Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V09/P301Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P301)
Orijinal Metin (AR)

{أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «ما كان فيكم من الفتن والاختلاف» 09P302 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} [الأنعام: 65] الآية، ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم الصبح فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: " إنها صلاة رغبة ورهبة، وإني سألت ربي فيها ثلاثا: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط على أمتي السنة فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها "، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، وسعيد بن الربيع الرازي، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابرا، يقول: لما أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال: «أعوذ بوجهك» ، {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: «هاتان أيسر» أو «أهون» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال: لما نزلت 09P303 : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال: «نعوذ بك، نعوذ بك» ، {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «هو أهون» حدثني زياد بن عبيد الله المزني، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: ثنا أبو مالك، قال: ثني نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود فقال: «قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين، وبقي واحدة، سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به من قبلكم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض، فمنعنيها» قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «ما كان فيكم من الفتن والاختلاف» 09P302 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} [الأنعام: 65] الآية، ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات يوم الصبح فأطالها، فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صليت صلاة ما كنت تصليها، قال: " إنها صلاة رغبة ورهبة، وإني سألت ربي فيها ثلاثا: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فيهلكهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط على أمتي السنة فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها "، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله» حدثنا أحمد بن الوليد القرشي، وسعيد بن الربيع الرازي، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع جابرا، يقول: لما أنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال: «أعوذ بوجهك» ، {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: «هاتان أيسر» أو «أهون» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال: لما نزلت 09P303 : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال: «نعوذ بك، نعوذ بك» ، {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «هو أهون» حدثني زياد بن عبيد الله المزني، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال: ثنا أبو مالك، قال: ثني نافع بن خالد الخزاعي، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود فقال: «قد كانت صلاة رغبة ورهبة، فسألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين، وبقي واحدة، سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به من قبلكم فأعطانيها، وسألت الله أن لا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض، فمنعنيها» قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

Section V09/P301–V09/P305Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P301–V09/P305)
Orijinal Metin (AR)

فقال: نعم، سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي أن لا يهلك قومي بسنة عامة، وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكهم 09P304 بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وبعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا "، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن الزهري، قال: راقب خباب بن الأرت، وكان بدريا، النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، حتى إذا فرغ وكان في الصبح قال له: يا رسول الله، لقد رأيتك تصلي صلاة ما رأيتك صليت مثلها، قال: «أجل، إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطاني، وسألته أن لا يسلط علينا عدوا فأعطاني، وسألته أن لا يلبسنا شيعا فمنعني» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، في قوله: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: راقب خباب بن الأرت، وكان بدريا، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه قال: «ثلاث خصلات» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك» ، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك» ، {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «هذه أهون» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سألت ربي فأعطيت ثلاثا، ومنعت واحدة، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يسلط عليهم جوعا، ولا يجمعهم على ضلالة فأعطيتهن، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، فمنعت» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني سألت ربي خصالا، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة، سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة فأعطانيها، وسألته لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية، قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال الحسن: ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يشهده عليهم: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنك سألت ربك أربعا، فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين: لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء، ولكن يعذبون بذنوبهم، وأوحي إليه: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] يقول: من أمتك، {أو نرينك الذي وعدناهم} [الزخرف: 42] من العذاب وأنت حي، {فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 42] .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال: نعم، سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها من في رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي أن لا يهلك قومي بسنة عامة، وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكهم 09P304 بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وبعضهم يقتل بعضا، وبعضهم يسبي بعضا "، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين، فإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر قال: أخبرني أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن الزهري، قال: راقب خباب بن الأرت، وكان بدريا، النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، حتى إذا فرغ وكان في الصبح قال له: يا رسول الله، لقد رأيتك تصلي صلاة ما رأيتك صليت مثلها، قال: «أجل، إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطاني، وسألته أن لا يسلط علينا عدوا فأعطاني، وسألته أن لا يلبسنا شيعا فمنعني» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، في قوله: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: راقب خباب بن الأرت، وكان بدريا، رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه، إلا أنه قال: «ثلاث خصلات» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك» ، {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بوجهك» ، {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «هذه أهون» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سألت ربي فأعطيت ثلاثا، ومنعت واحدة، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم، ولا يسلط عليهم جوعا، ولا يجمعهم على ضلالة فأعطيتهن، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، فمنعت» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني سألت ربي خصالا، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة، سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة فأعطانيها، وسألته لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية، قوله: {ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال الحسن: ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يشهده عليهم: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ، فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ولا يلبس أمته شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنك سألت ربك أربعا، فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين: لن يأتيهم عذاب من فوقهم ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها ورد كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض، وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء، ولكن يعذبون بذنوبهم، وأوحي إليه: {فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون} [الزخرف: 41] يقول: من أمتك، {أو نرينك الذي وعدناهم} [الزخرف: 42] من العذاب وأنت حي، {فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 42] .

Section V09/P305–V09/P307Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P305–V09/P307)
Orijinal Metin (AR)

فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال: «أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضا؟ » وأوحي إليه: {الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 2] ، فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم. ثم أنزل عليه: {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} [المؤمنون: 93] ، فتعوذ نبي الله، فأعاذه الله، لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة. ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس، فقال: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} [الأنفال: 25] ، فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده، وعصم بها أقواما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر عن الربيع 09P307 بن أنس، عن أبي العالية، قال: لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف، فشق ذلك عليه، ثم دعا فقال: «اللهم أظهر عليهم أفضلهم تقية» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بالله من ذلك» ، قال: {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال: «أعوذ بالله من ذلك» ، قال: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «هذه أيسر» ، ولو استعاذه لأعاذه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا المؤمل البصري، قال: أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المديني، قال: ثنا زيد بن أسلم، قال: لما نزلت: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف» ، فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ قال: «نعم» ، فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدا، فأنزل الله: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون. وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 66] وقال آخرون: عني ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هارون بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن الحسن، في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: هذا للمشركين، {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: هذا للمسلمين والصواب من القول عندي أن يقال: إن الله تعالى توعد بهذه الآية أهل الشرك به من عبدة الأوثان وإياهم خاطب بها، لأنها بين إخبار عنهم وخطاب لهم، وذلك أنها تتلو قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} [الأنعام: 64] ، ويتلوها قوله: {وكذب به قومك وهو الحق} [الأنعام: 66] ، وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين. فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين، كان بينا أن ذلك وعيد لمن تقدم وصف الله إياه بالشرك، وتأخر الخبر عنه بالتكذيب، لا لمن لم يجر له ذكر، غير أن ذلك وإن كان كذلك فإنه قد عم وعيده بذلك كل من سلك سبيلهم من أهل الخلاف على الله وعلى رسوله، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه فقال: «أي مصيبة أشد من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضا؟ » وأوحي إليه: {الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 2] ، فأعلمه أن أمته لم تخص دون الأمم بالفتن، وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم. ثم أنزل عليه: {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين} [المؤمنون: 93] ، فتعوذ نبي الله، فأعاذه الله، لم ير من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة. ثم أنزل عليه آية حذر فيها أصحابه الفتنة، فأخبره أنه إنما يخص بها ناس منهم دون ناس، فقال: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب} [الأنفال: 25] ، فخص بها أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده، وعصم بها أقواما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر عن الربيع 09P307 بن أنس، عن أبي العالية، قال: لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف، فشق ذلك عليه، ثم دعا فقال: «اللهم أظهر عليهم أفضلهم تقية» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو الأسود، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بالله من ذلك» ، قال: {أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] قال: «أعوذ بالله من ذلك» ، قال: {أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: «هذه أيسر» ، ولو استعاذه لأعاذه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا المؤمل البصري، قال: أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المديني، قال: ثنا زيد بن أسلم، قال: لما نزلت: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف» ، فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله؟ قال: «نعم» ، فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدا، فأنزل الله: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون. وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 66] وقال آخرون: عني ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن هارون بن موسى، عن حفص بن سليمان، عن الحسن، في قوله: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} [الأنعام: 65] ، قال: هذا للمشركين، {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [الأنعام: 65] قال: هذا للمسلمين والصواب من القول عندي أن يقال: إن الله تعالى توعد بهذه الآية أهل الشرك به من عبدة الأوثان وإياهم خاطب بها، لأنها بين إخبار عنهم وخطاب لهم، وذلك أنها تتلو قوله: {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون} [الأنعام: 64] ، ويتلوها قوله: {وكذب به قومك وهو الحق} [الأنعام: 66] ، وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين. فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك، وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين، كان بينا أن ذلك وعيد لمن تقدم وصف الله إياه بالشرك، وتأخر الخبر عنه بالتكذيب، لا لمن لم يجر له ذكر، غير أن ذلك وإن كان كذلك فإنه قد عم وعيده بذلك كل من سلك سبيلهم من أهل الخلاف على الله وعلى رسوله، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها.

Section V09/P307Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P307)
Orijinal Metin (AR)

وأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سألت ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة» فجائز أن هذه الآية نزلت في ذلك الوقت وعيدا 09P309 لمن ذكرت من المشركين، ومن كان على منهاجهم من المخالفين ربهم، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعيذ أمته مما ابتلى به الأمم الذين استوجبوا من الله تعالى بمعصيتهم إياه هذه العقوبات، فأعاذهم بدعائه إياه ورغبته إياه من المعاصي التي يستحقون بها من هذه الخلال الأربع من العقوبات أغلظها، ولم يعذهم من ذلك ما يستحقون به اثنتين منها. وأما الذين تأولوا أنه عني بجميع ما في هذه الآية هذه الأمة، فإني أراهم تأولوا أن في هذه الأمة من سيأتي من معاصي الله وركوب ما يسخط الله نحو الذي ركب من قبلهم من الأمم السالفة من خلافه والكفر به، فيحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من المثلات والنقمات، وكذلك قال أبو العالية ومن قال بقوله: جاء منهن اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، وأن قوما من أمته سيبيتون على لهو ولعب ثم يصبحون قردة وخنازير» . وذلك إذا كان، فلا شك أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب وجحدوا آياته. وقد روي نحو الذي روي عن أبي العالية، عن أبي حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا سفيان، قال: أخبرنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: {قل هو القادر على أن يبعث 09P310 عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: " أربع خلال، وكلهن عذاب، وكلهن واقع قبل يوم القيامة، فمضت اثنتان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة: ألبسوا شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض، وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم " 09P309

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سألت ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة» فجائز أن هذه الآية نزلت في ذلك الوقت وعيدا 09P309 لمن ذكرت من المشركين، ومن كان على منهاجهم من المخالفين ربهم، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعيذ أمته مما ابتلى به الأمم الذين استوجبوا من الله تعالى بمعصيتهم إياه هذه العقوبات، فأعاذهم بدعائه إياه ورغبته إياه من المعاصي التي يستحقون بها من هذه الخلال الأربع من العقوبات أغلظها، ولم يعذهم من ذلك ما يستحقون به اثنتين منها. وأما الذين تأولوا أنه عني بجميع ما في هذه الآية هذه الأمة، فإني أراهم تأولوا أن في هذه الأمة من سيأتي من معاصي الله وركوب ما يسخط الله نحو الذي ركب من قبلهم من الأمم السالفة من خلافه والكفر به، فيحل بهم مثل الذي حل بمن قبلهم من المثلات والنقمات، وكذلك قال أبو العالية ومن قال بقوله: جاء منهن اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، وأن قوما من أمته سيبيتون على لهو ولعب ثم يصبحون قردة وخنازير» . وذلك إذا كان، فلا شك أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب وجحدوا آياته. وقد روي نحو الذي روي عن أبي العالية، عن أبي حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا سفيان، قال: أخبرنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: {قل هو القادر على أن يبعث 09P310 عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا} [الأنعام: 65] قال: " أربع خلال، وكلهن عذاب، وكلهن واقع قبل يوم القيامة، فمضت اثنتان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة: ألبسوا شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض، وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرجم " 09P309

Section V09/P307–V09/P311Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P307–V09/P311)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد بعين قلبك إلى ترديدنا حججنا على هؤلاء المكذبين بربهم الجاحدين نعمه، وتصريفناها فيهم. {لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] يقول: ليفقهوا ذلك ويعتبروه، فيذكروا ويزدجروا عما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله منهم من عبادة الأوثان والأصنام، والتكذيب بكتاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم 09P310 [الأنعام: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل. لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 66_67] يقول تعالى ذكره: {وكذب} [الأنعام: 66] يا محمد {قومك} [الأنعام: 66] بما تقول وتخبر وتوعد من الوعيد. {وهو الحق} [البقرة: 91] يقول: والوعيد الذي أوعدناهم على مقامهم على شركهم من بعث العذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم، أو لبسهم شيعا، وإذاقة بعضهم بأس بعض، الحق الذي لا شك فيه أنه واقع، إن هم لم يتوبوا وينيبوا مما هم عليه مقيمون من معصية الله والشرك به إلى طاعة الله والإيمان به. {قل لست عليكم بوكيل} [الأنعام: 66] يقول: قل لهم يا محمد: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما رسول أبلغكم مما أرسلت به إليكم. {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] يقول: لكل خبر مستقر، يعني قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها، فيتبين حقه وصدقه من كذبه وباطله. {وسوف تعلمون} [الأنعام: 67] يقول: وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به من وعيد الله إياكم أيها المشركون وحقيته عند حلول عذابه بكم. فرأوا ذلك وعاينوه فقتلهم يومئذ بأوليائه من المؤمنين. وبنحو الذي قلنا من التأويل في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذب به قومك وهو الحق} [الأنعام: 66] يقول: كذبت قريش بالقرآن، وهو الحق. وأما الوكيل: فالحفيظ. {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] لكل نبأ حقيقة، إما في الدنيا، وإما في الآخرة 09P312 . {وسوف تعلمون} [الأنعام: 67] : ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] يقول: «حقيقة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 67] يقول: «فعل وحقيقة، ما كان منه في الدنيا، وما كان منه في الآخرة» وكان الحسن يتأول في ذلك أنه الفتنة التي كانت بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حيان، عن الحسن، أنه قرأ: {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] قال: «حبست عقوبتها حتى إذا عمل ذنبها أرسلت عقوبتها» 09P312

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 65] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا محمد بعين قلبك إلى ترديدنا حججنا على هؤلاء المكذبين بربهم الجاحدين نعمه، وتصريفناها فيهم. {لعلهم يفقهون} [الأنعام: 65] يقول: ليفقهوا ذلك ويعتبروه، فيذكروا ويزدجروا عما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله منهم من عبادة الأوثان والأصنام، والتكذيب بكتاب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم 09P310 [الأنعام: 66_67] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل. لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 66_67] يقول تعالى ذكره: {وكذب} [الأنعام: 66] يا محمد {قومك} [الأنعام: 66] بما تقول وتخبر وتوعد من الوعيد. {وهو الحق} [البقرة: 91] يقول: والوعيد الذي أوعدناهم على مقامهم على شركهم من بعث العذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم، أو لبسهم شيعا، وإذاقة بعضهم بأس بعض، الحق الذي لا شك فيه أنه واقع، إن هم لم يتوبوا وينيبوا مما هم عليه مقيمون من معصية الله والشرك به إلى طاعة الله والإيمان به. {قل لست عليكم بوكيل} [الأنعام: 66] يقول: قل لهم يا محمد: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما رسول أبلغكم مما أرسلت به إليكم. {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] يقول: لكل خبر مستقر، يعني قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها، فيتبين حقه وصدقه من كذبه وباطله. {وسوف تعلمون} [الأنعام: 67] يقول: وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به من وعيد الله إياكم أيها المشركون وحقيته عند حلول عذابه بكم. فرأوا ذلك وعاينوه فقتلهم يومئذ بأوليائه من المؤمنين. وبنحو الذي قلنا من التأويل في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وكذب به قومك وهو الحق} [الأنعام: 66] يقول: كذبت قريش بالقرآن، وهو الحق. وأما الوكيل: فالحفيظ. {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] لكل نبأ حقيقة، إما في الدنيا، وإما في الآخرة 09P312 . {وسوف تعلمون} [الأنعام: 67] : ما كان في الدنيا فسوف ترونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] يقول: «حقيقة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون} [الأنعام: 67] يقول: «فعل وحقيقة، ما كان منه في الدنيا، وما كان منه في الآخرة» وكان الحسن يتأول في ذلك أنه الفتنة التي كانت بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جعفر بن حيان، عن الحسن، أنه قرأ: {لكل نبإ مستقر} [الأنعام: 67] قال: «حبست عقوبتها حتى إذا عمل ذنبها أرسلت عقوبتها» 09P312

Section V09/P311–V09/P314Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P311–V09/P314)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذا رأيت} [الأنعام: 68] يا محمد المشركين {الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] التي أنزلناها إليك، ووحينا الذي أوحيناه إليك، و (خوضهم فيها) كان استهزاءهم بها، وسبهم من أنزلها وتكلم بها، وتكذيبهم بها {فأعرض عنهم} [النساء: 63] يقول: فصد عنهم بوجهك، وقم عنهم، ولا تجلس معهم، {حتى يخوضوا في حديث غيره} [النساء: 140] يقول: حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم. {وإما ينسينك الشيطان} [الأنعام: 68] يقول: وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوضهم في آياتنا ثم ذكرت ذلك، فقم عنهم ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوض فيه بما خاضوا به فيه، وذلك هو معنى ظلمهم في هذا الموضع. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون} [الأنعام: 68] في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره قال: «نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها، فإن نسي فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، 09P314 وسعيد بن جبير، في قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: «الذين يكذبون بآياتنا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] ، قال: «كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزءوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره» وأما قوله: {وإما ينسينك الشيطان} [الأنعام: 68] يقول: نسيت فتقعد معهم، فإذا ذكرت فقم حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: «يكذبون بآياتنا» حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي جعفر، قال: «لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن 09P315 أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] وقوله: {الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] ، وقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} [آل عمران: 105] ، وقوله: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ، ونحو هذا في القرآن، قال: «أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: يستهزئون بها، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر فليقم.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 68] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذا رأيت} [الأنعام: 68] يا محمد المشركين {الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] التي أنزلناها إليك، ووحينا الذي أوحيناه إليك، و (خوضهم فيها) كان استهزاءهم بها، وسبهم من أنزلها وتكلم بها، وتكذيبهم بها {فأعرض عنهم} [النساء: 63] يقول: فصد عنهم بوجهك، وقم عنهم، ولا تجلس معهم، {حتى يخوضوا في حديث غيره} [النساء: 140] يقول: حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم. {وإما ينسينك الشيطان} [الأنعام: 68] يقول: وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوضهم في آياتنا ثم ذكرت ذلك، فقم عنهم ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوض فيه بما خاضوا به فيه، وذلك هو معنى ظلمهم في هذا الموضع. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون} [الأنعام: 68] في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره قال: «نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها، فإن نسي فلا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، 09P314 وسعيد بن جبير، في قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: «الذين يكذبون بآياتنا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] ، قال: «كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزءوا به، فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره» وأما قوله: {وإما ينسينك الشيطان} [الأنعام: 68] يقول: نسيت فتقعد معهم، فإذا ذكرت فقم حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: «يكذبون بآياتنا» حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن ليث، عن أبي جعفر، قال: «لا تجالسوا أهل الخصومات، فإنهم الذين يخوضون في آيات الله» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن 09P315 أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] وقوله: {الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [الأنعام: 159] ، وقوله: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} [آل عمران: 105] ، وقوله: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ، ونحو هذا في القرآن، قال: «أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: يستهزئون بها، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر فليقم.

Section V09/P314Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P314)
Orijinal Metin (AR)

فذلك قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] ، قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا فنزلت: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} [الأنعام: 68] الآية حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: «يكذبون» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [الأنعام: 68] ، يعني: المشركين. {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] : إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم 09P316

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فذلك قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] ، قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا فنزلت: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} [الأنعام: 68] الآية حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا} [الأنعام: 68] قال: «يكذبون» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [الأنعام: 68] ، يعني: المشركين. {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] : إن نسيت فذكرت فلا تجلس معهم 09P316

Section V09/P314–V09/P317Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P314–V09/P317)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون} [الأنعام: 69] يقول تعالى ذكره: ومن اتقى الله فخافه فأطاعه فيما أمره به، واجتنب ما نهاه عنه، فليس عليه بترك الإعراض عن هؤلاء الخائضين في آيات الله في حال خوضهم في آيات الله شيء من تبعة فيما بينه وبين الله، إذا لم يكن تركه الإعراض عنهم رضا بما هم فيه، وكان لله بحقوقه متقيا، ولا عليه من إثمهم بذلك حرج، ولكن ليعرضوا عنهم حينئذ. {ذكرى} [الأنعام: 69] لأمر الله. {لعلهم يتقون} [البقرة: 187] يقول: ليتقوا. ومعنى الذكرى: الذكر، والذكر والذكرى بمعنى، وقد يجوز أن يكون ذكرى في موضع نصب ورفع، فأما النصب فعلى ما وصفت من تأويل: ولكن ليعرضوا عنهم ذكرى، وأما الرفع فعلى تأويل: وما على الذين يتقون من حسابهم شيء بترك الإعراض، ولكن إعراضهم ذكرى لأمر الله لعلهم يتقون. وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالقيام عن المشركين إذا خاضوا في آيات الله، لأن قيامه عنهم كان مما يكرهونه، فقال الله له: إذا خاضوا في آيات الله فقم عنهم ليتقوا الخوض فيها ويتركوا ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا، فنزلت: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [الأنعام: 68] الآية، قال: فجعل إذا استهزءوا قام، فحذروا وقالوا: لا تستهزئوا فيقوم، فذلك قوله: {لعلهم يتقون} [الأنعام: 69] : أن يخوضوا فيقوم، ونزل: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] إن قعدوا معهم، ولكن لا تقعدوا، ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] ، فنسخ قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] الآية " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] يقول: من 09P318 حساب الكفار من شيء. {ولكن ذكرى} [الأنعام: 69] يقول: إذا ذكرت فقم. {لعلهم يتقون} [الأنعام: 69] مساءتكم إذا رأوكم لا تجالسونهم، استحيوا منكم فكفوا عنكم. ثم نسخها الله بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدا، قال: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} [النساء: 140] الآية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] إن قعدوا، ولكن لا تقعد حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى} [الأنعام: 69] قال: وما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك 09P318

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 69] القول في تأويل قوله تعالى: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون} [الأنعام: 69] يقول تعالى ذكره: ومن اتقى الله فخافه فأطاعه فيما أمره به، واجتنب ما نهاه عنه، فليس عليه بترك الإعراض عن هؤلاء الخائضين في آيات الله في حال خوضهم في آيات الله شيء من تبعة فيما بينه وبين الله، إذا لم يكن تركه الإعراض عنهم رضا بما هم فيه، وكان لله بحقوقه متقيا، ولا عليه من إثمهم بذلك حرج، ولكن ليعرضوا عنهم حينئذ. {ذكرى} [الأنعام: 69] لأمر الله. {لعلهم يتقون} [البقرة: 187] يقول: ليتقوا. ومعنى الذكرى: الذكر، والذكر والذكرى بمعنى، وقد يجوز أن يكون ذكرى في موضع نصب ورفع، فأما النصب فعلى ما وصفت من تأويل: ولكن ليعرضوا عنهم ذكرى، وأما الرفع فعلى تأويل: وما على الذين يتقون من حسابهم شيء بترك الإعراض، ولكن إعراضهم ذكرى لأمر الله لعلهم يتقون. وقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالقيام عن المشركين إذا خاضوا في آيات الله، لأن قيامه عنهم كان مما يكرهونه، فقال الله له: إذا خاضوا في آيات الله فقم عنهم ليتقوا الخوض فيها ويتركوا ذلك ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا، فنزلت: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} [الأنعام: 68] الآية، قال: فجعل إذا استهزءوا قام، فحذروا وقالوا: لا تستهزئوا فيقوم، فذلك قوله: {لعلهم يتقون} [الأنعام: 69] : أن يخوضوا فيقوم، ونزل: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] إن قعدوا معهم، ولكن لا تقعدوا، ثم نسخ ذلك قوله بالمدينة: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} [النساء: 140] ، فنسخ قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] الآية " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] يقول: من 09P318 حساب الكفار من شيء. {ولكن ذكرى} [الأنعام: 69] يقول: إذا ذكرت فقم. {لعلهم يتقون} [الأنعام: 69] مساءتكم إذا رأوكم لا تجالسونهم، استحيوا منكم فكفوا عنكم. ثم نسخها الله بعد، فنهاهم أن يجلسوا معهم أبدا، قال: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} [النساء: 140] الآية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} [الأنعام: 69] إن قعدوا، ولكن لا تقعد حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى} [الأنعام: 69] قال: وما عليك أن يخوضوا في آيات الله إذا فعلت ذلك 09P318

Section V09/P317–V09/P322Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P317–V09/P322)
Orijinal Metin (AR)

[الأنعام: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} [الأنعام: 70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ذر هؤلاء الذين اتخذوا دين الله وطاعتهم إياه لعبا ولهوا، فجعلوا حظوظهم من طاعتهم إياه اللعب بآياته واللهو 09P319 والاستهزاء بها إذا سمعوها وتليت عليهم، فأعرض عنهم، فإني لهم بالمرصاد، وإني لهم من وراء الانتقام منهم، والعقوبة لهم على ما يفعلون، وعلى اغترارهم بزينة الحياة الدنيا، ونسيانهم المعاد إلى الله تعالى والمصير إليه بعد الممات كالذي حدثني محمد بن عروة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: 70] قال: كقوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقد نسخ الله تعالى هذه الآية بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ، وكذلك قال عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: 70] ، ثم أنزل في سورة براءة، فأمر بقتالهم " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: قرأت على ابن أبي عروبة، فقال: هكذا سمعته من قتادة: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } [الأنعام: 70] ، ثم 09P320 أنزل الله تعالى ذكره براءة، وأمر بقتالهم فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وأما قوله: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] فإنه يعني به: وذكر يا محمد بهذا القرآن هؤلاء المولين عنك وعنه، {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] بمعنى: أن لا تبسل كما قال: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى: أن لا تضلوا، وإنما معنى الكلام: وذكر به ليؤمنوا ويتبعوا ما جاءهم من عند الله من الحق، فلا تبسل أنفسهم بما كسبت من الأوزار، ولكن حذفت (لا) لدلالة الكلام عليها. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] ، فقال بعضهم: معنى ذلك: أن تسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، قوله: {أن تبسل، نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] قال: تسلم حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] قال: أن تسلم حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره: {أن تبسل} [الأنعام: 70] قال: تسلم حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] قال: تسلم حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: {أولئك الذين أبسلوا} [الأنعام: 70] : أسلموا وقال آخرون: بل معنى ذلك: تحبس ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أن تبسل، نفس} [الأنعام: 70] قال: «تؤخذ فتحبس» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أن تبسل، نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] : أن تؤخذ نفس بما كسبت وقال آخرون: معناه: تفضح حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] يقول: تفضح وقال آخرون: معناه: أن تجزى ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: قال الكلبي: {أن تبسل} [الأنعام: 70] : أن تجزى وأصل الإبسال: التحريم، يقال منه: أبسلت المكان: إذا حرمته فلم تقر به، ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] بكرت تلومك بعد وهن في الندى بسل عليك ملامتي وعتابي أي حرام، ومنه قولهم: وعتابي أسد آسد، ويراد به: لا يقربه شيء، فكأنه قد حرم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته، ويقال: أعط الراقي بسلته، يراد بذلك: أجرته، شراب بسيل: بمعنى متروك، وكذلك المبسل بالجريرة، وهو المرتهن بها، قيل له مبسل لأنه محرم من كل شيء إلا مما رهن فيه وأسلم به، ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي: [+البحر الوافر] وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق وقال الشنفرى: [+البحر الطويل] هنالك لا أرجو حياة تسرني سمير الليالي مبسلا بالجرائر فتأويل الكلام إذن: وذكر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم ممن سلك سبيلهم من المشركين، كيلا تبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأنعام: 70] القول في تأويل قوله تعالى: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} [الأنعام: 70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ذر هؤلاء الذين اتخذوا دين الله وطاعتهم إياه لعبا ولهوا، فجعلوا حظوظهم من طاعتهم إياه اللعب بآياته واللهو 09P319 والاستهزاء بها إذا سمعوها وتليت عليهم، فأعرض عنهم، فإني لهم بالمرصاد، وإني لهم من وراء الانتقام منهم، والعقوبة لهم على ما يفعلون، وعلى اغترارهم بزينة الحياة الدنيا، ونسيانهم المعاد إلى الله تعالى والمصير إليه بعد الممات كالذي حدثني محمد بن عروة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: 70] قال: كقوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا} [المدثر: 11] حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقد نسخ الله تعالى هذه الآية بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ، وكذلك قال عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا} [الأنعام: 70] ، ثم أنزل في سورة براءة، فأمر بقتالهم " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: قرأت على ابن أبي عروبة، فقال: هكذا سمعته من قتادة: {وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } [الأنعام: 70] ، ثم 09P320 أنزل الله تعالى ذكره براءة، وأمر بقتالهم فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] وأما قوله: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] فإنه يعني به: وذكر يا محمد بهذا القرآن هؤلاء المولين عنك وعنه، {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] بمعنى: أن لا تبسل كما قال: {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] بمعنى: أن لا تضلوا، وإنما معنى الكلام: وذكر به ليؤمنوا ويتبعوا ما جاءهم من عند الله من الحق، فلا تبسل أنفسهم بما كسبت من الأوزار، ولكن حذفت (لا) لدلالة الكلام عليها. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] ، فقال بعضهم: معنى ذلك: أن تسلم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، قوله: {أن تبسل، نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] قال: تسلم حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] قال: أن تسلم حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ذكره: {أن تبسل} [الأنعام: 70] قال: تسلم حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أن تبسل نفس} [الأنعام: 70] قال: تسلم حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: {أولئك الذين أبسلوا} [الأنعام: 70] : أسلموا وقال آخرون: بل معنى ذلك: تحبس ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أن تبسل، نفس} [الأنعام: 70] قال: «تؤخذ فتحبس» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أن تبسل، نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] : أن تؤخذ نفس بما كسبت وقال آخرون: معناه: تفضح حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} [الأنعام: 70] يقول: تفضح وقال آخرون: معناه: أن تجزى ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، قال: قال الكلبي: {أن تبسل} [الأنعام: 70] : أن تجزى وأصل الإبسال: التحريم، يقال منه: أبسلت المكان: إذا حرمته فلم تقر به، ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] بكرت تلومك بعد وهن في الندى بسل عليك ملامتي وعتابي أي حرام، ومنه قولهم: وعتابي أسد آسد، ويراد به: لا يقربه شيء، فكأنه قد حرم نفسه، ثم يجعل ذلك صفة لكل شديد يتحامى لشدته، ويقال: أعط الراقي بسلته، يراد بذلك: أجرته، شراب بسيل: بمعنى متروك، وكذلك المبسل بالجريرة، وهو المرتهن بها، قيل له مبسل لأنه محرم من كل شيء إلا مما رهن فيه وأسلم به، ومنه قول عوف بن الأحوص الكلابي: [+البحر الوافر] وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق وقال الشنفرى: [+البحر الطويل] هنالك لا أرجو حياة تسرني سمير الليالي مبسلا بالجرائر فتأويل الكلام إذن: وذكر بالقرآن هؤلاء الذين يخوضون في آياتنا وغيرهم ممن سلك سبيلهم من المشركين، كيلا تبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله.

Section V09/P322Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P322)
Orijinal Metin (AR)

{ليس لها من دون الله} [الأنعام: 70] يقول: ليس لها حين تسلم بذنوبها فترتهن بما كسبت من آثامها أحد ينصرها فينقذها من الله الذي جازاها بذنوبها جزاءها، ولا شفيع يشفع لها لوسيلة له عنده 09P323

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ليس لها من دون الله} [الأنعام: 70] يقول: ليس لها حين تسلم بذنوبها فترتهن بما كسبت من آثامها أحد ينصرها فينقذها من الله الذي جازاها بذنوبها جزاءها، ولا شفيع يشفع لها لوسيلة له عنده 09P323

%0
10 Bölüm

Questions