Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Section V14/P565–V14/P568Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P565–V14/P568)
Orijinal Metin (AR)

وأصل التبذير: التفريق في السرف، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] أناس أجارونا فكان جوارهم أعاصير من فسق العراق المبذر وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العبيدين، قال: قال عبد الله في قوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال: التبذير في غير الحق وهو الإسراف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن 14P566 مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سئل عبد الله عن المبذر فقال: الإنفاق في غير حق حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن أبي العبيدين ضرير البصر، أنه سأل عبد الله بن مسعود عن هذه الآية {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال : إنفاق المال في غير حقه حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار أن أبا العبيدين، كان ضرير البصر، سأل ابن مسعود فقال: ما التبذير؟ فقال: إنفاق المال في غير حقه 14P567 حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا المسعودي، قال: أخبرنا سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين، وكانت به زمانة، وكان عبد الله يعرف له ذلك، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما التبذير؟ فذكر مثله حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو الحوأب، عن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن أبي العبيدين، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن التبذير: النفقة في غير حقه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن كثير العنبري، قال: ثنا شعبة، قال: كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة، فأتى على دار تبنى بجص وآجر، فقال: هذا التبذير في قول عبد الله: إنفاق المال في غير حقه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال: المبذر: المنفق في غير حقه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: المبذر: المنفق في غير حقه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: " لا تنفق في الباطل، فإن المبذر: هو المسرف في غير حق " قال ابن جريج وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا، 14P568 ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال: التبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحق وفي الفساد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] قال: بدأ بالوالدين قبل هذا، فلما فرغ من الوالدين وحقهما، ذكر هؤلاء وقال {لا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] لا تعط في معاصي الله وأما قوله {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27] فإنه يعني: إن المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين، وكذلك تقول العرب لكل ملازم سنة قوم وتابع أثرهم: هو أخوهم. {وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء: 27] يقول: وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله، وركوبه معصيته، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذرون أموالهم في معاصي الله، لا يشكرون الله على نعمه عليهم، ولكنهم يخالفون أمره ويعصونه، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي خولهموها عز وجل سنته من ترك الشكر عليها، 14P569 وتلقيها بالكفران.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأصل التبذير: التفريق في السرف، ومنه قول الشاعر: [+البحر الطويل] أناس أجارونا فكان جوارهم أعاصير من فسق العراق المبذر وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي العبيدين، قال: قال عبد الله في قوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال: التبذير في غير الحق وهو الإسراف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن 14P566 مسلم البطين، عن أبي العبيدين، قال: سئل عبد الله عن المبذر فقال: الإنفاق في غير حق حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن أبي العبيدين ضرير البصر، أنه سأل عبد الله بن مسعود عن هذه الآية {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال : إنفاق المال في غير حقه حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي العبيدين، عن عبد الله، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار أن أبا العبيدين، كان ضرير البصر، سأل ابن مسعود فقال: ما التبذير؟ فقال: إنفاق المال في غير حقه 14P567 حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا المسعودي، قال: أخبرنا سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين، وكانت به زمانة، وكان عبد الله يعرف له ذلك، فقال: يا أبا عبد الرحمن ما التبذير؟ فذكر مثله حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو الحوأب، عن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن أبي العبيدين، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن التبذير: النفقة في غير حقه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن كثير العنبري، قال: ثنا شعبة، قال: كنت أمشي مع أبي إسحاق في طريق الكوفة، فأتى على دار تبنى بجص وآجر، فقال: هذا التبذير في قول عبد الله: إنفاق المال في غير حقه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال: المبذر: المنفق في غير حقه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عباد، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: المبذر: المنفق في غير حقه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال: " لا تنفق في الباطل، فإن المبذر: هو المسرف في غير حق " قال ابن جريج وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق ما كان تبذيرا، 14P568 ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] قال: التبذير: النفقة في معصية الله، وفي غير الحق وفي الفساد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله {وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] قال: بدأ بالوالدين قبل هذا، فلما فرغ من الوالدين وحقهما، ذكر هؤلاء وقال {لا تبذر تبذيرا} [الإسراء: 26] لا تعط في معاصي الله وأما قوله {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين} [الإسراء: 27] فإنه يعني: إن المفرقين أموالهم في معاصي الله المنفقيها في غير طاعته أولياء الشياطين، وكذلك تقول العرب لكل ملازم سنة قوم وتابع أثرهم: هو أخوهم. {وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء: 27] يقول: وكان الشيطان لنعمة ربه التي أنعمها عليه جحودا لا يشكره عليه، ولكنه يكفرها بترك طاعة الله، وركوبه معصيته، فكذلك إخوانه من بني آدم المبذرون أموالهم في معاصي الله، لا يشكرون الله على نعمه عليهم، ولكنهم يخالفون أمره ويعصونه، ويستنون فيما أنعم الله عليهم به من الأموال التي خولهموها عز وجل سنته من ترك الشكر عليها، 14P569 وتلقيها بالكفران.

Section V14/P568Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P568)
Orijinal Metin (AR)

كالذي: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {إن المبذرين} [الإسراء: 27] إن المنفقين في معاصي الله {كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء: 27] 14P569

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كالذي: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {إن المبذرين} [الإسراء: 27] إن المنفقين في معاصي الله {كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} [الإسراء: 27] 14P569

Section V14/P568–V14/P569Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P568–V14/P569)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] يقول تعالى ذكره: وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك، ما لا تجد إليه سبيلا، حياء منهم ورحمة لهم {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] يقول: انتظار رزق تنتظره من عند ربك، وترجو تيسير الله إياه لك، فلا تؤيسهم، ولكن قل لهم قولا ميسورا. يقول: ولكن عدهم وعدا جميلا، بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ، كما قال جل ثناؤه {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 10] . وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: انتظار 14P570 الرزق {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: لينا تعدهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] قال: رزق {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم} [الزخرف: 32] حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: انتظار رزق من الله يأتيك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: إن سألوك فلم يجدوا عندك ما تعطيهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره ترجوه {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: عدهم عدة حسنة: إذا كان ذلك، إذا جاءنا ذلك فعلنا أعطيناكم، فهو القول الميسور قال ابن جريج، قال مجاهد: إن سألوك فلم يكن عندك ما تعطيهم، فأعرضت عنهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] . حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 14P571 في قول الله عز وجل {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] قال: انتظار رزق الله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن عبيدة، في قوله {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: ابتغاء الرزق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: أي رزق تنتظره {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] أي معروفا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: عدهم خيرا وقال الحسن: قل لهم قولا لينا وسهلا.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] يقول تعالى ذكره: وإن تعرض يا محمد عن هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم حقوقهم إذا وجدت إليها السبيل بوجهك عند مسألتهم إياك، ما لا تجد إليه سبيلا، حياء منهم ورحمة لهم {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] يقول: انتظار رزق تنتظره من عند ربك، وترجو تيسير الله إياه لك، فلا تؤيسهم، ولكن قل لهم قولا ميسورا. يقول: ولكن عدهم وعدا جميلا، بأن تقول: سيرزق الله فأعطيكم، وما أشبه ذلك من القول اللين غير الغليظ، كما قال جل ثناؤه {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 10] . وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: انتظار 14P570 الرزق {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: لينا تعدهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] قال: رزق {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم} [الزخرف: 32] حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا عمارة، عن عكرمة، في قوله {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: انتظار رزق من الله يأتيك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: إن سألوك فلم يجدوا عندك ما تعطيهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره ترجوه {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: عدهم عدة حسنة: إذا كان ذلك، إذا جاءنا ذلك فعلنا أعطيناكم، فهو القول الميسور قال ابن جريج، قال مجاهد: إن سألوك فلم يكن عندك ما تعطيهم، فأعرضت عنهم ابتغاء رحمة، قال: رزق تنتظره {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] . حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 14P571 في قول الله عز وجل {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] قال: انتظار رزق الله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن عبيدة، في قوله {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: ابتغاء الرزق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] قال: أي رزق تنتظره {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] أي معروفا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: عدهم خيرا وقال الحسن: قل لهم قولا لينا وسهلا.

Section V14/P569–V14/P572Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P569–V14/P572)
Orijinal Metin (AR)

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله {وإما تعرضن عنهم} [الإسراء: 28] يقول: لا تجد شيئا تعطيهم {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] يقول: انتظار الرزق من ربك، نزلت فيمن كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من المساكين حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: ثني عمارة، عن عكرمة في قول الله {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: الرفق 14P572 وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به، يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإما تعرضن عنهم} [الإسراء: 28] عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] إذا خشيت إن أعطيتهم أن يتقووا بها على معاصي الله عز وجل، ويستعينوا بها عليها فرأيت أن تمنعهم خيرا، فإذا سألوك {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قولا جميلا: رزقك الله، بارك الله فيك وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن زيد مع خلافه أقوال أهل التأويل في تأويل هذه الآية، بعيد المعنى، مما يدل عليه ظاهرها، وذلك أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] فأمره أن يقول إذا كان إعراضه عن القوم الذين ذكرهم انتظار رحمة منه يرجوها من ربه {قولا ميسورا} [الإسراء: 28] وذلك الإعراض ابتغاء الرحمة، لن يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها لنفسه، فيكون معنى الكلام كما قلناه، وقال أهل التأويل الذين ذكرنا قولهم، وخلاف قوله، أو يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها للسائلين الذين أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بزعمه أن يمنعهم ما سألوه خشية عليهم من أن ينفقوه في معاصي الله، فمعلوم أن سخط الله على من كان غير مأمون منه صرف ما أعطي من نفقة ليتقوى بها على طاعة الله في معاصيه، أخوف من رجاء رحمته له ، وذلك أن رحمة الله إنما ترجى لأهل طاعته، لا لأهل معاصيه، إلا أن يكون أراد توجيه ذلك إلى أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر بمنعهم ما سألوه لينيبوا من معاصي الله، ويتوبوا بمنعه إياهم ما سألوه فيكون ذلك وجها يحتمله تأويل الآية، وإن كان لقول أهل التأويل مخالفا 14P573

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله {وإما تعرضن عنهم} [الإسراء: 28] يقول: لا تجد شيئا تعطيهم {ابتغاء رحمة من ربك} [الإسراء: 28] يقول: انتظار الرزق من ربك، نزلت فيمن كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم من المساكين حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثني حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: ثني عمارة، عن عكرمة في قول الله {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قال: الرفق 14P572 وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به، يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإما تعرضن عنهم} [الإسراء: 28] عن هؤلاء الذين أوصيناك بهم {ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] إذا خشيت إن أعطيتهم أن يتقووا بها على معاصي الله عز وجل، ويستعينوا بها عليها فرأيت أن تمنعهم خيرا، فإذا سألوك {فقل لهم قولا ميسورا} [الإسراء: 28] قولا جميلا: رزقك الله، بارك الله فيك وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن زيد مع خلافه أقوال أهل التأويل في تأويل هذه الآية، بعيد المعنى، مما يدل عليه ظاهرها، وذلك أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها} [الإسراء: 28] فأمره أن يقول إذا كان إعراضه عن القوم الذين ذكرهم انتظار رحمة منه يرجوها من ربه {قولا ميسورا} [الإسراء: 28] وذلك الإعراض ابتغاء الرحمة، لن يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها لنفسه، فيكون معنى الكلام كما قلناه، وقال أهل التأويل الذين ذكرنا قولهم، وخلاف قوله، أو يكون إعراضا منه ابتغاء رحمة من الله يرجوها للسائلين الذين أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بزعمه أن يمنعهم ما سألوه خشية عليهم من أن ينفقوه في معاصي الله، فمعلوم أن سخط الله على من كان غير مأمون منه صرف ما أعطي من نفقة ليتقوى بها على طاعة الله في معاصيه، أخوف من رجاء رحمته له ، وذلك أن رحمة الله إنما ترجى لأهل طاعته، لا لأهل معاصيه، إلا أن يكون أراد توجيه ذلك إلى أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر بمنعهم ما سألوه لينيبوا من معاصي الله، ويتوبوا بمنعه إياهم ما سألوه فيكون ذلك وجها يحتمله تأويل الآية، وإن كان لقول أهل التأويل مخالفا 14P573

Section V14/P572–V14/P574Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P572–V14/P574)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال ذوي الأموال، فجعله كالمشدودة يده إلى عنقه، الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء. وإنما معنى الكلام: ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله، فلا تنفق فيها شيئا إمساك المغلولة يده إلى عنقه، الذي لا يستطيع بسطها {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: ولا تبسطها بالعطية كل البسط، فتبقى لا شيء عندك، ولا تجد إذا سئلت شيئا تعطيه سائلك {فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول: فتقعد يلومك سائلوك إذا لم تعطهم حين سألوك، وتلومك نفسك على الإسراع في مالك وذهابه {محسورا} [الإسراء: 29] يقول: معيبا، قد انقطع بك، لا شيء عندك تنفقه. وأصله من قولهم للدابة التي قد سير عليها حتى انقطع سيرها وكلت ورزحت من السير، بأنه حسير. يقال منه: حسرت الدابة فأنا أحسرها، وأحسرها حسرا، وذلك إذا أنضيته بالسير، وحسرته بالمسألة إذا سألته فألحفت. وحسر البصر فهو يحسر، وذلك إذا بلغ أقصى المنظر فكل. ومنه قوله عز وجل: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} وكذلك ذلك في كل شيء كل وأزحف حتى يضنى. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة {ولا تبسطها} [الإسراء: 29] تبذر بسرف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يوسف بن بهز، قال: ثنا حوشب، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول: لا تطفف برزقي عن غير رضاي، ولا تضعه في سخطي فأسلبك ما في يديك، فتكون حسيرا ليس في يديك منه شيء حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل 14P575 البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول هذا في النفقة، يقول {لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يقول: لا تبسطها بالخير {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يعني التبذير {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] يقول: يلوم نفسه على ما فات من ماله {محسورا} [الإسراء: 29] يعني: ذهب ماله كله فهو محسور حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يعني بذلك البخل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] أي لا تمسكها عن طاعة الله، ولا عن حقه {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: لا تنفقها في معصية الله، ولا فيما لا يصلح لك، ولا ينبغي لك، وهو الإسراف، قوله {فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] قال: ملوما في عباد الله، محسورا على ما سلف من دهره وفرط حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: في النفقة، يقول: لا تمسك عن النفقة {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: لا تبذر تبذيرا {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] 14P576 في عباد الله {محسورا} [الإسراء: 29] يقول: نادما على ما فرط منك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] فيما نهيتك {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] قال: مذنبا {محسورا} [الإسراء: 29] قال: منقطعا بك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: مغلولة لا تبسطها بخير ولا بعطية {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] في الحق والباطل، فينفذ ما معك، وما في يديك، فيأتيك من يريد أن تعطيه فيحسر بك، فيلومك حين أعطيت هؤلاء، ولم تعطهم 14P576

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال ذوي الأموال، فجعله كالمشدودة يده إلى عنقه، الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء. وإنما معنى الكلام: ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله، فلا تنفق فيها شيئا إمساك المغلولة يده إلى عنقه، الذي لا يستطيع بسطها {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: ولا تبسطها بالعطية كل البسط، فتبقى لا شيء عندك، ولا تجد إذا سئلت شيئا تعطيه سائلك {فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول: فتقعد يلومك سائلوك إذا لم تعطهم حين سألوك، وتلومك نفسك على الإسراع في مالك وذهابه {محسورا} [الإسراء: 29] يقول: معيبا، قد انقطع بك، لا شيء عندك تنفقه. وأصله من قولهم للدابة التي قد سير عليها حتى انقطع سيرها وكلت ورزحت من السير، بأنه حسير. يقال منه: حسرت الدابة فأنا أحسرها، وأحسرها حسرا، وذلك إذا أنضيته بالسير، وحسرته بالمسألة إذا سألته فألحفت. وحسر البصر فهو يحسر، وذلك إذا بلغ أقصى المنظر فكل. ومنه قوله عز وجل: {ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} وكذلك ذلك في كل شيء كل وأزحف حتى يضنى. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة {ولا تبسطها} [الإسراء: 29] تبذر بسرف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يوسف بن بهز، قال: ثنا حوشب، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول: لا تطفف برزقي عن غير رضاي، ولا تضعه في سخطي فأسلبك ما في يديك، فتكون حسيرا ليس في يديك منه شيء حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل 14P575 البسط فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] يقول هذا في النفقة، يقول {لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يقول: لا تبسطها بالخير {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يعني التبذير {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] يقول: يلوم نفسه على ما فات من ماله {محسورا} [الإسراء: 29] يعني: ذهب ماله كله فهو محسور حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يعني بذلك البخل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] أي لا تمسكها عن طاعة الله، ولا عن حقه {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: لا تنفقها في معصية الله، ولا فيما لا يصلح لك، ولا ينبغي لك، وهو الإسراف، قوله {فتقعد ملوما محسورا} [الإسراء: 29] قال: ملوما في عباد الله، محسورا على ما سلف من دهره وفرط حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: في النفقة، يقول: لا تمسك عن النفقة {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] يقول: لا تبذر تبذيرا {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] 14P576 في عباد الله {محسورا} [الإسراء: 29] يقول: نادما على ما فرط منك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] فيما نهيتك {فتقعد ملوما} [الإسراء: 29] قال: مذنبا {محسورا} [الإسراء: 29] قال: منقطعا بك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] قال: مغلولة لا تبسطها بخير ولا بعطية {ولا تبسطها كل البسط} [الإسراء: 29] في الحق والباطل، فينفذ ما معك، وما في يديك، فيأتيك من يريد أن تعطيه فيحسر بك، فيلومك حين أعطيت هؤلاء، ولم تعطهم 14P576

Section V14/P574–V14/P580Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P574–V14/P580)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 30] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يبسط رزقه لمن يشاء من عباده، فيوسع عليه، ويقدر على من يشاء، يقول: ويقتر على من يشاء منهم، فيضيق عليه {إنه كان بعباده خبيرا} [الإسراء: 30] يقول: إن ربك ذو خبرة بعباده، ومن الذي تصلحه السعة في الرزق وتفسده، ومن الذي يصلحه الإقتار والضيق ويهلكه. {بصيرا} [النساء: 58] يقول: هو ذو بصر بتدبيرهم وسياستهم، يقول: فانته يا محمد إلى أمرنا فيما أمرناك ونهيناك من بسط يدك فيما تبسطها فيه، وفيمن تبسطها له، ومن كفها عمن تكفها عنه، وتكفها فيه، فنحن أعلم بمصالح العباد منك، ومن جميع الخلق وأبصر بتدبيرهم، كالذي: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، ثم أخبرنا تبارك وتعالى، كيف يصنع، فقال: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [الإسراء: 30] قال: يقدر: يقل، وكل شيء في القرآن يقدر كذلك، ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يئوده أن لو بسط عليهم، ولكن نظرا لهم منه، فقال: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} [الشورى: 27] قال: والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أشروا، وقتل بعضهم بعضا، وجاء الفساد، فإذا كان السنة شغلوا عن ذلك 14P577 [الإسراء: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا} [الإسراء: 31] يقول تعالى ذكره: {وقضى ربك} [الإسراء: 23] يا محمد {ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] فموضع تقتلوا نصب عطفا على ألا تعبدوا. ويعني بقوله: {خشية إملاق} [الإسراء: 31] خوف إقتار وفقر. 14P578 وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى وذكرنا الرواية فيه. وإنما قال جل ثناؤه ذلك للعرب، لأنهم كانوا يقتلون الإناث من أولادهم خوف العيلة على أنفسهم بالإنفاق عليهن، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] أي خشية الفاقة، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله، فقال: {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا} حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {خشية إملاق} [الإسراء: 31] قال: كانوا يقتلون البنات حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] قال: الفاقة والفقر حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {خشية إملاق} [الإسراء: 31] يقول: الفقر وأما قوله: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} بكسر الخاء من الخطء وسكون الطاء. وإذا قرئ ذلك كذلك، كان له وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون اسما من قول القائل: خطئت فأنا أخطأ، بمعنى: أذنبت وأثمت. ويحكى عن العرب: خطئت: إذا أذنبت عمدا، وأخطأت: إذا وقع منك الذنب خطأ على غير عمد منك له. والثاني: أن يكون بمعنى خطأ بفتح الخاء والطاء، ثم كسرت الخاء وسكنت الطاء، كما قيل: قتب وقتب وحذر وحذر، ونجس ونجس. والخطء بالكسر اسم، والخطأ بفتح الخاء والطاء مصدر من قولهم: خطئ الرجل، وقد يكون اسما من قولهم: أخطأ. فأما المصدر منه فالإخطاء. وقد قيل: خطئ، بمعنى أخطأ، كما قال: الشاعر: [+البحر الرجز] يا لهف هند إذ خطئن كاهلا بمعنى: أخطأن. وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة: (إن قتلهم كان خطأ) بفتح الخاء والطاء مقصورا على توجيهه إلى أنه اسم من قولهم: أخطأ فلان خطأ. وقرأه بعض قراء أهل مكة: (إن قتلهم كان خطاء) بفتح الخاء والطاء ومد الخطاء بنحو معنى من قرأه خطأ بفتح الخاء والطاء، غير أنه يخالفه في مد الحرف. وكان عامة أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة وبعض البصريين منهم يرون أن الخطء والخطأ بمعنى واحد، إلا أن بعضهم زعم أن الخطأ بكسر الخاء وسكون الطاء في القراءة أكثر، وأن الخطأ بفتح الخاء والطاء في كلام الناس أفشى، وأنه لم يسمع الخطأ بكسر الخاء وسكون الطاء، في شيء من كلامهم وأشعارهم، إلا في بيت أنشده لبعض الشعراء: [+البحر البسيط] الخطء فاحشة والبر نافلة كعجوة غرست في الأرض تؤتبر وقد ذكرت الفرق بين الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء وفتحهما. وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب، القراءة التي عليها قراء أهل العراق، وعامة أهل الحجاز، لإجماع الحجة من القراء عليها، وشذوذ ما عداها. وإن معنى ذلك كان إثما وخطيئة، لا خطأ من الفعل، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدا لا خطأ، وعلى عمدهم ذلك عاتبهم ربهم، وتقدم إليهم بالنهي عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {خطئا كبيرا} قال: أي خطيئة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} قال: خطيئة قال ابن جريج، وقال ابن عباس: خطئا: أي خطيئة 14P581

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 30] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يبسط رزقه لمن يشاء من عباده، فيوسع عليه، ويقدر على من يشاء، يقول: ويقتر على من يشاء منهم، فيضيق عليه {إنه كان بعباده خبيرا} [الإسراء: 30] يقول: إن ربك ذو خبرة بعباده، ومن الذي تصلحه السعة في الرزق وتفسده، ومن الذي يصلحه الإقتار والضيق ويهلكه. {بصيرا} [النساء: 58] يقول: هو ذو بصر بتدبيرهم وسياستهم، يقول: فانته يا محمد إلى أمرنا فيما أمرناك ونهيناك من بسط يدك فيما تبسطها فيه، وفيمن تبسطها له، ومن كفها عمن تكفها عنه، وتكفها فيه، فنحن أعلم بمصالح العباد منك، ومن جميع الخلق وأبصر بتدبيرهم، كالذي: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، ثم أخبرنا تبارك وتعالى، كيف يصنع، فقال: {إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} [الإسراء: 30] قال: يقدر: يقل، وكل شيء في القرآن يقدر كذلك، ثم أخبر عباده أنه لا يرزؤه ولا يئوده أن لو بسط عليهم، ولكن نظرا لهم منه، فقال: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير} [الشورى: 27] قال: والعرب إذا كان الخصب وبسط عليهم أشروا، وقتل بعضهم بعضا، وجاء الفساد، فإذا كان السنة شغلوا عن ذلك 14P577 [الإسراء: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا} [الإسراء: 31] يقول تعالى ذكره: {وقضى ربك} [الإسراء: 23] يا محمد {ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] فموضع تقتلوا نصب عطفا على ألا تعبدوا. ويعني بقوله: {خشية إملاق} [الإسراء: 31] خوف إقتار وفقر. 14P578 وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى وذكرنا الرواية فيه. وإنما قال جل ثناؤه ذلك للعرب، لأنهم كانوا يقتلون الإناث من أولادهم خوف العيلة على أنفسهم بالإنفاق عليهن، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] أي خشية الفاقة، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله، فقال: {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا} حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {خشية إملاق} [الإسراء: 31] قال: كانوا يقتلون البنات حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] قال: الفاقة والفقر حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {خشية إملاق} [الإسراء: 31] يقول: الفقر وأما قوله: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} بكسر الخاء من الخطء وسكون الطاء. وإذا قرئ ذلك كذلك، كان له وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون اسما من قول القائل: خطئت فأنا أخطأ، بمعنى: أذنبت وأثمت. ويحكى عن العرب: خطئت: إذا أذنبت عمدا، وأخطأت: إذا وقع منك الذنب خطأ على غير عمد منك له. والثاني: أن يكون بمعنى خطأ بفتح الخاء والطاء، ثم كسرت الخاء وسكنت الطاء، كما قيل: قتب وقتب وحذر وحذر، ونجس ونجس. والخطء بالكسر اسم، والخطأ بفتح الخاء والطاء مصدر من قولهم: خطئ الرجل، وقد يكون اسما من قولهم: أخطأ. فأما المصدر منه فالإخطاء. وقد قيل: خطئ، بمعنى أخطأ، كما قال: الشاعر: [+البحر الرجز] يا لهف هند إذ خطئن كاهلا بمعنى: أخطأن. وقرأ ذلك بعض قراء أهل المدينة: (إن قتلهم كان خطأ) بفتح الخاء والطاء مقصورا على توجيهه إلى أنه اسم من قولهم: أخطأ فلان خطأ. وقرأه بعض قراء أهل مكة: (إن قتلهم كان خطاء) بفتح الخاء والطاء ومد الخطاء بنحو معنى من قرأه خطأ بفتح الخاء والطاء، غير أنه يخالفه في مد الحرف. وكان عامة أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة وبعض البصريين منهم يرون أن الخطء والخطأ بمعنى واحد، إلا أن بعضهم زعم أن الخطأ بكسر الخاء وسكون الطاء في القراءة أكثر، وأن الخطأ بفتح الخاء والطاء في كلام الناس أفشى، وأنه لم يسمع الخطأ بكسر الخاء وسكون الطاء، في شيء من كلامهم وأشعارهم، إلا في بيت أنشده لبعض الشعراء: [+البحر البسيط] الخطء فاحشة والبر نافلة كعجوة غرست في الأرض تؤتبر وقد ذكرت الفرق بين الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء وفتحهما. وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب، القراءة التي عليها قراء أهل العراق، وعامة أهل الحجاز، لإجماع الحجة من القراء عليها، وشذوذ ما عداها. وإن معنى ذلك كان إثما وخطيئة، لا خطأ من الفعل، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدا لا خطأ، وعلى عمدهم ذلك عاتبهم ربهم، وتقدم إليهم بالنهي عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {خطئا كبيرا} قال: أي خطيئة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} قال: خطيئة قال ابن جريج، وقال ابن عباس: خطئا: أي خطيئة 14P581

Section V14/P580Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P580)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] يقول تعالى ذكره: وقضى أيضا أن {لا تقربوا} [النساء: 43] أيها الناس {الزنا إنه كان فاحشة} يقول: إن الزنا كان فاحشة {وساء سبيلا} [النساء: 22] يقول: وساء طريق الزنا طريقا، لأن طريق أهل معصية الله، والمخالفين أمره، فأسوئ به طريقا يورد صاحبه نار جهنم 14P581

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] يقول تعالى ذكره: وقضى أيضا أن {لا تقربوا} [النساء: 43] أيها الناس {الزنا إنه كان فاحشة} يقول: إن الزنا كان فاحشة {وساء سبيلا} [النساء: 22] يقول: وساء طريق الزنا طريقا، لأن طريق أهل معصية الله، والمخالفين أمره، فأسوئ به طريقا يورد صاحبه نار جهنم 14P581

Section V14/P580–V14/P584Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P580–V14/P584)
Orijinal Metin (AR)

[الإسراء: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] 14P582 يقول جل ثناؤه: وقضى أيضا أن {لا تقتلوا} [المائدة: 95] أيها الناس {النفس التي حرم الله} [الأنعام: 151] قتلها {إلا بالحق} [الأنعام: 151] وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قود نفس، وإن كانت كافرة لم يتقدم كفرها إسلام، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] وإنا والله ما نعلم بحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، إلا رجلا قتل متعمدا، فعليه القود، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، أو غيره، قال: قيل لأبي بكر: أتقتل من يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئا مما أقروا به لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " فقال أبو بكر: هذا من حقها حدثني موسى بن سهل، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» قيل: وما حقها؟ قال: «زنا بعد إحصان، وكفر 14P583 بعد إيمان، وقتل نفس فيقتل بها» قوله: {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] يقول: ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا أنه إذا قتل بها كان قتلا بحق {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] يقول: فقد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية. وقد اختلف أهل التأويل في معنى السلطان الذي جعل لولي المقتول، فقال بعضهم في ذلك، نحو الذي قلنا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: بينة من الله عز وجل أنزلها يطلبها ولي المقتول، العقل، أو القود، وذلك السلطان حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية 14P584 وقال آخرون: بل ذلك السلطان: هو القتل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وهو القود الذي جعله الله تعالى وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأول ذلك: أن السلطان الذي ذكر الله تعالى في هذا الموضع ما قاله ابن عباس، من أن لولي القتيل القتل إن شاء وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء العفو، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم فتح مكة: «ألا ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين بين أن يقتل أو يأخذ الدية» وقد بينت الحكم في ذلك في كتابنا: كتاب الجراح وقوله: {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: (فلا تسرف) بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به هو والأئمة من بعده، يقول: فلا تقتل بالمقتول ظلما غير قاتله، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك إذا قتل رجل رجلا عمد ولي القتيل إلى الشريف من قبيلة القاتل، فقتله بوليه وترك القاتل، فنهى الله عز وجل عن ذلك عباده، وقال لرسوله عليه الصلاة والسلام: قتل غير القاتل بالمقتول معصية وسرف ، فلا تقتل به غير قاتله، وإن قتلت القاتل بالمقتول فلا تمثل به.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الإسراء: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] 14P582 يقول جل ثناؤه: وقضى أيضا أن {لا تقتلوا} [المائدة: 95] أيها الناس {النفس التي حرم الله} [الأنعام: 151] قتلها {إلا بالحق} [الأنعام: 151] وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قود نفس، وإن كانت كافرة لم يتقدم كفرها إسلام، فأن لا يكون تقدم قتلها لها عهد وأمان، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الأنعام: 151] وإنا والله ما نعلم بحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، إلا رجلا قتل متعمدا، فعليه القود، أو زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو كفر بعد إسلامه فعليه القتل حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، أو غيره، قال: قيل لأبي بكر: أتقتل من يرى أن لا يؤدي الزكاة؟ قال: لو منعوني شيئا مما أقروا به لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم فقيل لأبي بكر: أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله " فقال أبو بكر: هذا من حقها حدثني موسى بن سهل، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» قيل: وما حقها؟ قال: «زنا بعد إحصان، وكفر 14P583 بعد إيمان، وقتل نفس فيقتل بها» قوله: {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] يقول: ومن قتل بغير المعاني التي ذكرنا أنه إذا قتل بها كان قتلا بحق {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] يقول: فقد جعلنا لولي المقتول ظلما سلطانا على قاتل وليه، فإن شاء استقاد منه فقتله بوليه، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخذ الدية. وقد اختلف أهل التأويل في معنى السلطان الذي جعل لولي المقتول، فقال بعضهم في ذلك، نحو الذي قلنا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: بينة من الله عز وجل أنزلها يطلبها ولي المقتول، العقل، أو القود، وذلك السلطان حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: إن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية 14P584 وقال آخرون: بل ذلك السلطان: هو القتل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وهو القود الذي جعله الله تعالى وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأول ذلك: أن السلطان الذي ذكر الله تعالى في هذا الموضع ما قاله ابن عباس، من أن لولي القتيل القتل إن شاء وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء العفو، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم فتح مكة: «ألا ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين بين أن يقتل أو يأخذ الدية» وقد بينت الحكم في ذلك في كتابنا: كتاب الجراح وقوله: {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: (فلا تسرف) بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به هو والأئمة من بعده، يقول: فلا تقتل بالمقتول ظلما غير قاتله، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يفعلون ذلك إذا قتل رجل رجلا عمد ولي القتيل إلى الشريف من قبيلة القاتل، فقتله بوليه وترك القاتل، فنهى الله عز وجل عن ذلك عباده، وقال لرسوله عليه الصلاة والسلام: قتل غير القاتل بالمقتول معصية وسرف ، فلا تقتل به غير قاتله، وإن قتلت القاتل بالمقتول فلا تمثل به.

Section V14/P584–V14/P586Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P584–V14/P586)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: {فلا يسرف} [الإسراء: 33] بالياء، بمعنى فلا يسرف ولي المقتول، فيقتل غير قاتل وليه. وقد قيل: عنى به: فلا يسرف القاتل الأول لأولي المقتول. والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أن خطاب الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأمر أو نهي في أحكام الدين قضاء منه بذلك على جميع عباده، وكذلك أمره ونهيه بعضهم، أمر منه ونهي جميعهم، إلا فيما دل فيه على أنه مخصوص به بعض دون بعض، فإذا كان ذلك كذلك بما قد بينا في كتابنا كتاب البيان عن أصول الأحكام فمعلوم أن خطابه تعالى بقوله (فلا تسرف في القتل) نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن كان موجها إليه أنه معني به جميع عباده، فكذلك نهيه ولي المقتول أو القاتل عن الإسراف في القتل، والتعدي فيه نهي لجميعهم، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك نحو اختلاف القراء في قراءتهم إياه ذكر من تأول ذلك بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور عن طلق بن حبيب، في قوله: «فلا تسرف في القتل» قال: لا تقتل غير قاتله، ولا 14P586 تمثل به حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن طلق بن حبيب، بنحوه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، في قوله: (فلا تسرف في القتل) قال: لا تقتل اثنين بواحد حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (فلا تسرف في القتل إنه كان منصورا) كان هذا بمكة، ونبي الله صلى الله عليه وسلم بها، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون يغتالون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله تبارك وتعالى: من قتلكم من المشركين، فلا يحملنكم قتله إياكم عن أن تقتلوا له أبا أو أخا أو أحدا من عشيرته، وإن كانوا مشركين، فلا تقتلوا إلا قاتلكم، وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين، فذلك قوله: (فلا تسرف في القتل) يقول: لا تقتل غير قاتلك، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم ذكر من قال: عنى به ولي المقتول: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: كان الرجل يقتل فيقول وليه: لا أرضى حتى أقتل به فلانا وفلانا من أشراف قبيلته حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فلا تسرف في القتل) قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تمثل به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] قال: لا يقتل غير قاتله، من قتل بحديدة قتل بحديدة، ومن قتل بخشبة قتل بخشبة، ومن قتل بحجر قتل بحجر.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة: {فلا يسرف} [الإسراء: 33] بالياء، بمعنى فلا يسرف ولي المقتول، فيقتل غير قاتل وليه. وقد قيل: عنى به: فلا يسرف القاتل الأول لأولي المقتول. والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، وذلك أن خطاب الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأمر أو نهي في أحكام الدين قضاء منه بذلك على جميع عباده، وكذلك أمره ونهيه بعضهم، أمر منه ونهي جميعهم، إلا فيما دل فيه على أنه مخصوص به بعض دون بعض، فإذا كان ذلك كذلك بما قد بينا في كتابنا كتاب البيان عن أصول الأحكام فمعلوم أن خطابه تعالى بقوله (فلا تسرف في القتل) نبيه صلى الله عليه وسلم، وإن كان موجها إليه أنه معني به جميع عباده، فكذلك نهيه ولي المقتول أو القاتل عن الإسراف في القتل، والتعدي فيه نهي لجميعهم، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب صواب القراءة في ذلك. وقد اختلف أهل التأويل في تأويلهم ذلك نحو اختلاف القراء في قراءتهم إياه ذكر من تأول ذلك بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور عن طلق بن حبيب، في قوله: «فلا تسرف في القتل» قال: لا تقتل غير قاتله، ولا 14P586 تمثل به حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن طلق بن حبيب، بنحوه. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، في قوله: (فلا تسرف في القتل) قال: لا تقتل اثنين بواحد حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (فلا تسرف في القتل إنه كان منصورا) كان هذا بمكة، ونبي الله صلى الله عليه وسلم بها، وهو أول شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون يغتالون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله تبارك وتعالى: من قتلكم من المشركين، فلا يحملنكم قتله إياكم عن أن تقتلوا له أبا أو أخا أو أحدا من عشيرته، وإن كانوا مشركين، فلا تقتلوا إلا قاتلكم، وهذا قبل أن تنزل براءة، وقبل أن يؤمروا بقتال المشركين، فذلك قوله: (فلا تسرف في القتل) يقول: لا تقتل غير قاتلك، وهي اليوم على ذلك الموضع من المسلمين، لا يحل لهم أن يقتلوا إلا قاتلهم ذكر من قال: عنى به ولي المقتول: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: كان الرجل يقتل فيقول وليه: لا أرضى حتى أقتل به فلانا وفلانا من أشراف قبيلته حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فلا تسرف في القتل) قال: لا تقتل غير قاتلك، ولا تمثل به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] قال: لا يقتل غير قاتله، من قتل بحديدة قتل بحديدة، ومن قتل بخشبة قتل بخشبة، ومن قتل بحجر قتل بحجر.

Section V14/P586–V14/P588Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P586–V14/P588)
Orijinal Metin (AR)

ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إن من أعتى الناس على الله جل ثناؤه ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بدخن في الجاهلية، أو قتل في حرم الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني ابن زيد، يقول في قول الله جل ثناؤه {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: إن 14P588 العرب كانت إذا قتل منهم قتيل، لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف من الذي قتله، فقال الله جل ثناؤه {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] ينصره وينتصف من حقه {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] يقتل بريئا ذكر من قال عنى به القاتل: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] قال: لا يسرف القاتل في القتل وقد ذكرنا الصواب من القراءة في ذلك عندنا، وإذا كان كلا وجهي القراءة عندنا صوابا، فكذلك جميع أوجه تأويله التي ذكرناها غير خارج وجه منها من الصواب، لاحتمال الكلام ذلك، وإن في نهي الله جل ثناؤه بعض خلقه عن الإسراف في القتل، نهى منه جميعهم عنه وأما قوله: {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عنى بالهاء التي في قوله {إنه} [البقرة: 37] وعلى ما هي عائدة، فقال بعضهم: هي عائدة على ولي المقتول، وهو المعني بها، وهو المنصور على القاتل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنه 14P589 كان منصورا} [الإسراء: 33] قال: هو دفع الإمام إليه، يعني إلى الولي، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا وقال آخرون: بل عنى بها المقتول، فعلى هذا القول هي عائدة على «من» في قوله: {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] إن المقتول كان منصورا وقال آخرون: عنى بها دم المقتول، وقالوا: معنى الكلام: إن دم القتيل كان منصورا على القاتل. وأشبه ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى بها الولي، وعليه عادت، لأنه هو المظلوم، ووليه المقتول، وهي إلى ذكره أقرب من ذكر المقتول، وهو المنصور أيضا، لأن الله جل ثناؤه قضى في كتابه المنزل أن سلطه على قاتل وليه وحكمه فيه بأن جعل إليه قتله إن شاء، واستبقاءه على الدية إن أحب، والعفو عنه إن رأى، وكفى بذلك نصرة له من الله جل ثناؤه، فلذلك قلنا: هو المعني بالهاء التي في قوله: {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] 14P589

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " إن من أعتى الناس على الله جل ثناؤه ثلاثة: رجل قتل غير قاتله، أو قتل بدخن في الجاهلية، أو قتل في حرم الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني ابن زيد، يقول في قول الله جل ثناؤه {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] قال: إن 14P588 العرب كانت إذا قتل منهم قتيل، لم يرضوا أن يقتلوا قاتل صاحبهم، حتى يقتلوا أشرف من الذي قتله، فقال الله جل ثناؤه {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] ينصره وينتصف من حقه {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] يقتل بريئا ذكر من قال عنى به القاتل: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] قال: لا يسرف القاتل في القتل وقد ذكرنا الصواب من القراءة في ذلك عندنا، وإذا كان كلا وجهي القراءة عندنا صوابا، فكذلك جميع أوجه تأويله التي ذكرناها غير خارج وجه منها من الصواب، لاحتمال الكلام ذلك، وإن في نهي الله جل ثناؤه بعض خلقه عن الإسراف في القتل، نهى منه جميعهم عنه وأما قوله: {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] فإن أهل التأويل اختلفوا فيمن عنى بالهاء التي في قوله {إنه} [البقرة: 37] وعلى ما هي عائدة، فقال بعضهم: هي عائدة على ولي المقتول، وهو المعني بها، وهو المنصور على القاتل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنه 14P589 كان منصورا} [الإسراء: 33] قال: هو دفع الإمام إليه، يعني إلى الولي، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا وقال آخرون: بل عنى بها المقتول، فعلى هذا القول هي عائدة على «من» في قوله: {ومن قتل مظلوما} [الإسراء: 33] ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] إن المقتول كان منصورا وقال آخرون: عنى بها دم المقتول، وقالوا: معنى الكلام: إن دم القتيل كان منصورا على القاتل. وأشبه ذلك بالصواب عندي قول من قال: عنى بها الولي، وعليه عادت، لأنه هو المظلوم، ووليه المقتول، وهي إلى ذكره أقرب من ذكر المقتول، وهو المنصور أيضا، لأن الله جل ثناؤه قضى في كتابه المنزل أن سلطه على قاتل وليه وحكمه فيه بأن جعل إليه قتله إن شاء، واستبقاءه على الدية إن أحب، والعفو عنه إن رأى، وكفى بذلك نصرة له من الله جل ثناؤه، فلذلك قلنا: هو المعني بالهاء التي في قوله: {إنه كان منصورا} [الإسراء: 33] 14P589

%0
10 Bölüm

Questions