Section V14/P588–V14/P593Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P588–V14/P593)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] يقول تعالى ذكره: وقضى أيضا أن لا تقربوا مال اليتيم بأكل إسرافا وبدارا أن يكبروا، ولكن اقربوه بالفعلة التي هي أحسن، والخلة التي هي أجمل، وذلك أن تتصرفوا فيه له بالتثمير والإصلاح والحيطة. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] لما نزلت هذه الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا لا يخالطونهم في طعام أو أكل ولا غيره، فأنزل الله تبارك وتعالى {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] فكانت هذه لهم فيها رخصة حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب، حتى نزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] وقال ابن زيد في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: الأكل بالمعروف، أن تأكل معه إذا احتجت إليه، كان أبي يقول ذلك وقوله: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] يقول: حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل، وتدبير ماله، وصلاح حاله في دينه {وأوفوا بالعهد} [الإسراء: 34] يقول: وأوفوا بالعقد 14P591 الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود {إن العهد كان مسئولا} يقول: إن الله جل ثناؤه سائل ناقض العهد عن نقضه إياه، يقول: فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه أيها الناس فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك. وإنما عنى بذلك أن العهد كان مطلوبا، يقال في الكلام: ليسألن فلان عهد فلان 14P591 [الإسراء: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا} [الإسراء: 35] يقول تعالى ذكره: {و} [الحجر: 50] قضى أن {أوفوا الكيل} [الشعراء: 181] للناس {إذا كلتم} [الإسراء: 35] لهم حقوقهم قبلكم، ولا تبخسوهم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] يقول: وقضى أن زنوا أيضا إذا وزنتم لهم بالميزان المستقيم، وهو العدل الذي لا اعوجاج فيه، ولا دغل، ولا خديعة. وقد اختلف أهل التأويل في معنى القسطاس، فقال بعضهم: هو القبان ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] قال: القبان 14P592 وقال آخرون: هو العدل بالرومية ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد،: القسطاس: العدل بالرومية وقال آخرون: هو الميزان صغر أو كبر، وفيه لغتان: القسطاس بكسر القاف، والقسطاس بضمها، مثل القرطاس والقرطاس، وبالكسر يقرأ عامة قراء أهل الكوفة، وبالضم يقرأ عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وقد قرأ به أيضا بعض قراء الكوفيين، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لأنهما لغتان مشهورتان، وقراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار وقوله: {ذلك خير} [النساء: 59] يقول: إيفاؤكم أيها الناس من تكيلون له الكيل، ووزنكم بالعدل لمن توفون له {خير} [البقرة: 54] لكم من بخسكم إياهم ذلك، وظلمكموهم فيه وقوله: {وأحسن تأويلا} [النساء: 59] يقول: وأحسن مردودا عليكم وأولى إليه فيه فعلكم ذلك، لأن الله تبارك وتعالى يرضى بذلك عليكم، فيحسن لكم عليه الجزاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا} [الإسراء: 35] أي خير ثوابا وعاقبة وأخبرنا أن ابن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم: هذا المكيال، وهذا الميزان. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وأحسن تأويلا} [النساء: 59] قال: عاقبة وثوابا 14P593
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] يقول تعالى ذكره: وقضى أيضا أن لا تقربوا مال اليتيم بأكل إسرافا وبدارا أن يكبروا، ولكن اقربوه بالفعلة التي هي أحسن، والخلة التي هي أجمل، وذلك أن تتصرفوا فيه له بالتثمير والإصلاح والحيطة. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] لما نزلت هذه الآية، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا لا يخالطونهم في طعام أو أكل ولا غيره، فأنزل الله تبارك وتعالى {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] فكانت هذه لهم فيها رخصة حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: كانوا لا يخالطونهم في مال ولا مأكل ولا مركب، حتى نزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] وقال ابن زيد في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: الأكل بالمعروف، أن تأكل معه إذا احتجت إليه، كان أبي يقول ذلك وقوله: {حتى يبلغ أشده} [الأنعام: 152] يقول: حتى يبلغ وقت اشتداده في العقل، وتدبير ماله، وصلاح حاله في دينه {وأوفوا بالعهد} [الإسراء: 34] يقول: وأوفوا بالعقد 14P591 الذي تعاقدون الناس في الصلح بين أهل الحرب والإسلام، وفيما بينكم أيضا، والبيوع والأشربة والإجارات، وغير ذلك من العقود {إن العهد كان مسئولا} يقول: إن الله جل ثناؤه سائل ناقض العهد عن نقضه إياه، يقول: فلا تنقضوا العهود الجائزة بينكم، وبين من عاهدتموه أيها الناس فتخفروه، وتغدروا بمن أعطيتموه ذلك. وإنما عنى بذلك أن العهد كان مطلوبا، يقال في الكلام: ليسألن فلان عهد فلان 14P591 [الإسراء: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا} [الإسراء: 35] يقول تعالى ذكره: {و} [الحجر: 50] قضى أن {أوفوا الكيل} [الشعراء: 181] للناس {إذا كلتم} [الإسراء: 35] لهم حقوقهم قبلكم، ولا تبخسوهم {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] يقول: وقضى أن زنوا أيضا إذا وزنتم لهم بالميزان المستقيم، وهو العدل الذي لا اعوجاج فيه، ولا دغل، ولا خديعة. وقد اختلف أهل التأويل في معنى القسطاس، فقال بعضهم: هو القبان ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: ثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} [الإسراء: 35] قال: القبان 14P592 وقال آخرون: هو العدل بالرومية ذكر من قال ذلك: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد،: القسطاس: العدل بالرومية وقال آخرون: هو الميزان صغر أو كبر، وفيه لغتان: القسطاس بكسر القاف، والقسطاس بضمها، مثل القرطاس والقرطاس، وبالكسر يقرأ عامة قراء أهل الكوفة، وبالضم يقرأ عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وقد قرأ به أيضا بعض قراء الكوفيين، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لأنهما لغتان مشهورتان، وقراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار وقوله: {ذلك خير} [النساء: 59] يقول: إيفاؤكم أيها الناس من تكيلون له الكيل، ووزنكم بالعدل لمن توفون له {خير} [البقرة: 54] لكم من بخسكم إياهم ذلك، وظلمكموهم فيه وقوله: {وأحسن تأويلا} [النساء: 59] يقول: وأحسن مردودا عليكم وأولى إليه فيه فعلكم ذلك، لأن الله تبارك وتعالى يرضى بذلك عليكم، فيحسن لكم عليه الجزاء. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا} [الإسراء: 35] أي خير ثوابا وعاقبة وأخبرنا أن ابن عباس كان يقول: يا معشر الموالي، إنكم وليتم أمرين بهما هلك الناس قبلكم: هذا المكيال، وهذا الميزان. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لا يقدر رجل على حرام ثم يدعه، ليس به إلا مخافة الله، إلا أبدله الله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خير له من ذلك» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {وأحسن تأويلا} [النساء: 59] قال: عاقبة وثوابا 14P593
Section V14/P593–V14/P596Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P593–V14/P596)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] فقال بعضهم. معناه: ولا تقل ما ليس لك به علم ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] يقول: لا تقل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] قال: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم حدثت عن محمد بن ربيعة، عن إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر البزار، عن ابن الحنفية، قال: شهادة الزور وقال آخرون: بل معناه: ولا ترم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] يقول: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، {ولا تقف} [الإسراء: 36] ولا ترم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورمي الناس بالباطل، وادعاء سماع ما لم يسمعه، ورؤية ما لم يره. وأصل القفو: العضه والبهت. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا» وكان بعض البصريين ينشد في ذلك بيتا: [+البحر الطويل] ومثل الدمى شم العرانين ساكن بهن الحياء لا يشعن التقافيا يعني بالتقافي: التقاذف. ويزعم أن معنى قوله {لا تقف} [الإسراء: 36] لا تتبع ما لا تعلم، ولا يعنيك. وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة، يزعم أن أصله القيافة، وهي اتباع الأثر، وإذا كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة: «ولا تقف» بضم القاف وسكون الفاء، مثل: ولا تقل. قال: والعرب تقول: قفوت أثره، وقفت أثره، فتقدم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها، كما قيل: قاع الجمل الناقة: إذا ركبها وقعا وعاث وعثى، وأنشد سماعا من العرب: [+البحر الوافر] ولو أني رميتك من قريب لعاقك من دعاء الذئب عاق يعني عائق، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به، فترميهم بالباطل، وتشهد عليهم بغير الحق، فذلك هو القفو. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه وأما قوله {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} فإن معناه: إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها، من أنه سمع أو أبصر أو علم، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحق، وقال «أولئك» ، ولم يقل «تلك» كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام 14P597 وإنما قيل: أولئك، لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل الذي يقع للتذكير والتأنيث، وهذه وتلك للجمع الكثير، فالتذكير للقليل من باب إن كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث. لك التذكير للجمع الأول، والتأنيث للجمع الثاني، وهو الجمع الكثير، لأن العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء 14P596
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] فقال بعضهم. معناه: ولا تقل ما ليس لك به علم ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] يقول: لا تقل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] قال: لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم حدثت عن محمد بن ربيعة، عن إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر البزار، عن ابن الحنفية، قال: شهادة الزور وقال آخرون: بل معناه: ولا ترم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] يقول: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نحيح، عن مجاهد، {ولا تقف} [الإسراء: 36] ولا ترم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن القول بما لا يعلمه القائل يدخل فيه شهادة الزور، ورمي الناس بالباطل، وادعاء سماع ما لم يسمعه، ورؤية ما لم يره. وأصل القفو: العضه والبهت. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا» وكان بعض البصريين ينشد في ذلك بيتا: [+البحر الطويل] ومثل الدمى شم العرانين ساكن بهن الحياء لا يشعن التقافيا يعني بالتقافي: التقاذف. ويزعم أن معنى قوله {لا تقف} [الإسراء: 36] لا تتبع ما لا تعلم، ولا يعنيك. وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة، يزعم أن أصله القيافة، وهي اتباع الأثر، وإذا كان كما ذكروا وجب أن تكون القراءة: «ولا تقف» بضم القاف وسكون الفاء، مثل: ولا تقل. قال: والعرب تقول: قفوت أثره، وقفت أثره، فتقدم أحيانا الواو على الفاء وتؤخرها أحيانا بعدها، كما قيل: قاع الجمل الناقة: إذا ركبها وقعا وعاث وعثى، وأنشد سماعا من العرب: [+البحر الوافر] ولو أني رميتك من قريب لعاقك من دعاء الذئب عاق يعني عائق، ونظائر هذا كثيرة في كلام العرب. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: لا تقل للناس وفيهم ما لا علم لك به، فترميهم بالباطل، وتشهد عليهم بغير الحق، فذلك هو القفو. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب، لأن ذلك هو الغالب من استعمال العرب القفو فيه وأما قوله {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} فإن معناه: إن الله سائل هذه الأعضاء عما قال صاحبها، من أنه سمع أو أبصر أو علم، تشهد عليه جوارحه عند ذلك بالحق، وقال «أولئك» ، ولم يقل «تلك» كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام 14P597 وإنما قيل: أولئك، لأن أولئك وهؤلاء للجمع القليل الذي يقع للتذكير والتأنيث، وهذه وتلك للجمع الكثير، فالتذكير للقليل من باب إن كان التذكير في الأسماء قبل التأنيث. لك التذكير للجمع الأول، والتأنيث للجمع الثاني، وهو الجمع الكثير، لأن العرب تجعل الجمع على مثال الأسماء 14P596
Section V14/P596–V14/P599Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P596–V14/P599)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] يقول تعالى ذكره: ولا تمش في الأرض مختالا مستكبرا {إنك لن تخرق الأرض} [الإسراء: 37] يقول: إنك لن تقطع الأرض باختيالك، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] وقاتم الأعماق خاوي المخترق يعني بالمخترق: المقطع {ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] بفخرك 14P598 وكبرك، وإنما هذا نهي من الله عباده عن الكبر والفخر والخيلاء، وتقدم منه إليهم فيه معرفهم بذلك أنهم لا ينالون بكبرهم وفخارهم شيئا يقصر عنه غيرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] يعني بكبرك ومرحك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] قال: لا تمش في الأرض فخرا وكبرا، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال، ولا تخرق الأرض بكبرك وفخرك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {ولا تمش في الأرض} [الإسراء: 37] قال: لا تفخر وقيل: لا تمش مرحا، ولم يقل مرحا، لأنه لم يرد بالكلام: لا تكن مرحا، فيجعله من نعت الماشي، وإنما أريد لا تمرح في الأرض مرحا، ففسر المعنى المراد من قوله: ولا تمش، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] 14P599 يعجبه السخون والعصيد والتمر حبا ما له مزيد فقال: حبا، لأن في قوله: يعجبه، معنى يحب، فأخرج قوله: حبا، من معناه دون لفظه 14P598 [الإسراء: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] فإن القراء اختلفت فيه، فقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] على الإضافة بمعنى: كل هذا الذي ذكرنا من هذه الأمور التي عددنا من مبتدإ قولنا {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] . . إلى قولنا {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] {كان سيئه} [الإسراء: 38] يقول: سيئ ما عددنا عليك عند ربك مكروها. وقال قارئو هذه القراءة: إنما قيل {كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 38] بالإضافة، لأن فيما عددنا من قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أمورا، هي أمر بالجميل، كقوله {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] وقوله {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] وما أشبه ذلك، قالوا: فليس كل ما فيه نهيا عن سيئة، بل فيه نهي عن سيئة، وأمر بحسنات، فلذلك قرأنا {سيئه} [الإسراء: 38] وقرأ عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: «كل ذلك كان سيئة» وقالوا: إنما عنى بذلك: كل ما عددنا من قولنا {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] ولم يدخل فيه ما قبل ذلك. قالوا: وكل ما عددنا من ذلك الموضع إلى هذا الموضع سيئة لا حسنة فيه، فالصواب قراءته بالتنوين. ومن قرأ هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون من نيته أن يكون المكروه مقدما على السيئة، وأن يكون معنى الكلام عنده: كل ذلك كان مكروها سيئة، لأنه إن جعل قوله: مكروها نعد السيئة من نعت السيئة، لزمه أن تكون القراءة: كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهة، وذلك خلاف ما في مصاحف المسلمين. وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأ {كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 38] على إضافة السيئ إلى الهاء، بمعنى: كل ذلك الذي عددنا من {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] {كان سيئه} [الإسراء: 38] لأن في ذلك أمورا منهيا عنها، وأمورا مأمورا بها، وابتداء الوصية والعهد من ذلك الموضع دون قوله {ولا تقتلوا أولادكم} [الأنعام: 151] إنما هو عطف على ما تقدم من قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] فإذا كان ذلك كذلك، فقراءته بإضافة السيئ إلى الهاء أولى وأحق من قراءته سيئة بالتنوين، بمعنى السيئة الواحدة. فتأويل الكلام إذن: كل هذا الذي ذكرنا لك من الأمور التي عددناها عليك كان سيئه مكروها عند ربك يا محمد، يكرهه وينهى عنه ولا يرضاه، فاتق مواقعته والعمل به. «ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة» 14P600
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] يقول تعالى ذكره: ولا تمش في الأرض مختالا مستكبرا {إنك لن تخرق الأرض} [الإسراء: 37] يقول: إنك لن تقطع الأرض باختيالك، كما قال رؤبة: [+البحر الرجز] وقاتم الأعماق خاوي المخترق يعني بالمخترق: المقطع {ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] بفخرك 14P598 وكبرك، وإنما هذا نهي من الله عباده عن الكبر والفخر والخيلاء، وتقدم منه إليهم فيه معرفهم بذلك أنهم لا ينالون بكبرهم وفخارهم شيئا يقصر عنه غيرهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] يعني بكبرك ومرحك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] قال: لا تمش في الأرض فخرا وكبرا، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال، ولا تخرق الأرض بكبرك وفخرك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {ولا تمش في الأرض} [الإسراء: 37] قال: لا تفخر وقيل: لا تمش مرحا، ولم يقل مرحا، لأنه لم يرد بالكلام: لا تكن مرحا، فيجعله من نعت الماشي، وإنما أريد لا تمرح في الأرض مرحا، ففسر المعنى المراد من قوله: ولا تمش، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] 14P599 يعجبه السخون والعصيد والتمر حبا ما له مزيد فقال: حبا، لأن في قوله: يعجبه، معنى يحب، فأخرج قوله: حبا، من معناه دون لفظه 14P598 [الإسراء: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] فإن القراء اختلفت فيه، فقرأه بعض قراء المدينة وعامة قراء الكوفة {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء: 38] على الإضافة بمعنى: كل هذا الذي ذكرنا من هذه الأمور التي عددنا من مبتدإ قولنا {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] . . إلى قولنا {ولا تمش في الأرض مرحا} [الإسراء: 37] {كان سيئه} [الإسراء: 38] يقول: سيئ ما عددنا عليك عند ربك مكروها. وقال قارئو هذه القراءة: إنما قيل {كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 38] بالإضافة، لأن فيما عددنا من قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أمورا، هي أمر بالجميل، كقوله {وبالوالدين إحسانا} [البقرة: 83] وقوله {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] وما أشبه ذلك، قالوا: فليس كل ما فيه نهيا عن سيئة، بل فيه نهي عن سيئة، وأمر بحسنات، فلذلك قرأنا {سيئه} [الإسراء: 38] وقرأ عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: «كل ذلك كان سيئة» وقالوا: إنما عنى بذلك: كل ما عددنا من قولنا {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] ولم يدخل فيه ما قبل ذلك. قالوا: وكل ما عددنا من ذلك الموضع إلى هذا الموضع سيئة لا حسنة فيه، فالصواب قراءته بالتنوين. ومن قرأ هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون من نيته أن يكون المكروه مقدما على السيئة، وأن يكون معنى الكلام عنده: كل ذلك كان مكروها سيئة، لأنه إن جعل قوله: مكروها نعد السيئة من نعت السيئة، لزمه أن تكون القراءة: كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهة، وذلك خلاف ما في مصاحف المسلمين. وأولى القراءتين عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأ {كل ذلك كان سيئه} [الإسراء: 38] على إضافة السيئ إلى الهاء، بمعنى: كل ذلك الذي عددنا من {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] {كان سيئه} [الإسراء: 38] لأن في ذلك أمورا منهيا عنها، وأمورا مأمورا بها، وابتداء الوصية والعهد من ذلك الموضع دون قوله {ولا تقتلوا أولادكم} [الأنعام: 151] إنما هو عطف على ما تقدم من قوله {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] فإذا كان ذلك كذلك، فقراءته بإضافة السيئ إلى الهاء أولى وأحق من قراءته سيئة بالتنوين، بمعنى السيئة الواحدة. فتأويل الكلام إذن: كل هذا الذي ذكرنا لك من الأمور التي عددناها عليك كان سيئه مكروها عند ربك يا محمد، يكرهه وينهى عنه ولا يرضاه، فاتق مواقعته والعمل به. «ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة» 14P600
Section V14/P599–V14/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P599–V14/P601)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] 14P601 يقول تعالى ذكره: هذا الذي بينا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك بجميلها، ونهيناك عن قبيحها {مما أوحى إليك ربك من الحكمة} [الإسراء: 39] يقول: من الحكمة التي أوحيناها إليك في كتابنا هذا، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة} [الإسراء: 39] قال: القرآن وقد بينا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] يقول: ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك، فتلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس {مدحورا} [الأعراف: 18] يقول: مبعدا مقصيا في النار، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهار، فتنجو من عذابه. وبنحو الذي قلنا في قوله {ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] يقول: مطرودا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، { 14P602 ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] قال: ملوما في عبادة الله، مدحورا في النار 14P601 [الإسراء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء: 40] يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب: الملائكة بنات الله {أفأصفاكم} [الإسراء: 40] أيها الناس {ربكم بالبنين} [الإسراء: 40] يقول: أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد {واتخذ من الملائكة إناثا} [الإسراء: 40] وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، بل تئدونهن، وتقتلونهن، فجعلتم لله ما لا ترضونه لأنفسكم {إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء: 40] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين قالوا من الفرية على الله ما ذكرنا: إنكم أيها الناس لتقولون بقيلكم: الملائكة بنات الله، قولا عظيما، وتفترون على الله فرية منكم، وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {واتخذ من الملائكة إناثا} [الإسراء: 40] قال: قالت اليهود: الملائكة بنات الله 14P602 [الإسراء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا} [الإسراء: 41] يقول تعالى ذكره: {ولقد صرفنا} [الإسراء: 41] لهؤلاء المشركين المفترين على الله {في هذا القرآن} [الإسراء: 41] العبر والآيات والحجج، وضربنا لهم فيه الأمثال، وحذرناهم 14P603 فيه وأنذرناهم {ليذكروا} [الإسراء: 41] يقول: ليتذكروا تلك الحجج عليهم، فيعقلوا خطأ ما هم عليه مقيمون، ويعتبروا بالعبر، فيتعظوا بها، وينيبوا من جهالتهم، فما يعتبرون بها، ولا يتذكرون بما يرد عليهم من الآيات والنذر، وما يزيدهم تذكيرنا إياهم {إلا نفورا} [الإسراء: 41] يقول: إلا ذهابا عن الحق، وبعدا منه وهربا. والنفور في هذا الموضع مصدر من قولهم: نفر فلان من هذا الأمر ينفر منه نفرا ونفورا 14P602
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] 14P601 يقول تعالى ذكره: هذا الذي بينا لك يا محمد من الأخلاق الجميلة التي أمرناك بجميلها، ونهيناك عن قبيحها {مما أوحى إليك ربك من الحكمة} [الإسراء: 39] يقول: من الحكمة التي أوحيناها إليك في كتابنا هذا، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة} [الإسراء: 39] قال: القرآن وقد بينا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] يقول: ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك، فتلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس {مدحورا} [الأعراف: 18] يقول: مبعدا مقصيا في النار، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهار، فتنجو من عذابه. وبنحو الذي قلنا في قوله {ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] يقول: مطرودا حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، { 14P602 ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] قال: ملوما في عبادة الله، مدحورا في النار 14P601 [الإسراء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء: 40] يقول تعالى ذكره للذين قالوا من مشركي العرب: الملائكة بنات الله {أفأصفاكم} [الإسراء: 40] أيها الناس {ربكم بالبنين} [الإسراء: 40] يقول: أفخصكم ربكم بالذكور من الأولاد {واتخذ من الملائكة إناثا} [الإسراء: 40] وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، بل تئدونهن، وتقتلونهن، فجعلتم لله ما لا ترضونه لأنفسكم {إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء: 40] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين قالوا من الفرية على الله ما ذكرنا: إنكم أيها الناس لتقولون بقيلكم: الملائكة بنات الله، قولا عظيما، وتفترون على الله فرية منكم، وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {واتخذ من الملائكة إناثا} [الإسراء: 40] قال: قالت اليهود: الملائكة بنات الله 14P602 [الإسراء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا} [الإسراء: 41] يقول تعالى ذكره: {ولقد صرفنا} [الإسراء: 41] لهؤلاء المشركين المفترين على الله {في هذا القرآن} [الإسراء: 41] العبر والآيات والحجج، وضربنا لهم فيه الأمثال، وحذرناهم 14P603 فيه وأنذرناهم {ليذكروا} [الإسراء: 41] يقول: ليتذكروا تلك الحجج عليهم، فيعقلوا خطأ ما هم عليه مقيمون، ويعتبروا بالعبر، فيتعظوا بها، وينيبوا من جهالتهم، فما يعتبرون بها، ولا يتذكرون بما يرد عليهم من الآيات والنذر، وما يزيدهم تذكيرنا إياهم {إلا نفورا} [الإسراء: 41] يقول: إلا ذهابا عن الحق، وبعدا منه وهربا. والنفور في هذا الموضع مصدر من قولهم: نفر فلان من هذا الأمر ينفر منه نفرا ونفورا 14P602
Section V14/P601Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P601)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين جعلوا مع الله إلها آخر: لو كان الأمر كما تقولون: من أن معه آلهة وليس ذلك كما تقولون، إذن لابتغت تلك الآلهة القربة من الله ذي العرش العظيم، والتمست الزلفة إليه، والمرتبة منه. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] قال: لابتغوا القرب إليه، مع أنه ليس كما يقولون 14P603
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين جعلوا مع الله إلها آخر: لو كان الأمر كما تقولون: من أن معه آلهة وليس ذلك كما تقولون، إذن لابتغت تلك الآلهة القربة من الله ذي العرش العظيم، والتمست الزلفة إليه، والمرتبة منه. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] قال: لابتغوا القرب إليه، مع أنه ليس كما يقولون 14P603
Section V14/P601–V14/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P601–V14/P606)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 43_44] وهذا تنزيه من الله تعالى ذكره نفسه عما وصفه به المشركون، الجاعلون معه آلهة غيره، المضيفون إليه البنات، فقال: تنزيها لله وعلوا له عما تقولون أيها القوم، من الفرية والكذب، فإن ما تضيفون إليه من هذه الأمور ليس من صفته، ولا ينبغي أن يكون له صفة. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء: 43] يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان وقال تعالى: {عما يقولون علوا} [الإسراء: 43] ولم يقل: تعاليا، كما قال: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] أنت الفداء لكعبة هدمتها ونقرتها بيديك كل منقر منع الحمام مقيله من سقفها ومن الحطيم فطار كل مطير وقوله: {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن} يقول: تنزه الله أيها المشركون عما وصفتموه به إعظاما له وإجلالا، السماوات السبع والأرض ومن فيهن من المؤمنين به من الملائكة والإنس والجن، وأنتم مع إنعامه عليكم، وجميل أياديه عندكم، تفترون عليه بما تفترون. وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] يقول جل ثناؤه: وما من شيء من خلقه إلا يسبح بحمده، كما: حدثني به، نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا محمد بن يعلى، عن موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحا قال لابنه يا بني آمرك أن تقول سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق، وتسبيح الخلق، وبها ترزق الخلق، قال الله {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرمة، يقول: لا يعيبن أحدكم دابته ولا ثوبه، فإن كل شيء يسبح بحمده حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] قال: الشجرة تسبح، والأسطوانة تسبح حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، وزيد بن حباب، قالا: ثنا جرير أبو الخطاب، قال: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام، فقدموا الخوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان: فقال: كان يسبح مرة حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، ويونس، عن الحسن، أنهما قالا في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] قالا: كل شيء فيه الروح حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: الطعام يسبح حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] قال: كل شيء فيه الروح يسبح، من شجر أو شيء فيه الروح حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي، عن عبد الله بن عمرو، أن الرجل، إذا قال: لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص 14P607 التي لا يقبل الله من أحد عملا حتى يقولها، فإذا قال الحمد لله، فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها: فإذا قال الله أكبر، فهي تملأ ما بين السماء والأرض، فإذا قال سبحان الله، فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحد من خلقه إلا نوره بالصلاة والتسبيح، فإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: أسلم عبدي واستسلم وقوله: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44] يقول تعالى ذكره: ولكن لا تفقهون تسبيح ما عدا تسبيح من كان يسبح بمثل ألسنتكم {إنه كان حليما} [الإسراء: 44] يقول: إن الله كان حليما لا يعجل على خلقه الذين يخالفون أمره، ويكفرون به، ولولا ذلك لعاجل هؤلاء المشركين الذين يدعون معه الآلهة والأنداد بالعقوبة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 43_44] القول في تأويل قوله تعالى: {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 43_44] وهذا تنزيه من الله تعالى ذكره نفسه عما وصفه به المشركون، الجاعلون معه آلهة غيره، المضيفون إليه البنات، فقال: تنزيها لله وعلوا له عما تقولون أيها القوم، من الفرية والكذب، فإن ما تضيفون إليه من هذه الأمور ليس من صفته، ولا ينبغي أن يكون له صفة. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} [الإسراء: 43] يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان وقال تعالى: {عما يقولون علوا} [الإسراء: 43] ولم يقل: تعاليا، كما قال: {وتبتل إليه تبتيلا} [المزمل: 8] كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] أنت الفداء لكعبة هدمتها ونقرتها بيديك كل منقر منع الحمام مقيله من سقفها ومن الحطيم فطار كل مطير وقوله: {تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن} يقول: تنزه الله أيها المشركون عما وصفتموه به إعظاما له وإجلالا، السماوات السبع والأرض ومن فيهن من المؤمنين به من الملائكة والإنس والجن، وأنتم مع إنعامه عليكم، وجميل أياديه عندكم، تفترون عليه بما تفترون. وقوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] يقول جل ثناؤه: وما من شيء من خلقه إلا يسبح بحمده، كما: حدثني به، نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا محمد بن يعلى، عن موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحا قال لابنه يا بني آمرك أن تقول سبحان الله وبحمده فإنها صلاة الخلق، وتسبيح الخلق، وبها ترزق الخلق، قال الله {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عيسى بن عبيد، قال: سمعت عكرمة، يقول: لا يعيبن أحدكم دابته ولا ثوبه، فإن كل شيء يسبح بحمده حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] قال: الشجرة تسبح، والأسطوانة تسبح حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، وزيد بن حباب، قالا: ثنا جرير أبو الخطاب، قال: كنا مع يزيد الرقاشي ومعه الحسن في طعام، فقدموا الخوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعيد يسبح هذا الخوان: فقال: كان يسبح مرة حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، ويونس، عن الحسن، أنهما قالا في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] قالا: كل شيء فيه الروح حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الكبير بن عبد المجيد، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قال: الطعام يسبح حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} [الإسراء: 44] قال: كل شيء فيه الروح يسبح، من شجر أو شيء فيه الروح حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي، عن عبد الله بن عمرو، أن الرجل، إذا قال: لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص 14P607 التي لا يقبل الله من أحد عملا حتى يقولها، فإذا قال الحمد لله، فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها: فإذا قال الله أكبر، فهي تملأ ما بين السماء والأرض، فإذا قال سبحان الله، فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحد من خلقه إلا نوره بالصلاة والتسبيح، فإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: أسلم عبدي واستسلم وقوله: {ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44] يقول تعالى ذكره: ولكن لا تفقهون تسبيح ما عدا تسبيح من كان يسبح بمثل ألسنتكم {إنه كان حليما} [الإسراء: 44] يقول: إن الله كان حليما لا يعجل على خلقه الذين يخالفون أمره، ويكفرون به، ولولا ذلك لعاجل هؤلاء المشركين الذين يدعون معه الآلهة والأنداد بالعقوبة.
Section V14/P606Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P606)
Orijinal Metin (AR){غفورا} [النساء: 23] يقول: ساترا ذنوبهم، إذا هم تابوا منها بالعفو منه لهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنه كان حليما} [الإسراء: 44] عن خلقه، فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض {غفورا} [النساء: 23] لهم إذا تابوا 14P607
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){غفورا} [النساء: 23] يقول: ساترا ذنوبهم، إذا هم تابوا منها بالعفو منه لهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنه كان حليما} [الإسراء: 44] عن خلقه، فلا يعجل كعجلة بعضهم على بعض {غفورا} [النساء: 23] لهم إذا تابوا 14P607
Section V14/P606–V14/P610Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P606–V14/P610)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] يقول تعالى ذكره: وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا 14P608 يصدقون بالبعث، ولا يقرون بالثواب والعقاب، جعلنا بينك وبينهم حجابا، يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقروه عليهم، فينتفعوا به عقوبة منا لهم على كفرهم. والحجاب هاهنا: هو الساتر كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {حجابا مستورا} [الإسراء: 45] قال: هي الأكنة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] قال: قال أبي: لا يفقهونه، وقرأ: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] لا يخلص ذلك إليهم وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله حجابا مستورا حجابا ساترا، ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن؛ لأنه من شأمهم ويمنهم. قال: والحجاب ههنا: هو الساتر. وقال: مستورا. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه. وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأول وجه مفهوم 14P609 [الإسراء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] يقول تعالى ذكره: وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة عند قراءتك عليهم القرآن أكنة، وهي جمع كنان، وذلك ما يتغشاها من خذلان الله إياهم عن فهم ما يتلى عليهم {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] يقول: وجعلنا في آذانهم وقرا عن سماعه، وصمما. والوقر بالفتح في الأذن: الثقل. والوقر بالكسر: الحمل. وقوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده } [الإسراء: 46] يقول: وإذا قلت: لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه {ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] يقول: انفضوا، فذهبوا عنك نفورا من قولك استكبارا له واستعظاما من أن يوحد الله تعالى. وبما قلنا في ذلك، قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا} [الإسراء: 46] وإن المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله، أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم، فصافها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها 14P610 ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نصر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين، التي يقطعها الراكب في ليال قلائل ويسير الدهر في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يقرون بها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] قال: بغضا لما تكلم به لئلا يسمعوه، كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من الاستغفار والتوبة، ويستغشون ثيابهم، قال: يلتفون بثيابهم، ويجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ولا ينظر إليهم وقال آخرون: إنما عنى بقوله {ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] الشياطين، وإنها تهرب من قراءة القرآن، وذكر الله ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] هم الشياطين والقول الذي قلنا في ذلك أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى 14P611 أتبع ذلك قوله {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] فأن يكون ذلك خبرا عنهم أولى إذ كان بخبرهم متصلا من أن يكون خبرا عمن لم يجز له ذكر. وأما النفور، فإنها جمع نافر، كما القعود جمع قاعد، والجلوس جمع جالس، وجائز أن يكون مصدرا أخرج من غير لفظه، إذ كان قوله {ولوا} [الإسراء: 46] بمعنى: نفروا، فيكون معنى الكلام: نفروا نفورا، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ورضت فذلت صعبة أي إذلال إذا كان رضت بمعنى: أذللت، فأخرج الإذلال من معناه، لا من لفظه 14P610
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] يقول تعالى ذكره: وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا 14P608 يصدقون بالبعث، ولا يقرون بالثواب والعقاب، جعلنا بينك وبينهم حجابا، يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقروه عليهم، فينتفعوا به عقوبة منا لهم على كفرهم. والحجاب هاهنا: هو الساتر كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {حجابا مستورا} [الإسراء: 45] قال: هي الأكنة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] قال: قال أبي: لا يفقهونه، وقرأ: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] لا يخلص ذلك إليهم وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله حجابا مستورا حجابا ساترا، ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن؛ لأنه من شأمهم ويمنهم. قال: والحجاب ههنا: هو الساتر. وقال: مستورا. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه. وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأول وجه مفهوم 14P609 [الإسراء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] يقول تعالى ذكره: وجعلنا على قلوب هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة عند قراءتك عليهم القرآن أكنة، وهي جمع كنان، وذلك ما يتغشاها من خذلان الله إياهم عن فهم ما يتلى عليهم {وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] يقول: وجعلنا في آذانهم وقرا عن سماعه، وصمما. والوقر بالفتح في الأذن: الثقل. والوقر بالكسر: الحمل. وقوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده } [الإسراء: 46] يقول: وإذا قلت: لا إله إلا الله في القرآن وأنت تتلوه {ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] يقول: انفضوا، فذهبوا عنك نفورا من قولك استكبارا له واستعظاما من أن يوحد الله تعالى. وبما قلنا في ذلك، قال بعض أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا} [الإسراء: 46] وإن المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله، أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم، فصافها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها 14P610 ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نصر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين، التي يقطعها الراكب في ليال قلائل ويسير الدهر في فئام من الناس لا يعرفونها ولا يقرون بها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] قال: بغضا لما تكلم به لئلا يسمعوه، كما كان قوم نوح يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ما يأمرهم به من الاستغفار والتوبة، ويستغشون ثيابهم، قال: يلتفون بثيابهم، ويجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا ولا ينظر إليهم وقال آخرون: إنما عنى بقوله {ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] الشياطين، وإنها تهرب من قراءة القرآن، وذكر الله ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} [الإسراء: 46] هم الشياطين والقول الذي قلنا في ذلك أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن الله تعالى 14P611 أتبع ذلك قوله {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] فأن يكون ذلك خبرا عنهم أولى إذ كان بخبرهم متصلا من أن يكون خبرا عمن لم يجز له ذكر. وأما النفور، فإنها جمع نافر، كما القعود جمع قاعد، والجلوس جمع جالس، وجائز أن يكون مصدرا أخرج من غير لفظه، إذ كان قوله {ولوا} [الإسراء: 46] بمعنى: نفروا، فيكون معنى الكلام: نفروا نفورا، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ورضت فذلت صعبة أي إذلال إذا كان رضت بمعنى: أذللت، فأخرج الإذلال من معناه، لا من لفظه 14P610
Section V14/P610–V14/P612Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P610–V14/P612)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] يقول تعالى ذكره: نحن أعلم يا محمد بما يستمع به هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قومك، إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ كتاب الله {وإذ هم نجوى} [الإسراء: 47] وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: النجوى: فعلهم، فجعلهم هم النجوى، كما يقول: هم قوم رضا، وإنما رضا: فعلهم وقوله {إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] يقول: حين يقول المشركون بالله ما تتبعون إلا رجلا مسحورا. وعنى فيما ذكر بالنجوى: الذين تشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة 14P612 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إذ يستمعون إليك} [الإسراء: 47] قال: هي مثل قيل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون} [الإسراء: 47] . . الآية، ونجواهم أن زعموا أنه مجنون. وأنه ساحر، وقالوا: {أساطير الأولين} [الفرقان: 5] وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يذهب بقوله: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] إلى معنى: ما تتبعون إلا رجلا له سحر: أي له رئة، والعرب تسمي الرئة سحرا، والمسحر من قولهم للرجل إذا جبن: قد انتفخ سحره، وكذلك يقال لكل ما أكل أو شرب من آدمي وغيره: مسحور ومسحر، كما قال لبيد: [+البحر الطويل] فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال آخرون: [+البحر الوافر] ونسحر بالطعام وبالشراب أي نغذى بهما. فكأن معناه عنده كان: إن تتبعون إلا رجلا له رئة، يأكل الطعام، ويشرب الشراب، لا ملكا لا حاجة به إلى الطعام والشراب، والذي قال من ذلك غير بعيد من الصواب 14P613 [الإسراء: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] يقول تعالى ذكره: انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثلوا لك الأمثال، وشبهوا لك الأشباه، بقولهم: هو مسحور، وهو شاعر، وهو مجنون {فضلوا} [النحل: 71] يقول: فجاروا عن قصد السبيل بقيلهم ما قالوا {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] يقول: فلا يهتدون لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه، وأن الله قد خذلهم عن إصابته، فهم لا يقدرون على المخرج مما هم فيه من كفرهم بتوفيقهم إلى الإيمان به، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] قال: مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه أيضا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه 14P614
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] يقول تعالى ذكره: نحن أعلم يا محمد بما يستمع به هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قومك، إذ يستمعون إليك وأنت تقرأ كتاب الله {وإذ هم نجوى} [الإسراء: 47] وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول: النجوى: فعلهم، فجعلهم هم النجوى، كما يقول: هم قوم رضا، وإنما رضا: فعلهم وقوله {إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] يقول: حين يقول المشركون بالله ما تتبعون إلا رجلا مسحورا. وعنى فيما ذكر بالنجوى: الذين تشاوروا في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة 14P612 وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إذ يستمعون إليك} [الإسراء: 47] قال: هي مثل قيل الوليد بن المغيرة ومن معه في دار الندوة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، نحوه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون} [الإسراء: 47] . . الآية، ونجواهم أن زعموا أنه مجنون. وأنه ساحر، وقالوا: {أساطير الأولين} [الفرقان: 5] وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يذهب بقوله: {إن تتبعون إلا رجلا مسحورا} [الإسراء: 47] إلى معنى: ما تتبعون إلا رجلا له سحر: أي له رئة، والعرب تسمي الرئة سحرا، والمسحر من قولهم للرجل إذا جبن: قد انتفخ سحره، وكذلك يقال لكل ما أكل أو شرب من آدمي وغيره: مسحور ومسحر، كما قال لبيد: [+البحر الطويل] فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال آخرون: [+البحر الوافر] ونسحر بالطعام وبالشراب أي نغذى بهما. فكأن معناه عنده كان: إن تتبعون إلا رجلا له رئة، يأكل الطعام، ويشرب الشراب، لا ملكا لا حاجة به إلى الطعام والشراب، والذي قال من ذلك غير بعيد من الصواب 14P613 [الإسراء: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] يقول تعالى ذكره: انظر يا محمد بعين قلبك فاعتبر كيف مثلوا لك الأمثال، وشبهوا لك الأشباه، بقولهم: هو مسحور، وهو شاعر، وهو مجنون {فضلوا} [النحل: 71] يقول: فجاروا عن قصد السبيل بقيلهم ما قالوا {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] يقول: فلا يهتدون لطريق الحق لضلالهم عنه وبعدهم منه، وأن الله قد خذلهم عن إصابته، فهم لا يقدرون على المخرج مما هم فيه من كفرهم بتوفيقهم إلى الإيمان به، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] قال: مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه أيضا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} [الإسراء: 48] مخرجا، الوليد بن المغيرة وأصحابه 14P614
Section V14/P612–V14/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P612–V14/P614)
Orijinal Metin (AR)[الإسراء: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} [الإسراء: 49] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قريش، وقالوا بعنتهم: {أئذا كنا عظاما} [الإسراء: 49] لم نتحطم ولم نتكسر بعد مماتنا وبلانا {ورفاتا} [الإسراء: 49] يعني ترابا في قبورنا، كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، يقول الله : {رفاتا} [الإسراء: 49] قال: ترابا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا} [الإسراء: 49] يقول: غبارا، 14P615 ولا واحد للرفات، وهو بمنزلة الدقاق والحطام، يقال منه: رفت يرفت رفتا فهو مرفوت: إذا صير كالحطام والرضاض وقوله: {أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} قالوا: إنكارا منهم للبعث بعد الموت: إنا لمبعوثون بعد مصيرنا في القبور عظاما غير منحطمة، ورفاتا منحطمة، وقد بلينا فصرنا فيها ترابا، خلقا منشأ كما كنا قبل الممات جديدا، نعاد كما بدئنا؟ فأجابهم جل جلاله يعرفهم قدرته على بعثه إياهم بعد مماتهم، وإنشائه لهم كما كانوا قبل بلاهم خلقا جديدا، على أي حال كانوا من الأحوال، عظاما أو رفاتا، أو حجارة أو حديدا، أو غير ذلك مما يعظم عندهم أن يحدث مثله خلقا أمثالهم أحياء، قل يا محمد: كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم 14P615
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الإسراء: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} [الإسراء: 49] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من مشركي قريش، وقالوا بعنتهم: {أئذا كنا عظاما} [الإسراء: 49] لم نتحطم ولم نتكسر بعد مماتنا وبلانا {ورفاتا} [الإسراء: 49] يعني ترابا في قبورنا، كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، يقول الله : {رفاتا} [الإسراء: 49] قال: ترابا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا} [الإسراء: 49] يقول: غبارا، 14P615 ولا واحد للرفات، وهو بمنزلة الدقاق والحطام، يقال منه: رفت يرفت رفتا فهو مرفوت: إذا صير كالحطام والرضاض وقوله: {أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} قالوا: إنكارا منهم للبعث بعد الموت: إنا لمبعوثون بعد مصيرنا في القبور عظاما غير منحطمة، ورفاتا منحطمة، وقد بلينا فصرنا فيها ترابا، خلقا منشأ كما كنا قبل الممات جديدا، نعاد كما بدئنا؟ فأجابهم جل جلاله يعرفهم قدرته على بعثه إياهم بعد مماتهم، وإنشائه لهم كما كانوا قبل بلاهم خلقا جديدا، على أي حال كانوا من الأحوال، عظاما أو رفاتا، أو حجارة أو حديدا، أو غير ذلك مما يعظم عندهم أن يحدث مثله خلقا أمثالهم أحياء، قل يا محمد: كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم 14P615