Qur'an&Sunnahالقرآن

Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh)

محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر · AR

Section V02/P164–V02/P166Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P164–V02/P166)
Orijinal Metin (AR)

ولا نشترط الإيمان في الرقبة في كفارة الظهار واليمين بالقياس على كفارة القتل لأن فيه تعليل الأصل لتعدية الحكم به إلى محل فيه نص آخر وفيه تعرض لحكم النص الآخر بالتغيير فإن الإطلاق غير التقييد وبعد ما ثبتت الرقبة مطلقا في كفارة اليمين والظهار فإثبات التقييد فيه بالإيمان يكون تغييرا كما أن إثبات صفة الإطلاق في المقيد يكون تغييرا فإن الحرمة في الربائب لما تقيدت بالدخول كان تعليل أمهات النساء لإثبات صفة الإطلاق في حرمة الربائب يكون تغييرا لا يجوز المصير إليه بالرأي فكذلك إثبات التقييد فيما كان مطلقا بالنص وبيان الفصل الرابع وهو ما قلنا إن الشرط أن يبقى حكم النص بعد التعليل في الأصل على ما كان قبله فلأنه لما ثبت أن التعليل لا يجوز أن يكون مغيرا حكم النص في الفروع ثبت بالطريق الأولى أنه لا يجوز أن يكون مغيرا حكم الأصل في نفسه ففي كل موضع لا يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله فذلك التعليل يكون باطلا لكونه مغيرا لحكم الأصل ولهذا لم نجوز التعليل في قبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة بالقياس على المحدود في سائر الجرائم بعلة أنه محدود في كبيرة لأن بعد هذا التعليل لا يبقى حكم النص الوارد فيه على ما كان قبله فإن قيل هذا التعليل يكون هو ساقط الشهادة بالنص أبدا ويكون ذلك متمما لحده وبعد التعليل يتغير هذا الحكم فإن الجلد قبل هذا التعليل يكون بعض الحد في حقه وبعده يكون تمام الحد فيكون تغييرا على نحو ما قلنا في التغريب إن الجلد إذا لم يضم إليه التغريب في زنا البكر يكون حدا كاملا وإذا ضم إليه التغريب يكون بعض الحد وكذلك تعليل الشافعي في إبطال شهادته بنفس القذف بالقياس على سائر الجرائم باطل لأنه تغيير للحكم بالنص فإن مدة العجز عن إقامة أربعة من الشهداء بعد القذف ثابت بالنص لإقامة الجلد وإسقاط الشهادة فكان إثباته بنفس القذف بدون اعتبار تلك المدة بطريق التعليل باطلا لأن حكم النص لا يبقى بعد التعليل على ما كان قبله وكذلك القول بسقوط شهادة الفاسق أصلا بالقياس على المحدود في القذف أو على العبد والصبي باطل لأن الحكم الثابت بالنص في حق الفاسق التوقف في شهادته وبعد تعيين جهة البطلان فيه لا يبقى التوقف فحكم النص بعد هذا التعليل لا يبقى على ما كان قبله وكذلك قلنا الفرقة بين الزوجين لا تقع بلعان الزوج لأن الحكم الثابت بالنص اللعان من الجانبين وهي شهادات مؤكدة بالأيمان وليس فيه ما يوجب الفرقة بينهما وقد ثبت بالنص أنهما لا يجتمعان أبدا وذلك أيضا لا يقتضي زوال الملك به كما بعد إسلام المرأة قبل إسلام الزوج فإثبات حكم الفرقة بقذف الزوج عند لعانه لا يجوز بطريق التعليل لأنه لا يبقى حكم النص بعد هذا التعليل على ما كان قبله فقبله المذكور جميع الحكم وبعده يكون بعض الحكم إلا أن بعد ما فرغا من اللعان يتحقق فوات الإمساك بالمعروف ما داما مصرين على ذلك واستحقاق الفرقة عند فوات الإمساك بالمعروف يثبت موقوفا على قضاء القاضي به كما بعد إسلام أحد الزوجين إذا أبى الآخر الإسلام وكذلك قلنا إذا كذب الملاعن نفسه وضرب الحد جاز له أن يتزوجها لأن الثابت بالنص أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا وبعد الإكذاب لا يكون متلاعنا بدليل أنه يقام عليه حد القذف فلا يجتمع اللعان والحد بقذف واحد فمن ضرورة القول بإقامة الحد عليه أن لا يبقى ملاعنا ولهذا لو أكذب نفسه قبل اللعان فإنه يقام الحد عليه ولا يلاعنها فإذا خرج من أن يكون ملاعنا بإكذابه نفسه قلنا إن كان قبل قضاء قاضي بالفرقة لم يفرق بينهما وإن كان بعد القضاء جاز له أن يتزوجها لأنا لو بقينا الحرمة بالقياس على الحرمة الثابتة بالرضاع والمصاهرة لم يبق حكم النص بعد التعليل على ما كان قبله فإن قبل التعليل كان الثابت بالنص حرمة الاجتماع بين المتلاعنين وبعد التعليل تكون حرمة الاجتماع بين غير المتلاعنين

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا نشترط الإيمان في الرقبة في كفارة الظهار واليمين بالقياس على كفارة القتل لأن فيه تعليل الأصل لتعدية الحكم به إلى محل فيه نص آخر وفيه تعرض لحكم النص الآخر بالتغيير فإن الإطلاق غير التقييد وبعد ما ثبتت الرقبة مطلقا في كفارة اليمين والظهار فإثبات التقييد فيه بالإيمان يكون تغييرا كما أن إثبات صفة الإطلاق في المقيد يكون تغييرا فإن الحرمة في الربائب لما تقيدت بالدخول كان تعليل أمهات النساء لإثبات صفة الإطلاق في حرمة الربائب يكون تغييرا لا يجوز المصير إليه بالرأي فكذلك إثبات التقييد فيما كان مطلقا بالنص وبيان الفصل الرابع وهو ما قلنا إن الشرط أن يبقى حكم النص بعد التعليل في الأصل على ما كان قبله فلأنه لما ثبت أن التعليل لا يجوز أن يكون مغيرا حكم النص في الفروع ثبت بالطريق الأولى أنه لا يجوز أن يكون مغيرا حكم الأصل في نفسه ففي كل موضع لا يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله فذلك التعليل يكون باطلا لكونه مغيرا لحكم الأصل ولهذا لم نجوز التعليل في قبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة بالقياس على المحدود في سائر الجرائم بعلة أنه محدود في كبيرة لأن بعد هذا التعليل لا يبقى حكم النص الوارد فيه على ما كان قبله فإن قيل هذا التعليل يكون هو ساقط الشهادة بالنص أبدا ويكون ذلك متمما لحده وبعد التعليل يتغير هذا الحكم فإن الجلد قبل هذا التعليل يكون بعض الحد في حقه وبعده يكون تمام الحد فيكون تغييرا على نحو ما قلنا في التغريب إن الجلد إذا لم يضم إليه التغريب في زنا البكر يكون حدا كاملا وإذا ضم إليه التغريب يكون بعض الحد وكذلك تعليل الشافعي في إبطال شهادته بنفس القذف بالقياس على سائر الجرائم باطل لأنه تغيير للحكم بالنص فإن مدة العجز عن إقامة أربعة من الشهداء بعد القذف ثابت بالنص لإقامة الجلد وإسقاط الشهادة فكان إثباته بنفس القذف بدون اعتبار تلك المدة بطريق التعليل باطلا لأن حكم النص لا يبقى بعد التعليل على ما كان قبله وكذلك القول بسقوط شهادة الفاسق أصلا بالقياس على المحدود في القذف أو على العبد والصبي باطل لأن الحكم الثابت بالنص في حق الفاسق التوقف في شهادته وبعد تعيين جهة البطلان فيه لا يبقى التوقف فحكم النص بعد هذا التعليل لا يبقى على ما كان قبله وكذلك قلنا الفرقة بين الزوجين لا تقع بلعان الزوج لأن الحكم الثابت بالنص اللعان من الجانبين وهي شهادات مؤكدة بالأيمان وليس فيه ما يوجب الفرقة بينهما وقد ثبت بالنص أنهما لا يجتمعان أبدا وذلك أيضا لا يقتضي زوال الملك به كما بعد إسلام المرأة قبل إسلام الزوج فإثبات حكم الفرقة بقذف الزوج عند لعانه لا يجوز بطريق التعليل لأنه لا يبقى حكم النص بعد هذا التعليل على ما كان قبله فقبله المذكور جميع الحكم وبعده يكون بعض الحكم إلا أن بعد ما فرغا من اللعان يتحقق فوات الإمساك بالمعروف ما داما مصرين على ذلك واستحقاق الفرقة عند فوات الإمساك بالمعروف يثبت موقوفا على قضاء القاضي به كما بعد إسلام أحد الزوجين إذا أبى الآخر الإسلام وكذلك قلنا إذا كذب الملاعن نفسه وضرب الحد جاز له أن يتزوجها لأن الثابت بالنص أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا وبعد الإكذاب لا يكون متلاعنا بدليل أنه يقام عليه حد القذف فلا يجتمع اللعان والحد بقذف واحد فمن ضرورة القول بإقامة الحد عليه أن لا يبقى ملاعنا ولهذا لو أكذب نفسه قبل اللعان فإنه يقام الحد عليه ولا يلاعنها فإذا خرج من أن يكون ملاعنا بإكذابه نفسه قلنا إن كان قبل قضاء قاضي بالفرقة لم يفرق بينهما وإن كان بعد القضاء جاز له أن يتزوجها لأنا لو بقينا الحرمة بالقياس على الحرمة الثابتة بالرضاع والمصاهرة لم يبق حكم النص بعد التعليل على ما كان قبله فإن قبل التعليل كان الثابت بالنص حرمة الاجتماع بين المتلاعنين وبعد التعليل تكون حرمة الاجتماع بين غير المتلاعنين

Section V02/P166–V02/P167Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P166–V02/P167)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل فقد فعلتم ما أنكرتموه في فصول منها أن حكم نص الربا المساواة بين القليل والكثير قبل التعليل ثم بعد التعليل خصصتم القليل من الحنطة فلم يبق حكم النص بعد التعليل بالكيل في المنصوص على ما كان قبله وكذلك الشاة بصورتها ومعناها صار مستحقا للفقير بالنص ثم بالتعليل بالمالية أبطلتم حقه عن الصورة فلم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله وجوزتم هذا التعليل لإبطال حق المستحق مع أنه لا يجوز استعمال القياس في إبطال حق المستحق عن الصورة أو المعنى كما في سائر حقوق العباد وقد ثبت بالنص حق الأصناف في الصدقات لوجود الإضافة إليهم بلام التمليك ثم بالتعليل بالحاجة غيرتم هذا الحكم في المنصوص وجوزتم الصرف إلى صنف واحد وثبت بالنص وجوب التكفير بإطعام عشرة مساكين ثم بالتعليل غيرتم هذا الحكم في المنصوص فجوزتم الصرف إلى مسكين واحد في عشرة أيام وبالنص ثبت لزوم التكبير عند الشروع في الصلاة ثم بالتعليل بالثناء وذكر الله على سبيل التعظيم غيرتم هذا الحكم في المنصوص حتى جوزتم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير وبالنص ثبت وجوب استعمال الماء لتطهير الثوب عن النجاسة ثم غيرتم بالتعليل بكونه مزيلا للعين والأثر هذا الحكم في المنصوص حتى جوزتم تطهير الثوب النجس باستعمال سائر المائعات سوى الماء قلنا أما الأول فهو دعوى من غير تأمل وإنا ما خصصنا القليل من البر إلا بالنص فإن النص قوله عليه السلام لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء والأصل في الاستثناء من النفي أن المستثنى منه في معنى المستثني وعلى هذا بنى علماؤنا مسائل في الجامع إذا قال إن كان في هذه الدار إلا رجل فعبده حر فإذا في الدار سوى الرجل دابة أو ثوب لم يحنث وإن كان فيها سوى الرجل امرأة أو صبي حنث ولو كان قال إلا حمارا فإذا فيها حيوان آخر سوى الحمار يحنث وإن كان فيها ثوب سوى الحمار لم يحنث وإن كان قال إلا ثوب فأي شيء يكون في الدار سوى الثوب مما هو مقصود بالإمساك في الدور يحنث فعرفنا أن المستثنى منه في معنى المستثنى والمستثنى هنا حال التساوي في الكيل واستثناء الحال من العين لا يكون فعرفنا بدلالة النص أن المستثنى من عموم الأحوال حال التساوي وحال المجازفة وحالة التفاضل وهذا لا يتحقق إلا في الكثير وإلا فيما يكون مقدرا شرعا فعرفنا أن اختصاص القليل كان بدلالة النص وأنه كان مصاحبا للتعليل لا أن يكون ثابتا بالتعليل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل فقد فعلتم ما أنكرتموه في فصول منها أن حكم نص الربا المساواة بين القليل والكثير قبل التعليل ثم بعد التعليل خصصتم القليل من الحنطة فلم يبق حكم النص بعد التعليل بالكيل في المنصوص على ما كان قبله وكذلك الشاة بصورتها ومعناها صار مستحقا للفقير بالنص ثم بالتعليل بالمالية أبطلتم حقه عن الصورة فلم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله وجوزتم هذا التعليل لإبطال حق المستحق مع أنه لا يجوز استعمال القياس في إبطال حق المستحق عن الصورة أو المعنى كما في سائر حقوق العباد وقد ثبت بالنص حق الأصناف في الصدقات لوجود الإضافة إليهم بلام التمليك ثم بالتعليل بالحاجة غيرتم هذا الحكم في المنصوص وجوزتم الصرف إلى صنف واحد وثبت بالنص وجوب التكفير بإطعام عشرة مساكين ثم بالتعليل غيرتم هذا الحكم في المنصوص فجوزتم الصرف إلى مسكين واحد في عشرة أيام وبالنص ثبت لزوم التكبير عند الشروع في الصلاة ثم بالتعليل بالثناء وذكر الله على سبيل التعظيم غيرتم هذا الحكم في المنصوص حتى جوزتم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير وبالنص ثبت وجوب استعمال الماء لتطهير الثوب عن النجاسة ثم غيرتم بالتعليل بكونه مزيلا للعين والأثر هذا الحكم في المنصوص حتى جوزتم تطهير الثوب النجس باستعمال سائر المائعات سوى الماء قلنا أما الأول فهو دعوى من غير تأمل وإنا ما خصصنا القليل من البر إلا بالنص فإن النص قوله عليه السلام لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء والأصل في الاستثناء من النفي أن المستثنى منه في معنى المستثني وعلى هذا بنى علماؤنا مسائل في الجامع إذا قال إن كان في هذه الدار إلا رجل فعبده حر فإذا في الدار سوى الرجل دابة أو ثوب لم يحنث وإن كان فيها سوى الرجل امرأة أو صبي حنث ولو كان قال إلا حمارا فإذا فيها حيوان آخر سوى الحمار يحنث وإن كان فيها ثوب سوى الحمار لم يحنث وإن كان قال إلا ثوب فأي شيء يكون في الدار سوى الثوب مما هو مقصود بالإمساك في الدور يحنث فعرفنا أن المستثنى منه في معنى المستثنى والمستثنى هنا حال التساوي في الكيل واستثناء الحال من العين لا يكون فعرفنا بدلالة النص أن المستثنى من عموم الأحوال حال التساوي وحال المجازفة وحالة التفاضل وهذا لا يتحقق إلا في الكثير وإلا فيما يكون مقدرا شرعا فعرفنا أن اختصاص القليل كان بدلالة النص وأنه كان مصاحبا للتعليل لا أن يكون ثابتا بالتعليل

Section V02/P167–V02/P169Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P167–V02/P169)
Orijinal Metin (AR)

وأما الزكاة فنحن لا نبطل بالتعليل شيئا من الحق المستحق لأنه تبين خطأ من يقول بأن الزكاة حق الفقراء مستحقة لهم شرعا بل الزكاة محض حق الله تعالى فإنها عبادة محضة وهي من أركان الدين وهذا الوصف لا يليق بما هو حق العبد ومعنى العبادة فيها أن المؤدي يجعل ذلك القدر من ماله خالصا لله تعالى حتى يكون مطهرا لنفسه وماله ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى فإنه وعد الرزق لعباده وهو لا يخلف الميعاد ومعلوم أن حاجات العباد تختلف فالأمر بإنجاز المواعيد لهم من مال مسمى يتضمن الإذن في الاستبدال ضرورة ليكون المصروف إلى كل واحد منهم عين الموعود له بمنزلة السلطان يجيز أولياءه بجوائز مختلفة يكتبها لهم ثم يأمر واحدا بإيفاء ذلك كله من مال يسميه بعينه فإنه يكون ذلك إذنا له في الاستبدال ضرورة والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فعرفنا أن ذلك كان ثابتا بالنص ولكنه كان مجامعا للتعليل ثم التعليل بحكم شرعي لا بحق مستحق لأحد فإن المؤدى بعد ما صار لله تعالى بابتداء يد الفقير يكون كفاية له من الله باستدامة اليد فيه وثبت بهذا النص كونه محلا صالحا لكفاية الفقير وصلاحية المحل وعدم صلاحيته حكم شرعي كالخمر لا يكون محلا صالحا للبيع والخل يكون محلا صالحا له وهذه الصلاحية تثبت بالأمر بالصرف إلى الفقير لأن باعتبار كونه مطهرا يصير من جملة الأوساخ وإليه أشار عليه السلام في قوله يا معشر بني هاشم إن الله كره لكم غسالة أيدي الناس وعوضكم منها خمس الخمس فتبين أنه بمنزلة الماء المستعمل ولهذا كان الحكم في شريعة من قبلنا أن الصدقات المقبولة والقرابين كانت تأكلها النار ولا يجوز الانتفاع بها وفي شريعتنا لا يحل شيء منها للغني ويحل للفقير لحاجته بمنزلة حل الميتة عند الضرورة فعرفنا أن حكم النص صلاحية المحل للصرف إلى كفاية الفقير وبعد التعليل تبقى هذه الصلاحية كما كانت قبلها ويتعدى حكم الصلاحية إلى سائر المحال كما هو حكم التعليل في القياس الشرعي وبهذا يتبين أن اللام في قوله للفقراء لام العاقبة أي تصير لهم باعتبار العاقبة ولكن بعد تمام أداء الصدقات يجعل المال لله بابتداء التسليم إلى الفقراء أو يكون المراد بيان المصرف الذي يكون المال بقبضهم لله تعالى خالصا هو لا بمنزلة الكعبة فإن الأركان باعتبار التوجه إليها تصير صلاة لا أن تكون الصلاة حقا للكعبة ثم كل صنف من هذه الأصناف جزء من المصارف بمنزلة جزء من الكعبة واستقبال جزء منها كاستقبال جميعها في حكم الصلاة وهو ثابت بالنص لا بالتعليل فكذلك الصرف إلى صنف لما فيه من سد خلة المحتاج بمنزلة الصرف إلى الأصناف لا بطريق التعليل وحكم الإطعام كذلك فإن حكم النص أن المساكين العشرة محل لصرف طعام الكفارة إليهم وهذا الحكم باق في المنصوص بعد التعليل كما قبله ولكن ثبت بدلالة النص للتنصيص على صفة المسكنة في المصروف إليه أن المطلوب سد الخلة وعلم يقينا تجدد الحاجة للمسكين بتجدد الأيام فصار بدلالة النص ما يقع به التكفير سد عشر خلات وهو ثابت بالصرف إلى مسكين واحد في عشرة أيام كما يثبت بالصرف إلى عشرة مساكين وأما التكبير فلا نقول حكم النص وجوب التكبير بعينه عند الشروع في الصلاة ولكن الواجب التعظيم باللسان لأن اللسان من الأعضاء الظاهرة من وجه والصلاة تعظيم الله تعالى بجميع الأعضاء فتعلق بكل عضو ما يليق به من التعظيم ثم التعظيم باللسان يكون بالثناء والذكر فكان ذكر الله على سبيل التعظيم لتحقيق أداء الفعل المتعلق باللسان ولا عمل لذلك الفعل في تعيين التكبير بل التكبير آلة صالحة لذلك وقد بقيت بعد هذا التعليل آلة صالحة لإقامة هذا الفعل بها كما قبل التعليل

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الزكاة فنحن لا نبطل بالتعليل شيئا من الحق المستحق لأنه تبين خطأ من يقول بأن الزكاة حق الفقراء مستحقة لهم شرعا بل الزكاة محض حق الله تعالى فإنها عبادة محضة وهي من أركان الدين وهذا الوصف لا يليق بما هو حق العبد ومعنى العبادة فيها أن المؤدي يجعل ذلك القدر من ماله خالصا لله تعالى حتى يكون مطهرا لنفسه وماله ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى فإنه وعد الرزق لعباده وهو لا يخلف الميعاد ومعلوم أن حاجات العباد تختلف فالأمر بإنجاز المواعيد لهم من مال مسمى يتضمن الإذن في الاستبدال ضرورة ليكون المصروف إلى كل واحد منهم عين الموعود له بمنزلة السلطان يجيز أولياءه بجوائز مختلفة يكتبها لهم ثم يأمر واحدا بإيفاء ذلك كله من مال يسميه بعينه فإنه يكون ذلك إذنا له في الاستبدال ضرورة والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فعرفنا أن ذلك كان ثابتا بالنص ولكنه كان مجامعا للتعليل ثم التعليل بحكم شرعي لا بحق مستحق لأحد فإن المؤدى بعد ما صار لله تعالى بابتداء يد الفقير يكون كفاية له من الله باستدامة اليد فيه وثبت بهذا النص كونه محلا صالحا لكفاية الفقير وصلاحية المحل وعدم صلاحيته حكم شرعي كالخمر لا يكون محلا صالحا للبيع والخل يكون محلا صالحا له وهذه الصلاحية تثبت بالأمر بالصرف إلى الفقير لأن باعتبار كونه مطهرا يصير من جملة الأوساخ وإليه أشار عليه السلام في قوله يا معشر بني هاشم إن الله كره لكم غسالة أيدي الناس وعوضكم منها خمس الخمس فتبين أنه بمنزلة الماء المستعمل ولهذا كان الحكم في شريعة من قبلنا أن الصدقات المقبولة والقرابين كانت تأكلها النار ولا يجوز الانتفاع بها وفي شريعتنا لا يحل شيء منها للغني ويحل للفقير لحاجته بمنزلة حل الميتة عند الضرورة فعرفنا أن حكم النص صلاحية المحل للصرف إلى كفاية الفقير وبعد التعليل تبقى هذه الصلاحية كما كانت قبلها ويتعدى حكم الصلاحية إلى سائر المحال كما هو حكم التعليل في القياس الشرعي وبهذا يتبين أن اللام في قوله للفقراء لام العاقبة أي تصير لهم باعتبار العاقبة ولكن بعد تمام أداء الصدقات يجعل المال لله بابتداء التسليم إلى الفقراء أو يكون المراد بيان المصرف الذي يكون المال بقبضهم لله تعالى خالصا هو لا بمنزلة الكعبة فإن الأركان باعتبار التوجه إليها تصير صلاة لا أن تكون الصلاة حقا للكعبة ثم كل صنف من هذه الأصناف جزء من المصارف بمنزلة جزء من الكعبة واستقبال جزء منها كاستقبال جميعها في حكم الصلاة وهو ثابت بالنص لا بالتعليل فكذلك الصرف إلى صنف لما فيه من سد خلة المحتاج بمنزلة الصرف إلى الأصناف لا بطريق التعليل وحكم الإطعام كذلك فإن حكم النص أن المساكين العشرة محل لصرف طعام الكفارة إليهم وهذا الحكم باق في المنصوص بعد التعليل كما قبله ولكن ثبت بدلالة النص للتنصيص على صفة المسكنة في المصروف إليه أن المطلوب سد الخلة وعلم يقينا تجدد الحاجة للمسكين بتجدد الأيام فصار بدلالة النص ما يقع به التكفير سد عشر خلات وهو ثابت بالصرف إلى مسكين واحد في عشرة أيام كما يثبت بالصرف إلى عشرة مساكين وأما التكبير فلا نقول حكم النص وجوب التكبير بعينه عند الشروع في الصلاة ولكن الواجب التعظيم باللسان لأن اللسان من الأعضاء الظاهرة من وجه والصلاة تعظيم الله تعالى بجميع الأعضاء فتعلق بكل عضو ما يليق به من التعظيم ثم التعظيم باللسان يكون بالثناء والذكر فكان ذكر الله على سبيل التعظيم لتحقيق أداء الفعل المتعلق باللسان ولا عمل لذلك الفعل في تعيين التكبير بل التكبير آلة صالحة لذلك وقد بقيت بعد هذا التعليل آلة صالحة لإقامة هذا الفعل بها كما قبل التعليل

Section V02/P169–V02/P170Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P169–V02/P170)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك غسل النجاسة بالمائعات فالمستحق ليس هو الغسل بعينه بل إزالة النجاسة عن الثوب حتى لا يكون مستعملا لها عند لبسه ألا ترى أنه لو قطع موضع النجاسة بالمقراض أو ألقى ذلك الثوب أصلا لم يلزمه الغسل ثم الماء آلة صالحة لإزالة النجاسة باستعماله وبعد التعليل يبقى كذلك آلة صالحة لإزالة النجاسة لاستعماله وحكم الغسل طهارة المحل باعتبار أنه لم يبق فيه عين النجاسة ولا أثرها فكل مائع ينعصر بالعصر فهو يعمل عمل الماء في المحل ثم طهارة المحل في الأصل وانعدام ثبوت صفة النجاسة في المزيل بابتداء ملاقاة النجاسة إلى أن يزايل الثوب بالعصر حكم شرعي ثبت بالنص وبالتعليل تعدى هذا الحكم إلى الفروع وبقي في الأصل على ما كان قبل التعليل ولا يدخل على هذا التطهير من الحدث بسائر المائعات سوى الماء لأن عمل الماء في إزالة عين عن المحل الذي يلاقيه أو في إثبات صفة الطهارة للمحل بواسطة الإزالة وليس في أعضاء المحدث عين تزول باستعمال الماء فإن أعضاءه طاهرة وإنما فيها مانع حكمي من أداء الصلاة غير معقول المعنى وقد ثبت بالنص رفع ذلك المانع بالماء وهو غير معقول المعنى وقد بينا أن مثل هذا الحكم لا يمكن تعليله للتعدية إلى محل آخر ولا يدخل على هذا الجواب تصحيح الوضوء بغير النية كغسل النجاسة لأن الذي لا يعقل المعنى فيه ما هو مزال عن المحل عند استعمال الماء فأما الماء في كونه مزيلا إذا استعمل في المحل معقول المعنى فلا حاجة إلى اشتراط النية لحصول الإزالة به كما في غسل النجاسات فعلم أن هذه الحدود إنما يقف المرء عليها عند التأمل عن إنصاف وأما بيان القسم الخامس ففيما قاله علماؤنا إنه لا يجوز قياس السباع سوى الخمس المؤذيات على الخمس بطريق التعليل في إباحة قتلها للمحرم وفي الحرم لأن في النص قال عليه الصلاة والسلام خمس يقتلن في الحل والحرم وإذا تعدى الحكم إلى محل آخر يكون أكثر من خمس فكان في هذا التعليل إبطال لفظ من ألفاظ النص بخلاف حكم الربا فإن النبي عليه السلام لم يقل الربا في ستة أشياء ولكن ذكر حكم الربا في أشياء فلا يكون في تعليل ذلك النص إبطال شيء من ألفاظ النص ومن هذا النوع تعليل الشافعي حكم الربا في الأشياء الأربعة بالطعم فإن في النص قال عليه الصلاة والسلام والفضل ربا أي الفضل حرام يفسد به العقد لأنه ربا والتعليل بالطعم يبطل كون الفضل ربا لأنه يقول بعلة الطعم فساد البيع في هذه الأموال أصل إلى أن يوجد المخلص وهو المساواة في المعيار الشرعي فيكون هذا إبطالا لبعض ألفاظ النص ومن ذلك تعليله لرد شهادة القاذف للفسق الثابت بالقذف فإنه إبطال لبعض ألفاظ النص وهو قوله تعالى أبدا فإن رد الشهادة باعتبار الفسق لا يتأبد فكيف يتأبد وسببه وهو الفسق بعرض أن ينعدم بالتوبة فكان هذا تعليلا باطلا لتضمنه إبطال لفظ من ألفاظ النص ومن جملة ما لا يكون استعمال القياس فيه طريقا لمعرفة الحكم النذر بصوم يوم النحر وأداء الظهر يوم الجمعة في المصر بغير عذر قبل أداء الناس الجمعة وفساد العقد لسبب الربا فإن الكلام في هذه الفصول في موجب النهي وأن عمله بأي قدر يكون والنهي أحد أقسام الكلام كالأمر فيكون طريق معرفته موجبة عند الإطلاق التأمل في معاني كلام أهل اللسان دون القياس الشرعي

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك غسل النجاسة بالمائعات فالمستحق ليس هو الغسل بعينه بل إزالة النجاسة عن الثوب حتى لا يكون مستعملا لها عند لبسه ألا ترى أنه لو قطع موضع النجاسة بالمقراض أو ألقى ذلك الثوب أصلا لم يلزمه الغسل ثم الماء آلة صالحة لإزالة النجاسة باستعماله وبعد التعليل يبقى كذلك آلة صالحة لإزالة النجاسة لاستعماله وحكم الغسل طهارة المحل باعتبار أنه لم يبق فيه عين النجاسة ولا أثرها فكل مائع ينعصر بالعصر فهو يعمل عمل الماء في المحل ثم طهارة المحل في الأصل وانعدام ثبوت صفة النجاسة في المزيل بابتداء ملاقاة النجاسة إلى أن يزايل الثوب بالعصر حكم شرعي ثبت بالنص وبالتعليل تعدى هذا الحكم إلى الفروع وبقي في الأصل على ما كان قبل التعليل ولا يدخل على هذا التطهير من الحدث بسائر المائعات سوى الماء لأن عمل الماء في إزالة عين عن المحل الذي يلاقيه أو في إثبات صفة الطهارة للمحل بواسطة الإزالة وليس في أعضاء المحدث عين تزول باستعمال الماء فإن أعضاءه طاهرة وإنما فيها مانع حكمي من أداء الصلاة غير معقول المعنى وقد ثبت بالنص رفع ذلك المانع بالماء وهو غير معقول المعنى وقد بينا أن مثل هذا الحكم لا يمكن تعليله للتعدية إلى محل آخر ولا يدخل على هذا الجواب تصحيح الوضوء بغير النية كغسل النجاسة لأن الذي لا يعقل المعنى فيه ما هو مزال عن المحل عند استعمال الماء فأما الماء في كونه مزيلا إذا استعمل في المحل معقول المعنى فلا حاجة إلى اشتراط النية لحصول الإزالة به كما في غسل النجاسات فعلم أن هذه الحدود إنما يقف المرء عليها عند التأمل عن إنصاف وأما بيان القسم الخامس ففيما قاله علماؤنا إنه لا يجوز قياس السباع سوى الخمس المؤذيات على الخمس بطريق التعليل في إباحة قتلها للمحرم وفي الحرم لأن في النص قال عليه الصلاة والسلام خمس يقتلن في الحل والحرم وإذا تعدى الحكم إلى محل آخر يكون أكثر من خمس فكان في هذا التعليل إبطال لفظ من ألفاظ النص بخلاف حكم الربا فإن النبي عليه السلام لم يقل الربا في ستة أشياء ولكن ذكر حكم الربا في أشياء فلا يكون في تعليل ذلك النص إبطال شيء من ألفاظ النص ومن هذا النوع تعليل الشافعي حكم الربا في الأشياء الأربعة بالطعم فإن في النص قال عليه الصلاة والسلام والفضل ربا أي الفضل حرام يفسد به العقد لأنه ربا والتعليل بالطعم يبطل كون الفضل ربا لأنه يقول بعلة الطعم فساد البيع في هذه الأموال أصل إلى أن يوجد المخلص وهو المساواة في المعيار الشرعي فيكون هذا إبطالا لبعض ألفاظ النص ومن ذلك تعليله لرد شهادة القاذف للفسق الثابت بالقذف فإنه إبطال لبعض ألفاظ النص وهو قوله تعالى أبدا فإن رد الشهادة باعتبار الفسق لا يتأبد فكيف يتأبد وسببه وهو الفسق بعرض أن ينعدم بالتوبة فكان هذا تعليلا باطلا لتضمنه إبطال لفظ من ألفاظ النص ومن جملة ما لا يكون استعمال القياس فيه طريقا لمعرفة الحكم النذر بصوم يوم النحر وأداء الظهر يوم الجمعة في المصر بغير عذر قبل أداء الناس الجمعة وفساد العقد لسبب الربا فإن الكلام في هذه الفصول في موجب النهي وأن عمله بأي قدر يكون والنهي أحد أقسام الكلام كالأمر فيكون طريق معرفته موجبة عند الإطلاق التأمل في معاني كلام أهل اللسان دون القياس الشرعي

Section V02/P170–V02/P172Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P170–V02/P172)
Orijinal Metin (AR)

ومن ذلك الكلام في الملك الثابت للزوج على المرأة بالنكاح أنه في حكم ملك العين أو في حكم ملك المنفعة فإنه لا مدخل للقياس الشرعي فيه لأن بعد النكاح نفسها وأعضاؤها ومنافعها مملوكة لها فيما سوى المستوفى منها بالوطء على ما كان قبل النكاح فإثبات ملك عليها بدون تمكن الإشارة إلى شيء من عينها أنه مملوك عليها يكون حكما ثابتا بخلاف القياس وقد بينا أن مثل هذا لا يقبل التعليل وأنه ملك ضروري ظهر شرعا لتحقق الحاجة إلى تحصيل السكن والنسل بمنزلة حل الميتة عند الضرورة فلا يقبل التعليل ولأن التعليل إنما يجوز بشرط أن يكون الفرع نظير الأصل في الحكم الذي يقع التعليل له ولا نظير لملك النكاح من سائر أنواع الملك لأن سائر أنواع الملك يثبت في محل مخلوق ليكون مملوكا للآدمي وهذا الملك في الأصل يثبت على حرة هي مخلوقة لتكون مالكة وأي مباينة فوق المالكية والمملوكية فإذا ثبت أنه لا نظير لهذا الملك من سائر الأملاك ثبت أنه لا يمكن المصير إلى التعليل فيه لمعرفة صفته ومن ذلك الكلام في موجب الألفاظ حتى يصير في الرهن أنه يد الاستيفاء حقا للمرتهن بمنزلة اليد التي تثبت في المحل بحقيقة الاستيفاء أم حق البيع في الدين ثم اليد شرط لتتميم السبب كما في الهبة اليد شرط لتتميم السبب والحكم ثبوت الملك في المحل بطريق العلة فهذا مما لا يمكن إثباته ( في القياس ) بالقياس الشرعي لأن أحكام العقود مختلفة شرعا ووضعا وباعتبار الاختلاف يعلم أنه ليس بعضها نظيرا للبعض ومن شرط صحة التعليل أن يكون الفرع نظيرا للأصل بل طريق معرفة حكم الرهن التأمل فيما لأجله وضع هذا العقد وشرع فنقول إنه مشروع ليكون وثيقة لجانب الاستيفاء لا مؤكدا للوجوب ألا ترى أنه يختص بالمال الذي هو محل للاستيفاء فأما محل الوجوب فالذمة وإذا كان وثيقة لجانب الاستيفاء علم أن موجبه من جنس ما يثبت بحقيقة الاستيفاء والثابت بحقيقة الاستيفاء ملك العين وملك اليد ثم بالرهن لا يثبت ملك العين فعرفنا أن موجبه ملك يد الاستيفاء بمنزلة الكفالة فإنها وثيقة لجانب الوجوب ولهذا اختصت بالذمة ثم كان موجبها من جنس ما يثبت بحقيقة الوجوب وهو ملك المطالبة لأن الثابت بالحقيقة ملك أصل الدين في ذمة من يجب عليه وثبوت حق المطالبة بالأداء فالثابت بالوثيقة التي هي لجانب الوجوب من جنسه وهو حق المطالبة حتى يملك مطالبة الكفيل بالدين مع بقاء أصله في ذمة المديون ومن ذلك الكلام في المعتدة بعد البينونة أنه هل يقع عليها الطلاق فإن تعليل الخصم بأنه ليس له عليها ملك متعة ولا رجعة لا يلحقها طلاقه كمنقضية العدة تعليل باطل لأن الخلاف في أن العدة التي هي حق من حقوق النكاح هل تكون بمنزلة أصل النكاح في بقائها محلا لوقوع الطلاق عليها باعتباره أم لا وفي منقضية ( العدة ) لا عدة ففي أي وجه يستقيم هذا التعليل ليثبت به هذا الحكم للخصم وكذلك هذا التعليل في نكاح الأخت في عدة الأخت بعد البينونة من الخصم باطل لأن الكلام في أن العدة التي هي حق النكاح هل تقوم مقام النكاح في بقاء المنع الثابت بسبب النكاح أم لا وفي منقضية العدة لا عدة وهذا لأن النافي ينكر أن يكون الحكم مشروعا وما ليس بمشروع كيف يمكن إثباته بالقياس الشرعي ومن هذا النوع تعليله في إسلام المروي في المروي لأن العقد جمع بدلين لا يجري فيهما ربا الفضل فكان بمنزلة الهروي مع المروي لأن الكلام في أن الجنس هل هو علة لتحريم النساء وفي الهروي مع المروي لا جنس وبهذا تبين أن حجة المدعي المثبت غير حجة المنكر النافي

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن ذلك الكلام في الملك الثابت للزوج على المرأة بالنكاح أنه في حكم ملك العين أو في حكم ملك المنفعة فإنه لا مدخل للقياس الشرعي فيه لأن بعد النكاح نفسها وأعضاؤها ومنافعها مملوكة لها فيما سوى المستوفى منها بالوطء على ما كان قبل النكاح فإثبات ملك عليها بدون تمكن الإشارة إلى شيء من عينها أنه مملوك عليها يكون حكما ثابتا بخلاف القياس وقد بينا أن مثل هذا لا يقبل التعليل وأنه ملك ضروري ظهر شرعا لتحقق الحاجة إلى تحصيل السكن والنسل بمنزلة حل الميتة عند الضرورة فلا يقبل التعليل ولأن التعليل إنما يجوز بشرط أن يكون الفرع نظير الأصل في الحكم الذي يقع التعليل له ولا نظير لملك النكاح من سائر أنواع الملك لأن سائر أنواع الملك يثبت في محل مخلوق ليكون مملوكا للآدمي وهذا الملك في الأصل يثبت على حرة هي مخلوقة لتكون مالكة وأي مباينة فوق المالكية والمملوكية فإذا ثبت أنه لا نظير لهذا الملك من سائر الأملاك ثبت أنه لا يمكن المصير إلى التعليل فيه لمعرفة صفته ومن ذلك الكلام في موجب الألفاظ حتى يصير في الرهن أنه يد الاستيفاء حقا للمرتهن بمنزلة اليد التي تثبت في المحل بحقيقة الاستيفاء أم حق البيع في الدين ثم اليد شرط لتتميم السبب كما في الهبة اليد شرط لتتميم السبب والحكم ثبوت الملك في المحل بطريق العلة فهذا مما لا يمكن إثباته ( في القياس ) بالقياس الشرعي لأن أحكام العقود مختلفة شرعا ووضعا وباعتبار الاختلاف يعلم أنه ليس بعضها نظيرا للبعض ومن شرط صحة التعليل أن يكون الفرع نظيرا للأصل بل طريق معرفة حكم الرهن التأمل فيما لأجله وضع هذا العقد وشرع فنقول إنه مشروع ليكون وثيقة لجانب الاستيفاء لا مؤكدا للوجوب ألا ترى أنه يختص بالمال الذي هو محل للاستيفاء فأما محل الوجوب فالذمة وإذا كان وثيقة لجانب الاستيفاء علم أن موجبه من جنس ما يثبت بحقيقة الاستيفاء والثابت بحقيقة الاستيفاء ملك العين وملك اليد ثم بالرهن لا يثبت ملك العين فعرفنا أن موجبه ملك يد الاستيفاء بمنزلة الكفالة فإنها وثيقة لجانب الوجوب ولهذا اختصت بالذمة ثم كان موجبها من جنس ما يثبت بحقيقة الوجوب وهو ملك المطالبة لأن الثابت بالحقيقة ملك أصل الدين في ذمة من يجب عليه وثبوت حق المطالبة بالأداء فالثابت بالوثيقة التي هي لجانب الوجوب من جنسه وهو حق المطالبة حتى يملك مطالبة الكفيل بالدين مع بقاء أصله في ذمة المديون ومن ذلك الكلام في المعتدة بعد البينونة أنه هل يقع عليها الطلاق فإن تعليل الخصم بأنه ليس له عليها ملك متعة ولا رجعة لا يلحقها طلاقه كمنقضية العدة تعليل باطل لأن الخلاف في أن العدة التي هي حق من حقوق النكاح هل تكون بمنزلة أصل النكاح في بقائها محلا لوقوع الطلاق عليها باعتباره أم لا وفي منقضية ( العدة ) لا عدة ففي أي وجه يستقيم هذا التعليل ليثبت به هذا الحكم للخصم وكذلك هذا التعليل في نكاح الأخت في عدة الأخت بعد البينونة من الخصم باطل لأن الكلام في أن العدة التي هي حق النكاح هل تقوم مقام النكاح في بقاء المنع الثابت بسبب النكاح أم لا وفي منقضية العدة لا عدة وهذا لأن النافي ينكر أن يكون الحكم مشروعا وما ليس بمشروع كيف يمكن إثباته بالقياس الشرعي ومن هذا النوع تعليله في إسلام المروي في المروي لأن العقد جمع بدلين لا يجري فيهما ربا الفضل فكان بمنزلة الهروي مع المروي لأن الكلام في أن الجنس هل هو علة لتحريم النساء وفي الهروي مع المروي لا جنس وبهذا تبين أن حجة المدعي المثبت غير حجة المنكر النافي

Section V02/P172–V02/P174Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P172–V02/P174)
Orijinal Metin (AR)

ومن هذا النوع الكلام فيما إذا قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة أن الرجعة تنقطع بهذا اللفظ أم لا فإن تعليل الخصم بأنه ما اعتاض عن طلاقها يكون تعليلا باطلا لأن الكلام في أن صفة البينونة هل هي مملوكة للزوج بالنكاح كأصل الطلاق أم لا فالخصم ينكر كون ذلك مملوكا له ونحن نقول إن ذلك مملوك له وإنما لم يثبت بصريح لفظ الطلاق لا لأنه غير مملوك له بل لأنه ساكت عن هذه الصفة فإن وصفها بالطلاق يجامع النكاح ابتداء وبقاء فإنما طريق معرفة هذا الحكم التأمل في موضوع هذا الملك وفيما صار له أصل الطلاق مملوكا له فإذا ثبت باعتباره أن الوصف مملوك له كان التصريح به بذلك الوصف عملا وعند عدم التصريح به لا يثبت لأن سببه لم يوجد كما لا يثبت أصل الطلاق إذا لم يوجد منه التكلم بلفظ الطلاق أو بلفظ آخر قائما مقامه ومن هذا النوع تعليل الخصم في عقد الإجارة أنها توجب ملك البدل في الحال بالقياس على عقد البيع فإن شرط صحة القياس أن يكون الأصل والفرع نظيرين وفي باب البيع ما هو المعقود عليه قائم مملوك في الحال وفي الإجارة ما هو المعقود عليه معدوم غير مملوك عند العقد فعلم أنهما متغايران وإذا لم يكن أحدهما نظيرا للآخر في الحكم الذي وقع التعليل لأجله لا يستقيم تعدية الحكم من أحدهما إلى الآخر بالقياس الشرعي ومن نوع ما بدأنا به هذا الفصل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي في حديث كفارة الفطر كلها أنت وعيالك فإن من الناس من اشتغل بتعليل ذلك لتعدية الحكم إلى غير الأعرابي فيتطرق به ( إلى ) القول بانتساخ حكم الكفارة وذلك لا يجوز عندنا لأن النبي عليه السلام خص الأعرابي بصحة التكفير منه بالصرف إلى نفسه وعياله وكان ذلك بطريق الإكرام له وقد بينا أن مثل هذا لا يقبل التعليل والله تعال أعلم فصل في الركن ركن القياس هو الوصف الذي جعل علما على حكم العين مع النص من بين الأوصاف التي يشتمل عليها اسم النص ويكون الفرع به نظيرا للأصل في الحكم الثابت باعتباره في الفرع لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء وإنما يقوم القياس بهذا الوصف ثم هذا الوصف قد يكون لازما للأصل وذلك نحو إيجاب الزكاة عندنا في الحلي باعتبار صفة الثمنية في الأصل وعند الخصم إثبات حكم الربا في الذهب والفضة بعلة الثمنية والثمنية صفة لازمة لهذين الجوهرين فإنهما خلقا جوهري الأثمان لا يفارقهما هذا الوصف بحال وقد يكون عارضا أو اسما نحو قوله عليه السلام للمستحاضة في بيان علة نقض الطهارة إنه دم عرق انفجر والدم اسم علم والانفجار صفة عارضة مثاله تعليل علمائنا نص الربا بالكيل والوزن فإن ذلك وصف عارض يختلف باختلاف عادات الناس في الأماكن والأوقات وقد يكون حكما نحو قول رسول الله عليه السلام للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته الحديث فإن الدين عبارة عن الوجوب في الذمة وذلك حكم قد بين لها حكما بالاستدلال بحكم آخر وذلك دليل جواز التعليل بالحكم وقد يكون هذا الوصف فردا وقد يكون مثنى وقد يكون عددا فالفرد نحو تعليل ربا النساء بوصف واحد وهو الجنس أو الكيل أو الوزن عند اتحاد المعنى والمثنى نحو علة ( حرمة ) التفاضل فإنه القدر مع الجنس والعدد نحو تعليلنا في نجاسة سؤر السباع بأنه حيوان محرم الأكل لا للكرامة ولا بلوى في سؤره وإنما يكون العدد من الأوصاف علة إذا كانت لا تعمل حتى ينضم بعضها إلى بعض فإن كل وصف يعمل في الحكم بانفراده فإنه لا يكون التعليل بالأوصاف كلها وقد يكون ذلك الوصف في النص وقد يكون في غيره أما ما يكون في النص فغير مشكل فإنه إنما يعلل النص والتعليل بوصف فيه يكون صحيحا لا محالة

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن هذا النوع الكلام فيما إذا قال لامرأته أنت طالق تطليقة بائنة أن الرجعة تنقطع بهذا اللفظ أم لا فإن تعليل الخصم بأنه ما اعتاض عن طلاقها يكون تعليلا باطلا لأن الكلام في أن صفة البينونة هل هي مملوكة للزوج بالنكاح كأصل الطلاق أم لا فالخصم ينكر كون ذلك مملوكا له ونحن نقول إن ذلك مملوك له وإنما لم يثبت بصريح لفظ الطلاق لا لأنه غير مملوك له بل لأنه ساكت عن هذه الصفة فإن وصفها بالطلاق يجامع النكاح ابتداء وبقاء فإنما طريق معرفة هذا الحكم التأمل في موضوع هذا الملك وفيما صار له أصل الطلاق مملوكا له فإذا ثبت باعتباره أن الوصف مملوك له كان التصريح به بذلك الوصف عملا وعند عدم التصريح به لا يثبت لأن سببه لم يوجد كما لا يثبت أصل الطلاق إذا لم يوجد منه التكلم بلفظ الطلاق أو بلفظ آخر قائما مقامه ومن هذا النوع تعليل الخصم في عقد الإجارة أنها توجب ملك البدل في الحال بالقياس على عقد البيع فإن شرط صحة القياس أن يكون الأصل والفرع نظيرين وفي باب البيع ما هو المعقود عليه قائم مملوك في الحال وفي الإجارة ما هو المعقود عليه معدوم غير مملوك عند العقد فعلم أنهما متغايران وإذا لم يكن أحدهما نظيرا للآخر في الحكم الذي وقع التعليل لأجله لا يستقيم تعدية الحكم من أحدهما إلى الآخر بالقياس الشرعي ومن نوع ما بدأنا به هذا الفصل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي في حديث كفارة الفطر كلها أنت وعيالك فإن من الناس من اشتغل بتعليل ذلك لتعدية الحكم إلى غير الأعرابي فيتطرق به ( إلى ) القول بانتساخ حكم الكفارة وذلك لا يجوز عندنا لأن النبي عليه السلام خص الأعرابي بصحة التكفير منه بالصرف إلى نفسه وعياله وكان ذلك بطريق الإكرام له وقد بينا أن مثل هذا لا يقبل التعليل والله تعال أعلم فصل في الركن ركن القياس هو الوصف الذي جعل علما على حكم العين مع النص من بين الأوصاف التي يشتمل عليها اسم النص ويكون الفرع به نظيرا للأصل في الحكم الثابت باعتباره في الفرع لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء وإنما يقوم القياس بهذا الوصف ثم هذا الوصف قد يكون لازما للأصل وذلك نحو إيجاب الزكاة عندنا في الحلي باعتبار صفة الثمنية في الأصل وعند الخصم إثبات حكم الربا في الذهب والفضة بعلة الثمنية والثمنية صفة لازمة لهذين الجوهرين فإنهما خلقا جوهري الأثمان لا يفارقهما هذا الوصف بحال وقد يكون عارضا أو اسما نحو قوله عليه السلام للمستحاضة في بيان علة نقض الطهارة إنه دم عرق انفجر والدم اسم علم والانفجار صفة عارضة مثاله تعليل علمائنا نص الربا بالكيل والوزن فإن ذلك وصف عارض يختلف باختلاف عادات الناس في الأماكن والأوقات وقد يكون حكما نحو قول رسول الله عليه السلام للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته الحديث فإن الدين عبارة عن الوجوب في الذمة وذلك حكم قد بين لها حكما بالاستدلال بحكم آخر وذلك دليل جواز التعليل بالحكم وقد يكون هذا الوصف فردا وقد يكون مثنى وقد يكون عددا فالفرد نحو تعليل ربا النساء بوصف واحد وهو الجنس أو الكيل أو الوزن عند اتحاد المعنى والمثنى نحو علة ( حرمة ) التفاضل فإنه القدر مع الجنس والعدد نحو تعليلنا في نجاسة سؤر السباع بأنه حيوان محرم الأكل لا للكرامة ولا بلوى في سؤره وإنما يكون العدد من الأوصاف علة إذا كانت لا تعمل حتى ينضم بعضها إلى بعض فإن كل وصف يعمل في الحكم بانفراده فإنه لا يكون التعليل بالأوصاف كلها وقد يكون ذلك الوصف في النص وقد يكون في غيره أما ما يكون في النص فغير مشكل فإنه إنما يعلل النص والتعليل بوصف فيه يكون صحيحا لا محالة

Section V02/P174–V02/P176Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P174–V02/P176)
Orijinal Metin (AR)

وأما ما يكون في غيره فنحو ما روي أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم فإن هذه الرخصة معلولة بإعدام العاقد وذلك ليس في النص ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الآبق وعن بيع الغرر وهو معلول يعجز البائع عن تسليم المبيع أو جهالة في المبيع في نفسه على وجه يفضي إلى المنازعة وهذا ليس في النص قال عليه السلام لا تنكح الأمة على الحرة ثم علل الشافعي هذه الحرمة بإرقاق الحر جزءا منه وهو الولد مع غنيته عنه وهذا ليس في النص ولكن ذكر البيع يقتضي بائعا وذكر السلم يقتضي عاقدا وذكر النكاح يقتضي ناكحا وما يثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص وكذلك عللنا نحن نهي رسول الله عليه السلام عن صوم يوم النحر بعلة رد الضيافة التي للناس في هذا اليوم من الله تعالى بالقرابين وذلك ليس في النص وكل نهي جاء لا لمعنى في عين المنهي عنه فهو من هذا النوع ومن التعليل بالحكم ما يقوله علماؤنا في بيع المدبر ( إنه تعلق عتقه بمطلق الموت فإن التعلق حكم ثابت بالتعليق فيكون ذلك استدلالا ) بحكم على حكم وإنما جاز هذا كله لأن الدليل الذي يثبت به كون الوصف حجة في الحكم قد ثبت بالدليل أنه علة الحكم شرعا ثم لا خلاف أن جميع الأوصاف التي يشتمل عليها اسم النص لا تكون علة لأن جميع الأوصاف لا توجد إلا في المنصوص والحكم في المنصوص ثابت بالنص لا بالعلة ولا خلاف أن كل وصف من أوصاف المنصوص لا يكون علة للحكم بل العلة للحكم بعضها فإن الحنطة تشتمل على أوصاف فإنها مكيلة موزونة مطعومة مقتات مدخر حب شيء جسم ولا يقول أحد إن كل وصف من هذه الأوصاف علة لحكم الربا فيها بل العلة أحد هذه الأوصاف واتفقوا أنه لا يتخير المعلل حتى يجعل أي هذه الأوصاف شاغلة من غير دليل لأن دعواه لوصف من بين الأوصاف أنه علة بمنزلة دعواه الحكم أنه كذا فكما لا يسمع منه دعوى الحكم إلا بدليل فكذلك لا تسمع منه الدعوى في وصف أنه هو العلة إلا بدليل ثم اختلف العلماء في الدليل الذي به يكون الوصف علة للحكم قال أهل الطرد هو الاطراد فقط من غير أن يعتبر فيه معنى معقول وتفسير الاطراد عند بعضهم وجود الحكم عند وجود ذلك الوصف وعند بعضهم يشترط أن يوجد الحكم عند وجوده وينعدم عند عدمه وأن يكون المنصوص عليه قائما في الحالين ولا حكم له وعند بعضهم يعتبر الدوران وجودا وعدما فأما قيام الحكم في المنصوص ( عليه في الحالين ) ولا حكم له فهو مفسد للقياس لا أن يكون مصححا له وقال جمهور الفقهاء انعدام الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل صحة العلة ووجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فساد العلة ولكن دليل صحة العلة أن يكون الوصف صالحا للحكم ثم يكون معدلا بمنزلة الشاهد فإنه لا بد من أن يكون صالحا للشهادة لوجود ما به يعتبر أهلا للشهادة فيه ثم يكون معدلا بظهور عدالته عند التعديل ثم يأتي بلفظ الشهادة من بين سائر الألفاظ حتى تصير شهادته موجبة العمل بها ثم لا خلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله أن صفة الصلاحية للعلة بالملاءمة ومعناها أن تكون موافقة العلل المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة غير نائية عن طريقهم في التعليل لأن الكلام في العلة الشرعية والمقصود إثبات حكم الشرع بها فلا تكون صالحة إلا أن تكون موافقة لما نقل عن الذين بنيانهم عرف أحكام الشرع

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما ما يكون في غيره فنحو ما روي أن النبي عليه السلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم فإن هذه الرخصة معلولة بإعدام العاقد وذلك ليس في النص ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الآبق وعن بيع الغرر وهو معلول يعجز البائع عن تسليم المبيع أو جهالة في المبيع في نفسه على وجه يفضي إلى المنازعة وهذا ليس في النص قال عليه السلام لا تنكح الأمة على الحرة ثم علل الشافعي هذه الحرمة بإرقاق الحر جزءا منه وهو الولد مع غنيته عنه وهذا ليس في النص ولكن ذكر البيع يقتضي بائعا وذكر السلم يقتضي عاقدا وذكر النكاح يقتضي ناكحا وما يثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص وكذلك عللنا نحن نهي رسول الله عليه السلام عن صوم يوم النحر بعلة رد الضيافة التي للناس في هذا اليوم من الله تعالى بالقرابين وذلك ليس في النص وكل نهي جاء لا لمعنى في عين المنهي عنه فهو من هذا النوع ومن التعليل بالحكم ما يقوله علماؤنا في بيع المدبر ( إنه تعلق عتقه بمطلق الموت فإن التعلق حكم ثابت بالتعليق فيكون ذلك استدلالا ) بحكم على حكم وإنما جاز هذا كله لأن الدليل الذي يثبت به كون الوصف حجة في الحكم قد ثبت بالدليل أنه علة الحكم شرعا ثم لا خلاف أن جميع الأوصاف التي يشتمل عليها اسم النص لا تكون علة لأن جميع الأوصاف لا توجد إلا في المنصوص والحكم في المنصوص ثابت بالنص لا بالعلة ولا خلاف أن كل وصف من أوصاف المنصوص لا يكون علة للحكم بل العلة للحكم بعضها فإن الحنطة تشتمل على أوصاف فإنها مكيلة موزونة مطعومة مقتات مدخر حب شيء جسم ولا يقول أحد إن كل وصف من هذه الأوصاف علة لحكم الربا فيها بل العلة أحد هذه الأوصاف واتفقوا أنه لا يتخير المعلل حتى يجعل أي هذه الأوصاف شاغلة من غير دليل لأن دعواه لوصف من بين الأوصاف أنه علة بمنزلة دعواه الحكم أنه كذا فكما لا يسمع منه دعوى الحكم إلا بدليل فكذلك لا تسمع منه الدعوى في وصف أنه هو العلة إلا بدليل ثم اختلف العلماء في الدليل الذي به يكون الوصف علة للحكم قال أهل الطرد هو الاطراد فقط من غير أن يعتبر فيه معنى معقول وتفسير الاطراد عند بعضهم وجود الحكم عند وجود ذلك الوصف وعند بعضهم يشترط أن يوجد الحكم عند وجوده وينعدم عند عدمه وأن يكون المنصوص عليه قائما في الحالين ولا حكم له وعند بعضهم يعتبر الدوران وجودا وعدما فأما قيام الحكم في المنصوص ( عليه في الحالين ) ولا حكم له فهو مفسد للقياس لا أن يكون مصححا له وقال جمهور الفقهاء انعدام الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل صحة العلة ووجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فساد العلة ولكن دليل صحة العلة أن يكون الوصف صالحا للحكم ثم يكون معدلا بمنزلة الشاهد فإنه لا بد من أن يكون صالحا للشهادة لوجود ما به يعتبر أهلا للشهادة فيه ثم يكون معدلا بظهور عدالته عند التعديل ثم يأتي بلفظ الشهادة من بين سائر الألفاظ حتى تصير شهادته موجبة العمل بها ثم لا خلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله أن صفة الصلاحية للعلة بالملاءمة ومعناها أن تكون موافقة العلل المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة غير نائية عن طريقهم في التعليل لأن الكلام في العلة الشرعية والمقصود إثبات حكم الشرع بها فلا تكون صالحة إلا أن تكون موافقة لما نقل عن الذين بنيانهم عرف أحكام الشرع

Section V02/P176–V02/P178Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P176–V02/P178)
Orijinal Metin (AR)

ثم الخلاف وراء ذلك في العدالة فقال علماؤنا عدالة العلة تعرف بأثرها ومتى كانت مؤثرة في الحكم المعلل فهي علة عادلة وإن كان يجوز العمل بها قبل ظهور التأثير ولكن إنما يجب العمل بها إذا علم تأثيرها ولا يجوز العمل بها عند عدم الصلاحية بالملاءمة بمنزلة الشهادة فإن الشاهد قبل أن تثبت الصلاحية للشهادة فيه لا يجوز العمل بشهادته وبعد ظهور الصلاحية قبل العلم بالعدالة كالمستور لا يجب العمل بشهادته ولكن يجوز العمل حتى إن قضى القاضي بشهادة المستور قبل أن تظهر عدالته يكون نافذا وقال بعض أصحاب الشافعي عدالة الوصف بكونه مخيلا أي موقعا في القلب خيال الصحة للعلة ثم العرض على الأصول بعد ذلك احتياط وقال بعضهم بل العدالة بالعرض على الأصول فإذا لم يعارضه أصل من الأصول لا ناقضا ولا معارضا فحينئذ يصير معدلا وأدنى ما يكفي لذلك أصلان بمنزلة عدالة الشاهد فإن معرفة ذلك بعرض حالهم على المزكين وأدنى ما يكفي لذلك عنده اثنان فعلى قول هذا الفريق من أصحابه لا يجوز العمل به وإن كان مخيلا قبل العرض على الأصول وعلى قول الفريق الأول يجوز العمل به لأنه صار معدلا بكونه مخيلا ثم العرض على الأصول احتياط والنقض جرح والمعارضة دفع أما أهل الطرد احتجوا بالظواهر الموجبة للعمل بالقياس فإنها لا تخص علة دون علة فيقتضي الظاهر جواز العمل بكل وصف والتعليل به إلا ما قام عليه دليل وأن كل وصف يوجد الحكم عند وجوده فإنه وصف صالح لأن يكون علة وهذا لأن علل الشرع أمارات للأحكام وليست على نهج العلل العقلية وأمارة الشيء ما يكون موجودا عند وجوده وكما يجوز إثبات أحكام الشرع بعين النص من غير أن يعقل فيه المعنى على أن يجعل اسم النص أمارة ذلك الحكم يجوز إثبات الحكم بوصف ثابت باسم النص من غير أن يعقل فيه المعنى على أن يكون ذلك الوصف علة للحكم فإن للشرع ولاية شرع الأحكام كيف يشاء ففي اشتراط كون المعنى معقولا فيما هو أمارة حكم الشرع إثبات نوع حجر لا يجوز القول به أصلا والفريق الثاني منهم استدلوا بمثل هذا الكلام ولكنهم قالوا العلة ما يتغير به حكم الحال على ما نبينه في موضعه ووجود الحكم مع وجود الوصف قد يكون اتفاقا وقد يكون لكونه علة لا تتعين جهة كونه مغيرا إلا بانعدام الحكم عند عدمه فبه يتبين أنه لم يكن اتفاقا ثم الحكم الثابت بالعلة إذا كان بحيث يحتمل الرفع لا يبقى بعد انعدام العلة كالحكم الثابت بالبيع وهو الملك لا يبقى بعد فسخ البيع ورفعه واشتراط قيام المنصوص عليه في الحالين ولا حكم له ليعلم به أن ثبوت الحكم بوجود علته لا بصورة النص وذلك نحو آية الوضوء ففي النص ذكر القيام إلى الصلاة والعلة الموجبة للطهارة الحدث فإن الحكم يدور مع الحدث وجودا وعدما والمنصوص عليه وهو القيام إلى الصلاة قائم في الحالين ولا حكم له وقوله عليه السلام لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان فيه تنصيص على الغضب والعلة فيه شغل القلب حتى دار الحكم معه وجودا وعدما والمنصوص عليه قائم في الحالين ولا حكم له وقال عليه السلام الحنطة بالحنطة مثلا بمثل ثم العلة الموجبة للحرمة والفساد الفضل على الكيل لأن الحكم يدور معه وجودا وعدما والمنصوص عليه وهو ( الحنطة بالحنطة ) قائم في الحالين ولا حكم له

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم الخلاف وراء ذلك في العدالة فقال علماؤنا عدالة العلة تعرف بأثرها ومتى كانت مؤثرة في الحكم المعلل فهي علة عادلة وإن كان يجوز العمل بها قبل ظهور التأثير ولكن إنما يجب العمل بها إذا علم تأثيرها ولا يجوز العمل بها عند عدم الصلاحية بالملاءمة بمنزلة الشهادة فإن الشاهد قبل أن تثبت الصلاحية للشهادة فيه لا يجوز العمل بشهادته وبعد ظهور الصلاحية قبل العلم بالعدالة كالمستور لا يجب العمل بشهادته ولكن يجوز العمل حتى إن قضى القاضي بشهادة المستور قبل أن تظهر عدالته يكون نافذا وقال بعض أصحاب الشافعي عدالة الوصف بكونه مخيلا أي موقعا في القلب خيال الصحة للعلة ثم العرض على الأصول بعد ذلك احتياط وقال بعضهم بل العدالة بالعرض على الأصول فإذا لم يعارضه أصل من الأصول لا ناقضا ولا معارضا فحينئذ يصير معدلا وأدنى ما يكفي لذلك أصلان بمنزلة عدالة الشاهد فإن معرفة ذلك بعرض حالهم على المزكين وأدنى ما يكفي لذلك عنده اثنان فعلى قول هذا الفريق من أصحابه لا يجوز العمل به وإن كان مخيلا قبل العرض على الأصول وعلى قول الفريق الأول يجوز العمل به لأنه صار معدلا بكونه مخيلا ثم العرض على الأصول احتياط والنقض جرح والمعارضة دفع أما أهل الطرد احتجوا بالظواهر الموجبة للعمل بالقياس فإنها لا تخص علة دون علة فيقتضي الظاهر جواز العمل بكل وصف والتعليل به إلا ما قام عليه دليل وأن كل وصف يوجد الحكم عند وجوده فإنه وصف صالح لأن يكون علة وهذا لأن علل الشرع أمارات للأحكام وليست على نهج العلل العقلية وأمارة الشيء ما يكون موجودا عند وجوده وكما يجوز إثبات أحكام الشرع بعين النص من غير أن يعقل فيه المعنى على أن يجعل اسم النص أمارة ذلك الحكم يجوز إثبات الحكم بوصف ثابت باسم النص من غير أن يعقل فيه المعنى على أن يكون ذلك الوصف علة للحكم فإن للشرع ولاية شرع الأحكام كيف يشاء ففي اشتراط كون المعنى معقولا فيما هو أمارة حكم الشرع إثبات نوع حجر لا يجوز القول به أصلا والفريق الثاني منهم استدلوا بمثل هذا الكلام ولكنهم قالوا العلة ما يتغير به حكم الحال على ما نبينه في موضعه ووجود الحكم مع وجود الوصف قد يكون اتفاقا وقد يكون لكونه علة لا تتعين جهة كونه مغيرا إلا بانعدام الحكم عند عدمه فبه يتبين أنه لم يكن اتفاقا ثم الحكم الثابت بالعلة إذا كان بحيث يحتمل الرفع لا يبقى بعد انعدام العلة كالحكم الثابت بالبيع وهو الملك لا يبقى بعد فسخ البيع ورفعه واشتراط قيام المنصوص عليه في الحالين ولا حكم له ليعلم به أن ثبوت الحكم بوجود علته لا بصورة النص وذلك نحو آية الوضوء ففي النص ذكر القيام إلى الصلاة والعلة الموجبة للطهارة الحدث فإن الحكم يدور مع الحدث وجودا وعدما والمنصوص عليه وهو القيام إلى الصلاة قائم في الحالين ولا حكم له وقوله عليه السلام لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان فيه تنصيص على الغضب والعلة فيه شغل القلب حتى دار الحكم معه وجودا وعدما والمنصوص عليه قائم في الحالين ولا حكم له وقال عليه السلام الحنطة بالحنطة مثلا بمثل ثم العلة الموجبة للحرمة والفساد الفضل على الكيل لأن الحكم يدور معه وجودا وعدما والمنصوص عليه وهو ( الحنطة بالحنطة ) قائم في الحالين ولا حكم له

Section V02/P178–V02/P179Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P178–V02/P179)
Orijinal Metin (AR)

وجواب أهل الفقه عن هذه الكلمات ظاهر فإن الظواهر الدالة على جواز العمل بالقياس بالاتفاق لا تدل على أن كل وصف من أوصاف الأصل صالح لأن يكون علة فإنه لو كان كذلك لتحير المعلل وارتفع معنى الابتلاء بطلب الحكم في الحوادث أصلا وإذا اتفقنا على أن دلالة هذه النصوص لوصف من بين أوصاف الأصل قد ابتلينا بطلبه حين أمرنا بالاعتبار فلا بد من أن يكون في ذلك الوصف معنى معقول يمكن التمييز به بينه وبين سائر الأوصاف ليوقف عليه وما هذا إلا نظير النصوص المثبتة لصفة الشهادة لهذه الأمة فإن ذلك لا يمنع القول باختصاص الصلاحية ببعض الأوصاف واختصاص الأداء بلفظ الشهادة من بين سائر الألفاظ وهذا لأن أوصاف النص تعلم بالحس أو السماع وذلك يشترك فيه أهل اللغة وغيرهم ممن له حاسة صحيحة مع الفقهاء ثم التعليل بالقياس لإثبات الحكم قد اختص به الفقهاء فعرفنا أن اختصاصهم بذلك لم يكن إلا لمعنى معقول في الوصف الذي هو علة لا يمكن الوقوف عليه إلا بالتأمل من طريق الفقه وقوله علل الشرع أمارات قلنا هي أمارات من حيث إنها غير موجبة بذواتها ولكنها موجبة للحكم بجعل الشرع إياها موجبة العمل بها ومعلوم أنه لا يمكن العمل بها إلا بعد معرفة عينها وطريق ذلك التعيين بالنص أو الاستنباط بالرأي وقد انعدم التعيين بالنص ولا يتأتى فيه الاستنباط بالرأي إذا لم يكن الحكم معقول المعنى لأن العقل طريق يدرك به ما يعقل كما أن الحس طريق يدرك به ما يحس دون ما لا يحس وليس هذا نظير الأحكام الثابتة بالنص غير معقول المعنى لأن النص موجب بنفسه فإنه كلام من يثبت علم اليقين بقوله وقد حصل التعيين بالنص هناك فكونه غير معقول المعنى لا يعجزنا عن العمل به فأما التعليل ببعض الأوصاف فهو غير موجب بنفسه وإنما يجب العمل به بطريق أنه إعمال الرأي ليتوصل به إلى الحجة في حكم شرعي وما لم يكن معقول المعنى لا يتأتى إعمال الرأي فيه ثم الدليل على أن الدوران لا يصلح أن يكون علة أن الحكم كما يدور مع العلة وجودا وعدما يدور مع الشرط وجودا وعدما فإن من قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالعتق بهذا الكلام يدور مع الدخول وجودا وعدما وأحد لا يقول دخول الدار علة العتق بل هو شرط العتق فإن قيل الأصل دوران الحكم مع العلة وجودا وعدما فأما الشرط عارض لا يكون إلا بعد تعليق الحكم به نصا قلنا فأين ذهب قولك إن علل الشرع أمارات فإنه لا يفهم من ذلك اللفظ إلا أن الشرع جعلها أمارة للحكم بأن علق الحكم بها وأي فرق بين تعليق حكم العتق من المولى بدخول الدار شرطا وبين التعليق الثابت شرعا ثم هناك دوران الحكم بمجرده لا يدل على كونه علة فهنا كذلك ثم هب كان الأصل هو دوران الحكم مع العلة ولكن مع هذا احتمال الدوران مع الشرط قائم وبالاحتمال لا تثبت العلة فأما اشتراط قيام المنصوص عليه في الحالين ولا حكم له فقد جعل ذلك بعضهم مفسدا للقياس باعتبار ما ذكرنا أن شرط صحة التعليل هو أن يبقى الحكم في المنصوص عليه بعد التعليل على ما كان قبله فإذا جعل التعليل على وجه لا يبقى للنص حكم بعده يكون ذلك آية فساد القياس لا دليل صحته فأما من شرط ذلك مستدلا بما ذكرنا فالجواب عن كلامه أن هذا وهم ابتلي به لقلة تأمله لأن المقصود بالتعليل تعدية حكم النص إلى محل لا نص فيه فكيف يجوز أن لا يبقى للنص حكم بعد التعليل وإذا لم يبق له حكم فالتعدية بعد التعليل في أي شيء يكون

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجواب أهل الفقه عن هذه الكلمات ظاهر فإن الظواهر الدالة على جواز العمل بالقياس بالاتفاق لا تدل على أن كل وصف من أوصاف الأصل صالح لأن يكون علة فإنه لو كان كذلك لتحير المعلل وارتفع معنى الابتلاء بطلب الحكم في الحوادث أصلا وإذا اتفقنا على أن دلالة هذه النصوص لوصف من بين أوصاف الأصل قد ابتلينا بطلبه حين أمرنا بالاعتبار فلا بد من أن يكون في ذلك الوصف معنى معقول يمكن التمييز به بينه وبين سائر الأوصاف ليوقف عليه وما هذا إلا نظير النصوص المثبتة لصفة الشهادة لهذه الأمة فإن ذلك لا يمنع القول باختصاص الصلاحية ببعض الأوصاف واختصاص الأداء بلفظ الشهادة من بين سائر الألفاظ وهذا لأن أوصاف النص تعلم بالحس أو السماع وذلك يشترك فيه أهل اللغة وغيرهم ممن له حاسة صحيحة مع الفقهاء ثم التعليل بالقياس لإثبات الحكم قد اختص به الفقهاء فعرفنا أن اختصاصهم بذلك لم يكن إلا لمعنى معقول في الوصف الذي هو علة لا يمكن الوقوف عليه إلا بالتأمل من طريق الفقه وقوله علل الشرع أمارات قلنا هي أمارات من حيث إنها غير موجبة بذواتها ولكنها موجبة للحكم بجعل الشرع إياها موجبة العمل بها ومعلوم أنه لا يمكن العمل بها إلا بعد معرفة عينها وطريق ذلك التعيين بالنص أو الاستنباط بالرأي وقد انعدم التعيين بالنص ولا يتأتى فيه الاستنباط بالرأي إذا لم يكن الحكم معقول المعنى لأن العقل طريق يدرك به ما يعقل كما أن الحس طريق يدرك به ما يحس دون ما لا يحس وليس هذا نظير الأحكام الثابتة بالنص غير معقول المعنى لأن النص موجب بنفسه فإنه كلام من يثبت علم اليقين بقوله وقد حصل التعيين بالنص هناك فكونه غير معقول المعنى لا يعجزنا عن العمل به فأما التعليل ببعض الأوصاف فهو غير موجب بنفسه وإنما يجب العمل به بطريق أنه إعمال الرأي ليتوصل به إلى الحجة في حكم شرعي وما لم يكن معقول المعنى لا يتأتى إعمال الرأي فيه ثم الدليل على أن الدوران لا يصلح أن يكون علة أن الحكم كما يدور مع العلة وجودا وعدما يدور مع الشرط وجودا وعدما فإن من قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فالعتق بهذا الكلام يدور مع الدخول وجودا وعدما وأحد لا يقول دخول الدار علة العتق بل هو شرط العتق فإن قيل الأصل دوران الحكم مع العلة وجودا وعدما فأما الشرط عارض لا يكون إلا بعد تعليق الحكم به نصا قلنا فأين ذهب قولك إن علل الشرع أمارات فإنه لا يفهم من ذلك اللفظ إلا أن الشرع جعلها أمارة للحكم بأن علق الحكم بها وأي فرق بين تعليق حكم العتق من المولى بدخول الدار شرطا وبين التعليق الثابت شرعا ثم هناك دوران الحكم بمجرده لا يدل على كونه علة فهنا كذلك ثم هب كان الأصل هو دوران الحكم مع العلة ولكن مع هذا احتمال الدوران مع الشرط قائم وبالاحتمال لا تثبت العلة فأما اشتراط قيام المنصوص عليه في الحالين ولا حكم له فقد جعل ذلك بعضهم مفسدا للقياس باعتبار ما ذكرنا أن شرط صحة التعليل هو أن يبقى الحكم في المنصوص عليه بعد التعليل على ما كان قبله فإذا جعل التعليل على وجه لا يبقى للنص حكم بعده يكون ذلك آية فساد القياس لا دليل صحته فأما من شرط ذلك مستدلا بما ذكرنا فالجواب عن كلامه أن هذا وهم ابتلي به لقلة تأمله لأن المقصود بالتعليل تعدية حكم النص إلى محل لا نص فيه فكيف يجوز أن لا يبقى للنص حكم بعد التعليل وإذا لم يبق له حكم فالتعدية بعد التعليل في أي شيء يكون

Section V02/P179–V02/P181Serahsî — Usûlü's-Serahsî (usûlü'l-fıkh) (s. V02/P179–V02/P181)
Orijinal Metin (AR)

فأما آية الوضوء فنحن لا نقول إن الحدث علة لوجوب الوضوء ولكن من شرط القيام لأداء الصلاة الطهارة عن الحدث فكان تقدير الآية إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ولكن سقط ذكر الحدث للإيجاز والاختصار على ما هو عادة أهل اللسان في إسقاط بعض الألفاظ إيجازا إذا كان في الباقي دليل عليه ففي المذكور هنا دليل على المحذوف وهو قوله تعالى ولكن يريد ليطهركم وإن كنتم جنبا فاطهروا وقوله تعالى عند ذكر البدل أو جاء أحد منكم من الغائط وقد علم أن البدل إنما يجب عند عدم الأصل بما يجب به الأصل فظهر أنا إنما جعلنا الحدث شرطا لوجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة بدلالة النص لا بطريق التعليل والاستنباط بالرأي وكذلك قوله عليه السلام لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان إنما عرفنا أن المراد النهي عن القضاء عند شغل القلب لمخافة الغلط بدليل الإجماع لا بطريق الاستنباط بالرأي والإجماع حجة سوى الرأي فإن التعليل بالرأي يكون بعد الإجماع بالاتفاق وكيف يستقيم أن لا يكون للنص حكم بعد التعليل والشرع ما جعل التعليل بالرأي إلا بعد النص وإلا لإثبات الحكم فيما لا نص فيه وبيان هذا في حديث معاذ حين قال له ( كيف تقضي ) وحديث نص الربا هكذا فإن المساواة في الكيل إنما عرفناه بالنص لا بالرأي وهو قوله عليه السلام في بعض الروايات مكان قوله ( مثل بمثل ) ( كيل بكيل ) أو بالإجماع فقد اتفقوا أنه ليس المراد من قوله ( مثل بمثل ) إلا المماثلة في الكيل وكذلك ( في ) قوله ( إلا سواء بسواء ) اتفاق أن المراد المساواة في الكيل فعرفنا أن من قال في هذه المواضع بأن الحكم دار مع العلة وجودا وعدما والمنصوص عليه قائم في الحالين ولا حكم له فهو مخطىء غير متأمل في مورد النص ولا فيما هو طريق التعليل في الفقه ثم الدليل على أن انعدام الحكم عند عدم الوصف لا يكون دليل صحة العلة ما ذكرنا من الشرط ولأن ثبوت الحكم لما كان بورود الشرع به فانعدام الحكم عند انعدام العلة الموجبة شرعا يكون بالعدم الذي هو أصل فيه لا أن يكون مضافا إلى العلة حتى يكون دليل صحة العلة والدليل على أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فساد العلة اتفاق الكل على أن الحكم يجوز أن يكون ثابتا في محل بعلل ثم بانعدام بعضها لا يمتنع بقاء الحكم بالبعض الذي هو باق كما لا يمتنع ثبوت الحكم ابتدا بتلك العلة وبهذا يتبين أنه لا بد من القول بأنه لا ينعدم الحكم إلا بانعدام جميع العلل التي كان الحكم ثابتا بكل واحد منها فعرفنا أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فسادها وفساد القول بأن دليل صحة العلة دوران الحكم معه وجودا وعدما كالمتفق عليه فإن القائسين اتفقوا أن علة الربا أحد أوصاف الأصل وادعى كل واحد منهم أن الصحيح ما ذهب إليه ومعلوم أن كل قائل يمكنه أن يستدل على صحة علته بدوران الحكم معه وجودا وعدما وكذلك لو قال إن العلة في تكفير المستحل للخمر معنى الشدة والمرارة كان ذلك فاسدا بالاتفاق فإن أحدا لا يقول بتكفير مستحل سائر الأشربة مع وجود الشدة والمرارة ثم هذا القائل يتمكن من تصحيح قوله بدوران الحكم معه وجودا وعدما فإن العصير قبل أن يتخمر لا يكفر مستحله وبعد التخمر يكفر مستحله لوجود الشدة والمرارة ثم بعد التحلل لا يكفر مستحله لانعدام الشدة والمرارة إلا أن يقول بتخصيصه وقد قامت الدلالة على فساد القول بتخصيص العلل الشرعية على ما نبينه إن شاء الله تعالى فيفسد به أيضا القول بتخصيص ما هو دليل صحة العلة لأن ذلك حجة شرعية ثابتة بطريق الرأي فإن قيل مثل هذا يلزم القائلين بأن دليل صحة العلة الأثر فإن الحكم يدور مع العلة المأثورة وجودا وعدما عند من لا يجوز تخصيص العلة وهو الصحيح

Français Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما آية الوضوء فنحن لا نقول إن الحدث علة لوجوب الوضوء ولكن من شرط القيام لأداء الصلاة الطهارة عن الحدث فكان تقدير الآية إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ولكن سقط ذكر الحدث للإيجاز والاختصار على ما هو عادة أهل اللسان في إسقاط بعض الألفاظ إيجازا إذا كان في الباقي دليل عليه ففي المذكور هنا دليل على المحذوف وهو قوله تعالى ولكن يريد ليطهركم وإن كنتم جنبا فاطهروا وقوله تعالى عند ذكر البدل أو جاء أحد منكم من الغائط وقد علم أن البدل إنما يجب عند عدم الأصل بما يجب به الأصل فظهر أنا إنما جعلنا الحدث شرطا لوجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة بدلالة النص لا بطريق التعليل والاستنباط بالرأي وكذلك قوله عليه السلام لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان إنما عرفنا أن المراد النهي عن القضاء عند شغل القلب لمخافة الغلط بدليل الإجماع لا بطريق الاستنباط بالرأي والإجماع حجة سوى الرأي فإن التعليل بالرأي يكون بعد الإجماع بالاتفاق وكيف يستقيم أن لا يكون للنص حكم بعد التعليل والشرع ما جعل التعليل بالرأي إلا بعد النص وإلا لإثبات الحكم فيما لا نص فيه وبيان هذا في حديث معاذ حين قال له ( كيف تقضي ) وحديث نص الربا هكذا فإن المساواة في الكيل إنما عرفناه بالنص لا بالرأي وهو قوله عليه السلام في بعض الروايات مكان قوله ( مثل بمثل ) ( كيل بكيل ) أو بالإجماع فقد اتفقوا أنه ليس المراد من قوله ( مثل بمثل ) إلا المماثلة في الكيل وكذلك ( في ) قوله ( إلا سواء بسواء ) اتفاق أن المراد المساواة في الكيل فعرفنا أن من قال في هذه المواضع بأن الحكم دار مع العلة وجودا وعدما والمنصوص عليه قائم في الحالين ولا حكم له فهو مخطىء غير متأمل في مورد النص ولا فيما هو طريق التعليل في الفقه ثم الدليل على أن انعدام الحكم عند عدم الوصف لا يكون دليل صحة العلة ما ذكرنا من الشرط ولأن ثبوت الحكم لما كان بورود الشرع به فانعدام الحكم عند انعدام العلة الموجبة شرعا يكون بالعدم الذي هو أصل فيه لا أن يكون مضافا إلى العلة حتى يكون دليل صحة العلة والدليل على أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فساد العلة اتفاق الكل على أن الحكم يجوز أن يكون ثابتا في محل بعلل ثم بانعدام بعضها لا يمتنع بقاء الحكم بالبعض الذي هو باق كما لا يمتنع ثبوت الحكم ابتدا بتلك العلة وبهذا يتبين أنه لا بد من القول بأنه لا ينعدم الحكم إلا بانعدام جميع العلل التي كان الحكم ثابتا بكل واحد منها فعرفنا أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فسادها وفساد القول بأن دليل صحة العلة دوران الحكم معه وجودا وعدما كالمتفق عليه فإن القائسين اتفقوا أن علة الربا أحد أوصاف الأصل وادعى كل واحد منهم أن الصحيح ما ذهب إليه ومعلوم أن كل قائل يمكنه أن يستدل على صحة علته بدوران الحكم معه وجودا وعدما وكذلك لو قال إن العلة في تكفير المستحل للخمر معنى الشدة والمرارة كان ذلك فاسدا بالاتفاق فإن أحدا لا يقول بتكفير مستحل سائر الأشربة مع وجود الشدة والمرارة ثم هذا القائل يتمكن من تصحيح قوله بدوران الحكم معه وجودا وعدما فإن العصير قبل أن يتخمر لا يكفر مستحله وبعد التخمر يكفر مستحله لوجود الشدة والمرارة ثم بعد التحلل لا يكفر مستحله لانعدام الشدة والمرارة إلا أن يقول بتخصيصه وقد قامت الدلالة على فساد القول بتخصيص العلل الشرعية على ما نبينه إن شاء الله تعالى فيفسد به أيضا القول بتخصيص ما هو دليل صحة العلة لأن ذلك حجة شرعية ثابتة بطريق الرأي فإن قيل مثل هذا يلزم القائلين بأن دليل صحة العلة الأثر فإن الحكم يدور مع العلة المأثورة وجودا وعدما عند من لا يجوز تخصيص العلة وهو الصحيح

%0
10 Bölüm

Questions