Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Section V03/P317Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P317)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . > > < > ( البقره 266 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 266 ) أيود أحدكم أن . . . . . > > < > ( البقره 266 ) <

Section V03/P317–V03/P319Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P317–V03/P319)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) الآية حكى الطبري عن السدي أن هذه الآية مثل آخر لنفقة الرياء ورجح هو هذا القول قلت وروي عن بن عباس أيضا قال : هذا مثل ضربه الله للمرائين بالأعمال يبطلها يوم القيامة أحوج ما كان إليها كمثل رجل كانت له جنة وله أطفال لا ينفعونه فكبر وأصاب الجنة إعصار أي ريح عاصف فيه نار فاحترقت ففقدها أحوج ما كان إليها وحكي عن بن زيد أنه قرأ قول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى الآية قال : ثم ضرب في ذلك مثلا فقال : أيود أحدكم الآية قال بن عطية : وهذا أبين من الذي رجح الطبري وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء هذا هو مقتضى سياق الكلام وأما بالمعنى في غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عمل عملا وهو يحسب أنه يحسن صنعا فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئا قلت : قد روي عن بن عباس أنها مثل لمن عمل لغير الله من منافق وكافر على ما يأتي إلا أن الذي ثبت في البخاري عنه خلاف هذا خرج البخاري عن عبيد بن عمير قال قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيم ترون هذه الآية نزلت أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب قالوا : الله ورسوله أعلم فغضب عمر وقال : قولوا : نعلم أو لا تعلم ( فقال بن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين قال : يابن أخي قل ولا تحقر نفسك قال بن عباس : ضربت مثلا لعمل قال عمر : أي عمل قال بن عباس : لعمل رجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله عز وجل له الشيطان فعمل في المعاصي حتى أحرق عمله في رواية : فإذا فني عمره واقترب أجله ختم ذلك بعمل من أعمال الشقاء فرضي ذلك عمر وروى بن أبي مليكة أن عمر تلا هذه الآية وقال : هذا مثل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء قال بن عطية : فهذا نظر يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها وبنحو ذلك قال مجاهد وقتادة والربيع وغيرهم وخص النخيل والأعناب بالذكر لشرفهما وفضلهما على سائر الشجر وقرأ الحسن جنات بالجمع ( تجري من تحتها الأنهار ) تقدم ذكره ( له فيها من كل الثمرات ) يريد ليس شيء من الثمار إلا وهو فيها نابت قوله تعالى : ( وأصابه الكبر ) عطف ماضيا على مستقبل وهو تكون وقيل : يود فقيل : التقدير وقد أصابه الكبر وقيل أنه محمول على المعنى لأن المعنى أيود أحدكم أن لو كانت له جنة وقيل : الواو واو الحال وكذا في قوله تعالى وله قوله تعالى : ( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) قال الحسن : إعصار فيه نار ريح فيها برد شديد الزجاج : الإعصار في اللغة الريح الشديدة التي تهب من الأرض إلى السماء كالعمود وهي التي يقال لها : الزوبعة قال الجوهري : الزوبعة رئيس من رؤساء الجن ومنه سمي الإعصار زوبعة ويقال : أم زوبعة وهي ريح تثير الغبار وترتفع إلى السماء كأنها عمود وقيل : الإعصار ريح تثير سحابا ذا رعد وبرق المهدوي : قيل لها إعصار لأنها تلتف كالثوب إذا عصر بن عطية : وهذا ضعيف قلت : بل هو صحيح لأنه المشاهد المحسوس فإنه يصعد عمودا ملتفا وقيل : إنما قيل للريح إعصار لأنه يعصر السحاب والسحاب معصرات إما لأنها حوامل فهي كالمعصر من النساء وإما لأنها تنعصر بالرياح وحكى بن سيده : أن المعصرات فسرها قوم بالرياح لا بالسحاب بن زيد : الإعصار ريح عاصف وسموم شديدة وكذلك قال السدي : الإعصار الريح والنار السموم بن عباس : ريح فيها سموم شديدة قال بن عطية : ويكون ذلك في شدة الحر ويكون في شدة البرد وكل ذلك من فيح جهنم ونفسها كما تضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا إشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ( وإن النار إشتكت إلى ربها ( الحديث وروي عن بن عباس وغيره : أن هذا مثل ضربه الله تعالى للكافرين والمنافقين كهيئة رجل غرس بستانا فأكثر فيه من الثمر فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء يريد صبيانا بنات وغلمانا فكانت معيشته ومعيشة ذريته من ذلك البستان فأرسل الله على بستانه ريحا فيها نار فأحرقته ولم يكن عنده قوة فيغرسه ثانية ولم يكن عند بنيه خير فيعودون على أبيهم وكذلك الكافر والمنافق إذا ورد إلى الله تعالى يوم القيامة ليست له كرة يبعث فيرد ثانية كما ليست عند هذا قوة فيغرس بستانه ثانية ولم يكن عنده من افتقر إليه عند كبر سنه وضعف ذريته غني عنه ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) يريد كي ترجعوا إلى عظمتي وربوبيتي ولا تتخذوا من دوني أولياء وقال بن عباس أيضا : تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ) الآية حكى الطبري عن السدي أن هذه الآية مثل آخر لنفقة الرياء ورجح هو هذا القول قلت وروي عن بن عباس أيضا قال : هذا مثل ضربه الله للمرائين بالأعمال يبطلها يوم القيامة أحوج ما كان إليها كمثل رجل كانت له جنة وله أطفال لا ينفعونه فكبر وأصاب الجنة إعصار أي ريح عاصف فيه نار فاحترقت ففقدها أحوج ما كان إليها وحكي عن بن زيد أنه قرأ قول الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى الآية قال : ثم ضرب في ذلك مثلا فقال : أيود أحدكم الآية قال بن عطية : وهذا أبين من الذي رجح الطبري وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء هذا هو مقتضى سياق الكلام وأما بالمعنى في غير هذا السياق فتشبه حال كل منافق أو كافر عمل عملا وهو يحسب أنه يحسن صنعا فلما جاء إلى وقت الحاجة لم يجد شيئا قلت : قد روي عن بن عباس أنها مثل لمن عمل لغير الله من منافق وكافر على ما يأتي إلا أن الذي ثبت في البخاري عنه خلاف هذا خرج البخاري عن عبيد بن عمير قال قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فيم ترون هذه الآية نزلت أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب قالوا : الله ورسوله أعلم فغضب عمر وقال : قولوا : نعلم أو لا تعلم ( فقال بن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين قال : يابن أخي قل ولا تحقر نفسك قال بن عباس : ضربت مثلا لعمل قال عمر : أي عمل قال بن عباس : لعمل رجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله عز وجل له الشيطان فعمل في المعاصي حتى أحرق عمله في رواية : فإذا فني عمره واقترب أجله ختم ذلك بعمل من أعمال الشقاء فرضي ذلك عمر وروى بن أبي مليكة أن عمر تلا هذه الآية وقال : هذا مثل ضرب للإنسان يعمل عملا صالحا حتى إذا كان عند آخر عمره أحوج ما يكون إليه عمل عمل السوء قال بن عطية : فهذا نظر يحمل الآية على كل ما يدخل تحت ألفاظها وبنحو ذلك قال مجاهد وقتادة والربيع وغيرهم وخص النخيل والأعناب بالذكر لشرفهما وفضلهما على سائر الشجر وقرأ الحسن جنات بالجمع ( تجري من تحتها الأنهار ) تقدم ذكره ( له فيها من كل الثمرات ) يريد ليس شيء من الثمار إلا وهو فيها نابت قوله تعالى : ( وأصابه الكبر ) عطف ماضيا على مستقبل وهو تكون وقيل : يود فقيل : التقدير وقد أصابه الكبر وقيل أنه محمول على المعنى لأن المعنى أيود أحدكم أن لو كانت له جنة وقيل : الواو واو الحال وكذا في قوله تعالى وله قوله تعالى : ( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) قال الحسن : إعصار فيه نار ريح فيها برد شديد الزجاج : الإعصار في اللغة الريح الشديدة التي تهب من الأرض إلى السماء كالعمود وهي التي يقال لها : الزوبعة قال الجوهري : الزوبعة رئيس من رؤساء الجن ومنه سمي الإعصار زوبعة ويقال : أم زوبعة وهي ريح تثير الغبار وترتفع إلى السماء كأنها عمود وقيل : الإعصار ريح تثير سحابا ذا رعد وبرق المهدوي : قيل لها إعصار لأنها تلتف كالثوب إذا عصر بن عطية : وهذا ضعيف قلت : بل هو صحيح لأنه المشاهد المحسوس فإنه يصعد عمودا ملتفا وقيل : إنما قيل للريح إعصار لأنه يعصر السحاب والسحاب معصرات إما لأنها حوامل فهي كالمعصر من النساء وإما لأنها تنعصر بالرياح وحكى بن سيده : أن المعصرات فسرها قوم بالرياح لا بالسحاب بن زيد : الإعصار ريح عاصف وسموم شديدة وكذلك قال السدي : الإعصار الريح والنار السموم بن عباس : ريح فيها سموم شديدة قال بن عطية : ويكون ذلك في شدة الحر ويكون في شدة البرد وكل ذلك من فيح جهنم ونفسها كما تضمن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا إشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ( وإن النار إشتكت إلى ربها ( الحديث وروي عن بن عباس وغيره : أن هذا مثل ضربه الله تعالى للكافرين والمنافقين كهيئة رجل غرس بستانا فأكثر فيه من الثمر فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء يريد صبيانا بنات وغلمانا فكانت معيشته ومعيشة ذريته من ذلك البستان فأرسل الله على بستانه ريحا فيها نار فأحرقته ولم يكن عنده قوة فيغرسه ثانية ولم يكن عند بنيه خير فيعودون على أبيهم وكذلك الكافر والمنافق إذا ورد إلى الله تعالى يوم القيامة ليست له كرة يبعث فيرد ثانية كما ليست عند هذا قوة فيغرس بستانه ثانية ولم يكن عنده من افتقر إليه عند كبر سنه وضعف ذريته غني عنه ( كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) يريد كي ترجعوا إلى عظمتي وربوبيتي ولا تتخذوا من دوني أولياء وقال بن عباس أيضا : تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها < <

Section V03/P319Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P319)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( البقره 267 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 267 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( البقره 267 ) <

Section V03/P319–V03/P327Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P319–V03/P327)
Orijinal Metin (AR)

> فيه احدى عشرة مسائلة : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا ) هذا خطاب لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم واختلف العلماء في المعنى المراد بالإنفاق هنا فقال علي بن أبي طالب وعبيدة السلماني وبن سيرين : هي الزكاة المفروضة نهي الناس عن انفاق الرديء فيها بدل الجيد قال بن عطية : والظاهر من قول البراء بن عازب والحسن وقتادة أن الآية في التطوع ندبوا إلى ألا يتطوعوا إلا بمختار جيد والآية تعم الوجهين لكن صاحب الزكاة تعلق بأنها مأمور بها وألامر على الوجوب وبأنه نهى عن الرديء وذلك مخصوص بالفرض وأما التطوع فكما للمرء أن يتطوع بالقليل فكذلك له أن يتطوع بنازل في القدر ودرهم خير من تمرة تمسك أصحاب الندب بأن لفظة أفعل صالح للندب صلاحيته للفرض والرديء منهي عنه في النفل كما هو منهي عنه في الفرض والله أحق من أختير له وروي البراء أن رجلا علق قنو حشف فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بئسما علق ( فنزلت الآية خرجه الترمذي وسيأتي بكماله والأمر على هذا القول على الندب ندبوا إلى ألا يتطوعوا إلا بجيد مختار وجمهور المتأولين قالوا : معنى من طيبات من جيد ومختار ما كسبتم وقال بن زيد : من حلال ما كسبتم الثانية الكسب يكون بتعب بدن وهي الإجارة وسيأتي حكمها أو مقاولة في تجارة وهو البيع وسيأتي بيانه والميراث داخل في هذا لأن غير الوارث قد كسبه قال سهل بن عبد الله : وسئل بن المبارك عن الرجل يريد أن يكتسب وينوي باكتسابه أن يصل به الرحم وأن يجاهد ويعمل الخيرات ويدخل في آفات الكسب لهذا الشأن قال : إن كان معه قوام من العيش بمقدار ما يكف نفسه عن الناس فترك هذا أفضل لأنه إذا طلب حلالا وأنفق في حلال سئل عنه وعن كسبه وعن أنفاقه وترك ذلك زهد فإن الزهد في ترك الحلال الثالثة قال بن خويز منداد : ولهذه الآية جاز للوالد أن يأكل من كسب ولده وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أولادكم من طيب أكسابكم فكلوا من أموال أولادكم هنيئا ( الرابعة قوله تعالى : ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) يعني النبات والمعادن والركاز وهذه أبواب ثلاثة تضمنتها هذه الآية أما النبات فروى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت : جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة ( والوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة وقد احتج قوم لأبي حنيفة بقول الله تعالى : ومما أخرجنا لكم من الأرض وإن ذلك عموم في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره وفي سائر الأصناف ورأوا ظاهر الأمر الوجوب وسيأتي بيان هذا في الأنعام مستوفي وأما المعدن فروى الإئمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ( قال علماؤنا : لما قال صلى الله عليه وسلم : ( وفي الركاز الخمس ( دل على أن الحكم في المعادن غير الحكم في الركاز لأنه صلى الله عليه وسلم قد فصل بين المعادن والركاز بالواو الفاصلة ولو كان الحكم فيهما سواء لقال والمعدن جبار وفيه الخمس فلما قال : ( وفي الركاز الخمس ( علم أن حكم الركاز غير حكم المعدن فيما يؤخذ منه والله أعلم والركاز أصله في اللغة ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة والجواهر وهو عند سائر الفقهاء كذلك لأنهم يقولون في الندرة التي توجد في المعدن مرتكزة بالأرض لا تنال بعمل ولا بسعي ولا نصب فيها الخمس لأنها ركاز وقد روي عن مالك أن الندرة في المعدن حكمها حكم ما يتكلف فيه العمل مما يستخرج من المعدن في الركاز والأول تحصيل مذهبه وعليه فتوى جمهور الفقهاء وروى عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الركاز قال : ( الذهب الذي خلق الله في الأرض يوم خلق السماوات والأرض ( عبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث ذكر ذلك بن أبي حاتم وقد روي من طريق أخرى عن أبي هريرة ولا يصح ذكره الدارقطني ودفن الجاهلية لأموالهم عند جماعة العلماء ركاز أيضا لا يختلفون فيه إذا كان دفنه قبل الإسلام من الأموال العادية وأما ما كان من ضرب الإسلام فحكمه عندهم حكم اللقطة الخامسة واختلفوا في حكم الركاز إذا وجد فقال مالك : ما وجد من دفن الجاهلية في ارض العرب أو في فيافي الأرض التي ملكها المسلمون بغير حرب فهو لواجده وفيه الخمس وأما ما كان في ارض الإسلام فهو كاللقطة قال : وما وجد من ذلك في أرض العنوة فهو للجماعة الذين افتتحوها دون واجده وما وجد من ذلك في أرض الصلح فإنه لأهل تلك البلاد دون الناس ولا شيء للواجد فيه إلا أن يكون من أهل الدار فهو له دونهم وقيل : بل هو لجملة أهل الصلح قال إسماعيل : وإنما حكم للركاز بحكم الغنيمة لأنه مال كافر وجده مسلم فأنزل منزلة من قاتله وأخذ ماله فكان له أربعة أخماسه وقال بن القاسم : كان مالك يقول في العروض والجواهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا : إن فيه الخمس ثم رجع فقال : لا أرى فيه شيئا ثم آخر ما فارقناه أن قال : فيه الخمس وهو الصحيح لعموم الحديث وعليه جمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة ومحمد في الركاز يوجد في الدار : إنه لصاحب الدار دون الواجد وفيه الخمس وخالفه أبو يوسف فقال : إنه للواجد دون صاحب الدار وهو قول الثوري وإن وجد في الفلاة فهو للواجد في قولهم جميعا وفيه الخمس ولا فرق عندهم بين أرض الصلح وأرض العنوة وسواء عندهم أرض العرب وغيرها وجائز عندهم لواجده أن يحتبس الخمس لنفسه إذا كان محتاجا وله أن يعطيه للمساكين ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق بين شيء من ذلك وقالوا : سواء وجد الركاز في أرض العنوة أو في أرض الصلح أو أرض العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ولم يدعه أحد فهو لواجده وفيه الخمس على عموم ظاهر الحديث وهو قول الليث وعبد الله بن نافع والشافعي وأكثر أهل العلم السادسة وأما ما يوجد من المعادن ويخرج منها فاختلف فيه فقال مالك وأصحابه : لا شيء فيما يخرج من المعادن من ذهب أو فضة حتى يكون عشرين مثقالا ذهبا أو خمس أواق فضة فإذا بلغتا هذا المقدار وجبت فيهما الزكاة وما زاد فبحساب ذلك ما دام في المعدن نيل فإن انقطع ثم جاء بعد ذلك نيل آخر فإنه تبتدأ فيه الزكاة مكانه والركاز عندهم بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة في حينه ولا ينتظر به حولا قال سحنون في رجل له معادن : إنه لا يضم ما في واحد منها إلى غيرها ولا يزكي إلا عن مائتي درهم أو عشرين دينارا في كل واحد وقال محمد بن مسلمة : يضم بعضها إلى بعض ويزكي الجميع كالزرع وقال أبو حنيفة وأصحابه : المعدن كالركاز فما وجد في المعدن من ذهب أو فضة بعد إخراج الخمس اعتبر كل واحد منهما فمن حصل بيده ما تجب فيه الزكاة زكاة لتمام الحول إن أتى عليه حول وهو نصاب عنده هذا إذا لم يكن عنده ذهب أو فضة وجبت فيه الزكاة فإن كان عنده من ذلك ما تجب فيه الزكاة ضمه إلى ذلك وزكاه وكذلك عندهم كل فائدة تضم في الحول إلى النصاب من جنسها وتزكي لحول الأصل وهو قول الثوري وذكر المزني عن الشافعي قال : وأما الذي أنا واقف فيه فما يخرج من المعادن قال المزني : الأولى به على أصله أن يكون ما يخرج من المعدن فائدة يزكى بحوله بعد أخراجه وقال الليث بن سعد : ما يخرج من المعادن من الذهب والفضة فهو بمنزلة الفائدة يستأنف به حولا وهو قول الشافعي فيما حصله المزني من مذهبه وقال به داؤد وأصحابه إذا حال عليها الحول عند مالك صحيح الملك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من إستفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول ( أخرجه الترمذي والدارقطني واحتجوا أيضا بما رواه عبد الرحمن بن أنعم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى قوما من المؤلفة قلوبهم ذهيبة في تربتها بعثها علي رضي الله عنه من اليمن قال الشافعي : والمؤلفة قلوبهم حقهم في الزكاة فتبين بذلك أن المعادن سنتها سنة الزكاة وحجة مالك حديث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة وهذا حديث منقطع الإسناد لا يحتج بمثله أهل الحديث ولكنه عمل يعمل به عندهم في المدينة ورواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال المزني عن أبيه ذكره البزار ورواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم ذكره البزار ايضا وكثير مجمع على ضعفه هذا حكم ما أخرجته الأرض وسيأتي في سورة النحل حكم ما أخرجه البحر إذ هو قسيم الأرض ويأتي في الأنبياء معنى قوله عليه السلام : ( العجماء جرحها جبار ( كل في موضعه إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون ) تيمموا معناه تقصدوا وستأتي الشواهد من أشعار العرب في أن التيمم القصد في النساء إن شاء الله تعالى ودلت الآية على أن المكاسب فيها طيب وخبيث وروى النسائي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله تعالى فيها : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : هو الجعرور ولون حبيق فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذا في الصدقة وروى الدارقطني عن أبي امامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السحل بكبائس قال سفيان : يعني الشيص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جاء بهذا ) وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جاء به فنزلت : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة قال الزهري : لونين من تمر المدينة وأخرجه الترمذي من حديث البراء وصححه وسيأتي وحكى الطبري والنحاس أن في قراءة عبد الله ولا تأمموا وهما لغتان وقرأ مسلم بن جندب ( ولا تيمموا بضم التاء وكسر الميم وقرأ بن كثير تيمموا بتشديد التاء وفي اللفظة لغات منها أممت الشيء مخففة الميم الأولى وأممته بشدها ويممته وتيممته وحكى أبو عمرو أن بن مسعود قرأ ولا تؤمموا بهمزة بعد التاء المضمومة الثامنة قوله تعالى : ( منه تنفقون ) قال الجرجاني في كتاب نظم القرآن : قال فريق من الناس : إن الكلام تم في قوله تعالى الخبيث ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث فقال : منه تنفقون وأنتم لا تأخذونه إلا إذا أغمضتم أي تساهلتم كأن هذا المعنى عتاب للناس وتقريع والضمير في منه عائد على الخبيث وهو الدون والرديء قال الجرجاني : وقال فريق آخر : الكلام متصل إلى قوله منه فالضمير في منه عائد على ما كسبتم ويجيء تنفقون كأنه في موضع نصب على الحال وهو كقولك : أنا أخرج أجاهد في سبيل الله التاسعة قوله تعالى : ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) أي لستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم من الناس إلا أن تتساهلوا في ذلك وتتركوا من حقوقكم وتكرهونه ولا ترضونه أي فلا تفعلوا مع الله ما لا ترضونه لأنفسكم قال معناه البراء بن عازب وبن عباس والضحاك وقال الحسن : معنى الآية : ولستم بآخذيه ولو وجدتموه في السوق يباع إلا أن يهضم لكم من ثمنه وروي نحوه عن علي رضي الله عنه قال بن عطية : وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة قال بن العربي : لو كانت في الفرض لما قال : ولستم بآخذيه لأن الرديء والمعيب لا يجوز أخذه في الفرض بحال لا مع تقدير الإغماض ولا مع عدمه وإنما يؤخذ مع عدم إغماض في النفل وقال البراء بن عازب أيضا معناه : ولستم بآخذيه لو أهدي لكم إلا أن تغمضوا فيه أي تستحي من المهدي فتقبل منه ما لا حاجة لك به ولا قدر له في نفسه قال بن عطية : وهذا يشبه كون الآية في التطوع وقال بن زيد : ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا في مكروهه العاشرة قوله تعالى : ( إلا أن تغمضوا فيه ) كذا قراءة الجمهور من أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه ورضي ببعض حقه وتجاوز ومن ذلك قول الطرماح : لم يفتنا بالوتر قوم وللذ ل أناس يرضون بالإغماض وقد يحتمل أن يكون منتزعا إما من تغميض العين لأن الذي يريد الصبر على مكروه يغمض عينيه قال : إلى كم وكم أشياء منك تريبني أغمض عنها لست عنها بذي عمى وهذا كالإغضاء عند المكروه وقد ذكر النقاش هذا المعنى في هذه الآية وأشار إليه مكي وأما من قول العرب : أغمض الرجل إذا أتى غامضا من الأمر كما تقول : أعمن أي أتي عمان وأعرق أي أتي العراق وأنجد وأغور أي أتى نجدا والغور الذي هو تهامة أي فهو يطلب التأويل على أخذه وقرأ الزهري بفتح التاء وكسر الميم مخففا وعنه أيضا تغمضوا بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم وشدها فالأولى على معنى تهضموا سومها من البائع منكم فيحطكم والثانية وهي قراءة قتادة فيما ذكر النحاس أي تأخذؤا بنقصان وقال أبو عمرو الداني : معنى قراءتي الزهري حتى تأخذوا بنقصان وحكى مكي عن الحسن إلا أن تغمضوا مشدد الميم مفتوحة وقرأ قتادة أيضا تغمضوا بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففا قال أبو عمرو الداني : معناه إلا أن يغمض لكم وحكاه النحاس عن قتادة نفسه وقال بن جني : معناها توجدوا قد غمضتم في الأمر بتأولكم أو بتساهلكم وجريتم على غير السابق إلى النفوس وهذا كما تقول : أحمدت الرجل وجدته محمودا إلى غير ذلك من الأمثلة قال بن عطية : وقراءة الجمهور تخرج على التجاوز وعلى تغميض العين لأن أغمض بمنزلة غمض وعلى أنها بمعنى حتى تأتوا غامضا من التأويل والنظر في أخذ ذلك إما لكونه حراما على قول بن زيد وإما لكونه مهدي أو مأخوذا في دين على قول غيره وقال المهدوي : ومن قراءة تغمضوا فالمعنى تغمضون أعين بصائركم عن أخذه قال الجوهري : وغمضت عن فلان إذا تساهلت عليه في بيع أو شراء وأغمضت وقال تعالى : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه يقال : أغمض لي فيما بعتني كأنك تريد الزيادة منه لرداءته والحط من ثمنه وأن في موضع نصب والتقدير إلا بأن الحادية عشرة قوله تعالى : ( وأعلموا ان الله غني حميد ) نبه سبحانه وتعالى على صفة الغني أي لا حاجة به إلى صدقاتكم فمن تقرب وطالب مثوبة فليفعل ذلك بما له قدر وبال فإنما يقدم لنفسه وحميد معناه محمود في كل حال وقد أتينا على معاني هذين الإسمين في الكتاب الأسنى والحمد لله قال الزجاج في قوله وأعلموا أن الله غني حميد : أي لم يأمركم أن تصدقوا من عوز ولكنه بلا أخباركم فهو حميد على ذلك على جميع نعمه < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه احدى عشرة مسائلة : الأولى قوله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا ) هذا خطاب لجميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم واختلف العلماء في المعنى المراد بالإنفاق هنا فقال علي بن أبي طالب وعبيدة السلماني وبن سيرين : هي الزكاة المفروضة نهي الناس عن انفاق الرديء فيها بدل الجيد قال بن عطية : والظاهر من قول البراء بن عازب والحسن وقتادة أن الآية في التطوع ندبوا إلى ألا يتطوعوا إلا بمختار جيد والآية تعم الوجهين لكن صاحب الزكاة تعلق بأنها مأمور بها وألامر على الوجوب وبأنه نهى عن الرديء وذلك مخصوص بالفرض وأما التطوع فكما للمرء أن يتطوع بالقليل فكذلك له أن يتطوع بنازل في القدر ودرهم خير من تمرة تمسك أصحاب الندب بأن لفظة أفعل صالح للندب صلاحيته للفرض والرديء منهي عنه في النفل كما هو منهي عنه في الفرض والله أحق من أختير له وروي البراء أن رجلا علق قنو حشف فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( بئسما علق ( فنزلت الآية خرجه الترمذي وسيأتي بكماله والأمر على هذا القول على الندب ندبوا إلى ألا يتطوعوا إلا بجيد مختار وجمهور المتأولين قالوا : معنى من طيبات من جيد ومختار ما كسبتم وقال بن زيد : من حلال ما كسبتم الثانية الكسب يكون بتعب بدن وهي الإجارة وسيأتي حكمها أو مقاولة في تجارة وهو البيع وسيأتي بيانه والميراث داخل في هذا لأن غير الوارث قد كسبه قال سهل بن عبد الله : وسئل بن المبارك عن الرجل يريد أن يكتسب وينوي باكتسابه أن يصل به الرحم وأن يجاهد ويعمل الخيرات ويدخل في آفات الكسب لهذا الشأن قال : إن كان معه قوام من العيش بمقدار ما يكف نفسه عن الناس فترك هذا أفضل لأنه إذا طلب حلالا وأنفق في حلال سئل عنه وعن كسبه وعن أنفاقه وترك ذلك زهد فإن الزهد في ترك الحلال الثالثة قال بن خويز منداد : ولهذه الآية جاز للوالد أن يأكل من كسب ولده وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أولادكم من طيب أكسابكم فكلوا من أموال أولادكم هنيئا ( الرابعة قوله تعالى : ( ومما أخرجنا لكم من الأرض ) يعني النبات والمعادن والركاز وهذه أبواب ثلاثة تضمنتها هذه الآية أما النبات فروى الدارقطني عن عائشة رضي الله عنها قالت : جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة ( والوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع من الحنطة والشعير والتمر والزبيب وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة وقد احتج قوم لأبي حنيفة بقول الله تعالى : ومما أخرجنا لكم من الأرض وإن ذلك عموم في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره وفي سائر الأصناف ورأوا ظاهر الأمر الوجوب وسيأتي بيان هذا في الأنعام مستوفي وأما المعدن فروى الإئمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ( قال علماؤنا : لما قال صلى الله عليه وسلم : ( وفي الركاز الخمس ( دل على أن الحكم في المعادن غير الحكم في الركاز لأنه صلى الله عليه وسلم قد فصل بين المعادن والركاز بالواو الفاصلة ولو كان الحكم فيهما سواء لقال والمعدن جبار وفيه الخمس فلما قال : ( وفي الركاز الخمس ( علم أن حكم الركاز غير حكم المعدن فيما يؤخذ منه والله أعلم والركاز أصله في اللغة ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة والجواهر وهو عند سائر الفقهاء كذلك لأنهم يقولون في الندرة التي توجد في المعدن مرتكزة بالأرض لا تنال بعمل ولا بسعي ولا نصب فيها الخمس لأنها ركاز وقد روي عن مالك أن الندرة في المعدن حكمها حكم ما يتكلف فيه العمل مما يستخرج من المعدن في الركاز والأول تحصيل مذهبه وعليه فتوى جمهور الفقهاء وروى عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن جده عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الركاز قال : ( الذهب الذي خلق الله في الأرض يوم خلق السماوات والأرض ( عبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث ذكر ذلك بن أبي حاتم وقد روي من طريق أخرى عن أبي هريرة ولا يصح ذكره الدارقطني ودفن الجاهلية لأموالهم عند جماعة العلماء ركاز أيضا لا يختلفون فيه إذا كان دفنه قبل الإسلام من الأموال العادية وأما ما كان من ضرب الإسلام فحكمه عندهم حكم اللقطة الخامسة واختلفوا في حكم الركاز إذا وجد فقال مالك : ما وجد من دفن الجاهلية في ارض العرب أو في فيافي الأرض التي ملكها المسلمون بغير حرب فهو لواجده وفيه الخمس وأما ما كان في ارض الإسلام فهو كاللقطة قال : وما وجد من ذلك في أرض العنوة فهو للجماعة الذين افتتحوها دون واجده وما وجد من ذلك في أرض الصلح فإنه لأهل تلك البلاد دون الناس ولا شيء للواجد فيه إلا أن يكون من أهل الدار فهو له دونهم وقيل : بل هو لجملة أهل الصلح قال إسماعيل : وإنما حكم للركاز بحكم الغنيمة لأنه مال كافر وجده مسلم فأنزل منزلة من قاتله وأخذ ماله فكان له أربعة أخماسه وقال بن القاسم : كان مالك يقول في العروض والجواهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا : إن فيه الخمس ثم رجع فقال : لا أرى فيه شيئا ثم آخر ما فارقناه أن قال : فيه الخمس وهو الصحيح لعموم الحديث وعليه جمهور الفقهاء وقال أبو حنيفة ومحمد في الركاز يوجد في الدار : إنه لصاحب الدار دون الواجد وفيه الخمس وخالفه أبو يوسف فقال : إنه للواجد دون صاحب الدار وهو قول الثوري وإن وجد في الفلاة فهو للواجد في قولهم جميعا وفيه الخمس ولا فرق عندهم بين أرض الصلح وأرض العنوة وسواء عندهم أرض العرب وغيرها وجائز عندهم لواجده أن يحتبس الخمس لنفسه إذا كان محتاجا وله أن يعطيه للمساكين ومن أهل المدينة وأصحاب مالك من لا يفرق بين شيء من ذلك وقالوا : سواء وجد الركاز في أرض العنوة أو في أرض الصلح أو أرض العرب أو أرض الحرب إذا لم يكن ملكا لأحد ولم يدعه أحد فهو لواجده وفيه الخمس على عموم ظاهر الحديث وهو قول الليث وعبد الله بن نافع والشافعي وأكثر أهل العلم السادسة وأما ما يوجد من المعادن ويخرج منها فاختلف فيه فقال مالك وأصحابه : لا شيء فيما يخرج من المعادن من ذهب أو فضة حتى يكون عشرين مثقالا ذهبا أو خمس أواق فضة فإذا بلغتا هذا المقدار وجبت فيهما الزكاة وما زاد فبحساب ذلك ما دام في المعدن نيل فإن انقطع ثم جاء بعد ذلك نيل آخر فإنه تبتدأ فيه الزكاة مكانه والركاز عندهم بمنزلة الزرع تؤخذ منه الزكاة في حينه ولا ينتظر به حولا قال سحنون في رجل له معادن : إنه لا يضم ما في واحد منها إلى غيرها ولا يزكي إلا عن مائتي درهم أو عشرين دينارا في كل واحد وقال محمد بن مسلمة : يضم بعضها إلى بعض ويزكي الجميع كالزرع وقال أبو حنيفة وأصحابه : المعدن كالركاز فما وجد في المعدن من ذهب أو فضة بعد إخراج الخمس اعتبر كل واحد منهما فمن حصل بيده ما تجب فيه الزكاة زكاة لتمام الحول إن أتى عليه حول وهو نصاب عنده هذا إذا لم يكن عنده ذهب أو فضة وجبت فيه الزكاة فإن كان عنده من ذلك ما تجب فيه الزكاة ضمه إلى ذلك وزكاه وكذلك عندهم كل فائدة تضم في الحول إلى النصاب من جنسها وتزكي لحول الأصل وهو قول الثوري وذكر المزني عن الشافعي قال : وأما الذي أنا واقف فيه فما يخرج من المعادن قال المزني : الأولى به على أصله أن يكون ما يخرج من المعدن فائدة يزكى بحوله بعد أخراجه وقال الليث بن سعد : ما يخرج من المعادن من الذهب والفضة فهو بمنزلة الفائدة يستأنف به حولا وهو قول الشافعي فيما حصله المزني من مذهبه وقال به داؤد وأصحابه إذا حال عليها الحول عند مالك صحيح الملك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من إستفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول ( أخرجه الترمذي والدارقطني واحتجوا أيضا بما رواه عبد الرحمن بن أنعم عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى قوما من المؤلفة قلوبهم ذهيبة في تربتها بعثها علي رضي الله عنه من اليمن قال الشافعي : والمؤلفة قلوبهم حقهم في الزكاة فتبين بذلك أن المعادن سنتها سنة الزكاة وحجة مالك حديث عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة وهذا حديث منقطع الإسناد لا يحتج بمثله أهل الحديث ولكنه عمل يعمل به عندهم في المدينة ورواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال المزني عن أبيه ذكره البزار ورواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية جلسيها وغوريها وحيث يصلح للزرع من قدس ولم يعطه حق مسلم ذكره البزار ايضا وكثير مجمع على ضعفه هذا حكم ما أخرجته الأرض وسيأتي في سورة النحل حكم ما أخرجه البحر إذ هو قسيم الأرض ويأتي في الأنبياء معنى قوله عليه السلام : ( العجماء جرحها جبار ( كل في موضعه إن شاء الله تعالى السابعة قوله تعالى : ( ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون ) تيمموا معناه تقصدوا وستأتي الشواهد من أشعار العرب في أن التيمم القصد في النساء إن شاء الله تعالى ودلت الآية على أن المكاسب فيها طيب وخبيث وروى النسائي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله تعالى فيها : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : هو الجعرور ولون حبيق فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذا في الصدقة وروى الدارقطني عن أبي امامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السحل بكبائس قال سفيان : يعني الشيص فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من جاء بهذا ) وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جاء به فنزلت : ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون قال : ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة قال الزهري : لونين من تمر المدينة وأخرجه الترمذي من حديث البراء وصححه وسيأتي وحكى الطبري والنحاس أن في قراءة عبد الله ولا تأمموا وهما لغتان وقرأ مسلم بن جندب ( ولا تيمموا بضم التاء وكسر الميم وقرأ بن كثير تيمموا بتشديد التاء وفي اللفظة لغات منها أممت الشيء مخففة الميم الأولى وأممته بشدها ويممته وتيممته وحكى أبو عمرو أن بن مسعود قرأ ولا تؤمموا بهمزة بعد التاء المضمومة الثامنة قوله تعالى : ( منه تنفقون ) قال الجرجاني في كتاب نظم القرآن : قال فريق من الناس : إن الكلام تم في قوله تعالى الخبيث ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث فقال : منه تنفقون وأنتم لا تأخذونه إلا إذا أغمضتم أي تساهلتم كأن هذا المعنى عتاب للناس وتقريع والضمير في منه عائد على الخبيث وهو الدون والرديء قال الجرجاني : وقال فريق آخر : الكلام متصل إلى قوله منه فالضمير في منه عائد على ما كسبتم ويجيء تنفقون كأنه في موضع نصب على الحال وهو كقولك : أنا أخرج أجاهد في سبيل الله التاسعة قوله تعالى : ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) أي لستم بآخذيه في ديونكم وحقوقكم من الناس إلا أن تتساهلوا في ذلك وتتركوا من حقوقكم وتكرهونه ولا ترضونه أي فلا تفعلوا مع الله ما لا ترضونه لأنفسكم قال معناه البراء بن عازب وبن عباس والضحاك وقال الحسن : معنى الآية : ولستم بآخذيه ولو وجدتموه في السوق يباع إلا أن يهضم لكم من ثمنه وروي نحوه عن علي رضي الله عنه قال بن عطية : وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة قال بن العربي : لو كانت في الفرض لما قال : ولستم بآخذيه لأن الرديء والمعيب لا يجوز أخذه في الفرض بحال لا مع تقدير الإغماض ولا مع عدمه وإنما يؤخذ مع عدم إغماض في النفل وقال البراء بن عازب أيضا معناه : ولستم بآخذيه لو أهدي لكم إلا أن تغمضوا فيه أي تستحي من المهدي فتقبل منه ما لا حاجة لك به ولا قدر له في نفسه قال بن عطية : وهذا يشبه كون الآية في التطوع وقال بن زيد : ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا في مكروهه العاشرة قوله تعالى : ( إلا أن تغمضوا فيه ) كذا قراءة الجمهور من أغمض الرجل في أمر كذا إذا تساهل فيه ورضي ببعض حقه وتجاوز ومن ذلك قول الطرماح : لم يفتنا بالوتر قوم وللذ ل أناس يرضون بالإغماض وقد يحتمل أن يكون منتزعا إما من تغميض العين لأن الذي يريد الصبر على مكروه يغمض عينيه قال : إلى كم وكم أشياء منك تريبني أغمض عنها لست عنها بذي عمى وهذا كالإغضاء عند المكروه وقد ذكر النقاش هذا المعنى في هذه الآية وأشار إليه مكي وأما من قول العرب : أغمض الرجل إذا أتى غامضا من الأمر كما تقول : أعمن أي أتي عمان وأعرق أي أتي العراق وأنجد وأغور أي أتى نجدا والغور الذي هو تهامة أي فهو يطلب التأويل على أخذه وقرأ الزهري بفتح التاء وكسر الميم مخففا وعنه أيضا تغمضوا بضم التاء وفتح الغين وكسر الميم وشدها فالأولى على معنى تهضموا سومها من البائع منكم فيحطكم والثانية وهي قراءة قتادة فيما ذكر النحاس أي تأخذؤا بنقصان وقال أبو عمرو الداني : معنى قراءتي الزهري حتى تأخذوا بنقصان وحكى مكي عن الحسن إلا أن تغمضوا مشدد الميم مفتوحة وقرأ قتادة أيضا تغمضوا بضم التاء وسكون الغين وفتح الميم مخففا قال أبو عمرو الداني : معناه إلا أن يغمض لكم وحكاه النحاس عن قتادة نفسه وقال بن جني : معناها توجدوا قد غمضتم في الأمر بتأولكم أو بتساهلكم وجريتم على غير السابق إلى النفوس وهذا كما تقول : أحمدت الرجل وجدته محمودا إلى غير ذلك من الأمثلة قال بن عطية : وقراءة الجمهور تخرج على التجاوز وعلى تغميض العين لأن أغمض بمنزلة غمض وعلى أنها بمعنى حتى تأتوا غامضا من التأويل والنظر في أخذ ذلك إما لكونه حراما على قول بن زيد وإما لكونه مهدي أو مأخوذا في دين على قول غيره وقال المهدوي : ومن قراءة تغمضوا فالمعنى تغمضون أعين بصائركم عن أخذه قال الجوهري : وغمضت عن فلان إذا تساهلت عليه في بيع أو شراء وأغمضت وقال تعالى : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه يقال : أغمض لي فيما بعتني كأنك تريد الزيادة منه لرداءته والحط من ثمنه وأن في موضع نصب والتقدير إلا بأن الحادية عشرة قوله تعالى : ( وأعلموا ان الله غني حميد ) نبه سبحانه وتعالى على صفة الغني أي لا حاجة به إلى صدقاتكم فمن تقرب وطالب مثوبة فليفعل ذلك بما له قدر وبال فإنما يقدم لنفسه وحميد معناه محمود في كل حال وقد أتينا على معاني هذين الإسمين في الكتاب الأسنى والحمد لله قال الزجاج في قوله وأعلموا أن الله غني حميد : أي لم يأمركم أن تصدقوا من عوز ولكنه بلا أخباركم فهو حميد على ذلك على جميع نعمه < <

Section V03/P327–V03/P328Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P327–V03/P328)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . > > < > ( البقره 268 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الشيطان ) تقدم معنى الشيطان واشتقاقه فلا معنى لإعادته ويعدكم معناه يخوفكم الفقر أي بالفقر لئلا تنفقوا فهذه الآية متصلة بما قيل وأن الشيطان له مدخل في التثبيط للإنسان عن الإنفاق في سبيل الله وهو مع ذلك يأمر بالفحشاء وهي المعاصي والإنفاق فيها وقيل : أي بأن لا تتصدقوا فتعصوا وتتقاطعوا وقرئ الفقر بضم الفاء وهي لغة قال الجوهري : والفقر لغة في الفقر مثل الضعف والضعف الثانية قوله تعالى : ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) الوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير وإذا قيد بالموعود ما هو فقد يقدر بالخير وبالشر كالبشارة فهذه الآية مما يقيد فيها الوعد بالمعنيين جميعا قال بن عباس : في هذه الآية اثنتان من الله تعالى وإثنتان من الشيطان وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن للشيطان لمة بان آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ( قال : هذا حديث حسن صحيح ويجوز في غير القرآن ويأمركم الفحشاء بحذف الباء وأنشد سيبويه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب والمغفرة هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة والفضل هو الرزق في الدنيا والتوسعة والنعيم في الآخرة وبكل قد وعد الله تعالى الثالثة ذكر النقاش أن بعض الناس تأنس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من الغنى لأن الشيطان إنما يبعد العبد من الخير وهو بتخويفه الفقر يبعد منه قال بن عطية : وليس في الآية حجة قاطعة بل المعارضة بها قوية وروي أن في التوراة عبدي أنفق من رزقي أبسط عليك فضلي فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة وفي القرآن مصداقه وهو قوله : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ذكره بن عباس ( والله واسع عليم ) تقدم معناه والمراد هنا أنه سبحانه وتعالى يعطي من سعة ويعلم حيث يضع ذلك ويعلم الغيب والشهادة وهما إسمان من اسمائه ذكرناهما في جملة الاسماء في الكتاب الأسنى والحمد لله < < البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . > > < > ( 269 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 268 ) الشيطان يعدكم الفقر . . . . . > > < > ( البقره 268 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الشيطان ) تقدم معنى الشيطان واشتقاقه فلا معنى لإعادته ويعدكم معناه يخوفكم الفقر أي بالفقر لئلا تنفقوا فهذه الآية متصلة بما قيل وأن الشيطان له مدخل في التثبيط للإنسان عن الإنفاق في سبيل الله وهو مع ذلك يأمر بالفحشاء وهي المعاصي والإنفاق فيها وقيل : أي بأن لا تتصدقوا فتعصوا وتتقاطعوا وقرئ الفقر بضم الفاء وهي لغة قال الجوهري : والفقر لغة في الفقر مثل الضعف والضعف الثانية قوله تعالى : ( والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ) الوعد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير وإذا قيد بالموعود ما هو فقد يقدر بالخير وبالشر كالبشارة فهذه الآية مما يقيد فيها الوعد بالمعنيين جميعا قال بن عباس : في هذه الآية اثنتان من الله تعالى وإثنتان من الشيطان وروى الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن للشيطان لمة بان آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ( قال : هذا حديث حسن صحيح ويجوز في غير القرآن ويأمركم الفحشاء بحذف الباء وأنشد سيبويه : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشب والمغفرة هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة والفضل هو الرزق في الدنيا والتوسعة والنعيم في الآخرة وبكل قد وعد الله تعالى الثالثة ذكر النقاش أن بعض الناس تأنس بهذه الآية في أن الفقر أفضل من الغنى لأن الشيطان إنما يبعد العبد من الخير وهو بتخويفه الفقر يبعد منه قال بن عطية : وليس في الآية حجة قاطعة بل المعارضة بها قوية وروي أن في التوراة عبدي أنفق من رزقي أبسط عليك فضلي فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة وفي القرآن مصداقه وهو قوله : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ذكره بن عباس ( والله واسع عليم ) تقدم معناه والمراد هنا أنه سبحانه وتعالى يعطي من سعة ويعلم حيث يضع ذلك ويعلم الغيب والشهادة وهما إسمان من اسمائه ذكرناهما في جملة الاسماء في الكتاب الأسنى والحمد لله < < البقرة : ( 269 ) يؤتي الحكمة من . . . . . > > < > ( 269 ) <

Section V03/P328–V03/P330Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P328–V03/P330)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يؤت الحكمة من يشاء ) أي يعطيها لمن يشاء من عباده واختلف العلماء في الحكمة هنا فقال السدي : هي النبوة بن عباس : هي المعرفة بالقرآن فقهه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وغريبه ومقدمه ومؤخره وقال قتادة ومجاهد : الحكمة هي الفقه في القرآن وقال مجاهد : الإصابة في القول والفعل وقال بن زيد : الحكمة العقل في الدين وقال مالك بن أنس : الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له وروى عنه بن القاسم أنه قال : الحكمة التفكر في أمر الله والاتباع له وقال أيضا : الحكمة طاعة الله والفقه في الدين والعمل به وقال الربيع بن أنس : الحكمة الخشية وقال إبراهيم النخعي : الحكمة الفهم في القرآن وقاله زيد بن أسلم وقال الحسن : الحكمة الورع قلت : وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي والربيع والحسن قريب بعضها من بعض لأن الحكمة مصدر من الأحكام وهو الإتقان في قول أو فعل فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس فكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة وكل ما ذكر من التفضيل فهو حكمة وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه فقيل للعلم حكمة لأنه يمتنع به وبه يعلم الإمتناع من السفه وهو كل فعل قبيح وكذا القرآن والعقل والفهم وفي البخاري : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ( وقال هنا : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وكرر ذكر الحكمة ولم يضمرها اعتناء بها وتنبيها على شرفها وفضلها حسب ما تقدم بيانه عند قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده : حدثنا مروان بن محمد حدثنا رفدة الغساني قال أخبرنا ثابت بن عجلان الأنصاري قال : كان يقال : إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم المعلم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم قال مروان : يعنى بالحكمة القرآن قوله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب ) يقال : إن من أعطي الحكمة والقرآن فقد أعطي أفضل ما أعطي من جمع علم كتب الأولين من الصحف وغيرها لأنه قال لأولئك : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وسمي هذا خيرا كثيرا لأن هذا هو جوامع الكلم وقال بعض الحكماء : من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم فإنما أعطي أفضل ما أعطي أصحاب الدنيا لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا فقال : قل متاع الدنيا قليل وسمى العلم والقرآن خيرا كثيرا وقرأ الجمهور ومن يؤت على بناء الفعل للمفعول وقرأ الزهري ويعقوب ومن يؤت بكسر التاء على معنى ومن يوت الله الحكمة فالفاعل اسم الله عز وجل ومن مفعول أول مقدم والحكمة مفعول ثان والألباب : العقول أحدهما لب وقد تقدم < < البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . > > < > ( 270 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يؤت الحكمة من يشاء ) أي يعطيها لمن يشاء من عباده واختلف العلماء في الحكمة هنا فقال السدي : هي النبوة بن عباس : هي المعرفة بالقرآن فقهه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وغريبه ومقدمه ومؤخره وقال قتادة ومجاهد : الحكمة هي الفقه في القرآن وقال مجاهد : الإصابة في القول والفعل وقال بن زيد : الحكمة العقل في الدين وقال مالك بن أنس : الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع له وروى عنه بن القاسم أنه قال : الحكمة التفكر في أمر الله والاتباع له وقال أيضا : الحكمة طاعة الله والفقه في الدين والعمل به وقال الربيع بن أنس : الحكمة الخشية وقال إبراهيم النخعي : الحكمة الفهم في القرآن وقاله زيد بن أسلم وقال الحسن : الحكمة الورع قلت : وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي والربيع والحسن قريب بعضها من بعض لأن الحكمة مصدر من الأحكام وهو الإتقان في قول أو فعل فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس فكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة وكل ما ذكر من التفضيل فهو حكمة وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه فقيل للعلم حكمة لأنه يمتنع به وبه يعلم الإمتناع من السفه وهو كل فعل قبيح وكذا القرآن والعقل والفهم وفي البخاري : ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ( وقال هنا : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وكرر ذكر الحكمة ولم يضمرها اعتناء بها وتنبيها على شرفها وفضلها حسب ما تقدم بيانه عند قوله تعالى : فبدل الذين ظلموا قولا ذكر الدارمي أبو محمد في مسنده : حدثنا مروان بن محمد حدثنا رفدة الغساني قال أخبرنا ثابت بن عجلان الأنصاري قال : كان يقال : إن الله ليريد العذاب بأهل الأرض فإذا سمع تعليم المعلم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم قال مروان : يعنى بالحكمة القرآن قوله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب ) يقال : إن من أعطي الحكمة والقرآن فقد أعطي أفضل ما أعطي من جمع علم كتب الأولين من الصحف وغيرها لأنه قال لأولئك : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وسمي هذا خيرا كثيرا لأن هذا هو جوامع الكلم وقال بعض الحكماء : من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم فإنما أعطي أفضل ما أعطي أصحاب الدنيا لأن الله تعالى سمى الدنيا متاعا قليلا فقال : قل متاع الدنيا قليل وسمى العلم والقرآن خيرا كثيرا وقرأ الجمهور ومن يؤت على بناء الفعل للمفعول وقرأ الزهري ويعقوب ومن يؤت بكسر التاء على معنى ومن يوت الله الحكمة فالفاعل اسم الله عز وجل ومن مفعول أول مقدم والحكمة مفعول ثان والألباب : العقول أحدهما لب وقد تقدم < < البقرة : ( 270 ) وما أنفقتم من . . . . . > > < > ( 270 ) <

Section V03/P330–V03/P331Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P330–V03/P331)
Orijinal Metin (AR)

> شرط وجوابه وكانت النذور من سيرة العرب تكثر منها فذكر الله تعالى النوعين ما يفعله المرء متبرعا وما يفعله بعد إلزامه لنفسه وفي الآية معنى الوعد والوعيد أي من كان خالص النية فهو مثاب ومن أنفق رياء أو لمعنى آخر مما يكسبه المن والأذى ونحو ذلك فهو ظالم يذهب فعله باطلا ولا يجد له ناصرا فيه ومعنى يعلمه يحصيه قاله مجاهد ووحد الضمير وقد ذكر شيئين فقال النحاس : التقدير ( وما أنفقتم من نفقة ) فإن الله يعلمها ( أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) ثم حذف ويجوز أن يكون التقدير : وما أنفقتم فإن الله يعلمه وتعود الهاء على ما كما أنشد سيبويه ( لامرئ القيس ) : فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمأل ويكون أو نذرتم من نذر معطوفا عليه قال بن عطية : ووحد الضمير في يعلمه وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو نص قلت : وهذا حسن : فإن الضمير قد يراد به جميع المذكور وإن كثر والنذر حقيقة العبارة عنه أن تقول : هو ما أوجبه المكلف على نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه تقول : نذر الرجل كذا إذا التزم فعله ينذر ( بضم الذال ) وينذر ( بكسرها ) وله أحكام يأتي بيانها في غير هذا الوضع إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . > > < > ( 271 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> شرط وجوابه وكانت النذور من سيرة العرب تكثر منها فذكر الله تعالى النوعين ما يفعله المرء متبرعا وما يفعله بعد إلزامه لنفسه وفي الآية معنى الوعد والوعيد أي من كان خالص النية فهو مثاب ومن أنفق رياء أو لمعنى آخر مما يكسبه المن والأذى ونحو ذلك فهو ظالم يذهب فعله باطلا ولا يجد له ناصرا فيه ومعنى يعلمه يحصيه قاله مجاهد ووحد الضمير وقد ذكر شيئين فقال النحاس : التقدير ( وما أنفقتم من نفقة ) فإن الله يعلمها ( أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ) ثم حذف ويجوز أن يكون التقدير : وما أنفقتم فإن الله يعلمه وتعود الهاء على ما كما أنشد سيبويه ( لامرئ القيس ) : فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها لما نسجتها من جنوب وشمأل ويكون أو نذرتم من نذر معطوفا عليه قال بن عطية : ووحد الضمير في يعلمه وقد ذكر شيئين من حيث أراد ما ذكر أو نص قلت : وهذا حسن : فإن الضمير قد يراد به جميع المذكور وإن كثر والنذر حقيقة العبارة عنه أن تقول : هو ما أوجبه المكلف على نفسه من العبادات مما لو لم يوجبه لم يلزمه تقول : نذر الرجل كذا إذا التزم فعله ينذر ( بضم الذال ) وينذر ( بكسرها ) وله أحكام يأتي بيانها في غير هذا الوضع إن شاء الله تعالى < < البقرة : ( 271 ) إن تبدوا الصدقات . . . . . > > < > ( 271 ) <

Section V03/P331–V03/P336Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P331–V03/P336)
Orijinal Metin (AR)

> ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع لأن الإخفاء فيها أفضل من الإظهار وكذلك سائر العبادات الإخفاء أفضل في تطوعها لأنتفاء الرياء عنها وليس كذلك الواجبات قال الحسن : إظهار الزكاة أحسن وإخفاء التطوع أفضل لأنه أدل على أنه يراد الله عز وجل به وحده قال بن عباس : جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا قال : وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها قلت : مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ( وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء والنوافل عرضة لذلك وروى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة ( وفي الحديث : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب ( قال بن العربي : وليس في تفضيل صدقة العلانية على السر ولا تفضيل صدقة السر على العلانية حديث صحيح ولكنه الإجماع الثابت فأما صدقة النفل فالقرآن ورد مصرحا بأنها في السر أفضل منها في الجهر بيد أن علماؤنا قالوا : إن هذا على الغالب مخرجه والتحقيق فيه أن الحال ( في الصدقة ) تختلف بحال المعطي ( لها ) والمعطي إياها والناس الشاهدين ( لها ) أما المعطي فله فيها فائدة إظهار السنة وثواب القدوة قلت : هذا لمن قويت حاله وحسنت نيته وأمن على نفسه الرياء وأما من ضعف عن هذه المرتبة فالسر له أفضل وأما المعطي إياها فإن السر له أسلم من إحتقار الناس له أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء وعلى الآخذ لها بالاستغناء ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة لكن هذا اليوم قليل وقال يزيد بن أبي حبيب : إنما نزلت هذه الآية في الصدقة على اليهود والنصارى فكان يأمر بقسم الزكاة في السر قال بن عطية : وهذا مردود لا سيما عند السلف الصالح فقد قال الطبري : أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل قلت : ذكر الكيا الطبري أن في هذه الآية دلالة على قول إخفاء الصدقات مطلقا أولى وأنها حق الفقير وأنه يجوز لرب المال تفريقها بنفسه على ما هو أحد قولي الشافعي وعلى القول الآخر ذكروا أن المراد بالصدقات ها هنا التطوع دون الفرض الذي إظهاره أولى لئلا يلحقه تهمة ولأجل ذلك قيل : صلاة النفل فرادى أفضل والجماعة في الفرض أبعد عن التهمة وقال المهدوي : المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به فكان الإخفاء أفضل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساءت ظنون الناس بعد ذلك فاستحسن العلماء إظهار الفرائض لئلا يظن بأحد المنع قال بن عطية : وهذا القول مخالف للآثار ويشبه في زماننا أن يحسن التستر بصدقة الفرض فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء وقال بن خويز منداد : وقد يجوز أن يراد بالآية الواجبات من الزكاة والتطوع لأنه ذكر الإخفاء ومدحه والإظهار ومدحه فيجوز أن يتوجه إليهما جميعا وقال النقاش : إن هذه الآية نسخها قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية الآية قوله تعالى : ( فنعما هي ) ثناء على إبداء الصدقة ثم حكم على أن الإخفاء خير من ذلك ولذلك قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره وإذا اصطنع إليك فانشره قال دعبل الخزاعي : إذا انتقموا أعلنوا أمرهم وإن أنعموا انعموا باكتتام وقال سهل بن هارون : خل إذا جئته يوما لتسأله أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره فإذا أعجلته هنيته وإذا صغرته عظمته وإذا سترته أتممته وقال بعض الشعراء فأحسن : زاد معروفك عندي عظما أنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير واختلف القراء في قوله فنعما هي فقرأ أبو عمرو ونافع في رواية ورش وعاصم في رواية حفص وبن كثير فنعما هي بكسر النون والعين وقرأ أبو عمرو أيضا ونافع في غير رواية ورش وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل فنعما بكسر النون وسكون العين وقرأ الأعمش وبن عامر وحمزة والكسائي فنعما بفتح النون وكسر العين وكلهم سكن الميم ويجوز في غير القرآن فنعم ماهي قال النحاس : ولكنه في السواد متصل فلزم الادغام وحكى النحويون في نعم اربع لغات : نعم الرجل زيد هذا الأصل ونعم الرجل بكسر النون لكسر العين ونعم الرجل بفتح النون وسكون العين والأصل نعم حذفت الكسرة لأنها ثقيلة ونعم الرجل وهذا أفصح اللغات والأصل فيها نعم وهي تقع في كل مدح فخففت وقلبت كسرة العين على النون واسكنت العين فمن قرأ فنعما هي فله تقديران : أحدهما أن يكون جاء به على لغة من يقول نعم والتقدير الآخر أن يكون على اللغة الجيدة فيكون الأصل نعم ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين قال النحاس : فأما الذي حكي عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال حكي عن محمد بن يزيد أنه قال : أما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدر أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبه وقال أبو علي : من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله لأنه جمع بين ساكنين الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأول حرف مد إذ المد يصير عوضا من الحركة وهذا نحو دابة وضوال ونحوه ولعل أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالإخفاء في بارئكم ويأمركم فظن السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه قال أبو علي : وأما من قرأ نعما بفتح النون وكسر العين فإنما جاء بالكلمة على أصلها ومنه قول الشاعر : ما أقلت قدماي أنهم نعم الساعون في الأمر المبر قال أبو علي : وما من قوله تعالى : نعما في موضع نصب وقوله هي تفسير للفاعل المضمر قبل الذكر والتقدير نعم شيئا إبداؤها والإبداء هو المخصوص بالمدح إلا أن المضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ويدلك على هذا قوله فهو خير لكم أي الإخفاء خير فكما أن الضمير هنا للإخفاء لا للصدقات فكذلك اولا الفاعل هو الإبداء وهو الذي اتصل به الضمير فحذف الإبداء وأقيم ضمير الصدقات مثله ( وإن تخفوها ) شرط فلذلك حذفت النون ( وتؤتوها ) عطف عليه والجواب ( فهو خير لكم ) ( ويكفر ) اختلف القراء في قراءته فقرأ أبو عمرو وبن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وقتادة وبن أبي إسحاق ونكفر بالنون ورفع الراء وقرأ ( نافع ) وحمزة والكسائي بالنون والجزم في الراء وروي مثل ذلك أيضا عن عاصم وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش يكفر بنصب الراء وقرأ بن عامر بالياء ورفع الراء ورواه حفص عن عاصم وكذلك روي عن الحسن وروي عنه بالياء والجزم وقرأ بن عباس وتكفر بالتاء وكسر الفاء وجزم الراء وقرأ عكرمة وتكفر بالتاء وفتح الفاء وجزم الراء وحكى المهدوي عن بن هرمز أنه قرأ وتكفر بالتاء ورفع الراء وحكي عن عكرمة وشهر بن حوشب أنهما قرأا بتاء ونصب الراء فهذه تسع قراءات أبينها ونكفر بالنون والرفع هذا قول الخليل وسيبويه قال النحاس قال سيبويه : والرفع ها هنا الوجه وهو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء يجري مجراه في غير الجزاء وأجاز الجزم بحمله على المعنى لأن المعنى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن خيرا لكم ونكفر عنكم وقال أبو حاتم : قرأ الأعمش يكفر بالياء دون واو قبلها قال النحاس : والذي حكاه أبو حاتم عن الأعمش بغير واو جزما يكون على البدل كأنه في موضع الفاء والذي روي عن عاصم ويكفر بالياء والرفع يكون معناه ويكفر الله هذا قول أبي عبيد وقال أبو حاتم : معناه يكفر الإعطاء وقرأ بن عباس وتكفر يكون معناه وتكفر الصدقات وبالجملة فما كان من هذه القراءات بالنون فهي نون العظمة وما كان منها بالتاء فهي الصدقة فاعلمه إلا ما روي عن عكرمة من فتح الفاء فإن التاء في تلك القراءة إنما هي للسيئات وما كان منها بالياء فالله تعالى هو المكفر والإعطاء في خفاء مكفر أيضا كما ذكرنا وحكاه مكي وأما رفع الراء فهو على وجهين : أحدهما أن يكون الفعل خبر ابتداء تقديره ونحن نكفر أو وهي تكفر أعني الصدقة أو والله يكفر والثاني القطع والإستئناف لا تكون الواو العاطفة للإشتراك لكن تعطف جملة كلام على جملة وقد ذكرنا معنى قراءة الجزم فأما نصب ونكفر فضعيف وهو على إضمار أن وجاز على بعد قال المهدوي : وهو مشبه بالنصب في جواب الإستفهام إذ الجزاء يجب به الشيء لوجوب غيره كالإستفهام والجزم في الراء أفصح هذه القراءات لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء وأما الرفع فليس فيه هذا المعنى : قلت : هذا خلاف ما اختاره الخليل وسيبويه ومن في قوله ( من سيئاتكم ) للتبعيض المحض وحكى الطبري عن فرقة أنها زائدة قال بن عطية : وذلك منهم خطأ ( والله بما تعملون خبير ) وعد ووعيد < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ذهب جمهور المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع لأن الإخفاء فيها أفضل من الإظهار وكذلك سائر العبادات الإخفاء أفضل في تطوعها لأنتفاء الرياء عنها وليس كذلك الواجبات قال الحسن : إظهار الزكاة أحسن وإخفاء التطوع أفضل لأنه أدل على أنه يراد الله عز وجل به وحده قال بن عباس : جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا قال : وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها قلت : مثل هذا لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ( وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء والنوافل عرضة لذلك وروى النسائي عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة والذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة ( وفي الحديث : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب ( قال بن العربي : وليس في تفضيل صدقة العلانية على السر ولا تفضيل صدقة السر على العلانية حديث صحيح ولكنه الإجماع الثابت فأما صدقة النفل فالقرآن ورد مصرحا بأنها في السر أفضل منها في الجهر بيد أن علماؤنا قالوا : إن هذا على الغالب مخرجه والتحقيق فيه أن الحال ( في الصدقة ) تختلف بحال المعطي ( لها ) والمعطي إياها والناس الشاهدين ( لها ) أما المعطي فله فيها فائدة إظهار السنة وثواب القدوة قلت : هذا لمن قويت حاله وحسنت نيته وأمن على نفسه الرياء وأما من ضعف عن هذه المرتبة فالسر له أفضل وأما المعطي إياها فإن السر له أسلم من إحتقار الناس له أو نسبته إلى أنه أخذها مع الغنى عنها وترك التعفف وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم من جهة أنهم ربما طعنوا على المعطي لها بالرياء وعلى الآخذ لها بالاستغناء ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة لكن هذا اليوم قليل وقال يزيد بن أبي حبيب : إنما نزلت هذه الآية في الصدقة على اليهود والنصارى فكان يأمر بقسم الزكاة في السر قال بن عطية : وهذا مردود لا سيما عند السلف الصالح فقد قال الطبري : أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل قلت : ذكر الكيا الطبري أن في هذه الآية دلالة على قول إخفاء الصدقات مطلقا أولى وأنها حق الفقير وأنه يجوز لرب المال تفريقها بنفسه على ما هو أحد قولي الشافعي وعلى القول الآخر ذكروا أن المراد بالصدقات ها هنا التطوع دون الفرض الذي إظهاره أولى لئلا يلحقه تهمة ولأجل ذلك قيل : صلاة النفل فرادى أفضل والجماعة في الفرض أبعد عن التهمة وقال المهدوي : المراد بالآية فرض الزكاة وما تطوع به فكان الإخفاء أفضل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ساءت ظنون الناس بعد ذلك فاستحسن العلماء إظهار الفرائض لئلا يظن بأحد المنع قال بن عطية : وهذا القول مخالف للآثار ويشبه في زماننا أن يحسن التستر بصدقة الفرض فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء وقال بن خويز منداد : وقد يجوز أن يراد بالآية الواجبات من الزكاة والتطوع لأنه ذكر الإخفاء ومدحه والإظهار ومدحه فيجوز أن يتوجه إليهما جميعا وقال النقاش : إن هذه الآية نسخها قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية الآية قوله تعالى : ( فنعما هي ) ثناء على إبداء الصدقة ثم حكم على أن الإخفاء خير من ذلك ولذلك قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره وإذا اصطنع إليك فانشره قال دعبل الخزاعي : إذا انتقموا أعلنوا أمرهم وإن أنعموا انعموا باكتتام وقال سهل بن هارون : خل إذا جئته يوما لتسأله أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره فإذا أعجلته هنيته وإذا صغرته عظمته وإذا سترته أتممته وقال بعض الشعراء فأحسن : زاد معروفك عندي عظما أنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته وهو عند الناس مشهور خطير واختلف القراء في قوله فنعما هي فقرأ أبو عمرو ونافع في رواية ورش وعاصم في رواية حفص وبن كثير فنعما هي بكسر النون والعين وقرأ أبو عمرو أيضا ونافع في غير رواية ورش وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل فنعما بكسر النون وسكون العين وقرأ الأعمش وبن عامر وحمزة والكسائي فنعما بفتح النون وكسر العين وكلهم سكن الميم ويجوز في غير القرآن فنعم ماهي قال النحاس : ولكنه في السواد متصل فلزم الادغام وحكى النحويون في نعم اربع لغات : نعم الرجل زيد هذا الأصل ونعم الرجل بكسر النون لكسر العين ونعم الرجل بفتح النون وسكون العين والأصل نعم حذفت الكسرة لأنها ثقيلة ونعم الرجل وهذا أفصح اللغات والأصل فيها نعم وهي تقع في كل مدح فخففت وقلبت كسرة العين على النون واسكنت العين فمن قرأ فنعما هي فله تقديران : أحدهما أن يكون جاء به على لغة من يقول نعم والتقدير الآخر أن يكون على اللغة الجيدة فيكون الأصل نعم ثم كسرت العين لالتقاء الساكنين قال النحاس : فأما الذي حكي عن أبي عمرو ونافع من إسكان العين فمحال حكي عن محمد بن يزيد أنه قال : أما إسكان العين والميم مشددة فلا يقدر أحد أن ينطق به وإنما يروم الجمع بين ساكنين ويحرك ولا يأبه وقال أبو علي : من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله لأنه جمع بين ساكنين الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأول حرف مد إذ المد يصير عوضا من الحركة وهذا نحو دابة وضوال ونحوه ولعل أبا عمرو أخفى الحركة واختلسها كأخذه بالإخفاء في بارئكم ويأمركم فظن السامع الإخفاء إسكانا للطف ذلك في السمع وخفائه قال أبو علي : وأما من قرأ نعما بفتح النون وكسر العين فإنما جاء بالكلمة على أصلها ومنه قول الشاعر : ما أقلت قدماي أنهم نعم الساعون في الأمر المبر قال أبو علي : وما من قوله تعالى : نعما في موضع نصب وقوله هي تفسير للفاعل المضمر قبل الذكر والتقدير نعم شيئا إبداؤها والإبداء هو المخصوص بالمدح إلا أن المضاف حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ويدلك على هذا قوله فهو خير لكم أي الإخفاء خير فكما أن الضمير هنا للإخفاء لا للصدقات فكذلك اولا الفاعل هو الإبداء وهو الذي اتصل به الضمير فحذف الإبداء وأقيم ضمير الصدقات مثله ( وإن تخفوها ) شرط فلذلك حذفت النون ( وتؤتوها ) عطف عليه والجواب ( فهو خير لكم ) ( ويكفر ) اختلف القراء في قراءته فقرأ أبو عمرو وبن كثير وعاصم في رواية أبي بكر وقتادة وبن أبي إسحاق ونكفر بالنون ورفع الراء وقرأ ( نافع ) وحمزة والكسائي بالنون والجزم في الراء وروي مثل ذلك أيضا عن عاصم وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش يكفر بنصب الراء وقرأ بن عامر بالياء ورفع الراء ورواه حفص عن عاصم وكذلك روي عن الحسن وروي عنه بالياء والجزم وقرأ بن عباس وتكفر بالتاء وكسر الفاء وجزم الراء وقرأ عكرمة وتكفر بالتاء وفتح الفاء وجزم الراء وحكى المهدوي عن بن هرمز أنه قرأ وتكفر بالتاء ورفع الراء وحكي عن عكرمة وشهر بن حوشب أنهما قرأا بتاء ونصب الراء فهذه تسع قراءات أبينها ونكفر بالنون والرفع هذا قول الخليل وسيبويه قال النحاس قال سيبويه : والرفع ها هنا الوجه وهو الجيد لأن الكلام الذي بعد الفاء يجري مجراه في غير الجزاء وأجاز الجزم بحمله على المعنى لأن المعنى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن خيرا لكم ونكفر عنكم وقال أبو حاتم : قرأ الأعمش يكفر بالياء دون واو قبلها قال النحاس : والذي حكاه أبو حاتم عن الأعمش بغير واو جزما يكون على البدل كأنه في موضع الفاء والذي روي عن عاصم ويكفر بالياء والرفع يكون معناه ويكفر الله هذا قول أبي عبيد وقال أبو حاتم : معناه يكفر الإعطاء وقرأ بن عباس وتكفر يكون معناه وتكفر الصدقات وبالجملة فما كان من هذه القراءات بالنون فهي نون العظمة وما كان منها بالتاء فهي الصدقة فاعلمه إلا ما روي عن عكرمة من فتح الفاء فإن التاء في تلك القراءة إنما هي للسيئات وما كان منها بالياء فالله تعالى هو المكفر والإعطاء في خفاء مكفر أيضا كما ذكرنا وحكاه مكي وأما رفع الراء فهو على وجهين : أحدهما أن يكون الفعل خبر ابتداء تقديره ونحن نكفر أو وهي تكفر أعني الصدقة أو والله يكفر والثاني القطع والإستئناف لا تكون الواو العاطفة للإشتراك لكن تعطف جملة كلام على جملة وقد ذكرنا معنى قراءة الجزم فأما نصب ونكفر فضعيف وهو على إضمار أن وجاز على بعد قال المهدوي : وهو مشبه بالنصب في جواب الإستفهام إذ الجزاء يجب به الشيء لوجوب غيره كالإستفهام والجزم في الراء أفصح هذه القراءات لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطا إن وقع الإخفاء وأما الرفع فليس فيه هذا المعنى : قلت : هذا خلاف ما اختاره الخليل وسيبويه ومن في قوله ( من سيئاتكم ) للتبعيض المحض وحكى الطبري عن فرقة أنها زائدة قال بن عطية : وذلك منهم خطأ ( والله بما تعملون خبير ) وعد ووعيد < <

Section V03/P336Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P336)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . > > < > ( البقره 272 ) <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 272 ) ليس عليك هداهم . . . . . > > < > ( البقره 272 ) <

Section V03/P336–V03/P338Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P336–V03/P338)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليس عليك هداهم ) هذا الكلام متصل بذكر الصدقات فكأنه بين فيه جواز الصدقة على المشركين روى سعيد بن جبير مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم في سبب نزول هذه الآية أن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم ( فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام وذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصدقات فجاءه يهودي فقال : اعطني فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس لك من صدقة المسلمين شيء ( فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت : ليس عليك هداهم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ثم نسخ الله ذلك بآية الصدقات وروى بن عباس أنه قال : كان ناس من الأنصار لهم قرابات من بني قريظة والنضير وكانوا لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا إحتاجوا فنزلت الآية بسبب أولئك وحكى بعض المفسرين أن أسماء ابنة أبي بكر الصديق أرادت أن تصل جدها أبا قحافة ثم امتنعت من ذلك لكونه كافرا فنزلت الآية في ذلك وحكى الطبري أن مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بمنع الصدقة إنما كان ليسلموا ويدخلوا في الدين فقال الله تعالى : ليس عليك هداهم وقيل : ليس عليك هداهم ( ليس متصلا ) بما قبل فيكون ظاهرا في الصدقات وصرفها إلى الكفار بل يحتمل أن يكون معناه ابتداء كلام الثانية قال علماؤنا : هذه الصدقة التي أبيحت لهم حسب ما تضمنته هذه الآثار هي صدقة التطوع وأما المفروضة فلا يجزئ دفعها لكافر لقوله عليه السلام : ( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم ( قال بن المنذر : أجمع ( كل ) من أحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك ولم يذكر خلافا وقال المهدوي : رخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة لهذه الآية قال بن عطية : وهذا مردود بالإجماع والله أعلم وقال أبو حنيفة : تصرف إليهم زكاة الفطر بن العربي : وهذا ضعيف لا أصل له ودليلنا أنها صدقة طهرة واجبة فلا تصرف إلى الكافر كصدقة الماشية والعين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أغنوهم عن سؤال هذا اليوم ( يعني يوم الفطر قلت : وذلك لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد وهذا لا يتحقق في المشركين وقد يجوز صرفها إلى غير المسلم في قول من جعلها سنة وهو أحد القولين عندنا وهو قول أبي حنيفة على ما ذكرنا نظرا إلى عموم الآية في البر وإطعام الطعام وإطلاق الصدقات قال بن عطية : وهذا الحكم متصور للمسلمين مع اهل ذمتهم ومع المسترقين من الحربيين قلت : وفي التنزيل ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركا وقال تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم فظواهر هذه الآيات تقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم خص منها الزكاة المفروضة لقوله عليه السلام لمعاذ : ( خذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم ( واتفق العلماء على ذلك على ما تقدم فيدفع إليهم من صدقة التطوع إذا احتاجوا والله أعلم قال بن العربي : فأما المسلم العاصي فلا خلاف أن صدقة الفطر تصرف إليه إلا إذا كان يترك أركان الإسلام من الصلاة والصيام فلا تدفع إليه الصدقة حتى يتوب وسائر أهل المعاصي تصرف الصدقة إلى مرتكبيها لدخولهم في اسم المسلمين وفي صحيح مسلم أن رجلا تصدق على غني وسارق وزانية وتقبلت صدقته على ما يأتي بيانه في آية الصدقات الثالثة قوله تعالى : ( ولكن الله يهدي من يشاء ) أي يرشد من يشاء وفي هذا رد على القدرية وطوائف من المعتزلة كما تقدم قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا إبتغاء وجه الله ) شرط وجوابه والخير في هذه الآية المال لأنه قد اقترن بذكر الإنفاق فهذه القرينة تدل على أنه المال ومتى لم تقترن بما يدل على أنه المال فلا يلزم أن يكون بمعنى المال نحو قوله تعالى : خير مستقرا وقوله : مثقال ذرة خيرا يره إلى غير ذلك وهذا تحرز من قول عكرمة : كل خير في كتاب الله تعالى فهو المال وحكي ان بعض العلماء كان يصنع كثيرا من المعروف ثم يحلف أنه ما فعل مع أحد خيرا فقيل له في ذلك فيقول : إنما فعلت مع نفسي ويتلو وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ثم بين تعالى أن النفقة المعتد بقبولها إنما هي ما كان إبتغاء وجهه وابتغاء هو على المفعول له وقيل : إنه شهادة من الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجهه فهذا خرج مخرج التفضيل والثناء عليهم وعلى التأويل الأول هو إشتراط عليهم ويتناول الإشتراط غيرهم من الأمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص : ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك ( قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) يوف إليكم تأكيد وبيان لقوله : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وأن ثواب الإنفاق يوفى إلى المنفقين ولا يبخسون منه شيئا فيكون ذلك البخس ظلما لهم < <

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ليس عليك هداهم ) هذا الكلام متصل بذكر الصدقات فكأنه بين فيه جواز الصدقة على المشركين روى سعيد بن جبير مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم في سبب نزول هذه الآية أن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تتصدقوا إلا على أهل دينكم ( فنزلت هذه الآية مبيحة للصدقة على من ليس من دين الإسلام وذكر النقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بصدقات فجاءه يهودي فقال : اعطني فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس لك من صدقة المسلمين شيء ( فذهب اليهودي غير بعيد فنزلت : ليس عليك هداهم فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ثم نسخ الله ذلك بآية الصدقات وروى بن عباس أنه قال : كان ناس من الأنصار لهم قرابات من بني قريظة والنضير وكانوا لا يتصدقون عليهم رغبة منهم في أن يسلموا إذا إحتاجوا فنزلت الآية بسبب أولئك وحكى بعض المفسرين أن أسماء ابنة أبي بكر الصديق أرادت أن تصل جدها أبا قحافة ثم امتنعت من ذلك لكونه كافرا فنزلت الآية في ذلك وحكى الطبري أن مقصد النبي صلى الله عليه وسلم بمنع الصدقة إنما كان ليسلموا ويدخلوا في الدين فقال الله تعالى : ليس عليك هداهم وقيل : ليس عليك هداهم ( ليس متصلا ) بما قبل فيكون ظاهرا في الصدقات وصرفها إلى الكفار بل يحتمل أن يكون معناه ابتداء كلام الثانية قال علماؤنا : هذه الصدقة التي أبيحت لهم حسب ما تضمنته هذه الآثار هي صدقة التطوع وأما المفروضة فلا يجزئ دفعها لكافر لقوله عليه السلام : ( أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم ( قال بن المنذر : أجمع ( كل ) من أحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئا ثم ذكر جماعة ممن نص على ذلك ولم يذكر خلافا وقال المهدوي : رخص للمسلمين أن يعطوا المشركين من قراباتهم من صدقة الفريضة لهذه الآية قال بن عطية : وهذا مردود بالإجماع والله أعلم وقال أبو حنيفة : تصرف إليهم زكاة الفطر بن العربي : وهذا ضعيف لا أصل له ودليلنا أنها صدقة طهرة واجبة فلا تصرف إلى الكافر كصدقة الماشية والعين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أغنوهم عن سؤال هذا اليوم ( يعني يوم الفطر قلت : وذلك لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد وهذا لا يتحقق في المشركين وقد يجوز صرفها إلى غير المسلم في قول من جعلها سنة وهو أحد القولين عندنا وهو قول أبي حنيفة على ما ذكرنا نظرا إلى عموم الآية في البر وإطعام الطعام وإطلاق الصدقات قال بن عطية : وهذا الحكم متصور للمسلمين مع اهل ذمتهم ومع المسترقين من الحربيين قلت : وفي التنزيل ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا مشركا وقال تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم فظواهر هذه الآيات تقتضي جواز صرف الصدقات إليهم جملة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم خص منها الزكاة المفروضة لقوله عليه السلام لمعاذ : ( خذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم ( واتفق العلماء على ذلك على ما تقدم فيدفع إليهم من صدقة التطوع إذا احتاجوا والله أعلم قال بن العربي : فأما المسلم العاصي فلا خلاف أن صدقة الفطر تصرف إليه إلا إذا كان يترك أركان الإسلام من الصلاة والصيام فلا تدفع إليه الصدقة حتى يتوب وسائر أهل المعاصي تصرف الصدقة إلى مرتكبيها لدخولهم في اسم المسلمين وفي صحيح مسلم أن رجلا تصدق على غني وسارق وزانية وتقبلت صدقته على ما يأتي بيانه في آية الصدقات الثالثة قوله تعالى : ( ولكن الله يهدي من يشاء ) أي يرشد من يشاء وفي هذا رد على القدرية وطوائف من المعتزلة كما تقدم قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا إبتغاء وجه الله ) شرط وجوابه والخير في هذه الآية المال لأنه قد اقترن بذكر الإنفاق فهذه القرينة تدل على أنه المال ومتى لم تقترن بما يدل على أنه المال فلا يلزم أن يكون بمعنى المال نحو قوله تعالى : خير مستقرا وقوله : مثقال ذرة خيرا يره إلى غير ذلك وهذا تحرز من قول عكرمة : كل خير في كتاب الله تعالى فهو المال وحكي ان بعض العلماء كان يصنع كثيرا من المعروف ثم يحلف أنه ما فعل مع أحد خيرا فقيل له في ذلك فيقول : إنما فعلت مع نفسي ويتلو وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ثم بين تعالى أن النفقة المعتد بقبولها إنما هي ما كان إبتغاء وجهه وابتغاء هو على المفعول له وقيل : إنه شهادة من الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجهه فهذا خرج مخرج التفضيل والثناء عليهم وعلى التأويل الأول هو إشتراط عليهم ويتناول الإشتراط غيرهم من الأمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص : ( إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى إلا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك ( قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ) يوف إليكم تأكيد وبيان لقوله : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وأن ثواب الإنفاق يوفى إلى المنفقين ولا يبخسون منه شيئا فيكون ذلك البخس ظلما لهم < <

%0
10 Bölüm

Questions