खंड V25/P208–V25/P209Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P208–V25/P209)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : اللام في ليجزي للتعليل ، معناه الآخرة للجزاء ، فإن قال قائل : فما وجه المناسبة ؟ فنقول : الله تعالى أراد أن لا ينقطع ثوابه فجعل للمكلف دارا باقية ليكون ثوابه واصلا إليه دائما أبدا ، وجعل قبلها دارا فيها الآلام والأسقام وفيها الموت ليعلم المكلف مقدار ما يكون / فيه في الآخرة إذا نسبه إلى ما قبلها وإذا نظر إليه في نفسه . المسألة الثالثة : ميز الرزق بالوصف بقوله كريم ولم يصف المغفرة واحدة هي للمؤمنين والرزق منه شجرة الزقوم والحميم ، ومنه الفواكه والشراب الطهور ، فميز الرزق لحصول الانقسام فيه ، ولم يميز المغفرة لعدم الانقسام فيها . ! 7 < { والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك لهم عذاب من رجز أليم } . > 7 ! < < سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . > > لما بين حال المؤمنين يوم القيامة بين حال الكافرين ، وقوله : { والذين سعوا فىءاياتنا } أي بالإبطال ، ويكون معناه الذين كذبوا بآياتنا وحينئذ يكون هذا في مقابلة ما تقدم لأن قوله تعالى : { ءامنوا } معناه صدقوا وهذا معناه كذبوا فإن قيل من أين علم كون سعيهم في الإبطال مع أن المذكور مطلق السعي ؟ فنقول فهم من قوله تعالى : { معاجزين } وذلك لأنه حال معناه سعوا فيها وهم يريدون التعجيز وبالسعي في التقرير والتبليغ لا يكون الساعي معاجزا لأن القرآن وآيات الله معجزة في نفسها لا حاجة لها إلى أحد ، وأما المكذب فهو آت بإخفاء آيات بينات فيحتاج إلى السعي العظيم والجد البليغ ليروج كذبه لعله يعجز المتمسك به ، وقيل بأن المراد من قوله : { معاجزين } أي ظانين أنهم يفوتون الله ، وعلى هذا يكون كون الساعي ساعيا بالباطل في غاية الظهور ، ولهم عذاب في مقابلة لهم رزق ، وفي الآية لطائف الأولى : قال ههنا : { لهم عذاب } ولم يقل يجزيهم الله ، وقد تقدم القول منا أن قوله تعالى : { إليه مرجعكم جميعا } يحتمل أن يكون الله يجزيهم بشيء آخر ، وقوله : { أولئك لهم مغفرة } إخبار عن مستحقهم المعد لهم ، وعلى الجملة فاحتمال الزيادة هناك قائم نظرا إلى قوله : { ليجزى } وههنا لم يقل ليجازيهم فلم يوجد ذلك الثانية : قال هناك لهم مغفرة ثم زادهم فقال : { ورزق كريم } وههنا لم يقل إلا لهم عذاب من رجز أليم ، والجواب تقدم في مثله الثالثة : قال هناك : { لهم مغفرة ورزق كريم } ولم يقلله بمن التبعيضية فلم يقل لهم نصيب من رزق ولا رزق من جنس كريم ، وقال ههنا : { لهم عذاب من رجز أليم } بلفظة صالحة للتبعيض وكل ذلك إشارة إلى سعة الرحمة وقلة الغضب بالنسبة إليها والرجز قيل أسوأ العذاب ، وعلى هذا { من } لبيان الجنس كقول القائل خاتم من فضة ، وفي الأليم قراءتان الجر والرفع فالرفع على أن الأليم وصف العذاب كأنه قال عذاب أليم من أسوأ العذاب والجر على أنه وصف للرجز والرفع أقرب نظرا إلى المعنى ، والجر نظرا إلى اللفظ ، فإن قيل فلم تنحصر الأقسام في المؤمن الصالح عمله والمكذب الساعي المعجز لجواز أن يكون أحد مؤمنا ليس له عمل صالح أو كافر متوقف ، فنقول إذا علم حال الفريقين المذكورين يعلم أن المؤمن قريب الدرجة ممن تقدم أمره والكافر قريب الدرجة ممن سبق ذكره وللمؤمن مغفرة ورزق كريم ، وإن لم يكن في الكرامة مثل رزق الذي عمل صالحا / وللكافر غير المعاند عذاب وإن لم يكن من أسوأ الأنواع التي للمكذبين المعاندين . ! 7 < { ويرى الذين أوتوا العلم الذىأنزل إليك من ربك هو الحق ويهدىإلى صراط العزيز الحميد } . > 7 ! < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : اللام في ليجزي للتعليل ، معناه الآخرة للجزاء ، فإن قال قائل : فما وجه المناسبة ؟ فنقول : الله تعالى أراد أن لا ينقطع ثوابه فجعل للمكلف دارا باقية ليكون ثوابه واصلا إليه دائما أبدا ، وجعل قبلها دارا فيها الآلام والأسقام وفيها الموت ليعلم المكلف مقدار ما يكون / فيه في الآخرة إذا نسبه إلى ما قبلها وإذا نظر إليه في نفسه . المسألة الثالثة : ميز الرزق بالوصف بقوله كريم ولم يصف المغفرة واحدة هي للمؤمنين والرزق منه شجرة الزقوم والحميم ، ومنه الفواكه والشراب الطهور ، فميز الرزق لحصول الانقسام فيه ، ولم يميز المغفرة لعدم الانقسام فيها . ! 7 < { والذين سعوا فىءاياتنا معاجزين أولائك لهم عذاب من رجز أليم } . > 7 ! < < سبأ : ( 5 ) والذين سعوا في . . . . . > > لما بين حال المؤمنين يوم القيامة بين حال الكافرين ، وقوله : { والذين سعوا فىءاياتنا } أي بالإبطال ، ويكون معناه الذين كذبوا بآياتنا وحينئذ يكون هذا في مقابلة ما تقدم لأن قوله تعالى : { ءامنوا } معناه صدقوا وهذا معناه كذبوا فإن قيل من أين علم كون سعيهم في الإبطال مع أن المذكور مطلق السعي ؟ فنقول فهم من قوله تعالى : { معاجزين } وذلك لأنه حال معناه سعوا فيها وهم يريدون التعجيز وبالسعي في التقرير والتبليغ لا يكون الساعي معاجزا لأن القرآن وآيات الله معجزة في نفسها لا حاجة لها إلى أحد ، وأما المكذب فهو آت بإخفاء آيات بينات فيحتاج إلى السعي العظيم والجد البليغ ليروج كذبه لعله يعجز المتمسك به ، وقيل بأن المراد من قوله : { معاجزين } أي ظانين أنهم يفوتون الله ، وعلى هذا يكون كون الساعي ساعيا بالباطل في غاية الظهور ، ولهم عذاب في مقابلة لهم رزق ، وفي الآية لطائف الأولى : قال ههنا : { لهم عذاب } ولم يقل يجزيهم الله ، وقد تقدم القول منا أن قوله تعالى : { إليه مرجعكم جميعا } يحتمل أن يكون الله يجزيهم بشيء آخر ، وقوله : { أولئك لهم مغفرة } إخبار عن مستحقهم المعد لهم ، وعلى الجملة فاحتمال الزيادة هناك قائم نظرا إلى قوله : { ليجزى } وههنا لم يقل ليجازيهم فلم يوجد ذلك الثانية : قال هناك لهم مغفرة ثم زادهم فقال : { ورزق كريم } وههنا لم يقل إلا لهم عذاب من رجز أليم ، والجواب تقدم في مثله الثالثة : قال هناك : { لهم مغفرة ورزق كريم } ولم يقلله بمن التبعيضية فلم يقل لهم نصيب من رزق ولا رزق من جنس كريم ، وقال ههنا : { لهم عذاب من رجز أليم } بلفظة صالحة للتبعيض وكل ذلك إشارة إلى سعة الرحمة وقلة الغضب بالنسبة إليها والرجز قيل أسوأ العذاب ، وعلى هذا { من } لبيان الجنس كقول القائل خاتم من فضة ، وفي الأليم قراءتان الجر والرفع فالرفع على أن الأليم وصف العذاب كأنه قال عذاب أليم من أسوأ العذاب والجر على أنه وصف للرجز والرفع أقرب نظرا إلى المعنى ، والجر نظرا إلى اللفظ ، فإن قيل فلم تنحصر الأقسام في المؤمن الصالح عمله والمكذب الساعي المعجز لجواز أن يكون أحد مؤمنا ليس له عمل صالح أو كافر متوقف ، فنقول إذا علم حال الفريقين المذكورين يعلم أن المؤمن قريب الدرجة ممن تقدم أمره والكافر قريب الدرجة ممن سبق ذكره وللمؤمن مغفرة ورزق كريم ، وإن لم يكن في الكرامة مثل رزق الذي عمل صالحا / وللكافر غير المعاند عذاب وإن لم يكن من أسوأ الأنواع التي للمكذبين المعاندين . ! 7 < { ويرى الذين أوتوا العلم الذىأنزل إليك من ربك هو الحق ويهدىإلى صراط العزيز الحميد } . > 7 ! < <
खंड V25/P209–V25/P210Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P209–V25/P210)
Orijinal Metin (AR)سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . > > لما بين حال من يسعى في التكذيب في الآخرة بين حاله في الدنيا وهو أن سعيه باطل فإن من أوتي علما لا يغتر بتكذيبه ويعلم أن ما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم حق وصدق ، وقوله : هو الحق يفيد الحصر أي ليس الحق إلا ذلك ، وأما قول المكذب فباطل ، بخلاف ما إذا تنازع خصمان ، والنزاع لفظي فيكون قول كل واحد حقا في المعنى ، وقوله تعالى : { ويهدى إلى صراط العزيز الحميد } يحتمل أن يكون بيانا لكونه هو الحق فإنه هاد إلى هذا الصراط ، ويحتمل أن يكون بيانا لفائدة أخرى ، وهي أنه مع كونه حقا هاديا والحق واجب القبول فكيف إذا كان فيه فائدة في الاستقبال وهي الوصول إلى الله ، وقوله : { العزيز الحميد } يفيد رغبة ورهبة ، فإنه إذا كان عزيزا يكون ذا انتقام ينتقم من الذي يسعى في التكذيب ، وإذا كان حميدا يشكر سعي من يصدق ويعمل صالحا ، فإن قيل كيف قدم الصفة التي للهيبة على الصفة التي للرحمة مع أنك أبدا تسعى في بيان تقديم جانب الرحمة ؟ نقول كونه عزيزا تام الهيبة شديد الانتقام يقوي جانب الرغبة لأن رضا الجبار العزيز أعز وأكرم من رضا من لا يكون كذلك ، فالعزة كما تخوف ترجى أيضا ، وكما ترغب عن التكذيب ترغب في التصديق ليحصل القرب من العزيز . ! 7 < { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } . > 7 ! < < سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > وجه الترتيب : هو أن الله تعالى لما بين أنهم أنكروا الساعة ورد عليهم بقوله : { قل بلى وربى لتأتينكم } ( سبأ : 3 ) وبين ما يكون بعد إتيانها من جزاء المؤمن على عمله الصالح وجزاء الساعي في تكذيب الآيات بالتعذيب على السيئات ، بين حال المؤمن والكافر بعد قوله : { قل بلى وربى لتأتينكم } فقال المؤمن : هو الذي يقول الذي أنزل إليك الحق وهو يهدي ، وقال الكافر هو الذي يقول هو باطل ، ومن غاية اعتقادهم وعنادهم في إبطال ذلك قالوا على سبيل التعجب : { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } ( سبأ : 7 ) وهذا كقول القائل في الاستبعاد ، جاء رجل يقول : إن الشمس تطلع من المغرب إلى غير ذلك من المحالات . ! 7 < { أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالا خرة فى العذاب والضلال البعيد } . > 7 ! / ثم قال تعالى : { أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى العذاب والضلال البعيد } < < سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سبأ : ( 6 ) ويرى الذين أوتوا . . . . . > > لما بين حال من يسعى في التكذيب في الآخرة بين حاله في الدنيا وهو أن سعيه باطل فإن من أوتي علما لا يغتر بتكذيبه ويعلم أن ما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم حق وصدق ، وقوله : هو الحق يفيد الحصر أي ليس الحق إلا ذلك ، وأما قول المكذب فباطل ، بخلاف ما إذا تنازع خصمان ، والنزاع لفظي فيكون قول كل واحد حقا في المعنى ، وقوله تعالى : { ويهدى إلى صراط العزيز الحميد } يحتمل أن يكون بيانا لكونه هو الحق فإنه هاد إلى هذا الصراط ، ويحتمل أن يكون بيانا لفائدة أخرى ، وهي أنه مع كونه حقا هاديا والحق واجب القبول فكيف إذا كان فيه فائدة في الاستقبال وهي الوصول إلى الله ، وقوله : { العزيز الحميد } يفيد رغبة ورهبة ، فإنه إذا كان عزيزا يكون ذا انتقام ينتقم من الذي يسعى في التكذيب ، وإذا كان حميدا يشكر سعي من يصدق ويعمل صالحا ، فإن قيل كيف قدم الصفة التي للهيبة على الصفة التي للرحمة مع أنك أبدا تسعى في بيان تقديم جانب الرحمة ؟ نقول كونه عزيزا تام الهيبة شديد الانتقام يقوي جانب الرغبة لأن رضا الجبار العزيز أعز وأكرم من رضا من لا يكون كذلك ، فالعزة كما تخوف ترجى أيضا ، وكما ترغب عن التكذيب ترغب في التصديق ليحصل القرب من العزيز . ! 7 < { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } . > 7 ! < < سبأ : ( 7 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > وجه الترتيب : هو أن الله تعالى لما بين أنهم أنكروا الساعة ورد عليهم بقوله : { قل بلى وربى لتأتينكم } ( سبأ : 3 ) وبين ما يكون بعد إتيانها من جزاء المؤمن على عمله الصالح وجزاء الساعي في تكذيب الآيات بالتعذيب على السيئات ، بين حال المؤمن والكافر بعد قوله : { قل بلى وربى لتأتينكم } فقال المؤمن : هو الذي يقول الذي أنزل إليك الحق وهو يهدي ، وقال الكافر هو الذي يقول هو باطل ، ومن غاية اعتقادهم وعنادهم في إبطال ذلك قالوا على سبيل التعجب : { هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفى خلق جديد } ( سبأ : 7 ) وهذا كقول القائل في الاستبعاد ، جاء رجل يقول : إن الشمس تطلع من المغرب إلى غير ذلك من المحالات . ! 7 < { أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالا خرة فى العذاب والضلال البعيد } . > 7 ! / ثم قال تعالى : { أفترى على الله كذبا أم به جنة بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى العذاب والضلال البعيد } < < سبأ : ( 8 ) أفترى على الله . . . . .
खंड V25/P210–V25/P211Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P210–V25/P211)
Orijinal Metin (AR)> > هذا يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون تمام قول الذين كفروا أولا أعني هو من كلام من قال : { هل ندلكم } ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب لمن قال : { هل ندلكم } كأن السامع لما سمع قول القائل : { هل ندلكم على رجل } قال له : أهو يفتري على الله كذبا ؟ إن كان يعتقد خلافه ، أم به جنة ( أي ) جنون ؟ إن كان لا يعتقد خلافه وفي هذا لطيفة : وهي أن الكافر لا يرضى بأن يظهر كذبه ، ولهذا قسم ولم يجزم بأنه مفتر ، بل قال مفتر أو مجنون ، احترازا من أن يقول قائل كيف يقول بأنه مفتر ، مع أنه جائز أن يظن أن الحق ذلك فظن الصدق يمنع تسمية القائل مفتريا وكاذبا في بعض المواضع ، ألا ترى أن من يقول جاء زيد ، فإذا تبين أنه لم يجىء وقيل له كذبت ، يقول ما كذبت ، وإنما سمعت من فلان أنه جاء ، فظننت أنه صادق فيدفع الكذب عن نفسه بالظن ، فهم احترزوا عن تبين كذبهم ، فكل عاقل ينبغي أن يحترز عن ظهور كذبه عند الناس ، ولا يكون العاقل أدنى درجة من الكافر ، ثم إنه تعالى أجابهم مرة أخرى وقال : { بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى العذاب } في مقابلة قولهم : { افترى على الله كذبا } وقوله : { والضلال البعيد } في مقابلة قولهم : { به جنة } وكلاهما مناسب . أما العذاب فلأن نسبة الكذب إلى الصادق مؤذية ، لأنه شهادة عليه بأنه يستحق العذاب فجعل العذاب عليهم حيث نسبوه إلى الكذب . وأما الجنون فلأن نسبة الجنون إلى العاقل دونه في الإيذاء ، لأنه لا يشهد عليه بأنه يعذب ، ولكن ينسبه إلى عدم الهداية فبين أنهم هم الضالون ، ثم وصف ضلالهم بالبعد ، لأن من يسمي المهتدي ضالا يكون هو الضال ، فمن يسمي الهادي ضالا يكون أضل ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان هادي كل مهتد . ! 7 < { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والا رض إن نشأ نخسف بهم الا رض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء إن فى ذلك لاية لكل عبد منيب } . > 7 ! < < سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . > > ثم قال تعالى : { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم } لما ذكر الدليل بكونه عالم الغيب وكونه جازيا على السيئات والحسنات ذكر دليلا آخر وذكر فيه تهديدا . أما الدليل فقوله : { من السماء والارض } فإنهما يدلان على الوحدانية كما بيناه مرارا ، وكما قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ( لقمان : 25 ) ويدلان على الحشر لأنهما يدلان على كمال قدرته ومنها الإعادة ، وقد ذكرناه مرارا ، وقال تعالى : { أو ليس الذى خلق السماوات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم } ( يس : 81 ) / وأما التهديد فبقوله : { إن نشأ نخسف بهم الارض } يعني نجعل عين نافعهم ضارهم بالخسف والكسف . ثم قال تعالى : { إن فى ذلك لاية لكل عبد منيب } أي لكل من يرجع إلى الله ويترك التعصب ثم إن الله تعالى لما ذكر من ينيب من عباده ، ذكر منهم من أناب وأصاب ومن جملتهم داود كما قال تعالى عنه : { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } ( ص: 24 ) وبين ما أتاه الله على إنابته فقال : ! 7 < { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا ياجبال أوبى معه والطير وألنا له الحديد } . > 7 ! < <
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > هذا يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون تمام قول الذين كفروا أولا أعني هو من كلام من قال : { هل ندلكم } ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب لمن قال : { هل ندلكم } كأن السامع لما سمع قول القائل : { هل ندلكم على رجل } قال له : أهو يفتري على الله كذبا ؟ إن كان يعتقد خلافه ، أم به جنة ( أي ) جنون ؟ إن كان لا يعتقد خلافه وفي هذا لطيفة : وهي أن الكافر لا يرضى بأن يظهر كذبه ، ولهذا قسم ولم يجزم بأنه مفتر ، بل قال مفتر أو مجنون ، احترازا من أن يقول قائل كيف يقول بأنه مفتر ، مع أنه جائز أن يظن أن الحق ذلك فظن الصدق يمنع تسمية القائل مفتريا وكاذبا في بعض المواضع ، ألا ترى أن من يقول جاء زيد ، فإذا تبين أنه لم يجىء وقيل له كذبت ، يقول ما كذبت ، وإنما سمعت من فلان أنه جاء ، فظننت أنه صادق فيدفع الكذب عن نفسه بالظن ، فهم احترزوا عن تبين كذبهم ، فكل عاقل ينبغي أن يحترز عن ظهور كذبه عند الناس ، ولا يكون العاقل أدنى درجة من الكافر ، ثم إنه تعالى أجابهم مرة أخرى وقال : { بل الذين لا يؤمنون بالاخرة فى العذاب } في مقابلة قولهم : { افترى على الله كذبا } وقوله : { والضلال البعيد } في مقابلة قولهم : { به جنة } وكلاهما مناسب . أما العذاب فلأن نسبة الكذب إلى الصادق مؤذية ، لأنه شهادة عليه بأنه يستحق العذاب فجعل العذاب عليهم حيث نسبوه إلى الكذب . وأما الجنون فلأن نسبة الجنون إلى العاقل دونه في الإيذاء ، لأنه لا يشهد عليه بأنه يعذب ، ولكن ينسبه إلى عدم الهداية فبين أنهم هم الضالون ، ثم وصف ضلالهم بالبعد ، لأن من يسمي المهتدي ضالا يكون هو الضال ، فمن يسمي الهادي ضالا يكون أضل ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان هادي كل مهتد . ! 7 < { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السمآء والا رض إن نشأ نخسف بهم الا رض أو نسقط عليهم كسفا من السمآء إن فى ذلك لاية لكل عبد منيب } . > 7 ! < < سبأ : ( 9 ) أفلم يروا إلى . . . . . > > ثم قال تعالى : { أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والارض إن نشأ نخسف بهم الارض أو نسقط عليهم } لما ذكر الدليل بكونه عالم الغيب وكونه جازيا على السيئات والحسنات ذكر دليلا آخر وذكر فيه تهديدا . أما الدليل فقوله : { من السماء والارض } فإنهما يدلان على الوحدانية كما بيناه مرارا ، وكما قال تعالى : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ( لقمان : 25 ) ويدلان على الحشر لأنهما يدلان على كمال قدرته ومنها الإعادة ، وقد ذكرناه مرارا ، وقال تعالى : { أو ليس الذى خلق السماوات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم } ( يس : 81 ) / وأما التهديد فبقوله : { إن نشأ نخسف بهم الارض } يعني نجعل عين نافعهم ضارهم بالخسف والكسف . ثم قال تعالى : { إن فى ذلك لاية لكل عبد منيب } أي لكل من يرجع إلى الله ويترك التعصب ثم إن الله تعالى لما ذكر من ينيب من عباده ، ذكر منهم من أناب وأصاب ومن جملتهم داود كما قال تعالى عنه : { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب } ( ص: 24 ) وبين ما أتاه الله على إنابته فقال : ! 7 < { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا ياجبال أوبى معه والطير وألنا له الحديد } . > 7 ! < <
खंड V25/P211–V25/P212Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P211–V25/P212)
Orijinal Metin (AR)سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله تعالى : { منا } إشارة إلى بيان فضيلة داود عليه السلام ، وتقريره هو أن قوله : { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا } مستقل بالمفهوم وتام كما يقول القائل : آتي الملك زيدا خلعة ، فإذا قال القائل آتاه منه خلعة يفيد أنه كان من خاص ما يكون له ، فكذلك إيتاء الله الفضل عام لكن النبوة من عنده خاص بالبعض ، ومثل هذا قوله تعالى : { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان } ( التوبة : 21 ) فإن رحمة الله واسعة تصل إلى كل أحد في الدنيا لكن رحمته في الآخرة على المؤمنين رحمة من عنده لخواصه فقال : { يبشرهم ربهم برحمة منه } . المسألة الثانية : في قوله : { فضلا ياجبال أوبى معه } قال الزمخشري : { من جبال } بدل من قوله : { فضلا } معناه آتيناه فضلا قولنا يا جبال ، أو من آتينا ومعناه قلنا يا جبال . المسألة الثالثة : قرىء أوبي بتشديد الواو من التأويب وبسكونها وضم الهمزة أوبي من الأوب وهو الرجوع والتأويب الترجيع ، وقيل بأن معناه سيرى معه ، وفي قوله : { يسبحن } قالوا : هو من السباحة وهي الحركة المخصوصة . المسألة الرابعة : قرىء { والطير } بالنصب حملا على محل المنادى والطير بالرفع حملا على لفظه . المسألة الخامسة : لم يكن الموافق له في التأويب منحصرا في الجبال والطير ولكن ذكر الجبال ، لأن الصخور للجمود والطير للنفور تستبعد منهما الموافقة ، فإذا وافقه هذه الأشياء فغيرها أولى ، ثم إن من الناس من لم يوافقه وهم القاسية قلوبهم التي هي أشد قسوة من الحجارة . المسألة السادسة : قوله : { وألنا له الحديد } عطف ، والمعطوف عليه يحتمل أن يكون قلنا المقدر في قوله يا جبال تقديره قلنا : { من جبال } أوبي وألنا ، ويحتمل أن يكون عطفا على آتينا تقديره آتيناه فضلا وألنا له . المسألة السابعة : ألان الله له الحديد حتى كان في يده كالشمع وهو في قدرة الله يسير ، فإنه يلين بالنار وينحل حتى يصير كالمداد الذي يكتب به ، فأي عاقل يستبعد ذلك من قدرة الله ، قيل / إنه طلب من الله أن يغنيه عن أكل مال بيت المال فألان له الحديد وعلمه صنعة اللبوس وهي الدروع ، وإنما اختار الله له ذلك ، لأنه وقاية للروح التي هي من أمره وسعى في حفظ الآدمي المكرم عند الله من القتل ، فالزراد خير من القواس والسياف وغيرهما . ! 7 < { أن اعمل سابغات وقدر فى السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير } . > 7 ! / < < سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سبأ : ( 10 ) ولقد آتينا داود . . . . . > > وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قوله تعالى : { منا } إشارة إلى بيان فضيلة داود عليه السلام ، وتقريره هو أن قوله : { ولقد ءاتينا داوود منا فضلا } مستقل بالمفهوم وتام كما يقول القائل : آتي الملك زيدا خلعة ، فإذا قال القائل آتاه منه خلعة يفيد أنه كان من خاص ما يكون له ، فكذلك إيتاء الله الفضل عام لكن النبوة من عنده خاص بالبعض ، ومثل هذا قوله تعالى : { يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان } ( التوبة : 21 ) فإن رحمة الله واسعة تصل إلى كل أحد في الدنيا لكن رحمته في الآخرة على المؤمنين رحمة من عنده لخواصه فقال : { يبشرهم ربهم برحمة منه } . المسألة الثانية : في قوله : { فضلا ياجبال أوبى معه } قال الزمخشري : { من جبال } بدل من قوله : { فضلا } معناه آتيناه فضلا قولنا يا جبال ، أو من آتينا ومعناه قلنا يا جبال . المسألة الثالثة : قرىء أوبي بتشديد الواو من التأويب وبسكونها وضم الهمزة أوبي من الأوب وهو الرجوع والتأويب الترجيع ، وقيل بأن معناه سيرى معه ، وفي قوله : { يسبحن } قالوا : هو من السباحة وهي الحركة المخصوصة . المسألة الرابعة : قرىء { والطير } بالنصب حملا على محل المنادى والطير بالرفع حملا على لفظه . المسألة الخامسة : لم يكن الموافق له في التأويب منحصرا في الجبال والطير ولكن ذكر الجبال ، لأن الصخور للجمود والطير للنفور تستبعد منهما الموافقة ، فإذا وافقه هذه الأشياء فغيرها أولى ، ثم إن من الناس من لم يوافقه وهم القاسية قلوبهم التي هي أشد قسوة من الحجارة . المسألة السادسة : قوله : { وألنا له الحديد } عطف ، والمعطوف عليه يحتمل أن يكون قلنا المقدر في قوله يا جبال تقديره قلنا : { من جبال } أوبي وألنا ، ويحتمل أن يكون عطفا على آتينا تقديره آتيناه فضلا وألنا له . المسألة السابعة : ألان الله له الحديد حتى كان في يده كالشمع وهو في قدرة الله يسير ، فإنه يلين بالنار وينحل حتى يصير كالمداد الذي يكتب به ، فأي عاقل يستبعد ذلك من قدرة الله ، قيل / إنه طلب من الله أن يغنيه عن أكل مال بيت المال فألان له الحديد وعلمه صنعة اللبوس وهي الدروع ، وإنما اختار الله له ذلك ، لأنه وقاية للروح التي هي من أمره وسعى في حفظ الآدمي المكرم عند الله من القتل ، فالزراد خير من القواس والسياف وغيرهما . ! 7 < { أن اعمل سابغات وقدر فى السرد واعملوا صالحا إنى بما تعملون بصير } . > 7 ! / < < سبأ : ( 11 ) أن اعمل سابغات . . . . .
खंड V25/P212–V25/P213Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P212–V25/P213)
Orijinal Metin (AR)> > قيل إن أن ههنا للتفسير فهي مفسرة ، بمعنى أي اعمل سابغات وهو تفسير { ألنا } وتحقيقه لأن يعمل ، يعني ألنا له الحديد ليعمل سابغات ويمكن أن يقال ألهمناه أن اعمل وأن مع الفعل المستقبل للمصدر فيكون معناه : ألنا له الحديد وألهمناه عمل سابغات وهي الدروع الواسعة ذكر الصفة ويعلم منها الموصوف وقدر في السرد ، قال المفسرون : أي لا تغلظ المسامير فيتسع الثقب ولا توسع الثقب فتقلقل المسامير فيها ، ويحتمل أن يقال السرد هو عمل الزرد ، وقوله : { سابغات وقدر فى السرد } أي الزرد إشارة إلى أنه غير مأمور به أمر إيجاب إنما هو اكتساب والكسب يكون بقدر الحاجة وباقي الأيام والليالي للعبادة فقدر في ذلك العمل ولا تشغل جميع أوقاتك بالكسب بل حصل به القوت فحسب ، ويدل عليه قوله تعالى : { واعملوا صالحا } أي لستم مخلوقين إلا للعمل الصالح فاعملوا ذلك وأكثروا منه ، والكسب قدروا فيه ، ثم أكد طلب الفعل الصالح بقوله : { إنى بما تعملون بصير } وقد ذكرنا مرارا أن من يعمل لملك شغلا ويعلم أنه بمرأى من الملك يحسن العمل ويتقنه ويجتهد فيه ، ثم لما ذكر المنيب الواحد ذكر منيبا آخر وهو سليمان ، كما قال تعالى : { وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } ( ص: 34 ) . ! 7 < { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } . > 7 < سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . > > وذكر ما استفاد هو بالإنابة فقال : { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء { ولسليمان الريح } بالرفع وبالنصب وجه الرفع { ولسليمان الريح } مسخرة أو سخرت { لسليمان الريح } ووجه النصب { ولسليمان } سخرنا { الريح } وللرفع وجه آخر / وهو أن يقال معناه : { ولسليمان الريح } كما يقال لزيد الدار ، وذلك لأن الريح كانت له كالمملوك المختص به يأمرها بما يريد حيث يريد . المسألة الثانية : الواو للعطف فعلى قراءة الرفع يصير عطفا لجملة إسمية على جملة فعلية وهو لا يجوز أولا يحسن فكيف هذا فنقول لما بين حال داود كأنه تعالى قال ما ذكرنا لداود ولسليمان الريح ، وأما على النصب فعلى قولنا : { وألنا له الحديد } كأنه قال : وألنا لداود الحديد وسخرنا لسليمان الريح . المسألة الثالثة : المسخر لسليمان كانت ريحا مخصوصة لا هذه الرياح ، فإنها المنافع عامة في أوقات الحاجات ويدل عليه أنه لم يقرأ إلا على التوحيد فما قرأ أحد الرياح . المسألة الرابعة : قال بعض الناس : المراد من تسخير الجبال وتسبيحها مع داود أنها كانت تسبح كما يسبح كل شيء { وإن من شىء إلا يسبح بحمده } ( الإسراء : 44 ) ، وكان هو عليه السلام يفقه تسبيحها فيسبح ، ومن تسخير الريح أنه راض الخيل وهي كالريح وقوله : { غدوها شهر } ثلاثون فرسخا لأن من يخرج للتفرج في أكثر الأمر لا يسير أكثر من فرسخ ويرجع كذلك ، وقوله في حق داود : { وألنا له الحديد } وقوله في حق سليمان : { وأسلنا له عين القطر } أنهم استخرجوا تذويب الحديد والنحاس بالنار واستعمال الآلات منهما والشياطين أي أناسا أقوياء وهذا كله فاسد حمله على هذا ضعف اعتقاده ( و ) عدم اعتماده على قدرة الله والله قادر على كل ممكن وهذه أشياء ممكنة .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > قيل إن أن ههنا للتفسير فهي مفسرة ، بمعنى أي اعمل سابغات وهو تفسير { ألنا } وتحقيقه لأن يعمل ، يعني ألنا له الحديد ليعمل سابغات ويمكن أن يقال ألهمناه أن اعمل وأن مع الفعل المستقبل للمصدر فيكون معناه : ألنا له الحديد وألهمناه عمل سابغات وهي الدروع الواسعة ذكر الصفة ويعلم منها الموصوف وقدر في السرد ، قال المفسرون : أي لا تغلظ المسامير فيتسع الثقب ولا توسع الثقب فتقلقل المسامير فيها ، ويحتمل أن يقال السرد هو عمل الزرد ، وقوله : { سابغات وقدر فى السرد } أي الزرد إشارة إلى أنه غير مأمور به أمر إيجاب إنما هو اكتساب والكسب يكون بقدر الحاجة وباقي الأيام والليالي للعبادة فقدر في ذلك العمل ولا تشغل جميع أوقاتك بالكسب بل حصل به القوت فحسب ، ويدل عليه قوله تعالى : { واعملوا صالحا } أي لستم مخلوقين إلا للعمل الصالح فاعملوا ذلك وأكثروا منه ، والكسب قدروا فيه ، ثم أكد طلب الفعل الصالح بقوله : { إنى بما تعملون بصير } وقد ذكرنا مرارا أن من يعمل لملك شغلا ويعلم أنه بمرأى من الملك يحسن العمل ويتقنه ويجتهد فيه ، ثم لما ذكر المنيب الواحد ذكر منيبا آخر وهو سليمان ، كما قال تعالى : { وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب } ( ص: 34 ) . ! 7 < { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير } . > 7 < سبأ : ( 12 ) ولسليمان الريح غدوها . . . . . > > وذكر ما استفاد هو بالإنابة فقال : { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء { ولسليمان الريح } بالرفع وبالنصب وجه الرفع { ولسليمان الريح } مسخرة أو سخرت { لسليمان الريح } ووجه النصب { ولسليمان } سخرنا { الريح } وللرفع وجه آخر / وهو أن يقال معناه : { ولسليمان الريح } كما يقال لزيد الدار ، وذلك لأن الريح كانت له كالمملوك المختص به يأمرها بما يريد حيث يريد . المسألة الثانية : الواو للعطف فعلى قراءة الرفع يصير عطفا لجملة إسمية على جملة فعلية وهو لا يجوز أولا يحسن فكيف هذا فنقول لما بين حال داود كأنه تعالى قال ما ذكرنا لداود ولسليمان الريح ، وأما على النصب فعلى قولنا : { وألنا له الحديد } كأنه قال : وألنا لداود الحديد وسخرنا لسليمان الريح . المسألة الثالثة : المسخر لسليمان كانت ريحا مخصوصة لا هذه الرياح ، فإنها المنافع عامة في أوقات الحاجات ويدل عليه أنه لم يقرأ إلا على التوحيد فما قرأ أحد الرياح . المسألة الرابعة : قال بعض الناس : المراد من تسخير الجبال وتسبيحها مع داود أنها كانت تسبح كما يسبح كل شيء { وإن من شىء إلا يسبح بحمده } ( الإسراء : 44 ) ، وكان هو عليه السلام يفقه تسبيحها فيسبح ، ومن تسخير الريح أنه راض الخيل وهي كالريح وقوله : { غدوها شهر } ثلاثون فرسخا لأن من يخرج للتفرج في أكثر الأمر لا يسير أكثر من فرسخ ويرجع كذلك ، وقوله في حق داود : { وألنا له الحديد } وقوله في حق سليمان : { وأسلنا له عين القطر } أنهم استخرجوا تذويب الحديد والنحاس بالنار واستعمال الآلات منهما والشياطين أي أناسا أقوياء وهذا كله فاسد حمله على هذا ضعف اعتقاده ( و ) عدم اعتماده على قدرة الله والله قادر على كل ممكن وهذه أشياء ممكنة .
खंड V25/P213–V25/P214Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P213–V25/P214)
Orijinal Metin (AR)المسألة الخامسة : أقول قوله تعالى : { وسخرنا مع داوود الجبال } ( الأنبياء : 79 ) وقوله : { ولسليمان الريح عاصفة } لو قال قائل ما الحكمة في أن الله تعالى قال في الأنبياء : { وسخرنا مع داوود الجبال } وفي هذه السورة قال : { فضلا ياجبال أوبى معه } ( سبأ : 10 ) وقال في الريح هناك وههنا : { ولسليمان } تقول الجبال لما سبحت شرفت بذكر الله فلم يضفها إلى داود بلام الملك بل جعلها معه كالمصاحف ، والريح لم يذكر فيها أنها سبحت فجعلها كالمملوكة له وهذا حسن وفيه أمر آخر معقول يظهر لي وهو أن على قولنا : { أوبى معه } سيري فالجبل في السير ليس أصلا بل هو يتحرك معه تبعا ، والريح لا تتحرك معه سليمان بل تحرك سليمان مع نفسها ، فلم يقل الريح مع سليمان ، بل سليمان كان مع الريح { وأسلنا له عين القطر } أي النحاس { ومن الجن } أي سخرنا له من الجن ، وهذا ينبىء عن أن جميعهم ما كانوا تحت أمره وهو الظاهر . واعلم أن الله تعالى ذكر ثلاثة أشياء في حق داود وثلاثة في حق سليمان عليهما الصلاة والسلام فالجبال المسخرة لداود من جنس تسخير الريح لسليمان / وذلك لأن الثقيل مع ما هو أخف منه إذا تحركا يسبق الخفيف الثقيل ويبقى الثقيل مكانه ، لكن الجبال كانت أثقل من الآدمي والآدمي أثقل من الريح فقدر الله أن سار الثقيل مع الخفيف أي الجبال مع داود على ما قلنا : { أوبى } أي سيري وسليمان وجنوده مع الريح الثقيل مع الخفيف أيضا ، والطير من جنس تسخير الجن لأنهما / لا يجتمعان مع الإنسان ؛ الطير لنفوره من الإنس والإنس لنفوره من الجن ، فإن الإنسان يتقي مواضع الجن ، والجن يطلب أبدا اصطياد الإنسان والإنسان يطلب اصطياد الطير فقدر الله أن صار الطير لا ينفر من داود بل يستأنس به ويطلبه ، وسليمان لا ينفر من الجن بل يسخره ويستخدمه وأما القطر والحديد فتجاذبهما غير خفي وههنا لطيفة : وهي أن الآدمي ينبغي أن يتقي الجن ويجتنبه والاجتماع به يفضي إلى المفسدة ولهذا قال تعالى : { أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون } ( المؤمنون : 97 ، 98 ) فكيف طلب سليمان الاجتماع بهم فنقول قوله تعالى : { من يعمل بين يديه بإذن ربه } إشارة إلى أن ذلك الحضور لم يكن فيه مفسدة ولطيفة أخرى : وهي أن الله تعالى قال ههنا : { بإذن ربه } بلفظ الرب وقال : { ومن يزغ منهم عن أمرنا } ولم يقل عن أمر ربه ، وذلك لأن الرب لفظ ينبىء عن الرحمة ، فعندما كانت الإشارة إلى حفظ سليمان عليه السلام قال : { ربه } وعندما كانت الإشارة إلى تعذيبهم قال : { عن أمرنا } بلفظ التعظيم الموجب لزيادة الخوف وقوله تعالى : { نذقه من عذاب السعير } فيه وجهان أحدهما : أن الملائكة كانوا موكلين بهم وبأيديهم مقارع من نار فالإشارة إليه وثانيهما : أن السعير هو ما يكون في الآخرة فأوعدهم بما في الآخرة من العذاب . ! 7 < { يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا ءال داوود شكرا وقليل من عبادى الشكور } . > 7 ! < < سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الخامسة : أقول قوله تعالى : { وسخرنا مع داوود الجبال } ( الأنبياء : 79 ) وقوله : { ولسليمان الريح عاصفة } لو قال قائل ما الحكمة في أن الله تعالى قال في الأنبياء : { وسخرنا مع داوود الجبال } وفي هذه السورة قال : { فضلا ياجبال أوبى معه } ( سبأ : 10 ) وقال في الريح هناك وههنا : { ولسليمان } تقول الجبال لما سبحت شرفت بذكر الله فلم يضفها إلى داود بلام الملك بل جعلها معه كالمصاحف ، والريح لم يذكر فيها أنها سبحت فجعلها كالمملوكة له وهذا حسن وفيه أمر آخر معقول يظهر لي وهو أن على قولنا : { أوبى معه } سيري فالجبل في السير ليس أصلا بل هو يتحرك معه تبعا ، والريح لا تتحرك معه سليمان بل تحرك سليمان مع نفسها ، فلم يقل الريح مع سليمان ، بل سليمان كان مع الريح { وأسلنا له عين القطر } أي النحاس { ومن الجن } أي سخرنا له من الجن ، وهذا ينبىء عن أن جميعهم ما كانوا تحت أمره وهو الظاهر . واعلم أن الله تعالى ذكر ثلاثة أشياء في حق داود وثلاثة في حق سليمان عليهما الصلاة والسلام فالجبال المسخرة لداود من جنس تسخير الريح لسليمان / وذلك لأن الثقيل مع ما هو أخف منه إذا تحركا يسبق الخفيف الثقيل ويبقى الثقيل مكانه ، لكن الجبال كانت أثقل من الآدمي والآدمي أثقل من الريح فقدر الله أن سار الثقيل مع الخفيف أي الجبال مع داود على ما قلنا : { أوبى } أي سيري وسليمان وجنوده مع الريح الثقيل مع الخفيف أيضا ، والطير من جنس تسخير الجن لأنهما / لا يجتمعان مع الإنسان ؛ الطير لنفوره من الإنس والإنس لنفوره من الجن ، فإن الإنسان يتقي مواضع الجن ، والجن يطلب أبدا اصطياد الإنسان والإنسان يطلب اصطياد الطير فقدر الله أن صار الطير لا ينفر من داود بل يستأنس به ويطلبه ، وسليمان لا ينفر من الجن بل يسخره ويستخدمه وأما القطر والحديد فتجاذبهما غير خفي وههنا لطيفة : وهي أن الآدمي ينبغي أن يتقي الجن ويجتنبه والاجتماع به يفضي إلى المفسدة ولهذا قال تعالى : { أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون } ( المؤمنون : 97 ، 98 ) فكيف طلب سليمان الاجتماع بهم فنقول قوله تعالى : { من يعمل بين يديه بإذن ربه } إشارة إلى أن ذلك الحضور لم يكن فيه مفسدة ولطيفة أخرى : وهي أن الله تعالى قال ههنا : { بإذن ربه } بلفظ الرب وقال : { ومن يزغ منهم عن أمرنا } ولم يقل عن أمر ربه ، وذلك لأن الرب لفظ ينبىء عن الرحمة ، فعندما كانت الإشارة إلى حفظ سليمان عليه السلام قال : { ربه } وعندما كانت الإشارة إلى تعذيبهم قال : { عن أمرنا } بلفظ التعظيم الموجب لزيادة الخوف وقوله تعالى : { نذقه من عذاب السعير } فيه وجهان أحدهما : أن الملائكة كانوا موكلين بهم وبأيديهم مقارع من نار فالإشارة إليه وثانيهما : أن السعير هو ما يكون في الآخرة فأوعدهم بما في الآخرة من العذاب . ! 7 < { يعملون له ما يشآء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا ءال داوود شكرا وقليل من عبادى الشكور } . > 7 ! < < سبأ : ( 13 ) يعملون له ما . . . . .
खंड V25/P214–V25/P215Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P214–V25/P215)
Orijinal Metin (AR)> > المحاريب إشارة إلى الأبنية الرفيعة ولهذا قال تعالى : { إذ تسوروا المحراب } والتماثيل ما يكون فيها من النقوش ، ثم لما ذكر البناء الذي هو المسكن بين ما يكون في المسكن من ماعون الأكل فقال : { وجفان كالجواب } جمع جابية وهي الحوض الكبير الذي يجبي الماء أي يجمعه وقيل كان يجتمع على جفنة واحدة ألف نفس { وقدور رسيات } ثابتات لا تنقل لكبرها ، وإنما يغرف منها في تلك الجفان ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قدم المحاريب على التماثيل لأن النقوش تكون في الأبنية وقدم { الجفان } في الذكر على { القدور } مع أن القدور آلة الطبخ والجفان آلة الأكل والطبخ قبل الأكل ، فنقول : لما بين الأبنية الملكية أراد بيان عظمة السماط الذي يمد في تلك الدور ، وأشار إلى الجفان لأنها تكون فيه ، وأما القدور فلا تكون فيه ، ولا تحضر هناك ، ولهذا قال : { وقدور رسيات } أي غير منقولات ، ثم لما بين حال الجفان العظيمة ، كان يقع في النفس أن الطعام الذي يكون فيها في أي شيء يطبخ ، فأشار إلى القدور المناسبة للجفان . / المسألة الثانية : ذكر في حق داود اشتغاله بآلة الحرب ، وفي حق سليمان بحالة السلم وهي المساكن والمآكل وذلك لأن سليمان كان ولد داود ، وداود قتل جالوت والملوك الجبابرة ، واستوى داود على الملك ، فكان سليمان كولد ملك يكون أبوه قد سوى على ابنه الملك وجمع له المال فهو يفرقه على جنوده ، ولأن سليمان لم يقدر أحد عليه في ظنه فتركوا الحرب معه وإن حاربه أحد كان زمان الحرب يسيرا لإدراكه إياه بالريح فكان في زمانه العظمة بالإطعام والإنعام . المسألة الثالثة : لما قال عقيب قوله تعالى : { أن اعمل سابغات } اعملوا صالحا ، قال عقيب ما يعمله الجن : { اعملوا ءال داوود شاكرا } إشارة إلى ما ذكرنا أن هذه الأشياء حالية لا ينبغي أن يجعل الإنسان نفسه مستغرقة فيها وإنما الواجب الذي ينبغي أن يكثر منه هو العمل الصالح الذي يكون شكرا ، وفيه إشارة إلى عدم الالتفات إلى هذه الأشياء ، وقلة الاشتغال بها كما في قوله : { وقدر فى السرد } أي اجعله بقدر الحاجة . المسألة الرابعة : انتصاب شكرا يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون مفعولا له كقول القائل جئتك طمعا وعبدت الله رجاء غفرانه وثانيها : أن يكون مصدرا كقول القائل شكرت الله شكرا ويكون المصدر من غير لفظ الفعل كقول القائل جلست قعودا ، وذلك لأن العمل شكر فقوله : { اعملوا } يقوم مقام قوله : { اشكروا } وثالثها : أن يكون مفعولا به كقولك اضرب زيدا كما قال تعالى : { الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) لأن الشكر صالح .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > المحاريب إشارة إلى الأبنية الرفيعة ولهذا قال تعالى : { إذ تسوروا المحراب } والتماثيل ما يكون فيها من النقوش ، ثم لما ذكر البناء الذي هو المسكن بين ما يكون في المسكن من ماعون الأكل فقال : { وجفان كالجواب } جمع جابية وهي الحوض الكبير الذي يجبي الماء أي يجمعه وقيل كان يجتمع على جفنة واحدة ألف نفس { وقدور رسيات } ثابتات لا تنقل لكبرها ، وإنما يغرف منها في تلك الجفان ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قدم المحاريب على التماثيل لأن النقوش تكون في الأبنية وقدم { الجفان } في الذكر على { القدور } مع أن القدور آلة الطبخ والجفان آلة الأكل والطبخ قبل الأكل ، فنقول : لما بين الأبنية الملكية أراد بيان عظمة السماط الذي يمد في تلك الدور ، وأشار إلى الجفان لأنها تكون فيه ، وأما القدور فلا تكون فيه ، ولا تحضر هناك ، ولهذا قال : { وقدور رسيات } أي غير منقولات ، ثم لما بين حال الجفان العظيمة ، كان يقع في النفس أن الطعام الذي يكون فيها في أي شيء يطبخ ، فأشار إلى القدور المناسبة للجفان . / المسألة الثانية : ذكر في حق داود اشتغاله بآلة الحرب ، وفي حق سليمان بحالة السلم وهي المساكن والمآكل وذلك لأن سليمان كان ولد داود ، وداود قتل جالوت والملوك الجبابرة ، واستوى داود على الملك ، فكان سليمان كولد ملك يكون أبوه قد سوى على ابنه الملك وجمع له المال فهو يفرقه على جنوده ، ولأن سليمان لم يقدر أحد عليه في ظنه فتركوا الحرب معه وإن حاربه أحد كان زمان الحرب يسيرا لإدراكه إياه بالريح فكان في زمانه العظمة بالإطعام والإنعام . المسألة الثالثة : لما قال عقيب قوله تعالى : { أن اعمل سابغات } اعملوا صالحا ، قال عقيب ما يعمله الجن : { اعملوا ءال داوود شاكرا } إشارة إلى ما ذكرنا أن هذه الأشياء حالية لا ينبغي أن يجعل الإنسان نفسه مستغرقة فيها وإنما الواجب الذي ينبغي أن يكثر منه هو العمل الصالح الذي يكون شكرا ، وفيه إشارة إلى عدم الالتفات إلى هذه الأشياء ، وقلة الاشتغال بها كما في قوله : { وقدر فى السرد } أي اجعله بقدر الحاجة . المسألة الرابعة : انتصاب شكرا يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون مفعولا له كقول القائل جئتك طمعا وعبدت الله رجاء غفرانه وثانيها : أن يكون مصدرا كقول القائل شكرت الله شكرا ويكون المصدر من غير لفظ الفعل كقول القائل جلست قعودا ، وذلك لأن العمل شكر فقوله : { اعملوا } يقوم مقام قوله : { اشكروا } وثالثها : أن يكون مفعولا به كقولك اضرب زيدا كما قال تعالى : { الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) لأن الشكر صالح .
खंड V25/P215–V25/P216Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P215–V25/P216)
Orijinal Metin (AR)المسألة الخامسة : قوله : { وقليل من عبادى الشكور } إشارة إلى أن الله خفف الأمر على عباده ، وذلك لأنه لما قال : { اعملوا ءال داوود شاكرا } فهم منه أن الشكر واجب لكن شكر نعمه كما ينبغي لا يمكن ، لأن الشكر بالتوفيق وهو نعمة تحتاج إلى شكر آخر وهو بتوفيق آخر ، فدائما تكون نعمة الله بعد الشكر خالية عن الشكر ، فقال تعالى : إن كنتم لا تقدرون على الشكر التام فليس عليكم في ذلك حرج ، فإن عبادي قليل منهم الشكور ويقوي قولنا أنه تعالى أدخل الكل في قوله : { عبادى } مع الإضافة إلى نفسه ، وعبادي بلفظ الإضافة إلى نفس المتكلم لم ترد في القرآن إلا في حق الناجين / كقوله تعالى : { قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } ( الزمر : 53 ) وقوله : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الإسراء : 65 ) فإن قيل على ما ذكرتم شكر الله بتمامه لا يمكن وقوله : { قليل } يدل على أن في عباده من هو شاكر لأنعمه ، نقول الشكر بقدر الطاقة البشرية هو الواقع وقليل فاعله ، وأما الشكر الذي يناسب نعم الله فلا قدرة عليه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، أو نقول الشاكر التام ليس إلا من رضي الله عنه ، وقال له : يا عبدي ما أتيت به من الشكر القليل قبلته منك وكتبت لك أنك شاكر لأنعمي بأسرها ، وهذا القبول نعمة عظيمة لا أكلفك شكرها . ! 7 < { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الا رض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين } . > 7 ! < < سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . > > لما بين عظمة سليمان وتسخير الريح والروح له بين أنه لم ينج من الموت ، وأنه قضى عليه الموت ، تنبيها للخلق على أن الموت لا بد منه ، ولو نجا منه أحد لكان سليمان أولى بالنجاة منه ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : كان سليمان عليه السلام يقف في عبادة الله ليلة كاملة ويوما تاما وفي بعض الأوقات يزيد عليه ، وكان له عصا يتكىء عليها واقفا بين يدي ربه ، ثم في بعض الأوقات كان واقفا على عادته في عبادته إذ توفي ، فظن جنوده أنه في العبادة وبقي كذلك أياما وتمادى شهورا ، ثم أراد الله إظهار الأمر لهم ، فقدر أن أكلت دابة الأرض عصاه فوقع وعلم حاله . وقوله تعالى : { فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين } كانت الجن تعلم ما لا يعلمه الإنسان فظن أن ذلك القدر علم الغيب وليس كذلك ، بل الإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلا فهو أكثر الأشياء الحاضرة لا يعلمه ، والجن لم تعلم إلا الأشياء الظاهرة وإن كانت خفية بالنسبة إلى الإنسان ، وتبين لهم الأمر بأنهم لا يعلمون الغيب إذ لو كانوا يعلمونه لما بقوا في الأعمال الشاقة ظانين أن سليمان حي . وقوله : { ما لبثوا فى العذاب المهين } دليل على أن المؤمنين من الجن لم يكونوا في التسخير ، لأن المؤمن لا يكون في زمان النبي في العذاب المهين . ! 7 < { لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور } . > 7 < سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . > > ثم قال تعالى : { لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب } .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الخامسة : قوله : { وقليل من عبادى الشكور } إشارة إلى أن الله خفف الأمر على عباده ، وذلك لأنه لما قال : { اعملوا ءال داوود شاكرا } فهم منه أن الشكر واجب لكن شكر نعمه كما ينبغي لا يمكن ، لأن الشكر بالتوفيق وهو نعمة تحتاج إلى شكر آخر وهو بتوفيق آخر ، فدائما تكون نعمة الله بعد الشكر خالية عن الشكر ، فقال تعالى : إن كنتم لا تقدرون على الشكر التام فليس عليكم في ذلك حرج ، فإن عبادي قليل منهم الشكور ويقوي قولنا أنه تعالى أدخل الكل في قوله : { عبادى } مع الإضافة إلى نفسه ، وعبادي بلفظ الإضافة إلى نفس المتكلم لم ترد في القرآن إلا في حق الناجين / كقوله تعالى : { قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } ( الزمر : 53 ) وقوله : { إن عبادى ليس لك عليهم سلطان } ( الإسراء : 65 ) فإن قيل على ما ذكرتم شكر الله بتمامه لا يمكن وقوله : { قليل } يدل على أن في عباده من هو شاكر لأنعمه ، نقول الشكر بقدر الطاقة البشرية هو الواقع وقليل فاعله ، وأما الشكر الذي يناسب نعم الله فلا قدرة عليه ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، أو نقول الشاكر التام ليس إلا من رضي الله عنه ، وقال له : يا عبدي ما أتيت به من الشكر القليل قبلته منك وكتبت لك أنك شاكر لأنعمي بأسرها ، وهذا القبول نعمة عظيمة لا أكلفك شكرها . ! 7 < { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الا رض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين } . > 7 ! < < سبأ : ( 14 ) فلما قضينا عليه . . . . . > > لما بين عظمة سليمان وتسخير الريح والروح له بين أنه لم ينج من الموت ، وأنه قضى عليه الموت ، تنبيها للخلق على أن الموت لا بد منه ، ولو نجا منه أحد لكان سليمان أولى بالنجاة منه ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : كان سليمان عليه السلام يقف في عبادة الله ليلة كاملة ويوما تاما وفي بعض الأوقات يزيد عليه ، وكان له عصا يتكىء عليها واقفا بين يدي ربه ، ثم في بعض الأوقات كان واقفا على عادته في عبادته إذ توفي ، فظن جنوده أنه في العبادة وبقي كذلك أياما وتمادى شهورا ، ثم أراد الله إظهار الأمر لهم ، فقدر أن أكلت دابة الأرض عصاه فوقع وعلم حاله . وقوله تعالى : { فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين } كانت الجن تعلم ما لا يعلمه الإنسان فظن أن ذلك القدر علم الغيب وليس كذلك ، بل الإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلا فهو أكثر الأشياء الحاضرة لا يعلمه ، والجن لم تعلم إلا الأشياء الظاهرة وإن كانت خفية بالنسبة إلى الإنسان ، وتبين لهم الأمر بأنهم لا يعلمون الغيب إذ لو كانوا يعلمونه لما بقوا في الأعمال الشاقة ظانين أن سليمان حي . وقوله : { ما لبثوا فى العذاب المهين } دليل على أن المؤمنين من الجن لم يكونوا في التسخير ، لأن المؤمن لا يكون في زمان النبي في العذاب المهين . ! 7 < { لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور } . > 7 < سبأ : ( 15 ) لقد كان لسبإ . . . . . > > ثم قال تعالى : { لقد كان لسبإ فى مسكنهم ءاية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب } .
खंड V25/P216–V25/P217Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P216–V25/P217)
Orijinal Metin (AR)ما بين الله حال الشاكرين لنعمه بذكر داود وسليمان بين حال الكافرين بأنعمه ، بحكاية أهل سبأ ، وفي سبأ قراءتان بالفتح على أنه اسم بقعة وبالجر مع التنوين على أنه اسم قبيلة وهو الأظهر ، لأن الله جعل الآية لسبأ والفاهم هو العاقل لا المكان فلا يحتاج إلى إضمار الأهل وقوله : { ءاية } أي من فضل ربهم ، ثم بينها بذكر بدله بقوله : { جنتان عن يمين وشمال } قال الزمخشري أية آية في جنتين ، مع أن بعض بلاد العراق فيها آلاف من الجنان ؟ وأجاب بأن المراد لكل واحد جنتان أو عن يمين بلدهم وشمالها جماعتان من الجنات ، ولاتصال بعضها ببعض جعلها جنة واحدة ، قوله : { كلوا من رزق ربكم } إشارة إلى تكميل النعم عليهم / حيث لم يمنعهم من أكل ثمارها خوف ولا مرض ، وقوله : { واشكروا له } بيان أيضا لكمال النعمة ، فإن الشكر لا يطلب إلا على النعمة المعتبرة ، ثم لما بين حالهم في مساكنهم وبساتينهم وأكلهم أتم بيان النعمة بأن بين أن لا غائلة عليه ولا تبعة في المآل في الدنيا ، فقال : { بلدة طيبة } أي طاهرة عن المؤذيات لا حية فيها ولا عقرب ولا وباء ولا وخم ، وقال : { ورب غفور } أي لا عقاب عليه ولا عذاب في الآخرة ، فعند هذا بان كمال النعمة حيث كانت لذة حالية خالية عن المفسد المآلية . ! 7 < { فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزىإلا الكفور } . > 7 < سبأ : ( 16 - 17 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . > > ثم إنه تعالى لما بين ما كان من جانبه ذكر ما كان من جانبهم فقال : { فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور } . فبين كمال ظلمهم بالإعراض بعض إبانة الآية كما قال تعالى : { ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه ثم أعرض عنها } ثم بين كيفية الانتقام منهم كما قال : { إنا من المجرمين منتقمون } ( السجدة : 22 ) وكيفيته أنه تعالى أرسل عليهم سيلا غرق أموالهم وخرب دورهم ، وفي العرم وجوه أحدها : أنه الجرذ الذي سبب خراب السكر ، وذلك من حيث إن بلقيس كانت قد عمدت إلى جبال بينها شعب فسدت الشعب حتى كانت مياه الأمطار والعيون تجتمع فيها وتصير كالبحر وجعلت لها أبوابا ثلاثة مرتبة بعضها فوق بعض وكانت الأبواب يفتح بعضها بعد بعض . فنقب الجرذ السكر ، وخرب السكر بسببه وانقلب البحر عليهم وثانيها : أن العرب اسم السكر وهو جمع العرمة وهي الحجارة ثالثها : اسم للوادي الذي خرج منه الماء وقوله : { وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط } بين به دوام الخراب ، وذلك لأن البساتين التي فيها الناس يكون فيها الفواكه الطيبة بسبب العمارة فإذا تركت سنين تصير كالغيضة والأجمة تلتف الأشجار بعضها ببعض وتنبت المفسدات فيها فتقل الثمار وتكثر الأشجار ، والخمط كل شجرة لها شوك أو كل شجرة ثمرتها مرة ، أو كل شجرة ثمرتها لا تؤكل ، والأثل نوع من الطرفاء ولا يكون عليه ثمرة إلا في بعض الأوقات ، يكون عليه شيء كالعفص أو أصغر منه في طعمه وطبعه ، والسدر معروف وقال فيه قليل لأنه كان أحسن أشجارهم فقلله الله ، ثم بين الله أن ذلك كان مجازاة لهم على كفرانهم فقال : { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل } أي لا نجازي بذلك الجزاء { نجزى إلا الكفور } قال بعضهم المجازاة تقال في النقمة والجزاء / في النعمة لكن قوله تعالى : { ذالك جزيناهم } يدل على أن الجزاء يستعمل في النقمة ، ولعل من قال ذلك أخذه من أن المجازاة مفاعلة وهي في أكثر الأمر تكون بين اثنين ، يأخذ من كل واحد جزاء في حق الآخر . وفي النعمة لا تكون مجازاة لأن الله تعالى مبتدىء بالنعم .
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ما بين الله حال الشاكرين لنعمه بذكر داود وسليمان بين حال الكافرين بأنعمه ، بحكاية أهل سبأ ، وفي سبأ قراءتان بالفتح على أنه اسم بقعة وبالجر مع التنوين على أنه اسم قبيلة وهو الأظهر ، لأن الله جعل الآية لسبأ والفاهم هو العاقل لا المكان فلا يحتاج إلى إضمار الأهل وقوله : { ءاية } أي من فضل ربهم ، ثم بينها بذكر بدله بقوله : { جنتان عن يمين وشمال } قال الزمخشري أية آية في جنتين ، مع أن بعض بلاد العراق فيها آلاف من الجنان ؟ وأجاب بأن المراد لكل واحد جنتان أو عن يمين بلدهم وشمالها جماعتان من الجنات ، ولاتصال بعضها ببعض جعلها جنة واحدة ، قوله : { كلوا من رزق ربكم } إشارة إلى تكميل النعم عليهم / حيث لم يمنعهم من أكل ثمارها خوف ولا مرض ، وقوله : { واشكروا له } بيان أيضا لكمال النعمة ، فإن الشكر لا يطلب إلا على النعمة المعتبرة ، ثم لما بين حالهم في مساكنهم وبساتينهم وأكلهم أتم بيان النعمة بأن بين أن لا غائلة عليه ولا تبعة في المآل في الدنيا ، فقال : { بلدة طيبة } أي طاهرة عن المؤذيات لا حية فيها ولا عقرب ولا وباء ولا وخم ، وقال : { ورب غفور } أي لا عقاب عليه ولا عذاب في الآخرة ، فعند هذا بان كمال النعمة حيث كانت لذة حالية خالية عن المفسد المآلية . ! 7 < { فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزىإلا الكفور } . > 7 < سبأ : ( 16 - 17 ) فأعرضوا فأرسلنا عليهم . . . . . > > ثم إنه تعالى لما بين ما كان من جانبه ذكر ما كان من جانبهم فقال : { فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشىء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور } . فبين كمال ظلمهم بالإعراض بعض إبانة الآية كما قال تعالى : { ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه ثم أعرض عنها } ثم بين كيفية الانتقام منهم كما قال : { إنا من المجرمين منتقمون } ( السجدة : 22 ) وكيفيته أنه تعالى أرسل عليهم سيلا غرق أموالهم وخرب دورهم ، وفي العرم وجوه أحدها : أنه الجرذ الذي سبب خراب السكر ، وذلك من حيث إن بلقيس كانت قد عمدت إلى جبال بينها شعب فسدت الشعب حتى كانت مياه الأمطار والعيون تجتمع فيها وتصير كالبحر وجعلت لها أبوابا ثلاثة مرتبة بعضها فوق بعض وكانت الأبواب يفتح بعضها بعد بعض . فنقب الجرذ السكر ، وخرب السكر بسببه وانقلب البحر عليهم وثانيها : أن العرب اسم السكر وهو جمع العرمة وهي الحجارة ثالثها : اسم للوادي الذي خرج منه الماء وقوله : { وبدلناهم بجناتهم جنتين ذواتى أكل خمط } بين به دوام الخراب ، وذلك لأن البساتين التي فيها الناس يكون فيها الفواكه الطيبة بسبب العمارة فإذا تركت سنين تصير كالغيضة والأجمة تلتف الأشجار بعضها ببعض وتنبت المفسدات فيها فتقل الثمار وتكثر الأشجار ، والخمط كل شجرة لها شوك أو كل شجرة ثمرتها مرة ، أو كل شجرة ثمرتها لا تؤكل ، والأثل نوع من الطرفاء ولا يكون عليه ثمرة إلا في بعض الأوقات ، يكون عليه شيء كالعفص أو أصغر منه في طعمه وطبعه ، والسدر معروف وقال فيه قليل لأنه كان أحسن أشجارهم فقلله الله ، ثم بين الله أن ذلك كان مجازاة لهم على كفرانهم فقال : { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل } أي لا نجازي بذلك الجزاء { نجزى إلا الكفور } قال بعضهم المجازاة تقال في النقمة والجزاء / في النعمة لكن قوله تعالى : { ذالك جزيناهم } يدل على أن الجزاء يستعمل في النقمة ، ولعل من قال ذلك أخذه من أن المجازاة مفاعلة وهي في أكثر الأمر تكون بين اثنين ، يأخذ من كل واحد جزاء في حق الآخر . وفي النعمة لا تكون مجازاة لأن الله تعالى مبتدىء بالنعم .
खंड V25/P217–V25/P218Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P217–V25/P218)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن فى ذلك لايات لكل صبار شكور } . > 7 ! < < سبأ : ( 18 - 19 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . > > أي بينهم وبين الشام فإنها هي البقعة المباركة . وقرى ظاهرة أي يظهر بعضها لبعضها يرى سواد القرية من القرية الأخرى ، فإن قال قائل : هذا من النعم والله تعالى قد شرع في بيان تبديل نعمهم قوله : { وبدلناهم بجناتهم جنتين } فكيف عاد مرة أخرى إلى بيان النعمة بعد النقمة ؟ فنقول ذكر حال نفس بلدهم وبين تبديل ذلك بالخمط والأثل ، ثم ذكر حال خارج بلدهم وذكر عمارتها بكثرة القرى ، ثم ذكر تبديله ذلك بالمفاوز والبيادي والبراري بقوله : { ربنا باعد بين أسفارنا } وقد فعل ذلك ، ويدل عليه قراءة من قرأ ربنا بعد على المبتدأ والخبر ، وقوله : { وقدرنا فيها السير } الأماكن المعمورة تكون منازلها معلومة مقدرة لا تتجاوز ، فلما كان بين كل قرية مسيرة نصف نهار ، وكانوا يغدون إلى قرية ويروحون إلى أخرى ما أمكن في العرف تجاوزها ، فهو المراد بالتقدير والمفاوز لا يتقدر السير فيها بل يسير السائر فيها بقدر الطاقة جادا حتى يقطعها ، وقوله : { سيروا فيها ليالى وأياما } أي كان بينهم ليال وأيام معلومة ، وقوله : { ءامنين } إشارة إلى كثرة العمارة ، فإن خوف قطاع الطريق والانقطاع عن الرقيق لا يكون في مثل هذه الأماكن ، وقيل بأن معنى قوله : { ليالى وأياما } تسيرون فيه إن شئتم ليالي وإن شئتم أياما لعدم الخوف بخلاف المواضع المخوفة فإن بعضها يسلك ليلا ، لئلا يعلم العدو بسيرهم ، وبعضها يسلك نهارا لئلا يقصدهم العدو ، إذا كان العدو غير مجاهر بالقصد والعداوة ، وقوله تعالى : { قالوا ربنا باعد بين أسفارنا } قيل بأنهم طلبوا ذلك وهو يحتمل وجهين أحدهما : أن يسألوا بطرا كما طلبت اليهود الثوم والبصل ، ويحتمل أن يكون ذلك لفساد اعتقادهم وشدة اعتمادهم على أن ذلك لا يقدر كما يقول القائل لغيره اضربني إشارة إلى أنه لا يقدر عليه . ويمكن أن يقال : { قالوا ربنا بعد } بلسان الحال ، أي لما كفروا فقد طلبوا أن يبعد / بين أسفارهم ويخرب المعمور من ديارهم ، وقوله : { وظلموا أنفسهم } يكون بيانا لذلك ، وقوله : { فجعلناهم أحاديث } أي فعلنا بهم ما جعلناهم به مثلا ، يقال : تفرقوا أيدي سبا ، وقوله : { ومزقناهم كل ممزق } بيان لجعلهم أحاديث ، وقوله تعالى : { إن فى ذالك لآيات لكل صبار شكور } أي فيما ذكرناه من حال الشاكرين ووبال الكافرين . ! 7 < { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } . > 7 < سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . > >
हिन्दी Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { وجعلنا بينهم وبين القرى التى باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالى وأياما ءامنين فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن فى ذلك لايات لكل صبار شكور } . > 7 ! < < سبأ : ( 18 - 19 ) وجعلنا بينهم وبين . . . . . > > أي بينهم وبين الشام فإنها هي البقعة المباركة . وقرى ظاهرة أي يظهر بعضها لبعضها يرى سواد القرية من القرية الأخرى ، فإن قال قائل : هذا من النعم والله تعالى قد شرع في بيان تبديل نعمهم قوله : { وبدلناهم بجناتهم جنتين } فكيف عاد مرة أخرى إلى بيان النعمة بعد النقمة ؟ فنقول ذكر حال نفس بلدهم وبين تبديل ذلك بالخمط والأثل ، ثم ذكر حال خارج بلدهم وذكر عمارتها بكثرة القرى ، ثم ذكر تبديله ذلك بالمفاوز والبيادي والبراري بقوله : { ربنا باعد بين أسفارنا } وقد فعل ذلك ، ويدل عليه قراءة من قرأ ربنا بعد على المبتدأ والخبر ، وقوله : { وقدرنا فيها السير } الأماكن المعمورة تكون منازلها معلومة مقدرة لا تتجاوز ، فلما كان بين كل قرية مسيرة نصف نهار ، وكانوا يغدون إلى قرية ويروحون إلى أخرى ما أمكن في العرف تجاوزها ، فهو المراد بالتقدير والمفاوز لا يتقدر السير فيها بل يسير السائر فيها بقدر الطاقة جادا حتى يقطعها ، وقوله : { سيروا فيها ليالى وأياما } أي كان بينهم ليال وأيام معلومة ، وقوله : { ءامنين } إشارة إلى كثرة العمارة ، فإن خوف قطاع الطريق والانقطاع عن الرقيق لا يكون في مثل هذه الأماكن ، وقيل بأن معنى قوله : { ليالى وأياما } تسيرون فيه إن شئتم ليالي وإن شئتم أياما لعدم الخوف بخلاف المواضع المخوفة فإن بعضها يسلك ليلا ، لئلا يعلم العدو بسيرهم ، وبعضها يسلك نهارا لئلا يقصدهم العدو ، إذا كان العدو غير مجاهر بالقصد والعداوة ، وقوله تعالى : { قالوا ربنا باعد بين أسفارنا } قيل بأنهم طلبوا ذلك وهو يحتمل وجهين أحدهما : أن يسألوا بطرا كما طلبت اليهود الثوم والبصل ، ويحتمل أن يكون ذلك لفساد اعتقادهم وشدة اعتمادهم على أن ذلك لا يقدر كما يقول القائل لغيره اضربني إشارة إلى أنه لا يقدر عليه . ويمكن أن يقال : { قالوا ربنا بعد } بلسان الحال ، أي لما كفروا فقد طلبوا أن يبعد / بين أسفارهم ويخرب المعمور من ديارهم ، وقوله : { وظلموا أنفسهم } يكون بيانا لذلك ، وقوله : { فجعلناهم أحاديث } أي فعلنا بهم ما جعلناهم به مثلا ، يقال : تفرقوا أيدي سبا ، وقوله : { ومزقناهم كل ممزق } بيان لجعلهم أحاديث ، وقوله تعالى : { إن فى ذالك لآيات لكل صبار شكور } أي فيما ذكرناه من حال الشاكرين ووبال الكافرين . ! 7 < { ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين } . > 7 < سبأ : ( 20 ) ولقد صدق عليهم . . . . . > >