أم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وكذلك تمثيله بالحديث المذكور فيه ذلك والإشارة به إلى مقصوده في غاية الحسن . (1 ) أخرجه البخاري ( جهاد » 144 ) » وأبو داود ( جهاد ؛ 114 ) » وأحمد بن حنبل ( 2 » 2 406 ؛ 448 : 457 : 5 : 249 ) . (2 ) أبو خراش الهذلي ( توفي نحو 15 ٠ه‏ - نحو 636 م ) خويلد بن مرة » من بني هذيل من مضر شاعر مخضرم وفارس فاتك . أدرك الجاهلية والإسلام » واشتهر بالعدو فكان يسبق الخيل 307 5308 » 245 « قال بعض العلماء : يجوز أنه يكون معنى التعجب المنسوب إلى الله تعالى فيه إظهار عجب هذا الأمر لخلقه ؛ لأنه بديع الشأن » وهو أن الجنة التي أخبر الله تعالى بما فيها من النعيم المقيم . والعيش الدائم » والخلود فيها الذي من حكم من سمع به من ذوي العقول أن يسارع إليها ويبذل مجهوده في الوصول إليها ويتحمل المكاره والمشقات لينالها » هؤلاء يمتنعون عنها ويرغبون عنها » ويزهدون فيها حتى يقادوا إليها بالسلاسل كما يقاد إلى المكروه العظيم الذي تنفر منه الطباع وتألم منه الأبدان وتكرهه النفوس . وقد قرأ جماعة من القراء « بل عجبت ويسخرون » بضم التاء . « لقد عجب الله من فلان وفلانة في قصة الأنصاري الذي قال لامرأته « أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم » « 1 » وهو حديث صحيح مشهور . فالعجب منسوب إلى الله تعالى » وقد ورد في الكتاب والسنة . فهو إذن من الصفات السمعية . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أوجب عليك وجود خدمته وما أوجب عليك إلا دخول جنته ). هذه عبارة حسنة موافقة لمعنى ما تقدّم » والمقصود من هذا كلّه الإعلام بأن الله تعالى غنّى عن خلقه لا تنفعه طاعتهم ولا تضرّه معصيتهم » وأن التكاليف كلّها إنما أوجبها عليهم لما يرجع إليهم قلت : وما ذكره المؤلف » رحمه الله » هو حال عامة الناس الذين من شأنهم التأنيّ وعدم الانقياد للأوامر والنواهي » ولذلك احتاجوا إلى التخويف والتحذير والموالاة للحضّ والمبالغة في النكير .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( علم قلة نهوض العباد إلى معاملته فأوجب عليهم وجود طاعته فساقهم إليها بسلاسل الإيجاب ا ا ا 1 الربوبية في حال طواعية منهم » إذ في ذلك قرّة أعينهم » وغاية نعيمهم أوجب عليهم وجود طاعته على حال كراهية منهم لأجل ما خوّفهم به إن لم يفعلوا » فساقهم بسلاسل تخويفه وتحذيره إليه » واستدرجهم بذلك إلى ما فيه نعيمهم مما لا علم لهم به ٠‏ وفعل بهم ما يفعل بالصبي ألا تراه كيف يؤدّب ويضرب على استرساله على مقتضى طبعه وجبلته » ويلزم أمورا شاقة عليه فيفعلها وهو كاره لذلك . والغرض إنما هو حصوله على منافعه التي هو جاهل بها » فإذا كبر وعقل عرف ذلك عيانا . 7 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (وقد عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل ) كما فعل بأسارى الكفار حين يراد منهم الدخول في الإسلام فيقادون إلى الجنة بالسلاسل في رقابهم . د - وهذا حديث يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا : « عجب الله من أقوام يقادون إلى الجنة بالسلاسل » « 1 »5 . ‏ قلت : وتعبير المؤلف ؛. رحمه الله » بالسلاسل » والسوق بها » واستعماله ذلك فى التكاليف الواجبة التي ألزم العباد القيام بها من بديع الاستعارات » 1 كما قال الشاعر » وهو أبو خراش الهذلي « 2 » : وليس كعهد الدار يا أم مالك ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وكذلك تمثيله بالحديث المذكور فيه ذلك والإشارة به إلى مقصوده في غاية الحسن . (1 ) أخرجه البخاري ( جهاد » 144 ) » وأبو داود ( جهاد ؛ 114 ) » وأحمد بن حنبل ( 2 » 2 406 ؛ 448 : 457 : 5 : 249 ) . (2 ) أبو خراش الهذلي ( توفي نحو 15 ٠ه‏ - نحو 636 م ) خويلد بن مرة » من بني هذيل من مضر شاعر مخضرم وفارس فاتك . أدرك الجاهلية والإسلام » واشتهر بالعدو فكان يسبق الخيل 307 5308 » 245 « قال بعض العلماء : يجوز أنه يكون معنى التعجب المنسوب إلى الله تعالى فيه إظهار عجب هذا الأمر لخلقه ؛ لأنه بديع الشأن » وهو أن الجنة التي أخبر الله تعالى بما فيها من النعيم المقيم . والعيش الدائم » والخلود فيها الذي من حكم من سمع به من ذوي العقول أن يسارع إليها ويبذل مجهوده في الوصول إليها ويتحمل المكاره والمشقات لينالها » هؤلاء يمتنعون عنها ويرغبون عنها » ويزهدون فيها حتى يقادوا إليها بالسلاسل كما يقاد إلى المكروه العظيم الذي تنفر منه الطباع وتألم منه الأبدان وتكرهه النفوس . وقد قرأ جماعة من القراء « بل عجبت ويسخرون » بضم التاء . « لقد عجب الله من فلان وفلانة في قصة الأنصاري الذي قال لامرأته « أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم » « 1 » وهو حديث صحيح مشهور . فالعجب منسوب إلى الله تعالى » وقد ورد في الكتاب والسنة . فهو إذن من الصفات السمعية . 8 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أوجب عليك وجود خدمته وما أوجب عليك إلا دخول جنته ). هذه عبارة حسنة موافقة لمعنى ما تقدّم » والمقصود من هذا كلّه الإعلام بأن الله تعالى غنّى عن خلقه لا تنفعه طاعتهم ولا تضرّه معصيتهم » وأن التكاليف كلّها إنما أوجبها عليهم لما يرجع إليهم قلت : وما ذكره المؤلف » رحمه الله » هو حال عامة الناس الذين من شأنهم التأنيّ وعدم الانقياد للأوامر والنواهي » ولذلك احتاجوا إلى التخويف والتحذير والموالاة للحضّ والمبالغة في النكير .

Orijinal Metin (AR)

وأمّا الخاصة منهم فلم يحتاجوا إلى شيء من ذلك ؛ لأن الله تعالى شرح صدورهم ونوّر بصائرهم » وكتب في قلوبهم الإيمان وحبّب إليهم الطاعة وبعغض إليهم العصيان » فلم يقتصروا على ما اقتصر عليه المذكورون من فعل الواجبات واجتناب المحظورات فقط , بل أضافوا إلى ذلك المبادرة إلى أعمال الطاعات » والمسارعة إلى نوافل الخيرات » وبالجملة صارت أعمالهم كلّها قربات » وذلك لتمام حريتهم وصحة عبوديتهم « نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه » « 2 4 (1 ) أخرجه البخاري ( تفسير سورة » 6 » 59 ) . ( 2 ) أخرجه علي القاري في ( الأسرار المرفوعة 172 ٠ ) 373 ٠‏ والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 409 ) » والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 446 ) » والفتني في ( تذكرة الموضوعات 101 ) والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة » 165 ) . 5309 3/0 » 246 « قال فى < التنوير » : « إنما جعل الحق » سبحانه » الإيجاب على العباد علما منه بما هم عليه من وجود الضعف , وبما نفوسهم متصفة به من وجود الكسل فأوجب عليهم ما أوجبه لأنه لو خيّرهم فيما أوجب عليهم لم يكونوا به قائمين إلا قليلا » « وقليل ما هم » فأوجب عليهم وجود وفي التحقيق ما أوجب عليهم إِلّا دخول جنته فساقهم إلى الجنّة بسلاسل الإيجاب : عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل « 1 » . قال : واعلم » رحمك اللّه » أنا تلمحنا الواجبات فرأينا الحق » سبحانه » جعل في كلّ ما أوجبه تطوّعا من جنسه في أيّ الأنواع كان ليكون ذلك التطوّع من ذلك الجنس جابرا لما عساه أن يقع من الخلل في قيام العبد بالواجبات » وكذلك جاء في الحديث : « إنه ينظر في مفروض صلاة العبد فإن نقص منها شيء كمل من النوافل » فافهم » رحمك الله » هذا ولا تكن مقتصرا على ما فرض الله عليك » بل لتكن فيك ناهضة حب توجب إكبابك على معاملة الله تعالى فيما لم يوجبه عليك » ولو كان العباد لا يجدون في موازينهم إِلّا فعل الواجبات وثواب ترك المحرمات لفاتهم من الخير والمنة ما لا يحصره حاصر ء ولا يحرزه حارز » فسبحان الله الفاتح للعباد باب المعاملة » والمهيىء لهم أسباب المواصلة . قال : واعلم أن الحق - سبحانه - علم أن عباده ضعفاء وأقوياء » فأوجب الواجبات وبيّن امد عاك ١‏ الشيفد ا اضر و كد السام بها أر خم ار شرك الف ادر وو ل 2 سلطان الحب ووجود الشغف ما يحملهم على المعاملة من غير إيجاب ٠‏ فمثلهم مثل العبد يعلم السيد منه أنه إن لم يخارجه « 2 » لم يهد إليه شيئا : فلذلك وقت سبحانه الأوراد » ووظف وظائف العبودية » وعرف ذلك بالطالع والغارب والزوال وصيرورة ظل كلّ شيء مثله في الصلاة » وبالحول في الأموال النامية العين والماشية » وبوقت حصول المنفعة في الزرع : وَآنُوا حَقَهُ يَوْمَ حَصادهٍ [ الأنعام : 141 ] » وبعشر ذي الحجة في الحج » وبشهر رمضان في الصيام » فوظف الوظائف وقتها وجعل للنفوس فيها فسحة الحظوظ والسعي في الاسباب . وأهل الله هم أهل الفهم عنه جعلوا الأوقات كلّها وقتا واحدا » والعمر كله نهجا إلى الله تعالى قاصدا » فعلموا أن الوقت كله له » فلم يجعلوا شيئا منه لغيره ؛ ولذلك قال (1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 2 » 302 ٠‏ 406 ؛ 448 ؛ 457 ؛ 5 » 249 ) » والبخاري ( جهاد » 144 ) » وأبو داود ( جهاد » 114 ) . (2 ) تخارج المسافرون : اقتسموا النفقة بينهم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأمّا الخاصة منهم فلم يحتاجوا إلى شيء من ذلك ؛ لأن الله تعالى شرح صدورهم ونوّر بصائرهم » وكتب في قلوبهم الإيمان وحبّب إليهم الطاعة وبعغض إليهم العصيان » فلم يقتصروا على ما اقتصر عليه المذكورون من فعل الواجبات واجتناب المحظورات فقط , بل أضافوا إلى ذلك المبادرة إلى أعمال الطاعات » والمسارعة إلى نوافل الخيرات » وبالجملة صارت أعمالهم كلّها قربات » وذلك لتمام حريتهم وصحة عبوديتهم « نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه » « 2 4 (1 ) أخرجه البخاري ( تفسير سورة » 6 » 59 ) . ( 2 ) أخرجه علي القاري في ( الأسرار المرفوعة 172 ٠ ) 373 ٠‏ والشوكاني في ( الفوائد المجموعة 409 ) » والعجلوني في ( كشف الخفاء 2 / 446 ) » والفتني في ( تذكرة الموضوعات 101 ) والسيوطي الحلبي في ( الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة » 165 ) . 5309 3/0 » 246 « قال فى < التنوير » : « إنما جعل الحق » سبحانه » الإيجاب على العباد علما منه بما هم عليه من وجود الضعف , وبما نفوسهم متصفة به من وجود الكسل فأوجب عليهم ما أوجبه لأنه لو خيّرهم فيما أوجب عليهم لم يكونوا به قائمين إلا قليلا » « وقليل ما هم » فأوجب عليهم وجود وفي التحقيق ما أوجب عليهم إِلّا دخول جنته فساقهم إلى الجنّة بسلاسل الإيجاب : عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل « 1 » . قال : واعلم » رحمك اللّه » أنا تلمحنا الواجبات فرأينا الحق » سبحانه » جعل في كلّ ما أوجبه تطوّعا من جنسه في أيّ الأنواع كان ليكون ذلك التطوّع من ذلك الجنس جابرا لما عساه أن يقع من الخلل في قيام العبد بالواجبات » وكذلك جاء في الحديث : « إنه ينظر في مفروض صلاة العبد فإن نقص منها شيء كمل من النوافل » فافهم » رحمك الله » هذا ولا تكن مقتصرا على ما فرض الله عليك » بل لتكن فيك ناهضة حب توجب إكبابك على معاملة الله تعالى فيما لم يوجبه عليك » ولو كان العباد لا يجدون في موازينهم إِلّا فعل الواجبات وثواب ترك المحرمات لفاتهم من الخير والمنة ما لا يحصره حاصر ء ولا يحرزه حارز » فسبحان الله الفاتح للعباد باب المعاملة » والمهيىء لهم أسباب المواصلة . قال : واعلم أن الحق - سبحانه - علم أن عباده ضعفاء وأقوياء » فأوجب الواجبات وبيّن امد عاك ١‏ الشيفد ا اضر و كد السام بها أر خم ار شرك الف ادر وو ل 2 سلطان الحب ووجود الشغف ما يحملهم على المعاملة من غير إيجاب ٠‏ فمثلهم مثل العبد يعلم السيد منه أنه إن لم يخارجه « 2 » لم يهد إليه شيئا : فلذلك وقت سبحانه الأوراد » ووظف وظائف العبودية » وعرف ذلك بالطالع والغارب والزوال وصيرورة ظل كلّ شيء مثله في الصلاة » وبالحول في الأموال النامية العين والماشية » وبوقت حصول المنفعة في الزرع : وَآنُوا حَقَهُ يَوْمَ حَصادهٍ [ الأنعام : 141 ] » وبعشر ذي الحجة في الحج » وبشهر رمضان في الصيام » فوظف الوظائف وقتها وجعل للنفوس فيها فسحة الحظوظ والسعي في الاسباب . وأهل الله هم أهل الفهم عنه جعلوا الأوقات كلّها وقتا واحدا » والعمر كله نهجا إلى الله تعالى قاصدا » فعلموا أن الوقت كله له » فلم يجعلوا شيئا منه لغيره ؛ ولذلك قال (1 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 2 » 302 ٠‏ 406 ؛ 448 ؛ 457 ؛ 5 » 249 ) » والبخاري ( جهاد » 144 ) » وأبو داود ( جهاد » 114 ) . (2 ) تخارج المسافرون : اقتسموا النفقة بينهم .

Orijinal Metin (AR)

3/1 512 ل سه 9 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من استغرب أن ينقذه الله من شهوته » وأن يخرجه من وجود غفلته فقد استعجز القدرة الإلهية وكان الله على كل شيء مقتدرا). من استرقته الشهوة » واستولت عليه الغفلة فلا ينبغي له أن يستغرب أن ينقذه الله من أسر شهوته » وآن يخرجه من وجود غفلته لما يشاهد من استحكام ذلك فيه ؛ فإنْ في ذلك نسبة العجز إلى القدرة الإلهية » والله تعالى متصف بالاقتدار على كلّ شىء » وهذا من الأشياء . وليعلم العبد أن قلوب العباد ونواصيهم « 1 » بيده ؛ فلا يقنط » ولا ييأس » وليقصد باب مولاه ام ار ا ل ل ل ير ل اي للك على الله بعزيز . وليعتبر هذا المعنى بالحكايات التي تروى عن الصالحين الذين تقدّمت لهم في بدايتهم الزلات » ووقعت منهم قبل توبتهم الهفوات « 2 » » فتداركهم الله تعالى بلطفه » واستنقذهم بجوده وعطفه » فأصلح أعمالهم » وصفى أحوالهم » وأبدل سيئاتهم حسنات ٠‏ ورفعهم من أسفل سافلين إلى أعلى الدرجات »؛ كلّ ذلك في أقرب زمان » وأقصر مدّة وأوان . والحكايات في هذا المعنى عن الشيوخ » مثل سيدي « الفضيل بن عياض » و « عبد الله بن المبارك » و « أبي عقال بن علوان » وغيرهم » رضي الله تعالى عنهم » معروفة مشهورة . ومن أغرب ما رأيته في هذا المعنى ما رواه عبد الصمد بن مغفل » عن عمه وهب بن منبه » رضي اله عنهما : أن رجلا قتل نفسا فجاء إلى سائح من سائحي بني إسرائيل » فسأله عن ذلك قال : فرفع له السائح من الأرض عرجونا أبيض قديما حائلا » (1 ) الناصية . ما يبرز من الشعر في مقدم الرأس يكون حذاء الجبهة . وهي كذلك مقدم الرأس يقال : أخذ فلان بناصية الأمر : أي تمكن منه . 32/3 3/4 « 248 » ثم قال له : إذا اخضرّ هذا العرجون قبلت توبتك . وأراد السائح بذلك أن يؤيسه من التوبة لعظم ذنبه . فأخذ الرجل العرجون وهو يطمع في التوبة ويعزم » فتاب » وجعل يعبد الله زمانا » ويدعو حتى اخصير: ذلك الرحون دائن اذه عاك وقدركه, وأغرب من هذا وأعجب ما خرّجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعبد أهل الأرض » فدلَ على راهب » فأتاه فقال : قتلت تسعة وتسعين نفسا » فهل لي من توبة ؟ ! فقال : لا ! ! فقتله فكمل به المائة » ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ء فدلَ على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم » ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ ! انطلق إلى أرض كذا » وكذا ؛ فإنّ بها أناسا يعبدون اللّه عر وجل فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك ؛ فإنها أرض سوء » فانطلق حتى إذا أتى نصف الطريق أتاه [ ملك ] الموت » فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ؛ فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قطّ ! ! فأتاهم ملك في صورة آدميّ » فجعله حكما بينهم » فقال : قيسوا ما بين الأرضين ٠»‏ فإلى أيتهما كان أدنى فهو له » فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد » فقبضته ملائكة الرحمة ) «1». قال قتادة « 2 » » قال الحسن : ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت نأي بصدره .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

3/1 512 ل سه 9 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من استغرب أن ينقذه الله من شهوته » وأن يخرجه من وجود غفلته فقد استعجز القدرة الإلهية وكان الله على كل شيء مقتدرا). من استرقته الشهوة » واستولت عليه الغفلة فلا ينبغي له أن يستغرب أن ينقذه الله من أسر شهوته » وآن يخرجه من وجود غفلته لما يشاهد من استحكام ذلك فيه ؛ فإنْ في ذلك نسبة العجز إلى القدرة الإلهية » والله تعالى متصف بالاقتدار على كلّ شىء » وهذا من الأشياء . وليعلم العبد أن قلوب العباد ونواصيهم « 1 » بيده ؛ فلا يقنط » ولا ييأس » وليقصد باب مولاه ام ار ا ل ل ل ير ل اي للك على الله بعزيز . وليعتبر هذا المعنى بالحكايات التي تروى عن الصالحين الذين تقدّمت لهم في بدايتهم الزلات » ووقعت منهم قبل توبتهم الهفوات « 2 » » فتداركهم الله تعالى بلطفه » واستنقذهم بجوده وعطفه » فأصلح أعمالهم » وصفى أحوالهم » وأبدل سيئاتهم حسنات ٠‏ ورفعهم من أسفل سافلين إلى أعلى الدرجات »؛ كلّ ذلك في أقرب زمان » وأقصر مدّة وأوان . والحكايات في هذا المعنى عن الشيوخ » مثل سيدي « الفضيل بن عياض » و « عبد الله بن المبارك » و « أبي عقال بن علوان » وغيرهم » رضي الله تعالى عنهم » معروفة مشهورة . ومن أغرب ما رأيته في هذا المعنى ما رواه عبد الصمد بن مغفل » عن عمه وهب بن منبه » رضي اله عنهما : أن رجلا قتل نفسا فجاء إلى سائح من سائحي بني إسرائيل » فسأله عن ذلك قال : فرفع له السائح من الأرض عرجونا أبيض قديما حائلا » (1 ) الناصية . ما يبرز من الشعر في مقدم الرأس يكون حذاء الجبهة . وهي كذلك مقدم الرأس يقال : أخذ فلان بناصية الأمر : أي تمكن منه . 32/3 3/4 « 248 » ثم قال له : إذا اخضرّ هذا العرجون قبلت توبتك . وأراد السائح بذلك أن يؤيسه من التوبة لعظم ذنبه . فأخذ الرجل العرجون وهو يطمع في التوبة ويعزم » فتاب » وجعل يعبد الله زمانا » ويدعو حتى اخصير: ذلك الرحون دائن اذه عاك وقدركه, وأغرب من هذا وأعجب ما خرّجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعبد أهل الأرض » فدلَ على راهب » فأتاه فقال : قتلت تسعة وتسعين نفسا » فهل لي من توبة ؟ ! فقال : لا ! ! فقتله فكمل به المائة » ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ء فدلَ على رجل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال : نعم » ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ ! انطلق إلى أرض كذا » وكذا ؛ فإنّ بها أناسا يعبدون اللّه عر وجل فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك ؛ فإنها أرض سوء » فانطلق حتى إذا أتى نصف الطريق أتاه [ ملك ] الموت » فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ؛ فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قطّ ! ! فأتاهم ملك في صورة آدميّ » فجعله حكما بينهم » فقال : قيسوا ما بين الأرضين ٠»‏ فإلى أيتهما كان أدنى فهو له » فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد » فقبضته ملائكة الرحمة ) «1». قال قتادة « 2 » » قال الحسن : ذكر لنا أنه لما أتاه ملك الموت نأي بصدره .

Orijinal Metin (AR)

وقال عيسى بن دينار « 3 » : « كان يقال : ما وفق الله عبدا لعمل إلا وهو يريد أن يقبله منه » ولا وفق الله عبدا لنزوع عن ذنب إلا وهو يريد أن يغفره له » . وقد ذكر القاضي يونس بن عبد الله المعروف ب « ابن الصفار » « 4 » رحمه اللَّه في كتاب (1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 853 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 4 / 101 ) . (2 ) انظر ترجمته في الأعلام 5 / 189 . ( 3 ) عيسى بن دينار بن واقد الغافقي ( توفي سنة 212 ٠ه‏ - 827 م ) أبو عبد الله فقيه الأندذلس في عصره ء وأحد علمائها المشهورين . أصله من طليطلة » سكن قرطبة » وقام برحلة في طلب الحديث وعاد » فكانت الفتيا تدور عليه بالأندلس لا يتقدمه أحد » وكان ورعا عابدا . توفي بطليطلة . ( الأعلام 5 / 102 » وبغية الملتمس 389 ) . ( 4 ) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث ( 338 ٠‏ 429 ه - 950 - 1038 م ) أبو الوليد المعروف بابن الصفار » قاضي أندلسي من أهل قرطبة » من متصوفة العلماء بالحديث » كان قاضيا ببطليوس - ا 53/5 306 » 249 « » التيسير لصالح العمل » : أنه أخبره ثقة من أهل العلم قال : كان رجل من أهل الأدب له أصحاب تجمعه بهم مجالس مكروهة » فدعوه ذات يوم فلم يجبهم » فقالوا له : ما يمنعك من إجابتنا ؟ فقال : دخلت البارحة في الأربعين » وأنا أستحي من سني ! ! ثم لزم الخير والعبادة . قال : وروى عن عمر بن عبد العزيز » رضي اللّه عنه » أنه قال : « وجبت حجّة الله على ابن الأربعين » . وذكر فيه أيضا عن مغيث بن سميّ « 1 » قال : كان رجل من بني إسرائيل يعمل بالخطايا ؛ فبينما هو يسير ذات يوم ذكر ما سلف من عمله فقال : اللهم غفرائك , فمات على ذلك الحال » 50 وذكر فيه أيضا عن رجل من العلماء أنه رأى فى منامه شيخا وجماعة من الشعراء قد أحدقوا به يسألونه » قال : فقلت له : أيها الشيخ أخبرني بأحكم بيت قالته العرب . صبام 50 6م33 قال : فو الله لقد نفعني الله عزّ وجل بهذا البيت ما ذكرته بعد ذلك عند شهوة أو خطيئة إلا ارتدعت عنها » وأرجو أن لا يفارقني الانتفاع به ما بقيت إن شاء الله تعالى . وفي الكتاب المذكور حكايات مستحسنات في هذا المعنى » فطالع ذلك فيه واللّه المستعان لا رب غيره . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر ما أنعم به عليك ). الظلم : أضداد الأنوار » فما من نور إِلّا وفي مقابلته ظلمة . وكلّ ظلمة على قدر نورها » والشيء يعرف بضذه » كما قيل : وبضدّها تتبين الأشياء ررد عب ع لي كه راعليها ؛ فخطييا يجاب الز شراء “مع خطة التورى : وقلده الليفة بو ب 1 القضباء بقرطية مع الوزارة :ثم اقنضر على القضباء إلى أن مات صلقف كنبا منها رد الموعب » وفضائل المتهجدين » وغيرهما . ( الأعلام 8 / 262 » وبغية الملتمس 498 ) . (1 ) هو مغيث بن سميّ الأوزاعي » أبو أيوب الشامي » ثقة . روى عن عبد الله بن الزبير وعن عمر بن الخطاب وغيرهما » وروى عنه جبلة بن سحيم وعاصم بن بهدلة وغيرهما ( تهذيب الكمال 18 / 294 ) .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال عيسى بن دينار « 3 » : « كان يقال : ما وفق الله عبدا لعمل إلا وهو يريد أن يقبله منه » ولا وفق الله عبدا لنزوع عن ذنب إلا وهو يريد أن يغفره له » . وقد ذكر القاضي يونس بن عبد الله المعروف ب « ابن الصفار » « 4 » رحمه اللَّه في كتاب (1 ) أخرجه الزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 8 / 853 ) » والمنذري في ( الترغيب والترهيب 4 / 101 ) . (2 ) انظر ترجمته في الأعلام 5 / 189 . ( 3 ) عيسى بن دينار بن واقد الغافقي ( توفي سنة 212 ٠ه‏ - 827 م ) أبو عبد الله فقيه الأندذلس في عصره ء وأحد علمائها المشهورين . أصله من طليطلة » سكن قرطبة » وقام برحلة في طلب الحديث وعاد » فكانت الفتيا تدور عليه بالأندلس لا يتقدمه أحد » وكان ورعا عابدا . توفي بطليطلة . ( الأعلام 5 / 102 » وبغية الملتمس 389 ) . ( 4 ) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث ( 338 ٠‏ 429 ه - 950 - 1038 م ) أبو الوليد المعروف بابن الصفار » قاضي أندلسي من أهل قرطبة » من متصوفة العلماء بالحديث » كان قاضيا ببطليوس - ا 53/5 306 » 249 « » التيسير لصالح العمل » : أنه أخبره ثقة من أهل العلم قال : كان رجل من أهل الأدب له أصحاب تجمعه بهم مجالس مكروهة » فدعوه ذات يوم فلم يجبهم » فقالوا له : ما يمنعك من إجابتنا ؟ فقال : دخلت البارحة في الأربعين » وأنا أستحي من سني ! ! ثم لزم الخير والعبادة . قال : وروى عن عمر بن عبد العزيز » رضي اللّه عنه » أنه قال : « وجبت حجّة الله على ابن الأربعين » . وذكر فيه أيضا عن مغيث بن سميّ « 1 » قال : كان رجل من بني إسرائيل يعمل بالخطايا ؛ فبينما هو يسير ذات يوم ذكر ما سلف من عمله فقال : اللهم غفرائك , فمات على ذلك الحال » 50 وذكر فيه أيضا عن رجل من العلماء أنه رأى فى منامه شيخا وجماعة من الشعراء قد أحدقوا به يسألونه » قال : فقلت له : أيها الشيخ أخبرني بأحكم بيت قالته العرب . صبام 50 6م33 قال : فو الله لقد نفعني الله عزّ وجل بهذا البيت ما ذكرته بعد ذلك عند شهوة أو خطيئة إلا ارتدعت عنها » وأرجو أن لا يفارقني الانتفاع به ما بقيت إن شاء الله تعالى . وفي الكتاب المذكور حكايات مستحسنات في هذا المعنى » فطالع ذلك فيه واللّه المستعان لا رب غيره . 0 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( ربما وردت الظلم عليك ليعرفك قدر ما أنعم به عليك ). الظلم : أضداد الأنوار » فما من نور إِلّا وفي مقابلته ظلمة . وكلّ ظلمة على قدر نورها » والشيء يعرف بضذه » كما قيل : وبضدّها تتبين الأشياء ررد عب ع لي كه راعليها ؛ فخطييا يجاب الز شراء “مع خطة التورى : وقلده الليفة بو ب 1 القضباء بقرطية مع الوزارة :ثم اقنضر على القضباء إلى أن مات صلقف كنبا منها رد الموعب » وفضائل المتهجدين » وغيرهما . ( الأعلام 8 / 262 » وبغية الملتمس 498 ) . (1 ) هو مغيث بن سميّ الأوزاعي » أبو أيوب الشامي » ثقة . روى عن عبد الله بن الزبير وعن عمر بن الخطاب وغيرهما » وروى عنه جبلة بن سحيم وعاصم بن بهدلة وغيرهما ( تهذيب الكمال 18 / 294 ) .

Orijinal Metin (AR)

3/7 3/8 « 250 » ليعرّفك قدر ما منّ عليك من أنوار التجليّ والحضور في نهاية القربة والوصلة فجميع ذلك نعم 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها ). أكثر الناس لا يعرفون قدر النعم إِلّا إذا فقدوها » وذلك لأجل غلبة الغفلة عليهم حين وجودها عندهم . قال سريّ السقطيّ » رضي الله عنه : « من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم » . وقال الفضيل » رضي الله عنه : « عليكم بمداومة الشكر على النعم ؛ فقلَ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم » . وال حر 835131 ل الي الل قم له كيه وقال آخر : « شكر النعمة عصمة من حول النقمة » . وفي معنى هذا قيل : « إنما يعرف قدر الماء من بلي بالعطش في البادية » لا من كان على شاطىء الأنهار الجارية » . وقيل أيضا : « الولد العاقّ المصرّ على تأبّيه إنما يعرف قدر الآباء يوم وفاة أبيه » . وقيل : « نعم اللَّه مجهولة » وتعرف إذا فقدت » . ومن دعاء بعض الصالحين : « اللهم عرّفنا نعمتك بدوامها » ولا تعرّفها لنا بزوالها » . قلت : ولأجل غلبة الجهل بالنعم إِلّا عند الفقد وتضييع الشكر عليها من العبد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى من هو أسفل منًا » لئلا نذدري نعمة الله علينا » والسعيد من وعظ بغيره » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه أبو هريرة » رضي الله عنه : « ١‏ انظروا إلى من هو أسفل منكم » ولا تنظروا إلى من هو فوقكم » فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم » « 1 » . وروى أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه » « 2 » . قال الشيخ أبو حامد رضي الله عنه : « . . كان بعض الصوفية وظف على نفسه كلّ يوم أن أرباب الجنايات » ومحنهم » في التعرض لإقامة العقوبات » ويحضر المقابر فيشاهد أصحاب العزاء وتأسّفهم على ما لا ينفع مع اشتغال الموتى بما هم فيه . 29 300 » 251 « وكان يعود إلى بيته » ويشتغل بالشكر طول النهار على نعم الله عليه في تخليصه من تلك البلايا » اها وكان الربيع بن خيثم » رضي الله عنه » حفر في داره قبرا » وكان يضع في عنقه غلا » وينام في لحده « 1 » » ثم يقول :رَبٌ ارْجِعُونٍ لعَلي أغمَّلٌ صالحا فيما ترّكت[ المؤمنون : 99 ] ثم يقوم ويقول : يا ربيع » قد أعطيت ما سألت . ْ ١‏ الحديثين المذكورين » ولا طريق للعبد الغافل إلى تعرّف النعم الموجودة لديه أبلغ منه ؛ فإذا عرف نعم الله تعالى عليه اشتغل بالشكر عليها من قبل أن تزال عنه » فلا يكون له سبيل إليها . وقد تقدّم من كلام المؤلف رحمه الله : [ من لم يشكر النعم فقد تعرّض لزوالها » ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها ] . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك ؛ فإنّ ذلك مما يحط من وجود قدرك ) .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

3/7 3/8 « 250 » ليعرّفك قدر ما منّ عليك من أنوار التجليّ والحضور في نهاية القربة والوصلة فجميع ذلك نعم 1 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بوجود فقدانها ). أكثر الناس لا يعرفون قدر النعم إِلّا إذا فقدوها » وذلك لأجل غلبة الغفلة عليهم حين وجودها عندهم . قال سريّ السقطيّ » رضي الله عنه : « من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم » . وقال الفضيل » رضي الله عنه : « عليكم بمداومة الشكر على النعم ؛ فقلَ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم » . وال حر 835131 ل الي الل قم له كيه وقال آخر : « شكر النعمة عصمة من حول النقمة » . وفي معنى هذا قيل : « إنما يعرف قدر الماء من بلي بالعطش في البادية » لا من كان على شاطىء الأنهار الجارية » . وقيل أيضا : « الولد العاقّ المصرّ على تأبّيه إنما يعرف قدر الآباء يوم وفاة أبيه » . وقيل : « نعم اللَّه مجهولة » وتعرف إذا فقدت » . ومن دعاء بعض الصالحين : « اللهم عرّفنا نعمتك بدوامها » ولا تعرّفها لنا بزوالها » . قلت : ولأجل غلبة الجهل بالنعم إِلّا عند الفقد وتضييع الشكر عليها من العبد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنظر إلى من هو أسفل منًا » لئلا نذدري نعمة الله علينا » والسعيد من وعظ بغيره » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه أبو هريرة » رضي الله عنه : « ١‏ انظروا إلى من هو أسفل منكم » ولا تنظروا إلى من هو فوقكم » فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم » « 1 » . وروى أيضا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه » « 2 » . قال الشيخ أبو حامد رضي الله عنه : « . . كان بعض الصوفية وظف على نفسه كلّ يوم أن أرباب الجنايات » ومحنهم » في التعرض لإقامة العقوبات » ويحضر المقابر فيشاهد أصحاب العزاء وتأسّفهم على ما لا ينفع مع اشتغال الموتى بما هم فيه . 29 300 » 251 « وكان يعود إلى بيته » ويشتغل بالشكر طول النهار على نعم الله عليه في تخليصه من تلك البلايا » اها وكان الربيع بن خيثم » رضي الله عنه » حفر في داره قبرا » وكان يضع في عنقه غلا » وينام في لحده « 1 » » ثم يقول :رَبٌ ارْجِعُونٍ لعَلي أغمَّلٌ صالحا فيما ترّكت[ المؤمنون : 99 ] ثم يقوم ويقول : يا ربيع » قد أعطيت ما سألت . ْ ١‏ الحديثين المذكورين » ولا طريق للعبد الغافل إلى تعرّف النعم الموجودة لديه أبلغ منه ؛ فإذا عرف نعم الله تعالى عليه اشتغل بالشكر عليها من قبل أن تزال عنه » فلا يكون له سبيل إليها . وقد تقدّم من كلام المؤلف رحمه الله : [ من لم يشكر النعم فقد تعرّض لزوالها » ومن شكرها فقد قيّدها بعقالها ] . 2 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك ؛ فإنّ ذلك مما يحط من وجود قدرك ) .

Orijinal Metin (AR)

إذا ترادفت نعم الله تعالى عليك فلا ينبغي أن تدهشك عن القيام بشكرها من حيث ترى عجز نفسك عن توفية ذلك » وأن لا قبل لك به فتتركه » فإن الله تعالى رفع قدرك وأعلى أمرك وجعل القليل منك كثيرا » وأشهدك من حسن توليه لك » ونسبة أفعالك إليه ما يؤذن بعظم سيادتك ورفعة قدرك » فلم تبخس نفسك حقها عن قدرها فتراها عاجزة عن الشكر والقيام بمقتضى الأمر ء لا على وجه الأدب والإتيان من الشكر بما وجب كأن الأمر في ذلك إليها . ا ا ل و ا اق :0ن ١‏ اننظ الى ألهم الله بها الحمد أفضل من الأولى ؛ لأن بالشكر يستوجب المزيد » » وفي أخبار داود عليه السلام : « إلهي » ابن آدم » ليس فيه شعرة إلا وتحتها نعمة وفوقها نعمة فمن أين يكافئك ؟ ! » فأوحى الله تعالى إليه : يا داود ني أعطي الكثير وأرضى باليسير » وإنّ شكر ذلك أن تعلم أنّ ما بك من نعمة فمني » . وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه » إليه : إنِي بأرض قد كثرت فيها النعم حتى أشفقت عليّ من قبل ضعف الشكر » »2 فكتب إليه عمر : إني كنت أراك أنك أعلم باللّه مما أنت إنّ الله تعالى لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها إِلّا كان حمده أفضل من نعمته لو كنت لا تعرف ذلك إِلّا في كتاب اللّه المنزل » قال الله :وَلَقَدْ آتينا (1 ) اللحد : شق يكون في جدار القبر» يوضع فيه الميت . 5301 302 « 252 » داوؤد وَسُلَيْمانَ عِلماً وقالا الحَمْدُ بل الَذِي فَضَلّنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادهِ الْمُوْمِنِيَ [ النمل: 15] ؛ وقال تعالى : وَسِيق الَّذِينَ الَقَوا رَبَهُمْ هُمْ إِلَى الْجَنَةِ زْمَراً حَنّى إذا جاوٌها وَفْتِحَتْ أَبْوابّها وَقالَ لَهُمْ خَرَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خَالِدِينَ » وَقالُوا الْحَمْدُ بِلَهِ الذي صَدَقَنا وَعْدَهُ . [ الزمر: 73 ] الآيات » وأيّ نعمة أعظم من دخول الجنة ؟ 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( تمكّن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال ) " 1 " . القلب محل الإيمان والمعرفة واليقين » وهذه هي الأدوية لأمراضه التي أوجبها وجود الهوى والشهوة ؛ فإذا تمكّن الداء من القلب لم يبق للدواء محل » «فلذلك أعصصل أمره ؛ تعذر يرؤه. 4 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج », او شوق مقلق ). الشهوة المتمكنة من القلب لا يخرجها إلا وارد قوي قاهر غلاب يرد عليه » وذلك : إِمّا خوف مزعج » أو شوق مقلق » وما عدا هذين الأمرين لا استقلال له بذلك . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( كما لا يحب العمل المشترك كذلك لا يحب القلب المشترك . العمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه . ) العمل المشترك هو المشوب بالرياء والتصنّع » والقلب المشترك هو الذي فيه محبة غير الله تعالى والسكون إليه والاعتماد عليه ؛ فالعمل المشترك معتل بنظر صاحبه إلى الناس »؛ والقلب المشترك من بطر ماحد فى نه . دلجم المنسرك 3 به ول يشله :و يبا علد ١‏ لفق الإخلاص منه » والقلب المشترك لا يحبّه » ولا يقبل عليه ولا يرضى عنه ؛ لعدم وجود الصدق فيه » فمن صحّح أعماله بالإخلاص وأحواله بالصدق كان محبوبا لله تعالى » مثابا » مرضيا عنه ؟ وإلا فلا . وقال رضي الله عنه : 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنوار أذن لها في الوصول ٠‏ وأنوار أذن لها في الدخول .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا ترادفت نعم الله تعالى عليك فلا ينبغي أن تدهشك عن القيام بشكرها من حيث ترى عجز نفسك عن توفية ذلك » وأن لا قبل لك به فتتركه » فإن الله تعالى رفع قدرك وأعلى أمرك وجعل القليل منك كثيرا » وأشهدك من حسن توليه لك » ونسبة أفعالك إليه ما يؤذن بعظم سيادتك ورفعة قدرك » فلم تبخس نفسك حقها عن قدرها فتراها عاجزة عن الشكر والقيام بمقتضى الأمر ء لا على وجه الأدب والإتيان من الشكر بما وجب كأن الأمر في ذلك إليها . ا ا ل و ا اق :0ن ١‏ اننظ الى ألهم الله بها الحمد أفضل من الأولى ؛ لأن بالشكر يستوجب المزيد » » وفي أخبار داود عليه السلام : « إلهي » ابن آدم » ليس فيه شعرة إلا وتحتها نعمة وفوقها نعمة فمن أين يكافئك ؟ ! » فأوحى الله تعالى إليه : يا داود ني أعطي الكثير وأرضى باليسير » وإنّ شكر ذلك أن تعلم أنّ ما بك من نعمة فمني » . وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه » إليه : إنِي بأرض قد كثرت فيها النعم حتى أشفقت عليّ من قبل ضعف الشكر » »2 فكتب إليه عمر : إني كنت أراك أنك أعلم باللّه مما أنت إنّ الله تعالى لم ينعم على عبد نعمة فحمد الله عليها إِلّا كان حمده أفضل من نعمته لو كنت لا تعرف ذلك إِلّا في كتاب اللّه المنزل » قال الله :وَلَقَدْ آتينا (1 ) اللحد : شق يكون في جدار القبر» يوضع فيه الميت . 5301 302 « 252 » داوؤد وَسُلَيْمانَ عِلماً وقالا الحَمْدُ بل الَذِي فَضَلّنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادهِ الْمُوْمِنِيَ [ النمل: 15] ؛ وقال تعالى : وَسِيق الَّذِينَ الَقَوا رَبَهُمْ هُمْ إِلَى الْجَنَةِ زْمَراً حَنّى إذا جاوٌها وَفْتِحَتْ أَبْوابّها وَقالَ لَهُمْ خَرَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خَالِدِينَ » وَقالُوا الْحَمْدُ بِلَهِ الذي صَدَقَنا وَعْدَهُ . [ الزمر: 73 ] الآيات » وأيّ نعمة أعظم من دخول الجنة ؟ 3 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( تمكّن حلاوة الهوى من القلب هو الداء العضال ) " 1 " . القلب محل الإيمان والمعرفة واليقين » وهذه هي الأدوية لأمراضه التي أوجبها وجود الهوى والشهوة ؛ فإذا تمكّن الداء من القلب لم يبق للدواء محل » «فلذلك أعصصل أمره ؛ تعذر يرؤه. 4 ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : (لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج », او شوق مقلق ). الشهوة المتمكنة من القلب لا يخرجها إلا وارد قوي قاهر غلاب يرد عليه » وذلك : إِمّا خوف مزعج » أو شوق مقلق » وما عدا هذين الأمرين لا استقلال له بذلك . 5 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( كما لا يحب العمل المشترك كذلك لا يحب القلب المشترك . العمل المشترك لا يقبله والقلب المشترك لا يقبل عليه . ) العمل المشترك هو المشوب بالرياء والتصنّع » والقلب المشترك هو الذي فيه محبة غير الله تعالى والسكون إليه والاعتماد عليه ؛ فالعمل المشترك معتل بنظر صاحبه إلى الناس »؛ والقلب المشترك من بطر ماحد فى نه . دلجم المنسرك 3 به ول يشله :و يبا علد ١‏ لفق الإخلاص منه » والقلب المشترك لا يحبّه » ولا يقبل عليه ولا يرضى عنه ؛ لعدم وجود الصدق فيه » فمن صحّح أعماله بالإخلاص وأحواله بالصدق كان محبوبا لله تعالى » مثابا » مرضيا عنه ؟ وإلا فلا . وقال رضي الله عنه : 6 - ثم قال الشيخ ابن عطاء الله رضي الله عنه : ( أنوار أذن لها في الوصول ٠‏ وأنوار أذن لها في الدخول .

%0
10 Bölüm