Section V08/P419–V08/P421Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P419–V08/P421)
Orijinal Metin (AR){الذين طغوا في البلاد} يعني عادا وثمود وفرعون، عملوا في الأرض بالمعاصي وتجبروا. {فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب} قال قتادة: يعني لونا من العذاب صبه عليهم، قال أهل المعاني: هذا على الاستعارة، لأن السوط عندهم غاية العذاب، فجرى ذلك لكل نوع من العذاب. وقال الزجاج: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب. {إن ربك لبالمرصاد} قال ابن عباس: يعني بحيث يرى ويسمع ويبصر. قال الكلبي: عليه طريق العباد لا يفوته أحد. قال مقاتل: ممر الناس عليه، والمرصاد، والمرصد: الطريق. وقيل: مرجع الخلق إلى حكمه وأمره وإليه مصيرهم. وقال الحسن وعكرمة: يرصد أعمال بني آدم. والمعنى: أنه لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما لا يفوت من هو بالمرصاد. وقال السدي: أرصد الله النار على طريقهم حتى يهلكهم. {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين } {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه} امتحنه {ربه} بالنعمة {فأكرمه} بالمال {ونعمه} بما وسع عليه {فيقول ربي أكرمن} بما أعطاني. {وأما إذا ما ابتلاه} بالفقر {فقدر عليه رزقه} قرأ أبو جعفر وابن عامر "فقدر" بتشديد الدال، وقرأ الآخرون بالتخفيف، وهما لغتان، أي ضيق عليه رزقه. وقيل: "قدر" بمعنى قتر وأعطاه قدر ما يكفيه. {فيقول، ربي أهانن} أذلني بالفقر. وهذا يعني به الكافر، تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلته. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في أمية بن خلف الجمحي الكافر، فرد الله على من ظن أن سعة الرزق إكرام وأن الفقر إهانة، فقال {كلا} لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه، فأخبر أن الإكرام والإهانة لا تدور على المال وسعة الرزق، ولكن الفقر والغنى بتقديره، فيوسع على الكافر لا لكرامته، ويقدر على المؤمن لا لهوانه، إنما يكرم المرء بطاعته ويهينه بمعصيته. قرأ أهل الحجاز والبصرة "أكرمني وأهانني" بإثبات الياء في الوصل، ويقف ابن كثير ويعقوب بالياء أيضا، والآخرون يحذفونها وصلا ووقفا. {بل لا تكرمون اليتيم} قرأ أهل البصرة: "يكرمون، ويحضون، ويأكلون، ويحبون" بالياء فيهن، وقرأ الآخرون بالتاء، "لا تكرمون اليتيم" لا تحسنون إليه. وقيل: لا تعطونه حقه. قال مقاتل: كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف وكان يدفعه عن حقه. {ولا تحاضون على طعام المسكين} أي لا تأمرون بإطعامه، وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة: "تحاضون" بفتح الحاء وألف بعدها، أي لا يحض بعضكم بعضا عليه . {وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } {وتأكلون التراث} أي الميراث {أكلا لما} شديدا وهو أن يأكل نصيبه ونصيب غيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، ويأكلون نصيبهم. قال ابن زيد: الأكل اللم: الذي يأكل كل شيء يجده، لا يسأل عنه أحلال هو أم حرام؟ ويأكل الذي له ولغيره، يقال: لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه فأكلته. {وتحبون المال حبا جما} أي كثيرا، يعني: تحبون جمع المال وتولعون به، يقال: جم الماء في الحوض، إذا كثر واجتمع. {كلا} ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر. وقال مقاتل: أي لا يفعلون ما أمروا به في اليتيم، وإطعام المسكين، ثم أخبر عن تلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم، فقال عز من قائل: {إذا دكت الأرض دكا دكا} مرة بعد مرة، وكسر كل شيء على ظهرها من جبل وبناء وشجر، فلم يبق على ظهرها شيء. {وجاء ربك} قال الحسن: جاء أمره وقضاؤه وقال الكلبي: ينزل {والملك صفا صفا} قال عطاء: يريد صفوف الملائكة، وأهل كل سماء صف على حدة. قال الضحاك: أهل كل سماء إذا نزلوا يوم القيامة كانوا صفا مختلطين بالأرض ومن فيها فيكون سبع صفوف .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){الذين طغوا في البلاد} يعني عادا وثمود وفرعون، عملوا في الأرض بالمعاصي وتجبروا. {فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب} قال قتادة: يعني لونا من العذاب صبه عليهم، قال أهل المعاني: هذا على الاستعارة، لأن السوط عندهم غاية العذاب، فجرى ذلك لكل نوع من العذاب. وقال الزجاج: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب. {إن ربك لبالمرصاد} قال ابن عباس: يعني بحيث يرى ويسمع ويبصر. قال الكلبي: عليه طريق العباد لا يفوته أحد. قال مقاتل: ممر الناس عليه، والمرصاد، والمرصد: الطريق. وقيل: مرجع الخلق إلى حكمه وأمره وإليه مصيرهم. وقال الحسن وعكرمة: يرصد أعمال بني آدم. والمعنى: أنه لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما لا يفوت من هو بالمرصاد. وقال السدي: أرصد الله النار على طريقهم حتى يهلكهم. {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين } {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه} امتحنه {ربه} بالنعمة {فأكرمه} بالمال {ونعمه} بما وسع عليه {فيقول ربي أكرمن} بما أعطاني. {وأما إذا ما ابتلاه} بالفقر {فقدر عليه رزقه} قرأ أبو جعفر وابن عامر "فقدر" بتشديد الدال، وقرأ الآخرون بالتخفيف، وهما لغتان، أي ضيق عليه رزقه. وقيل: "قدر" بمعنى قتر وأعطاه قدر ما يكفيه. {فيقول، ربي أهانن} أذلني بالفقر. وهذا يعني به الكافر، تكون الكرامة والهوان عنده بكثرة المال والحظ في الدنيا وقلته. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في أمية بن خلف الجمحي الكافر، فرد الله على من ظن أن سعة الرزق إكرام وأن الفقر إهانة، فقال {كلا} لم أبتله بالغنى لكرامته، ولم أبتله بالفقر لهوانه، فأخبر أن الإكرام والإهانة لا تدور على المال وسعة الرزق، ولكن الفقر والغنى بتقديره، فيوسع على الكافر لا لكرامته، ويقدر على المؤمن لا لهوانه، إنما يكرم المرء بطاعته ويهينه بمعصيته. قرأ أهل الحجاز والبصرة "أكرمني وأهانني" بإثبات الياء في الوصل، ويقف ابن كثير ويعقوب بالياء أيضا، والآخرون يحذفونها وصلا ووقفا. {بل لا تكرمون اليتيم} قرأ أهل البصرة: "يكرمون، ويحضون، ويأكلون، ويحبون" بالياء فيهن، وقرأ الآخرون بالتاء، "لا تكرمون اليتيم" لا تحسنون إليه. وقيل: لا تعطونه حقه. قال مقاتل: كان قدامة بن مظعون يتيما في حجر أمية بن خلف وكان يدفعه عن حقه. {ولا تحاضون على طعام المسكين} أي لا تأمرون بإطعامه، وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة: "تحاضون" بفتح الحاء وألف بعدها، أي لا يحض بعضكم بعضا عليه . {وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى } {وتأكلون التراث} أي الميراث {أكلا لما} شديدا وهو أن يأكل نصيبه ونصيب غيره، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان، ويأكلون نصيبهم. قال ابن زيد: الأكل اللم: الذي يأكل كل شيء يجده، لا يسأل عنه أحلال هو أم حرام؟ ويأكل الذي له ولغيره، يقال: لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه فأكلته. {وتحبون المال حبا جما} أي كثيرا، يعني: تحبون جمع المال وتولعون به، يقال: جم الماء في الحوض، إذا كثر واجتمع. {كلا} ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر. وقال مقاتل: أي لا يفعلون ما أمروا به في اليتيم، وإطعام المسكين، ثم أخبر عن تلهفهم على ما سلف منهم حين لا ينفعهم، فقال عز من قائل: {إذا دكت الأرض دكا دكا} مرة بعد مرة، وكسر كل شيء على ظهرها من جبل وبناء وشجر، فلم يبق على ظهرها شيء. {وجاء ربك} قال الحسن: جاء أمره وقضاؤه وقال الكلبي: ينزل {والملك صفا صفا} قال عطاء: يريد صفوف الملائكة، وأهل كل سماء صف على حدة. قال الضحاك: أهل كل سماء إذا نزلوا يوم القيامة كانوا صفا مختلطين بالأرض ومن فيها فيكون سبع صفوف .
Section V08/P421–V08/P424Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P421–V08/P424)
Orijinal Metin (AR){وجيء يومئذ بجهنم} قال عبد الله بن مسعود، ومقاتل في هذه الآية: [جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها] لها تغيظ وزفير حتى تنصب على يسار العرش {يومئذ} يعني يوم يجاء بجهنم {يتذكر الإنسان} يتعظ ويتوب الكافر {وأنى له الذكرى} قال الزجاج: يظهر التوبة ومن أين له التوبة؟ {يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية } {يقول يا ليتني قدمت لحياتي} أي قدمت الخير والعمل الصالح لحياتي في الآخرة، أي لآخرتي التي لا موت فيها. {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} قرأ الكسائي ويعقوب "لا يعذب" "ولا يوثق" بفتح الذال والثاء على معنى لا يعذب أحد [في الدنيا] كعذاب الله يومئذ، ولا يوثق كوثاقه [أحد] يومئذ. وقيل: هو رجل بعينه، وهو أمية بن خلف، يعني لا يعذب كعذاب هذا الكافر أحد، ولا يوثق كوثاقه أحد. وقرأ الآخرون بكسر الذال والثاء، أي: لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر يومئذ، ولا يوثق كوثاقه أحد، يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب، والوثاق: هو الإسار في السلاسل والأغلال. قوله عز وجل: {يا أيتها النفس المطمئنة} إلى ما وعد الله عز وجل المصدقة بما قال الله. وقال مجاهد: "المطمئنة" التي أيقنت أن الله تعالى ربها وصبرت جأشا لأمره وطاعته. وقال الحسن: المؤمنة الموقنة، وقال عطية: الراضية بقضاء الله تعالى. وقال الكلبي: الآمنة من عذاب الله. وقيل: المطمئنة بذكر الله، بيانه: "قوله "وتطمئن قلوبهم بذكر الله". واختلفوا في وقت هذه المقالة، فقال قوم: يقال لها ذلك عند الموت فيقال لها: {ارجعي إلى ربك} 192/ب إلى الله {راضية} بالثواب {مرضية} عنك. وقال الحسن: إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله ورضيت عن الله ورضي الله عنها. قال عبد الله بن عمرو: إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله عز وجل ملكين إليه وأرسل إليه بتحفة من الجنة، فيقال لها: اخرجي يا أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان وربك عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة. فلا تمر بباب إلا فتح لها ولا بملك إلا صلى عليها، حتى يؤتى بها الرحمن فتسجد، ثم يقال لميكائيل: اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره، سبعون ذراعا عرضه، وسبعون ذراعا طوله، وينبذ له فيه الريحان فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره. وإن لم يكن جعل له نوره مثل الشمس في قبره، ويكون مثله مثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وإذا توفي الكافر أرسل الله إليه ملكين وأرسل قطعة من بجاد أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن، فيقال: يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم وربك عليك غضبان . وقال أبو صالح في قوله: "ارجعي إلى ربك راضية مرضية" قال: هذا عند خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل: "ادخلي في عبادي وادخلي جنتي". وقال آخرون: إنما يقال لها ذلك عند البعث يقال: ارجعي [إلى ربك] أي إلى صاحبك وجسدك، فيأمر الله الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وهذا قول عكرمة، وعطاء، والضحاك، ورواية العوفي عن ابن عباس. وقال الحسن: معناه: ارجعي إلى ثواب ربك وكرامته، راضية عن الله بما أعد لك، مرضية، رضي عنك ربك. {فادخلي في عبادي } {فادخلي في عبادي} أي مع عبادي في جنتي. وقيل: في جملة عبادي الصالحين المطيعين المصطفين، نظيره: "وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين". {وادخلي جنتي } {وادخلي جنتي} وقال بعض أهل الإشارة: يا أيتها النفس المطمئنة إلى الدنيا ارجعي إلى الله بتركها، والرجوع إلى الله هو سلوك سبيل الآخرة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){وجيء يومئذ بجهنم} قال عبد الله بن مسعود، ومقاتل في هذه الآية: [جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يقودونها] لها تغيظ وزفير حتى تنصب على يسار العرش {يومئذ} يعني يوم يجاء بجهنم {يتذكر الإنسان} يتعظ ويتوب الكافر {وأنى له الذكرى} قال الزجاج: يظهر التوبة ومن أين له التوبة؟ {يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية } {يقول يا ليتني قدمت لحياتي} أي قدمت الخير والعمل الصالح لحياتي في الآخرة، أي لآخرتي التي لا موت فيها. {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} قرأ الكسائي ويعقوب "لا يعذب" "ولا يوثق" بفتح الذال والثاء على معنى لا يعذب أحد [في الدنيا] كعذاب الله يومئذ، ولا يوثق كوثاقه [أحد] يومئذ. وقيل: هو رجل بعينه، وهو أمية بن خلف، يعني لا يعذب كعذاب هذا الكافر أحد، ولا يوثق كوثاقه أحد. وقرأ الآخرون بكسر الذال والثاء، أي: لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر يومئذ، ولا يوثق كوثاقه أحد، يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب، والوثاق: هو الإسار في السلاسل والأغلال. قوله عز وجل: {يا أيتها النفس المطمئنة} إلى ما وعد الله عز وجل المصدقة بما قال الله. وقال مجاهد: "المطمئنة" التي أيقنت أن الله تعالى ربها وصبرت جأشا لأمره وطاعته. وقال الحسن: المؤمنة الموقنة، وقال عطية: الراضية بقضاء الله تعالى. وقال الكلبي: الآمنة من عذاب الله. وقيل: المطمئنة بذكر الله، بيانه: "قوله "وتطمئن قلوبهم بذكر الله". واختلفوا في وقت هذه المقالة، فقال قوم: يقال لها ذلك عند الموت فيقال لها: {ارجعي إلى ربك} 192/ب إلى الله {راضية} بالثواب {مرضية} عنك. وقال الحسن: إذا أراد الله قبضها اطمأنت إلى الله ورضيت عن الله ورضي الله عنها. قال عبد الله بن عمرو: إذا توفي العبد المؤمن أرسل الله عز وجل ملكين إليه وأرسل إليه بتحفة من الجنة، فيقال لها: اخرجي يا أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان وربك عنك راض، فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض روح طيبة ونسمة طيبة. فلا تمر بباب إلا فتح لها ولا بملك إلا صلى عليها، حتى يؤتى بها الرحمن فتسجد، ثم يقال لميكائيل: اذهب بهذه فاجعلها مع أنفس المؤمنين، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره، سبعون ذراعا عرضه، وسبعون ذراعا طوله، وينبذ له فيه الريحان فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره. وإن لم يكن جعل له نوره مثل الشمس في قبره، ويكون مثله مثل العروس، ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه. وإذا توفي الكافر أرسل الله إليه ملكين وأرسل قطعة من بجاد أنتن من كل نتن وأخشن من كل خشن، فيقال: يا أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى جهنم وعذاب أليم وربك عليك غضبان . وقال أبو صالح في قوله: "ارجعي إلى ربك راضية مرضية" قال: هذا عند خروجها من الدنيا، فإذا كان يوم القيامة قيل: "ادخلي في عبادي وادخلي جنتي". وقال آخرون: إنما يقال لها ذلك عند البعث يقال: ارجعي [إلى ربك] أي إلى صاحبك وجسدك، فيأمر الله الأرواح أن ترجع إلى الأجساد، وهذا قول عكرمة، وعطاء، والضحاك، ورواية العوفي عن ابن عباس. وقال الحسن: معناه: ارجعي إلى ثواب ربك وكرامته، راضية عن الله بما أعد لك، مرضية، رضي عنك ربك. {فادخلي في عبادي } {فادخلي في عبادي} أي مع عبادي في جنتي. وقيل: في جملة عبادي الصالحين المطيعين المصطفين، نظيره: "وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين". {وادخلي جنتي } {وادخلي جنتي} وقال بعض أهل الإشارة: يا أيتها النفس المطمئنة إلى الدنيا ارجعي إلى الله بتركها، والرجوع إلى الله هو سلوك سبيل الآخرة.
Section V08/P424–V08/P430Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P424–V08/P430)
Orijinal Metin (AR)وقال سعيد بن جبير: مات ابن عباس رضي الله عنهما بالطائف فشهدت جنازته، فجاء طائر لم [نر] على صورة خلقه فدخل نعشه، ثم لم [نر] خارجا منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، ولم ندر من قرأها: "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" . سورة البلد مكية بسم الله الرحمن الرحيم {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد } {لا أقسم} يعني، أقسم {بهذا البلد} يعني مكة {وأنت حل} أي حلال، {بهذا البلد} تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم. أحل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، حتى قاتل وقتل وأمر بقتل ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة وغيرهما ، فأحل دماء قوم وحرم دماء قوم فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثم قال: إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . والمعنى: أن الله تعالى لما أقسم بمكة دل ذلك على عظيم قدرها مع حرمتها، فوعد نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يحلها له حتى يقاتل فيها، وأن يفتحها على يده، فهذا وعد من الله عز وجل بأن يحلها له. قال شرحبيل بن سعد: ومعنى قوله: "وأنت حل بهذا البلد" قال: يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويستحلون إخراجك وقتلك؟ {ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا } {ووالد وما ولد} يعني آدم عليه السلام وذريته. {لقد خلقنا الإنسان في كبد} روى الوالبي عن ابن عباس: في نصب. قال الحسن: يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. وقال قتادة: في مشقة فلا تلقاه إلا يكابد أمر الدنيا والآخرة. وقال سعيد بن جبير: [في شدة. وقال عطاء عن ابن عباس] : في شدة خلق حمله وولادته ورضاعه، وفطامه وفصاله ومعاشه وحياته وموته. وقال عمرو بن دينار: عند نبات أسنانه. قال يمان: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم، وهو مع ذلك أضعف الخلق. وأصل الكبد: الشدة. وقال مجاهد، وعكرمة، وعطية، والضحاك: يعني منتصبا معتدل القامة، وكل شيء خلق فإنه يمشي مكبا، وهي رواية مقسم عن ابن عباس، [وأصل] والكبد: الاستواء والاستقامة. وقال ابن كيسان: منتصبا رأسه في بطن أمه فإذا أذن الله له في خروجه انقلب رأسه إلى رجلي أمه. وقال مقاتل: "في كبد" أي في قوة. نزلت في أبي الأشدين واسمه أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديدا قويا يضع الأديم العكاظي تحت قدميه فيقول: من أزالني عنه فله كذا وكذا، فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلا قطعا ويبقى موضع قدميه. {أيحسب} يعني أبا الأشدين من قوته، {أن لن يقدر عليه أحد} أي: يظن من شدته أن لن يقدر عليه الله تعالى. وقيل: هو الوليد بن المغيرة. {يقول أهلكت} يعني أنفقت، {مالا لبدا} أي كثيرا بعضه على بعض، من التلبيد، في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، قرأ أبو جعفر لبدا بتشديد الباء على جمع لا بد، مثل راكع وركع، وقرأ الآخرون بالتخفيف على جمع "لبدة"، وقيل على الواحد مثل قثم وحطم. {أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة } {أيحسب أن لم يره أحد} قال سعيد بن جبير [وقتادة: أيظن] أن الله لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه، وأين أنفقه؟
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال سعيد بن جبير: مات ابن عباس رضي الله عنهما بالطائف فشهدت جنازته، فجاء طائر لم [نر] على صورة خلقه فدخل نعشه، ثم لم [نر] خارجا منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، ولم ندر من قرأها: "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" . سورة البلد مكية بسم الله الرحمن الرحيم {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد } {لا أقسم} يعني، أقسم {بهذا البلد} يعني مكة {وأنت حل} أي حلال، {بهذا البلد} تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم. أحل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، حتى قاتل وقتل وأمر بقتل ابن خطل، وهو متعلق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة وغيرهما ، فأحل دماء قوم وحرم دماء قوم فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ثم قال: إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة . والمعنى: أن الله تعالى لما أقسم بمكة دل ذلك على عظيم قدرها مع حرمتها، فوعد نبيه صلى الله عليه وسلم أنه يحلها له حتى يقاتل فيها، وأن يفتحها على يده، فهذا وعد من الله عز وجل بأن يحلها له. قال شرحبيل بن سعد: ومعنى قوله: "وأنت حل بهذا البلد" قال: يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويستحلون إخراجك وقتلك؟ {ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يقول أهلكت مالا لبدا } {ووالد وما ولد} يعني آدم عليه السلام وذريته. {لقد خلقنا الإنسان في كبد} روى الوالبي عن ابن عباس: في نصب. قال الحسن: يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة. وقال قتادة: في مشقة فلا تلقاه إلا يكابد أمر الدنيا والآخرة. وقال سعيد بن جبير: [في شدة. وقال عطاء عن ابن عباس] : في شدة خلق حمله وولادته ورضاعه، وفطامه وفصاله ومعاشه وحياته وموته. وقال عمرو بن دينار: عند نبات أسنانه. قال يمان: لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد ابن آدم، وهو مع ذلك أضعف الخلق. وأصل الكبد: الشدة. وقال مجاهد، وعكرمة، وعطية، والضحاك: يعني منتصبا معتدل القامة، وكل شيء خلق فإنه يمشي مكبا، وهي رواية مقسم عن ابن عباس، [وأصل] والكبد: الاستواء والاستقامة. وقال ابن كيسان: منتصبا رأسه في بطن أمه فإذا أذن الله له في خروجه انقلب رأسه إلى رجلي أمه. وقال مقاتل: "في كبد" أي في قوة. نزلت في أبي الأشدين واسمه أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديدا قويا يضع الأديم العكاظي تحت قدميه فيقول: من أزالني عنه فله كذا وكذا، فلا يطاق أن ينزع من تحت قدميه إلا قطعا ويبقى موضع قدميه. {أيحسب} يعني أبا الأشدين من قوته، {أن لن يقدر عليه أحد} أي: يظن من شدته أن لن يقدر عليه الله تعالى. وقيل: هو الوليد بن المغيرة. {يقول أهلكت} يعني أنفقت، {مالا لبدا} أي كثيرا بعضه على بعض، من التلبيد، في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، قرأ أبو جعفر لبدا بتشديد الباء على جمع لا بد، مثل راكع وركع، وقرأ الآخرون بالتخفيف على جمع "لبدة"، وقيل على الواحد مثل قثم وحطم. {أيحسب أن لم يره أحد ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة } {أيحسب أن لم يره أحد} قال سعيد بن جبير [وقتادة: أيظن] أن الله لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين اكتسبه، وأين أنفقه؟
Section V08/P430–V08/P432Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P430–V08/P432)
Orijinal Metin (AR)وقال الكلبي: إنه كان كاذبا في قوله أنفقت كذا وكذا، ولم يكن أنفق جميع ما قال، يقول أيظن أن الله عز وجل لم ير ذلك منه فيعلم مقدار نفقته، ثم ذكره نعمه ليعتبر، فقال: {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين} قال قتادة: نعم الله متظاهرة يقررك بها كيما تشكر، وجاء في الحديث: أن الله عز وجل يقول: ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين، فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق . {وهديناه 193/أالنجدين} قال أكثر المفسرين: طريق الخير والشر، والحق والباطل، والهدى والضلالة، كقوله: "إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا" وقال محمد بن كعب عن ابن عباس: "وهديناه النجدين" قال: الثديين، وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك، والنجد: طريق في ارتفاع. {فلا اقتحم العقبة} يقول: فهلا أنفق ماله فيما يجوز به من فك الرقاب وإطعام السغبان، فيكون خيرا له من إنفاقه على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا قول ابن زيد وجماعة. وقيل: "فلا اقتحم العقبة" أي لم يقتحمها ولا جاوزها. والاقتحام: الدخول في الأمر الشديد، وذكر العقبة هاهنا مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة، يقول: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة ولا طعام، وهذا معنى قول قتادة. وقيل: إنه شبه ثقل الذنوب على مرتكبها بعقبة، فإذا أعتق رقبة وأطعم كان كمن اقتحم العقبة وجاوزها. وروي عن ابن عمر: أن هذه العقبة جبل في جهنم . وقال الحسن وقتادة: عقبة شديدة في النار دون الجسر، فاقتحموها بطاعة الله تعالى . وقال مجاهد، والضحاك، والكلبي: هي صراط يضرب على جهنم كحد السيف، مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا، وإن بجنبتيه كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السعدان، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكردس في النار منكوس، فمن الناس من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح العاصف، ومنهم من يمر كالفارس، ومنهم من يمر عليه كالرجل يعدو، ومنهم من يمر كالرجل يسير، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم الزالون، ومنهم من يكردس في النار. قال ابن زيد: يقول فهلا سلك الطريق التي فيها النجاة. {وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة } ثم بين ما هي فقال: {وما أدراك ما العقبة} ما اقتحام العقبة. قال سفيان بن عيينة: كل شيء قال: "وما أدراك" فإنه أخبر به، وما قال: "وما يدريك" فإنه لم يخبر به. {فك رقبة أو إطعام} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: "فك" بفتح الكاف، "رقبة" نصب، "أو أطعم" بفتح الهمزة والميم على الماضي. وقرأ الآخرون "فك" برفع الكاف، "رقبة" جرا، "أو إطعام" [بكسر الهمزة، فألف بعد العين، ورفع الميم منونة] على المصدر. وأراد بفك الرقبة إعتاقها وإطلاقها، ومن أعتق رقبة كانت فداءه من النار. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن عمر بن علي بن حسين، عن سعيد بن مرجانة قال: سمعته يحدث عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى يعتق فرجه بفرجه" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن طلحة
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الكلبي: إنه كان كاذبا في قوله أنفقت كذا وكذا، ولم يكن أنفق جميع ما قال، يقول أيظن أن الله عز وجل لم ير ذلك منه فيعلم مقدار نفقته، ثم ذكره نعمه ليعتبر، فقال: {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين} قال قتادة: نعم الله متظاهرة يقررك بها كيما تشكر، وجاء في الحديث: أن الله عز وجل يقول: ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين، فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق . {وهديناه 193/أالنجدين} قال أكثر المفسرين: طريق الخير والشر، والحق والباطل، والهدى والضلالة، كقوله: "إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا" وقال محمد بن كعب عن ابن عباس: "وهديناه النجدين" قال: الثديين، وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك، والنجد: طريق في ارتفاع. {فلا اقتحم العقبة} يقول: فهلا أنفق ماله فيما يجوز به من فك الرقاب وإطعام السغبان، فيكون خيرا له من إنفاقه على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا قول ابن زيد وجماعة. وقيل: "فلا اقتحم العقبة" أي لم يقتحمها ولا جاوزها. والاقتحام: الدخول في الأمر الشديد، وذكر العقبة هاهنا مثل ضربه الله لمجاهدة النفس والهوى والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة، يقول: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة ولا طعام، وهذا معنى قول قتادة. وقيل: إنه شبه ثقل الذنوب على مرتكبها بعقبة، فإذا أعتق رقبة وأطعم كان كمن اقتحم العقبة وجاوزها. وروي عن ابن عمر: أن هذه العقبة جبل في جهنم . وقال الحسن وقتادة: عقبة شديدة في النار دون الجسر، فاقتحموها بطاعة الله تعالى . وقال مجاهد، والضحاك، والكلبي: هي صراط يضرب على جهنم كحد السيف، مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا، وإن بجنبتيه كلاليب وخطاطيف كأنها شوك السعدان، فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكردس في النار منكوس، فمن الناس من يمر كالبرق الخاطف، ومنهم من يمر كالريح العاصف، ومنهم من يمر كالفارس، ومنهم من يمر عليه كالرجل يعدو، ومنهم من يمر كالرجل يسير، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم الزالون، ومنهم من يكردس في النار. قال ابن زيد: يقول فهلا سلك الطريق التي فيها النجاة. {وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة } ثم بين ما هي فقال: {وما أدراك ما العقبة} ما اقتحام العقبة. قال سفيان بن عيينة: كل شيء قال: "وما أدراك" فإنه أخبر به، وما قال: "وما يدريك" فإنه لم يخبر به. {فك رقبة أو إطعام} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي: "فك" بفتح الكاف، "رقبة" نصب، "أو أطعم" بفتح الهمزة والميم على الماضي. وقرأ الآخرون "فك" برفع الكاف، "رقبة" جرا، "أو إطعام" [بكسر الهمزة، فألف بعد العين، ورفع الميم منونة] على المصدر. وأراد بفك الرقبة إعتاقها وإطلاقها، ومن أعتق رقبة كانت فداءه من النار. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني ابن الهاد، عن عمر بن علي بن حسين، عن سعيد بن مرجانة قال: سمعته يحدث عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، حتى يعتق فرجه بفرجه" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن طلحة
Section V08/P432–V08/P435Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P432–V08/P435)
Orijinal Metin (AR)بن مصرف اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة، قال: "لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة"، قال: قلت: أوليسا واحدا؟ قال: " لا عتق النسمة: أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف وأنفق على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسلانك إلا من خير" . وقال عكرمة قوله: "فك رقبة"، يعني فك رقبة من الذنوب بالتوبة "أو إطعام في يوم ذي مسغبة"، مجاعة، يقال: سغب يسغب سغبا إذا جاع. {يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة } {يتيما ذا مقربة} أي ذا قرابة، يريد يتيما بينك وبينه قرابة. {أو مسكينا ذا متربة} قد لصق بالتراب من فقره وضره. وقال مجاهد عن ابن عباس: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء. و"المتربة" مصدر ترب يترب تربا ومتربة إذا افتقر. {ثم كان من الذين آمنوا} بين أن هذا القرب إنما تنفع مع الإيمان. وقيل: "ثم" بمعنى الواو، {وتواصوا} أوصى بعضهم بعضا، {بالصبر} على فرائض الله وأوامره، {وتواصوا بالمرحمة} برحمة الناس. {أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة} مطبقة عليهم أبوابها، لا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم. قرأ أبو عمرو، وحمزة، وحفص: بالهمزة هاهنا، وفي الهمزة، وقرأ الآخرون بلا همز، وهما لغتان، يقال: آصدت الباب وأوصدته، إذا أغلقته وأطبقته، وقيل: معنى الهمز المطبقة وغير الهمز المغلقة . سورة الشمس مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها } {والشمس وضحاها} قال مجاهد والكلبي: ضوءها، والضحى: حين تطلع الشمس، فيصفو ضوءها، قال قتادة: هو النهار كله. وقال مقاتل: حرها، كقوله في طه "ولا تضحى"، يعني لا يؤذيك الحر. {والقمر إذا تلاها} تبعها، وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. وقال الزجاج: وذلك حين استدار، يعني كمل ضوءه تابعا للشمس في الإنارة وذلك في الليالي البيض. {والنهار إذا جلاها} يعني إذا جلى الظلمة، كناية عن غير مذكور لكونه معروفا. {والليل إذا يغشاها} يعني يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. {والسماء وما بناها} قال [الكلبي] .: ومن بناها، وخلقها كقوله: "فانكحوا ما طاب لكم من النساء". (النساء -3) أي من طاب. قال عطاء: والذي بناها. وقال الفراء والزجاج: "ما" بمعنى المصدر، أي وبنائها كقوله: "بما غفر لي ربي" (يس -27) . {والأرض وما طحاها} بسطها. {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } {ونفس وما سواها} عدل خلقها وسوى أعضاءها. قال عطاء: يريد جميع ما خلق من الجن والإنس. {فألهمها فجورها وتقواها} قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: 193/ب بين لها الخير والشر. وقال في رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية، وروى الكلبي عن أبي صالح عنه: عرفها ما تأتي من الخير وما تتقي [من الشر] . وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها. قال ابن زيد: جعل فيها ذلك، يعني بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور. واختار الزجاج هذا، وحمل الإلهام على التوفيق والخذلان، وهذا يبين أن الله عز وجل خلق في المؤمن التقوى وفي الكافر الفجور.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)بن مصرف اليامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة، قال: "لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة وفك الرقبة"، قال: قلت: أوليسا واحدا؟ قال: " لا عتق النسمة: أن تنفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها، والمنحة الوكوف وأنفق على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسلانك إلا من خير" . وقال عكرمة قوله: "فك رقبة"، يعني فك رقبة من الذنوب بالتوبة "أو إطعام في يوم ذي مسغبة"، مجاعة، يقال: سغب يسغب سغبا إذا جاع. {يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة } {يتيما ذا مقربة} أي ذا قرابة، يريد يتيما بينك وبينه قرابة. {أو مسكينا ذا متربة} قد لصق بالتراب من فقره وضره. وقال مجاهد عن ابن عباس: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء. و"المتربة" مصدر ترب يترب تربا ومتربة إذا افتقر. {ثم كان من الذين آمنوا} بين أن هذا القرب إنما تنفع مع الإيمان. وقيل: "ثم" بمعنى الواو، {وتواصوا} أوصى بعضهم بعضا، {بالصبر} على فرائض الله وأوامره، {وتواصوا بالمرحمة} برحمة الناس. {أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة} مطبقة عليهم أبوابها، لا يدخل فيها روح ولا يخرج منها غم. قرأ أبو عمرو، وحمزة، وحفص: بالهمزة هاهنا، وفي الهمزة، وقرأ الآخرون بلا همز، وهما لغتان، يقال: آصدت الباب وأوصدته، إذا أغلقته وأطبقته، وقيل: معنى الهمز المطبقة وغير الهمز المغلقة . سورة الشمس مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها } {والشمس وضحاها} قال مجاهد والكلبي: ضوءها، والضحى: حين تطلع الشمس، فيصفو ضوءها، قال قتادة: هو النهار كله. وقال مقاتل: حرها، كقوله في طه "ولا تضحى"، يعني لا يؤذيك الحر. {والقمر إذا تلاها} تبعها، وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. وقال الزجاج: وذلك حين استدار، يعني كمل ضوءه تابعا للشمس في الإنارة وذلك في الليالي البيض. {والنهار إذا جلاها} يعني إذا جلى الظلمة، كناية عن غير مذكور لكونه معروفا. {والليل إذا يغشاها} يعني يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. {والسماء وما بناها} قال [الكلبي] .: ومن بناها، وخلقها كقوله: "فانكحوا ما طاب لكم من النساء". (النساء -3) أي من طاب. قال عطاء: والذي بناها. وقال الفراء والزجاج: "ما" بمعنى المصدر، أي وبنائها كقوله: "بما غفر لي ربي" (يس -27) . {والأرض وما طحاها} بسطها. {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها } {ونفس وما سواها} عدل خلقها وسوى أعضاءها. قال عطاء: يريد جميع ما خلق من الجن والإنس. {فألهمها فجورها وتقواها} قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: 193/ب بين لها الخير والشر. وقال في رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية، وروى الكلبي عن أبي صالح عنه: عرفها ما تأتي من الخير وما تتقي [من الشر] . وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها. قال ابن زيد: جعل فيها ذلك، يعني بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور. واختار الزجاج هذا، وحمل الإلهام على التوفيق والخذلان، وهذا يبين أن الله عز وجل خلق في المؤمن التقوى وفي الكافر الفجور.
Section V08/P435–V08/P439Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P435–V08/P439)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنا [أحمد بن] محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله أخبرنا عبد الله بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا عروة بن ثابت الأنصاري، حدثنا يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس [ويتكادحون] فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما آتاهم به نبيهم وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قد قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت منه فزعا شديدا، وقلت: إنه ليس شيء إلا وهو خلقه وملك، يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال لي: سددك الله، إنما سألتك لأختبر عقلك [إن رجلا من جهينة أو مزينة] أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم نبيهم وأكدت به عليهم الحجة؟ فقال: "لا بل شيء قد قضي عليهم ومضى فيهم"، قال قلت: ففيم العمل إذا؟ قال: "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: بل للأبد، قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن فيم العمل، اليوم، فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أو فيما يستقبل؟ قال: "لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير"، قال: ففيم العمل؟ فقال زهير: فقال كلمة خفيت علي، فسألت عنها نسبتي بعد، فذكر أنه سمعها، فقال: "اعملوا فإن كلا ميسر لما خلق له" . {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها كذبت ثمود بطغواها } {قد أفلح من زكاها} وهذا موضع القسم، أي فازت وسعدت نفس زكاها الله، أي أصلحها وطهرها من الذنوب ووفقها للطاعة. {وقد خاب من دساها} أي خابت وخسرت نفس أضلها الله فأفسدها. وقال الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل، "وقد خاب من دساها" أهلكها وأضلها وحملها على المعصية، فجعل الفعل للنفس. و"دساها" أصله: دسسها من التدسيس، وهو إخفاء الشيء، فأبدلت السين الثانية ياء. والمعنى هاهنا: أخملها وأخفى محلها بالكفر والمعصية. أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجوربذي، حدثنا أحمد بن حرب، حدثنا أبو معاوية عن عاصم، عن أبي عثمان وعبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها" . قوله عز وجل {كذبت ثمود بطغواها} بطغيانها وعدوانها، أي الطغيان حملهم على التكذيب. {إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها } {إذ انبعث أشقاها} أي قام، والانبعاث: هو الإسراع في الطاعة للباعث، أي: كذبوا بالعذاب، وكذبوا صالحا لما انبعث أشقاها وهو: قدار، بن سالف، وكان أشقر أزرق [العينين] قصيرا قام لعقر الناقة.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أنا [أحمد بن] محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد بن الحسين بن عبد الله، حدثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله أخبرنا عبد الله بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، أخبرنا عروة بن ثابت الأنصاري، حدثنا يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن الأسود الديلي قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس [ويتكادحون] فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما آتاهم به نبيهم وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قد قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت منه فزعا شديدا، وقلت: إنه ليس شيء إلا وهو خلقه وملك، يده لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال لي: سددك الله، إنما سألتك لأختبر عقلك [إن رجلا من جهينة أو مزينة] أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس ويتكادحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم نبيهم وأكدت به عليهم الحجة؟ فقال: "لا بل شيء قد قضي عليهم ومضى فيهم"، قال قلت: ففيم العمل إذا؟ قال: "من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه الله لها، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها" أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، أرأيت عمرتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: بل للأبد، قال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأننا خلقنا الآن فيم العمل، اليوم، فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أو فيما يستقبل؟ قال: "لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير"، قال: ففيم العمل؟ فقال زهير: فقال كلمة خفيت علي، فسألت عنها نسبتي بعد، فذكر أنه سمعها، فقال: "اعملوا فإن كلا ميسر لما خلق له" . {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها كذبت ثمود بطغواها } {قد أفلح من زكاها} وهذا موضع القسم، أي فازت وسعدت نفس زكاها الله، أي أصلحها وطهرها من الذنوب ووفقها للطاعة. {وقد خاب من دساها} أي خابت وخسرت نفس أضلها الله فأفسدها. وقال الحسن: معناه قد أفلح من زكى نفسه فأصلحها وحملها على طاعة الله عز وجل، "وقد خاب من دساها" أهلكها وأضلها وحملها على المعصية، فجعل الفعل للنفس. و"دساها" أصله: دسسها من التدسيس، وهو إخفاء الشيء، فأبدلت السين الثانية ياء. والمعنى هاهنا: أخملها وأخفى محلها بالكفر والمعصية. أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم أبو بكر الجوربذي، حدثنا أحمد بن حرب، حدثنا أبو معاوية عن عاصم، عن أبي عثمان وعبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: "اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها" . قوله عز وجل {كذبت ثمود بطغواها} بطغيانها وعدوانها، أي الطغيان حملهم على التكذيب. {إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها } {إذ انبعث أشقاها} أي قام، والانبعاث: هو الإسراع في الطاعة للباعث، أي: كذبوا بالعذاب، وكذبوا صالحا لما انبعث أشقاها وهو: قدار، بن سالف، وكان أشقر أزرق [العينين] قصيرا قام لعقر الناقة.
Section V08/P439–V08/P442Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P439–V08/P442)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل [أخبرنا موسى بن إسماعيل] ، حدثنا وهيب، حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم] : "إذ انبعث أشقاها"، انبعث لها رجل عزيز [عارم] منيع في أهله مثل أبي زمعة" . {فقال لهم رسول الله} صالح عليه السلام، {ناقة الله} أي احذروا عقر ناقة الله. وقال الزجاج: منصوب على معنى: ذروا ناقة الله، {وسقياها} شربها، أي: ذروا ناقة الله وذروا شربها من الماء، [فلا تعرضوا] للماء يوم شربها. {فكذبوه} يعني صالحا، {فعقروها} يعني الناقة. {فدمدم عليهم ربهم} قال عطاء ومقاتل: فدمر عليهم ربهم فأهلكهم. قال المؤرج: الدمدمة إهلاك باستئصال. {بذنبهم} بتكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة، {فسواها} فسوى الدمدمة عليهم جميعا، وعمهم بها فلم يفلت منهم أحد. وقال الفراء: سوى الأمة وأنزل العذاب بصغيرها وكبيرها، يعني سوى بينهم. {ولا يخاف عقباها} قرأ أهل المدينة والشام: "فلا" بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الباقون بالواو، وهكذا في مصاحفهم {عقباها} عاقبتها. قال الحسن: معناه: لا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم. وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال الضحاك، والسدي، والكلبي: هو راجع إلى العاقر، وفي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها. سورة الليل مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } {والليل إذا يغشى} أي يغشى النهار بظلمة فيذهب بضوئه. {والنهار إذا تجلى} بان وظهر من بين الظلمة. {وما خلق الذكر والأنثى} يعني: ومن خلق، قيل هي "ما" المصدرية 194/أأي: وخلق الذكر والأنثى، قال مقاتل والكلبي: يعني آدم وحواء. وفي قراءة ابن مسعود، وأبي الدرداء: والذكر والأنثى. جواب القسم قوله: {إن سعيكم لشتى} إن أعمالكم لمختلفة، فساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها. روى أبو مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل، الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" . {فأما من أعطى} ماله في سبيل الله، {واتقى} ربه. {وصدق بالحسنى} قال أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك: وصدق بلا إله إلا الله، وهي رواية عطية عن ابن عباس. وقال مجاهد: بالجنة دليله: قوله تعالى "للذين أحسنوا الحسنى" يعني الجنة. وقيل: "صدق بالحسنى": أي بالخلف، أي أيقن أن الله تعالى سيخلفه. وهي رواية عكرمة عن ابن عباس. وقال قتادة ومقاتل والكلبي: بموعود الله عز وجل الذي وعده أن يثيبه. {فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } {فسنيسره} فسنهيئه في الدنيا، {لليسرى} أي للخلة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله عز وجل. {وأما من بخل} بالنفقة في الخير، {واستغنى} عن ثواب الله فلم يرغب فيه {وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا يرضي الله، فيستوجب به النار. قال مقاتل: نعسر عليه أن يأتي خيرا. وروينا عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نفس منفوسة إلا [كتب الله] مكانها من الجنة أو النار" فقال رجل: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: "لا ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة"، ثم تلا "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" . قيل: نزلت في أبي بكر الصديق اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق، فأعتقه فأنزل الله تعالى: "والليل إذا يغشى" إلى قوله: "إن سعيكم لشتى" يعني: سعي أبي بكر وأمية .
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل [أخبرنا موسى بن إسماعيل] ، حدثنا وهيب، حدثنا هشام عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وذكر الناقة والذي عقرها فقال [رسول الله صلى الله عليه وسلم] : "إذ انبعث أشقاها"، انبعث لها رجل عزيز [عارم] منيع في أهله مثل أبي زمعة" . {فقال لهم رسول الله} صالح عليه السلام، {ناقة الله} أي احذروا عقر ناقة الله. وقال الزجاج: منصوب على معنى: ذروا ناقة الله، {وسقياها} شربها، أي: ذروا ناقة الله وذروا شربها من الماء، [فلا تعرضوا] للماء يوم شربها. {فكذبوه} يعني صالحا، {فعقروها} يعني الناقة. {فدمدم عليهم ربهم} قال عطاء ومقاتل: فدمر عليهم ربهم فأهلكهم. قال المؤرج: الدمدمة إهلاك باستئصال. {بذنبهم} بتكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة، {فسواها} فسوى الدمدمة عليهم جميعا، وعمهم بها فلم يفلت منهم أحد. وقال الفراء: سوى الأمة وأنزل العذاب بصغيرها وكبيرها، يعني سوى بينهم. {ولا يخاف عقباها} قرأ أهل المدينة والشام: "فلا" بالفاء وكذلك هو في مصاحفهم، وقرأ الباقون بالواو، وهكذا في مصاحفهم {عقباها} عاقبتها. قال الحسن: معناه: لا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم. وهي رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. وقال الضحاك، والسدي، والكلبي: هو راجع إلى العاقر، وفي الكلام تقديم وتأخير، وتقديره: إذ انبعث أشقاها ولا يخاف عقباها. سورة الليل مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى } {والليل إذا يغشى} أي يغشى النهار بظلمة فيذهب بضوئه. {والنهار إذا تجلى} بان وظهر من بين الظلمة. {وما خلق الذكر والأنثى} يعني: ومن خلق، قيل هي "ما" المصدرية 194/أأي: وخلق الذكر والأنثى، قال مقاتل والكلبي: يعني آدم وحواء. وفي قراءة ابن مسعود، وأبي الدرداء: والذكر والأنثى. جواب القسم قوله: {إن سعيكم لشتى} إن أعمالكم لمختلفة، فساع في فكاك نفسه، وساع في عطبها. روى أبو مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل، الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" . {فأما من أعطى} ماله في سبيل الله، {واتقى} ربه. {وصدق بالحسنى} قال أبو عبد الرحمن السلمي والضحاك: وصدق بلا إله إلا الله، وهي رواية عطية عن ابن عباس. وقال مجاهد: بالجنة دليله: قوله تعالى "للذين أحسنوا الحسنى" يعني الجنة. وقيل: "صدق بالحسنى": أي بالخلف، أي أيقن أن الله تعالى سيخلفه. وهي رواية عكرمة عن ابن عباس. وقال قتادة ومقاتل والكلبي: بموعود الله عز وجل الذي وعده أن يثيبه. {فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى } {فسنيسره} فسنهيئه في الدنيا، {لليسرى} أي للخلة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله عز وجل. {وأما من بخل} بالنفقة في الخير، {واستغنى} عن ثواب الله فلم يرغب فيه {وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا يرضي الله، فيستوجب به النار. قال مقاتل: نعسر عليه أن يأتي خيرا. وروينا عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من نفس منفوسة إلا [كتب الله] مكانها من الجنة أو النار" فقال رجل: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: "لا ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة"، ثم تلا "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" . قيل: نزلت في أبي بكر الصديق اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق، فأعتقه فأنزل الله تعالى: "والليل إذا يغشى" إلى قوله: "إن سعيكم لشتى" يعني: سعي أبي بكر وأمية .
Section V08/P442–V08/P447Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P442–V08/P447)
Orijinal Metin (AR)وروى علي بن حجر عن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء، قال: كان لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار يسقط من بلحها في دار جاره، وكان صبيانه يتناولون منه، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بعنيها بنخلة في الجنة" فأبى، فخرج فلقيه أبو الدحداح، فقال له: هل لك أن تبيعها بحش [البستان] ، يعني حائطا له، فقال له: هي لك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة؟ قال: "نعم" قال: هي لك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم جار الأنصاري فقال: "خذها". فأنزل الله تعالى: "والليل إذا يغشى" إلى قوله: "إن سعيكم لشتى" [سعي أبي] الدحداح والأنصاري صاحب النخلة. {فأما من أعطى واتقى} [يعني أبا] الدحداح، {وصدق بالحسنى} [الثواب] {فسنيسره لليسرى} يعني الجنة، {وأما من بخل واستغنى} يعني الأنصاري، {وكذب بالحسنى} يعني الثواب، {فسنيسره للعسرى} يعني النار. {وما يغني عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فأنذرتكم نارا تلظى } {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى } {وما يغني عنه ماله} الذي بخل به، {إذا تردى} قال مجاهد: إذا مات. وقال قتادة وأبو صالح: هوى في جهنم. {إن علينا للهدى} يعني البيان. قال الزجاج: علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال، وهو قول قتادة، قال: على الله بيان حلاله وحرامه. قال الفراء: يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله كقوله تعالى: "وعلى الله قصد السبيل" (النحل -9) يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد. وقيل معناه: إن علينا للهدى والإضلال كقوله: "بيدك الخير" (آل عمران -26) [فاقتصر على الهدى لدلالة الكلام عليه كقوله: "سرابيل تقيكم الحر" (النحل -81) فاقتصر على ذكر الحر ولم يذكر البرد لأنه يدل عليه] . {وإن لنا للآخرة والأولى} فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق. {فأنذرتكم} يا أهل مكة، {نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى} أي: تتلظى، يعني تتوقد وتتوهج. {الذي كذب} الرسول، {وتولى} عن الإيمان. {وسيجنبها الأتقى} يريد بالأشقى الشقي، وبالأتقى التقي. {الذي يؤتي ماله يتزكى } {الذي يؤتي ماله} يعطي ماله {يتزكى} يطلب أن يكون عند الله زاكيا لا رياء ولا سمعة، يعني أبا بكر الصديق، في قول الجميع. قال ابن الزبير: كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك؟ قال: منع ظهري أريد، فنزل: "وسيجنبها الأتقى"، إلى آخر السورة . وذكر محمد بن إسحاق قال: كان بلال لبعض بني جمح وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام طاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى علي بن حجر عن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء، قال: كان لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار يسقط من بلحها في دار جاره، وكان صبيانه يتناولون منه، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بعنيها بنخلة في الجنة" فأبى، فخرج فلقيه أبو الدحداح، فقال له: هل لك أن تبيعها بحش [البستان] ، يعني حائطا له، فقال له: هي لك، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة؟ قال: "نعم" قال: هي لك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم جار الأنصاري فقال: "خذها". فأنزل الله تعالى: "والليل إذا يغشى" إلى قوله: "إن سعيكم لشتى" [سعي أبي] الدحداح والأنصاري صاحب النخلة. {فأما من أعطى واتقى} [يعني أبا] الدحداح، {وصدق بالحسنى} [الثواب] {فسنيسره لليسرى} يعني الجنة، {وأما من بخل واستغنى} يعني الأنصاري، {وكذب بالحسنى} يعني الثواب، {فسنيسره للعسرى} يعني النار. {وما يغني عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فأنذرتكم نارا تلظى } {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى } {وما يغني عنه ماله} الذي بخل به، {إذا تردى} قال مجاهد: إذا مات. وقال قتادة وأبو صالح: هوى في جهنم. {إن علينا للهدى} يعني البيان. قال الزجاج: علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال، وهو قول قتادة، قال: على الله بيان حلاله وحرامه. قال الفراء: يعني من سلك الهدى فعلى الله سبيله كقوله تعالى: "وعلى الله قصد السبيل" (النحل -9) يقول: من أراد الله فهو على السبيل القاصد. وقيل معناه: إن علينا للهدى والإضلال كقوله: "بيدك الخير" (آل عمران -26) [فاقتصر على الهدى لدلالة الكلام عليه كقوله: "سرابيل تقيكم الحر" (النحل -81) فاقتصر على ذكر الحر ولم يذكر البرد لأنه يدل عليه] . {وإن لنا للآخرة والأولى} فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطريق. {فأنذرتكم} يا أهل مكة، {نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى} أي: تتلظى، يعني تتوقد وتتوهج. {الذي كذب} الرسول، {وتولى} عن الإيمان. {وسيجنبها الأتقى} يريد بالأشقى الشقي، وبالأتقى التقي. {الذي يؤتي ماله يتزكى } {الذي يؤتي ماله} يعطي ماله {يتزكى} يطلب أن يكون عند الله زاكيا لا رياء ولا سمعة، يعني أبا بكر الصديق، في قول الجميع. قال ابن الزبير: كان أبو بكر يبتاع الضعفة فيعتقهم، فقال أبوه: أي بني لو كنت تبتاع من يمنع ظهرك؟ قال: منع ظهري أريد، فنزل: "وسيجنبها الأتقى"، إلى آخر السورة . وذكر محمد بن إسحاق قال: كان بلال لبعض بني جمح وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة، وكان صادق الإسلام طاهر القلب، وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره ببطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد أحد.
Section V08/P447–V08/P450Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P447–V08/P450)
Orijinal Metin (AR)وقال محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك، وكانت دار أبي بكر في بني جمح، فقال لأمية ألا تتقي الله تعالى في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، قال أبو بكر: أفعل! عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيك؟ قال: قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذه فأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر ست [رقاب] ، بلال سابعهم، عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأم عميس، وزنيرة فأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى [فقالت: كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى] ، وما تنفعان فرد الله إليها بصرها، وأعتق النهدية وابنتها، وكانتا لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما تحطبان لها وهي تقول والله لا أعتقكما أبدا. فقال أبو بكر: خلا يا أم فلان، فقالت: خلا أنت أفسدتهما فأعتقهما، قال [أبو بكر رضي الله عنه] فبكم؟ قالت: بكذا وكذا، قال: قد أخذتهما وهما حرتان، ومر بجارية بني المؤمل وهي تعذب فابتاعها فأعتقها . وقال سعيد بن المسيب: بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس عبد لأبي بكر، صاحب عشرة آلاف دينار، وغلمان وجوار ومواش، وكان مشركا حمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون ماله له، فأبى فأبغضه أبو بكر، فلما قال له 194/ب أمية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه وباعه منه، فقال المشركون: ما فعل ذلك أبو بكر ببلال إلا ليد كانت لبلال عنده فأنزل الله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} أي يجازيه ويكافئه عليها. {إلا} لكن {ابتغاء وجه ربه الأعلى} يعني: لا يفعل ذلك مجازاة لأحد بيد له عنده، ولكنه يفعله ابتغاء وجه ربه الأعلى وطلب رضاه. {ولسوف يرضى} بما يعطيه الله عز وجل في الآخرة من الجنة والكرامة جزاء على ما فعل. سورة الضحى مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سفيان قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث، فأنزل الله عز وجل: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} . وقيل: إن المرأة التي قالت ذلك أم جميل امرأة أبي لهب. وقال المفسرون سألت اليهود، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وعن الروح؟ فقال: سأخبركم غدا، ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي . وقال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبريل عليه السلام عنه كون جرو في بيته، فلما نزل عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبطائه، فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب [أو] صورة . واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقال ابن جريج: اثنا عشر يوما. وقال ابن عباس: خمسة عشر يوما. وقال مقاتل: أربعون يوما. قالوا: فقال المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله تعالى هذه السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك"، فقال جبريل: "إني كنت أشد شوقا [إليك] ، وكلني عبد مأمور"، فأنزل: "وما نتنزل إلا بأمر ربك" (مريم -64) . قوله عز وجل: {والضحى} أقسم بالضحى وأراد به النهار كله، بدليل أنه قابله بالليل [فقال والليل] إذا سجى، نظيره: قوله: "أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى" (الأعراف -98) أي نهارا.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: مر به أبو بكر يوما وهم يصنعون به ذلك، وكانت دار أبي بكر في بني جمح، فقال لأمية ألا تتقي الله تعالى في هذا المسكين؟ قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، قال أبو بكر: أفعل! عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيك؟ قال: قد فعلت فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذه فأعتقه، ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر ست [رقاب] ، بلال سابعهم، عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأم عميس، وزنيرة فأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى [فقالت: كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى] ، وما تنفعان فرد الله إليها بصرها، وأعتق النهدية وابنتها، وكانتا لامرأة من بني عبد الدار فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما تحطبان لها وهي تقول والله لا أعتقكما أبدا. فقال أبو بكر: خلا يا أم فلان، فقالت: خلا أنت أفسدتهما فأعتقهما، قال [أبو بكر رضي الله عنه] فبكم؟ قالت: بكذا وكذا، قال: قد أخذتهما وهما حرتان، ومر بجارية بني المؤمل وهي تعذب فابتاعها فأعتقها . وقال سعيد بن المسيب: بلغني أن أمية بن خلف قال لأبي بكر في بلال حين قال: أتبيعه؟ قال: نعم أبيعه بنسطاس عبد لأبي بكر، صاحب عشرة آلاف دينار، وغلمان وجوار ومواش، وكان مشركا حمله أبو بكر على الإسلام على أن يكون ماله له، فأبى فأبغضه أبو بكر، فلما قال له 194/ب أمية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه وباعه منه، فقال المشركون: ما فعل ذلك أبو بكر ببلال إلا ليد كانت لبلال عنده فأنزل الله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} أي يجازيه ويكافئه عليها. {إلا} لكن {ابتغاء وجه ربه الأعلى} يعني: لا يفعل ذلك مجازاة لأحد بيد له عنده، ولكنه يفعله ابتغاء وجه ربه الأعلى وطلب رضاه. {ولسوف يرضى} بما يعطيه الله عز وجل في الآخرة من الجنة والكرامة جزاء على ما فعل. سورة الضحى مكية بسم الله الرحمن الرحيم {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى } أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا الأسود بن قيس قال: سمعت جندب بن سفيان قال: اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين أو ثلاثا فجاءت امرأة فقالت: يا محمد إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث، فأنزل الله عز وجل: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} . وقيل: إن المرأة التي قالت ذلك أم جميل امرأة أبي لهب. وقال المفسرون سألت اليهود، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وأصحاب الكهف وعن الروح؟ فقال: سأخبركم غدا، ولم يقل: إن شاء الله، فاحتبس عنه الوحي . وقال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبريل عليه السلام عنه كون جرو في بيته، فلما نزل عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على إبطائه، فقال: إنا لا ندخل بيتا فيه كلب [أو] صورة . واختلفوا في مدة احتباس الوحي عنه، فقال ابن جريج: اثنا عشر يوما. وقال ابن عباس: خمسة عشر يوما. وقال مقاتل: أربعون يوما. قالوا: فقال المشركون: إن محمدا ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله تعالى هذه السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا جبريل ما جئت حتى اشتقت إليك"، فقال جبريل: "إني كنت أشد شوقا [إليك] ، وكلني عبد مأمور"، فأنزل: "وما نتنزل إلا بأمر ربك" (مريم -64) . قوله عز وجل: {والضحى} أقسم بالضحى وأراد به النهار كله، بدليل أنه قابله بالليل [فقال والليل] إذا سجى، نظيره: قوله: "أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى" (الأعراف -98) أي نهارا.
Section V08/P450–V08/P455Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P450–V08/P455)
Orijinal Metin (AR)وقال قتادة ومقاتل: يعني وقت الضحى، وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس، واعتدال النهار في الحر والبرد والصيف والشتاء. {والليل إذا سجى} قال الحسن: أقبل بظلامه، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، وقال الوالبي عنه: إذا ذهب، قال عطاء والضحاك: غطى كل شيء بالظلمة. وقال مجاهد: استوى. وقال قتادة وابن زيد: سكن واستقر ظلامه فلا يزداد بعد ذلك. يقال: ليل ساج وبحر ساج [إذا كان ساكنا] . قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} هذا جواب القسم، أي ما تركك منذ اختارك ولا أبغضك منذ أحبك. {وللآخرة خير لك من الأولى } {وللآخرة خير لك من الأولى} حدثنا المطهر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم [الصالحاني] ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا ابن أبي عاصم، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا معاوية بن هشام عن علي بن صالح عن يزيد بن زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا" . {ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى } {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال عطاء عن ابن عباس: هو الشفاعة في أمته حتى يرضى، وهو قول علي والحسن. وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسؤءك فيهم" . وقال حرب بن شريح سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"، وإنا أهل البيت نقول: أرجى آية في كتاب الله "ولسوف يعطيك ربك فترضى" من الثواب. وقيل: من النصر والتمكين وكثرة المؤمنين، {فترضى} ثم أخبره الله عز وجل عن حالته التي كان عليها قبل الوحي، وذكره نعمه فقال جل ذكره: {ألم يجدك يتيما فآوى} أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي فقال: أنبأني عبد الله بن حامد الأصفهاني، أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري، حدثنا محمد بن عيسى أنا أبو عمرو الجويني وأبو الربيع الزهراني قالا حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألت ربي مسألة وودت أني لم أكن سألته، قلت: يا رب إنك آتيت سلميان بن داود ملكا عظيما، وآتيت فلانا كذا وآتيت فلانا كذا؟ قال: يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى، أي رب [قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى أي رب، قال: ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ قلت: بلى أي رب"، وزاد غيره عن حماد قال: ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قلت: بلى أي رب] . ومعنى الآية: ألم يجدك يتيما صغيرا فقيرا حين مات أبواك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى، فجعلت لك مأوى تأوي إليه، وضمك إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك وكفاك المؤنة. {ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى } {ووجدك ضالا} يعني ضالا عما أنت عليه {فهدى} أي: فهداك للتوحيد والنبوة. قال الحسن والضحاك وابن كيسان: "ووجدك ضالا" عن معالم النبوة وأحكام الشريعة غافلا عنها، فهداك إليها، [كما قال] "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" (يوسف -3) وقال: "ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان" (الشورى -52) . وقيل: ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضل في شعاب مكة وهو صبي صغير، فرآه أبو جهل منصرفا عن أغنامه فرده إلى عبد المطلب.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال قتادة ومقاتل: يعني وقت الضحى، وهي الساعة التي فيها ارتفاع الشمس، واعتدال النهار في الحر والبرد والصيف والشتاء. {والليل إذا سجى} قال الحسن: أقبل بظلامه، وهي رواية العوفي عن ابن عباس، وقال الوالبي عنه: إذا ذهب، قال عطاء والضحاك: غطى كل شيء بالظلمة. وقال مجاهد: استوى. وقال قتادة وابن زيد: سكن واستقر ظلامه فلا يزداد بعد ذلك. يقال: ليل ساج وبحر ساج [إذا كان ساكنا] . قوله تعالى: {ما ودعك ربك وما قلى} هذا جواب القسم، أي ما تركك منذ اختارك ولا أبغضك منذ أحبك. {وللآخرة خير لك من الأولى } {وللآخرة خير لك من الأولى} حدثنا المطهر بن علي الفارسي، أخبرنا محمد بن إبراهيم [الصالحاني] ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر أبو الشيخ الحافظ، أخبرنا ابن أبي عاصم، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا معاوية بن هشام عن علي بن صالح عن يزيد بن زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا" . {ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى } {ولسوف يعطيك ربك فترضى} قال عطاء عن ابن عباس: هو الشفاعة في أمته حتى يرضى، وهو قول علي والحسن. وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسؤءك فيهم" . وقال حرب بن شريح سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله"، وإنا أهل البيت نقول: أرجى آية في كتاب الله "ولسوف يعطيك ربك فترضى" من الثواب. وقيل: من النصر والتمكين وكثرة المؤمنين، {فترضى} ثم أخبره الله عز وجل عن حالته التي كان عليها قبل الوحي، وذكره نعمه فقال جل ذكره: {ألم يجدك يتيما فآوى} أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي فقال: أنبأني عبد الله بن حامد الأصفهاني، أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري، حدثنا محمد بن عيسى أنا أبو عمرو الجويني وأبو الربيع الزهراني قالا حدثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سألت ربي مسألة وودت أني لم أكن سألته، قلت: يا رب إنك آتيت سلميان بن داود ملكا عظيما، وآتيت فلانا كذا وآتيت فلانا كذا؟ قال: يا محمد ألم أجدك يتيما فآويتك؟ قلت: بلى، أي رب [قال: ألم أجدك ضالا فهديتك؟ قلت: بلى أي رب، قال: ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ قلت: بلى أي رب"، وزاد غيره عن حماد قال: ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قلت: بلى أي رب] . ومعنى الآية: ألم يجدك يتيما صغيرا فقيرا حين مات أبواك ولم يخلفا لك مالا ولا مأوى، فجعلت لك مأوى تأوي إليه، وضمك إلى عمك أبي طالب حتى أحسن تربيتك وكفاك المؤنة. {ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى } {ووجدك ضالا} يعني ضالا عما أنت عليه {فهدى} أي: فهداك للتوحيد والنبوة. قال الحسن والضحاك وابن كيسان: "ووجدك ضالا" عن معالم النبوة وأحكام الشريعة غافلا عنها، فهداك إليها، [كما قال] "وإن كنت من قبله لمن الغافلين" (يوسف -3) وقال: "ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان" (الشورى -52) . وقيل: ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ضل في شعاب مكة وهو صبي صغير، فرآه أبو جهل منصرفا عن أغنامه فرده إلى عبد المطلب.