Bagian V02/P372–V02/P373Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P372–V02/P373)
Orijinal Metin (AR)وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يحرمه ، ولا يخذله بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، وفي حديث علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته ، وفي حديث أبي أسامة الباهلي : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتمارى فغضب ثم قال : ذروا المراء لقلة خبره ، ذروا المراء فإن نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان ، وقال بعض السلف : من لاص الإخوان وما رآهم ، قلت : وذهبت كرامته ، وقال عبد الله بن الحسن : إياك ومعاداة الرجال ، فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم ، وقال بعض الحكماء : ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد ، ولا يزيدك لطف الحقد إلا وحشة منه . وقد روينا في الحقد على الإخوان لفظة شديدة ، وهو ما حدثونا عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : كنت باليمن ، وكان لي جار يهودي يخبرني عن التوراة ، فقدم علينا يهودي من سفر فقلت : إن الله تبارك وتعالى قد بعث فينا نبيا ، فدعا إلى السلام فأسلمنا ، وقد نزل علينا مصدقا للتوراة فقال اليهودي : صدقت ، ولكنكم لا تستطيعون أن تقوموا بما جاءكم به ، إنا نجد نعته ونعت أمته أنه لا يحل لامرئ يعلم منهم أن يخرج من عتبة بابه وفي قلبه سخيمة على أخيه المسلم ، وقال بعض السلف : أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيع من ظفر منهم ، وقال الحسن : لا تشتر عداوة رجل بمودة ألف رجل ، وقال عمر بن عبد العزيز : إياك ومن مودته على قدر حاجته إليك ، فإذا قضيت حاجته انقضت مودته ، ومن أخلاف السلف قال : لم يكن أحد منا يقول في رحله : هذا لي وهذا لك ، بل كان كل من احتاج إلى شيء استعمله عن غير مؤامرة ، وقد وصف الله عز وجل المؤمنين بهذا في قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) الشورى : 38 ، معنى أمرهم أي أمورهم ذكر جماعها كالشيء الواحد بينهم شورى أي مشاع غير مقسوم ، ولا يستبد به واحدهم فيه سواء ، ومما رزقناهم ينفقون ، أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله من بعض أي شركاء ، وجاء عتبة الغلام إلى منزل رجل كان قد آخاه فقال : أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف ، فقال : خذ ألفين فأعرض عنه وقال : آثرت الدنيا على الله عز وجل ، أما استحيت أن تدعي الأخوة في الله عز وجل وتقول هذا ، وجاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائبا ، فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه فأخذ من كيسه حاجته ، فذهبت الجارية إلى مولاها فأعلمته فقال : إن كنت صادقة فأنت حرة لوجه الله تعالى سرورا بما فعل .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ، ولا يحرمه ، ولا يخذله بحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، وفي حديث علي عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته وحرمت غيبته ، وفي حديث أبي أسامة الباهلي : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتمارى فغضب ثم قال : ذروا المراء لقلة خبره ، ذروا المراء فإن نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان ، وقال بعض السلف : من لاص الإخوان وما رآهم ، قلت : وذهبت كرامته ، وقال عبد الله بن الحسن : إياك ومعاداة الرجال ، فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم ، وقال بعض الحكماء : ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد ، ولا يزيدك لطف الحقد إلا وحشة منه . وقد روينا في الحقد على الإخوان لفظة شديدة ، وهو ما حدثونا عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال : كنت باليمن ، وكان لي جار يهودي يخبرني عن التوراة ، فقدم علينا يهودي من سفر فقلت : إن الله تبارك وتعالى قد بعث فينا نبيا ، فدعا إلى السلام فأسلمنا ، وقد نزل علينا مصدقا للتوراة فقال اليهودي : صدقت ، ولكنكم لا تستطيعون أن تقوموا بما جاءكم به ، إنا نجد نعته ونعت أمته أنه لا يحل لامرئ يعلم منهم أن يخرج من عتبة بابه وفي قلبه سخيمة على أخيه المسلم ، وقال بعض السلف : أعجز الناس من قصر في طلب الإخوان ، وأعجز منه من ضيع من ظفر منهم ، وقال الحسن : لا تشتر عداوة رجل بمودة ألف رجل ، وقال عمر بن عبد العزيز : إياك ومن مودته على قدر حاجته إليك ، فإذا قضيت حاجته انقضت مودته ، ومن أخلاف السلف قال : لم يكن أحد منا يقول في رحله : هذا لي وهذا لك ، بل كان كل من احتاج إلى شيء استعمله عن غير مؤامرة ، وقد وصف الله عز وجل المؤمنين بهذا في قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) الشورى : 38 ، معنى أمرهم أي أمورهم ذكر جماعها كالشيء الواحد بينهم شورى أي مشاع غير مقسوم ، ولا يستبد به واحدهم فيه سواء ، ومما رزقناهم ينفقون ، أي كانوا خلطاء في الأموال لا يميز بعضهم رحله من بعض أي شركاء ، وجاء عتبة الغلام إلى منزل رجل كان قد آخاه فقال : أحتاج من مالك إلى أربعة آلاف ، فقال : خذ ألفين فأعرض عنه وقال : آثرت الدنيا على الله عز وجل ، أما استحيت أن تدعي الأخوة في الله عز وجل وتقول هذا ، وجاء فتح الموصلي إلى منزل أخ له وكان غائبا ، فأمر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه فأخذ من كيسه حاجته ، فذهبت الجارية إلى مولاها فأعلمته فقال : إن كنت صادقة فأنت حرة لوجه الله تعالى سرورا بما فعل .
Bagian V02/P373–V02/P374Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P373–V02/P374)
Orijinal Metin (AR)وروي أن ابن أبي شبرمة قضى لبعض إخوانه حاجة كبيرة ، فجاءه الرجل بهدية جليلة ، فقال : ما هذا فقال : ما أسديت إلي ، فقال : خذ مالك ، عافاك الله إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة ، وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى ، وعلى ذلك قال بعضهم : إذا استقضيت أخاك الحاجة فلم يقضها لله فذكره ثانية ، فلعله يكون قد نسي ، فإن لم يقضها فعاوده ثالثة فقد يكون شغل عنها بعذر ، فإن لم يقضها فكبره عليه واقرأ عليه هذه الآية : ( والموتى يبعثهم الله ) الأنعام : 36 ، وقال ميمون بن مهران : من رضي من الإخوان بترك الأفضال فليؤاخ أهل القبور ، وجاء رجل إلى أبي هريرة فقال : إني أريد أن أؤاخيك في الله عز وجل ، فقال : أتدري ما حق الإخاء قال : عرفني ، قال : لا تكون بدرهمك ودينارك أحق مني ، قال : لم أبلغ هذه المنزلة بعد ، قال : فاذهب عني ، وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما : الرجل هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه ، فيأخد منه ما يريد من غير إذن قال : لا ، قال : فلستم بإخوان ، ودخل قوم على الحسن فقالوا له : أصليت يا أبا سعيد ، قال : نعم قالوا : فإن أهل السوق لم يصلوا بعد ، فقال : ومن يأخذ دينه عن أهل السوق ، بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم ، وقال محمد بن نصر : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وهو يريد بيت المقدس فقال له : إني أريد أن أرافقك فقال له إبراهيم : على أن أكون أملك بشيئك منك قال : لا ، قال : فأعجبني صدقك ، وقال موسى بن طريف : كان إبراهيم بن أدهم إذا رافقه رجل لم يخالفه ، وكان لا يصحب إلا من يوافقه ، وبلغني أن رجلا شرا كأصحبه في سفر فأهدى إلى إبراهيم قصعة من ثريد في بعض المنازل ، فأراد أن يرد القصعة فأخذ جراب رفيقه ففتحه ، وأخذ حزمة من شرك فجعله في القصعة ، ثم دفعها إلى صاحب الهدية ، فلما جاء رفيقه قال : أين الشرك ؟ قال : تلك القصعة الثريد التي أكلتها أي شيء كانت ، قال : فكنت تعطيه شراكين ثلاثة قال : اسمح يسمح لك ، وبلغني أنه أعطى مرة حمارا كان لرفيقه بغير إذنه لرجل رآه راجلا ، فلماء جاء رفيقه سكت فلم يكره ذلك ، وقد روي عن عون بن عبد الله قال : قال ابن مسعود : لا تسأل امرءا عن وده إياك ، ولكن انظر ما في قلبك فإن في قلبه لك مثل ذلك ، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : مروءة الحضر الإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في الله عز وجل ، ومروءة السفر بذل الزاد وقلة الخلاف على إخوانك وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أهل البيت قال : ثلاثة من المروءة في الحضر : تلاوة كتاب الله عز وجل ، وعمارة مساجد ، واتخاذ الإخوان في الله تعالى ، فمن فضل المؤاخاة في الله تعالى أنه قرنها بتلاوة كتابه وعمارة بيوته ، وقد جعل الاختلاف إلى المسجد سبب اجتلاب الإخاء ، وفي حديث ابن عباس والحسن بن علي : من أدمن الاختلاف إلى المسجد ، أصاب إحدى خمس خصال أخا مستفادا في الله عز وجل . وقال أبو عيينة وقد أنشد هذا البيت : وجدت مصيبات الزمان جميعها . . .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي أن ابن أبي شبرمة قضى لبعض إخوانه حاجة كبيرة ، فجاءه الرجل بهدية جليلة ، فقال : ما هذا فقال : ما أسديت إلي ، فقال : خذ مالك ، عافاك الله إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة ، وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى ، وعلى ذلك قال بعضهم : إذا استقضيت أخاك الحاجة فلم يقضها لله فذكره ثانية ، فلعله يكون قد نسي ، فإن لم يقضها فعاوده ثالثة فقد يكون شغل عنها بعذر ، فإن لم يقضها فكبره عليه واقرأ عليه هذه الآية : ( والموتى يبعثهم الله ) الأنعام : 36 ، وقال ميمون بن مهران : من رضي من الإخوان بترك الأفضال فليؤاخ أهل القبور ، وجاء رجل إلى أبي هريرة فقال : إني أريد أن أؤاخيك في الله عز وجل ، فقال : أتدري ما حق الإخاء قال : عرفني ، قال : لا تكون بدرهمك ودينارك أحق مني ، قال : لم أبلغ هذه المنزلة بعد ، قال : فاذهب عني ، وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما : الرجل هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه ، فيأخد منه ما يريد من غير إذن قال : لا ، قال : فلستم بإخوان ، ودخل قوم على الحسن فقالوا له : أصليت يا أبا سعيد ، قال : نعم قالوا : فإن أهل السوق لم يصلوا بعد ، فقال : ومن يأخذ دينه عن أهل السوق ، بلغني أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم ، وقال محمد بن نصر : جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم وهو يريد بيت المقدس فقال له : إني أريد أن أرافقك فقال له إبراهيم : على أن أكون أملك بشيئك منك قال : لا ، قال : فأعجبني صدقك ، وقال موسى بن طريف : كان إبراهيم بن أدهم إذا رافقه رجل لم يخالفه ، وكان لا يصحب إلا من يوافقه ، وبلغني أن رجلا شرا كأصحبه في سفر فأهدى إلى إبراهيم قصعة من ثريد في بعض المنازل ، فأراد أن يرد القصعة فأخذ جراب رفيقه ففتحه ، وأخذ حزمة من شرك فجعله في القصعة ، ثم دفعها إلى صاحب الهدية ، فلما جاء رفيقه قال : أين الشرك ؟ قال : تلك القصعة الثريد التي أكلتها أي شيء كانت ، قال : فكنت تعطيه شراكين ثلاثة قال : اسمح يسمح لك ، وبلغني أنه أعطى مرة حمارا كان لرفيقه بغير إذنه لرجل رآه راجلا ، فلماء جاء رفيقه سكت فلم يكره ذلك ، وقد روي عن عون بن عبد الله قال : قال ابن مسعود : لا تسأل امرءا عن وده إياك ، ولكن انظر ما في قلبك فإن في قلبه لك مثل ذلك ، وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن : مروءة الحضر الإدمان إلى المساجد وكثرة الإخوان في الله عز وجل ، ومروءة السفر بذل الزاد وقلة الخلاف على إخوانك وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق أهل البيت قال : ثلاثة من المروءة في الحضر : تلاوة كتاب الله عز وجل ، وعمارة مساجد ، واتخاذ الإخوان في الله تعالى ، فمن فضل المؤاخاة في الله تعالى أنه قرنها بتلاوة كتابه وعمارة بيوته ، وقد جعل الاختلاف إلى المسجد سبب اجتلاب الإخاء ، وفي حديث ابن عباس والحسن بن علي : من أدمن الاختلاف إلى المسجد ، أصاب إحدى خمس خصال أخا مستفادا في الله عز وجل . وقال أبو عيينة وقد أنشد هذا البيت : وجدت مصيبات الزمان جميعها . . .
Bagian V02/P374–V02/P375Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P374–V02/P375)
Orijinal Metin (AR)سوى فرقة الإخوان هينة الخطب فقال : لقد عهدت أقواما فارقتهم منذ ثلاثين سنة ، ما تخيل لي أن حسرتهم ذهبت من قلبي ، وقال بعضهم ما هدني شيء ما هدني موت الأقران ، ويقال : إذا مات صديق الرجل فقد فقد عضوا من أعضائه وأنشدونا عن العتبي : ولقد بلوت الناس ثم خبرتهم . . . ووصلت ما قطعوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا . . . وإذا المودة أقرب الأنساب وبلغني أن أخوين ابتلى أحدهما بهوى ، فأظهر عليه أخاه وقال : إني قد اعتللت بالهوى ، فإن شئت أن لا تعتقد علي محبتي لله تعالى فافعل فقال : ما كنت لأحل عقد أخوتك لأجل خطيئتك أبدا ، قال ثم عقد أخوه بينه وبين الله عز وجل أن لا يأكل ولا يشرب حتى يعافي الله عز وجل أخاه من هواه ، قال فطوى أربعين يوما في كلها يسأله عن هواه : كيف أنت منه فكان يقول : القلب مقيم على حاله قال : وما زال أخوه الآخر ينحل ويسقم من الغم عليه ، ومن تركه الطعام والشراب قال : فأزال الله الهوى عن قلب أخيه بعد الأربعين ، فأخبره بذلك ، فأكل وشرب بعد أن كاد يتلف هزلا وضرا ، وبمعناه حدثت عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة ، فقيل لأخية التقي : ألا تقطعه وتهجره فقال : هو أحوج ما كان إلي في هذا الوقت لما وقع في عثرته ، أن آخذ بيده ، وأتلطف له في المعاتبة ، وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه ، وفيما رويناه من الإسرائيليات أن أخوين عابدين في جبل ، نزل أحدهما ليشتري من المصر لحما بدرهم ، فبصر ببغي عند اللحام ، فهويها فواقعها ، ثم أقام عندها ثلاثا واستحى أن يرجع إلى أخيه من جنايته ، قال : فافتقده أخوه واهتم بشأنه ، فنزل إلى المدينة فلم يزل يسأل عنه حتى دل عليه ، فدخل عليه وهو جالس مع البغي ، فاعتنقه وجعل يقلبه ويلزمه ، وأنكر الآخر أنه يعرفه لفرط استحيائه منه ، فقال : قم يا أخي فقد علمت بشأنك وقصتك ، وما كنت أعز علي وأحب منك في يومك هذا وساعتك هذه ، فلما رأى ذلك لا يسقطه عنده ، قام فانصرف معه ، فهذا من أحسن النيات وهو طريق العارفين من ذوي الآداب والمروءات ، فإن أحب هذا الأخ أن يؤثر أخاه بما آثره به ، ولا يقتضيه حق إخائه ، فحسن ، قد فعل ذلك عبد الرحمن بن عوف لما آثره سعد بن الربيع بالمال والنفس ، فقال : بارك الله لك فيهما ، فآثره بما به آثره ، فكأنه أستأنف هبته له لأنه قد كان ملكه إياه لسخاوة نفسه ، وحقيقة زهده ، وصدق مودته ، فكانت المساواة لسعد ، والإيثار لعبد الرحمن ، فزاد عليه ، وهذا من فضل المهاجرين على الأنصار إذ كانت المساواة دون الإيثار ، وقد كان مضر بن عيسى وسليمان يقولان : من أحب رجلا ثم قصر في حقه فهو كاذب في حبه ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : هو صادق في حبه مفرط في حقه ، ثم قال : لو أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له ، وقال : إني لألقم الأخ من إخواني اللقمة فأجد طعمها في حلقي ، وأعلم أن إطعام الطعام والإنفاق على الإخوان مضاعف على الصدقات وعلى العطاء للأجانب ، بمنزلة تضعيف الثواب في الأهل والقرابات .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سوى فرقة الإخوان هينة الخطب فقال : لقد عهدت أقواما فارقتهم منذ ثلاثين سنة ، ما تخيل لي أن حسرتهم ذهبت من قلبي ، وقال بعضهم ما هدني شيء ما هدني موت الأقران ، ويقال : إذا مات صديق الرجل فقد فقد عضوا من أعضائه وأنشدونا عن العتبي : ولقد بلوت الناس ثم خبرتهم . . . ووصلت ما قطعوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرب قاطعا . . . وإذا المودة أقرب الأنساب وبلغني أن أخوين ابتلى أحدهما بهوى ، فأظهر عليه أخاه وقال : إني قد اعتللت بالهوى ، فإن شئت أن لا تعتقد علي محبتي لله تعالى فافعل فقال : ما كنت لأحل عقد أخوتك لأجل خطيئتك أبدا ، قال ثم عقد أخوه بينه وبين الله عز وجل أن لا يأكل ولا يشرب حتى يعافي الله عز وجل أخاه من هواه ، قال فطوى أربعين يوما في كلها يسأله عن هواه : كيف أنت منه فكان يقول : القلب مقيم على حاله قال : وما زال أخوه الآخر ينحل ويسقم من الغم عليه ، ومن تركه الطعام والشراب قال : فأزال الله الهوى عن قلب أخيه بعد الأربعين ، فأخبره بذلك ، فأكل وشرب بعد أن كاد يتلف هزلا وضرا ، وبمعناه حدثت عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة ، فقيل لأخية التقي : ألا تقطعه وتهجره فقال : هو أحوج ما كان إلي في هذا الوقت لما وقع في عثرته ، أن آخذ بيده ، وأتلطف له في المعاتبة ، وأدعو له بالعود إلى ما كان عليه ، وفيما رويناه من الإسرائيليات أن أخوين عابدين في جبل ، نزل أحدهما ليشتري من المصر لحما بدرهم ، فبصر ببغي عند اللحام ، فهويها فواقعها ، ثم أقام عندها ثلاثا واستحى أن يرجع إلى أخيه من جنايته ، قال : فافتقده أخوه واهتم بشأنه ، فنزل إلى المدينة فلم يزل يسأل عنه حتى دل عليه ، فدخل عليه وهو جالس مع البغي ، فاعتنقه وجعل يقلبه ويلزمه ، وأنكر الآخر أنه يعرفه لفرط استحيائه منه ، فقال : قم يا أخي فقد علمت بشأنك وقصتك ، وما كنت أعز علي وأحب منك في يومك هذا وساعتك هذه ، فلما رأى ذلك لا يسقطه عنده ، قام فانصرف معه ، فهذا من أحسن النيات وهو طريق العارفين من ذوي الآداب والمروءات ، فإن أحب هذا الأخ أن يؤثر أخاه بما آثره به ، ولا يقتضيه حق إخائه ، فحسن ، قد فعل ذلك عبد الرحمن بن عوف لما آثره سعد بن الربيع بالمال والنفس ، فقال : بارك الله لك فيهما ، فآثره بما به آثره ، فكأنه أستأنف هبته له لأنه قد كان ملكه إياه لسخاوة نفسه ، وحقيقة زهده ، وصدق مودته ، فكانت المساواة لسعد ، والإيثار لعبد الرحمن ، فزاد عليه ، وهذا من فضل المهاجرين على الأنصار إذ كانت المساواة دون الإيثار ، وقد كان مضر بن عيسى وسليمان يقولان : من أحب رجلا ثم قصر في حقه فهو كاذب في حبه ، وكان أبو سليمان الداراني يقول : هو صادق في حبه مفرط في حقه ، ثم قال : لو أن الدنيا كلها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له ، وقال : إني لألقم الأخ من إخواني اللقمة فأجد طعمها في حلقي ، وأعلم أن إطعام الطعام والإنفاق على الإخوان مضاعف على الصدقات وعلى العطاء للأجانب ، بمنزلة تضعيف الثواب في الأهل والقرابات .
Bagian V02/P375–V02/P376Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P375–V02/P376)
Orijinal Metin (AR)وروي عن علي عليه السلام : لعشرون درهما أعطيها أخي في الله عز وجل أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين ، وقال أيضا : لأن أصنع من طعام وأجمع عليه إخواني في الله عز وجل أحب إلى من أن أعتق رقبة ، وأوصى بعض الحكماء ابنه فقال : يا بني ادخل بين الأعداء ولا تدخلن بين الأصدقاء ، قال : وكيف ذلك قال : الدخول بين الأعداء يكسب الصداقة والدخول بين الأصدقاء يورث العداوة ، ولا ينبغي للأخ أن يخون أخاه في غيبه بما يكره إن كان ذلك في شيء مباح إذا كرهه ، ولا ينكر عليه ما لا يقوم في علمه إذا فعله إن كان أخوه أعلم منه ، أو كان له وجه يخرج عليه ، ولا ينبغي أن يكذبه في أمره ولا يفشين له سرا ، ولا يعرضنه لغيبة ولا نميمة ، ولا يحوجه إلى مداراة ، ولا يلجأ إلى اعتذار ، ولا يتكلفن له ما يشق عليه أو ما لا يحبه هو منه ، وقال العباس لابنه عبد الله : إني أرى هذا الرجل ، يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقدمك على الأشياخ ويقربك دونهم فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجربن عليك كذبة ، وفي بعض الروايات : ولا تعصين له أمرا ، ولا يطلعن منك على خيانة ، قال : فقلت للشعبي وقد رواه : كل كلمة خير من ألف قال : كل كلمة خير من عشرة آلاف ، وأفشى بعضهم إلى أخيه سرا ثم قال له : حفظت قال : بل نسيت وقيل لبعض الأدباء كيف حفظك السر قال : أنا قبره وقيل لآخر كيف تحفظ السر فقال : أجحد المخبر وأحلف للمستخبر ، ومن أحسن ما سمعت في حفظ السر ما حدثني بعض أشياخنا عن إخوان له ، دخلوا على عبد الله بن المعتز فاستنشدوه شيئا من شعره في حفظ السر ، فأنشدهم على البديهة : ومستودعي سرا تبوأت كتمه . . . فأود عته صدري فصار له قبرا قال فخرجنا من عنده ، فاستقبلنا محمد بن داود الأصبهاني فسألنا من أين جئنا فأخبرناه بما أنشدنا ابن المعتز في السر ، فاستوقفنا ثم أطرق مليا ثم قال سمعوا قولي : وما السر في صدري كثاو بقبره . . . لأني أرى المقبور ينتظر النشرا ولكنني أنساه حتى كأنني . . . بما كان منه لم أحط ساعة خبرا ولو جاز كتم السر بيني وبينه . . .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن علي عليه السلام : لعشرون درهما أعطيها أخي في الله عز وجل أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم على المساكين ، وقال أيضا : لأن أصنع من طعام وأجمع عليه إخواني في الله عز وجل أحب إلى من أن أعتق رقبة ، وأوصى بعض الحكماء ابنه فقال : يا بني ادخل بين الأعداء ولا تدخلن بين الأصدقاء ، قال : وكيف ذلك قال : الدخول بين الأعداء يكسب الصداقة والدخول بين الأصدقاء يورث العداوة ، ولا ينبغي للأخ أن يخون أخاه في غيبه بما يكره إن كان ذلك في شيء مباح إذا كرهه ، ولا ينكر عليه ما لا يقوم في علمه إذا فعله إن كان أخوه أعلم منه ، أو كان له وجه يخرج عليه ، ولا ينبغي أن يكذبه في أمره ولا يفشين له سرا ، ولا يعرضنه لغيبة ولا نميمة ، ولا يحوجه إلى مداراة ، ولا يلجأ إلى اعتذار ، ولا يتكلفن له ما يشق عليه أو ما لا يحبه هو منه ، وقال العباس لابنه عبد الله : إني أرى هذا الرجل ، يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يقدمك على الأشياخ ويقربك دونهم فاحفظ عني ثلاثا : لا تفشين له سرا ، ولا تغتابن عنده أحدا ، ولا يجربن عليك كذبة ، وفي بعض الروايات : ولا تعصين له أمرا ، ولا يطلعن منك على خيانة ، قال : فقلت للشعبي وقد رواه : كل كلمة خير من ألف قال : كل كلمة خير من عشرة آلاف ، وأفشى بعضهم إلى أخيه سرا ثم قال له : حفظت قال : بل نسيت وقيل لبعض الأدباء كيف حفظك السر قال : أنا قبره وقيل لآخر كيف تحفظ السر فقال : أجحد المخبر وأحلف للمستخبر ، ومن أحسن ما سمعت في حفظ السر ما حدثني بعض أشياخنا عن إخوان له ، دخلوا على عبد الله بن المعتز فاستنشدوه شيئا من شعره في حفظ السر ، فأنشدهم على البديهة : ومستودعي سرا تبوأت كتمه . . . فأود عته صدري فصار له قبرا قال فخرجنا من عنده ، فاستقبلنا محمد بن داود الأصبهاني فسألنا من أين جئنا فأخبرناه بما أنشدنا ابن المعتز في السر ، فاستوقفنا ثم أطرق مليا ثم قال سمعوا قولي : وما السر في صدري كثاو بقبره . . . لأني أرى المقبور ينتظر النشرا ولكنني أنساه حتى كأنني . . . بما كان منه لم أحط ساعة خبرا ولو جاز كتم السر بيني وبينه . . .
Bagian V02/P376–V02/P378Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P376–V02/P378)
Orijinal Metin (AR)عن السر والأحشا لم يعلم السرا وقال علي عليه السلام : شر الأصدقاء من أحوجك إلى مداراة ، وألجأك إلى اعتذار ، وقال أيضا : شر الأصدقاء من تكلف له ، وقال الفضيل : إنما تقاطع الناس بالتكلف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له ما لا يفعله كل واحد منهما في منزله ، فيحشمه ذلك من الرجوع إليه ، وروينا عن عائشة رضي الله عنها : المؤمن أخو المؤمن لا يغتنمه ولا يحشمه ، وروينا في الانبساط إلى الإخوان شيئا استظرفته ولولا أنه جاء عن إمام ما ذكرته ، حدثنا الحرث بن محمد عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : أهدي لهشام فرو كثير الثمن فقال : اذهب بها إلى سعيد الجوهري فقل له : هذه فرو جاء به هشيم اشترها له قال : فذهب بها إليه فاشتراها ، ثم بعت بها إلى هشيم فصارت له ودراهمها ، وقال علي بن المديني : قال أحمد بن حنبل : إني أحب أن أصحبك إلى مكة وما يمنعني من ذلك إلا أني أخاف أن أملك أو تملني ، لأنه يقال إن ملل الإخوان ليس من أخلاق الكرام وقال مكحول : قلت للحسن إني أريد الخروج إلى مكة فقال : لا تصحبن رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : يستحسن الصبر عن كل شيء إلا عن الصديق ، وقال : أستحب للمتواخين في الله عز وجل أن يلتقيا في كل يوم مرتين وقال أنس بن مالك : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون ، فإذا استقبلهم صخرة أو أكمة فرقت بينهم فالتقوا من ورائها ، سلم بعضهم على بعض ، وقال الحسن وأبو قلابة : ليس من المروءة أن يريح الرجل على صديقه ، وقال ابن سيرين لا تكرم أخاك بما يشق عليه . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره ، وخرج ابن المبارك في سفر ، فصحبه قوم فقال لهم : إن أنكر أحد منكم شيئا فليخبرني ، فلما أرادوا أن يتفرقوا قال لهم : هل أنكرتم مني شيئا فقال شاب منهم : أنا قال : وما أنكرت قال : لم أرك تستاك فقال : ويحك وهل يستاك الرجل بين يدي صديقه ، وكان بشر بن الحارث يقول : لا تخالط من الناس إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ، ولا تخالط سئ الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر ، وقال الشافعي رحمه الله : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضى فلم يرضى فهو شيطان ، وقال عمرو بن دينار : زهدك في راغب فيك نقص حظ ، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس ، وكان ابن سيرين يقول : يحتمل الرجل لأخيه إلى سبعين زلة ويطلب له المعاذير ، فإن أغناه ذلك وإلا قال : لعل لأخي عذرا غاب عني ، وقال الثوري : إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه ثم دس عليه من يسأله عنك ، فإن قال خيرا فاصحبه وقال غيره : لا تؤاخين أحدا حتى تبلوه وتفشي إليه سرا ، ثم إجفه واستغضبه وانظر ، فإن أفشاه عليك فأجتنبه ، وقيل لأبي يزيد : من أصحب من الناس قال : من يعلم منك ما يعلم الله عز وجل ، ويستر عليك ما يستر الله تعالى ، وكان ذو النون يقول : لا خير لك في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصوما ، وقيل لبعض العلماء : من يصحب من الناس قال : من يرفع عنك ثقل التكلف ، وتسقط بينك وبينه مؤونة التحفظ ، وقد كان جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام يقول : أثقل إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه ، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي ، يريدون بهذا كله أن من لم يكن على هذه الأوصاف دخل عليه التصنع والتزين ، فأخرجاه إلى الرياء والتكلف ، فذهبت بركة الصحبة وبطلت منفعة الأخوة ، وقال بعض الصوفية : لا تعاشر من الناس إلا من لا تزيد عنده ببر ولا تنقص بإثم ، ومن يتوب عنك إذا أذنبت ، ويعتذر إليك إذا أسأت ، ويحمل عنك مؤونة نفسه ويكفيك مؤونة نفسك ، وهذه من أعز الأوصاف في هذا الوقت ، كما قال رجل للجنيد : قد عز في هذا الزمان أخ في الله تعالى قال : فسكت عنه ، ثم عاد ذلك فقال له الجنيد : إذا أردت أخا في الله عز وجل يكفيك مؤونتك ويتحمل أذاك فهذا لعمري قليل ، وإن أردت أخا في الله تتحمل أنت مؤونته وتصبر على أذاه ، فعندي جماعة أدلك عليهم إن أحببت ، فهذا لعمري يكون محبا لنفسه إذا أقتضى هذا من أخيه لا محبا لأخ في الله تعالى ، وليس الإخاء كف الأذى لأن هذا واجب ، ولكن الإخاء الصبر على الأذى ، وكانت هذه الطائفة من الصوفية لا يصطحبون إلا على استواء أربع معان ، لا يترجح بعضها على بعض ، ولا يكون فيها اعتراض من بعض إن أكل أحدهم النهار كله لم يقل له صاحبه صم ، وإن صلى الليل أجمع لم يقل له أحد نم بعضه ، وتستوي حالاه عنده ، فلا مزيد لأجل صيامه وقيامه ، ولا نقصان لأجل إفطاره ونومه ، فإذا كان عنده يزيد بالعمل وينتقص بترك العمل ، فالفرقة أسلم للدين وأبعد من المراءاة من قبل إن النفس مجبولة على حب المدح وكراهة الذم ، ومبتلاة بأن ترب حالها التي عرفت به ، وأن تظهر أحسن ما يحسن عند الناس منها ، فإن صحب من يعمل معه هذا فليس ذلك بطريق الصادقين ولا بغية المخلصين ، فمجانبة هؤلاء الناس أصلح للقلب وأخلص للعمل ، وفي معاشرتهم وصحبة أمثالهم فساد القلوب ونقصان الحال ، لأن هذه أسباب الرياء ، وفي الرياء حبط الأعمال وحسن رأس المال ، والسقوط من عين ذي الجلال نعوذ به سبحانه وتعالى من ذلك ، وكان الثوري رحمه الله تعالى يقول : من عاشر الناس داراهم ، ومن داراهم راءاهم ، ومن راياهم وقع فيما وقعوا فهلك كما هلكوا ، وكان بعض الناس يقول : لا تؤاخ من الناس إلا من لا يتغير عليك في أربع : عند غضبه ورضاه وعند طمعه وهواه ، لأن هذه المعاني تتغير لها الطباع لدخول الضرر منها على النفس وفقد الانتفاع ، وقال بعض الأدباء : لا تصحب من الناس إلا من كان على هذا الوصف : يكتم سرك وينشر برك ويطوي عيبك ويكون في النوائب معك وفي الرغائب يؤثر ، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك ، وقد أنشدنا بعض العلماء لبعض الأدباء في معنى هذه الأوصاف : وندمان أخي ثقة .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)عن السر والأحشا لم يعلم السرا وقال علي عليه السلام : شر الأصدقاء من أحوجك إلى مداراة ، وألجأك إلى اعتذار ، وقال أيضا : شر الأصدقاء من تكلف له ، وقال الفضيل : إنما تقاطع الناس بالتكلف يزور أحدهم أخاه فيتكلف له ما لا يفعله كل واحد منهما في منزله ، فيحشمه ذلك من الرجوع إليه ، وروينا عن عائشة رضي الله عنها : المؤمن أخو المؤمن لا يغتنمه ولا يحشمه ، وروينا في الانبساط إلى الإخوان شيئا استظرفته ولولا أنه جاء عن إمام ما ذكرته ، حدثنا الحرث بن محمد عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : أهدي لهشام فرو كثير الثمن فقال : اذهب بها إلى سعيد الجوهري فقل له : هذه فرو جاء به هشيم اشترها له قال : فذهب بها إليه فاشتراها ، ثم بعت بها إلى هشيم فصارت له ودراهمها ، وقال علي بن المديني : قال أحمد بن حنبل : إني أحب أن أصحبك إلى مكة وما يمنعني من ذلك إلا أني أخاف أن أملك أو تملني ، لأنه يقال إن ملل الإخوان ليس من أخلاق الكرام وقال مكحول : قلت للحسن إني أريد الخروج إلى مكة فقال : لا تصحبن رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : يستحسن الصبر عن كل شيء إلا عن الصديق ، وقال : أستحب للمتواخين في الله عز وجل أن يلتقيا في كل يوم مرتين وقال أنس بن مالك : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون ، فإذا استقبلهم صخرة أو أكمة فرقت بينهم فالتقوا من ورائها ، سلم بعضهم على بعض ، وقال الحسن وأبو قلابة : ليس من المروءة أن يريح الرجل على صديقه ، وقال ابن سيرين لا تكرم أخاك بما يشق عليه . وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره ، وخرج ابن المبارك في سفر ، فصحبه قوم فقال لهم : إن أنكر أحد منكم شيئا فليخبرني ، فلما أرادوا أن يتفرقوا قال لهم : هل أنكرتم مني شيئا فقال شاب منهم : أنا قال : وما أنكرت قال : لم أرك تستاك فقال : ويحك وهل يستاك الرجل بين يدي صديقه ، وكان بشر بن الحارث يقول : لا تخالط من الناس إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ، ولا تخالط سئ الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر ، وقال الشافعي رحمه الله : من استغضب فلم يغضب فهو حمار ، ومن استرضى فلم يرضى فهو شيطان ، وقال عمرو بن دينار : زهدك في راغب فيك نقص حظ ، ورغبتك في زاهد فيك ذل نفس ، وكان ابن سيرين يقول : يحتمل الرجل لأخيه إلى سبعين زلة ويطلب له المعاذير ، فإن أغناه ذلك وإلا قال : لعل لأخي عذرا غاب عني ، وقال الثوري : إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه ثم دس عليه من يسأله عنك ، فإن قال خيرا فاصحبه وقال غيره : لا تؤاخين أحدا حتى تبلوه وتفشي إليه سرا ، ثم إجفه واستغضبه وانظر ، فإن أفشاه عليك فأجتنبه ، وقيل لأبي يزيد : من أصحب من الناس قال : من يعلم منك ما يعلم الله عز وجل ، ويستر عليك ما يستر الله تعالى ، وكان ذو النون يقول : لا خير لك في صحبة من لا يحب أن يراك إلا معصوما ، وقيل لبعض العلماء : من يصحب من الناس قال : من يرفع عنك ثقل التكلف ، وتسقط بينك وبينه مؤونة التحفظ ، وقد كان جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام يقول : أثقل إخواني علي من يتكلف لي وأتحفظ منه ، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي ، يريدون بهذا كله أن من لم يكن على هذه الأوصاف دخل عليه التصنع والتزين ، فأخرجاه إلى الرياء والتكلف ، فذهبت بركة الصحبة وبطلت منفعة الأخوة ، وقال بعض الصوفية : لا تعاشر من الناس إلا من لا تزيد عنده ببر ولا تنقص بإثم ، ومن يتوب عنك إذا أذنبت ، ويعتذر إليك إذا أسأت ، ويحمل عنك مؤونة نفسه ويكفيك مؤونة نفسك ، وهذه من أعز الأوصاف في هذا الوقت ، كما قال رجل للجنيد : قد عز في هذا الزمان أخ في الله تعالى قال : فسكت عنه ، ثم عاد ذلك فقال له الجنيد : إذا أردت أخا في الله عز وجل يكفيك مؤونتك ويتحمل أذاك فهذا لعمري قليل ، وإن أردت أخا في الله تتحمل أنت مؤونته وتصبر على أذاه ، فعندي جماعة أدلك عليهم إن أحببت ، فهذا لعمري يكون محبا لنفسه إذا أقتضى هذا من أخيه لا محبا لأخ في الله تعالى ، وليس الإخاء كف الأذى لأن هذا واجب ، ولكن الإخاء الصبر على الأذى ، وكانت هذه الطائفة من الصوفية لا يصطحبون إلا على استواء أربع معان ، لا يترجح بعضها على بعض ، ولا يكون فيها اعتراض من بعض إن أكل أحدهم النهار كله لم يقل له صاحبه صم ، وإن صلى الليل أجمع لم يقل له أحد نم بعضه ، وتستوي حالاه عنده ، فلا مزيد لأجل صيامه وقيامه ، ولا نقصان لأجل إفطاره ونومه ، فإذا كان عنده يزيد بالعمل وينتقص بترك العمل ، فالفرقة أسلم للدين وأبعد من المراءاة من قبل إن النفس مجبولة على حب المدح وكراهة الذم ، ومبتلاة بأن ترب حالها التي عرفت به ، وأن تظهر أحسن ما يحسن عند الناس منها ، فإن صحب من يعمل معه هذا فليس ذلك بطريق الصادقين ولا بغية المخلصين ، فمجانبة هؤلاء الناس أصلح للقلب وأخلص للعمل ، وفي معاشرتهم وصحبة أمثالهم فساد القلوب ونقصان الحال ، لأن هذه أسباب الرياء ، وفي الرياء حبط الأعمال وحسن رأس المال ، والسقوط من عين ذي الجلال نعوذ به سبحانه وتعالى من ذلك ، وكان الثوري رحمه الله تعالى يقول : من عاشر الناس داراهم ، ومن داراهم راءاهم ، ومن راياهم وقع فيما وقعوا فهلك كما هلكوا ، وكان بعض الناس يقول : لا تؤاخ من الناس إلا من لا يتغير عليك في أربع : عند غضبه ورضاه وعند طمعه وهواه ، لأن هذه المعاني تتغير لها الطباع لدخول الضرر منها على النفس وفقد الانتفاع ، وقال بعض الأدباء : لا تصحب من الناس إلا من كان على هذا الوصف : يكتم سرك وينشر برك ويطوي عيبك ويكون في النوائب معك وفي الرغائب يؤثر ، فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك ، وقد أنشدنا بعض العلماء لبعض الأدباء في معنى هذه الأوصاف : وندمان أخي ثقة .
Bagian V02/P378–V02/P379Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P378–V02/P379)
Orijinal Metin (AR). . كان حديثه خبره يسرك حسن ظاهره . . . وتحمد منه مختبره فساعد خله كرما . . . وفي أخلاقه أثره ويطوى سوءة أبدا . . . وحسنا إن طوى نشره ويستر عيب صاحبه . . . ويستر أنه ستره وقال بعض العلماء : لا تصحب إلا أحد رجلين : رجلا تتعلم منه شيئا من أمر دينك فينفعك ، أو رجلا تعلمه شيئا من دينه فيقبل منك ، والثالث هرب منه ، وقال ابن أبي الحواري : قال لي أستاذي أبو سليمان : يا أحمد لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل ترتفق به في دنياك ، أو رجل تزيد معه وتنتفع به في آخرتك ، والاشتغال بغير هذين حمق كبير . وكان المأمون يقول : الإخوان ثلاثة : أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه ، والآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت ، والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه فالعبد مبتلي بهذا الثالث وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع عنده ، والأول نعمة من الله سبحانه وتعالى على العبد ، فيه ألفة وأنس ومعه غنيمة ونفع . وكان أبو ذر يقول : الوحدة خير من جليس السوء ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، وقال بشر بن الحارث : يكون للرجل ثلاثة إخوان : أخ لآخرته ، وأخ لدنياه ، وأخ يأنس به ، فأخبر أن أخ المؤانسة قد لا يكون متقربا عابدا ، وأن الأنس مخصوص يقال : لا يوجد إلا في كريم ، وكان يوسف بن أسباط يعزز من فيه أنس من الإخوان ، فكان يقول ما في المصيصة ثلاثة يؤنس بهم ، واعلم أن الأنس لايوجد في كل عالم ، ولا في كل عاقل ، ولا في كل عابد زاهد ، ويحتاج الأنس ألى وجود معان تكون في الولي ، فإذا اجتمعت فيه كمل فيه الأنس ، وارتفعت عنه الوحشة والحشمة ، ومن لم تكن فيه لم يوجد فيه أنس ، ومن لم تكمل فيه وجد فيه بعض الأنس ، وإذا حصل الأنس ففيه الروح من الكروب والاستراحة من الغم والسكون وطمأنينة القلب ، فكذلك عز من يوجد فيه الأنس لعزة خصاله وهي سبع : علم وعقل وأدب وحسن خلق وسخاء نفس وسلامة قلب وتواضع ، فإن فقد بعضها لم يجد خلا يأنس بكماله ، من قبل أن أضدادها وحشة كلها لأن الجاهل لا أنس فيه ، والأحمق لا أنس به ، والبخيل سئ الخلق لا أنس عنده ، والخبيث والمتكبر لا أنس معه فاعرف هذا . وروينا عن الأصمعي أنه ذكر عن بعض الحكماء قال : عاملوا أحرار الناس بمحض المودة ، وعاملوا العامة بالرغبة والرهبة ، وسوسوا السفلة بالمخافة ، ومثل جملة الناس كمثل جملة الشجر ، منهم من له ظل ليس فيه ثمر وهذا الذي فيه نفع من الدنيا ولا ثمرة له في العقبى ، ويحتاج إليه في وقت ، ومنهم من فيه ثمر وليس له ظل وهذا يصلح للآخرة ولا يصلح للدنيا ، ومنهم من فيه ظل وثمر ، فهذا الذي يصلح للدين والدنيا وهو أعزها ، ومنهم من لا ظل له ولا ثمر وهذا هو الذي لا يحتاج إليه ، فمثله في الشجر مثل شجر الغضا وهو شوك البرية التي تسميه العامة أم غيلان ، تمزق الثياب لا طعام فيه ولا شراب ، فهؤلاء من الناس من يضر ولا ينفع ويكثر ولا يدفع ، مثله كما قال الله تبارك وتعالى : ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) الحج : 13 ، ومثله في الدواب مثل الفأرة والعقرب ، وقد قيل في وصفهم : الناس شيء إذا ما أنت ذقتهم . . . لا يستوون كما لا يستوي الشجر ذارب ظل وهذا عنده ثمر . . . وذاك ليس له ظل ولا ثمر وقد أنشدنا في مثل وصف هذا لبعض الأدباء : إذا كنت لا ترجى لدفع مهمة . .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet). . كان حديثه خبره يسرك حسن ظاهره . . . وتحمد منه مختبره فساعد خله كرما . . . وفي أخلاقه أثره ويطوى سوءة أبدا . . . وحسنا إن طوى نشره ويستر عيب صاحبه . . . ويستر أنه ستره وقال بعض العلماء : لا تصحب إلا أحد رجلين : رجلا تتعلم منه شيئا من أمر دينك فينفعك ، أو رجلا تعلمه شيئا من دينه فيقبل منك ، والثالث هرب منه ، وقال ابن أبي الحواري : قال لي أستاذي أبو سليمان : يا أحمد لا تصحب إلا أحد رجلين : رجل ترتفق به في دنياك ، أو رجل تزيد معه وتنتفع به في آخرتك ، والاشتغال بغير هذين حمق كبير . وكان المأمون يقول : الإخوان ثلاثة : أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه ، والآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت ، والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج إليه فالعبد مبتلي بهذا الثالث وهو الذي لا أنس فيه ولا نفع عنده ، والأول نعمة من الله سبحانه وتعالى على العبد ، فيه ألفة وأنس ومعه غنيمة ونفع . وكان أبو ذر يقول : الوحدة خير من جليس السوء ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، وقال بشر بن الحارث : يكون للرجل ثلاثة إخوان : أخ لآخرته ، وأخ لدنياه ، وأخ يأنس به ، فأخبر أن أخ المؤانسة قد لا يكون متقربا عابدا ، وأن الأنس مخصوص يقال : لا يوجد إلا في كريم ، وكان يوسف بن أسباط يعزز من فيه أنس من الإخوان ، فكان يقول ما في المصيصة ثلاثة يؤنس بهم ، واعلم أن الأنس لايوجد في كل عالم ، ولا في كل عاقل ، ولا في كل عابد زاهد ، ويحتاج الأنس ألى وجود معان تكون في الولي ، فإذا اجتمعت فيه كمل فيه الأنس ، وارتفعت عنه الوحشة والحشمة ، ومن لم تكن فيه لم يوجد فيه أنس ، ومن لم تكمل فيه وجد فيه بعض الأنس ، وإذا حصل الأنس ففيه الروح من الكروب والاستراحة من الغم والسكون وطمأنينة القلب ، فكذلك عز من يوجد فيه الأنس لعزة خصاله وهي سبع : علم وعقل وأدب وحسن خلق وسخاء نفس وسلامة قلب وتواضع ، فإن فقد بعضها لم يجد خلا يأنس بكماله ، من قبل أن أضدادها وحشة كلها لأن الجاهل لا أنس فيه ، والأحمق لا أنس به ، والبخيل سئ الخلق لا أنس عنده ، والخبيث والمتكبر لا أنس معه فاعرف هذا . وروينا عن الأصمعي أنه ذكر عن بعض الحكماء قال : عاملوا أحرار الناس بمحض المودة ، وعاملوا العامة بالرغبة والرهبة ، وسوسوا السفلة بالمخافة ، ومثل جملة الناس كمثل جملة الشجر ، منهم من له ظل ليس فيه ثمر وهذا الذي فيه نفع من الدنيا ولا ثمرة له في العقبى ، ويحتاج إليه في وقت ، ومنهم من فيه ثمر وليس له ظل وهذا يصلح للآخرة ولا يصلح للدنيا ، ومنهم من فيه ظل وثمر ، فهذا الذي يصلح للدين والدنيا وهو أعزها ، ومنهم من لا ظل له ولا ثمر وهذا هو الذي لا يحتاج إليه ، فمثله في الشجر مثل شجر الغضا وهو شوك البرية التي تسميه العامة أم غيلان ، تمزق الثياب لا طعام فيه ولا شراب ، فهؤلاء من الناس من يضر ولا ينفع ويكثر ولا يدفع ، مثله كما قال الله تبارك وتعالى : ( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير ) الحج : 13 ، ومثله في الدواب مثل الفأرة والعقرب ، وقد قيل في وصفهم : الناس شيء إذا ما أنت ذقتهم . . . لا يستوون كما لا يستوي الشجر ذارب ظل وهذا عنده ثمر . . . وذاك ليس له ظل ولا ثمر وقد أنشدنا في مثل وصف هذا لبعض الأدباء : إذا كنت لا ترجى لدفع مهمة . .
Bagian V02/P379–V02/P380Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P379–V02/P380)
Orijinal Metin (AR). ولم تك يوم الحشر ممن يشفع ولا أنت ذا مال يجود بماله . . . فعود خلال من إخائك أنفع قال بعض السلف : إذا ولى أخوك ولاية فثبت على نصف مودتك فكثير ، وحدثنا محمد بن القاسم القرشي عن الربيع بن سليمان ، عن الإمام الشافعي رحمه الله ، أنه آخى رجلا ببغداد ثم إن أخاه ولي السيبين فتغير للشافعي كما كان يعهده منه فكتب إليه الشافعي رضي الله عنه هذه الأبيات : اذهب فودك من ودادي طالق . . . مني وليس طلاق ذات البين فإن ارعويت فإنها تطليقة . . . ويدوم ودك لي على ثنتين وإذا امتنعت شفتها بمثالها . . . فتكون تطليقتين في حيضين فإذا الثلاث أتتك مني بتة . . . لم تغن عنك ولاية السيبين فذكر هذا الكلام لبعض الفقهاء فاستحسنه وقال : هذا الطلاق فقهي ، إلا أنه طلق قبل النكاح ، وقد كان الشافعي عليه السلام آخى محمد بن عبد الحكم المصري وكان يحبه ويقربه ، ويقول : ما يقيمني بمصر غيره ، واعتل محمد فعاده الشافعي ، فحدثني القرشي عن الربيع قال : سمعت الشافعي ينشد وقد عاد محمدا : مرض الحبيب فعدته . . . فمرضت من حذري عليه وأتى الحبيب يعودني . . . فبرأت من نظري إليه وما شك أهل مصر أن الشافعي يفوض أمر حلقته إليه ، وأنه يستخلفه بعد موته ويأمر الناس بالحضور عنده ، حتى سئل عن ذلك في علته فقيل له : يا أبا عبد الله إلى من نجلس بعدك ، ومن يكون صاحب الحلقة ، وهم يظنون أنه يشير إلى محمد فاستشرف لذلك محمد وتطاول لها ، وكان جالسا عند رأسه فقال : سبحان الله أيشك في هذا أبو يعقوب البويطي ، فانكسر لها محمد ووجد في نفسه ومال أصحابه إلى أبي يعقوب البويطي ، وقد كان محمد حمل علم الشافعي ومذهبه وفارق مذهب مالك ، إلا أن البويطي كان أزهد وأورع ، فحمل الشافعي نصحه للدين والنصيحة للمسلمين ، ولم يداهن في ذلك بأن وجه الأمر إلى أبي يعقوب ، وآثره لأنه كان أولى ، فلما قبض الشافعي رضي الله عنه إنتقل محمد ابن عبد الحكم مذهبه ، وفارق أصحابه ورجع إلى مالك ، وروى كتب أبيه عن مالك ، وتفقه فيها ، فهو اليوم من كبار أصحاب مالك رضى الله عنه ، وأخمل البويطي رحمه الله نفسه واعتزل عن الناس بالبويطة من سواد مصر ، وصنف كتاب الأم الذي ينسب الآن إلى الربيع ابن سليمان ويعرف به ، وإنما هو جمع البويطي لم يذكر نفسه فيه ، وأخرجه إلى الربيع فزاد فيه ، وأظهره وسمعه منه وقد كان البويطي حمل في المحلة ورفع من مصر إلى السلطان ، وحبس في شأن القرآن ، فحدثنا عن الربيع قال : كتب إلي البويطي من السجن يحثني على المجالس ، ويأمرني بالمواظبة على العلم والرفق بالمتعلمين والإقبال عليهم ، وأن أتواضع لهم وقال : كثيرا ما كنت أسمع الشافعي رضي الله عنه يقول : أهين لهم نفس لكي يكرمونها . . .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet). ولم تك يوم الحشر ممن يشفع ولا أنت ذا مال يجود بماله . . . فعود خلال من إخائك أنفع قال بعض السلف : إذا ولى أخوك ولاية فثبت على نصف مودتك فكثير ، وحدثنا محمد بن القاسم القرشي عن الربيع بن سليمان ، عن الإمام الشافعي رحمه الله ، أنه آخى رجلا ببغداد ثم إن أخاه ولي السيبين فتغير للشافعي كما كان يعهده منه فكتب إليه الشافعي رضي الله عنه هذه الأبيات : اذهب فودك من ودادي طالق . . . مني وليس طلاق ذات البين فإن ارعويت فإنها تطليقة . . . ويدوم ودك لي على ثنتين وإذا امتنعت شفتها بمثالها . . . فتكون تطليقتين في حيضين فإذا الثلاث أتتك مني بتة . . . لم تغن عنك ولاية السيبين فذكر هذا الكلام لبعض الفقهاء فاستحسنه وقال : هذا الطلاق فقهي ، إلا أنه طلق قبل النكاح ، وقد كان الشافعي عليه السلام آخى محمد بن عبد الحكم المصري وكان يحبه ويقربه ، ويقول : ما يقيمني بمصر غيره ، واعتل محمد فعاده الشافعي ، فحدثني القرشي عن الربيع قال : سمعت الشافعي ينشد وقد عاد محمدا : مرض الحبيب فعدته . . . فمرضت من حذري عليه وأتى الحبيب يعودني . . . فبرأت من نظري إليه وما شك أهل مصر أن الشافعي يفوض أمر حلقته إليه ، وأنه يستخلفه بعد موته ويأمر الناس بالحضور عنده ، حتى سئل عن ذلك في علته فقيل له : يا أبا عبد الله إلى من نجلس بعدك ، ومن يكون صاحب الحلقة ، وهم يظنون أنه يشير إلى محمد فاستشرف لذلك محمد وتطاول لها ، وكان جالسا عند رأسه فقال : سبحان الله أيشك في هذا أبو يعقوب البويطي ، فانكسر لها محمد ووجد في نفسه ومال أصحابه إلى أبي يعقوب البويطي ، وقد كان محمد حمل علم الشافعي ومذهبه وفارق مذهب مالك ، إلا أن البويطي كان أزهد وأورع ، فحمل الشافعي نصحه للدين والنصيحة للمسلمين ، ولم يداهن في ذلك بأن وجه الأمر إلى أبي يعقوب ، وآثره لأنه كان أولى ، فلما قبض الشافعي رضي الله عنه إنتقل محمد ابن عبد الحكم مذهبه ، وفارق أصحابه ورجع إلى مالك ، وروى كتب أبيه عن مالك ، وتفقه فيها ، فهو اليوم من كبار أصحاب مالك رضى الله عنه ، وأخمل البويطي رحمه الله نفسه واعتزل عن الناس بالبويطة من سواد مصر ، وصنف كتاب الأم الذي ينسب الآن إلى الربيع ابن سليمان ويعرف به ، وإنما هو جمع البويطي لم يذكر نفسه فيه ، وأخرجه إلى الربيع فزاد فيه ، وأظهره وسمعه منه وقد كان البويطي حمل في المحلة ورفع من مصر إلى السلطان ، وحبس في شأن القرآن ، فحدثنا عن الربيع قال : كتب إلي البويطي من السجن يحثني على المجالس ، ويأمرني بالمواظبة على العلم والرفق بالمتعلمين والإقبال عليهم ، وأن أتواضع لهم وقال : كثيرا ما كنت أسمع الشافعي رضي الله عنه يقول : أهين لهم نفس لكي يكرمونها . . .
Bagian V02/P380–V02/P381Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P380–V02/P381)
Orijinal Metin (AR)ولن تكرم النفس التي لا تهينها وأوصى بعض السلف ابنه فقال : يا بني لا تصحب من الناس إلا من إن افترقت قرب منك ، وإذا استغنيت لم يطمع فيك ، وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك ، إن تذللت له صانك ، وإن احتجت له مانك ، وإن اجتمعت معه زانك ، فإن لم تجد هذا فلا تصحبن أحدا ، ومن حق الأخوة في الله عز وجل ما نقل إلينا من سيرة السلف قال : كان الرجل يجيء إلى منزل أخيه من حيث لا يعلم ، فيقول لأهله : هل عندكم دقيق ، ألكم زيت تحتاجون إلى كذا ، فإن قالوا ليس عندنا اشترى لهم مصالحهم ، قال : ولم يكن الأخ يفرق بين عياله وعيال أخيه ، يقاسمهم المؤونة قال : ويلقى أخاه فلا يعلمه بشيء من ذلك ، وأما سعيد بن أبي عروبة ، فكان يعلق كل ثوب عنده على الحبل ، ويظهر كل صنف من طعام فيصفه ، وربما اشترى المسلوخ فيعلقه ، ويفتح بابه ويدخل عليه إخوانه في الله عز وجل ، فكان من أراد طعاما أكل ، ومن اشتهى لحما قطع وشوى أو طبخ ، ومن احتاج إلى ثوب لبس من غير إذن ولا مؤامرة ، قد عرفوا ذلك من أخلاقه ، وكان مثله جماعة متخلقين بهذه الأخلاق ، وقد جعل الله تبارك وتعالى الألفة بين المؤمنين من آياته ، وتمدح بوصفها ولم يكلها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل : ( وألف بين قلوبهم ولو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) الأنفال : 63 ، أي عزيز لا يؤلف غيره ما فرق ، ولا يفرق سواه ما ألف ، حكيم تفرد بالحكم في التأليف ، كما توحد بالتوحيد بالتعريف ، ومعنى آخر : عزيز عزز الألفة وعظمها عند المؤمنين ، حكيم جعلها في الحكمة مع الحكماء من الصالحين ، ونظر أبو الدرداء إلى ثورين يحرثان في فدان ، فوقف أحدهما يحك جسده فوقف الآخر فبكى أبو الدرداء فقال له : هكذا الإخوان في الله عز وجل ، يعملان لله تبارك وتعالى ويتعاونان على أمر الله ، فإذا وقف أحدهما وقف الآخر لوقوفه ، وكان أكثر عبادة أبي الدرداء التفكر ، وكان يقول : إني لأدعو لأربعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسمائهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولن تكرم النفس التي لا تهينها وأوصى بعض السلف ابنه فقال : يا بني لا تصحب من الناس إلا من إن افترقت قرب منك ، وإذا استغنيت لم يطمع فيك ، وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك ، إن تذللت له صانك ، وإن احتجت له مانك ، وإن اجتمعت معه زانك ، فإن لم تجد هذا فلا تصحبن أحدا ، ومن حق الأخوة في الله عز وجل ما نقل إلينا من سيرة السلف قال : كان الرجل يجيء إلى منزل أخيه من حيث لا يعلم ، فيقول لأهله : هل عندكم دقيق ، ألكم زيت تحتاجون إلى كذا ، فإن قالوا ليس عندنا اشترى لهم مصالحهم ، قال : ولم يكن الأخ يفرق بين عياله وعيال أخيه ، يقاسمهم المؤونة قال : ويلقى أخاه فلا يعلمه بشيء من ذلك ، وأما سعيد بن أبي عروبة ، فكان يعلق كل ثوب عنده على الحبل ، ويظهر كل صنف من طعام فيصفه ، وربما اشترى المسلوخ فيعلقه ، ويفتح بابه ويدخل عليه إخوانه في الله عز وجل ، فكان من أراد طعاما أكل ، ومن اشتهى لحما قطع وشوى أو طبخ ، ومن احتاج إلى ثوب لبس من غير إذن ولا مؤامرة ، قد عرفوا ذلك من أخلاقه ، وكان مثله جماعة متخلقين بهذه الأخلاق ، وقد جعل الله تبارك وتعالى الألفة بين المؤمنين من آياته ، وتمدح بوصفها ولم يكلها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل : ( وألف بين قلوبهم ولو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) الأنفال : 63 ، أي عزيز لا يؤلف غيره ما فرق ، ولا يفرق سواه ما ألف ، حكيم تفرد بالحكم في التأليف ، كما توحد بالتوحيد بالتعريف ، ومعنى آخر : عزيز عزز الألفة وعظمها عند المؤمنين ، حكيم جعلها في الحكمة مع الحكماء من الصالحين ، ونظر أبو الدرداء إلى ثورين يحرثان في فدان ، فوقف أحدهما يحك جسده فوقف الآخر فبكى أبو الدرداء فقال له : هكذا الإخوان في الله عز وجل ، يعملان لله تبارك وتعالى ويتعاونان على أمر الله ، فإذا وقف أحدهما وقف الآخر لوقوفه ، وكان أكثر عبادة أبي الدرداء التفكر ، وكان يقول : إني لأدعو لأربعين من إخواني في سجودي أسميهم بأسمائهم .
Bagian V02/P381–V02/P382Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P381–V02/P382)
Orijinal Metin (AR)وقد جاء في الحديث : دعاء الأخ لأخيه بالغيب لا يرد ، ويقول الملك : ولك مثل هذا ، وفي لفظ آخر يقول الله تبارك وتعالى : بك أبدأ ، والحديث المشهور : يستجاب للمرء في أخيه ما لا يستجاب له في نفسه ، فمن واجب الأخوة تخصيصه وإفراده بالدعاء ، والاستغفار له في الغيب ، فلو لم يكن من بركة الأخوة إلا هذا كان كثير ، وكان محمد بن يوسف الأصبهاني يقول : وأين مثل الأخ الصالح ، أهلك يقتسمون ميراثك وهو منفرد بحسرتك ، مهتم بما قدمت ، يدعو لك في ظلمة الليل وأنت تحت أطباق الثرى ، فقد أشبه الأخ الصالح الملائكة : لأنه جاء في الخبر : إذا مات العبد قال الناس : ما خلف وقالت الملائكة : ما قدم ، يفرحون بما قدم من خير ويشفقون عليه ، وقال بعض العلماء : لو لم يكن في اتخاذ الإخوان إلا أن أحدهم يبلغه موت أخيه فيترحم عليه ويدعو له ، فلعله يغفر له بحسن نيته له ويقال : من بلغه موت أخيه فترحم عليه واستغفر له ، كأنه شهد جنازته وصلى عليه ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل الميت في قبره مثل الغريق يتعلق بكل شيء ، ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ ، وإنه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء ، من الأنوار أمثال الجبال ويقال : الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء في الدنيا ، قال : فيدخل الملك على الميت معه طبق من نور ، عليه منديل من نور فيقول : هذه هدية من عند أخيك فلان ، من عند قرينك فلان قال : فيفرح بذلك ، كما يفرح الحي بالهدية ، فقد كان الإخوان يوصون إخوانهم بعدهم بدوام الدعاء لهم ، ويرغبون في ذلك لحسن يقينهم وصدق نياتهم ، وإن أعظم الحسرة من خرج من الدنيا ولم يؤاخ أخا في الله عز وجل ، فيدرك بذلك فضائل المؤاخاة وينال به منازل المحبين عند الله تعالى ، ومن أشد الناس وحشة في الدنيا من لم يكن له خليل يأنس به وصديق صدق يسكن إليه ، كما قال علي عليه السلام : وغريب من لم يكن له حبيب ولا يوحشنك من صديق سوء ظن ، وأنشد بعض الشيوخ لبعضهم : وليس غريبا من تناءت دياره . . . ولكن من يجفي فذاك غريب ومن كان ذا عهد قديم وذا وفا . . .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد جاء في الحديث : دعاء الأخ لأخيه بالغيب لا يرد ، ويقول الملك : ولك مثل هذا ، وفي لفظ آخر يقول الله تبارك وتعالى : بك أبدأ ، والحديث المشهور : يستجاب للمرء في أخيه ما لا يستجاب له في نفسه ، فمن واجب الأخوة تخصيصه وإفراده بالدعاء ، والاستغفار له في الغيب ، فلو لم يكن من بركة الأخوة إلا هذا كان كثير ، وكان محمد بن يوسف الأصبهاني يقول : وأين مثل الأخ الصالح ، أهلك يقتسمون ميراثك وهو منفرد بحسرتك ، مهتم بما قدمت ، يدعو لك في ظلمة الليل وأنت تحت أطباق الثرى ، فقد أشبه الأخ الصالح الملائكة : لأنه جاء في الخبر : إذا مات العبد قال الناس : ما خلف وقالت الملائكة : ما قدم ، يفرحون بما قدم من خير ويشفقون عليه ، وقال بعض العلماء : لو لم يكن في اتخاذ الإخوان إلا أن أحدهم يبلغه موت أخيه فيترحم عليه ويدعو له ، فلعله يغفر له بحسن نيته له ويقال : من بلغه موت أخيه فترحم عليه واستغفر له ، كأنه شهد جنازته وصلى عليه ، وقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل الميت في قبره مثل الغريق يتعلق بكل شيء ، ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ ، وإنه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء ، من الأنوار أمثال الجبال ويقال : الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء في الدنيا ، قال : فيدخل الملك على الميت معه طبق من نور ، عليه منديل من نور فيقول : هذه هدية من عند أخيك فلان ، من عند قرينك فلان قال : فيفرح بذلك ، كما يفرح الحي بالهدية ، فقد كان الإخوان يوصون إخوانهم بعدهم بدوام الدعاء لهم ، ويرغبون في ذلك لحسن يقينهم وصدق نياتهم ، وإن أعظم الحسرة من خرج من الدنيا ولم يؤاخ أخا في الله عز وجل ، فيدرك بذلك فضائل المؤاخاة وينال به منازل المحبين عند الله تعالى ، ومن أشد الناس وحشة في الدنيا من لم يكن له خليل يأنس به وصديق صدق يسكن إليه ، كما قال علي عليه السلام : وغريب من لم يكن له حبيب ولا يوحشنك من صديق سوء ظن ، وأنشد بعض الشيوخ لبعضهم : وليس غريبا من تناءت دياره . . . ولكن من يجفي فذاك غريب ومن كان ذا عهد قديم وذا وفا . . .
Bagian V02/P382–V02/P383Ebû Tâlib el-Mekkî — Kûtü'l-Kulûb (s. V02/P382–V02/P383)
Orijinal Metin (AR)فلو جاوز السدين فهو قريب وقيل لسفيان الثوري : بمن تأنس فقال : بقيس بن الربيع ، وما رأيته منذ سنتين ، وكان بعضهم يقول : أنا بمودة من غاب عني من بعض إخواني أوثق مني بمودة من يغدو علي ويروح في كل يوم مرتين ، وقال محمد بن داود : قرب القلوب على بعد المزار خير من قرب الديار من الديار ، وليتق أن يعاشر أخاه بخمس خصال ، فليست من الأدب ولا المروءة : أولها أن لا يلزمه بما يكره مما يشق عليه ، والثانية أن لا يسمع فيه بلاغة ولا يصدق عليه مقالة ، والثالثة أن لا يكثر مسألته من أين تجيء وإلى أين تذهب ، وأن لا يتجسس عليه ولا يتحسس عنه ، والفرق بينهما أن التجسس يكون في قفو الآثار ، والتحسس يكون في تطلع الأخبار ، فقد روينا كراهة هذه الخمس في سيرة السلف ، وقال محمد بن سيرين : لا تلزم أخاك بما يشق عليه ، وقال مجاهد إذا رأيت أخاك في طريق فلا تسأله من أين جئت ولا أين تذهب فلعله أن يصدقك في ذلك أو يكذبك ، فتكون قد حملته على الكذب ، وروينا أن حكيما جاء إلى حكيم فقال : جئتك خاطبا إليك مودتك فقال : إن جعلت مهرها ثلاثا فعلت قال : وما هن قال : لا تخالفني في أمر ، ولا تقبل علي بلاغة ، ولا تعطين في رشوة فقال : قد فعلت قال : قد آخيتك ، وأما التجسس والتحسس فقد نهى الله ورسوله عنهما ، وجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرط الأخوة مع ترك التدابر والتقاطع ، فقد روينا في الخبر السائر : لا تجسسوا ولا تحسسوا ، ولا تقاطعوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المقاطعة في الشهادة أن تقطع مواصلته ، وتنحرف عن جريان عادته ، والتدابر في الغيب مأخوذ منه إذا ولاك الدبر أي لا تدابره إلا بما يحب ، كما تكون له في المقابلة كما أخذت الغيبة من الغيب أي لا تخلفه في غيبه بما يكره ، وقد كان الإخوان يتبايتون على العلوم والأعمال ، وعلى التلاوة والأذكار وبهذه المعاني تحسن الصحبة ، وتحق المحبة ، وكانوا يجدون من المزيد من ذلك والنفع به في العاجل والآجل ، ما لا يجدونه في التخلي والانفراد من تحسين الأخلاق ، وتلقيح العقول ، ومذاكرة العلوم ، وهذا لا يصح إلا لأهله ، وهم أهل سلامة الصدور والرضا بالميسور مع وجود الرحمة ، وفقد الحسد ، ووجد التناصر ، وعدم التظاهر ، وسقوط التكلف ، ودوام التآلف ، فإذا عدمت هذه الخصال ففي وجود أضدادها تقل المباينة ، وقد قيل : من سقطت كلفته دامت صحبته وألفته ، ومن قلت مؤونته دامت مودته ، وقال علي عليه السلام : شر الأصدقاء من تكلف له ، وقال يونس النبي عليه السلام لما زاره إخوانه ، فقدم إليهم خبز شعير وجزلهم من بقل كان زرعه وقال : لولا أن الله تبارك وتعالى لعن المتكلفين لتكلفت لكم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلو جاوز السدين فهو قريب وقيل لسفيان الثوري : بمن تأنس فقال : بقيس بن الربيع ، وما رأيته منذ سنتين ، وكان بعضهم يقول : أنا بمودة من غاب عني من بعض إخواني أوثق مني بمودة من يغدو علي ويروح في كل يوم مرتين ، وقال محمد بن داود : قرب القلوب على بعد المزار خير من قرب الديار من الديار ، وليتق أن يعاشر أخاه بخمس خصال ، فليست من الأدب ولا المروءة : أولها أن لا يلزمه بما يكره مما يشق عليه ، والثانية أن لا يسمع فيه بلاغة ولا يصدق عليه مقالة ، والثالثة أن لا يكثر مسألته من أين تجيء وإلى أين تذهب ، وأن لا يتجسس عليه ولا يتحسس عنه ، والفرق بينهما أن التجسس يكون في قفو الآثار ، والتحسس يكون في تطلع الأخبار ، فقد روينا كراهة هذه الخمس في سيرة السلف ، وقال محمد بن سيرين : لا تلزم أخاك بما يشق عليه ، وقال مجاهد إذا رأيت أخاك في طريق فلا تسأله من أين جئت ولا أين تذهب فلعله أن يصدقك في ذلك أو يكذبك ، فتكون قد حملته على الكذب ، وروينا أن حكيما جاء إلى حكيم فقال : جئتك خاطبا إليك مودتك فقال : إن جعلت مهرها ثلاثا فعلت قال : وما هن قال : لا تخالفني في أمر ، ولا تقبل علي بلاغة ، ولا تعطين في رشوة فقال : قد فعلت قال : قد آخيتك ، وأما التجسس والتحسس فقد نهى الله ورسوله عنهما ، وجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرط الأخوة مع ترك التدابر والتقاطع ، فقد روينا في الخبر السائر : لا تجسسوا ولا تحسسوا ، ولا تقاطعوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المقاطعة في الشهادة أن تقطع مواصلته ، وتنحرف عن جريان عادته ، والتدابر في الغيب مأخوذ منه إذا ولاك الدبر أي لا تدابره إلا بما يحب ، كما تكون له في المقابلة كما أخذت الغيبة من الغيب أي لا تخلفه في غيبه بما يكره ، وقد كان الإخوان يتبايتون على العلوم والأعمال ، وعلى التلاوة والأذكار وبهذه المعاني تحسن الصحبة ، وتحق المحبة ، وكانوا يجدون من المزيد من ذلك والنفع به في العاجل والآجل ، ما لا يجدونه في التخلي والانفراد من تحسين الأخلاق ، وتلقيح العقول ، ومذاكرة العلوم ، وهذا لا يصح إلا لأهله ، وهم أهل سلامة الصدور والرضا بالميسور مع وجود الرحمة ، وفقد الحسد ، ووجد التناصر ، وعدم التظاهر ، وسقوط التكلف ، ودوام التآلف ، فإذا عدمت هذه الخصال ففي وجود أضدادها تقل المباينة ، وقد قيل : من سقطت كلفته دامت صحبته وألفته ، ومن قلت مؤونته دامت مودته ، وقال علي عليه السلام : شر الأصدقاء من تكلف له ، وقال يونس النبي عليه السلام لما زاره إخوانه ، فقدم إليهم خبز شعير وجزلهم من بقل كان زرعه وقال : لولا أن الله تبارك وتعالى لعن المتكلفين لتكلفت لكم .