खंड V10/P087–V10/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P087–V10/P088)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : قال الواحدي رحمه الله : السكارى جمع سكران ، وكل نعت على فعلان فانه يجمع على : فعالى وفعالى ، مثل كسالى وكسالى ، وأصل السكر في اللغة سد الطريق ، ومن ذلك سكر البثق وهو سده ، وسكرت عينه سكرا إذا تحيرت ، ومنه قوله تعالى : { إنما سكرت أبصارنا } ( الحجر : 15 ) أي غشيت فليس ينفذ نورها ولا تدرك الأشياء على حقيقتها ، ومن ذلك سكر الماء وهو رده على سننه في الجري . والسكر من الشراب وهو أن ينقطع عما عليه من النفاذ حال الصحو ، فلا ينفذ رأيه على حد نفاذه في حال صحوه . إذا عرفت هذا فنقول : في لفظ السكارى في هذه الآية قولان : الأول : المراد منه السكر من الخمر وهو نقيض الصحو ، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين . والقول الثاني : وهو قول الضحاك : وهو أنه ليس المراد منه سكر الخمر ، إنما المراد منه سكر النوم ، قال : ولفظ السكر يستعمل في النوم فكان هذا اللفظ محتملا له ، والدليل دل عليه فوجب المصير إليه ، أما بيان أن اللفظ محتمل له فمن وجهين : الأول : ما ذكرنا : أن لفظ السكر في أصل اللغة عبارة عن سد الطريق ، ولا شك أن عند النوم تمتلىء مجاري الروح من الأبخرة الغليظة فتنسد تلك المجاري بها ، ولا ينفذ الروح الباصر والسامع إلى ظاهر البدن . الثاني : قول الفرزدق : من السير والادلاج يحسب انما سقاه الكرى في كل منزلة خمرا واذا ثبت أن اللفظ محتمل له فنقول : الدليل دل عليه ، وبيانه من وجوه : الأول : أن قوله تعالى : { لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ظاهره أنه تعالى نهاهم عن القرب من الصلاة حال صيرورتهم بحيث لا يعلمون ما يقولون ، وتوجيه التكليف على مثل هذا الانسان ممتنع بالعقل والنقل ، أما العقل فلأن تكليف مثل هذا الانسان يقتضي تكليف ما لا يطاق ، وأما النقل فهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى / يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ) ولا شك أن هذا السكران يكون مثل المجنون ، فوجب ارتفاع التكليف عنه . والحجة الثانية : قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا نعس أحدكم وهو في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فانه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب ليستغفر فيسب نفسه ) هذا تقرير قول الضحاك .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : قال الواحدي رحمه الله : السكارى جمع سكران ، وكل نعت على فعلان فانه يجمع على : فعالى وفعالى ، مثل كسالى وكسالى ، وأصل السكر في اللغة سد الطريق ، ومن ذلك سكر البثق وهو سده ، وسكرت عينه سكرا إذا تحيرت ، ومنه قوله تعالى : { إنما سكرت أبصارنا } ( الحجر : 15 ) أي غشيت فليس ينفذ نورها ولا تدرك الأشياء على حقيقتها ، ومن ذلك سكر الماء وهو رده على سننه في الجري . والسكر من الشراب وهو أن ينقطع عما عليه من النفاذ حال الصحو ، فلا ينفذ رأيه على حد نفاذه في حال صحوه . إذا عرفت هذا فنقول : في لفظ السكارى في هذه الآية قولان : الأول : المراد منه السكر من الخمر وهو نقيض الصحو ، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين . والقول الثاني : وهو قول الضحاك : وهو أنه ليس المراد منه سكر الخمر ، إنما المراد منه سكر النوم ، قال : ولفظ السكر يستعمل في النوم فكان هذا اللفظ محتملا له ، والدليل دل عليه فوجب المصير إليه ، أما بيان أن اللفظ محتمل له فمن وجهين : الأول : ما ذكرنا : أن لفظ السكر في أصل اللغة عبارة عن سد الطريق ، ولا شك أن عند النوم تمتلىء مجاري الروح من الأبخرة الغليظة فتنسد تلك المجاري بها ، ولا ينفذ الروح الباصر والسامع إلى ظاهر البدن . الثاني : قول الفرزدق : من السير والادلاج يحسب انما سقاه الكرى في كل منزلة خمرا واذا ثبت أن اللفظ محتمل له فنقول : الدليل دل عليه ، وبيانه من وجوه : الأول : أن قوله تعالى : { لا تقربوا الصلواة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ظاهره أنه تعالى نهاهم عن القرب من الصلاة حال صيرورتهم بحيث لا يعلمون ما يقولون ، وتوجيه التكليف على مثل هذا الانسان ممتنع بالعقل والنقل ، أما العقل فلأن تكليف مثل هذا الانسان يقتضي تكليف ما لا يطاق ، وأما النقل فهو قوله عليه الصلاة والسلام : ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى / يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ) ولا شك أن هذا السكران يكون مثل المجنون ، فوجب ارتفاع التكليف عنه . والحجة الثانية : قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا نعس أحدكم وهو في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فانه إذا صلى وهو ينعس لعله يذهب ليستغفر فيسب نفسه ) هذا تقرير قول الضحاك .
खंड V10/P088–V10/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P088–V10/P089)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن الصحيح هو القول الأول ، ويدل عليه وجهان : الأول : أن لفظ السكر حقيقة في السكر من شرب الخمر ، والأصل في الكلام الحقيقة ، فأما حمله على السكر من الشعق ، أو من الغضب أو من الخوف ، أو من النوم ، فكل ذلك مجاز ، وإنما يستعمل مقيدا . قال تعالى : { وجاءت سكرة الموت } ( ق: 19 ) وقال : { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ( الحج : 2 ) الثاني : أن جميع المفسرين اتفقوا على أن هذه الآية إنما نزلت في شرب الخمر / وقد ثبت في أصول الفقه ان الآية إذا نزلت في واقعة معينة ولأجل سبب معين ، امتنع ان لا يكون ذلك السبب مرادا بتلك الآية ، فأما قول الضحاك كيف يتناوله النهي حال كونه سكران ؟ فنقول : وهذا أيضا لازم عليكم ، لأنه يقال : كيف يتناوله النهي وهو نائم لا يفهم شيئا ؟ ثم الجواب عنه : ان المراد من الآية النهي عن الشرب المؤدي إلى السكر المخل بالفهم حال وجوب الصلاة عليهم ، فخرج اللفظ عن النهي عن الصلاة في حال السكر مع أن المراد منه النهي عن الشرب الموجب للسكر في وقت الصلاة . وأما الحديث الذي تمسك به فذاك لا يدل على أن السكر المذكور في الآية هو النوم . المسألة الرابعة : قال بعضهم : هذه الآية منسوخة بآية المائدة ، وأقول : الذي يمكن ادعاء النسخ فيه أنه يقال : نهى عن قربان الصلاة حال السكر ممدودا إلى غاية أن يصير بحيث يعلم ما يقول والحكم المدود إلى غاية يقتضي انتهاء ذلك الحكم عند تلك الغاية ، فهذا يقتضي جواز قربن الصلاة مع السكر إذا صار بحيث يعلم ما يقول ، ومعلوم أن الله تعالى لما حرم الخمر بآية المائدة فقد رفع هذا الجواز ، فثبت أن آية المائدة ناسخة لبعض مدلالوت هذه الآية . هذا ما خطر ببالي في تقرير هذا النسخ . والجواب عنه : أنا بينا أن حاصل هذا النهي راجع إلى النهي عن الشرب الموجب للسكر عند القرب من الصلاة ، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه الا على سبيل الظن الضعيف ، ومثل هذا لا يكون نسخا . المسألة الخامسة : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { سكارى } بفتح السين و { سكارى } على أن يكون جمعا نحو : هلكى ، وجوعى . / ثم قال تعالى : { ولا جنبا إلا عابرى سبيل } قوله : { ولا جنبا } عطف على قوله : { وأنتم سكارى } والواو ههنا للحال ، والتقدير : لا تقربوا الصلاة حال ما تكونون سكارى ، وحال ما تكونون جنبا ، والجنب يستوى فيه الواحد والجمع ، المذكر والمؤنث ، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الاجناب . وقد ذكرنا أن أصل الجنابة البعد ، وقيل للذي يجب عليه الغسل : جنب ، لأنه يجتنب الصلاة والمسجد وقراءة القرآن حتى يتطهر . ثم قال : { إلا عابرى سبيل } وقد ذكرنا أن فيه قولين : أحدهما : أن هذا العبور المراد منه العبور في المسجد . الثاني : أن المراد بقوله : { إلا عابرى سبيل } المسافرون ، وبينا كيفية ترجيح أحدهما على الآخر . ! 7 < { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل } . > 7 ! اعلم أنه تعالى ذكر ههنا أصنافا أربعة : المرضى ، والمسافرين ، والذين جاؤا من الغائط ، والذين لامسوا النساء . فالقسمان الأولان : يلجئان إلى التيمم ، وهما المرض والسفر . والقسمان الأخيران : يوجبان التطهر بالماء عند وجود الماء ، وبالتيمم عند عدم الماء ، ونحن نذكر حكم كل واحد من هذه الأقسام :
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن الصحيح هو القول الأول ، ويدل عليه وجهان : الأول : أن لفظ السكر حقيقة في السكر من شرب الخمر ، والأصل في الكلام الحقيقة ، فأما حمله على السكر من الشعق ، أو من الغضب أو من الخوف ، أو من النوم ، فكل ذلك مجاز ، وإنما يستعمل مقيدا . قال تعالى : { وجاءت سكرة الموت } ( ق: 19 ) وقال : { وترى الناس سكارى وما هم بسكارى } ( الحج : 2 ) الثاني : أن جميع المفسرين اتفقوا على أن هذه الآية إنما نزلت في شرب الخمر / وقد ثبت في أصول الفقه ان الآية إذا نزلت في واقعة معينة ولأجل سبب معين ، امتنع ان لا يكون ذلك السبب مرادا بتلك الآية ، فأما قول الضحاك كيف يتناوله النهي حال كونه سكران ؟ فنقول : وهذا أيضا لازم عليكم ، لأنه يقال : كيف يتناوله النهي وهو نائم لا يفهم شيئا ؟ ثم الجواب عنه : ان المراد من الآية النهي عن الشرب المؤدي إلى السكر المخل بالفهم حال وجوب الصلاة عليهم ، فخرج اللفظ عن النهي عن الصلاة في حال السكر مع أن المراد منه النهي عن الشرب الموجب للسكر في وقت الصلاة . وأما الحديث الذي تمسك به فذاك لا يدل على أن السكر المذكور في الآية هو النوم . المسألة الرابعة : قال بعضهم : هذه الآية منسوخة بآية المائدة ، وأقول : الذي يمكن ادعاء النسخ فيه أنه يقال : نهى عن قربان الصلاة حال السكر ممدودا إلى غاية أن يصير بحيث يعلم ما يقول والحكم المدود إلى غاية يقتضي انتهاء ذلك الحكم عند تلك الغاية ، فهذا يقتضي جواز قربن الصلاة مع السكر إذا صار بحيث يعلم ما يقول ، ومعلوم أن الله تعالى لما حرم الخمر بآية المائدة فقد رفع هذا الجواز ، فثبت أن آية المائدة ناسخة لبعض مدلالوت هذه الآية . هذا ما خطر ببالي في تقرير هذا النسخ . والجواب عنه : أنا بينا أن حاصل هذا النهي راجع إلى النهي عن الشرب الموجب للسكر عند القرب من الصلاة ، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه الا على سبيل الظن الضعيف ، ومثل هذا لا يكون نسخا . المسألة الخامسة : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { سكارى } بفتح السين و { سكارى } على أن يكون جمعا نحو : هلكى ، وجوعى . / ثم قال تعالى : { ولا جنبا إلا عابرى سبيل } قوله : { ولا جنبا } عطف على قوله : { وأنتم سكارى } والواو ههنا للحال ، والتقدير : لا تقربوا الصلاة حال ما تكونون سكارى ، وحال ما تكونون جنبا ، والجنب يستوى فيه الواحد والجمع ، المذكر والمؤنث ، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الاجناب . وقد ذكرنا أن أصل الجنابة البعد ، وقيل للذي يجب عليه الغسل : جنب ، لأنه يجتنب الصلاة والمسجد وقراءة القرآن حتى يتطهر . ثم قال : { إلا عابرى سبيل } وقد ذكرنا أن فيه قولين : أحدهما : أن هذا العبور المراد منه العبور في المسجد . الثاني : أن المراد بقوله : { إلا عابرى سبيل } المسافرون ، وبينا كيفية ترجيح أحدهما على الآخر . ! 7 < { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل } . > 7 ! اعلم أنه تعالى ذكر ههنا أصنافا أربعة : المرضى ، والمسافرين ، والذين جاؤا من الغائط ، والذين لامسوا النساء . فالقسمان الأولان : يلجئان إلى التيمم ، وهما المرض والسفر . والقسمان الأخيران : يوجبان التطهر بالماء عند وجود الماء ، وبالتيمم عند عدم الماء ، ونحن نذكر حكم كل واحد من هذه الأقسام :
खंड V10/P089–V10/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P089–V10/P090)
Orijinal Metin (AR)أما السبب الأول : وهو المرض ، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون بحيث لو استعمل الماء لمات ، كما في الجدري الشديد والقروح العظيمة ، وثانيها : أن لا يموت باستعمال الماء ولكنه يجد الآلام العظيمة . وثالثها : أن لا يخاف الموت والآلام الشديدة . لكنه يخاف بقاء شين أو عيب على البدن ، فالفقهاء جوزوا التيمم في القسمين الأولين ، وما جوزوه في القسم الثالث وزعم الحسن البصري أنه لا يجوز التيمم في الكل إلا عند عدم الماء ، بدليل أنه شرط جواز التيمم للمريض بعدم وجدان الماء ، بدليل أنه قال في آخر الآية : { فلم تجدوا ماء } وإذا كان هذا الشرط / معتبرا في جواز التيمم ، فعند فقدان هذا الشرط وجب أن لا يجوز التيمم ، وهو أيضا قول ابن عباس . وكان يقول : لو شاء الله لابتلاه بأشد من ذلك . ودليل الفقهاء أنه تعالى جوز التيمم للمريض إذا لم يجد الماء ، وليس فيه دلالة على منعه من التيمم عند وجوده ، ثم قد دلت السنة على جوازه ، ويؤيده ما روي عن بعض الصحابة أنه أصابته جنابة كان به جراحة عظيمة ، فسأل بعضهم فأمره بالاغتسال ، فلما اغتسل مات ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : قتلوه قتلهم الله ، فدل ذلك على جواز ما ذكرناه . السبب الثاني : السفر : والآية تدل على أن المسافر إذا لم يجد الماء تيمم ، طال سفره أو قصر لهذه الآية . السبب الثالث : قوله : { أو جاء أحد منكم من الغائط } والغائط المكان المطمئن من الأرض وجمعه الغيطان . وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة طلب غائطا من الأرض يحجبه عن أعين الناس ، ثم سمي الحدث بهذا الاسم تسمية للشيء باسم مكانه . السبب الرابع : قوله : { أو لامستم النساء } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي : { لامستم } بغير ألف من اللمس ، والباقون { لامستم } بالألف من الملامسة . المسألة الثانية : اختلف المفسرون في اللمس المذكور ههنا على قولين : أحدهما : أن المراد به الجماع ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وقول أبي حنيفة رضي الله عنه ، لأن اللمس باليد لا ينقض الطهارة . والثاني : أن المراد باللمس ههنا التقاء البشرتين ، سواء كان بجماع أو غيره وهو قول ابن مسعود وابن عمر والشعبي والنخعي وقول الشافعي رضي الله عنه . واعلم أن هذا القول أرجح من الأول ، وذلك لأن إحدى القراءتين هي قوله تعالى : { أو لامستم النساء } واللمس حقيقته المس باليد ، فأما تخصيصه بالجماع فذاك مجاز ، والأصل حمل الكلام على حقيقته . وأما القراءة الثانية وهي قوله : { أو لامستم } فهو مفاعلة من اللمس ، وذلك ليس حقيقة في الجماع أيضا ، بل يجب حمله على حقيقته أيضا ، لئلا يقع التناقض بين المفهوم من القراءتين المتواترتين واحتج من قال : المراد باللمس الجماع ، بأن لفظ اللمس والمس وردا في القرآن بمعنى الجماع ، قال تعالى : { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ( البقرة : 37 ) وقال في آية الظهار : { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } ( المجادلة : 3 ) وعن ابن عباس أنه قال : إن الله حيي كريم يعف ويكني ، فعبر عن المباشرة بالملامسة . وأيضا الحدث نوعان : الأصغر ، وهو المراد بقوله : { أو جاء أحد منكم من الغائط } فلو حملنا قوله : { أو لامستم النساء } / على الحدث الأصغر لما بقي للحدث الأكبر ذكر في الآية ، فوجب حمله على الحدث الأكبر .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما السبب الأول : وهو المرض ، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون بحيث لو استعمل الماء لمات ، كما في الجدري الشديد والقروح العظيمة ، وثانيها : أن لا يموت باستعمال الماء ولكنه يجد الآلام العظيمة . وثالثها : أن لا يخاف الموت والآلام الشديدة . لكنه يخاف بقاء شين أو عيب على البدن ، فالفقهاء جوزوا التيمم في القسمين الأولين ، وما جوزوه في القسم الثالث وزعم الحسن البصري أنه لا يجوز التيمم في الكل إلا عند عدم الماء ، بدليل أنه شرط جواز التيمم للمريض بعدم وجدان الماء ، بدليل أنه قال في آخر الآية : { فلم تجدوا ماء } وإذا كان هذا الشرط / معتبرا في جواز التيمم ، فعند فقدان هذا الشرط وجب أن لا يجوز التيمم ، وهو أيضا قول ابن عباس . وكان يقول : لو شاء الله لابتلاه بأشد من ذلك . ودليل الفقهاء أنه تعالى جوز التيمم للمريض إذا لم يجد الماء ، وليس فيه دلالة على منعه من التيمم عند وجوده ، ثم قد دلت السنة على جوازه ، ويؤيده ما روي عن بعض الصحابة أنه أصابته جنابة كان به جراحة عظيمة ، فسأل بعضهم فأمره بالاغتسال ، فلما اغتسل مات ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : قتلوه قتلهم الله ، فدل ذلك على جواز ما ذكرناه . السبب الثاني : السفر : والآية تدل على أن المسافر إذا لم يجد الماء تيمم ، طال سفره أو قصر لهذه الآية . السبب الثالث : قوله : { أو جاء أحد منكم من الغائط } والغائط المكان المطمئن من الأرض وجمعه الغيطان . وكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة طلب غائطا من الأرض يحجبه عن أعين الناس ، ثم سمي الحدث بهذا الاسم تسمية للشيء باسم مكانه . السبب الرابع : قوله : { أو لامستم النساء } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي : { لامستم } بغير ألف من اللمس ، والباقون { لامستم } بالألف من الملامسة . المسألة الثانية : اختلف المفسرون في اللمس المذكور ههنا على قولين : أحدهما : أن المراد به الجماع ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وقول أبي حنيفة رضي الله عنه ، لأن اللمس باليد لا ينقض الطهارة . والثاني : أن المراد باللمس ههنا التقاء البشرتين ، سواء كان بجماع أو غيره وهو قول ابن مسعود وابن عمر والشعبي والنخعي وقول الشافعي رضي الله عنه . واعلم أن هذا القول أرجح من الأول ، وذلك لأن إحدى القراءتين هي قوله تعالى : { أو لامستم النساء } واللمس حقيقته المس باليد ، فأما تخصيصه بالجماع فذاك مجاز ، والأصل حمل الكلام على حقيقته . وأما القراءة الثانية وهي قوله : { أو لامستم } فهو مفاعلة من اللمس ، وذلك ليس حقيقة في الجماع أيضا ، بل يجب حمله على حقيقته أيضا ، لئلا يقع التناقض بين المفهوم من القراءتين المتواترتين واحتج من قال : المراد باللمس الجماع ، بأن لفظ اللمس والمس وردا في القرآن بمعنى الجماع ، قال تعالى : { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ( البقرة : 37 ) وقال في آية الظهار : { فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا } ( المجادلة : 3 ) وعن ابن عباس أنه قال : إن الله حيي كريم يعف ويكني ، فعبر عن المباشرة بالملامسة . وأيضا الحدث نوعان : الأصغر ، وهو المراد بقوله : { أو جاء أحد منكم من الغائط } فلو حملنا قوله : { أو لامستم النساء } / على الحدث الأصغر لما بقي للحدث الأكبر ذكر في الآية ، فوجب حمله على الحدث الأكبر .
खंड V10/P090–V10/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P090–V10/P091)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن كل ما ذكروه عدول عن ظاهر اللفظ بغير دليل ، فوجب أن لا يجوز . وأيضا فحكم الجنابة تقدم في قوله : { ولا جنبا } فلو حملنا هذه الآية على الجنابة لزم التكرار . المسألة الثالثة : قال أهل الظاهر : إنما ينتقض وضوء اللامس لظاهر قوله : { أو لامستم النساء } أما الملموس فلا . وقال الشافعي رضي الله عنه : بل ينتقض وضوءهما معا . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأسباب الأربعة قال : { فلم تجدوا ماء } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رضي الله عنه : إذا دخل وقت الصلاة فطلب الماء ولم يجده وتيمم وصلى ، ثم دخل وقت الصلاة الثانية وجب عليه الطلب مرة أخرى . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجب ، حجة الشافعي قوله : { فلم تجدوا ماء } وعدم الوجدان مشعر بسبق الطلب ، فلا بد في كل مرة من سبق الطلب . فان قيل : قولنا : وجد ، لا يشعر بسبق الطلب ، بدليل قوله تعالى : { ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى } ( الضحى : 7 8 ) وقوله : { وما وجدنا لاكثرهم من عهد } ( الأعراف : 102 ) وقوله : { ولم نجد له عزما } فان الطلب على الله محال . قلنا : الطلب وإن كان في حقه تعالى محالا ، إلا أنه لما أخرج محمدا صلى الله عليه وسلم من بين قومه بما لم يكن لائقا لقومه صار ذلك كأنه طلبه ، ولما أمر المكلفين بالطاعات ثم إنهم قصروا فيها صار كأنه طلب شيئا ثم لم يجده ، فخرجت هذه اللفظة في هذه الآيات على سبيل التأويل من الوجه الذي ذكرناه . المسألة الثانية : أجمعوا على أنه لو وجد الماء لكنه يحتاج إليه لعطشه أو عطش حيوان محترم جاز له التيمم ، أما إذا وجد من الماء مالا يكفيه للوضوء ، فهل يجب عليه أن يجمع بين استعمال ذلك القدر من الماء وبين التيمم ؟ قد أوجبه الشافعي رضي الله عنه ، متمسكا بظاهر لفظ الآية . ثم قال تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } وفي مسائل : المسألة الأولى : التيمم في اللغة عبارة عن القصد ، يقال : أممته وتيممته وتأممته ، أي قصدته وأما على الصعيد فهو فعيل بمعنى الصاعد ، قال الزجاج : الصعيد وجه الأرض ، ترابا كان أو غيره .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن كل ما ذكروه عدول عن ظاهر اللفظ بغير دليل ، فوجب أن لا يجوز . وأيضا فحكم الجنابة تقدم في قوله : { ولا جنبا } فلو حملنا هذه الآية على الجنابة لزم التكرار . المسألة الثالثة : قال أهل الظاهر : إنما ينتقض وضوء اللامس لظاهر قوله : { أو لامستم النساء } أما الملموس فلا . وقال الشافعي رضي الله عنه : بل ينتقض وضوءهما معا . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأسباب الأربعة قال : { فلم تجدوا ماء } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الشافعي رضي الله عنه : إذا دخل وقت الصلاة فطلب الماء ولم يجده وتيمم وصلى ، ثم دخل وقت الصلاة الثانية وجب عليه الطلب مرة أخرى . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يجب ، حجة الشافعي قوله : { فلم تجدوا ماء } وعدم الوجدان مشعر بسبق الطلب ، فلا بد في كل مرة من سبق الطلب . فان قيل : قولنا : وجد ، لا يشعر بسبق الطلب ، بدليل قوله تعالى : { ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى } ( الضحى : 7 8 ) وقوله : { وما وجدنا لاكثرهم من عهد } ( الأعراف : 102 ) وقوله : { ولم نجد له عزما } فان الطلب على الله محال . قلنا : الطلب وإن كان في حقه تعالى محالا ، إلا أنه لما أخرج محمدا صلى الله عليه وسلم من بين قومه بما لم يكن لائقا لقومه صار ذلك كأنه طلبه ، ولما أمر المكلفين بالطاعات ثم إنهم قصروا فيها صار كأنه طلب شيئا ثم لم يجده ، فخرجت هذه اللفظة في هذه الآيات على سبيل التأويل من الوجه الذي ذكرناه . المسألة الثانية : أجمعوا على أنه لو وجد الماء لكنه يحتاج إليه لعطشه أو عطش حيوان محترم جاز له التيمم ، أما إذا وجد من الماء مالا يكفيه للوضوء ، فهل يجب عليه أن يجمع بين استعمال ذلك القدر من الماء وبين التيمم ؟ قد أوجبه الشافعي رضي الله عنه ، متمسكا بظاهر لفظ الآية . ثم قال تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } وفي مسائل : المسألة الأولى : التيمم في اللغة عبارة عن القصد ، يقال : أممته وتيممته وتأممته ، أي قصدته وأما على الصعيد فهو فعيل بمعنى الصاعد ، قال الزجاج : الصعيد وجه الأرض ، ترابا كان أو غيره .
खंड V10/P091–V10/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P091–V10/P092)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : لو فرضنا صخرا لا تراب عليه فضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك كافيا . وقال الشافعي رضي الله عنه : بل لا بد من تراب يلتصق بيده . احتج أبو حنيفة بظاهر هذه الآية فقال : التيمم هو القصد ، والصعيد هو ما تصاعد من الأرض ، فقوله : { فتيمموا صعيدا طيبا } أي أقصدوا أرضا ، فوجب أن يكون هذا القدر كافيا . وأما الشافعي فانه احتج بوجهين الأول : أن هذه الآية ههنا مطلقة ، ولكنها في سورة المائدة مقيدة ، وهي قوله سبحانه : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } وكلمة ( من ) للتبعيض ، وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه . فان قيل : إن كلمة ( من ) لابتداء الغاية ، قال صاحب ( الكشاف ) : لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب : إلا معنى التبعيض ، ثم قال : والاذعان للحق أحق من المراء . الثاني : ما ذكره الواحدي رحمه الله ، وهو أنه تعالى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيبا ، والأرض الطيبة هي التي تنبت بدليل قوله : { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } ( الأعراف : 58 ) فوجب في التي لا تنبت أن لا تكون طيبة ، فكان قوله : { فتيمموا صعيدا طيبا } أمرا بالتيمم بالتراب فقط ، وظاهر الأمر للوجوب . أن قوله : { صعيدا طيبا } أمر بايقاع التيمم بالصعيد الطيب ، والصعيد الطيب هو الأرض التي لا سبخة فيها ، ولا شك أن التيمم بهذا التراب جائز بالاجماع ، فوجب حمل الصعيد الطيب عليه رعاية لقاعدة الاحتياط ، لا سيما وقد خصص النبي عليه الصلاة والسلام التراب بهذه الصفة ، فقال : ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) وقال : ( التراب طهور المسلم إذا لم يجد الماء ) . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } محمول عند كثير من المفسرين على الوجه واليدين إلى الكوعين ، وعند أكثر الفقهاء يجب مسح اليدين إلى المرفقين ، وحجتهم أن اسم اليد يتناول جملة هذا العضو إلى الابطين ، إلا أنا أخرجنا المرفقين منه بدلالة الاجماع ، فبقي اللفظ متناولا للباقي . ثم ختم تعالى الآية بقوله : { إن الله كان عفوا غفورا } وهو كناية عن الترخيص ، والتيسير ، لأن من كان من عادته أنه يعفور عن المذنبين ، فبأن يرخص للعاجزين كان أولى . ! 7 < { والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } . > 7 < النساء : ( 44 - 45 ) ألم تر إلى . . . . . > > @ 93@ / اعلم أنه تعالى لما ذكر من أول هذه السورة إلى هذا الموضع أنواعا كثيرة من التكاليف والأحكام الشرعية ، قطع ههنا ببيان الأحكام الشرعية ، وذكر أحوال أعداء الدين وأقاصيص المتقدمين ، لأن البقاء في النوع الواحد من العلم مما يكل الطبع ويكدر الخاطر ، فأما الانتقال من نوع من العلوم إلى نوع آخر ، فانه ينشط الخاطر ويقوى القريحة ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { ألم تر } معناه : ألم ينته علمك إلى هؤلاء ، وقد ذكرنا ما فيه عند قوله : { ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم } ( البقرة : 258 ) وحاصل الكلام أن العلم اليقيني يشبه الرؤية ، فيجوز جعل الرؤية استعارة عن مثل هذا العلم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : لو فرضنا صخرا لا تراب عليه فضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك كافيا . وقال الشافعي رضي الله عنه : بل لا بد من تراب يلتصق بيده . احتج أبو حنيفة بظاهر هذه الآية فقال : التيمم هو القصد ، والصعيد هو ما تصاعد من الأرض ، فقوله : { فتيمموا صعيدا طيبا } أي أقصدوا أرضا ، فوجب أن يكون هذا القدر كافيا . وأما الشافعي فانه احتج بوجهين الأول : أن هذه الآية ههنا مطلقة ، ولكنها في سورة المائدة مقيدة ، وهي قوله سبحانه : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } وكلمة ( من ) للتبعيض ، وهذا لا يتأتى في الصخر الذي لا تراب عليه . فان قيل : إن كلمة ( من ) لابتداء الغاية ، قال صاحب ( الكشاف ) : لا يفهم أحد من العرب من قول القائل : مسحت برأسه من الدهن ومن الماء ومن التراب : إلا معنى التبعيض ، ثم قال : والاذعان للحق أحق من المراء . الثاني : ما ذكره الواحدي رحمه الله ، وهو أنه تعالى أوجب في هذه الآية كون الصعيد طيبا ، والأرض الطيبة هي التي تنبت بدليل قوله : { والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه } ( الأعراف : 58 ) فوجب في التي لا تنبت أن لا تكون طيبة ، فكان قوله : { فتيمموا صعيدا طيبا } أمرا بالتيمم بالتراب فقط ، وظاهر الأمر للوجوب . أن قوله : { صعيدا طيبا } أمر بايقاع التيمم بالصعيد الطيب ، والصعيد الطيب هو الأرض التي لا سبخة فيها ، ولا شك أن التيمم بهذا التراب جائز بالاجماع ، فوجب حمل الصعيد الطيب عليه رعاية لقاعدة الاحتياط ، لا سيما وقد خصص النبي عليه الصلاة والسلام التراب بهذه الصفة ، فقال : ( جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) وقال : ( التراب طهور المسلم إذا لم يجد الماء ) . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } محمول عند كثير من المفسرين على الوجه واليدين إلى الكوعين ، وعند أكثر الفقهاء يجب مسح اليدين إلى المرفقين ، وحجتهم أن اسم اليد يتناول جملة هذا العضو إلى الابطين ، إلا أنا أخرجنا المرفقين منه بدلالة الاجماع ، فبقي اللفظ متناولا للباقي . ثم ختم تعالى الآية بقوله : { إن الله كان عفوا غفورا } وهو كناية عن الترخيص ، والتيسير ، لأن من كان من عادته أنه يعفور عن المذنبين ، فبأن يرخص للعاجزين كان أولى . ! 7 < { والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } . > 7 < النساء : ( 44 - 45 ) ألم تر إلى . . . . . > > @ 93@ / اعلم أنه تعالى لما ذكر من أول هذه السورة إلى هذا الموضع أنواعا كثيرة من التكاليف والأحكام الشرعية ، قطع ههنا ببيان الأحكام الشرعية ، وذكر أحوال أعداء الدين وأقاصيص المتقدمين ، لأن البقاء في النوع الواحد من العلم مما يكل الطبع ويكدر الخاطر ، فأما الانتقال من نوع من العلوم إلى نوع آخر ، فانه ينشط الخاطر ويقوى القريحة ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله : { ألم تر } معناه : ألم ينته علمك إلى هؤلاء ، وقد ذكرنا ما فيه عند قوله : { ألم تر إلى الذى حاج إبراهيم } ( البقرة : 258 ) وحاصل الكلام أن العلم اليقيني يشبه الرؤية ، فيجوز جعل الرؤية استعارة عن مثل هذا العلم .
खंड V10/P092–V10/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P092–V10/P093)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : الذين أوتوا نصيبا من الكتاب : هم اليهود ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن قوله بعد هذه الآية : { من الذين هادوا } ( النساء : 46 ، المائدة : 41 ) متعلق بهذه الآية . الثاني : روى ابن عباس ان هذه الآية نزلت في حبرين من أحبار اليهود ، كانا يأتيان رأس المنافقان عبدالله بن أبي ورهطه فيثبطونهم عن الاسلام . الثالث : ان عداوة اليهود كانت أكثر من عداوة النصارى بنص القرآن ، فكانت إحالة هذا المعنى على اليهود أولى . المسألة الثالثة : لم يقل تعالى : انهم أوتوا علم الكتاب ، بل قال : { أوتوا نصيبا من الكتاب } لأنهم عرفوا من التوراة نبوة موسى عليه السلام ، ولم يعرفوا منها نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأما الذين أسلموا كعبدالله بن سلام وعرفوا الأمرين ، فوصفهم الله بأن معهم علم الكتاب ، فقال : { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ( الرعد : 43 ) والله أعلم . المسألة الرابعة : اعلم أنه تعالى وصفهم بأمرين : الضلال والاضلال ، أما الضلال فهو قوله : { يشترون الضلالة } وفيه وجوه : الأول : قال الزجاج : يؤثرون تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ليأخذوا الرشا على ذلك ويحصل لهم الرياسة ، وإنما ذكر ذلك بلفظ الاشتراء لأن من اشترى شيئا آثره . الثاني : ان في الآية إضمارا ، وتأويله : يشترون الضلالة بالهدى كقوله : { أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ( البقرة : 16 ) أي يستبدلون الضلالة بالهدى ، ولا إضمار على قول الزجاج . الثالث : المراد بهذه الآية عوام اليهود ، فانهم كانوا يعطون أحبارهم بعض أموالهم ويطلبون منهم أن ينصروا اليهودية ويتعصبوا لها ، فكانوا جارين مجرى من يشتري بماله الشبهة والضلالة ، ولا إضمار على هذا التأويل أيضا ، ولكن الأولى أن تكون الآية نازلة في علمائهم ، ثم لما وصفهم تعالى بالضلال وصفهم بعد ذلك بالاضلال فقال : { ويريدون أن تضلوا السبيل } يعني أنهم يتوصلون إلى إضلال المؤمنين والتلبيس عليهم ؛ لكي يخرجوا عن الاسلام . / واعلم انك لا ترى حالة أسوأ ولا أقبح ممن جمع بين هذين الأمرين أعني الضلال والاضلال . ثم قال تعالى : { والله أعلم بأعدائكم } أي هو سبحانه أعلم بكنه ما في قلوبهم وصدورهم من العداوة والبغضاء . ثم قال تعالى : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } والمعنى أنه تعالى لما بين شدة عداوتهم للمسلمين ، بين أن الله تعالى ولى المسلمين وناصرهم ، ومن كان الله وليا له وناصرا له لم تضره عداوة الخلق ، وفي الآية سؤالات : السؤالا الأول : ولاية الله لعبده عبارة عن نصرته له ، فذكر النصير بعد ذكر الولي تكرارا . والجواب : ان الولي المتصرف في الشيء ، والمتصرف في الشيء لا يجب أن يكون ناصرا له فزال التكرار . السؤال الثاني : لم لم يقل : وكفى بالله وليا ونصيرا ؟ وما الفائدة في تكرير قوله : { وكفى بالله } . والجواب : ان التكرار في مثل هذا المقام يكون أشد تأثيرا في القلب وأكثر مبالغة . السؤال الثالث : ما فائدة الباء في قوله : { وكفى بالله وليا } .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : الذين أوتوا نصيبا من الكتاب : هم اليهود ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن قوله بعد هذه الآية : { من الذين هادوا } ( النساء : 46 ، المائدة : 41 ) متعلق بهذه الآية . الثاني : روى ابن عباس ان هذه الآية نزلت في حبرين من أحبار اليهود ، كانا يأتيان رأس المنافقان عبدالله بن أبي ورهطه فيثبطونهم عن الاسلام . الثالث : ان عداوة اليهود كانت أكثر من عداوة النصارى بنص القرآن ، فكانت إحالة هذا المعنى على اليهود أولى . المسألة الثالثة : لم يقل تعالى : انهم أوتوا علم الكتاب ، بل قال : { أوتوا نصيبا من الكتاب } لأنهم عرفوا من التوراة نبوة موسى عليه السلام ، ولم يعرفوا منها نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأما الذين أسلموا كعبدالله بن سلام وعرفوا الأمرين ، فوصفهم الله بأن معهم علم الكتاب ، فقال : { قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } ( الرعد : 43 ) والله أعلم . المسألة الرابعة : اعلم أنه تعالى وصفهم بأمرين : الضلال والاضلال ، أما الضلال فهو قوله : { يشترون الضلالة } وفيه وجوه : الأول : قال الزجاج : يؤثرون تكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ليأخذوا الرشا على ذلك ويحصل لهم الرياسة ، وإنما ذكر ذلك بلفظ الاشتراء لأن من اشترى شيئا آثره . الثاني : ان في الآية إضمارا ، وتأويله : يشترون الضلالة بالهدى كقوله : { أولائك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } ( البقرة : 16 ) أي يستبدلون الضلالة بالهدى ، ولا إضمار على قول الزجاج . الثالث : المراد بهذه الآية عوام اليهود ، فانهم كانوا يعطون أحبارهم بعض أموالهم ويطلبون منهم أن ينصروا اليهودية ويتعصبوا لها ، فكانوا جارين مجرى من يشتري بماله الشبهة والضلالة ، ولا إضمار على هذا التأويل أيضا ، ولكن الأولى أن تكون الآية نازلة في علمائهم ، ثم لما وصفهم تعالى بالضلال وصفهم بعد ذلك بالاضلال فقال : { ويريدون أن تضلوا السبيل } يعني أنهم يتوصلون إلى إضلال المؤمنين والتلبيس عليهم ؛ لكي يخرجوا عن الاسلام . / واعلم انك لا ترى حالة أسوأ ولا أقبح ممن جمع بين هذين الأمرين أعني الضلال والاضلال . ثم قال تعالى : { والله أعلم بأعدائكم } أي هو سبحانه أعلم بكنه ما في قلوبهم وصدورهم من العداوة والبغضاء . ثم قال تعالى : { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا } والمعنى أنه تعالى لما بين شدة عداوتهم للمسلمين ، بين أن الله تعالى ولى المسلمين وناصرهم ، ومن كان الله وليا له وناصرا له لم تضره عداوة الخلق ، وفي الآية سؤالات : السؤالا الأول : ولاية الله لعبده عبارة عن نصرته له ، فذكر النصير بعد ذكر الولي تكرارا . والجواب : ان الولي المتصرف في الشيء ، والمتصرف في الشيء لا يجب أن يكون ناصرا له فزال التكرار . السؤال الثاني : لم لم يقل : وكفى بالله وليا ونصيرا ؟ وما الفائدة في تكرير قوله : { وكفى بالله } . والجواب : ان التكرار في مثل هذا المقام يكون أشد تأثيرا في القلب وأكثر مبالغة . السؤال الثالث : ما فائدة الباء في قوله : { وكفى بالله وليا } .
खंड V10/P093–V10/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P093–V10/P094)
Orijinal Metin (AR)والجواب : ذكروا وجوها ، الأول : لو قيل : كفى الله ، كان يتصل الفعل بالفاعل . ثم ههنا زيدت الباء إيذانا أن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في الرتبة وعظم المنزلة . الثاني : قال ابن السراج : تقدير الكلام : كفى اكتفاؤك بالله وليا ، ولما ذكرت ( كفى ) دل على الاكتفاء ، لأنه من لفظه ، كما تقول : من كذب كان شرا له ، أي كان الكذب شرا له ، فأضمرته لدلالة الفعل عليه . الثالث : يخطر ببالي أن الباء في الأصل للالصاق ، وذلك إنما يحسن في المؤثر الذي لا واسطة بينه وبين التأثير ، ولو قيل : كفى الله ، دل ذلك على كونه تعالى فاعلا لهذه الكفاية ، ولكن لا يدل ذلك على أنه تعالى يفعل بواسطة أو بغير واسطة ، فاذا ذكرت حرف الباء دل على أنه يفعل بغير واسطة ، بل هو تعالى يتكفل بتحصيل هذا المطلوب ابتداء من غير واسطة أحد ، كما قال : { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ( ق: 16 ) . ! 7 < { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } . > 7 ! / < < النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يشترون الضلالة شرح كيفية تلك الضلالة وهي أمور : أحدها : أنهم كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في متعلق قوله : { من الذين } وجوه : الأول : أن يكون بيانا للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، والتقدير : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا ، والثاني : أن يتعلق بقوله : { نصيرا } والتقدير : وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا ، وهو كقوله : { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بئاياتنا } ( الأنبياء : 77 ) الثالث : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، و { يحرفون } صفته . تقديره : من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم ، فحذف الموصوف وأقيم الوصف مكانه . الرابع : أنه تعالى لما قال : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة } ( النساء : 44 ) بقي ذلك مجملا من وجين ، فكأنه قيل : ومن ذلك الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؟ فأجيب وقيل : من الذين هادوا ، ثم قيل : وكيف يشترون الضلالة ؟ فأجيب وقيل : يحرفون الكلم . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : الجمع مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : يحرفون الكلم عن مواضعها . والجواب : قال الواحدي : هذا جمع حروفه أقل من حروف واحده ، وكل جمع يكون كذلك فانه يجوز تذكيره ، ويمكن أن يقال : كون الجمع مؤنثا ليس أمرا حقيقيا ، بل هو أمر لفظي ، فكان التذكير والتأنيث فيه جائزا وقرىء ، يحرفون الكلم . المسألة الثالثة : في كيفية التحريف وجوه : أحدها : أنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر مثل تحريفهم اسم ( ربعة ) عن موضعه في التوراة بوضعهم ( آدم طويل ) مكانه ، ونحو تحريفهم ( الرجم ) بوضعهم ( الحد ) بدله ونظيره قوله تعالى : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هاذا من عند الله } ( البقرة : 79 ) . فان قيل : كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور / في الشرق والغرب ؟
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب : ذكروا وجوها ، الأول : لو قيل : كفى الله ، كان يتصل الفعل بالفاعل . ثم ههنا زيدت الباء إيذانا أن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في الرتبة وعظم المنزلة . الثاني : قال ابن السراج : تقدير الكلام : كفى اكتفاؤك بالله وليا ، ولما ذكرت ( كفى ) دل على الاكتفاء ، لأنه من لفظه ، كما تقول : من كذب كان شرا له ، أي كان الكذب شرا له ، فأضمرته لدلالة الفعل عليه . الثالث : يخطر ببالي أن الباء في الأصل للالصاق ، وذلك إنما يحسن في المؤثر الذي لا واسطة بينه وبين التأثير ، ولو قيل : كفى الله ، دل ذلك على كونه تعالى فاعلا لهذه الكفاية ، ولكن لا يدل ذلك على أنه تعالى يفعل بواسطة أو بغير واسطة ، فاذا ذكرت حرف الباء دل على أنه يفعل بغير واسطة ، بل هو تعالى يتكفل بتحصيل هذا المطلوب ابتداء من غير واسطة أحد ، كما قال : { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ( ق: 16 ) . ! 7 < { من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا } . > 7 ! / < < النساء : ( 46 ) من الذين هادوا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم يشترون الضلالة شرح كيفية تلك الضلالة وهي أمور : أحدها : أنهم كانوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : في متعلق قوله : { من الذين } وجوه : الأول : أن يكون بيانا للذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، والتقدير : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا ، والثاني : أن يتعلق بقوله : { نصيرا } والتقدير : وكفى بالله نصيرا من الذين هادوا ، وهو كقوله : { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بئاياتنا } ( الأنبياء : 77 ) الثالث : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، و { يحرفون } صفته . تقديره : من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم ، فحذف الموصوف وأقيم الوصف مكانه . الرابع : أنه تعالى لما قال : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة } ( النساء : 44 ) بقي ذلك مجملا من وجين ، فكأنه قيل : ومن ذلك الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؟ فأجيب وقيل : من الذين هادوا ، ثم قيل : وكيف يشترون الضلالة ؟ فأجيب وقيل : يحرفون الكلم . المسألة الثانية : لقائل أن يقول : الجمع مؤنث ، فكان ينبغي أن يقال : يحرفون الكلم عن مواضعها . والجواب : قال الواحدي : هذا جمع حروفه أقل من حروف واحده ، وكل جمع يكون كذلك فانه يجوز تذكيره ، ويمكن أن يقال : كون الجمع مؤنثا ليس أمرا حقيقيا ، بل هو أمر لفظي ، فكان التذكير والتأنيث فيه جائزا وقرىء ، يحرفون الكلم . المسألة الثالثة : في كيفية التحريف وجوه : أحدها : أنهم كانوا يبدلون اللفظ بلفظ آخر مثل تحريفهم اسم ( ربعة ) عن موضعه في التوراة بوضعهم ( آدم طويل ) مكانه ، ونحو تحريفهم ( الرجم ) بوضعهم ( الحد ) بدله ونظيره قوله تعالى : { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هاذا من عند الله } ( البقرة : 79 ) . فان قيل : كيف يمكن هذا في الكتاب الذي بلغت آحاد حروفه وكلماته مبلغ التواتر المشهور / في الشرق والغرب ؟
खंड V10/P094–V10/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P094–V10/P095)
Orijinal Metin (AR)قلنا لعله يقال : القوم كانوا قليلين ، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلة فقدروا على هذا التحريف ، والثاني : أن المراد بالتحريف : إلقاء الشبه الباطلة ، والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم ، وهذا هو الأصح . الثالث : أنهم كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به ، فاذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه . المسألة الرابعة : ذكر الله تعالى ههنا : { عن مواضعه } وفي المائدة { من بعد مواضعه } والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة ، فههنا قوله : { يحرفون الكلم عن مواضعه } معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، فههنا قوله : { يحرفون الكلم عن مواضعه } معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب . وأما الآية المذكورة في سورة المائدة ، فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين / فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة ، وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب ، فقوله : { يحرفون الكلم } إشارة إلى التأويل الباطل وقوله : { من بعد مواضعه } إشارة إلى إخراجه عن الكتاب . النوع الثاني : من ضلالاتهم : ما ذكره الله تعالى بقوله : { ويقولون سمعنا وعصينا } وفيه وجهان : الأول : أن النبي عليه السلام كان إذا أمرهم بشيء قالوا في الظاهر : سمعنا ، وقالوا في أنفسهم : وعصينا والثاني : أنهم كانوا يظهرون قولهم : سمعنا وعصينا ، إظهارا للمخالفة ، واستحقارا للأمر . النوع الثالث : من ضلالتهم قوله : { واسمع غير مسمع } . واعلم ان هذه الكلمة ذو وجهين يحتمل المدح والتعظيم ، ويحتمل الاهانة والشتم . أما أنه يحتمل المدح فهو أن يكون المراد اسمع غير مسمع مكروها ، وأما أنه محتمل للشتم والذم فذاك من وجوه : الأول : أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : اسمع ، ويقولون في أنفسهم : لا سمعت ، فقوله : { غير مسمع } معناه : غير سامع ، فان السامع مسمع ، والمسمع سامع . الثاني : غير مسمع ، أي غير مقبول منك ، ولا تجاب إلى ما تدعو اليه ، ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك ، فكأنك ما أسمعت شيئا . الثالث : اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ، ومتى كان كذلك فان الانسان لا يسمعه لنبو سمعه عنه ، فثبت بما ذكرنا أن هذه الكلمة محتملة للذم والمدح ، فكانوا يذكرونها لغرض الشتم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا لعله يقال : القوم كانوا قليلين ، والعلماء بالكتاب كانوا في غاية القلة فقدروا على هذا التحريف ، والثاني : أن المراد بالتحريف : إلقاء الشبه الباطلة ، والتأويلات الفاسدة ، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية ، كما يفعله أهل البدعة في زماننا هذا بالآيات المخالفة لمذاهبهم ، وهذا هو الأصح . الثالث : أنهم كانوا يدخلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه عن أمر فيخبرهم ليأخذوا به ، فاذا خرجوا من عنده حرفوا كلامه . المسألة الرابعة : ذكر الله تعالى ههنا : { عن مواضعه } وفي المائدة { من بعد مواضعه } والفرق أنا إذا فسرنا التحريف بالتأويلات الباطلة ، فههنا قوله : { يحرفون الكلم عن مواضعه } معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، فههنا قوله : { يحرفون الكلم عن مواضعه } معناه : أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص ، وليس فيه بيان أنهم يخرجون تلك اللفظة من الكتاب . وأما الآية المذكورة في سورة المائدة ، فهي دالة على أنهم جمعوا بين الأمرين / فكانوا يذكرون التأويلات الفاسدة ، وكانوا يخرجون اللفظ أيضا من الكتاب ، فقوله : { يحرفون الكلم } إشارة إلى التأويل الباطل وقوله : { من بعد مواضعه } إشارة إلى إخراجه عن الكتاب . النوع الثاني : من ضلالاتهم : ما ذكره الله تعالى بقوله : { ويقولون سمعنا وعصينا } وفيه وجهان : الأول : أن النبي عليه السلام كان إذا أمرهم بشيء قالوا في الظاهر : سمعنا ، وقالوا في أنفسهم : وعصينا والثاني : أنهم كانوا يظهرون قولهم : سمعنا وعصينا ، إظهارا للمخالفة ، واستحقارا للأمر . النوع الثالث : من ضلالتهم قوله : { واسمع غير مسمع } . واعلم ان هذه الكلمة ذو وجهين يحتمل المدح والتعظيم ، ويحتمل الاهانة والشتم . أما أنه يحتمل المدح فهو أن يكون المراد اسمع غير مسمع مكروها ، وأما أنه محتمل للشتم والذم فذاك من وجوه : الأول : أنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : اسمع ، ويقولون في أنفسهم : لا سمعت ، فقوله : { غير مسمع } معناه : غير سامع ، فان السامع مسمع ، والمسمع سامع . الثاني : غير مسمع ، أي غير مقبول منك ، ولا تجاب إلى ما تدعو اليه ، ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك ، فكأنك ما أسمعت شيئا . الثالث : اسمع غير مسمع كلاما ترضاه ، ومتى كان كذلك فان الانسان لا يسمعه لنبو سمعه عنه ، فثبت بما ذكرنا أن هذه الكلمة محتملة للذم والمدح ، فكانوا يذكرونها لغرض الشتم .
खंड V10/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P095)
Orijinal Metin (AR)النوع الرابع : من ضلالاتهم قولهم : { وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين } أما تفسير { راعنا } فقد ذكرناه في سورة البقرة وفيه وجوه : الأول : أن هذه كلمة كانت تجري بينهم على جهة الهزء والسخرية ، فلذلك نهى المسلمون أن يتلفظوا بها في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم . الثاني : / قوله : { راعنا } معناه ارعنا سمعك ، أي اصرف سمعك إلى كلامنا وأنصت لحديثنا وتفهم ، وهذا مما لا يخاطب به الأنبياء عليهم السلام ، بل إنما يخاطبون بالاجلال والتعظيم . الثالث : كانوا يقولون راعنا ويوهمونه في ظاهر الأمر أنهم يريدون أرعنا سمعك ، وكانوا يريدون سبه بالرعونة في لغتهم . الرابع : أنهم كانوا يلوون ألسنتهم حتى يصير قولهم : { راعنا } راعينا ، وكانوا يريدون أنك كنت ترعى أغناما لنا ، وقوله : { ليا بألسنتهم } قال الواحدي : أصل ( ليا ( لويا ، لانه من لويت ، ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون ، ومثله الطي وفي تفسيره وجوه : الأول : قال الفراء كانوا يقولون : راعنا ويريدون به الشتم ، فذاك هو اللي ، وكذلك قولهم : ( غير مسمع ) وأرادوا به لا سمعت ، فهذا هو اللي . الثاني : انهم كانوا يصلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير على سبيل النفاق . الثالث : لعلهم كانوا يفتلون أشداقهم وألسنتهم عند ذكر هذا الكلام على سبيل السخرية ، كما جرت عادة من يهزأ بانسان بمثل هذا الأفعال ، ثم بين تعالى أنهم إنما يقدمون على هذه الأشياء لطعنهم في الدين ، لأنهم كانوا يقولون لأصحابهم : إنما نشتمه ولا يعرف ، ولو كان نبيا لعرف ذلك ، فأظهر الله تعالى ذلك فعرفه خبث ضمائرهم ، فانقلب ما فعلوه طعناه في نبوته دلالة قاطعة على نبوته ، لأن الاخبار عن الغيب معجز . فان قيل : كيف جاؤا بالقول المحتمل للوجهين بعدما حرفوا ، وقالوا سمعنا وعصينا ؟ والجواب من وجهين : الأول : أنا حكينا عن بعض المفسرين أنه قال : إنهم ما كانوا يظهرون قولهم : { وعصينا } بل كانوا يقولونه فى أنفسهم . والثاني : هب أنهم أظهروا ذلك إلا أن جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ، ولا يواجهونه بالسب والشتم . ثم قال تعالى : { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم } والمعنى أنهم لو قالوا بدل قولهم : سمعنا وعصينا ، سمعنا وأطعنا لعلمهم بصدقك ولاظهارك الدلائل والبينات مرات بعد مرات ، وبدل قولهم : { واسمع غير مسمع } قولهم واسمع ، وبدل قولهم : { راعنا } قولهم : { انظرنا } أي اسمع منا ما نقول ، وانظرنا حتى نتفهم عنك لكان خيرا لهم عند الله وأقوم ، أي أعدل وأصوب ، ومنه يقال : رمح قويم أي مستقيم ؛ وقومت الشيء من عوج فتقوم . ثم قال : { ولكن لعنهم الله بكفرهم } والمراد أنه تعالى إنما لعنهم بسبب كفرهم . ثم قال : { فلا يؤمنون إلا قليلا } وفيه قولان : أحدهما : أن القليل صفة للقوم ، والمعنى فلا يؤمن منهم إلا أقوام قليلون . ثم منهم من قال : كان ذلك القليل عبدالله بن سلام وأصحابه ، وقيل : هم الذين علم الله منهم أنهم يؤمنون بعد ذلك .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النوع الرابع : من ضلالاتهم قولهم : { وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا فى الدين } أما تفسير { راعنا } فقد ذكرناه في سورة البقرة وفيه وجوه : الأول : أن هذه كلمة كانت تجري بينهم على جهة الهزء والسخرية ، فلذلك نهى المسلمون أن يتلفظوا بها في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم . الثاني : / قوله : { راعنا } معناه ارعنا سمعك ، أي اصرف سمعك إلى كلامنا وأنصت لحديثنا وتفهم ، وهذا مما لا يخاطب به الأنبياء عليهم السلام ، بل إنما يخاطبون بالاجلال والتعظيم . الثالث : كانوا يقولون راعنا ويوهمونه في ظاهر الأمر أنهم يريدون أرعنا سمعك ، وكانوا يريدون سبه بالرعونة في لغتهم . الرابع : أنهم كانوا يلوون ألسنتهم حتى يصير قولهم : { راعنا } راعينا ، وكانوا يريدون أنك كنت ترعى أغناما لنا ، وقوله : { ليا بألسنتهم } قال الواحدي : أصل ( ليا ( لويا ، لانه من لويت ، ولكن الواو أدغمت في الياء لسبقها بالسكون ، ومثله الطي وفي تفسيره وجوه : الأول : قال الفراء كانوا يقولون : راعنا ويريدون به الشتم ، فذاك هو اللي ، وكذلك قولهم : ( غير مسمع ) وأرادوا به لا سمعت ، فهذا هو اللي . الثاني : انهم كانوا يصلون بألسنتهم ما يضمرونه من الشتم إلى ما يظهرونه من التوقير على سبيل النفاق . الثالث : لعلهم كانوا يفتلون أشداقهم وألسنتهم عند ذكر هذا الكلام على سبيل السخرية ، كما جرت عادة من يهزأ بانسان بمثل هذا الأفعال ، ثم بين تعالى أنهم إنما يقدمون على هذه الأشياء لطعنهم في الدين ، لأنهم كانوا يقولون لأصحابهم : إنما نشتمه ولا يعرف ، ولو كان نبيا لعرف ذلك ، فأظهر الله تعالى ذلك فعرفه خبث ضمائرهم ، فانقلب ما فعلوه طعناه في نبوته دلالة قاطعة على نبوته ، لأن الاخبار عن الغيب معجز . فان قيل : كيف جاؤا بالقول المحتمل للوجهين بعدما حرفوا ، وقالوا سمعنا وعصينا ؟ والجواب من وجهين : الأول : أنا حكينا عن بعض المفسرين أنه قال : إنهم ما كانوا يظهرون قولهم : { وعصينا } بل كانوا يقولونه فى أنفسهم . والثاني : هب أنهم أظهروا ذلك إلا أن جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان ، ولا يواجهونه بالسب والشتم . ثم قال تعالى : { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم } والمعنى أنهم لو قالوا بدل قولهم : سمعنا وعصينا ، سمعنا وأطعنا لعلمهم بصدقك ولاظهارك الدلائل والبينات مرات بعد مرات ، وبدل قولهم : { واسمع غير مسمع } قولهم واسمع ، وبدل قولهم : { راعنا } قولهم : { انظرنا } أي اسمع منا ما نقول ، وانظرنا حتى نتفهم عنك لكان خيرا لهم عند الله وأقوم ، أي أعدل وأصوب ، ومنه يقال : رمح قويم أي مستقيم ؛ وقومت الشيء من عوج فتقوم . ثم قال : { ولكن لعنهم الله بكفرهم } والمراد أنه تعالى إنما لعنهم بسبب كفرهم . ثم قال : { فلا يؤمنون إلا قليلا } وفيه قولان : أحدهما : أن القليل صفة للقوم ، والمعنى فلا يؤمن منهم إلا أقوام قليلون . ثم منهم من قال : كان ذلك القليل عبدالله بن سلام وأصحابه ، وقيل : هم الذين علم الله منهم أنهم يؤمنون بعد ذلك .
खंड V10/P095–V10/P096Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P095–V10/P096)
Orijinal Metin (AR)/ والقول الثاني : أن القليل صفة للايمان ، والتقدير فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا ، فانهم كانوا يؤمنون بالله والتوراة وموسى ولكنهم كانوا يكفرون بسائر الأنبياء ، ورجح أبو علي الفارسي هذا القول على الأول ، قال : لأن ( قليلا ) لفظ مفرد ، ولو أريد به ناس لجمع نحو قوله : { إن هؤلاء لشرذمة قليلون } ( الشعراء : 54 ) ويمكن أن يجاب عنه بأنه قد جاء فعيل مفردا ، والمراد به الجمع قال تعالى : { وحسن أولئك رفيقا } ( النساء : 69 ) وقال : { ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم } ( المعارج : 10 11 ) فدل عود الذكر مجموعا إلى القبيلين على أنه اريد بهما الكثرة . ! 7 < { ياأيهآ الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا } . > 7 ! < < النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى بعد أن حكى عن اليهود أنواع مكرهم وإيذائهم أمرهم بالايمان وقرن بهذا الأمر الوعيد الشديد على الترك ، ولقائل أن يقول : كان يجب أن يأمرهم بالنظر والتفكر في الدلائل الدالة على صحة نبوته ، حتى يكون إيمانهم استدلاليا ، فلما أمرهم بذلك الايمان ابتداء فكأنه تعالى أمرهم بالايمان على سبيل التقليد . والجواب عنه : أن هذا الخطاب مختص بالذين أوتوا الكتاب ، وهذا صفة من كان عالما بجميع التوراة . ألا ترى أنه قال في الآية الأولى : { أم تريدون إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ( النساء : 44 ) ولم يقل : ألم تر إلى الذين أوتوا الكتاب ، لأنهم ما كانوا عالمين بكل ما في التوراة ، فلما قال في هذه الآية يقل : ألم تر إلى الذين أوتوا الكتاب ، لأنهم ما كانوا عالمين بكل ما في التوراة ، فلما قال في هذه الآية : { قليلا يأيها الذين أوتوا الكتاب } علمنا أن هذا التكليف مختص بمن كان عالما بكل التوراة ، ومن كان كذلك فانه يكون عالما بالدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن التوراة كانت مشتملة على تلك الدلائل ، ولهذا قال تعالى : { مصدقا لما معكم } أي مصدقا للآيات الموجودة في التوراة الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، واذا كان العلم حاصلا كان ذلك الكفر محض العناد ، فلا جرم حسن منه تعالى أن يأمرهم بالايمان بمحمد عليه الصلاة والسلام جزما ، وأن / يقرن الوعيد الشديد بذلك . المسألة الثانية : الطمس : المحو ، تقول العرب في وصف المفازة ، إنها طامسة الأعلام وطمس الطريق وطمس إذا درس ، وقد طمس الله على بصره إذا أزاله وأبطله ، وطمست الريح الأثر إذا محته ، وطمست الكتاب محوته ، وذكروا في الطمس المذكور في هذه الآية قولين : أحدهما : حمل اللفظ على حقيقته وهو طمس الوجوه : والثاني : حمل اللفظ على مجازه .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)/ والقول الثاني : أن القليل صفة للايمان ، والتقدير فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا ، فانهم كانوا يؤمنون بالله والتوراة وموسى ولكنهم كانوا يكفرون بسائر الأنبياء ، ورجح أبو علي الفارسي هذا القول على الأول ، قال : لأن ( قليلا ) لفظ مفرد ، ولو أريد به ناس لجمع نحو قوله : { إن هؤلاء لشرذمة قليلون } ( الشعراء : 54 ) ويمكن أن يجاب عنه بأنه قد جاء فعيل مفردا ، والمراد به الجمع قال تعالى : { وحسن أولئك رفيقا } ( النساء : 69 ) وقال : { ولا يسئل حميم حميما يبصرونهم } ( المعارج : 10 11 ) فدل عود الذكر مجموعا إلى القبيلين على أنه اريد بهما الكثرة . ! 7 < { ياأيهآ الذين أوتوا الكتاب ءامنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارهآ أو نلعنهم كما لعنآ أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا } . > 7 ! < < النساء : ( 47 ) يا أيها الذين . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى بعد أن حكى عن اليهود أنواع مكرهم وإيذائهم أمرهم بالايمان وقرن بهذا الأمر الوعيد الشديد على الترك ، ولقائل أن يقول : كان يجب أن يأمرهم بالنظر والتفكر في الدلائل الدالة على صحة نبوته ، حتى يكون إيمانهم استدلاليا ، فلما أمرهم بذلك الايمان ابتداء فكأنه تعالى أمرهم بالايمان على سبيل التقليد . والجواب عنه : أن هذا الخطاب مختص بالذين أوتوا الكتاب ، وهذا صفة من كان عالما بجميع التوراة . ألا ترى أنه قال في الآية الأولى : { أم تريدون إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب } ( النساء : 44 ) ولم يقل : ألم تر إلى الذين أوتوا الكتاب ، لأنهم ما كانوا عالمين بكل ما في التوراة ، فلما قال في هذه الآية يقل : ألم تر إلى الذين أوتوا الكتاب ، لأنهم ما كانوا عالمين بكل ما في التوراة ، فلما قال في هذه الآية : { قليلا يأيها الذين أوتوا الكتاب } علمنا أن هذا التكليف مختص بمن كان عالما بكل التوراة ، ومن كان كذلك فانه يكون عالما بالدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن التوراة كانت مشتملة على تلك الدلائل ، ولهذا قال تعالى : { مصدقا لما معكم } أي مصدقا للآيات الموجودة في التوراة الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، واذا كان العلم حاصلا كان ذلك الكفر محض العناد ، فلا جرم حسن منه تعالى أن يأمرهم بالايمان بمحمد عليه الصلاة والسلام جزما ، وأن / يقرن الوعيد الشديد بذلك . المسألة الثانية : الطمس : المحو ، تقول العرب في وصف المفازة ، إنها طامسة الأعلام وطمس الطريق وطمس إذا درس ، وقد طمس الله على بصره إذا أزاله وأبطله ، وطمست الريح الأثر إذا محته ، وطمست الكتاب محوته ، وذكروا في الطمس المذكور في هذه الآية قولين : أحدهما : حمل اللفظ على حقيقته وهو طمس الوجوه : والثاني : حمل اللفظ على مجازه .