Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

Section V02/P146–V02/P147Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P146–V02/P147)
Orijinal Metin (AR)

وأما علماؤنا فقد شرطوا الدليل المميز ولكن بطريق آخر سوى ما ذكره الشافعي على ما نذكره في بابه ( إن شاء الله ) وشرطوا قبل ذلك أن يقوم الدليل في الأصل على كونه معلولا في الحال لأن النصوص نوعان معلول وغير معلول والمصير إلى التعليل في كل نص بعد زوال هذا الاحتمال وذلك لا يكون إلا بدليل يقوم في النص على كونه معلولا في الحال وإنما نظيره مجهول الحال إذا شهد فإنه ما لم نثبت حريته بقيام الدليل عليه لا تكون شهادته حجة في الإلزام وقبل ثبوت ذلك بالدليل الحرية ثابتة بطريق الظاهر ولكن هذا يصلح للدفع لا للإلزام فكذلك الدليل الذي دل في كل نص على أنه معلول ثابت من طريق الظاهر وفيه احتمال فما لم يثبت بالدليل الموجب لكون هذا النص معلولا لا يجوز المصير إلى تعليله لتعدية الحكم إلى الفروع ففيه معنى الإلزام وهو نظير استصحاب الحال فإنه يصلح حجة للدفع لا للإلزام لبقاء الاحتمال فيه فإن قيل أليس أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله جائز ما لم يقم الدليل المانع وقد ظهرت خصوصيته في بعض الأفعال ثم لم يوجب ذلك الاحتمال في كل فعل حتى يقال لا يجوز الاقتداء به إلا بعد قيام الدليل قلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام مقتدى به ما بعث إلا ليأخذ الناس بهديه وهداه فيكون الاقتداء به هو الأصل وإن كان قد يجوز أن يكون هو مخصوصا ببعض الأشياء ولكن الخصوصية في حقه بمنزلة دليل التخصيص في العموم والعمل بالعام مستقيم حتى يقوم دليل التخصيص فكذلك الاقتداء به في أفعاله فأما هنا فاحتمال كون النص غير معلول ثابت في كل أصل مثل احتمال كونه معلولا فيكون هذا بمنزلة المجمل فيما يرجع إلى الاحتمال والعمل بالمجمل لا يكون إلا بعد قيام دليل هو بيان فكذلك تعليل الأصول يوضحه أن هناك قد قام الدليل الموجب لعلم اليقين على جواز الاقتداء به مطلقا وهو قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وههنا الدليل هو صلاحية الوصف الموجود في النص وذلك إنما يعلم بالرأي فلا ينعدم به احتمال كون النص غير معلول لأنا قد بينا أن في تعليل النص معنى الابتلاء والابتلاء بما يكون غير معلول من النصوص أظهر وبعدما تحققت المساواة في معنى الابتلاء لا بد من قيام الدليل في المنصوص على أنه معلول للحال وبيان هذا في الذهب والفضة فإن حكم الربا ثابت فيهما بالنص وهو معلول عندنا بعلة الوزن وأنكر الشافعي هذا فيحتاج إلى أن يثبت بالدليل أنه معلول

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما علماؤنا فقد شرطوا الدليل المميز ولكن بطريق آخر سوى ما ذكره الشافعي على ما نذكره في بابه ( إن شاء الله ) وشرطوا قبل ذلك أن يقوم الدليل في الأصل على كونه معلولا في الحال لأن النصوص نوعان معلول وغير معلول والمصير إلى التعليل في كل نص بعد زوال هذا الاحتمال وذلك لا يكون إلا بدليل يقوم في النص على كونه معلولا في الحال وإنما نظيره مجهول الحال إذا شهد فإنه ما لم نثبت حريته بقيام الدليل عليه لا تكون شهادته حجة في الإلزام وقبل ثبوت ذلك بالدليل الحرية ثابتة بطريق الظاهر ولكن هذا يصلح للدفع لا للإلزام فكذلك الدليل الذي دل في كل نص على أنه معلول ثابت من طريق الظاهر وفيه احتمال فما لم يثبت بالدليل الموجب لكون هذا النص معلولا لا يجوز المصير إلى تعليله لتعدية الحكم إلى الفروع ففيه معنى الإلزام وهو نظير استصحاب الحال فإنه يصلح حجة للدفع لا للإلزام لبقاء الاحتمال فيه فإن قيل أليس أن الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله جائز ما لم يقم الدليل المانع وقد ظهرت خصوصيته في بعض الأفعال ثم لم يوجب ذلك الاحتمال في كل فعل حتى يقال لا يجوز الاقتداء به إلا بعد قيام الدليل قلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام مقتدى به ما بعث إلا ليأخذ الناس بهديه وهداه فيكون الاقتداء به هو الأصل وإن كان قد يجوز أن يكون هو مخصوصا ببعض الأشياء ولكن الخصوصية في حقه بمنزلة دليل التخصيص في العموم والعمل بالعام مستقيم حتى يقوم دليل التخصيص فكذلك الاقتداء به في أفعاله فأما هنا فاحتمال كون النص غير معلول ثابت في كل أصل مثل احتمال كونه معلولا فيكون هذا بمنزلة المجمل فيما يرجع إلى الاحتمال والعمل بالمجمل لا يكون إلا بعد قيام دليل هو بيان فكذلك تعليل الأصول يوضحه أن هناك قد قام الدليل الموجب لعلم اليقين على جواز الاقتداء به مطلقا وهو قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وههنا الدليل هو صلاحية الوصف الموجود في النص وذلك إنما يعلم بالرأي فلا ينعدم به احتمال كون النص غير معلول لأنا قد بينا أن في تعليل النص معنى الابتلاء والابتلاء بما يكون غير معلول من النصوص أظهر وبعدما تحققت المساواة في معنى الابتلاء لا بد من قيام الدليل في المنصوص على أنه معلول للحال وبيان هذا في الذهب والفضة فإن حكم الربا ثابت فيهما بالنص وهو معلول عندنا بعلة الوزن وأنكر الشافعي هذا فيحتاج إلى أن يثبت بالدليل أنه معلول

Section V02/P147–V02/P149Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P147–V02/P149)
Orijinal Metin (AR)

وفيه نوعان من الدليل أحدها قوله عليه السلام يد بيد ففيه إيجاب التعيين وهو متعد إلى الفروع لأنه لا بد من تعيين أحد البدلين في كل عقد فإن الدين بالدين حرام بالنص وذلك ربا كما قال عليه السلام إنما الربا في النسيئة ثم وجوب التعيين في البدل الآخر هنا لاشتراط المساواة فالمساواة في البدلين عند اتفاق الجنس شرط بقوله عليه السلام مثل بمثل وعند اختلاف الجنس المساواة في العينية شرط بقوله عليه الصلاة والسلام وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وهذا حكم متعد إلى الفروع فإن الشافعي يشترط التقايض في بيع الطعام بالطعام مع اختلاف الجنس بهذا النص ونحن لا نجوز بيع قفيز من حنطة بعينها بقفيز من شعير بغير عينه غير مقبوض في المجلس وإن كان موصوفا وحل التفاضل بينهما لأن بترك التعيين في المجلس ينعدم المساواة في اليد باليد وشرطنا القبض في رأس مال السلم في المجلس لتحقيق معنى التعيين فعرفنا أنه معلول والتعليل بالثمنية يمنع التعدية فباعتبار كونه معلولا يكون متعديا إلى الفروع فالوصف الذي يمنع التعدية لا يقدح فيه ولا يخرجه من أن يكون شاهدا بمنزلة صفة الجهل في الشاهد فإنه لا يكون طعنا في شهادته لأنه لا يخرج به من أن يكون أهلا للولاية والشهادة تبتنى على ذلك بخلاف صفة الرق فإن الطعن به يمنع العمل بشهادته حتى تثبت حريته بالحجة لأنه يخرج به من أن يكون أهل الولاية والصلاحية للشهادة تبتنى على ذلك ومثال هذا أيضا ما قاله الشافعي في تحريم الخمر إنه معلول من غير قيام الدليل فيه على كونه معلولا بل الدليل من النص دال على أنه غير معلول وهو قوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها و السكر من كل شراب وإثبات الحرمة وصفة النجاسة في بعض الأشربة المسكرة لا يكون تعدية للحكم الثابت في الخمر ألا ترى أنه لا يثبت على ذلك الوجه حتى لا يكفر مستحله ولا يكون التقدير في النجاسة فيه كالتقدير في الخمر وإنما تلك حرمة ثابتة باعتبار نوع من الاحتياط فلا يتبين به كون النص معلولا ثم تعليل النص قد يكون تارة بالنص نحو قوله تعالى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وقول النبي عليه السلام لبريرة ملكت بضعك فاختاري وقد يكون بفحوى النص كقول النبي عليه السلام في السمن الذي وقعت فيه فأرة إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا ما بقي وإن مائعا فأريقوه فإن في هذا إشارة إلى أنه معلول بعلة مجاورة النجاسة إياه وكذلك خبر الربا من هذا النوع كما بينا وقد يكون بالاستدلال بحكم النص كقوله عليه السلام في دم الاستحاضة إنه دم عرق انفجر فتوضئي لكل صلاة وقد يكون على اتفاق القائلين بالقياس على كونه معلولا فعند وجود شيء من هذه الأدلة في النص سقط اعتبار احتمال كونه غير معلول فصل في ذكر شرط القياس وإنما قدمنا الشرط لأن الشرعيات لا تصير موجودة بركنها قبل وجود الشرط ألا ترى أن من أراد النكاح فلا بد له من أن يبدأ بإحضار الشهود ومن أراد الصلاة لم يجد بدا من البداية بالطهارة وستر العورة وهذه الشروط خمسة أحدها أن لا يكون حكم الأصل مخصوصا به بنص آخر والثاني أن لا يكون معدولا به عن القياس والثالث أن لا يكون التعليل للحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه حتى يتعدى به إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه والرابع أن يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله والخامس أن لا يكون التعليل متضمنا إبطال شيء من ألفاظ المنصوص أما الأول فلأن التعليل لتعدية الحكم وذلك يبطل التخصيص الثابت بالنص فكان هذا تعليلا في معارضة النص لدفع حكمه والقياس في معارضة النص باطل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفيه نوعان من الدليل أحدها قوله عليه السلام يد بيد ففيه إيجاب التعيين وهو متعد إلى الفروع لأنه لا بد من تعيين أحد البدلين في كل عقد فإن الدين بالدين حرام بالنص وذلك ربا كما قال عليه السلام إنما الربا في النسيئة ثم وجوب التعيين في البدل الآخر هنا لاشتراط المساواة فالمساواة في البدلين عند اتفاق الجنس شرط بقوله عليه السلام مثل بمثل وعند اختلاف الجنس المساواة في العينية شرط بقوله عليه الصلاة والسلام وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وهذا حكم متعد إلى الفروع فإن الشافعي يشترط التقايض في بيع الطعام بالطعام مع اختلاف الجنس بهذا النص ونحن لا نجوز بيع قفيز من حنطة بعينها بقفيز من شعير بغير عينه غير مقبوض في المجلس وإن كان موصوفا وحل التفاضل بينهما لأن بترك التعيين في المجلس ينعدم المساواة في اليد باليد وشرطنا القبض في رأس مال السلم في المجلس لتحقيق معنى التعيين فعرفنا أنه معلول والتعليل بالثمنية يمنع التعدية فباعتبار كونه معلولا يكون متعديا إلى الفروع فالوصف الذي يمنع التعدية لا يقدح فيه ولا يخرجه من أن يكون شاهدا بمنزلة صفة الجهل في الشاهد فإنه لا يكون طعنا في شهادته لأنه لا يخرج به من أن يكون أهلا للولاية والشهادة تبتنى على ذلك بخلاف صفة الرق فإن الطعن به يمنع العمل بشهادته حتى تثبت حريته بالحجة لأنه يخرج به من أن يكون أهل الولاية والصلاحية للشهادة تبتنى على ذلك ومثال هذا أيضا ما قاله الشافعي في تحريم الخمر إنه معلول من غير قيام الدليل فيه على كونه معلولا بل الدليل من النص دال على أنه غير معلول وهو قوله عليه السلام حرمت الخمر لعينها و السكر من كل شراب وإثبات الحرمة وصفة النجاسة في بعض الأشربة المسكرة لا يكون تعدية للحكم الثابت في الخمر ألا ترى أنه لا يثبت على ذلك الوجه حتى لا يكفر مستحله ولا يكون التقدير في النجاسة فيه كالتقدير في الخمر وإنما تلك حرمة ثابتة باعتبار نوع من الاحتياط فلا يتبين به كون النص معلولا ثم تعليل النص قد يكون تارة بالنص نحو قوله تعالى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وقول النبي عليه السلام لبريرة ملكت بضعك فاختاري وقد يكون بفحوى النص كقول النبي عليه السلام في السمن الذي وقعت فيه فأرة إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا ما بقي وإن مائعا فأريقوه فإن في هذا إشارة إلى أنه معلول بعلة مجاورة النجاسة إياه وكذلك خبر الربا من هذا النوع كما بينا وقد يكون بالاستدلال بحكم النص كقوله عليه السلام في دم الاستحاضة إنه دم عرق انفجر فتوضئي لكل صلاة وقد يكون على اتفاق القائلين بالقياس على كونه معلولا فعند وجود شيء من هذه الأدلة في النص سقط اعتبار احتمال كونه غير معلول فصل في ذكر شرط القياس وإنما قدمنا الشرط لأن الشرعيات لا تصير موجودة بركنها قبل وجود الشرط ألا ترى أن من أراد النكاح فلا بد له من أن يبدأ بإحضار الشهود ومن أراد الصلاة لم يجد بدا من البداية بالطهارة وستر العورة وهذه الشروط خمسة أحدها أن لا يكون حكم الأصل مخصوصا به بنص آخر والثاني أن لا يكون معدولا به عن القياس والثالث أن لا يكون التعليل للحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه حتى يتعدى به إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه والرابع أن يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله والخامس أن لا يكون التعليل متضمنا إبطال شيء من ألفاظ المنصوص أما الأول فلأن التعليل لتعدية الحكم وذلك يبطل التخصيص الثابت بالنص فكان هذا تعليلا في معارضة النص لدفع حكمه والقياس في معارضة النص باطل

Section V02/P149–V02/P151Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P149–V02/P151)
Orijinal Metin (AR)

وأما الثاني فلأن التعليل يكون مقايسة والحكم المعدول به عن القياس الثابت بالنص لا مدخل للقياس فيه على موافقة النص ولا معتبر بالقياس فيه على مخالفة النص لأن المقصود بالتعليل إثبات الحكم به في الفرع والقياس ينفي هذا الحكم ولا يتحقق الإثبات بحجة النفي كما لا يتحقق التحليل بما هو حجة التحريم وأما الثالث فلأن المقايسة إنما تكون بين شيئين ليعلم به أنهما مثلان فلا تصور له في شيء واحد ولا في شيئين مختلفين لا تتحقق المماثلة بينهما فإذا لم يتعد الحكم بالتعليل عن المنصوص عليه يكون شيئا واحدا لا تتحقق فيه المقايسة وإذا كانا مختلفين لا يصيران بالتعليل مثلين ومحل الانفعال شرط كل فعل وقول كمحل هو حي فإنه شرط ليكون صدمه ضربا وقطعه قتلا واشتراط كونه حكما شرعيا لأن الكلام في القياس على الأصول الثابتة شرعا وبمثل هذا القياس لا يعرف إلا حكم الشرع فإن الطب واللغة لا يعرف بمثل هذا القياس وأما الرابع فلأن العمل بالقياس يكون بعد النص وفي الحكم الثابت بالنص لا مدخل للقياس في التغيير كما لا مدخل له في الإبطال فإذا لم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله كان هذا بيانا مغيرا لحكم النص أو مبطلا له ولا معتبر بالقياس في معارضة النص وأما الخامس فلأن النص مقدم على القياس بلفظه ومعناه فكما لا يعتبر القياس في معارضة النص بإبطال حكمه لا يعتبر في ممارسته بإبطال لفظه وفي بعض هذه الفصول يخالفنا الشافعي رحمه الله على ما نبينه فأما المثال الأول وهو أن العدد معتبر في الشهادات المطلقة بالنص وقد فسر الله تعالى الشاهدين برجلين أو رجل وامرأتين وذلك تنصيص على أدنى ما يكون من الحجة لإثبات الحق ثم خص رسول الله صلى الله عليه وسلم خزيمة رضي الله عنه بقبول شهادته وحده فكان ذلك حكما ثبت بالنص اختصاصه به كرامة له فلم يجز تعليله أصلا حتى لا يثبت ذلك الحكم في شهادة غير خزيمة ممن هو مثله أو دونه أو فوقه في الفضيلة لأن التعليل يبطل خصوصيته وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بأن حل له تسع نسوة فقد ثبت بالنص أن الحل بالنكاح يقتصر على الأربعة ثم ظهرت خصوصية رسول الله عليه الصلاة والسلام بالزيادة بنص آخر فلم يكن ذلك قابلا للتعليل وكذلك ظهرت خصوصيته بالنكاح ( بغير مهر بالنص فلم يكن ذلك قابلا للتعليل وقال الشافعي قد ظهرت خصوصيته بالنكاح ) بلفظ الهبة بالنص وهو قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فلم يجز التعليل فيه لتعدية الحكم إلى نكاح غيره ولكنا نقول المراد بالنص الموجب للتخصيص ملك البضع نكاحا بغير مهر فإنه ذكر فعل الهبة وذلك يقتضي مصدرا ثم قوله تعالى خالصة لك نعت ذلك المصدر أي إن وهبت نفسها للنبي هبة خالصة بدليل قوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم أي من الابتغاء بالمال المقدر فالفرض عبارة عن التقدير وذلك في المال يكون لا في لفظ النكاح والتزويج أو المراد اختصاصه بالمرأة حتى لا تحل لأحد بعده فيتأدى هو بكون الغير شريكا له في فراشها من حيث الزمان وعليه دل قوله تعالى وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ألا ترى أن معنى الكرامة بالاختصاص إنما تظهر فيما يتوهم فيه الحرج بإلزامه إياه وذلك لا يتحقق في اللفظ فقد كان أفصح العرب لا يلحقه الحرج في لفظ النكاح والتزويج ومن هذه الجملة اشتراط الأجل في السلم فإنه حكم ثابت بالنص في هذا العقد خاصا وهو قوله عليه السلام من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الثاني فلأن التعليل يكون مقايسة والحكم المعدول به عن القياس الثابت بالنص لا مدخل للقياس فيه على موافقة النص ولا معتبر بالقياس فيه على مخالفة النص لأن المقصود بالتعليل إثبات الحكم به في الفرع والقياس ينفي هذا الحكم ولا يتحقق الإثبات بحجة النفي كما لا يتحقق التحليل بما هو حجة التحريم وأما الثالث فلأن المقايسة إنما تكون بين شيئين ليعلم به أنهما مثلان فلا تصور له في شيء واحد ولا في شيئين مختلفين لا تتحقق المماثلة بينهما فإذا لم يتعد الحكم بالتعليل عن المنصوص عليه يكون شيئا واحدا لا تتحقق فيه المقايسة وإذا كانا مختلفين لا يصيران بالتعليل مثلين ومحل الانفعال شرط كل فعل وقول كمحل هو حي فإنه شرط ليكون صدمه ضربا وقطعه قتلا واشتراط كونه حكما شرعيا لأن الكلام في القياس على الأصول الثابتة شرعا وبمثل هذا القياس لا يعرف إلا حكم الشرع فإن الطب واللغة لا يعرف بمثل هذا القياس وأما الرابع فلأن العمل بالقياس يكون بعد النص وفي الحكم الثابت بالنص لا مدخل للقياس في التغيير كما لا مدخل له في الإبطال فإذا لم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله كان هذا بيانا مغيرا لحكم النص أو مبطلا له ولا معتبر بالقياس في معارضة النص وأما الخامس فلأن النص مقدم على القياس بلفظه ومعناه فكما لا يعتبر القياس في معارضة النص بإبطال حكمه لا يعتبر في ممارسته بإبطال لفظه وفي بعض هذه الفصول يخالفنا الشافعي رحمه الله على ما نبينه فأما المثال الأول وهو أن العدد معتبر في الشهادات المطلقة بالنص وقد فسر الله تعالى الشاهدين برجلين أو رجل وامرأتين وذلك تنصيص على أدنى ما يكون من الحجة لإثبات الحق ثم خص رسول الله صلى الله عليه وسلم خزيمة رضي الله عنه بقبول شهادته وحده فكان ذلك حكما ثبت بالنص اختصاصه به كرامة له فلم يجز تعليله أصلا حتى لا يثبت ذلك الحكم في شهادة غير خزيمة ممن هو مثله أو دونه أو فوقه في الفضيلة لأن التعليل يبطل خصوصيته وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بأن حل له تسع نسوة فقد ثبت بالنص أن الحل بالنكاح يقتصر على الأربعة ثم ظهرت خصوصية رسول الله عليه الصلاة والسلام بالزيادة بنص آخر فلم يكن ذلك قابلا للتعليل وكذلك ظهرت خصوصيته بالنكاح ( بغير مهر بالنص فلم يكن ذلك قابلا للتعليل وقال الشافعي قد ظهرت خصوصيته بالنكاح ) بلفظ الهبة بالنص وهو قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين فلم يجز التعليل فيه لتعدية الحكم إلى نكاح غيره ولكنا نقول المراد بالنص الموجب للتخصيص ملك البضع نكاحا بغير مهر فإنه ذكر فعل الهبة وذلك يقتضي مصدرا ثم قوله تعالى خالصة لك نعت ذلك المصدر أي إن وهبت نفسها للنبي هبة خالصة بدليل قوله تعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم أي من الابتغاء بالمال المقدر فالفرض عبارة عن التقدير وذلك في المال يكون لا في لفظ النكاح والتزويج أو المراد اختصاصه بالمرأة حتى لا تحل لأحد بعده فيتأدى هو بكون الغير شريكا له في فراشها من حيث الزمان وعليه دل قوله تعالى وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ألا ترى أن معنى الكرامة بالاختصاص إنما تظهر فيما يتوهم فيه الحرج بإلزامه إياه وذلك لا يتحقق في اللفظ فقد كان أفصح العرب لا يلحقه الحرج في لفظ النكاح والتزويج ومن هذه الجملة اشتراط الأجل في السلم فإنه حكم ثابت بالنص في هذا العقد خاصا وهو قوله عليه السلام من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم

Section V02/P151–V02/P153Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P151–V02/P153)
Orijinal Metin (AR)

فلا يجوز المصير فيه إلى التعليل حتى يجوز السلم حالا بالقياس على البيع بعلة أنه نوع بيع لأن الأصل في جواز البيع اشتراط قيام المعقود عليه في تلك العاقد والقدرة على التسليم حتى لو باع ما لا يملكه ثم اشتراه فسلمه لا يجوز ثم ترك هذا الأصل في السلم رخصة بالنص وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم وهذا لأن المسلم فيه غير مقدور التسليم للعاقد عند العقد ولا يصير مقدور التسليم له بنفس العقد لأن العقد سبب للوجوب عليه وقدرته على التسليم يكون بما له لا بما عليه ولكنه محتاج إلى مباشرة هذا العقد لتحصيل البدل مع عجزه عن تسليم المعقود عليه في الحال وقدرته على ذلك بعد مضي مدة معلومة بطريق العادة إما بأن يكتسب أو يدرك غلاته بمجيء أوانه فجوز الشرع هذا العقد مع عدم المعقود عليه في ملكه رخصة لحاجته ولكن بطريق يقدر على التسليم عند وجوب التسليم عادة وذلك بأن يكون مؤجلا فلم يجز التعليل فيه لكونه حكما خاصا ثبت الخصوصية فيه بالنص كما بينا وكذلك قلنا المنافع لا تضمن بالإتلاف والغصب لأن وجوب الضمان يستدعي المالية والتقوم في المتلف وذلك لا يسبق الإحراز ولا تصور للإحراز في المنافع ثم ثبوت المالية والتقوم فيها بالعقد حكم خاص ثبت بالنص فلم يكن قابلا للتعليل وكذلك إثبات المعادلة بينهما وبين الأعيان في موجب العقد الفاسد والصحيح حكم خاص فيها لأنه لا مماثلة بين المنافع وبين الأعيان باعتبار الأصل فالعين جوهر يقوم به العرض والمنفعة عرض يقوم بالجوهر والمنافع لا تبقى وقتين والعين تبقى وبين ما يبقى وبين ما لا يبقى تفاوت فعرفنا أن ثبوت المساواة بينهما في مقتضى العقد حكم خاص ثابت بالنص فلا يقبل التعليل وكذلك إلزام العقد على المنافع قبل وجودها حكم خاص ثبت للحاجة أو للضرورة من حيث إنه لا يتصور العقد عليها بعد الوجود لأن الموجود لا يبقى إلى وقت التسليم وما لا يتأتى فيه التسليم بحكم العقد لا يكون محلا للعقد فلا يجوز تعدية هذا الحكم بالتعليل إلى المحل الذي يتصور العقد عليه بعد الوجود وهو نظير حل الميتة عند المخمصة فإن ثبوته لما كان بطريق الضرورة لم يجز تعليله لتعدية ذلك الحكم إلى محل آخر ومثال الفصل الثاني ما قال أبو حنيفة رحمه الله في جواز التوضي بنبيذ التمر فإنه حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يكن قابلا للتعليل حتى لا يتعدى ذلك الحكم ( إلى سائر الأنبذة ووجوب الطهارة بالقهقهة في الصلاة حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يكن قابلا للتعليل حتى لا يتعدى الحكم ) إلى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة لأن النص ورد في صلاة مطلقة وهي ما تشتمل على جميع أركان الصلاة وكذلك بقاء الصوم مع الأكل والشرب ناسيا فإنه معدول به عن القياس بالنص لأن ركن الصوم ينعدم بالأكل مع النسيان والركن هو الكف عن اقتضاء الشهوات وأداء العبادة بعد فوات ركنها لا يتحقق فعرفنا أنه عن معدول به عن القياس فلم يجز تعدية الحكم فيه إلى المخطىء والمكره والنائم يصب في حلقه بطريق التعليل فإن قيل قد عديتم حكم النص إلى الجماع وقد ورد في الأكل والشرب وكان ذلك بطريق التعليل قلنا لا كذلك بل قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب والجماع في حكم الصوم وإن ركن الصوم هو الكف عن اقتضاء الشهوتين جميعا فيكون الحكم الثابت ( بالنص ) في أحدهما ثابتا في الآخر بالنص أيضا لا بالمقايس لأنه ليس بينهما فرق في حكم الصوم الشرعي سوى اختلاف الاسم فإن الإقدام على كل واحد منهما فيه تفويت ركن الصوم لأنه جناية على محل الفعل من بضع أو طعام وهو نظير جزء الرقبة مع شق البطن فإنهما فعلان مختلفان في الاسم وكل واحد منهما قتل موجب للقود بالنص لا بالقياس

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلا يجوز المصير فيه إلى التعليل حتى يجوز السلم حالا بالقياس على البيع بعلة أنه نوع بيع لأن الأصل في جواز البيع اشتراط قيام المعقود عليه في تلك العاقد والقدرة على التسليم حتى لو باع ما لا يملكه ثم اشتراه فسلمه لا يجوز ثم ترك هذا الأصل في السلم رخصة بالنص وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم وهذا لأن المسلم فيه غير مقدور التسليم للعاقد عند العقد ولا يصير مقدور التسليم له بنفس العقد لأن العقد سبب للوجوب عليه وقدرته على التسليم يكون بما له لا بما عليه ولكنه محتاج إلى مباشرة هذا العقد لتحصيل البدل مع عجزه عن تسليم المعقود عليه في الحال وقدرته على ذلك بعد مضي مدة معلومة بطريق العادة إما بأن يكتسب أو يدرك غلاته بمجيء أوانه فجوز الشرع هذا العقد مع عدم المعقود عليه في ملكه رخصة لحاجته ولكن بطريق يقدر على التسليم عند وجوب التسليم عادة وذلك بأن يكون مؤجلا فلم يجز التعليل فيه لكونه حكما خاصا ثبت الخصوصية فيه بالنص كما بينا وكذلك قلنا المنافع لا تضمن بالإتلاف والغصب لأن وجوب الضمان يستدعي المالية والتقوم في المتلف وذلك لا يسبق الإحراز ولا تصور للإحراز في المنافع ثم ثبوت المالية والتقوم فيها بالعقد حكم خاص ثبت بالنص فلم يكن قابلا للتعليل وكذلك إثبات المعادلة بينهما وبين الأعيان في موجب العقد الفاسد والصحيح حكم خاص فيها لأنه لا مماثلة بين المنافع وبين الأعيان باعتبار الأصل فالعين جوهر يقوم به العرض والمنفعة عرض يقوم بالجوهر والمنافع لا تبقى وقتين والعين تبقى وبين ما يبقى وبين ما لا يبقى تفاوت فعرفنا أن ثبوت المساواة بينهما في مقتضى العقد حكم خاص ثابت بالنص فلا يقبل التعليل وكذلك إلزام العقد على المنافع قبل وجودها حكم خاص ثبت للحاجة أو للضرورة من حيث إنه لا يتصور العقد عليها بعد الوجود لأن الموجود لا يبقى إلى وقت التسليم وما لا يتأتى فيه التسليم بحكم العقد لا يكون محلا للعقد فلا يجوز تعدية هذا الحكم بالتعليل إلى المحل الذي يتصور العقد عليه بعد الوجود وهو نظير حل الميتة عند المخمصة فإن ثبوته لما كان بطريق الضرورة لم يجز تعليله لتعدية ذلك الحكم إلى محل آخر ومثال الفصل الثاني ما قال أبو حنيفة رحمه الله في جواز التوضي بنبيذ التمر فإنه حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يكن قابلا للتعليل حتى لا يتعدى ذلك الحكم ( إلى سائر الأنبذة ووجوب الطهارة بالقهقهة في الصلاة حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يكن قابلا للتعليل حتى لا يتعدى الحكم ) إلى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة لأن النص ورد في صلاة مطلقة وهي ما تشتمل على جميع أركان الصلاة وكذلك بقاء الصوم مع الأكل والشرب ناسيا فإنه معدول به عن القياس بالنص لأن ركن الصوم ينعدم بالأكل مع النسيان والركن هو الكف عن اقتضاء الشهوات وأداء العبادة بعد فوات ركنها لا يتحقق فعرفنا أنه عن معدول به عن القياس فلم يجز تعدية الحكم فيه إلى المخطىء والمكره والنائم يصب في حلقه بطريق التعليل فإن قيل قد عديتم حكم النص إلى الجماع وقد ورد في الأكل والشرب وكان ذلك بطريق التعليل قلنا لا كذلك بل قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب والجماع في حكم الصوم وإن ركن الصوم هو الكف عن اقتضاء الشهوتين جميعا فيكون الحكم الثابت ( بالنص ) في أحدهما ثابتا في الآخر بالنص أيضا لا بالمقايس لأنه ليس بينهما فرق في حكم الصوم الشرعي سوى اختلاف الاسم فإن الإقدام على كل واحد منهما فيه تفويت ركن الصوم لأنه جناية على محل الفعل من بضع أو طعام وهو نظير جزء الرقبة مع شق البطن فإنهما فعلان مختلفان في الاسم وكل واحد منهما قتل موجب للقود بالنص لا بالقياس

Section V02/P153–V02/P155Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P153–V02/P155)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك من به سلس البول يتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة وكان الحكم في كل واحد منهما ثابتا بالنص لا بالقياس لأن النص ورد عند استدامة العذر وعلى هذا قلنا من سبقه الحدث في خلال الصلاة بأي وجه سبقه فإنه يتوضأ ويبني على صلاته بالنص وذلك حكم معدول به عن القياس وإنما ورد النص في القيء والرعاف ثم جعل ذلك ورودا في سائر الأحداث الموجبة للوضوء ولم يجعل ورودا في الحدث الموجب للاغتسال لتحقق المغايرة فيما بينهما فإن قيل فكذلك نقول في المكره والخاطىء فالمساواة بينهما وبين الناسي ثابت من حيث إن كل واحد منهما غير قاصد إلى الجناية على الصوم قلنا نعم ولكن هذا إنما يستقيم إذا ثبت أن القصد معتبر في تفويت ركن الصوم وإذا كان القصد لا يعتبر في تحقق ركن الصوم حتى إن من كان مغمى عليه في جميع النهار يتأدى ركن الصوم منه فكذلك ترك القصد لا يمنع تحقق فوات ركن الصوم وكذلك مع عدم القصد قد يتحقق فوات ركن الصوم وانعدام الأداء به فإن من أغمى قبل غروب الشمس وبقي كذلك إلى آخر الغد فإنه لا يكون صائما وإن انعدم منه القصد إلى ترك الصوم ثم لا مساواة أيضا بين الخاطىء والمكره وبين الناسي فيما يرجع إلى عدم القصد فإن الخاطىء إنما انعدام القصد منه باعتبار قصده إلى المضمضة وإنما ابتلي بالشرب خطأ بطريق يمكن التحرز عنه وأما الناسي فانعدم القصد منه لعدم علمه بالصوم أصلا وذلك بنسيان لا صنع له فيه وإليه أشار عليه السلام في قوله إن الله أطعمك وسقاك ولما كان سبب العذر ممن له الحق على وجه لا صنع للعباد فيه استقام أن يجعل الركن باعتباره قائما حكما فأما في المكره والنائم سبب العذر جاء من جهة العباد والحق في أداء الصوم لله فلم يكن هذا في ( معنى ) سبب كان ممن له الحق ألا ترى أن المريض يصلي قاعدا ثم لا تلزمه الإعادة إذا برأ والمقيد يصلي قاعدا ثم تلزمه الإعادة إذا رفع القيد عنه وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله الذي شج في صلاته لا يبني بعد الوضوء والذي ابتلي بقيء أو رعاف يبني على صلاته بعد الوضوء لما أن ذلك حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يجز التعليل فيه وما يبتنى على صنع العباد ليس نظير ما لا صنع للعباد من كل وجه ومن هذه الجملة قلنا حل الذبيحة مع ترك التسمية ناسيا حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يجز تعليله لتعدية الحكم إلى العامد ولا مساواة بينهما فالناسي معذور غير معرض عن ذكر اسم الله تعالى والعامد جان معرض عن ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة ومن أصحابنا من ظن أن المستحسنات كلها بهذه الصفة وليس كما ظن فالمستحسن قد يكون معدولا به عن القياس وقد يكون ثابتا بنوع من القياس إلا أنه قياس خفي على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى ومن أصحابنا من ظن أن في الحكم الذي يكون ثابتا بالنص فيه معنى معقول إلا أنه يعارض ذلك المعنى معان أخر تخالفه فالجواب فيه كذلك إلا أنه لا يجوز التعليل فيه وليس كذلك فإن الأصل بمنزلة الراوي والوصف الذي به تعلل بمنزلة الحديث وفي رواية الأخبار قد يقع الترجيح باعتبار كثرة الرواة على ما بينا ولكن به لا يخرج من أن تكون رواية الواحد معتبرا فعرفنا أنه متى كان النص معقول المعنى فإنه يجوز تعليله بذلك المعنى ليتعدى الحكم به إلى فرع وإن عارض ذلك المعنى معان أخر في الأصل فإنه ليس من شرط التعليل للتعدية اعتبار جميع معاني الأصل وأما الفصل الثالث فهو أعظم هذه الوجوه فقها وأعمها نفعا وهو شرط واحد اسما ولكن يدخل تحته أصول فمنها أن الكلام متى كان من معنى اللغة فإنه لا يجوز المصير فيه إلى الإثبات بالقياس الشرعي

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك من به سلس البول يتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة وكان الحكم في كل واحد منهما ثابتا بالنص لا بالقياس لأن النص ورد عند استدامة العذر وعلى هذا قلنا من سبقه الحدث في خلال الصلاة بأي وجه سبقه فإنه يتوضأ ويبني على صلاته بالنص وذلك حكم معدول به عن القياس وإنما ورد النص في القيء والرعاف ثم جعل ذلك ورودا في سائر الأحداث الموجبة للوضوء ولم يجعل ورودا في الحدث الموجب للاغتسال لتحقق المغايرة فيما بينهما فإن قيل فكذلك نقول في المكره والخاطىء فالمساواة بينهما وبين الناسي ثابت من حيث إن كل واحد منهما غير قاصد إلى الجناية على الصوم قلنا نعم ولكن هذا إنما يستقيم إذا ثبت أن القصد معتبر في تفويت ركن الصوم وإذا كان القصد لا يعتبر في تحقق ركن الصوم حتى إن من كان مغمى عليه في جميع النهار يتأدى ركن الصوم منه فكذلك ترك القصد لا يمنع تحقق فوات ركن الصوم وكذلك مع عدم القصد قد يتحقق فوات ركن الصوم وانعدام الأداء به فإن من أغمى قبل غروب الشمس وبقي كذلك إلى آخر الغد فإنه لا يكون صائما وإن انعدم منه القصد إلى ترك الصوم ثم لا مساواة أيضا بين الخاطىء والمكره وبين الناسي فيما يرجع إلى عدم القصد فإن الخاطىء إنما انعدام القصد منه باعتبار قصده إلى المضمضة وإنما ابتلي بالشرب خطأ بطريق يمكن التحرز عنه وأما الناسي فانعدم القصد منه لعدم علمه بالصوم أصلا وذلك بنسيان لا صنع له فيه وإليه أشار عليه السلام في قوله إن الله أطعمك وسقاك ولما كان سبب العذر ممن له الحق على وجه لا صنع للعباد فيه استقام أن يجعل الركن باعتباره قائما حكما فأما في المكره والنائم سبب العذر جاء من جهة العباد والحق في أداء الصوم لله فلم يكن هذا في ( معنى ) سبب كان ممن له الحق ألا ترى أن المريض يصلي قاعدا ثم لا تلزمه الإعادة إذا برأ والمقيد يصلي قاعدا ثم تلزمه الإعادة إذا رفع القيد عنه وعلى هذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله الذي شج في صلاته لا يبني بعد الوضوء والذي ابتلي بقيء أو رعاف يبني على صلاته بعد الوضوء لما أن ذلك حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يجز التعليل فيه وما يبتنى على صنع العباد ليس نظير ما لا صنع للعباد من كل وجه ومن هذه الجملة قلنا حل الذبيحة مع ترك التسمية ناسيا حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يجز تعليله لتعدية الحكم إلى العامد ولا مساواة بينهما فالناسي معذور غير معرض عن ذكر اسم الله تعالى والعامد جان معرض عن ذكر اسم الله تعالى على الذبيحة ومن أصحابنا من ظن أن المستحسنات كلها بهذه الصفة وليس كما ظن فالمستحسن قد يكون معدولا به عن القياس وقد يكون ثابتا بنوع من القياس إلا أنه قياس خفي على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى ومن أصحابنا من ظن أن في الحكم الذي يكون ثابتا بالنص فيه معنى معقول إلا أنه يعارض ذلك المعنى معان أخر تخالفه فالجواب فيه كذلك إلا أنه لا يجوز التعليل فيه وليس كذلك فإن الأصل بمنزلة الراوي والوصف الذي به تعلل بمنزلة الحديث وفي رواية الأخبار قد يقع الترجيح باعتبار كثرة الرواة على ما بينا ولكن به لا يخرج من أن تكون رواية الواحد معتبرا فعرفنا أنه متى كان النص معقول المعنى فإنه يجوز تعليله بذلك المعنى ليتعدى الحكم به إلى فرع وإن عارض ذلك المعنى معان أخر في الأصل فإنه ليس من شرط التعليل للتعدية اعتبار جميع معاني الأصل وأما الفصل الثالث فهو أعظم هذه الوجوه فقها وأعمها نفعا وهو شرط واحد اسما ولكن يدخل تحته أصول فمنها أن الكلام متى كان من معنى اللغة فإنه لا يجوز المصير فيه إلى الإثبات بالقياس الشرعي

Section V02/P155–V02/P157Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P155–V02/P157)
Orijinal Metin (AR)

وبيان هذا في اليمين الغموس فإن علماءنا قالوا إنها لا تنعقد موجبة للكفارة لأنها ليست بيمين معقودة ووجوب الكفارة بالنص في اليمين المعقودة وكان الاشتغال في الحكم بالتعليل بقوله يمين بالله مقصودة باطلا من الكلام لأن الكلام في إثبات الاسم حقيقة فعندنا هذه ليست بيمين حقيقة وإنما سميت يمينا مجازا لأن ارتكاب هذه الكبيرة كان باستعمال صورة اليمين كبيع الحر يسمى بيعا مجازا وإن لم يكن بيعا على الحقيقة وإذا كان الكلام في إثبات اسم اليمين حقيقة وذلك لا يمكن معرفته بالقياس الشرعي كان الاشتغال به فضلا من الكلام ولكن طريق معرفته التأمل في أصول أهل اللغة وهم إنما وضعوا اليمين لتحقيق معنى الصدق من الخبر فعرفنا أن ما ليس فيه توهم الصدق بوجه لا يكون محلا لليمين لخلوه عن فائدة وبدون المحل لا يتصور انعقاد اليمين ولذلك قال أبو حنيفة في اللواطة إنها لا توجب الحد لأنها ليست بزنا واشتغال الخصوم بتعليل نص الزنا لتعدية الحكم أو إثبات المساواة بينه وبين اللواطة يكون فاسدا لأن طريق معرفة الاسم النظر في موضوعات أهل اللغة لا الأقيسة الشرعية وكذلك سائر الأشربة سوى الخمر لا يجب الحد بشرب القليل ما لم يسكر واشتغال الخصم بتعليل نص الخمر لتعدية الحكم أو لإثبات المساواة فاسد لأن الكلام في إثبات هذا الاسم كسائر الأشربة فإن قيل اعتبار المعنى لإثبات المساواة في الاسم لغة لا شرعا فالزنا عند أهل اللغة اسم لفعل فيه اقتضاء الشهوة على قصد سفح الماء دون النسل ولهذا سموه سفاحا وسموا النكاح إحصانا واللواطة مثل الزنا في هذا المعنى من كل وجه وكذلك الخمر اسم لعين تحصل مخامرة العقل بشربه ولهذا لا يسمى العصير به قبل التخمر ولا بعد التخلل وهذه الأشربة مساوية للخمر في هذا المعنى قلنا هذا فاسد لأن الأسماء الموضوعة للأعيان أو للأشخاص عند أهل اللغة المقصود بها تعريف المسمى وإحضاره بذلك الاسم لا تحقق ذلك الوصف في المسمى بمنزلة الأسماء الموضوعة للرجال والنساء كزيد وعمر وبكر وما أشبهه فكذلك أسماء الأفعال كالزنا واللواطة وأسماء الأعيان كالخمر وما هذه الدعوى إلا نظير ما يحكى عن بعض الموسوسين أنه كان يقول أنا أبين المعنى في كل اسم لغة أنه لماذا وضع ذلك الاسم لغة لما يسمى به فقيل له لماذا يسمى الجرجير جرجيرا فقال لأنه يتجرجر إذا ظهر على وجه الأرض أي يتحرك فقيل له فلحيتك تتحرك أيضا ولا تسمى جرجيرا فقيل له لماذا سميت القارورة قارورة قال لأنه يستقر فيها المائع فقيل له فجوفك أيضا يستقر فيه المائع ولا يسمى قارورة ولا شك أن الاشتغال بمثل هذا في الأسماء الموضوعة يكون من نوع الجنون فإن قيل الأحكام الشرعية إنما تبتنى على الأسامي الثابتة شرعا وذلك نوع من الأسامي لا يعرفه أهل اللغة كاسم الصلاة للأركان المعلومة واسم المنافق لبعض الأشخاص وما أشبه ذلك قلنا الأسماء الثابتة شرعا تكون ثابتة بطريق معلوم شرعا كالأسماء الموضوعة لغة تكون ثابتة بطريق يعرفه أهل اللغة ثم ذلك الاسم لا يختص بعلمه واحد من أهل اللغة بل يشترك فيه جميع أهل اللغة لاشتراكهم في طريق معرفته فكذلك هذا الاسم يشترك في معرفته جميع من يعرف أحكام الشرع وما يكون بطريق الاستنباط والرأي فإنما يعرفه القايس فبهذا يتبين أنه لا يجوز إثبات الاسم بالقياس على أي وجه كان وعلى هذا لا يجوز استعمال القياس في إلحاق النباش بالسارق في حكم القطع لأن القطع بالنص واجب على السارق فالكلام في إثبات اسم السرقة حقيقة وقد قدمنا البيان في نفي التسوية بين النباش والسارق في فعل السرقة وهذا لأن الأسماء نوعان حقيقة ومجاز فطريق معرفة الحقيقة هو السماع من أهل اللغة وطريق معرفة المجاز منه الوقوف على استعارة أهل اللغة ونحن نعلم أن طريق الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التعدية في أحكام الشرع فلا يمكن معرفة هذا النوع بالتعليل الذي هو لتعدية حكم الشرع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبيان هذا في اليمين الغموس فإن علماءنا قالوا إنها لا تنعقد موجبة للكفارة لأنها ليست بيمين معقودة ووجوب الكفارة بالنص في اليمين المعقودة وكان الاشتغال في الحكم بالتعليل بقوله يمين بالله مقصودة باطلا من الكلام لأن الكلام في إثبات الاسم حقيقة فعندنا هذه ليست بيمين حقيقة وإنما سميت يمينا مجازا لأن ارتكاب هذه الكبيرة كان باستعمال صورة اليمين كبيع الحر يسمى بيعا مجازا وإن لم يكن بيعا على الحقيقة وإذا كان الكلام في إثبات اسم اليمين حقيقة وذلك لا يمكن معرفته بالقياس الشرعي كان الاشتغال به فضلا من الكلام ولكن طريق معرفته التأمل في أصول أهل اللغة وهم إنما وضعوا اليمين لتحقيق معنى الصدق من الخبر فعرفنا أن ما ليس فيه توهم الصدق بوجه لا يكون محلا لليمين لخلوه عن فائدة وبدون المحل لا يتصور انعقاد اليمين ولذلك قال أبو حنيفة في اللواطة إنها لا توجب الحد لأنها ليست بزنا واشتغال الخصوم بتعليل نص الزنا لتعدية الحكم أو إثبات المساواة بينه وبين اللواطة يكون فاسدا لأن طريق معرفة الاسم النظر في موضوعات أهل اللغة لا الأقيسة الشرعية وكذلك سائر الأشربة سوى الخمر لا يجب الحد بشرب القليل ما لم يسكر واشتغال الخصم بتعليل نص الخمر لتعدية الحكم أو لإثبات المساواة فاسد لأن الكلام في إثبات هذا الاسم كسائر الأشربة فإن قيل اعتبار المعنى لإثبات المساواة في الاسم لغة لا شرعا فالزنا عند أهل اللغة اسم لفعل فيه اقتضاء الشهوة على قصد سفح الماء دون النسل ولهذا سموه سفاحا وسموا النكاح إحصانا واللواطة مثل الزنا في هذا المعنى من كل وجه وكذلك الخمر اسم لعين تحصل مخامرة العقل بشربه ولهذا لا يسمى العصير به قبل التخمر ولا بعد التخلل وهذه الأشربة مساوية للخمر في هذا المعنى قلنا هذا فاسد لأن الأسماء الموضوعة للأعيان أو للأشخاص عند أهل اللغة المقصود بها تعريف المسمى وإحضاره بذلك الاسم لا تحقق ذلك الوصف في المسمى بمنزلة الأسماء الموضوعة للرجال والنساء كزيد وعمر وبكر وما أشبهه فكذلك أسماء الأفعال كالزنا واللواطة وأسماء الأعيان كالخمر وما هذه الدعوى إلا نظير ما يحكى عن بعض الموسوسين أنه كان يقول أنا أبين المعنى في كل اسم لغة أنه لماذا وضع ذلك الاسم لغة لما يسمى به فقيل له لماذا يسمى الجرجير جرجيرا فقال لأنه يتجرجر إذا ظهر على وجه الأرض أي يتحرك فقيل له فلحيتك تتحرك أيضا ولا تسمى جرجيرا فقيل له لماذا سميت القارورة قارورة قال لأنه يستقر فيها المائع فقيل له فجوفك أيضا يستقر فيه المائع ولا يسمى قارورة ولا شك أن الاشتغال بمثل هذا في الأسماء الموضوعة يكون من نوع الجنون فإن قيل الأحكام الشرعية إنما تبتنى على الأسامي الثابتة شرعا وذلك نوع من الأسامي لا يعرفه أهل اللغة كاسم الصلاة للأركان المعلومة واسم المنافق لبعض الأشخاص وما أشبه ذلك قلنا الأسماء الثابتة شرعا تكون ثابتة بطريق معلوم شرعا كالأسماء الموضوعة لغة تكون ثابتة بطريق يعرفه أهل اللغة ثم ذلك الاسم لا يختص بعلمه واحد من أهل اللغة بل يشترك فيه جميع أهل اللغة لاشتراكهم في طريق معرفته فكذلك هذا الاسم يشترك في معرفته جميع من يعرف أحكام الشرع وما يكون بطريق الاستنباط والرأي فإنما يعرفه القايس فبهذا يتبين أنه لا يجوز إثبات الاسم بالقياس على أي وجه كان وعلى هذا لا يجوز استعمال القياس في إلحاق النباش بالسارق في حكم القطع لأن القطع بالنص واجب على السارق فالكلام في إثبات اسم السرقة حقيقة وقد قدمنا البيان في نفي التسوية بين النباش والسارق في فعل السرقة وهذا لأن الأسماء نوعان حقيقة ومجاز فطريق معرفة الحقيقة هو السماع من أهل اللغة وطريق معرفة المجاز منه الوقوف على استعارة أهل اللغة ونحن نعلم أن طريق الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التعدية في أحكام الشرع فلا يمكن معرفة هذا النوع بالتعليل الذي هو لتعدية حكم الشرع

Section V02/P157–V02/P159Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P157–V02/P159)
Orijinal Metin (AR)

وعلى هذا قلنا الاشتغال بالقياس لتصحيح استعارة ألفاظ الطلاق للعتق يكون باطلا وإنما نشتغل فيه بالتأمل فيما هو طريق الاستعارة عند أهل اللغة وكذلك الاشتغال بالقياس لإثبات الاستعارة في ألفاظ التمليك للنكاح يكون اشتغالا بما لا معنى له وكذلك في إثبات استعارة لفظ النسب للعتق وكذلك الاشتغال بالقياس في تصحيح إرادة العدد من لفظ الطلاق والاشتغال بالقياس لإثبات الموافقة بين الشاهدين إذا شهد أحدهما بمائة والآخر بمائتين أو شهد أحدهما بتطليقة والآخر بنصف تطليقة فإنما يكون من نوع هذا ( فالحاجة فيه إلى إثبات الاسم وطريق الوقوف عليه التأمل في طريقه عند أهل اللغة ) فكان الاشتغال بالقياس الشرعي فيه اشتغالا بما لا يفيد وكذلك الإطعام في الكفارات فإن اشتراط التمليك فيه بالقياس على الكسوة باطل لأن الكلام في معنى الإطعام المنصوص عليه ولا مدخل للقياس الشرعي في معرفة معنى الاسم لغة وإنما الطريق فيه التأمل في معنى اللفظ لغة وهو فعل متعد فلازمه طعم وحقيقته فيما يصير المسكين به طاعما وذلك بالتمكين من الإطعام بمنزلة الإيكال ثم يجوز التمليك فيه بدلالة النص فأما الكسوة فهو عبارة عن الملبوس دون فعل اللبس ودون منفعة الثوب وعين الملبوس لا يصير كفارة إلا بالتمليك من المسكين فأما الإلباس فهو تمكين من الانتفاع بالملبوس ومن هذه الجملة الاختلاف في شرط التعدية والمذهب عندنا أن تعليل النص بما لا يتعدى لا يجوز أصلا وعند الشافعي هذا التعليل جائز ولكنه لا يكون مقايسة وعلى هذا جوز هو تعليل نص الربا في الذهب والفضة بالثمينة وإن كانت لا تتعدى فنحن لا نجوز ذلك والمذهب عندنا أن حكم التعليل هو تعدية حكم الأصل إلى الفروع وكل تعليل لا يفيد ذلك فهو خال عن حكمه وعلى قوله حكم التعليل ثبوت الحكم في المنصوص بالعلة ثم تتعدى تلك العلة إلى الفروع تارة فيثبت بها الحكم في الفروع كما في الأصل وتارة لا تتعدى فيبقى الحكم في الأصل ثابتا وبه يكون ذلك تعليلا مستقيما بمنزلة النص الذي هو عام مع النص الذي هو خاص احتج وقال لأن التعليل بالرأي حجة لإثبات حكم الشرع فيكون بمنزلة سائر أنواع الحجج وسائر الحجج من الكتاب والسنة أينما وجدت يثبت الحكم بها فكذلك التعليل بالرأي إلا أن سائر الحجج تكون ثابت بغير صنع منا والتعليل بالرأي إنما يحصل بصنعنا ومتى وجد ذلك كان ثبوت الحكم مضافا إليه سواء تعدى إلى الفروع أو لم يتعد وهذا لأن الشرط في الوصف الذي يتعلل الأصل به قيام دلالة التمييز بينه وبين سائر الأوصاف وهذا المعنى يتحقق في الوصف الذي يقتصر على موضع النص وفي الوصف الذي يتعدى إلى محل آخر وبعد ما وجد فيه شرط صحة التعليل به لا يثبت الحجر عن التعليل به إلا بمانع فكونه غير متعد لا يصلح أن يكون مانعا إنما المانع ما يخرجه من أن يكون حجة وانعدام وصف التعدي فيه لا يخرجه من أن يكون حجة كالنص والجواب عن هذا الكلام بما هو الحجة لنا وهو أن الحجج الشرعية لا بد أن تكون موجبة علما أو عملا والتعليل بالرأي لا يوجب العلم بالاتفاق فعرفنا أنه موجب للعمل وأنه باعتباره يصير حجة والموجب للعمل ما يكون متعديا إلى الفروع لأن وجوب العمل بالعلة إنما يظهر في الفرع فأما الأصل فقد كان موجبا للعمل في المحل الذي تناوله قبل التعليل فإذا خلا عن التعليل لم يكن موجبا شيئا فلا يكون حجة شرعا فإن قيل وجوب العمل في الأصل بعد أن التعليل يصير مضافا إلى العلة كما أن في الفرع بعد التعدية يصير وجوب العمل مضافا إلى العلة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلى هذا قلنا الاشتغال بالقياس لتصحيح استعارة ألفاظ الطلاق للعتق يكون باطلا وإنما نشتغل فيه بالتأمل فيما هو طريق الاستعارة عند أهل اللغة وكذلك الاشتغال بالقياس لإثبات الاستعارة في ألفاظ التمليك للنكاح يكون اشتغالا بما لا معنى له وكذلك في إثبات استعارة لفظ النسب للعتق وكذلك الاشتغال بالقياس في تصحيح إرادة العدد من لفظ الطلاق والاشتغال بالقياس لإثبات الموافقة بين الشاهدين إذا شهد أحدهما بمائة والآخر بمائتين أو شهد أحدهما بتطليقة والآخر بنصف تطليقة فإنما يكون من نوع هذا ( فالحاجة فيه إلى إثبات الاسم وطريق الوقوف عليه التأمل في طريقه عند أهل اللغة ) فكان الاشتغال بالقياس الشرعي فيه اشتغالا بما لا يفيد وكذلك الإطعام في الكفارات فإن اشتراط التمليك فيه بالقياس على الكسوة باطل لأن الكلام في معنى الإطعام المنصوص عليه ولا مدخل للقياس الشرعي في معرفة معنى الاسم لغة وإنما الطريق فيه التأمل في معنى اللفظ لغة وهو فعل متعد فلازمه طعم وحقيقته فيما يصير المسكين به طاعما وذلك بالتمكين من الإطعام بمنزلة الإيكال ثم يجوز التمليك فيه بدلالة النص فأما الكسوة فهو عبارة عن الملبوس دون فعل اللبس ودون منفعة الثوب وعين الملبوس لا يصير كفارة إلا بالتمليك من المسكين فأما الإلباس فهو تمكين من الانتفاع بالملبوس ومن هذه الجملة الاختلاف في شرط التعدية والمذهب عندنا أن تعليل النص بما لا يتعدى لا يجوز أصلا وعند الشافعي هذا التعليل جائز ولكنه لا يكون مقايسة وعلى هذا جوز هو تعليل نص الربا في الذهب والفضة بالثمينة وإن كانت لا تتعدى فنحن لا نجوز ذلك والمذهب عندنا أن حكم التعليل هو تعدية حكم الأصل إلى الفروع وكل تعليل لا يفيد ذلك فهو خال عن حكمه وعلى قوله حكم التعليل ثبوت الحكم في المنصوص بالعلة ثم تتعدى تلك العلة إلى الفروع تارة فيثبت بها الحكم في الفروع كما في الأصل وتارة لا تتعدى فيبقى الحكم في الأصل ثابتا وبه يكون ذلك تعليلا مستقيما بمنزلة النص الذي هو عام مع النص الذي هو خاص احتج وقال لأن التعليل بالرأي حجة لإثبات حكم الشرع فيكون بمنزلة سائر أنواع الحجج وسائر الحجج من الكتاب والسنة أينما وجدت يثبت الحكم بها فكذلك التعليل بالرأي إلا أن سائر الحجج تكون ثابت بغير صنع منا والتعليل بالرأي إنما يحصل بصنعنا ومتى وجد ذلك كان ثبوت الحكم مضافا إليه سواء تعدى إلى الفروع أو لم يتعد وهذا لأن الشرط في الوصف الذي يتعلل الأصل به قيام دلالة التمييز بينه وبين سائر الأوصاف وهذا المعنى يتحقق في الوصف الذي يقتصر على موضع النص وفي الوصف الذي يتعدى إلى محل آخر وبعد ما وجد فيه شرط صحة التعليل به لا يثبت الحجر عن التعليل به إلا بمانع فكونه غير متعد لا يصلح أن يكون مانعا إنما المانع ما يخرجه من أن يكون حجة وانعدام وصف التعدي فيه لا يخرجه من أن يكون حجة كالنص والجواب عن هذا الكلام بما هو الحجة لنا وهو أن الحجج الشرعية لا بد أن تكون موجبة علما أو عملا والتعليل بالرأي لا يوجب العلم بالاتفاق فعرفنا أنه موجب للعمل وأنه باعتباره يصير حجة والموجب للعمل ما يكون متعديا إلى الفروع لأن وجوب العمل بالعلة إنما يظهر في الفرع فأما الأصل فقد كان موجبا للعمل في المحل الذي تناوله قبل التعليل فإذا خلا عن التعليل لم يكن موجبا شيئا فلا يكون حجة شرعا فإن قيل وجوب العمل في الأصل بعد أن التعليل يصير مضافا إلى العلة كما أن في الفرع بعد التعدية يصير وجوب العمل مضافا إلى العلة

Section V02/P159–V02/P160Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P159–V02/P160)
Orijinal Metin (AR)

قلنا هذا فاسد لأن قبل التعليل كان وجوب العمل بالنص والتعليل لا يجوز على وجه يكون مغيرا حكم الأصل فكيف يجوز على وجه يكون مبطلا حكم الأصل وهو إضافة وجوب العمل إليه ألا ترى أن وجوب العمل به لما كان مضافا إلى النص قبل التعليل بقي مضافا إليه بعد التعليل وبه يتبين أن النص أقوى والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي فيكون الحكم وهو وجوب العمل في الأصل مضافا إلى أقوى الحجتين وهو النص بعد التعليل كما كان قبله واعتباره الأصل بالفرع في أن الحكم فيه يكون مضافا إلى العلة في نهاية الفساد لأن الفرع يعتبر الأصل فأما الأصل لا يعتبر بالفرع في معرفة حكمه بحال فإن قيل مع هذا التعليل صحيح ليثبت به تخصيص الأصل بذلك الحكم قلنا وهذا ثابت قبل التعليل بالنص ثم تعليل الأصل بوصف لا يتعدى لا يمنع تعليله بوصف آخر يتعدى إذا وجد فيه ما هو شرط العلة لأنه كما يجوز أن يجتمع في الأصل وصفان كل واحد منهما يتعدى إلى فروع وأحدهما أكثر تعدية من الآخر يجوز أن يجتمع وصفان يتعدى أحدهما ولا يتعدى الآخر فبهذا تبين أن هذا التعليل لا يوجب تخصيص الأصل أيضا وكيف يقال هذا وبالإجماع بيننا وبينه انعدام العلة لا يوجب انعدام الحكم على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى وإنما يكون التعليل بما لا يتعدى موجبا تخصيص الأصل إذا كان الحكم ينعدم بانعدام العلة كما يوجد بوجودها ومن هذه الجملة تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى موضع منصوص فإن ذلك لا يجوز عندنا نص عليه محمد السير الكبير وقال النص الوارد في هدي المتعة لا يجوز تعليله لتعدية حكم الصوم فيه إلى هدي الإحصار لأن ذلك منصوص عليه وإنما يقاس بالرأي على المنصوص ولا يقاس المنصوص على المنصوص و الشافعي يجوز هذا التعليل لإثبات زيادة في حكم النص الآخر بالتعليل ولهذا قال يجوز تعليله على وجه يوجب زيادة في حكم النص الآخر لا على وجه يوجب ما هو خلاف حكم النص الآخر لأن وجوب الزيادة به إذا كان النص الآخر ساكتا عنه يكون بيانا والكلام وإن كان ظاهرا فهو يحتمل زيادة البيان ولكنه لا يحتمل من الحكم ما هو خلاف موجبه والتعليل ليحصل به زيادة البيان فلهذا جوزنا تعليل النص بوصف يتعدى إلى ما فيه نص آخر لإثبات الزيادة فيه ولكنا نقول الحكم الثابت بالتعليل في المحل الذي فيه نص إما أن يكون موافقا للحكم الثابت فيه بذلك النص أو مخالفا له وعند الموافقة لا يفيد هذا التعليل شيئا لأن الحكم في ذلك الموضع مضاف إلى النص الوارد فيه فلا يصير بتعليل نص آخر مضافا إلى العلة كما لا يصير الحكم في النص المعلول مضافا إلى العلة بعد التعليل كما قررنا وإن كان مخالفا له فهو باطل لأن التعليل في معارضة النص أو فيما يبطل حكم النص باطل بالاتفاق وإن كان زائدا فيه فهو مغير أيضا بحكم ذلك النص لأن جميع الحكم قبل التعليل في ذلك الموضع ما أوجبه النص الوارد فيه وبعد التعليل يصير بعضه والبعض غير الكل فعرفنا أنه لا يخلو هذا التعليل من أن يكون مغيرا حكم النص وتبين بهذا أن الكلام في هذا الفصل بناء على ما قدمنا أن الزيادة على النص عندنا بمنزلة النسخ فكما لا يجوز إثبات نسخ المنصوص بالتعليل بالرأي فكذلك لا يجوز إثبات الزيادة فيه

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا هذا فاسد لأن قبل التعليل كان وجوب العمل بالنص والتعليل لا يجوز على وجه يكون مغيرا حكم الأصل فكيف يجوز على وجه يكون مبطلا حكم الأصل وهو إضافة وجوب العمل إليه ألا ترى أن وجوب العمل به لما كان مضافا إلى النص قبل التعليل بقي مضافا إليه بعد التعليل وبه يتبين أن النص أقوى والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي فيكون الحكم وهو وجوب العمل في الأصل مضافا إلى أقوى الحجتين وهو النص بعد التعليل كما كان قبله واعتباره الأصل بالفرع في أن الحكم فيه يكون مضافا إلى العلة في نهاية الفساد لأن الفرع يعتبر الأصل فأما الأصل لا يعتبر بالفرع في معرفة حكمه بحال فإن قيل مع هذا التعليل صحيح ليثبت به تخصيص الأصل بذلك الحكم قلنا وهذا ثابت قبل التعليل بالنص ثم تعليل الأصل بوصف لا يتعدى لا يمنع تعليله بوصف آخر يتعدى إذا وجد فيه ما هو شرط العلة لأنه كما يجوز أن يجتمع في الأصل وصفان كل واحد منهما يتعدى إلى فروع وأحدهما أكثر تعدية من الآخر يجوز أن يجتمع وصفان يتعدى أحدهما ولا يتعدى الآخر فبهذا تبين أن هذا التعليل لا يوجب تخصيص الأصل أيضا وكيف يقال هذا وبالإجماع بيننا وبينه انعدام العلة لا يوجب انعدام الحكم على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى وإنما يكون التعليل بما لا يتعدى موجبا تخصيص الأصل إذا كان الحكم ينعدم بانعدام العلة كما يوجد بوجودها ومن هذه الجملة تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى موضع منصوص فإن ذلك لا يجوز عندنا نص عليه محمد السير الكبير وقال النص الوارد في هدي المتعة لا يجوز تعليله لتعدية حكم الصوم فيه إلى هدي الإحصار لأن ذلك منصوص عليه وإنما يقاس بالرأي على المنصوص ولا يقاس المنصوص على المنصوص و الشافعي يجوز هذا التعليل لإثبات زيادة في حكم النص الآخر بالتعليل ولهذا قال يجوز تعليله على وجه يوجب زيادة في حكم النص الآخر لا على وجه يوجب ما هو خلاف حكم النص الآخر لأن وجوب الزيادة به إذا كان النص الآخر ساكتا عنه يكون بيانا والكلام وإن كان ظاهرا فهو يحتمل زيادة البيان ولكنه لا يحتمل من الحكم ما هو خلاف موجبه والتعليل ليحصل به زيادة البيان فلهذا جوزنا تعليل النص بوصف يتعدى إلى ما فيه نص آخر لإثبات الزيادة فيه ولكنا نقول الحكم الثابت بالتعليل في المحل الذي فيه نص إما أن يكون موافقا للحكم الثابت فيه بذلك النص أو مخالفا له وعند الموافقة لا يفيد هذا التعليل شيئا لأن الحكم في ذلك الموضع مضاف إلى النص الوارد فيه فلا يصير بتعليل نص آخر مضافا إلى العلة كما لا يصير الحكم في النص المعلول مضافا إلى العلة بعد التعليل كما قررنا وإن كان مخالفا له فهو باطل لأن التعليل في معارضة النص أو فيما يبطل حكم النص باطل بالاتفاق وإن كان زائدا فيه فهو مغير أيضا بحكم ذلك النص لأن جميع الحكم قبل التعليل في ذلك الموضع ما أوجبه النص الوارد فيه وبعد التعليل يصير بعضه والبعض غير الكل فعرفنا أنه لا يخلو هذا التعليل من أن يكون مغيرا حكم النص وتبين بهذا أن الكلام في هذا الفصل بناء على ما قدمنا أن الزيادة على النص عندنا بمنزلة النسخ فكما لا يجوز إثبات نسخ المنصوص بالتعليل بالرأي فكذلك لا يجوز إثبات الزيادة فيه

Section V02/P160–V02/P162Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P160–V02/P162)
Orijinal Metin (AR)

ثم بيان قولنا إن شرط التعليل تعدية حكم النص بعينه في مواضيع منها أنا لا نجوز تعليل نص الربا في الأشياء الأربعة بالطعم لأن الحكم في النصوص كلها إثبات حرمة متناهية بالتساوي وصفة الطعم توجب تعدية الحكم إلى محال تكون الحرمة فيها مطلقة غير متناهية وهي المطعومات التي لا تدخل تحت المعيار فعرفنا أن هذا الوصف لا يوجب تعدية حكم النص بعينه إذ الحرمة المتناهية غير الحرمة المؤبدة ألا ترى أن الحرمة الثابتة بالرضاع والمصاهرة غير الحرمة الثابتة بالتطليقات الثلاث ولهذا قلنا إن النقود لا تتعين في العقود بالتعيين بخلاف ما يقوله الشافعي إنها متعينة في الملك وتعيينها في العقد مفيد فتتعين بالتعيين كالسلع وهذا لأن هذا التعليل لا يوجب تعدية حكم الأصل بعينه فحكم البيع في السلع وجوب الملك به فيها لا وجودها في نفسها ولهذا لا بد من قيامها في ملك البائع عند العقد ليصح العقد وحكم العقد في الثمن وجوبها ووجودها بالعقد ولهذا لا يشترط قيام الثمن في ملك المشتري عند العقد لصحة العقد ويجوز العقد بدون تعيينه لا على اعتبار أنه بمنزلة السلع ولكن يسقط اعتبار وجوده بطريق الرخصة فإن هذا الحكم فيما وراء موضع الرخصة ثابت حتى يجوز الاستبدال به قبل القبض ولا يجب جبر النقص المتمكن فيه عند عدم التعيين بذكر الأجل ولا بقبض ما يقابله في المجلس بخلاف السلم فعرفنا أن الحكم الأصلي في الثمن ما بينا وفي التعيين تغيير لذلك الحكم وجعل ما هو الركن شرطا وأي التغيير أبلغ من هذا فتبين بهذا أنه ليس في هذا التعليل تعدية حكم النص بعينه بل إثبات حكم آخر في الفرع ولهذا قلنا إن إظهار الذمي باطل لأن حكم الظهار في حق المسلم أنه يثبت به حرمة متناهية بالكفارة فتعليل هذا الأصل بما يوجب تعدية الحكم إلى الذمي يكون باطلا لأنه لا يثبت به حكم الأصل بعينه وهو الحرمة المتناهية فإن الذمي ليس من أهل الكفارة مطلقا وبيان قولنا إلى فرع هو نظيره في فصول منها ما بينا أنه لا يجوز تعليل النص الوارد في الناسي بالعذر ليتعدى الحكم به إلى الخاطىء والمكره لأن الفرع ليس بنظير للأصل فعذرهما دون عذر الناسي فيما هو المقصود بالحكم لأن عذر الخاطىء لا ينفك عن تقصير من جهته بترك المبالغة في التحرز وعذر المكره باعتبار صنع هو مضاف إلى العباد فلا تجوز تعدية الحكم للتعليل إلى ما ليس بنظير به وكذلك قلنا شرط النية في التيمم لا يجوز تعليله بأنه طهارة حكمية ليتعدى الحكم به إلى الوضوء فإن الفرع ليس بنظير الأصل في كونه طهارة لأن التيمم باعتبار الأصل تلويث وهو لا يكون رافعا للحدث بيقين بخلاف الطهارة بالماء ولهذا أمثلة كثيرة فإن قيل فقد أوجبتم الكفارة بالأكل والشرب في رمضان على طريق تعدية حكم النص الوارد في الجماع إليه مع أن الأكل والشرب ليس بنظير للجماع لما في الجماع من الجناية على محل الفعل ولهذا يتعلق به الحد رجما في غير الملك وذلك لا يوجد في الأكل والشرب وأثبتم حرمة المصاهرة بالزنا بطريق تعدية الحكم من الوطء الحلال إليه وهو ليس بنظير له فلأن الأصل حلال يثبت به النسب والزنا حرام لا يثبت به النسب وكذلك أثبتم الملك الذي هو حكم البيع بالغصب وهو ليس بنظير له فالبيع مشروع والغصب عدوان محض وهو ضد المشروع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم بيان قولنا إن شرط التعليل تعدية حكم النص بعينه في مواضيع منها أنا لا نجوز تعليل نص الربا في الأشياء الأربعة بالطعم لأن الحكم في النصوص كلها إثبات حرمة متناهية بالتساوي وصفة الطعم توجب تعدية الحكم إلى محال تكون الحرمة فيها مطلقة غير متناهية وهي المطعومات التي لا تدخل تحت المعيار فعرفنا أن هذا الوصف لا يوجب تعدية حكم النص بعينه إذ الحرمة المتناهية غير الحرمة المؤبدة ألا ترى أن الحرمة الثابتة بالرضاع والمصاهرة غير الحرمة الثابتة بالتطليقات الثلاث ولهذا قلنا إن النقود لا تتعين في العقود بالتعيين بخلاف ما يقوله الشافعي إنها متعينة في الملك وتعيينها في العقد مفيد فتتعين بالتعيين كالسلع وهذا لأن هذا التعليل لا يوجب تعدية حكم الأصل بعينه فحكم البيع في السلع وجوب الملك به فيها لا وجودها في نفسها ولهذا لا بد من قيامها في ملك البائع عند العقد ليصح العقد وحكم العقد في الثمن وجوبها ووجودها بالعقد ولهذا لا يشترط قيام الثمن في ملك المشتري عند العقد لصحة العقد ويجوز العقد بدون تعيينه لا على اعتبار أنه بمنزلة السلع ولكن يسقط اعتبار وجوده بطريق الرخصة فإن هذا الحكم فيما وراء موضع الرخصة ثابت حتى يجوز الاستبدال به قبل القبض ولا يجب جبر النقص المتمكن فيه عند عدم التعيين بذكر الأجل ولا بقبض ما يقابله في المجلس بخلاف السلم فعرفنا أن الحكم الأصلي في الثمن ما بينا وفي التعيين تغيير لذلك الحكم وجعل ما هو الركن شرطا وأي التغيير أبلغ من هذا فتبين بهذا أنه ليس في هذا التعليل تعدية حكم النص بعينه بل إثبات حكم آخر في الفرع ولهذا قلنا إن إظهار الذمي باطل لأن حكم الظهار في حق المسلم أنه يثبت به حرمة متناهية بالكفارة فتعليل هذا الأصل بما يوجب تعدية الحكم إلى الذمي يكون باطلا لأنه لا يثبت به حكم الأصل بعينه وهو الحرمة المتناهية فإن الذمي ليس من أهل الكفارة مطلقا وبيان قولنا إلى فرع هو نظيره في فصول منها ما بينا أنه لا يجوز تعليل النص الوارد في الناسي بالعذر ليتعدى الحكم به إلى الخاطىء والمكره لأن الفرع ليس بنظير للأصل فعذرهما دون عذر الناسي فيما هو المقصود بالحكم لأن عذر الخاطىء لا ينفك عن تقصير من جهته بترك المبالغة في التحرز وعذر المكره باعتبار صنع هو مضاف إلى العباد فلا تجوز تعدية الحكم للتعليل إلى ما ليس بنظير به وكذلك قلنا شرط النية في التيمم لا يجوز تعليله بأنه طهارة حكمية ليتعدى الحكم به إلى الوضوء فإن الفرع ليس بنظير الأصل في كونه طهارة لأن التيمم باعتبار الأصل تلويث وهو لا يكون رافعا للحدث بيقين بخلاف الطهارة بالماء ولهذا أمثلة كثيرة فإن قيل فقد أوجبتم الكفارة بالأكل والشرب في رمضان على طريق تعدية حكم النص الوارد في الجماع إليه مع أن الأكل والشرب ليس بنظير للجماع لما في الجماع من الجناية على محل الفعل ولهذا يتعلق به الحد رجما في غير الملك وذلك لا يوجد في الأكل والشرب وأثبتم حرمة المصاهرة بالزنا بطريق تعدية الحكم من الوطء الحلال إليه وهو ليس بنظير له فلأن الأصل حلال يثبت به النسب والزنا حرام لا يثبت به النسب وكذلك أثبتم الملك الذي هو حكم البيع بالغصب وهو ليس بنظير له فالبيع مشروع والغصب عدوان محض وهو ضد المشروع

Section V02/P162–V02/P164Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P162–V02/P164)
Orijinal Metin (AR)

قلنا أما في مسألة الكفارة فنحن ما أوجبنا الكفارة بطريق التعليل بالرأي فكيف يقال هذا ومن أصلنا أن إثبات الكفارات بالقياس لا يجوز خصوصا في كفارة الفطر فإنها تنزع إلى العقوبات كالحد ولكن إنما أوجبنا الكفارة بالنص الوارد بلفظ الفطر وهو قوله عليه السلام من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر ثم قد بينا أنهما نظيران في حكم الصوم فإن ركن الصوم هو الكف عن اقتضاء الشهوتين ووجوب الكفارة باعتبار الجناية على الصوم بتفويت ركنه على أبلغ الوجوه لا باعتبار الجناية على المحل وفي الجناية على الصوم هما سواء ووجوب الكفارة باعتبار الفطر ( المفوت ) لركن الصوم صورة ومعنى والجماع آلة لذلك كالأكل والشرب وما هذا إلا نظير إيجاب القصاص في القتل بالسهم والسيف فإن القصاص يجب بالقتل العمد والسيف آلة لذلك الفعل كالسهم فلا يكون ذلك بطريق تعدية الحكم من محل إلى محل إنما التعدية فيما قاله الخصم إن الكفارة تجب بجماع الميتة والبهيمة وعندنا هذا التعليل باطل لأن جماع الميتة والبهيمة ليس نظير جماع الأهل في تفويت ركن الصوم فإن فوات الركن معنى بما تميل إليه الطباع السليمة لقصد قضاء الشهوة وذلك يختص بمحل مشتهى وفرج الميتة والبهيمة ليس بهذه الصفة فكان هذا تعليلا لتعدية الحكم إلى ما ليس بنظير للأصل فكان باطلا فأما مسألة الزنا فالأصل في ثبوت الحرمة ليس هو الوطء بالولد الذي يتخلق من الماءين إذا اجتمعا في الرحم لأنه من جملة البشر له من الحرمات ما لغيره من بني آدم ثم تتعدى تلك الحرمة إلى الزوجين باعتبار أن انخلاق الولد كان من مائهما فيثبت معنى الاتحاد بينهما بواسطة الولد فيصير أمهاتها وبناتها في الحرمة عليه كأمهاته وبناته ويصير آباؤه وأبناؤه في كونها محرمة عليهم كآبائها وأبنائها ثم يقام ما هو السبب لاجتماع الماءين في الرحم وهو الوطء مقام حقيقة الاجتماع لإثبات هذه الحرمة وذلك بوطء يختص بمحل الحرث ولا معتبر بصفة الحل في هذا المعنى ولا أثر لحرمة الوطء في منع هذا المعنى الذي لأجله أقيم هذا السبب مقام ما هو الأصل في إثبات الحرمة إلا أن إقامة السبب مقام ما هو الأصل فيما يكون مبنيا على الاحتياط وهو الحرمة والنسب ليس بنظيره في معنى الاحتياط فلهذا لا يقام الوطء مطلقا مقام ما هو الأصل حقيقة في إثبات النسب ولا يدخل على هذا أن هذه الحرمة لا تتعدى إلى الأخوات والعمات على أن يجعل أخواتها كأخواته في حقه لأن أصل الحرمة لا يمكن إثباته بالتعليل بالرأي وإنما يثبت بالنص والنص ما ورد بامتداد هذه الحرمة إلى الأخوات والعمات فتعدية الحرمة إليهما تكون تغييرا لحكم النص وقد بينا أن ذلك لا يجوز بالتعليل وعلى هذا فصل الغصب فإنا لا نوجب الملك به حكما للغصب كما نوجبه بالبيع وإنما نثبت الملك به شرطا للضمان الذي هو حكم الغصب وذلك الضمان حكم مشروع كالبيع وكون الأصل مشروعا يقتضي أن يكون شرطه مشروعا وبيان قولنا ولا نص فيه في فصول منها أنا لا نجوز القول بوجوب الكفارة في القتل العمد بالقياس على القتل الخطأ لأنه تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى فرع فيه نص على حدة ولا نجوز القول بوجوب الدية في العمد المحض بالقياس على الخطأ لهذا المعنى ولا نوجب الكفارة في اليمين الغموس بالقياس على اليمين المعقودة على أمر في المستقبل لهذا المعنى أيضا ولا نشترط صفة الإيمان فيمن تصرف إليه الصدقات سوى الزكاة بالقياس على الزكاة لما فيه من تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى ما فيه نص آخر

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا أما في مسألة الكفارة فنحن ما أوجبنا الكفارة بطريق التعليل بالرأي فكيف يقال هذا ومن أصلنا أن إثبات الكفارات بالقياس لا يجوز خصوصا في كفارة الفطر فإنها تنزع إلى العقوبات كالحد ولكن إنما أوجبنا الكفارة بالنص الوارد بلفظ الفطر وهو قوله عليه السلام من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر ثم قد بينا أنهما نظيران في حكم الصوم فإن ركن الصوم هو الكف عن اقتضاء الشهوتين ووجوب الكفارة باعتبار الجناية على الصوم بتفويت ركنه على أبلغ الوجوه لا باعتبار الجناية على المحل وفي الجناية على الصوم هما سواء ووجوب الكفارة باعتبار الفطر ( المفوت ) لركن الصوم صورة ومعنى والجماع آلة لذلك كالأكل والشرب وما هذا إلا نظير إيجاب القصاص في القتل بالسهم والسيف فإن القصاص يجب بالقتل العمد والسيف آلة لذلك الفعل كالسهم فلا يكون ذلك بطريق تعدية الحكم من محل إلى محل إنما التعدية فيما قاله الخصم إن الكفارة تجب بجماع الميتة والبهيمة وعندنا هذا التعليل باطل لأن جماع الميتة والبهيمة ليس نظير جماع الأهل في تفويت ركن الصوم فإن فوات الركن معنى بما تميل إليه الطباع السليمة لقصد قضاء الشهوة وذلك يختص بمحل مشتهى وفرج الميتة والبهيمة ليس بهذه الصفة فكان هذا تعليلا لتعدية الحكم إلى ما ليس بنظير للأصل فكان باطلا فأما مسألة الزنا فالأصل في ثبوت الحرمة ليس هو الوطء بالولد الذي يتخلق من الماءين إذا اجتمعا في الرحم لأنه من جملة البشر له من الحرمات ما لغيره من بني آدم ثم تتعدى تلك الحرمة إلى الزوجين باعتبار أن انخلاق الولد كان من مائهما فيثبت معنى الاتحاد بينهما بواسطة الولد فيصير أمهاتها وبناتها في الحرمة عليه كأمهاته وبناته ويصير آباؤه وأبناؤه في كونها محرمة عليهم كآبائها وأبنائها ثم يقام ما هو السبب لاجتماع الماءين في الرحم وهو الوطء مقام حقيقة الاجتماع لإثبات هذه الحرمة وذلك بوطء يختص بمحل الحرث ولا معتبر بصفة الحل في هذا المعنى ولا أثر لحرمة الوطء في منع هذا المعنى الذي لأجله أقيم هذا السبب مقام ما هو الأصل في إثبات الحرمة إلا أن إقامة السبب مقام ما هو الأصل فيما يكون مبنيا على الاحتياط وهو الحرمة والنسب ليس بنظيره في معنى الاحتياط فلهذا لا يقام الوطء مطلقا مقام ما هو الأصل حقيقة في إثبات النسب ولا يدخل على هذا أن هذه الحرمة لا تتعدى إلى الأخوات والعمات على أن يجعل أخواتها كأخواته في حقه لأن أصل الحرمة لا يمكن إثباته بالتعليل بالرأي وإنما يثبت بالنص والنص ما ورد بامتداد هذه الحرمة إلى الأخوات والعمات فتعدية الحرمة إليهما تكون تغييرا لحكم النص وقد بينا أن ذلك لا يجوز بالتعليل وعلى هذا فصل الغصب فإنا لا نوجب الملك به حكما للغصب كما نوجبه بالبيع وإنما نثبت الملك به شرطا للضمان الذي هو حكم الغصب وذلك الضمان حكم مشروع كالبيع وكون الأصل مشروعا يقتضي أن يكون شرطه مشروعا وبيان قولنا ولا نص فيه في فصول منها أنا لا نجوز القول بوجوب الكفارة في القتل العمد بالقياس على القتل الخطأ لأنه تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى فرع فيه نص على حدة ولا نجوز القول بوجوب الدية في العمد المحض بالقياس على الخطأ لهذا المعنى ولا نوجب الكفارة في اليمين الغموس بالقياس على اليمين المعقودة على أمر في المستقبل لهذا المعنى أيضا ولا نشترط صفة الإيمان فيمن تصرف إليه الصدقات سوى الزكاة بالقياس على الزكاة لما فيه من تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى ما فيه نص آخر

%0
10 Bölüm