Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي · AR

Section V02/P160–V02/P161Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P160–V02/P161)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أن الملائكة لما سألوا عن وجه الحكمة في خلق آدم وذريته وإسكانه تعالى إياهم في الأرض وأخبر الله تعالى عن وجه الحكمة في ذلك على سبيل الأجمال بقوله تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } أراد تعالى أن يزيدهم بيانا وأن يفصل لهم ذلك المجمل ، فبين تعالى لهم من فضل آدم عليه السلام ما لم يكن من ذلك معلوما لهم ، وذلك بأن علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم عليهم ليظهر بذلك كمال فضله وقصورهم عنه في العلم فيتأكد ذلك الجواب الإجمالي بهذا الجواب التفصيلي وههنا مسائل : المسألة الأولى : قال الأشعري والجبائي والكعبي : اللغات كلها توقيفية . بمعنى أن الله تعالى خلق علما ضروريا بتلك الألفاظ وتلك المعاني ، وبأن تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني . واحتجوا عليه بقوله تعالى : { وعلم ءادم به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهاذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض أولائك هم الخاسرون كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم ءادم الاسماء كلها } يقتضي إضافة التعليم إلى الأسماء . وذلك يقتضي في تلك الأسماء أنها كانت أسماء قبل ذلك التعليم ، وإذا كان كذلك كانت اللغات حاصلة قبل ذلك التعليم . ورابعها : أن آدم عليه السلام لما تحدى الملائكة بعلم الأسماء فلا بد وأن تعلم الملائكة كونه صادقا في تعيين تلك الأسماء لتلك المسميات ، وإلا لم يحصل العلم بصدقه ، وذلك يقتضي أن يكون وضع تلك الأسماء لتلك المسميات متقدما على ذلك التعليم . والجواب عن الأول : لم لا يجوز أن يقال بخلق العلم الضروري بأن واضعا وضع هذه الأسماء لهذه المسميات من غير تعيين أن ذلك الواضع هو الله تعالى أو الناس ؟ وعلى هذا لا يلزم أن تصير الصفة معلومة بالضرورة حال كون الذات معلومة بالدليل . سلمنا أنه تعالى / ما خلق هذا العلم في العاقل ، فلم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى خلقه في غير العاقل والتعويل على الاستعباد في هذا المقام مستبعد . وعن الثاني : لم لا يجوز أن يقال خاطب الملائكة بطريق آخر بالكتابة وغيرها . وعن الثالث : لا شك إن إرادة الله تعالى وضع تلك الألفاظ لتلك المعاني سابقة على التعليم فكفى ذلك في إضافة التعليم إلى الأسماء ، وعن الرابع : ماسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أن الملائكة لما سألوا عن وجه الحكمة في خلق آدم وذريته وإسكانه تعالى إياهم في الأرض وأخبر الله تعالى عن وجه الحكمة في ذلك على سبيل الأجمال بقوله تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } أراد تعالى أن يزيدهم بيانا وأن يفصل لهم ذلك المجمل ، فبين تعالى لهم من فضل آدم عليه السلام ما لم يكن من ذلك معلوما لهم ، وذلك بأن علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم عليهم ليظهر بذلك كمال فضله وقصورهم عنه في العلم فيتأكد ذلك الجواب الإجمالي بهذا الجواب التفصيلي وههنا مسائل : المسألة الأولى : قال الأشعري والجبائي والكعبي : اللغات كلها توقيفية . بمعنى أن الله تعالى خلق علما ضروريا بتلك الألفاظ وتلك المعاني ، وبأن تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني . واحتجوا عليه بقوله تعالى : { وعلم ءادم به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهاذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الارض أولائك هم الخاسرون كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شىء عليم وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون وعلم ءادم الاسماء كلها } يقتضي إضافة التعليم إلى الأسماء . وذلك يقتضي في تلك الأسماء أنها كانت أسماء قبل ذلك التعليم ، وإذا كان كذلك كانت اللغات حاصلة قبل ذلك التعليم . ورابعها : أن آدم عليه السلام لما تحدى الملائكة بعلم الأسماء فلا بد وأن تعلم الملائكة كونه صادقا في تعيين تلك الأسماء لتلك المسميات ، وإلا لم يحصل العلم بصدقه ، وذلك يقتضي أن يكون وضع تلك الأسماء لتلك المسميات متقدما على ذلك التعليم . والجواب عن الأول : لم لا يجوز أن يقال بخلق العلم الضروري بأن واضعا وضع هذه الأسماء لهذه المسميات من غير تعيين أن ذلك الواضع هو الله تعالى أو الناس ؟ وعلى هذا لا يلزم أن تصير الصفة معلومة بالضرورة حال كون الذات معلومة بالدليل . سلمنا أنه تعالى / ما خلق هذا العلم في العاقل ، فلم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى خلقه في غير العاقل والتعويل على الاستعباد في هذا المقام مستبعد . وعن الثاني : لم لا يجوز أن يقال خاطب الملائكة بطريق آخر بالكتابة وغيرها . وعن الثالث : لا شك إن إرادة الله تعالى وضع تلك الألفاظ لتلك المعاني سابقة على التعليم فكفى ذلك في إضافة التعليم إلى الأسماء ، وعن الرابع : ماسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم .

Section V02/P161–V02/P162Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P161–V02/P162)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : من الناس من قال قوله : { وعلم ءادم الاسماء كلها } أي علمه صفات الأشياء ونعوتها وخواصها والدليل عليه أن الاسم اشتقاقه إما من السمة أو من السمو ، فإن كان من السمة كان الاسم هو العلامة وصفات الأشياء ونعوتها وخواصها دالة على ماهياتها ، فصح أن يكون المراد من الأسماء : الصفات ، وإن كان من السمو فكذلك لأن دليل الشيء كالمرتفع على ذلك الشيء فإن العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول ، فكان الدليل أسمى في الحقيقة ، فثبت أنه لا امتناع في اللغة أن يكون المراد من الاسم الصفة ، بقي أن أهل النحو خصصوا لفظ الاسم بالألفاظ المخصوصة ، ولكن ذلك عرف حادث لا اعتبار به ، وإذا ثبت أن هذا التفسير ممكن بحسب اللغة وجب أن يكون هو المراد لا غيره ، لوجوه : أحدها : أن الفضيلة في معرفة حقائق الأشياء أكثر من الفضيلة في معرفة أسمائها ، وحمل الكلام المذكور لإظهار الفضيلة على ما يوجب مزيد الفضيلة ، أولى من حمله على ما ليس كذلك ، وثانيها : أن التحدي إنما يجوز ويحسن بما يتمكن السامع من مثله في الجملة ، فإن من كان عالما باللغة والفصاحة ، يحسن أن يقول له غيره على سبيل التحدي : ائت بكلام مثل كلامي في الفصاحة ، أما العربي فلا يحسن منه أن يقول للزنجي في معرض التحدي : تكلم بلغتي ، وذلك لأن العقل لا طريق له إلى معرفة اللغات البتة : بل ذلك لا يحصل إلا بالتعليم ، فإن حصل التعليم ، حصل العلم به وإلا فلا ، أما العلم بحقائق الأشياء ، فالعقل متمكن من تحصيله فصح وقوع التحدي فيه . القول الثاني : وهو الشمهور أن المراد أسماء كل ما خلق الله من أجناس المحدثات من جميع اللغات المختلفة التي يتكلم بها ولد آدم اليوم من العربية والفارسية والرومية وغيرها ، وكان ولد آدم عليه السلام يتكلمون بهذه اللغات فلما مات آدم وتفرق ولده في نواحي العالم تكلم كل واحد منهم بلغة معينة من تلك اللغات ، فغلب عليه ذلك اللسان ، فلما طالت المدة ومات منهم قرن بعد قرن نسوا سائر اللغات ، فهذا هو السبب في تغير الألسنة في ولد آدم عليه السلام . قال أهل المعاني : قوله تعالى : { وعلم ءادم الاسماء } لا بد فيه من إضمار ، فيحتمل أن يكون المراد وعلم آدم أسماء المسميات ، ويحتمل أن يكون المراد وعلم آدم مسميات الأسماء ، قالوا لكن الأول أولى لقوله : { أنبئونى بأسماء هؤلاء } وقوله تعالى : { فلما أنبأهم بأسمائهم } ولم يقل أنبئوني بهؤلاء وأنبأهم بهم ، فإن قيل : فلما علمه الله تعالى أنواع جميع المسميات ، وكان في المسميات ما لا يكون عاقلا ، فلم قال عرضهم ولم يقل عرضها ؟ قلنا لأنه لما / كان في جملتها الملائكة والإنس والجن وهم العقلاء ، فغلب الأكمل ، لأنه جرت عادة العرب بتغليب الكامل على الناقص كلما غلبوا . المسألة الثالثة : من الناس من تمسك بقوله تعالى : { أنبئونى بأسماء هؤلاء } على جواز تكليف ما لا يطاق وهو ضعيف ، لأنه تعالى إنما استنبأهم مع علمه تعالى بعجزهم على سبيل التبكيت ويدل على ذلك قوله تعالى : { إن كنتم صادقين } .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : من الناس من قال قوله : { وعلم ءادم الاسماء كلها } أي علمه صفات الأشياء ونعوتها وخواصها والدليل عليه أن الاسم اشتقاقه إما من السمة أو من السمو ، فإن كان من السمة كان الاسم هو العلامة وصفات الأشياء ونعوتها وخواصها دالة على ماهياتها ، فصح أن يكون المراد من الأسماء : الصفات ، وإن كان من السمو فكذلك لأن دليل الشيء كالمرتفع على ذلك الشيء فإن العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول ، فكان الدليل أسمى في الحقيقة ، فثبت أنه لا امتناع في اللغة أن يكون المراد من الاسم الصفة ، بقي أن أهل النحو خصصوا لفظ الاسم بالألفاظ المخصوصة ، ولكن ذلك عرف حادث لا اعتبار به ، وإذا ثبت أن هذا التفسير ممكن بحسب اللغة وجب أن يكون هو المراد لا غيره ، لوجوه : أحدها : أن الفضيلة في معرفة حقائق الأشياء أكثر من الفضيلة في معرفة أسمائها ، وحمل الكلام المذكور لإظهار الفضيلة على ما يوجب مزيد الفضيلة ، أولى من حمله على ما ليس كذلك ، وثانيها : أن التحدي إنما يجوز ويحسن بما يتمكن السامع من مثله في الجملة ، فإن من كان عالما باللغة والفصاحة ، يحسن أن يقول له غيره على سبيل التحدي : ائت بكلام مثل كلامي في الفصاحة ، أما العربي فلا يحسن منه أن يقول للزنجي في معرض التحدي : تكلم بلغتي ، وذلك لأن العقل لا طريق له إلى معرفة اللغات البتة : بل ذلك لا يحصل إلا بالتعليم ، فإن حصل التعليم ، حصل العلم به وإلا فلا ، أما العلم بحقائق الأشياء ، فالعقل متمكن من تحصيله فصح وقوع التحدي فيه . القول الثاني : وهو الشمهور أن المراد أسماء كل ما خلق الله من أجناس المحدثات من جميع اللغات المختلفة التي يتكلم بها ولد آدم اليوم من العربية والفارسية والرومية وغيرها ، وكان ولد آدم عليه السلام يتكلمون بهذه اللغات فلما مات آدم وتفرق ولده في نواحي العالم تكلم كل واحد منهم بلغة معينة من تلك اللغات ، فغلب عليه ذلك اللسان ، فلما طالت المدة ومات منهم قرن بعد قرن نسوا سائر اللغات ، فهذا هو السبب في تغير الألسنة في ولد آدم عليه السلام . قال أهل المعاني : قوله تعالى : { وعلم ءادم الاسماء } لا بد فيه من إضمار ، فيحتمل أن يكون المراد وعلم آدم أسماء المسميات ، ويحتمل أن يكون المراد وعلم آدم مسميات الأسماء ، قالوا لكن الأول أولى لقوله : { أنبئونى بأسماء هؤلاء } وقوله تعالى : { فلما أنبأهم بأسمائهم } ولم يقل أنبئوني بهؤلاء وأنبأهم بهم ، فإن قيل : فلما علمه الله تعالى أنواع جميع المسميات ، وكان في المسميات ما لا يكون عاقلا ، فلم قال عرضهم ولم يقل عرضها ؟ قلنا لأنه لما / كان في جملتها الملائكة والإنس والجن وهم العقلاء ، فغلب الأكمل ، لأنه جرت عادة العرب بتغليب الكامل على الناقص كلما غلبوا . المسألة الثالثة : من الناس من تمسك بقوله تعالى : { أنبئونى بأسماء هؤلاء } على جواز تكليف ما لا يطاق وهو ضعيف ، لأنه تعالى إنما استنبأهم مع علمه تعالى بعجزهم على سبيل التبكيت ويدل على ذلك قوله تعالى : { إن كنتم صادقين } .

Section V02/P162–V02/P163Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P162–V02/P163)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : إن ما ظهر من آدم عليه السلام من علمه بالأسماء معجزة دالة على نبوته عليه السلام في ذلك الوقت ، والأقرب أنه كان مبعوثا إلى حواء ولا يبعد أيضا أن يكون مبعوثا إلى من توجه التحدي إليهم من الملائكة لأن جميعهم وإن كانوا رسلا فقد يجوز الإرسال إلى الرسول كبعثة إبراهيم عليه السلام إلى لوط عليه السلام واحتجوا عليه بأن حصول ذلك العلم له ناقض للعادة فوجب أن يكون معجزا ، وإذا ثبت كونه معجزا ثبت كونه رسولا في ذلك الوقت ، ولقائل أن يقول لا نسلم أن ذلك العلم ناقض للعادة لأن حصول العلم باللغة لمن علمه الله تعالى وعدم حصوله لمن لم يعلمه الله ليس بناقض للعادة . وأيضا فأما أن يقال : الملائكة علموا كون تلك الأسماء موضوعة لتلك المسميات أو ما علموا ذلك فإن علموا ذلك فقد قدروا على أن يذكروا أسماء تلك المسميات فحينئذ تحصل المعارضة ولا تظهر المزية والفضيلة ، وإن لم يعلموا ذلك فكيف عرفوا أن آدم عليه السلام أصاب فيما ذكر من كون كل واحد من تلك الألفاظ إسما لكل واحد من تلك المسميات ، واعلم أنه يمكن دفع هذا السؤال من وجهين : الأول : ربما كان لكل صنف من أصناف الملائكة لغة من هذه اللغات . وكان كل صنف جاهلا بلغة الصنف الآخر ثم إن جميع أصناف الملائكة حضروا وأن آدم عليه السلام عد عليهم جميع تلك اللغات بأسرها فعرف كل صنف إصابته في تلك اللغة خاصة فعرفوا بهذا الطريق صدقه إلا أنهم بأسرهم عجزوا عن معرفة تلك اللغات بأسرها فكان ذلك معجزا . الثاني : لا يمتنع أن يقال إنه تعالى عرفهم قبل أن سمعوا من آدم عليه السلام تلك الأسماء ما استدلوا به على صدق آدم فلما سمعوا منه عليه السلام تلك الأسماء عرفوا صدقه فيها فعرفوا كونه معجزا ، سلمنا أنه ظهر عليه فعل خارق للعادة فلم لا يجوز أن يكون ذلك من باب الكرامات أو من باب الإرهاص وهما عندنا جائزان وحينئذ يصير الكلام في هذه المسألة فرعا على الكلام فيهما واحتج من قطع بأنه عليه السلام ما كان نبيا في ذلك الوقت بوجوه : أحدها : أنه لو كان نبيا في ذلك الزمان ، لكان قد صدرت المعصية عنه بعد النبوة . وذلك غير جائز ، فوجب أن لا يكون نبيا في ذلك الزمان أما الملازمة فلأن صدور الزلة عنه كان بعد هذه الواقعة بالاتفاق وتلك الزلة من باب الكبائر على ما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى والإقدام على الكبيرة يوجب استحقاق الطرد والتحقير واللعن وكل ذلك على الأنبياء غير جائز فيجب أن يقال وقعت تلك الواقعة قبل النبوة . / وثانيها : لو كان رسولا في ذلك الوقت لكان إما أن يكون مبعوثا إلى أحد أو لا يكون فإن كان مبعوثا إلى أحد ، فإما أن يكون مبعوثا إلى الملائكة أو الإنس أو الجن والأول باطل لأن الملائكة عند المعتزلة أفضل من البشر ولا يجوز جعل الأدون رسولا إلى الأشرف لأن الرسول والأمة تبع ، وجعل الأدون متبوع الأشرف خلاف الأصل وأيضا فالمرء إلى قبول القول ممن هو من جنسه أمكن ولهذا قال تعالى : { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } ( الأنعام : 9 ) ولا جائز أن يكون مبعوثا إلى البشر ، لأنه ما كان هناك أحد من البشر إلا حواء ، وأن حواء إنماعرفت التكليف لا بواسطة آدم لقوله تعالى : { ولا تقربا هاذه الشجرة } ( الأعراف : 19 ) شافههما بهذا التكليف وما جعل آدم واسطة ولا جائز أن يكون مبعوثا إلى الجن لأنه ما كان في السماء أحد من الجن ولا جائز أيضا أن يكون مبعوثا إلى أحد لأن المقصود من جعله رسولا التبليغ فحيث لا مبلغ لم يكن في جعله رسولا فائدة وهذا الوجه ليس في غاية القوة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : إن ما ظهر من آدم عليه السلام من علمه بالأسماء معجزة دالة على نبوته عليه السلام في ذلك الوقت ، والأقرب أنه كان مبعوثا إلى حواء ولا يبعد أيضا أن يكون مبعوثا إلى من توجه التحدي إليهم من الملائكة لأن جميعهم وإن كانوا رسلا فقد يجوز الإرسال إلى الرسول كبعثة إبراهيم عليه السلام إلى لوط عليه السلام واحتجوا عليه بأن حصول ذلك العلم له ناقض للعادة فوجب أن يكون معجزا ، وإذا ثبت كونه معجزا ثبت كونه رسولا في ذلك الوقت ، ولقائل أن يقول لا نسلم أن ذلك العلم ناقض للعادة لأن حصول العلم باللغة لمن علمه الله تعالى وعدم حصوله لمن لم يعلمه الله ليس بناقض للعادة . وأيضا فأما أن يقال : الملائكة علموا كون تلك الأسماء موضوعة لتلك المسميات أو ما علموا ذلك فإن علموا ذلك فقد قدروا على أن يذكروا أسماء تلك المسميات فحينئذ تحصل المعارضة ولا تظهر المزية والفضيلة ، وإن لم يعلموا ذلك فكيف عرفوا أن آدم عليه السلام أصاب فيما ذكر من كون كل واحد من تلك الألفاظ إسما لكل واحد من تلك المسميات ، واعلم أنه يمكن دفع هذا السؤال من وجهين : الأول : ربما كان لكل صنف من أصناف الملائكة لغة من هذه اللغات . وكان كل صنف جاهلا بلغة الصنف الآخر ثم إن جميع أصناف الملائكة حضروا وأن آدم عليه السلام عد عليهم جميع تلك اللغات بأسرها فعرف كل صنف إصابته في تلك اللغة خاصة فعرفوا بهذا الطريق صدقه إلا أنهم بأسرهم عجزوا عن معرفة تلك اللغات بأسرها فكان ذلك معجزا . الثاني : لا يمتنع أن يقال إنه تعالى عرفهم قبل أن سمعوا من آدم عليه السلام تلك الأسماء ما استدلوا به على صدق آدم فلما سمعوا منه عليه السلام تلك الأسماء عرفوا صدقه فيها فعرفوا كونه معجزا ، سلمنا أنه ظهر عليه فعل خارق للعادة فلم لا يجوز أن يكون ذلك من باب الكرامات أو من باب الإرهاص وهما عندنا جائزان وحينئذ يصير الكلام في هذه المسألة فرعا على الكلام فيهما واحتج من قطع بأنه عليه السلام ما كان نبيا في ذلك الوقت بوجوه : أحدها : أنه لو كان نبيا في ذلك الزمان ، لكان قد صدرت المعصية عنه بعد النبوة . وذلك غير جائز ، فوجب أن لا يكون نبيا في ذلك الزمان أما الملازمة فلأن صدور الزلة عنه كان بعد هذه الواقعة بالاتفاق وتلك الزلة من باب الكبائر على ما سيأتي شرحه إن شاء الله تعالى والإقدام على الكبيرة يوجب استحقاق الطرد والتحقير واللعن وكل ذلك على الأنبياء غير جائز فيجب أن يقال وقعت تلك الواقعة قبل النبوة . / وثانيها : لو كان رسولا في ذلك الوقت لكان إما أن يكون مبعوثا إلى أحد أو لا يكون فإن كان مبعوثا إلى أحد ، فإما أن يكون مبعوثا إلى الملائكة أو الإنس أو الجن والأول باطل لأن الملائكة عند المعتزلة أفضل من البشر ولا يجوز جعل الأدون رسولا إلى الأشرف لأن الرسول والأمة تبع ، وجعل الأدون متبوع الأشرف خلاف الأصل وأيضا فالمرء إلى قبول القول ممن هو من جنسه أمكن ولهذا قال تعالى : { ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا } ( الأنعام : 9 ) ولا جائز أن يكون مبعوثا إلى البشر ، لأنه ما كان هناك أحد من البشر إلا حواء ، وأن حواء إنماعرفت التكليف لا بواسطة آدم لقوله تعالى : { ولا تقربا هاذه الشجرة } ( الأعراف : 19 ) شافههما بهذا التكليف وما جعل آدم واسطة ولا جائز أن يكون مبعوثا إلى الجن لأنه ما كان في السماء أحد من الجن ولا جائز أيضا أن يكون مبعوثا إلى أحد لأن المقصود من جعله رسولا التبليغ فحيث لا مبلغ لم يكن في جعله رسولا فائدة وهذا الوجه ليس في غاية القوة .

Section V02/P163Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P163)
Orijinal Metin (AR)

وثالثها : قوله تعالى : { ثم اجتباه ربه } فهذه الآية دل على أنه تعالى إنما اجتباه بعد الزلة فوجب أن يقال إنه قبل الزلة ما كان مجتبى ، وإذا لم يكن ذلك الوقت مجتبى وجب أن لا يكون رسولا لأن الرسالة والاجتباء متلازمان لأن الاجتباء لا معنى له إلا التخصيص بأنواع التشريفات وكل من جعله الله رسولا فقد خصه بذلك لقوله تعالى : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وثالثها : قوله تعالى : { ثم اجتباه ربه } فهذه الآية دل على أنه تعالى إنما اجتباه بعد الزلة فوجب أن يقال إنه قبل الزلة ما كان مجتبى ، وإذا لم يكن ذلك الوقت مجتبى وجب أن لا يكون رسولا لأن الرسالة والاجتباء متلازمان لأن الاجتباء لا معنى له إلا التخصيص بأنواع التشريفات وكل من جعله الله رسولا فقد خصه بذلك لقوله تعالى : { الله أعلم حيث يجعل رسالته } ( الأنعام : 124 ) .

Section V02/P163Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P163)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : ذكروا في قوله : { إن كنتم صادقين } وجوها : أحدها : معناه أعلموني أسماء هؤلاء إن علمتم أنكم تكونون صادقين في ذلك الأعلام . وثانيها : معناه أخبروني ولا تقولوا إلا حقا وصدقا فيكون الغرض منه التوكيد لما نبههم عليه من القصور والعجز ، لأنه متى تمكن في أنفسهم العلم بأنهم إن أخبروا لم يكونوا صادقين ولا لهم إليه سبيل علموا أن ذلك متعذر عليهم . وثالثها : إن كنتم صادقين في قولكم أنه لا شيء مما يتعبد به الخلق إلا وأنتم تصلحون وتقومون به وهو قول ابن عباس وابن مسعود . ورابعها : إن كنتم صادقين في قولكم إني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : ذكروا في قوله : { إن كنتم صادقين } وجوها : أحدها : معناه أعلموني أسماء هؤلاء إن علمتم أنكم تكونون صادقين في ذلك الأعلام . وثانيها : معناه أخبروني ولا تقولوا إلا حقا وصدقا فيكون الغرض منه التوكيد لما نبههم عليه من القصور والعجز ، لأنه متى تمكن في أنفسهم العلم بأنهم إن أخبروا لم يكونوا صادقين ولا لهم إليه سبيل علموا أن ذلك متعذر عليهم . وثالثها : إن كنتم صادقين في قولكم أنه لا شيء مما يتعبد به الخلق إلا وأنتم تصلحون وتقومون به وهو قول ابن عباس وابن مسعود . ورابعها : إن كنتم صادقين في قولكم إني لم أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه فأخبروني بأسماء هؤلاء .

Section V02/P163–V02/P164Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P163–V02/P164)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السادسة : هذه الآية دالة على فضل العلم فإنه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلقه آدم عليه السلام إلا بأن أظهر علمه فلو كان في الإمكان وجود شيء من العلم أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء . لا بالعلم ، واعلم أنه يدل على فضيلة العلم الكتاب والسنة والمنقول ، أما الكتاب فوجوه : الأول : أن الله تعالى سمى العلم بالحكمة ثم إنه تعالى عظم أمر الحكمة وذلك يدل على عظم شأن العلم ، بيان أنه تعالى سمى العلم بالحكمة ما يروى عن مقاتل : أنه قال : تفسر الحكمة في القرآن على أربعة أوجه : أحدها : مواعظ القرآن قال في البقرة : { وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة } ( البقرة : 231 ) يعني مواعظ القرآن وفي النساء : { وأنزل عليكم الكتاب والحكمة } يعني المواعظ ومثلها في آل عمران . وثانيها : الحكمة بمعنى الفهم والعلم قوله تعالى / { واتيناه الحكم صبيا } ( مريم : 12 ) وفي لقمان { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } ( لقمان : 12 ) يعني الفهم والعلم وفي الأنعام { أولائك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم } ( الأنعام : 89 ) وثالثها : الحكمة بمعنى النبوة في النساء { فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة } ، يعني النبوة وفي ص{ وشددنا ملكه } يعني النبوة وفي البقرة { وآتاه الله الملك والحكمة } ، ورابعها : القرآن في النحل { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } ( النساء : 54 ) وفي البقرة : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( البقرة : 269 ) وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم ثم تفكر أن الله تعالى ما أعطى من العلم إلا القليل قال : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( الإسراء : 85 ) وسمى الدنيا بأسرها قليلا { قل متاع الدنيا قليل } ( النساء : 77 ) فما سماه قليلا لا يمكننا أن ندرك كميته فما ظنك بما سماه كثيرا . ثم البرهان العقلي على قلة الدنيا وكثرة الحكمة أن الدنيا متناهي القدر متناهي العدد متناهي المدة . والعلم لا نهاية لقدره ، وعدده ومدته ولا للسعادات الحاصلة منه ، وذلك ينبهك على فضيلة العلم . الثاني : قوله تعالى : { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ( الزمر : 9 ) وقد فرق بين سبع نفر في كتابه فرق بين الخبيث والطيب فقال : { قل لا يستوى الخبيث والطيب } ( المائدة : 100 ) يعني الحلال والحرام ، وفرق بين الأعمى والبصير فقال : { قل هل يستوى الاعمى والبصير } ( الأنعام : 50 ) وفرق بين النور والظلمة فقال : { أم هل تستوى الظلمات والنور } ( الرعد : 16 ) وفرق بين الجنة والنار وبين الظل والحرور ، وإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم والجاهل .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السادسة : هذه الآية دالة على فضل العلم فإنه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلقه آدم عليه السلام إلا بأن أظهر علمه فلو كان في الإمكان وجود شيء من العلم أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشيء . لا بالعلم ، واعلم أنه يدل على فضيلة العلم الكتاب والسنة والمنقول ، أما الكتاب فوجوه : الأول : أن الله تعالى سمى العلم بالحكمة ثم إنه تعالى عظم أمر الحكمة وذلك يدل على عظم شأن العلم ، بيان أنه تعالى سمى العلم بالحكمة ما يروى عن مقاتل : أنه قال : تفسر الحكمة في القرآن على أربعة أوجه : أحدها : مواعظ القرآن قال في البقرة : { وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة } ( البقرة : 231 ) يعني مواعظ القرآن وفي النساء : { وأنزل عليكم الكتاب والحكمة } يعني المواعظ ومثلها في آل عمران . وثانيها : الحكمة بمعنى الفهم والعلم قوله تعالى / { واتيناه الحكم صبيا } ( مريم : 12 ) وفي لقمان { ولقد ءاتينا لقمان الحكمة } ( لقمان : 12 ) يعني الفهم والعلم وفي الأنعام { أولائك الذين ءاتيناهم الكتاب والحكم } ( الأنعام : 89 ) وثالثها : الحكمة بمعنى النبوة في النساء { فقد ءاتينا ءال إبراهيم الكتاب والحكمة } ، يعني النبوة وفي ص{ وشددنا ملكه } يعني النبوة وفي البقرة { وآتاه الله الملك والحكمة } ، ورابعها : القرآن في النحل { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } ( النساء : 54 ) وفي البقرة : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا } ( البقرة : 269 ) وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم ثم تفكر أن الله تعالى ما أعطى من العلم إلا القليل قال : { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } ( الإسراء : 85 ) وسمى الدنيا بأسرها قليلا { قل متاع الدنيا قليل } ( النساء : 77 ) فما سماه قليلا لا يمكننا أن ندرك كميته فما ظنك بما سماه كثيرا . ثم البرهان العقلي على قلة الدنيا وكثرة الحكمة أن الدنيا متناهي القدر متناهي العدد متناهي المدة . والعلم لا نهاية لقدره ، وعدده ومدته ولا للسعادات الحاصلة منه ، وذلك ينبهك على فضيلة العلم . الثاني : قوله تعالى : { قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون } ( الزمر : 9 ) وقد فرق بين سبع نفر في كتابه فرق بين الخبيث والطيب فقال : { قل لا يستوى الخبيث والطيب } ( المائدة : 100 ) يعني الحلال والحرام ، وفرق بين الأعمى والبصير فقال : { قل هل يستوى الاعمى والبصير } ( الأنعام : 50 ) وفرق بين النور والظلمة فقال : { أم هل تستوى الظلمات والنور } ( الرعد : 16 ) وفرق بين الجنة والنار وبين الظل والحرور ، وإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم والجاهل .

Section V02/P164Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P164)
Orijinal Metin (AR)

الثالث : قوله : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم } ( النساء : 59 ) والمراد من أولى الأمر العلماء في أصح الأقوال لأن الملوك يجب عليهم طاعة العلماء ولا ينعكس ، ثم انظر إلى هذه المرتبة فإنه تعالى ذكر العالم في موضعين من كتابه في المرتبة الثانية قال : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم } ( آل عمران : 18 ) ، وقال : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم } ثم إنه سبحانه وتعالى زاد في الإكرام فجعلهم في المرتبة الأولى في آيتين فقال تعالى : { وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم } ( آل عمران : 7 ) وقال : { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ( الرعد : 43 ) الرابع : { يرفع لله الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى } ( المجادلة : 11 ) واعلم أنه تعالى ذكر الدرجات لأربعة أصناف . وألها : للمؤمنين من أهل بدر قال : { إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ( الأنفال : 2 ) إلى قوله : { لهم درجات عند ربهم } ( الأنفال : 4 )

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثالث : قوله : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم } ( النساء : 59 ) والمراد من أولى الأمر العلماء في أصح الأقوال لأن الملوك يجب عليهم طاعة العلماء ولا ينعكس ، ثم انظر إلى هذه المرتبة فإنه تعالى ذكر العالم في موضعين من كتابه في المرتبة الثانية قال : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم } ( آل عمران : 18 ) ، وقال : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم } ثم إنه سبحانه وتعالى زاد في الإكرام فجعلهم في المرتبة الأولى في آيتين فقال تعالى : { وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون في العلم } ( آل عمران : 7 ) وقال : { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ( الرعد : 43 ) الرابع : { يرفع لله الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا فى } ( المجادلة : 11 ) واعلم أنه تعالى ذكر الدرجات لأربعة أصناف . وألها : للمؤمنين من أهل بدر قال : { إنما المؤمنين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ( الأنفال : 2 ) إلى قوله : { لهم درجات عند ربهم } ( الأنفال : 4 )

Section V02/P164–V02/P165Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P164–V02/P165)
Orijinal Metin (AR)

والثانية : للمجاهدين قال : { وفضل الله المجاهدين على القاعدين } ( النساء : 95 ) . والثالثة : للصالحين قال : { ومن يأته مؤمنا وقد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } . الرابعة : للعلماء . قال : { والذين أوتوا العلم درجات } والله فضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات وفضل المجاهدين على القاعدين بدرجات وفضل الصالحين على هؤلاء بدرجات ثم فضل العلماء على جميع الأصناف بدرجات ، فوجب أن يكون العلماء أفضل الناس . الخامس : قوله تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( فاطر : 28 ) فإن الله تعالى وصف العلماء في كتابه بخمس مناقب ، أحدها : الإيمان { والرسخون في العلم يقولون ءامنا به } ( آل عمران : 7 ) وثانيها : التوحيد والشهادة { شهد الله } إلى قوله : { وأولوا العلم } وثالثها : / البكاء { ويخرون للاذقان يبكون } ( الإسراء : 109 ) . ورابعها : الخشوع { إن الذين أوتوا العلم من قبله } ( الإسراء : 107 ) الآية . وخامسها : الخشية { } ( الإسراء : 107 ) الآية . وخامسها : الخشية { إنما يخشى الله من عباده العلماء } أما الأخبار فوجوه : أحدها : روى ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب عالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له ويمسي ويصبح مغفورا له وشهدت الملائكة لهم بأنهم عتقاء الله من النار ) وثانيها : عن أنس قال : قال عليه السلام : ( من طلب العلم لغير الله لم يخرج من الدنيا حتى يأتي عليه العلم فيكون لله ومن طلب العلم لله فهو كالصائم نهاره وكالقائم ليله وإن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير من أن يكون له أبو قبيس ذهبا فينفقه في سبيل الله ) . وثالثها : عن الحسن مرفوعا ) من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة ) ورابعها : أبو موسى الأشعري مرفوعا ( يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول : يا معشر العلماء إني لم أضع نوري فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم انطلقوا فقد غفرت لكم ) . وخامسها : قال عليه السلام : ( معلم الخير إذا مات بكى عليه طير السماء ودواب الأرض وحيتان البحور ) وسادسها : أبو هريرة مرفوعا ( من صلى خلف عالم من العلماء فكأنما صلى خلف نبي من الأنبياء ) . وسابعها : ابن عمر مرفوعا ( فضل العالم على العابد بسبعين درجة بين كل درجة عدو الفرس سبعين عاما وذلك أن الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم فيزيلها والعابد يقبل على عبادته لا يتوجه ولا يتعرف لها ) . وثامنها : الحسن مرفوعا قال عليه السلام : ( رحمة الله على خلفائي فقيل من خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله ) وتاسعها : قال عليه السلام : ( من خرج يطلب بابا من العلم ليرد به باطلا إلى حق أو ضلالا إلى هدى كان عمله كعبادة أربعين عاما ) ، وعاشرها : قال عليه السلام لعلي حين بعثه إلى اليمن ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما تطلع عليه الشمس أو تغرب ) الحادي عشر : ابن مسعود مرفوعا ( من طلب العلم ليحدث به الناس ابتغاء وجه الله أعطاه أجر سبعين نبيا ) .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثانية : للمجاهدين قال : { وفضل الله المجاهدين على القاعدين } ( النساء : 95 ) . والثالثة : للصالحين قال : { ومن يأته مؤمنا وقد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } . الرابعة : للعلماء . قال : { والذين أوتوا العلم درجات } والله فضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات وفضل المجاهدين على القاعدين بدرجات وفضل الصالحين على هؤلاء بدرجات ثم فضل العلماء على جميع الأصناف بدرجات ، فوجب أن يكون العلماء أفضل الناس . الخامس : قوله تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( فاطر : 28 ) فإن الله تعالى وصف العلماء في كتابه بخمس مناقب ، أحدها : الإيمان { والرسخون في العلم يقولون ءامنا به } ( آل عمران : 7 ) وثانيها : التوحيد والشهادة { شهد الله } إلى قوله : { وأولوا العلم } وثالثها : / البكاء { ويخرون للاذقان يبكون } ( الإسراء : 109 ) . ورابعها : الخشوع { إن الذين أوتوا العلم من قبله } ( الإسراء : 107 ) الآية . وخامسها : الخشية { } ( الإسراء : 107 ) الآية . وخامسها : الخشية { إنما يخشى الله من عباده العلماء } أما الأخبار فوجوه : أحدها : روى ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب عالم إلا كتب الله له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ويمشي على الأرض والأرض تستغفر له ويمسي ويصبح مغفورا له وشهدت الملائكة لهم بأنهم عتقاء الله من النار ) وثانيها : عن أنس قال : قال عليه السلام : ( من طلب العلم لغير الله لم يخرج من الدنيا حتى يأتي عليه العلم فيكون لله ومن طلب العلم لله فهو كالصائم نهاره وكالقائم ليله وإن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير من أن يكون له أبو قبيس ذهبا فينفقه في سبيل الله ) . وثالثها : عن الحسن مرفوعا ) من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة ) ورابعها : أبو موسى الأشعري مرفوعا ( يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول : يا معشر العلماء إني لم أضع نوري فيكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم انطلقوا فقد غفرت لكم ) . وخامسها : قال عليه السلام : ( معلم الخير إذا مات بكى عليه طير السماء ودواب الأرض وحيتان البحور ) وسادسها : أبو هريرة مرفوعا ( من صلى خلف عالم من العلماء فكأنما صلى خلف نبي من الأنبياء ) . وسابعها : ابن عمر مرفوعا ( فضل العالم على العابد بسبعين درجة بين كل درجة عدو الفرس سبعين عاما وذلك أن الشيطان يضع البدعة للناس فيبصرها العالم فيزيلها والعابد يقبل على عبادته لا يتوجه ولا يتعرف لها ) . وثامنها : الحسن مرفوعا قال عليه السلام : ( رحمة الله على خلفائي فقيل من خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله ) وتاسعها : قال عليه السلام : ( من خرج يطلب بابا من العلم ليرد به باطلا إلى حق أو ضلالا إلى هدى كان عمله كعبادة أربعين عاما ) ، وعاشرها : قال عليه السلام لعلي حين بعثه إلى اليمن ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما تطلع عليه الشمس أو تغرب ) الحادي عشر : ابن مسعود مرفوعا ( من طلب العلم ليحدث به الناس ابتغاء وجه الله أعطاه أجر سبعين نبيا ) .

Section V02/P165–V02/P166Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P165–V02/P166)
Orijinal Metin (AR)

الثاني عشر : عامر الجهني مرفوعا ( يؤتى بمداد طالب العلم ودم الشهيد يوم القيامة لا يفضل أحدهما على الآخر ) وفي رواية فيرجح مداد العلماء . الثالث عشر : أبو وافد الليثي : أنه عليه السلام بينما هو جالس والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر أما أحدهم فرأى فرجة في الحلقة فجلس إليها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فإنه رجع وفر فلما فرغ عليه السلام من كلامه قال : أخبركم عن النفر الثلاثة . أما الأول : فآوى إلى الله فآواه الله ، وأما الثاني : فاستحيا من الله فاستحيا الله منه ، وأما الثالث : فأعرض عن الله فأعرض الله عنه ) رواه مسلم ، وأما الآثار فمن وجوه ( ا ) العالم أرأف بالتلميذ من الأب والأم لأن الآباء والأمهات يحفظونه من نار الدنيا وآفاتها والعلماء يحفظونه من نار الآخرة وشدائدها ( ب ) قيل / لابن مسعود بم وجدت هذا العلم : قال بلسان سؤول ، وقلب عقول ( ج ) قال بعضهم سل مسألة الحمقى ، واحفظ حفظ الأكياس ( د ) مصعب بن الزبير قال لابنه : يا بني تعلم العلم فإن كان لك مال كان العلم لك جمالا وإن لم يكن لك مال كان العلم لك مالا ( ه ) قال علي بن أبي طالب : لا خير في الصمت عن العلم كما لا خير في الكلام عن الجهل ( و ) قال بعض المحققين : العلماء ثلاثة عالم بالله غير عالم بأمر الله ، وعالم بأمر الله غير عالم بالله ، وعالم بالله وبأمر الله . أما الأول : فهو عبد قد استولت المعرفة الإلهية على قلبه فصار مستغرقا بمشاهدة نور الجلال وصفحات الكبرياء فلا يتفرغ لتعلم علم الأحكام إلا ما لا بد منه . الثاني : هو الذي يكون عالما بأمر الله وغير عالم بالله وهو الذي عرف الحلال والحرام وحقائق الأحكام لكنه لا يعرف أسرار جلال الله . أما العالم بالله وبأحكام الله فهو جالس على الحد المشترك بين عالم المعقولات وعالم المحسوسات فهو تارة مع الله بالحب له ، وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة ، فإذا رجع من ربه إلى الخلق صار معهم كواحد منهم كأنه لا يعرف الله وإذا خلا بربه مشتغلا بذكره وخدمته فكأنه لا يعرف الخلق فهذا سبيل المرسلين والصديقين وهذا هو المراد بقوله عليه السلام : ( سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء ) فالمراد من قوله عليه السلام : سائل العلماء أي العلماء بأمر الله غير العالمين بالله فأمر بمساءلتهم عند الحاجة إلى الله استفتاء منهم ، وأما الحكماء فهم العالمون بالله الذين لا يعلمون أوامر الله فأمر بمخالطتهم وأما الكبراء فهم العالمون بالله وبأحكام الله فأمر بمجالستهم لأن في تلك المجالسة منافع الدنيا والآخرة ، ثم قال شقيق البلخي : لكل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاث علامات أما العالم بأمر الله فله ثلاث علامات أن يكون ذاكرا باللسان دون القلب ، وأن يكون خائفا من الخلق دون الرب ، وأن يستحي من الناس في الظاهر ولا يستحي من الله في السر ، وأما العالم بالله فإنه يكون ذاكرا خائفا مستحييا .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الثاني عشر : عامر الجهني مرفوعا ( يؤتى بمداد طالب العلم ودم الشهيد يوم القيامة لا يفضل أحدهما على الآخر ) وفي رواية فيرجح مداد العلماء . الثالث عشر : أبو وافد الليثي : أنه عليه السلام بينما هو جالس والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر أما أحدهم فرأى فرجة في الحلقة فجلس إليها ، وأما الآخر فجلس خلفهم ، وأما الثالث فإنه رجع وفر فلما فرغ عليه السلام من كلامه قال : أخبركم عن النفر الثلاثة . أما الأول : فآوى إلى الله فآواه الله ، وأما الثاني : فاستحيا من الله فاستحيا الله منه ، وأما الثالث : فأعرض عن الله فأعرض الله عنه ) رواه مسلم ، وأما الآثار فمن وجوه ( ا ) العالم أرأف بالتلميذ من الأب والأم لأن الآباء والأمهات يحفظونه من نار الدنيا وآفاتها والعلماء يحفظونه من نار الآخرة وشدائدها ( ب ) قيل / لابن مسعود بم وجدت هذا العلم : قال بلسان سؤول ، وقلب عقول ( ج ) قال بعضهم سل مسألة الحمقى ، واحفظ حفظ الأكياس ( د ) مصعب بن الزبير قال لابنه : يا بني تعلم العلم فإن كان لك مال كان العلم لك جمالا وإن لم يكن لك مال كان العلم لك مالا ( ه ) قال علي بن أبي طالب : لا خير في الصمت عن العلم كما لا خير في الكلام عن الجهل ( و ) قال بعض المحققين : العلماء ثلاثة عالم بالله غير عالم بأمر الله ، وعالم بأمر الله غير عالم بالله ، وعالم بالله وبأمر الله . أما الأول : فهو عبد قد استولت المعرفة الإلهية على قلبه فصار مستغرقا بمشاهدة نور الجلال وصفحات الكبرياء فلا يتفرغ لتعلم علم الأحكام إلا ما لا بد منه . الثاني : هو الذي يكون عالما بأمر الله وغير عالم بالله وهو الذي عرف الحلال والحرام وحقائق الأحكام لكنه لا يعرف أسرار جلال الله . أما العالم بالله وبأحكام الله فهو جالس على الحد المشترك بين عالم المعقولات وعالم المحسوسات فهو تارة مع الله بالحب له ، وتارة مع الخلق بالشفقة والرحمة ، فإذا رجع من ربه إلى الخلق صار معهم كواحد منهم كأنه لا يعرف الله وإذا خلا بربه مشتغلا بذكره وخدمته فكأنه لا يعرف الخلق فهذا سبيل المرسلين والصديقين وهذا هو المراد بقوله عليه السلام : ( سائل العلماء وخالط الحكماء وجالس الكبراء ) فالمراد من قوله عليه السلام : سائل العلماء أي العلماء بأمر الله غير العالمين بالله فأمر بمساءلتهم عند الحاجة إلى الله استفتاء منهم ، وأما الحكماء فهم العالمون بالله الذين لا يعلمون أوامر الله فأمر بمخالطتهم وأما الكبراء فهم العالمون بالله وبأحكام الله فأمر بمجالستهم لأن في تلك المجالسة منافع الدنيا والآخرة ، ثم قال شقيق البلخي : لكل واحد من هؤلاء الثلاثة ثلاث علامات أما العالم بأمر الله فله ثلاث علامات أن يكون ذاكرا باللسان دون القلب ، وأن يكون خائفا من الخلق دون الرب ، وأن يستحي من الناس في الظاهر ولا يستحي من الله في السر ، وأما العالم بالله فإنه يكون ذاكرا خائفا مستحييا .

Section V02/P166–V02/P167Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V02/P166–V02/P167)
Orijinal Metin (AR)

أما الذكر فذكر القلب لا ذكر اللسان ، وأما الخوف فخوف الرياء لا خوف المعصية ، وأما الحياء فحياء ما يخطر على القلب لا حياء الظاهر ، وأما العالم بالله وبأمر الله فله ستة أشياء الثلاثة التي ذكرناها للعالم بالله فقط مع ثلاثة أخرى كونه جالسا على الحد المشترك بين عالم الغيب وعالم الشهادة ، وكونه معلما للقسمين الأولين ، وكونه بحيث يحتاج الفريقان الأولان إليه وهو يستغني عنهما / ثم قال : مثل العالم بالله وبأمر الله كمثل الشمس لا يزيد ولا ينقص ، ومثل العالم بالله فقد كمثل القمر يكمل تارة وينقص تارة أخرى ، ومثل العالم بأمر الله فقد كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء لغيره ( ز ) قال فتح الموصلي : أليس المريض إذا امتنع عنه الطعام والشراب والدواء يموت ؟ فكذا القلب إذا امتنع عنه العلم والفكر والحكمة يموت ( ح ) قال شقيق البليح : الناس يقومون من مجلسي على ثلاثة أصناف : كافر محض ، ومنافق محض ، ومؤمن محض ، وذلك لأني أفسر القرآن فأقول عن الله وعن الرسول فمن لا يصدقني فهو كافر محض ، ومن ضاق قلبه منه فهو منافق محض ، ومن ندم على ما صنع / وعزم على أن لا يذنب كان مؤمنا محضا . وقال أيضا : ثلاثة من النوم يبغضها الله تعالى . وثلاثة من الضحك : النوم بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العتمة . والنوم في الصلاة ، والنوم عند مجلس الذكر ، والضحك خلف الجنازة ، والضحك في المقابر ، والضحك في مجلس الذكر ( ط ) قال بعضهم في قوله تعالى : { فاحتمل السيل زبدا رابيا } ( الرعد : 17 ) السيل ههنا العلم ، شبهه الله تعالى بالماء لخمس خصال : أحدها : كما أن المطر ينزل من السماء كذلك العلم ينزل من السماء . والثاني : كما أن إصلاح الأرض بالمطر فإصلاح الخلق بالعلم ، الثالث : كما أن الزرع والنبات لا يخرج بغير المطر كذلك الأعمال والطاعات لا تخرج بغير العلم . والرابع : كما أن المطر فرع الرعد والبرق كذلك العلم فإنه فرغ الوعد والوعيد . الخامس : كما أن المطر نافع وضار ، كذلك العلم نافع وضار : نافع لمن عمل به ضار لمن لم يعمل به ( ي ) كم من مذكر بالله ناس لله ، وكم من مخوف بالله ، جريء على الله ، وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله ، وكم من داع إلى الله فار من الله ، وكم من تال كتاب الله منسلخ عن آيات الله ( يا ) الدنيا بستان زينت بخمسة أشياء : علم العلماء وعدل الأمراء وعبادة العباد وأمانة التجار ونصيحة المحترفين . فجاء إبليس بخمسة أعلام فأقامها بجنب هذه الخمس جاء بالحسد فركزه في جنب العلم ، وجاء بالجور فركزه بجنب العدل ، وجاء بالرياء فركزه بجنب العبادة ، وجاء بالخيانة فركزها بجنب الأمانة ، وجاء بالغش فركزه بجنب النصيحة ( يب ) فضل الحسن البصري على التابعين بخمسة أشياء : أولها : لم يأمر أحدا بشيء حتى عمله ، والثاني : لم ينه أحدا عن شيء حتى انتهى عنه ، والثالث : كل من طلب منه شيئا مما رزقه الله تعالى لم يبخل به من العلم والمال . والرابع : كان يستغني بعلمه عن الناس ، والخامس : كانت سريرته وعلانيته سواء . ( يج ) إذا أردت أن تعلم أن علمك ينفعك أم لا فاطلب من نفسك خمس خصال : حب الفقر لقلة المؤنة ، وحب الطاعة طلبا للثواب ، وحب الزهد في الدنيا طلبا للفراغ ، وحب الحكمة طلبا لصلاح القلب ، وحب الخلوة طلبا لمناجاة الرب ( يد ) اطلب خمسة في خمسة ، الأول : أطلب العز في التواضع لا في المال والعشيرة .

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما الذكر فذكر القلب لا ذكر اللسان ، وأما الخوف فخوف الرياء لا خوف المعصية ، وأما الحياء فحياء ما يخطر على القلب لا حياء الظاهر ، وأما العالم بالله وبأمر الله فله ستة أشياء الثلاثة التي ذكرناها للعالم بالله فقط مع ثلاثة أخرى كونه جالسا على الحد المشترك بين عالم الغيب وعالم الشهادة ، وكونه معلما للقسمين الأولين ، وكونه بحيث يحتاج الفريقان الأولان إليه وهو يستغني عنهما / ثم قال : مثل العالم بالله وبأمر الله كمثل الشمس لا يزيد ولا ينقص ، ومثل العالم بالله فقد كمثل القمر يكمل تارة وينقص تارة أخرى ، ومثل العالم بأمر الله فقد كمثل السراج يحرق نفسه ويضيء لغيره ( ز ) قال فتح الموصلي : أليس المريض إذا امتنع عنه الطعام والشراب والدواء يموت ؟ فكذا القلب إذا امتنع عنه العلم والفكر والحكمة يموت ( ح ) قال شقيق البليح : الناس يقومون من مجلسي على ثلاثة أصناف : كافر محض ، ومنافق محض ، ومؤمن محض ، وذلك لأني أفسر القرآن فأقول عن الله وعن الرسول فمن لا يصدقني فهو كافر محض ، ومن ضاق قلبه منه فهو منافق محض ، ومن ندم على ما صنع / وعزم على أن لا يذنب كان مؤمنا محضا . وقال أيضا : ثلاثة من النوم يبغضها الله تعالى . وثلاثة من الضحك : النوم بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العتمة . والنوم في الصلاة ، والنوم عند مجلس الذكر ، والضحك خلف الجنازة ، والضحك في المقابر ، والضحك في مجلس الذكر ( ط ) قال بعضهم في قوله تعالى : { فاحتمل السيل زبدا رابيا } ( الرعد : 17 ) السيل ههنا العلم ، شبهه الله تعالى بالماء لخمس خصال : أحدها : كما أن المطر ينزل من السماء كذلك العلم ينزل من السماء . والثاني : كما أن إصلاح الأرض بالمطر فإصلاح الخلق بالعلم ، الثالث : كما أن الزرع والنبات لا يخرج بغير المطر كذلك الأعمال والطاعات لا تخرج بغير العلم . والرابع : كما أن المطر فرع الرعد والبرق كذلك العلم فإنه فرغ الوعد والوعيد . الخامس : كما أن المطر نافع وضار ، كذلك العلم نافع وضار : نافع لمن عمل به ضار لمن لم يعمل به ( ي ) كم من مذكر بالله ناس لله ، وكم من مخوف بالله ، جريء على الله ، وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله ، وكم من داع إلى الله فار من الله ، وكم من تال كتاب الله منسلخ عن آيات الله ( يا ) الدنيا بستان زينت بخمسة أشياء : علم العلماء وعدل الأمراء وعبادة العباد وأمانة التجار ونصيحة المحترفين . فجاء إبليس بخمسة أعلام فأقامها بجنب هذه الخمس جاء بالحسد فركزه في جنب العلم ، وجاء بالجور فركزه بجنب العدل ، وجاء بالرياء فركزه بجنب العبادة ، وجاء بالخيانة فركزها بجنب الأمانة ، وجاء بالغش فركزه بجنب النصيحة ( يب ) فضل الحسن البصري على التابعين بخمسة أشياء : أولها : لم يأمر أحدا بشيء حتى عمله ، والثاني : لم ينه أحدا عن شيء حتى انتهى عنه ، والثالث : كل من طلب منه شيئا مما رزقه الله تعالى لم يبخل به من العلم والمال . والرابع : كان يستغني بعلمه عن الناس ، والخامس : كانت سريرته وعلانيته سواء . ( يج ) إذا أردت أن تعلم أن علمك ينفعك أم لا فاطلب من نفسك خمس خصال : حب الفقر لقلة المؤنة ، وحب الطاعة طلبا للثواب ، وحب الزهد في الدنيا طلبا للفراغ ، وحب الحكمة طلبا لصلاح القلب ، وحب الخلوة طلبا لمناجاة الرب ( يد ) اطلب خمسة في خمسة ، الأول : أطلب العز في التواضع لا في المال والعشيرة .

%0
10 Bölüm

Questions