Qur'an&Sunnahالقرآن

फ़ख़रुद्दीन अल-राज़ी - मफ़ातीह अल-ग़ैब (तफ़्सीर-ए-कबीर)

फ़ख़रुद्दीन मुहम्मद इब्न उमर अल-राज़ी · AR

खंड V25/P198–V25/P199Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P198–V25/P199)
Orijinal Metin (AR)

الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . > > لما ذكر حال المشرك الذي يؤذي الله ورسوله ، والمجاهر الذي يؤذي المؤمنين ، ذكر حال المسر الذي يظهر الحق ويضمر الباطل وهو المنافق ، ولما كان المذكور من قبل أقواما ثلاثة نظرا إلى اعتبار أمور ثلاثة : وهم المؤذون الله ، والمؤذون الرسول ، والمؤذون المؤمنين ، ذكر من المسرين ثلاثة نظرا إلى اعتبار أمور ثلاثة أحدها : المنافق الذي يؤذي الله سرا والثاني : الذي / قلبه مرض الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه والثالث : المرجف الذي يؤذي النبي عليه السلام بالإرجاف بقوله غلب محمد وسيخرج من المدينة وسيؤخذ ، وهؤلاء وإن كانوا قوما واحدا إلا أن لهم ثلاث اعتبارات وهذا في مقابلة قوله تعالى : { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } ( الأحزاب : 35 ) حيث ذكر أصنافا عشرة وكلهم يوجد في واحد فهم واحد بالشخص كثير بالاعتبار وقوله : { لنغرينك بهم } أي لنسلطنك عليهم ولنخرجنهم من المدينة ، ثم لا يجاوزونك وتخلو المدينة منهم بالموت أو الإخراج ، ويحتمل أن يكون المراد لنغرينك بهم ، فإذا أغريناك لا يجاورونك ، والأول : كقول القائل يخرج فلان ويقرأ إشارة إلى أمرين والثاني : كقوله يخرج فلان ويدخل السوق ففي الأول يقرأ وإن لم يخرج وفي الثاني لا يدخل إلا إذا خرج . والاستثناء فيه لطيفة وهي أن الله تعالى وعد النبي عليه السلام أنه يخرج أعداءه من المدينة وينفيهم على يده إظهارا لشوكته ، ولو كان النفي بإرادة الله من غير واسطة النبي لأخلي المدينة عنهم في ألطف آن ( بقوله ) كن فيكون ، ولكن لما أراد الله أن يكون على يد النبي لا يقع ذلك إلا بزمان وإن لطف فقال : { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا } وهو أن يتهيؤا ويتأهبوا للخروج . ! 7 < { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . > > أي في ذلك القليل الذي يجاورونك فيه يكونون ملعونين مطرودين من باب الله وبابك وإذا خرجوا لا ينفكون عن المذلة ، ولا يجدون ملجأ بل أينما يكونون يطلبون ويؤخذون ويقتلون . ! 7 < { سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . > > يعني هذا ليس بدعا بكم بل هو سنة جارية وعادة مستمرة تفعل بالمكذبين { ولن تجد لسنة الله تبديلا } أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأحكام ، أما الأفعال والأخبار فلا تنسخ . ! 7 < { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . > > لما بين حالهم في الدنيا أنهم يلعنون ويهانون ويقتلون أراد أن يبين حالهم في الآخرة فذكرهم بالقيامة وذكر ما يكون لهم فيها فقال : { يسئلك الناس عن الساعة } أي عن وقت القيامة { قل إنما علمها عند الله } لا يتبين لكم ، فإن الله أخفاها لحكمة هي امتناع المكلف عن الاجتراء وخوفهم منها في كل وقت .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأحزاب : ( 60 ) لئن لم ينته . . . . . > > لما ذكر حال المشرك الذي يؤذي الله ورسوله ، والمجاهر الذي يؤذي المؤمنين ، ذكر حال المسر الذي يظهر الحق ويضمر الباطل وهو المنافق ، ولما كان المذكور من قبل أقواما ثلاثة نظرا إلى اعتبار أمور ثلاثة : وهم المؤذون الله ، والمؤذون الرسول ، والمؤذون المؤمنين ، ذكر من المسرين ثلاثة نظرا إلى اعتبار أمور ثلاثة أحدها : المنافق الذي يؤذي الله سرا والثاني : الذي / قلبه مرض الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه والثالث : المرجف الذي يؤذي النبي عليه السلام بالإرجاف بقوله غلب محمد وسيخرج من المدينة وسيؤخذ ، وهؤلاء وإن كانوا قوما واحدا إلا أن لهم ثلاث اعتبارات وهذا في مقابلة قوله تعالى : { إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات } ( الأحزاب : 35 ) حيث ذكر أصنافا عشرة وكلهم يوجد في واحد فهم واحد بالشخص كثير بالاعتبار وقوله : { لنغرينك بهم } أي لنسلطنك عليهم ولنخرجنهم من المدينة ، ثم لا يجاوزونك وتخلو المدينة منهم بالموت أو الإخراج ، ويحتمل أن يكون المراد لنغرينك بهم ، فإذا أغريناك لا يجاورونك ، والأول : كقول القائل يخرج فلان ويقرأ إشارة إلى أمرين والثاني : كقوله يخرج فلان ويدخل السوق ففي الأول يقرأ وإن لم يخرج وفي الثاني لا يدخل إلا إذا خرج . والاستثناء فيه لطيفة وهي أن الله تعالى وعد النبي عليه السلام أنه يخرج أعداءه من المدينة وينفيهم على يده إظهارا لشوكته ، ولو كان النفي بإرادة الله من غير واسطة النبي لأخلي المدينة عنهم في ألطف آن ( بقوله ) كن فيكون ، ولكن لما أراد الله أن يكون على يد النبي لا يقع ذلك إلا بزمان وإن لطف فقال : { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا } وهو أن يتهيؤا ويتأهبوا للخروج . ! 7 < { ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 61 ) ملعونين أينما ثقفوا . . . . . > > أي في ذلك القليل الذي يجاورونك فيه يكونون ملعونين مطرودين من باب الله وبابك وإذا خرجوا لا ينفكون عن المذلة ، ولا يجدون ملجأ بل أينما يكونون يطلبون ويؤخذون ويقتلون . ! 7 < { سنة الله فى الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 62 ) سنة الله في . . . . . > > يعني هذا ليس بدعا بكم بل هو سنة جارية وعادة مستمرة تفعل بالمكذبين { ولن تجد لسنة الله تبديلا } أي ليست هذه السنة مثل الحكم الذي يبدل وينسخ فإن النسخ يكون في الأحكام ، أما الأفعال والأخبار فلا تنسخ . ! 7 < { يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 63 ) يسألك الناس عن . . . . . > > لما بين حالهم في الدنيا أنهم يلعنون ويهانون ويقتلون أراد أن يبين حالهم في الآخرة فذكرهم بالقيامة وذكر ما يكون لهم فيها فقال : { يسئلك الناس عن الساعة } أي عن وقت القيامة { قل إنما علمها عند الله } لا يتبين لكم ، فإن الله أخفاها لحكمة هي امتناع المكلف عن الاجتراء وخوفهم منها في كل وقت .

खंड V25/P199–V25/P200Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P199–V25/P200)
Orijinal Metin (AR)

/ ثم قال تعالى : { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } إشارة إلى التخويف ، وذلك لأن قول القائل الله يعلم متى يكون الأمر الفلاني ينبىء عن إبطاء الأمر ، ألا ترى أن من يطالب مديونا بحقه فإن استمهله شهرا أو شهرين ربما يصبر ذلك ، وإن قال له اصبر إلى أن يقدم فلان من سفره يقول الله يعلم متى يجىء فلان ، ويمكن أن يكون مجىء فلان قبل انقضاء تلك المدة فقال ههنا : { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } يعني هي في علم الله فلا تستبطئوها فربما تقع عن قريب والقريب فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال تعالى : { ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها } ( الأعراف : 56 ) ولهذا لم يقل لعل الساعة تكون قريبة . ! 7 < { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيهآ أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا } . > 7 < الأحزاب : ( 64 - 65 ) إن الله لعن . . . . . > > ثم قال تعالى : { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا } يعني كما أنهم ملعونون في الدنيا عندكم فكذلك ملعونون عند الله { وأعد لهم سعيرا } كما قال تعالى : { لعنهم الله فى الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا } ( الأحزاب : 57 ) { خالدين فيها أبدا } ( المائدة : 119 ) مطيلين المكث فيها مستمرين لا أمد لخروجهم . وقوله : { لا يجدون وليا ولا نصيرا } لما ذكر خلودهم بين تحقيقه وذلك لأن المعذب لا يخلصه من العذاب إلا صديق يشفع له أو ناصر يدفع عنه ، ولا ولي لهم يشفع ولا نصير يدفع . ! 7 < { يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون ياليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا ربنآ ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 66 - 68 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . > > لما بين أنه لا شفيع لهم يدفع عنهم العذاب بين أن بعض أعضائهم أيضا لا يدفع العذاب عن البعض بخلاف عذاب الدنيا فإن الإنسان يدفع عن وجهه الضربة إتقاء بيده فإن من يقصد رأسه ووجهه تجده يجعل يده جنة أو يطأطىء رأسه كي لا يصيب وجهه ، وفي الآخرة { تقلب وجوههم فى النار } فما ظنك بسائر أعضائهم التي تجعل جنة للوجه ووقاية له { يقولون ياليتنا ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } فيتحسرون ويندمون حيث لا تغنيهم الندامة والحسرة ، لحصول علمهم بأن الخلاص ليس إلا للمطيع . ثم يقولون : { إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني بدل طاعة الله تعالى أطعنا السادة وبدل طاعة الرسول أطعنا الكبراء وتركنا طاعة سيد السادات وأكبر الأكابر / فبدلنا الخير بالشر ، فلا جرم فاتنا خير الجنان وأوتينا شر النيران ، ثم إنهم يطلبون بعض التشفي بتعذيب المضلين ويقولون : { ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } أي بسبب ضلالهم وإضلالهم وفي قوله تعالى : { ضعفين والعنهم لعنا كثيرا } معنى لطيف وهو أن الدعاء لا يكون إلا عند عدم حصول الأمر المدعو به والعذاب كان حاصلا لهم واللعن كذلك فطلبوا ما ليس بحاصل وهو زيادة العذاب بقولهم : { ضعفين } وزيادة اللعن بقولهم : { لعنا كبيرا } . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ ثم قال تعالى : { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } إشارة إلى التخويف ، وذلك لأن قول القائل الله يعلم متى يكون الأمر الفلاني ينبىء عن إبطاء الأمر ، ألا ترى أن من يطالب مديونا بحقه فإن استمهله شهرا أو شهرين ربما يصبر ذلك ، وإن قال له اصبر إلى أن يقدم فلان من سفره يقول الله يعلم متى يجىء فلان ، ويمكن أن يكون مجىء فلان قبل انقضاء تلك المدة فقال ههنا : { وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا } يعني هي في علم الله فلا تستبطئوها فربما تقع عن قريب والقريب فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ، قال تعالى : { ولا تفسدوا فى الارض بعد إصلاحها } ( الأعراف : 56 ) ولهذا لم يقل لعل الساعة تكون قريبة . ! 7 < { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيهآ أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا } . > 7 < الأحزاب : ( 64 - 65 ) إن الله لعن . . . . . > > ثم قال تعالى : { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا خالدين فيها أبدا } يعني كما أنهم ملعونون في الدنيا عندكم فكذلك ملعونون عند الله { وأعد لهم سعيرا } كما قال تعالى : { لعنهم الله فى الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا } ( الأحزاب : 57 ) { خالدين فيها أبدا } ( المائدة : 119 ) مطيلين المكث فيها مستمرين لا أمد لخروجهم . وقوله : { لا يجدون وليا ولا نصيرا } لما ذكر خلودهم بين تحقيقه وذلك لأن المعذب لا يخلصه من العذاب إلا صديق يشفع له أو ناصر يدفع عنه ، ولا ولي لهم يشفع ولا نصير يدفع . ! 7 < { يوم تقلب وجوههم فى النار يقولون ياليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا ربنآ ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 66 - 68 ) يوم تقلب وجوههم . . . . . > > لما بين أنه لا شفيع لهم يدفع عنهم العذاب بين أن بعض أعضائهم أيضا لا يدفع العذاب عن البعض بخلاف عذاب الدنيا فإن الإنسان يدفع عن وجهه الضربة إتقاء بيده فإن من يقصد رأسه ووجهه تجده يجعل يده جنة أو يطأطىء رأسه كي لا يصيب وجهه ، وفي الآخرة { تقلب وجوههم فى النار } فما ظنك بسائر أعضائهم التي تجعل جنة للوجه ووقاية له { يقولون ياليتنا ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } فيتحسرون ويندمون حيث لا تغنيهم الندامة والحسرة ، لحصول علمهم بأن الخلاص ليس إلا للمطيع . ثم يقولون : { إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا } يعني بدل طاعة الله تعالى أطعنا السادة وبدل طاعة الرسول أطعنا الكبراء وتركنا طاعة سيد السادات وأكبر الأكابر / فبدلنا الخير بالشر ، فلا جرم فاتنا خير الجنان وأوتينا شر النيران ، ثم إنهم يطلبون بعض التشفي بتعذيب المضلين ويقولون : { ربنا ءاتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } أي بسبب ضلالهم وإضلالهم وفي قوله تعالى : { ضعفين والعنهم لعنا كثيرا } معنى لطيف وهو أن الدعاء لا يكون إلا عند عدم حصول الأمر المدعو به والعذاب كان حاصلا لهم واللعن كذلك فطلبوا ما ليس بحاصل وهو زيادة العذاب بقولهم : { ضعفين } وزيادة اللعن بقولهم : { لعنا كبيرا } . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 69 ) يا أيها الذين . . . . .

खंड V25/P200–V25/P201Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P200–V25/P201)
Orijinal Metin (AR)

> > لما بين الله تعالى أن من يؤذي الله ورسوله يلعن ويعذب وكان ذلك إشارة إلى إيذاء هو كفر ، أرشد المؤمنين إلى الامتناع من إيذاء هو دونه وهو لا يورث كفرا ، وذلك مثل من لم يرض بقسمة النبي عليه السلام وبحكمه بالفيء لبعض وغير ذلك فقال : { كبيرا ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى } وحديث إيذاء موسى مختلف فيه ، قال بعضهم هو إيذاؤهم إياه بنسبته إلى عيب في بدنه ، وقال بعضنم : ( إن ) قارون قرر مع امرأة فاحشة حتى تقول عند بني إسرائيل إن موسى زنى بي فلما جمع قارون القوم والمرأة حاضرة ألقى الله في قلبها أنها صدقت ولم تقل ما لقنت وبالجملة الإيذاء المذكور في القرآن كاف وهو أنهم قالوا له : { اذهب أنت وربك فقاتلا } ( المائدة : 24 ) وقولهم : { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ( البقرة : 55 ) وقولهم : { لن نصبر على طعام واحد } ( البقرة : 61 ) إلى غير ذلك فقال للمؤمنين لا تكونوا أمثالهم إذا طلبكم الرسول إلى القتال أي لا تقولوا : { اذهب أنت وربك فقاتلا } ولا تسألوا ما لم يؤذن لكم فيه : ( وإذا أمركم الرسول بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) وقوله : { فبرأه الله مما قالوا } على الأول ظاهر لأنه أبرز جسمه لقومه فرأوه وعلموا فساد اعتقادهم ونطقت المرأة بالحق وأمر الملائكة حتى عبروا بهرون عليهم فرأوه غير مجروح فعلموا براءة موسى عليه السلام عن قتله الذي رموه به ، وعلى ما ذكرنا { فبرأه الله مما قالوا } أي أخرجه عن عهدة ما طلبوا بإعطائه البعض إياهم وإظهاره عدم جواز البعض وبالجملة قطع الله حجتهم ثم ضرب عليهم الذلة والمسكنة وغضب عليهم ، وقوله : { وكان عند الله وجيها } أي ذا وجاهة ومعرفة ، والوجيه هو الرجل الذي يكون له وجه أي يكون معروفا بالخير ، وكل أحد وإن كان عند الله معروفا لكن المعرفة المجردة لا تكفي في الوجاهة ، فإن من عرف غيره لكونه خادما له وأجيرا عنده لا يقال هو وجيه عند فلان ، وإنما الوجيه من يكون له خصال حميدة تجعل من شأنه أن يعرف ولا ينكر وكان كذلك . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } . > 7 < الأحزاب : ( 70 - 71 ) يا أيها الذين . . . . . > > / ثم قال تعالى : { وجيها يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } أرشدهم إلى ما ينبغي أن يصدر منهم من الأفعال والأقوال ، أما الأفعال فالخير ، وأما الأقوال فالحق لأن من أتى بالخير وترك الشر فقد اتقى الله ومن قال الصدق قال قولا سديدا ، ثم وعدهم على الأمرين بأمرين : على الخيرات بإصلاح الأعمال فإن بتقوى الله يصلح العمل والعمل الصالح يرفع ويبقى فيبقى فاعله خالدا في الجنة ، وعلى القول السديد بمغفرة الذنوب . ثم قال تعالى : { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } فطاعة الله هي طاعة الرسول ، ولكن جمع بينهما لبيان شرف فعل المطيع فإنه يفعله الواحد اتخذ عند الله عهدا وعند الرسول يدا وقوله : { فقد فاز فوزا عظيما } جعله عظيما من وجهين أحدهما : أنه من عذاب عظيم والنجاة من العذاب تعظم بعظم العذاب ، حتى أن من أراد أن يضرب غيره سوطا ثم نجا منه لا يقال فاز فوزا عظيما ، لأن العذاب الذي نجا منه لو وقع ما كان يتفاوت الأمر تفاوتا كثيرا والثاني : أنه وصل إلى ثواب كثير وهو الثواب الدائم الأبدي .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما بين الله تعالى أن من يؤذي الله ورسوله يلعن ويعذب وكان ذلك إشارة إلى إيذاء هو كفر ، أرشد المؤمنين إلى الامتناع من إيذاء هو دونه وهو لا يورث كفرا ، وذلك مثل من لم يرض بقسمة النبي عليه السلام وبحكمه بالفيء لبعض وغير ذلك فقال : { كبيرا ياأيها الذين ءامنوا لا تكونوا كالذين ءاذوا موسى } وحديث إيذاء موسى مختلف فيه ، قال بعضهم هو إيذاؤهم إياه بنسبته إلى عيب في بدنه ، وقال بعضنم : ( إن ) قارون قرر مع امرأة فاحشة حتى تقول عند بني إسرائيل إن موسى زنى بي فلما جمع قارون القوم والمرأة حاضرة ألقى الله في قلبها أنها صدقت ولم تقل ما لقنت وبالجملة الإيذاء المذكور في القرآن كاف وهو أنهم قالوا له : { اذهب أنت وربك فقاتلا } ( المائدة : 24 ) وقولهم : { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ( البقرة : 55 ) وقولهم : { لن نصبر على طعام واحد } ( البقرة : 61 ) إلى غير ذلك فقال للمؤمنين لا تكونوا أمثالهم إذا طلبكم الرسول إلى القتال أي لا تقولوا : { اذهب أنت وربك فقاتلا } ولا تسألوا ما لم يؤذن لكم فيه : ( وإذا أمركم الرسول بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) وقوله : { فبرأه الله مما قالوا } على الأول ظاهر لأنه أبرز جسمه لقومه فرأوه وعلموا فساد اعتقادهم ونطقت المرأة بالحق وأمر الملائكة حتى عبروا بهرون عليهم فرأوه غير مجروح فعلموا براءة موسى عليه السلام عن قتله الذي رموه به ، وعلى ما ذكرنا { فبرأه الله مما قالوا } أي أخرجه عن عهدة ما طلبوا بإعطائه البعض إياهم وإظهاره عدم جواز البعض وبالجملة قطع الله حجتهم ثم ضرب عليهم الذلة والمسكنة وغضب عليهم ، وقوله : { وكان عند الله وجيها } أي ذا وجاهة ومعرفة ، والوجيه هو الرجل الذي يكون له وجه أي يكون معروفا بالخير ، وكل أحد وإن كان عند الله معروفا لكن المعرفة المجردة لا تكفي في الوجاهة ، فإن من عرف غيره لكونه خادما له وأجيرا عنده لا يقال هو وجيه عند فلان ، وإنما الوجيه من يكون له خصال حميدة تجعل من شأنه أن يعرف ولا ينكر وكان كذلك . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } . > 7 < الأحزاب : ( 70 - 71 ) يا أيها الذين . . . . . > > / ثم قال تعالى : { وجيها يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } أرشدهم إلى ما ينبغي أن يصدر منهم من الأفعال والأقوال ، أما الأفعال فالخير ، وأما الأقوال فالحق لأن من أتى بالخير وترك الشر فقد اتقى الله ومن قال الصدق قال قولا سديدا ، ثم وعدهم على الأمرين بأمرين : على الخيرات بإصلاح الأعمال فإن بتقوى الله يصلح العمل والعمل الصالح يرفع ويبقى فيبقى فاعله خالدا في الجنة ، وعلى القول السديد بمغفرة الذنوب . ثم قال تعالى : { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } فطاعة الله هي طاعة الرسول ، ولكن جمع بينهما لبيان شرف فعل المطيع فإنه يفعله الواحد اتخذ عند الله عهدا وعند الرسول يدا وقوله : { فقد فاز فوزا عظيما } جعله عظيما من وجهين أحدهما : أنه من عذاب عظيم والنجاة من العذاب تعظم بعظم العذاب ، حتى أن من أراد أن يضرب غيره سوطا ثم نجا منه لا يقال فاز فوزا عظيما ، لأن العذاب الذي نجا منه لو وقع ما كان يتفاوت الأمر تفاوتا كثيرا والثاني : أنه وصل إلى ثواب كثير وهو الثواب الدائم الأبدي .

खंड V25/P201–V25/P202Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P201–V25/P202)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { إنا عرضنا الا مانة على السماوات والا رض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . > > لما أرشد الله المؤمنين إلى مكارم الأخلاق وأدب النبي عليه السلام بأحسن الآداب ، بين أن التكليف الذي وجهه الله إلى الإنسان أمر عظيم فقال : { إنا عرضنا الامانة } أي التكليف وهو الأمر بخلاف ما في الطبيعة ، واعلم أن هذا النوع من التكليف ليس في السموات ولا في الأرض لأن الأرض والجبل والسماء كلها على ما خلقت عليه ؛ الجبل لا يطلب منه السير والأرض لا يطلب منها الصعود ولا من السماء الهبوط ولا في الملائكة لأن الملائكة وإن كانوا مأمورين منهيين عن أشياء لكن ذلك لهم كالأكل والشرب لنا فيسبحون الليل والنهار لا يفترون كما يشتغل الإنسان بأمر موافق لطبعه ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في الأمانة وجوه كثيرة منها من قال هو التكليف وسمي أمانة لأن من قصر فيه / فعليه الغرامة ، ومن وفر فله الكرامة . ومنهم من قال هو قول لا إله إلا الله وهو بعيد فإن السموات والأرض والجبال بألسنتها ناطقة بأن الله واحد لا إله إلا هو ، ومنهم من قال الأعضاء فالعين أمانة ينبغي أن يحفظها والأذن كذلك واليد كذلك ، والرجل والفرج واللسان ، ومنهم من قال معرفة الله بما فيها والله أعلم . المسألة الثانية : في العرض وجوه منهم من قال المراد العرض ومنهم من قال الحشر ومنهم من قال المقابلة أي قابلنا الأمانة على السموات فرجحت الأمانة على أهل السموات والأرض . المسألة الثالثة : { في السماوات والارض } وجهان أحدهما : أن المراد هي بأعيانها ، والثاني : المراد أهلوها ، ففيه إضمار تقديره : إنا عرضنا الأمانة على أهل السموات والأرض . المسألة الرابعة : قوله : { فأبين أن يحملنها } لم يكن إباؤهن كإباء إبليس في قوله تعالى : { أبى أن يكون مع الساجدين } ( الحجر : 31 ) من وجهين أحدهما : أن هناك السجود كان فرضا ، وههنا الأمانة كانت عرضا وثانيهما : أن الإباء كان هناك استكبارا وههنا استصغارا استصغرن أنفسهن ، بدليل قوله : { وأشفقن منها } . المسألة الخامسة : ما سبب الإشفاق ؟ نقول الأمانة لا تقبل لوجوه أحدها : أن يكون عزيزا صعب الحفظ كالأواني من الجواهر التي تكون عزيزة سريعة الانكسار ، فإن العاقل يمتنع عن قبولها ولو كانت من الذهب والفضة لقبلها ولو كانت من الزجاج لقبلها ، في الأول لأمانه من هلاكها ، وفي الثاني لكونها غير عزيزة الوجود والتكليف كذلك والثاني : أن يكون الوقت زمان شهب وغارة فلا يقبل العاقل في ذلك الوقت الودائع ، والأمر كان كذلك لأن الشيطان وجنوده كانوا في قصد المكلفين إذ الغرض كان بعد خروج آدم من الجنة الثالث : مراعاة الأمانة والإتيان بما يجب كإيداع الحيوانات التي تحتاج إلى العلف والسقي وموضع مخصوص يكون برسمها ، فإن العاقل يمتنع من قبولها بخلاف متاع يوضع في صندوق أو في زاوية بيت والتكليف كذلك فإنه يحتاج إلى تربية وتنمية . المسألة السادسة : كيف حملها الإنسان ولم تحملها هذه الأشياء ؟ فيه جوابان أحدهما : بسبب جهله بما فيها وعلمهن ، ولهذا قال تعالى : { إنه كان ظلوما جهولا } . والثاني : أن الأشياء نظرت إلى أنفسهن فرأين ضعفهن فامتنعن ، والإنسان نظر إلى جانب المكلف ، وقال المودع عالم قادر لا يعرض الأمانة إلا على أهلها وإذا أودع لا يتركها بل يحفظها بعينه وعونه فقبلها ، وقال : { إياك نعبد وإياك نستعين } ( الفاتحة : 5 ) .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { إنا عرضنا الا مانة على السماوات والا رض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 72 ) إنا عرضنا الأمانة . . . . . > > لما أرشد الله المؤمنين إلى مكارم الأخلاق وأدب النبي عليه السلام بأحسن الآداب ، بين أن التكليف الذي وجهه الله إلى الإنسان أمر عظيم فقال : { إنا عرضنا الامانة } أي التكليف وهو الأمر بخلاف ما في الطبيعة ، واعلم أن هذا النوع من التكليف ليس في السموات ولا في الأرض لأن الأرض والجبل والسماء كلها على ما خلقت عليه ؛ الجبل لا يطلب منه السير والأرض لا يطلب منها الصعود ولا من السماء الهبوط ولا في الملائكة لأن الملائكة وإن كانوا مأمورين منهيين عن أشياء لكن ذلك لهم كالأكل والشرب لنا فيسبحون الليل والنهار لا يفترون كما يشتغل الإنسان بأمر موافق لطبعه ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في الأمانة وجوه كثيرة منها من قال هو التكليف وسمي أمانة لأن من قصر فيه / فعليه الغرامة ، ومن وفر فله الكرامة . ومنهم من قال هو قول لا إله إلا الله وهو بعيد فإن السموات والأرض والجبال بألسنتها ناطقة بأن الله واحد لا إله إلا هو ، ومنهم من قال الأعضاء فالعين أمانة ينبغي أن يحفظها والأذن كذلك واليد كذلك ، والرجل والفرج واللسان ، ومنهم من قال معرفة الله بما فيها والله أعلم . المسألة الثانية : في العرض وجوه منهم من قال المراد العرض ومنهم من قال الحشر ومنهم من قال المقابلة أي قابلنا الأمانة على السموات فرجحت الأمانة على أهل السموات والأرض . المسألة الثالثة : { في السماوات والارض } وجهان أحدهما : أن المراد هي بأعيانها ، والثاني : المراد أهلوها ، ففيه إضمار تقديره : إنا عرضنا الأمانة على أهل السموات والأرض . المسألة الرابعة : قوله : { فأبين أن يحملنها } لم يكن إباؤهن كإباء إبليس في قوله تعالى : { أبى أن يكون مع الساجدين } ( الحجر : 31 ) من وجهين أحدهما : أن هناك السجود كان فرضا ، وههنا الأمانة كانت عرضا وثانيهما : أن الإباء كان هناك استكبارا وههنا استصغارا استصغرن أنفسهن ، بدليل قوله : { وأشفقن منها } . المسألة الخامسة : ما سبب الإشفاق ؟ نقول الأمانة لا تقبل لوجوه أحدها : أن يكون عزيزا صعب الحفظ كالأواني من الجواهر التي تكون عزيزة سريعة الانكسار ، فإن العاقل يمتنع عن قبولها ولو كانت من الذهب والفضة لقبلها ولو كانت من الزجاج لقبلها ، في الأول لأمانه من هلاكها ، وفي الثاني لكونها غير عزيزة الوجود والتكليف كذلك والثاني : أن يكون الوقت زمان شهب وغارة فلا يقبل العاقل في ذلك الوقت الودائع ، والأمر كان كذلك لأن الشيطان وجنوده كانوا في قصد المكلفين إذ الغرض كان بعد خروج آدم من الجنة الثالث : مراعاة الأمانة والإتيان بما يجب كإيداع الحيوانات التي تحتاج إلى العلف والسقي وموضع مخصوص يكون برسمها ، فإن العاقل يمتنع من قبولها بخلاف متاع يوضع في صندوق أو في زاوية بيت والتكليف كذلك فإنه يحتاج إلى تربية وتنمية . المسألة السادسة : كيف حملها الإنسان ولم تحملها هذه الأشياء ؟ فيه جوابان أحدهما : بسبب جهله بما فيها وعلمهن ، ولهذا قال تعالى : { إنه كان ظلوما جهولا } . والثاني : أن الأشياء نظرت إلى أنفسهن فرأين ضعفهن فامتنعن ، والإنسان نظر إلى جانب المكلف ، وقال المودع عالم قادر لا يعرض الأمانة إلا على أهلها وإذا أودع لا يتركها بل يحفظها بعينه وعونه فقبلها ، وقال : { إياك نعبد وإياك نستعين } ( الفاتحة : 5 ) .

खंड V25/P202Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P202)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السابعة : قوله تعالى : { إنه كان ظلوما جهولا } فيه وجوه أحدها : أن المراد منه آدم ظلم نفسه بالمخالفة ولم يعلم ما يعاقب عليه من الإخراج من الجنة ثانيها : المراد الإنسان يظلم بالعصيان ويجهل ما عليه من العقاب ثالثها : إنه كان ظلوما جهولا ، أي كان من شأنه الظلم والجهل / يقال فرس شموس ودابة جموح وماء طهور أي من شأنه ذلك ، فكذلك الإنسان من شأنه الظلم والجهل فلما أودع الأمانة بقي بعضهم على ما كان عليه وبعضهم ترك الظلم كما قال تعالى : { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 82 ) وترك الجهل كما قال تعالى في حق آدم عليه السلام : { وعلم ءادم الاسماء كلها } ( البقرة : 31 ) وقال في حق المؤمنين عامة : { والرسخون في العلم يقولون ءامنا به } ( آل عمران : 7 ) وقال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( فاطر : 28 ) رابعها : { إنه كان ظلوما جهولا } في ظن الملائكة حيث قالوا : { أتجعل فيها من يفسد فيها } ( البقرة : 30 ) وبين علمه عندهم حيث قال تعالى : { أنبئونى بأسماء هؤلاء } ( البقرة : 31 ) وقال بعضهم في تفسير الآية إن المخلوق على قسمين مدرك وغير مدرك ، والمدرك منه من يدرك الكلي والجزئي مثل الآدمي ، ومنه من يدرك الجزئي كالبهائم ثم تدرك الشعير الذي تأكله ولا تتفكر في عواقب الأمور ولا تنظر في الدلائل والبراهين ، ومنه من يدرك الكلي ولا يدرك الجزئي كالملك يدرك الكليات ولا يدرك لذة الجماع والأكل ، قالوا وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله : { ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء } ( البقرة : 31 ) فاعترفوا بعدم علمهم بتلك الجزئيات والتكليف لم يكن إلا على مدرك الأمرين إذ له لذات بأمور جزئية ، فمنع منها لتحصيل لذات حقيقية هي مثل لذة الملائكة بعبادة الله ومعرفته ، وأما غيره فإن كان مكلفا يكون مكلفا لا بمعنى الأمر بما فيه عليهم كلفة ومشقة بل بمعنى الخطاب فإن المخاطب يسمى مكلفا لما أن المكلف مخاطب فسمي المخاطب مكلفا وفي الآية لطائف الأولى : الأمانة كان عرضها على آدم فقبلها فكان أمينا عليها والقول قول الأمين فهو فائز ، بقي أولاده أخذوا الأمانة منه والآخذ من الأمين ليس بمؤتمن ، ولهذا وارث المودع لا يكون القول قوله ولم يكن له بد من تجديد عهد وائتمان ، فالمؤمن اتخذ عند الله عهدا فصار أمينا من الله فصار القول قوله فكان له ما كان لآدم من الفوز .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السابعة : قوله تعالى : { إنه كان ظلوما جهولا } فيه وجوه أحدها : أن المراد منه آدم ظلم نفسه بالمخالفة ولم يعلم ما يعاقب عليه من الإخراج من الجنة ثانيها : المراد الإنسان يظلم بالعصيان ويجهل ما عليه من العقاب ثالثها : إنه كان ظلوما جهولا ، أي كان من شأنه الظلم والجهل / يقال فرس شموس ودابة جموح وماء طهور أي من شأنه ذلك ، فكذلك الإنسان من شأنه الظلم والجهل فلما أودع الأمانة بقي بعضهم على ما كان عليه وبعضهم ترك الظلم كما قال تعالى : { الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم } ( الأنعام : 82 ) وترك الجهل كما قال تعالى في حق آدم عليه السلام : { وعلم ءادم الاسماء كلها } ( البقرة : 31 ) وقال في حق المؤمنين عامة : { والرسخون في العلم يقولون ءامنا به } ( آل عمران : 7 ) وقال تعالى : { إنما يخشى الله من عباده العلماء } ( فاطر : 28 ) رابعها : { إنه كان ظلوما جهولا } في ظن الملائكة حيث قالوا : { أتجعل فيها من يفسد فيها } ( البقرة : 30 ) وبين علمه عندهم حيث قال تعالى : { أنبئونى بأسماء هؤلاء } ( البقرة : 31 ) وقال بعضهم في تفسير الآية إن المخلوق على قسمين مدرك وغير مدرك ، والمدرك منه من يدرك الكلي والجزئي مثل الآدمي ، ومنه من يدرك الجزئي كالبهائم ثم تدرك الشعير الذي تأكله ولا تتفكر في عواقب الأمور ولا تنظر في الدلائل والبراهين ، ومنه من يدرك الكلي ولا يدرك الجزئي كالملك يدرك الكليات ولا يدرك لذة الجماع والأكل ، قالوا وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله : { ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء } ( البقرة : 31 ) فاعترفوا بعدم علمهم بتلك الجزئيات والتكليف لم يكن إلا على مدرك الأمرين إذ له لذات بأمور جزئية ، فمنع منها لتحصيل لذات حقيقية هي مثل لذة الملائكة بعبادة الله ومعرفته ، وأما غيره فإن كان مكلفا يكون مكلفا لا بمعنى الأمر بما فيه عليهم كلفة ومشقة بل بمعنى الخطاب فإن المخاطب يسمى مكلفا لما أن المكلف مخاطب فسمي المخاطب مكلفا وفي الآية لطائف الأولى : الأمانة كان عرضها على آدم فقبلها فكان أمينا عليها والقول قول الأمين فهو فائز ، بقي أولاده أخذوا الأمانة منه والآخذ من الأمين ليس بمؤتمن ، ولهذا وارث المودع لا يكون القول قوله ولم يكن له بد من تجديد عهد وائتمان ، فالمؤمن اتخذ عند الله عهدا فصار أمينا من الله فصار القول قوله فكان له ما كان لآدم من الفوز .

खंड V25/P202–V25/P203Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P202–V25/P203)
Orijinal Metin (AR)

ولهذا قال تعالى : { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } ( الأحزاب : 73 ) أي كما تاب على آدم في قوله تعالى : { فتاب عليه } ( البقرة : 37 ) والكافر صار آخذا للأمانة من المؤتمن فبقي في ضمانه ، ثم إن المؤمن إذا أصاب الأمانة في يده شيء بقضاء الله وقدره كان ذلك من غير تقصير منه والأمين لا يضمن ما فات بغير تقصير ، والكافر إذا أصاب الأمانة في يده شيء ضمن وإن كان بقضاء الله وقدره ، لأنه يضمن ما فات وإن لم يكن بتقصير اللطيفة الثانية : خص الأشياء الثلاثة بالذكر لأنها أشد الأمور وأحملها للأثقال ، وأما السموات فلقوله تعالى : { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } ( النبأ : 12 ) والأرض والجبال لا تخفى شدتها وصلابتها ، ثم إن هذه الأشياء لما كانت لها شدة وصلابة عرض الله تعالى الأمانة عليها واكتفى بشدتهن وقوتهن فامتنعن ، لأنهن وإن كن أقوياء إلا أن أمانة الله تعالى فوق قوتهن ، وحملها الإنسان مع ضعفه الذي قال الله تعالى فيه : { وخلق الإنسان ضعيفا } ( النساء : 28 ) ولكن وعده بالإعانة على حفظ الأمانة بقوله : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ( الطلاق : 3 ) فإن قيل فالذي يعينه الله تعالى كيف يعذب فلم يعذب الكافر ؟ نقول قال الله تعالى : ( أنا أعين من يستعين بي ويتوكل علي ) والكافر لم يرجع إلى الله تعالى فتركه مع نفسه فيبقى في عهدة الأمانة اللطيفة الثالثة : قوله / تعالى : { فأبين أن يحملنها } وقوله تعالى : { وحملها الإنسان } إشارة إلى أن فيه مشقة بخلاف ما لو قال فأبين أن يقبلنها وقبلها الإنسان ، ومن قال لغيره افعل هذا الفعل فإن لم يكن في الفعل تعب يقابل بأجرة فإذا فعله لا يستحق أجرة فقال تعالى : { وحملها } إشارة إلى أنه مما يستحق الأجر عليه أي على مجرد حمل الأمانة ، وإما على رعايتها حق الرعاية فيستحق الزيادة فإن قيل فالكل حملوها ، غاية ما في الباب أن الكافر لم يأت بشيء زائد على الحمل فينبغي أن يستحق الأجر على الحمل فنقول الفعل إذا كان على وفق الإذن من المالك الآمر يستحق الفاعل الأجرة ، ألا ترى أنه لو قال احمل هذا إلى الضيعة التي على الشمال فحمل ونقلها إلى الضيعة التي على الجنوب لا يستحق الأجرة ويلزمه ردها إلى الموضع الذي كان فيه كذلك الكافر حملها على غير وجه الإذن فغرم وزالت حسناته التي عملها بسببه .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولهذا قال تعالى : { ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات } ( الأحزاب : 73 ) أي كما تاب على آدم في قوله تعالى : { فتاب عليه } ( البقرة : 37 ) والكافر صار آخذا للأمانة من المؤتمن فبقي في ضمانه ، ثم إن المؤمن إذا أصاب الأمانة في يده شيء بقضاء الله وقدره كان ذلك من غير تقصير منه والأمين لا يضمن ما فات بغير تقصير ، والكافر إذا أصاب الأمانة في يده شيء ضمن وإن كان بقضاء الله وقدره ، لأنه يضمن ما فات وإن لم يكن بتقصير اللطيفة الثانية : خص الأشياء الثلاثة بالذكر لأنها أشد الأمور وأحملها للأثقال ، وأما السموات فلقوله تعالى : { وبنينا فوقكم سبعا شدادا } ( النبأ : 12 ) والأرض والجبال لا تخفى شدتها وصلابتها ، ثم إن هذه الأشياء لما كانت لها شدة وصلابة عرض الله تعالى الأمانة عليها واكتفى بشدتهن وقوتهن فامتنعن ، لأنهن وإن كن أقوياء إلا أن أمانة الله تعالى فوق قوتهن ، وحملها الإنسان مع ضعفه الذي قال الله تعالى فيه : { وخلق الإنسان ضعيفا } ( النساء : 28 ) ولكن وعده بالإعانة على حفظ الأمانة بقوله : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } ( الطلاق : 3 ) فإن قيل فالذي يعينه الله تعالى كيف يعذب فلم يعذب الكافر ؟ نقول قال الله تعالى : ( أنا أعين من يستعين بي ويتوكل علي ) والكافر لم يرجع إلى الله تعالى فتركه مع نفسه فيبقى في عهدة الأمانة اللطيفة الثالثة : قوله / تعالى : { فأبين أن يحملنها } وقوله تعالى : { وحملها الإنسان } إشارة إلى أن فيه مشقة بخلاف ما لو قال فأبين أن يقبلنها وقبلها الإنسان ، ومن قال لغيره افعل هذا الفعل فإن لم يكن في الفعل تعب يقابل بأجرة فإذا فعله لا يستحق أجرة فقال تعالى : { وحملها } إشارة إلى أنه مما يستحق الأجر عليه أي على مجرد حمل الأمانة ، وإما على رعايتها حق الرعاية فيستحق الزيادة فإن قيل فالكل حملوها ، غاية ما في الباب أن الكافر لم يأت بشيء زائد على الحمل فينبغي أن يستحق الأجر على الحمل فنقول الفعل إذا كان على وفق الإذن من المالك الآمر يستحق الفاعل الأجرة ، ألا ترى أنه لو قال احمل هذا إلى الضيعة التي على الشمال فحمل ونقلها إلى الضيعة التي على الجنوب لا يستحق الأجرة ويلزمه ردها إلى الموضع الذي كان فيه كذلك الكافر حملها على غير وجه الإذن فغرم وزالت حسناته التي عملها بسببه .

खंड V25/P203–V25/P205Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P203–V25/P205)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . > > أي حملها الإنسان ليقع تعذيب المنافق والمشرك ، فإن قال قائل لم قدم التعذيب على التوبة نقول لما سمى التكليف أمانة والأمانة من حكمها اللازم أن الخائن يضمن وليس من حكمها اللازم أن الأمين الباذل جهده يستفيد أجرة فكان التعذيب على الخيانة كاللازم والأجر على الحفظ إحسان والعدل قبل الإحسان وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لم عطف المشرك على المنافق ، ولم يعد اسمه تعالى فلم يقل ويعذب الله المشركين وعند التوبة أعاد اسمه وقال ويتوب الله ولو قال ويتوب على المؤمنين كان المعنى حاصلا ؟ نقول أراد تفضيل المؤمن على المنافق فجعله كالكلام المستأنف ويجب هناك ذلك الفاعل فقال : { ويتوب الله } ويحقق هذا قراءة من قرأ ويتوب الله بالرفع . المسألة الثانية : ذكر الله في الإنسان وصفين الظلوم والجهول وذكر من أوصافه وصفين فقال : { وكان الله غفورا رحيما } أي كان غفورا للظلوم ورحيما على الجهول ، وذلك لأن الله تعالى وعد عباده بأنه يغفر الظلم جميعا إلا الظلم العظيم الذي هو الشرك كما قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) وأما الوعد فقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) وأما الرحمة على الجهل فلأن الجهل محل الرحمة ولذلك يعتذر المسيء بقوله ما علمت . وههنا لطيفة : وهي أن الله تعالى أعلم عبده بأنه غفور رحيم ، وبصره بنفسه فرآه ظلوما جهولا ثم عرض عليه الأمانة فقبلها مع ظلمه وجهله لعلمه فيما يجبرها من الغفران والرحمة والله أعلم . < > 1 ( سورة سبأ ) 1 < > مكية وقيل فيها آية مدنية وهي { ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك الاية } وهي أربع وقيل خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى الا رض وله الحمد فى الا خرة وهو الحكيم الخبير } . > 7 ! < < سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما } . > 7 ! < < الأحزاب : ( 73 ) ليعذب الله المنافقين . . . . . > > أي حملها الإنسان ليقع تعذيب المنافق والمشرك ، فإن قال قائل لم قدم التعذيب على التوبة نقول لما سمى التكليف أمانة والأمانة من حكمها اللازم أن الخائن يضمن وليس من حكمها اللازم أن الأمين الباذل جهده يستفيد أجرة فكان التعذيب على الخيانة كاللازم والأجر على الحفظ إحسان والعدل قبل الإحسان وفيه مسألتان : المسألة الأولى : لم عطف المشرك على المنافق ، ولم يعد اسمه تعالى فلم يقل ويعذب الله المشركين وعند التوبة أعاد اسمه وقال ويتوب الله ولو قال ويتوب على المؤمنين كان المعنى حاصلا ؟ نقول أراد تفضيل المؤمن على المنافق فجعله كالكلام المستأنف ويجب هناك ذلك الفاعل فقال : { ويتوب الله } ويحقق هذا قراءة من قرأ ويتوب الله بالرفع . المسألة الثانية : ذكر الله في الإنسان وصفين الظلوم والجهول وذكر من أوصافه وصفين فقال : { وكان الله غفورا رحيما } أي كان غفورا للظلوم ورحيما على الجهول ، وذلك لأن الله تعالى وعد عباده بأنه يغفر الظلم جميعا إلا الظلم العظيم الذي هو الشرك كما قال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } ( لقمان : 13 ) وأما الوعد فقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) وأما الرحمة على الجهل فلأن الجهل محل الرحمة ولذلك يعتذر المسيء بقوله ما علمت . وههنا لطيفة : وهي أن الله تعالى أعلم عبده بأنه غفور رحيم ، وبصره بنفسه فرآه ظلوما جهولا ثم عرض عليه الأمانة فقبلها مع ظلمه وجهله لعلمه فيما يجبرها من الغفران والرحمة والله أعلم . < > 1 ( سورة سبأ ) 1 < > مكية وقيل فيها آية مدنية وهي { ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك الاية } وهي أربع وقيل خمس وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ! 7 < { الحمد لله الذى له ما فى السماوات وما فى الا رض وله الحمد فى الا خرة وهو الحكيم الخبير } . > 7 ! < < سبأ : ( 1 ) الحمد لله الذي . . . . .

खंड V25/P205–V25/P206Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P205–V25/P206)
Orijinal Metin (AR)

> > السور المفتتحة بالحمد خمس سور سورتان منها في النصف الأول وهما الأنعام والكهف وسورتان في الأخير وهما هذه السورة وسورة الملائكة والخامسة وهي فاتحة الكتاب تقرأ مع النصف الأول ومع النصف الأخير والحكمة فيها أن نعم الله مع كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء ، فإن الله تعالى خلقنا أولا برحمته وخلق لنا ما نقوم به وهذه النعمة توجد مرة أخرى بالإعادة فإنه يخلقنا مرة أخرى ويخلق لنا ما يدوم فلنا حالتان الابتداء والإعادة وفي كل حالة له تعالى علينا نعمتان نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء فقال في النصف الأول : { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور } ( الأنعام : 1 ) إشارة إلى الشكر على نعمة الإيجاد ويدل عليه قوله تعالى فيه : { هو الذى خلقكم من طين } ( الأنعام : 2 ) إشارة إلى الإيجاد الأول وقال في السورة الثانية وهي الكهف { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما } ( الكهف : 1 ، 2 ) إشارة إلى الشكر على نعمة الإبقاء ، فإن الشرائع بها البقاء ولولا شرع ينقاد له الخلق لاتبع كل واحد هواه ولو وقعت المنازعات في المشتبهات وأدى إلى التقاتل والتفاني ، ثم قال في هذه السورة { الحمد لله } إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني ويدل عليه قوله تعالى : { وله الحمد فى الاخرة } وقال في الملائكة : { الحمد لله } إشارة إلى نعمة الإبقاء ويدل عليه قوله تعالى : { جاعل الملائكة رسلا } ( فاطر : 1 ) والملائكة بأجمعهم لا يكونون رسلا إلى يوم القيامة يرسلهم الله مسلمين كما قال تعالى : { وتتلقاهم الملئكة } ( الأنبياء : 103 ) وقال تعالى عنهم : { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } ( الزمر : 73 ) وفاتحة الكتاب لما اشتملت على ذكر النعمتين بقوله تعالى : { الحمد لله رب العالمين } ( الفاتحة : ) إشارة إلى النعمة العاجلة وقوله : { مالك يوم الدين } إشارة إلى النعمة / الآجلة قرئت في الافتتاح وفي الاختتام ، ثم في مسائل : المسألة الأولى : الحمد شكر والشكر على النعمة والله تعالى جعل ما في السموات وما في الأرض لنفسه بقوله : { له ما في السماوات وما في الارض } ولم يبين أنه لنا حتى يجب الشكر نقول جوابا عنه الحمد يفارق الشكر في معنى وهو أن الحمد أعم فيحمد من فيه صفات حميدة وإن لم ينعم على الحامد أصلا ، فإن الإنسان يحسن منه أن يقول في حق عالم لم يجتمع به أصلا أنه عالم عامل بارع كامل فيقال له إنه يحمد فلانا ولا يقال إنه يشكره إلا إذا ذكر نعمه أو ذكره على نعمه فالله تعالى محمود في الأزل لاتصافه بأوصاف الكمال ونعوت الجلال ومشكور ولا يزال على ما أبدى من الكرم وأسدى من النعم فلا يلزم ذكر النعمة للحمد بل يكفي ذكر العظمة وفي كونه مالك ما في السموات وما في الأرض عظمة كاملة فله الحمد على أنا نقول قوله : { له ما في السماوات وما في الارض } يوجب شكرا أتم مما يوجبه قوله تعالى : { خلق لكم ما فى الارض } وذلك لأن ما في السموات والأرض إذا كان لله ونحن المنتفعون به لا هو ، يوجب ذلك شكرا لا يوجبه كون ذلك لنا .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > السور المفتتحة بالحمد خمس سور سورتان منها في النصف الأول وهما الأنعام والكهف وسورتان في الأخير وهما هذه السورة وسورة الملائكة والخامسة وهي فاتحة الكتاب تقرأ مع النصف الأول ومع النصف الأخير والحكمة فيها أن نعم الله مع كثرتها وعدم قدرتنا على إحصائها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء ، فإن الله تعالى خلقنا أولا برحمته وخلق لنا ما نقوم به وهذه النعمة توجد مرة أخرى بالإعادة فإنه يخلقنا مرة أخرى ويخلق لنا ما يدوم فلنا حالتان الابتداء والإعادة وفي كل حالة له تعالى علينا نعمتان نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء فقال في النصف الأول : { الحمد لله الذى خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور } ( الأنعام : 1 ) إشارة إلى الشكر على نعمة الإيجاد ويدل عليه قوله تعالى فيه : { هو الذى خلقكم من طين } ( الأنعام : 2 ) إشارة إلى الإيجاد الأول وقال في السورة الثانية وهي الكهف { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما } ( الكهف : 1 ، 2 ) إشارة إلى الشكر على نعمة الإبقاء ، فإن الشرائع بها البقاء ولولا شرع ينقاد له الخلق لاتبع كل واحد هواه ولو وقعت المنازعات في المشتبهات وأدى إلى التقاتل والتفاني ، ثم قال في هذه السورة { الحمد لله } إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني ويدل عليه قوله تعالى : { وله الحمد فى الاخرة } وقال في الملائكة : { الحمد لله } إشارة إلى نعمة الإبقاء ويدل عليه قوله تعالى : { جاعل الملائكة رسلا } ( فاطر : 1 ) والملائكة بأجمعهم لا يكونون رسلا إلى يوم القيامة يرسلهم الله مسلمين كما قال تعالى : { وتتلقاهم الملئكة } ( الأنبياء : 103 ) وقال تعالى عنهم : { سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } ( الزمر : 73 ) وفاتحة الكتاب لما اشتملت على ذكر النعمتين بقوله تعالى : { الحمد لله رب العالمين } ( الفاتحة : ) إشارة إلى النعمة العاجلة وقوله : { مالك يوم الدين } إشارة إلى النعمة / الآجلة قرئت في الافتتاح وفي الاختتام ، ثم في مسائل : المسألة الأولى : الحمد شكر والشكر على النعمة والله تعالى جعل ما في السموات وما في الأرض لنفسه بقوله : { له ما في السماوات وما في الارض } ولم يبين أنه لنا حتى يجب الشكر نقول جوابا عنه الحمد يفارق الشكر في معنى وهو أن الحمد أعم فيحمد من فيه صفات حميدة وإن لم ينعم على الحامد أصلا ، فإن الإنسان يحسن منه أن يقول في حق عالم لم يجتمع به أصلا أنه عالم عامل بارع كامل فيقال له إنه يحمد فلانا ولا يقال إنه يشكره إلا إذا ذكر نعمه أو ذكره على نعمه فالله تعالى محمود في الأزل لاتصافه بأوصاف الكمال ونعوت الجلال ومشكور ولا يزال على ما أبدى من الكرم وأسدى من النعم فلا يلزم ذكر النعمة للحمد بل يكفي ذكر العظمة وفي كونه مالك ما في السموات وما في الأرض عظمة كاملة فله الحمد على أنا نقول قوله : { له ما في السماوات وما في الارض } يوجب شكرا أتم مما يوجبه قوله تعالى : { خلق لكم ما فى الارض } وذلك لأن ما في السموات والأرض إذا كان لله ونحن المنتفعون به لا هو ، يوجب ذلك شكرا لا يوجبه كون ذلك لنا .

खंड V25/P206–V25/P207Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P206–V25/P207)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قد ذكرتم أن الحمد ههنا إشارة إلى النعمة التي في الآخرة / فلم ذكر الله السموات والأرض ؟ فنقول نعم الآخرة غير مرئية فذكر الله النعم المرئية وهي ما في السموات وما في الأرض ، ثم قال : { وله الحمد فى الاخرة } ليقاس نعم الآخرة بنعم الدنيا ويعلم فضلها بدوامها وفناء العاجلة ولهذا قال : { وهو الحكيم الخبير } إشارة إلى أن خلق هذه الأشياء بالحكمة والخير ، والحكمة صفة ثابتة لله لا يمكن زوالها فيمكن منه إيجاد أمثال هذه مرة أخرى في الآخرة . المسألة الثالثة : الحكمة هي العلم الذي يتصل به الفعل فإن من يعلم أمرا ولم يأت بما يناسب علمه لا يقال له حكيم ، فالفاعل الذي فعله على وفق العلم هو الحكيم ، والخبير هو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها فقوله : { حكيم } أي في الابتداء يخلق كما ينبغي وخبير أي بالانتهاء يعلم ماذا يصدر من المخلوق وما لا يصدر إلى ماذا يكون مصير كل أحد فهو حكيم في الابتداء خبير في الانتهاء . ! 7 < { يعلم ما يلج فى الا رض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الا رض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك لهم مغفرة ورزق كريم } . > 7 ! ثم بين الله تعالى كما أخبره بقوله : { يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور } . < < سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . > > ما يلج في الأرض من الحبة والأموات ويخرج منها من السنابل والأحياء وما ينزل من السماء / من أنواع رحمته منها المطر ومنها الملائكة ومنها القرآن ، وما يعرج فيها منها الكلم الطيب لقوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ومنها الأرواح ومنها الأعمال الصالحة لقوله : { والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : قدم ما يلج في الأرض على ما ينزل من السماء ، لأن الحبة تبذر أولا ثم تسقى ثانيا . المسألة الثانية : قال وما يعرج فيها ولم يقل يعرج إليها إشارة إلى قبول الأعمال الصالحة ومرتبة النفوس الزكية وهذا لأن كلمة إلى للغاية ، فلو قال وما يعرج إليها لفهم الوقوف عند السموات فقال : { وما يعرج فيها } ليفهم نفوذها فيها وصعودها منها ولهذا قال في الكلم الطيب : { إليه يصعد الكلم الطيب } لأن الله هو المنتهى ولا مرتبة فوق الوصول إليه ، وأما السماء فهي دنيا وفوقها المنتهى . المسألة الثالثة : قال : { وهو الرحيم الغفور } رحيم بالإنزال حيث ينزل الرزق من السماء ، غفور عندما تعرج إليه الأرواح والأعمال فرحم أولا بالإنزال وغفر ثانيا عند العروج . ! 7 < { } . > 7 ! < < سبأ : ( 3 - 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > ثم بين أن هذه النعمة التي يستحق الله بها الحمد وهي نعمة الآخرة أنكرها قوم فقال تعالى : { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } ثم رد عليهم وقال : { قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قد ذكرتم أن الحمد ههنا إشارة إلى النعمة التي في الآخرة / فلم ذكر الله السموات والأرض ؟ فنقول نعم الآخرة غير مرئية فذكر الله النعم المرئية وهي ما في السموات وما في الأرض ، ثم قال : { وله الحمد فى الاخرة } ليقاس نعم الآخرة بنعم الدنيا ويعلم فضلها بدوامها وفناء العاجلة ولهذا قال : { وهو الحكيم الخبير } إشارة إلى أن خلق هذه الأشياء بالحكمة والخير ، والحكمة صفة ثابتة لله لا يمكن زوالها فيمكن منه إيجاد أمثال هذه مرة أخرى في الآخرة . المسألة الثالثة : الحكمة هي العلم الذي يتصل به الفعل فإن من يعلم أمرا ولم يأت بما يناسب علمه لا يقال له حكيم ، فالفاعل الذي فعله على وفق العلم هو الحكيم ، والخبير هو الذي يعلم عواقب الأمور وبواطنها فقوله : { حكيم } أي في الابتداء يخلق كما ينبغي وخبير أي بالانتهاء يعلم ماذا يصدر من المخلوق وما لا يصدر إلى ماذا يكون مصير كل أحد فهو حكيم في الابتداء خبير في الانتهاء . ! 7 < { يعلم ما يلج فى الا رض وما يخرج منها وما ينزل من السمآء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الا رض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولائك لهم مغفرة ورزق كريم } . > 7 ! ثم بين الله تعالى كما أخبره بقوله : { يعلم ما يلج فى الارض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور } . < < سبأ : ( 2 ) يعلم ما يلج . . . . . > > ما يلج في الأرض من الحبة والأموات ويخرج منها من السنابل والأحياء وما ينزل من السماء / من أنواع رحمته منها المطر ومنها الملائكة ومنها القرآن ، وما يعرج فيها منها الكلم الطيب لقوله تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ومنها الأرواح ومنها الأعمال الصالحة لقوله : { والعمل الصالح يرفعه } ( فاطر : 10 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : قدم ما يلج في الأرض على ما ينزل من السماء ، لأن الحبة تبذر أولا ثم تسقى ثانيا . المسألة الثانية : قال وما يعرج فيها ولم يقل يعرج إليها إشارة إلى قبول الأعمال الصالحة ومرتبة النفوس الزكية وهذا لأن كلمة إلى للغاية ، فلو قال وما يعرج إليها لفهم الوقوف عند السموات فقال : { وما يعرج فيها } ليفهم نفوذها فيها وصعودها منها ولهذا قال في الكلم الطيب : { إليه يصعد الكلم الطيب } لأن الله هو المنتهى ولا مرتبة فوق الوصول إليه ، وأما السماء فهي دنيا وفوقها المنتهى . المسألة الثالثة : قال : { وهو الرحيم الغفور } رحيم بالإنزال حيث ينزل الرزق من السماء ، غفور عندما تعرج إليه الأرواح والأعمال فرحم أولا بالإنزال وغفر ثانيا عند العروج . ! 7 < { } . > 7 ! < < سبأ : ( 3 - 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > ثم بين أن هذه النعمة التي يستحق الله بها الحمد وهي نعمة الآخرة أنكرها قوم فقال تعالى : { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } ثم رد عليهم وقال : { قل بلى وربى لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات ولا فى الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } .

खंड V25/P207–V25/P208Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P207–V25/P208)
Orijinal Metin (AR)

أخبر بإتيانها وأكده باليمين ، قال الزمخشري رحمه الله : لو قال قائل كيف يصح التأكيد باليمين مع أنهم يقولون لا رب وإن كانوا يقولون به ، لكن المسألة الأصولية لا تثبت باليمين وأجاب عنه بأنه لم يقتصر على اليمين بل ذكر الدليل وهو قوله : { إليه مرجعكم جميعا وعد الله } وبيان كونه دليلا هو أن المسيء قد يبقى في الدنيا مدة مديدة في اللذات العاجلة ويموت عليها والمحسن قد يدوم في دار الدنيا في الآلام الشديدة مدة ويموت فيها ، فلولا دار تكون الأجزية فيها لكان / الأمر على خلاف الحكمة ، والذي أقوله أنا هو أن الدليل المذكور في قوله : { عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة } أظهر ، وذلك لأنه إذا كان عالما بجميع الأشياء يعلم أجزاء الأحياء ويقدر على جمعها فالساعة ممكنة القيام ، وقد أخبر عنها الصادق فتكون واقعة ، وعلى هذا فقوله تعالى : { في السماوات ولا فى الارض } فيه لطيفة وهي أن الإنسان له جسم وروح والأجسام أجزاؤها في الأرض والأرواح في السماء فقوله : { لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات } إشارة إلى علمه بالأرواح وقوله : { ولا فى الارض } إشارة إلى علمه بالأجسام ، وإذا علم الأرواح والأشباح وقدر على جمعها لا يبقى استبعاد في المعاد . وقوله : { ولا أصغر من ذالك } إشارة إلى أن ذكر مثقال الذرة ليس للتحديد بل الأصغر منه لا يعزب ، وعلى هذا فلو قال قائل فأي حاجة إلى ذكر الأكبر ، فإن من علم الأصغر من الذرة لا بد من أن يعلم الأكبر ؟ فنقول لما كان الله تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب ، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغائر ، لكونها محل النسيان ، أما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته ، فقال الإثبات في الكتاب ليس كذلك فإن الأكبر أيضا مكتوب فيه ، ثم لما بين علمه بالصغائر والكبائر ذكر أن جمع ذلك وإثباته للجزاء فقال : { ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } ذكر فيهم أمرين الإيمان والعمل الصالح ، وذكر لهم أمرين المغفرة والرزق الكريم ، فالمغفرة جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور له ويدل عليه قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) وقوله عليه السلام فيما أخبرنا به تاج الدين عيسى بن أحمد بن الحاكم البندهي قال : أخبرني والدي عن جدي عن محيي السنة عن عبد الواحد المليجي عن أحمد بن عبد الله النعيمي عن محمد بن يوسف الفربري عن محمد بن إسماعيل البخاري ( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان ) والرزق الكريم من العمل الصالح وهو مناسب فإن من عمل لسيد كريم عملا ، فعند فراغه من العمل لا بد من أن ينعم عليه إنعاما ويطعمه طعاما ، ووصف الرزق بالكريم قد ذكرنا أنه بمعنى ذي كرم أو مكرم ، أو لأنه يأتي من غير طلب بخلاف رزق الدنيا / فإنه ما لم يطلب ويتسبب فيه لا يأتي ، وفي التفسير مسائل : المسألة الأولى : قوله : { أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون لهم ذلك جزاء فيوصله إليهم لقوله : { إليه مرجعكم جميعا } ، وثانيهما : أن يكون ذلك لهم والله يجزيهم بشيء آخر لأن قوله : { أولئك لهم } جملة تامة إسمية ، وقوله تعالى : { إليه مرجعكم جميعا } جملة فعلية مستقلة ، وهذا أبلغ في البشارة من قول القائل . ليجزي الذين آمنوا رزقا .

हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبر بإتيانها وأكده باليمين ، قال الزمخشري رحمه الله : لو قال قائل كيف يصح التأكيد باليمين مع أنهم يقولون لا رب وإن كانوا يقولون به ، لكن المسألة الأصولية لا تثبت باليمين وأجاب عنه بأنه لم يقتصر على اليمين بل ذكر الدليل وهو قوله : { إليه مرجعكم جميعا وعد الله } وبيان كونه دليلا هو أن المسيء قد يبقى في الدنيا مدة مديدة في اللذات العاجلة ويموت عليها والمحسن قد يدوم في دار الدنيا في الآلام الشديدة مدة ويموت فيها ، فلولا دار تكون الأجزية فيها لكان / الأمر على خلاف الحكمة ، والذي أقوله أنا هو أن الدليل المذكور في قوله : { عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة } أظهر ، وذلك لأنه إذا كان عالما بجميع الأشياء يعلم أجزاء الأحياء ويقدر على جمعها فالساعة ممكنة القيام ، وقد أخبر عنها الصادق فتكون واقعة ، وعلى هذا فقوله تعالى : { في السماوات ولا فى الارض } فيه لطيفة وهي أن الإنسان له جسم وروح والأجسام أجزاؤها في الأرض والأرواح في السماء فقوله : { لا يعزب عنه مثقال ذرة فى السماوات } إشارة إلى علمه بالأرواح وقوله : { ولا فى الارض } إشارة إلى علمه بالأجسام ، وإذا علم الأرواح والأشباح وقدر على جمعها لا يبقى استبعاد في المعاد . وقوله : { ولا أصغر من ذالك } إشارة إلى أن ذكر مثقال الذرة ليس للتحديد بل الأصغر منه لا يعزب ، وعلى هذا فلو قال قائل فأي حاجة إلى ذكر الأكبر ، فإن من علم الأصغر من الذرة لا بد من أن يعلم الأكبر ؟ فنقول لما كان الله تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب ، فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغائر ، لكونها محل النسيان ، أما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته ، فقال الإثبات في الكتاب ليس كذلك فإن الأكبر أيضا مكتوب فيه ، ثم لما بين علمه بالصغائر والكبائر ذكر أن جمع ذلك وإثباته للجزاء فقال : { ليجزى الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } ذكر فيهم أمرين الإيمان والعمل الصالح ، وذكر لهم أمرين المغفرة والرزق الكريم ، فالمغفرة جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور له ويدل عليه قوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) وقوله عليه السلام فيما أخبرنا به تاج الدين عيسى بن أحمد بن الحاكم البندهي قال : أخبرني والدي عن جدي عن محيي السنة عن عبد الواحد المليجي عن أحمد بن عبد الله النعيمي عن محمد بن يوسف الفربري عن محمد بن إسماعيل البخاري ( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان ) والرزق الكريم من العمل الصالح وهو مناسب فإن من عمل لسيد كريم عملا ، فعند فراغه من العمل لا بد من أن ينعم عليه إنعاما ويطعمه طعاما ، ووصف الرزق بالكريم قد ذكرنا أنه بمعنى ذي كرم أو مكرم ، أو لأنه يأتي من غير طلب بخلاف رزق الدنيا / فإنه ما لم يطلب ويتسبب فيه لا يأتي ، وفي التفسير مسائل : المسألة الأولى : قوله : { أولئك لهم مغفرة ورزق كريم } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون لهم ذلك جزاء فيوصله إليهم لقوله : { إليه مرجعكم جميعا } ، وثانيهما : أن يكون ذلك لهم والله يجزيهم بشيء آخر لأن قوله : { أولئك لهم } جملة تامة إسمية ، وقوله تعالى : { إليه مرجعكم جميعا } جملة فعلية مستقلة ، وهذا أبلغ في البشارة من قول القائل . ليجزي الذين آمنوا رزقا .

%0
10 खंड

सवाल-जवाब