Section V02/P655–V02/P657Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P655–V02/P657)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون} [البقرة: 144] يعني بذلك جل ثناؤه: قد نرى يا محمد نحن تقلب وجهك في السماء. ويعني بالتقلب: التحول والتصرف. ويعني بقوله: {في السماء} [البقرة: 144] نحو السماء وقبلها. وإنما قيل له ذلك صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، لأنه كان قبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة يرفع بصره إلى السماء ينتظر من الله جل ثناؤه أمره بالتحويل نحو الكعبة كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] قال: «كان صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء يحب أن يصرفه الله عز وجل إلى الكعبة حتى صرفه الله إليها» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] «فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس، يهوى ويشتهي القبلة نحو البيت الحرام، فوجهه الله جل ثناؤه لقبلة كان يهواها ويشتهيها» حدثنا المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، 02P657 عن الربيع، في قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] يقول: نظرك في السماء. «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الصلاة وهو يصلي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة البيت الحرام، فولاه الله قبلة كان يهواها» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان الناس يصلون قبل بيت المقدس، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره، كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر، وكان يصلي قبل بيت المقدس. فنسختها الكعبة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي قبل الكعبة فأنزل الله جل ثناؤه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] الآية «ثم اختلف في السبب الذي من أجله كان صلى الله عليه وسلم يهوى قبلة الكعبة» قال بعضهم: كره قبلة بيت المقدس، من أجل أن اليهود قالوا. يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " قالت اليهود: يخالفنا محمد، ويتبع قبلتنا فكان يدعو الله جل ثناؤه، ويستفرض للقبلة، فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] وانقطع قول يهود: 02P658 يخالفنا ويتبع قبلتنا في صلاة الظهر. فجعل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال " حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني ابن زيد، يقول: " قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله» لبيت المقدس «لو أنا استقبلناه» ، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا، فبلغه أن يهود تقول: والله ما درى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون} [البقرة: 144] يعني بذلك جل ثناؤه: قد نرى يا محمد نحن تقلب وجهك في السماء. ويعني بالتقلب: التحول والتصرف. ويعني بقوله: {في السماء} [البقرة: 144] نحو السماء وقبلها. وإنما قيل له ذلك صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، لأنه كان قبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة يرفع بصره إلى السماء ينتظر من الله جل ثناؤه أمره بالتحويل نحو الكعبة كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] قال: «كان صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء يحب أن يصرفه الله عز وجل إلى الكعبة حتى صرفه الله إليها» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] «فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس، يهوى ويشتهي القبلة نحو البيت الحرام، فوجهه الله جل ثناؤه لقبلة كان يهواها ويشتهيها» حدثنا المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: حدثني ابن أبي جعفر، عن أبيه، 02P657 عن الربيع، في قوله: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] يقول: نظرك في السماء. «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في الصلاة وهو يصلي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة البيت الحرام، فولاه الله قبلة كان يهواها» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان الناس يصلون قبل بيت المقدس، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجره، كان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر، وكان يصلي قبل بيت المقدس. فنسختها الكعبة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يصلي قبل الكعبة فأنزل الله جل ثناؤه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} [البقرة: 144] الآية «ثم اختلف في السبب الذي من أجله كان صلى الله عليه وسلم يهوى قبلة الكعبة» قال بعضهم: كره قبلة بيت المقدس، من أجل أن اليهود قالوا. يتبع قبلتنا ويخالفنا في ديننا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " قالت اليهود: يخالفنا محمد، ويتبع قبلتنا فكان يدعو الله جل ثناؤه، ويستفرض للقبلة، فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] وانقطع قول يهود: 02P658 يخالفنا ويتبع قبلتنا في صلاة الظهر. فجعل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال " حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال: سمعته يعني ابن زيد، يقول: " قال الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله» لبيت المقدس «لو أنا استقبلناه» ، فاستقبله النبي صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا، فبلغه أن يهود تقول: والله ما درى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم.
Section V02/P657–V02/P659Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P657–V02/P659)
Orijinal Metin (AR)فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله جل ثناؤه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] الآية " وقال آخرون: بل كان يهوى ذلك من أجل أنه كان قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام - ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله عز وجل: {قد نرى تقلب وجهك في 02P659 السماء} [البقرة: 144] الآية " فأما قوله: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] فإنه يعني: فلنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة ترضاها تهواها وتحبها وأما قوله: {فول وجهك} [البقرة: 144] يعني اصرف وجهك وحوله وقوله: {شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] يعني بالشطر: النحو والقصد والتلقاء، كما قال الهذلي: [+البحر البسيط] إن العسير بها داء مخامرها فشطرها نظر العينين محسور يعني بقوله شطرها: نحوها. وكما قال ابن أحمر: [+البحر البسيط] تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة قد كارب العقد من إيفادها الحقبا 02P660 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن ابن أبي العالية {شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] يعني تلقاءه " وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] نحوه حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] نحوه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: { 02P661 فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] أي تلقاء المسجد الحرام " حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] قال: نحو المسجد الحرام " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] أي تلقاءه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال: شطره: نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، " {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] قال: قبله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، {شطره} [البقرة: 144] ناحيته جانبه، قال: وجوانبه: شطوره " ثم اختلفوا في المكان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يولي وجهه إليه من المسجد الحرام.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله جل ثناؤه: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] الآية " وقال آخرون: بل كان يهوى ذلك من أجل أنه كان قبلة أبيه إبراهيم عليه السلام - ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله عز وجل أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر شهرا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله عز وجل: {قد نرى تقلب وجهك في 02P659 السماء} [البقرة: 144] الآية " فأما قوله: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] فإنه يعني: فلنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة ترضاها تهواها وتحبها وأما قوله: {فول وجهك} [البقرة: 144] يعني اصرف وجهك وحوله وقوله: {شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] يعني بالشطر: النحو والقصد والتلقاء، كما قال الهذلي: [+البحر البسيط] إن العسير بها داء مخامرها فشطرها نظر العينين محسور يعني بقوله شطرها: نحوها. وكما قال ابن أحمر: [+البحر البسيط] تعدو بنا شطر جمع وهي عاقدة قد كارب العقد من إيفادها الحقبا 02P660 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، عن ابن أبي العالية {شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] يعني تلقاءه " وحدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] نحوه حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] نحوه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: { 02P661 فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] أي تلقاء المسجد الحرام " حدثنا الحسين بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] قال: نحو المسجد الحرام " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] أي تلقاءه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال: شطره: نحوه حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، " {فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] قال: قبله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، {شطره} [البقرة: 144] ناحيته جانبه، قال: وجوانبه: شطوره " ثم اختلفوا في المكان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يولي وجهه إليه من المسجد الحرام.
Section V02/P659–V02/P664Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P659–V02/P664)
Orijinal Metin (AR)فقال بعضهم: القبلة التي حول إليها النبي صلى الله عليه وسلم وعناها الله تعالى ذكره بقوله: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] حيال ميزاب الكعبة ذكر من قال ذلك حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا عثمان، قال: أنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، عن عبد الله بن عمرو، " {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] حيال ميزاب الكعبة " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، قال: «رأيت عبد الله بن عمرو» جالسا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب، وتلا هذه الآية: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] قال: هذه القبلة هي هذه القبلة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، بإسناده عن عبد الله بن عمرو، نحوه، إلا أنه قال " استقبل الميزاب فقال: هذا القبلة التي قال الله لنبيه: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] " وقال آخرون: بل ذلك البيت كله قبلة، وقبلة البيت الباب ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «البيت كله قبلة، وهذه قبلة البيت، يعني التي فيها الباب» والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] فالمولي وجهه شطر المسجد الحرام هو المصيب القبلة. وإنما على من توجه إليه النية بقلبه أنه إليه متوجه، كما أن على من ائتم بإمام فإنما عليه الائتمام به، وإن لم يكن محاذيا بدنه بدنه، وإن كان في طرف الصف والإمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره، بعد أن يكون من خلفه مؤتما به مصليا إلى الوجه الذي يصلي إليه الإمام. فكذلك حكم القبلة، وإن لم يكن يحاذيها كل مصل ومتوجه إليها ببدنه غير أنه متوجه إليها، فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها بعد ما بينه وبينها، أو قرب من عن يمينها أو عن يسارها بعد أن يكون 02P664 غير مستدبرها، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه كما حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي، عن علي، {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] قال: شطره قبله " قال أبو جعفر: وقبلة البيت: بابه كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، والفضل بن الصباح، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، قال: قال أسامة بن زيد " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت أقبل بوجهه إلى الباب فقال: «هذه القبلة، هذه القبلة» حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: " خرج النبي صلى الله عليه وسلم من البيت، فصلى ركعتين مستقبلا بوجهه الكعبة، فقال: «هذه القبلة» مرتين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي قال: ثنا ابن جريج، 02P665 قال: قلت لعطاء، سمعت ابن عباس، يقول: " إنما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل القبلة ركعتين وقال: «هذه القبلة» قال أبو جعفر: فأخبر صلى الله عليه وسلم أن البيت هو القبلة، وأن قبلة البيت بابه 02P664
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال بعضهم: القبلة التي حول إليها النبي صلى الله عليه وسلم وعناها الله تعالى ذكره بقوله: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] حيال ميزاب الكعبة ذكر من قال ذلك حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا عثمان، قال: أنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، عن عبد الله بن عمرو، " {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] حيال ميزاب الكعبة " وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن يحيى بن قمطة، قال: «رأيت عبد الله بن عمرو» جالسا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب، وتلا هذه الآية: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] قال: هذه القبلة هي هذه القبلة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثنا هشيم، بإسناده عن عبد الله بن عمرو، نحوه، إلا أنه قال " استقبل الميزاب فقال: هذا القبلة التي قال الله لنبيه: {فلنولينك قبلة ترضاها} [البقرة: 144] " وقال آخرون: بل ذلك البيت كله قبلة، وقبلة البيت الباب ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس «البيت كله قبلة، وهذه قبلة البيت، يعني التي فيها الباب» والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله جل ثناؤه: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] فالمولي وجهه شطر المسجد الحرام هو المصيب القبلة. وإنما على من توجه إليه النية بقلبه أنه إليه متوجه، كما أن على من ائتم بإمام فإنما عليه الائتمام به، وإن لم يكن محاذيا بدنه بدنه، وإن كان في طرف الصف والإمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره، بعد أن يكون من خلفه مؤتما به مصليا إلى الوجه الذي يصلي إليه الإمام. فكذلك حكم القبلة، وإن لم يكن يحاذيها كل مصل ومتوجه إليها ببدنه غير أنه متوجه إليها، فإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها بعد ما بينه وبينها، أو قرب من عن يمينها أو عن يسارها بعد أن يكون 02P664 غير مستدبرها، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه كما حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي، عن علي، {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 144] قال: شطره قبله " قال أبو جعفر: وقبلة البيت: بابه كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، والفضل بن الصباح، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء، قال: قال أسامة بن زيد " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من البيت أقبل بوجهه إلى الباب فقال: «هذه القبلة، هذه القبلة» حدثنا ابن حميد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: حدثني أسامة بن زيد، قال: " خرج النبي صلى الله عليه وسلم من البيت، فصلى ركعتين مستقبلا بوجهه الكعبة، فقال: «هذه القبلة» مرتين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي قال: ثنا ابن جريج، 02P665 قال: قلت لعطاء، سمعت ابن عباس، يقول: " إنما أمرتم بالطواف، ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل القبلة ركعتين وقال: «هذه القبلة» قال أبو جعفر: فأخبر صلى الله عليه وسلم أن البيت هو القبلة، وأن قبلة البيت بابه 02P664
Section V02/P664–V02/P668Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P664–V02/P668)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] يعني جل ثناؤه بذلك: فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحولوا وجوهكم في صلاتكم نحو المسجد الحرام وتلقاءه. والهاء التي في «شطره» عائدة إلى المسجد الحرام فأوجب جل ثناؤه بهذه الآية على المؤمنين فرض التوجه نحو المسجد الحرام في صلاتهم حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى. وأدخلت الفاء في قوله: {فولوا} [البقرة: 144] جوابا للجزاء، وذلك أن قوله: {حيثما كنتم} جزاء، ومعناه: حيثما تكونوا فولوا وجوهكم شطره. [البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 144] يعني بقوله جل ثناؤه: وإن الذين أوتوا الكتاب أحبار اليهود وعلماء النصارى. وقد قيل إنما عنى بذلك اليهود خاصة ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن 02P666 الذين أوتوا الكتاب} [البقرة: 144] أنزل ذلك في اليهود. وقوله: {ليعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 144] يعني هؤلاء الأحبار، والعلماء من أهل الكتاب، يعلمون أن التوجه نحو المسجد الحق الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته، وسائر عباده بعده " ويعني بقوله: {من ربهم} [البقرة: 5] أنه الفرض الواجب على عباد الله تعالى ذكره، وهو الحق من عند ربهم فرضه عليهم 02P665 [البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 144] يعني بذلك تبارك وتعالى: وليس الله بغافل عما تعملون أيها المؤمنون في اتباعكم أمره وانتهائكم إلى طاعته فيما ألزمكم من فرائضه وإيمانكم به في صلاتكم نحو بيت المقدس ثم صلاتكم من بعد ذلك شطر المسجد الحرام، ولا هو ساه عنه، ولكنه جل ثناؤه يحصيه لكم ويدخره لكم عنده حتى يجازيكم به أحسن جزاء، ويثيبكم عليه أفضل ثواب 02P666 [البقرة: 145] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة: 145] يعني بذلك تبارك اسمه: ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان، وحجة وهي الآية بأن الحق هو ما جئتهم به من فرض التحول من قبلة بيت المقدس في الصلاة إلى قبلة المسجد الحرام، ما صدقوا به ولا اتبعوا مع قيام الحجة عليهم بذلك قبلتك التي حولتك إليها وهي التوجه شطر المسجد الحرام. وأجيبت «لئن» بالماضي من الفعل وحكمها الجواب بالمستقبل تشبيها لها ب «لو» فأجيبت بما تجاب به لو لتقارب معنييهما؛ وقد مضى البيان عن نظير ذلك فيما مضى. وأجيبت «لو» بجواب الأيمان، ولا تفعل العرب ذلك إلا في الجزاء خاصة؛ لأن الجزاء مشابه اليمين في أن كل واحد منهما لا يتم أوله إلا بآخره، ولا يتم وحده، ولا يصح إلا بما يؤكد به بعده، فلما بدأ باليمين فأدخلت على الجزاء صارت اللام الأولى بمنزلة يمين، والثانية بمنزلة جواب لها، كما قيل: لعمرك لتقومن إذ كثرت اللام من لعمرك " حتى صارت كحرف من حروفه، فأجيب بما يجاب به الأيمان، إذ كانت اللام تنوب في الأيمان عن الأيمان دون سائر الحروف غير التي هي أحق به الأيمان، فتدل على الأيمان، وتعمل عمل الأجوبة، ولا تدل سائر أجوبة الأيمان لنا على الأيمان؛ فشبهت اللام التي في جواب الأيمان بالأيمان لما وصفنا، فأجيبت بأجوبتها. فكان معنى الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: «لو أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك» وأما قوله: {وما أنت بتابع قبلتهم} [البقرة: 145] يقول: وما لك من سبيل يا محمد إلى 02P668 اتباع قبلتهم، وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، وأن النصارى تستقبل المشرق، فأنى يكون لك السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها. يقول: فالزم قبلتك التي أمرت بالتوجه إليها، ودع عنك ما تقوله اليهود، والنصارى وتدعوك إليه من قبلتهم واستقبالها وأما قوله: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] فإنه يعني بقوله: وما اليهود بتابعة قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود فمتوجهة نحوها كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] " يقول: " ما اليهود بتابعي قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود. قال: وإنما أنزلت هذه الآية من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حول إلى الكعبة، قالت اليهود: إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر فأنزل الله عز وجل فيهم: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 144] إلى قوله: {ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] مثل ذلك وإنما يعني جل ثناؤه بذلك أن اليهود، والنصارى لا تجتمع على قبلة واحدة مع إقامة كل حزب منهم على ملتهم، فقال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد لا تشعر نفسك رضا هؤلاء اليهود، والنصارى، فإنه أمر لا سبيل إليه؛ لأنهم 02P669 مع اختلاف مللهم لا سبيل لك إلى إرضاء كل حزب منهم، من أجل أنك إن اتبعت قبلة اليهود أسخطت النصارى، وإن اتبعت قبلة النصارى أسخطت اليهود، فدع ما لا سبيل إليه، وادعهم إلى ما لهم السبيل إليه من الاجتماع على ملتك الحنيفية المسلمة، وقبلتك قبلة إبراهيم، والأنبياء من بعده 02P668
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] يعني جل ثناؤه بذلك: فأينما كنتم من الأرض أيها المؤمنون فحولوا وجوهكم في صلاتكم نحو المسجد الحرام وتلقاءه. والهاء التي في «شطره» عائدة إلى المسجد الحرام فأوجب جل ثناؤه بهذه الآية على المؤمنين فرض التوجه نحو المسجد الحرام في صلاتهم حيث كانوا من أرض الله تبارك وتعالى. وأدخلت الفاء في قوله: {فولوا} [البقرة: 144] جوابا للجزاء، وذلك أن قوله: {حيثما كنتم} جزاء، ومعناه: حيثما تكونوا فولوا وجوهكم شطره. [البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 144] يعني بقوله جل ثناؤه: وإن الذين أوتوا الكتاب أحبار اليهود وعلماء النصارى. وقد قيل إنما عنى بذلك اليهود خاصة ذكر من قال ذلك حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن 02P666 الذين أوتوا الكتاب} [البقرة: 144] أنزل ذلك في اليهود. وقوله: {ليعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 144] يعني هؤلاء الأحبار، والعلماء من أهل الكتاب، يعلمون أن التوجه نحو المسجد الحق الذي فرضه الله عز وجل على إبراهيم وذريته، وسائر عباده بعده " ويعني بقوله: {من ربهم} [البقرة: 5] أنه الفرض الواجب على عباد الله تعالى ذكره، وهو الحق من عند ربهم فرضه عليهم 02P665 [البقرة: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 144] يعني بذلك تبارك وتعالى: وليس الله بغافل عما تعملون أيها المؤمنون في اتباعكم أمره وانتهائكم إلى طاعته فيما ألزمكم من فرائضه وإيمانكم به في صلاتكم نحو بيت المقدس ثم صلاتكم من بعد ذلك شطر المسجد الحرام، ولا هو ساه عنه، ولكنه جل ثناؤه يحصيه لكم ويدخره لكم عنده حتى يجازيكم به أحسن جزاء، ويثيبكم عليه أفضل ثواب 02P666 [البقرة: 145] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة: 145] يعني بذلك تبارك اسمه: ولئن جئت يا محمد اليهود والنصارى بكل برهان، وحجة وهي الآية بأن الحق هو ما جئتهم به من فرض التحول من قبلة بيت المقدس في الصلاة إلى قبلة المسجد الحرام، ما صدقوا به ولا اتبعوا مع قيام الحجة عليهم بذلك قبلتك التي حولتك إليها وهي التوجه شطر المسجد الحرام. وأجيبت «لئن» بالماضي من الفعل وحكمها الجواب بالمستقبل تشبيها لها ب «لو» فأجيبت بما تجاب به لو لتقارب معنييهما؛ وقد مضى البيان عن نظير ذلك فيما مضى. وأجيبت «لو» بجواب الأيمان، ولا تفعل العرب ذلك إلا في الجزاء خاصة؛ لأن الجزاء مشابه اليمين في أن كل واحد منهما لا يتم أوله إلا بآخره، ولا يتم وحده، ولا يصح إلا بما يؤكد به بعده، فلما بدأ باليمين فأدخلت على الجزاء صارت اللام الأولى بمنزلة يمين، والثانية بمنزلة جواب لها، كما قيل: لعمرك لتقومن إذ كثرت اللام من لعمرك " حتى صارت كحرف من حروفه، فأجيب بما يجاب به الأيمان، إذ كانت اللام تنوب في الأيمان عن الأيمان دون سائر الحروف غير التي هي أحق به الأيمان، فتدل على الأيمان، وتعمل عمل الأجوبة، ولا تدل سائر أجوبة الأيمان لنا على الأيمان؛ فشبهت اللام التي في جواب الأيمان بالأيمان لما وصفنا، فأجيبت بأجوبتها. فكان معنى الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: «لو أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك» وأما قوله: {وما أنت بتابع قبلتهم} [البقرة: 145] يقول: وما لك من سبيل يا محمد إلى 02P668 اتباع قبلتهم، وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها، وأن النصارى تستقبل المشرق، فأنى يكون لك السبيل إلى اتباع قبلتهم مع اختلاف وجوهها. يقول: فالزم قبلتك التي أمرت بالتوجه إليها، ودع عنك ما تقوله اليهود، والنصارى وتدعوك إليه من قبلتهم واستقبالها وأما قوله: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] فإنه يعني بقوله: وما اليهود بتابعة قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود فمتوجهة نحوها كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] " يقول: " ما اليهود بتابعي قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود. قال: وإنما أنزلت هذه الآية من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حول إلى الكعبة، قالت اليهود: إن محمدا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر فأنزل الله عز وجل فيهم: {وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} [البقرة: 144] إلى قوله: {ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما بعضهم بتابع قبلة بعض} [البقرة: 145] مثل ذلك وإنما يعني جل ثناؤه بذلك أن اليهود، والنصارى لا تجتمع على قبلة واحدة مع إقامة كل حزب منهم على ملتهم، فقال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد لا تشعر نفسك رضا هؤلاء اليهود، والنصارى، فإنه أمر لا سبيل إليه؛ لأنهم 02P669 مع اختلاف مللهم لا سبيل لك إلى إرضاء كل حزب منهم، من أجل أنك إن اتبعت قبلة اليهود أسخطت النصارى، وإن اتبعت قبلة النصارى أسخطت اليهود، فدع ما لا سبيل إليه، وادعهم إلى ما لهم السبيل إليه من الاجتماع على ملتك الحنيفية المسلمة، وقبلتك قبلة إبراهيم، والأنبياء من بعده 02P668
Section V02/P668–V02/P670Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P668–V02/P670)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 145] القول في تأويل قوله تعالي: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة: 145] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولئن اتبعت أهواءهم} [البقرة: 120] ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود، والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] ، فاتبعت قبلتهم يعني فرجعت إلى قبلتهم. ويعني بقوله: {من بعد ما جاءك من العلم} [البقرة: 145] من بعد ما وصل إليك من العلم بإعلامي إياك أنهم مقيمون على باطل وعلى عناد منهم للحق ومعرفة منهم أن القبلة التي وجهتك إليها هي القبلة التي فرضت على أبيك إبراهيم عليه السلام، وسائر ولده من بعده من الرسل التوجه نحوها؛ {إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة: 145] يعني أنك إذا فعلت ذلك من عبادي الظلمة أنفسهم المخالفين أمري، والتاركين طاعتي، وأحدهم، وفي عدادهم 02P669 [البقرة: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] يعني جل ثناؤه بقوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} [البقرة: 146] أحبار اليهود، وعلماء النصارى. يقول: يعرف هؤلاء الأحبار من اليهود، والعلماء من النصارى أن البيت الحرام قبلتهم، وقبلة إبراهيم، وقبلة الأنبياء قبلك كما يعرفون أبناءهم كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يقول: يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قول الله عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يعني القبلة " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] عرفوا أن قبلة البيت الحرام هي قبلتهم التي أمروا بها، كما عرفوا أبناءهم " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يعني بذلك الكعبة البيت الحرام " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يعرفون الكعبة من قبلة الأنبياء، كما يعرفون أبناءهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] قال: اليهود يعرفون أنها هي القبلة مكة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] قال: القبلة، والبيت " 02P671
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 145] القول في تأويل قوله تعالي: {ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة: 145] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولئن اتبعت أهواءهم} [البقرة: 120] ولئن التمست يا محمد رضا هؤلاء اليهود، والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك: {كونوا هودا أو نصارى تهتدوا} [البقرة: 135] ، فاتبعت قبلتهم يعني فرجعت إلى قبلتهم. ويعني بقوله: {من بعد ما جاءك من العلم} [البقرة: 145] من بعد ما وصل إليك من العلم بإعلامي إياك أنهم مقيمون على باطل وعلى عناد منهم للحق ومعرفة منهم أن القبلة التي وجهتك إليها هي القبلة التي فرضت على أبيك إبراهيم عليه السلام، وسائر ولده من بعده من الرسل التوجه نحوها؛ {إنك إذا لمن الظالمين} [البقرة: 145] يعني أنك إذا فعلت ذلك من عبادي الظلمة أنفسهم المخالفين أمري، والتاركين طاعتي، وأحدهم، وفي عدادهم 02P669 [البقرة: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] يعني جل ثناؤه بقوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه} [البقرة: 146] أحبار اليهود، وعلماء النصارى. يقول: يعرف هؤلاء الأحبار من اليهود، والعلماء من النصارى أن البيت الحرام قبلتهم، وقبلة إبراهيم، وقبلة الأنبياء قبلك كما يعرفون أبناءهم كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يقول: يعرفون أن البيت الحرام هو القبلة " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قول الله عز وجل: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يعني القبلة " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] عرفوا أن قبلة البيت الحرام هي قبلتهم التي أمروا بها، كما عرفوا أبناءهم " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يعني بذلك الكعبة البيت الحرام " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] يعرفون الكعبة من قبلة الأنبياء، كما يعرفون أبناءهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] قال: اليهود يعرفون أنها هي القبلة مكة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، في قوله: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} [البقرة: 146] قال: القبلة، والبيت " 02P671
Section V02/P670–V02/P673Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P670–V02/P673)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] يقول جل ثناؤه: وإن طائفة من الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود، والنصارى وكان مجاهد، يقول: " هم أهل الكتاب حدثني محمد بن عمرو يعني الباهلي، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله قال أبو جعفر: وقوله: {ليكتمون الحق} [البقرة: 146] وذلك الحق هو القبلة التي وجه الله عز وجل إليها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، يقول: فول وجهك شطر المسجد الحرام التي كانت الأنبياء من قبل محمد صلى الله عليه وسلم يتوجهون إليها. فكتمتها اليهود، والنصارى، فتوجه بعضهم شرقا وبعضهم نحو بيت المقدس، ورفضوا ما أمرهم الله به، وكتموا مع ذلك أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. فأطلع الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على خيانتهم الله تبارك وتعالى، وخيانتهم عباده، وكتمانهم ذلك، وأخبر أنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك على علم منهم بأن الحق غيره، وأن الواجب عليهم من الله جل ثناؤه خلافه، فقال: ليكتمون الحق وهم يعلمون أن ليس لهم كتمانه، فيتعمدون معصية الله تبارك وتعالى كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] فكتموا محمدا صلى الله عليه وسلم " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] قال: «يكتمون محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، والإنجيل» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] يعني القبلة " 02P673 [البقرة: 147] القول في تأويل قوله تعالى: {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول الله جل ثناؤه: اعلم يا محمد أن الحق ما أعلمك ربك وأتاك من عنده، لا ما يقول لك اليهود، والنصارى. وهذا من الله تعالى ذكره خبر لنبيه عليه الصلاة والسلام عن أن القبلة التي وجهه نحوها هي القبلة الحق التي كان عليها إبراهيم خليل الرحمن، ومن بعده من أنبياء الله عز وجل. يقول تعالى ذكره له: فاعمل بالحق الذي أتاك من ربك يا محمد ولا تكونن من الممترين، يعني بقوله {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] أي فلا تكونن من الشاكين في أن القبلة التي وجهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره كما حدثني المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " قال الله تعالى ذكره لنبيه عليه الصلاة والسلام: {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول: «لا تكن في شك أنها قبلتك، وقبلة الأنبياء من قبلك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] قال: من الشاكين؛ قال: لا تشكن في ذلك " والممتري: مفتعل من المرية، والمرية: هي الشك، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] 02P674 تدر على أسؤق الممترين ركضا إذا ما السراب ارجحن فإن قال لنا قائل: أوكان النبي صلى الله عليه وسلم شاكا في أن الحق من ربه، أو في أن القبلة التي وجهه الله إليها حق من الله تعالى ذكره حتى نهي عن الشك في ذلك فقيل له: {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] قيل: ذلك من الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب به، والمراد به غيره، كما قال جل ثناؤه: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] ثم قال: {واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} [الأحزاب: 2] فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم والنهي له، والمراد به أصحابه المؤمنون به. وقد بينا نظير ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته 02P673
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 146] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] يقول جل ثناؤه: وإن طائفة من الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود، والنصارى وكان مجاهد، يقول: " هم أهل الكتاب حدثني محمد بن عمرو يعني الباهلي، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله قال أبو جعفر: وقوله: {ليكتمون الحق} [البقرة: 146] وذلك الحق هو القبلة التي وجه الله عز وجل إليها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، يقول: فول وجهك شطر المسجد الحرام التي كانت الأنبياء من قبل محمد صلى الله عليه وسلم يتوجهون إليها. فكتمتها اليهود، والنصارى، فتوجه بعضهم شرقا وبعضهم نحو بيت المقدس، ورفضوا ما أمرهم الله به، وكتموا مع ذلك أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل. فأطلع الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته على خيانتهم الله تبارك وتعالى، وخيانتهم عباده، وكتمانهم ذلك، وأخبر أنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك على علم منهم بأن الحق غيره، وأن الواجب عليهم من الله جل ثناؤه خلافه، فقال: ليكتمون الحق وهم يعلمون أن ليس لهم كتمانه، فيتعمدون معصية الله تبارك وتعالى كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] فكتموا محمدا صلى الله عليه وسلم " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] قال: «يكتمون محمدا صلى الله عليه وسلم وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، والإنجيل» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق بن الحجاج، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [البقرة: 146] يعني القبلة " 02P673 [البقرة: 147] القول في تأويل قوله تعالى: {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول الله جل ثناؤه: اعلم يا محمد أن الحق ما أعلمك ربك وأتاك من عنده، لا ما يقول لك اليهود، والنصارى. وهذا من الله تعالى ذكره خبر لنبيه عليه الصلاة والسلام عن أن القبلة التي وجهه نحوها هي القبلة الحق التي كان عليها إبراهيم خليل الرحمن، ومن بعده من أنبياء الله عز وجل. يقول تعالى ذكره له: فاعمل بالحق الذي أتاك من ربك يا محمد ولا تكونن من الممترين، يعني بقوله {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] أي فلا تكونن من الشاكين في أن القبلة التي وجهتك نحوها قبلة إبراهيم خليلي عليه السلام وقبلة الأنبياء غيره كما حدثني المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " قال الله تعالى ذكره لنبيه عليه الصلاة والسلام: {الحق من ربك فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] يقول: «لا تكن في شك أنها قبلتك، وقبلة الأنبياء من قبلك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] قال: من الشاكين؛ قال: لا تشكن في ذلك " والممتري: مفتعل من المرية، والمرية: هي الشك، ومنه قول الأعشى: [+البحر المتقارب] 02P674 تدر على أسؤق الممترين ركضا إذا ما السراب ارجحن فإن قال لنا قائل: أوكان النبي صلى الله عليه وسلم شاكا في أن الحق من ربه، أو في أن القبلة التي وجهه الله إليها حق من الله تعالى ذكره حتى نهي عن الشك في ذلك فقيل له: {فلا تكونن من الممترين} [البقرة: 147] قيل: ذلك من الكلام الذي تخرجه العرب مخرج الأمر أو النهي للمخاطب به، والمراد به غيره، كما قال جل ثناؤه: {يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين} [الأحزاب: 1] ثم قال: {واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا} [الأحزاب: 2] فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم والنهي له، والمراد به أصحابه المؤمنون به. وقد بينا نظير ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته 02P673
Section V02/P673–V02/P677Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P673–V02/P677)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] يعني بقوله تعالى ذكره: {ولكل} [البقرة: 148] ولكل أهل ملة، فحذف أهل الملة واكتفى بدلالة الكلام عليه كما حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، 02P675 عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولكل وجهة} [البقرة: 148] قال: لكل صاحب ملة " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] فلليهود وجهة هو موليها وللنصارى وجهة هو موليها، وهداكم الله عز وجل أنتم أيتها الأمة للقبلة التي هي قبلته " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، قوله: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال: لكل أهل دين اليهود، والنصارى " قال ابن جريج. قال مجاهد: «لكل صاحب ملة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال لليهود قبلة، وللنصارى قبلة، ولكم قبلة. يريد المسلمين " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] يعني بذلك أهل الأديان، يقول: لكل قبلة يرضونها، ووجه الله تبارك وتعالى اسمه حيث توجه المؤمنون؛ وذلك أن الله تعالى ذكره قال 02P676 : {فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] يقول: لكل قوم قبلة قد ولوها " فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولكل أهل ملة قبلة هو مستقبلها ومول وجهه إليها. وقال آخرون بما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال: هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة " وتأويل قائل هذه المقالة: ولكل ناحية وجهك إليها ربك يا محمد قبلة الله عز وجل موليها عباده. وأما الوجهة فإنها مصدر مثل القعدة والمشية من التوجه، وتأويلها: متوجه يتوجه إليها بوجهه في صلاته كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، 02P677 عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " وجهة: قبلة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {ولكل وجهة} [البقرة: 148] قال: وجه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " وجهة: قبلة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: قلت لمنصور، {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال: نحن نقرؤها: ولكل جعلنا قبلة يرضونها " وأما قوله: {هو موليها} [البقرة: 148] فإنه يعني: هو مول وجهه إليها مستقبلها كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {هو موليها} [البقرة: 148] قال: هو مستقبلها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله ومعنى التولية ها هنا الإقبال، كما يقول القائل لغيره: انصرف إلي، بمعنى أقبل إلي، والانصراف المستعمل إنما هو الانصراف عن الشيء، ثم يقال: انصرف إلى الشيء بمعنى أقبل إليه منصرفا عن غيره. وكذلك يقال: وليت عنه: إذا أدبرت عنه، ثم يقال: وليت إليه بمعنى أقبلت إليه موليا عن غيره. والفعل، أعني التولية في قوله: {هو موليها} [البقرة: 148] للكل «و» هو «التي مع» موليها «هو» الكل «وحدت للفظ» الكل ". فمعنى الكلام إذا: ولكل أهل ملة وجهة، الكل منهم مولوها وجوههم.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] يعني بقوله تعالى ذكره: {ولكل} [البقرة: 148] ولكل أهل ملة، فحذف أهل الملة واكتفى بدلالة الكلام عليه كما حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، 02P675 عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولكل وجهة} [البقرة: 148] قال: لكل صاحب ملة " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] فلليهود وجهة هو موليها وللنصارى وجهة هو موليها، وهداكم الله عز وجل أنتم أيتها الأمة للقبلة التي هي قبلته " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، قوله: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال: لكل أهل دين اليهود، والنصارى " قال ابن جريج. قال مجاهد: «لكل صاحب ملة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال لليهود قبلة، وللنصارى قبلة، ولكم قبلة. يريد المسلمين " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] يعني بذلك أهل الأديان، يقول: لكل قبلة يرضونها، ووجه الله تبارك وتعالى اسمه حيث توجه المؤمنون؛ وذلك أن الله تعالى ذكره قال 02P676 : {فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} [البقرة: 115] " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] يقول: لكل قوم قبلة قد ولوها " فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولكل أهل ملة قبلة هو مستقبلها ومول وجهه إليها. وقال آخرون بما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال: هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة " وتأويل قائل هذه المقالة: ولكل ناحية وجهك إليها ربك يا محمد قبلة الله عز وجل موليها عباده. وأما الوجهة فإنها مصدر مثل القعدة والمشية من التوجه، وتأويلها: متوجه يتوجه إليها بوجهه في صلاته كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، 02P677 عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " وجهة: قبلة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {ولكل وجهة} [البقرة: 148] قال: وجه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد " وجهة: قبلة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، قال: قلت لمنصور، {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] قال: نحن نقرؤها: ولكل جعلنا قبلة يرضونها " وأما قوله: {هو موليها} [البقرة: 148] فإنه يعني: هو مول وجهه إليها مستقبلها كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {هو موليها} [البقرة: 148] قال: هو مستقبلها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله ومعنى التولية ها هنا الإقبال، كما يقول القائل لغيره: انصرف إلي، بمعنى أقبل إلي، والانصراف المستعمل إنما هو الانصراف عن الشيء، ثم يقال: انصرف إلى الشيء بمعنى أقبل إليه منصرفا عن غيره. وكذلك يقال: وليت عنه: إذا أدبرت عنه، ثم يقال: وليت إليه بمعنى أقبلت إليه موليا عن غيره. والفعل، أعني التولية في قوله: {هو موليها} [البقرة: 148] للكل «و» هو «التي مع» موليها «هو» الكل «وحدت للفظ» الكل ". فمعنى الكلام إذا: ولكل أهل ملة وجهة، الكل منهم مولوها وجوههم.
Section V02/P677–V02/P678Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P677–V02/P678)
Orijinal Metin (AR)وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرءوا: «هو مولاها» بمعنى أنه موجه نحوها ويكون الكلام حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها، بمعنى موجهه إليها. وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك: «ولكل وجهة» بترك التنوين والإضافة. وذلك لحن، ولا تجوز القراءة به؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تام، وكان كلاما لا معنى له، وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه. والصواب عندنا من القراءة في ذلك: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] بمعنى: ولكل وجهة وقبلة ذلك الكل مول وجهه نحوها، لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك، وتصويبها إياها، وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره. وما جاء به النقل مستفيضا فحجة، وما انفرد به من كان جائزا عليه السهو والخطأ فغير جائز الاعتراض به على الحجة 02P679
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرءوا: «هو مولاها» بمعنى أنه موجه نحوها ويكون الكلام حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها، بمعنى موجهه إليها. وقد ذكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك: «ولكل وجهة» بترك التنوين والإضافة. وذلك لحن، ولا تجوز القراءة به؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تام، وكان كلاما لا معنى له، وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه. والصواب عندنا من القراءة في ذلك: {ولكل وجهة هو موليها} [البقرة: 148] بمعنى: ولكل وجهة وقبلة ذلك الكل مول وجهه نحوها، لإجماع الحجة من القراء على قراءة ذلك كذلك، وتصويبها إياها، وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره. وما جاء به النقل مستفيضا فحجة، وما انفرد به من كان جائزا عليه السهو والخطأ فغير جائز الاعتراض به على الحجة 02P679
Section V02/P678–V02/P682Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P678–V02/P682)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] يعني تعالى ذكره بقوله: {فاستبقوا} [البقرة: 148] فبادروا وسارعوا من «الاستباق» ، وهو المبادرة والإسراع كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] يعني فسارعوا في الخيرات " وإنما يعني بقوله: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] أي قد بينت لكم أيها المؤمنون الحق وهديتكم للقبلة التي ضلت عنها اليهود، والنصارى وسائر أهل الملل غيركم، فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم، وتزودوا في دنياكم لأخراكم، فإني قد بينت لكم سبيل النجاة فلا عذر لكم في التفريط، وحافظوا على قبلتكم، ولا تضيعوها كما ضيعها الأمم قبلكم فتضلوا كما ضلت كالذي حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] يقول: لا تغلبن على قبلتكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله " {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] قال: الأعمال الصالحة " 02P680 [البقرة: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] ومعنى قوله: {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا} في أي مكان وبقعة تهلكون فيه يأت بكم الله جميعا يوم القيامة {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا} " يقول: «أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا يوم القيامة» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا} يعني يوم القيامة " وإنما حض الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزود في الدنيا للآخرة، فقال جل ثناؤه لهم: " استبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم، ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه، فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالف قبلكم ودينكم وشريعتكم جميعا يوم القيامة من حيث كنتم من بقاع الأرض، حتى يوفى المحسن منكم جزاءه بإحسانه، والمسيء عقابه بإساءته، أو يتفضل فيصفح وأما قوله: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] فإنه تعالى ذكره يعني أن الله تعالى على جمعكم بعد مماتكم من قبوركم من حيث كنتم وعلى غير ذلك مما يشاء قدير، فبادروا خروج أنفسكم بالصالحات من الأعمال قبل مماتكم ليوم بعثكم وحشركم 02P681 [البقرة: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 149] يعني جل ثناؤه بقوله: {ومن حيث خرجت} [البقرة: 149] ومن أي موضع خرجت إلى أي موضع وجهت فول يا محمد وجهك يقول: حول وجهك. وقد دللنا على أن التولية في هذا الموضع شطر المسجد الحرام، إنما هي الإقبال بالوجه نحوه؛ وقد بينا معنى الشطر فيما مضى وأما قوله: {وإنه للحق من ربك} [البقرة: 149] فإنه يعني تعالى ذكره: وإن التوجه شطره للحق " الذي لا شك فيه من عند ربك، فحافظوا عليه، وأطيعوا الله في توجهكم قبله وأما قوله: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] فإنه يقول: فإن الله تعالى ذكره ليس بساه عن أعمالكم ولا بغافل عنها، ولكنه محصيها لكم حتى يجازيكم بها يوم القيامة 02P682 [البقرة: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} [البقرة: 150] يعني بقوله تعالى ذكره: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 149] من أي مكان وبقعة شخصت فخرجت يا محمد، فول وجهك تلقاء المسجد الحرام؛ وهو شطره ويعني بقوله: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم} [البقرة: 144] وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه وقبله وقصده 02P682
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] يعني تعالى ذكره بقوله: {فاستبقوا} [البقرة: 148] فبادروا وسارعوا من «الاستباق» ، وهو المبادرة والإسراع كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] يعني فسارعوا في الخيرات " وإنما يعني بقوله: {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] أي قد بينت لكم أيها المؤمنون الحق وهديتكم للقبلة التي ضلت عنها اليهود، والنصارى وسائر أهل الملل غيركم، فبادروا بالأعمال الصالحة شكرا لربكم، وتزودوا في دنياكم لأخراكم، فإني قد بينت لكم سبيل النجاة فلا عذر لكم في التفريط، وحافظوا على قبلتكم، ولا تضيعوها كما ضيعها الأمم قبلكم فتضلوا كما ضلت كالذي حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] يقول: لا تغلبن على قبلتكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله " {فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] قال: الأعمال الصالحة " 02P680 [البقرة: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] ومعنى قوله: {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا} في أي مكان وبقعة تهلكون فيه يأت بكم الله جميعا يوم القيامة {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] كما حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا} " يقول: «أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا يوم القيامة» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا} يعني يوم القيامة " وإنما حض الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية على طاعته والتزود في الدنيا للآخرة، فقال جل ثناؤه لهم: " استبقوا أيها المؤمنون إلى العمل بطاعة ربكم، ولزوم ما هداكم له من قبلة إبراهيم خليله وشرائع دينه، فإن الله تعالى ذكره يأتي بكم وبمن خالف قبلكم ودينكم وشريعتكم جميعا يوم القيامة من حيث كنتم من بقاع الأرض، حتى يوفى المحسن منكم جزاءه بإحسانه، والمسيء عقابه بإساءته، أو يتفضل فيصفح وأما قوله: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 148] فإنه تعالى ذكره يعني أن الله تعالى على جمعكم بعد مماتكم من قبوركم من حيث كنتم وعلى غير ذلك مما يشاء قدير، فبادروا خروج أنفسكم بالصالحات من الأعمال قبل مماتكم ليوم بعثكم وحشركم 02P681 [البقرة: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 149] يعني جل ثناؤه بقوله: {ومن حيث خرجت} [البقرة: 149] ومن أي موضع خرجت إلى أي موضع وجهت فول يا محمد وجهك يقول: حول وجهك. وقد دللنا على أن التولية في هذا الموضع شطر المسجد الحرام، إنما هي الإقبال بالوجه نحوه؛ وقد بينا معنى الشطر فيما مضى وأما قوله: {وإنه للحق من ربك} [البقرة: 149] فإنه يعني تعالى ذكره: وإن التوجه شطره للحق " الذي لا شك فيه من عند ربك، فحافظوا عليه، وأطيعوا الله في توجهكم قبله وأما قوله: {وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 74] فإنه يقول: فإن الله تعالى ذكره ليس بساه عن أعمالكم ولا بغافل عنها، ولكنه محصيها لكم حتى يجازيكم بها يوم القيامة 02P682 [البقرة: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} [البقرة: 150] يعني بقوله تعالى ذكره: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 149] من أي مكان وبقعة شخصت فخرجت يا محمد، فول وجهك تلقاء المسجد الحرام؛ وهو شطره ويعني بقوله: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم} [البقرة: 144] وأينما كنتم أيها المؤمنون من أرض الله فولوا وجوهكم في صلاتكم تجاهه وقبله وقصده 02P682
Section V02/P682–V02/P684Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P682–V02/P684)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] فقال جماعة من أهل التأويل: عنى الله تعالى بالناس في قوله: {لئلا يكون للناس} [البقرة: 150] أهل الكتاب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: 150] يعني بذلك أهل الكتاب، قالوا حين صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة البيت الحرام: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: 150] «يعني بذلك أهل الكتاب، قالوا حين صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه» فإن قال قائل: فأية حجة كانت لأهل الكتاب بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ قيل: قد ذكرنا فيما مضى ما روي في ذلك، قيل إنهم كانوا يقولون: ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن، وقولهم: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا فهي الحجة التي كانوا يحتجون بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم والتمويه منهم بها على الجهال وأهل العناد من المشركين. وقد بينا فيما مضى أن معنى حجاج القوم إياه الذي ذكره الله تعالى ذكره في كتابه إنما هي الخصومات والجدال، فقطع الله جل ثناؤه ذلك من حجتهم وحسمه بتحويل قبلة نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من قبلة اليهود إلى قبلة خليله إبراهيم عليه السلام، وذلك هو معنى قول الله جل ثناؤه: {لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: 150] يعني بالناس: الذين كانوا يحتجون عليهم بما وصفت وأما قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] فإنهم مشركو العرب من قريش فيما تأوله أهل التأويل. 02P684 ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قوم محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال «هم المشركون من أهل مكة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] يعني مشركي قريش " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قال: هم مشركو العرب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله " {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] والذين ظلموا مشركو قريش " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء، «هم مشركو قريش» قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول مثل قول عطاء فإن قال قائل: وأية حجة كانت لمشركي قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في توجههم في صلاتهم إلى الكعبة؟ وهل يجوز أن يكون للمشركين على المؤمنين حجة فيما أمرهم الله تعالى ذكره به أو نهاهم عنه؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت وذهبت إليه، وإنما الحجة في هذا الموضع الخصومة والجدال. ومعنى الكلام: لئلا يكون لأحد من الناس عليكم خصومة ودعوى باطلة غير مشركي قريش، فإن لهم عليكم دعوى باطلة وخصومة بغير حق بقيلهم لكم: رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] فقال جماعة من أهل التأويل: عنى الله تعالى بالناس في قوله: {لئلا يكون للناس} [البقرة: 150] أهل الكتاب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: 150] يعني بذلك أهل الكتاب، قالوا حين صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة البيت الحرام: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: 150] «يعني بذلك أهل الكتاب، قالوا حين صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه» فإن قال قائل: فأية حجة كانت لأهل الكتاب بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحو بيت المقدس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ قيل: قد ذكرنا فيما مضى ما روي في ذلك، قيل إنهم كانوا يقولون: ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن، وقولهم: يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا فهي الحجة التي كانوا يحتجون بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم والتمويه منهم بها على الجهال وأهل العناد من المشركين. وقد بينا فيما مضى أن معنى حجاج القوم إياه الذي ذكره الله تعالى ذكره في كتابه إنما هي الخصومات والجدال، فقطع الله جل ثناؤه ذلك من حجتهم وحسمه بتحويل قبلة نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من قبلة اليهود إلى قبلة خليله إبراهيم عليه السلام، وذلك هو معنى قول الله جل ثناؤه: {لئلا يكون للناس عليكم حجة} [البقرة: 150] يعني بالناس: الذين كانوا يحتجون عليهم بما وصفت وأما قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] فإنهم مشركو العرب من قريش فيما تأوله أهل التأويل. 02P684 ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قوم محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال «هم المشركون من أهل مكة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] يعني مشركي قريش " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قال: هم مشركو العرب " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله " {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] والذين ظلموا مشركو قريش " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء، «هم مشركو قريش» قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول مثل قول عطاء فإن قال قائل: وأية حجة كانت لمشركي قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في توجههم في صلاتهم إلى الكعبة؟ وهل يجوز أن يكون للمشركين على المؤمنين حجة فيما أمرهم الله تعالى ذكره به أو نهاهم عنه؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما توهمت وذهبت إليه، وإنما الحجة في هذا الموضع الخصومة والجدال. ومعنى الكلام: لئلا يكون لأحد من الناس عليكم خصومة ودعوى باطلة غير مشركي قريش، فإن لهم عليكم دعوى باطلة وخصومة بغير حق بقيلهم لكم: رجع محمد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا.