Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Section V06/P275–V06/P277Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P275–V06/P277)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، أخبرنا أحمد بن زنجويه، أخبرنا أبو شيخ الحراني، أخبرنا أبو موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة"، ثم تلا هذه الآية "وكان حقا علينا نصر المؤمنين" . {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين } {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} أي: ينشره، {فيبسطه في السماء كيف يشاء} مسيرة يوم أو يومين وأكثر على من يشاء، {ويجعله كسفا} قطعا متفرقة {فترى الودق} المطر، {يخرج من خلاله} وسطه، {فإذا أصاب به من يشاء} أي: بالودق، {من عباده إذا هم يستبشرون} يفرحون بالمطر. {وإن كانوا} وقد كانوا، {من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} أي آيسين، وقيل: "وإن كانوا"، أي: وما كانوا إلا مبلسين، وأعاد قوله: "من قبله" تأكيدا . وقيل: الأولى ترجع إلى إنزال المطر، والثانية إلى إنشاء السحاب . وفي حرف عبد الله بن مسعود: وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين، غير مكرر. {فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير } {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير } {فانظر إلى آثار رحمة الله} هكذا قرأ أهل الحجاز، والبصرة، وأبو بكر . وقرأ الآخرون: {إلى آثار رحمة الله} على الجمع، أراد برحمة الله: المطر، أي: انظر إلى حسن تأثيره في الأرض، وقال مقاتل: أثر رحمة الله أي: نعمته وهو النبت، {كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى} يعني: إن ذلك الذي يحي الأرض لمحيي الموتى، {وهو على كل شيء قدير} {ولئن أرسلنا ريحا} باردة مضرة فأفسدت الزرع، {فرأوه مصفرا} أي: رأوا النبت والزرع مصفرا بعد الخضرة، {لظلوا} لصاروا، {من بعده} أي: من بعد اصفرار الزرع، {يكفرون} يجحدون ما سلف من النعمة، يعني: أنهم يفرحون عند الخصب، ولو أرسلت عذابا على زرعهم جحدوا سالف نعمتي. {فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} . {الله الذي خلقكم من ضعف} قرئ بضم الضاد وفتحها، فالضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، ومعنى "من ضعف"، أي: من نطفة، يريد من ذي ضعف، أي: من ماء ذي ضعف كما قال تعالى: "ألم نخلقكم من ماء مهين" (المرسلات-20) ، {ثم جعل من بعد ضعف قوة} بعد ضعف الطفولية شبابا، وهو وقت القوة، {ثم جعل من بعد قوة ضعفا} هرما، {وشيبة يخلق ما يشاء} الضعف والقوة والشباب والشيبة، {وهو العليم} بتدبير خلقه، {القدير} على ما يشاء. {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، أخبرنا أحمد بن زنجويه، أخبرنا أبو شيخ الحراني، أخبرنا أبو موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة"، ثم تلا هذه الآية "وكان حقا علينا نصر المؤمنين" . {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين } {الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا} أي: ينشره، {فيبسطه في السماء كيف يشاء} مسيرة يوم أو يومين وأكثر على من يشاء، {ويجعله كسفا} قطعا متفرقة {فترى الودق} المطر، {يخرج من خلاله} وسطه، {فإذا أصاب به من يشاء} أي: بالودق، {من عباده إذا هم يستبشرون} يفرحون بالمطر. {وإن كانوا} وقد كانوا، {من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين} أي آيسين، وقيل: "وإن كانوا"، أي: وما كانوا إلا مبلسين، وأعاد قوله: "من قبله" تأكيدا . وقيل: الأولى ترجع إلى إنزال المطر، والثانية إلى إنشاء السحاب . وفي حرف عبد الله بن مسعود: وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم لمبلسين، غير مكرر. {فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير } {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير } {فانظر إلى آثار رحمة الله} هكذا قرأ أهل الحجاز، والبصرة، وأبو بكر . وقرأ الآخرون: {إلى آثار رحمة الله} على الجمع، أراد برحمة الله: المطر، أي: انظر إلى حسن تأثيره في الأرض، وقال مقاتل: أثر رحمة الله أي: نعمته وهو النبت، {كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى} يعني: إن ذلك الذي يحي الأرض لمحيي الموتى، {وهو على كل شيء قدير} {ولئن أرسلنا ريحا} باردة مضرة فأفسدت الزرع، {فرأوه مصفرا} أي: رأوا النبت والزرع مصفرا بعد الخضرة، {لظلوا} لصاروا، {من بعده} أي: من بعد اصفرار الزرع، {يكفرون} يجحدون ما سلف من النعمة، يعني: أنهم يفرحون عند الخصب، ولو أرسلت عذابا على زرعهم جحدوا سالف نعمتي. {فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون} . {الله الذي خلقكم من ضعف} قرئ بضم الضاد وفتحها، فالضم لغة قريش، والفتح لغة تميم، ومعنى "من ضعف"، أي: من نطفة، يريد من ذي ضعف، أي: من ماء ذي ضعف كما قال تعالى: "ألم نخلقكم من ماء مهين" (المرسلات-20) ، {ثم جعل من بعد ضعف قوة} بعد ضعف الطفولية شبابا، وهو وقت القوة، {ثم جعل من بعد قوة ضعفا} هرما، {وشيبة يخلق ما يشاء} الضعف والقوة والشباب والشيبة، {وهو العليم} بتدبير خلقه، {القدير} على ما يشاء. {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون }

Section V06/P277–V06/P280Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P277–V06/P280)
Orijinal Metin (AR)

{ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون} يحلف المشركون، {ما لبثوا} في الدنيا، {غير ساعة} إلا ساعة، استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال: "كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار" (الأحقاف-35) . {كذلك كانوا يؤفكون} يصرفون عن الحق في الدنيا، قال الكلبي ومقاتل: كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث. والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء تبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه ، وكان ذلك بقضاء الله وبقدره بدليل قوله: "يؤفكون"، أي: يصرفون عن الحق. ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم كذبهم فقال: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله} أي: فيما كتب الله لكم في سابق علمه من اللبث في القبور . وقيل: "في كتاب الله" أي: في حكم الله ، وقال قتادة ومقاتل: فيه تقديم وتأخير معناه. وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث، يعني الذين يعلمون كتاب الله ، وقرأوا قوله تعالى: "ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون" (المؤمنون-100) ، أي: قالوا للمنكرين: لقد لبثتم، {إلى يوم البعث فهذا يوم البعث} الذي كنتم تنكرونه في الدنيا، {ولكنكم كنتم لا تعلمون} وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن بدليل قوله تعالى: {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم} {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم} يعني عذرهم، {ولا هم يستعتبون} لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة، قرأ أهل الكوفة: {لا ينفع} بالياء هاهنا وفي "حم" المؤمن [ووافق نافع في "حم" المؤمن] ، وقرأ الباقون بالتاء فيهما. {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون} ما أنتم إلا على باطل. {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} توحيد الله. {فاصبر إن وعد الله حق} في نصرتك وإظهارك على عدوك {ولا يستخفنك} لا يستجهلنك، معناه: لا يحملنك الذين لا يوقنون على الجهل واتباعهم في الغي. وقيل: لا يستخفن رأيك وحلمك، {الذين لا يوقنون} بالبعث والحساب. سورة لقمان مكية بسم الله الرحمن الرحيم {الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } {الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة} قرأ حمزة: "ورحمة" بالرفع على الابتداء، أي: هو هدى ورحمة، وقرأ الآخرون بالنصب على الحال {للمحسنين} {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} الآية. قال الكلبي، ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم ويحدث بها قريشا، ويقول: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون} يحلف المشركون، {ما لبثوا} في الدنيا، {غير ساعة} إلا ساعة، استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة. وقال مقاتل والكلبي: ما لبثوا في قبورهم غير ساعة كما قال: "كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار" (الأحقاف-35) . {كذلك كانوا يؤفكون} يصرفون عن الحق في الدنيا، قال الكلبي ومقاتل: كذبوا في قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث. والمعنى أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء تبين لأهل الجمع أنهم كاذبون فيه ، وكان ذلك بقضاء الله وبقدره بدليل قوله: "يؤفكون"، أي: يصرفون عن الحق. ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم كذبهم فقال: {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله} أي: فيما كتب الله لكم في سابق علمه من اللبث في القبور . وقيل: "في كتاب الله" أي: في حكم الله ، وقال قتادة ومقاتل: فيه تقديم وتأخير معناه. وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمان: لقد لبثتم إلى يوم البعث، يعني الذين يعلمون كتاب الله ، وقرأوا قوله تعالى: "ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون" (المؤمنون-100) ، أي: قالوا للمنكرين: لقد لبثتم، {إلى يوم البعث فهذا يوم البعث} الذي كنتم تنكرونه في الدنيا، {ولكنكم كنتم لا تعلمون} وقوعه في الدنيا فلا ينفعكم العلم به الآن بدليل قوله تعالى: {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم} {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون } {فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم} يعني عذرهم، {ولا هم يستعتبون} لا يطلب منهم العتبى والرجوع في الآخرة، قرأ أهل الكوفة: {لا ينفع} بالياء هاهنا وفي "حم" المؤمن [ووافق نافع في "حم" المؤمن] ، وقرأ الباقون بالتاء فيهما. {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا إن أنتم إلا مبطلون} ما أنتم إلا على باطل. {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} توحيد الله. {فاصبر إن وعد الله حق} في نصرتك وإظهارك على عدوك {ولا يستخفنك} لا يستجهلنك، معناه: لا يحملنك الذين لا يوقنون على الجهل واتباعهم في الغي. وقيل: لا يستخفن رأيك وحلمك، {الذين لا يوقنون} بالبعث والحساب. سورة لقمان مكية بسم الله الرحمن الرحيم {الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } {الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة} قرأ حمزة: "ورحمة" بالرفع على الابتداء، أي: هو هدى ورحمة، وقرأ الآخرون بالنصب على الحال {للمحسنين} {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} {ومن الناس من يشتري لهو الحديث} الآية. قال الكلبي، ومقاتل: نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة كان يتجر فيأتي الحيرة ويشتري أخبار العجم ويحدث بها قريشا، ويقول: إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون

Section V06/P280–V06/P285Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P280–V06/P285)
Orijinal Metin (AR)

حديثه ويتركون استماع القرآن، فأنزل الله هذه الآية . وقال مجاهد: يعني شراء القيان والمغنيين ، ووجه الكلام على هذا التأويل: من يشتري [ذات لهو أو] ذا لهو الحديث. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكي، حدثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا مشعل بن ملحان الطائي، عن مطرح بن يزيد، عن عبد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد العزيز، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل تعليم المغنيات ولا يبعهن وأثمانهن حرام"، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله"، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين: أحدهما على هذا المنكب، والآخر على هذا المنكب، فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت . أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد القفال، أخبرنا أبو منصور أحمد بن الفضل البروجردي، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، أخبرنا محمد بن غالب بن تمام، أخبرنا خالد بن أبي يزيد، عن هشام هو ابن حسان، عن محمد هو ابن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن ثمن الكلب وكسب الزمارة" . قال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم أصل عليه، إن الله يقول: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث" الآية . وعن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، والحسن، وعكرمة، وسعيد بن جبير قالوا: "لهو الحديث" هو الغناء، والآية نزلت فيه. ومعنى قوله: {يشتري لهو الحديث} أي: يستبدل ويختار الغناء والمزامير والمعازف على القرآن، قال أبو الصباء البكري سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: هو الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات . وقال إبراهيم النخعي: الغناء ينبت النفاق في القلب ، وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف. وقيل: الغناء رقية الزنا . وقال ابن جريج: هو الطبل وعن الضحاك قال: هو الشرك . وقال قتادة: هو كل لهو ولعب . {ليضل عن سبيل الله بغير علم} أي: يفعله عن جهل. قال قتادة: بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق. قوله تعالى: {ويتخذها هزوا} أي: يتخذ آيات الله هزوا. قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، ويعقوب: {ويتخذها} بنصب الدال عطفا على قوله: "ليضل"، وقرأ الآخرون بالرفع نسقا على قوله: "يشتري". {أولئك لهم عذاب مهين} {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم} {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} {خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} حسن. {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين } {هذا} يعني الذي ذكرت مما تعاينون، {خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} من آلهتكم التي تعبدونها، {بل الظالمون في ضلال مبين} قوله {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حديثه ويتركون استماع القرآن، فأنزل الله هذه الآية . وقال مجاهد: يعني شراء القيان والمغنيين ، ووجه الكلام على هذا التأويل: من يشتري [ذات لهو أو] ذا لهو الحديث. أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المزكي، حدثنا جدي محمد بن إسحاق بن خزيمة، أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا مشعل بن ملحان الطائي، عن مطرح بن يزيد، عن عبد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد العزيز، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل تعليم المغنيات ولا يبعهن وأثمانهن حرام"، وفي مثل هذا أنزلت هذه الآية: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله"، وما من رجل يرفع صوته بالغناء إلا بعث الله عليه شيطانين: أحدهما على هذا المنكب، والآخر على هذا المنكب، فلا يزالان يضربانه بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت . أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد القفال، أخبرنا أبو منصور أحمد بن الفضل البروجردي، أخبرنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، أخبرنا محمد بن غالب بن تمام، أخبرنا خالد بن أبي يزيد، عن هشام هو ابن حسان، عن محمد هو ابن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن ثمن الكلب وكسب الزمارة" . قال مكحول: من اشترى جارية ضرابة ليمسكها لغنائها وضربها مقيما عليه حتى يموت لم أصل عليه، إن الله يقول: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث" الآية . وعن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، والحسن، وعكرمة، وسعيد بن جبير قالوا: "لهو الحديث" هو الغناء، والآية نزلت فيه. ومعنى قوله: {يشتري لهو الحديث} أي: يستبدل ويختار الغناء والمزامير والمعازف على القرآن، قال أبو الصباء البكري سألت ابن مسعود عن هذه الآية فقال: هو الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات . وقال إبراهيم النخعي: الغناء ينبت النفاق في القلب ، وكان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف. وقيل: الغناء رقية الزنا . وقال ابن جريج: هو الطبل وعن الضحاك قال: هو الشرك . وقال قتادة: هو كل لهو ولعب . {ليضل عن سبيل الله بغير علم} أي: يفعله عن جهل. قال قتادة: بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق. قوله تعالى: {ويتخذها هزوا} أي: يتخذ آيات الله هزوا. قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، ويعقوب: {ويتخذها} بنصب الدال عطفا على قوله: "ليضل"، وقرأ الآخرون بالرفع نسقا على قوله: "يشتري". {أولئك لهم عذاب مهين} {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم } {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم} {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} {خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} حسن. {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين } {هذا} يعني الذي ذكرت مما تعاينون، {خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} من آلهتكم التي تعبدونها، {بل الظالمون في ضلال مبين} قوله {ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد }

Section V06/P285–V06/P287Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P285–V06/P287)
Orijinal Metin (AR)

تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} يعني: العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور. قال محمد بن إسحاق: وهو لقمان بن ناعور بن ناحور بن تارخ وهو آزر. وقال وهب: كان ابن أخت أيوب ، وقال [مقاتل: ذكر أنه كان ابن خالة أيوب ] . قال الواقدي: كان قاضيا في بني إسرائيل . واتفق العلماء على أنه كان حكيما، ولم يكن نبيا، إلا عكرمة فإنه قال: كان لقمان نبيا. وتفرد بهذا القول. وقال بعضهم: خير لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة . وروي أنه كان نائما نصف النهار فنودي: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض لتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت فقال: إن خيرني ربي قبلت العافية، ولم أقبل البلاء، وإن عزم علي فسمعا وطاعة، فإني أعلم إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت لا يراهم: لم يا لقمان؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاها الظلم من كل مكان أن يعدل فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا، ومن يخير الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولا يصيب الآخرة. فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فأعطي الحكمة، فانتبه وهو يتكلم بها، ثم نودي داود بعده فقبلها ولم يشترط ما اشترط لقمان، فهوى في الخطيئة غير مرة، كل ذلك يعفو الله عنه، وكان لقمان يؤازره بحكمته . وعن خالد الربعي قال: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا . وقال سعيد بن المسيب: كان خياطا . وقيل: كان راعي غنم. فروي أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة فقال: ألست فلانا الراعي فبم بلغت ما بلغت؟ قال: بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني . وقال مجاهد: كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين . قوله عز وجل: {أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد} {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } {وإذ قال لقمان لابنه} واسمه أنعم، ويقال: مشكم، {وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} قرأ ابن كثير: "يا بني لا تشرك بالله" بإسكان الياء، وفتحها حفص، والباقون بالكسر، "يا بني إنها" بفتح الياء حفص، والباقون بالكسر، "يا بني أقم الصلاة"، بفتح الياء البزي عن ابن كثير وحفص، وبإسكانها القواس، والباقون بكسرها. {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن} قال ابن عباس: شدة بعد شدة. وقال الضحاك: ضعفا على ضعف. قال مجاهد: مشقة على مشقة. وقال الزجاج: المرأة إذا حملت توالى عليها الضعف والمشقة. ويقال: الحمل ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف. {وفصاله} أي: فطامه، {في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} المرجع، قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر الوالدين. {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

تعالى: {ولقد آتينا لقمان الحكمة} يعني: العقل والعلم والعمل به والإصابة في الأمور. قال محمد بن إسحاق: وهو لقمان بن ناعور بن ناحور بن تارخ وهو آزر. وقال وهب: كان ابن أخت أيوب ، وقال [مقاتل: ذكر أنه كان ابن خالة أيوب ] . قال الواقدي: كان قاضيا في بني إسرائيل . واتفق العلماء على أنه كان حكيما، ولم يكن نبيا، إلا عكرمة فإنه قال: كان لقمان نبيا. وتفرد بهذا القول. وقال بعضهم: خير لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة . وروي أنه كان نائما نصف النهار فنودي: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض لتحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت فقال: إن خيرني ربي قبلت العافية، ولم أقبل البلاء، وإن عزم علي فسمعا وطاعة، فإني أعلم إن فعل بي ذلك أعانني وعصمني، فقالت الملائكة بصوت لا يراهم: لم يا لقمان؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاها الظلم من كل مكان أن يعدل فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا خير من أن يكون شريفا، ومن يخير الدنيا على الآخرة تفتنه الدنيا ولا يصيب الآخرة. فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فأعطي الحكمة، فانتبه وهو يتكلم بها، ثم نودي داود بعده فقبلها ولم يشترط ما اشترط لقمان، فهوى في الخطيئة غير مرة، كل ذلك يعفو الله عنه، وكان لقمان يؤازره بحكمته . وعن خالد الربعي قال: كان لقمان عبدا حبشيا نجارا . وقال سعيد بن المسيب: كان خياطا . وقيل: كان راعي غنم. فروي أنه لقيه رجل وهو يتكلم بالحكمة فقال: ألست فلانا الراعي فبم بلغت ما بلغت؟ قال: بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنيني . وقال مجاهد: كان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين . قوله عز وجل: {أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد} {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير } {وإذ قال لقمان لابنه} واسمه أنعم، ويقال: مشكم، {وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} قرأ ابن كثير: "يا بني لا تشرك بالله" بإسكان الياء، وفتحها حفص، والباقون بالكسر، "يا بني إنها" بفتح الياء حفص، والباقون بالكسر، "يا بني أقم الصلاة"، بفتح الياء البزي عن ابن كثير وحفص، وبإسكانها القواس، والباقون بكسرها. {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن} قال ابن عباس: شدة بعد شدة. وقال الضحاك: ضعفا على ضعف. قال مجاهد: مشقة على مشقة. وقال الزجاج: المرأة إذا حملت توالى عليها الضعف والمشقة. ويقال: الحمل ضعف، والطلق ضعف، والوضع ضعف. {وفصاله} أي: فطامه، {في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} المرجع، قال سفيان بن عيينة في هذه الآية: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أدبار الصلوات الخمس فقد شكر الوالدين. {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير }

Section V06/P287–V06/P289Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P287–V06/P289)
Orijinal Metin (AR)

{وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} أي: بالمعروف، وهو البر والصلة والعشرة الجميلة، {واتبع سبيل من أناب إلي} أي: دين من أقبل إلى طاعتي، وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟ قال: نعم، هو صادق، فآمنوا به، ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء لهم سابقة الإسلام. أسلموا بإرشاد أبي بكر . قال الله تعالى: {واتبع سبيل من أناب إلي} يعني أبا بكر، {ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} وقيل: نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقاص وأمه، وقد مضت القصة وقيل: الآية عامة في حق كافة الناس. {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل} الكناية في قوله: "إنها" راجعة إلى الخطيئة، وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة} قال قتادة: تكن في جبل. وقال ابن عباس: في صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي تكتب فيها أعمال الفجار ، وخضرة السماء منها. قال السدي: خلق الله الأرض على حوت -وهو النون الذي ذكر الله عز وجل في القرآن "ن والقلم" -والحوت في الماء، والماء ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، والصخرة على الريح {أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف} باستخراجها، {خبير} عالم بمكانها، قال الحسن: معنى الآية هو الإحاطة بالأشياء، صغيرها وكبيرها، وفي بعض الكتب إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها فمات. {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} يعني من الأذى، {إن ذلك من عزم الأمور} يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى فيهما، من الأمور الواجبة التي أمر الله بها، أو من الأمور التي يعزم عليها لوجوبها. {ولا تصعر خدك للناس} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: "ولا تصعر" بتشديد العين من غير ألف، وقرأ الآخرون: "تصاعر" بالألف، يقال: صعر وجهه وصاعر: إذا مال وأعرض تكبرا، ورجل أصعر: أي: مائل العنق. قال ابن عباس: يقول: لا تتكبر فتحقر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. وقال مجاهد: هو الرجل يكون بينك وبينه إحنة فتلقاه فيعرض عنك بوجهه. وقال عكرمة: هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا. وقال الربيع بن أنس وقتادة: ولا تحتقر الفقراء ليكن 73/أالفقر والغني عندك سواء، {ولا تمش في الأرض مرحا} خيلاء {إن الله لا يحب، كل مختال} في مشيه {فخور} على الناس. {واقصد في مشيك} أي: ليكن مشيك قصدا لا تخيلا ولا إسراعا. وقال عطاء: امش بالوقار والسكينة، كقوله: "يمشون على الأرض هونا" (الفرقان-63) ، {واغضض من صوتك} انقص من صوتك، وقال مقاتل: اخفض صوتك {إن أنكر الأصوات} أقبح الأصوات، {لصوت الحمير} أوله زفير وآخره شهيق، وهما صوت أهل النار.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} أي: بالمعروف، وهو البر والصلة والعشرة الجميلة، {واتبع سبيل من أناب إلي} أي: دين من أقبل إلى طاعتي، وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا بكر، وذلك أنه حين أسلم أتاه عثمان، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فقالوا له: قد صدقت هذا الرجل وآمنت به؟ قال: نعم، هو صادق، فآمنوا به، ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا، فهؤلاء لهم سابقة الإسلام. أسلموا بإرشاد أبي بكر . قال الله تعالى: {واتبع سبيل من أناب إلي} يعني أبا بكر، {ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} وقيل: نزلت هاتان الآيتان في سعد بن أبي وقاص وأمه، وقد مضت القصة وقيل: الآية عامة في حق كافة الناس. {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل} الكناية في قوله: "إنها" راجعة إلى الخطيئة، وذلك أن ابن لقمان قال لأبيه: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله؟ فقال: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة} قال قتادة: تكن في جبل. وقال ابن عباس: في صخرة تحت الأرضين السبع، وهي التي تكتب فيها أعمال الفجار ، وخضرة السماء منها. قال السدي: خلق الله الأرض على حوت -وهو النون الذي ذكر الله عز وجل في القرآن "ن والقلم" -والحوت في الماء، والماء ظهر صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض، والصخرة على الريح {أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف} باستخراجها، {خبير} عالم بمكانها، قال الحسن: معنى الآية هو الإحاطة بالأشياء، صغيرها وكبيرها، وفي بعض الكتب إن هذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها فمات. {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } {يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} يعني من الأذى، {إن ذلك من عزم الأمور} يريد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى فيهما، من الأمور الواجبة التي أمر الله بها، أو من الأمور التي يعزم عليها لوجوبها. {ولا تصعر خدك للناس} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب: "ولا تصعر" بتشديد العين من غير ألف، وقرأ الآخرون: "تصاعر" بالألف، يقال: صعر وجهه وصاعر: إذا مال وأعرض تكبرا، ورجل أصعر: أي: مائل العنق. قال ابن عباس: يقول: لا تتكبر فتحقر الناس وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك. وقال مجاهد: هو الرجل يكون بينك وبينه إحنة فتلقاه فيعرض عنك بوجهه. وقال عكرمة: هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا. وقال الربيع بن أنس وقتادة: ولا تحتقر الفقراء ليكن 73/أالفقر والغني عندك سواء، {ولا تمش في الأرض مرحا} خيلاء {إن الله لا يحب، كل مختال} في مشيه {فخور} على الناس. {واقصد في مشيك} أي: ليكن مشيك قصدا لا تخيلا ولا إسراعا. وقال عطاء: امش بالوقار والسكينة، كقوله: "يمشون على الأرض هونا" (الفرقان-63) ، {واغضض من صوتك} انقص من صوتك، وقال مقاتل: اخفض صوتك {إن أنكر الأصوات} أقبح الأصوات، {لصوت الحمير} أوله زفير وآخره شهيق، وهما صوت أهل النار.

Section V06/P289–V06/P291Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P289–V06/P291)
Orijinal Metin (AR)

وقال موسى بن أعين: سمعت سفيان الثوري يقول في قوله: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: صياح كل شيء تسبيح لله إلا الحمار . وقال جعفر الصادق في قوله: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: هي العطسة القبيحة المنكرة. قال وهب: تكلم لقمان باثنى عشر ألف باب من الحكمة، أدخلها الناس في كلامهم وقضاياهم وحكمه: قال خالد الربعي: كان لقمان عبدا حبشيا فدفع مولاه إليه شاة وقال: اذبحها وائتني بأطيب مضغتين منها، فأتاه باللسان والقلب، ثم دفع إليه شاة أخرى، وقال: اذبحها وائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان والقلب، فسأله مولاه، فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا . {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } قوله تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم} أتم وأكمل، {نعمه} قرأ أهل المدينة، وأبو عمرو، وحفص: "نعمه" بفتح العين وضم الهاء على الجمع، وقرأ الآخرون منونة على الواحد، ومعناها الجمع أيضا كقوله: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" (إبراهيم-14) ، {ظاهرة وباطنة} قال عكرمة عن ابن عباس: النعمة الظاهرة: الإسلام والقرآن، والباطنة: ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة وقال الضحاك: الظاهرة: حسن الصورة وتسوية الأعضاء، والباطنة: المعرفة. وقال مقاتل: الظاهرة: تسوية الخلق، والرزق، والإسلام. والباطنة: ما ستر من الذنوب . وقال الربيع: الظاهرة بالجوارح، والباطنة: بالقلب. وقيل: الظاهرة: الإقرار باللسان، والباطنة: الاعتقاد بالقلب. وقيل: الظاهرة: تمام الرزق والباطنة: حسن الخلق. وقال عطاء: الظاهرة: تخفيف الشرائع، والباطنة: الشفاعة. وقال مجاهد: الظاهرة: ظهور الإسلام والنصر على الأعداء، والباطنة: الإمداد بالملائكة. وقيل: الظاهرة: الإمداد بالملائكة، والباطنة: إلقاء الرعب في قلوب الكفار. وقال سهل بن عبد الله: الظاهرة: اتباع الرسول، والباطنة: محبته. {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} نزلت في النضر بن الحارث، وأبي بن خلف، وأمية بن خلف، وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وفي صفاته بغير علم ، {ولا هدى ولا كتاب منير} {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال الله عز وجل: {أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} وجواب "لو" محذوف، ومجازه: يدعوهم فيتبعونه، يعني: يتبعون الشيطان وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. {ومن يسلم وجهه إلى الله} يعني: لله، أي: يخلص دينه لله، ويفوض أمره إلى الله، {وهو محسن} في عمله، {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي: اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه، {وإلى الله عاقبة الأمور} {ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور} {نمتعهم قليلا} أي: نمهلهم ليتمتعوا بنعيم الدنيا قليلا إلى انقضاء آجالهم، {ثم نضطرهم} ثم نلجئهم ونردهم في الآخرة، {إلى عذاب غليظ} عذاب النار. {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} {لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال موسى بن أعين: سمعت سفيان الثوري يقول في قوله: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: صياح كل شيء تسبيح لله إلا الحمار . وقال جعفر الصادق في قوله: {إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} قال: هي العطسة القبيحة المنكرة. قال وهب: تكلم لقمان باثنى عشر ألف باب من الحكمة، أدخلها الناس في كلامهم وقضاياهم وحكمه: قال خالد الربعي: كان لقمان عبدا حبشيا فدفع مولاه إليه شاة وقال: اذبحها وائتني بأطيب مضغتين منها، فأتاه باللسان والقلب، ثم دفع إليه شاة أخرى، وقال: اذبحها وائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان والقلب، فسأله مولاه، فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا . {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير } قوله تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم} أتم وأكمل، {نعمه} قرأ أهل المدينة، وأبو عمرو، وحفص: "نعمه" بفتح العين وضم الهاء على الجمع، وقرأ الآخرون منونة على الواحد، ومعناها الجمع أيضا كقوله: "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" (إبراهيم-14) ، {ظاهرة وباطنة} قال عكرمة عن ابن عباس: النعمة الظاهرة: الإسلام والقرآن، والباطنة: ما ستر عليك من الذنوب ولم يعجل عليك بالنقمة وقال الضحاك: الظاهرة: حسن الصورة وتسوية الأعضاء، والباطنة: المعرفة. وقال مقاتل: الظاهرة: تسوية الخلق، والرزق، والإسلام. والباطنة: ما ستر من الذنوب . وقال الربيع: الظاهرة بالجوارح، والباطنة: بالقلب. وقيل: الظاهرة: الإقرار باللسان، والباطنة: الاعتقاد بالقلب. وقيل: الظاهرة: تمام الرزق والباطنة: حسن الخلق. وقال عطاء: الظاهرة: تخفيف الشرائع، والباطنة: الشفاعة. وقال مجاهد: الظاهرة: ظهور الإسلام والنصر على الأعداء، والباطنة: الإمداد بالملائكة. وقيل: الظاهرة: الإمداد بالملائكة، والباطنة: إلقاء الرعب في قلوب الكفار. وقال سهل بن عبد الله: الظاهرة: اتباع الرسول، والباطنة: محبته. {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم} نزلت في النضر بن الحارث، وأبي بن خلف، وأمية بن خلف، وأشباههم كانوا يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم في الله وفي صفاته بغير علم ، {ولا هدى ولا كتاب منير} {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون } {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال الله عز وجل: {أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} وجواب "لو" محذوف، ومجازه: يدعوهم فيتبعونه، يعني: يتبعون الشيطان وإن كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير. {ومن يسلم وجهه إلى الله} يعني: لله، أي: يخلص دينه لله، ويفوض أمره إلى الله، {وهو محسن} في عمله، {فقد استمسك بالعروة الوثقى} أي: اعتصم بالعهد الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه، {وإلى الله عاقبة الأمور} {ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور} {نمتعهم قليلا} أي: نمهلهم ليتمتعوا بنعيم الدنيا قليلا إلى انقضاء آجالهم، {ثم نضطرهم} ثم نلجئهم ونردهم في الآخرة، {إلى عذاب غليظ} عذاب النار. {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} {لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم }

Section V06/P291–V06/P293Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P291–V06/P293)
Orijinal Metin (AR)

{لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد} قوله عز وجل: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} الآية. قال المفسرون: نزلت بمكة، قوله سبحانه وتعالى: "ويسئلونك عن الروح"، إلى قوله: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (الإسراء-85) ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا: يا محمد، بلغنا عنك أنك تقول: "وما أوتيتم من العلم إلى قليلا" أفعنيتنا أم قومك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: كلا قد عنيت، قالوا: ألست تتلوا فيما جاءك أنا أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم"، قالوا: يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول: "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" (البقرة-269) ، فكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير؟ فأنزل الله هذه الآية . قال قتادة: إن المشركين قالوا: إن القرآن وما يأتي به محمد يوشك أن ينفد فينقطع، فنزلت: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} ، أي: بريت أقلاما، {والبحر يمده} قرأ أبو عمرو ويعقوب: "والبحر" بالنصب عطفا على "ما"، والباقون بالرفع على الاستئناف {يمده} أي: يزيده، وينصب فيه {من بعده} خلفه، {سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} وفي الآية اختصار تقديره: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله. {إن الله عزيز حكيم} وهذه الآية على قول عطاء بن يسار مدنية، وعلى قول غيره مكية، وقالوا: إنما أمر اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكة، والله أعلم. {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير } {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور } {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [يعني كخلق نفس واحدة] وبعثها لا يتعذر عليه شيء، {إن الله سميع بصير} {ذلك بأن الله هو الحق} أي: ذلك الذي ذكرت لتعلموا أن الله هو الحق، {وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير} {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله} يريد أن ذلك من نعمة الله عليكم، {ليريكم من آياته} عجائبه، {إن في ذلك لآيات لكل صبار} على أمر الله 73/ب {شكور} لنعمه. {وإذا غشيهم موج كالظلل} قال مقاتل: كالجبال. وقال الكلبي: كالسحاب. والظل جمع الظلة شبه بها الموج في كثرتها وارتفاعها، وجعل الموج، وهو واحد، كالظلل وهي جمع، لأن الموج يأتي منه شيء بعد شيء، {دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} أي: عدل موف في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له، يعني: ثبت على إيمانه. نزلت في عكرمة بن أبي جهل هرب عام الفتح إلى البحر فجاءهم ريح عاصف، فقال عكرمة: لئن أنجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولأضعن يدي في يده، فسكنت الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه وقال مجاهد: فمنهم مقتصد في القول مضمر للكفر. وقال الكلبي: مقتصد في القول، أي: من الكفار، لأن بعضهم كان أشد قولا وأغلى في الافتراء من بعض، {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} والختر أسوأ الغدر.

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{لله ما في السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد} قوله عز وجل: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} الآية. قال المفسرون: نزلت بمكة، قوله سبحانه وتعالى: "ويسئلونك عن الروح"، إلى قوله: "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (الإسراء-85) ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا: يا محمد، بلغنا عنك أنك تقول: "وما أوتيتم من العلم إلى قليلا" أفعنيتنا أم قومك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: كلا قد عنيت، قالوا: ألست تتلوا فيما جاءك أنا أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم"، قالوا: يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول: "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا" (البقرة-269) ، فكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير؟ فأنزل الله هذه الآية . قال قتادة: إن المشركين قالوا: إن القرآن وما يأتي به محمد يوشك أن ينفد فينقطع، فنزلت: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} ، أي: بريت أقلاما، {والبحر يمده} قرأ أبو عمرو ويعقوب: "والبحر" بالنصب عطفا على "ما"، والباقون بالرفع على الاستئناف {يمده} أي: يزيده، وينصب فيه {من بعده} خلفه، {سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} وفي الآية اختصار تقديره: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله. {إن الله عزيز حكيم} وهذه الآية على قول عطاء بن يسار مدنية، وعلى قول غيره مكية، وقالوا: إنما أمر اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكة، والله أعلم. {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير } {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون خبير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور } {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [يعني كخلق نفس واحدة] وبعثها لا يتعذر عليه شيء، {إن الله سميع بصير} {ذلك بأن الله هو الحق} أي: ذلك الذي ذكرت لتعلموا أن الله هو الحق، {وأن ما يدعون من دونه الباطل وأن الله هو العلي الكبير} {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله} يريد أن ذلك من نعمة الله عليكم، {ليريكم من آياته} عجائبه، {إن في ذلك لآيات لكل صبار} على أمر الله 73/ب {شكور} لنعمه. {وإذا غشيهم موج كالظلل} قال مقاتل: كالجبال. وقال الكلبي: كالسحاب. والظل جمع الظلة شبه بها الموج في كثرتها وارتفاعها، وجعل الموج، وهو واحد، كالظلل وهي جمع، لأن الموج يأتي منه شيء بعد شيء، {دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد} أي: عدل موف في البر بما عاهد الله عليه في البحر من التوحيد له، يعني: ثبت على إيمانه. نزلت في عكرمة بن أبي جهل هرب عام الفتح إلى البحر فجاءهم ريح عاصف، فقال عكرمة: لئن أنجاني الله من هذا لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولأضعن يدي في يده، فسكنت الريح، فرجع عكرمة إلى مكة فأسلم وحسن إسلامه وقال مجاهد: فمنهم مقتصد في القول مضمر للكفر. وقال الكلبي: مقتصد في القول، أي: من الكفار، لأن بعضهم كان أشد قولا وأغلى في الافتراء من بعض، {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} والختر أسوأ الغدر.

Section V06/P293–V06/P296Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P293–V06/P296)
Orijinal Metin (AR)

{يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي} لا يقضي ولا يغني، {والد عن ولده ولا مولود هو جاز} مغن {عن والده شيئا} قال ابن عباس: كل امرئ يهمه نفسه، {إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} يعني الشيطان. قال سعيد بن جبير: هو أن يعمل المعصية ويتمنى المغفرة. {إن الله عنده علم الساعة} الآية نزلت في الوارث بن عمرو، بن حارثة، بن محارب، ابن حفصة، من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الساعة ووقتها وقال: إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت، امرأتي حبلى، فمتى تلد؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت؟ فأنزل الله هذه الآية {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} وقرأ أبي بن كعب: "بأية أرض"، والمشهور: "بأي أرض" لأن الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء. وقيل: أراد بالأرض المكان: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله، أخبرنا إبراهيم بن ساعدة عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتيح الغيب خمس: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت" . {إن الله عليم خبير} سورة السجدة مكية ، قال عطاء: إلا ثلاث آيات من قوله "أفمن كان مؤمنا" [إلى آخر ثلاث آيان] بسم الله الرحمن الرحيم {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون } {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} قال مقاتل: لا شك فيه أنه تنزيل من رب العالمين. {أم يقولون} بل يقولون {افتراه} وقيل الميم صلة، أي: أيقولون افتراه؟ استفهام توبيخ. وقيل: "أم" بمعنى الواو، أي: ويقولون افتراه. وقيل: فيه إضمار، مجازه فهل يؤمنون، أم يقولون افتراه، ثم قال: {بل هو} يعني القرآن، {الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم} أي: لم يأتهم، {من نذير من قبلك} قال قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس، ومقاتل: ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما {لعلهم يهتدون} {الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون} {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير } {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي} لا يقضي ولا يغني، {والد عن ولده ولا مولود هو جاز} مغن {عن والده شيئا} قال ابن عباس: كل امرئ يهمه نفسه، {إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} يعني الشيطان. قال سعيد بن جبير: هو أن يعمل المعصية ويتمنى المغفرة. {إن الله عنده علم الساعة} الآية نزلت في الوارث بن عمرو، بن حارثة، بن محارب، ابن حفصة، من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الساعة ووقتها وقال: إن أرضنا أجدبت فمتى ينزل الغيث؟ وتركت، امرأتي حبلى، فمتى تلد؟ وقد علمت أين ولدت فبأي أرض أموت؟ فأنزل الله هذه الآية {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} وقرأ أبي بن كعب: "بأية أرض"، والمشهور: "بأي أرض" لأن الأرض ليس فيها من علامات التأنيث شيء. وقيل: أراد بالأرض المكان: أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله، أخبرنا إبراهيم بن ساعدة عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتيح الغيب خمس: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت" . {إن الله عليم خبير} سورة السجدة مكية ، قال عطاء: إلا ثلاث آيات من قوله "أفمن كان مؤمنا" [إلى آخر ثلاث آيان] بسم الله الرحمن الرحيم {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون } {الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين} قال مقاتل: لا شك فيه أنه تنزيل من رب العالمين. {أم يقولون} بل يقولون {افتراه} وقيل الميم صلة، أي: أيقولون افتراه؟ استفهام توبيخ. وقيل: "أم" بمعنى الواو، أي: ويقولون افتراه. وقيل: فيه إضمار، مجازه فهل يؤمنون، أم يقولون افتراه، ثم قال: {بل هو} يعني القرآن، {الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم} أي: لم يأتهم، {من نذير من قبلك} قال قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس، ومقاتل: ذلك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما {لعلهم يهتدون} {الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون} {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون }

Section V06/P296–V06/P301Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P296–V06/P301)
Orijinal Metin (AR)

{يدبر الأمر} أي: يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر، {من السماء إلى الأرض} وقيل: ينزل الوحي مع جبريل من السماء إلى الأرض، {ثم يعرج} يصعد، {إليه} جبريل بالأمر، {في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} أي: في يوم واحد من أيام الدنيا وقدر مسيرة ألف سنة، خمسمائة نزوله، وخسمائة صعوده، لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، يقول: لو سار فيه أحد من بني آدم لم يقطعه إلا في ألف سنة، والملائكة يقطعون في يوم واحد، هذا في وصف عروج الملك من الأرض إلى السماء، وأما قوله: "تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" (المعارج-4) ، أراد مدة المسافة بين الأرض إلى سدرة المنتهى التي هي مقام جبريل، يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا. هذا كله معنى قول مجاهد والضحاك وقوله: "إليه" أي: إلى الله. وقيل: على هذا التأويل، أي: إلى مكان الملك الذي أمره الله عز وجل أن يعرج إليه. وقال بعضهم: ألف سنة [وخمسون ألف] سنة كلها في القيامة، يكون على بعضهم أطول وعلى بعضهم أقصر، معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا، ثم يعرج أي: يرجع الأمر والتدبير إليه بعد فناء الدنيا، وانقطاع أمر الأمراء وحكم الحكام في يوم كان مقداره ألف سنة، وهو يوم القيامة، وأما قوله: "خمسين ألف سنة" فإنه أراد على الكافر يجعل الله ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة، وعلى المؤمن دون ذلك حتى جاء في الحديث: "أنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا" . وقال إبراهيم التيمي: لا يكون على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر . ويجوز أن يكون هذا إخبارا عن شدته وهوله ومشقته. وقال ابن أبي مليكة: دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن هذه الآية وعن قوله خمسين ألف سنة؟ فقال له ابن عباس: أيام سماها الله لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم . {ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون } {ذلك عالم الغيب والشهادة} يعني: ذلك الذي صنع ما ذكره من خلق السموات والأرض 74/أعالم ما غاب عن الخلق وما حضر، {العزيز الرحيم} {الذي أحسن كل شيء خلقه} قرأ نافع وأهل الكوفة: " خلقه " بفتح اللام على الفعل وقرأ الآخرون بسكونها، أي: أحسن خلق كل شيء، قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه. قال قتادة: حسنه. وقال مقاتل: علم كيف يخلق كل شيء، من قولك: فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه. وقيل: خلق كل حيوان على صورته لم يخلق البعض على صورة البعض، فكل حيوان كامل في خلقه حسن، وكل عضو من أعضائه مقدر بما يصلح به معاشه. {وبدأ خلق الإنسان من طين} يعني آدم. {ثم جعل نسله} يعني ذريته، {من سلالة} نطفة، سميت سلالة لأنها تسل من الإنسان {من ماء مهين} أي: ضعيف وهو نطفة الرجل. {ثم سواه} ثم سوى خلقه، {ونفخ فيه من روحه} ثم عاد إلى ذريته، فقال: {وجعل لكم} بعد أن كنتم نطفا، {السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} يعني: لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه. {وقالوا} يعني منكري البعث، {أئذا ضللنا} هلكنا، {في الأرض} وصرنا ترابا، وأصله من قولهم: ضل الماء في اللبن إذا ذهب، {أئنا لفي خلق جديد} استفهام إنكار. قال الله عز وجل: {بل هم بلقاء ربهم كافرون} أي: بالبعث بعد الموت. {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون }

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{يدبر الأمر} أي: يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر، {من السماء إلى الأرض} وقيل: ينزل الوحي مع جبريل من السماء إلى الأرض، {ثم يعرج} يصعد، {إليه} جبريل بالأمر، {في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون} أي: في يوم واحد من أيام الدنيا وقدر مسيرة ألف سنة، خمسمائة نزوله، وخسمائة صعوده، لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، يقول: لو سار فيه أحد من بني آدم لم يقطعه إلا في ألف سنة، والملائكة يقطعون في يوم واحد، هذا في وصف عروج الملك من الأرض إلى السماء، وأما قوله: "تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة" (المعارج-4) ، أراد مدة المسافة بين الأرض إلى سدرة المنتهى التي هي مقام جبريل، يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا. هذا كله معنى قول مجاهد والضحاك وقوله: "إليه" أي: إلى الله. وقيل: على هذا التأويل، أي: إلى مكان الملك الذي أمره الله عز وجل أن يعرج إليه. وقال بعضهم: ألف سنة [وخمسون ألف] سنة كلها في القيامة، يكون على بعضهم أطول وعلى بعضهم أقصر، معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا، ثم يعرج أي: يرجع الأمر والتدبير إليه بعد فناء الدنيا، وانقطاع أمر الأمراء وحكم الحكام في يوم كان مقداره ألف سنة، وهو يوم القيامة، وأما قوله: "خمسين ألف سنة" فإنه أراد على الكافر يجعل الله ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة، وعلى المؤمن دون ذلك حتى جاء في الحديث: "أنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا" . وقال إبراهيم التيمي: لا يكون على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر . ويجوز أن يكون هذا إخبارا عن شدته وهوله ومشقته. وقال ابن أبي مليكة: دخلت أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن هذه الآية وعن قوله خمسين ألف سنة؟ فقال له ابن عباس: أيام سماها الله لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم . {ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون } {ذلك عالم الغيب والشهادة} يعني: ذلك الذي صنع ما ذكره من خلق السموات والأرض 74/أعالم ما غاب عن الخلق وما حضر، {العزيز الرحيم} {الذي أحسن كل شيء خلقه} قرأ نافع وأهل الكوفة: " خلقه " بفتح اللام على الفعل وقرأ الآخرون بسكونها، أي: أحسن خلق كل شيء، قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه. قال قتادة: حسنه. وقال مقاتل: علم كيف يخلق كل شيء، من قولك: فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه. وقيل: خلق كل حيوان على صورته لم يخلق البعض على صورة البعض، فكل حيوان كامل في خلقه حسن، وكل عضو من أعضائه مقدر بما يصلح به معاشه. {وبدأ خلق الإنسان من طين} يعني آدم. {ثم جعل نسله} يعني ذريته، {من سلالة} نطفة، سميت سلالة لأنها تسل من الإنسان {من ماء مهين} أي: ضعيف وهو نطفة الرجل. {ثم سواه} ثم سوى خلقه، {ونفخ فيه من روحه} ثم عاد إلى ذريته، فقال: {وجعل لكم} بعد أن كنتم نطفا، {السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون} يعني: لا تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه. {وقالوا} يعني منكري البعث، {أئذا ضللنا} هلكنا، {في الأرض} وصرنا ترابا، وأصله من قولهم: ضل الماء في اللبن إذا ذهب، {أئنا لفي خلق جديد} استفهام إنكار. قال الله عز وجل: {بل هم بلقاء ربهم كافرون} أي: بالبعث بعد الموت. {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون }

Section V06/P301–V06/P303Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V06/P301–V06/P303)
Orijinal Metin (AR)

{قل يتوفاكم} يقبض أرواحكم، {ملك الموت الذي وكل بكم} أي: وكل بقبض أرواحكم وهو عزرائيل، والتوفي استيفاء العدد، معناه أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت. وروي أن ملك الموت جعلت له الدنيا مثل راحة اليد يأخذ منها صاحبها ما أحب من غير مشقة، فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . وقال ابن عباس: إن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب . وقال مجاهد: جعلت له الأرض مثل طست يتناول منها حيث يشاء . وفي بعض الأخبار: أن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض فينزع أعوانه روح الإنسان فإذا بلغ ثغره نحره قبضه ملك الموت. وروى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة، وقال: الآن يزار بك عسكر الأموات. قوله: {ثم إلى ربكم ترجعون} أي: تصيرون إليه أحياء فيجزيكم بأعمالكم. {ولو ترى إذ المجرمون} المشركون، {ناكسو رءوسهم} مطأطؤ رءوسهم، {عند ربهم} حياء وندما، {ربنا} أي: يقولون ربنا، {أبصرنا} ما كنا به مكذبين، {وسمعنا} منك تصديق ما أتتنا به رسلك. وقيل: أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا، {فارجعنا} فأرددنا إلى الدنيا، {نعمل صالحا إنا موقنون} وجواب لو مضمر مجازه لرأيت العجب. {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} رشدها وتوفيقها للإيمان، {ولكن حق} وجب، {القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وهو قوله لإبليس: "لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين" (ص-85) . ثم يقال لأهل النار -وقال مقاتل: إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة-: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي: تركتم الإيمان به في الدنيا، {إنا نسيناكم} تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} من الكفر والتكذيب. قوله عز وجل: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها} وعظوا بها، {خروا سجدا} سقطوا على وجوههم ساجدين، {وسبحوا بحمد ربهم} قيل: صلوا بأمر ربهم. وقيل: قالوا سبحان الله وبحمده، {وهم لا يستكبرون} عن الإيمان والسجود له. {تتجافى} ترتفع وتنبو، {جنوبهم عن المضاجع} جمع مضجع، وهو الموضع الذي يضطجع عليه، يعني الفرش، وهم المتهجدون بالليل، اللذين يقومون للصلاة. واختلفوا في المراد بهذه الآية؛ قال أنس: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم . وعن أنس أيضا قال: نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر، وقالا هي صلاة الأوابين . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء، وهي صلاة الأوابين. وقال عطاء: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة. وعن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة. وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، [ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة] .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{قل يتوفاكم} يقبض أرواحكم، {ملك الموت الذي وكل بكم} أي: وكل بقبض أرواحكم وهو عزرائيل، والتوفي استيفاء العدد، معناه أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت. وروي أن ملك الموت جعلت له الدنيا مثل راحة اليد يأخذ منها صاحبها ما أحب من غير مشقة، فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . وقال ابن عباس: إن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب . وقال مجاهد: جعلت له الأرض مثل طست يتناول منها حيث يشاء . وفي بعض الأخبار: أن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض فينزع أعوانه روح الإنسان فإذا بلغ ثغره نحره قبضه ملك الموت. وروى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنسانا قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة، وقال: الآن يزار بك عسكر الأموات. قوله: {ثم إلى ربكم ترجعون} أي: تصيرون إليه أحياء فيجزيكم بأعمالكم. {ولو ترى إذ المجرمون} المشركون، {ناكسو رءوسهم} مطأطؤ رءوسهم، {عند ربهم} حياء وندما، {ربنا} أي: يقولون ربنا، {أبصرنا} ما كنا به مكذبين، {وسمعنا} منك تصديق ما أتتنا به رسلك. وقيل: أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا، {فارجعنا} فأرددنا إلى الدنيا، {نعمل صالحا إنا موقنون} وجواب لو مضمر مجازه لرأيت العجب. {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} رشدها وتوفيقها للإيمان، {ولكن حق} وجب، {القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وهو قوله لإبليس: "لأملأن جهنم منك ومن تبعك منهم أجمعين" (ص-85) . ثم يقال لأهل النار -وقال مقاتل: إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة-: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} أي: تركتم الإيمان به في الدنيا، {إنا نسيناكم} تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} من الكفر والتكذيب. قوله عز وجل: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها} وعظوا بها، {خروا سجدا} سقطوا على وجوههم ساجدين، {وسبحوا بحمد ربهم} قيل: صلوا بأمر ربهم. وقيل: قالوا سبحان الله وبحمده، {وهم لا يستكبرون} عن الإيمان والسجود له. {تتجافى} ترتفع وتنبو، {جنوبهم عن المضاجع} جمع مضجع، وهو الموضع الذي يضطجع عليه، يعني الفرش، وهم المتهجدون بالليل، اللذين يقومون للصلاة. واختلفوا في المراد بهذه الآية؛ قال أنس: نزلت فينا معشر الأنصار، كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم . وعن أنس أيضا قال: نزلت في أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر، وقالا هي صلاة الأوابين . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء، وهي صلاة الأوابين. وقال عطاء: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة. وعن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة. وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، [ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة] .

%0
10 Bölüm

Questions