Section V03/P224–V03/P226Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P224–V03/P226)
Orijinal Metin (AR)قوله عز وجل: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} يعني لبس الثياب في الطواف، {والطيبات من الرزق} يعني اللحم والدسم في أيام الحج. وعن ابن عباس وقتادة: والطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب. {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} فيه حذف تقديره: هي للذين آمنوا وللمشركين في الحياة الدنيا فإن أهل الشرك يشاركون المؤمنين في طيبات الدنيا، وهي في الآخرة خالصة للمؤمنين لا حظ للمشركين فيها. وقيل: هي خالصة يوم القيامة من التنغيص والغم للمؤمنين، فإنها لهم في الدنيا مع التنغيص والغم. قرأ نافع {خالصة} رفع، أي: قل هي للذين آمنوا مشتركين في الدنيا، وهي في الآخرة خالصة يوم القيامة للمؤمنين. وقرأ الآخرون بالنصب على القطع، {كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} يعني: الطواف عراة {ما ظهر} طواف الرجال بالنهار {وما بطن} طواف النساء بالليل. وقيل: هو الزنا سرا وعلانية. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد الله قال قلت: أنت سمعت هذا من عبد الله؟ قال: نعم، فرفعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله فلذلك مدح نفسه" . قوله عز وجل: {والإثم} يعني: الذنب والمعصية. وقال الضحاك: الذنب الذي لا حد فيه. قال الحسن: الإثم: الخمر. قال الشاعر: شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم تذهب بالعقول {والبغي} الظلم والكبر، {بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} حجة وبرهانا، {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} في تحريم الحرث والأنعام، في قول مقاتل. وقال غيره: هو عام في تحريم القول في الدين من غير يقين. {ولكل أمة أجل} مدة، وأكل وشرب. وقال ابن عباس وعطاء والحسن: يعني وقتا لنزول العذاب بهم، {فإذا جاء أجلهم} وانقطع أكلهم، {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} أي: ولا يتقدمون. وذلك حين سألوا العذاب فأنزل الله هذه الآية. قوله تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم} أي: أن يأتيكم. قيل: أراد جميع الرسل. وقال مقاتل: أراد بقوله: {يا بني آدم} مشركي العرب وبالرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وحده، {يقصون عليكم آياتي} قال ابن عباس: فرائضي وأحكامي، {فمن اتقى وأصلح} أي: اتقى الشرك وأصلح عمله. وقيل: أخلص ما بينه وبين ربه {فلا خوف عليهم} إذا خاف الناس، {ولا هم يحزنون} أي: إذا حزنوا. {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} تكبروا عن الإيمان بها، وإنما ذكر الاستكبار لأن كل مكذب وكافر متكبر. قال الله تعالى "نهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون" (الصافات، 35) ، {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله عز وجل: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} يعني لبس الثياب في الطواف، {والطيبات من الرزق} يعني اللحم والدسم في أيام الحج. وعن ابن عباس وقتادة: والطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب. {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} فيه حذف تقديره: هي للذين آمنوا وللمشركين في الحياة الدنيا فإن أهل الشرك يشاركون المؤمنين في طيبات الدنيا، وهي في الآخرة خالصة للمؤمنين لا حظ للمشركين فيها. وقيل: هي خالصة يوم القيامة من التنغيص والغم للمؤمنين، فإنها لهم في الدنيا مع التنغيص والغم. قرأ نافع {خالصة} رفع، أي: قل هي للذين آمنوا مشتركين في الدنيا، وهي في الآخرة خالصة يوم القيامة للمؤمنين. وقرأ الآخرون بالنصب على القطع، {كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} يعني: الطواف عراة {ما ظهر} طواف الرجال بالنهار {وما بطن} طواف النساء بالليل. وقيل: هو الزنا سرا وعلانية. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد الله قال قلت: أنت سمعت هذا من عبد الله؟ قال: نعم، فرفعه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا أحد أغير من الله، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله فلذلك مدح نفسه" . قوله عز وجل: {والإثم} يعني: الذنب والمعصية. وقال الضحاك: الذنب الذي لا حد فيه. قال الحسن: الإثم: الخمر. قال الشاعر: شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم تذهب بالعقول {والبغي} الظلم والكبر، {بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا} حجة وبرهانا، {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} في تحريم الحرث والأنعام، في قول مقاتل. وقال غيره: هو عام في تحريم القول في الدين من غير يقين. {ولكل أمة أجل} مدة، وأكل وشرب. وقال ابن عباس وعطاء والحسن: يعني وقتا لنزول العذاب بهم، {فإذا جاء أجلهم} وانقطع أكلهم، {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} أي: ولا يتقدمون. وذلك حين سألوا العذاب فأنزل الله هذه الآية. قوله تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم} أي: أن يأتيكم. قيل: أراد جميع الرسل. وقال مقاتل: أراد بقوله: {يا بني آدم} مشركي العرب وبالرسل محمدا صلى الله عليه وسلم وحده، {يقصون عليكم آياتي} قال ابن عباس: فرائضي وأحكامي، {فمن اتقى وأصلح} أي: اتقى الشرك وأصلح عمله. وقيل: أخلص ما بينه وبين ربه {فلا خوف عليهم} إذا خاف الناس، {ولا هم يحزنون} أي: إذا حزنوا. {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها} تكبروا عن الإيمان بها، وإنما ذكر الاستكبار لأن كل مكذب وكافر متكبر. قال الله تعالى "نهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون" (الصافات، 35) ، {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}
Section V03/P226–V03/P228Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P226–V03/P228)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} جعل له شريكا، {أو كذب بآياته} بالقرآن، {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} أي: حظهم مما كتب لهم في اللوح المحفوظ. واختلفوا فيه، قال الحسن والسدي: ما كتب لهم من العذاب وقضى عليهم من سواد الوجوه وزرقة العيون. قال عطية عن ابن عباس: كتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود، قال الله تعالى: "ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة" (الزمر، 60) . وقال سعيد بن جبير ومجاهد: ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة. وقال ابن عباس وقتادة 129/ب والضحاك: يعني أعمالهم التي عملوها وكتب عليهم من خير وشر يجزي عليها. وقال محمد بن كعب القرظي: ما كتب لهم من الأرزاق والآجال والأعمال فإذا فنيت، {جاءتهم رسلنا يتوفونهم} يقبضون أرواحهم يعني ملك الموت وأعوانه، {قالوا} يعني يقول الرسل للكافر، {أين ما كنتم تدعون} تعبدون، {من دون الله} سؤال تبكيت وتقريع، {قالوا ضلوا عنا} بطلوا وذهبوا عنا، {وشهدوا على أنفسهم} اعترفوا عند معاينة الموت، {أنهم كانوا كافرين} {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين } {قال ادخلوا في أمم} يعني: يقول الله لهم يوم القيامة ادخلوا في أمم، أي: مع جماعات، {قد خلت} مضت، {من قبلكم من الجن والإنس في النار} يعني كفار الأمم الخالية، {كلما دخلت أمة لعنت أختها} يريد أختها في الدين لا في النسب، فتلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى، وكل فرقة تلعن أختها ويلعن الأتباع القادة، ولم يقل أخاها لأنه عنى الأمة والجماعة، {حتى إذا اداركوا فيها} أي: تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار، {جميعا قالت أخراهم} قال مقاتل: يعني أخراهم دخولا النار وهم الأتباع، {لأولاهم} أي: لأولاهم دخولا وهم القادة، لأن القادة يدخلون النار أولا. وقال ابن عباس: يعني آخر كل أمة لأولاها، وقال السدي: أهل آخر الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين، {ربنا هؤلاء} الذين، {أضلونا} عن الهدى يعني القادة {فآتهم عذابا ضعفا من النار} أي: ضعف عليهم العذاب، {قال} الله تعالى، {لكل ضعف} يعني للقادة والأتباع ضعف من العذاب، {ولكن لا تعلمون} ما لكل فريق منكم من العذاب. قرأ الجمهور: "ولكن لا تعلمون"، وقرأ أبو بكر "لا يعلمون" بالياء، أي: لا يعلم الأتباع ما للقادة ولا القادة ما للأتباع. {وقالت أولاهم} يعني القادة {لأخراهم} للأتباع، {فما كان لكم علينا من فضل} لأنكم كفرتم كما كفرنا فنحن وأنتم في الكفر سواء وفي العذاب سواء، {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم} بالتاء، خفف أبو عمرو، وبالياء خفف حمزة والكسائي، والباقون بالتاء مشددة، {أبواب السماء} لأدعيتهم ولا لأعمالهم. وقال ابن عباس: لأرواحهم لأنها خبيثة لا يصعد بها بل يهوى بها إلى سجين، إنما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين وأدعيتهم وأعمالهم، {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} أي: حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة، والخياط والمخيط الإبرة، والمراد منه: أنهم لا يدخلون الجنة أبدا لأن الشيء إذا علق بما يستحيل كونه يدل ذلك على تأكيد المنع، كما يقال: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب أو يبيض القار، يريد لا أفعله أبدا. {وكذلك نجزي المجرمين} {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون }
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} جعل له شريكا، {أو كذب بآياته} بالقرآن، {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} أي: حظهم مما كتب لهم في اللوح المحفوظ. واختلفوا فيه، قال الحسن والسدي: ما كتب لهم من العذاب وقضى عليهم من سواد الوجوه وزرقة العيون. قال عطية عن ابن عباس: كتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود، قال الله تعالى: "ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة" (الزمر، 60) . وقال سعيد بن جبير ومجاهد: ما سبق لهم من الشقاوة والسعادة. وقال ابن عباس وقتادة 129/ب والضحاك: يعني أعمالهم التي عملوها وكتب عليهم من خير وشر يجزي عليها. وقال محمد بن كعب القرظي: ما كتب لهم من الأرزاق والآجال والأعمال فإذا فنيت، {جاءتهم رسلنا يتوفونهم} يقبضون أرواحهم يعني ملك الموت وأعوانه، {قالوا} يعني يقول الرسل للكافر، {أين ما كنتم تدعون} تعبدون، {من دون الله} سؤال تبكيت وتقريع، {قالوا ضلوا عنا} بطلوا وذهبوا عنا، {وشهدوا على أنفسهم} اعترفوا عند معاينة الموت، {أنهم كانوا كافرين} {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين } {قال ادخلوا في أمم} يعني: يقول الله لهم يوم القيامة ادخلوا في أمم، أي: مع جماعات، {قد خلت} مضت، {من قبلكم من الجن والإنس في النار} يعني كفار الأمم الخالية، {كلما دخلت أمة لعنت أختها} يريد أختها في الدين لا في النسب، فتلعن اليهود اليهود والنصارى النصارى، وكل فرقة تلعن أختها ويلعن الأتباع القادة، ولم يقل أخاها لأنه عنى الأمة والجماعة، {حتى إذا اداركوا فيها} أي: تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار، {جميعا قالت أخراهم} قال مقاتل: يعني أخراهم دخولا النار وهم الأتباع، {لأولاهم} أي: لأولاهم دخولا وهم القادة، لأن القادة يدخلون النار أولا. وقال ابن عباس: يعني آخر كل أمة لأولاها، وقال السدي: أهل آخر الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين، {ربنا هؤلاء} الذين، {أضلونا} عن الهدى يعني القادة {فآتهم عذابا ضعفا من النار} أي: ضعف عليهم العذاب، {قال} الله تعالى، {لكل ضعف} يعني للقادة والأتباع ضعف من العذاب، {ولكن لا تعلمون} ما لكل فريق منكم من العذاب. قرأ الجمهور: "ولكن لا تعلمون"، وقرأ أبو بكر "لا يعلمون" بالياء، أي: لا يعلم الأتباع ما للقادة ولا القادة ما للأتباع. {وقالت أولاهم} يعني القادة {لأخراهم} للأتباع، {فما كان لكم علينا من فضل} لأنكم كفرتم كما كفرنا فنحن وأنتم في الكفر سواء وفي العذاب سواء، {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم} بالتاء، خفف أبو عمرو، وبالياء خفف حمزة والكسائي، والباقون بالتاء مشددة، {أبواب السماء} لأدعيتهم ولا لأعمالهم. وقال ابن عباس: لأرواحهم لأنها خبيثة لا يصعد بها بل يهوى بها إلى سجين، إنما تفتح أبواب السماء لأرواح المؤمنين وأدعيتهم وأعمالهم، {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} أي: حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة، والخياط والمخيط الإبرة، والمراد منه: أنهم لا يدخلون الجنة أبدا لأن الشيء إذا علق بما يستحيل كونه يدل ذلك على تأكيد المنع، كما يقال: لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب أو يبيض القار، يريد لا أفعله أبدا. {وكذلك نجزي المجرمين} {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون }
Section V03/P228–V03/P231Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P228–V03/P231)
Orijinal Metin (AR){لهم من جهنم مهاد} أي: فراش، {ومن فوقهم غواش} أي: لحف، وهي جمع غاشية، يعني ما غشاهم وغطاهم، يريد إحاطة النار بهم من كل جانب، كما قال الله، "لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل" (الزمر، 16) ، {وكذلك نجزي المجرمين} {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي: طاقتها وما لا تحرج فيه ولا تضيق عليه، {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} {ونزعنا} وأخرجنا، {ما في صدورهم من غل} من غش وعداوة كانت بينهم في الدنيا فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به بعضهم. {تجري من تحتهم الأنهار} روى الحسن عن علي رضي الله عنه قال: فينا والله أهل بدر نزلت: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} . وقال علي رضي الله عنه أيضا: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال لهم الله عز وجل: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا" . وقال السدي في هذه الآية: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة، في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو الشراب الطهور، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يسحنوا بعدها أبدا، أي إلى هذا، يعني طريق الجنة. وقال سفيان الثوري: معناه هدانا لعمل هذا ثوابه، {وما كنا} قرأ ابن عامر: "ما كنا" بلا واو، {لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق} هذا قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا، {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} قيل: هذا النداء إذا رأوا الجنة من بعيد نودوا أن تلكم الجنة. وقيل: هذا النداء يكون في الجنة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي أنبأنا عبد الله بن محمد أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قالا ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، فذلك قوله: "ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون"، هذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج عن إسحاق بن إبراهيم وعبد الرحمن بن حميد عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد مرفوعا . وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد إلا وله منزله في الجنة ومنزله في النار، فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة" . {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون }
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){لهم من جهنم مهاد} أي: فراش، {ومن فوقهم غواش} أي: لحف، وهي جمع غاشية، يعني ما غشاهم وغطاهم، يريد إحاطة النار بهم من كل جانب، كما قال الله، "لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل" (الزمر، 16) ، {وكذلك نجزي المجرمين} {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها} أي: طاقتها وما لا تحرج فيه ولا تضيق عليه، {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} {ونزعنا} وأخرجنا، {ما في صدورهم من غل} من غش وعداوة كانت بينهم في الدنيا فجعلناهم إخوانا على سرر متقابلين لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به بعضهم. {تجري من تحتهم الأنهار} روى الحسن عن علي رضي الله عنه قال: فينا والله أهل بدر نزلت: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} . وقال علي رضي الله عنه أيضا: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال لهم الله عز وجل: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} أخبرنا عبد الواحد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا الصلت بن محمد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا" . وقال السدي في هذه الآية: إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة، في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو الشراب الطهور، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلن يشعثوا ولن يسحنوا بعدها أبدا، أي إلى هذا، يعني طريق الجنة. وقال سفيان الثوري: معناه هدانا لعمل هذا ثوابه، {وما كنا} قرأ ابن عامر: "ما كنا" بلا واو، {لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق} هذا قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا، {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} قيل: هذا النداء إذا رأوا الجنة من بعيد نودوا أن تلكم الجنة. وقيل: هذا النداء يكون في الجنة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب أنبأنا أبو طاهر محمد بن الحارث أنبأنا محمد بن يعقوب الكسائي أنبأنا عبد الله بن محمد أنبأنا إبراهيم بن عبد الله الخلال حدثنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأغر عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قالا ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا، فذلك قوله: "ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون"، هذا حديث صحيح أخرجه مسلم بن الحجاج عن إسحاق بن إبراهيم وعبد الرحمن بن حميد عن عبد الرزاق عن سفيان الثوري بهذا الإسناد مرفوعا . وروي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد إلا وله منزله في الجنة ومنزله في النار، فأما الكافر فإنه يرث المؤمن منزله من النار، والمؤمن يرث الكافر منزله من الجنة" . {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون }
Section V03/P231–V03/P232Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P231–V03/P232)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا} من الثواب، {حقا} أي صدقا، {فهل وجدتم ما وعد ربكم} من العذاب، {حقا قالوا نعم} قرأ الكسائي بكسر العين حيث كان، والباقون بفتحها وهما لغتان، {فأذن مؤذن بينهم} أي: نادى مناد أسمع الفريقين، {أن لعنة الله على الظالمين} قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم: "أن" خفيف، "لعنة"، رفع، وقرأ الآخرون بالتشديد، "لعنة الله" نصب على الظالمين، أي: الكافرين، 130/أ {الذين يصدون} أي: يصرفون الناس، {عن سبيل الله} طاعة الله، {ويبغونها عوجا} أي: يطلبونها زيغا وميلا أي: يطلبون سبيل الله جائرين عن القصد. قال ابن عباس: يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظمه الله. والعوج -بكسر العين -في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما، وبالفتح في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما. {وهم بالآخرة كافرون} {وبينهما حجاب} يعني: بين الجنة والنار، وقيل: بين أهل الجنة وبين أهل النار حجاب، وهو السور الذي ذكر الله تعالى في قوله: "فضرب بينهم بسور له باب" (الحديد، 13) . قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} والأعراف هي ذلك السور الذي بين الجنة والنار، وهي جمع عرف، وهو اسم للمكان المرتفع، ومنه عرف الديك لارتفاعه عما سواه من جسده. وقال السدي: سمي ذلك السور أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس. واختلفوا في الرجال الذين أخبر الله عنهم أنهم على الأعراف: فقال حذيفة وابن عباس: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته، وهم آخر من يدخل الجنة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي قال: قال سعيد بن جبير، يحدث عن ابن مسعود قال: يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ قول الله تعالى: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) (الأعراف 8-9) . ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة أو يرجح . قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين، فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعط كل عبد [يومئذ] نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، [فلما] رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا ربنا أتمم لنا نورنا. فأما أصحاب الأعراف فإن النور لم ينزع من بين أيديهم، ومنعتهم [سيئاتهم] أن يمضوا فبقي في قلوبهم الطمع إذ لم ينزع النور من بين أيديهم، فهنالك يقول الله: "لم يدخلوها وهم يطمعون"، وكان الطمع النور الذي [بين أيديهم] ثم أدخلوا الجنة، وكانوا آخر أهل الجنة دخولا. وقال شرحبيل بن سعد: أصحاب الأعراف قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم، ورواه مقاتل في تفسيره مرفوعا: هم رجال غزوا في سبيل الله [عصاة لآبائهم فقتلوا، فأعتقوا من النار بقتلهم في سبيل الله] وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة. وروي عن مجاهد: أنهم أقوام رضي عنهم أحد الأبوين دون الآخر، يحبسون على [الأعراف] إلى أن يقضي الله بين الخلق، ثم يدخلون الجنة. وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: هم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم. وقيل: هم أطفال المشركين. وقال الحسن: هم أهل الفضل من المؤمنين علوا على الأعراف فيطلعون على أهل الجنة وأهل النار جميعا، ويطالعون أحوال الفريقين.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا} من الثواب، {حقا} أي صدقا، {فهل وجدتم ما وعد ربكم} من العذاب، {حقا قالوا نعم} قرأ الكسائي بكسر العين حيث كان، والباقون بفتحها وهما لغتان، {فأذن مؤذن بينهم} أي: نادى مناد أسمع الفريقين، {أن لعنة الله على الظالمين} قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم: "أن" خفيف، "لعنة"، رفع، وقرأ الآخرون بالتشديد، "لعنة الله" نصب على الظالمين، أي: الكافرين، 130/أ {الذين يصدون} أي: يصرفون الناس، {عن سبيل الله} طاعة الله، {ويبغونها عوجا} أي: يطلبونها زيغا وميلا أي: يطلبون سبيل الله جائرين عن القصد. قال ابن عباس: يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظمه الله. والعوج -بكسر العين -في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما، وبالفتح في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما. {وهم بالآخرة كافرون} {وبينهما حجاب} يعني: بين الجنة والنار، وقيل: بين أهل الجنة وبين أهل النار حجاب، وهو السور الذي ذكر الله تعالى في قوله: "فضرب بينهم بسور له باب" (الحديد، 13) . قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} والأعراف هي ذلك السور الذي بين الجنة والنار، وهي جمع عرف، وهو اسم للمكان المرتفع، ومنه عرف الديك لارتفاعه عما سواه من جسده. وقال السدي: سمي ذلك السور أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس. واختلفوا في الرجال الذين أخبر الله عنهم أنهم على الأعراف: فقال حذيفة وابن عباس: هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته، وهم آخر من يدخل الجنة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي قال: قال سعيد بن جبير، يحدث عن ابن مسعود قال: يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ قول الله تعالى: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) (الأعراف 8-9) . ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة أو يرجح . قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين، فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعط كل عبد [يومئذ] نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، [فلما] رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا ربنا أتمم لنا نورنا. فأما أصحاب الأعراف فإن النور لم ينزع من بين أيديهم، ومنعتهم [سيئاتهم] أن يمضوا فبقي في قلوبهم الطمع إذ لم ينزع النور من بين أيديهم، فهنالك يقول الله: "لم يدخلوها وهم يطمعون"، وكان الطمع النور الذي [بين أيديهم] ثم أدخلوا الجنة، وكانوا آخر أهل الجنة دخولا. وقال شرحبيل بن سعد: أصحاب الأعراف قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم، ورواه مقاتل في تفسيره مرفوعا: هم رجال غزوا في سبيل الله [عصاة لآبائهم فقتلوا، فأعتقوا من النار بقتلهم في سبيل الله] وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة. وروي عن مجاهد: أنهم أقوام رضي عنهم أحد الأبوين دون الآخر، يحبسون على [الأعراف] إلى أن يقضي الله بين الخلق، ثم يدخلون الجنة. وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني: هم الذين ماتوا في الفترة ولم يبدلوا دينهم. وقيل: هم أطفال المشركين. وقال الحسن: هم أهل الفضل من المؤمنين علوا على الأعراف فيطلعون على أهل الجنة وأهل النار جميعا، ويطالعون أحوال الفريقين.
Section V03/P232–V03/P234Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P232–V03/P234)
Orijinal Metin (AR)قوله تعالى: {يعرفون كلا بسيماهم} أي: يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار بسواد وجوههم. {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} أي: إذا رأوا أهل الجنة قالوا سلام عليكم، {لم يدخلوها} يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة، {وهم يطمعون} في دخولها، قال أبو العالية: ما جعل الله ذلك الطمع فيهم إلا كرامة [يريد] بهم، قال الحسن: الذي جعل الطمع في قلوبهم يوصلهم إلى ما يطمعون. {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} تعوذوا بالله، {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} يعني: الكافرين في النار. {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} كانوا عظماء في الدنيا من أهل النار، {يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} في الدنيا من المال والولد، {وما كنتم تستكبرون} عن الإيمان. قال الكلبي: ينادون وهم على السور: يا وليد بن المغيرة ويا أبا جهل بن هشام ويا فلان، ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزءون بهم، مثل سلمان وصهيب وخباب وبلال وأشباههم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار: {أهؤلاء الذين أقسمتم} {أهؤلاء الذين أقسمتم} حلفتم، {لا ينالهم الله برحمة} أي: حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة. ثم يقال لأهل الأعراف: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} وفيه قول آخر: أن أصحاب الأعراف إذا قالوا لأهل النار ما قالوا، قال لهم أهل النار: إن دخل أولئك الجنة وأنتم لم تدخلوها. فيعيرونهم بذلك، ويقسمون أنهم يدخلون النار، فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط لأهل النار: أهؤلاء، يعني: أصحاب الأعراف، الذين أقسمتم يا أهل النار أنهم لا ينالهم الله برحمة، ثم قالت الملائكة لأصحاب الأعراف: "ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون" فيدخلون الجنة. {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون } {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا} أي: صبوا، {علينا من الماء أو مما رزقكم الله} أي: أوسعوا علينا مما رزقكم الله من طعام الجنة. قال عطاء عن ابن عباس: لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار في الفرج، وقالوا: يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة، فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم، فينظروا إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فيعرفونهم ولم يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم، فينادي أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، {قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} يعني: الماء والطعام. {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا} وهو ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة وأخواتها، والمكاء والتصدية حول البيت، وسائر الخصال الذميمة، التي كانوا يفعلونها في الجاهلية. وقيل: دينهم أي عيدهم، {وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم} نتركهم في النار، {كما نسوا لقاء يومهم هذا} أي: كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، {وما كانوا بآياتنا يجحدون} {ولقد جئناهم بكتاب} يعني: القرآن {فصلناه} بيناه، {على علم} منا لما يصلحهم، {هدى ورحمة} أي: جعلنا القرآن هاديا وذا رحمة، {لقوم يؤمنون} 130/ب
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قوله تعالى: {يعرفون كلا بسيماهم} أي: يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار بسواد وجوههم. {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} أي: إذا رأوا أهل الجنة قالوا سلام عليكم، {لم يدخلوها} يعني: أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة، {وهم يطمعون} في دخولها، قال أبو العالية: ما جعل الله ذلك الطمع فيهم إلا كرامة [يريد] بهم، قال الحسن: الذي جعل الطمع في قلوبهم يوصلهم إلى ما يطمعون. {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} تعوذوا بالله، {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} يعني: الكافرين في النار. {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} كانوا عظماء في الدنيا من أهل النار، {يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} في الدنيا من المال والولد، {وما كنتم تستكبرون} عن الإيمان. قال الكلبي: ينادون وهم على السور: يا وليد بن المغيرة ويا أبا جهل بن هشام ويا فلان، ثم ينظرون إلى الجنة فيرون فيها الفقراء والضعفاء ممن كانوا يستهزءون بهم، مثل سلمان وصهيب وخباب وبلال وأشباههم، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار: {أهؤلاء الذين أقسمتم} {أهؤلاء الذين أقسمتم} حلفتم، {لا ينالهم الله برحمة} أي: حلفتم أنهم لا يدخلون الجنة. ثم يقال لأهل الأعراف: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} وفيه قول آخر: أن أصحاب الأعراف إذا قالوا لأهل النار ما قالوا، قال لهم أهل النار: إن دخل أولئك الجنة وأنتم لم تدخلوها. فيعيرونهم بذلك، ويقسمون أنهم يدخلون النار، فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصراط لأهل النار: أهؤلاء، يعني: أصحاب الأعراف، الذين أقسمتم يا أهل النار أنهم لا ينالهم الله برحمة، ثم قالت الملائكة لأصحاب الأعراف: "ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون" فيدخلون الجنة. {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون } {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون } قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا} أي: صبوا، {علينا من الماء أو مما رزقكم الله} أي: أوسعوا علينا مما رزقكم الله من طعام الجنة. قال عطاء عن ابن عباس: لما صار أصحاب الأعراف إلى الجنة طمع أهل النار في الفرج، وقالوا: يا رب إن لنا قرابات من أهل الجنة، فأذن لنا حتى نراهم ونكلمهم، فينظروا إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم فيعرفونهم ولم يعرفهم أهل الجنة لسواد وجوههم، فينادي أصحاب النار أصحاب الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، {قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} يعني: الماء والطعام. {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا} وهو ما زين لهم الشيطان من تحريم البحيرة وأخواتها، والمكاء والتصدية حول البيت، وسائر الخصال الذميمة، التي كانوا يفعلونها في الجاهلية. وقيل: دينهم أي عيدهم، {وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم} نتركهم في النار، {كما نسوا لقاء يومهم هذا} أي: كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا، {وما كانوا بآياتنا يجحدون} {ولقد جئناهم بكتاب} يعني: القرآن {فصلناه} بيناه، {على علم} منا لما يصلحهم، {هدى ورحمة} أي: جعلنا القرآن هاديا وذا رحمة، {لقوم يؤمنون} 130/ب
Section V03/P234–V03/P236Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P234–V03/P236)
Orijinal Metin (AR){هل ينظرون} أي: هل ينتظرون، {إلا تأويله} قال مجاهد: جزاءه. وقال السدي: عاقبته. ومعناه: هل ينتظرون إلا ما يئول إليه أمرهم، في العذاب ومصيرهم إلى النار. {يوم يأتي تأويله} أي: جزاؤه وما يئول إليه أمرهم، {يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} اعترفوا به حين لا ينفعهم الاعتراف، {فهل لنا} اليوم، {من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد} إلى الدنيا، {فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم} أهلكوها بالعذاب، {وضل} [وبطل] {عنهم ما كانوا يفترون} {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } قوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} أراد به في مقدار ستة أيام لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، ولم يكن يومئذ يوم ولا شمس ولا سماء، قيل: ستة أيام كأيام الآخرة وكل يوم كألف سنة. وقيل: كأيام الدنيا، قال سعيد بن جبير: كان الله عز وجل قادرا على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام [تعليما] لخلقه التثبت والتأني في الأمور وقد جاء في الحديث: "التأني من الله والعجلة من الشيطان" . {ثم استوى على العرش} قال الكلبي ومقاتل: استقر. وقال أبو عبيدة: صعد. وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى، بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله عز وجل. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله: (الرحمن على العرش استوى) [طه-5] ، كيف استوى؟ فأطرق رأسه مليا، وعلاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالا ثم أمر به فأخرج. وروي عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: أمروها كما جاءت بلا كيف. والعرش في اللغة: هو السرير. وقيل: هو ما علا فأظل، ومنه عرش الكروم. وقيل: العرش الملك. {يغشي الليل النهار} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب: "يغشي" بالتشديد هاهنا وفي سورة الرعد، والباقون بالتخفيف، أي: يأتي الليل على النهار فيغطيه، وفيه حذف أي: ويغشي النهار الليل، ولم يذكره لدلالة الكلام عليه وذكر في آية أخرى فقال: "يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل" [الزمر-5] ، {يطلبه حثيثا} أي: سريعا، وذلك أنه إذا كان يعقب أحدهم الآخر ويخلفه، فكأنه يطلبه. {والشمس والقمر والنجوم مسخرات} قرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر، والباقون بالنصب، وكذلك في سورة النحل عطفا على قوله: "خلق السموات والأرض"، أي: خلق هذه الأشياء مسخرات، أي: مذللات {بأمره ألا له الخلق والأمر} له الخلق لأنه [خلقهم] وله الأمر، يأمر في خلقه بما يشاء. قال سفيان بن عيينة: فرق الله بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر. {تبارك الله} أي: تعالى الله وتعظم. وقيل: ارتفع. والمبارك المرتفع. وقيل: تبارك تفاعل من البركة وهي النماء والزيادة، أي: البركة تكتسب وتنال بذكره. وعن ابن عباس قال: جاء بكل بركة. وقال الحسن: تجيء البركة من قبله وقيل: تبارك: تقدس. والقدس: الطهارة. وقيل: تبارك الله أي: باسمه يتبرك في كل شيء. وقال المحققون: معنى هذه [الصفة] ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال. وأصل البركة الثبوت. ويقال: تبارك الله ولا يقال: متبارك ولا مبارك، لأنه لم يرد به التوقيف. {رب العالمين} {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين }
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){هل ينظرون} أي: هل ينتظرون، {إلا تأويله} قال مجاهد: جزاءه. وقال السدي: عاقبته. ومعناه: هل ينتظرون إلا ما يئول إليه أمرهم، في العذاب ومصيرهم إلى النار. {يوم يأتي تأويله} أي: جزاؤه وما يئول إليه أمرهم، {يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} اعترفوا به حين لا ينفعهم الاعتراف، {فهل لنا} اليوم، {من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد} إلى الدنيا، {فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم} أهلكوها بالعذاب، {وضل} [وبطل] {عنهم ما كانوا يفترون} {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين } قوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام} أراد به في مقدار ستة أيام لأن اليوم من لدن طلوع الشمس إلى غروبها، ولم يكن يومئذ يوم ولا شمس ولا سماء، قيل: ستة أيام كأيام الآخرة وكل يوم كألف سنة. وقيل: كأيام الدنيا، قال سعيد بن جبير: كان الله عز وجل قادرا على خلق السموات والأرض في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام [تعليما] لخلقه التثبت والتأني في الأمور وقد جاء في الحديث: "التأني من الله والعجلة من الشيطان" . {ثم استوى على العرش} قال الكلبي ومقاتل: استقر. وقال أبو عبيدة: صعد. وأولت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء، وأما أهل السنة فيقولون: الاستواء على العرش صفة لله تعالى، بلا كيف، يجب على الرجل الإيمان به، ويكل العلم فيه إلى الله عز وجل. وسأل رجل مالك بن أنس عن قوله: (الرحمن على العرش استوى) [طه-5] ، كيف استوى؟ فأطرق رأسه مليا، وعلاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالا ثم أمر به فأخرج. وروي عن سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك وغيرهم من علماء السنة في هذه الآيات التي جاءت في الصفات المتشابهة: أمروها كما جاءت بلا كيف. والعرش في اللغة: هو السرير. وقيل: هو ما علا فأظل، ومنه عرش الكروم. وقيل: العرش الملك. {يغشي الليل النهار} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب: "يغشي" بالتشديد هاهنا وفي سورة الرعد، والباقون بالتخفيف، أي: يأتي الليل على النهار فيغطيه، وفيه حذف أي: ويغشي النهار الليل، ولم يذكره لدلالة الكلام عليه وذكر في آية أخرى فقال: "يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل" [الزمر-5] ، {يطلبه حثيثا} أي: سريعا، وذلك أنه إذا كان يعقب أحدهم الآخر ويخلفه، فكأنه يطلبه. {والشمس والقمر والنجوم مسخرات} قرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر، والباقون بالنصب، وكذلك في سورة النحل عطفا على قوله: "خلق السموات والأرض"، أي: خلق هذه الأشياء مسخرات، أي: مذللات {بأمره ألا له الخلق والأمر} له الخلق لأنه [خلقهم] وله الأمر، يأمر في خلقه بما يشاء. قال سفيان بن عيينة: فرق الله بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر. {تبارك الله} أي: تعالى الله وتعظم. وقيل: ارتفع. والمبارك المرتفع. وقيل: تبارك تفاعل من البركة وهي النماء والزيادة، أي: البركة تكتسب وتنال بذكره. وعن ابن عباس قال: جاء بكل بركة. وقال الحسن: تجيء البركة من قبله وقيل: تبارك: تقدس. والقدس: الطهارة. وقيل: تبارك الله أي: باسمه يتبرك في كل شيء. وقال المحققون: معنى هذه [الصفة] ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال. وأصل البركة الثبوت. ويقال: تبارك الله ولا يقال: متبارك ولا مبارك، لأنه لم يرد به التوقيف. {رب العالمين} {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين }
Section V03/P236–V03/P238Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P236–V03/P238)
Orijinal Metin (AR){ادعوا ربكم تضرعا} تذللا واستكانة، {وخفية} أي سرا. قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، وإن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله سبحانه يقول: "ادعوا ربكم تضرعا وخفية"، وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال: "إذ نادى ربه نداء خفيا" [مريم-3] . {إنه لا يحب المعتدين} قيل: المعتدين في الدعاء، وقال أبو مجلز: هم الذين يسألون منازل الأنبياء عليهم السلام. أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني، أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، ثنا أبو داود السجستاني، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، أنبأنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: يا بني سل الله الجنة وتعوذ من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء" . وقيل: أراد به الاعتداء بالجهر [والصياح] قال ابن جريج: من الاعتداء رفع الصوت والنداء بالدعاء والصياح. وروينا عن أبي موسى قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا" . وقال عطية: هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل، فيقولون: اللهم أخزهم اللهم العنهم. {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله، وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي. وقال عطية: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم. فعلى هذا معنى قوله: "بعد إصلاحها" أي: بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب. {وادعوه خوفا وطمعا} أي: خوفا منه ومن عذابه، وطمعا فيما عنده من مغفرته وثوابه. وقال ابن جريج: خوف العدل وطمع الفضل. {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ولم يقل قريبة، قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا الثواب فرجع النعت إلى المعنى دون اللفظ كقوله: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) [النساء-8] ولم يقل منها لأنه أراد الميراث والمال. وقال الخليل بن أحمد: القريب والبعيد يستوي فيهما في اللغة: المذكر والمؤنث والواحد والجمع. قال أبو عمرو بن العلاء: القريب في اللغة يكون بمعنى القرب وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة. {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون } {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون } قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا} قرأ عاصم "بشرا" بالباء وضمها وسكون الشين 131/أهاهنا وفي الفرقان وسورة النمل، ويعني: أنها تبشر بالمطر بدليل قوله تعالى: (الرياح مبشرات) [الروم-46] ، [وقرأ حمزة والكسائي "نشرا" بالنون وفتحها، وهي الريح الطيبة اللينة، قال الله تعالى] : (والناشرات نشرا) [المرسلات-3] ، وقرأ ابن عامر بضم النون وسكون الشين، وقرأ الآخرون بضم النون والشين، جمع نشور، مثل صبور وصبر ورسول ورسل، أي: متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية {بين يدي رحمته} أي: قدام المطر.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ادعوا ربكم تضرعا} تذللا واستكانة، {وخفية} أي سرا. قال الحسن: بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، وإن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله سبحانه يقول: "ادعوا ربكم تضرعا وخفية"، وإن الله ذكر عبدا صالحا ورضي فعله فقال: "إذ نادى ربه نداء خفيا" [مريم-3] . {إنه لا يحب المعتدين} قيل: المعتدين في الدعاء، وقال أبو مجلز: هم الذين يسألون منازل الأنبياء عليهم السلام. أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني، أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، ثنا أبو داود السجستاني، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، أنبأنا سعيد الجريري، عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: يا بني سل الله الجنة وتعوذ من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء" . وقيل: أراد به الاعتداء بالجهر [والصياح] قال ابن جريج: من الاعتداء رفع الصوت والنداء بالدعاء والصياح. وروينا عن أبي موسى قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا" . وقال عطية: هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يحل، فيقولون: اللهم أخزهم اللهم العنهم. {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} أي لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله، وهذا معنى قول الحسن والسدي والضحاك والكلبي. وقال عطية: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم. فعلى هذا معنى قوله: "بعد إصلاحها" أي: بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب. {وادعوه خوفا وطمعا} أي: خوفا منه ومن عذابه، وطمعا فيما عنده من مغفرته وثوابه. وقال ابن جريج: خوف العدل وطمع الفضل. {إن رحمة الله قريب من المحسنين} ولم يقل قريبة، قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا الثواب فرجع النعت إلى المعنى دون اللفظ كقوله: (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) [النساء-8] ولم يقل منها لأنه أراد الميراث والمال. وقال الخليل بن أحمد: القريب والبعيد يستوي فيهما في اللغة: المذكر والمؤنث والواحد والجمع. قال أبو عمرو بن العلاء: القريب في اللغة يكون بمعنى القرب وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة. {وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون } {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون } قوله تعالى: {وهو الذي يرسل الرياح بشرا} قرأ عاصم "بشرا" بالباء وضمها وسكون الشين 131/أهاهنا وفي الفرقان وسورة النمل، ويعني: أنها تبشر بالمطر بدليل قوله تعالى: (الرياح مبشرات) [الروم-46] ، [وقرأ حمزة والكسائي "نشرا" بالنون وفتحها، وهي الريح الطيبة اللينة، قال الله تعالى] : (والناشرات نشرا) [المرسلات-3] ، وقرأ ابن عامر بضم النون وسكون الشين، وقرأ الآخرون بضم النون والشين، جمع نشور، مثل صبور وصبر ورسول ورسل، أي: متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية {بين يدي رحمته} أي: قدام المطر.
Section V03/P238–V03/P239Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P238–V03/P239)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنبأنا أبو العباس الأصم أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال: أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت، فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله: ما بلغكم في الريح فلم يرجعوا إليه شيئا، فبلغني الذي سأل [عمر عنه من أمر الريح] فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر رضي الله عنه، وكنت في مؤخر الناس، فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها، وسلوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها" ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناده . {حتى إذا أقلت} حملت الرياح {سحابا ثقالا} بالمطر، {سقناه} ورد الكناية إلى السحاب، {لبلد ميت} أي: إلى بلد ميت محتاج إلى الماء، وقيل: معناه لإحياء بلد ميت لا نبات فيه {فأنزلنا به} أي: بالسحاب. وقيل: بذلك البلد الميت {الماء} يعني: المطر، {فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى} استدل بإحياء الأرض بعد موتها على إحياء الموتى، {لعلكم تذكرون} قال أبو هريرة وابن عباس: إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى أرسل الله عليهم مطرا كمني الرجال من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم نبات الزرع حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح، ثم يلقي عليهم النوم فينامون في قبورهم، ثم يحشرون بالنفخة الثانية وهم يجدون طعم النوم في رءوسهم وأعينهم، فعند ذلك يقولون: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) [يس-52] . قوله عز وجل: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} هذا مثل ضربه الله عز وجل للمؤمن والكافر فمثل المؤمن مثل البلد الطيب، يصيبه المطر فيخرج نباته بإذن ربه، {والذي خبث} يريد الأرض السبخة التي {لا يخرج} نباتها، {إلا نكدا} قرأ أبو جعفر بفتح الكاف، وقرأ الآخرون بكسرها، أي: عسرا قليلا بعناء ومشقة. فالأول: مثل المؤمن الذي إذا سمع القرآن وعاه وعقله وانتفع به، والثاني: مثل الكافر الذي يسمع القرآن فلا يؤثر فيه، كالبلد الخبيث الذي لا يتبين أثر المطر فيه {كذلك نصرف الآيات} نبينها، {لقوم يشكرون} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" . {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون } قوله تعالى: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه} وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس، وهو أول نبي بعث بعد إدريس، وكان نجارا بعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة. وقال ابن عباس: ابن أربعين سنة. وقيل: بعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة . وقال مقاتل: ابن مائة سنة. وقال ابن عباس: سمي نوحا لكثرة ما ناح على نفسه.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنبأنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنبأنا أبو العباس الأصم أنبأنا الربيع أنبأنا الشافعي أنبأنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبي هريرة قال: أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت، فقال عمر رضي الله عنه لمن حوله: ما بلغكم في الريح فلم يرجعوا إليه شيئا، فبلغني الذي سأل [عمر عنه من أمر الريح] فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر رضي الله عنه، وكنت في مؤخر الناس، فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها، وسلوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها" ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري بإسناده . {حتى إذا أقلت} حملت الرياح {سحابا ثقالا} بالمطر، {سقناه} ورد الكناية إلى السحاب، {لبلد ميت} أي: إلى بلد ميت محتاج إلى الماء، وقيل: معناه لإحياء بلد ميت لا نبات فيه {فأنزلنا به} أي: بالسحاب. وقيل: بذلك البلد الميت {الماء} يعني: المطر، {فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى} استدل بإحياء الأرض بعد موتها على إحياء الموتى، {لعلكم تذكرون} قال أبو هريرة وابن عباس: إذا مات الناس كلهم في النفخة الأولى أرسل الله عليهم مطرا كمني الرجال من ماء تحت العرش يدعى ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم نبات الزرع حتى إذا استكملت أجسادهم نفخ فيهم الروح، ثم يلقي عليهم النوم فينامون في قبورهم، ثم يحشرون بالنفخة الثانية وهم يجدون طعم النوم في رءوسهم وأعينهم، فعند ذلك يقولون: (يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا) [يس-52] . قوله عز وجل: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} هذا مثل ضربه الله عز وجل للمؤمن والكافر فمثل المؤمن مثل البلد الطيب، يصيبه المطر فيخرج نباته بإذن ربه، {والذي خبث} يريد الأرض السبخة التي {لا يخرج} نباتها، {إلا نكدا} قرأ أبو جعفر بفتح الكاف، وقرأ الآخرون بكسرها، أي: عسرا قليلا بعناء ومشقة. فالأول: مثل المؤمن الذي إذا سمع القرآن وعاه وعقله وانتفع به، والثاني: مثل الكافر الذي يسمع القرآن فلا يؤثر فيه، كالبلد الخبيث الذي لا يتبين أثر المطر فيه {كذلك نصرف الآيات} نبينها، {لقوم يشكرون} أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنبأنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حماد بن أسامة عن يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" . {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون } قوله تعالى: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه} وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس، وهو أول نبي بعث بعد إدريس، وكان نجارا بعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة. وقال ابن عباس: ابن أربعين سنة. وقيل: بعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة . وقال مقاتل: ابن مائة سنة. وقال ابن عباس: سمي نوحا لكثرة ما ناح على نفسه.
Section V03/P239–V03/P242Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P239–V03/P242)
Orijinal Metin (AR)واختلفوا في سبب نوحه فقال بعضهم: لدعوته على قومه بالهلاك، وقيل: لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان. وقيل: لأنه مر بكلب مجذوم، فقال: اخسأ يا قبيح فأوحى الله تعالى إليه: أعبتني أم عبت الكلب؟ {فقال} لقومه، {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} قرأ أبو جعفر والكسائي {من إله غيره} بكسر الراء حيث كان، على نعت الإله، وافق حمزة في سورة فاطر: (هل من خالق غير الله) (فاطر-3) ، وقرأ الآخرون برفع الراء على التقديم، تقديره: ما لكم غيره من إله، {إني أخاف عليكم} إن لم تؤمنوا، {عذاب يوم عظيم} {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال} خطأ وزوال عن الحق، {مبين} بين. {قال} نوح، {يا قوم ليس بي ضلالة} ولم يقل ليست، لأن معنى الضلالة: الضلال أو على تقديم الفعل، {ولكني رسول من رب العالمين} {أبلغكم} قرأ أبو عمرو: "أبلغكم" بالتخفيف حيث كان من الإبلاغ. لقوله: (لقد أبلغتكم) [الأعراف-93] ، {رسالات ربي} ["ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم"، وقرأ الآخرون بالتشديد من التبليغ، لقوله تعالى: (بلغ ما أنزل إليك) (المائدة-67) ، رسالات ربي] {وأنصح لكم} يقال نصحته ونصحت له، والنصح أن يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسه، {وأعلم من الله ما لا تعلمون} أن عذابه لا يرد عن القوم المجرمين. {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين } {أوعجبتم} ألف استفهام دخلت على واو العطف، {أن جاءكم ذكر من ربكم} قال ابن عباس رضي الله عنهما: موعظة. وقيل: بيان. وقيل: رسالة. {على رجل منكم لينذركم} عذاب الله إن لم تؤمنوا، {ولتتقوا} أي: لكي تتقوا الله، {ولعلكم ترحمون} لكي ترحموا. {فكذبوه} يعني: كذبوا نوحا، {فأنجيناه} من الطوفان، {والذين معه في الفلك} في السفينة، {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين} أي: كفارا، قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله. قال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال رجل عم عن الحق وأعمى في البصر. وقيل: العمي والأعمى كالخضر والأخضر. قال مقاتل: عموات عن نزول العذاب بهم وهو الغرق. قوله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا} أي: وأرسلنا إلى عاد -وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام -، وهي عاد الأولى "أخاهم" في النسب لا في الدين "هودا"، وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص. وقال ابن إسحاق: هو بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} أفلا تخافون نقمته؟ {قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك} يا هود، {في سفاهة} في حمق وجهالة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: تدعونا إلى دين لا نعرفه، {وإنا لنظنك من الكاذبين} أنك رسول الله إلينا. {قال} هود، {يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} 131/ب {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} ناصح أدعوكم إلى التوبة أمين على الرسالة. قال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلفوا في سبب نوحه فقال بعضهم: لدعوته على قومه بالهلاك، وقيل: لمراجعته ربه في شأن ابنه كنعان. وقيل: لأنه مر بكلب مجذوم، فقال: اخسأ يا قبيح فأوحى الله تعالى إليه: أعبتني أم عبت الكلب؟ {فقال} لقومه، {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} قرأ أبو جعفر والكسائي {من إله غيره} بكسر الراء حيث كان، على نعت الإله، وافق حمزة في سورة فاطر: (هل من خالق غير الله) (فاطر-3) ، وقرأ الآخرون برفع الراء على التقديم، تقديره: ما لكم غيره من إله، {إني أخاف عليكم} إن لم تؤمنوا، {عذاب يوم عظيم} {قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال} خطأ وزوال عن الحق، {مبين} بين. {قال} نوح، {يا قوم ليس بي ضلالة} ولم يقل ليست، لأن معنى الضلالة: الضلال أو على تقديم الفعل، {ولكني رسول من رب العالمين} {أبلغكم} قرأ أبو عمرو: "أبلغكم" بالتخفيف حيث كان من الإبلاغ. لقوله: (لقد أبلغتكم) [الأعراف-93] ، {رسالات ربي} ["ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم"، وقرأ الآخرون بالتشديد من التبليغ، لقوله تعالى: (بلغ ما أنزل إليك) (المائدة-67) ، رسالات ربي] {وأنصح لكم} يقال نصحته ونصحت له، والنصح أن يريد لغيره من الخير ما يريد لنفسه، {وأعلم من الله ما لا تعلمون} أن عذابه لا يرد عن القوم المجرمين. {أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين } {أوعجبتم} ألف استفهام دخلت على واو العطف، {أن جاءكم ذكر من ربكم} قال ابن عباس رضي الله عنهما: موعظة. وقيل: بيان. وقيل: رسالة. {على رجل منكم لينذركم} عذاب الله إن لم تؤمنوا، {ولتتقوا} أي: لكي تتقوا الله، {ولعلكم ترحمون} لكي ترحموا. {فكذبوه} يعني: كذبوا نوحا، {فأنجيناه} من الطوفان، {والذين معه في الفلك} في السفينة، {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوما عمين} أي: كفارا، قال ابن عباس: عميت قلوبهم عن معرفة الله. قال الزجاج: عموا عن الحق والإيمان، يقال رجل عم عن الحق وأعمى في البصر. وقيل: العمي والأعمى كالخضر والأخضر. قال مقاتل: عموات عن نزول العذاب بهم وهو الغرق. قوله تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا} أي: وأرسلنا إلى عاد -وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام -، وهي عاد الأولى "أخاهم" في النسب لا في الدين "هودا"، وهو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص. وقال ابن إسحاق: هو بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، {قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} أفلا تخافون نقمته؟ {قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك} يا هود، {في سفاهة} في حمق وجهالة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: تدعونا إلى دين لا نعرفه، {وإنا لنظنك من الكاذبين} أنك رسول الله إلينا. {قال} هود، {يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} 131/ب {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} ناصح أدعوكم إلى التوبة أمين على الرسالة. قال الكلبي: كنت فيكم قبل اليوم أمينا.
Section V03/P242–V03/P243Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V03/P242–V03/P243)
Orijinal Metin (AR){أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم} يعني نفسه، {لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء} يعني في الأرض، {من بعد قوم نوح} أي: من بعد إهلاكهم، {وزادكم في الخلق بسطة} أي: طولا وقوة. قال الكلبي والسدي: كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع، وقامة القصير منهم ستون ذراعا. وقال أبو حمزة الثمالي: سبعون ذراعا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ثمانون ذراعا. وقال مقاتل: كان طول كل رجل اثني عشر ذراعا. وقال وهب: كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة وكان عين الرجل تفرخ فيها الضباع، وكذلك مناخرهم. {فاذكروا آلاء الله} نعم الله، واحدها إلى وآلاء مثل معى وأمعاء، وقفا وأقفاء، ونظيرها: (آناء الليل) (الزمر-9) ، واحدها أنا وآناء، {لعلكم تفلحون} {قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} من الأصنام، فأتنا بما تعدنا، من العذاب، {إن كنت من الصادقين} {قال} هود، {قد وقع} وجب ونزل، {عليكم من ربكم رجس} أي عذاب، والسين مبدلة من الزاي، {وغضب} أي: سخط، {أتجادلونني في أسماء سميتموها} وضعتموها، {أنتم وآباؤكم} قال أهل التفسير: كانت لهم أصنام يعبدونها سموها أسماء مختلفة، {ما نزل الله بها من سلطان} حجة وبرهان، {فانتظروا} نزول العذاب، {إني معكم من المنتظرين} {فأنجيناه} يعني هودا عند نزول العذاب، {والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا} أي: استأصلناهم وأهلكناهم عن آخرهم، {وما كانوا مؤمنين} وكانت قصة عاد على ما ذكر محمد بن إسحاق وغيره: أنهم كانوا قوما ينزلون اليمن وكانت مساكنهم بالأحقاف، وهي رمال بين عمان وحضرموت، وكانوا قد فشوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله عز وجل، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، صنم يقال له صدى، وصنم يقال له صمود، وصنم يقال له الهباء، فبعث الله إليهم هودا نبيا، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا، فأمرهم أن يوحدوا الله ويكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم بغير ذلك، فكذبوه فقالوا من أشد منا قوة فبنوا المصانع وبطشوا بطشة الجبارين، فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك. وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء فطلبوا الفرج كانت طلبتهم إلى الله عز وجل عند بيته الحرام بمكة مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى، مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة، وأهل مكة يومئذ العماليق سموا عماليق، لأن أباهم عمليق بن لاذا بن سام بن نوح، وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له معاوية بن بكر وكانت أم معاوية كلهدة بنت الخيبري رجل من عاد، فلما قحط المطر عن عاد وجهدوا قالوا جهزوا وافدا منكم إلى مكة فليستسقوا لكم، فبعثوا قيل بن عنز ولقيم بن هزال من هزيل، وعقيل بن صندين بن عاد الأكبر، ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه، وجلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر، ثم بعثوا لقمان بن عاد الأصغر بن صندين بن عاد الأكبر، فانطلق كل رجل من هؤلاء ومعه رهط من قومه حتى بلغ عدد وفدهم سبعين رجلا. فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان، قينتان لمعاوية بن بكر، وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه، وقال هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي، والله ما أدري كيف أصنع بهم، أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه، فيظنون أنه ضيق مني بمقامهم عندي، وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا، فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا: قل شعرا نغنيهم به، لا يدرون من قاله، لعل ذلك أن يحركهم، فقال معاوية بن بكر: ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا قد أمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير فقد أمست نساؤهم أيامى
Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet){أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم} يعني نفسه، {لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء} يعني في الأرض، {من بعد قوم نوح} أي: من بعد إهلاكهم، {وزادكم في الخلق بسطة} أي: طولا وقوة. قال الكلبي والسدي: كانت قامة الطويل منهم مائة ذراع، وقامة القصير منهم ستون ذراعا. وقال أبو حمزة الثمالي: سبعون ذراعا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ثمانون ذراعا. وقال مقاتل: كان طول كل رجل اثني عشر ذراعا. وقال وهب: كان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة وكان عين الرجل تفرخ فيها الضباع، وكذلك مناخرهم. {فاذكروا آلاء الله} نعم الله، واحدها إلى وآلاء مثل معى وأمعاء، وقفا وأقفاء، ونظيرها: (آناء الليل) (الزمر-9) ، واحدها أنا وآناء، {لعلكم تفلحون} {قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} من الأصنام، فأتنا بما تعدنا، من العذاب، {إن كنت من الصادقين} {قال} هود، {قد وقع} وجب ونزل، {عليكم من ربكم رجس} أي عذاب، والسين مبدلة من الزاي، {وغضب} أي: سخط، {أتجادلونني في أسماء سميتموها} وضعتموها، {أنتم وآباؤكم} قال أهل التفسير: كانت لهم أصنام يعبدونها سموها أسماء مختلفة، {ما نزل الله بها من سلطان} حجة وبرهان، {فانتظروا} نزول العذاب، {إني معكم من المنتظرين} {فأنجيناه} يعني هودا عند نزول العذاب، {والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا} أي: استأصلناهم وأهلكناهم عن آخرهم، {وما كانوا مؤمنين} وكانت قصة عاد على ما ذكر محمد بن إسحاق وغيره: أنهم كانوا قوما ينزلون اليمن وكانت مساكنهم بالأحقاف، وهي رمال بين عمان وحضرموت، وكانوا قد فشوا في الأرض كلها وقهروا أهلها بفضل قوتهم التي آتاهم الله عز وجل، وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها، صنم يقال له صدى، وصنم يقال له صمود، وصنم يقال له الهباء، فبعث الله إليهم هودا نبيا، وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا، فأمرهم أن يوحدوا الله ويكفوا عن ظلم الناس ولم يأمرهم بغير ذلك، فكذبوه فقالوا من أشد منا قوة فبنوا المصانع وبطشوا بطشة الجبارين، فلما فعلوا ذلك أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك. وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء فطلبوا الفرج كانت طلبتهم إلى الله عز وجل عند بيته الحرام بمكة مسلمهم ومشركهم، فيجتمع بمكة ناس كثير شتى، مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة، وأهل مكة يومئذ العماليق سموا عماليق، لأن أباهم عمليق بن لاذا بن سام بن نوح، وكان سيد العماليق إذ ذاك بمكة رجل يقال له معاوية بن بكر وكانت أم معاوية كلهدة بنت الخيبري رجل من عاد، فلما قحط المطر عن عاد وجهدوا قالوا جهزوا وافدا منكم إلى مكة فليستسقوا لكم، فبعثوا قيل بن عنز ولقيم بن هزال من هزيل، وعقيل بن صندين بن عاد الأكبر، ومرثد بن سعد بن عفير وكان مسلما يكتم إسلامه، وجلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر، ثم بعثوا لقمان بن عاد الأصغر بن صندين بن عاد الأكبر، فانطلق كل رجل من هؤلاء ومعه رهط من قومه حتى بلغ عدد وفدهم سبعين رجلا. فلما قدموا مكة نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم، فأنزلهم وأكرمهم وكانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان، قينتان لمعاوية بن بكر، وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم شق ذلك عليه، وقال هلك أخوالي وأصهاري وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي، والله ما أدري كيف أصنع بهم، أستحي أن آمرهم بالخروج إلى ما بعثوا إليه، فيظنون أنه ضيق مني بمقامهم عندي، وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا، فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين، فقالتا: قل شعرا نغنيهم به، لا يدرون من قاله، لعل ذلك أن يحركهم، فقال معاوية بن بكر: ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا قد أمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كانت نساؤهم بخير فقد أمست نساؤهم أيامى