Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V09/P272Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P272)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [الأنعام: 55] يعني تعالى ذكره بقوله: {وكذلك نفصل الآيات} [الأنعام: 55] : وكما فصلنا لك في هذه السورة من ابتدائها وفاتحتها يا محمد إلى هذا الموضع حجتنا على المشركين من عبدة الأوثان وأدلتنا، وميزناها لك وبيناها، كذلك نفصل لك أعلامنا وأدلتنا في كل حق ينكره أهل الباطل من سائر أهل الملل غيرهم، فنبينها لك حتى تبين حقه من باطله، وصحيحه من سقيمه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولتستبين سبيل المجرمين} [الأنعام: 55] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة: {ولتستبين} [الأنعام: 55] بالتاء (سبيل المجرمين) بنصب السبيل، على أن (تستبين) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، كأن معناه عندهم: ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين. وكان ابن زيد يتأول ذلك: «ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين الذين سألوك طرد النفر الذين سألوه طردهم عنه من أصحابه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (ولتستبين سبيل المجرمين) قال: «الذين يأمرونك بطرد هؤلاء» وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين: {ولتستبين} [الأنعام: 55] بالتاء {سبيل 09P277 المجرمين} [الأنعام: 55] برفع السبيل على أن القصد للسبيل، ولكنه يؤنثها، وكأن معنى الكلام عندهم: وكذلك نفصل الآيات ولتتضح لك وللمؤمنين طريق المجرمين. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (ولتستبين) بالياء {سبيل المجرمين} [الأنعام: 55] برفع السبيل على أن الفعل للسبيل ولكنهم يذكرونه. ومعنى هؤلاء في هذا الكلام، ومعنى من قرأ ذلك بالتاء في: {ولتستبين} [الأنعام: 55] ورفع السبيل واحد، وإنما الاختلاف بينهم في تذكير السبيل وتأنيثها. وأولى القراءتين بالصواب عندي في (السبيل) الرفع، لأن الله تعالى ذكره فصل آياته في كتابه وتنزيله، ليتبين الحق بها من الباطل جميع من خوطب بها، لا بعض دون بعض. ومن قرأ (السبيل) بالنصب، فإنما جعل تبيين ذلك محصورا على النبي صلى الله عليه وسلم. وأما القراءة في قوله: {ولتستبين} [الأنعام: 55] فسواء قرئت بالتاء أو بالياء، لأن من العرب من يذكر السبيل وهم تميم وأهل نجد، ومنهم من يؤنث السبيل وهم أهل الحجاز، وهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار، ولغتان مشهورتان من لغات العرب، وليس في قراءة ذلك بإحداهما خلاف لقراءته بالأخرى ولا وجه لاختيار إحداهما على الأخرى بعد أن يرفع السبيل للعلة التي ذكرنا وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {نفصل الآيات} [الأنعام: 55] قال أهل التأويل حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وكذلك نفصل الآيات} [الأنعام: 55] : نبين الآيات حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في: {نفصل الآيات} [الأنعام: 55] : نبين 09P278 [الأنعام: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} [الأنعام: 56] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك، العادلين به الأوثان والأنداد، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان: إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أوافقكم عليه، ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه، وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحق وسلكت على غير الهدى، فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة. وللعرب في (ضللت) لغتان: فتح اللام وكسرها، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها، وبها قرأ عامة قراء الأمصار، وبها نقرأ لشهرتها في العرب، وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها قليلون، فمن قال ضللت قال أضل، ومن قال ضللت قال في المستقبل أضل، وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن: {وقالوا أئذا ضللنا} [السجدة: 10] بفتح اللام 09P278

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 55] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} [الأنعام: 55] يعني تعالى ذكره بقوله: {وكذلك نفصل الآيات} [الأنعام: 55] : وكما فصلنا لك في هذه السورة من ابتدائها وفاتحتها يا محمد إلى هذا الموضع حجتنا على المشركين من عبدة الأوثان وأدلتنا، وميزناها لك وبيناها، كذلك نفصل لك أعلامنا وأدلتنا في كل حق ينكره أهل الباطل من سائر أهل الملل غيرهم، فنبينها لك حتى تبين حقه من باطله، وصحيحه من سقيمه. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولتستبين سبيل المجرمين} [الأنعام: 55] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة: {ولتستبين} [الأنعام: 55] بالتاء (سبيل المجرمين) بنصب السبيل، على أن (تستبين) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، كأن معناه عندهم: ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين. وكان ابن زيد يتأول ذلك: «ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين الذين سألوك طرد النفر الذين سألوه طردهم عنه من أصحابه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (ولتستبين سبيل المجرمين) قال: «الذين يأمرونك بطرد هؤلاء» وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين: {ولتستبين} [الأنعام: 55] بالتاء {سبيل 09P277 المجرمين} [الأنعام: 55] برفع السبيل على أن القصد للسبيل، ولكنه يؤنثها، وكأن معنى الكلام عندهم: وكذلك نفصل الآيات ولتتضح لك وللمؤمنين طريق المجرمين. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: (ولتستبين) بالياء {سبيل المجرمين} [الأنعام: 55] برفع السبيل على أن الفعل للسبيل ولكنهم يذكرونه. ومعنى هؤلاء في هذا الكلام، ومعنى من قرأ ذلك بالتاء في: {ولتستبين} [الأنعام: 55] ورفع السبيل واحد، وإنما الاختلاف بينهم في تذكير السبيل وتأنيثها. وأولى القراءتين بالصواب عندي في (السبيل) الرفع، لأن الله تعالى ذكره فصل آياته في كتابه وتنزيله، ليتبين الحق بها من الباطل جميع من خوطب بها، لا بعض دون بعض. ومن قرأ (السبيل) بالنصب، فإنما جعل تبيين ذلك محصورا على النبي صلى الله عليه وسلم. وأما القراءة في قوله: {ولتستبين} [الأنعام: 55] فسواء قرئت بالتاء أو بالياء، لأن من العرب من يذكر السبيل وهم تميم وأهل نجد، ومنهم من يؤنث السبيل وهم أهل الحجاز، وهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار، ولغتان مشهورتان من لغات العرب، وليس في قراءة ذلك بإحداهما خلاف لقراءته بالأخرى ولا وجه لاختيار إحداهما على الأخرى بعد أن يرفع السبيل للعلة التي ذكرنا وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {نفصل الآيات} [الأنعام: 55] قال أهل التأويل حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وكذلك نفصل الآيات} [الأنعام: 55] : نبين الآيات حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في: {نفصل الآيات} [الأنعام: 55] : نبين 09P278 [الأنعام: 56] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} [الأنعام: 56] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك، العادلين به الأوثان والأنداد، الذين يدعونك إلى موافقتهم على دينهم وعبادة الأوثان: إن الله نهاني أن أعبد الذين تدعون من دونه، فلن أتبعكم على ما تدعونني إليه من ذلك ولا أوافقكم عليه، ولا أعطيكم محبتكم وهواكم فيه، وإن فعلت ذلك فقد تركت محجة الحق وسلكت على غير الهدى، فصرت ضالا مثلكم على غير استقامة. وللعرب في (ضللت) لغتان: فتح اللام وكسرها، واللغة الفصيحة المشهورة هي فتحها، وبها قرأ عامة قراء الأمصار، وبها نقرأ لشهرتها في العرب، وأما الكسر فليس بالغالب في كلامها والقراء بها قليلون، فمن قال ضللت قال أضل، ومن قال ضللت قال في المستقبل أضل، وكذلك القراءة عندنا في سائر القرآن: {وقالوا أئذا ضللنا} [السجدة: 10] بفتح اللام 09P278

Section V09/P272–V09/P278Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P272–V09/P278)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} [الأنعام: 57] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم، الداعين لك إلى الإشراك بربك: {إني على بينة من ربي} [الأنعام: 57] : أي إني على بيان قد تبينته وبرهان قد وضح لي من ربي، يقول: من توحيده، وما أنا عليه من إخلاص عبوديته من غير إشراك شيء به. وكذلك تقول العرب: فلان على بينة من هذا الأمر، إذا كان على بيان منه، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] أبينة تبغون بعد اعترافه وقول سويد قد كفيتكم بشرا {وكذبتم به} [الأنعام: 57] يقول: وكذبتم أنتم بربكم. والهاء في قوله {به} [البقرة: 22] من ذكر الرب جل وعز {ما عندي ما تستعجلون به} [الأنعام: 57] يقول: ما الذي تستعجلون من نقم الله وعذابه بيدي، ولا أنا على ذلك بقادر. وذلك أنهم قالوا حين بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتوحيده، فدعاهم إلى الله وأخبرهم أنه رسوله إليهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] ، وقالوا للقرآن: هو أضغاث أحلام. وقال بعضهم: بل هو اختلاق اختلقه. وقال آخرون: بل محمد شاعر، فليأتنا بآية كما أرسل الأولون، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: أجبهم بأن الآيات بيد الله لا بيدك، وإنما أنت رسول، وليس عليك إلا البلاغ لما أرسلت به، وإن الله يقضي الحق فيهم وفيك ويفصل به بينك وبينهم فيتبين المحق منكم والمبطل. {وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57] أي وهو خير من بين وميز بين المحق والمبطل وأعدلهم، لأنه لا يقع في حكمه وقضائه حيف إلى أحد لوسيلة له إليه ولا لقرابة ولا مناسبة، ولا في قضائه جور لأنه لا يأخذ الرشوة في الأحكام فيجور، فهو أعدل الحكام وخير الفاصلين. وقد ذكر لنا في قراءة عبد الله: (وهو أسرع الفاصلين) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي 09P280 بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال: في قراءة عبد الله: (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين) واختلفت القراء في قراءة قوله: (يقض الحق) فقرأه عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض قراء أهل الكوفة والبصرة: {إن الحكم إلا لله يقص الحق} [الأنعام: 57] بالصاد بمعنى القصص، وتأولوا في ذلك قول الله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] . وذكر ذلك عن ابن عباس حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: {يقص الحق} [الأنعام: 57] ، وقال: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة والبصرة: (إن الحكم إلا لله يقض الحق) بالضاد من القضاء بمعنى الحكم والفصل بالقضاء. واعتبروا صحة ذلك بقوله: {وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57] ، وأن الفصل بين المختلفين إنما يكون بالقضاء لا بالقصص. وهذه القراءة عندنا أولى القراءتين بالصواب لما ذكرنا لأهلها من العلة. فمعنى الكلام إذن: ما الحكم فيما تستعجلون به أيها المشركون من عذاب الله وفيما بيني وبينكم، إلا الله الذي لا يجور في حكمه، وبيده الخلق والأمر، يقضي الحق بيني وبينكم، وهو خير الفاصلين بيننا بقضائه وحكمه 09P280

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 57] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قل} [الأنعام: 57] يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم، الداعين لك إلى الإشراك بربك: {إني على بينة من ربي} [الأنعام: 57] : أي إني على بيان قد تبينته وبرهان قد وضح لي من ربي، يقول: من توحيده، وما أنا عليه من إخلاص عبوديته من غير إشراك شيء به. وكذلك تقول العرب: فلان على بينة من هذا الأمر، إذا كان على بيان منه، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] أبينة تبغون بعد اعترافه وقول سويد قد كفيتكم بشرا {وكذبتم به} [الأنعام: 57] يقول: وكذبتم أنتم بربكم. والهاء في قوله {به} [البقرة: 22] من ذكر الرب جل وعز {ما عندي ما تستعجلون به} [الأنعام: 57] يقول: ما الذي تستعجلون من نقم الله وعذابه بيدي، ولا أنا على ذلك بقادر. وذلك أنهم قالوا حين بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتوحيده، فدعاهم إلى الله وأخبرهم أنه رسوله إليهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} [الأنبياء: 3] ، وقالوا للقرآن: هو أضغاث أحلام. وقال بعضهم: بل هو اختلاق اختلقه. وقال آخرون: بل محمد شاعر، فليأتنا بآية كما أرسل الأولون، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: أجبهم بأن الآيات بيد الله لا بيدك، وإنما أنت رسول، وليس عليك إلا البلاغ لما أرسلت به، وإن الله يقضي الحق فيهم وفيك ويفصل به بينك وبينهم فيتبين المحق منكم والمبطل. {وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57] أي وهو خير من بين وميز بين المحق والمبطل وأعدلهم، لأنه لا يقع في حكمه وقضائه حيف إلى أحد لوسيلة له إليه ولا لقرابة ولا مناسبة، ولا في قضائه جور لأنه لا يأخذ الرشوة في الأحكام فيجور، فهو أعدل الحكام وخير الفاصلين. وقد ذكر لنا في قراءة عبد الله: (وهو أسرع الفاصلين) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي 09P280 بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قال: في قراءة عبد الله: (يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين) واختلفت القراء في قراءة قوله: (يقض الحق) فقرأه عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض قراء أهل الكوفة والبصرة: {إن الحكم إلا لله يقص الحق} [الأنعام: 57] بالصاد بمعنى القصص، وتأولوا في ذلك قول الله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] . وذكر ذلك عن ابن عباس حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: {يقص الحق} [الأنعام: 57] ، وقال: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف: 3] وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة والبصرة: (إن الحكم إلا لله يقض الحق) بالضاد من القضاء بمعنى الحكم والفصل بالقضاء. واعتبروا صحة ذلك بقوله: {وهو خير الفاصلين} [الأنعام: 57] ، وأن الفصل بين المختلفين إنما يكون بالقضاء لا بالقصص. وهذه القراءة عندنا أولى القراءتين بالصواب لما ذكرنا لأهلها من العلة. فمعنى الكلام إذن: ما الحكم فيما تستعجلون به أيها المشركون من عذاب الله وفيما بيني وبينكم، إلا الله الذي لا يجور في حكمه، وبيده الخلق والأمر، يقضي الحق بيني وبينكم، وهو خير الفاصلين بيننا بقضائه وحكمه 09P280

Section V09/P278–V09/P282Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P278–V09/P282)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين} [الأنعام: 58] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأوثان، المكذبيك فيما جئتهم به، السائليك أن تأتيهم بآية استعجالا منهم بالعذاب: لو أن بيدي ما تستعجلون به من العذاب لقضي الأمر بيني وبينكم ففصل ذلك أسرع الفصل بتعجيلي لكم ما تسألوني من ذلك وتستعجلونه، ولكن ذلك بيد الله الذي هو أعلم بوقت إرساله على الظالمين الذين يضعون عبادتهم التي لا تنبغي أن تكون إلا لله في غير موضعها فيعبدون من دونه الآلهة والأصنام، وهو أعلم بوقت الانتقام منهم وحال القضاء بيني وبينهم. وقد قيل: معنى قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم} [الأنعام: 58] : الذبح للموت حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، قال: بلغني في قوله: {لقضي الأمر} [الأنعام: 8] قال: ذبح الموت وأحسب أن قائل هذا النوع نزع لقوله: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} [مريم: 39] ، فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قصة تدل على معنى ما قاله هذا القائل في قضاء الأمر، وليس قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم} [الأنعام: 58] من ذلك في شيء، وإنما هذا أمر من الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لمن استعجله فصل القضاء بينه وبينهم من قوله بآية يأتيهم بها: لو أن العذاب والآيات بيدي وعندي لعاجلتكم بالذي تسألوني من ذلك، ولكنه بيد من هو أعلم بما 09P282 يصلح خلقه مني ومن جميع خلقه 09P281 [الأنعام: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] والمفاتح: جمع مفتح، يقال فيه: مفتح ومفتاح، فمن قال مفتح جمعه مفاتح، ومن قال مفتاح جمعه مفاتيح. ويعني بقوله: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] : خزائن الغيب كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] قال: يقول: خزائن الغيب حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: «أعطي نبيكم كل شيء إلا مفاتح الغيب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] قال: هن خمس: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى: {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] فتأويل الكلام إذن: والله أعلم بالظالمين من خلقه وما هم مستحقوه وما هو بهم صانع، فإن عنده علم ما غاب علمه عن خلقه، فلم يطلعوا عليه ولم يدركوه ولم يعلموه ولن يدركوه. {ويعلم ما في البر والبحر} [الأنعام: 59] يقول: وعنده علم ما لم يغب أيضا عنكم، لأن ما في البر والبحر مما هو ظاهر للعين يعلمه العباد. فكان معنى الكلام: وعند الله علم ما غاب عنكم أيها الناس مما لا تعلمونه ولن تعلموه مما استأثر بعلمه نفسه، ويعلم أيضا مع ذلك جميع ما يعلمه جميعكم، لا يخفى عليه شيء، لأنه لا شيء إلا ما يخفى عن الناس أو ما لا يخفى عليهم. فأخبر الله تعالى أن عنده علم كل شيء كان ويكون وما هو كائن مما لم يكن بعد، وذلك هو الغيب 09P283

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 58] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظالمين} [الأنعام: 58] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الآلهة والأوثان، المكذبيك فيما جئتهم به، السائليك أن تأتيهم بآية استعجالا منهم بالعذاب: لو أن بيدي ما تستعجلون به من العذاب لقضي الأمر بيني وبينكم ففصل ذلك أسرع الفصل بتعجيلي لكم ما تسألوني من ذلك وتستعجلونه، ولكن ذلك بيد الله الذي هو أعلم بوقت إرساله على الظالمين الذين يضعون عبادتهم التي لا تنبغي أن تكون إلا لله في غير موضعها فيعبدون من دونه الآلهة والأصنام، وهو أعلم بوقت الانتقام منهم وحال القضاء بيني وبينهم. وقد قيل: معنى قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم} [الأنعام: 58] : الذبح للموت حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، قال: بلغني في قوله: {لقضي الأمر} [الأنعام: 8] قال: ذبح الموت وأحسب أن قائل هذا النوع نزع لقوله: {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} [مريم: 39] ، فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قصة تدل على معنى ما قاله هذا القائل في قضاء الأمر، وليس قوله: {لقضي الأمر بيني وبينكم} [الأنعام: 58] من ذلك في شيء، وإنما هذا أمر من الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لمن استعجله فصل القضاء بينه وبينهم من قوله بآية يأتيهم بها: لو أن العذاب والآيات بيدي وعندي لعاجلتكم بالذي تسألوني من ذلك، ولكنه بيد من هو أعلم بما 09P282 يصلح خلقه مني ومن جميع خلقه 09P281 [الأنعام: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] والمفاتح: جمع مفتح، يقال فيه: مفتح ومفتاح، فمن قال مفتح جمعه مفاتح، ومن قال مفتاح جمعه مفاتيح. ويعني بقوله: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] : خزائن الغيب كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] قال: يقول: خزائن الغيب حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: «أعطي نبيكم كل شيء إلا مفاتح الغيب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: {وعنده مفاتح الغيب} [الأنعام: 59] قال: هن خمس: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى: {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] فتأويل الكلام إذن: والله أعلم بالظالمين من خلقه وما هم مستحقوه وما هو بهم صانع، فإن عنده علم ما غاب علمه عن خلقه، فلم يطلعوا عليه ولم يدركوه ولم يعلموه ولن يدركوه. {ويعلم ما في البر والبحر} [الأنعام: 59] يقول: وعنده علم ما لم يغب أيضا عنكم، لأن ما في البر والبحر مما هو ظاهر للعين يعلمه العباد. فكان معنى الكلام: وعند الله علم ما غاب عنكم أيها الناس مما لا تعلمونه ولن تعلموه مما استأثر بعلمه نفسه، ويعلم أيضا مع ذلك جميع ما يعلمه جميعكم، لا يخفى عليه شيء، لأنه لا شيء إلا ما يخفى عن الناس أو ما لا يخفى عليهم. فأخبر الله تعالى أن عنده علم كل شيء كان ويكون وما هو كائن مما لم يكن بعد، وذلك هو الغيب 09P283

Section V09/P282–V09/P285Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P282–V09/P285)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول تعالى ذكره: ولا تسقط ورقة في الصحاري والبراري ولا في الأمصار والقرى إلا الله يعلمها. {ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول: ولا شيء أيضا مما هو موجود أو مما سيوجد ولم يوجد بعد، إلا وهو مثبت في اللوح المحفوظ، مكتوب ذلك فيه ومرسوم عدده ومبلغه والوقت الذي يوجد فيه والحال التي يفنى فيها. ويعني بقوله {مبين} [البقرة: 168] أنه يبين عن صحة ما هو فيه بوجود ما رسم فيه على ما رسم. فإن قال قائل: وما وجه إثباته في اللوح المحفوظ والكتاب المبين ما لا يخفى عليه، وهو بجميعه عالم لا يخاف نسيانه؟ قيل له: لله تعالى فعل ما شاء، وجائز أن يكون كان ذلك منه امتحانا منه لحفظته واختبارا للمتوكلين بكتابة أعمالهم، فإنهم فيما ذكر مأمورون بكتابة أعمال العباد ثم بعرضها على ما أثبته الله من ذلك في اللوح المحفوظ، حتى أثبت فيه ما أثبت كل يوم، وقيل: إن ذلك معنى قوله: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] ، وجائز أن يكون ذلك لغير ذلك مما هو أعلم به، إما بحجة يحتج بها على بعض ملائكته، وإما على بني آدم وغير ذلك وقد حدثني زياد بن يحيى الحساني أبو الخطاب، قال: ثنا مالك بن سعير، قال: ثنا الأعمش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: «ما في الأرض من شجرة ولا كمغرز إبرة، إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله يعلمه يبسها إذا يبست، ورطوبتها إذا رطبت» 09P284 [الأنعام: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} [الأنعام: 60] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وقل لهم يا محمد، والله أعلم بالظالمين: والله هو الذي يتوفى أرواحكم بالليل فيقبضها من أجسادكم، {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] يقول: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. ومعنى التوفي في كلام العرب: استيفاء العدد، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إن بني الأدرد ليسوا من أحد ولا توفاهم قريش في العدد بمعنى: لم تدخلهم قريش في العدد. وأما الاجتراح عند العرب: فهو عمل الرجل بيده أو رجله أو فمه، وهي الجوارح عندهم جوارح البدن فيما ذكر عنهم، ثم يقال لكل مكتسب عملا: جارح، لاستعمال العرب ذلك في هذه الجوارح، ثم كثر ذلك في الكلام حتى قيل لكل مكتسب كسبا بأي أعضاء جسمه اكتسب: مجترح. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل - ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] أما {يتوفاكم بالليل} [الأنعام: 60] : ففي النوم، وأما {يعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] فيقول: ما اكتسبتم من الإثم حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] يعني: «ما اكتسبتم من الإثم» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن [ص : 286] قتادة: {ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] قال: «ما عملتم بالنهار» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} [الأنعام: 60] يعني بذلك: نومهم، {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] أي ما عملتم من ذنب فهو يعلمه، لا يخفى عليه شيء من ذلك " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] قال: أما وفاته إياهم بالليل فمنامهم، وأما {ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] فيقول: ما اكتسبتم بالنهار وهذا الكلام وإن كان خبرا من الله تعالى عن قدرته وعلمه، فإن فيه احتجاجا على المشركين به الذين كانوا ينكرون قدرته على إحيائهم بعد مماتهم وبعثهم بعد فنائهم، فقال تعالى محتجا عليهم: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] يقول: فالذي يقبض أرواحكم بالليل ويبعثكم في النهار، لتبلغوا أجلا مسمى وأنتم ترون ذلك وتعلمون صحته، غير منكر له القدرة على قبض أرواحكم وإفنائكم ثم ردها إلى أجسادكم وإنشائكم بعد مماتكم، فإن ذلك نظير ما تعاينون وتشاهدون، وغير منكر لمن قدر على ما تعاينون من ذلك القدرة على ما لم تعاينوه، وإن الذي لم تروه 09P287 ولم تعاينوه من ذلك شبيه ما رأيتم وعاينتم 09P286

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 59] القول في تأويل قوله تعالى: {وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول تعالى ذكره: ولا تسقط ورقة في الصحاري والبراري ولا في الأمصار والقرى إلا الله يعلمها. {ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] يقول: ولا شيء أيضا مما هو موجود أو مما سيوجد ولم يوجد بعد، إلا وهو مثبت في اللوح المحفوظ، مكتوب ذلك فيه ومرسوم عدده ومبلغه والوقت الذي يوجد فيه والحال التي يفنى فيها. ويعني بقوله {مبين} [البقرة: 168] أنه يبين عن صحة ما هو فيه بوجود ما رسم فيه على ما رسم. فإن قال قائل: وما وجه إثباته في اللوح المحفوظ والكتاب المبين ما لا يخفى عليه، وهو بجميعه عالم لا يخاف نسيانه؟ قيل له: لله تعالى فعل ما شاء، وجائز أن يكون كان ذلك منه امتحانا منه لحفظته واختبارا للمتوكلين بكتابة أعمالهم، فإنهم فيما ذكر مأمورون بكتابة أعمال العباد ثم بعرضها على ما أثبته الله من ذلك في اللوح المحفوظ، حتى أثبت فيه ما أثبت كل يوم، وقيل: إن ذلك معنى قوله: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} [الجاثية: 29] ، وجائز أن يكون ذلك لغير ذلك مما هو أعلم به، إما بحجة يحتج بها على بعض ملائكته، وإما على بني آدم وغير ذلك وقد حدثني زياد بن يحيى الحساني أبو الخطاب، قال: ثنا مالك بن سعير، قال: ثنا الأعمش، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: «ما في الأرض من شجرة ولا كمغرز إبرة، إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله يعلمه يبسها إذا يبست، ورطوبتها إذا رطبت» 09P284 [الأنعام: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} [الأنعام: 60] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وقل لهم يا محمد، والله أعلم بالظالمين: والله هو الذي يتوفى أرواحكم بالليل فيقبضها من أجسادكم، {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] يقول: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار. ومعنى التوفي في كلام العرب: استيفاء العدد، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إن بني الأدرد ليسوا من أحد ولا توفاهم قريش في العدد بمعنى: لم تدخلهم قريش في العدد. وأما الاجتراح عند العرب: فهو عمل الرجل بيده أو رجله أو فمه، وهي الجوارح عندهم جوارح البدن فيما ذكر عنهم، ثم يقال لكل مكتسب عملا: جارح، لاستعمال العرب ذلك في هذه الجوارح، ثم كثر ذلك في الكلام حتى قيل لكل مكتسب كسبا بأي أعضاء جسمه اكتسب: مجترح. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل - ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] أما {يتوفاكم بالليل} [الأنعام: 60] : ففي النوم، وأما {يعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] فيقول: ما اكتسبتم من الإثم حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] يعني: «ما اكتسبتم من الإثم» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن [ص : 286] قتادة: {ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] قال: «ما عملتم بالنهار» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} [الأنعام: 60] يعني بذلك: نومهم، {ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] أي ما عملتم من ذنب فهو يعلمه، لا يخفى عليه شيء من ذلك " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] قال: أما وفاته إياهم بالليل فمنامهم، وأما {ما جرحتم بالنهار} [الأنعام: 60] فيقول: ما اكتسبتم بالنهار وهذا الكلام وإن كان خبرا من الله تعالى عن قدرته وعلمه، فإن فيه احتجاجا على المشركين به الذين كانوا ينكرون قدرته على إحيائهم بعد مماتهم وبعثهم بعد فنائهم، فقال تعالى محتجا عليهم: {وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] يقول: فالذي يقبض أرواحكم بالليل ويبعثكم في النهار، لتبلغوا أجلا مسمى وأنتم ترون ذلك وتعلمون صحته، غير منكر له القدرة على قبض أرواحكم وإفنائكم ثم ردها إلى أجسادكم وإنشائكم بعد مماتكم، فإن ذلك نظير ما تعاينون وتشاهدون، وغير منكر لمن قدر على ما تعاينون من ذلك القدرة على ما لم تعاينوه، وإن الذي لم تروه 09P287 ولم تعاينوه من ذلك شبيه ما رأيتم وعاينتم 09P286

Section V09/P285–V09/P288Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P285–V09/P288)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} [الأنعام: 60] يعني تعالى ذكره: ثم يبعثكم، يثيركم ويوقظكم من منامكم فيه، يعني في النهار. والهاء التي في: (فيه) راجعة على النهار. {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] يقول: ليقضي الله الأجل الذي سماه لحياتكم، وذلك الموت، فيبلغ مدته ونهايته. {ثم إليه مرجعكم} [الأنعام: 60] يقول: ثم إلى الله معادكم ومصيركم. {ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} [الأنعام: 60] يقول: ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا، ثم يجازيكم بذلك، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] قال: «في النهار» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] في النهار، والبعث: اليقظة حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P288 السدي: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] قال: «في النهار» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] قال: «يبعثكم في المنام» {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] وذلك الموت ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] : «وهو الموت» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] قال: «هو أجل الحياة إلى الموت» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] قال: «مدتهم» 09P288

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 60] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} [الأنعام: 60] يعني تعالى ذكره: ثم يبعثكم، يثيركم ويوقظكم من منامكم فيه، يعني في النهار. والهاء التي في: (فيه) راجعة على النهار. {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] يقول: ليقضي الله الأجل الذي سماه لحياتكم، وذلك الموت، فيبلغ مدته ونهايته. {ثم إليه مرجعكم} [الأنعام: 60] يقول: ثم إلى الله معادكم ومصيركم. {ثم ينبئكم بما كنتم تعملون} [الأنعام: 60] يقول: ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا، ثم يجازيكم بذلك، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] قال: «في النهار» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] في النهار، والبعث: اليقظة حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة مثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 09P288 السدي: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] قال: «في النهار» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: {ثم يبعثكم فيه} [الأنعام: 60] قال: «يبعثكم في المنام» {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] وذلك الموت ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] : «وهو الموت» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] قال: «هو أجل الحياة إلى الموت» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عبد الله بن كثير: {ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] قال: «مدتهم» 09P288

Section V09/P288–V09/P292Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P288–V09/P292)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] يقول تعالى ذكره: {وهو القاهر} [الأنعام: 18] والله الغالب خلقه العالي عليهم بقدرته، لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم المذلل المغلوب عليه لذلته 09P289 . {ويرسل عليكم حفظة} [الأنعام: 61] : وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارا، يحفظون أعمالكم ويحصونها، ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يضيعون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ويرسل عليكم حفظة} [الأنعام: 61] قال : «هي المعقبات من الملائكة، يحفظونه ويحفظون عمله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] يقول: " حفظة يا ابن آدم يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك، إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، يقول تعالى ذكره: إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها، يرسلهم إليكم بحفظكم، وبحفظ أعمالكم إلى أن يحضركم الموت وينزل بكم أمر الله، فإذا جاء ذلك أحدكم توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح ورسلنا المرسلون به وهم لا يفرطون في ذلك فيضيعونه 09P290 فإن قال قائل: أوليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت، فكيف قيل: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، والرسل جملة وهو واحد؟ أوليس قد قال: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11] ؟ قيل: جائز أن يكون الله تعالى أعان ملك الموت بأعوان من عنده، فيتولون ذلك بأمر ملك الموت، فيكون (التوفي) مضافا، وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت إلى ملك الموت، إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره، كما يضاف قتل من قتل أعوان السلطان وجلد من جلدوه بأمر السلطان إلى السلطان، وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه ولا وليه بيده. وقد تأول ذلك كذلك جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، في قوله: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: كان ابن عباس يقول: لملك الموت أعوان من الملائكة حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، في قوله: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: سئل ابن عباس عنها، فقال: «إن لملك الموت أعوانا من الملائكة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم ، في قوله: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «أعوان 09P291 ملك الموت» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «الرسل توفي الأنفس، ويذهب بها ملك الموت» حدثنا هناد، قال: ثنا حفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن ابن عباس: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «الرسل توفي الأنفس، ويذهب بها ملك الموت» حدثنا هناد قال: ثنا حفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن ابن عباس: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «أعوان ملك الموت من الملائكة» حدثنا هناد قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: «هم الملائكة أعوان ملك الموت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: «إن ملك الموت له رسل فيرسل، ويرفع ذلك إليه» وقال الكلبي: «إن ملك الموت هو يلي ذلك، فيدفعه إن كان مؤمنا إلى ملائكة الرحمة، وإن كان كافرا إلى ملائكة العذاب» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: يلي قبضها الرسل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: يتوفاه الرسل، ثم يقبض منهم ملك الموت الأنفس.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] يقول تعالى ذكره: {وهو القاهر} [الأنعام: 18] والله الغالب خلقه العالي عليهم بقدرته، لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم المذلل المغلوب عليه لذلته 09P289 . {ويرسل عليكم حفظة} [الأنعام: 61] : وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارا، يحفظون أعمالكم ويحصونها، ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يضيعون. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ويرسل عليكم حفظة} [الأنعام: 61] قال : «هي المعقبات من الملائكة، يحفظونه ويحفظون عمله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] يقول: " حفظة يا ابن آدم يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك، إذا توفيت ذلك قبضت إلى ربك {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، يقول تعالى ذكره: إن ربكم يحفظكم برسل يعقب بينها، يرسلهم إليكم بحفظكم، وبحفظ أعمالكم إلى أن يحضركم الموت وينزل بكم أمر الله، فإذا جاء ذلك أحدكم توفاه أملاكنا الموكلون بقبض الأرواح ورسلنا المرسلون به وهم لا يفرطون في ذلك فيضيعونه 09P290 فإن قال قائل: أوليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت، فكيف قيل: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، والرسل جملة وهو واحد؟ أوليس قد قال: {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم} [السجدة: 11] ؟ قيل: جائز أن يكون الله تعالى أعان ملك الموت بأعوان من عنده، فيتولون ذلك بأمر ملك الموت، فيكون (التوفي) مضافا، وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت إلى ملك الموت، إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره، كما يضاف قتل من قتل أعوان السلطان وجلد من جلدوه بأمر السلطان إلى السلطان، وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه ولا وليه بيده. وقد تأول ذلك كذلك جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، في قوله: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: كان ابن عباس يقول: لملك الموت أعوان من الملائكة حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، في قوله: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: سئل ابن عباس عنها، فقال: «إن لملك الموت أعوانا من الملائكة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم ، في قوله: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «أعوان 09P291 ملك الموت» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «الرسل توفي الأنفس، ويذهب بها ملك الموت» حدثنا هناد، قال: ثنا حفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن ابن عباس: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «الرسل توفي الأنفس، ويذهب بها ملك الموت» حدثنا هناد قال: ثنا حفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن ابن عباس: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «أعوان ملك الموت من الملائكة» حدثنا هناد قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: «هم الملائكة أعوان ملك الموت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: «إن ملك الموت له رسل فيرسل، ويرفع ذلك إليه» وقال الكلبي: «إن ملك الموت هو يلي ذلك، فيدفعه إن كان مؤمنا إلى ملائكة الرحمة، وإن كان كافرا إلى ملائكة العذاب» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: يلي قبضها الرسل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: يتوفاه الرسل، ثم يقبض منهم ملك الموت الأنفس.

Section V09/P292Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P292)
Orijinal Metin (AR)

قال الثوري: وأخبرني الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: هم أعوان لملك الموت قال الثوري: وأخبرني رجل، عن مجاهد قال: «جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء، وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن ابن عباس، في قوله: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] قال: أعوان ملك الموت من الملائكة حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: «الملائكة أعوان ملك الموت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: «يتوفونه ثم يدفعونه إلى ملك الموت» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، قال: سألت الربيع بن أنس عن ملك الموت، أهو وحده الذي يقبض الأرواح؟ قال: " هو الذي يلي أمر الأرواح، وله أعوان على ذلك، ألا تسمع إلى قول الله تعالى: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} [الأعراف: 37] ، وقال: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، غير أن ملك الموت هو الذي يسير كل خطو منه من المشرق 09P293 إلى المغرب. قلت: أين تكون أرواح المؤمنين؟ قال: عند السدرة في الجنة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، قال: «ما من أهل بيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين» وقد بينا أن معنى التفريط التضييع فيما مضى قبل. وكذلك تأوله المتأولون في هذا الموضع حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] يقول: لا يضيعون حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «لا يضيعون» 09P293

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الثوري: وأخبرني الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: هم أعوان لملك الموت قال الثوري: وأخبرني رجل، عن مجاهد قال: «جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء، وجعلت له أعوان يتوفون الأنفس ثم يقبضها منهم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن ابن عباس، في قوله: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] قال: أعوان ملك الموت من الملائكة حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: «الملائكة أعوان ملك الموت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {توفته رسلنا} [الأنعام: 61] ، قال: «يتوفونه ثم يدفعونه إلى ملك الموت» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، قال: سألت الربيع بن أنس عن ملك الموت، أهو وحده الذي يقبض الأرواح؟ قال: " هو الذي يلي أمر الأرواح، وله أعوان على ذلك، ألا تسمع إلى قول الله تعالى: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم} [الأعراف: 37] ، وقال: {توفته رسلنا وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، غير أن ملك الموت هو الذي يسير كل خطو منه من المشرق 09P293 إلى المغرب. قلت: أين تكون أرواح المؤمنين؟ قال: عند السدرة في الجنة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، قال: «ما من أهل بيت شعر ولا مدر إلا وملك الموت يطيف بهم كل يوم مرتين» وقد بينا أن معنى التفريط التضييع فيما مضى قبل. وكذلك تأوله المتأولون في هذا الموضع حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] يقول: لا يضيعون حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وهم لا يفرطون} [الأنعام: 61] ، قال: «لا يضيعون» 09P293

Section V09/P292–V09/P295Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P292–V09/P295)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 62] يقول تعالى ذكره: ثم ردت الملائكة الذين توفوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم إلى الله سيدهم الحق {ألا له الحكم} [الأنعام: 62] يقول: ألا له الحكم والقضاء 09P294 دون من سواه من جميع خلقه {وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 62] يقول: وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم أيها الناس، وأحصاها وعرف مقاديرها ومبالغها، لأنه لا يحسب بعقد يد، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية، و {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} 09P293 [الأنعام: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الداعين لك إلى عبادة أوثانهم: من الذي ينجيكم من ظلمات البر إذا ضللتم فيه فتحيرتم فأظلم عليكم الهدى والمحجة؟ ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل فلا تهتدون له، غير الله الذي مفزعكم حينئذ بالدعاء تضرعا منكم إليه، واستكانة جهرا وخفية؟ يقول: وإخفاء للدعاء أحيانا، وإعلانا وإظهارا تقولون: {لئن أنجيتنا من هذه} [يونس: 22] يا رب: أي من هذه الظلمات التي نحن فيها، {لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] يقول: لنكونن ممن يوحدك بالشكر، ويخلص لك العبادة دون من كنا نشركه معك في عبادتك. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية} [الأنعام: 63] يقول: «إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63] يقول: «من كرب البر والبحر» 09P295 [الأنعام: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} [الأنعام: 64] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم سواه من الآلهة إذا أنت استفهمتهم عمن به يستعينون عند نزول الكرب بهم في البر والبحر: الله القادر على فرجكم عند حلول الكرب بكم، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من هم الضلال وخوف الهلاك، ومن كرب كل سوى ذلك وهم، لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته، ولا أوثانكم التي تعبدونها من دونه، التي لا تقدر لكم على نفع ولا ضر، ثم أنتم بعد تفضله عليكم بكشف النازل بكم من الكرب ودفع الحال بكم من جسيم الهم تعدلون به آلهتكم وأصنامكم فتشركونها في عبادتكم إياه، وذلك منكم جهل بواجب حقه عليكم وكفر لأياديه عندكم، وتعرض منكم لإنزال عقوبته عاجلا بكم 09P296

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 62] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 62] يقول تعالى ذكره: ثم ردت الملائكة الذين توفوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم إلى الله سيدهم الحق {ألا له الحكم} [الأنعام: 62] يقول: ألا له الحكم والقضاء 09P294 دون من سواه من جميع خلقه {وهو أسرع الحاسبين} [الأنعام: 62] يقول: وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم أيها الناس، وأحصاها وعرف مقاديرها ومبالغها، لأنه لا يحسب بعقد يد، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية، و {لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} 09P293 [الأنعام: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الداعين لك إلى عبادة أوثانهم: من الذي ينجيكم من ظلمات البر إذا ضللتم فيه فتحيرتم فأظلم عليكم الهدى والمحجة؟ ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه فأخطأتم فيه المحجة فأظلم عليكم فيه السبيل فلا تهتدون له، غير الله الذي مفزعكم حينئذ بالدعاء تضرعا منكم إليه، واستكانة جهرا وخفية؟ يقول: وإخفاء للدعاء أحيانا، وإعلانا وإظهارا تقولون: {لئن أنجيتنا من هذه} [يونس: 22] يا رب: أي من هذه الظلمات التي نحن فيها، {لنكونن من الشاكرين} [الأنعام: 63] يقول: لنكونن ممن يوحدك بالشكر، ويخلص لك العبادة دون من كنا نشركه معك في عبادتك. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية} [الأنعام: 63] يقول: «إذا أضل الرجل الطريق دعا الله لئن أنجينا من هذه لنكونن من الشاكرين» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} [الأنعام: 63] يقول: «من كرب البر والبحر» 09P295 [الأنعام: 64] القول في تأويل قوله تعالى: {قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} [الأنعام: 64] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم سواه من الآلهة إذا أنت استفهمتهم عمن به يستعينون عند نزول الكرب بهم في البر والبحر: الله القادر على فرجكم عند حلول الكرب بكم، ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من هم الضلال وخوف الهلاك، ومن كرب كل سوى ذلك وهم، لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته، ولا أوثانكم التي تعبدونها من دونه، التي لا تقدر لكم على نفع ولا ضر، ثم أنتم بعد تفضله عليكم بكشف النازل بكم من الكرب ودفع الحال بكم من جسيم الهم تعدلون به آلهتكم وأصنامكم فتشركونها في عبادتكم إياه، وذلك منكم جهل بواجب حقه عليكم وكفر لأياديه عندكم، وتعرض منكم لإنزال عقوبته عاجلا بكم 09P296

Section V09/P295–V09/P298Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P295–V09/P298)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان يا محمد: إن الذي ينجيكم من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب ثم تعودون للإشراك به، هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، لشرككم به وادعائكم معه إلها آخر غيره وكفرانكم نعمه مع إسباغه عليكم آلاءه ومننه. وقد اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم، فقال بعضهم: أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليه من فوقهم: فالرجم، وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم: فالخسف ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: «الخسف» 09P297 حدثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، وسعيد بن جبير، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو سلمة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: «الخسف» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] : فعذاب السماء، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] : فيخسف بكم الأرض حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيها الناس، إنه نزل بكم، إن الله يقول: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] ، لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحدا، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحدا، {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] ، ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث وقال آخرون: عنى بالعذاب من فوقكم: أئمة السوء، أو من تحت أرجلكم: الخدم وسفلة الناس ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت خلادا، يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن، يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] : فأما العذاب من فوقكم: فأئمة السوء، وأما العذاب من تحت أرجلكم: فخدم السوء " حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] ، يعني: من أمرائكم، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] يعني: سفلتكم وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى بالعذاب من فوقهم الرجم أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم، ومن تحت أرجلهم: الخسف وما أشبهه، وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى (فوق) و (تحت) الأرجل، هو ذلك دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح، غير أن الكلام إذا تنوزع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره ما لم يأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها 09P298

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان يا محمد: إن الذي ينجيكم من ظلمات البر والبحر ومن كل كرب ثم تعودون للإشراك به، هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم، لشرككم به وادعائكم معه إلها آخر غيره وكفرانكم نعمه مع إسباغه عليكم آلاءه ومننه. وقد اختلف أهل التأويل في معنى العذاب الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم، فقال بعضهم: أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليه من فوقهم: فالرجم، وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم: فالخسف ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: «الخسف» 09P297 حدثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، وسعيد بن جبير، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو سلمة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: «الخسف» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] : فعذاب السماء، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] : فيخسف بكم الأرض حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيها الناس، إنه نزل بكم، إن الله يقول: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] ، لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحدا، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحدا، {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] ، ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث وقال آخرون: عنى بالعذاب من فوقكم: أئمة السوء، أو من تحت أرجلكم: الخدم وسفلة الناس ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت خلادا، يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن، يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] : فأما العذاب من فوقكم: فأئمة السوء، وأما العذاب من تحت أرجلكم: فخدم السوء " حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] ، يعني: من أمرائكم، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] يعني: سفلتكم وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى بالعذاب من فوقهم الرجم أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينزل عليهم من فوق رؤوسهم، ومن تحت أرجلهم: الخسف وما أشبهه، وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى (فوق) و (تحت) الأرجل، هو ذلك دون غيره، وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح، غير أن الكلام إذا تنوزع في تأويله فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره ما لم يأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها 09P298

Section V09/P298–V09/P301Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P298–V09/P301)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] يقول تعالى ذكره: أو يخلطكم شيعا: فرقا، واحدتها شيعة وأما قوله: {يلبسكم} [الأنعام: 65] فهو من قولك: لبست عليه الأمر، إذا خلطت، فأنا ألبسه. وإنما قلت إن ذلك كذلك، لأنه لا خلاف بين القراء في ذلك بكسر الباء، ففي ذلك دليل بين على أنه من لبس يلبس، وذلك هو معنى الخلط. وإنما عنى بذلك: أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابا مفترقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] : «الأهواء المفترقة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «يفرق بينكم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «ما كان منكم من التفرق والاختلاف» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك دماء بعضهم بعضا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «الأهواء والاختلاف» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] «يعني بالشيع الأهواء المختلفة» وأما قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] فإنه يعني: بقتل بعضكم بيد بعض، والعرب تقول للرجل ينال الرجل بسلام فيقتله به: قد أذاق فلان فلانا الموت وأذاقه بأسه. وأصل ذلك من ذوق الطعام وهو يطعمه، ثم استعمل ذلك في كل ما وصل إلى الرجل من لذة وحلاوة أو مرارة ومكروه وألم. وقد بينت معنى البأس في كلام العرب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] : «بالسيوف» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم قال: ثنا حماد، عن أبي هارون العبدي، عن نوف البكالي، أنه قال في قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: «هي والله الرجال في أيديهم الحراب يطعنون في خواصركم» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P301 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: «يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب» حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] ، وعذاب أهل التكذيب: الصيحة والزلزلة " ثم اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وفيهم نزلت ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] الآية، قال: " فهن أربع وكلهن عذاب، فجاء منهن اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان، فهما لا بد واقعتان، يعني: الخسف والمسخ " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعفاكم منه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] يقول تعالى ذكره: أو يخلطكم شيعا: فرقا، واحدتها شيعة وأما قوله: {يلبسكم} [الأنعام: 65] فهو من قولك: لبست عليه الأمر، إذا خلطت، فأنا ألبسه. وإنما قلت إن ذلك كذلك، لأنه لا خلاف بين القراء في ذلك بكسر الباء، ففي ذلك دليل بين على أنه من لبس يلبس، وذلك هو معنى الخلط. وإنما عنى بذلك: أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابا مفترقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] : «الأهواء المفترقة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «يفرق بينكم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «ما كان منكم من التفرق والاختلاف» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف والأهواء وسفك دماء بعضهم بعضا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «الأهواء والاختلاف» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] «يعني بالشيع الأهواء المختلفة» وأما قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] فإنه يعني: بقتل بعضكم بيد بعض، والعرب تقول للرجل ينال الرجل بسلام فيقتله به: قد أذاق فلان فلانا الموت وأذاقه بأسه. وأصل ذلك من ذوق الطعام وهو يطعمه، ثم استعمل ذلك في كل ما وصل إلى الرجل من لذة وحلاوة أو مرارة ومكروه وألم. وقد بينت معنى البأس في كلام العرب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] : «بالسيوف» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم قال: ثنا حماد، عن أبي هارون العبدي، عن نوف البكالي، أنه قال في قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: «هي والله الرجال في أيديهم الحراب يطعنون في خواصركم» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 09P301 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: «يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب» حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " عذاب هذه الأمة أهل الإقرار بالسيف {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] ، وعذاب أهل التكذيب: الصيحة والزلزلة " ثم اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية، فقال بعضهم: عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وفيهم نزلت ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] الآية، قال: " فهن أربع وكلهن عذاب، فجاء منهن اثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، فألبسوا شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض، وبقيت اثنتان، فهما لا بد واقعتان، يعني: الخسف والمسخ " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأعفاكم منه.

%0
10 Bölüm

Questions