Qur'an&Sunnahالقرآن

Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb

محمد بن علي بن عطية الحارثي المشهور بأبي طالب المكي · AR

Bagian V02/P359–V02/P360Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P359–V02/P360)
Orijinal Metin (AR)

وروينا عنه صلى الله عليه وسلم : المؤمن مألوف ولا خير فيمن يألف ولا يؤلف ، وقد قيل : أول ما يرفع من هذه الأمة ، الخشوع ثم الورع ثم الأمانة ثم الألفة ، وفي الخبر : من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا ، إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ، وروينا في خبر مثل الأخوين : إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، وما التقى مؤمنان إلا أفاد الله عز وجل أحدهما من صاحبه خيرا ، وروينا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من آخى أخا في الله عز وجل ، رفعه الله عز وجل درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله ، ويقال إن الأخوين في الله عز وجل إذا كان أحدهما أعلى مقاما من الآخر ، رفع الآخر معه إلى مقامه ، وأنه يلحق به كما تلحق الذرية بالأبوين ، والأهل بعضهم ببعض ، لأن الأخوة عمل كالولادة ، وقد قال الله سبحانه بعد قوله : ( ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) الطور : 21 ، أي وما نقصناهم ، وقال تعالى مخبرا عمن لا صديق له حميم تنفعه شفاعته : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) الشعراء : 100 - 101 ومعنى حميم أي هميم ، أبدلت الحاء هاء لتقاربهما ، مأخوذ من الاهتمام أي مهتم بأمره ، ففيه دليل أن الصديق لك هو المهتم بك ، وإن الاهتمام حقيقة الصداقة ، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن كثير بأخيه ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أعطى عبد بعد الإسلام خيرا من أخ صالح ، وقال أيضا : إذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به ، فقلما تصيب ذلك ، وقد قال بعض الحكماء في معناه كلاما منظوما شعرا : ما نالت النفس على بغية . . . ألذ من ود صديق أمين من فاته ود أخ صالح . . . فذلك المقطوع منه الوتين وقد يروي هذا المصراع الثاني فذلك المغبون حقا يقين ، وروينا في الأخبار السابقة إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : يا ابن عمران كن يقظان وارتد لنفسك إخوانا ، وكل خدن وصاحب لا يوازرك على مسرتي فهو لك عدو ، وفي خبر غيره عن داود عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه : يا داود ما لي أراك منتبذا وحدانا ، قال : إلهي قليت الخلق من أجلك ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا داود كن يقظان مرتادا لنفسك إخوانا ، فكل خذن لا يوافقك على مسرتي فلا تصحبه ، فإنه لك عدو ويقسي قلبك ويباعدك مني ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كونوا مؤلفين ولا تكونوا منفرين ، وفي الحديث : إن أحبكم إلى الله عز وجل الذين يألفون ويؤلفون ، وإن أبغضكم إلى الله عز وجل المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الإخوان ، وفي أخبار داود صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رب كيف لي أن يحبني الناس كلهم وأسلم فيما بيني وبينك ، قال : خالق الناس بأخلاقهم وأحسن فيما بيني وبينك ، وفي بعضها : خالق أهل الدنيا بأخلاق الدنيا ، وخالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة ، قال الشعبي عن صعصعة بن صوجان أنه قال لابن أخيه زيد : أنا كنت أحب إلى أبيك منك ، وأنت أحب إلي من ابني ، خصلتان أوصيك بهما فاحفظهما : خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالقة ، فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن وأنه لحق عليك أن تخالص المؤمن ، وقد قال أبو الدرداء قبله : إنا لنشكر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ، فمعنى هذا على الثقة والمداراة ليدفع بذلك شره وأذاه ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : ( إدفع بالتي هي أحسن ) فصلت : 34 ، قيل السلام : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت : 34 وكان ابن عباس يقول في معنى قوله عز وجل : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 ، قال : يدفعون الفحش والأذى وهو السيئة بالسلام ، والمداراة وهو الحسنة ، وقد كان أفضل الحسنات إكرام الجلساء ، ومنه قوله عز وجل : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) البقرة : 251 ، قيل بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة ، وكذلك معنى قولهم : خالص المؤمن وخالق الفاجر فالمخالصة بالقلوب من المودة واعتقاد المؤاخاة في الله عز وجل ، والمخالفة المخالطة في المعاملة والمبايعة ، وعند اللقاء ، وكذلك جاء مفسرا : خالطوا الناس بأعمالهم وزايلوهم في القلوب ، وقد قال محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل الله عز وجل له منه فرجا ، فمعاملة غير تقي ومكالمته من أحوال الإضطرار ، ومعاشرة التقي ومصافاته من حسن الاختيار .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا عنه صلى الله عليه وسلم : المؤمن مألوف ولا خير فيمن يألف ولا يؤلف ، وقد قيل : أول ما يرفع من هذه الأمة ، الخشوع ثم الورع ثم الأمانة ثم الألفة ، وفي الخبر : من أراد الله به خيرا رزقه خليلا صالحا ، إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه ، وروينا في خبر مثل الأخوين : إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ، وما التقى مؤمنان إلا أفاد الله عز وجل أحدهما من صاحبه خيرا ، وروينا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من آخى أخا في الله عز وجل ، رفعه الله عز وجل درجة في الجنة لا ينالها بشيء من عمله ، ويقال إن الأخوين في الله عز وجل إذا كان أحدهما أعلى مقاما من الآخر ، رفع الآخر معه إلى مقامه ، وأنه يلحق به كما تلحق الذرية بالأبوين ، والأهل بعضهم ببعض ، لأن الأخوة عمل كالولادة ، وقد قال الله سبحانه بعد قوله : ( ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ) الطور : 21 ، أي وما نقصناهم ، وقال تعالى مخبرا عمن لا صديق له حميم تنفعه شفاعته : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) الشعراء : 100 - 101 ومعنى حميم أي هميم ، أبدلت الحاء هاء لتقاربهما ، مأخوذ من الاهتمام أي مهتم بأمره ، ففيه دليل أن الصديق لك هو المهتم بك ، وإن الاهتمام حقيقة الصداقة ، وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن كثير بأخيه ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ما أعطى عبد بعد الإسلام خيرا من أخ صالح ، وقال أيضا : إذا رأى أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به ، فقلما تصيب ذلك ، وقد قال بعض الحكماء في معناه كلاما منظوما شعرا : ما نالت النفس على بغية . . . ألذ من ود صديق أمين من فاته ود أخ صالح . . . فذلك المقطوع منه الوتين وقد يروي هذا المصراع الثاني فذلك المغبون حقا يقين ، وروينا في الأخبار السابقة إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : يا ابن عمران كن يقظان وارتد لنفسك إخوانا ، وكل خدن وصاحب لا يوازرك على مسرتي فهو لك عدو ، وفي خبر غيره عن داود عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى أوحى إليه : يا داود ما لي أراك منتبذا وحدانا ، قال : إلهي قليت الخلق من أجلك ، فأوحى الله عز وجل إليه : يا داود كن يقظان مرتادا لنفسك إخوانا ، فكل خذن لا يوافقك على مسرتي فلا تصحبه ، فإنه لك عدو ويقسي قلبك ويباعدك مني ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كونوا مؤلفين ولا تكونوا منفرين ، وفي الحديث : إن أحبكم إلى الله عز وجل الذين يألفون ويؤلفون ، وإن أبغضكم إلى الله عز وجل المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الإخوان ، وفي أخبار داود صلى الله عليه وسلم أنه قال : يا رب كيف لي أن يحبني الناس كلهم وأسلم فيما بيني وبينك ، قال : خالق الناس بأخلاقهم وأحسن فيما بيني وبينك ، وفي بعضها : خالق أهل الدنيا بأخلاق الدنيا ، وخالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة ، قال الشعبي عن صعصعة بن صوجان أنه قال لابن أخيه زيد : أنا كنت أحب إلى أبيك منك ، وأنت أحب إلي من ابني ، خصلتان أوصيك بهما فاحفظهما : خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالقة ، فإن الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن وأنه لحق عليك أن تخالص المؤمن ، وقد قال أبو الدرداء قبله : إنا لنشكر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم ، فمعنى هذا على الثقة والمداراة ليدفع بذلك شره وأذاه ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : ( إدفع بالتي هي أحسن ) فصلت : 34 ، قيل السلام : ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) فصلت : 34 وكان ابن عباس يقول في معنى قوله عز وجل : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) الرعد : 22 ، قال : يدفعون الفحش والأذى وهو السيئة بالسلام ، والمداراة وهو الحسنة ، وقد كان أفضل الحسنات إكرام الجلساء ، ومنه قوله عز وجل : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ) البقرة : 251 ، قيل بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة ، وكذلك معنى قولهم : خالص المؤمن وخالق الفاجر فالمخالصة بالقلوب من المودة واعتقاد المؤاخاة في الله عز وجل ، والمخالفة المخالطة في المعاملة والمبايعة ، وعند اللقاء ، وكذلك جاء مفسرا : خالطوا الناس بأعمالهم وزايلوهم في القلوب ، وقد قال محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا ، حتى يجعل الله عز وجل له منه فرجا ، فمعاملة غير تقي ومكالمته من أحوال الإضطرار ، ومعاشرة التقي ومصافاته من حسن الاختيار .

Bagian V02/P360–V02/P361Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P360–V02/P361)
Orijinal Metin (AR)

وفي أخبار موسى عليه السلام فيما أوحى الله عز وجل إليه ، إن أطعتني فما أكثر إخوانك من المؤمنين ، المعنى : إن واسيت الناس وأشفقت عليهم وسلم قلبك لهم ولم تحسدهم ، كثر إخوانك ، ويقال إن أحد الأخوين في الله عز وجل إذا مات قبل صاحبه . وقيل له : ادخل الجنة سأل عن منزل أخيه ، فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطي أخوه مثل منازله ، قال : ولا يزال يسأل له من كذا وكذا ، فيقال إنه لم يكن يعمل مثل عملك فيقول : إني كنت أعمل لي وله ، قال : فيعطي جميع ما سأل له ويرفع أخوه إلى درجته معه ، فقد كانوا يتواخون ويتعارفون المنافع الآخرة الباقية ، لا لمرافقة الدنيا الفانية وأفضل الأخوة ، كما قال بعض العلماء : المحبة الدائمة والألفة اللازمة من قبل ، أن الأخوة والمحبة عمل ، وكل عمل يحتاج إلى حسن خاتمة به ليتم العمل ، فيكمل أجره ، فإن لم يختم له بالآخرة ولم يحسن عاقبة الصحبة والمحبة ، فقد أدركه سوء الخاتمة ، بطل عنه ما كان قبل ذلك ، فقد يصطحب الاثنان ويتواخى الرجلان عشرين سنة ، ثم لا يختم لهما بحسن الأخوة فيحبط بذلك ما سلف من الصحبة ، فلذلك شرط العالم المحبة الدائمة والألفة اللازمة إلى الوفاة ليختم له به ، ويقال : ما حسد العدو ومتعاونين على بر حسده ، متواخيين في الله عز وجل ومتحابين فيه ، فإنه يجهد نفسه ويحث قبيله على إفساد ما بينهما ، وقد قال الصادق عز وجل : ( وقل لعبادي يقولوا : التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ) الإسراء : 53 يعني يقولون الكلمة الحسنة بعد نزغ الشيطان ، وقال عز وجل مخبرا عن يوسف عليه السلام من : ( بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) يوسف : 100 وقد يقال : ما تواخى اثنان في الله عز وجل ففرق بينهما ، إلا بذنب يرتكبه أحدهما ، فقال بشر : إذا قصر العبد في طاعة الله تبارك وتعالى ، سلبه الله عز وجل من يؤنسه ، ويقال للعدو شيطان ، قد وكله بالتفريق بين المتواخيين ، ليس له عمل إلا ذلك ، قد تفرغ له ، ومن علامة التقى حسن المقال عند التفرق ، وجميل البشر عند التقاطع ، أنشدنا بعض العلماء الحكماء في معناه : إن الكريم إذا تقضى وده . . . يخفي القبيح ويظهر الإحسانا وترى اللئيم إذا تصرم حبله . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي أخبار موسى عليه السلام فيما أوحى الله عز وجل إليه ، إن أطعتني فما أكثر إخوانك من المؤمنين ، المعنى : إن واسيت الناس وأشفقت عليهم وسلم قلبك لهم ولم تحسدهم ، كثر إخوانك ، ويقال إن أحد الأخوين في الله عز وجل إذا مات قبل صاحبه . وقيل له : ادخل الجنة سأل عن منزل أخيه ، فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطي أخوه مثل منازله ، قال : ولا يزال يسأل له من كذا وكذا ، فيقال إنه لم يكن يعمل مثل عملك فيقول : إني كنت أعمل لي وله ، قال : فيعطي جميع ما سأل له ويرفع أخوه إلى درجته معه ، فقد كانوا يتواخون ويتعارفون المنافع الآخرة الباقية ، لا لمرافقة الدنيا الفانية وأفضل الأخوة ، كما قال بعض العلماء : المحبة الدائمة والألفة اللازمة من قبل ، أن الأخوة والمحبة عمل ، وكل عمل يحتاج إلى حسن خاتمة به ليتم العمل ، فيكمل أجره ، فإن لم يختم له بالآخرة ولم يحسن عاقبة الصحبة والمحبة ، فقد أدركه سوء الخاتمة ، بطل عنه ما كان قبل ذلك ، فقد يصطحب الاثنان ويتواخى الرجلان عشرين سنة ، ثم لا يختم لهما بحسن الأخوة فيحبط بذلك ما سلف من الصحبة ، فلذلك شرط العالم المحبة الدائمة والألفة اللازمة إلى الوفاة ليختم له به ، ويقال : ما حسد العدو ومتعاونين على بر حسده ، متواخيين في الله عز وجل ومتحابين فيه ، فإنه يجهد نفسه ويحث قبيله على إفساد ما بينهما ، وقد قال الصادق عز وجل : ( وقل لعبادي يقولوا : التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ) الإسراء : 53 يعني يقولون الكلمة الحسنة بعد نزغ الشيطان ، وقال عز وجل مخبرا عن يوسف عليه السلام من : ( بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي ) يوسف : 100 وقد يقال : ما تواخى اثنان في الله عز وجل ففرق بينهما ، إلا بذنب يرتكبه أحدهما ، فقال بشر : إذا قصر العبد في طاعة الله تبارك وتعالى ، سلبه الله عز وجل من يؤنسه ، ويقال للعدو شيطان ، قد وكله بالتفريق بين المتواخيين ، ليس له عمل إلا ذلك ، قد تفرغ له ، ومن علامة التقى حسن المقال عند التفرق ، وجميل البشر عند التقاطع ، أنشدنا بعض العلماء الحكماء في معناه : إن الكريم إذا تقضى وده . . . يخفي القبيح ويظهر الإحسانا وترى اللئيم إذا تصرم حبله . . .

Bagian V02/P361–V02/P362Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P361–V02/P362)
Orijinal Metin (AR)

يخفي الجميل ويظهر البهتانا فوصف الكريم في هذا المعنى التخلق بخلق الربوبية ، ألم تسمع إلى الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوله : يا من أظهر الجميل وستر القبيح ، ولم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر ، فكذلك صفات المؤمنين على معاني أخلاق المؤمن الأعلى ، وقد كان أبو الدرداء يقول : معاتبة الصديق خير من فقده ، ومن لك بأخيك كله هن لأخيك ، ولن له ولا تطع الشيطان في أمره ، غدا يوافيه الموت فيكفيك فقده ، كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله ، وقد روينا عن علي عليه السلام : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه معناه : لا يكن حبك كلفا وبغضك تلفا ، قال : اسلم ، قلت : وكيف ذاك ، قال : إذا أحببت فلا تكلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه ، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضا تحب أن يتلف صاحبك ويهلك ، وفي وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي رويناها عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عمر رضي الله عنه : عليك بإخوان الصدق تعش في أكمافهم ، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يحبك ما يغلبك منه ، واعتزل عدوك واحذر صديقك من القوم إلا الأمين ، ولا أمين إلا من خشي الله عز وجل ، ولا تصحب الفاجر فتعلم فجوره ، ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله تبارك وتعالى ، وحدثونا عن إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا يحيى بن أكثم قال : حدثت المأمون أمير المؤمنين فقلت له : حدثني سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن أبجر قال : لما حضرت علقمة العطاردي الوفاة دعا بابنه فقال : يا بني ، إن عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك ، وإن قعدت بك مؤونة مانك ، اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن رأى منك سيئة سدها ، اصحب من إذا سألته أعطاك ، وإن سكت ابتداك ، وإن نزلت بك نازلة واساك ، اصحب من إذا قلت صدق قولك ، وإذا حاولت أمرا أمرك ، وإن تنازعتما آثرك ، قال ابن أكثم : فقال المأمون : وأين هذا ؟ ، وقيل للأحنف بن قيس : أي إخوانك أحب إليك فقال : من يسد خللي ، ويستر زللي ، ويقبل عللي ، وحدثونا عن الأصمعي قال : حدثنا العلاء بن جرير عن أبيه قال : قال الأحنف : من حق الصديق أن يحتمل له ثلاث : أن يجاوز عن ظلم الغضب وظلم الهفوة وظلم الدالة ، وقال : الإخاء جوهرة رقيقة ، فهي ما لم توق عليها وتحرسها كانت معرضة للآفات ، فارض الإخاء بالذلة حتى تصل إلى فوقه ، وبالكظم حتى تعتذر إلى من ظلمك ، وبالرضا حتى لا تستكثر من نفسك الفضل ولا من أخيك التقصير ، ويقال : من لم يظلم نفسه للناس ويتظالم لهم ويتغافل عنهم ، لم يسلم منهم ، وكان أسماء بن خارجة الفزاري يقول : ما سئمت أحدا قط لأنه إنما يسأمني أحد رجلين : كريم كانت منه زلة وهفوة ، فأنا أحق من غفرها وآخذ عليها بالفضل فيها ، أو لئيم فلم أكن أجعل عرضي له غرضا ثم تمثل شعرا : واغفر عوراء الكريم اصطناعه . . . وأعرض عن ذات اللئيم تكرما وأنشدونا لمحمد بن عامر في الإخوان شعرا : فلا تعجل على أحد بظلم . . . فإن الظلم مرتعه وخيم ولا تفحش وإن ملئت غيظا . . . على أحد فإن الفحش لوم ولا تقطع أخا لك عند ذنب . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يخفي الجميل ويظهر البهتانا فوصف الكريم في هذا المعنى التخلق بخلق الربوبية ، ألم تسمع إلى الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوله : يا من أظهر الجميل وستر القبيح ، ولم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر ، فكذلك صفات المؤمنين على معاني أخلاق المؤمن الأعلى ، وقد كان أبو الدرداء يقول : معاتبة الصديق خير من فقده ، ومن لك بأخيك كله هن لأخيك ، ولن له ولا تطع الشيطان في أمره ، غدا يوافيه الموت فيكفيك فقده ، كيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة تركت وصله ، وقد روينا عن علي عليه السلام : أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما ، وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه معناه : لا يكن حبك كلفا وبغضك تلفا ، قال : اسلم ، قلت : وكيف ذاك ، قال : إذا أحببت فلا تكلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه ، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضا تحب أن يتلف صاحبك ويهلك ، وفي وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي رويناها عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب ، قال : قال عمر رضي الله عنه : عليك بإخوان الصدق تعش في أكمافهم ، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يحبك ما يغلبك منه ، واعتزل عدوك واحذر صديقك من القوم إلا الأمين ، ولا أمين إلا من خشي الله عز وجل ، ولا تصحب الفاجر فتعلم فجوره ، ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله تبارك وتعالى ، وحدثونا عن إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا يحيى بن أكثم قال : حدثت المأمون أمير المؤمنين فقلت له : حدثني سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن أبجر قال : لما حضرت علقمة العطاردي الوفاة دعا بابنه فقال : يا بني ، إن عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك ، وإن قعدت بك مؤونة مانك ، اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها ، وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن رأى منك سيئة سدها ، اصحب من إذا سألته أعطاك ، وإن سكت ابتداك ، وإن نزلت بك نازلة واساك ، اصحب من إذا قلت صدق قولك ، وإذا حاولت أمرا أمرك ، وإن تنازعتما آثرك ، قال ابن أكثم : فقال المأمون : وأين هذا ؟ ، وقيل للأحنف بن قيس : أي إخوانك أحب إليك فقال : من يسد خللي ، ويستر زللي ، ويقبل عللي ، وحدثونا عن الأصمعي قال : حدثنا العلاء بن جرير عن أبيه قال : قال الأحنف : من حق الصديق أن يحتمل له ثلاث : أن يجاوز عن ظلم الغضب وظلم الهفوة وظلم الدالة ، وقال : الإخاء جوهرة رقيقة ، فهي ما لم توق عليها وتحرسها كانت معرضة للآفات ، فارض الإخاء بالذلة حتى تصل إلى فوقه ، وبالكظم حتى تعتذر إلى من ظلمك ، وبالرضا حتى لا تستكثر من نفسك الفضل ولا من أخيك التقصير ، ويقال : من لم يظلم نفسه للناس ويتظالم لهم ويتغافل عنهم ، لم يسلم منهم ، وكان أسماء بن خارجة الفزاري يقول : ما سئمت أحدا قط لأنه إنما يسأمني أحد رجلين : كريم كانت منه زلة وهفوة ، فأنا أحق من غفرها وآخذ عليها بالفضل فيها ، أو لئيم فلم أكن أجعل عرضي له غرضا ثم تمثل شعرا : واغفر عوراء الكريم اصطناعه . . . وأعرض عن ذات اللئيم تكرما وأنشدونا لمحمد بن عامر في الإخوان شعرا : فلا تعجل على أحد بظلم . . . فإن الظلم مرتعه وخيم ولا تفحش وإن ملئت غيظا . . . على أحد فإن الفحش لوم ولا تقطع أخا لك عند ذنب . . .

Bagian V02/P362–V02/P363Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P362–V02/P363)
Orijinal Metin (AR)

فإن الذنب يغفره الكريم ولكن داو عورته برقع . . . كما قد يرقع الخلق القديم ولا تجزع لريب الدهر واصبر . . . فإن الصبر في العقبى سليم وأنشدونا في معناه عن أحمد بن يحيى بن ثعلب ، قال : أنشدني عبد الله بن شبيب : إخاء الناس ممتزج . . . وأكثر فعلهم سمج فإن بدهتك مقطعة . . . فليس وراءهم فرج فقومهم بوصلهم . . . فإن لم يوصلوا اعتوجوا صروف الدهر دائبة . . . تقطع دونها المهج وروينا عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم منكم بسط وجوه وحسن خلق ، وعن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل : خذ العفو وأمر بالعرف ، قال : خذ من أخلاق الناس ومن أعمالهم ما ظهر من غير تحسس ، وقد أنشدنا بعض الحكماء في ذلك : خذ من خليلك ما صفا . . . وذر الذي فيه الكدر فالعمر أقصر من معا . . . تبة الخليل على الغير ومن عرف فضل الإخوة في الله عز وجل ، وعلم درجة المحبة لله تعالى ، صبر لأخيه وشكر له وحلم عنه وإحتمل له ، لينال ما أمله من مؤمله فيه ويبلغ ما طلبه من طالبه به ، فإن الصبر يحتاج إليه ليتم العمل والشكر ، لا بد له منه لدوام النعمة ، ومن طلب نفيسا خاطر بنفيس ومن رغب في رغبة بذل لها مرغوبا ، والله عز وجل الموفق من يحب لما يحب ، وروينا في حديث ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المتحابون في الله عز وجل على عمود من ياقوتة حمراء ، في رأس العمود سبعون ألف غرفة ، مشرفون على أهل الجنة ، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا ، عليهم ثياب سندس خضر ، مكتوب على جباههم : هؤلاء المتحابون في الله عز وجل ، وروينا في حديث معاذ ، وقد قال له أبو إدريس الخولاني : إني لأحبك في الله عز وجل ، فقال له : أبشر ثم أبشر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، يفزع الناس وهم لا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون ، وهم أولياء الله عز وجل الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فقيل : من هؤلاء يا رسول الله ، قال : هم المتحابون في الله عز وجل ، ورواه أبو هريرة فقال فيه : إن حول العرش منابر من نور ، عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ، ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء ، فقالوا : يا رسول الله حلهم لنا ، فقال : هم المتحابون في الله عز وجل ، والمتجالسون في الله تعالى ، والمتزاورون في الله تعالى .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن الذنب يغفره الكريم ولكن داو عورته برقع . . . كما قد يرقع الخلق القديم ولا تجزع لريب الدهر واصبر . . . فإن الصبر في العقبى سليم وأنشدونا في معناه عن أحمد بن يحيى بن ثعلب ، قال : أنشدني عبد الله بن شبيب : إخاء الناس ممتزج . . . وأكثر فعلهم سمج فإن بدهتك مقطعة . . . فليس وراءهم فرج فقومهم بوصلهم . . . فإن لم يوصلوا اعتوجوا صروف الدهر دائبة . . . تقطع دونها المهج وروينا عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم منكم بسط وجوه وحسن خلق ، وعن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله عز وجل : خذ العفو وأمر بالعرف ، قال : خذ من أخلاق الناس ومن أعمالهم ما ظهر من غير تحسس ، وقد أنشدنا بعض الحكماء في ذلك : خذ من خليلك ما صفا . . . وذر الذي فيه الكدر فالعمر أقصر من معا . . . تبة الخليل على الغير ومن عرف فضل الإخوة في الله عز وجل ، وعلم درجة المحبة لله تعالى ، صبر لأخيه وشكر له وحلم عنه وإحتمل له ، لينال ما أمله من مؤمله فيه ويبلغ ما طلبه من طالبه به ، فإن الصبر يحتاج إليه ليتم العمل والشكر ، لا بد له منه لدوام النعمة ، ومن طلب نفيسا خاطر بنفيس ومن رغب في رغبة بذل لها مرغوبا ، والله عز وجل الموفق من يحب لما يحب ، وروينا في حديث ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المتحابون في الله عز وجل على عمود من ياقوتة حمراء ، في رأس العمود سبعون ألف غرفة ، مشرفون على أهل الجنة ، يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا ، عليهم ثياب سندس خضر ، مكتوب على جباههم : هؤلاء المتحابون في الله عز وجل ، وروينا في حديث معاذ ، وقد قال له أبو إدريس الخولاني : إني لأحبك في الله عز وجل ، فقال له : أبشر ثم أبشر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ينصب لطائفة من الناس كراسي حول العرش يوم القيامة ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، يفزع الناس وهم لا يفزعون ، ويخاف الناس ولا يخافون ، وهم أولياء الله عز وجل الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فقيل : من هؤلاء يا رسول الله ، قال : هم المتحابون في الله عز وجل ، ورواه أبو هريرة فقال فيه : إن حول العرش منابر من نور ، عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ، ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم الأنبياء والشهداء ، فقالوا : يا رسول الله حلهم لنا ، فقال : هم المتحابون في الله عز وجل ، والمتجالسون في الله تعالى ، والمتزاورون في الله تعالى .

Bagian V02/P363–V02/P364Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P363–V02/P364)
Orijinal Metin (AR)

وروينا في حديث عبادة بن الصامت ، يقول الله عز وجل : حقت محبتي للمتحابين في ، والمتزاورين في والمتباذلين والمتصادقين في ، وكان ابن مسعود يقول في قوله عز وجل : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) الأنفال : 63 ، قال : نزلت هذه الآية في المتحابين في الله عز وجل ، وأبو بشر عن مجاهد قال : المتحابون في الله عز وجل إذا التقوا فكشر بعضهم إلى بعض ، تتحات عنهم الخطايا كما يتحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبعة يظلهم الله عز وجل في ظل عرشه ، يوم لا ظل إلا ظله ، منهم كذا ، واثنان تواخيا في الله عز وجل ، اجتمعا على ذلك وتفرقا ، وكان الفضيل بن عياض وغيره يقول : نظر الأخ إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة ، فلا تصح المحبة في الله عز وجل إلا بما شرط فيها من الرحمة في الاجتماع ، والخلطة عند الافتراق بظهور النصيحة ، واجتناب الغيبة ، وتمام الوفاء ، ووجود الأنس ، وفقد الجفاء ، وإرتفاع الوحشة ، ووجد الانبساط ، وزوال الاحتشام ، وكان الفضيل يقول : إذا وقعت الغيبة ، ارتفعت الأخوة وقال الجنيد : ما تواخى اثنان في الله عز وجل فاستوحش أحدهما من صاحبه واحتشم منه إلا لعلة في أحدهما ، ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما تحاب اثنان في الله عز وجل إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه ، وفي خبر : كان أفضلهما وفي الخبر الآخر أحب الإخوان إلى الله عز وجله أرفقهما بصاحبه . وفي الخبر المشهور : لا يذوق العبد طعم الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وقال ابن عباس في وصيته لمجاهد : ولا تذكر أخاك إذا تغيب عنك إلا بمثل ما تحب أن تذكر به إذا غبت ، وأعفه بما تحب أن تعفى به ، وكان بعضهم يقول : ما ذكر أخي عندي في غيب إلا تمثلته جالسا ، فقلت فيه ما يحب أن يسمع في حضوره ، وقال آخر : ما ذكر أخ لي في غيبة إلا تصورت نفسي في صورته ، فقلت فيه ما أحب أن يقال في ، فهذا حقيقة في صدق الإسلام ، لا يكون مسلما حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ، وقال بعض الأدباء : من اقتضى من إخوانه ما لا يقتضون منه ظلمهم ، ومن اقتضى منهم ما يقتضون منه فقد أتعبهم ، ومن لم يقتضهم فقد تفضل عليهم ، وبمعناه روينا عن بعض الحكماء : من جعل نفسه فوق قدره عند الإخوان أثم وأثموا ، ومن جعل نفسه في قدره تعب وأتعبهم ، ومن جعلها دون قدره سلم وسلموا ، فلذلك عزز الناس الأخوة في الله عز وجل قديما ، لأن هذا حقيقتها ، فروى في الأخبار ، إثنان عزيزان ولا يزدادان ، إلا عزة درهم من حلال وأخ تسكن إليه ، وقيل تأنس به ، وقال يحيى بن معاذ رحمه الله : ثلاثة عزيزة في وقتنا هذا ، ذكر منها حسن الإخاء مع الوفاء ، يعني بالوفاء أن يكون له في غيبته ، ومن حيث لا يعلم ولا يبلغه ، مثل ما كان له في شهوده ومعاشرته ، ويكون له بعد موته ولأهله من بعده كما كان له في حياته ، فهذا هو الوفاء ، وهو الذي شرطه النبي صلى الله عليه وسلم للمؤاخاة في قوله : اجتمعا على ذلك أو تفرقا ، وجعل جزاءه أظلال العرش يوم القيامة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروينا في حديث عبادة بن الصامت ، يقول الله عز وجل : حقت محبتي للمتحابين في ، والمتزاورين في والمتباذلين والمتصادقين في ، وكان ابن مسعود يقول في قوله عز وجل : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) الأنفال : 63 ، قال : نزلت هذه الآية في المتحابين في الله عز وجل ، وأبو بشر عن مجاهد قال : المتحابون في الله عز وجل إذا التقوا فكشر بعضهم إلى بعض ، تتحات عنهم الخطايا كما يتحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس ، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبعة يظلهم الله عز وجل في ظل عرشه ، يوم لا ظل إلا ظله ، منهم كذا ، واثنان تواخيا في الله عز وجل ، اجتمعا على ذلك وتفرقا ، وكان الفضيل بن عياض وغيره يقول : نظر الأخ إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة ، فلا تصح المحبة في الله عز وجل إلا بما شرط فيها من الرحمة في الاجتماع ، والخلطة عند الافتراق بظهور النصيحة ، واجتناب الغيبة ، وتمام الوفاء ، ووجود الأنس ، وفقد الجفاء ، وإرتفاع الوحشة ، ووجد الانبساط ، وزوال الاحتشام ، وكان الفضيل يقول : إذا وقعت الغيبة ، ارتفعت الأخوة وقال الجنيد : ما تواخى اثنان في الله عز وجل فاستوحش أحدهما من صاحبه واحتشم منه إلا لعلة في أحدهما ، ومن ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ما تحاب اثنان في الله عز وجل إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه ، وفي خبر : كان أفضلهما وفي الخبر الآخر أحب الإخوان إلى الله عز وجله أرفقهما بصاحبه . وفي الخبر المشهور : لا يذوق العبد طعم الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وقال ابن عباس في وصيته لمجاهد : ولا تذكر أخاك إذا تغيب عنك إلا بمثل ما تحب أن تذكر به إذا غبت ، وأعفه بما تحب أن تعفى به ، وكان بعضهم يقول : ما ذكر أخي عندي في غيب إلا تمثلته جالسا ، فقلت فيه ما يحب أن يسمع في حضوره ، وقال آخر : ما ذكر أخ لي في غيبة إلا تصورت نفسي في صورته ، فقلت فيه ما أحب أن يقال في ، فهذا حقيقة في صدق الإسلام ، لا يكون مسلما حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه ، وقال بعض الأدباء : من اقتضى من إخوانه ما لا يقتضون منه ظلمهم ، ومن اقتضى منهم ما يقتضون منه فقد أتعبهم ، ومن لم يقتضهم فقد تفضل عليهم ، وبمعناه روينا عن بعض الحكماء : من جعل نفسه فوق قدره عند الإخوان أثم وأثموا ، ومن جعل نفسه في قدره تعب وأتعبهم ، ومن جعلها دون قدره سلم وسلموا ، فلذلك عزز الناس الأخوة في الله عز وجل قديما ، لأن هذا حقيقتها ، فروى في الأخبار ، إثنان عزيزان ولا يزدادان ، إلا عزة درهم من حلال وأخ تسكن إليه ، وقيل تأنس به ، وقال يحيى بن معاذ رحمه الله : ثلاثة عزيزة في وقتنا هذا ، ذكر منها حسن الإخاء مع الوفاء ، يعني بالوفاء أن يكون له في غيبته ، ومن حيث لا يعلم ولا يبلغه ، مثل ما كان له في شهوده ومعاشرته ، ويكون له بعد موته ولأهله من بعده كما كان له في حياته ، فهذا هو الوفاء ، وهو الذي شرطه النبي صلى الله عليه وسلم للمؤاخاة في قوله : اجتمعا على ذلك أو تفرقا ، وجعل جزاءه أظلال العرش يوم القيامة .

Bagian V02/P364–V02/P366Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P364–V02/P366)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك قال بعض الأدباء : قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثيره في حال الحياة ، وكذلك كان السلف فيما ذكره الحسن وغيره ، قالوا : كان أحدهم يخلف أخاه في عياله بعد موته أربعين سنة ، لا يفقدون إلا وجهه ، ويقال إن مسروقا أدان دينا ثقيلا ، وكان على أخيه خيثمة دين ، قال : فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهولا يعلم ، وذهب خيثمة فقضي دين مسروق سرا وهو لا يعلم ، فمن حقيقة المؤاخاة في الله عز وجل إخلاص المودة له بالغيب ، والشهادة واستواء القلب مع اللسان ، واعتدال السر مع العلانية في الجماعة والخلوة ، فإذا لم يختلف ذلك فهو إخلاص الأخوة ، وإن اختلف ذلك ففيه مداهنة في الأخوة ، وممازقة في المودة ، وذلك دخل في الدين ، ووليجة في طريق المؤمنين ، ولا يكون ذلك مع حقيقة الإيمان ، وقد سأل أبو رزين العقيلي النبي صلى الله عليه وسلم ، فشرط له أشياء منها : أن يحب غير ذي نسب لا يحبه إلا لله عز وجل ، ومن شرط المحبة في الله تعالى أن لا يكون لرحم يصلها أو لنعمة يربها ، كما جاء في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رجلا زار أخا في الله تعالى في قرية أخرى ، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا ، فقال : أين تريد ، قال : أردت أخا لي في هذه القرية ، قال : هل بينك وبينه رحم تصلها أو له عليك نعمة تربها ، قال : لا ، إلا أني أحببته في الله تعالى ، قال : فإني رسول الله إليك ، إن الله تبارك وتعالى قد أحبك كما أحببته فيه . وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعن ابنه عبد الله رضي الله عنهما : لو أن رجلا صام النهار لا يفطر ، وقام الليل وجاهد ، ولم يحب في الله عز وجل ويبغض في الله ما نفعه ذلك شيئا ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال لأصحابه : أي عرى الإيمان أوثق ؟ قال : الصلاة ، قال : حسنة وليس به ، قالوا : الحج والجهاد ، قال حسنة وليس به ، قالوا : فأخبرنا يا رسول الله ، قال : أوثق عرى الإيمان الحب في الله تعالى ، والبغض فيه ، وقد اختلف مذهب الصحابة في الأخ بحب أخاه في الله عز وجل ، ثم ينقلب الآخر عما كان عليه ويتغير ، هل يبغضه بعد ذلك أم لا ؟ فكان أبو ذر يقول : إذا انقلب عما كان عليه وتغير ، فأبغضه من حيث أحببته ، وروينا عن أبي الدرداء أن شابا غلب على مجلسه حتى أحبه أبو الدرداء ، فكان يقدمه على الأشياخ ويقربه فحسدوه ، وأن الشاب وقع في كبيرة من الكبائر ، فجاؤوا إلى أبي الدرداء فحدثوه ، وقالوا له : لو أبعدته ، قال : سبحان الله لا نترك صاحبنا لشيء من الأشياء ، وروينا عن بعض التابعين وعن الصحابة في مثل ذلك ، وقد قيل له فيه ، فقال : إنما أبغض عمله وإلا فهو أخي ، وكذلك قال الله عز وجل لنبيه في عشيرته : فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ، ولم يقل : قل إني بريء منكم للحمة النسب ، وقد قيل للصداقة لحمة كلحمة النسب ، وقيل لحكيم بن مرة : أيما أحب إليك : أخوك أو صديقك ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك قال بعض الأدباء : قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثيره في حال الحياة ، وكذلك كان السلف فيما ذكره الحسن وغيره ، قالوا : كان أحدهم يخلف أخاه في عياله بعد موته أربعين سنة ، لا يفقدون إلا وجهه ، ويقال إن مسروقا أدان دينا ثقيلا ، وكان على أخيه خيثمة دين ، قال : فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهولا يعلم ، وذهب خيثمة فقضي دين مسروق سرا وهو لا يعلم ، فمن حقيقة المؤاخاة في الله عز وجل إخلاص المودة له بالغيب ، والشهادة واستواء القلب مع اللسان ، واعتدال السر مع العلانية في الجماعة والخلوة ، فإذا لم يختلف ذلك فهو إخلاص الأخوة ، وإن اختلف ذلك ففيه مداهنة في الأخوة ، وممازقة في المودة ، وذلك دخل في الدين ، ووليجة في طريق المؤمنين ، ولا يكون ذلك مع حقيقة الإيمان ، وقد سأل أبو رزين العقيلي النبي صلى الله عليه وسلم ، فشرط له أشياء منها : أن يحب غير ذي نسب لا يحبه إلا لله عز وجل ، ومن شرط المحبة في الله تعالى أن لا يكون لرحم يصلها أو لنعمة يربها ، كما جاء في الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن رجلا زار أخا في الله تعالى في قرية أخرى ، فأرصد الله تعالى على مدرجته ملكا ، فقال : أين تريد ، قال : أردت أخا لي في هذه القرية ، قال : هل بينك وبينه رحم تصلها أو له عليك نعمة تربها ، قال : لا ، إلا أني أحببته في الله تعالى ، قال : فإني رسول الله إليك ، إن الله تبارك وتعالى قد أحبك كما أحببته فيه . وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعن ابنه عبد الله رضي الله عنهما : لو أن رجلا صام النهار لا يفطر ، وقام الليل وجاهد ، ولم يحب في الله عز وجل ويبغض في الله ما نفعه ذلك شيئا ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال لأصحابه : أي عرى الإيمان أوثق ؟ قال : الصلاة ، قال : حسنة وليس به ، قالوا : الحج والجهاد ، قال حسنة وليس به ، قالوا : فأخبرنا يا رسول الله ، قال : أوثق عرى الإيمان الحب في الله تعالى ، والبغض فيه ، وقد اختلف مذهب الصحابة في الأخ بحب أخاه في الله عز وجل ، ثم ينقلب الآخر عما كان عليه ويتغير ، هل يبغضه بعد ذلك أم لا ؟ فكان أبو ذر يقول : إذا انقلب عما كان عليه وتغير ، فأبغضه من حيث أحببته ، وروينا عن أبي الدرداء أن شابا غلب على مجلسه حتى أحبه أبو الدرداء ، فكان يقدمه على الأشياخ ويقربه فحسدوه ، وأن الشاب وقع في كبيرة من الكبائر ، فجاؤوا إلى أبي الدرداء فحدثوه ، وقالوا له : لو أبعدته ، قال : سبحان الله لا نترك صاحبنا لشيء من الأشياء ، وروينا عن بعض التابعين وعن الصحابة في مثل ذلك ، وقد قيل له فيه ، فقال : إنما أبغض عمله وإلا فهو أخي ، وكذلك قال الله عز وجل لنبيه في عشيرته : فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ، ولم يقل : قل إني بريء منكم للحمة النسب ، وقد قيل للصداقة لحمة كلحمة النسب ، وقيل لحكيم بن مرة : أيما أحب إليك : أخوك أو صديقك ؟

Bagian V02/P366–V02/P367Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P366–V02/P367)
Orijinal Metin (AR)

فقال إنما أحب أخي إذا كان صديقا ، وكان الحسن يقول : كم من أخ لك لم تلده أمك ، ولذلك قيل : القرابة تحتاج إلى مودة ، والمودة لا تحتاج إلى قرابة ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لما شتم القوم الرجل الذي أتى فاحشة فقال : مه وزبرهم لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم ، وفي أثر عن بعض العلماء في مثل زلات الإخوان ، قال : ود الشيطان أن يلقي على أخيكم مثل هذا حتى تقطعوه وتهجروه ، فماذا بغيتم من محبة عدوكم ؟ وقد كان أبو الدرداء يقول : إذا تغير أخوك وحال عما كان ، فلا تدعه لأجل ذلك ، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى ، وكان يقول : داو أخاك ولا تطع فيه حاسدا ، فتكون مثله وقال الحسن : أي الرجال المهذب وقال إبراهيم النخعي : لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب ، فإنه يركبه اليوم ويتركه غدا ، وقال أيضا : لا تحدثوا الناس بزلة العالم ، فإن العالم يزل الزلة ثم يتركها ، وفي الخبر : اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء الغيب ، وقال سعيد بن المسيب إني لأكره أن أفرق بين المتألفين وقال مرة بين المتحابين . وفي حديث عمر ، وقد سأل عن أخ كان آخاه فخرج إلى الشام فسأل عنه بعض من قدم عليه ، فقال : ذاك أخو الشيطان قال : مه قال : إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر فقال : إذا أردت الخروج فأذني قال : فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم ، حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، غافر الذنب وقابل التوب الآية ، ثم عاتبه تحت ذلك وعذله ، فلما قرأ الكتاب قال : صدق الله ونصح لي عمر قال : فتاب ورجع ، ومن أفضل فضيلة الحب في الله تعالى أنه جعل علما لوجود الإيمان ، وقرن بحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كما في الخبر : لا يؤمن عبدي حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ثم جاء مثله : لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لله عز وجل ، فمن مقتضى الحب في الله تعالى ما ذكرناه آنفا من التزاور والتباذل والتصافي لله عز وجل ، وفي حديث عبادة بن الصمامت وقال موسى بن عقبة : كنت ألقى الأخ من إخواني مرة فأقيم عاقلا بلقائه أياما ، وقال جعفر بن سليمان : كمن إذا وجدت في نفسي فترة ، نظرت ، إلى محمد بن واسع ، فأعمل على ذلك جمعة ، وكان محمد بن واسع يقول : ما بقي في الدنيا شيء ألذه إلا ثلاث : الصلاة في جماعة ، والتهجد من الليل ، ولقاء الإخوان ، وكان بعضهم يقول : لقاء الإخوان مسلاة للهم ومذهبة للأحزان ، وكان الحسن وأبو قلابة يقولان : إخواننا أحب إلينا من أهلينا و أولادنا ، لأن أهلينا يذكرونا الدنيا وأخواننا يذكرونا الآخرة ، وقال أحدهما : لأن الأهل والولد من الدنيا والإخوان في الله عز وجل من آلة الآخرة ، وقيل لسفيان بن عيينة : أي الأشياء ألذ فقال : مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية ، وفي الخبر : ما زار رجل أخاه في الله عز وجل شوقا إليه ورغبة في لقائه ، إلا ناداه ملك من خلفه : طبت وطابت لك الجنة ، وقال الحسن : من شيع أخا له في الله عز وجل بعث الله ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة ، وعن عطاء قال : كان يقول : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث ، فإن كانوا مرضى فعودوهم ، وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم ، وإن كانوا نسوا فذكروهم ، وكان الشعبي يقول : في الرجل يجالس الرجل فيقول : أعرف وجهه ولا أعرف اسمه ذلك معرفة التوكل .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال إنما أحب أخي إذا كان صديقا ، وكان الحسن يقول : كم من أخ لك لم تلده أمك ، ولذلك قيل : القرابة تحتاج إلى مودة ، والمودة لا تحتاج إلى قرابة ، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لما شتم القوم الرجل الذي أتى فاحشة فقال : مه وزبرهم لا تكونوا عونا للشيطان على أخيكم ، وفي أثر عن بعض العلماء في مثل زلات الإخوان ، قال : ود الشيطان أن يلقي على أخيكم مثل هذا حتى تقطعوه وتهجروه ، فماذا بغيتم من محبة عدوكم ؟ وقد كان أبو الدرداء يقول : إذا تغير أخوك وحال عما كان ، فلا تدعه لأجل ذلك ، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى ، وكان يقول : داو أخاك ولا تطع فيه حاسدا ، فتكون مثله وقال الحسن : أي الرجال المهذب وقال إبراهيم النخعي : لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب ، فإنه يركبه اليوم ويتركه غدا ، وقال أيضا : لا تحدثوا الناس بزلة العالم ، فإن العالم يزل الزلة ثم يتركها ، وفي الخبر : اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : شرار عباد الله المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبرآء الغيب ، وقال سعيد بن المسيب إني لأكره أن أفرق بين المتألفين وقال مرة بين المتحابين . وفي حديث عمر ، وقد سأل عن أخ كان آخاه فخرج إلى الشام فسأل عنه بعض من قدم عليه ، فقال : ذاك أخو الشيطان قال : مه قال : إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر فقال : إذا أردت الخروج فأذني قال : فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم ، حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ، غافر الذنب وقابل التوب الآية ، ثم عاتبه تحت ذلك وعذله ، فلما قرأ الكتاب قال : صدق الله ونصح لي عمر قال : فتاب ورجع ، ومن أفضل فضيلة الحب في الله تعالى أنه جعل علما لوجود الإيمان ، وقرن بحب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كما في الخبر : لا يؤمن عبدي حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ثم جاء مثله : لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لله عز وجل ، فمن مقتضى الحب في الله تعالى ما ذكرناه آنفا من التزاور والتباذل والتصافي لله عز وجل ، وفي حديث عبادة بن الصمامت وقال موسى بن عقبة : كنت ألقى الأخ من إخواني مرة فأقيم عاقلا بلقائه أياما ، وقال جعفر بن سليمان : كمن إذا وجدت في نفسي فترة ، نظرت ، إلى محمد بن واسع ، فأعمل على ذلك جمعة ، وكان محمد بن واسع يقول : ما بقي في الدنيا شيء ألذه إلا ثلاث : الصلاة في جماعة ، والتهجد من الليل ، ولقاء الإخوان ، وكان بعضهم يقول : لقاء الإخوان مسلاة للهم ومذهبة للأحزان ، وكان الحسن وأبو قلابة يقولان : إخواننا أحب إلينا من أهلينا و أولادنا ، لأن أهلينا يذكرونا الدنيا وأخواننا يذكرونا الآخرة ، وقال أحدهما : لأن الأهل والولد من الدنيا والإخوان في الله عز وجل من آلة الآخرة ، وقيل لسفيان بن عيينة : أي الأشياء ألذ فقال : مجالسة الإخوان والانقلاب إلى كفاية ، وفي الخبر : ما زار رجل أخاه في الله عز وجل شوقا إليه ورغبة في لقائه ، إلا ناداه ملك من خلفه : طبت وطابت لك الجنة ، وقال الحسن : من شيع أخا له في الله عز وجل بعث الله ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة ، وعن عطاء قال : كان يقول : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث ، فإن كانوا مرضى فعودوهم ، وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم ، وإن كانوا نسوا فذكروهم ، وكان الشعبي يقول : في الرجل يجالس الرجل فيقول : أعرف وجهه ولا أعرف اسمه ذلك معرفة التوكل .

Bagian V02/P367–V02/P368Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P367–V02/P368)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه رأى عمر يلتفت يمينا وشمالا فسأله ، فقال : يا رسول الله أحببت رجلا فأنا أطلبه ولا أراه ، فقال : يا أبا عبد الله إذا أحببت أحدا فسله عن اسمه واسم أبيه ، وعن منزله فإن كان مريضا عدته ، وإن كان مشغولا أعنته ، وعن الضحاك عن ابن عباس قيل له : من أحب الناس إليك ، قال : جليسي ، وكان يقول : ما اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثا من غير حاجة تكون له إلي ، فعلمت مكافأته من الدنيا . وكان سعيد بن العاص يقول : لجليسي علي ثلاث : إذا دنا رحبت به وإذا حدث أقبلت عليه وإذا جلس أوسعت له ، وقال الأحنف بن قيس : الإنصاف يثبت المودة ، ومع كرم العشرة تطول الصحبة ، وكان يقول : ثلاث خلال تجلب بهن المحبة : الإنصاف في المعاشرة ، والمواساة في الشدة والانطواء على المودة ، وقال أكثم بن صيفي لبنيه : يا بني ، تقاربوا في المودة ولا تتكلوا على القرابة ، وقد قيل لأبي حازم : ما القرابة ، قال : المودة ، فأول ما تصح له المحبة في الله عز وجل أن لا يكون لضد ذلك من صحبة لأجل معصية ، ولا على حظ من دنياه ، ولا لسبب موافقته على هواه ، ولا لأجل ارتفاقه به اليوم لمنافعه ومصالحه في أحواله ، ولا يكون ذلك مكافأة على إحسان أحسن به إليه ، ولا لنعمة ويد يجزيه عليها ، فهذه ليس فيها طريق إلى الله عز وجل ولا للآخرة ، لأنها طرقات الدينا ولأسباب الهوى ، فإذا سلم من هذه المعاني ، فهذه أول المحبة لله عز وجل ، ولا يقدح في الأخوة لله تبارك وتعالى لأن هذه شبهة ثانية فيه مثل أن يحبه لحسن خلقه ، وفضل أدبه ، وحسن حلمه ، وكمال عقله ، وكثرة احتماله وصبره ، أو لوجود الأنس به وارتفاع الوحشة منه ، أو للألفة التي جعل الله بينه وبينه ، وإنما يخرجه عن حقيقة الحب في الله عز وجل ، أن يحبه لما يكون دخلا في الدين ووليجة في طرائق المؤمنين ، ولما انفصل عنه ولم يكن متصلا به ، مثل الأنعام والأفضال ووجود الارتفاق ، فهذا الحب لا يمنع القلب وجده ، لما جبل الطبع عليه ، ولبغض من كان بضده ، ممن أساء إليه وليس يأثم ولا يعصى بوجود هذه المحبة لأجل هذه الأسباب المعروقة ، كما أنه إذا أساء إليه ووجد بغضه لا يأثم ما لم يخرجه البغض إلى مجاوزة حد بإيجاب حكم ، إلا أن هذه محبة النفس بالطبع ، وإنما يفضل المرء بمحبة القلب لأجل الله عز وجل ، والبغض فيه شيء ، وإن كان مباحا لأنها تحول وتزول ، وكل محبة تكون عن عوض ، إذا ذهب العوض زالت المحبة ، وصحة الحب في الله عز وجل والبغض فيه لا ينقلب لسبب حب جعل في الطبع لمنافع الدنيا ، ولا لأجل بغض في النفس لمضارها ، وحقيقة الحب في الله عز وجل أن لا يحسده عى دين ولا دنيا ، كما لا يحسد نفسه عليهما ، وأن يؤثره بالدين والدنيا إذا كان محتاجا إليهما كنفسه ، وهذا شرطا الحب في الله عز وجل اللذان ذكرهما الله تعالى في قوله : ( يحبون من هاجر إليهم ) الحشر : 9 ، ثم وصف محبتهم ، إذ كان يصف حقا ويمدح محقا ، فقال : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) الحشر : 9 ، يعين : من دين ودنيا ، والحاجة في هذا الموضع : الحسد ، أي كما لا يجدون في صدورهم حاجة لأنفسهم حسدا ، ثم قال عز وجل في الشرط الثاني : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) الحشر : 9 ، فهذا فصل الخطاب ، وجملة نعت الأحباب ، فينبغي أن يؤثر أخاه بنفسه وماله إن إحتاج إلى ذلك ، فإن لم يكن في هذه المنزلة وهو مقام الصديقين فيساويه في حاله ، وهذا من مقام الصادقين ، وهذا أقل منازل الأخوة ، وهو من أخلاق المؤمنين ، وإنما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلمبين الغني والفقير ليساوي الغني الفقير فيعتدلان ، وينبغي أن يقدمه على أهله وولده ، وأن يحبه فوق محبتهم لأن محبة أولئك من الدنيا والنفس والهوى ، ومحبة الإخوان من الآخرة ولله تبارك وتعالى ، وفي الدين وأمور الدين والآخرة مقدم عند المتقين ، وكان عبد الله بن الحسن البصري يصرف إخوان الحسن إذا جاؤوه ، لطول لبثهم عنده ولشدة شغله بهم ، فيقول لهم : لا تملوا الشيخ ، فكان الحسن إذا علم ذلك يقول : دعهم يا لكع ، فإنهم أحب إلي منكم ، فؤلاء يحبوني لله عز وجل وأنتم تريدوني للدنيا ، وقال أبو معاوية الأسود : إخواني كلهم خير مني ، قيل : وكيف ذاك قال كلهم يرى الفضل لي عليه ، ومن فضلني على نفسه فهو خير مني ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرء على دين خليله ، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه ، وكان الأعمش يقول : من أخفى عنا بدعته لم يخف عنا ألفته ، أي ينظر إلى إخوانه الذين يألفهم ، فيستدل عليه بهم ، وقد روى الأصمعي عن مجاهد عن الشعبي قال : قال علي بن أبي طالب : كرم الله وجهه لرجل وكره له صحبة رجل رهق فقال شعرا : لا تصحب أخا الجهل .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه رأى عمر يلتفت يمينا وشمالا فسأله ، فقال : يا رسول الله أحببت رجلا فأنا أطلبه ولا أراه ، فقال : يا أبا عبد الله إذا أحببت أحدا فسله عن اسمه واسم أبيه ، وعن منزله فإن كان مريضا عدته ، وإن كان مشغولا أعنته ، وعن الضحاك عن ابن عباس قيل له : من أحب الناس إليك ، قال : جليسي ، وكان يقول : ما اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثا من غير حاجة تكون له إلي ، فعلمت مكافأته من الدنيا . وكان سعيد بن العاص يقول : لجليسي علي ثلاث : إذا دنا رحبت به وإذا حدث أقبلت عليه وإذا جلس أوسعت له ، وقال الأحنف بن قيس : الإنصاف يثبت المودة ، ومع كرم العشرة تطول الصحبة ، وكان يقول : ثلاث خلال تجلب بهن المحبة : الإنصاف في المعاشرة ، والمواساة في الشدة والانطواء على المودة ، وقال أكثم بن صيفي لبنيه : يا بني ، تقاربوا في المودة ولا تتكلوا على القرابة ، وقد قيل لأبي حازم : ما القرابة ، قال : المودة ، فأول ما تصح له المحبة في الله عز وجل أن لا يكون لضد ذلك من صحبة لأجل معصية ، ولا على حظ من دنياه ، ولا لسبب موافقته على هواه ، ولا لأجل ارتفاقه به اليوم لمنافعه ومصالحه في أحواله ، ولا يكون ذلك مكافأة على إحسان أحسن به إليه ، ولا لنعمة ويد يجزيه عليها ، فهذه ليس فيها طريق إلى الله عز وجل ولا للآخرة ، لأنها طرقات الدينا ولأسباب الهوى ، فإذا سلم من هذه المعاني ، فهذه أول المحبة لله عز وجل ، ولا يقدح في الأخوة لله تبارك وتعالى لأن هذه شبهة ثانية فيه مثل أن يحبه لحسن خلقه ، وفضل أدبه ، وحسن حلمه ، وكمال عقله ، وكثرة احتماله وصبره ، أو لوجود الأنس به وارتفاع الوحشة منه ، أو للألفة التي جعل الله بينه وبينه ، وإنما يخرجه عن حقيقة الحب في الله عز وجل ، أن يحبه لما يكون دخلا في الدين ووليجة في طرائق المؤمنين ، ولما انفصل عنه ولم يكن متصلا به ، مثل الأنعام والأفضال ووجود الارتفاق ، فهذا الحب لا يمنع القلب وجده ، لما جبل الطبع عليه ، ولبغض من كان بضده ، ممن أساء إليه وليس يأثم ولا يعصى بوجود هذه المحبة لأجل هذه الأسباب المعروقة ، كما أنه إذا أساء إليه ووجد بغضه لا يأثم ما لم يخرجه البغض إلى مجاوزة حد بإيجاب حكم ، إلا أن هذه محبة النفس بالطبع ، وإنما يفضل المرء بمحبة القلب لأجل الله عز وجل ، والبغض فيه شيء ، وإن كان مباحا لأنها تحول وتزول ، وكل محبة تكون عن عوض ، إذا ذهب العوض زالت المحبة ، وصحة الحب في الله عز وجل والبغض فيه لا ينقلب لسبب حب جعل في الطبع لمنافع الدنيا ، ولا لأجل بغض في النفس لمضارها ، وحقيقة الحب في الله عز وجل أن لا يحسده عى دين ولا دنيا ، كما لا يحسد نفسه عليهما ، وأن يؤثره بالدين والدنيا إذا كان محتاجا إليهما كنفسه ، وهذا شرطا الحب في الله عز وجل اللذان ذكرهما الله تعالى في قوله : ( يحبون من هاجر إليهم ) الحشر : 9 ، ثم وصف محبتهم ، إذ كان يصف حقا ويمدح محقا ، فقال : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) الحشر : 9 ، يعين : من دين ودنيا ، والحاجة في هذا الموضع : الحسد ، أي كما لا يجدون في صدورهم حاجة لأنفسهم حسدا ، ثم قال عز وجل في الشرط الثاني : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) الحشر : 9 ، فهذا فصل الخطاب ، وجملة نعت الأحباب ، فينبغي أن يؤثر أخاه بنفسه وماله إن إحتاج إلى ذلك ، فإن لم يكن في هذه المنزلة وهو مقام الصديقين فيساويه في حاله ، وهذا من مقام الصادقين ، وهذا أقل منازل الأخوة ، وهو من أخلاق المؤمنين ، وإنما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلمبين الغني والفقير ليساوي الغني الفقير فيعتدلان ، وينبغي أن يقدمه على أهله وولده ، وأن يحبه فوق محبتهم لأن محبة أولئك من الدنيا والنفس والهوى ، ومحبة الإخوان من الآخرة ولله تبارك وتعالى ، وفي الدين وأمور الدين والآخرة مقدم عند المتقين ، وكان عبد الله بن الحسن البصري يصرف إخوان الحسن إذا جاؤوه ، لطول لبثهم عنده ولشدة شغله بهم ، فيقول لهم : لا تملوا الشيخ ، فكان الحسن إذا علم ذلك يقول : دعهم يا لكع ، فإنهم أحب إلي منكم ، فؤلاء يحبوني لله عز وجل وأنتم تريدوني للدنيا ، وقال أبو معاوية الأسود : إخواني كلهم خير مني ، قيل : وكيف ذاك قال كلهم يرى الفضل لي عليه ، ومن فضلني على نفسه فهو خير مني ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : المرء على دين خليله ، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما يرى لنفسه ، وكان الأعمش يقول : من أخفى عنا بدعته لم يخف عنا ألفته ، أي ينظر إلى إخوانه الذين يألفهم ، فيستدل عليه بهم ، وقد روى الأصمعي عن مجاهد عن الشعبي قال : قال علي بن أبي طالب : كرم الله وجهه لرجل وكره له صحبة رجل رهق فقال شعرا : لا تصحب أخا الجهل .

Bagian V02/P368–V02/P371Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P368–V02/P371)
Orijinal Metin (AR)

. . وإياك وإياه فكم من جاهل أردى . . . حليما حين آخاه يقاس المرء بالمرء . . . إذا ما هو ما شاه وللشيء من الشيء . . . مقاييس وأشباه وللقلب على القلب . . . دليل حين يلقاه وأنشد محمد بن جامع الفقيه شعرا : تذلل لمن إن تذللت له . . . يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزال . . . على الأصدقاء يرى الفضل له وأنشدنا لبعض الأدباء : كم من صديق عرفته بصديق . . . صار حظي من الصديق العتيق ورفيق رأيته في طريق . . . صار عندي محض الصديق الحقيقي وروينا عن الحسن بن علي عليهما السلام في وصف الأخ كلاما رجزا جامعا مختصرا : إن أخاك الحق من كان معك . . . ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك . . . شتت شمل نفسه ليجمعك ولا تصح مؤاخاة مبتدع في الله تعالى ، ولا محبة فاسق يصحب على فسوقه ، ولا محبة فقير أحب غنيا لأجل دنياه ، ولا ما يناله من عاجل مهناه ، وقد تصح المحبة بين الغني والفقي ، وتوجد الأخوة إن لم يقم الغني بحقوق أخيه ، إذا آثره أخوه بما يحب أن يؤثره به ، فلم يفتضه ، وقد تصح الأخوة بين العالم والجاهل ، وبين الصالح والطالح لأجل التدين من أحدهما ، والتقربة إلى الله عز وجل ، ويكون من الأعلى منهما لنيات تكون له فيها لحسن خلقه ، أو لجميل معاملته ، أو لمعان محمودة تكون فيه ، لأن لكل مؤمن سديدا من عمله يرجى له به ، والمؤمن لا يهلك كله ، ولا يذهب جملة واحدة ، أو لإشفاقه عليه أو لتواضع العالم والصالح في نفسه ، فيراه في كل حال فوقه ، أو لأجل الستر عليه لئلا يلحقه النقص والشين من الغير ، فهذه طرقات الإخوان ، فيها حسن نيات ، وينبغي على ذلك أن تعلمه ما جهل مما هو به أعلم ، فيعينه بعلمه كما يعينه بماله ، فإن فقر الجهل أشد من فقر المال ، وإن الحاجة إلى العلم ليست بدون الحاجة إلى المال وكان الفضيل يقول : إنما سمي الصديق لتصدقه والرقيق لترفقه ، فإن كنت أغنى منه فأرفقه بمالك ، وإن كنت أعلم منه فأرفقه بعلمك ، وينبغي أن ينصح له فيما بينه وبينه ، ولا يوبخه بين الملأ ولايطلع على غيبه أحدا ، فقد قيل : إن نصائح المؤمنين في آذانهم ، وقال جعفر بن برقان : قال لي ميمون بن مهران : قل لي في وجهي ما أكره ، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره ، فإن كان أخوه الذي نصح له صادقا في حاله ، أحبه على نصحه ، فإن لم يحبه وكره ذلك منه دل على كذب الحال ، قال الله سبحانه وتعالى في وصف الكاذبين : ( ولكن لا تحبون الناصحين ) الأعراف : 79 وقد كان بعض الصالحين يقول : أحب الناس إلي من أهدى عيوبي ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ويأمر الإخوان بذلك رحم الله امرءا اهتدى إلى أخيه عيوب نفسه ، ولكن قد قيل لمسعر بن كدام : تحب من يخبرك بعيوبك ، فقال : إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم ، وإن قرعني في الملأ فلا ، ومن أخلاق السلف قال : كان الرجل إذا كره من أخيه خلقا عاتبه فيما بينه وبينه أو كاتبه في صحيفة ، وهذا لعمري فرق بين النصيحة والفضيحة فما كان في السر فهو نصيحة ، وما كان على العلانية فهو فضيحة ، وقلما تصح فيه النية لوجه الله تعالى ، لأن فيه شناعة ، وكذلك الفرق بين العتاب والتوبيخ ، فالعتاب ما كان في خلوة ، والتوبيخ لا يكون إلا في جماعة ، ولذلك يعاتب الله عز وجل رجلا من المؤمنين يوم القيامة تحت كنفه ، ويسبل عليه ستره فيوقفه على ذنوبه سرا ، ومنهم من يدفع كتاب عمله مختوما إلى الملائكة الذين يحفرون به إلى الجنة ، فإذا قاربوا دخول الجنة ، دفعوا إليهم الكتب مختومة فيقرؤونها ، وأما أهل التوبيخ فينادون على رؤوس الأشهاد ، فلا يخفى على أهل الموقف فضيحتهم ، فيزداد ذلك في عذابهم ، وكذلك الفرق بين المداراة والمداهنة ، فالمداراة ما أردت به وجه الله تعالى وطريق الآخرة ، من دفع عن دين وقصدت به سلامة أخيك من الإثم وصلاح قلبه لله تبارك وتعالى ، والمداهنة ما اجتلبت به دنيا وأردت به حظ نفسك ، وكذلك الفرق بين الغبطة والحسد ، إن الغبطة أن تحب لنفسك ما رأيته من أخيك ، ولا تحب زواله عنه بل تبقيته له وإتمامه عليه والحسد ما أردت أن يكون ذلك منه لك ، وأحببت زواله عنه وكرهت تبقيته عليه ، فهذا مكروه ، فإن سعيت في ذلك بقول أو فعل فهو البغي زيادة على الحسد ، وهو من كبائر المعاصي ، وكذلك الفرق بين الفراسة وسوء الظن إن الفراسة ما توسمته من أخيك بدليل يظهر لك أو شاهد يبدو منه أو علامة تشهدها فيه ، فتتفرس من ذلك فيه ولا تنطق به إن كان سوءا ، ولا تظهره ولا تحكم عليه ولا تقطع به فتأثم ، وسوء الظن ما ظننته من سوء رأيك فيه أو لأجل حقد في نفسك عليه ، أو لسوء نية تكون أو خبث حال فيك ، تعرفها من نفسك فتحمل حال أخيك عليها وتقيسه بك ، فهذا هو سوء الظن والإثم ، وهو غيبة القلب وذلك محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه ، وإن تظن به ظن السوء وقوله عليه السلام : إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، فهذه خمس معان وأضدادها بينها فرق عند العلماء ، فاعرف ذلك ، وينبغي أن ينصر أخاه ويعينه بماله ولسانه وقلبه وأفعاله ، فإن النصرة في الله تعالى تكون بهذه المعاني الأربع : بالنفس إن احتاج إليك في الأفعال ، وباللسان إن ظلم في المقال ، وبالمواساة إن احتاج إلى المال ، وأقل ذلك بالقلب أن يساعده في الهم والكرب في اعتقاد السلامة فيه وجميل النية له ، وعليه أن يحفظ غيبه وأن يحسن الثناء عليه وينشر فضله ويطوي زلله ويقبل علله .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

. . وإياك وإياه فكم من جاهل أردى . . . حليما حين آخاه يقاس المرء بالمرء . . . إذا ما هو ما شاه وللشيء من الشيء . . . مقاييس وأشباه وللقلب على القلب . . . دليل حين يلقاه وأنشد محمد بن جامع الفقيه شعرا : تذلل لمن إن تذللت له . . . يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزال . . . على الأصدقاء يرى الفضل له وأنشدنا لبعض الأدباء : كم من صديق عرفته بصديق . . . صار حظي من الصديق العتيق ورفيق رأيته في طريق . . . صار عندي محض الصديق الحقيقي وروينا عن الحسن بن علي عليهما السلام في وصف الأخ كلاما رجزا جامعا مختصرا : إن أخاك الحق من كان معك . . . ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك . . . شتت شمل نفسه ليجمعك ولا تصح مؤاخاة مبتدع في الله تعالى ، ولا محبة فاسق يصحب على فسوقه ، ولا محبة فقير أحب غنيا لأجل دنياه ، ولا ما يناله من عاجل مهناه ، وقد تصح المحبة بين الغني والفقي ، وتوجد الأخوة إن لم يقم الغني بحقوق أخيه ، إذا آثره أخوه بما يحب أن يؤثره به ، فلم يفتضه ، وقد تصح الأخوة بين العالم والجاهل ، وبين الصالح والطالح لأجل التدين من أحدهما ، والتقربة إلى الله عز وجل ، ويكون من الأعلى منهما لنيات تكون له فيها لحسن خلقه ، أو لجميل معاملته ، أو لمعان محمودة تكون فيه ، لأن لكل مؤمن سديدا من عمله يرجى له به ، والمؤمن لا يهلك كله ، ولا يذهب جملة واحدة ، أو لإشفاقه عليه أو لتواضع العالم والصالح في نفسه ، فيراه في كل حال فوقه ، أو لأجل الستر عليه لئلا يلحقه النقص والشين من الغير ، فهذه طرقات الإخوان ، فيها حسن نيات ، وينبغي على ذلك أن تعلمه ما جهل مما هو به أعلم ، فيعينه بعلمه كما يعينه بماله ، فإن فقر الجهل أشد من فقر المال ، وإن الحاجة إلى العلم ليست بدون الحاجة إلى المال وكان الفضيل يقول : إنما سمي الصديق لتصدقه والرقيق لترفقه ، فإن كنت أغنى منه فأرفقه بمالك ، وإن كنت أعلم منه فأرفقه بعلمك ، وينبغي أن ينصح له فيما بينه وبينه ، ولا يوبخه بين الملأ ولايطلع على غيبه أحدا ، فقد قيل : إن نصائح المؤمنين في آذانهم ، وقال جعفر بن برقان : قال لي ميمون بن مهران : قل لي في وجهي ما أكره ، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره ، فإن كان أخوه الذي نصح له صادقا في حاله ، أحبه على نصحه ، فإن لم يحبه وكره ذلك منه دل على كذب الحال ، قال الله سبحانه وتعالى في وصف الكاذبين : ( ولكن لا تحبون الناصحين ) الأعراف : 79 وقد كان بعض الصالحين يقول : أحب الناس إلي من أهدى عيوبي ، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ويأمر الإخوان بذلك رحم الله امرءا اهتدى إلى أخيه عيوب نفسه ، ولكن قد قيل لمسعر بن كدام : تحب من يخبرك بعيوبك ، فقال : إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم ، وإن قرعني في الملأ فلا ، ومن أخلاق السلف قال : كان الرجل إذا كره من أخيه خلقا عاتبه فيما بينه وبينه أو كاتبه في صحيفة ، وهذا لعمري فرق بين النصيحة والفضيحة فما كان في السر فهو نصيحة ، وما كان على العلانية فهو فضيحة ، وقلما تصح فيه النية لوجه الله تعالى ، لأن فيه شناعة ، وكذلك الفرق بين العتاب والتوبيخ ، فالعتاب ما كان في خلوة ، والتوبيخ لا يكون إلا في جماعة ، ولذلك يعاتب الله عز وجل رجلا من المؤمنين يوم القيامة تحت كنفه ، ويسبل عليه ستره فيوقفه على ذنوبه سرا ، ومنهم من يدفع كتاب عمله مختوما إلى الملائكة الذين يحفرون به إلى الجنة ، فإذا قاربوا دخول الجنة ، دفعوا إليهم الكتب مختومة فيقرؤونها ، وأما أهل التوبيخ فينادون على رؤوس الأشهاد ، فلا يخفى على أهل الموقف فضيحتهم ، فيزداد ذلك في عذابهم ، وكذلك الفرق بين المداراة والمداهنة ، فالمداراة ما أردت به وجه الله تعالى وطريق الآخرة ، من دفع عن دين وقصدت به سلامة أخيك من الإثم وصلاح قلبه لله تبارك وتعالى ، والمداهنة ما اجتلبت به دنيا وأردت به حظ نفسك ، وكذلك الفرق بين الغبطة والحسد ، إن الغبطة أن تحب لنفسك ما رأيته من أخيك ، ولا تحب زواله عنه بل تبقيته له وإتمامه عليه والحسد ما أردت أن يكون ذلك منه لك ، وأحببت زواله عنه وكرهت تبقيته عليه ، فهذا مكروه ، فإن سعيت في ذلك بقول أو فعل فهو البغي زيادة على الحسد ، وهو من كبائر المعاصي ، وكذلك الفرق بين الفراسة وسوء الظن إن الفراسة ما توسمته من أخيك بدليل يظهر لك أو شاهد يبدو منه أو علامة تشهدها فيه ، فتتفرس من ذلك فيه ولا تنطق به إن كان سوءا ، ولا تظهره ولا تحكم عليه ولا تقطع به فتأثم ، وسوء الظن ما ظننته من سوء رأيك فيه أو لأجل حقد في نفسك عليه ، أو لسوء نية تكون أو خبث حال فيك ، تعرفها من نفسك فتحمل حال أخيك عليها وتقيسه بك ، فهذا هو سوء الظن والإثم ، وهو غيبة القلب وذلك محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه ، وإن تظن به ظن السوء وقوله عليه السلام : إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، فهذه خمس معان وأضدادها بينها فرق عند العلماء ، فاعرف ذلك ، وينبغي أن ينصر أخاه ويعينه بماله ولسانه وقلبه وأفعاله ، فإن النصرة في الله تعالى تكون بهذه المعاني الأربع : بالنفس إن احتاج إليك في الأفعال ، وباللسان إن ظلم في المقال ، وبالمواساة إن احتاج إلى المال ، وأقل ذلك بالقلب أن يساعده في الهم والكرب في اعتقاد السلامة فيه وجميل النية له ، وعليه أن يحفظ غيبه وأن يحسن الثناء عليه وينشر فضله ويطوي زلله ويقبل علله .

Bagian V02/P371–V02/P372Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P371–V02/P372)
Orijinal Metin (AR)

رة في الله تعالى تكون بهذه المعاني الأربع : بالنفس إن احتاج إليك في الأفعال ، وباللسان إن ظلم في المقال ، وبالمواساة إن احتاج إلى المال ، وأقل ذلك بالقلب أن يساعده في الهم والكرب في اعتقاد السلامة فيه وجميل النية له ، وعليه أن يحفظ غيبه وأن يحسن الثناء عليه وينشر فضله ويطوي زلله ويقبل علله . ويقال : ما من الناس أحد إلا له محاسن ومساو ، فمن ظهرت محاسنه فغلبت مساوئه فهو المؤمن المقتصد ، فالأخ الشفيق الكريم يذكر أحسن ما يعلم في أخيه ، والمنافق اللئيم يذكر أسوأ ما يعلم فيه ، ومن هذا جاء في الخبر : أستعيذ بالله من جار السوء الذي إن رأى خيرا ستره ، وإن رأى شرا أظهره ، وهذا المعنى هو سبب قول النبي صلى الله عليه وسلمإن من البيان سحرا ، إذ لكل حديث يروي آخره سبب يكون أوله خرج الحديث عليه ، وهو أن رجلا أثنى على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان الغد ذمه وعابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت بالأمس تثني عليه واليوم تذمه ، فقال : والله لقد صدقت عليه بالأمس وما كذبت عليه اليوم ، إنه أرضاني بالأمس ، فقلت أحسن ما أعلم فيه وأغضبني اليوم مفقلت أسوأ ما أعلم فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمعند ذلك : إن من البيان سحرا كأنه كره ذلك إن شبهه بالسحر ، لأن السحر حرام ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الخبر الآخر البذاء والبيان شعبتان من النفاق ، وفي الحديث الآخر أن الله تعالى كره لكم البيان ، كل البيان ، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله في وصف العدالة قولا استحسنه العلماء ، وحدثنا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : سمعت الشافعي يقول : ما أحد من المسلمين يطيع الله عز وجل حتى لايعصيه ، ولا أحد يعصي الله عز وجل حتى لا يطيعه ، فمن كانت طاعاته أكثر من معاصيه فهو العدل ، قال ابن عبد الحكم : وهذا كلام الحذاق ، وقال أيضا قولا فصلا في التوسط بين الانقباض والانبساط ، حدثنا عنه قال : الانقباض عن الناس مكسبة لعداوتهم ، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين الانقباض والانبساط ، وقد وصف الله تعالى المؤمنين بالصبر والرحمة في قوله عز وجل : ( وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) البلد : 17 ، ونعتهم الذلة في قوله تعالى : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) المائدة : 54 ، وقال تعالى : ( رحماء بينهم ) الفتح : 29 ، وهذا كله داخل في الاهتمام به ، وهو حقيقة صدقه في الصداقة له كما قال ، ولا صديق حميم أي هميم من الاهتمام به ، وقد قال عيسى عليه السلام لأصحابه : كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائما فكشفت الريح عنه ثوبه ، قالوا : نستره ونغطيه فقال : بل تكشفون عورته ، قالوا : سبحان الله من يفعل هذا ، فقال : أحدكم يسمع في أخيه بالكلمة فيزيد عليه ويشيعها بأعظم منها ، وهذا مخرجه من الحسد الكائن في النفس والغل المستكن في القلب ، أن يزيد الرجل على الشيء مما يسمع أو يتبعه بمثله ، فيظهر هذا غله ، وهذا الذي استعاذ منه المؤمنون في قولهم : ( ولا تجعل في قلوبنا غلا ) الحشر : 10 الآية ، وينبغي أن لا يخالفه في شيء ولا يعترض عليه في مراد ، قال بعض العلماء : إذا قال الأخ لأخيه قم بنا ، فقال : إلى أين ، فلا تصحبه وقال الآخر : إذا قال : أعطني من مالك ، فقال : كم تريد أو ماذا تصنع به لم يقم بحق الإخاء ، قال أبو سليمان الداراني : كان لي أخ بالعراق ، فكنت أجيئه في النوائب فأقول : أعطني من مالك شيئا فكان يلقي إلي كيسه فآخذ منه ما أريد ، فجئته ذات يوم فقلت أحتاج إلى شي ، فقال : كم تريد فخرج حلاوة أخاه من قلبي ، وعن ابن عمر وأبي هريرة : لم يكن أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

رة في الله تعالى تكون بهذه المعاني الأربع : بالنفس إن احتاج إليك في الأفعال ، وباللسان إن ظلم في المقال ، وبالمواساة إن احتاج إلى المال ، وأقل ذلك بالقلب أن يساعده في الهم والكرب في اعتقاد السلامة فيه وجميل النية له ، وعليه أن يحفظ غيبه وأن يحسن الثناء عليه وينشر فضله ويطوي زلله ويقبل علله . ويقال : ما من الناس أحد إلا له محاسن ومساو ، فمن ظهرت محاسنه فغلبت مساوئه فهو المؤمن المقتصد ، فالأخ الشفيق الكريم يذكر أحسن ما يعلم في أخيه ، والمنافق اللئيم يذكر أسوأ ما يعلم فيه ، ومن هذا جاء في الخبر : أستعيذ بالله من جار السوء الذي إن رأى خيرا ستره ، وإن رأى شرا أظهره ، وهذا المعنى هو سبب قول النبي صلى الله عليه وسلمإن من البيان سحرا ، إذ لكل حديث يروي آخره سبب يكون أوله خرج الحديث عليه ، وهو أن رجلا أثنى على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان الغد ذمه وعابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت بالأمس تثني عليه واليوم تذمه ، فقال : والله لقد صدقت عليه بالأمس وما كذبت عليه اليوم ، إنه أرضاني بالأمس ، فقلت أحسن ما أعلم فيه وأغضبني اليوم مفقلت أسوأ ما أعلم فيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمعند ذلك : إن من البيان سحرا كأنه كره ذلك إن شبهه بالسحر ، لأن السحر حرام ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الخبر الآخر البذاء والبيان شعبتان من النفاق ، وفي الحديث الآخر أن الله تعالى كره لكم البيان ، كل البيان ، وقد قال الإمام الشافعي رحمه الله في وصف العدالة قولا استحسنه العلماء ، وحدثنا عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : سمعت الشافعي يقول : ما أحد من المسلمين يطيع الله عز وجل حتى لايعصيه ، ولا أحد يعصي الله عز وجل حتى لا يطيعه ، فمن كانت طاعاته أكثر من معاصيه فهو العدل ، قال ابن عبد الحكم : وهذا كلام الحذاق ، وقال أيضا قولا فصلا في التوسط بين الانقباض والانبساط ، حدثنا عنه قال : الانقباض عن الناس مكسبة لعداوتهم ، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين الانقباض والانبساط ، وقد وصف الله تعالى المؤمنين بالصبر والرحمة في قوله عز وجل : ( وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ) البلد : 17 ، ونعتهم الذلة في قوله تعالى : ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) المائدة : 54 ، وقال تعالى : ( رحماء بينهم ) الفتح : 29 ، وهذا كله داخل في الاهتمام به ، وهو حقيقة صدقه في الصداقة له كما قال ، ولا صديق حميم أي هميم من الاهتمام به ، وقد قال عيسى عليه السلام لأصحابه : كيف تصنعون إذا رأيتم أخاكم نائما فكشفت الريح عنه ثوبه ، قالوا : نستره ونغطيه فقال : بل تكشفون عورته ، قالوا : سبحان الله من يفعل هذا ، فقال : أحدكم يسمع في أخيه بالكلمة فيزيد عليه ويشيعها بأعظم منها ، وهذا مخرجه من الحسد الكائن في النفس والغل المستكن في القلب ، أن يزيد الرجل على الشيء مما يسمع أو يتبعه بمثله ، فيظهر هذا غله ، وهذا الذي استعاذ منه المؤمنون في قولهم : ( ولا تجعل في قلوبنا غلا ) الحشر : 10 الآية ، وينبغي أن لا يخالفه في شيء ولا يعترض عليه في مراد ، قال بعض العلماء : إذا قال الأخ لأخيه قم بنا ، فقال : إلى أين ، فلا تصحبه وقال الآخر : إذا قال : أعطني من مالك ، فقال : كم تريد أو ماذا تصنع به لم يقم بحق الإخاء ، قال أبو سليمان الداراني : كان لي أخ بالعراق ، فكنت أجيئه في النوائب فأقول : أعطني من مالك شيئا فكان يلقي إلي كيسه فآخذ منه ما أريد ، فجئته ذات يوم فقلت أحتاج إلى شي ، فقال : كم تريد فخرج حلاوة أخاه من قلبي ، وعن ابن عمر وأبي هريرة : لم يكن أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه .

%0
10 Bölüm

Pertanyaan