Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Section V03/P296Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P296)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > < > ( 260 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 260 ) وإذ قال إبراهيم . . . . . > > < > ( 260 ) <

Section V03/P296–V03/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P296–V03/P301)
Orijinal Metin (AR)

> اختلف الناس في هذا السؤال هل صدر من إبراهيم عن شك أم لا فقال الجمهور : لم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب المعاينة وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت به ولهذا قال عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ( رواه بن عباس لم يروه غيره قاله أبو عمر قال الأخفش : لم يرد رؤية القلب وإنما أراد رؤية العين وقال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير والربيع : سأل ليزداد يقينا إلى يقينه قال بن عطية وترجم الطبري في تفسيره فقال : وقال آخرون سأل ذلك ربه لأنه شك في قدرة الله تعالى : وأدخل تحت الترجمة عن بن عباس قال : ما في القرآن آية أرجى عندي منها وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ( الحديث ثم رجح الطبري هذا القول قلت : حديث أبي هريرة خرجه البخاري ومسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ( قال بن عطية : وما ترجم به الطبري عندي مردود وما أدخل تحت الترجمة متأول فأما قول بن عباس : هي أرجى آية فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال الإحياء في الدنيا وليست مظنة ذلك ويجوز أن يقول : هي أرجى آية لقوله أو لم تؤمن أي إن الإيمان كاف لا يحتاج معه إلى تنقير وبحث وأما قول عطاء : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حيث المعاينة على ما تقدم وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بالشك من إبراهيم فمعناه أنه لو كان شاكا لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أحرى ألا يشك فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم والذي روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ذلك محض الإيمان ( إنما هو في الخواطر التي لا تثبت وأما الشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك هو المنفي عن الخليل عليه السلام وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به يدلك على ذلك قوله ربي الذي يحيي ويميت فالشك يبعد على من تثبت قدمه في الأيمان فقط فكيف بمرتبة النبوة والخلة والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا وإذا تأملت سؤاله عليه السلام وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا وذلك أن الإستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسئول نحو قولك : كيف علم زيد وكيف نسج الثوب ونحو هذا ومتى قلت : كيف ثوبك وكيف زيد فإنما السؤال عن حال من أحواله وقد تكون كيف خبرا عن شيء شأنه أن يستفهم عنه بكيف نحو قولك : كيف شئت فكن ونحو قول البخاري : كيف كان بدء الوحي وكيف ) في هذه الآية إنما هي إستفهام عن هيئة الإحياء والإحياء متقرر ولكن لما وجدنا بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبرون عن إنكاره بالاستفهام عن حاله لذلك الشيء يعلم أنها لا تصح فيلزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح مثال ذلك أن يقول مدع : أنا أرفع هذا الجبل فيقول المكذب له : أرني كيف ترفعه فهذه طريقة مجاز في العبارة ومعناها تسليم جدلي كأنه يقول : افرض أنك ترفعه فأرني كيف ترفعه فلما كانت عبارة الخليل عليه السلام بهذا الإشتراك المجازي خلص الله له ذلك وحمله على أن بين له الحقيقة فقال له : أولم تؤمن قال بلى فكمل الأمر وتخلص من كل شك ثم علل عليه السلام سؤاله بالطمأنينة قلت : هذا ما ذكره بن عطية وهو بالغ ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشك فإنه كفر والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث وقد أخبر الله تعالى أن أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل فقال : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وقال اللعين : إلا عبادك منهم المخلصين وإذا لم يكن عليهم سلطنة فكيف يشككهم وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها فأراد ان يترقى من علم اليقين إلى علم اليقين فقوله : أرني كيف طلب مشاهدة الكيفية وقال بعض أهل المعاني : إنما أراد إبراهيم من ربه أنه يريه كيف يحيي القلوب وهذا فاسد مردود بما تعقبه من البيان ذكره الماوردي وليست الألف في قوله أولم تؤمن ألف إستفهام وإنما هي ألف إيجاب وتقرير كما قال جرير : ألستم خير من ركب المطايا والواو واو الحال وتؤمن معناه إيمانا مطلقا دخل فيه فضل إحياء الموتى ( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) أي سألتك ليطمئن قلبي بحصول الفرق بين المعلوم برهانا والمعلوم عيانا والطمأنينة : اعتدال وسكون فطمأنينة الأعضاء معروفة كما قال عليه السلام : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ( الحديث وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقد والفكر في صورة الأحياء غير محظور كما لنا نحن اليوم أن نفكر ( فيها ) إذ هي ف ك ر فيها ع ب ر فأراد الخليل أن يعاين فيذهب فكره في صورة الإحياء وقال الطبري : معنى ليطمئن قلبي ليوقن وحكي نحو ذلك عن سعيد بن جبير وحكي عنه ليزداد يقينا وقاله إبراهيم وقتادة وقال بعضهم : لأزداد إيمانا مع إيماني قال بن عطية : ولا زيادة في هذا المعنى تمكن إلا السكون عن الفكر وإلا فاليقين لا يتبعض وقال السدي وبن جبير أيضا : أولم تؤمن بأنك خليلي قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بالخلة وقيل : دعا أن يريه كيف يحيي الموتى ليعلم هل تستجاب دعوته فقال الله له : أولم تؤمن أني أجيب دعاءك قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي أنك تجيب دعائي واختلف في المحرك له على ذلك فقيل : إن الله وعده أن يتخذه خليلا فأراد آية على ذلك قاله السائب بن يزيد وقيل : قول النمروذ : أنا أحيي وأميت وقال الحسن : رأى جيفة نصفها في البر توزعها السباع ونصفها في البحر توزعها دواب البحر فلما رأى تفرقها أحب أن يرى انضمامها فسأل ليطمئن قلبه برؤية كيفية الجمع كما رأى كيفية التفريق فقيل له : ( خذ اربعة من الطير ) قيل : هي الديك والطاووس والحمام والغراب ذكر ذلك بن إسحاق عن بعض أهل العلم وقاله مجاهد وبن جريج وعطاء بن يسار وبن زيد وقال بن عباس مكان الغراب الكركي وعنه أيضا مكان الحمام النسر فأخذ هذه الطير حسب ما أمر وذكاها ثم قطعها قطعا صغارا وخلط لحوم البعض إلى لحوم البعض مع الدم والريش حتى يكون أعجب ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل ووقف هو من حيث يرى تلك الأجزاء وأمسك رؤوس الطير في يده ثم قال : تعالين بإذن الله فتطايرت تلك الأجزاء وطار الدم إلى الدم والريش إلى الريش حتى إلتأمت مثل ما كانت أولا وبقيت بلا رؤوس ثم كرر النداء فجاءته سعيا أي عدوا على أرجلهن ولا يقال للطائر : سعى إذا طار إلا على التمثيل قاله النحاس وكان إبراهيم إذا أشار إلى واحد منها بغير رأسه تباعد الطائر وإذا أشار إليه برأسه قرب حتى لقى كل طائر رأسه وطارت بإذن الله وقال الزجاج : المعنى ثم اجعل على كل جبل من كل واحد جزءا وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو جعفر جزؤا على فعل وعن أبي جعفر أيضا جزا مشددة الزاي الباقون مهموز مخفف وهي لغات ومعناه النصيب ( يأتينك سعيا ) نصب على الحال وصرهن ) معناه قطعهن قاله بن عباس ومجاهد وأبو عبيدة وبن الأنباري يقال : صار الشيء يصوره أي قطعه وقاله بن إسحاق وعن أبي الأسود الدؤلي : هو بالسريانية التقطيع قال توبة بن الحمير يصفه : فلما جذبت الحبل أطت نسوعه بأطراف عيدان شديد سيورها فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها بنهضي وقد كاد ارتقائي يصورها أي يقطعها والصور : القطع وقال الضحاك وعكرمة وبن عباس في بعض ما روي عنه : إنها لفظة بالنبطية معناه قطعهن وقيل : المعنى أملهن إليك أي اضممهن واجمعهن إليك يقال رجل أصور إذا كان مائل العنق وتقول : إني إليكم لأصور يعني مشتاقا مائلا وامرأة صوراء والجمع صور مثل أسود وسود قال الشاعر : الله يعلم أنا في تلفتنا يوم الفراق إلى جيراننا صور فقوله إليك على تأويل التقطيع متعلق ب خذ ولا حاجة إلى مضمر وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق ب صرهن وفي الكلام متروك : فأملهن إليك ثم قطعهن وفيها خمس قراءات : اثنتان في السبع وهما ضم الصاد وكسرها وتخفيف الراء وقرأ قوم فصرهن بضم الصاد وشد الراء المفتوحة كأنه يقول فشدهن ومنه صرة الدنانير وقرأ قوم فصرهن بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ومعناه صيحهن من قولك : صر الباب والقلم إذا صو ت حكاه النقاش قال بن جني : هي قراءة غريبة وذلك أن يفعل بكسر العين في المضاعف المتعدي قليل وإنما بابه يفعل بضم العين كشد يشد ونحوه ولكن قد جاء منه نم الحديث ينمه وينمه وهر الحرب يهرها ويهرها ومنه بيت الأعشى : ليعتورنك القول حتى تهره إلى غير ذلك في حروف قليلة قال بن جني : وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في الراء الضم والفتح والكسر ( كمد وشد ) والوجه ضم الراء من أجل ضمه الهاء من بعد القراءة الخامسة صرهن بفتح الصاد وشد الراء مكسورة حكاها المهدوي وغيره عن عكرمة بمعنى فاحبسهن من قولهم : صرى يصري إذا حبس ومنه الشاة المصراة وهنا اعتراض ذكره الماوردي ( وهو ) يقال : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله رب أرني أنظر إليك فعنه جوابان : أحدهما أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف وما سأله إبراهيم خاص يصح معه بقاء التكليف الثاني أن الأحوال تختلف فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة وفي وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن وقال بن عباس : أمر الله تعالى إبراهيم بهذا قبل أن يولد له وقبل أن ينزل عليه الصحف والله أعلم < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> اختلف الناس في هذا السؤال هل صدر من إبراهيم عن شك أم لا فقال الجمهور : لم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب المعاينة وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت به ولهذا قال عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ( رواه بن عباس لم يروه غيره قاله أبو عمر قال الأخفش : لم يرد رؤية القلب وإنما أراد رؤية العين وقال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير والربيع : سأل ليزداد يقينا إلى يقينه قال بن عطية وترجم الطبري في تفسيره فقال : وقال آخرون سأل ذلك ربه لأنه شك في قدرة الله تعالى : وأدخل تحت الترجمة عن بن عباس قال : ما في القرآن آية أرجى عندي منها وذكر عن عطاء بن أبي رباح أنه قال : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فقال : رب أرني كيف تحيي الموتى وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ( الحديث ثم رجح الطبري هذا القول قلت : حديث أبي هريرة خرجه البخاري ومسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ( قال بن عطية : وما ترجم به الطبري عندي مردود وما أدخل تحت الترجمة متأول فأما قول بن عباس : هي أرجى آية فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال الإحياء في الدنيا وليست مظنة ذلك ويجوز أن يقول : هي أرجى آية لقوله أو لم تؤمن أي إن الإيمان كاف لا يحتاج معه إلى تنقير وبحث وأما قول عطاء : دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حيث المعاينة على ما تقدم وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بالشك من إبراهيم فمعناه أنه لو كان شاكا لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أحرى ألا يشك فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم والذي روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ذلك محض الإيمان ( إنما هو في الخواطر التي لا تثبت وأما الشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك هو المنفي عن الخليل عليه السلام وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به يدلك على ذلك قوله ربي الذي يحيي ويميت فالشك يبعد على من تثبت قدمه في الأيمان فقط فكيف بمرتبة النبوة والخلة والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعا وإذا تأملت سؤاله عليه السلام وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكا وذلك أن الإستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسئول نحو قولك : كيف علم زيد وكيف نسج الثوب ونحو هذا ومتى قلت : كيف ثوبك وكيف زيد فإنما السؤال عن حال من أحواله وقد تكون كيف خبرا عن شيء شأنه أن يستفهم عنه بكيف نحو قولك : كيف شئت فكن ونحو قول البخاري : كيف كان بدء الوحي وكيف ) في هذه الآية إنما هي إستفهام عن هيئة الإحياء والإحياء متقرر ولكن لما وجدنا بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبرون عن إنكاره بالاستفهام عن حاله لذلك الشيء يعلم أنها لا تصح فيلزم من ذلك أن الشيء في نفسه لا يصح مثال ذلك أن يقول مدع : أنا أرفع هذا الجبل فيقول المكذب له : أرني كيف ترفعه فهذه طريقة مجاز في العبارة ومعناها تسليم جدلي كأنه يقول : افرض أنك ترفعه فأرني كيف ترفعه فلما كانت عبارة الخليل عليه السلام بهذا الإشتراك المجازي خلص الله له ذلك وحمله على أن بين له الحقيقة فقال له : أولم تؤمن قال بلى فكمل الأمر وتخلص من كل شك ثم علل عليه السلام سؤاله بالطمأنينة قلت : هذا ما ذكره بن عطية وهو بالغ ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشك فإنه كفر والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث وقد أخبر الله تعالى أن أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل فقال : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وقال اللعين : إلا عبادك منهم المخلصين وإذا لم يكن عليهم سلطنة فكيف يشككهم وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها فأراد ان يترقى من علم اليقين إلى علم اليقين فقوله : أرني كيف طلب مشاهدة الكيفية وقال بعض أهل المعاني : إنما أراد إبراهيم من ربه أنه يريه كيف يحيي القلوب وهذا فاسد مردود بما تعقبه من البيان ذكره الماوردي وليست الألف في قوله أولم تؤمن ألف إستفهام وإنما هي ألف إيجاب وتقرير كما قال جرير : ألستم خير من ركب المطايا والواو واو الحال وتؤمن معناه إيمانا مطلقا دخل فيه فضل إحياء الموتى ( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) أي سألتك ليطمئن قلبي بحصول الفرق بين المعلوم برهانا والمعلوم عيانا والطمأنينة : اعتدال وسكون فطمأنينة الأعضاء معروفة كما قال عليه السلام : ( ثم اركع حتى تطمئن راكعا ( الحديث وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقد والفكر في صورة الأحياء غير محظور كما لنا نحن اليوم أن نفكر ( فيها ) إذ هي ف ك ر فيها ع ب ر فأراد الخليل أن يعاين فيذهب فكره في صورة الإحياء وقال الطبري : معنى ليطمئن قلبي ليوقن وحكي نحو ذلك عن سعيد بن جبير وحكي عنه ليزداد يقينا وقاله إبراهيم وقتادة وقال بعضهم : لأزداد إيمانا مع إيماني قال بن عطية : ولا زيادة في هذا المعنى تمكن إلا السكون عن الفكر وإلا فاليقين لا يتبعض وقال السدي وبن جبير أيضا : أولم تؤمن بأنك خليلي قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي بالخلة وقيل : دعا أن يريه كيف يحيي الموتى ليعلم هل تستجاب دعوته فقال الله له : أولم تؤمن أني أجيب دعاءك قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي أنك تجيب دعائي واختلف في المحرك له على ذلك فقيل : إن الله وعده أن يتخذه خليلا فأراد آية على ذلك قاله السائب بن يزيد وقيل : قول النمروذ : أنا أحيي وأميت وقال الحسن : رأى جيفة نصفها في البر توزعها السباع ونصفها في البحر توزعها دواب البحر فلما رأى تفرقها أحب أن يرى انضمامها فسأل ليطمئن قلبه برؤية كيفية الجمع كما رأى كيفية التفريق فقيل له : ( خذ اربعة من الطير ) قيل : هي الديك والطاووس والحمام والغراب ذكر ذلك بن إسحاق عن بعض أهل العلم وقاله مجاهد وبن جريج وعطاء بن يسار وبن زيد وقال بن عباس مكان الغراب الكركي وعنه أيضا مكان الحمام النسر فأخذ هذه الطير حسب ما أمر وذكاها ثم قطعها قطعا صغارا وخلط لحوم البعض إلى لحوم البعض مع الدم والريش حتى يكون أعجب ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل ووقف هو من حيث يرى تلك الأجزاء وأمسك رؤوس الطير في يده ثم قال : تعالين بإذن الله فتطايرت تلك الأجزاء وطار الدم إلى الدم والريش إلى الريش حتى إلتأمت مثل ما كانت أولا وبقيت بلا رؤوس ثم كرر النداء فجاءته سعيا أي عدوا على أرجلهن ولا يقال للطائر : سعى إذا طار إلا على التمثيل قاله النحاس وكان إبراهيم إذا أشار إلى واحد منها بغير رأسه تباعد الطائر وإذا أشار إليه برأسه قرب حتى لقى كل طائر رأسه وطارت بإذن الله وقال الزجاج : المعنى ثم اجعل على كل جبل من كل واحد جزءا وقرأ أبو بكر عن عاصم وأبو جعفر جزؤا على فعل وعن أبي جعفر أيضا جزا مشددة الزاي الباقون مهموز مخفف وهي لغات ومعناه النصيب ( يأتينك سعيا ) نصب على الحال وصرهن ) معناه قطعهن قاله بن عباس ومجاهد وأبو عبيدة وبن الأنباري يقال : صار الشيء يصوره أي قطعه وقاله بن إسحاق وعن أبي الأسود الدؤلي : هو بالسريانية التقطيع قال توبة بن الحمير يصفه : فلما جذبت الحبل أطت نسوعه بأطراف عيدان شديد سيورها فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها بنهضي وقد كاد ارتقائي يصورها أي يقطعها والصور : القطع وقال الضحاك وعكرمة وبن عباس في بعض ما روي عنه : إنها لفظة بالنبطية معناه قطعهن وقيل : المعنى أملهن إليك أي اضممهن واجمعهن إليك يقال رجل أصور إذا كان مائل العنق وتقول : إني إليكم لأصور يعني مشتاقا مائلا وامرأة صوراء والجمع صور مثل أسود وسود قال الشاعر : الله يعلم أنا في تلفتنا يوم الفراق إلى جيراننا صور فقوله إليك على تأويل التقطيع متعلق ب خذ ولا حاجة إلى مضمر وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق ب صرهن وفي الكلام متروك : فأملهن إليك ثم قطعهن وفيها خمس قراءات : اثنتان في السبع وهما ضم الصاد وكسرها وتخفيف الراء وقرأ قوم فصرهن بضم الصاد وشد الراء المفتوحة كأنه يقول فشدهن ومنه صرة الدنانير وقرأ قوم فصرهن بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ومعناه صيحهن من قولك : صر الباب والقلم إذا صو ت حكاه النقاش قال بن جني : هي قراءة غريبة وذلك أن يفعل بكسر العين في المضاعف المتعدي قليل وإنما بابه يفعل بضم العين كشد يشد ونحوه ولكن قد جاء منه نم الحديث ينمه وينمه وهر الحرب يهرها ويهرها ومنه بيت الأعشى : ليعتورنك القول حتى تهره إلى غير ذلك في حروف قليلة قال بن جني : وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في الراء الضم والفتح والكسر ( كمد وشد ) والوجه ضم الراء من أجل ضمه الهاء من بعد القراءة الخامسة صرهن بفتح الصاد وشد الراء مكسورة حكاها المهدوي وغيره عن عكرمة بمعنى فاحبسهن من قولهم : صرى يصري إذا حبس ومنه الشاة المصراة وهنا اعتراض ذكره الماوردي ( وهو ) يقال : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله رب أرني أنظر إليك فعنه جوابان : أحدهما أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف وما سأله إبراهيم خاص يصح معه بقاء التكليف الثاني أن الأحوال تختلف فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة وفي وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن وقال بن عباس : أمر الله تعالى إبراهيم بهذا قبل أن يولد له وقبل أن ينزل عليه الصحف والله أعلم < <

Section V03/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P301)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . > > < > ( البقره 261 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 261 ) مثل الذين ينفقون . . . . . > > < > ( البقره 261 ) <

Section V03/P301–V03/P305Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P301–V03/P305)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى لما قص الله سبحانه ما فيه من البراهين حث على الجهاد وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا يأتي به إلا نبي فله في جهاده الثواب العظيم وروى البستي في صحيح مسنده عن بن عمر قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب زد أمتي ( فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب زد أمتي ( فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وهذه الآية لفظها بيان مثال لشرف النفقة في سبيل الله ولحسنها وضمنها التحريض على ذلك وفي الكلام حذف مضاف تقديره مثل نفقة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة وطريق آخر : مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل زارع زرع في الأرض حبة فأنبتت الحبة سبع سنابل يعني أخرجت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فشبه المتصدق بالزارع وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله بكل صدقة له سبعمائة حسنة ثم قال تعالى : ( والله يضاعف لمن يشاء ) يعني على سبعمائة فيكون مثل المتصدق مثل الزارع إن كان حاذقا في عمله ويكون البذر جيدا وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ويضعه موضعه فيصير الثواب أكثر خلافا لمن قال : ليس في الآية تضعيف على سبعمائة على ما نبينه إن شاء الله الثانية روي أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله كانت لي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتها لربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ( وقال عثمان : يا رسول الله علي جهاز من لا جهاز له فنزلت هذه الآية فيهما وقيل : نزلت في نفقة التطوع وقيل : نزلت قبل آية الزكاة ثم نسخت بآية الزكاة ولا حاجة إلى دعوى النسخ لأن الإنفاق في سبيل الله مندوب إليه في كل وقت وسبل الله كثيرة وأعظمها الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا الثالثة قوله تعالى : ( كمثل حبة ) الحبة اسم جنس لكل ما يزدرعه بن آدم ويقتاته وأشهر ذلك البر فكثيرا ما يراد بالحب ومنه قول المتلمس : آليت حب العراق الدهر أطعمه والحب ياكله في القرية السوس وحبة القلب : سويداؤه ويقال ثمرته وهو ذاك والحبة ( بكسر الحاء ) : بذور البقول مما ليس بقوت وفي حديث الشفاعة : ( فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ( والجمع حبب والحبة ( بضم الحاء ) الحب يقال : نعم وحبة وكرامة والحب المحبة وكذلك الحب ( بالكسر ) والحب أيضا الحبيب مثل خدن وخدين وسنبلة فنعلة من أسبل الزرع إذا صار فيه السنبل أي استرسل بالسنبل كما يسترسل الستر بالإسبال وقيل : معناه صار فيه حب مستور كما يستر الشيء بإسبال الستر عليه والجمع سنابل ثم قيل : المراد سنبل الدخن فهو الذي يكون في السنبلة منه هذا العدد قلت : هذا ليس بشيء فإن سنبل الدخن يجيء في السنبلة منه أكثر من هذا العدد بضعفين وأكثر على ما شاهدناه قال بن عطية : وقد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة فأما في سائر الحبوب فأكثر ولكن المثال وقع بهذا القدر وقال الطبري في هذه الآية : إن قوله ( في كل سنبلة مائة حبة ) معناه إن وجد ذلك وإلا فعلى أن يفرضه ثم نقل عن الضحاك أنه قال : في كل سنبلة مائة حبة معناه كل سنبلة أنبتت مائة حبة قال بن عطية : فجعل الطبري قول الضحاك نحو ما قال وذلك غير لازم من قول الضحاك وقال أبو عمرو الداني : وقرأ بعضهم مائة بالنصب على تقدير أنبتت مائة حبة قلت : وقال يعقوب الحضرمي : وقرأ بعضهم في كل سنبلة مائة حبة على : أنبتت مائة حبة وكذلك قرأ بعضهم وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم على وأعتدنا لهم عذاب السعير وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أنبتت سبع سنابل بإدغام التاء في السين لأنهما مهموستان ألا ترى أنهما يتعاقبان وأنشد أبو عمرو يا لعن الله بني السعلاة عمرو بن ميمون لئام النات أراد الناس فحول السين تاء الباقون بالإظهار على الأصل لأنهما كلمتان الرابعة ورد القرآن بأن الحسنة في جميع أعمال البر بعشر أمثالها واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد حسنتها بسبعمائة ضعف واختلف العلماء في معنى قوله ( والله يضاعف لمن يشاء ) فقالت طائفة : هي مبينة مؤكدة لما تقدم من ذكر السبعمائة وليس تضعيف فوق السبعمائة وقالت طائفة من العلماء : بل هو إعلام بأن الله تعالى يضاعف لمن يشاء أكثر من سبعمائة ضعف قلت : وهذا القول أصح لحديث بن عمر المذكور أول الآية وروى بن ماجة حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا بن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن الحسن ( عن ) علي بن أبي طالب وأبي الدرداء وعبد الله بن عمر وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا ( هذه الآية ) والله يضاعف لمن يشاء الله ( وقد روي عن بن عباس أن التضعيف ( ينتهي ) لمن شاء الله إلى ألفي ألف قال بن عطية : وليس هذا بثابت الإسناد عنه الخامسة في هذه الآية دليل على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس والمكاسب التي يشتغل بها العمال ولذلك ضرب الله به المثل فقال : مثل الذين ينفقون أموالهم الآية وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة ( وروي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوا الرزق في خبايا الأرض ( يعني الزرع أخرجه الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم في النخل : هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل وهذا خرج مخرج المدح والزراعة من فروض الكفاية فيجب على الإمام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار ولقي عبد الله بن عبد الملك بن شهاب الزهري فقال : دلني على مال أعالجه فأنشأ بن شهاب يقول : أقول لعبد الله يوم لقيته وقد شد أحلاس المطي مشرقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها لعلك يوما أن تجاب فترزقا فيؤتيك مالا واسعا ذا مثابة إذا ما مياه الأرض غارت تدفقا وحكي عن المعتضد أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام يناولني مسحاة وقال : خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى لما قص الله سبحانه ما فيه من البراهين حث على الجهاد وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا يأتي به إلا نبي فله في جهاده الثواب العظيم وروى البستي في صحيح مسنده عن بن عمر قال : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب زد أمتي ( فنزلت من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رب زد أمتي ( فنزلت إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب وهذه الآية لفظها بيان مثال لشرف النفقة في سبيل الله ولحسنها وضمنها التحريض على ذلك وفي الكلام حذف مضاف تقديره مثل نفقة الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة وطريق آخر : مثل الذين ينفقون أموالهم كمثل زارع زرع في الأرض حبة فأنبتت الحبة سبع سنابل يعني أخرجت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة فشبه المتصدق بالزارع وشبه الصدقة بالبذر فيعطيه الله بكل صدقة له سبعمائة حسنة ثم قال تعالى : ( والله يضاعف لمن يشاء ) يعني على سبعمائة فيكون مثل المتصدق مثل الزارع إن كان حاذقا في عمله ويكون البذر جيدا وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر فكذلك المتصدق إذا كان صالحا والمال طيبا ويضعه موضعه فيصير الثواب أكثر خلافا لمن قال : ليس في الآية تضعيف على سبعمائة على ما نبينه إن شاء الله الثانية روي أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاءه عبد الرحمن بأربعة آلاف فقال : يا رسول الله كانت لي ثمانية آلاف فأمسكت لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتها لربي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت ( وقال عثمان : يا رسول الله علي جهاز من لا جهاز له فنزلت هذه الآية فيهما وقيل : نزلت في نفقة التطوع وقيل : نزلت قبل آية الزكاة ثم نسخت بآية الزكاة ولا حاجة إلى دعوى النسخ لأن الإنفاق في سبيل الله مندوب إليه في كل وقت وسبل الله كثيرة وأعظمها الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا الثالثة قوله تعالى : ( كمثل حبة ) الحبة اسم جنس لكل ما يزدرعه بن آدم ويقتاته وأشهر ذلك البر فكثيرا ما يراد بالحب ومنه قول المتلمس : آليت حب العراق الدهر أطعمه والحب ياكله في القرية السوس وحبة القلب : سويداؤه ويقال ثمرته وهو ذاك والحبة ( بكسر الحاء ) : بذور البقول مما ليس بقوت وفي حديث الشفاعة : ( فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ( والجمع حبب والحبة ( بضم الحاء ) الحب يقال : نعم وحبة وكرامة والحب المحبة وكذلك الحب ( بالكسر ) والحب أيضا الحبيب مثل خدن وخدين وسنبلة فنعلة من أسبل الزرع إذا صار فيه السنبل أي استرسل بالسنبل كما يسترسل الستر بالإسبال وقيل : معناه صار فيه حب مستور كما يستر الشيء بإسبال الستر عليه والجمع سنابل ثم قيل : المراد سنبل الدخن فهو الذي يكون في السنبلة منه هذا العدد قلت : هذا ليس بشيء فإن سنبل الدخن يجيء في السنبلة منه أكثر من هذا العدد بضعفين وأكثر على ما شاهدناه قال بن عطية : وقد يوجد في سنبل القمح ما فيه مائة حبة فأما في سائر الحبوب فأكثر ولكن المثال وقع بهذا القدر وقال الطبري في هذه الآية : إن قوله ( في كل سنبلة مائة حبة ) معناه إن وجد ذلك وإلا فعلى أن يفرضه ثم نقل عن الضحاك أنه قال : في كل سنبلة مائة حبة معناه كل سنبلة أنبتت مائة حبة قال بن عطية : فجعل الطبري قول الضحاك نحو ما قال وذلك غير لازم من قول الضحاك وقال أبو عمرو الداني : وقرأ بعضهم مائة بالنصب على تقدير أنبتت مائة حبة قلت : وقال يعقوب الحضرمي : وقرأ بعضهم في كل سنبلة مائة حبة على : أنبتت مائة حبة وكذلك قرأ بعضهم وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم على وأعتدنا لهم عذاب السعير وأعتدنا للذين كفروا عذاب جهنم وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أنبتت سبع سنابل بإدغام التاء في السين لأنهما مهموستان ألا ترى أنهما يتعاقبان وأنشد أبو عمرو يا لعن الله بني السعلاة عمرو بن ميمون لئام النات أراد الناس فحول السين تاء الباقون بالإظهار على الأصل لأنهما كلمتان الرابعة ورد القرآن بأن الحسنة في جميع أعمال البر بعشر أمثالها واقتضت هذه الآية أن نفقة الجهاد حسنتها بسبعمائة ضعف واختلف العلماء في معنى قوله ( والله يضاعف لمن يشاء ) فقالت طائفة : هي مبينة مؤكدة لما تقدم من ذكر السبعمائة وليس تضعيف فوق السبعمائة وقالت طائفة من العلماء : بل هو إعلام بأن الله تعالى يضاعف لمن يشاء أكثر من سبعمائة ضعف قلت : وهذا القول أصح لحديث بن عمر المذكور أول الآية وروى بن ماجة حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا بن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن الحسن ( عن ) علي بن أبي طالب وأبي الدرداء وعبد الله بن عمر وأبي أمامة الباهلي وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين كلهم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا ( هذه الآية ) والله يضاعف لمن يشاء الله ( وقد روي عن بن عباس أن التضعيف ( ينتهي ) لمن شاء الله إلى ألفي ألف قال بن عطية : وليس هذا بثابت الإسناد عنه الخامسة في هذه الآية دليل على أن اتخاذ الزرع من أعلى الحرف التي يتخذها الناس والمكاسب التي يشتغل بها العمال ولذلك ضرب الله به المثل فقال : مثل الذين ينفقون أموالهم الآية وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له صدقة ( وروي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوا الرزق في خبايا الأرض ( يعني الزرع أخرجه الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم في النخل : هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل وهذا خرج مخرج المدح والزراعة من فروض الكفاية فيجب على الإمام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار ولقي عبد الله بن عبد الملك بن شهاب الزهري فقال : دلني على مال أعالجه فأنشأ بن شهاب يقول : أقول لعبد الله يوم لقيته وقد شد أحلاس المطي مشرقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها لعلك يوما أن تجاب فترزقا فيؤتيك مالا واسعا ذا مثابة إذا ما مياه الأرض غارت تدفقا وحكي عن المعتضد أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام يناولني مسحاة وقال : خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض < <

Section V03/P305Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P305)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . > > < > ( البقره 262 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 262 ) الذين ينفقون أموالهم . . . . . > > < > ( البقره 262 ) <

Section V03/P305–V03/P308Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P305–V03/P308)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قيل أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه قال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول : ( ما ضر بن عفان ما عمل بعد اليوم اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان ( وقال أبو سعيد الخدري : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان يقول : ( يا رب عثمان إني رضيت عن عثمان فارض عنه ( فما زال يدعو حتى طلع الفجر فنزلت : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى الآية الثانية لما تقدم في الآية التي قبل ذكر الإنفاق في سبيل الله على العموم بين في هذه الآية أن ذلك الحكم والثواب إنما هو لمن لا يتبع إنفاقه منا ولا أذى لأن المن والأذى مبطلان لثواب الصدقة كما أخبر تعالى في الآية بعد هذا وإنما على المرء أن يريد وجه الله تعالى وثوابه بإنفاقه على المنفق عليه ولا يرجو منه شيئا ولا ينظر من أحواله في حال سوى أن يراعي استحقاقه قال الله تعالى : لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ومتى أنفق ليريد من المنفق عليه جزاء بوجه من الوجوه فهذا لم يرد وجه الله فهذا إذا أخلف ظنه فيه من بإنفاقه وأذى وكذلك من أنفق مضطرا دافع غرم إ ما لمانة للمنفق عليه أو لقرينة أخرى من اعتناء معتن فهذا لم يرد وجه الله وإنما يقبل ما كان عطاؤه لله وأكثر قصده ابتغاء ما عند الله كالذي حكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أعرابيا أتاه فقال : يا عمر الخير جزيت الجنة أكس بنياتي وأمهنه وكن لنا من الزمان جنه أقسم بالله لتفعلنه قال عمر : إن لم أفعل يكون ماذا قال : إذا أبا حفص لأذهبنه قال : إذا ذهبت يكون ماذا ( قال : تكون عن حالي لتسألنه يوم تكون الأعطيات هنه وموقف المسئول بينهنه إما إلى نار وإما جنه فبكى عمر حتى أخضلت لحيته ثم قال : يا غلام اعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره ( والله لا أملك غيره قال الماوردي : وإذا كان العطاء على هذا الوجه خاليا من طلب جزاء وشكر وعريا عن امتنان ونشر كان ذلك أشرف للباذل وأهنأ للقابل فأما المعطي إذا التمس بعطائه الجزاء وطلب به الشكر والثناء كان صاحب سمعة ورياء وفي هذين من الذم ما ينافي السخاء وإن طلب الجزاء كان تاجرا مربحا لا يستحق حمدا ولا مدحا وقد قال بن عباس في قوله تعالى : ولا تمنن تستكثر أي لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها وذهب بن زيد إلى أن هذه الآية إنما هي في الذين لا يخرجون في الجهاد بل ينفقون وهم قعود وأن الآية التي قبلها هي في الذين يخرجون بأنفسهم قال : ولذلك شرط على هؤلاء ولم يشترط على الأولين قال بن عطية : وفي هذا القول نظر لأن التحكم فيه باد الثالثة قوله تعالى : ( منا ولا أذى ) المن : ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها مثل ان يقول : قد أحسنت إليك ونعشتك وشبهه وقال بعضهم : المن : التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطي فيؤذيه والمن من الكبائر ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره وأنه أحد الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وروى النسائي عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة تتشبه بالرجال والديوث وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى ( وفي بعض طرق مسلم : ( المنان هو الذي لا يعطي شيئا إلا منة ( والأذى : السب والتشكي وهو أعم من المن لأن المن جزء من الأذى لكنه نص عليه لكثرة وقوعه وقال بن زيد : لئن ظننت أن سلامك يثقل على من أنفقت عليه تريد وجه الله فلا تسلم عليه وقالت له امرأة : يا أبا أسامة دلني على رجل يخرج في سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون يأكلون الفواكه فإن عندي أسهما وجعبة فقال : لا بارك الله في أسهمك وجعبتك فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فمن أنفق في سبيل الله ولم يتبعه منا ولا أذى كقوله : ما أشد الحاحك ( وخلصنا الله منك ( وأمثال هذا فقد تضمن الله بالأجر والأجر الجنة ونفى عنه الخوف بعد موته لما يستقبل والحزن على ما سلف من دنياه لأنه يغتبط بآخرته فقال : ( لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وكفى بهذا فضلا وشرفا للنفقة في سبيل الله تعالى وفيها دلالة لمن فضل الغنى على الفقير حسب ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قيل أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه قال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول : ( ما ضر بن عفان ما عمل بعد اليوم اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان ( وقال أبو سعيد الخدري : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان يقول : ( يا رب عثمان إني رضيت عن عثمان فارض عنه ( فما زال يدعو حتى طلع الفجر فنزلت : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى الآية الثانية لما تقدم في الآية التي قبل ذكر الإنفاق في سبيل الله على العموم بين في هذه الآية أن ذلك الحكم والثواب إنما هو لمن لا يتبع إنفاقه منا ولا أذى لأن المن والأذى مبطلان لثواب الصدقة كما أخبر تعالى في الآية بعد هذا وإنما على المرء أن يريد وجه الله تعالى وثوابه بإنفاقه على المنفق عليه ولا يرجو منه شيئا ولا ينظر من أحواله في حال سوى أن يراعي استحقاقه قال الله تعالى : لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ومتى أنفق ليريد من المنفق عليه جزاء بوجه من الوجوه فهذا لم يرد وجه الله فهذا إذا أخلف ظنه فيه من بإنفاقه وأذى وكذلك من أنفق مضطرا دافع غرم إ ما لمانة للمنفق عليه أو لقرينة أخرى من اعتناء معتن فهذا لم يرد وجه الله وإنما يقبل ما كان عطاؤه لله وأكثر قصده ابتغاء ما عند الله كالذي حكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن أعرابيا أتاه فقال : يا عمر الخير جزيت الجنة أكس بنياتي وأمهنه وكن لنا من الزمان جنه أقسم بالله لتفعلنه قال عمر : إن لم أفعل يكون ماذا قال : إذا أبا حفص لأذهبنه قال : إذا ذهبت يكون ماذا ( قال : تكون عن حالي لتسألنه يوم تكون الأعطيات هنه وموقف المسئول بينهنه إما إلى نار وإما جنه فبكى عمر حتى أخضلت لحيته ثم قال : يا غلام اعطه قميصي هذا لذلك اليوم لا لشعره ( والله لا أملك غيره قال الماوردي : وإذا كان العطاء على هذا الوجه خاليا من طلب جزاء وشكر وعريا عن امتنان ونشر كان ذلك أشرف للباذل وأهنأ للقابل فأما المعطي إذا التمس بعطائه الجزاء وطلب به الشكر والثناء كان صاحب سمعة ورياء وفي هذين من الذم ما ينافي السخاء وإن طلب الجزاء كان تاجرا مربحا لا يستحق حمدا ولا مدحا وقد قال بن عباس في قوله تعالى : ولا تمنن تستكثر أي لا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها وذهب بن زيد إلى أن هذه الآية إنما هي في الذين لا يخرجون في الجهاد بل ينفقون وهم قعود وأن الآية التي قبلها هي في الذين يخرجون بأنفسهم قال : ولذلك شرط على هؤلاء ولم يشترط على الأولين قال بن عطية : وفي هذا القول نظر لأن التحكم فيه باد الثالثة قوله تعالى : ( منا ولا أذى ) المن : ذكر النعمة على معنى التعديد لها والتقريع بها مثل ان يقول : قد أحسنت إليك ونعشتك وشبهه وقال بعضهم : المن : التحدث بما أعطى حتى يبلغ ذلك المعطي فيؤذيه والمن من الكبائر ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره وأنه أحد الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وروى النسائي عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة تتشبه بالرجال والديوث وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى ( وفي بعض طرق مسلم : ( المنان هو الذي لا يعطي شيئا إلا منة ( والأذى : السب والتشكي وهو أعم من المن لأن المن جزء من الأذى لكنه نص عليه لكثرة وقوعه وقال بن زيد : لئن ظننت أن سلامك يثقل على من أنفقت عليه تريد وجه الله فلا تسلم عليه وقالت له امرأة : يا أبا أسامة دلني على رجل يخرج في سبيل الله حقا فإنهم إنما يخرجون يأكلون الفواكه فإن عندي أسهما وجعبة فقال : لا بارك الله في أسهمك وجعبتك فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فمن أنفق في سبيل الله ولم يتبعه منا ولا أذى كقوله : ما أشد الحاحك ( وخلصنا الله منك ( وأمثال هذا فقد تضمن الله بالأجر والأجر الجنة ونفى عنه الخوف بعد موته لما يستقبل والحزن على ما سلف من دنياه لأنه يغتبط بآخرته فقال : ( لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) وكفى بهذا فضلا وشرفا للنفقة في سبيل الله تعالى وفيها دلالة لمن فضل الغنى على الفقير حسب ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى < <

Section V03/P308–V03/P310Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P308–V03/P310)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . > > < > ( البقره 263 ) < > قوله تعالى : ( قول معروف ) ابتداء والخبر محذوف أي قول معروف أولى وأمثل ذكره النحاس والمهدوي قال النحاس : ويجوز أن يكون قول معروف خبر ابتداء محذوف أي الذي أمرتم به قول معروف والقول المعروف هو الدعاء والتأنيس والترجية بما عند الله خير من صدقة هي في ظاهرها صدقة وفي باطنها لا شيء لأن ذكر القول المعروف فيه أجر وهذه لا أجر فيها قال صلى الله عليه وسلم : ( الكلمة الطيبة صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ( أخرجه مسلم فيتلقى السائل بالبشر والترحيب ويقابله بالطلاقة والتقريب ليكون مشكورا إن أعطى ومعذورا إن منع وقد قال بعض الحكماء : ألق صاحب الحاجة بالبشر فإن عدمت شكره لم تعدم عذره وحكى بن لنكك أن أبا بكر بن دريد قصد بعض الوزراء في حاجة لم يقضها وظهر له منه ضجر فقال : لاتدخلنك ضجرة من سائل فلخير دهرك أن ترى مسئولا لا تجبهن بالرد وجه مؤمل فبقاء عزك أن ترى مأمولا تلقى الكريم فتستدل ببشره وترى العبوس على اللئيم دليلا وأعلم بأنك عن قليل صائر خبرا فكن خبرا يروق جميلا وروي من حديث عمر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ثم ردوا عليه بوقار ولين أو ببذل يسير أو رد جميل فقد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون صنيعكم فيما خولكم الله تعالى ( قلت : دليله حديث أبرص وأقرع وأعمى خرجه مسلم وغيره وذلك أن ملكا تصور في صورة أبرص مرة وأقرع أخرى وأعمى أخرى امتحانا للمسئول وقال بشر بن الحارث : رأيت عليا في المنام فقلت : يا أمير المؤمنين ( قل لي شيئا ينفعني الله به قال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب الله تعالى وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بموعود الله فقلت : يا أمير المؤمنين زدني فولى وهو يقول : قد كنت ميتا فصرت حيا وعن قليل تصير ميتا فاخرب بدار الفناء بيتا وبن بدار البقاء بيتا الثانية قوله تعالى : ( ومغفرة ) المغفرة هنا : الستر للخلة وسوء حالة المحتاج ومن هذا قول الأعرابي وقد سأل قوما بكلام فصيح فقال له قائل : ممن الرجل فقال له : اللهم غفرا ( سوء الاكتساب يمنع من الانتساب وقيل : المعنى تجاوز عن السائل إذا ألح وأغلظ وجفى خير من التصدق عليه مع المن والأذى قال معناه النقاش وقال النحاس : هذا مشكل يبينه الإعراب مغفرة رفع بالإبتداء والخبر ( خير من صدقة ) والمعنى والله أعلم وفعل يؤدي إلى المغفرة خير من صدقة يتبعها أذى وتقديره في العربية وفعل مغفرة ويجوز أن يكون مثل قولك : تفضل الله عليك أكبر من الصدقة التي تمن بها أي غفران الله خير من صدقتكم هذه التي تمنون بها الثالثة قوله تعالى : ( والله غني حليم ) أخبر تعالى عن غناه المطلق أنه غني عن صدقة العباد وإنما أمر بها ليثيبهم وعن حلمه بأنه لا يعاجل بالعقوبة من من وأذى بصدقته < < البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( البقره 264 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 263 ) قول معروف ومغفرة . . . . . > > < > ( البقره 263 ) < > قوله تعالى : ( قول معروف ) ابتداء والخبر محذوف أي قول معروف أولى وأمثل ذكره النحاس والمهدوي قال النحاس : ويجوز أن يكون قول معروف خبر ابتداء محذوف أي الذي أمرتم به قول معروف والقول المعروف هو الدعاء والتأنيس والترجية بما عند الله خير من صدقة هي في ظاهرها صدقة وفي باطنها لا شيء لأن ذكر القول المعروف فيه أجر وهذه لا أجر فيها قال صلى الله عليه وسلم : ( الكلمة الطيبة صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق ( أخرجه مسلم فيتلقى السائل بالبشر والترحيب ويقابله بالطلاقة والتقريب ليكون مشكورا إن أعطى ومعذورا إن منع وقد قال بعض الحكماء : ألق صاحب الحاجة بالبشر فإن عدمت شكره لم تعدم عذره وحكى بن لنكك أن أبا بكر بن دريد قصد بعض الوزراء في حاجة لم يقضها وظهر له منه ضجر فقال : لاتدخلنك ضجرة من سائل فلخير دهرك أن ترى مسئولا لا تجبهن بالرد وجه مؤمل فبقاء عزك أن ترى مأمولا تلقى الكريم فتستدل ببشره وترى العبوس على اللئيم دليلا وأعلم بأنك عن قليل صائر خبرا فكن خبرا يروق جميلا وروي من حديث عمر رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتى يفرغ منها ثم ردوا عليه بوقار ولين أو ببذل يسير أو رد جميل فقد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرون صنيعكم فيما خولكم الله تعالى ( قلت : دليله حديث أبرص وأقرع وأعمى خرجه مسلم وغيره وذلك أن ملكا تصور في صورة أبرص مرة وأقرع أخرى وأعمى أخرى امتحانا للمسئول وقال بشر بن الحارث : رأيت عليا في المنام فقلت : يا أمير المؤمنين ( قل لي شيئا ينفعني الله به قال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبة في ثواب الله تعالى وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بموعود الله فقلت : يا أمير المؤمنين زدني فولى وهو يقول : قد كنت ميتا فصرت حيا وعن قليل تصير ميتا فاخرب بدار الفناء بيتا وبن بدار البقاء بيتا الثانية قوله تعالى : ( ومغفرة ) المغفرة هنا : الستر للخلة وسوء حالة المحتاج ومن هذا قول الأعرابي وقد سأل قوما بكلام فصيح فقال له قائل : ممن الرجل فقال له : اللهم غفرا ( سوء الاكتساب يمنع من الانتساب وقيل : المعنى تجاوز عن السائل إذا ألح وأغلظ وجفى خير من التصدق عليه مع المن والأذى قال معناه النقاش وقال النحاس : هذا مشكل يبينه الإعراب مغفرة رفع بالإبتداء والخبر ( خير من صدقة ) والمعنى والله أعلم وفعل يؤدي إلى المغفرة خير من صدقة يتبعها أذى وتقديره في العربية وفعل مغفرة ويجوز أن يكون مثل قولك : تفضل الله عليك أكبر من الصدقة التي تمن بها أي غفران الله خير من صدقتكم هذه التي تمنون بها الثالثة قوله تعالى : ( والله غني حليم ) أخبر تعالى عن غناه المطلق أنه غني عن صدقة العباد وإنما أمر بها ليثيبهم وعن حلمه بأنه لا يعاجل بالعقوبة من من وأذى بصدقته < < البقرة : ( 264 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( البقره 264 ) <

Section V03/P310–V03/P313Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P310–V03/P313)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بالمن والأذى ) قد تقدم معناه وعبر تعالى عن عدم القبول وحرمان الثواب بالإبطال والمراد الصدقة التي يمن بها ويؤذي لا غيرها والعقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات ولا تحبطها فالمن والأذى في صدقة لا يبطل صدقة غيرها قال جمهور العلماء في هذه الآية : إن الصدقة التي يعلم الله من صاحبها أنه يمن أو يؤذي بها فإنها لا تقبل وقيل : بل قد جعل الله للملك عليها أمارة فهو لا يكتبها وهذا حسن والعرب تقول لما يمن به : يد سوداء ولما يعطي عن غير مسألة : يد بيضاء ولما يعطي عن مسألة : يد خضراء وقال بعض البلغاء : من من بمعروفه سقط شكره ومن أعجب بعمله حبط أجره وقال بعض الشعراء : وصاحب سلفت منه إلى يد أبطا عليه مكافاتي فعاداني لما تيقن أن الدهر حاربني أبدى الندامة فيما كان أولاني وقال آخر : أفسدت بالمن ما أسديت من حسن ليس الكريم إذا أسدى بمنان وقال أبو بكر الوراق فأحسن : أحسن من كل حسن في كل وقت وزمن صنيعة مربوبة خالية من المنن وسمع بن سيرين رجلا يقول لرجل : فعلت إليك وفعلت ( فقال له : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( الثانية قال علماؤنا رحمة الله عليهم : كره مالك لهذه الآية أن يعطي الرجل صدقته الواجبة أقاربه لئلا يعتاض منهم الحمد والثناء ويظهر منته عليهم ويكافئوه عليها فلا تخلص لوجه الله تعالى واستحب أن يعطيها الأجانب واستحب أيضا أن يولي غيره تفريقها إذا لم يكن الإمام عدلا لئلا تحبط بالمن والأذى والشكر والثناء والمكافأة بالخدمة من المعطى وهذا بخلاف صدقة التطوع السر لأن ثوابها إذا حبط سلم من الوعيد وصار في حكم من لم يفعل والواجب إذا حبط ثوابه توجه الوعيد عليه لكونه في حكم من لم يفعل الثالثة قوله تعالى : ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) الكاف في موضع نصب أي إبطال كالذي فهي نعت للمصدر المحذوف ويجوز أن تكون موضع الحال مثل الله تعالى الذي يمن ويؤذي بصدقته بالذي ينفق ماله رئاء الناس لالوجه الله تعالى وبالكافر الذي ينفق ليقال جواد وليثني عليه بأنواع الثناء ثم مثل هذا المنفق أيضا بصفوان عليه تراب فيظنه الظان أرضا منبتة طيبة فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب وبقي صلدا فكذلك هذا المرائي فالمن والأذى والرياء تكشف عن النية في الآخرة فتبطل الصدقة كما يكشف الو ابل عن الصفوان وهو الحجر الكبير الأملس وقيل المراد بالآية إبطال الفضل دون الثواب فالقاصد بنفقته الرياء غير مثاب كالكافر لأنه لم يقصد به وجه الله تعالى فيستحق الثواب وخالف صاحب المن والأذى القاصد وجه الله المستحق ثوابه وإن كرر عطاءه وأبطل فضله وقد قيل : إنما يبطل ثواب صدقته من وقت منه وإيذائه وما قبل ذلك يكتب له ويضاعف فإذا من وآذى انقطع التضعيف لأن الصدقة تربى لصاحباها حتى تكون أعظم من الجبل فإذا خرجت من يد صاحبها خالصة على الوجه المشروع ضوعفت فإذا جاء المن بها والأذى وقف بها هناك وانقطع زيادة التضعيف عنها والقول الأول أظهر والله أعلم والصفوان جمع واحده صفوانة قاله الأخفش قال وقال بعضهم : صفوان واحد مثل حجر وقال الكسائي : صفوان واحد وجمعه صفوان وصفي وصفي وأنكر المبرد وقال : إنما صفي جمع صفا كقفا وقفي ومن هذا المعنى الصفواء والصفا وقد تقدم وقرأ سعيد بن المسيب والزهري صفوان بتحريك الفاء وهي لغة وحكى قطرب صفوان قال النحاس صفوان وصفوان يجوز أن يكون جمعا ويجوز أن يكون واحدا إلا أن الأولى به أن يكون واحدا لقوله عز وجل ( عليه تراب فأصابه وابل ) وإن كان يجوز تذكير الجمع إلا أن الشيء لا يخرج عن بابه إلا بدليل قاطع فأما ما حكاه الكسائي في الجمع فليس بصحيح على حقيقة النظر ولكن صفوان جمع صفا وصفا بمعنى صفوان ونظير ورل ورلان وأخ وأخوان وكرا وكروان كما قال الشاعر : لنا يوم وللكروان يوم تطير البائسات ولا نطير والضعيف في العربية كروان جمع كروان وصفي وصفي جمع صفا مثل عصا والوابل : المطر الشديد وقد وبلت السماء تبل والأرض موبولة قال الأخفش : ومنه قوله تعالى : أخذناه أخذا وبيلا أي شديدا وضرب وبيل وعذاب وبيل أي شديد والصلد : الأملس من الحجارة قال الكسائي : صلى يصلد صلدا بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان وهو كل ما لا ينبت شيئا ومنه جبين أصلد وأنشد ألاصمعي لرؤبة : براق أصلاد الجبين الأجله قال النقاش : الأصلد الأجرد بلغة هذيل لا يقدرون ) يعني المرائي والكافر والمان ( على شيء ) أي على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم وهو كسبهم عند حاجتهم إليه إذ كان لغير الله فعبر عن النفقة بالكسب لأنهم قصدوا بها الكسب وقيل : ضرب هذا مثلا للمرائي في إبطال ثوابه ولصاحب المن والأذى في إبطال فضله ذكره الماوردي < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( بالمن والأذى ) قد تقدم معناه وعبر تعالى عن عدم القبول وحرمان الثواب بالإبطال والمراد الصدقة التي يمن بها ويؤذي لا غيرها والعقيدة أن السيئات لا تبطل الحسنات ولا تحبطها فالمن والأذى في صدقة لا يبطل صدقة غيرها قال جمهور العلماء في هذه الآية : إن الصدقة التي يعلم الله من صاحبها أنه يمن أو يؤذي بها فإنها لا تقبل وقيل : بل قد جعل الله للملك عليها أمارة فهو لا يكتبها وهذا حسن والعرب تقول لما يمن به : يد سوداء ولما يعطي عن غير مسألة : يد بيضاء ولما يعطي عن مسألة : يد خضراء وقال بعض البلغاء : من من بمعروفه سقط شكره ومن أعجب بعمله حبط أجره وقال بعض الشعراء : وصاحب سلفت منه إلى يد أبطا عليه مكافاتي فعاداني لما تيقن أن الدهر حاربني أبدى الندامة فيما كان أولاني وقال آخر : أفسدت بالمن ما أسديت من حسن ليس الكريم إذا أسدى بمنان وقال أبو بكر الوراق فأحسن : أحسن من كل حسن في كل وقت وزمن صنيعة مربوبة خالية من المنن وسمع بن سيرين رجلا يقول لرجل : فعلت إليك وفعلت ( فقال له : اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ( الثانية قال علماؤنا رحمة الله عليهم : كره مالك لهذه الآية أن يعطي الرجل صدقته الواجبة أقاربه لئلا يعتاض منهم الحمد والثناء ويظهر منته عليهم ويكافئوه عليها فلا تخلص لوجه الله تعالى واستحب أن يعطيها الأجانب واستحب أيضا أن يولي غيره تفريقها إذا لم يكن الإمام عدلا لئلا تحبط بالمن والأذى والشكر والثناء والمكافأة بالخدمة من المعطى وهذا بخلاف صدقة التطوع السر لأن ثوابها إذا حبط سلم من الوعيد وصار في حكم من لم يفعل والواجب إذا حبط ثوابه توجه الوعيد عليه لكونه في حكم من لم يفعل الثالثة قوله تعالى : ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) الكاف في موضع نصب أي إبطال كالذي فهي نعت للمصدر المحذوف ويجوز أن تكون موضع الحال مثل الله تعالى الذي يمن ويؤذي بصدقته بالذي ينفق ماله رئاء الناس لالوجه الله تعالى وبالكافر الذي ينفق ليقال جواد وليثني عليه بأنواع الثناء ثم مثل هذا المنفق أيضا بصفوان عليه تراب فيظنه الظان أرضا منبتة طيبة فإذا أصابه وابل من المطر أذهب عنه التراب وبقي صلدا فكذلك هذا المرائي فالمن والأذى والرياء تكشف عن النية في الآخرة فتبطل الصدقة كما يكشف الو ابل عن الصفوان وهو الحجر الكبير الأملس وقيل المراد بالآية إبطال الفضل دون الثواب فالقاصد بنفقته الرياء غير مثاب كالكافر لأنه لم يقصد به وجه الله تعالى فيستحق الثواب وخالف صاحب المن والأذى القاصد وجه الله المستحق ثوابه وإن كرر عطاءه وأبطل فضله وقد قيل : إنما يبطل ثواب صدقته من وقت منه وإيذائه وما قبل ذلك يكتب له ويضاعف فإذا من وآذى انقطع التضعيف لأن الصدقة تربى لصاحباها حتى تكون أعظم من الجبل فإذا خرجت من يد صاحبها خالصة على الوجه المشروع ضوعفت فإذا جاء المن بها والأذى وقف بها هناك وانقطع زيادة التضعيف عنها والقول الأول أظهر والله أعلم والصفوان جمع واحده صفوانة قاله الأخفش قال وقال بعضهم : صفوان واحد مثل حجر وقال الكسائي : صفوان واحد وجمعه صفوان وصفي وصفي وأنكر المبرد وقال : إنما صفي جمع صفا كقفا وقفي ومن هذا المعنى الصفواء والصفا وقد تقدم وقرأ سعيد بن المسيب والزهري صفوان بتحريك الفاء وهي لغة وحكى قطرب صفوان قال النحاس صفوان وصفوان يجوز أن يكون جمعا ويجوز أن يكون واحدا إلا أن الأولى به أن يكون واحدا لقوله عز وجل ( عليه تراب فأصابه وابل ) وإن كان يجوز تذكير الجمع إلا أن الشيء لا يخرج عن بابه إلا بدليل قاطع فأما ما حكاه الكسائي في الجمع فليس بصحيح على حقيقة النظر ولكن صفوان جمع صفا وصفا بمعنى صفوان ونظير ورل ورلان وأخ وأخوان وكرا وكروان كما قال الشاعر : لنا يوم وللكروان يوم تطير البائسات ولا نطير والضعيف في العربية كروان جمع كروان وصفي وصفي جمع صفا مثل عصا والوابل : المطر الشديد وقد وبلت السماء تبل والأرض موبولة قال الأخفش : ومنه قوله تعالى : أخذناه أخذا وبيلا أي شديدا وضرب وبيل وعذاب وبيل أي شديد والصلد : الأملس من الحجارة قال الكسائي : صلى يصلد صلدا بتحريك اللام فهو صلد بالإسكان وهو كل ما لا ينبت شيئا ومنه جبين أصلد وأنشد ألاصمعي لرؤبة : براق أصلاد الجبين الأجله قال النقاش : الأصلد الأجرد بلغة هذيل لا يقدرون ) يعني المرائي والكافر والمان ( على شيء ) أي على الانتفاع بثواب شيء من إنفاقهم وهو كسبهم عند حاجتهم إليه إذ كان لغير الله فعبر عن النفقة بالكسب لأنهم قصدوا بها الكسب وقيل : ضرب هذا مثلا للمرائي في إبطال ثوابه ولصاحب المن والأذى في إبطال فضله ذكره الماوردي < <

Section V03/P313Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P313)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . > > < > ( البقره 265 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 265 ) ومثل الذين ينفقون . . . . . > > < > ( البقره 265 ) <

Section V03/P313–V03/P317Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P313–V03/P317)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ) ابتغاء مفعول من أجله وتثبيتا من أنفسهم عطف عليه وقال مكي في المشكل : كلاهما مفعول من أجله قال بن عطية : وهو مردود ولا يصح في تثبيتا أنه مفعول من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت وابتغاء نصب على المصدر في موضع الحال وكان يتوجه فيه النصب على المفعول من اجله لكن النصب على المصدر هو الصواب من جهة عطف المصدر الذي هو تثبيتا عليه ولما ذكر الله تعالى صفة صدقات القوم الذين لا خلاق لصدقاتهم ونهى المؤمنين عن مواقعة ما يشبه ذلك بوجه ما عقب في هذه الآية بذكر نفقات القوم الذين تزكو صدقاتهم إذ كانت على وفق الشرع ووجهه وابتغاء معناه طلب ومرضات مصدر رضي يرضى وتثبيتا معناه أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم قاله مجاهد والحسن قال الحسن : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه وإن خالطه شك أمسك وقيل : معناه تصديقا ويقينا قاله بن عباس وقال بن عباس أيضا وقتادة : معناه واحتسابا من أنفسهم وقال الشعبي والسدي وقتادة أيضا وبن زيد وابو صالح وغيرهم : وتثبيتا معناه وتيقنا أي أن نفوسهم لها بصائر فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تعالى تثبيتا وهذه الأقوال الثلاث أصوب من قول الحسن ومجاهد لأن المعنى الذي ذهبا إليه إنما عبارته وتثبيتا مصدر على غير المصدر قال بن عطية : وهذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر والافصاح بالفعل المتقدم كقوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا وتبتل إليه تبتيلا وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه ثم تقول : أحمله على معنى كذا وكذا لفعل لم يتقدم له ذكر قال بن عطية : هذا مهيع كلام العرب فيما علمته وقال النحاس لو كان كما قال مجاهد لكان وتثب ت ا من تثبت كتكرمت تكرما وقول قتادة : احتسابا لا يعرف إلا أن يراد به أن أنفسهم تثبتهم محتسبة وهذا بعيد وقول الشعبي حسن أي تثبيتا من أنفسهم لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله عز وجل يقال : ثبت فلانا في هذا الامر أي صححت عزمه وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا أي أنفسهم موقنة بوعد الله على تثبيتهم في ذلك وقيل : وتثبيتا من أنفسهم أي يقرون بأن الله تعالى يثبت عليها أي وتثبيتا من أنفسهم لثوابها بخلاف المنافق الذي لا يحتسب الثواب قوله تعالى : ( كمثل جنة بربوة ) الجنة : البستان وهي قطعة أرض تنبت فيها الأشجار حتى تغطيها فهي مأخوذة من لفظ الجن والجنين لاستتارهم وقد تقدم والربوة : المكان المرتفع ارتفاعا يسيرا معه في الأغلب كثافة تراب وما كان كذلك فنباته أحسن ولذلك خص الربوة بالذكر قال بن عطية : ورياض الحزن ليست من هذا كما زعم الطبري بل تلك هي الرياض المنسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات نجد أعطر ونسيمه أبرد وأرق ونجد يقال لها حزن وقلما يصلح هواء تهامة إلا بالليل ولذلك قالت الأعرابية : زوجي كليل تهامة وقال السدي : بربوة أي برباوة وهو ما انخفض من الأرض قال بن عطية : وهذه عبارة قلقة ولفظ الربوة هو مأخوذ من ربا يربو إذا زاد قلت : عبارة السدي ليست بشيء لأن بناء ر ب ومعناه الزيادة في كلام العرب ومنه الربو للنفس العالي ربا يربو إذا أخذه الربو وربا الفرس إذا أخذه الربو من عدو أو فزع وقال الفراء في قوله تعالى : أخذهم أخذة رابية أي زائدة كقولك : أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت وربوت في بني فلان وربيت أي نشأت فيهم وقال الخليل : الربوة أرض مرتفعة طيبة وخص الله تعالى بالذكر التي لا يجري فيها ماء من حيث العرف في بلاد العرب فمثل لهم ما يحسونه ويدركونه وقال بن عباس : الربوة المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار لأن قوله تعالى ( أصابها وابل ) إلى آخر الآية يدل على أنها ليس فيها ماء جار ولم يرد جنس التي تجري فيها الأنهار لأن الله تعالى قد ذكر ربوة ذات قرار ومعين والمعروف من كلام العرب أن الربوة ما ارتفع عما جاوره سواء جرى فيها ماء أو لم يجر وفيها خمس لغات ربوة بضم الراء وبها قرأ بن كثير وحمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو وربوة بفتح الراء وبها قرأ عاصم وبن عامر والحسن وربوة بكسر الراء وبها قرأ بن عباس وأبو إسحاق السبيعي ورباوة بالفتح وبها قرأ أبو جعفر وأبو عبد الرحمن وقال الشاعر : من منزلي في روضة برباوة بين النخيل إلى بقيع الغرقد ورباوة بالكسر وبها قرأ الأشهب العقيلي قال الفراء : ويقال برباوة وبرباوة وكله من الرابية وفعله ربا يربو قوله تعالى : ( أصابها ) يعني الربوة ( وابل ) أي مطر شديد قال الشاعر : ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها وابل هطل ( فأتت ) أي أعطت ( أكلها ) بضم الهمزة : الثمر الذي يؤكل ومنه قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين والشيء المأكول من كل شيء يقال له أكل والأكلة : اللقمة ومنه الحديث : ( فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ( يعني لقمة أو لقمتين خرجه مسلم وإضافته إلى الجنة إضافة إختصاص كسرج الفرس وباب الدار وإلا فليس الثمر مما تأكله الجنة وقرأ نافع وبن كثير وابو عمرو أكلها بضم الهمزة وسكون الكاف وكذلك كل مضاف ( إلى ) مؤنث وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثل أكله أو كان غير مضاف إلى شيء مثل أكل خمط فثقل أبو عمرو ذلك وخففاه وقرأ عاصم وبن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل ويقال : أكل وأكل بمعنى ( ضعفين ) أي أعطت ضعفي ثمر غيرها من الأرضين وقال بعض أهل العلم : حملت مرتين في السنة والأول أكثر أي أخرجت من الزرع ما يخرج غيرها في سنتين قوله تعالى : ( فإن لم يصبها وابل فطل ) تأكيد منه تعالى لمدح هذه الربوة بأنها إن لم يصبها وابل فإن الطل يكفيها ينوب مناب الوابل في إخراج الثمرة ضعفين وذلك لكرم الأرض وطيبها قال المبرد وغيره : تقديره فطل يكفيها وقال الزجاج : فالذي يصيبها طل والطل : المطر الضعيف المستدق من القطر الخفيف قاله بن عباس وغيره وهو مشهور اللغة وقال قوم منهم مجاهد : الطل : الندى قال بن عطية : وهو تجوز وتشبيه قال النحاس : وحكى أهل اللغة وبلت وأوبلت وطلت وأطلت وفي الصحاح : الطل أضعف المطر والجمع الطلال تقول منه : طلت الأرض وأطلها الندى فهي مطلولة قال الماوردي : وزرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعا وفيه وإن قل تماسك ونفع قال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ومعناه كمثل جنة بربوة أصابها وابل فإن لم يصبها وابل فطل فآتت أكلها ضعفين يعني أخضرت أوراق البستان وخرجت ثمرتها ضعفين قلت التأويل الأول أصوب ولا حاجة إلى التقديم والتأخير فشبه تعالى نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذي يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو والفصيل بنمو نبات الجنة بالربوة الموصوفة بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا وخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل أو أعظم ( خرجه الموطأ أيضا قوله تعالى : ( والله بما تعملون بصير ) وعد ووعيد وقرأ الزهري يعملون بالياء كأنه يريد به الناس أجمع أو يريد المنفقين فقط فهو وعد محض < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله وتثبيتا من أنفسهم ) ابتغاء مفعول من أجله وتثبيتا من أنفسهم عطف عليه وقال مكي في المشكل : كلاهما مفعول من أجله قال بن عطية : وهو مردود ولا يصح في تثبيتا أنه مفعول من أجله لأن الإنفاق ليس من أجل التثبيت وابتغاء نصب على المصدر في موضع الحال وكان يتوجه فيه النصب على المفعول من اجله لكن النصب على المصدر هو الصواب من جهة عطف المصدر الذي هو تثبيتا عليه ولما ذكر الله تعالى صفة صدقات القوم الذين لا خلاق لصدقاتهم ونهى المؤمنين عن مواقعة ما يشبه ذلك بوجه ما عقب في هذه الآية بذكر نفقات القوم الذين تزكو صدقاتهم إذ كانت على وفق الشرع ووجهه وابتغاء معناه طلب ومرضات مصدر رضي يرضى وتثبيتا معناه أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم قاله مجاهد والحسن قال الحسن : كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه وإن خالطه شك أمسك وقيل : معناه تصديقا ويقينا قاله بن عباس وقال بن عباس أيضا وقتادة : معناه واحتسابا من أنفسهم وقال الشعبي والسدي وقتادة أيضا وبن زيد وابو صالح وغيرهم : وتثبيتا معناه وتيقنا أي أن نفوسهم لها بصائر فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تعالى تثبيتا وهذه الأقوال الثلاث أصوب من قول الحسن ومجاهد لأن المعنى الذي ذهبا إليه إنما عبارته وتثبيتا مصدر على غير المصدر قال بن عطية : وهذا لا يسوغ إلا مع ذكر المصدر والافصاح بالفعل المتقدم كقوله تعالى : والله أنبتكم من الأرض نباتا وتبتل إليه تبتيلا وأما إذا لم يقع إفصاح بفعل فليس لك أن تأتي بمصدر في غير معناه ثم تقول : أحمله على معنى كذا وكذا لفعل لم يتقدم له ذكر قال بن عطية : هذا مهيع كلام العرب فيما علمته وقال النحاس لو كان كما قال مجاهد لكان وتثب ت ا من تثبت كتكرمت تكرما وقول قتادة : احتسابا لا يعرف إلا أن يراد به أن أنفسهم تثبتهم محتسبة وهذا بعيد وقول الشعبي حسن أي تثبيتا من أنفسهم لهم على إنفاق ذلك في طاعة الله عز وجل يقال : ثبت فلانا في هذا الامر أي صححت عزمه وقويت فيه رأيه أثبته تثبيتا أي أنفسهم موقنة بوعد الله على تثبيتهم في ذلك وقيل : وتثبيتا من أنفسهم أي يقرون بأن الله تعالى يثبت عليها أي وتثبيتا من أنفسهم لثوابها بخلاف المنافق الذي لا يحتسب الثواب قوله تعالى : ( كمثل جنة بربوة ) الجنة : البستان وهي قطعة أرض تنبت فيها الأشجار حتى تغطيها فهي مأخوذة من لفظ الجن والجنين لاستتارهم وقد تقدم والربوة : المكان المرتفع ارتفاعا يسيرا معه في الأغلب كثافة تراب وما كان كذلك فنباته أحسن ولذلك خص الربوة بالذكر قال بن عطية : ورياض الحزن ليست من هذا كما زعم الطبري بل تلك هي الرياض المنسوبة إلى نجد لأنها خير من رياض تهامة ونبات نجد أعطر ونسيمه أبرد وأرق ونجد يقال لها حزن وقلما يصلح هواء تهامة إلا بالليل ولذلك قالت الأعرابية : زوجي كليل تهامة وقال السدي : بربوة أي برباوة وهو ما انخفض من الأرض قال بن عطية : وهذه عبارة قلقة ولفظ الربوة هو مأخوذ من ربا يربو إذا زاد قلت : عبارة السدي ليست بشيء لأن بناء ر ب ومعناه الزيادة في كلام العرب ومنه الربو للنفس العالي ربا يربو إذا أخذه الربو وربا الفرس إذا أخذه الربو من عدو أو فزع وقال الفراء في قوله تعالى : أخذهم أخذة رابية أي زائدة كقولك : أربيت إذا أخذت أكثر مما أعطيت وربوت في بني فلان وربيت أي نشأت فيهم وقال الخليل : الربوة أرض مرتفعة طيبة وخص الله تعالى بالذكر التي لا يجري فيها ماء من حيث العرف في بلاد العرب فمثل لهم ما يحسونه ويدركونه وقال بن عباس : الربوة المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار لأن قوله تعالى ( أصابها وابل ) إلى آخر الآية يدل على أنها ليس فيها ماء جار ولم يرد جنس التي تجري فيها الأنهار لأن الله تعالى قد ذكر ربوة ذات قرار ومعين والمعروف من كلام العرب أن الربوة ما ارتفع عما جاوره سواء جرى فيها ماء أو لم يجر وفيها خمس لغات ربوة بضم الراء وبها قرأ بن كثير وحمزة والكسائي ونافع وأبو عمرو وربوة بفتح الراء وبها قرأ عاصم وبن عامر والحسن وربوة بكسر الراء وبها قرأ بن عباس وأبو إسحاق السبيعي ورباوة بالفتح وبها قرأ أبو جعفر وأبو عبد الرحمن وقال الشاعر : من منزلي في روضة برباوة بين النخيل إلى بقيع الغرقد ورباوة بالكسر وبها قرأ الأشهب العقيلي قال الفراء : ويقال برباوة وبرباوة وكله من الرابية وفعله ربا يربو قوله تعالى : ( أصابها ) يعني الربوة ( وابل ) أي مطر شديد قال الشاعر : ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها وابل هطل ( فأتت ) أي أعطت ( أكلها ) بضم الهمزة : الثمر الذي يؤكل ومنه قوله تعالى : تؤتي أكلها كل حين والشيء المأكول من كل شيء يقال له أكل والأكلة : اللقمة ومنه الحديث : ( فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ( يعني لقمة أو لقمتين خرجه مسلم وإضافته إلى الجنة إضافة إختصاص كسرج الفرس وباب الدار وإلا فليس الثمر مما تأكله الجنة وقرأ نافع وبن كثير وابو عمرو أكلها بضم الهمزة وسكون الكاف وكذلك كل مضاف ( إلى ) مؤنث وفارقهما أبو عمرو فيما أضيف إلى مذكر مثل أكله أو كان غير مضاف إلى شيء مثل أكل خمط فثقل أبو عمرو ذلك وخففاه وقرأ عاصم وبن عامر وحمزة والكسائي في جميع ما ذكرناه بالتثقيل ويقال : أكل وأكل بمعنى ( ضعفين ) أي أعطت ضعفي ثمر غيرها من الأرضين وقال بعض أهل العلم : حملت مرتين في السنة والأول أكثر أي أخرجت من الزرع ما يخرج غيرها في سنتين قوله تعالى : ( فإن لم يصبها وابل فطل ) تأكيد منه تعالى لمدح هذه الربوة بأنها إن لم يصبها وابل فإن الطل يكفيها ينوب مناب الوابل في إخراج الثمرة ضعفين وذلك لكرم الأرض وطيبها قال المبرد وغيره : تقديره فطل يكفيها وقال الزجاج : فالذي يصيبها طل والطل : المطر الضعيف المستدق من القطر الخفيف قاله بن عباس وغيره وهو مشهور اللغة وقال قوم منهم مجاهد : الطل : الندى قال بن عطية : وهو تجوز وتشبيه قال النحاس : وحكى أهل اللغة وبلت وأوبلت وطلت وأطلت وفي الصحاح : الطل أضعف المطر والجمع الطلال تقول منه : طلت الأرض وأطلها الندى فهي مطلولة قال الماوردي : وزرع الطل أضعف من زرع المطر وأقل ريعا وفيه وإن قل تماسك ونفع قال بعضهم : في الآية تقديم وتأخير ومعناه كمثل جنة بربوة أصابها وابل فإن لم يصبها وابل فطل فآتت أكلها ضعفين يعني أخضرت أوراق البستان وخرجت ثمرتها ضعفين قلت التأويل الأول أصوب ولا حاجة إلى التقديم والتأخير فشبه تعالى نمو نفقات هؤلاء المخلصين الذي يربي الله صدقاتهم كتربية الفلو والفصيل بنمو نبات الجنة بالربوة الموصوفة بخلاف الصفوان الذي انكشف عنه ترابه فبقي صلدا وخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون مثل الجبل أو أعظم ( خرجه الموطأ أيضا قوله تعالى : ( والله بما تعملون بصير ) وعد ووعيد وقرأ الزهري يعملون بالياء كأنه يريد به الناس أجمع أو يريد المنفقين فقط فهو وعد محض < <

%0
10 Bölüm

Questions