Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V02/P684–V02/P687Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P684–V02/P687)
Orijinal Metin (AR)

فذلك من قولهم، وأمانيهم الباطلة هي الحجة التي كانت لقريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ومن أجل ذلك استثنى الله تعالى ذكره الذين ظلموا من قريش من سائر الناس غيرهم، إذ نفى أن يكون لأحد منهم في قبلتهم التي وجههم إليها حجة وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قول الله تعالى ذكره {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قوم محمد صلى الله عليه وسلم «، قال مجاهد، يقول» حجتهم قولهم: قد راجعت قبلتنا " 02P686 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله؛ إلا أنه قال قولهم: قد رجعت إلى قبلتنا " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قالا " هم مشركو العرب، قالوا حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم. قال الله عز وجل: {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] والذين ظلموا مشركو قريش، يقول: إنهم سيحتجون عليكم بذلك فكانت حجتهم على نبي الله صلى الله عليه وسلم بانصرافه إلى البيت الحرام أنهم قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك كله " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، فيما 02P687 يذكر عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم قالوا " لما صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه، فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم كنتم أهدى منه سبيلا، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله جل ثناؤه فيهم: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] " حدثنا القاسم، قال: حدثني الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] " قال: " قالت قريش لما رجع إلى الكعبة وأمر بها: ما كان يستغني عنا قد استقبل قبلتنا. فهي حجتهم، وهم الذين ظلموا " قال ابن جريج، وأخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول مثل قول عطاء، فقال مجاهد، " حجتهم: قولهم رجعت إلى قبلتنا " فقد أبان تأويل من ذكرنا تأويله من أهل التأويل قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] عن صحة ما قلنا في تأويله، وأنه استثناء على معنى الاستثناء المعروف الذي يثبت فيهم لما بعد حرف الاستثناء ما كان منفيا عما قبلهم، كما أن قول القائل: ما سار من الناس أحد إلا أخوك " إثبات للأخ من السير ما هو 02P688 منفي عن كل أحد من الناس، فكذلك قوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] نفي عن أن يكون لأحد خصومة وجدل قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوى باطلة عليه وعلى أصحابه بسبب توجههم في صلاتهم قبل الكعبة، إلا الذين ظلموا أنفسهم من قريش، فإن لهم قبلهم خصومة ودعوى باطلة بأن يقولوا: إنما توجهتم إلينا وإلى قبلتنا؛ لأنا كنا أهدى منكم سبيلا، وأنكم كنتم بتوجهكم نحو بيت المقدس على ضلال وباطل.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فذلك من قولهم، وأمانيهم الباطلة هي الحجة التي كانت لقريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ومن أجل ذلك استثنى الله تعالى ذكره الذين ظلموا من قريش من سائر الناس غيرهم، إذ نفى أن يكون لأحد منهم في قبلتهم التي وجههم إليها حجة وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " في قول الله تعالى ذكره {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قوم محمد صلى الله عليه وسلم «، قال مجاهد، يقول» حجتهم قولهم: قد راجعت قبلتنا " 02P686 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله؛ إلا أنه قال قولهم: قد رجعت إلى قبلتنا " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن قتادة، وابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] قالا " هم مشركو العرب، قالوا حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم فيوشك أن يرجع إلى دينكم. قال الله عز وجل: {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] والذين ظلموا مشركو قريش، يقول: إنهم سيحتجون عليكم بذلك فكانت حجتهم على نبي الله صلى الله عليه وسلم بانصرافه إلى البيت الحرام أنهم قالوا: سيرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك كله " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، فيما 02P687 يذكر عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم قالوا " لما صرف نبي الله صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة: تحير على محمد دينه، فتوجه بقبلته إليكم وعلم أنكم كنتم أهدى منه سبيلا، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله جل ثناؤه فيهم: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] " حدثنا القاسم، قال: حدثني الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، قوله {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] " قال: " قالت قريش لما رجع إلى الكعبة وأمر بها: ما كان يستغني عنا قد استقبل قبلتنا. فهي حجتهم، وهم الذين ظلموا " قال ابن جريج، وأخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول مثل قول عطاء، فقال مجاهد، " حجتهم: قولهم رجعت إلى قبلتنا " فقد أبان تأويل من ذكرنا تأويله من أهل التأويل قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] عن صحة ما قلنا في تأويله، وأنه استثناء على معنى الاستثناء المعروف الذي يثبت فيهم لما بعد حرف الاستثناء ما كان منفيا عما قبلهم، كما أن قول القائل: ما سار من الناس أحد إلا أخوك " إثبات للأخ من السير ما هو 02P688 منفي عن كل أحد من الناس، فكذلك قوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] نفي عن أن يكون لأحد خصومة وجدل قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوى باطلة عليه وعلى أصحابه بسبب توجههم في صلاتهم قبل الكعبة، إلا الذين ظلموا أنفسهم من قريش، فإن لهم قبلهم خصومة ودعوى باطلة بأن يقولوا: إنما توجهتم إلينا وإلى قبلتنا؛ لأنا كنا أهدى منكم سبيلا، وأنكم كنتم بتوجهكم نحو بيت المقدس على ضلال وباطل.

Section V02/P687–V02/P690Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P687–V02/P690)
Orijinal Metin (AR)

وإذ كان ذلك معنى الآية بإجماع الحجة من أهل التأويل، فبين خطأ قول من زعم أن معنى قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] ولا الذين ظلموا منهم، وأن «إلا» بمعنى الواو؛ لأن ذلك لو كان معناه لكان النفي الأول عن جميع الناس أن يكون لهم حجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في تحولهم نحو الكعبة بوجوههم مبينا عن المعنى المراد، ولم يكن في ذكر قوله بعد ذلك: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] إلا التلبيس الذي يتعالى عن أن يضاف إليه، أو يوصف به. هذا مع خروج معنى الكلام إذا وجهت «إلا» إلى معنى الواو، ومعنى العطف من كلام العرب، وذلك أنه غير موجودة إلا في شيء من كلامها بمعنى الواو إلا مع استثناء سابق قد تقدمها، كقول القائل: سار القوم إلا عمرا إلا أخاك، بمعنى: إلا عمرا وأخاك، فتكون «إلا» حينئذ مؤدية عما تؤدي عنه الواو لتعلق «إلا» 02P689 الثانية ب «إلا» الأولى، ويجمع فيها أيضا بين «إلا» والواو، فيقال: سار القوم إلا عمرا وإلا أخاك، فتحذف إحداهما فتنوب الأخرى عنها، فيقال: سار القوم إلا عمرا وأخاك، أو إلا عمرا إلا أخاك، لما وصفنا قبل. وإذ كان ذلك كذلك فغير جائز لمدع من الناس أن يدعي أن «إلا» في هذا الموضع بمعنى الواو التي تأتي بمعنى العطف. وواضح فساد قول من زعم أن معنى ذلك: إلا الذين ظلموا منهم فإنهم لا حجة لهم فلا تخشوهم، كقول القائل في كلامه: الناس كلهم لك حامدون إلا الظالم المعتدي عليك، فإن ذلك لا يعتد بعداوته ولا بتركه الحمد لموضع العداوة. وكذلك الظالم لا حجة له، وقد سمي ظالما؛ لإجماع جميع أهل التأويل على تخطئة ما ادعى من التأويل في ذلك. وكفى شاهدا على خطأ مقالته إجماعهم على تخطئتها. وظاهر بطلان قول من زعم أن الذين ظلموا ها هنا ناس من العرب كانوا يهودا، ونصارى، فكانوا يحتجون على النبي صلى الله عليه وسلم، فأما سائر العرب فلم تكن لهم حجة، وكانت حجة من يحتج منكسرة؛ لأنك تقول لمن تريد أن تكسر عليه حجته: إن لك 02P690 علي حجة، ولكنها منكسرة، وإنك لتحتج بلا حجة، وحجتك ضعيفة. ووجه معنى: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] إلى معنى: إلا الذين ظلموا منهم من أهل الكتاب ، فإن لهم عليكم حجة واهية أو حجة ضعيفة. وهي قول من قال: «إلا» في هذا الموضع بمعنى «لكن» ، وضعف قول من زعم أنه ابتداء بمعنى: إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم؛ لأن تأويل أهل التأويل جاء في ذلك بأن ذلك من الله عز وجل خبر عن الذين ظلموا منهم أنهم يحتجون على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما قد ذكرنا، ولم يقصد في ذلك إلى الخبر عن صفة حجتهم بالضعف ولا بالقوة وإن كانت ضعيفة؛ لأنها باطلة، وإنما قصد فيه الإثبات للذين ظلموا ما قد نفي عن الذين قبل حرف الاستثناء من الصفة حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: قال الربيع، «إن يهوديا خاصم أبا العالية فقال» إن موسى عليه السلام كان يصلي إلى صخرة بيت المقدس، فقال أبو العالية: كان يصلي عند الصخرة إلى البيت الحرام. قال: قال: فبيني وبينك مسجد صالح فإنه نحته من الجبل. قال أبو العالية: قد صليت فيه وقبلته إلى البيت الحرام " قال الربيع، وأخبرني أبو العالية، «أنه مر على مسجد ذي القرنين وقبلته إلى الكعبة» وأما قوله: {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] يعني فلا تخشوا هؤلاء الذين وصفت لكم أمرهم من الظلمة في حجتهم وجدالهم، وقولهم ما يقولون من أن محمدا صلى الله عليه وسلم 02P691 قد رجع إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا أو أن يقدروا لكم على ضر في دينكم أو صدكم عما هداكم الله تعالى ذكره له من الحق؛ ولكن اخشوني، فخافوا عقابي في خلافكم أمري إن خالفتموه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذ كان ذلك معنى الآية بإجماع الحجة من أهل التأويل، فبين خطأ قول من زعم أن معنى قوله: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] ولا الذين ظلموا منهم، وأن «إلا» بمعنى الواو؛ لأن ذلك لو كان معناه لكان النفي الأول عن جميع الناس أن يكون لهم حجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في تحولهم نحو الكعبة بوجوههم مبينا عن المعنى المراد، ولم يكن في ذكر قوله بعد ذلك: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] إلا التلبيس الذي يتعالى عن أن يضاف إليه، أو يوصف به. هذا مع خروج معنى الكلام إذا وجهت «إلا» إلى معنى الواو، ومعنى العطف من كلام العرب، وذلك أنه غير موجودة إلا في شيء من كلامها بمعنى الواو إلا مع استثناء سابق قد تقدمها، كقول القائل: سار القوم إلا عمرا إلا أخاك، بمعنى: إلا عمرا وأخاك، فتكون «إلا» حينئذ مؤدية عما تؤدي عنه الواو لتعلق «إلا» 02P689 الثانية ب «إلا» الأولى، ويجمع فيها أيضا بين «إلا» والواو، فيقال: سار القوم إلا عمرا وإلا أخاك، فتحذف إحداهما فتنوب الأخرى عنها، فيقال: سار القوم إلا عمرا وأخاك، أو إلا عمرا إلا أخاك، لما وصفنا قبل. وإذ كان ذلك كذلك فغير جائز لمدع من الناس أن يدعي أن «إلا» في هذا الموضع بمعنى الواو التي تأتي بمعنى العطف. وواضح فساد قول من زعم أن معنى ذلك: إلا الذين ظلموا منهم فإنهم لا حجة لهم فلا تخشوهم، كقول القائل في كلامه: الناس كلهم لك حامدون إلا الظالم المعتدي عليك، فإن ذلك لا يعتد بعداوته ولا بتركه الحمد لموضع العداوة. وكذلك الظالم لا حجة له، وقد سمي ظالما؛ لإجماع جميع أهل التأويل على تخطئة ما ادعى من التأويل في ذلك. وكفى شاهدا على خطأ مقالته إجماعهم على تخطئتها. وظاهر بطلان قول من زعم أن الذين ظلموا ها هنا ناس من العرب كانوا يهودا، ونصارى، فكانوا يحتجون على النبي صلى الله عليه وسلم، فأما سائر العرب فلم تكن لهم حجة، وكانت حجة من يحتج منكسرة؛ لأنك تقول لمن تريد أن تكسر عليه حجته: إن لك 02P690 علي حجة، ولكنها منكسرة، وإنك لتحتج بلا حجة، وحجتك ضعيفة. ووجه معنى: {إلا الذين ظلموا منهم} [البقرة: 150] إلى معنى: إلا الذين ظلموا منهم من أهل الكتاب ، فإن لهم عليكم حجة واهية أو حجة ضعيفة. وهي قول من قال: «إلا» في هذا الموضع بمعنى «لكن» ، وضعف قول من زعم أنه ابتداء بمعنى: إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم؛ لأن تأويل أهل التأويل جاء في ذلك بأن ذلك من الله عز وجل خبر عن الذين ظلموا منهم أنهم يحتجون على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بما قد ذكرنا، ولم يقصد في ذلك إلى الخبر عن صفة حجتهم بالضعف ولا بالقوة وإن كانت ضعيفة؛ لأنها باطلة، وإنما قصد فيه الإثبات للذين ظلموا ما قد نفي عن الذين قبل حرف الاستثناء من الصفة حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، قال: قال الربيع، «إن يهوديا خاصم أبا العالية فقال» إن موسى عليه السلام كان يصلي إلى صخرة بيت المقدس، فقال أبو العالية: كان يصلي عند الصخرة إلى البيت الحرام. قال: قال: فبيني وبينك مسجد صالح فإنه نحته من الجبل. قال أبو العالية: قد صليت فيه وقبلته إلى البيت الحرام " قال الربيع، وأخبرني أبو العالية، «أنه مر على مسجد ذي القرنين وقبلته إلى الكعبة» وأما قوله: {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] يعني فلا تخشوا هؤلاء الذين وصفت لكم أمرهم من الظلمة في حجتهم وجدالهم، وقولهم ما يقولون من أن محمدا صلى الله عليه وسلم 02P691 قد رجع إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا أو أن يقدروا لكم على ضر في دينكم أو صدكم عما هداكم الله تعالى ذكره له من الحق؛ ولكن اخشوني، فخافوا عقابي في خلافكم أمري إن خالفتموه.

Section V02/P690Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P690)
Orijinal Metin (AR)

وذلك من الله جل ثناؤه تقدم إلى عباده المؤمنين بالحض على لزوم قبلتهم والصلاة إليها، وبالنهي عن التوجه إلى غيرها. يقول جل ثناؤه: واخشوني أيها المؤمنون في ترك طاعتي فيما أمرتكم به من الصلاة شطر المسجد الحرام. وقد حكي عن السدي في ذلك ما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] يقول: لا تخشوا أن أردكم في دينهم " 02P691

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذلك من الله جل ثناؤه تقدم إلى عباده المؤمنين بالحض على لزوم قبلتهم والصلاة إليها، وبالنهي عن التوجه إلى غيرها. يقول جل ثناؤه: واخشوني أيها المؤمنون في ترك طاعتي فيما أمرتكم به من الصلاة شطر المسجد الحرام. وقد حكي عن السدي في ذلك ما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فلا تخشوهم واخشوني} [البقرة: 150] يقول: لا تخشوا أن أردكم في دينهم " 02P691

Section V02/P690–V02/P691Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P690–V02/P691)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} [البقرة: 150] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150] ومن حيث خرجت من البلاد والأرض إلى أي بقعة شخصت فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث كنت يا محمد والمؤمنون، فولوا وجوهكم في صلاتكم شطره، وات‍خذوه قبلة لكم، كيلا يكون لأحد من الناس سوى مشركي قريش حجة، ولأتم بذلك من هدايتي لكم إلى قبلة خليلي إبراهيم عليه السلام الذي جعلته إماما للناس نعمتي فأكمل لكم به فضلي عليكم، وأتمم به شرائع ملتكم الحنيفية المسلمة التي وصيت بها نوحا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى وسائر الأنبياء غيرهم 02P692 وذلك هو نعمته التي أخبر جل ثناؤه أنه متمها على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من أصحابه وقوله: {ولعلكم تهتدون} [البقرة: 150] يعني: وكي ترشدوا للصواب من القبلة. {ولعلكم} [البقرة: 150] عطف على قوله: {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150]، {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150] عطف على قوله {لئلا يكون} [البقرة: 150] 02P692

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 150] القول في تأويل قوله تعالى: {ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون} [البقرة: 150] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150] ومن حيث خرجت من البلاد والأرض إلى أي بقعة شخصت فول وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث كنت يا محمد والمؤمنون، فولوا وجوهكم في صلاتكم شطره، وات‍خذوه قبلة لكم، كيلا يكون لأحد من الناس سوى مشركي قريش حجة، ولأتم بذلك من هدايتي لكم إلى قبلة خليلي إبراهيم عليه السلام الذي جعلته إماما للناس نعمتي فأكمل لكم به فضلي عليكم، وأتمم به شرائع ملتكم الحنيفية المسلمة التي وصيت بها نوحا، وإبراهيم، وموسى، وعيسى وسائر الأنبياء غيرهم 02P692 وذلك هو نعمته التي أخبر جل ثناؤه أنه متمها على رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من أصحابه وقوله: {ولعلكم تهتدون} [البقرة: 150] يعني: وكي ترشدوا للصواب من القبلة. {ولعلكم} [البقرة: 150] عطف على قوله: {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150]، {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150] عطف على قوله {لئلا يكون} [البقرة: 150] 02P692

Section V02/P691–V02/P694Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P691–V02/P694)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 151] يعني بقوله جل ثناؤه: {كما أرسلنا فيكم رسولا} [البقرة: 151] ولأتم نعمتي عليكم ببيان شرائع ملتكم الحنيفية، وأهديكم لدين خليلي إبراهيم عليه السلام، وأجعل لكم دعوته التي دعاني بها ومسألته التي سألنيها فقال: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم} [البقرة: 128] كما جعلت لكم دعوته التي دعاني بها ومسألته التي سألنيها، فقال: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] ، فابتعثت منكم رسولي الذي سألني إبراهيم خليلي وابنه إسماعيل أن أبعثه من ذريتهما. ف «كما» إذ كان ذلك معنى الكلام صلة لقول الله عز وجل: {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150] ولا يكون قوله: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم } [البقرة: 151] متعلقا بقوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] وقد قال قوم: إن معنى ذلك: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أذكركم. وزعموا أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، فأغرقوا النزع، وبعدوا من الإصابة، وحملوا الكلام على غير معناه المعروف وسوي وجهه المفهوم. وذلك أن الجاري من الكلام على ألسن العرب المفهوم في خطابهم بينهم إذا قال بعضهم لبعض: «كما أحسنت إليك يا فلان فأحسن» أن لا يشترطوا للآخر، لأن الكاف في «كما» شرط معناه: افعل كما فعلت، ففي مجيء جواب: {فاذكروني} [البقرة: 152] بعده وهو قوله: {أذكركم} [البقرة: 152] أوضح دليل على أن قوله: {كما أرسلنا} [البقرة: 151] من صلة الفعل الذي قبله، وأن قوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] خبر مبتدأ منقطع عن الأول، وأنه من سبب قوله: {كما أرسلنا فيكم} [البقرة: 151] بمعزل. وقد زعم بعض النحويين أن قوله: {فاذكروني} [البقرة: 152] إذا جعل قوله: {كما أرسلنا فيكم} [البقرة: 151] جوابا له مع قوله: {أذكركم} [البقرة: 152] نظير الجزاء الذي يجاب بجوابين، كقول القائل: إذا أتاك فلان فأته ترضه، فيصير قوله «فأته» و «ترضه» جوابين لقوله: إذا أتاك، وكقوله: إن تأتني أحسن إليك أكرمك. وهذا القول وإن كان مذهبا من المذاهب، فليس بالأسهل الأفصح في كلام العرب. والذي هو أولى بكتاب الله عز وجل أن يوجه إليه من اللغات الأفصح الأعرف من كلام العرب دون الأنكر الأجهل من منطقها هذا مع بعد وجهه من المفهوم في التأويل - ذكر من قال: إن قوله: {كما أرسلنا} [البقرة: 151] جواب قوله: {فاذكروني} [البقرة: 152] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح، «يقول في قول الله عز وجل» {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} [البقرة: 151] كما فعلت فاذكروني " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قوله: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} [البقرة: 151] فإنه يعني بذلك العرب، قال لهم جل ثناؤه: الزموا أيها العرب طاعتي، وتوجهوا إلى القبلة التي أمرتكم بالتوجه إليها، لتنقطع حجة اليهود عنكم، فلا تكون لهم عليكم حجة، ولأتم نعمتي عليكم وتهتدوا، كما ابتدأتكم بنعمتي فأرسلت فيكم رسولا إليكم منكم، وذلك الرسول الذي أرسله إليهم منهم محمد صلى الله عليه وسلم كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} [البقرة: 151] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم " وأما قوله: {يتلو عليكم آياتنا} [البقرة: 151] فإنه يعني آيات القرآن، وبقوله: {ويزكيكم} [البقرة: 151] ويطهركم من دنس الذنوب، {ويعلمكم الكتاب} [البقرة: 151] وهو 02P695 الفرقان، يعني أنه يعلمهم أحكامه، ويعني بالحكمة: السنن والفقه في الدين.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 151] القول في تأويل قوله تعالى: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 151] يعني بقوله جل ثناؤه: {كما أرسلنا فيكم رسولا} [البقرة: 151] ولأتم نعمتي عليكم ببيان شرائع ملتكم الحنيفية، وأهديكم لدين خليلي إبراهيم عليه السلام، وأجعل لكم دعوته التي دعاني بها ومسألته التي سألنيها فقال: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم} [البقرة: 128] كما جعلت لكم دعوته التي دعاني بها ومسألته التي سألنيها، فقال: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} [البقرة: 129] ، فابتعثت منكم رسولي الذي سألني إبراهيم خليلي وابنه إسماعيل أن أبعثه من ذريتهما. ف «كما» إذ كان ذلك معنى الكلام صلة لقول الله عز وجل: {ولأتم نعمتي عليكم} [البقرة: 150] ولا يكون قوله: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم } [البقرة: 151] متعلقا بقوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] وقد قال قوم: إن معنى ذلك: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولا منكم أذكركم. وزعموا أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، فأغرقوا النزع، وبعدوا من الإصابة، وحملوا الكلام على غير معناه المعروف وسوي وجهه المفهوم. وذلك أن الجاري من الكلام على ألسن العرب المفهوم في خطابهم بينهم إذا قال بعضهم لبعض: «كما أحسنت إليك يا فلان فأحسن» أن لا يشترطوا للآخر، لأن الكاف في «كما» شرط معناه: افعل كما فعلت، ففي مجيء جواب: {فاذكروني} [البقرة: 152] بعده وهو قوله: {أذكركم} [البقرة: 152] أوضح دليل على أن قوله: {كما أرسلنا} [البقرة: 151] من صلة الفعل الذي قبله، وأن قوله: {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] خبر مبتدأ منقطع عن الأول، وأنه من سبب قوله: {كما أرسلنا فيكم} [البقرة: 151] بمعزل. وقد زعم بعض النحويين أن قوله: {فاذكروني} [البقرة: 152] إذا جعل قوله: {كما أرسلنا فيكم} [البقرة: 151] جوابا له مع قوله: {أذكركم} [البقرة: 152] نظير الجزاء الذي يجاب بجوابين، كقول القائل: إذا أتاك فلان فأته ترضه، فيصير قوله «فأته» و «ترضه» جوابين لقوله: إذا أتاك، وكقوله: إن تأتني أحسن إليك أكرمك. وهذا القول وإن كان مذهبا من المذاهب، فليس بالأسهل الأفصح في كلام العرب. والذي هو أولى بكتاب الله عز وجل أن يوجه إليه من اللغات الأفصح الأعرف من كلام العرب دون الأنكر الأجهل من منطقها هذا مع بعد وجهه من المفهوم في التأويل - ذكر من قال: إن قوله: {كما أرسلنا} [البقرة: 151] جواب قوله: {فاذكروني} [البقرة: 152] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح، «يقول في قول الله عز وجل» {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} [البقرة: 151] كما فعلت فاذكروني " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قوله: {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} [البقرة: 151] فإنه يعني بذلك العرب، قال لهم جل ثناؤه: الزموا أيها العرب طاعتي، وتوجهوا إلى القبلة التي أمرتكم بالتوجه إليها، لتنقطع حجة اليهود عنكم، فلا تكون لهم عليكم حجة، ولأتم نعمتي عليكم وتهتدوا، كما ابتدأتكم بنعمتي فأرسلت فيكم رسولا إليكم منكم، وذلك الرسول الذي أرسله إليهم منهم محمد صلى الله عليه وسلم كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {كما أرسلنا فيكم رسولا منكم} [البقرة: 151] يعني محمدا صلى الله عليه وسلم " وأما قوله: {يتلو عليكم آياتنا} [البقرة: 151] فإنه يعني آيات القرآن، وبقوله: {ويزكيكم} [البقرة: 151] ويطهركم من دنس الذنوب، {ويعلمكم الكتاب} [البقرة: 151] وهو 02P695 الفرقان، يعني أنه يعلمهم أحكامه، ويعني بالحكمة: السنن والفقه في الدين.

Section V02/P694Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P694)
Orijinal Metin (AR)

وقد بينا جميع ذلك فيما مضى قبل بشواهده وأما قوله: {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 151] فإنه يعني: ويعلمكم من أخبار الأنبياء، وقصص الأمم الخالية، والخبر عما هو حادث وكائن من الأمور التي لم تكن العرب تعلمها فعلموها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخبرهم جل ثناؤه أن ذلك كله إنما يدركونه برسوله صلى الله عليه وسلم 02P695

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد بينا جميع ذلك فيما مضى قبل بشواهده وأما قوله: {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} [البقرة: 151] فإنه يعني: ويعلمكم من أخبار الأنبياء، وقصص الأمم الخالية، والخبر عما هو حادث وكائن من الأمور التي لم تكن العرب تعلمها فعلموها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأخبرهم جل ثناؤه أن ذلك كله إنما يدركونه برسوله صلى الله عليه وسلم 02P695

Section V02/P694–V02/P698Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P694–V02/P698)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] يعني تعالى ذكره بذلك: فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه، أذكركم برحمتي إياكم ومغفرتي لكم كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] قال: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي " وقد كان بعضهم يتأول ذلك أنه من الذكر بالثناء والمدح. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن 02P696 الربيع، في قوله {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] «إن الله ذاكر من ذكره، وزائد من شكره ومعذب من كفره» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] «قال» ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب " 02P696 [البقرة: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] يعني تعالى ذكره بذلك: اشكروا لي أيها المؤمنون فيما أنعمت عليكم من الإسلام والهداية للذين الذي شرعته لأنبيائي وأصفيائي {ولا تكفرون} [البقرة: 152] يقول: ولا تجحدوا إحساني إليكم، فأسلبكم نعمتي التي أنعمت عليكم، ولكن اشكروا لي عليها وأزيدكم فأتمم نعمتي عليكم، وأهديكم لما هديت له من رضيت عنه من عبادي، فإني وعدت خلقي أن من شكر لي زدته، ومن كفرني حرمته وسلبته ما أعطيته. والعرب تقول: نصحت لك وشكرت لك، ولا تكاد تقول نصحتك، وربما قالت شكرتك ونصحتك، من ذلك قول الشاعر: [+البحر ...] هم جمعوا بؤسى ونعمى عليكم فهلا شكرت القوم إن لم تقاتل وقال النابغة في «نصحتك» : [+البحر الطويل] نصحت بني عوف فلم يتقبلوا رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي وقد دللنا على أن معنى الشكر: الثناء على الرجل بأفعاله المحمودة، وأن معنى الكفر تغطية الشيء، فيما مضى قبل فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا 02P697 [البقرة: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] وهذه الآية حض من الله تعالى ذكره على طاعته واحتمال مكروهها على الأبدان والأموال، فقال: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة على القيام بطاعتي وأداء فرائضي في ناسخ أحكامي والانصراف عما أنسخه منها إلى الذي أحدثه لكم من فرائضي وأنقلكم إليه من أحكامي والتسليم لأمري فيما آمركم به في حين إلزامكم حكمه والتحول عنه بعد تحويلي إياكم عنه، وإن لحقكم في ذلك مكروه من مقالة أعدائكم من الكفار بقذفهم لكم الباطل، أو مشقة على أبدانكم في قيامكم به أو نقص في أموالكم وعلى جهاد أعدائكم وحربهم في سبيلي بالصبر منكم لي على مكروه ذلك ومشقته عليكم، واحتمال عنائه وثقله، ثم بالفزع منكم فيما ينوبكم من مفظعات الأمور إلى الصلاة لي، فإنكم بالصبر على المكاره تدركون مرضاتي، وبالصلاة لي تستنجحون طلباتكم قبلي وتدركون حاجاتكم عندي، فإني مع الصابرين على القيام بأداء فرائضي وترك معاصي أنصرهم وأرعاهم، وأكلؤهم حتى يظفروا بما طلبوا وأملوا قبلي؛ وقد بينت معنى الصبر والصلاة فيما مضى قبل فكرهنا إعادته كما حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] «يقول» استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 153] اعلموا أنهما عون على طاعة الله " وأما قوله: {إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] فإن تأويله: فإن الله ناصره وظهيره وراض بفعله، كقول القائل: افعل يا فلان كذا وأنا معك، يعني إني ناصرك على فعلك ذلك ومعينك عليه 02P698

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] يعني تعالى ذكره بذلك: فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه، أذكركم برحمتي إياكم ومغفرتي لكم كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] قال: اذكروني بطاعتي، أذكركم بمغفرتي " وقد كان بعضهم يتأول ذلك أنه من الذكر بالثناء والمدح. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن 02P696 الربيع، في قوله {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] «إن الله ذاكر من ذكره، وزائد من شكره ومعذب من كفره» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فاذكروني أذكركم} [البقرة: 152] «قال» ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله، لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب " 02P696 [البقرة: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] يعني تعالى ذكره بذلك: اشكروا لي أيها المؤمنون فيما أنعمت عليكم من الإسلام والهداية للذين الذي شرعته لأنبيائي وأصفيائي {ولا تكفرون} [البقرة: 152] يقول: ولا تجحدوا إحساني إليكم، فأسلبكم نعمتي التي أنعمت عليكم، ولكن اشكروا لي عليها وأزيدكم فأتمم نعمتي عليكم، وأهديكم لما هديت له من رضيت عنه من عبادي، فإني وعدت خلقي أن من شكر لي زدته، ومن كفرني حرمته وسلبته ما أعطيته. والعرب تقول: نصحت لك وشكرت لك، ولا تكاد تقول نصحتك، وربما قالت شكرتك ونصحتك، من ذلك قول الشاعر: [+البحر ...] هم جمعوا بؤسى ونعمى عليكم فهلا شكرت القوم إن لم تقاتل وقال النابغة في «نصحتك» : [+البحر الطويل] نصحت بني عوف فلم يتقبلوا رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي وقد دللنا على أن معنى الشكر: الثناء على الرجل بأفعاله المحمودة، وأن معنى الكفر تغطية الشيء، فيما مضى قبل فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا 02P697 [البقرة: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] وهذه الآية حض من الله تعالى ذكره على طاعته واحتمال مكروهها على الأبدان والأموال، فقال: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة على القيام بطاعتي وأداء فرائضي في ناسخ أحكامي والانصراف عما أنسخه منها إلى الذي أحدثه لكم من فرائضي وأنقلكم إليه من أحكامي والتسليم لأمري فيما آمركم به في حين إلزامكم حكمه والتحول عنه بعد تحويلي إياكم عنه، وإن لحقكم في ذلك مكروه من مقالة أعدائكم من الكفار بقذفهم لكم الباطل، أو مشقة على أبدانكم في قيامكم به أو نقص في أموالكم وعلى جهاد أعدائكم وحربهم في سبيلي بالصبر منكم لي على مكروه ذلك ومشقته عليكم، واحتمال عنائه وثقله، ثم بالفزع منكم فيما ينوبكم من مفظعات الأمور إلى الصلاة لي، فإنكم بالصبر على المكاره تدركون مرضاتي، وبالصلاة لي تستنجحون طلباتكم قبلي وتدركون حاجاتكم عندي، فإني مع الصابرين على القيام بأداء فرائضي وترك معاصي أنصرهم وأرعاهم، وأكلؤهم حتى يظفروا بما طلبوا وأملوا قبلي؛ وقد بينت معنى الصبر والصلاة فيما مضى قبل فكرهنا إعادته كما حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] «يقول» استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 153] اعلموا أنهما عون على طاعة الله " وأما قوله: {إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] فإن تأويله: فإن الله ناصره وظهيره وراض بفعله، كقول القائل: افعل يا فلان كذا وأنا معك، يعني إني ناصرك على فعلك ذلك ومعينك عليه 02P698

Section V02/P698Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P698)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر على طاعتي في جهاد 02P699 عدوكم وترك معاصي وأداء سائر فرائضي عليكم، ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هو ميت، فإن الميت من خلقي من سلبته حياته وأعدمته حواسه، فلا يلتذ لذة ولا يدرك نعيما؛ فإن من قتل منكم ومن سائر خلقي في سبيلي أحياء عندي في حياة ونعيم وعيش هني ورزق سني، فرحين بما آتيتهم من فضلي وحبوتهم به من كرامتي كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] " كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض يأكلن من ثمار الجنة، وأن مساكنهم سدرة المنتهى، وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال من الخير: من قتل في 02P700 سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا، ومن غلب آتاه الله أجرا عظيما، ومن مات رزقه الله رزقا حسنا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] قال: أرواح الشهداء في صور طير بيض " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] «في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها يأكلون من حيث شاءوا» حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عثمان بن غياث، قال: سمعت عكرمة، يقول في قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] «قال» أرواح الشهداء في طير خضر في الجنة " فإن قال لنا قائل: وما في قوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله 02P701 أموات بل أحياء} [البقرة: 154] من خصوصية الخبر عن المقتول في سبيل الله الذي لم يعم به غيره؟ وقد علمت تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وصف حال المؤمنين والكافرين بعد وفاتهم، فأخبر عن المؤمنين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى الجنة يشمون منها روحها، ويستعجلون الله قيام الساعة ليصيروا إلى مساكنهم منها ويجمع بينهم وبين أهاليهم وأولادهم فيها، وعن الكافرين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى النار ينظرون إليها ويصيبهم من نتنها ومكروهها، ويسلط عليهم فيها إلى قيام الساعة من يقمعهم فيها ويسألون الله فيها تأخير قيام الساعة حذارا من المصير إلى ما أعد الله لهم فيها مع أشباه ذلك من الأخبار. وإذا كانت الأخبار بذلك متظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما الذي خص به القتيل في سبيل الله مما لم يعم به سائر البشر غيره من الحياة وسائر الكفار والمؤمنين غيره أحياء في البرزخ، أما الكفار فمعذبون فيه بالمعيشة الضنك، وأما المؤمنون فمنعمون بالروح والريحان ونسيم الجنان؟ قيل: إن الذي خص الله به الشهداء في ذلك وأفاد المؤمنين بخبره عنهم تعالى ذكره إعلامه إياهم أنهم مرزوقون من مآكل الجنة ومطاعمها في برزخهم قبل بعثهم، ومنعمون بالذي ينعم به داخلوها بعد البعث من سائر البشر من لذيذ مطاعمها الذي لم يطعمها الله أحدا غيرهم في برزخه قبل بعثه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 154] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر على طاعتي في جهاد 02P699 عدوكم وترك معاصي وأداء سائر فرائضي عليكم، ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هو ميت، فإن الميت من خلقي من سلبته حياته وأعدمته حواسه، فلا يلتذ لذة ولا يدرك نعيما؛ فإن من قتل منكم ومن سائر خلقي في سبيلي أحياء عندي في حياة ونعيم وعيش هني ورزق سني، فرحين بما آتيتهم من فضلي وحبوتهم به من كرامتي كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] من ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] " كنا نحدث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض يأكلن من ثمار الجنة، وأن مساكنهم سدرة المنتهى، وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال من الخير: من قتل في 02P700 سبيل الله منهم صار حيا مرزوقا، ومن غلب آتاه الله أجرا عظيما، ومن مات رزقه الله رزقا حسنا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] قال: أرواح الشهداء في صور طير بيض " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] «في صور طير خضر يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها يأكلون من حيث شاءوا» حدثني المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عثمان بن غياث، قال: سمعت عكرمة، يقول في قوله {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] «قال» أرواح الشهداء في طير خضر في الجنة " فإن قال لنا قائل: وما في قوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله 02P701 أموات بل أحياء} [البقرة: 154] من خصوصية الخبر عن المقتول في سبيل الله الذي لم يعم به غيره؟ وقد علمت تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه وصف حال المؤمنين والكافرين بعد وفاتهم، فأخبر عن المؤمنين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى الجنة يشمون منها روحها، ويستعجلون الله قيام الساعة ليصيروا إلى مساكنهم منها ويجمع بينهم وبين أهاليهم وأولادهم فيها، وعن الكافرين أنهم يفتح لهم من قبورهم أبواب إلى النار ينظرون إليها ويصيبهم من نتنها ومكروهها، ويسلط عليهم فيها إلى قيام الساعة من يقمعهم فيها ويسألون الله فيها تأخير قيام الساعة حذارا من المصير إلى ما أعد الله لهم فيها مع أشباه ذلك من الأخبار. وإذا كانت الأخبار بذلك متظاهرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما الذي خص به القتيل في سبيل الله مما لم يعم به سائر البشر غيره من الحياة وسائر الكفار والمؤمنين غيره أحياء في البرزخ، أما الكفار فمعذبون فيه بالمعيشة الضنك، وأما المؤمنون فمنعمون بالروح والريحان ونسيم الجنان؟ قيل: إن الذي خص الله به الشهداء في ذلك وأفاد المؤمنين بخبره عنهم تعالى ذكره إعلامه إياهم أنهم مرزوقون من مآكل الجنة ومطاعمها في برزخهم قبل بعثهم، ومنعمون بالذي ينعم به داخلوها بعد البعث من سائر البشر من لذيذ مطاعمها الذي لم يطعمها الله أحدا غيرهم في برزخه قبل بعثه.

Section V02/P698–V02/P703Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P698–V02/P703)
Orijinal Metin (AR)

فذلك هو 02P702 الفضيلة التي فضلهم بها وخصهم بها من غيرهم، والفائدة التي أفاد المؤمنين بالخبر عنهم، فقال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 170] وبمثل الذي قلنا جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء» وقال عبدة: «في روضة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن الإفريقي، عن ابن بشار السلمي أو أبي بشار، شك أبو جعفر قال «أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة في كل قبة زوجتان، رزقهم في كل يوم طلعت فيه الشمس ثور، وحوت، فأما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة» فإن قال قائل: فإن الخبر عما ذكرت أن الله تعالى ذكره أفاد المؤمنين بخبره عن الشهداء من النعمة التي خصهم بها في البرزخ غير موجود في قوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] وإنما فيه الخبر عن حالهم أموات هم أم أحياء. قيل: إن المقصود بذكر الخبر عن حياتهم إنما هو الخبر عما هم فيه من النعمة، ولكنه تعالى ذكره لما كان قد أنبأ عباده عما قد خص به الشهداء في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] وعلموا حالهم بخبره ذلك، ثم كان المراد من الله تعالى ذكره في قوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] نهى خلقه عن أن يقولوا للشهداء أنهم موتى، ترك إعادة ذكر ما قد بين لهم من خبرهم. وأما قوله: {ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] فإنه يعنى به: ولكنكم لا ترونهم فتعلموا أنهم أحياء، وإنما تعلمون ذلك بخبري إياكم به. وإنما رفع قوله: «أموات» بإضمار مكني عن أسماء من يقتل في سبيل الله. ومعنى ذلك: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هم أموات. ولا يجوز النصب في الأموات؛ لأن القول لا يعمل فيهم. وكذلك قوله: «بل أحياء» رفع بمعنى أنهم أحياء 02P703

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فذلك هو 02P702 الفضيلة التي فضلهم بها وخصهم بها من غيرهم، والفائدة التي أفاد المؤمنين بالخبر عنهم، فقال تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله} [آل عمران: 170] وبمثل الذي قلنا جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وعبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الحارث بن فضيل، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق - نهر بباب الجنة - في قبة خضراء» وقال عبدة: «في روضة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن الإفريقي، عن ابن بشار السلمي أو أبي بشار، شك أبو جعفر قال «أرواح الشهداء في قباب بيض من قباب الجنة في كل قبة زوجتان، رزقهم في كل يوم طلعت فيه الشمس ثور، وحوت، فأما الثور ففيه طعم كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة» فإن قال قائل: فإن الخبر عما ذكرت أن الله تعالى ذكره أفاد المؤمنين بخبره عن الشهداء من النعمة التي خصهم بها في البرزخ غير موجود في قوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] وإنما فيه الخبر عن حالهم أموات هم أم أحياء. قيل: إن المقصود بذكر الخبر عن حياتهم إنما هو الخبر عما هم فيه من النعمة، ولكنه تعالى ذكره لما كان قد أنبأ عباده عما قد خص به الشهداء في قوله: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] وعلموا حالهم بخبره ذلك، ثم كان المراد من الله تعالى ذكره في قوله: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} [البقرة: 154] نهى خلقه عن أن يقولوا للشهداء أنهم موتى، ترك إعادة ذكر ما قد بين لهم من خبرهم. وأما قوله: {ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] فإنه يعنى به: ولكنكم لا ترونهم فتعلموا أنهم أحياء، وإنما تعلمون ذلك بخبري إياكم به. وإنما رفع قوله: «أموات» بإضمار مكني عن أسماء من يقتل في سبيل الله. ومعنى ذلك: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هم أموات. ولا يجوز النصب في الأموات؛ لأن القول لا يعمل فيهم. وكذلك قوله: «بل أحياء» رفع بمعنى أنهم أحياء 02P703

Section V02/P703–V02/P705Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P703–V02/P705)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 155] القول في تأويل قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} [البقرة: 155] وهذا إخبار من الله تعالى ذكره أتباع رسوله صلى الله عليه وسلم أنه مبتليهم، وممتحنهم بشدائد من الأمور ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، كما ابتلاهم فامتحنهم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكما امتحن أصفياءه قبلهم، ووعدهم 02P704 ذلك في آية أخرى فقال لهم: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وغيره يقول حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} [البقرة: 155] «ونحو هذا، قال» أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشرهم، فقال: {وبشر الصابرين} [البقرة: 155] ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم، فقال: {مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] ومعنى قوله: {ولنبلونكم} [البقرة: 155] ولنختبرنكم " وقد أتينا على البيان عن أن معنى الابتلاء الاختبار فيما مضى قبل وقوله: {بشيء من الخوف} [البقرة: 155] يعني من الخوف من العدو وبالجوع، وهو القحط. يقول: لنختبرنكم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة وشدة وتعذر المطالب عليكم فتنقص لذلك أموالكم، وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار، فينقص لها عددكم، وموت ذراريكم، وأولادكم، وجدوب تحدث، فتنقص لها ثماركم. كل ذلك امتحان مني لكم واختبار مني لكم، فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه، ويعرف أهل البصائر في دينهم منكم من أهل النفاق فيه والشك والارتياب. 02P705 كل ذلك خطاب منه لأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما حدثني هارون بن إدريس الكوفي الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله " {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} [البقرة: 155] قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " وإنما قال تعالى ذكره: {بشيء من الخوف} [البقرة: 155] ولم يقل «بأشياء» لاختلاف أنواع ما أعلم عباده أنه ممتحنهم به. فلما كان ذلك مختلفا وكانت «من» تدل على أن كل نوع منها مضمر في شيء وأن معنى ذلك: ولنبلونكم بشيء من الخوف وبشيء من الجوع وبشيء من نقص الأموال. اكتفى بدلالة ذكر الشيء في أوله من إعادته مع كل نوع منها. ففعل تعالى ذكره كل ذلك بهم وامتحنهم بضروب المحن كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات} [البقرة: 155] قال: قد كان ذلك، وسيكون ما هو أشد من ذلك. قال الله عند ذلك: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 156] " ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد بشر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به، والحافظين أنفسهم عن التقدم على نهيي عما أنهاهم عنه، والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي مع ابتلائي إياهم بما ابتليتهم به القائلين إذا أصابتهم مصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون. فأمره الله تعالى ذكره بأن يخص بالبشارة على ما يمتحنهم به من الشدائد أهل الصبر الذين وصف الله صفتهم. وأصل التبشير: إخبار الرجل الرجل الخبر يسره أو يسوءه لم يسبقه به إليه غيره 02P706

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 155] القول في تأويل قوله تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} [البقرة: 155] وهذا إخبار من الله تعالى ذكره أتباع رسوله صلى الله عليه وسلم أنه مبتليهم، وممتحنهم بشدائد من الأمور ليعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه، كما ابتلاهم فامتحنهم بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وكما امتحن أصفياءه قبلهم، ووعدهم 02P704 ذلك في آية أخرى فقال لهم: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس وغيره يقول حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} [البقرة: 155] «ونحو هذا، قال» أخبر الله المؤمنين أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر وبشرهم، فقال: {وبشر الصابرين} [البقرة: 155] ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصفوته لتطيب أنفسهم، فقال: {مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} [البقرة: 214] ومعنى قوله: {ولنبلونكم} [البقرة: 155] ولنختبرنكم " وقد أتينا على البيان عن أن معنى الابتلاء الاختبار فيما مضى قبل وقوله: {بشيء من الخوف} [البقرة: 155] يعني من الخوف من العدو وبالجوع، وهو القحط. يقول: لنختبرنكم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة وشدة وتعذر المطالب عليكم فتنقص لذلك أموالكم، وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار، فينقص لها عددكم، وموت ذراريكم، وأولادكم، وجدوب تحدث، فتنقص لها ثماركم. كل ذلك امتحان مني لكم واختبار مني لكم، فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه، ويعرف أهل البصائر في دينهم منكم من أهل النفاق فيه والشك والارتياب. 02P705 كل ذلك خطاب منه لأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما حدثني هارون بن إدريس الكوفي الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله " {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع} [البقرة: 155] قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " وإنما قال تعالى ذكره: {بشيء من الخوف} [البقرة: 155] ولم يقل «بأشياء» لاختلاف أنواع ما أعلم عباده أنه ممتحنهم به. فلما كان ذلك مختلفا وكانت «من» تدل على أن كل نوع منها مضمر في شيء وأن معنى ذلك: ولنبلونكم بشيء من الخوف وبشيء من الجوع وبشيء من نقص الأموال. اكتفى بدلالة ذكر الشيء في أوله من إعادته مع كل نوع منها. ففعل تعالى ذكره كل ذلك بهم وامتحنهم بضروب المحن كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات} [البقرة: 155] قال: قد كان ذلك، وسيكون ما هو أشد من ذلك. قال الله عند ذلك: {وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 156] " ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد بشر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به، والحافظين أنفسهم عن التقدم على نهيي عما أنهاهم عنه، والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي مع ابتلائي إياهم بما ابتليتهم به القائلين إذا أصابتهم مصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون. فأمره الله تعالى ذكره بأن يخص بالبشارة على ما يمتحنهم به من الشدائد أهل الصبر الذين وصف الله صفتهم. وأصل التبشير: إخبار الرجل الرجل الخبر يسره أو يسوءه لم يسبقه به إليه غيره 02P706

%0
10 Bölüm

Questions