Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

Section V02/P153–V02/P154Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P153–V02/P154)
Orijinal Metin (AR)

قالت : تسجدان لهم الصنم ، فقالا : لا نشرك بالله ، ثم غلبت الشهوة عليهما فقالا : نفعل ثم نستغفر فسجدا للصنم فارتفعت الزهرة وملكها إلى موضعهما من السماء فعرفا حينئذ أنه إنما أصابهما ذلك بسبب تعيير بني آدم وفي رواية أخرى أن الزهرة كانت فاجرة من أهل الأرض وإنما واقعاها بعد أن شربا الخمر وقتلا النفس وسجدا للصنم وعلماها الاسم الأعظم الذي كانا به يعرجان إلى السماء فتكلمت المرأة بذلك الاسم وعرجت إلى السماء فمسخها الله تعالى وصيرها هذا الكوكب المسمى بالزهرة ثم إن الله تعالى عرفت هاروت وماروت قبيح ما فيه وقعا ثم خيرهما بين عذاب الآخرة آجلا وبين عذاب الدنيا عاجلا فاختارا عذاب الدنيا فجعلهما ببابل منكوسين في بئر إلى / يوم القيامة وهما يعلمان الناس السحر ويدعوان إليه ولا يراهما أحد إلا من ذهب إلى ذلك الموضع لتعلم السحر خاصة وتعلقوا في ذلك بقوله تعالى : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } ( البقرة : 102 ) الشبهة الثالثة : أن إبليس كان من الملائكة المقربين ثم إنه عصى الله تعالى وكفر وذلك يدل على صدور المعصية من جنس الملائكة . الشبهة الرابعة : قوله تعالى : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة } ( المدثر : 31 ) قالوا : فدل هذا على أن الملائكة يعذبون لأن أصحاب النار لا يكونون إلا ممن يعذب فيها كما قال : { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } والجواب عن الشبهة الأولى أن نقول : أما الوجه الأول وهو قولهم أنهم اعترضوا على الله تعالى وهذا من أعظم الذنوب فنقول إنه ليس غرضهم من ذلك السؤال تنبيه الله على شيء كان غافلا عنه / فإن من اعتقد ذلك في الله فهو كافر ، ولا الإنكار على الله تعالى في فعل فعله ، بل المقصود من ذلك السؤال أمور : أحدها : أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رأى أن ذلك الغير يفعل فعلا لا يقف على وجه الحكمة فيه فيقول له أتفعل هذاا كأنه يتعجب من كمال حكمته وعلمه ، ويقول إعطاء هذه النعم لمن يفسد من الأمور التي لا تهتدي العقول فيها إلى وجه الحكمة فإذا كنت تفعلها وأعلم أنك لا تفعلها إلا لوجه دقيق وسر غامض أنت مطلع عليه فما أعظم حكمتك وأجل علمك فالحاصل أن قوله : { أتجعل فيها من يفسد فيها } كأنه تعجب من كمال علم الله تعالى وإحاطة حكمته بما خفي على كل العقلاء . وثانيها : أن إيراد الإشكال طلبا للجواب غير محذور فكأنهم قالوا إلهنا أنت الحكيم الذي لا يفعل السفه البتة ونحن نرى في العرف أن تمكين السفيه من السفه سفه فإذا خلقت قوما يفسدون ويقتلون وأنت مع علمك أن حالهم كذلك خلقتهم ومكنتهم وما منعتهم عن ذلك فهذا يوهم السفه وأنت الحكيم المطلق فكيف يمكن الجمع بين الأمرين فكأن الملائكة أوردوا هذا السؤال طلبا للجواب ، وهذا جواب المعتزلة قالوا : وهذا يدل على أن الملائكة لم يجوزوا صدور القبيح من الله تعالى وكانوا على مذهب أهل العدل قالوا والذي يؤكد هذا الجواب وجهان : أحدهما : أنهم أضافوا الفساد وسفك الدماء إلى المخلوقين لا إلى الخالق . والثاني : أنهم قالوا : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } لأن التسبيح تنزيه ذاته عن صفة الأجسام والتقديس تنزيه أفعاله عن صفة الذم ونعت السفه ، وثالثها : أن الشرور وإن كانت حاصلة في تركيب هذا العالم السفلي إلا أنها من لوازم الخيرات الحاصلة فيه وخيراتها غالبة على شرورها وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالملائكة ذكروا تلك الشرور ، فأجابهم الله تعالى بقوله : { إني أعلم ما لا تعلمون } يعني أن الخيرات الحاصلة من أجل تراكيب العالم السفلي أكثر من الشرور الحاصلة فيها والحكمة تقتضي إيجاد ما هذا شأنه لا تركه وهذا جواب الحكماء .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قالت : تسجدان لهم الصنم ، فقالا : لا نشرك بالله ، ثم غلبت الشهوة عليهما فقالا : نفعل ثم نستغفر فسجدا للصنم فارتفعت الزهرة وملكها إلى موضعهما من السماء فعرفا حينئذ أنه إنما أصابهما ذلك بسبب تعيير بني آدم وفي رواية أخرى أن الزهرة كانت فاجرة من أهل الأرض وإنما واقعاها بعد أن شربا الخمر وقتلا النفس وسجدا للصنم وعلماها الاسم الأعظم الذي كانا به يعرجان إلى السماء فتكلمت المرأة بذلك الاسم وعرجت إلى السماء فمسخها الله تعالى وصيرها هذا الكوكب المسمى بالزهرة ثم إن الله تعالى عرفت هاروت وماروت قبيح ما فيه وقعا ثم خيرهما بين عذاب الآخرة آجلا وبين عذاب الدنيا عاجلا فاختارا عذاب الدنيا فجعلهما ببابل منكوسين في بئر إلى / يوم القيامة وهما يعلمان الناس السحر ويدعوان إليه ولا يراهما أحد إلا من ذهب إلى ذلك الموضع لتعلم السحر خاصة وتعلقوا في ذلك بقوله تعالى : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } ( البقرة : 102 ) الشبهة الثالثة : أن إبليس كان من الملائكة المقربين ثم إنه عصى الله تعالى وكفر وذلك يدل على صدور المعصية من جنس الملائكة . الشبهة الرابعة : قوله تعالى : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة } ( المدثر : 31 ) قالوا : فدل هذا على أن الملائكة يعذبون لأن أصحاب النار لا يكونون إلا ممن يعذب فيها كما قال : { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } والجواب عن الشبهة الأولى أن نقول : أما الوجه الأول وهو قولهم أنهم اعترضوا على الله تعالى وهذا من أعظم الذنوب فنقول إنه ليس غرضهم من ذلك السؤال تنبيه الله على شيء كان غافلا عنه / فإن من اعتقد ذلك في الله فهو كافر ، ولا الإنكار على الله تعالى في فعل فعله ، بل المقصود من ذلك السؤال أمور : أحدها : أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رأى أن ذلك الغير يفعل فعلا لا يقف على وجه الحكمة فيه فيقول له أتفعل هذاا كأنه يتعجب من كمال حكمته وعلمه ، ويقول إعطاء هذه النعم لمن يفسد من الأمور التي لا تهتدي العقول فيها إلى وجه الحكمة فإذا كنت تفعلها وأعلم أنك لا تفعلها إلا لوجه دقيق وسر غامض أنت مطلع عليه فما أعظم حكمتك وأجل علمك فالحاصل أن قوله : { أتجعل فيها من يفسد فيها } كأنه تعجب من كمال علم الله تعالى وإحاطة حكمته بما خفي على كل العقلاء . وثانيها : أن إيراد الإشكال طلبا للجواب غير محذور فكأنهم قالوا إلهنا أنت الحكيم الذي لا يفعل السفه البتة ونحن نرى في العرف أن تمكين السفيه من السفه سفه فإذا خلقت قوما يفسدون ويقتلون وأنت مع علمك أن حالهم كذلك خلقتهم ومكنتهم وما منعتهم عن ذلك فهذا يوهم السفه وأنت الحكيم المطلق فكيف يمكن الجمع بين الأمرين فكأن الملائكة أوردوا هذا السؤال طلبا للجواب ، وهذا جواب المعتزلة قالوا : وهذا يدل على أن الملائكة لم يجوزوا صدور القبيح من الله تعالى وكانوا على مذهب أهل العدل قالوا والذي يؤكد هذا الجواب وجهان : أحدهما : أنهم أضافوا الفساد وسفك الدماء إلى المخلوقين لا إلى الخالق . والثاني : أنهم قالوا : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } لأن التسبيح تنزيه ذاته عن صفة الأجسام والتقديس تنزيه أفعاله عن صفة الذم ونعت السفه ، وثالثها : أن الشرور وإن كانت حاصلة في تركيب هذا العالم السفلي إلا أنها من لوازم الخيرات الحاصلة فيه وخيراتها غالبة على شرورها وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالملائكة ذكروا تلك الشرور ، فأجابهم الله تعالى بقوله : { إني أعلم ما لا تعلمون } يعني أن الخيرات الحاصلة من أجل تراكيب العالم السفلي أكثر من الشرور الحاصلة فيها والحكمة تقتضي إيجاد ما هذا شأنه لا تركه وهذا جواب الحكماء .

Section V02/P154Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P154)
Orijinal Metin (AR)

ورابعها : أن سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام الله تعالى فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه . وخامسها : أن قول الملائكة : { أتجعل فيها من يفسد فيها } مسألة منهم / أن يجعل الأرض أو بعضها لهم إن كان ذلك صلاحا فكأنهم قالوا : يا إلهنا إجعل الأرض لنا لا لهم كما قال موسى عليه السلام : { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } ( الأعراف : 155 ) والمعنى لا تهلكنا فقال تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } من صلاحكم وصلاح هؤلاء الذين أجعلهم في الأرض فبين ذلك أنه اختار لهم السماء خاصة ولهؤلاء الأرض خاصة لعلمه بصلاح ذلك في أديانهم ليرضى كل فريق بما اختاره الله له . وسادسها : أنهم طلبوا الحكمة التي لأجلها خلقهم مع هذا الفساد والقتل ، وسابعها : قال القفال يحتمل أن الله تعالى لما أخبرهم أنه يجعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها ، أي ستفعل ذلك فهو إيجاب خرج مخرج الاستفهام قال جرير :

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ورابعها : أن سؤالهم كان على وجه المبالغة في إعظام الله تعالى فإن العبد المخلص لشدة حبه لمولاه يكره أن يكون له عبد يعصيه . وخامسها : أن قول الملائكة : { أتجعل فيها من يفسد فيها } مسألة منهم / أن يجعل الأرض أو بعضها لهم إن كان ذلك صلاحا فكأنهم قالوا : يا إلهنا إجعل الأرض لنا لا لهم كما قال موسى عليه السلام : { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } ( الأعراف : 155 ) والمعنى لا تهلكنا فقال تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } من صلاحكم وصلاح هؤلاء الذين أجعلهم في الأرض فبين ذلك أنه اختار لهم السماء خاصة ولهؤلاء الأرض خاصة لعلمه بصلاح ذلك في أديانهم ليرضى كل فريق بما اختاره الله له . وسادسها : أنهم طلبوا الحكمة التي لأجلها خلقهم مع هذا الفساد والقتل ، وسابعها : قال القفال يحتمل أن الله تعالى لما أخبرهم أنه يجعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها ، أي ستفعل ذلك فهو إيجاب خرج مخرج الاستفهام قال جرير :

Section V02/P154Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P154)
Orijinal Metin (AR)

فألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح

Section V02/P154–V02/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P154–V02/P155)
Orijinal Metin (AR)

أي أنتم كذلك . ولو كان استفهاما لم يكن مدحا ، ثم قالت الملائكة إنك تفعل ذلك ونحن مع هذا نسبح بحمدك ونقدس لما أنا نعلم أنك لا تفعل إلا الصواب والحكمة فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لهم : { إني أعلم ما لا تعلمون } كأنه قال والله أعلم نعم ما فعلتم حيث لم تجعلوا ذلك قادحا في حكمتي فإني أعلم ما لا تعلمون فأنتم علمتم ظاهرهم وهو الفساد والقتل وما علمتم باطنهم وأنا أعلم ظاهرهم وباطنهم فأعلم من بواطنهم أسرارا خفية وحكما بالغة تقتضي خلقهم وإيجادهم . أما الوجه الثاني : وهو أنهم ذكروا بني آدم بما لا ينبغي وهو الغيبة ، فالجواب أن محل الإشكال في خلق بني آدم إقدامهم على الفساد والقتل ، ومن أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال لا لغيره فلهذا السبب ذكروا من بني آدم هاتين الصفتين وما ذكروا منهم عبادتهم وتوحيدهم لأن ذلك ليس محل الإشكال . أما الوجه الثالث : وهو أنهم مدحوا أنفسهم وذلك يوجب العجب وتزكية النفس . فالجواب : أن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا لقولاه : { وأما بنعمة ربك فحدث } وأيضا فيحتمل أن يكون قولهم : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ليس المراد مدح النفس ، بل المراد بيان أن هذا السؤال ما أوردناه لنقدح به في حكمتك يا رب فإنا نسبح بحمدك ونعترف لك بالإلهية والحكمة فكأن الغرض من ذلك بيان أنهم ما أوردوا السؤال للطعن في الحكمة والإلهية . بل لطلب وجه الحكمة على سبيل التفصيل ، أما الوجه الرابع : وهو أن قولهم : { لا علم لنا إلا ما علمتنا } يشبه الاعتذار فلا بد من سبق الذنب ، قلنا نحن نسلم أن الأولى للملائكة أن لا يوردوا ذلك السؤال ، فلما تركوا هذا الأولى كان ذلك الاعتذار اعتذارا من ترك الأولى فإن قيل أليس أنه تعالى قال : { لا يسبقونه بالقول } ( الأنبياء : 27 ) فهذا السؤال وجب أن يكون بإذن الله تعالى ، وإذا كانوا مأذونين في هذا السؤال فكيف اعتذروا عنه ؟ قلنا العام قد يتطرق إليه التخصيص . أما الوجه الخامس : وهو أن إخبار الملائكة عن الفساد وسفك الدماء ، إما أن يكون حصل عن الوحي أو قالوه استنباطا وظنا ، قلنا اختلف العلماء فيه ، فمنهم من قال : إنهم ذكروا ذلك ظنا ثم ذكروا فيه وجهين : الأول : وهو مروي عن ابن عباس والكلبي أنهم قاسوه / على حال الجن الذين كانوا قبل آدم عليه السلام في الأرض . الثاني : أنهم عرفوا خلقته وعرفوا أنه مركب من هذه الأخلاط الأربعة فلا بد وأن تتركب فيه الشهوة والغضب فيتولد الفساد عن الشهوة وسفك الدماء عن الغضب . ومنهم من قال إنهم قالوا ذلك على اليقين وهو مروي عن ابن مسعود وناس من الصحابة ثم ذكروا فيه وجوها : أحدها : أنه تعالى لما قال للملائكة : { إني جاعل فى الارض خليفة } قالوا ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا ، فعند ذلك قالوا : ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء . وثانيها : أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها وسفكوا الدماء . وثالثها : قال ابن زيد لما خلق الله تعالى النار خافت الملائكة خوفا شديدا فقالوا : ربنا لمن خلقت هذه النار ؟ قال لمن عصاني من خلقي ولم يكن لله يومئذ خلق إلا الملائكة ولم يكن في الأرض خلق البتة فلما قال : { إني جاعل فى الارض خليفة } عرفوا أن المعصية تظهر منهم . ورابعها : لما كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أي أنتم كذلك . ولو كان استفهاما لم يكن مدحا ، ثم قالت الملائكة إنك تفعل ذلك ونحن مع هذا نسبح بحمدك ونقدس لما أنا نعلم أنك لا تفعل إلا الصواب والحكمة فلما قالوا ذلك قال الله تعالى لهم : { إني أعلم ما لا تعلمون } كأنه قال والله أعلم نعم ما فعلتم حيث لم تجعلوا ذلك قادحا في حكمتي فإني أعلم ما لا تعلمون فأنتم علمتم ظاهرهم وهو الفساد والقتل وما علمتم باطنهم وأنا أعلم ظاهرهم وباطنهم فأعلم من بواطنهم أسرارا خفية وحكما بالغة تقتضي خلقهم وإيجادهم . أما الوجه الثاني : وهو أنهم ذكروا بني آدم بما لا ينبغي وهو الغيبة ، فالجواب أن محل الإشكال في خلق بني آدم إقدامهم على الفساد والقتل ، ومن أراد إيراد السؤال وجب أن يتعرض لمحل الإشكال لا لغيره فلهذا السبب ذكروا من بني آدم هاتين الصفتين وما ذكروا منهم عبادتهم وتوحيدهم لأن ذلك ليس محل الإشكال . أما الوجه الثالث : وهو أنهم مدحوا أنفسهم وذلك يوجب العجب وتزكية النفس . فالجواب : أن مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا لقولاه : { وأما بنعمة ربك فحدث } وأيضا فيحتمل أن يكون قولهم : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ليس المراد مدح النفس ، بل المراد بيان أن هذا السؤال ما أوردناه لنقدح به في حكمتك يا رب فإنا نسبح بحمدك ونعترف لك بالإلهية والحكمة فكأن الغرض من ذلك بيان أنهم ما أوردوا السؤال للطعن في الحكمة والإلهية . بل لطلب وجه الحكمة على سبيل التفصيل ، أما الوجه الرابع : وهو أن قولهم : { لا علم لنا إلا ما علمتنا } يشبه الاعتذار فلا بد من سبق الذنب ، قلنا نحن نسلم أن الأولى للملائكة أن لا يوردوا ذلك السؤال ، فلما تركوا هذا الأولى كان ذلك الاعتذار اعتذارا من ترك الأولى فإن قيل أليس أنه تعالى قال : { لا يسبقونه بالقول } ( الأنبياء : 27 ) فهذا السؤال وجب أن يكون بإذن الله تعالى ، وإذا كانوا مأذونين في هذا السؤال فكيف اعتذروا عنه ؟ قلنا العام قد يتطرق إليه التخصيص . أما الوجه الخامس : وهو أن إخبار الملائكة عن الفساد وسفك الدماء ، إما أن يكون حصل عن الوحي أو قالوه استنباطا وظنا ، قلنا اختلف العلماء فيه ، فمنهم من قال : إنهم ذكروا ذلك ظنا ثم ذكروا فيه وجهين : الأول : وهو مروي عن ابن عباس والكلبي أنهم قاسوه / على حال الجن الذين كانوا قبل آدم عليه السلام في الأرض . الثاني : أنهم عرفوا خلقته وعرفوا أنه مركب من هذه الأخلاط الأربعة فلا بد وأن تتركب فيه الشهوة والغضب فيتولد الفساد عن الشهوة وسفك الدماء عن الغضب . ومنهم من قال إنهم قالوا ذلك على اليقين وهو مروي عن ابن مسعود وناس من الصحابة ثم ذكروا فيه وجوها : أحدها : أنه تعالى لما قال للملائكة : { إني جاعل فى الارض خليفة } قالوا ربنا وما يكون ذلك الخليفة ؟ قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا ، فعند ذلك قالوا : ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء . وثانيها : أنه تعالى كان قد أعلم الملائكة أنه إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها وسفكوا الدماء . وثالثها : قال ابن زيد لما خلق الله تعالى النار خافت الملائكة خوفا شديدا فقالوا : ربنا لمن خلقت هذه النار ؟ قال لمن عصاني من خلقي ولم يكن لله يومئذ خلق إلا الملائكة ولم يكن في الأرض خلق البتة فلما قال : { إني جاعل فى الارض خليفة } عرفوا أن المعصية تظهر منهم . ورابعها : لما كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك .

Section V02/P155–V02/P156Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P155–V02/P156)
Orijinal Metin (AR)

وخامسها : إذا كان معنى الخليفة من يكون نائبا لله تعالى في الحكم والقضاء ، والاحتجاج إلى الحاكم والقاضي إنما يكون عند التنازع والتظالم كان الأخبار عن وجود الخليفة إخبارا عن وقوع الفساد والشر بطريق الالتزام قال أهل التحقيق والقول بأنه كان هذا الأخبار عن مجرد الظن باطل لأنه قدح في الغير بما لا يأمن أن يكون كاذبا فيه ، وذلك ينافي العصمة والطهارة . أما الوجه السادس : هو الأخبار التي ذكروها فهي من باب أخبار الآحاد فلا تعارض الدلائل التي ذكرناها .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وخامسها : إذا كان معنى الخليفة من يكون نائبا لله تعالى في الحكم والقضاء ، والاحتجاج إلى الحاكم والقاضي إنما يكون عند التنازع والتظالم كان الأخبار عن وجود الخليفة إخبارا عن وقوع الفساد والشر بطريق الالتزام قال أهل التحقيق والقول بأنه كان هذا الأخبار عن مجرد الظن باطل لأنه قدح في الغير بما لا يأمن أن يكون كاذبا فيه ، وذلك ينافي العصمة والطهارة . أما الوجه السادس : هو الأخبار التي ذكروها فهي من باب أخبار الآحاد فلا تعارض الدلائل التي ذكرناها .

Section V02/P156–V02/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P156–V02/P157)
Orijinal Metin (AR)

أما الشبهة الثانية : وهي قصة هاروت وماروت ، فالجواب عنها أن القصة التي ذكروها باطلة من وجوه : أحدها : أنهم ذكروا في القصة أن الله تعالى قال لهما لو ابتليتكما بما ابتليت به بني آدم لعصيتماني فقالا لو فعلت ذلك بنا يا رب لما عصيناك / وهذا منهم تكذيب لله تعالى وتجهيل له وذلك من صريح الكفر ، والحشوية سلموا أنهما كانا قبل الهبوط إلى الأرض معصومين ، وثانيها : في القصة أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وذلك فاسد بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة وبين العذاب والله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره وبالغ في إيذاء أنبيائه . وثالثها : في القصة أنهما يعلمان السحر حال كونهما معذبين ويدعوان إليه وهما معاقبان على المعصية . ورابعها : أن المرأة الفاجرة كيف يعقل أنها لما فجرت صعدت إلى السماء وجعلها الله تعالى كوكبا مضيئا وعظم قدره بحيث أقسم به حيث قال : { فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس } ( التكوير : 15 ) فهذه القصة قصة ركيكة يشهد كل عقل سليم بنهاية ركاكتها ، وأما الكلام في تعليم السحر فسيأتي في تفسير تلك الآية في موضعها إن شاء الله تعالى . وأما الشبهة الثالثة : فسنتكلم في بيان أن إبليس ما كان من الملائكة . / وأما الشبهة الرابعة : وهي قوله : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة } ( المدثر : 31 ) فهذا لا يدل على كونهم معذبين في النار وقوله : { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لا يدل أيضا على كونهم معذبين بالنار بمجرد هذه الآية بل إنما عرف ذلك بدليل آخر فقوله : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة } يريد به خزنة النار والمتصرفين فيها والمدبرين لأمرها والله أعلم . المسألة الثانية : اختلفوا في أن الملائكة هل هم قادرون على المعاصي والشرور أم لا ؟ فقال جمهور الفلاسفة وكثير من أهل الجبر : إنهم خيرات محض ولا قدرة لهم البتة على الشرور والفساد وقال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء : إنهم قادرون على الأمرين واحتجوا على ذلك بوجوه : أحدها : أن قولهم : { أتجعل فيها من يفسد فيها } إما أن يكون معصية أو ترك الأولى وعلى التقديرين فالمقصود حاصل ، وثانيها : قوله تعالى : { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم } ( الأنبياء : 29 ) وذلك يقتضي كونهم مزجورين ممنوعين وقال أيضا : { لا يستكبرون عن عبادته } ( الأعراف : 206 ) والمدح بترك الاستكبار إنما يجوز له كان قادرا على فعل الاستكبار . وثالثها : أنهم لو لم يكونوا قادرين على ترك الخيرات لما كانوا ممدوحين بفعلها لأن الملجأ إلى الشيء ومن لا يقدر على ترك الشيء لا يكون ممدوحا بفعل ذلك الشيء ، ولقد استدل بهذا بعض المعتزلة فقلت له أليس أن الثواب والعوض واجبان على الله تعالى ، ومعنى كونه واجبا عليه أنه لو تركه للزم من تركه إما الجهل وإما الحاجة وهما محالان والمفضي إلى المحال محال ، فيكون ذلك الترك محالا من الله تعالى ، وإذا كان الترك محالا كان الفعل واجبا فيكون الله تعالى فاعلا للثواب والعوض واجب وتركه محال مع أنه تعالى ممدوح على فعل ذلك ، فثبت أن امتناع الترك لا يقدح في حصول المدح فانقطع وما قدر على الجواب .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الشبهة الثانية : وهي قصة هاروت وماروت ، فالجواب عنها أن القصة التي ذكروها باطلة من وجوه : أحدها : أنهم ذكروا في القصة أن الله تعالى قال لهما لو ابتليتكما بما ابتليت به بني آدم لعصيتماني فقالا لو فعلت ذلك بنا يا رب لما عصيناك / وهذا منهم تكذيب لله تعالى وتجهيل له وذلك من صريح الكفر ، والحشوية سلموا أنهما كانا قبل الهبوط إلى الأرض معصومين ، وثانيها : في القصة أنهما خيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة وذلك فاسد بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة وبين العذاب والله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره وبالغ في إيذاء أنبيائه . وثالثها : في القصة أنهما يعلمان السحر حال كونهما معذبين ويدعوان إليه وهما معاقبان على المعصية . ورابعها : أن المرأة الفاجرة كيف يعقل أنها لما فجرت صعدت إلى السماء وجعلها الله تعالى كوكبا مضيئا وعظم قدره بحيث أقسم به حيث قال : { فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس } ( التكوير : 15 ) فهذه القصة قصة ركيكة يشهد كل عقل سليم بنهاية ركاكتها ، وأما الكلام في تعليم السحر فسيأتي في تفسير تلك الآية في موضعها إن شاء الله تعالى . وأما الشبهة الثالثة : فسنتكلم في بيان أن إبليس ما كان من الملائكة . / وأما الشبهة الرابعة : وهي قوله : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة } ( المدثر : 31 ) فهذا لا يدل على كونهم معذبين في النار وقوله : { أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } لا يدل أيضا على كونهم معذبين بالنار بمجرد هذه الآية بل إنما عرف ذلك بدليل آخر فقوله : { وما جعلنا أصحاب النار إلا ملئكة } يريد به خزنة النار والمتصرفين فيها والمدبرين لأمرها والله أعلم . المسألة الثانية : اختلفوا في أن الملائكة هل هم قادرون على المعاصي والشرور أم لا ؟ فقال جمهور الفلاسفة وكثير من أهل الجبر : إنهم خيرات محض ولا قدرة لهم البتة على الشرور والفساد وقال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء : إنهم قادرون على الأمرين واحتجوا على ذلك بوجوه : أحدها : أن قولهم : { أتجعل فيها من يفسد فيها } إما أن يكون معصية أو ترك الأولى وعلى التقديرين فالمقصود حاصل ، وثانيها : قوله تعالى : { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم } ( الأنبياء : 29 ) وذلك يقتضي كونهم مزجورين ممنوعين وقال أيضا : { لا يستكبرون عن عبادته } ( الأعراف : 206 ) والمدح بترك الاستكبار إنما يجوز له كان قادرا على فعل الاستكبار . وثالثها : أنهم لو لم يكونوا قادرين على ترك الخيرات لما كانوا ممدوحين بفعلها لأن الملجأ إلى الشيء ومن لا يقدر على ترك الشيء لا يكون ممدوحا بفعل ذلك الشيء ، ولقد استدل بهذا بعض المعتزلة فقلت له أليس أن الثواب والعوض واجبان على الله تعالى ، ومعنى كونه واجبا عليه أنه لو تركه للزم من تركه إما الجهل وإما الحاجة وهما محالان والمفضي إلى المحال محال ، فيكون ذلك الترك محالا من الله تعالى ، وإذا كان الترك محالا كان الفعل واجبا فيكون الله تعالى فاعلا للثواب والعوض واجب وتركه محال مع أنه تعالى ممدوح على فعل ذلك ، فثبت أن امتناع الترك لا يقدح في حصول المدح فانقطع وما قدر على الجواب .

Section V02/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P157)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : الواو في { ونحن } للحال كما تقول أتحسن إلى فلان وأنا أحق بالإحسان والتسبيح تبعيد الله تعالى من السوء وكذا التقديس ، من سبح في الماء وقدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد ، واعلم أن التبعيد إن أريد به التبعيد عن السوء فهو التسبيح وإن أريد به التبعيد عن الخيرات فهو اللعن ، فنقول التبعيد عن السوء يدخل فيه التبعيد عن السوء في الذات والصفات والأفعال ، أما في الذات فأن لا تكون محلا للإمكان فإن منع السوء وإمكانه هو العدم ونفي الإمكان يستلزم نفي الكثرة ، ونفيها يستلزم نفي الجسمية والعرضية ونفي الضد والند ، وحصول الوحدة المطلقة والوجوب الذاتي وأما في الصفات فأن يكون منزها عن الجهل فيكون محيطا بكل المعلومات وقادرا على كل المقدورات وتكون صفاته منزهة عن التغييرات / وأما في الأفعال فأن لا تكون أفعاله لجلب المنافع ودفع المضار وأن لا يستكمل بشيء منها ولا ينتقص بعدم شيء منها فيكون مستغنيا عن كل الموجودات والمعدومات مستوليا بالإعدام والإيجاد على كل الموجودات والمعدومات ، وقال أهل التذكير : التسبيح جاء تارة في القرآن بمعنى / التنزيه وأخرى بمعنى التعجب . أما الأول فجاء على وجوه : ( ا ) أنا المنزه عن النظير والشريك ، هو الله الواحد القهار ( ب ) أنا المدبر للسموات والأرض سبحان رب السموات والأرض ( ج ) أنا المدبر لكل العالمين سبحان الله رب العالمين ( د ) أنا المنزه عن قول الظالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( ه ) أنا المستغني عن الكل سبحانه هو الغني ( و ) أنا السلطان الذي كل شيء سوائي فهو تحت قهري وتسخيري فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ( ز ) أنا العالم بكل شيء ، سبحان الله عما يصفون عالم الغيب ( ح ) أنا المنزه عن الصاحبة والولد سبحانه أنى يكون له ولد ( ط ) أنا المنزه عن وصفهم وقولهم ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، عما يقولون ، عما يصفون ، أما التعجب فكذلك ( ا ) أنا الذي سخرت البهائم القوية للبشر الضعيف ، سبحان الذي سخر لنا هذا ( ب ) أنا الذي خلقت العالم وكنت منزها عن التعب والنصب ، سبحانه إذا قضى أمرا ( ج ) أنا الذي أعلم لا بتعليم المعلمين ولا بإرشاد المرشدين ، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ( د ) أنا الذي أزيل معصية سبعين سنة بتوبة ساعة فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ، ثم يقول إن أردت رضوان الله فسبح ، وسبحوه بكرة وأصيلا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : الواو في { ونحن } للحال كما تقول أتحسن إلى فلان وأنا أحق بالإحسان والتسبيح تبعيد الله تعالى من السوء وكذا التقديس ، من سبح في الماء وقدس في الأرض إذا ذهب فيها وأبعد ، واعلم أن التبعيد إن أريد به التبعيد عن السوء فهو التسبيح وإن أريد به التبعيد عن الخيرات فهو اللعن ، فنقول التبعيد عن السوء يدخل فيه التبعيد عن السوء في الذات والصفات والأفعال ، أما في الذات فأن لا تكون محلا للإمكان فإن منع السوء وإمكانه هو العدم ونفي الإمكان يستلزم نفي الكثرة ، ونفيها يستلزم نفي الجسمية والعرضية ونفي الضد والند ، وحصول الوحدة المطلقة والوجوب الذاتي وأما في الصفات فأن يكون منزها عن الجهل فيكون محيطا بكل المعلومات وقادرا على كل المقدورات وتكون صفاته منزهة عن التغييرات / وأما في الأفعال فأن لا تكون أفعاله لجلب المنافع ودفع المضار وأن لا يستكمل بشيء منها ولا ينتقص بعدم شيء منها فيكون مستغنيا عن كل الموجودات والمعدومات مستوليا بالإعدام والإيجاد على كل الموجودات والمعدومات ، وقال أهل التذكير : التسبيح جاء تارة في القرآن بمعنى / التنزيه وأخرى بمعنى التعجب . أما الأول فجاء على وجوه : ( ا ) أنا المنزه عن النظير والشريك ، هو الله الواحد القهار ( ب ) أنا المدبر للسموات والأرض سبحان رب السموات والأرض ( ج ) أنا المدبر لكل العالمين سبحان الله رب العالمين ( د ) أنا المنزه عن قول الظالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون ( ه ) أنا المستغني عن الكل سبحانه هو الغني ( و ) أنا السلطان الذي كل شيء سوائي فهو تحت قهري وتسخيري فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء ( ز ) أنا العالم بكل شيء ، سبحان الله عما يصفون عالم الغيب ( ح ) أنا المنزه عن الصاحبة والولد سبحانه أنى يكون له ولد ( ط ) أنا المنزه عن وصفهم وقولهم ، سبحانه وتعالى عما يشركون ، عما يقولون ، عما يصفون ، أما التعجب فكذلك ( ا ) أنا الذي سخرت البهائم القوية للبشر الضعيف ، سبحان الذي سخر لنا هذا ( ب ) أنا الذي خلقت العالم وكنت منزها عن التعب والنصب ، سبحانه إذا قضى أمرا ( ج ) أنا الذي أعلم لا بتعليم المعلمين ولا بإرشاد المرشدين ، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا ( د ) أنا الذي أزيل معصية سبعين سنة بتوبة ساعة فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس ، ثم يقول إن أردت رضوان الله فسبح ، وسبحوه بكرة وأصيلا .

Section V02/P157–V02/P158Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P157–V02/P158)
Orijinal Metin (AR)

وإن أردت الفرج من البلاء فسبح لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وإن أردت رضا الحق فسبح ، ومن الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ، وإن أردت الخلاص من النار فسبح ، سبحانك فقنا عذاب النار ، أيها العبد واظب على تسبيحي فسبحان الله فسبح وسبحوه فإن لم تفعل تسبيحي فالضرر عائد إليك ، لأن لي من يسبحني ، ومنهم حملة العرش { فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون } ( فصلت : 38 ) ومنهم المقربون { قالوا سبحانك أنت ولينا } ( سبأ : 41 ) ومنهم سائر الملائكة { قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا } ( الفرقان : 18 ) ومنهم الأنبياء كما قال ذو النون { لا إلاه إلا أنت سبحانك } ( يونس : 1 ) وقال موسى : { سبحانك إنى تبت إليك } ( الأعراف : 143 ) والصحابة يسبحون في قوله : { سبحانك فقنا عذاب النار } ( آل عمران : 191 ) والكل يسبحون ومنهم الحشرات والدواب والذرات { وإن من شىء إلا يسبح بحمده } ( الإسراء : 44 ) وكذا الحجر والمدر والرمال والجبال والليل والنهار والظلمات والأنوار والجنة والنار والزمان والمكان والعناصر والأركان والأرواح والأجسام على ما قال : { سبح لله ما فى السماوات } ( الحديد : 1 ) ثم يقول أيها العبد : أنا الغني عن تسبيح هذه الأشياء ، وهذه الأشياء ليست من الأحياء فلا حاجة بها إلى ثواب هذا التسبيح فقد صار ثواب هذه التسبيحات ضائعا وذلك لا يليق بي { وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا } ( ص: 27 ) لكني أوصل ثواب هذه الأشياء إليك ليعرف كل أحد أن من اجتهد في خدمتي أجعل كل العالم في خدمته . والنكتة الأخرى أذكرني بالعبودية لتنتفع به لا أنا { سبحان ربك رب العزة } ( الصافات : 180 ) فإنك إذا ذكرتني بالتسبيح طهرتك عن المعاصي { وسبحوه بكرة وأصيلا } ( الأحزاب : 42 ) أقرضني { وأقرضوا الله قرضا حسنا } ( الحديد : 18 ) وإن كنت أنا الغني حتى أرد الواحد عليك عشرة { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له } ( البقرة : 245 ) كن معينا لي وإن كنت غنيا عن إعانتك / { ولله جنود السماوات والارض } ( الفتح : 4 ) وأيضا فلا حاجة بي إلى العسكر { ولو يشاء الله لانتصر منهم } لكنك إذا نصرتني نصرتك { إن تنصروا الله ينصركم } ( محمد : 7 ) كن مواظبا على ذكرى { واذكروا الله فى أيام معدودات } ( البقرة : 203 ) ولا حاجة بي إلى ذكرك لأن الكل يذكروني { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ( لقمان : 25 ) لكنك إذا ذكرتني ذكرتك { فاذكرونى أذكركم } ( البقرة : 152 ) اخدمني : { قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم } لا لأني أحتاج إلى خدمتك فإني أنا الملك { ولله ملك السماوات والارض } ( آل عمران : 189 ) . { ولله يسجد من فى السماوات والارض } ( الرعد : 15 ) ولكن انصرف إلى خدمتي هذه الأيام القليلة لتنال الراحات الكثيرة { قل الله ثم ذرهم } ( الأنعام : 91 ) .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن أردت الفرج من البلاء فسبح لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وإن أردت رضا الحق فسبح ، ومن الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ، وإن أردت الخلاص من النار فسبح ، سبحانك فقنا عذاب النار ، أيها العبد واظب على تسبيحي فسبحان الله فسبح وسبحوه فإن لم تفعل تسبيحي فالضرر عائد إليك ، لأن لي من يسبحني ، ومنهم حملة العرش { فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون } ( فصلت : 38 ) ومنهم المقربون { قالوا سبحانك أنت ولينا } ( سبأ : 41 ) ومنهم سائر الملائكة { قالوا سبحانك ما كان ينبغى لنا } ( الفرقان : 18 ) ومنهم الأنبياء كما قال ذو النون { لا إلاه إلا أنت سبحانك } ( يونس : 1 ) وقال موسى : { سبحانك إنى تبت إليك } ( الأعراف : 143 ) والصحابة يسبحون في قوله : { سبحانك فقنا عذاب النار } ( آل عمران : 191 ) والكل يسبحون ومنهم الحشرات والدواب والذرات { وإن من شىء إلا يسبح بحمده } ( الإسراء : 44 ) وكذا الحجر والمدر والرمال والجبال والليل والنهار والظلمات والأنوار والجنة والنار والزمان والمكان والعناصر والأركان والأرواح والأجسام على ما قال : { سبح لله ما فى السماوات } ( الحديد : 1 ) ثم يقول أيها العبد : أنا الغني عن تسبيح هذه الأشياء ، وهذه الأشياء ليست من الأحياء فلا حاجة بها إلى ثواب هذا التسبيح فقد صار ثواب هذه التسبيحات ضائعا وذلك لا يليق بي { وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا } ( ص: 27 ) لكني أوصل ثواب هذه الأشياء إليك ليعرف كل أحد أن من اجتهد في خدمتي أجعل كل العالم في خدمته . والنكتة الأخرى أذكرني بالعبودية لتنتفع به لا أنا { سبحان ربك رب العزة } ( الصافات : 180 ) فإنك إذا ذكرتني بالتسبيح طهرتك عن المعاصي { وسبحوه بكرة وأصيلا } ( الأحزاب : 42 ) أقرضني { وأقرضوا الله قرضا حسنا } ( الحديد : 18 ) وإن كنت أنا الغني حتى أرد الواحد عليك عشرة { من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له } ( البقرة : 245 ) كن معينا لي وإن كنت غنيا عن إعانتك / { ولله جنود السماوات والارض } ( الفتح : 4 ) وأيضا فلا حاجة بي إلى العسكر { ولو يشاء الله لانتصر منهم } لكنك إذا نصرتني نصرتك { إن تنصروا الله ينصركم } ( محمد : 7 ) كن مواظبا على ذكرى { واذكروا الله فى أيام معدودات } ( البقرة : 203 ) ولا حاجة بي إلى ذكرك لأن الكل يذكروني { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ( لقمان : 25 ) لكنك إذا ذكرتني ذكرتك { فاذكرونى أذكركم } ( البقرة : 152 ) اخدمني : { قدير ياأيها الناس اعبدوا ربكم } لا لأني أحتاج إلى خدمتك فإني أنا الملك { ولله ملك السماوات والارض } ( آل عمران : 189 ) . { ولله يسجد من فى السماوات والارض } ( الرعد : 15 ) ولكن انصرف إلى خدمتي هذه الأيام القليلة لتنال الراحات الكثيرة { قل الله ثم ذرهم } ( الأنعام : 91 ) .

Section V02/P158–V02/P159Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P158–V02/P159)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قوله : { بحمدك } قال صاحب ( الكشاف ) بحمدك في موضع الحال . أي نسبح لك حامدين لك ومتلبسين بحمدك ، وأما المعنى ففيه وجهان : الأول : أنا إذا سبحناك فنحمدك سبحانك يعني ليس تسبيحنا تسبيحا من غير استحقاق بل تستحق بحمدك وجلالك هذا التسبيح الثاني : أنا نسبحك بحمدك فإنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق لم نتمكن من ذلك كما قال داود عليه السلام : يا رب كيف أقدر أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكر نعمتك إلا بنعمتك إلا بنعمتك ، فأوحى الله تعالى إليه : ( الآن قد شكرتني حيث عرفت أن كل ذلك مني ) واختلف العلماء في المراد من هذا التسبيح فروي أنا أبا ذر دخل بالغداة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بالعكس ، فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي : أي الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفاه الله لملائكته : سبحان الله وبحمد رواه مسلم وروى سعيد بن جبير قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين فقال له رسول الله يصلي وأنت جالس لا تصلي فقال له امض إلى عملك إن كان لك عمل ، فقال ما أظن إلا سيمر بك من ينكر عليك فمر عليه عمر بن الخطاب قال يا فلان إن رسول الله يصلي وأنت جالس ، فقال له مثلها فوثب عليه فضربه ، وقال هذا من عملي ثم دخل المسجد وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ رسول الله من صلاته قام إليه عمر فقال يا نبي الله مررت آنفا على فلان وأنت تصلي وهو جالس فقلت له : نبي الله يصلي وأنت جالس فقال لي مر إلى عملك فقال عليه الصلاة والسلام هلا ضربت عنقه ، فقام عمر مسرعا ليلحقه فيقتله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا عمر إرجع فإن غضبك عز ورضاك حكم إن لله في السموات ملائكة له غنى بصلاتهم عن صلاة فلان ، فقال عمر يا رسول الله وما صلاتهم ، فلم يرد عليه شيئا فأتاه جبريل فقال : يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء قال : نعم قال : أقرئه مني السلام وأخبره بأن أهل سماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، وأهل السماء الثالثة ركوع إلى يوم القيامة يقولون ، سبحان الحي الذي لا يموت ، فهذا هو تسبيح الملائكة ) . القول الثاني : أن المراد بقوله : { نسبح } أي نصلي والتسبيح هو الصلاة ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قوله : { بحمدك } قال صاحب ( الكشاف ) بحمدك في موضع الحال . أي نسبح لك حامدين لك ومتلبسين بحمدك ، وأما المعنى ففيه وجهان : الأول : أنا إذا سبحناك فنحمدك سبحانك يعني ليس تسبيحنا تسبيحا من غير استحقاق بل تستحق بحمدك وجلالك هذا التسبيح الثاني : أنا نسبحك بحمدك فإنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق لم نتمكن من ذلك كما قال داود عليه السلام : يا رب كيف أقدر أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكر نعمتك إلا بنعمتك إلا بنعمتك ، فأوحى الله تعالى إليه : ( الآن قد شكرتني حيث عرفت أن كل ذلك مني ) واختلف العلماء في المراد من هذا التسبيح فروي أنا أبا ذر دخل بالغداة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بالعكس ، فقال يا رسول الله بأبي أنت وأمي : أي الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفاه الله لملائكته : سبحان الله وبحمد رواه مسلم وروى سعيد بن جبير قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فمر رجل من المسلمين على رجل من المنافقين فقال له رسول الله يصلي وأنت جالس لا تصلي فقال له امض إلى عملك إن كان لك عمل ، فقال ما أظن إلا سيمر بك من ينكر عليك فمر عليه عمر بن الخطاب قال يا فلان إن رسول الله يصلي وأنت جالس ، فقال له مثلها فوثب عليه فضربه ، وقال هذا من عملي ثم دخل المسجد وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ رسول الله من صلاته قام إليه عمر فقال يا نبي الله مررت آنفا على فلان وأنت تصلي وهو جالس فقلت له : نبي الله يصلي وأنت جالس فقال لي مر إلى عملك فقال عليه الصلاة والسلام هلا ضربت عنقه ، فقام عمر مسرعا ليلحقه فيقتله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا عمر إرجع فإن غضبك عز ورضاك حكم إن لله في السموات ملائكة له غنى بصلاتهم عن صلاة فلان ، فقال عمر يا رسول الله وما صلاتهم ، فلم يرد عليه شيئا فأتاه جبريل فقال : يا نبي الله سألك عمر عن صلاة أهل السماء قال : نعم قال : أقرئه مني السلام وأخبره بأن أهل سماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي الملك والملكوت ، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة يقولون : سبحان ذي العزة والجبروت ، وأهل السماء الثالثة ركوع إلى يوم القيامة يقولون ، سبحان الحي الذي لا يموت ، فهذا هو تسبيح الملائكة ) . القول الثاني : أن المراد بقوله : { نسبح } أي نصلي والتسبيح هو الصلاة ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود .

Section V02/P159–V02/P160Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P159–V02/P160)
Orijinal Metin (AR)

/ المسألة الخامسة : التقديس التطهير ، ومنه الأرض المقدسة ثم اختلفوا على وجوه : أحدها : نطهرك أي نصفك بما يليق بك من العلو والعزة ، وثانيها : قول مجاهد نطهر أنفسنا من ذنوبنا وخطايانا ابتغاء لمرضاتك . وثالثها : قول أبي مسلم نطهر أفعالنا من ذنوبنا حتى تكون خالصة لك . ورابعها : نطهر قلوبنا عن الالتفات إلى غيرك حتى تصير مستغرقة في أنوار معرفتك قالت المعتزلة هذه الآية تدل على العدل من وجوه : أحدها : قولهم : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } أضافوا هذه الأفعال إلى أنفسهم فلو كانت أفعالا لله تعالى لما حسن التمدح بذلك ولا فضل لذلك على سفك الدماء إذ كل ذلك من فعل الله تعالى . وثانيها : لو كان الفساد والقتل فعلا لله تعالى لكان يجب أن يكون الجواب أن يقول إني مالك أفعل ما أشاء . وثالثها : أن قوله : { أعلم ما لا تعلمون } يقتضي التبري من الفساد والقتل لكن التبري من فعل نفسه محال . ورابعها : إذا كان لا فاحشة ولا قبح ولا جور ولا ظلم ولا فساد إلا بصنعه وخلقه ومشيئته فكيف يصح التنزيه والتقديس ؟ وخامسها : أن قوله : { أعلم ما لا تعلمون } يدل على مذهب العدل لأنه لو كان خالقا للكفر لكان خلقهم لذلك الكفر فكان ينبغي أن يكون الجواب نعم خلقهم ليفسدوا وليقتلوا . فلما لم يرضى بهذا الجواب سقط هذا المذهب . وسادسها : لو كان الفساد والقتل ، من فعل الله تعالى لكان ذلك جاريا مجرى ألوانهم وأجسامهم وكما لا يصح التعجب من هذه الأشياء فكذا من الفساد والقتل والجواب عن هذه الوجوه المعارضة بمسألة الداعي والعلم والله أعلم . المسألة السادسة : إن قيل قوله : { إني أعلم ما لا تعلمون } كيف يصلح أن يكون جوابا عن السؤال الذي ذكروه قلنا قد ذكرنا أن السؤال يحتمل وجوها : أحدها : فيكون قوله : { أعلم ما لا تعلمون } جوابا له من حيث إنه قال تعالى لا تتعجبوا من أن يكون فيهم من يفسد ويقتل فإني أعلم مع هذا بأن فيهم جمعا من الصالحين والمتقين وأنتم لا تعلمون . وثانيها : أنه للغم فيكون الجواب لا تغتموا بسبب وجود المفسدين فإني أعلم أيضا أن فيهم جمعا من المتقين ، ومن لم أقسم علي لأبره . وثالثها : أنه طلب الحكمة فجوابه أن مصلحتكم فيه أن تعرفوا وجه الحكمة فيه على الإجمال دون التفصيل . بل ربما كان ذلك التفصيل مفسدة لكم ورابعها : أنه التماس لأن يتركهم في الأرض وجوابه إني أعلم أن مصلحتكم أن تكونوا في السماء لا في الأرض ، وفيه وجه خامس : وهو أنهم لما قالوا : { نسبح بحمدك ونقدس لك } قال تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } وهو أن معكم إبليس وأن في قلبه حسدا وكبرا و نفاقا . ووجه سادس : وهو أني أعلم ما لاتعلمون فإنكم لما وصفتم أنفسكم بهذه المدائح فقد استعظمتم أنفسكم فكأنكم أنتم بهذا الكلام في تسبيح أنفسكم لا في تسبيحي ولكن اصبروا حتى يظهر البشر فيتضرعون إلى الله بقولهم : { ربنا ظلمنا أنفسنا } وبقوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى } وبقوله : { وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين } . ! 7 < { وعلم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسمآء هاؤلاء إن كنتم صادقين } . > 7 ! < < البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ المسألة الخامسة : التقديس التطهير ، ومنه الأرض المقدسة ثم اختلفوا على وجوه : أحدها : نطهرك أي نصفك بما يليق بك من العلو والعزة ، وثانيها : قول مجاهد نطهر أنفسنا من ذنوبنا وخطايانا ابتغاء لمرضاتك . وثالثها : قول أبي مسلم نطهر أفعالنا من ذنوبنا حتى تكون خالصة لك . ورابعها : نطهر قلوبنا عن الالتفات إلى غيرك حتى تصير مستغرقة في أنوار معرفتك قالت المعتزلة هذه الآية تدل على العدل من وجوه : أحدها : قولهم : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } أضافوا هذه الأفعال إلى أنفسهم فلو كانت أفعالا لله تعالى لما حسن التمدح بذلك ولا فضل لذلك على سفك الدماء إذ كل ذلك من فعل الله تعالى . وثانيها : لو كان الفساد والقتل فعلا لله تعالى لكان يجب أن يكون الجواب أن يقول إني مالك أفعل ما أشاء . وثالثها : أن قوله : { أعلم ما لا تعلمون } يقتضي التبري من الفساد والقتل لكن التبري من فعل نفسه محال . ورابعها : إذا كان لا فاحشة ولا قبح ولا جور ولا ظلم ولا فساد إلا بصنعه وخلقه ومشيئته فكيف يصح التنزيه والتقديس ؟ وخامسها : أن قوله : { أعلم ما لا تعلمون } يدل على مذهب العدل لأنه لو كان خالقا للكفر لكان خلقهم لذلك الكفر فكان ينبغي أن يكون الجواب نعم خلقهم ليفسدوا وليقتلوا . فلما لم يرضى بهذا الجواب سقط هذا المذهب . وسادسها : لو كان الفساد والقتل ، من فعل الله تعالى لكان ذلك جاريا مجرى ألوانهم وأجسامهم وكما لا يصح التعجب من هذه الأشياء فكذا من الفساد والقتل والجواب عن هذه الوجوه المعارضة بمسألة الداعي والعلم والله أعلم . المسألة السادسة : إن قيل قوله : { إني أعلم ما لا تعلمون } كيف يصلح أن يكون جوابا عن السؤال الذي ذكروه قلنا قد ذكرنا أن السؤال يحتمل وجوها : أحدها : فيكون قوله : { أعلم ما لا تعلمون } جوابا له من حيث إنه قال تعالى لا تتعجبوا من أن يكون فيهم من يفسد ويقتل فإني أعلم مع هذا بأن فيهم جمعا من الصالحين والمتقين وأنتم لا تعلمون . وثانيها : أنه للغم فيكون الجواب لا تغتموا بسبب وجود المفسدين فإني أعلم أيضا أن فيهم جمعا من المتقين ، ومن لم أقسم علي لأبره . وثالثها : أنه طلب الحكمة فجوابه أن مصلحتكم فيه أن تعرفوا وجه الحكمة فيه على الإجمال دون التفصيل . بل ربما كان ذلك التفصيل مفسدة لكم ورابعها : أنه التماس لأن يتركهم في الأرض وجوابه إني أعلم أن مصلحتكم أن تكونوا في السماء لا في الأرض ، وفيه وجه خامس : وهو أنهم لما قالوا : { نسبح بحمدك ونقدس لك } قال تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } وهو أن معكم إبليس وأن في قلبه حسدا وكبرا و نفاقا . ووجه سادس : وهو أني أعلم ما لاتعلمون فإنكم لما وصفتم أنفسكم بهذه المدائح فقد استعظمتم أنفسكم فكأنكم أنتم بهذا الكلام في تسبيح أنفسكم لا في تسبيحي ولكن اصبروا حتى يظهر البشر فيتضرعون إلى الله بقولهم : { ربنا ظلمنا أنفسنا } وبقوله : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى } وبقوله : { وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين } . ! 7 < { وعلم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسمآء هاؤلاء إن كنتم صادقين } . > 7 ! < < البقرة : ( 31 ) وعلم آدم الأسماء . . . . .

%0
10 Bölüm

Questions