Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Section V03/P207Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P207)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، قال: ثنا عروة، وسالم، أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز، إذ هو أمير على المدينة فتذاكروا الصوم في السفر، قال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، وقال عروة: وكانت عائشة تصوم، فقال سالم: إنما أخذت عن ابن عمر، وقال عروة: إنما أخذت عن 03P209 عائشة حتى ارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز «اللهم عفوا إذا كان يسرا فصوموا، وإذا كان عسرا فأفطروا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: حدثني رجل، قال: ذكر الصوم في السفر عند عمر بن عبد العزيز، ثم ذكر نحو حديث ابن بشار حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: «خرج عمر بن الخطاب، في بعض أسفاره في ليال بقيت من رمضان، فقال» إن الشهر قد تشعشع قال أبو كريب في حديثه أو تسعسع، ولم يشك يعقوب فلو صمنا فصام وصام الناس معه، ثم أقبل مرة قافلا حتى إذا كان بالروحاء أهل هلال شهر رمضان، فقال: إن الله قد قضى السفر، فلو صمنا ولم نثلم شهرنا قال: فصام وصام الناس معه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: حدثني أبي، وحدثنا 03P210 محمد بن بشار، قال: أخبرنا عبيد الله، قال: أخبرنا بشير بن سلمان، عن خيثمة، قال: سألت أنس بن مالك، عن الصوم في السفر، قال " قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى. قلت: فأين هذه الآية: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] قال: نزلت ونحن يومئذ نرتحل جياعا وننزل على غير شبع، وإنا اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع: عن بشير بن سلمان، عن خيثمة، عن أنس، نحوه حدثنا هناد، وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس، أنه سئل عن الصوم في السفر فقال «من أفطر فبرخصة الله، ومن صام فالصوم أفضل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن عثمان بن أبي العاص، قال «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو الفيض، قال: " كان علي علينا أميرا بالشام، فنهانا عن الصوم في السفر، فسألت أبا قرصافة 03P211 رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني ليث قال عبد الصمد: سمعت رجلا من قومه يقول: إنه واثلة بن الأسقع قال لو صمت في السفر ما قضيت " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن بسطام بن مسلم، عن عطاء، قال «إن صمتم أجزأ عنكم، وإن أفطرتم فرخصة» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن كهمس، قال: سألت سالم بن عبد الله عن الصوم في السفر، فقال «إن صمتم أجزأ عنكم، وإن أفطرتم فرخصة» حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحيم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال «من صام فحق أداه، ومن أفطر فرخصة أخذ بها» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد ، عن سعيد بن جبير، قال «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطاء، قال " هو تعليم وليس بعزم، يعني قول الله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] إن شاء صام، وإن شاء لم يصم " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، «في الرجل يسافر في 03P212 رمضان، قال» إن شاء صام، وإن شاء أفطر " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا العوام بن حوشب، قال: قلت لمجاهد: الصوم في السفر؟ قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم فيه ويفطر، قال: قلت: فأيهما أحب إليك؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، قال: ثنا عروة، وسالم، أنهما كانا عند عمر بن عبد العزيز، إذ هو أمير على المدينة فتذاكروا الصوم في السفر، قال سالم: كان ابن عمر لا يصوم في السفر، وقال عروة: وكانت عائشة تصوم، فقال سالم: إنما أخذت عن ابن عمر، وقال عروة: إنما أخذت عن 03P209 عائشة حتى ارتفعت أصواتهما، فقال عمر بن عبد العزيز «اللهم عفوا إذا كان يسرا فصوموا، وإذا كان عسرا فأفطروا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: حدثني رجل، قال: ذكر الصوم في السفر عند عمر بن عبد العزيز، ثم ذكر نحو حديث ابن بشار حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، ثنا ابن إسحاق، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، قال: «خرج عمر بن الخطاب، في بعض أسفاره في ليال بقيت من رمضان، فقال» إن الشهر قد تشعشع قال أبو كريب في حديثه أو تسعسع، ولم يشك يعقوب فلو صمنا فصام وصام الناس معه، ثم أقبل مرة قافلا حتى إذا كان بالروحاء أهل هلال شهر رمضان، فقال: إن الله قد قضى السفر، فلو صمنا ولم نثلم شهرنا قال: فصام وصام الناس معه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: حدثني أبي، وحدثنا 03P210 محمد بن بشار، قال: أخبرنا عبيد الله، قال: أخبرنا بشير بن سلمان، عن خيثمة، قال: سألت أنس بن مالك، عن الصوم في السفر، قال " قد أمرت غلامي أن يصوم فأبى. قلت: فأين هذه الآية: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] قال: نزلت ونحن يومئذ نرتحل جياعا وننزل على غير شبع، وإنا اليوم نرتحل شباعا وننزل على شبع " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع: عن بشير بن سلمان، عن خيثمة، عن أنس، نحوه حدثنا هناد، وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس، أنه سئل عن الصوم في السفر فقال «من أفطر فبرخصة الله، ومن صام فالصوم أفضل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن عثمان بن أبي العاص، قال «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، قال: ثنا أبو الفيض، قال: " كان علي علينا أميرا بالشام، فنهانا عن الصوم في السفر، فسألت أبا قرصافة 03P211 رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بني ليث قال عبد الصمد: سمعت رجلا من قومه يقول: إنه واثلة بن الأسقع قال لو صمت في السفر ما قضيت " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن بسطام بن مسلم، عن عطاء، قال «إن صمتم أجزأ عنكم، وإن أفطرتم فرخصة» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن كهمس، قال: سألت سالم بن عبد الله عن الصوم في السفر، فقال «إن صمتم أجزأ عنكم، وإن أفطرتم فرخصة» حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحيم، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال «من صام فحق أداه، ومن أفطر فرخصة أخذ بها» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد ، عن سعيد بن جبير، قال «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عطاء، قال " هو تعليم وليس بعزم، يعني قول الله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] إن شاء صام، وإن شاء لم يصم " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، «في الرجل يسافر في 03P212 رمضان، قال» إن شاء صام، وإن شاء أفطر " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، قال: ثنا العوام بن حوشب، قال: قلت لمجاهد: الصوم في السفر؟ قال " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم فيه ويفطر، قال: قلت: فأيهما أحب إليك؟

Section V03/P207Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P207)
Orijinal Metin (AR)

قال: إنما هي رخصة، وأن تصوم رمضان أحب إلي " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير، وإبراهيم، ومجاهد، أنهم قالوا «الصوم في السفر، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، والصوم أحب إليهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: قال لي مجاهد، في الصوم في السفر، يعني صوم رمضان «والله ما منهما إلا حلال الصوم، والإفطار، وما أراد الله بالإفطار إلا التيسير لعباده» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال «صحبت أبي، والأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون، وأبا وائل، إلى 03P213 مكة،» وكانوا يصومون رمضان وغيره في السفر " حدثنا علي بن حسن الأزدي. قال: ثنا معافى بن عمران، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا صالح بن محمد بن صالح، عن أبيه، قال: قلت للقاسم بن محمد، إنا نسافر في الشتاء في رمضان، فإن صمت فيه كان أهون علي من أن أقضيه في الحر. فقال " قال الله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة : 185] ما كان أيسر عليك فافعل " وهذا القول عندنا أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن مريضا لو صام شهر رمضان وهو ممن له الإفطار لمرضه أن صومه ذلك مجزئ عنه، ولا قضاء عليه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر، فكان معلوما بذلك أن حكم المسافر حكمه في أن لا قضاء عليه إن صامه في سفره؛ لأن الذي جعل للمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيام أخر مثل الذي جعل من ذلك للمريض، وأمر به من القضاء. ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحة ذلك بغيرها، وذلك قول الله تعالى ذكره: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم 03P214 العسر} [البقرة: 185] ولا عسر أعظم من أن يلزم من صامه في سفره عدة من أيام أخر، وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأداه. فإن ظن ذو غباوة أن الذي صامه لم يكن فرضه الواجب، فإن في قول الله تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] ، {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] ما ينبئ أن المكتوب صومه من الشهور على كل مؤمن هو شهر رمضان مسافرا كان أو مقيما، لعموم الله تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] {شهر رمضان} [البقرة: 185] وأن قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] معناه: ومن كان مريضا أو على سفر فأفطر برخصة الله فعليه صوم عدة أيام أخر مكان الأيام التي أفطر في سفره أو مرضه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: إنما هي رخصة، وأن تصوم رمضان أحب إلي " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن حماد، عن سعيد بن جبير، وإبراهيم، ومجاهد، أنهم قالوا «الصوم في السفر، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، والصوم أحب إليهم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: قال لي مجاهد، في الصوم في السفر، يعني صوم رمضان «والله ما منهما إلا حلال الصوم، والإفطار، وما أراد الله بالإفطار إلا التيسير لعباده» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال «صحبت أبي، والأسود بن يزيد، وعمرو بن ميمون، وأبا وائل، إلى 03P213 مكة،» وكانوا يصومون رمضان وغيره في السفر " حدثنا علي بن حسن الأزدي. قال: ثنا معافى بن عمران، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، «الفطر في السفر رخصة، والصوم أفضل» حدثني محمد بن عبد الله بن سعيد الواسطي، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا صالح بن محمد بن صالح، عن أبيه، قال: قلت للقاسم بن محمد، إنا نسافر في الشتاء في رمضان، فإن صمت فيه كان أهون علي من أن أقضيه في الحر. فقال " قال الله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة : 185] ما كان أيسر عليك فافعل " وهذا القول عندنا أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن مريضا لو صام شهر رمضان وهو ممن له الإفطار لمرضه أن صومه ذلك مجزئ عنه، ولا قضاء عليه إذا برأ من مرضه بعدة من أيام أخر، فكان معلوما بذلك أن حكم المسافر حكمه في أن لا قضاء عليه إن صامه في سفره؛ لأن الذي جعل للمسافر من الإفطار وأمر به من قضاء عدة من أيام أخر مثل الذي جعل من ذلك للمريض، وأمر به من القضاء. ثم في دلالة الآية كفاية مغنية عن استشهاد شاهد على صحة ذلك بغيرها، وذلك قول الله تعالى ذكره: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم 03P214 العسر} [البقرة: 185] ولا عسر أعظم من أن يلزم من صامه في سفره عدة من أيام أخر، وقد تكلف أداء فرضه في أثقل الحالين عليه حتى قضاه وأداه. فإن ظن ذو غباوة أن الذي صامه لم يكن فرضه الواجب، فإن في قول الله تعالى ذكره: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] ، {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] ما ينبئ أن المكتوب صومه من الشهور على كل مؤمن هو شهر رمضان مسافرا كان أو مقيما، لعموم الله تعالى ذكره المؤمنين بذلك بقوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] {شهر رمضان} [البقرة: 185] وأن قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] معناه: ومن كان مريضا أو على سفر فأفطر برخصة الله فعليه صوم عدة أيام أخر مكان الأيام التي أفطر في سفره أو مرضه.

Section V03/P207Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P207)
Orijinal Metin (AR)

ثم في تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذا سئل عن الصوم في السفر: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» الكفاية الكافية عن الاستدلال على صحة ما قلنا في ذلك بغيره حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحيم، ووكيع، وعبدة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ، وكان يسرد الصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» 03P215 حدثنا أبو كريب، وعبيد بن إسماعيل الهباري، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن حمزة، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن أبي مراوح، عن حمزة الأسلمي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» إنما هي رخصة من الله لعباده، فمن فعلها فحسن جميل، ومن تركها فلا جناح عليه " فكان حمزة يصوم الدهر، فيصوم في السفر والحضر؛ وكان عروة بن الزبير يصوم الدهر، فيصوم في السفر، والحضر، حتى إن كان ليمرض فلا يفطر؛ وكان أبو مراوح يصوم الدهر، فيصوم في السفر، والحضر ففي هذا مع نظائره من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب الدلالة الدالة على صحة ما قلنا من أن الإفطار رخصة لا عزم، والبيان الواضح على صحة ما قلنا 03P216 في تأويل قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] فإن قال قائل: فإن الأخبار بما قلت وإن كانت متظاهرة، فقد تظاهرت أيضا بقوله: «ليس من البر الصيام في السفر» ؟ قيل: إن ذلك إذا كان صيام في مثل الحال التي جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك لمن قال له حدثنا الحسين بن يزيد السبيعي، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في سفره قد ظلل عليه، وعليه جماعة، فقال: «من هذا؟ » قالوا: صائم، قال: «ليس من البر الصوم في السفر» قال أبو جعفر: أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط وبين ابن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن شعبة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، 03P217 عن جابر بن عبد الله، قال: " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه، فقالوا: هذا رجل صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر أن تصوموا في السفر» فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك، فليس من البر صومه؛ لأن الله تعالى ذكره قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها، وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يطلب البر بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال لا بما نهى عنه. وأما الأخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من هذا الذي ظلل عليه إن كان قبل ذلك، وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل ذلك؛ لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واهية الأسانيد لا يجوز الاحتجاج بها في الدين. فإن قال قائل: وكيف عطف على المريض وهو اسم بقوله: {أو على سفر} [البقرة: 184] وعلى " صفة لا اسم؟

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم في تظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله إذا سئل عن الصوم في السفر: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» الكفاية الكافية عن الاستدلال على صحة ما قلنا في ذلك بغيره حدثنا هناد، قال: ثنا عبد الرحيم، ووكيع، وعبدة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن حمزة، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ، وكان يسرد الصوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» 03P215 حدثنا أبو كريب، وعبيد بن إسماعيل الهباري، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أن حمزة، سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرنا أبو الأسود، أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث عن أبي مراوح، عن حمزة الأسلمي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «يا رسول الله إني أسرد الصوم فأصوم في السفر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» إنما هي رخصة من الله لعباده، فمن فعلها فحسن جميل، ومن تركها فلا جناح عليه " فكان حمزة يصوم الدهر، فيصوم في السفر والحضر؛ وكان عروة بن الزبير يصوم الدهر، فيصوم في السفر، والحضر، حتى إن كان ليمرض فلا يفطر؛ وكان أبو مراوح يصوم الدهر، فيصوم في السفر، والحضر ففي هذا مع نظائره من الأخبار التي يطول باستيعابها الكتاب الدلالة الدالة على صحة ما قلنا من أن الإفطار رخصة لا عزم، والبيان الواضح على صحة ما قلنا 03P216 في تأويل قوله: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] فإن قال قائل: فإن الأخبار بما قلت وإن كانت متظاهرة، فقد تظاهرت أيضا بقوله: «ليس من البر الصيام في السفر» ؟ قيل: إن ذلك إذا كان صيام في مثل الحال التي جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ذلك لمن قال له حدثنا الحسين بن يزيد السبيعي، قال: ثنا ابن إدريس، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر، " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في سفره قد ظلل عليه، وعليه جماعة، فقال: «من هذا؟ » قالوا: صائم، قال: «ليس من البر الصوم في السفر» قال أبو جعفر: أخشى أن يكون هذا الشيخ غلط وبين ابن إدريس ومحمد بن عبد الرحمن شعبة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، 03P217 عن جابر بن عبد الله، قال: " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد اجتمع الناس عليه، وقد ظلل عليه، فقالوا: هذا رجل صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر أن تصوموا في السفر» فمن بلغ منه الصوم ما بلغ من الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك، فليس من البر صومه؛ لأن الله تعالى ذكره قد حرم على كل أحد تعريض نفسه لما فيه هلاكها، وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يطلب البر بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال لا بما نهى عنه. وأما الأخبار التي رويت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» فقد يحتمل أن يكون قيل لمن بلغ منه الصوم ما بلغ من هذا الذي ظلل عليه إن كان قبل ذلك، وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قيل ذلك؛ لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واهية الأسانيد لا يجوز الاحتجاج بها في الدين. فإن قال قائل: وكيف عطف على المريض وهو اسم بقوله: {أو على سفر} [البقرة: 184] وعلى " صفة لا اسم؟

Section V03/P207Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P207)
Orijinal Metin (AR)

قيل: جاز أن ينسق بعلى على المريض؛ لأنها في معنى الفعل، 03P218 وتأويل ذلك: أو مسافرا، كما قال تعالى ذكره: {دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} [يونس: 12] فعطف بالقاعد والقائم على اللام التي في لجنبه؛ لأن معناها الفعل، كأنه قال: دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما 03P216

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قيل: جاز أن ينسق بعلى على المريض؛ لأنها في معنى الفعل، 03P218 وتأويل ذلك: أو مسافرا، كما قال تعالى ذكره: {دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما} [يونس: 12] فعطف بالقاعد والقائم على اللام التي في لجنبه؛ لأن معناها الفعل، كأنه قال: دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما 03P216

Section V03/P207–V03/P220Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P207–V03/P220)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدة أيام أخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد برئكم من مرضكم التخفيف عليكم، والتسهيل عليكم لعلمه بمشقة ذلك عليكم في هذه الأحوال. {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] يقول: ولا يريد بكم الشدة، والمشقة عليكم، فيكلفكم صوم الشهر في هذه الأحوال، مع علمه شدة ذلك عليكم وثقل حمله عليكم لو حملكم صومه كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] قال " اليسر: الإفطار في السفر، والعسر: الصيام في السفر " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سألت ابن عباس، عن الصوم في السفر، فقال «يسر، وعسر، فخذ بيسر الله» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 03P219 شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185] قال " هو الإفطار في السفر، وجعل عدة من أيام أخر {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس، قال " لا تعب على من صام، ولا على من أفطر، يعني في السفر في رمضان {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: ثنا الفضيل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال سمعت الضحاك بن مزاحم، في قوله {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185] الإفطار في السفر، {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] الصيام في السفر " 03P219 [البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عدة ما أفطرتم من أيام أخر أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أو إقامتكم من سفركم كما حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 03P220 جويبر، عن الضحاك، في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] قال «عدة ما أفطر المريض والمسافر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] قال " إكمال العدة: أن يصوم ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض إلى أن يتمه، فإذا أتمه فقد أكمل العدة " فإن قال قائل: ما الذي عليه بهذه الواو التي في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عطفت؟ قيل: اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم: هي عاطفة على ما قبلها كأنه قيل: ويريد لتكملوا العدة ولتكبروا الله. وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه اللام التي في قوله: {ولتكملوا} [البقرة: 185] لام كي، لو ألقيت كان صوابا. قال: والعرب تدخلها في كلامها على إضمار فعل بعدها، ولا تكون شرطا للفعل الذي قبلها، وفيها الواو؛ ألا ترى أنك تقول: جئتك لتحسن إلي، ولا تقول: جئتك ولتحسن إلي؛ فإذا قلته فأنت تريد: ولتحسن جئتك. قال: وهذا في القرآن كثير، منه قوله: {ولتصغى إليه أفئدة} [الأنعام: 113] وقوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين} ولو لم تكن فيه الواو كان شرطا على قولك: أريناه ملكوت السموات والأرض ليكون، فإذا كانت الواو فيها فلها فعل مضمر بعدها، و «ليكون من الموقنين» أريناه. وهذا القول أولى بالصواب في العربية؛ لأن قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] ليس قبله لام بمعنى التي في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] فتعطف بقوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عليها، وإن دخول الواو معها يؤذن بأنها شرط لفعل بعدها، إذ كانت الواو لو حذفت كانت شرطا لما قبلها من الفعل 03P221

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: يريد الله بكم أيها المؤمنون بترخيصه لكم في حال مرضكم وسفركم في الإفطار، وقضاء عدة أيام أخر من الأيام التي أفطرتموها بعد إقامتكم وبعد برئكم من مرضكم التخفيف عليكم، والتسهيل عليكم لعلمه بمشقة ذلك عليكم في هذه الأحوال. {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] يقول: ولا يريد بكم الشدة، والمشقة عليكم، فيكلفكم صوم الشهر في هذه الأحوال، مع علمه شدة ذلك عليكم وثقل حمله عليكم لو حملكم صومه كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] قال " اليسر: الإفطار في السفر، والعسر: الصيام في السفر " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي حمزة، قال: سألت ابن عباس، عن الصوم في السفر، فقال «يسر، وعسر، فخذ بيسر الله» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 03P219 شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185] قال " هو الإفطار في السفر، وجعل عدة من أيام أخر {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن طاوس، عن ابن عباس، قال " لا تعب على من صام، ولا على من أفطر، يعني في السفر في رمضان {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: ثنا الفضيل بن خالد، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال سمعت الضحاك بن مزاحم، في قوله {يريد الله بكم اليسر} [البقرة: 185] الإفطار في السفر، {ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] الصيام في السفر " 03P219 [البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عدة ما أفطرتم من أيام أخر أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أو إقامتكم من سفركم كما حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن 03P220 جويبر، عن الضحاك، في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] قال «عدة ما أفطر المريض والمسافر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] قال " إكمال العدة: أن يصوم ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض إلى أن يتمه، فإذا أتمه فقد أكمل العدة " فإن قال قائل: ما الذي عليه بهذه الواو التي في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عطفت؟ قيل: اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم: هي عاطفة على ما قبلها كأنه قيل: ويريد لتكملوا العدة ولتكبروا الله. وقال بعض نحويي الكوفة: وهذه اللام التي في قوله: {ولتكملوا} [البقرة: 185] لام كي، لو ألقيت كان صوابا. قال: والعرب تدخلها في كلامها على إضمار فعل بعدها، ولا تكون شرطا للفعل الذي قبلها، وفيها الواو؛ ألا ترى أنك تقول: جئتك لتحسن إلي، ولا تقول: جئتك ولتحسن إلي؛ فإذا قلته فأنت تريد: ولتحسن جئتك. قال: وهذا في القرآن كثير، منه قوله: {ولتصغى إليه أفئدة} [الأنعام: 113] وقوله: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين} ولو لم تكن فيه الواو كان شرطا على قولك: أريناه ملكوت السموات والأرض ليكون، فإذا كانت الواو فيها فلها فعل مضمر بعدها، و «ليكون من الموقنين» أريناه. وهذا القول أولى بالصواب في العربية؛ لأن قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] ليس قبله لام بمعنى التي في قوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] فتعطف بقوله: {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] عليها، وإن دخول الواو معها يؤذن بأنها شرط لفعل بعدها، إذ كانت الواو لو حذفت كانت شرطا لما قبلها من الفعل 03P221

Section V03/P220–V03/P221Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P220–V03/P221)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره: ولتعظموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثل الذي كتب عليكم فيه، فضلوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتب الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة له. والذكر الذي خصهم الله على تعظيمه به التكبير يوم الفطر فيما تأوله جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن داود بن قيس، قال: سمعت زيد بن أسلم، يقول: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] قال «إذا رأى الهلال، فالتكبير من حين يرى الهلال حتى ينصرف الإمام في الطريق والمسجد إلا أنه إذا حضر الإمام كف فلا يكبر إلا بتكبيره» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] قال «بلغنا أنه التكبير يوم الفطر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان ابن عباس يقول " حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم؛ لأن الله تعالى ذكره يقول: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] " قال ابن زيد: ينبغي لهم إذا غدوا إلى المصلى كبروا، فإذا جلسوا كبروا، فإذا جاء الإمام صمتوا، فإذا كبر الإمام كبروا، ولا يكبرون إذا جاء الإمام إلا بتكبيره، حتى إذا فرغ وانقضت الصلاة فقد انقضى العيد قال يونس، قال ابن وهب، قال عبد الرحمن بن زيد «والجماعة عندنا على أن يغدوا بالتكبير إلى المصلى» 03P222 [البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق. وتيسير ما لو شاء عسر عليكم. و «لعل» في هذا الموضع بمعنى «كي» ، ولذلك عطف به على قوله: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] 03P222

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره: ولتعظموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به من الهداية التي خذل عنها غيركم من أهل الملل الذين كتب عليهم من صوم شهر رمضان مثل الذي كتب عليكم فيه، فضلوا عنه بإضلال الله إياهم، وخصكم بكرامته فهداكم له، ووفقكم لأداء ما كتب الله عليكم من صومه، وتشكروه على ذلك بالعبادة له. والذكر الذي خصهم الله على تعظيمه به التكبير يوم الفطر فيما تأوله جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن داود بن قيس، قال: سمعت زيد بن أسلم، يقول: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] قال «إذا رأى الهلال، فالتكبير من حين يرى الهلال حتى ينصرف الإمام في الطريق والمسجد إلا أنه إذا حضر الإمام كف فلا يكبر إلا بتكبيره» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول: {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] قال «بلغنا أنه التكبير يوم الفطر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان ابن عباس يقول " حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم؛ لأن الله تعالى ذكره يقول: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] " قال ابن زيد: ينبغي لهم إذا غدوا إلى المصلى كبروا، فإذا جلسوا كبروا، فإذا جاء الإمام صمتوا، فإذا كبر الإمام كبروا، ولا يكبرون إذا جاء الإمام إلا بتكبيره، حتى إذا فرغ وانقضت الصلاة فقد انقضى العيد قال يونس، قال ابن وهب، قال عبد الرحمن بن زيد «والجماعة عندنا على أن يغدوا بالتكبير إلى المصلى» 03P222 [البقرة: 185] القول في تأويل قوله تعالى: {ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] يعني تعالى ذكره بذلك: ولتشكروا الله على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق. وتيسير ما لو شاء عسر عليكم. و «لعل» في هذا الموضع بمعنى «كي» ، ولذلك عطف به على قوله: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} [البقرة: 185] 03P222

Section V03/P221–V03/P225Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P221–V03/P225)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 186] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] يعني تعالى ذكره بذلك: وإذا سألك يا محمد عبادي عني أين أنا؟ فإني قريب منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم. وقد اختلفوا فيما أنزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في سائل سأل 03P223 النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب} [البقرة: 186] الآية حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبدة السجستاني، عن الصلت بن حكيم، عن أبيه، عن جده حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن، قال " سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم: أين ربنا؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان. . } [البقرة: 186] الآية " وقال آخرون: بل نزلت جوابا لمسألة قوم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أي ساعة يدعون الله فيها؟ ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال " لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا في أي ساعة؟ قال: فنزلت: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] إلى 03P224 قوله: {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله " {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] قالوا: لو علمنا أي ساعة ندعو؟ فنزلت {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] الآية " حدثني القاسم قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء بن أبي رباح، أنه بلغه لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزلت: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] " حدثني المثنى، قال ثنا الليث بن سعد، عن ابن صالح، عمن حدثه أنه، بلغه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما أعطي أحد الدعاء 03P225 ومنع الإجابة، لأن الله يقول: ادعوني أستجب لكم " ومعنى متأولي هذا التأويل: وإذا سألك عبادي عني أي ساعة يدعونني فإني منهم قريب في كل وقت أجيب دعوة الداع إذا دعان. وقال آخرون: بل نزلت جوابا لقول قوم قالوا إذ قال الله لهم: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] إلى أين ندعوه؟ ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال مجاهد، {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: {أين ما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} " وقال آخرون: بل نزلت جوابا لقوم قالوا: كيف ندعو؟ ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال " ذكر لنا أنه لما أنزل الله {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال رجال: كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] إلى قوله: {يرشدون} [البقرة: 186] " وأما قوله: {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة، يقال منه: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته، كما قال كعب بن سعد 03P226 الغنوي: [+البحر الطويل] وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب يريد: فلم يجبه.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 186] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] يعني تعالى ذكره بذلك: وإذا سألك يا محمد عبادي عني أين أنا؟ فإني قريب منهم أسمع دعاءهم، وأجيب دعوة الداعي منهم. وقد اختلفوا فيما أنزلت فيه هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في سائل سأل 03P223 النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب} [البقرة: 186] الآية حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبدة السجستاني، عن الصلت بن حكيم، عن أبيه، عن جده حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن، قال " سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم: أين ربنا؟ فأنزل الله تعالى ذكره: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان. . } [البقرة: 186] الآية " وقال آخرون: بل نزلت جوابا لمسألة قوم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: أي ساعة يدعون الله فيها؟ ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال " لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا في أي ساعة؟ قال: فنزلت: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] إلى 03P224 قوله: {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله " {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] قالوا: لو علمنا أي ساعة ندعو؟ فنزلت {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] الآية " حدثني القاسم قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: زعم عطاء بن أبي رباح، أنه بلغه لما نزلت {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال الناس: لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزلت: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] " حدثني المثنى، قال ثنا الليث بن سعد، عن ابن صالح، عمن حدثه أنه، بلغه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما أعطي أحد الدعاء 03P225 ومنع الإجابة، لأن الله يقول: ادعوني أستجب لكم " ومعنى متأولي هذا التأويل: وإذا سألك عبادي عني أي ساعة يدعونني فإني منهم قريب في كل وقت أجيب دعوة الداع إذا دعان. وقال آخرون: بل نزلت جوابا لقول قوم قالوا إذ قال الله لهم: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] إلى أين ندعوه؟ ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال مجاهد، {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: {أين ما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} " وقال آخرون: بل نزلت جوابا لقوم قالوا: كيف ندعو؟ ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال " ذكر لنا أنه لما أنزل الله {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال رجال: كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} [البقرة: 186] إلى قوله: {يرشدون} [البقرة: 186] " وأما قوله: {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة، يقال منه: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته، كما قال كعب بن سعد 03P226 الغنوي: [+البحر الطويل] وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب يريد: فلم يجبه.

Section V03/P225–V03/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P225–V03/P227)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعة غيره حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: حدثني الحجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد قوله {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] قال: فليطيعوا لي، قال: الاستجابة: الطاعة " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: سألت عبد الله بن المبارك، عن قوله {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] قال: طاعة الله " وقال بعضهم: معنى {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فليدعوني ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني، قال {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فليدعوني " وأما قوله: {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] فإنه يعني: وليصدقوا، أي وليؤمنوا بي إذا هم استجابوا لي بالطاعة أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها وإجزالي الكرامة لهم عليها وأما الذي تأول قوله: {فليستجيبوا لي} [البقرة : 186] أي بمعنى فليدعوني، فإنه كان يتأول 03P227 قوله: {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] يقول: إني أستجيب لهم " وأما قوله: {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة، وليؤمنوا بي فيصدقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا كما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال ثنا أبو جعفر، عن الربيع، في قوله {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] يقول: لعلهم يهتدون " فإن قال لنا قائل: وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره؟ فأنت ترى كثيرا من البشر يدعون الله فلا يجاب لهم دعاء وقد قال: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] قيل: إن لذلك وجهين من المعنى: أحدهما أن يكون معنيا بالدعوة العمل بما ندب الله إليه وأمر به، فيكون تأويل الكلام: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني. فيكون معنى الدعاء مسألة العبد ربه وما وعد أولياؤه على طاعتهم بعلمهم بطاعته، ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «إن الدعاء هو العبادة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جويبر، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] " فأخبر صلى الله عليه وسلم أن دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته بالعمل له والطاعة وبنحو الذي قلنا في ذلك، ذكر أن الحسن كان يقول حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن الحسن، أنه قال فيها: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال «اعملوا وأبشروا فإنه حق على الله أن يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله» والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دعان إن شئت. فيكون ذلك وإن كان عاما، مخرجه في التلاوة خاصا معناه 03P228

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو ما قلنا في ذلك قال مجاهد وجماعة غيره حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: حدثني الحجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد قوله {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] قال: فليطيعوا لي، قال: الاستجابة: الطاعة " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: سألت عبد الله بن المبارك، عن قوله {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] قال: طاعة الله " وقال بعضهم: معنى {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فليدعوني ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني، قال {فليستجيبوا لي} [البقرة: 186] فليدعوني " وأما قوله: {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] فإنه يعني: وليصدقوا، أي وليؤمنوا بي إذا هم استجابوا لي بالطاعة أني لهم من وراء طاعتهم لي في الثواب عليها وإجزالي الكرامة لهم عليها وأما الذي تأول قوله: {فليستجيبوا لي} [البقرة : 186] أي بمعنى فليدعوني، فإنه كان يتأول 03P227 قوله: {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] وليؤمنوا بي أني أستجيب لهم ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن أبي رجاء الخراساني {وليؤمنوا بي} [البقرة: 186] يقول: إني أستجيب لهم " وأما قوله: {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] فإنه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة، وليؤمنوا بي فيصدقوا على طاعتهم إياي بالثواب مني لهم وليهتدوا بذلك من فعلهم فيرشدوا كما حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال ثنا أبو جعفر، عن الربيع، في قوله {لعلهم يرشدون} [البقرة: 186] يقول: لعلهم يهتدون " فإن قال لنا قائل: وما معنى هذا القول من الله تعالى ذكره؟ فأنت ترى كثيرا من البشر يدعون الله فلا يجاب لهم دعاء وقد قال: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] قيل: إن لذلك وجهين من المعنى: أحدهما أن يكون معنيا بالدعوة العمل بما ندب الله إليه وأمر به، فيكون تأويل الكلام: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به أجيبه بالثواب على طاعته إياي إذا أطاعني. فيكون معنى الدعاء مسألة العبد ربه وما وعد أولياؤه على طاعتهم بعلمهم بطاعته، ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: «إن الدعاء هو العبادة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جويبر، عن الأعمش، عن ذر، عن يسيع الحضرمي، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدعاء هو العبادة» ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} [غافر: 60] " فأخبر صلى الله عليه وسلم أن دعاء الله إنما هو عبادته ومسألته بالعمل له والطاعة وبنحو الذي قلنا في ذلك، ذكر أن الحسن كان يقول حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني منصور بن هارون، عن عبد الله بن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن الحسن، أنه قال فيها: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] قال «اعملوا وأبشروا فإنه حق على الله أن يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله» والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دعان إن شئت. فيكون ذلك وإن كان عاما، مخرجه في التلاوة خاصا معناه 03P228

Section V03/P227–V03/P229Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P227–V03/P229)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بقوله: {أحل لكم} [البقرة: 187] أطلق لكم وأبيح. ويعني بقوله: {ليلة الصيام} [البقرة: 187] في ليلة الصيام. فأما الرفث فإنه كناية عن الجماع في هذا الموضع، يقال: هو الرفث والرفوث. وقد روي أنها في قراءة عبد الله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وبمثل الذي قلنا في تأويل الرفث قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس، قال: الرفث: الجماع، ولكن الله كريم يكني " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال " الرفث: النكاح " حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال " الرفث: غشيان النساء " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: الجماع " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال " الرفث: هو النكاح " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الكبير البصري، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: سألت سالم بن عبد الله عن قوله {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: هو الجماع " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] يقول: الجماع " والرفث في غير هذا الموضع الإفحاش في المنطق كما قال العجاج: [+البحر الرجز] عن اللغا ورفث التكلم 03P230

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بقوله: {أحل لكم} [البقرة: 187] أطلق لكم وأبيح. ويعني بقوله: {ليلة الصيام} [البقرة: 187] في ليلة الصيام. فأما الرفث فإنه كناية عن الجماع في هذا الموضع، يقال: هو الرفث والرفوث. وقد روي أنها في قراءة عبد الله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وبمثل الذي قلنا في تأويل الرفث قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس، قال: الرفث: الجماع، ولكن الله كريم يكني " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال " الرفث: النكاح " حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال " الرفث: غشيان النساء " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: الجماع " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال " الرفث: هو النكاح " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال ثنا عبد الكبير البصري، قال: ثنا الضحاك بن عثمان، قال: سألت سالم بن عبد الله عن قوله {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] قال: هو الجماع " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] يقول: الجماع " والرفث في غير هذا الموضع الإفحاش في المنطق كما قال العجاج: [+البحر الرجز] عن اللغا ورفث التكلم 03P230

Section V03/P229–V03/P232Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V03/P229–V03/P232)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم لباس لكم وأنتم لباس لهن. فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ونحن لهن لباسا واللباس إنما هو ما لبس؟ قيل: لذلك وجهان من المعاني: أحدهما أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسا لتخرجهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه، كما قال نابغة بني جعدة: [+البحر المتقارب] إذا ما الضجيع ثنى عطفها تداعت فكانت عليه لباسا ويروى «تثنت» فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد باللباس كما يكنى بالثياب عن جسد الإنسان، كما قالت ليلى وهي تصف إبلا ركبها قوم: [+البحر الطويل] رموها بأثواب خفاف فلا ترى لها شبها إلا النعام المنفرا يعني رموها بأنفسهم فركبوها. وكما قال الهذلي. [+البحر الطويل] تبرأ من دم القتيل ووتره وقد علقت دم القتيل إزارها يعني بإزارها نفسها. وبذلك كان الربيع يقول حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول «هن لحاف لكم، وأنتم لحاف لهن» والوجه الآخر أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباسا لأنه سكن له، كما قال جل ثناؤه : {جعل لكم الليل لباسا} [الفرقان: 47] يعني بذلك سكنا تسكنون فيه. وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها، كما قال تعالى ذكره: {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] فيكون كل واحد منهما لباسا لصاحبه، بمعنى سكونه إليه، وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون في ذلك. وقد يقال لما ستر الشيء وواراه عن أبصار الناظرين إليه هو لباسه، وغشاؤه، فجائز أن يكون قيل: هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن، بمعنى أن كل واحد منكم ستر لصاحبه فيما يكون بينكم من الجماع عن أبصار سائر الناس. وكان مجاهد وغيره يقولون في ذلك بما حدثنا به المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول: سكن لهن " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال قتادة «هن سكن لكم، وأنتم سكن لهن» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P233 السدي، " {هن لباس لكم} [البقرة: 187] يقول: سكن لكم {وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول: سكن لهن " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد، في قوله " {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال: المواقعة " حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إبراهيم، عن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قوله: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال: «هن سكن لكم، وأنتم سكن لهن» 03P233

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 187] القول في تأويل قوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم لباس لكم وأنتم لباس لهن. فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ونحن لهن لباسا واللباس إنما هو ما لبس؟ قيل: لذلك وجهان من المعاني: أحدهما أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسا لتخرجهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه، كما قال نابغة بني جعدة: [+البحر المتقارب] إذا ما الضجيع ثنى عطفها تداعت فكانت عليه لباسا ويروى «تثنت» فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد باللباس كما يكنى بالثياب عن جسد الإنسان، كما قالت ليلى وهي تصف إبلا ركبها قوم: [+البحر الطويل] رموها بأثواب خفاف فلا ترى لها شبها إلا النعام المنفرا يعني رموها بأنفسهم فركبوها. وكما قال الهذلي. [+البحر الطويل] تبرأ من دم القتيل ووتره وقد علقت دم القتيل إزارها يعني بإزارها نفسها. وبذلك كان الربيع يقول حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول «هن لحاف لكم، وأنتم لحاف لهن» والوجه الآخر أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباسا لأنه سكن له، كما قال جل ثناؤه : {جعل لكم الليل لباسا} [الفرقان: 47] يعني بذلك سكنا تسكنون فيه. وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها، كما قال تعالى ذكره: {وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] فيكون كل واحد منهما لباسا لصاحبه، بمعنى سكونه إليه، وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون في ذلك. وقد يقال لما ستر الشيء وواراه عن أبصار الناظرين إليه هو لباسه، وغشاؤه، فجائز أن يكون قيل: هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن، بمعنى أن كل واحد منكم ستر لصاحبه فيما يكون بينكم من الجماع عن أبصار سائر الناس. وكان مجاهد وغيره يقولون في ذلك بما حدثنا به المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول: سكن لهن " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال قتادة «هن سكن لكم، وأنتم سكن لهن» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن 03P233 السدي، " {هن لباس لكم} [البقرة: 187] يقول: سكن لكم {وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] يقول: سكن لهن " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال عبد الرحمن بن زيد، في قوله " {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال: المواقعة " حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إبراهيم، عن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قوله: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] قال: «هن سكن لكم، وأنتم سكن لهن» 03P233

%0
10 Bölüm

Questions