खंड V10/P076–V10/P077Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P076–V10/P077)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن الوالدين من الأقارب أيضا ، إلا أن قرابة الولاد لما كانت مخصوصة بكونها أقرب القرابات وكانت مخصوصة بخواص لا تحصل في غيرها ، لا جرم ميزها الله تعالى في الذكر عن سائر الأنواع ، فذكر في هذه الآية قرابة الولاد ، ثم أتبعها بقرابة الرحم . / النوع الخامس : قوله : { واليتامى } واعلم أن اليتيم مخصوص بنوعين من العجز : أحدهما : الصغر ، والثاني : عدم المنفق ، ولا شك أن من هذا حاله كان في غاية العجز واستحقاق الرحمة . قال ابن عباس : يرفق بهم ويربيهم ويمسح رأسهم ، وإن كان وصيا لهم فليبالغ في حفظ أموالهم . النوع السادس : قوله : { والمساكين } واعلم أنه وان كان عديم المال إلا أنه لكبره يمكنه أن يعرض حال نفسه على الغير ، فيجلب به نفعا أو يدفع به ضررا ، وأما اليتيم فلا قدرة له عليه ، فلهذا المعنى قدم الله اليتيم في الذكر على المسكين ، والاحسان إلى المسكين اما بالاجمال اليه ، أو بالرد الجميل . كما قال تعالى : { وأما السائل فلا تنهر } ( الضحى : 9 ) . النوع السابع : قوله : { والجار ذى القربى } قيل : هو الذي قرب جواره ، والجار الجنب هو الذي بعد جواره . قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ألا وان الجوار أربعون دارا ) وكان الزهري يقول : أربعون يمنة ، وأربعون يسرة ، وأربعون أماما وأربعون خلفا . وعن أبي هريرة قيل : يا رسول الله ان فلانة تصوم النهار وتصلي الليل وفي لسنانها شيء يؤذي جيرانها ، أي هي سليطة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا خير فيها هي في النار ) وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفس محمد بيده لا يؤدي حق الجار إلا من رحم الله وقليل ما هم أتدرون ما حق الجار ان افتقر أغنيته وان استقرض أقرضته وان أصابه خير هنأته وان أصابه شر عزيته وان مرض عدته وان مات شيعت جنازته ) وقال آخرون : عني بالجار ذي القربى : القريب النسيب ، وبالجار الجنب : الجار الأجنبي ، وقرىء ( والجار ذا القربى ) نصبا على الاختصاص ، كما قرىء ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ( البقرة : 238 ) تنبيها على عظم حقه ، لأنه اجتمع فيه موجبان . الجوار والقرابة . النوع الثامن : قوله : { والجار الجنب } وقد ذكرنا تفسيره . قال الواحدي : الجنب نعت على وزن فعل ، وأصله من الجنابة ضد القرابة وهو البعيد . يقال : رجل جنب إذا كان غريبا متباعدا عن أهله ، ورجل أجنبي وهو البعيد منك في القرابة . وقال تعالى : { واجنبنى وبنى } ( إبراهيم : 35 ) أي بعدني ، والجانبان الناحيتان لبعد كل واحد منهما عن الآخر ، ومنه الجنابة من الجماع لتباعده عن الطهارة وعن حضور المساجد للصلاة ما لم يغتسل ، ومنه أيضا الجنبان لبعد كل واحد منهما عن الآخر . وروى المفضل عن عاصم : { والجار الجنب } بفتح الجيم وسكون النون وهو يحتمل معنيين : أحدهما : أنه يريد بالجنب الناحية ، ويكون التقدير : والجار ذي الجنب فحذف المضاف ، لأن المعنى مفهوم والآخر : أن يكون وصفا على سبيل المبالغة ، كما يقال : فلان كرم وجود .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن الوالدين من الأقارب أيضا ، إلا أن قرابة الولاد لما كانت مخصوصة بكونها أقرب القرابات وكانت مخصوصة بخواص لا تحصل في غيرها ، لا جرم ميزها الله تعالى في الذكر عن سائر الأنواع ، فذكر في هذه الآية قرابة الولاد ، ثم أتبعها بقرابة الرحم . / النوع الخامس : قوله : { واليتامى } واعلم أن اليتيم مخصوص بنوعين من العجز : أحدهما : الصغر ، والثاني : عدم المنفق ، ولا شك أن من هذا حاله كان في غاية العجز واستحقاق الرحمة . قال ابن عباس : يرفق بهم ويربيهم ويمسح رأسهم ، وإن كان وصيا لهم فليبالغ في حفظ أموالهم . النوع السادس : قوله : { والمساكين } واعلم أنه وان كان عديم المال إلا أنه لكبره يمكنه أن يعرض حال نفسه على الغير ، فيجلب به نفعا أو يدفع به ضررا ، وأما اليتيم فلا قدرة له عليه ، فلهذا المعنى قدم الله اليتيم في الذكر على المسكين ، والاحسان إلى المسكين اما بالاجمال اليه ، أو بالرد الجميل . كما قال تعالى : { وأما السائل فلا تنهر } ( الضحى : 9 ) . النوع السابع : قوله : { والجار ذى القربى } قيل : هو الذي قرب جواره ، والجار الجنب هو الذي بعد جواره . قال عليه الصلاة والسلام : ( لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ألا وان الجوار أربعون دارا ) وكان الزهري يقول : أربعون يمنة ، وأربعون يسرة ، وأربعون أماما وأربعون خلفا . وعن أبي هريرة قيل : يا رسول الله ان فلانة تصوم النهار وتصلي الليل وفي لسنانها شيء يؤذي جيرانها ، أي هي سليطة ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا خير فيها هي في النار ) وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفس محمد بيده لا يؤدي حق الجار إلا من رحم الله وقليل ما هم أتدرون ما حق الجار ان افتقر أغنيته وان استقرض أقرضته وان أصابه خير هنأته وان أصابه شر عزيته وان مرض عدته وان مات شيعت جنازته ) وقال آخرون : عني بالجار ذي القربى : القريب النسيب ، وبالجار الجنب : الجار الأجنبي ، وقرىء ( والجار ذا القربى ) نصبا على الاختصاص ، كما قرىء ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ( البقرة : 238 ) تنبيها على عظم حقه ، لأنه اجتمع فيه موجبان . الجوار والقرابة . النوع الثامن : قوله : { والجار الجنب } وقد ذكرنا تفسيره . قال الواحدي : الجنب نعت على وزن فعل ، وأصله من الجنابة ضد القرابة وهو البعيد . يقال : رجل جنب إذا كان غريبا متباعدا عن أهله ، ورجل أجنبي وهو البعيد منك في القرابة . وقال تعالى : { واجنبنى وبنى } ( إبراهيم : 35 ) أي بعدني ، والجانبان الناحيتان لبعد كل واحد منهما عن الآخر ، ومنه الجنابة من الجماع لتباعده عن الطهارة وعن حضور المساجد للصلاة ما لم يغتسل ، ومنه أيضا الجنبان لبعد كل واحد منهما عن الآخر . وروى المفضل عن عاصم : { والجار الجنب } بفتح الجيم وسكون النون وهو يحتمل معنيين : أحدهما : أنه يريد بالجنب الناحية ، ويكون التقدير : والجار ذي الجنب فحذف المضاف ، لأن المعنى مفهوم والآخر : أن يكون وصفا على سبيل المبالغة ، كما يقال : فلان كرم وجود .
खंड V10/P077–V10/P078Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P077–V10/P078)
Orijinal Metin (AR)النوع التاسع : قوله : { والصاحب بالجنب } وهو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في / سفر / وإما جارا ملاصقا ، وإما شريكا في تعلم أو حرفة ، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك ، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الاحسان . قيل : الصاحب الجنب : المرأة فانها تكون معك وتضجع إلى جنبك . النوع العاشر : قوله : { وابن السبيل } وهو المسافر الذي انقطع عن بلده ، وقيل : الضيف . النوع الحادي عشر : قوله : { وما ملكت أيمانكم } . واعلم أن الاحسان إلى المماليك طاعة عظيمة ، روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ابتاع شيئا من الخدم فلم توافق شيمته شيمته فليبع وليشتر حتى توافق شيمته شيمته فان للناس شيما ولا تعذبوا عباد الله ) وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان آخر كلامه : ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) وروي أنه كان رجل بالمدينة يضرب عبده ، فيقول العبد أعوذ بالله ويستمعه الرسول عليه السلام ، والسيد كان يزيده ضربا ، فطلع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : أعوذ برسول الله فتركه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كان أحق أن يجار عائذه ) قال يا رسول الله فانه حر لوجه الله ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( والذي نفس محمد بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار ) . واعلم أن الاحسان اليهم من وجوه : أحدها : أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به ، وثانيها : أن لا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة ، وثالثها : أن يعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون اليه . وكانوا في الجاهلية يسيئون إلى المملوك فيكلفون الاماء البغاء ، وهو الكسب بفروجهن وبضوعهن . وقال بعضهم : كل حيوان فهو مملوك ، والاحسان إلى الكل بما يليق به طاعة عظيمة . واعلم أن ذكر اليمين تأكيد وهو كما يقال : مشت رجلك ، وأخذت يدك ، قال عليه الصلاة والسلام : ( على اليد ما أخذت ) وقال تعالى : { مما عملت أيدينا أنعاما } ( يس : 71 ) ولما ذكر تعالى هذه الأصناف قال : { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } والمختال ذو الخيلاء والكبر . قال ابن عباس : يريد بالمختال العظيم في نفسه الذي لا يقوم بحقوق أحد . قال الزجاج : وإنما ذكر الاختيال ههنا ، وذكرنا اشتقاق هذه اللفظة عند قوله : { والخيل المسومة } ( آل عمران : 14 ) ومعنى الفخر التطاول ، والفخور الذي يعدد مناقبه كبرا وتطاولا . قال ابن عباس : هو الذي يفخر على عباد الله بما أعطاه الله من أنواع نعمه ، وإنما خص الله تعالى هذين الوصفين بالذم في هذا الموضع ، لأن المختال هو المتكبر ، وكل من كان متكبرا فانه قلما يقوم برعاية الحقوق ، ثم أضاف اليه ذم الفخور لئلا يقدم على رعاية هذه / الحقوق لأجل الرياء والسمعة ، بل لمحض أمر الله تعالى . ! 7 < { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ ءاتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } . > 7 < النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي : { بالبخل } بفتح الباء والخاء ، وفي الحديد مثله ، وهي لغة الانصار ، والباقون { بالبخل } بضم الباء والخاء وهي اللغة العالية .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النوع التاسع : قوله : { والصاحب بالجنب } وهو الذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في / سفر / وإما جارا ملاصقا ، وإما شريكا في تعلم أو حرفة ، وإما قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد أو غير ذلك ، من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه ، فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الاحسان . قيل : الصاحب الجنب : المرأة فانها تكون معك وتضجع إلى جنبك . النوع العاشر : قوله : { وابن السبيل } وهو المسافر الذي انقطع عن بلده ، وقيل : الضيف . النوع الحادي عشر : قوله : { وما ملكت أيمانكم } . واعلم أن الاحسان إلى المماليك طاعة عظيمة ، روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ابتاع شيئا من الخدم فلم توافق شيمته شيمته فليبع وليشتر حتى توافق شيمته شيمته فان للناس شيما ولا تعذبوا عباد الله ) وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان آخر كلامه : ( الصلاة وما ملكت أيمانكم ) وروي أنه كان رجل بالمدينة يضرب عبده ، فيقول العبد أعوذ بالله ويستمعه الرسول عليه السلام ، والسيد كان يزيده ضربا ، فطلع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال : أعوذ برسول الله فتركه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله كان أحق أن يجار عائذه ) قال يا رسول الله فانه حر لوجه الله ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( والذي نفس محمد بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار ) . واعلم أن الاحسان اليهم من وجوه : أحدها : أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به ، وثانيها : أن لا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة ، وثالثها : أن يعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون اليه . وكانوا في الجاهلية يسيئون إلى المملوك فيكلفون الاماء البغاء ، وهو الكسب بفروجهن وبضوعهن . وقال بعضهم : كل حيوان فهو مملوك ، والاحسان إلى الكل بما يليق به طاعة عظيمة . واعلم أن ذكر اليمين تأكيد وهو كما يقال : مشت رجلك ، وأخذت يدك ، قال عليه الصلاة والسلام : ( على اليد ما أخذت ) وقال تعالى : { مما عملت أيدينا أنعاما } ( يس : 71 ) ولما ذكر تعالى هذه الأصناف قال : { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } والمختال ذو الخيلاء والكبر . قال ابن عباس : يريد بالمختال العظيم في نفسه الذي لا يقوم بحقوق أحد . قال الزجاج : وإنما ذكر الاختيال ههنا ، وذكرنا اشتقاق هذه اللفظة عند قوله : { والخيل المسومة } ( آل عمران : 14 ) ومعنى الفخر التطاول ، والفخور الذي يعدد مناقبه كبرا وتطاولا . قال ابن عباس : هو الذي يفخر على عباد الله بما أعطاه الله من أنواع نعمه ، وإنما خص الله تعالى هذين الوصفين بالذم في هذا الموضع ، لأن المختال هو المتكبر ، وكل من كان متكبرا فانه قلما يقوم برعاية الحقوق ، ثم أضاف اليه ذم الفخور لئلا يقدم على رعاية هذه / الحقوق لأجل الرياء والسمعة ، بل لمحض أمر الله تعالى . ! 7 < { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون مآ ءاتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } . > 7 < النساء : ( 37 ) الذين يبخلون ويأمرون . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي : { بالبخل } بفتح الباء والخاء ، وفي الحديد مثله ، وهي لغة الانصار ، والباقون { بالبخل } بضم الباء والخاء وهي اللغة العالية .
खंड V10/P078–V10/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P078–V10/P080)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : الذين يبخلون : بدل من قوله : { من كان مختالا فخورا } والمعنى : ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا ولا يحب الذين يبخلون ، أو نصب على الذم . ويجوز أن يكون رفعا على الذم ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف كأنه قيل : الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون : أحقاء بكل ملامة . المسألة الثالثة : قال الواحدي : البخل فيه أربع اللغات : البخل . مثل القفل ، والبخل مثل الكرم ، والبخل مثل الفقر ، والبخل بضمتين . ذكره المبرد ، وهو في كلام العرب عبارة عن منع الاحسان ، وفي الشريعة منع الواجب . المسألة الرابعة : قال ابن عباس : انهم اليهود ، بخلوا أن يعترفوا بما عرفوا من نعت محمد عليه الصلاة والسلام وصفته في التوراة ، وأمروا قومهم أيضا بالكتمان { ويكتمون ما ءاتاهم الله من فضله } يعني من العلم بما في كتابهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم { وأعتدنا } في الآخرة لليهود { عذابا مهينا } واحتج من نصر هذا القول : بأن ذكر الكافر في آخر الآية يدل على أن المراد بأولها الكافر . وقال آخرون : المراد منه البخل بالمال ، لأنه تعالى ذكره عقيب الآية التي أوجب فيها رعاية حقوق الناس بالمال ، فانه قال : { وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل } ( النساء : 36 ) ومعلوم أن الاحسان إلى هؤلاء إنما يكون بالمال ، ثم ذم المعرضين عن هذا الاحسان فقال : { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } ( النساء : 36 ) ثم عطف عليه { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } فوجب أن يكون هذا البخل بخلا / متعلقا بما قبله ، وما ذاك إلا البخل بالمال . والقول الثالث : أنه عام في البخل بالعلم والدين ، وفي البخل بالمال ، لأن اللفظ عام ، والكل مذموم ، فوجب كون اللفظ متناولا للكل . المسألة الخامسة : أنه تعالى ذكر في هذه الآية من الأحوال المذمومة ثلاثا : أولها : كون الانسان بخيلا وهو المراد بقوله : { الذين يبخلون } وثانيها : كونهم آمرين لغيرهم بالبخل ، وهذا هو النهاية في حب البخل ، وهو المراد بقوله : { ويأمرون الناس بالبخل } وثالثها : قوله : { ويكتمون ما ءاتاهم الله من فضله } فيوهمون الفقر مع الغنى ، والاعسار مع اليسار ، والعجز مع الامكان ، ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر ، مثل أن يظهر الشكاية عن الله تعالى ، ولا يرضى بالقضاء والقدر ، وهذا ينتهي إلى حد الكفر ، فلذلك قال : { وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } ومن قال : الآية مخصوصة باليهود ، فكلامه في هذا الموضع ظاهر ، لأن من كتم الدين والنبوة فهو كافر ، ويمكن أيضا أن يكون المراد من هذا الكافر ، من يكون كافرا بالنعمة ، لا من يكون كافرا بالدين والشرع . ! 7 < { والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الا خر ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا } . > 7 < النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : إن شئت عطفت { الذين } في هذه الآية على { الذين } في الآية التي قبلها ، وإن شئت جعلته في موضع خفض عطفا على قوله : { للكافرين عذابا مهينا } . المسألة الثانية : قال الواحدي : نزلت في المنافقين ، وهو الوجه لذكر الرئاء ، وهو ضرب من النفاق .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : الذين يبخلون : بدل من قوله : { من كان مختالا فخورا } والمعنى : ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا ولا يحب الذين يبخلون ، أو نصب على الذم . ويجوز أن يكون رفعا على الذم ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف كأنه قيل : الذين يبخلون ويفعلون ويصنعون : أحقاء بكل ملامة . المسألة الثالثة : قال الواحدي : البخل فيه أربع اللغات : البخل . مثل القفل ، والبخل مثل الكرم ، والبخل مثل الفقر ، والبخل بضمتين . ذكره المبرد ، وهو في كلام العرب عبارة عن منع الاحسان ، وفي الشريعة منع الواجب . المسألة الرابعة : قال ابن عباس : انهم اليهود ، بخلوا أن يعترفوا بما عرفوا من نعت محمد عليه الصلاة والسلام وصفته في التوراة ، وأمروا قومهم أيضا بالكتمان { ويكتمون ما ءاتاهم الله من فضله } يعني من العلم بما في كتابهم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم { وأعتدنا } في الآخرة لليهود { عذابا مهينا } واحتج من نصر هذا القول : بأن ذكر الكافر في آخر الآية يدل على أن المراد بأولها الكافر . وقال آخرون : المراد منه البخل بالمال ، لأنه تعالى ذكره عقيب الآية التي أوجب فيها رعاية حقوق الناس بالمال ، فانه قال : { وبالوالدين إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل } ( النساء : 36 ) ومعلوم أن الاحسان إلى هؤلاء إنما يكون بالمال ، ثم ذم المعرضين عن هذا الاحسان فقال : { إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا } ( النساء : 36 ) ثم عطف عليه { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } فوجب أن يكون هذا البخل بخلا / متعلقا بما قبله ، وما ذاك إلا البخل بالمال . والقول الثالث : أنه عام في البخل بالعلم والدين ، وفي البخل بالمال ، لأن اللفظ عام ، والكل مذموم ، فوجب كون اللفظ متناولا للكل . المسألة الخامسة : أنه تعالى ذكر في هذه الآية من الأحوال المذمومة ثلاثا : أولها : كون الانسان بخيلا وهو المراد بقوله : { الذين يبخلون } وثانيها : كونهم آمرين لغيرهم بالبخل ، وهذا هو النهاية في حب البخل ، وهو المراد بقوله : { ويأمرون الناس بالبخل } وثالثها : قوله : { ويكتمون ما ءاتاهم الله من فضله } فيوهمون الفقر مع الغنى ، والاعسار مع اليسار ، والعجز مع الامكان ، ثم إن هذا الكتمان قد يقع على وجه يوجب الكفر ، مثل أن يظهر الشكاية عن الله تعالى ، ولا يرضى بالقضاء والقدر ، وهذا ينتهي إلى حد الكفر ، فلذلك قال : { وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا } ومن قال : الآية مخصوصة باليهود ، فكلامه في هذا الموضع ظاهر ، لأن من كتم الدين والنبوة فهو كافر ، ويمكن أيضا أن يكون المراد من هذا الكافر ، من يكون كافرا بالنعمة ، لا من يكون كافرا بالدين والشرع . ! 7 < { والذين ينفقون أموالهم رئآء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الا خر ومن يكن الشيطان له قرينا فسآء قرينا } . > 7 < النساء : ( 38 ) والذين ينفقون أموالهم . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : إن شئت عطفت { الذين } في هذه الآية على { الذين } في الآية التي قبلها ، وإن شئت جعلته في موضع خفض عطفا على قوله : { للكافرين عذابا مهينا } . المسألة الثانية : قال الواحدي : نزلت في المنافقين ، وهو الوجه لذكر الرئاء ، وهو ضرب من النفاق .
खंड V10/P080–V10/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P080–V10/P081)
Orijinal Metin (AR)وقيل : نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأولى أن يقال : إنه تعالى لما أمر بالاحسان إلى أرباب الحاجات ، بين أن من لا يفعل ذلك قسمان : فالأول : هو البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال البتة ، وهم المذمومون في قوله : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } ( النساء : 37 ) والثاني : الذين ينفقون أموالهم ، لكن لا لغرض الطاعة ، بل لغرض الرياء والسمعة ، فهذه الفرقة أيضا مذمومة ، ومتى بطل القول بهذين القسمين لم يبق إلا القسم الأول . وهو إنفاق الأموال لغرض الاحسان . ثم قال تعالى : { ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا } . والمعنى : أن الشيطان قرين لأصحاب هذه الأفعال كقوله : { ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين } ( الزخرف : 36 ) وبين تعالى أنه بئس القرين ، إذ كان يضله عن دار النعيم ويورده نار السعير وهو كقوله : { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } ( الحج : 3 4 ) . ثم انه تعالى عيرهم وبين سوء اختيارهم في ترك الايمان . ! 7 < { وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الا خر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما } . > 7 ! < < النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { وماذا عليهم } استفهام بمعنى الانكار ، ويجوز أن يكون ( ماذا ) اسما واحدا ، فيكون المعنى : وأي الشيء عليهم ، ويجوز أن يكون ( ذا ) في معنى الذي ، ويكون ( ما ) وحدها اسما ، ويكون المعنى : وما الذي عليهم لو آمنوا . المسألة الثانية : احتج القائلون بأن الايمان يصح على سبيل التقليد بهذه الآية فقالوا : إن قوله تعالى : { وماذا عليهم لو ءامنوا } مشعر بأن الاتيان بالايمان في غاية السهولة ، ولو كان الاستدلال معتبرا لكان في غاية الصعوبة ، فانا نرى المستدلين تفرغ أعمارهم ولا يتم استدلالهم ، فدل هذا على أن التقليد كاف . أجاب المتكلمون بأن الصعوبة في التفاصيل ، فأما الدلائل على سبيل الجملة فهي سهلة ، واعلم أن في هذا البحث غورا . المسألة الثالثة : احتج جمهور المعتزلة بهذه الآية وضربوا له أمثلة ، قال الجبائي : ولو كانوا غير قادرين لم يجز أن يقول الله ذلك ، كما لا يقال لمن هو في النار معذب : ماذا عليهم لو خرجوا منها وصاروا إلى الجنة ، وكما لا يقال للجائع الذي لا يقدر على الطعام : ماذا عليه لو أكل . وقال الكعبي : لا يجوز أن يحدث فيه الكفر ثم يقول : ماذا عليه لو آمن . كما لا يقال لمن أمرضه : ماذا عليه لو كان / صحيحا ، ولا يقال للمرأة : ماذا عليها لو كانت رجلا ، وللقبيح : ماذا عليه لو كان جميلا ، وكما لا يحسن هذا القول من العاقل كذا لا يحسن من الله تعالى ، فبطل بهذا ما يقال : إنه وإن قبح من غيره ، لكنه يحسن منه لأن الملك ملكه . وقال القاضي عبد الجبار : إنه لا يجوز أن يأمر العاقل وكيله بالتصرف في الضيعة ويحبسه من حيث لا يتمكن من مفارقة الحبس ، ثم يقول له : ماذا عليك لو تصرفت في الضيعة ، وإذا كان من يذكر مثل هذا الكلام سفيها دل على أن ذلك غير جائز على الله تعالى ، فهذا جملة ما ذكروه من الأمثلة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقيل : نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأولى أن يقال : إنه تعالى لما أمر بالاحسان إلى أرباب الحاجات ، بين أن من لا يفعل ذلك قسمان : فالأول : هو البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال البتة ، وهم المذمومون في قوله : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } ( النساء : 37 ) والثاني : الذين ينفقون أموالهم ، لكن لا لغرض الطاعة ، بل لغرض الرياء والسمعة ، فهذه الفرقة أيضا مذمومة ، ومتى بطل القول بهذين القسمين لم يبق إلا القسم الأول . وهو إنفاق الأموال لغرض الاحسان . ثم قال تعالى : { ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا } . والمعنى : أن الشيطان قرين لأصحاب هذه الأفعال كقوله : { ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين } ( الزخرف : 36 ) وبين تعالى أنه بئس القرين ، إذ كان يضله عن دار النعيم ويورده نار السعير وهو كقوله : { ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير } ( الحج : 3 4 ) . ثم انه تعالى عيرهم وبين سوء اختيارهم في ترك الايمان . ! 7 < { وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الا خر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما } . > 7 ! < < النساء : ( 39 ) وماذا عليهم لو . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { وماذا عليهم } استفهام بمعنى الانكار ، ويجوز أن يكون ( ماذا ) اسما واحدا ، فيكون المعنى : وأي الشيء عليهم ، ويجوز أن يكون ( ذا ) في معنى الذي ، ويكون ( ما ) وحدها اسما ، ويكون المعنى : وما الذي عليهم لو آمنوا . المسألة الثانية : احتج القائلون بأن الايمان يصح على سبيل التقليد بهذه الآية فقالوا : إن قوله تعالى : { وماذا عليهم لو ءامنوا } مشعر بأن الاتيان بالايمان في غاية السهولة ، ولو كان الاستدلال معتبرا لكان في غاية الصعوبة ، فانا نرى المستدلين تفرغ أعمارهم ولا يتم استدلالهم ، فدل هذا على أن التقليد كاف . أجاب المتكلمون بأن الصعوبة في التفاصيل ، فأما الدلائل على سبيل الجملة فهي سهلة ، واعلم أن في هذا البحث غورا . المسألة الثالثة : احتج جمهور المعتزلة بهذه الآية وضربوا له أمثلة ، قال الجبائي : ولو كانوا غير قادرين لم يجز أن يقول الله ذلك ، كما لا يقال لمن هو في النار معذب : ماذا عليهم لو خرجوا منها وصاروا إلى الجنة ، وكما لا يقال للجائع الذي لا يقدر على الطعام : ماذا عليه لو أكل . وقال الكعبي : لا يجوز أن يحدث فيه الكفر ثم يقول : ماذا عليه لو آمن . كما لا يقال لمن أمرضه : ماذا عليه لو كان / صحيحا ، ولا يقال للمرأة : ماذا عليها لو كانت رجلا ، وللقبيح : ماذا عليه لو كان جميلا ، وكما لا يحسن هذا القول من العاقل كذا لا يحسن من الله تعالى ، فبطل بهذا ما يقال : إنه وإن قبح من غيره ، لكنه يحسن منه لأن الملك ملكه . وقال القاضي عبد الجبار : إنه لا يجوز أن يأمر العاقل وكيله بالتصرف في الضيعة ويحبسه من حيث لا يتمكن من مفارقة الحبس ، ثم يقول له : ماذا عليك لو تصرفت في الضيعة ، وإذا كان من يذكر مثل هذا الكلام سفيها دل على أن ذلك غير جائز على الله تعالى ، فهذا جملة ما ذكروه من الأمثلة .
खंड V10/P081–V10/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P081–V10/P082)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن التمسك بطريقة المدح والذم والثواب والعقاب قد كثر للمعتزلة ، ومعارضتهم بمسألتي العلم والداعي قد كثرت ، فلا حاجة إلى الاعادة . ثم قال تعالى : { وكان الله عليما } والمعنى أن القصد إلى الرئاء إنما يكون باطنا غير ظاهر ، فبين تعالى أنه عليم ببواطن الأمور كما هو عليم بظواهرها ، فان الانسان متى اعتقد ذلك صار ذلك كالرادع له عن القبائح من أفعال القلوب : مثل داعية النفاق والرياء والسمعة . ! 7 < { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } . > 7 ! < < النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . > > اعلم أن تعلق هذه الآية هو بقوله تعالى : { وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله } ( النساء : 39 ) فكأنه قال : فان الله لا يظلم من هذه حاله مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ، فرغب بذلك في الايمان والطاعة . واعلم أن هذه الآية مشتملة على الوعد بأمور ثلاثة : الأول : قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } وفيه مسائل : المسألة الأولى : الذرة النملة الحمراء الصغيرة في قول أهل اللغة . وروي عن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب ثم رفعها ثم نفخ فيها ، ثم قال : كل واحد من هذه الأشياء ذرة و { مثقال } مفعال من الثقل يقال : هذا على مثقال هذا ، أي وزن هذا ، ومعنى { مثقال ذرة } أي ما يكون وزنه وزن الذرة . واعلم أن المراد من الآية أنه تعالى لا يظلم قليلا ولا كثيرا ، ولكن الكلام خرج على أصغر / ما يتعارفه الناس يدل عليه قوله تعالى : { إن الله لا يظلم الناس شيئا } ( يونس : 44 ) . المسألة الثانية : قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى ليس خالقا لأعمال العباد ، لأن من جملة تلك الأعمال ظلم بعضهم بعضا ، فلو كان موجد ذلك الظلم هو الله تعالى لكان الظالم هو الله ، وأيضا لو خلق الظلم في الظالم ، ولا قدرة لذلك الظالم على تحصيل ذلك الظلم عند عدمه ، ولا على دفعه بعد وجوده ، ثم إنه تعالى يقول لمن هذا شأنه وصفته : لم ظلمت ثم يعاقبه عليه ، كان هذا محض الظلم ، والآية دالة على كونه تعالى منزها عن الظلم . والجواب : المعارضة بالعلم والداعي على ما سبق مرارا لا حد لها ، وقد ذكرنا أن استدلالات هؤلاء المعتزلة وإن كثرت وعظمت ، إلا أنها ترجع إلى حرف واحد ، وهو التمسك بالمدح والذم والثواب والعقاب ، والسؤال على هذا الحرف معين ، وهو المعارضة بالعلم والداعي ، فكلما أعادوا ذلك الاستدلال أعدنا عليهم هذا السؤال . المسألة الثالثة : قالت المعتزلة : الآية تدل على أنه قادر على الظلم لأنه تمدح بتركه ، ومن تمدح بترك فعل قبيح لم يصح منه ذلك التمدح ، إلا إذا كان هو قادرا عليه ، ألا ترى أن الزمن لا يصح منه أن يتمدح بأنه لا يذهب في الليالي إلى السرقة . والجواب أنه تعالى تمدح بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولم يلزم أن يصح ذلك عليه ، وتمدح بأنه لا تدركه الأبصار ، ولم يدل ذلك عند المعتزلة على أنه يصح أن تدركه الأبصار . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : الآية دالة على أن العبد يستحق الثواب على طاعته وأنه تعالى لو لم يثبه لكان ظالما ، لأنه تعالى بين في هذه الآية أنه لو لم يثبهم على أعمالهم لكان قد ظلمهم ، وهذا لا يصح إلا إذا كانوا مستحقين للثواب على أعمالهم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن التمسك بطريقة المدح والذم والثواب والعقاب قد كثر للمعتزلة ، ومعارضتهم بمسألتي العلم والداعي قد كثرت ، فلا حاجة إلى الاعادة . ثم قال تعالى : { وكان الله عليما } والمعنى أن القصد إلى الرئاء إنما يكون باطنا غير ظاهر ، فبين تعالى أنه عليم ببواطن الأمور كما هو عليم بظواهرها ، فان الانسان متى اعتقد ذلك صار ذلك كالرادع له عن القبائح من أفعال القلوب : مثل داعية النفاق والرياء والسمعة . ! 7 < { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } . > 7 ! < < النساء : ( 40 ) إن الله لا . . . . . > > اعلم أن تعلق هذه الآية هو بقوله تعالى : { وماذا عليهم لو ءامنوا بالله واليوم الاخر وأنفقوا مما رزقهم الله } ( النساء : 39 ) فكأنه قال : فان الله لا يظلم من هذه حاله مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ، فرغب بذلك في الايمان والطاعة . واعلم أن هذه الآية مشتملة على الوعد بأمور ثلاثة : الأول : قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } وفيه مسائل : المسألة الأولى : الذرة النملة الحمراء الصغيرة في قول أهل اللغة . وروي عن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب ثم رفعها ثم نفخ فيها ، ثم قال : كل واحد من هذه الأشياء ذرة و { مثقال } مفعال من الثقل يقال : هذا على مثقال هذا ، أي وزن هذا ، ومعنى { مثقال ذرة } أي ما يكون وزنه وزن الذرة . واعلم أن المراد من الآية أنه تعالى لا يظلم قليلا ولا كثيرا ، ولكن الكلام خرج على أصغر / ما يتعارفه الناس يدل عليه قوله تعالى : { إن الله لا يظلم الناس شيئا } ( يونس : 44 ) . المسألة الثانية : قالت المعتزلة : دلت هذه الآية على أنه تعالى ليس خالقا لأعمال العباد ، لأن من جملة تلك الأعمال ظلم بعضهم بعضا ، فلو كان موجد ذلك الظلم هو الله تعالى لكان الظالم هو الله ، وأيضا لو خلق الظلم في الظالم ، ولا قدرة لذلك الظالم على تحصيل ذلك الظلم عند عدمه ، ولا على دفعه بعد وجوده ، ثم إنه تعالى يقول لمن هذا شأنه وصفته : لم ظلمت ثم يعاقبه عليه ، كان هذا محض الظلم ، والآية دالة على كونه تعالى منزها عن الظلم . والجواب : المعارضة بالعلم والداعي على ما سبق مرارا لا حد لها ، وقد ذكرنا أن استدلالات هؤلاء المعتزلة وإن كثرت وعظمت ، إلا أنها ترجع إلى حرف واحد ، وهو التمسك بالمدح والذم والثواب والعقاب ، والسؤال على هذا الحرف معين ، وهو المعارضة بالعلم والداعي ، فكلما أعادوا ذلك الاستدلال أعدنا عليهم هذا السؤال . المسألة الثالثة : قالت المعتزلة : الآية تدل على أنه قادر على الظلم لأنه تمدح بتركه ، ومن تمدح بترك فعل قبيح لم يصح منه ذلك التمدح ، إلا إذا كان هو قادرا عليه ، ألا ترى أن الزمن لا يصح منه أن يتمدح بأنه لا يذهب في الليالي إلى السرقة . والجواب أنه تعالى تمدح بأنه لا تأخذه سنة ولا نوم ، ولم يلزم أن يصح ذلك عليه ، وتمدح بأنه لا تدركه الأبصار ، ولم يدل ذلك عند المعتزلة على أنه يصح أن تدركه الأبصار . المسألة الرابعة : قالت المعتزلة : الآية دالة على أن العبد يستحق الثواب على طاعته وأنه تعالى لو لم يثبه لكان ظالما ، لأنه تعالى بين في هذه الآية أنه لو لم يثبهم على أعمالهم لكان قد ظلمهم ، وهذا لا يصح إلا إذا كانوا مستحقين للثواب على أعمالهم .
खंड V10/P082–V10/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P082–V10/P083)
Orijinal Metin (AR)والجواب : أنه تعالى وعدهم بالثواب على تلك الأفعال ، فلو لم يثبهم عليها لكان ذلك في صورة ظلم ، فلهذا أطلق عليه اسم الظلم ، والذي يدل على أن الظلم محال من الله ، أن الظلم مستلزم للجهل والحاجة عندكم ، وهما محالان على الله ، ومستلزم المحال محال ، والمحال غير مقدور . وأيضا الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير ، والحق سبحانه لا يتصرف إلا في ملك نفسه ، فيمتنع كونه ظالما . وأيضا : الظالم لا يكون إلها والشيء لا يصح إلا إذا كانت لوازمه صحيحة ، فلو صح منه الظلم لكان زوال إلهيته صحيحا ، ولو كان كذلك لكانت إلهيته جائزة الزوال ، وحينئذ يحتاج في حصول صفة الالهية له إلى مخصص وفاعل / وذلك على الله محال . المسألة الخامسة : قالت المعتزلة : إن عقاب قطرة من الخمر يزيل ثواب الايمان والطاعة / مدة مائة سنة . وقال أصحابنا : هذا باطل ؛ لأنا نعلم بالضرورة أن ثواب كل تلك الطاعات العظيمة تلك السنن المتطاولة ، أزيد من عقاب شرب هذه القطرة ، فاسقاط ذلك الثواب العظيم بعقاب هذا القدر من المعصية ظلم ، وإنه منفي بهذه الآية . المسألة السادسة : قال الجبائي : إن عقاب الكبيرة يحبط ثواب جملة الطاعات ، ولا ينحبط من ذلك العقاب شيء . وقال ابنه أبو هاشم : بل ينحبط . واعلم أن هذا المشروع صار حجة قوية لأصحابنا في بطلان القول بالاحباط فانا نقول : لو انحبط ذلك الثواب لكان إما أن يحبط مثله من العقاب أولا يحبط ، والقسمان باطلان . فالقول بالاحباط باطل . إنما قلنا إنه لا يجوز انحباط كل واحد منهما بالآخر ، لأنه إذا كان سبب عدم كل واحد منهما وجود الآخر ، فلو حصل العدمان معا لحصل الوجدان معا ، ضرورة أن العلة لا بد وأن تكون حاصلة مع المعلول ، وذلك محال . وإنما قلنا : إنه لا يجوز انحباط الطاعة بالمعصية مع أن المعصية لا تنحبط بالطاعة ، لأن تلك الطاعات لم ينتفع العبد بها ألبتة ، لا في جلب ثواب ، ولا في دفع عقاب وذلك ظلم ، وهو ينافي قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ولما بطل القسمان ثبت القول بفساد الاحباط على ما تقوله المعتزلة . المسألة السابعة : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن المؤمنين يخرجون من النار إلى الجنة ، فقالوا : لا شك أن ثواب الايمان ، والمداومة على التوحيد ، والاقرار بأنه هو الموصول بصفات الجلال والاكرام ، والمواظبة على وضع الجبين على تراب العبودية مائة سنة : أعظم ثوابا من عقاب شرب الجرعة من الخمر ، فاذا حضر هذا الشارب يوم القيامة وأسقط عنه قدر عقاب هذا المعصية من ذلك الثواب العظيم فضل له من الثواب قدر عظيم ، فاذا أدخل النار بسبب ذلك القدر من العقاب ، فلو بقي هناك لكان ذلك ظلما وهو باطل ، فوجب القطع بأنه يخرج إلى الجنة . النوع الثاني : من الأمور التي اشتملت عليها هذه الآية : قوله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير { حسنة } بالرفع على تقديره ( كان ) التامة ، والمعنى : وإن حدثت حسنة ، أو وقعت حسنة ، والباقون بالنصب على تقدير ( كان ) الناقصة والتقدير : وإن تك زنة الذرة حسنة . وقرأ ابن كثير وابن عامر { يضاعفها } بالتشديد من غير ألف من التضعيف ، والباقون { يضاعفها } بالألف والتخفيف من المضاعفة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب : أنه تعالى وعدهم بالثواب على تلك الأفعال ، فلو لم يثبهم عليها لكان ذلك في صورة ظلم ، فلهذا أطلق عليه اسم الظلم ، والذي يدل على أن الظلم محال من الله ، أن الظلم مستلزم للجهل والحاجة عندكم ، وهما محالان على الله ، ومستلزم المحال محال ، والمحال غير مقدور . وأيضا الظلم عبارة عن التصرف في ملك الغير ، والحق سبحانه لا يتصرف إلا في ملك نفسه ، فيمتنع كونه ظالما . وأيضا : الظالم لا يكون إلها والشيء لا يصح إلا إذا كانت لوازمه صحيحة ، فلو صح منه الظلم لكان زوال إلهيته صحيحا ، ولو كان كذلك لكانت إلهيته جائزة الزوال ، وحينئذ يحتاج في حصول صفة الالهية له إلى مخصص وفاعل / وذلك على الله محال . المسألة الخامسة : قالت المعتزلة : إن عقاب قطرة من الخمر يزيل ثواب الايمان والطاعة / مدة مائة سنة . وقال أصحابنا : هذا باطل ؛ لأنا نعلم بالضرورة أن ثواب كل تلك الطاعات العظيمة تلك السنن المتطاولة ، أزيد من عقاب شرب هذه القطرة ، فاسقاط ذلك الثواب العظيم بعقاب هذا القدر من المعصية ظلم ، وإنه منفي بهذه الآية . المسألة السادسة : قال الجبائي : إن عقاب الكبيرة يحبط ثواب جملة الطاعات ، ولا ينحبط من ذلك العقاب شيء . وقال ابنه أبو هاشم : بل ينحبط . واعلم أن هذا المشروع صار حجة قوية لأصحابنا في بطلان القول بالاحباط فانا نقول : لو انحبط ذلك الثواب لكان إما أن يحبط مثله من العقاب أولا يحبط ، والقسمان باطلان . فالقول بالاحباط باطل . إنما قلنا إنه لا يجوز انحباط كل واحد منهما بالآخر ، لأنه إذا كان سبب عدم كل واحد منهما وجود الآخر ، فلو حصل العدمان معا لحصل الوجدان معا ، ضرورة أن العلة لا بد وأن تكون حاصلة مع المعلول ، وذلك محال . وإنما قلنا : إنه لا يجوز انحباط الطاعة بالمعصية مع أن المعصية لا تنحبط بالطاعة ، لأن تلك الطاعات لم ينتفع العبد بها ألبتة ، لا في جلب ثواب ، ولا في دفع عقاب وذلك ظلم ، وهو ينافي قوله تعالى : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ولما بطل القسمان ثبت القول بفساد الاحباط على ما تقوله المعتزلة . المسألة السابعة : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن المؤمنين يخرجون من النار إلى الجنة ، فقالوا : لا شك أن ثواب الايمان ، والمداومة على التوحيد ، والاقرار بأنه هو الموصول بصفات الجلال والاكرام ، والمواظبة على وضع الجبين على تراب العبودية مائة سنة : أعظم ثوابا من عقاب شرب الجرعة من الخمر ، فاذا حضر هذا الشارب يوم القيامة وأسقط عنه قدر عقاب هذا المعصية من ذلك الثواب العظيم فضل له من الثواب قدر عظيم ، فاذا أدخل النار بسبب ذلك القدر من العقاب ، فلو بقي هناك لكان ذلك ظلما وهو باطل ، فوجب القطع بأنه يخرج إلى الجنة . النوع الثاني : من الأمور التي اشتملت عليها هذه الآية : قوله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير { حسنة } بالرفع على تقديره ( كان ) التامة ، والمعنى : وإن حدثت حسنة ، أو وقعت حسنة ، والباقون بالنصب على تقدير ( كان ) الناقصة والتقدير : وإن تك زنة الذرة حسنة . وقرأ ابن كثير وابن عامر { يضاعفها } بالتشديد من غير ألف من التضعيف ، والباقون { يضاعفها } بالألف والتخفيف من المضاعفة .
खंड V10/P083–V10/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P083–V10/P084)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : تك : أصله من ( كان يكون ) وأصله ( تكون ) سقطت الضمة للجزم ، وسقطت الواو لسكونها وسكون النون فصار ( تكن ) ثم حذفوا النون أيضا لأنها ساكنة . وهي / تشبه حروف اللين ، وحروف اللين إذا وقعت طرفا سقطت للجزم ، كقولك : لم أدر ، أي لا أدري وجاء القرآن بالحذف والاثبات ، أما الحذف فههنا ، وأما الاثبات ، فكقوله : { إن يكن غنيا أو فقيرا } ( النساء : 135 ) . المسألة الثالثة : ان الله تعالى بين بقوله : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } أنه لا يبخسهم حقهم أصلا ، وبين بهذه الآية أن الله تعالى يزيدهم على استحقاقهم . واعلم أن المراد من هذه المضاعفة ليس هو المضاعفة في المدة ، لأن مدة الثواب غير متناهية ، وتضعيف غير المتناهي محال ، بل المراد أنه تعالى يضعفه بحسب المقدار : مثلا يستحق على طاعته عشرة أجزاء من الثواب ، فيجعله عشرين جزءا ، أو ثلاثين جزءا ، أو أزيد . روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة وينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان ابن فلان ، من كان له عليه حق فليأت إلى حقه / ثم يقال له : أعط هؤلاء حقوقهم ، فيقول : يا رب من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله لملائكته : انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها فان بقي مثقال ذرة من حسنة ضعفها الله تعالى لعبده وأدخله الجنة بفضله ورحمته . مصداق ذلك في كتاب الله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها } وقال الحسن : قوله : { وإن تك حسنة يضاعفها } هذا أحب إلى العلماء مما لو قال : في الحسنة الواحدة مائة ألف حسنة ، لأن ذلك الكلام يكون مقداره إنها خير من ألف شهر . وقال أبو عثمان النهدي : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن الله ليعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ، فقدر الله أن ذهبت إلى مكة حاجا أو معتمرا فألفيته فقلت : بلغني عنك أنك تقول : إن الله يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة قال أبو هريرة : لم أقل ذلك ، ولكن قلت : إن الحسنة تضاعف بألفي ألف ضعف ، ثم تلا هذه الآية وقال : إذا قال الله : { أجرا عظيما } فمن يقدر قدره . النوع الثالث : من الأمور التي اشتملت هذه الآية عليها قوله تعالى : { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لدن : بمعنى ( عند ) إلا أن ( لدن ) أكثر تمكينا ، يقول الرجل : عندي مال إذا كان ماله ببلد آخر ، ولا يقال : لدي مال ولا لدني ، إلا ما كان حاضرا . المسألة الثانية : اعلم أنه لا بد من الفرق بين هذا وبين قوله : { وإن تك حسنة يضاعفها } والذي يخظر ببالي والعلم عند الله ، أن ذلك التضعيف يكون من جنس ذلك الثواب ، وأما هذا الأجر / العظيم فلا يكون من جنس ذلك الثواب ، والظاهر أن ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعد بها في الجنة ، وأما هذا الأجر العظيم الذي يؤتيه من لدنه ، فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية ، وعند الاستغراق في المحبة والمعرفة ، وإنما خص هذا النوع بقوله : { من لدنه } لأن هذا النوع من الغبطة والسعادة والبهجة والكمال ، لا ينال بالأعمال الجسدانية ، بل إنما ينال بما يودع الله في جوهر النفس القدسية من الاشراق والصفاء والنور ، وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادة الجسمانية ، وهذا الأجر العظيم إشارة إلى السعادة الروحانية .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : تك : أصله من ( كان يكون ) وأصله ( تكون ) سقطت الضمة للجزم ، وسقطت الواو لسكونها وسكون النون فصار ( تكن ) ثم حذفوا النون أيضا لأنها ساكنة . وهي / تشبه حروف اللين ، وحروف اللين إذا وقعت طرفا سقطت للجزم ، كقولك : لم أدر ، أي لا أدري وجاء القرآن بالحذف والاثبات ، أما الحذف فههنا ، وأما الاثبات ، فكقوله : { إن يكن غنيا أو فقيرا } ( النساء : 135 ) . المسألة الثالثة : ان الله تعالى بين بقوله : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } أنه لا يبخسهم حقهم أصلا ، وبين بهذه الآية أن الله تعالى يزيدهم على استحقاقهم . واعلم أن المراد من هذه المضاعفة ليس هو المضاعفة في المدة ، لأن مدة الثواب غير متناهية ، وتضعيف غير المتناهي محال ، بل المراد أنه تعالى يضعفه بحسب المقدار : مثلا يستحق على طاعته عشرة أجزاء من الثواب ، فيجعله عشرين جزءا ، أو ثلاثين جزءا ، أو أزيد . روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة وينادي مناد على رؤوس الأولين والآخرين : هذا فلان ابن فلان ، من كان له عليه حق فليأت إلى حقه / ثم يقال له : أعط هؤلاء حقوقهم ، فيقول : يا رب من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ فيقول الله لملائكته : انظروا في أعماله الصالحة فأعطوهم منها فان بقي مثقال ذرة من حسنة ضعفها الله تعالى لعبده وأدخله الجنة بفضله ورحمته . مصداق ذلك في كتاب الله تعالى : { وإن تك حسنة يضاعفها } وقال الحسن : قوله : { وإن تك حسنة يضاعفها } هذا أحب إلى العلماء مما لو قال : في الحسنة الواحدة مائة ألف حسنة ، لأن ذلك الكلام يكون مقداره إنها خير من ألف شهر . وقال أبو عثمان النهدي : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن الله ليعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة ، فقدر الله أن ذهبت إلى مكة حاجا أو معتمرا فألفيته فقلت : بلغني عنك أنك تقول : إن الله يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة قال أبو هريرة : لم أقل ذلك ، ولكن قلت : إن الحسنة تضاعف بألفي ألف ضعف ، ثم تلا هذه الآية وقال : إذا قال الله : { أجرا عظيما } فمن يقدر قدره . النوع الثالث : من الأمور التي اشتملت هذه الآية عليها قوله تعالى : { ويؤت من لدنه أجرا عظيما } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لدن : بمعنى ( عند ) إلا أن ( لدن ) أكثر تمكينا ، يقول الرجل : عندي مال إذا كان ماله ببلد آخر ، ولا يقال : لدي مال ولا لدني ، إلا ما كان حاضرا . المسألة الثانية : اعلم أنه لا بد من الفرق بين هذا وبين قوله : { وإن تك حسنة يضاعفها } والذي يخظر ببالي والعلم عند الله ، أن ذلك التضعيف يكون من جنس ذلك الثواب ، وأما هذا الأجر / العظيم فلا يكون من جنس ذلك الثواب ، والظاهر أن ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعد بها في الجنة ، وأما هذا الأجر العظيم الذي يؤتيه من لدنه ، فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية ، وعند الاستغراق في المحبة والمعرفة ، وإنما خص هذا النوع بقوله : { من لدنه } لأن هذا النوع من الغبطة والسعادة والبهجة والكمال ، لا ينال بالأعمال الجسدانية ، بل إنما ينال بما يودع الله في جوهر النفس القدسية من الاشراق والصفاء والنور ، وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادة الجسمانية ، وهذا الأجر العظيم إشارة إلى السعادة الروحانية .
खंड V10/P084–V10/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P084–V10/P085)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الا رض ولا يكتمون الله حديثا } . > 7 < النساء : ( 41 - 42 ) فكيف إذا جئنا . . . . . > > وجه النظم هو أنه تعالى بين أن في الآخرة لا يجري على أحد ظلم ، وأنه تعالى يجازي المحسن على إحسانه ويزيده على قدر حقه ، فبين تعالى في هذه الآية أن ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم الله الحجة على الخلق ، لتكون الحجة على المسىء أبلغ ، والتبكيت له أعظم وحسرته أشد ، ويكون سرور من قبل ذلك من الرسول وأظهر الطاعة أعظم ، ويكون هذا وعيدا للكفار الذين قال الله فيهم : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ووعدا للمطيعين الذين قال الله فيهم : { وإن تك حسنة يضاعفها } ( النساء : 40 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود : ( إقرأ القرآن علي ) قال : فقلت يا رسول الله أنت الذي علمتنيه فقال : ( أحب أن أسمعه من غيري ) قال ابن مسعود : فافتتحت سورة النساء ، فلما انتهيت إلى هذه الآية بكى الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال ابن مسعود فأمسكت عن القراءة . وذكر السدي أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون للرسل بالبلاغ ، والرسول صلى الله عليه وسلم يشهد لأمته بالتصديق ، فلهذا قال : { جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( البقرة : 143 ) وحكي عن عيسى عليه السلام أنه قال : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } ( المائدة : 117 ) . / المسألة الثانية : من عادة العرب أنهم يقولون في الشيء الذي يتوقعونه : كيف بك إذا كان كذا وكذا ، وإذا فعل فلان كذا ، وإذا جاء وقت كذا ، فمعنى هذا الكلام : كيف ترون يوم القيامة إذا استشهد الله على كل امة برسولها ، واستشهدك على هؤلاء ، يعني قومه المخاطبين بالقرآن الذين شاهدهم وعرف أحوالهم . ثم إن أهل كل عصر يشهدون على غيرهم ممن شاهدوا أحوالهم ، وعلى هذا الوجه قال عيسى عليه السلام : ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) . ثم انه تعالى وصف ذلك اليوم فقال : { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { الذين كفروا وعصوا الرسول } يقتضي كون عصيان الرسول مغايرا للكفر . لأن عطف الشيء على نفسه غير جائز ، فوجب حمل عصيان الرسول على المعاصي المغايرة للكفر ، إذا ثبت هذا فنقول : الآية دالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الاسلام ، وأنهم كما يعاقبون يوم القيامة على الكفر فيعاقبون أيضا على تلك المعاصي . لأنه لو لم يكن لتلك المعصية أثر في هذا المعنى لما كان في ذكر معصيتهم في هذا الموضع أثر .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هاؤلاء شهيدا يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الا رض ولا يكتمون الله حديثا } . > 7 < النساء : ( 41 - 42 ) فكيف إذا جئنا . . . . . > > وجه النظم هو أنه تعالى بين أن في الآخرة لا يجري على أحد ظلم ، وأنه تعالى يجازي المحسن على إحسانه ويزيده على قدر حقه ، فبين تعالى في هذه الآية أن ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم الله الحجة على الخلق ، لتكون الحجة على المسىء أبلغ ، والتبكيت له أعظم وحسرته أشد ، ويكون سرور من قبل ذلك من الرسول وأظهر الطاعة أعظم ، ويكون هذا وعيدا للكفار الذين قال الله فيهم : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة } ووعدا للمطيعين الذين قال الله فيهم : { وإن تك حسنة يضاعفها } ( النساء : 40 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود : ( إقرأ القرآن علي ) قال : فقلت يا رسول الله أنت الذي علمتنيه فقال : ( أحب أن أسمعه من غيري ) قال ابن مسعود : فافتتحت سورة النساء ، فلما انتهيت إلى هذه الآية بكى الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال ابن مسعود فأمسكت عن القراءة . وذكر السدي أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهدون للرسل بالبلاغ ، والرسول صلى الله عليه وسلم يشهد لأمته بالتصديق ، فلهذا قال : { جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } ( البقرة : 143 ) وحكي عن عيسى عليه السلام أنه قال : { وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم } ( المائدة : 117 ) . / المسألة الثانية : من عادة العرب أنهم يقولون في الشيء الذي يتوقعونه : كيف بك إذا كان كذا وكذا ، وإذا فعل فلان كذا ، وإذا جاء وقت كذا ، فمعنى هذا الكلام : كيف ترون يوم القيامة إذا استشهد الله على كل امة برسولها ، واستشهدك على هؤلاء ، يعني قومه المخاطبين بالقرآن الذين شاهدهم وعرف أحوالهم . ثم إن أهل كل عصر يشهدون على غيرهم ممن شاهدوا أحوالهم ، وعلى هذا الوجه قال عيسى عليه السلام : ( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم ) . ثم انه تعالى وصف ذلك اليوم فقال : { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض ولا يكتمون الله حديثا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قوله : { الذين كفروا وعصوا الرسول } يقتضي كون عصيان الرسول مغايرا للكفر . لأن عطف الشيء على نفسه غير جائز ، فوجب حمل عصيان الرسول على المعاصي المغايرة للكفر ، إذا ثبت هذا فنقول : الآية دالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الاسلام ، وأنهم كما يعاقبون يوم القيامة على الكفر فيعاقبون أيضا على تلك المعاصي . لأنه لو لم يكن لتلك المعصية أثر في هذا المعنى لما كان في ذكر معصيتهم في هذا الموضع أثر .
खंड V10/P085–V10/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P085–V10/P086)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو { تسوى } مضمومة التاء خفيفة السين على ما لم يسم فاعله ، وقرأ نافع وابن عامر { تسوى } مفتوحة التاء مشددة السين بمعنى : تتسوى ، فأدغم التاء في السين لقربها منها ، ولا يكره اجتماع التشديدين في هذه القراءة لأن لها نظائر في التنزيل كقوله : { اطيرنا بك } ( النمل : 47 ) { وازينت } ( يونس : 24 ) { ويذكرون } ( الأنعام : 26 ) وفي هذه القراءة اتساع ، وهو إسناد الفعل إلى الأرض وقرأ حمزة والكسائي { لو تسوى } مفتوحة التاء والسين خفيفة ، حذفا التاء التى أدغمها نافع / لأنها كما اعتلت بالادغام اعتلت بالحذف . المسألة الثالثة : ذكروا في تفسير قوله : { لو تسوى بهم الارض } وجوها : الأول : لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى . والثاني : يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء . الثالث : تصير البهائم ترابا فيودون حالها كقوله : { الكافر ياليتنى كنت ترابا } ( النبأ : 40 ) . المسألة الرابعة : قوله : { ولا يكتمون الله حديثا } فيه لأهل التأويل طريقان : الأول : أن هذا متصل بما قبله . والثاني : أنه كلام مبتدأ ، فاذا جعلناه متصلا احتمل وجهين : أحدهما : ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما : يودون لو تنطبق عليهم الأرض ولم يكونوا كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا كفروا به ولا نافقوا ، وعلى هذا القول : الكتمان عائد إلى ما كتموا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، الثاني : أن المشركين لما رأوا يوم القيامة أن الله تعالى يغفر لأهل الاسلام ولا يغفر / شركا ، قالوا : تعالوا فلنجحد فيقولون : والله ربنا ما كنا مشركين ، وجاء أن يغفر الله لهم ، فحينئذ يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون ، فهنالك يودون أنهم كانوا ترابا ولم يكتموا الله حديثا . الطريق الثاني في التأويل : أن هذا الكلام مستأنف ، فان ما عملوه ظاهر عند الله ، فكيف يقدرون على كتمانه ؟ المسألة الخامسة : فان قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله : { والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) . والجواب من وجوه : الأول : أن مواطن القيامة كثيرة ، فموطن لا يتكلمون فيه وهو قوله : { فلا تسمع إلا همسا } ( طه : 108 ) وموطن يتكلمون فيه كقوله : { ما كنا نعمل من سوء } ( النحل : 28 ) وقولهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } فيكذبون في مواطن ، وفي مواطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ويسألون الرجعة وهو قولهم : { فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا } ( الأنعام : 27 ) وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم وجلودهم ، فنعوذ بالله من خزي ذلك اليوم . الثاني : أن هذا الكتمان غير واقع ، بل هو داخل في التمني على ما بينا . الثالث : أنهم لم يقصدوا الكتمان ، وإنما أخبروا على حسب ما توهموا ، وتقديره : والله ما كنا مشركين عند أنفسنا ، بل مصيبين في ظنوننا حتى تحققنا الآن . وسيجيء الكلام في هذه المسألة في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى . النوع العاشر : من التكاليف المذكورة في هذه السورة . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا } . > 7 !
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو { تسوى } مضمومة التاء خفيفة السين على ما لم يسم فاعله ، وقرأ نافع وابن عامر { تسوى } مفتوحة التاء مشددة السين بمعنى : تتسوى ، فأدغم التاء في السين لقربها منها ، ولا يكره اجتماع التشديدين في هذه القراءة لأن لها نظائر في التنزيل كقوله : { اطيرنا بك } ( النمل : 47 ) { وازينت } ( يونس : 24 ) { ويذكرون } ( الأنعام : 26 ) وفي هذه القراءة اتساع ، وهو إسناد الفعل إلى الأرض وقرأ حمزة والكسائي { لو تسوى } مفتوحة التاء والسين خفيفة ، حذفا التاء التى أدغمها نافع / لأنها كما اعتلت بالادغام اعتلت بالحذف . المسألة الثالثة : ذكروا في تفسير قوله : { لو تسوى بهم الارض } وجوها : الأول : لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى . والثاني : يودون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء . الثالث : تصير البهائم ترابا فيودون حالها كقوله : { الكافر ياليتنى كنت ترابا } ( النبأ : 40 ) . المسألة الرابعة : قوله : { ولا يكتمون الله حديثا } فيه لأهل التأويل طريقان : الأول : أن هذا متصل بما قبله . والثاني : أنه كلام مبتدأ ، فاذا جعلناه متصلا احتمل وجهين : أحدهما : ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما : يودون لو تنطبق عليهم الأرض ولم يكونوا كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا كفروا به ولا نافقوا ، وعلى هذا القول : الكتمان عائد إلى ما كتموا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، الثاني : أن المشركين لما رأوا يوم القيامة أن الله تعالى يغفر لأهل الاسلام ولا يغفر / شركا ، قالوا : تعالوا فلنجحد فيقولون : والله ربنا ما كنا مشركين ، وجاء أن يغفر الله لهم ، فحينئذ يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يعملون ، فهنالك يودون أنهم كانوا ترابا ولم يكتموا الله حديثا . الطريق الثاني في التأويل : أن هذا الكلام مستأنف ، فان ما عملوه ظاهر عند الله ، فكيف يقدرون على كتمانه ؟ المسألة الخامسة : فان قيل : كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله : { والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) . والجواب من وجوه : الأول : أن مواطن القيامة كثيرة ، فموطن لا يتكلمون فيه وهو قوله : { فلا تسمع إلا همسا } ( طه : 108 ) وموطن يتكلمون فيه كقوله : { ما كنا نعمل من سوء } ( النحل : 28 ) وقولهم : { والله ربنا ما كنا مشركين } فيكذبون في مواطن ، وفي مواطن يعترفون على أنفسهم بالكفر ويسألون الرجعة وهو قولهم : { فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بئايات ربنا } ( الأنعام : 27 ) وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم وجلودهم ، فنعوذ بالله من خزي ذلك اليوم . الثاني : أن هذا الكتمان غير واقع ، بل هو داخل في التمني على ما بينا . الثالث : أنهم لم يقصدوا الكتمان ، وإنما أخبروا على حسب ما توهموا ، وتقديره : والله ما كنا مشركين عند أنفسنا ، بل مصيبين في ظنوننا حتى تحققنا الآن . وسيجيء الكلام في هذه المسألة في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى . النوع العاشر : من التكاليف المذكورة في هذه السورة . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من الغآئط أو لامستم النسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا } . > 7 !
खंड V10/P086–V10/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P086–V10/P087)
Orijinal Metin (AR)< < النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في سبب النزول وجهين : الأول : أن جماعة من أفاضل الصحابة صنع لهم عبد الرحمن بن عوف طعاما وشرابا حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا ، فلما ثلموا جاء وقت صلاة المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم . فقرأ : أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ، فنزلت هذه الآية ، فكانوا لا يشربون في أوقات الصلوات ، فاذا صلوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلا وقد / ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ، ثم نزل تحريمها على الاطلاق في سورة المائدة . وعن عمر رضي الله عنه أنه لما بلغه ذلك قال : اللهم إن الخمر تضر بالعقول والأموال ، فأنزل فيها أمرك فصبحهم الوحي بآية المائدة . الثاني : قال ابن عباس : نزلت في جماعة من أكابر الصحابة قبل تحريم الخمر كانوا يشربونها ثم يأتون المسجد للصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم الله عنه . المسألة الثانية : في لفظ الصلاة قولان : أحدهما : المراد منه المسجد ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود والحسن ، وإليه ذهب الشافعي . واعلم أن إطلاق لفظ الصلاة على المسجد محتمل ، ويدل عليه وجهان : الأول : أنه يكون من باب حذف المضاف ، أي لا تقربوا موضع الصلاة ، وحذف المضاف مجاز شائع ، والثاني : قوله : { لهدمت صوامع وبيع وصلوات } ( الحج : 40 ) والمراد بالصلوات مواضع الصلوات ، فثبت أن إطلاق لفظ الصلاة والمراد به المسجد جائز . والقول الثاني : وعليه الأكثرون : أن المراد بالصلاة في هذه الآية نفس الصلاة ، أي لا تصلوا إذا كنتم سكارى . واعلم أن فائدة الخلاف تظهر في حكم شرعي ، وهو أن على التقدير الأول يكون المعنى : لا تقربوا المسجد وأنتم سكارى ولا جنبا إلا عابري سبيل ، وعلى هذا الوجه يكون الاستثناء دالا على أنه يجوز للجنب العبور في المسجد ، وهو قول الشافعي . وأما على القول الثاني فيكون المعنى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، ولا تقربوها حال كونكم جنبا إلا عابري سبيل ، والمراد بعابر السبيل المسافر ، فيكون هذا الاستثناء دليلا على أنه يجوز للجنب الاقدام على الصلاة عند العجز عن الماء . قال أصحاب الشافعي : هذا القول الأول أرجح ، ويدل عليه وجوه : الأول : أنه قال : { لا تقربوا الصلواة } والقرب والبعد لا يصحان على نفس الصلاة على سبيل الحقيقة ، إنما يصحان على المسجد . الثاني : أنا لو حملناه على ما قلنا لكان الاستثناء صحيحا ، أما لو حملناه على ما قلتم لم يكن صحيحا ، لأن من لم يكن عابر سبيل وقد عجز عن استعمال الماء بسبب المرض الشديد ، فانه يجوز له الصلاة بالتيمم ، وإذا كان كذلك كان حمل الآية على ذلك أولى . الثالث : انا إذا حملنا عابر السبيل على الجنب المسافر ، فهذا إن كان واجدا للماء لم يجز له القرب من الصلاة ألبتة ، فحينئذ يحتاج إلى إضمار هذا الاستثناء في الآية ، وإن لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصلاة إلا مع التيمم ، فيفتقر إلى إضمار هذا الاستثناء في الآية ، وإن لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصلاة إلا مع التيمم ، فيفتقر إلى إضمار هذا الشرط في الآية ، وأما على ما قلناه فانا لا نفتقر إلى إضمار شيء في الآية فكان قولنا أولى . الرابع : أن الله تعالى ذكر حكم السفر وعدم الماء ، وجواز التييم بعد هذا ، فلا يجوز حمل هذا / على حكم مذكور في آية بعد هذه الآية ، والذي يؤكده أن القراء كلهم استحبوا الوقف عند قوله : { حتى تغتسلوا } ثم يستأنف قوله : { وإن كنتم مرضى } لأنه حكم آخر . وأما إذا حملنا الآية على ما ذكرنا لم نحتج فيه إلى هذه الالحاقات فكان ما قلناه أولى . ولمن نصر القول الثاني أن يقول : إن قوله تعالى : { حتى تعلموا ما تقولون } يدل على أن المراد من قوله : { لا تقربوا الصلواة } نفس الصلاة لأن المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع السكر منه ، أما الصلاة ففيها أقوال مخصوصة يمنع السكر منها ، فكان حمل لآية على هذا أولى ، وللقائل الأول ان يجيب بأن الظاهر أن الانسان إنما يذهب إلى المسجد لأجل الصلاة ، فما يخل بالصلاة كان كالمانع من الذهاب إلى المسجد فلهذا ذكر هذا المعنى .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)< < النساء : ( 43 ) يا أيها الذين . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في سبب النزول وجهين : الأول : أن جماعة من أفاضل الصحابة صنع لهم عبد الرحمن بن عوف طعاما وشرابا حين كانت الخمر مباحة فأكلوا وشربوا ، فلما ثلموا جاء وقت صلاة المغرب فقدموا أحدهم ليصلي بهم . فقرأ : أعبد ما تعبدون وأنتم عابدون ما أعبد ، فنزلت هذه الآية ، فكانوا لا يشربون في أوقات الصلوات ، فاذا صلوا العشاء شربوها ، فلا يصبحون إلا وقد / ذهب عنهم السكر وعلموا ما يقولون ، ثم نزل تحريمها على الاطلاق في سورة المائدة . وعن عمر رضي الله عنه أنه لما بلغه ذلك قال : اللهم إن الخمر تضر بالعقول والأموال ، فأنزل فيها أمرك فصبحهم الوحي بآية المائدة . الثاني : قال ابن عباس : نزلت في جماعة من أكابر الصحابة قبل تحريم الخمر كانوا يشربونها ثم يأتون المسجد للصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فنهاهم الله عنه . المسألة الثانية : في لفظ الصلاة قولان : أحدهما : المراد منه المسجد ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود والحسن ، وإليه ذهب الشافعي . واعلم أن إطلاق لفظ الصلاة على المسجد محتمل ، ويدل عليه وجهان : الأول : أنه يكون من باب حذف المضاف ، أي لا تقربوا موضع الصلاة ، وحذف المضاف مجاز شائع ، والثاني : قوله : { لهدمت صوامع وبيع وصلوات } ( الحج : 40 ) والمراد بالصلوات مواضع الصلوات ، فثبت أن إطلاق لفظ الصلاة والمراد به المسجد جائز . والقول الثاني : وعليه الأكثرون : أن المراد بالصلاة في هذه الآية نفس الصلاة ، أي لا تصلوا إذا كنتم سكارى . واعلم أن فائدة الخلاف تظهر في حكم شرعي ، وهو أن على التقدير الأول يكون المعنى : لا تقربوا المسجد وأنتم سكارى ولا جنبا إلا عابري سبيل ، وعلى هذا الوجه يكون الاستثناء دالا على أنه يجوز للجنب العبور في المسجد ، وهو قول الشافعي . وأما على القول الثاني فيكون المعنى : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، ولا تقربوها حال كونكم جنبا إلا عابري سبيل ، والمراد بعابر السبيل المسافر ، فيكون هذا الاستثناء دليلا على أنه يجوز للجنب الاقدام على الصلاة عند العجز عن الماء . قال أصحاب الشافعي : هذا القول الأول أرجح ، ويدل عليه وجوه : الأول : أنه قال : { لا تقربوا الصلواة } والقرب والبعد لا يصحان على نفس الصلاة على سبيل الحقيقة ، إنما يصحان على المسجد . الثاني : أنا لو حملناه على ما قلنا لكان الاستثناء صحيحا ، أما لو حملناه على ما قلتم لم يكن صحيحا ، لأن من لم يكن عابر سبيل وقد عجز عن استعمال الماء بسبب المرض الشديد ، فانه يجوز له الصلاة بالتيمم ، وإذا كان كذلك كان حمل الآية على ذلك أولى . الثالث : انا إذا حملنا عابر السبيل على الجنب المسافر ، فهذا إن كان واجدا للماء لم يجز له القرب من الصلاة ألبتة ، فحينئذ يحتاج إلى إضمار هذا الاستثناء في الآية ، وإن لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصلاة إلا مع التيمم ، فيفتقر إلى إضمار هذا الاستثناء في الآية ، وإن لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصلاة إلا مع التيمم ، فيفتقر إلى إضمار هذا الشرط في الآية ، وأما على ما قلناه فانا لا نفتقر إلى إضمار شيء في الآية فكان قولنا أولى . الرابع : أن الله تعالى ذكر حكم السفر وعدم الماء ، وجواز التييم بعد هذا ، فلا يجوز حمل هذا / على حكم مذكور في آية بعد هذه الآية ، والذي يؤكده أن القراء كلهم استحبوا الوقف عند قوله : { حتى تغتسلوا } ثم يستأنف قوله : { وإن كنتم مرضى } لأنه حكم آخر . وأما إذا حملنا الآية على ما ذكرنا لم نحتج فيه إلى هذه الالحاقات فكان ما قلناه أولى . ولمن نصر القول الثاني أن يقول : إن قوله تعالى : { حتى تعلموا ما تقولون } يدل على أن المراد من قوله : { لا تقربوا الصلواة } نفس الصلاة لأن المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع السكر منه ، أما الصلاة ففيها أقوال مخصوصة يمنع السكر منها ، فكان حمل لآية على هذا أولى ، وللقائل الأول ان يجيب بأن الظاهر أن الانسان إنما يذهب إلى المسجد لأجل الصلاة ، فما يخل بالصلاة كان كالمانع من الذهاب إلى المسجد فلهذا ذكر هذا المعنى .