باب الجود والسخاء
باب الجود والسخاء
أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR
باب الجود والسخاء
باب الجود والسخاء
قال الله عز وجل : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا الحسن بن العباس قال : حدثنا سهل قال : حدثنا سعيد بن مسلم ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عائشة ، رضي الله عنهما ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' السخس : قريب من الله تعالى ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد عن النار . والبخيل : بعيد من الله تعالى ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار . والجاهل السخي أحب إلى الله تعالى من العابد البخيل ' . قال الأستاذ : ولا فرق - على لسان القوم - بين الجود والسخاء ، ولا يوصف الحق ، سبحانه ، بالسخاء والسماحة ؛ لعدم التوقيف . وحقية الجود : أن لا يصعب عليه البذل . وعند القوم ، السخاء : هو الرتبة الأولى ، ثو الجود بعده ، ثم الإيثار ؛ فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر ، وأبقى لنفسه شيئا ، فهو صاحب إيثار ، كذلك سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أسماء بن خارجة : ما أحب أن أرد أحدا عن حاجة طلبهامني ؛ لأنه إن كان كريما أصون عرضه ، وإن كان لئيما أصون عنه عرضي . وقيل : كان مورق العجلي يتلطف في إدخال الرفق على إخوانه ؛ يضع عندهم ألف درهم ، فيقول : أمسكوها عندكم حتى أعود إليكم . ثم يرسل إليهم : أنتم منها في حل . وقيل : لقي رجل من أهل منبج رجلا من أهل المدينة ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل المدينة ، فقال له : لقد أتانا رجل منكم يقال له الحكم ابن عبد المطلب فأغنانا . فقال له المدني : وكيف ؟ وما أتاكم إلا في جبة صوف ! فقال : ما أغنانا بمال ، ولكنه علمنا الكرم . فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليغة أمر بضرب أعناقهم ؛ فأما الجنيد فإنه تستر بالفقر ، وكان بفتى علي مذهب أبي ثور ، وأما الشحام ، والرقام ، والنوري ، وجماعة ، فقبض عليهم ؛ فبسط النطع لضرب أعناقهم . . فتقدم النوري فقال له السياف : تدري إلى ماذا تبادر ؟ . فقال : نعم فقال وما يعجلك ؟ فقال أوثر علي أصحابي بحياة ساعة . فتحير السياف ، وأنهى الخبر إلىالخليفة ، فردهم إلى القاضي ؛ ليتعرف حالهم ؛ فألقى القاضي على أبي الحسين النوري مسائل فقهية ، فأجابه الكل ، ثم أخذ يقول : وبعد ؛ فإنه لله عبادا قاموا بالله ، وإذا نطقوا نطقوا بالله ، وسرد ألفاظا أبكى بها القاضي فأرسل القاضي إلى الخليفة ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة : فما على وجه الأرض مسلم . وقيل : كان علي بن الفضيل يشتري من باعة المحلة ؛ فقيل له : لو دخلت السوق فاسترخصت . فقال : هؤلاء نزلوا بقربنا رجاء منفعتنا . وقيل : بعث رجل إلى جبلة يجارية ، وكان بين أصحابه ، فقال : قبيح أن اتخذها لنفسي وأنتم حضور ؛ وأكره أن أخص بها واحدا ، وكلكم له حق وحرمة . وهذه لا تحتمل القسمة ، وكانوا ثمانين ؛ فأمر لكل واحد بجارية أو وصيف .
قال الله عز وجل : ' ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا الحسن بن العباس قال : حدثنا سهل قال : حدثنا سعيد بن مسلم ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عائشة ، رضي الله عنهما ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' السخس : قريب من الله تعالى ، قريب من الناس ، قريب من الجنة ، بعيد عن النار . والبخيل : بعيد من الله تعالى ، بعيد من الناس ، بعيد من الجنة ، قريب من النار . والجاهل السخي أحب إلى الله تعالى من العابد البخيل ' . قال الأستاذ : ولا فرق - على لسان القوم - بين الجود والسخاء ، ولا يوصف الحق ، سبحانه ، بالسخاء والسماحة ؛ لعدم التوقيف . وحقية الجود : أن لا يصعب عليه البذل . وعند القوم ، السخاء : هو الرتبة الأولى ، ثو الجود بعده ، ثم الإيثار ؛ فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ، ومن بذل الأكثر ، وأبقى لنفسه شيئا ، فهو صاحب إيثار ، كذلك سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أسماء بن خارجة : ما أحب أن أرد أحدا عن حاجة طلبهامني ؛ لأنه إن كان كريما أصون عرضه ، وإن كان لئيما أصون عنه عرضي . وقيل : كان مورق العجلي يتلطف في إدخال الرفق على إخوانه ؛ يضع عندهم ألف درهم ، فيقول : أمسكوها عندكم حتى أعود إليكم . ثم يرسل إليهم : أنتم منها في حل . وقيل : لقي رجل من أهل منبج رجلا من أهل المدينة ، فقال : ممن الرجل ؟ فقال : من أهل المدينة ، فقال له : لقد أتانا رجل منكم يقال له الحكم ابن عبد المطلب فأغنانا . فقال له المدني : وكيف ؟ وما أتاكم إلا في جبة صوف ! فقال : ما أغنانا بمال ، ولكنه علمنا الكرم . فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : لما سعى غلام الخليل بالصوفية إلى الخليغة أمر بضرب أعناقهم ؛ فأما الجنيد فإنه تستر بالفقر ، وكان بفتى علي مذهب أبي ثور ، وأما الشحام ، والرقام ، والنوري ، وجماعة ، فقبض عليهم ؛ فبسط النطع لضرب أعناقهم . . فتقدم النوري فقال له السياف : تدري إلى ماذا تبادر ؟ . فقال : نعم فقال وما يعجلك ؟ فقال أوثر علي أصحابي بحياة ساعة . فتحير السياف ، وأنهى الخبر إلىالخليفة ، فردهم إلى القاضي ؛ ليتعرف حالهم ؛ فألقى القاضي على أبي الحسين النوري مسائل فقهية ، فأجابه الكل ، ثم أخذ يقول : وبعد ؛ فإنه لله عبادا قاموا بالله ، وإذا نطقوا نطقوا بالله ، وسرد ألفاظا أبكى بها القاضي فأرسل القاضي إلى الخليفة ، وقال : إن كان هؤلاء زنادقة : فما على وجه الأرض مسلم . وقيل : كان علي بن الفضيل يشتري من باعة المحلة ؛ فقيل له : لو دخلت السوق فاسترخصت . فقال : هؤلاء نزلوا بقربنا رجاء منفعتنا . وقيل : بعث رجل إلى جبلة يجارية ، وكان بين أصحابه ، فقال : قبيح أن اتخذها لنفسي وأنتم حضور ؛ وأكره أن أخص بها واحدا ، وكلكم له حق وحرمة . وهذه لا تحتمل القسمة ، وكانوا ثمانين ؛ فأمر لكل واحد بجارية أو وصيف .
وقيل : عطش عبيد الله بن أبي بكرة يوما في طريقه ، فاستسقى من منزل امرأة ، فأخرجت له كوزا ، وقامت خلف الباب ، وقالت : تنحوا عن الباب ، وليأخذه بعض غلمانكم ، فإني امرأة من العرب : مات خادمي منذ أيام ، فشرب عبيد الله تسخر بي ؟ . فقال : احمل إليها عشرين ألف درهم . فقالت : اسأل الله تعالى العافية . فقال : يا غلام أحمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فردت الباب وقالت : أف لك . فحمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فأخذتها فما أمست حتى كثر خطابها . وقيل : الجود : إجابة الخاطر الأول : سمعت بعض أصحاب أبي الحسن البوشنجي ، رحمه الله ، يقول : كان أبو الحسن البوشجني في الخلاء ، فدعا تلميذا له ، وقال له : انزع عني هذا القميص ، وادفعه إلى فلان ؛ فقيل له : هلا صبرت حتى تخرج من الخلاء ؟ فقال : لم آمن على نفسي أن يتغير على ما وقع لي من التخلف منه بذلك القميص . وقيل لقيس بن سعد بن عبادة : هل رأيت أحدا أسخى منك ؟ فقال له : نعم ؛ نزلنا بالبادية على امرأة ، فحضر زوجها ، فقالت له : إنه نزل بك ضيفان ، فجاء بناقة ونحرها ، وقال : شأنكم بها . . فلما كان بالغد جاء بأخرى ونحرها ، وقال : شأنكم بها ، فقلنا : ما أكلنا من التي نحرت لنا البارحة إلا اليسير : فقال : إني لاأطعم أضيافي الغاب . فبقينا عنده يومين أو ثلاثة ، والسماء تمطر ، وهو يفعل كذلك . فلما أردنا الرحيل وضعنا له مائة دينار في بيته ، وقلنا للمرأة : اعتذري لنا إليه . . ومضينا ، فلما متع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا : قفوا أيها الركب اللئام : أعطيتموني ثمن قراي . . . ثم إنه لحقنا وقال : لنأخذنه ، وإلا طعنتكم برمحي هذا . فأخذناه وانصرف ، فأنشأ يقول : وإذا أخذت ثواب ما أعطيته . . . فكفى بذاك لنائل تكديرا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : دخل أبو عبد الله الروزباري دار بعض أصحابه ، فوجده غائبا ، وباب بيت له مقفل ، فقال : صوفي وله باب بيت مقفل ! ! كسروا القفل ، فكسروا القفل وأمر بجميع ما وجد في الدار والبيت ، وأنفذه إلى السوق ، وباعوه ، وأصلحوا وقتا من الثمن ، وقعدوا في الدار . . فدخل صاحب المنزل ولم يمكنه أن يقول شيئا . فدخلت امرأته بعدهم الدار ، وعليها كساء ، فدخلت بيتا ، ورمت الكساء ، وقالت : يا أصحابنا ، هذا أيضا من جملة المتاع فبيعوه . فقال الزوج لها : لم تكلفت هذا باختيارك ؟ فقالت له : اسكت ، مثل هذا الشيخ يباسطنا ، ويحكم علينا ، ويبقى لناشىء ندخره عنه ؟ وقال بشر بن الحارث : النظر إلى البخيل يقسى القلب . وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة ، فاستبطأ إخوانه . فسأل عنهم ، فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين ؛ فقال : أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ! ! ثم أمر من ينادي من كان لقيس عليه دين فهو منه في حل ، فكسرت عتبته بالعشى ، لكثرة ما عاده . وقيل لعبد الله بن جعفر : إنك تبذل الكثير إذا سئلت ، وتضن في القليل إذا نجزت . فقال : إني أبذل مالي وأضن بعقلي . وقيل : خرج عبد الله بن جعفر إلى ضيعة له . .
وقيل : عطش عبيد الله بن أبي بكرة يوما في طريقه ، فاستسقى من منزل امرأة ، فأخرجت له كوزا ، وقامت خلف الباب ، وقالت : تنحوا عن الباب ، وليأخذه بعض غلمانكم ، فإني امرأة من العرب : مات خادمي منذ أيام ، فشرب عبيد الله تسخر بي ؟ . فقال : احمل إليها عشرين ألف درهم . فقالت : اسأل الله تعالى العافية . فقال : يا غلام أحمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فردت الباب وقالت : أف لك . فحمل إليها ثلاثين ألف درهم ، فأخذتها فما أمست حتى كثر خطابها . وقيل : الجود : إجابة الخاطر الأول : سمعت بعض أصحاب أبي الحسن البوشنجي ، رحمه الله ، يقول : كان أبو الحسن البوشجني في الخلاء ، فدعا تلميذا له ، وقال له : انزع عني هذا القميص ، وادفعه إلى فلان ؛ فقيل له : هلا صبرت حتى تخرج من الخلاء ؟ فقال : لم آمن على نفسي أن يتغير على ما وقع لي من التخلف منه بذلك القميص . وقيل لقيس بن سعد بن عبادة : هل رأيت أحدا أسخى منك ؟ فقال له : نعم ؛ نزلنا بالبادية على امرأة ، فحضر زوجها ، فقالت له : إنه نزل بك ضيفان ، فجاء بناقة ونحرها ، وقال : شأنكم بها . . فلما كان بالغد جاء بأخرى ونحرها ، وقال : شأنكم بها ، فقلنا : ما أكلنا من التي نحرت لنا البارحة إلا اليسير : فقال : إني لاأطعم أضيافي الغاب . فبقينا عنده يومين أو ثلاثة ، والسماء تمطر ، وهو يفعل كذلك . فلما أردنا الرحيل وضعنا له مائة دينار في بيته ، وقلنا للمرأة : اعتذري لنا إليه . . ومضينا ، فلما متع النهار إذا نحن برجل يصيح خلفنا : قفوا أيها الركب اللئام : أعطيتموني ثمن قراي . . . ثم إنه لحقنا وقال : لنأخذنه ، وإلا طعنتكم برمحي هذا . فأخذناه وانصرف ، فأنشأ يقول : وإذا أخذت ثواب ما أعطيته . . . فكفى بذاك لنائل تكديرا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : دخل أبو عبد الله الروزباري دار بعض أصحابه ، فوجده غائبا ، وباب بيت له مقفل ، فقال : صوفي وله باب بيت مقفل ! ! كسروا القفل ، فكسروا القفل وأمر بجميع ما وجد في الدار والبيت ، وأنفذه إلى السوق ، وباعوه ، وأصلحوا وقتا من الثمن ، وقعدوا في الدار . . فدخل صاحب المنزل ولم يمكنه أن يقول شيئا . فدخلت امرأته بعدهم الدار ، وعليها كساء ، فدخلت بيتا ، ورمت الكساء ، وقالت : يا أصحابنا ، هذا أيضا من جملة المتاع فبيعوه . فقال الزوج لها : لم تكلفت هذا باختيارك ؟ فقالت له : اسكت ، مثل هذا الشيخ يباسطنا ، ويحكم علينا ، ويبقى لناشىء ندخره عنه ؟ وقال بشر بن الحارث : النظر إلى البخيل يقسى القلب . وقيل مرض قيس بن سعد بن عبادة ، فاستبطأ إخوانه . فسأل عنهم ، فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين ؛ فقال : أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة ! ! ثم أمر من ينادي من كان لقيس عليه دين فهو منه في حل ، فكسرت عتبته بالعشى ، لكثرة ما عاده . وقيل لعبد الله بن جعفر : إنك تبذل الكثير إذا سئلت ، وتضن في القليل إذا نجزت . فقال : إني أبذل مالي وأضن بعقلي . وقيل : خرج عبد الله بن جعفر إلى ضيعة له . .
فنزل على نخيل قوم : وفيها غلام أسود يعمل فيها ؛ إذ أتى الغلام بقوته ، فدخل كلب الخائط ودنا من الغلام ، فرمى إليه الغلام بقرص ، فأكله ، ثم رمى إليه بالثاني ، والثالث ، فأكله ، وعبد الله بن جعفر ينظر إليه فقال له : يا غلام ، كم قوتك كل يوم ؟ قال : ما رأيت : قال : فلم آثرت هذا الكلب ؟ قال : ما هي بأرض كلاب ، نه جاء من مسافة بعيدة جائعا ، فكرهت رده . قال : فما أنت صانع اليوم ؟ قال له : أطوي يومي هذا . فقال عبد الله بن جعفر : أألام على السخاء ؟ ! إن هذا الأسخى مني ، فاشتري الحائط والغلام وما فيها من آلات ، فأعتق الغلام ووهبها له . وقيل : أتى رجل صديقا له ، ودق عليه الباب ، فلما خرج إليه قال : لماذا جئتني ؟ قال لأربعمائة درهم دين ركبتني ، فدخل الدار ، ووزن له أربعمائة درهم وأخرجها إليه ، ودخل الدار باكيا ، فقالت له امرأته : هلا تعللت حين شق عليك الإجابة ؟ ! فقال : إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى أحتاج إلى مفاتحتي به . وقال مطرف بن الشخير : ذا أراد أحدكم مني حاجة فليرفها في رقعة ؟ فإني أكره أن أرى في وجهه ذل الحاجة . وقيل : أراد رجل أن يضار عبد الله بن العباس ، فأتى وجوه البلد وقال لهم : يقول لكم ابن العباس تغدوا عندي اليوم . فأتوه ، فملئوا الدار ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر الخبر فأمر بشراء الفواكه الوقت ، وأمر بالخبز ، والطبخ ، وأصلح أمرا ، فلما فرغوا قال لوكلائه : أموجوج لنا كل يوم هذا ؟ فقالوا : نعم . فقال : فليتغد هؤلاء كلهم عندنا كل يوم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : كان الأستاذ أبو سهل الصعلوكي يتوضأ يوما في صحن داره ، فدخل إليه إنسان وسله شيئا من الدنيا ، ولم يحضر شيء ، فقال : أصبر حتى أفرغ . فصبر . . فلما فرغ قال له : خذ القمقمة واخرج . فأخذها ، وخرج ، ثم صبر حتى علم أنه بعد ، فصاح وقال : دخل إنسان وأخذ القمقمة . فمشوا خلفه ، فلم يدركوه . وإنما فعل ذلك : لأن أهل المنزل كانوا يلومونه على كثرة البذل . وسمعته يقول : وهب الأستاذ أبو سهل جبته من إنسان في الشتاء ، وكان يلبس جبة النساء حين يخرج إلى التدريس ، إذ لم تكن له جبة أخرى ، فقدم الوفد المعروفون من فارس ، فيهم من كل نوع : إمام من الفقهاء ، والمتكلمين ، والنحويين ، فأرسل أليه صاحب لجيش أبو الحسن وأمره بأن يركب للاستقبال فلبس دراعة فوق تلك الجبة التي للنساء ، وركب ، فقال صاحب لجيش : إنه يستخف بي أمام البلد ؛ يركب في جبة النسا . . ! ! ثم إنه ناظرهم أجمعين فظهر كلامه على كلام جميعهم في كل فن . وسمعته يقول : لم يناول الأستاذ أبو سهل أحدا شيئا بيده ، وكان يطرحه على الأرض ليأخذه الآخذ من الأرض ، وكان يقول : الدنيا أقل خطرا ن أن أرى لأجلها يدي فوق يد أحد . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ' اليد العليا خير من اليد السفلى ' . وقيل : كان أبو مرتد ، رحمه الله ، أحد الكرام ، فمدحه بعض الشعراء ، فقال : ما عندي ما أعطيك ، ولكن قدمني إلى القاضي ، وادع علي عشرة آلاف درهم ، حتى أقر لك بها ، ثم أحبسني ، فإن أهلي لا يتركوني مسجونا . ففعل ذلك ، فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم ، وخر من السجن .
فنزل على نخيل قوم : وفيها غلام أسود يعمل فيها ؛ إذ أتى الغلام بقوته ، فدخل كلب الخائط ودنا من الغلام ، فرمى إليه الغلام بقرص ، فأكله ، ثم رمى إليه بالثاني ، والثالث ، فأكله ، وعبد الله بن جعفر ينظر إليه فقال له : يا غلام ، كم قوتك كل يوم ؟ قال : ما رأيت : قال : فلم آثرت هذا الكلب ؟ قال : ما هي بأرض كلاب ، نه جاء من مسافة بعيدة جائعا ، فكرهت رده . قال : فما أنت صانع اليوم ؟ قال له : أطوي يومي هذا . فقال عبد الله بن جعفر : أألام على السخاء ؟ ! إن هذا الأسخى مني ، فاشتري الحائط والغلام وما فيها من آلات ، فأعتق الغلام ووهبها له . وقيل : أتى رجل صديقا له ، ودق عليه الباب ، فلما خرج إليه قال : لماذا جئتني ؟ قال لأربعمائة درهم دين ركبتني ، فدخل الدار ، ووزن له أربعمائة درهم وأخرجها إليه ، ودخل الدار باكيا ، فقالت له امرأته : هلا تعللت حين شق عليك الإجابة ؟ ! فقال : إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى أحتاج إلى مفاتحتي به . وقال مطرف بن الشخير : ذا أراد أحدكم مني حاجة فليرفها في رقعة ؟ فإني أكره أن أرى في وجهه ذل الحاجة . وقيل : أراد رجل أن يضار عبد الله بن العباس ، فأتى وجوه البلد وقال لهم : يقول لكم ابن العباس تغدوا عندي اليوم . فأتوه ، فملئوا الدار ، فقال : ما هذا ؟ فأخبر الخبر فأمر بشراء الفواكه الوقت ، وأمر بالخبز ، والطبخ ، وأصلح أمرا ، فلما فرغوا قال لوكلائه : أموجوج لنا كل يوم هذا ؟ فقالوا : نعم . فقال : فليتغد هؤلاء كلهم عندنا كل يوم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : كان الأستاذ أبو سهل الصعلوكي يتوضأ يوما في صحن داره ، فدخل إليه إنسان وسله شيئا من الدنيا ، ولم يحضر شيء ، فقال : أصبر حتى أفرغ . فصبر . . فلما فرغ قال له : خذ القمقمة واخرج . فأخذها ، وخرج ، ثم صبر حتى علم أنه بعد ، فصاح وقال : دخل إنسان وأخذ القمقمة . فمشوا خلفه ، فلم يدركوه . وإنما فعل ذلك : لأن أهل المنزل كانوا يلومونه على كثرة البذل . وسمعته يقول : وهب الأستاذ أبو سهل جبته من إنسان في الشتاء ، وكان يلبس جبة النساء حين يخرج إلى التدريس ، إذ لم تكن له جبة أخرى ، فقدم الوفد المعروفون من فارس ، فيهم من كل نوع : إمام من الفقهاء ، والمتكلمين ، والنحويين ، فأرسل أليه صاحب لجيش أبو الحسن وأمره بأن يركب للاستقبال فلبس دراعة فوق تلك الجبة التي للنساء ، وركب ، فقال صاحب لجيش : إنه يستخف بي أمام البلد ؛ يركب في جبة النسا . . ! ! ثم إنه ناظرهم أجمعين فظهر كلامه على كلام جميعهم في كل فن . وسمعته يقول : لم يناول الأستاذ أبو سهل أحدا شيئا بيده ، وكان يطرحه على الأرض ليأخذه الآخذ من الأرض ، وكان يقول : الدنيا أقل خطرا ن أن أرى لأجلها يدي فوق يد أحد . وقد قال صلى الله عليه وسلم : ' اليد العليا خير من اليد السفلى ' . وقيل : كان أبو مرتد ، رحمه الله ، أحد الكرام ، فمدحه بعض الشعراء ، فقال : ما عندي ما أعطيك ، ولكن قدمني إلى القاضي ، وادع علي عشرة آلاف درهم ، حتى أقر لك بها ، ثم أحبسني ، فإن أهلي لا يتركوني مسجونا . ففعل ذلك ، فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم ، وخر من السجن .
وقيل : سأل رجل الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه شيئا فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار ، وقيل : أئت بحمال يحمله لك . فأتى بحمال فأعطاه طيلسانه وقال : يكون كراء الحمال من قبلي . وسألت امرأة الليث بن سعد سكرجة عسل ، فأمر لها بزق من عسل فقيل له في ذلك ، فقال : إنها سألت علي قدر حاجتها ، ونحن نعطيها على قدر نعمنا . وقال بعضهم صليت في مسجد الأشعث بالكوفة الصبح أطلب غريما لي ، فلما سلمت وضع بين يدي كل واحد حلة ونعلين . وكذلك وضع بين يدي ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : إن الأشعث قدم من مكة ، فأمر بهذا لأهل جماعة مسجده . فقلت : إنما جئت أطلب غريما لي ، ولست من جماعته . فقالوا : و لكل من حضر . وقيل : لما قربت وفاة الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : مروا فلانا يغسلني . وكان الرجل غائبا . . فلما قدم أخبر بذلك ، فدعا بتذكرته . فوجد عليه سبعين ألف درهم دينا ، فقضها ، وقال : هذا غسلي إياه . وقيل : لما قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار ، فقيل له : تشتري بها قنية فضرب خيمته خارج مكة ، وصب الدنانير ، فكل من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة ، فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم يبق شيء . وقيل : خرج السري يوم عيد ، فاستقبله رجل كبير الشأن ، فسلم السري عليه سلاما ناقصا . فقيل له : هذا رجل كبير الشأن . فقال : قد عرفته ، ولكن روي مسندا : أنه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة : تسعون لأبشهما ، فأردت أن يكون معه الأكثر . وقيل : بكرى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، وأخاف أن يكون الله تعالى قد أهانني . وروي عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أنه قال : زكاة الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة . وقيل في قوله تعالى : ' هل أتاك حديث ضيف إبرهيم المكرمين . . ' . قيل قيامه عليهم بنفسه ، وقيل : لأن ضيف الكريم كريم . وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : أربعة لاينبغي للشريف أن ينف منهن ، وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وخدمته لعالم يتعلم منه ، والسؤال عما لم يعلم . وقال أبن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ' ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ' : إنهم كانوا يتحرجون في أن يأكل أحدهم وحده ؛ فرخص لهم في ذلك . وقيل : أضاف عبد الله بن عامر بن كريز رجلا ، فأحسن قراه ، فلما أراد الرجل أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه ، فقيل له في ذلك . فقال عبد الله : إنهم لايعينون من يرتحل عنا . أنشد عبد الله بن باكوية الصوفي قال : أنشدنا المتني في معناه : إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا . . . أن لا يفارقهم فالراحلون هم وقال عبد الله بن المبارك : سخاء النفس عما في أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل . وقال بعضهم : دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد وقد تعرى من الثياب وهو ينتفض ، فقلت : يا أبا نصر ، الناس يزيدون في الثياب في مثل هذا اليوم وأنت قد نقصت ؟ ! ! فقال : ذكرت الفقراء وما هم فيه ، ولم يكن لي ما أواسيهم به ، فأردت أن أرافقم بنفسي في مقاساة البرد .
وقيل : سأل رجل الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه شيئا فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار ، وقيل : أئت بحمال يحمله لك . فأتى بحمال فأعطاه طيلسانه وقال : يكون كراء الحمال من قبلي . وسألت امرأة الليث بن سعد سكرجة عسل ، فأمر لها بزق من عسل فقيل له في ذلك ، فقال : إنها سألت علي قدر حاجتها ، ونحن نعطيها على قدر نعمنا . وقال بعضهم صليت في مسجد الأشعث بالكوفة الصبح أطلب غريما لي ، فلما سلمت وضع بين يدي كل واحد حلة ونعلين . وكذلك وضع بين يدي ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : إن الأشعث قدم من مكة ، فأمر بهذا لأهل جماعة مسجده . فقلت : إنما جئت أطلب غريما لي ، ولست من جماعته . فقالوا : و لكل من حضر . وقيل : لما قربت وفاة الشافعي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : مروا فلانا يغسلني . وكان الرجل غائبا . . فلما قدم أخبر بذلك ، فدعا بتذكرته . فوجد عليه سبعين ألف درهم دينا ، فقضها ، وقال : هذا غسلي إياه . وقيل : لما قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار ، فقيل له : تشتري بها قنية فضرب خيمته خارج مكة ، وصب الدنانير ، فكل من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة ، فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم يبق شيء . وقيل : خرج السري يوم عيد ، فاستقبله رجل كبير الشأن ، فسلم السري عليه سلاما ناقصا . فقيل له : هذا رجل كبير الشأن . فقال : قد عرفته ، ولكن روي مسندا : أنه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة : تسعون لأبشهما ، فأردت أن يكون معه الأكثر . وقيل : بكرى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، وأخاف أن يكون الله تعالى قد أهانني . وروي عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه ، أنه قال : زكاة الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة . وقيل في قوله تعالى : ' هل أتاك حديث ضيف إبرهيم المكرمين . . ' . قيل قيامه عليهم بنفسه ، وقيل : لأن ضيف الكريم كريم . وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : أربعة لاينبغي للشريف أن ينف منهن ، وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وخدمته لعالم يتعلم منه ، والسؤال عما لم يعلم . وقال أبن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ' ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ' : إنهم كانوا يتحرجون في أن يأكل أحدهم وحده ؛ فرخص لهم في ذلك . وقيل : أضاف عبد الله بن عامر بن كريز رجلا ، فأحسن قراه ، فلما أراد الرجل أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه ، فقيل له في ذلك . فقال عبد الله : إنهم لايعينون من يرتحل عنا . أنشد عبد الله بن باكوية الصوفي قال : أنشدنا المتني في معناه : إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا . . . أن لا يفارقهم فالراحلون هم وقال عبد الله بن المبارك : سخاء النفس عما في أيدي الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل . وقال بعضهم : دخلت على بشر بن الحارث في يوم شديد البرد وقد تعرى من الثياب وهو ينتفض ، فقلت : يا أبا نصر ، الناس يزيدون في الثياب في مثل هذا اليوم وأنت قد نقصت ؟ ! ! فقال : ذكرت الفقراء وما هم فيه ، ولم يكن لي ما أواسيهم به ، فأردت أن أرافقم بنفسي في مقاساة البرد .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الدقاق يقول : ليس السخاء أن يعطي الواجد المعدم ، إنما السخاء أن يعطى المعدم الواجد .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الدقاق يقول : ليس السخاء أن يعطي الواجد المعدم ، إنما السخاء أن يعطى المعدم الواجد .
باب الغيرة
باب الغيرة
قال الله تعالى : ' قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' . أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي قال : أخبرنا أبو أحمد حمزة ابن العباس البزاز ببغداد قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد الله أبن مسلم ، قال : حدثنا محمد بن الفرات ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما أحد أغير من الله تعالى ، ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن بنان قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال : أخبرنا حرب بن شداد قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة : أن أبا هريرة ، رضي الله عنه ، حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' إن الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله تعالى : أن يتي العبد المؤمن ما حرم الله عليه ' . والغيرة : كراهية مشاركة الغير ، وإذا وصف الله سبحانه بالغيرة ، فمعناه : أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له تعالى من طاعة عبده له . حكى عن السري السقطي : أنه قرىء بين يديه : ' وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ' . فقال السري لأصحابه : أتدرون ما هذا الحجاب ؟ ! هذا حجاب الغيرة ، ولا أحد أغير من الله تعالى . ومعنى قوله : ' هذا حجاب الغيرة ' يعني : أنه لم يجعل الكافرين أهلا لمعرفة صدق الدين . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ، رحمه الله : يقول : إن أصحاب الكل عن عبادته تعالى هم الذين ربط الحق بأقدامهم مثقلة الخلالان . فأختار لهم البعد عنه ، وأخرهم عن محل القرب ؛ ولذلك تأخروا . وأنشدوا : أنا صب لمن هويت ولكن . . . ما احتيالي لسوء رأي الموالي وفي معناه أيضا قالوا : سقيم ليس يعاد ومريد ولا يراد . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : سمعت العباس الزوزني يقول : كان لي بداية حسنة . . وكنت أعرف كم بقي بيني وبين الوصول إلى مقصودي من الظفر بمرادي ، فرأيت ليلة من الليالي في المنام : كأني أتدهده من خالق الجبل ، فأردت الوصول إلى ذروته . قال : فحزنت ، فأخذني النوم فرأيت قائلا يقول : ياعباس ، الحق لم يرد منك أن تصل إلى ما كنت تطلب ، ولكنه فتح على لسانك الحكمة ، قال : فأصبحت وقد ألهمت كلمات الحكمة . وسمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : كان شيخ من الشيوخ له حال ووقت مع الله ، فخفي مدة لم ير بين الفقراء ، ثم إنه ظهر بعد ذلك لا على ما كان عليه من الوقت . فسئل عنه فقال : آه . وقع حجاب . وكان الأستاذ أبو علي ، رحمه الله تعالى ، إذا وقع شيء في خلال المجلس يشوش قلوب الحاضرين يقول : هذا من غيرة الحق سبحانه ، يريد أن لا يجري عليهم ما يجري من صفاء هذا الوقت . وأنشدوا في معناه : همت بإتياننا حتى إذا نظرت . . . إلى المرآة نهاها وجهها الحسن وقيل لبعضهم : تريد أن تراه ؟ فقال : لا ، فقيل : لم ؟ فقال : أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلي . وفي معناه أنشدوا : إني لأحسد ناظري عليكا . . . حتى أغض إذا نظرت إليكا وأراك تخطر في شمائلك التي . . . هي فتنتي فأغار منك عليكا وسئل الشبلي : مى تستريح ؟
قال الله تعالى : ' قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' . أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكي قال : أخبرنا أبو أحمد حمزة ابن العباس البزاز ببغداد قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد الله أبن مسلم ، قال : حدثنا محمد بن الفرات ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ما أحد أغير من الله تعالى ، ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدثنا علي بن الحسن بن بنان قال : حدثنا عبد الله بن رجاء قال : أخبرنا حرب بن شداد قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة : أن أبا هريرة ، رضي الله عنه ، حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' إن الله يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة الله تعالى : أن يتي العبد المؤمن ما حرم الله عليه ' . والغيرة : كراهية مشاركة الغير ، وإذا وصف الله سبحانه بالغيرة ، فمعناه : أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له تعالى من طاعة عبده له . حكى عن السري السقطي : أنه قرىء بين يديه : ' وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لايؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ' . فقال السري لأصحابه : أتدرون ما هذا الحجاب ؟ ! هذا حجاب الغيرة ، ولا أحد أغير من الله تعالى . ومعنى قوله : ' هذا حجاب الغيرة ' يعني : أنه لم يجعل الكافرين أهلا لمعرفة صدق الدين . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ، رحمه الله : يقول : إن أصحاب الكل عن عبادته تعالى هم الذين ربط الحق بأقدامهم مثقلة الخلالان . فأختار لهم البعد عنه ، وأخرهم عن محل القرب ؛ ولذلك تأخروا . وأنشدوا : أنا صب لمن هويت ولكن . . . ما احتيالي لسوء رأي الموالي وفي معناه أيضا قالوا : سقيم ليس يعاد ومريد ولا يراد . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : سمعت العباس الزوزني يقول : كان لي بداية حسنة . . وكنت أعرف كم بقي بيني وبين الوصول إلى مقصودي من الظفر بمرادي ، فرأيت ليلة من الليالي في المنام : كأني أتدهده من خالق الجبل ، فأردت الوصول إلى ذروته . قال : فحزنت ، فأخذني النوم فرأيت قائلا يقول : ياعباس ، الحق لم يرد منك أن تصل إلى ما كنت تطلب ، ولكنه فتح على لسانك الحكمة ، قال : فأصبحت وقد ألهمت كلمات الحكمة . وسمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : كان شيخ من الشيوخ له حال ووقت مع الله ، فخفي مدة لم ير بين الفقراء ، ثم إنه ظهر بعد ذلك لا على ما كان عليه من الوقت . فسئل عنه فقال : آه . وقع حجاب . وكان الأستاذ أبو علي ، رحمه الله تعالى ، إذا وقع شيء في خلال المجلس يشوش قلوب الحاضرين يقول : هذا من غيرة الحق سبحانه ، يريد أن لا يجري عليهم ما يجري من صفاء هذا الوقت . وأنشدوا في معناه : همت بإتياننا حتى إذا نظرت . . . إلى المرآة نهاها وجهها الحسن وقيل لبعضهم : تريد أن تراه ؟ فقال : لا ، فقيل : لم ؟ فقال : أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلي . وفي معناه أنشدوا : إني لأحسد ناظري عليكا . . . حتى أغض إذا نظرت إليكا وأراك تخطر في شمائلك التي . . . هي فتنتي فأغار منك عليكا وسئل الشبلي : مى تستريح ؟
فقال : إذا لم أر له ذاكرا . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله . يقول : في قول النبي صلى الله عليه وسلم في مبايعته فرسا من أعرابي ، وأنه استقاله فأقاله ، فقال الأعرابي : عمرك الله تعالى ، ممن أنت ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمرؤ من قريش . فقال بعض أصحابه من الحاضرين للأعرابي : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك ! . . وكان رحمه الله يقول : إنما قال امرؤ من قريش غيرة ، وإلا كان واجبا عليه التعرف إلى كل أحد : أنه من هو ؟ . . ثم إن الله ؛ سبحانه ، أجرى علي لسان ذلك الصحابي التعريف للأعرابي يقول : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك . . ! ! من الناس من قال : إن الغيرة من صفات أهل البداية ، وإن الموحد لا يشهد الغيرة ، ولا يتصف بالاختيار ، وليس له فيما يجري في المملكة تحكم ، بل الحق سبحانه ، أولى بالأشياء فيما يقضي على ما يقضي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عثمان الغربي يقول : الغيرة عمل المريدين ، فأما أهل الحقائق فلا . وسمعته يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت الشبلي يقول : الغيرة غيرتان : غيرة البشرية على النفوس ، وغيرة الإلهية على القلوب . وقال الشبلي أيضا : غيرة الإلهية على الأنفاس أن تضيع فيما سوى الله تعالى ، والواجب أن يقال : الغيرة غيرتان : غيرة الحق ، سبحانه ، على العبد : وهو أن لا يجعله للخلق ، فيضن به عليهم وغيرة العبد للحق ، وهو أن لايجعل شيئا من أحواله وأنفاسه لغير الحق تعالى فلا يقال : أنا أغار على الله تعالى ، ولكن يقال : أنا أغار لله ، فإذن الغيرة على الله تعالى جهل ، وربما تؤدي إلى ترك الدين ؛ والغيرة لله توجب تعظيم حقوقه وتصفية الأعمال له . واعلموا أن من سنة الحق ، تعالى ، مع أوليائه : أنهم إذا ساكنوا غيرا ، أو لاحظوا شيئا ، أو ضاجعوا بقلوبهم شيئا ، شوش عليهم ذلك ، فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه ، فارغة عما ساكنوه أو لاحظوه أو ضاجعوه ، كآدم ، عليه السلام ، لما وطن نفسه على الخلود في الجنة أخرجه منها . وإبراهيم ، عليه السلام ، لما أعجبه إسماعيل ، عليه السلام ، أمره بذبحه حتى أخرجه من قلبه فلما أسلما وتله للجبين وصفا سره منه أمره بالفداء عنه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا زيدد المروزي ، رحمه الله ، يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : سمعت محمد بن حسان يقول : بينا أنا أدور في جبل لبنان ، إذ خرج علينا رجل شاب قد أحرقته السموم والرياح ؛ فلما نظر إلي ولى هاربا ، فتبعه ، وقلت له تعظني بكلمة ؟ فقال لي : احذر ، فإنه غيور ، لا يحب أن يرى في قلب عبده سواه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ، رحمه الله ، يقول : قال النصراباذي : الحق تعالى غيور ، ومن غيرته : أنه لم يجعل إليه طريقا سواه . وقيل : أوحى الله ، سبحانه ، إلى بعض أنبيائه : أن لفلان إلى حاجة ، ولي أيضا إليه حاجة ، فإن قضى حاجتي قضيت حاجته ؛ فقال ذلك النبي ، عليه السلام في مناجاته : إلهي ؛ كيف يكون ذلك حاجة ؟ فقال : إنه ساكن بقلبه غيري فليفرغ قلبه عنه أقض حاجته . وقيل : ن أبا يزيج البسطامي رأى جماعة من الحور العين في منامه . .
فقال : إذا لم أر له ذاكرا . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله . يقول : في قول النبي صلى الله عليه وسلم في مبايعته فرسا من أعرابي ، وأنه استقاله فأقاله ، فقال الأعرابي : عمرك الله تعالى ، ممن أنت ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أمرؤ من قريش . فقال بعض أصحابه من الحاضرين للأعرابي : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك ! . . وكان رحمه الله يقول : إنما قال امرؤ من قريش غيرة ، وإلا كان واجبا عليه التعرف إلى كل أحد : أنه من هو ؟ . . ثم إن الله ؛ سبحانه ، أجرى علي لسان ذلك الصحابي التعريف للأعرابي يقول : كفاك جفاء أن لا تعرف نبيك . . ! ! من الناس من قال : إن الغيرة من صفات أهل البداية ، وإن الموحد لا يشهد الغيرة ، ولا يتصف بالاختيار ، وليس له فيما يجري في المملكة تحكم ، بل الحق سبحانه ، أولى بالأشياء فيما يقضي على ما يقضي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا عثمان الغربي يقول : الغيرة عمل المريدين ، فأما أهل الحقائق فلا . وسمعته يقول : سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول : سمعت الشبلي يقول : الغيرة غيرتان : غيرة البشرية على النفوس ، وغيرة الإلهية على القلوب . وقال الشبلي أيضا : غيرة الإلهية على الأنفاس أن تضيع فيما سوى الله تعالى ، والواجب أن يقال : الغيرة غيرتان : غيرة الحق ، سبحانه ، على العبد : وهو أن لا يجعله للخلق ، فيضن به عليهم وغيرة العبد للحق ، وهو أن لايجعل شيئا من أحواله وأنفاسه لغير الحق تعالى فلا يقال : أنا أغار على الله تعالى ، ولكن يقال : أنا أغار لله ، فإذن الغيرة على الله تعالى جهل ، وربما تؤدي إلى ترك الدين ؛ والغيرة لله توجب تعظيم حقوقه وتصفية الأعمال له . واعلموا أن من سنة الحق ، تعالى ، مع أوليائه : أنهم إذا ساكنوا غيرا ، أو لاحظوا شيئا ، أو ضاجعوا بقلوبهم شيئا ، شوش عليهم ذلك ، فيغار على قلوبهم بأن يعيدها خالصة لنفسه ، فارغة عما ساكنوه أو لاحظوه أو ضاجعوه ، كآدم ، عليه السلام ، لما وطن نفسه على الخلود في الجنة أخرجه منها . وإبراهيم ، عليه السلام ، لما أعجبه إسماعيل ، عليه السلام ، أمره بذبحه حتى أخرجه من قلبه فلما أسلما وتله للجبين وصفا سره منه أمره بالفداء عنه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا زيدد المروزي ، رحمه الله ، يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : سمعت محمد بن حسان يقول : بينا أنا أدور في جبل لبنان ، إذ خرج علينا رجل شاب قد أحرقته السموم والرياح ؛ فلما نظر إلي ولى هاربا ، فتبعه ، وقلت له تعظني بكلمة ؟ فقال لي : احذر ، فإنه غيور ، لا يحب أن يرى في قلب عبده سواه . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ، رحمه الله ، يقول : قال النصراباذي : الحق تعالى غيور ، ومن غيرته : أنه لم يجعل إليه طريقا سواه . وقيل : أوحى الله ، سبحانه ، إلى بعض أنبيائه : أن لفلان إلى حاجة ، ولي أيضا إليه حاجة ، فإن قضى حاجتي قضيت حاجته ؛ فقال ذلك النبي ، عليه السلام في مناجاته : إلهي ؛ كيف يكون ذلك حاجة ؟ فقال : إنه ساكن بقلبه غيري فليفرغ قلبه عنه أقض حاجته . وقيل : ن أبا يزيج البسطامي رأى جماعة من الحور العين في منامه . .
فنظر إليهن ، فسلب وقته أياما ، ثم إنه رأى في منامه جماعة منهن ، فلم يلتفت إليهن وقال : إنكن شواغل . وقيل : مرضت رابعة العدوية ، فقيل لها : ما سبب علنك ؟ فقالت : نظرت بقلبي إلى الجنة فأدبني ، فله العتبي ، لا أعود ويحكى عن السري أنه قال : كنت أطلب رجلا صديقا لي مدة من الأوقات فمررت في بعض الجبال : فإذا أنا بجماعة زمني وعميان ومرضي ، فسألت عن حالهم ، فقالوا : هاهنا يخرج في السنة مرة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج . . ودعا لهم فوجدوا الشفاء ، فقفوت أثره وتعلقت به ، وقلت له بي علة باطنة ! ! ن فما دواؤها ؟ فقال : يا سري ، خل عني ، فإنه - تعالى - غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه . قال الأستاذ : ومنهم من غيرته ، حين يرى الناس يذكرونه ، تعالى بالغفلة فلا يمكنه رؤية ذلك وتشق عليه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : لما دخل الأعرابي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبال فيه ، وتبادر إليه الصحابة لإخراجه ، قال ، رحمه الله ، إنما أساء الأعرابي الأدب ، ولكن الخجل وقع على أصحابه ، والمشقة حصلت لهم حين رأوا من وضع خشمته ، كذلك العبد إذا عرف جلال قدره ، سبحانه يشق عليه سماع ذكر من يذكره بالغفلة ، وطاعة من لا يعبده بالحرمة . حكى أنا أبا بكر الشبلي مات له ابن كان أسمه أبا الحسن فجزعت أمه عليه ، وقطعت شعر رأسها . فدخل الشبلي الحمام وتنور بلحيته ، فكل من أتاه معزيا قال : ما هذا يا أبا بكر ؟ فكان يقول : موافقة لأهلي . فقال له بعضهم : أخبرني يا أبا بكر لم فعلت هذا ؟ فقال : علمت أنهم يعزونني على الغفلة ، ويقولون : آجرك الله تعالى ، ففديت ذكرهم لله تعالى بالغفلة بلحيتي . وسمع النوري رجلا يؤذن ، فقال : طعنة وسم الموت ، وسمع كلبا ينبح فقال : لبيك وسعديك . فقيل له : إن هذا ترك للدين . . فنه يقول للمؤمن في تشهده طعنة وسم الموت ، ويلبي عند نباح الكلاب ، فسئل عن ذلك فقال أما ذلك فكان ذكره لله على رأس الغفلة ، وأما الكلب فقال تعالى : ' وإن من شيء إلا يسبح بحمده ' . وأذن الشبلي مرة ، فلما انتهى إلى الشهادتين قال : لولا أنك أمرتني ما ذكرت معك غيرك . وسمع رجل رحلا يقول : جل الله . فقال له : أحب أن تله عن هذا . سمعت بعض الفقراء يقول : سمعت أبا الحسن الخزفاني رحمه الله يقول : لا إله إلا الله من داخل القلب . محمد رسول الله من القرط ومن نظر إلى ظهر هذا اللفظ توهم أنه استصغر الشرع . ولا كما يخضر بالبال ، إذ الإخطار للأغيار بالإضافة إلى قدر الحق سبحانه متصاغرة في التحقيق .
فنظر إليهن ، فسلب وقته أياما ، ثم إنه رأى في منامه جماعة منهن ، فلم يلتفت إليهن وقال : إنكن شواغل . وقيل : مرضت رابعة العدوية ، فقيل لها : ما سبب علنك ؟ فقالت : نظرت بقلبي إلى الجنة فأدبني ، فله العتبي ، لا أعود ويحكى عن السري أنه قال : كنت أطلب رجلا صديقا لي مدة من الأوقات فمررت في بعض الجبال : فإذا أنا بجماعة زمني وعميان ومرضي ، فسألت عن حالهم ، فقالوا : هاهنا يخرج في السنة مرة يدعو لهم فيجدون الشفاء ، فصبرت حتى خرج . . ودعا لهم فوجدوا الشفاء ، فقفوت أثره وتعلقت به ، وقلت له بي علة باطنة ! ! ن فما دواؤها ؟ فقال : يا سري ، خل عني ، فإنه - تعالى - غيور لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه . قال الأستاذ : ومنهم من غيرته ، حين يرى الناس يذكرونه ، تعالى بالغفلة فلا يمكنه رؤية ذلك وتشق عليه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : لما دخل الأعرابي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبال فيه ، وتبادر إليه الصحابة لإخراجه ، قال ، رحمه الله ، إنما أساء الأعرابي الأدب ، ولكن الخجل وقع على أصحابه ، والمشقة حصلت لهم حين رأوا من وضع خشمته ، كذلك العبد إذا عرف جلال قدره ، سبحانه يشق عليه سماع ذكر من يذكره بالغفلة ، وطاعة من لا يعبده بالحرمة . حكى أنا أبا بكر الشبلي مات له ابن كان أسمه أبا الحسن فجزعت أمه عليه ، وقطعت شعر رأسها . فدخل الشبلي الحمام وتنور بلحيته ، فكل من أتاه معزيا قال : ما هذا يا أبا بكر ؟ فكان يقول : موافقة لأهلي . فقال له بعضهم : أخبرني يا أبا بكر لم فعلت هذا ؟ فقال : علمت أنهم يعزونني على الغفلة ، ويقولون : آجرك الله تعالى ، ففديت ذكرهم لله تعالى بالغفلة بلحيتي . وسمع النوري رجلا يؤذن ، فقال : طعنة وسم الموت ، وسمع كلبا ينبح فقال : لبيك وسعديك . فقيل له : إن هذا ترك للدين . . فنه يقول للمؤمن في تشهده طعنة وسم الموت ، ويلبي عند نباح الكلاب ، فسئل عن ذلك فقال أما ذلك فكان ذكره لله على رأس الغفلة ، وأما الكلب فقال تعالى : ' وإن من شيء إلا يسبح بحمده ' . وأذن الشبلي مرة ، فلما انتهى إلى الشهادتين قال : لولا أنك أمرتني ما ذكرت معك غيرك . وسمع رجل رحلا يقول : جل الله . فقال له : أحب أن تله عن هذا . سمعت بعض الفقراء يقول : سمعت أبا الحسن الخزفاني رحمه الله يقول : لا إله إلا الله من داخل القلب . محمد رسول الله من القرط ومن نظر إلى ظهر هذا اللفظ توهم أنه استصغر الشرع . ولا كما يخضر بالبال ، إذ الإخطار للأغيار بالإضافة إلى قدر الحق سبحانه متصاغرة في التحقيق .