Qur'an&Sunnahالقرآن

Kuşeyrî — er-Risâle

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري · AR

Bagian V01/P266–V01/P268Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P266–V01/P268)
Orijinal Metin (AR)

وقيل : كان أبو القاسم المنادي مريضا ، وكان كبير الشأن ، من مشايخ نيسابور فعاده أبو الحسن البوشنجي ، والحسن الحداد ، واشتريا بنصف درهم تفاحا في الطريق نسيئة ، وحملاه إليه ، فلما قعدا قال أبو القاسم : ما هذه الظلمة ؟ فخرا . وقالا : ماذا فعلنا ؟ . وتفكرا . فقالا : لعلنا لم نؤد ثمن التفاح ، فأعطياه الثمن ، وعادا إليه ، فلما وقع بصره عليهما قال : هذا عجب ، أيمكن الإنسان أن يخرج من الظلمة بهذه السرعة ؟ ! أخبراني عن شأنكما . . فذكر له هذه القصة ، فقال : نعم ، كان يعتمد كل واحد منكما على صاحبه في إعطاء الثمن ، والرجل يستحي منكما في التقاضي ، فكان تبقى التبعة ، وأنا السبب ، إنما رأيت ذلك فيكما وكان أبو القاسم المنادي هذا يدخل السوق كل يوم ينادي ، فإذا وقع بيده ما فيه كفايته من دانق إلى نصف درهم خرج منه . وعاد إلى رأس وقته ، ومراعاة قلبه . وقال الحسين بن منصور : الحق إذا استولى على سر ملكه الأسرار ؛ فيعاينها ، ويخبر عنها . وسئل بعضهم عن الفراسة ، فقال : أرواح تتقلب في الملكوت ، فتشرف على معاني الغيوب ، فتنطق عن أسرار الخلق نطق مشاهدة ، لا نطق ظن وحسبان . وقيل : كان بين زكريا الشختني وبين امرأة سبب قيل توبته ، فكان يوما واقفا على رأس أبي عثمان الحيري ، بعدما صار من خواص تلاميذه ، فتفكر في شأنها ، فرفع أبو عثمان رأسه إليه وقال : أما تستحي ؟ ! قال الأستاذ الإمام ، رحمه الله : كنت في ابتداء وصلتي بالأستاذ أبي علي الدقاق ، رضي الله عنه ، عقد لي المجلس في مسجو المطرز فاستأذنته وقتا للخروج إلى نسا فأذن لي فيه ، فسكنت أمشي معه يوما في طريق مجلسه ، فخطر ببالي : ليته ينوب عني في مجالسي أيام غيبتي . فالتفت إلي ، وقال لي : أنوب عنك أيام غيبتك في عقد المجالس . فمشيت قليلا . . فخطر ببالي أنه عليل يشق عليه أن ينوب عني في الأسبوع يومين ، فليته يقتصر علي يوم واحد في الأسبوع ؛ فالتفت إلي وقال : إن لم يمكني في الأسبوع يومان أنوب عنك في الأسبوع مرة واحدة ، فمشيت معه قليلا ؛ فخطر ببالي شيء ثالث ، فالتفت إلي وصرح بالإخبار عنه على القطع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : كان شاه الكرماني حاد الفراسة ، لا يخطىء ، ويقول : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة ، وتعود أكل الحلال ؛ لم تخطىء فراسته . وسئل أبو الحسن النوري : من أين تولدت فراسة المتفرسين ؟ فقال : من قوله تعالى : ' ونفخت فيه من روحي ' ، فمن كان حظه من ذلك النور أتم ، كانت مشاهدته أحكم ، وحكمه بالفراسة أصدق ، ألا ترى كيف أوجب نفخ الروح فيه السجود له بقوله تعالى : ' فأذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ' [ ص : 72 ] . وهذا الكلام من أبي الحسن النوري فيه أدنى غموض وإيهام ؛ بذكر نفخ الروح ، لتصويب من يقول بقدم الأرواح ، ولا كما يلوح لقلوب المستضعفين ؛ فإن الذي يصح عليه النفخ والاتصال والانفصال فهو قابل للتأثير والتغيير ، وذلك من سمات الحدوث ، وأن الله ، سبحانه وتعالى ، خص المؤمنين ببصائر وأنوار بها يتفرسون ، وهي في الحقيقة معارف ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : ' فإنه ينظر بنور الله ' أي بعلم وبصيرة يخصه الله تعالى به ويفرده به من دون أشكاله .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل : كان أبو القاسم المنادي مريضا ، وكان كبير الشأن ، من مشايخ نيسابور فعاده أبو الحسن البوشنجي ، والحسن الحداد ، واشتريا بنصف درهم تفاحا في الطريق نسيئة ، وحملاه إليه ، فلما قعدا قال أبو القاسم : ما هذه الظلمة ؟ فخرا . وقالا : ماذا فعلنا ؟ . وتفكرا . فقالا : لعلنا لم نؤد ثمن التفاح ، فأعطياه الثمن ، وعادا إليه ، فلما وقع بصره عليهما قال : هذا عجب ، أيمكن الإنسان أن يخرج من الظلمة بهذه السرعة ؟ ! أخبراني عن شأنكما . . فذكر له هذه القصة ، فقال : نعم ، كان يعتمد كل واحد منكما على صاحبه في إعطاء الثمن ، والرجل يستحي منكما في التقاضي ، فكان تبقى التبعة ، وأنا السبب ، إنما رأيت ذلك فيكما وكان أبو القاسم المنادي هذا يدخل السوق كل يوم ينادي ، فإذا وقع بيده ما فيه كفايته من دانق إلى نصف درهم خرج منه . وعاد إلى رأس وقته ، ومراعاة قلبه . وقال الحسين بن منصور : الحق إذا استولى على سر ملكه الأسرار ؛ فيعاينها ، ويخبر عنها . وسئل بعضهم عن الفراسة ، فقال : أرواح تتقلب في الملكوت ، فتشرف على معاني الغيوب ، فتنطق عن أسرار الخلق نطق مشاهدة ، لا نطق ظن وحسبان . وقيل : كان بين زكريا الشختني وبين امرأة سبب قيل توبته ، فكان يوما واقفا على رأس أبي عثمان الحيري ، بعدما صار من خواص تلاميذه ، فتفكر في شأنها ، فرفع أبو عثمان رأسه إليه وقال : أما تستحي ؟ ! قال الأستاذ الإمام ، رحمه الله : كنت في ابتداء وصلتي بالأستاذ أبي علي الدقاق ، رضي الله عنه ، عقد لي المجلس في مسجو المطرز فاستأذنته وقتا للخروج إلى نسا فأذن لي فيه ، فسكنت أمشي معه يوما في طريق مجلسه ، فخطر ببالي : ليته ينوب عني في مجالسي أيام غيبتي . فالتفت إلي ، وقال لي : أنوب عنك أيام غيبتك في عقد المجالس . فمشيت قليلا . . فخطر ببالي أنه عليل يشق عليه أن ينوب عني في الأسبوع يومين ، فليته يقتصر علي يوم واحد في الأسبوع ؛ فالتفت إلي وقال : إن لم يمكني في الأسبوع يومان أنوب عنك في الأسبوع مرة واحدة ، فمشيت معه قليلا ؛ فخطر ببالي شيء ثالث ، فالتفت إلي وصرح بالإخبار عنه على القطع . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت جدي أبا عمرو بن نجيد يقول : كان شاه الكرماني حاد الفراسة ، لا يخطىء ، ويقول : من غض بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتباع السنة ، وتعود أكل الحلال ؛ لم تخطىء فراسته . وسئل أبو الحسن النوري : من أين تولدت فراسة المتفرسين ؟ فقال : من قوله تعالى : ' ونفخت فيه من روحي ' ، فمن كان حظه من ذلك النور أتم ، كانت مشاهدته أحكم ، وحكمه بالفراسة أصدق ، ألا ترى كيف أوجب نفخ الروح فيه السجود له بقوله تعالى : ' فأذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ' [ ص : 72 ] . وهذا الكلام من أبي الحسن النوري فيه أدنى غموض وإيهام ؛ بذكر نفخ الروح ، لتصويب من يقول بقدم الأرواح ، ولا كما يلوح لقلوب المستضعفين ؛ فإن الذي يصح عليه النفخ والاتصال والانفصال فهو قابل للتأثير والتغيير ، وذلك من سمات الحدوث ، وأن الله ، سبحانه وتعالى ، خص المؤمنين ببصائر وأنوار بها يتفرسون ، وهي في الحقيقة معارف ، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : ' فإنه ينظر بنور الله ' أي بعلم وبصيرة يخصه الله تعالى به ويفرده به من دون أشكاله .

Bagian V01/P268–V01/P269Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P268–V01/P269)
Orijinal Metin (AR)

وتسمية العلوم والبصائر أنوارا : غير مستبدع ، ولا يبعد وصف ذلك بالنفخ ، والمراد منه : الخلق . وقال الحسين بن منصور : المتفرس هو المصيب بأول مرماه إلى مقصده ، ولا يعرج على تأويل وظن وحسبان . وقيل : فراسة المريدين تكون ظنا يوجب تحقيقا ، وفراسة العارفين تحقيق يوجب حقيقة . وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي : إذا جلستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق ؛ فإنهم جواسيس القلوب ؛ يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها من حيث لا تحسون . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الخلدي يقول : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : الفراسة أول خاطر بلا معارض ؛ فإن عارض معارض من جنسه فهو خاطر وحديث نفس . ويحكى عن أبي عبد الله الرازي نزيل نيسابور قال : كساني ابن الأنباري صوفا ، ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف ، فتمنيت في نفسي أن يكونا جميعا لي . . فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إلي . . فتبعته ، وكان عادته إذا أراد أن أتبعه يلتفت إلي ، فلما دخل داره دخلت ؛ فقال لي : انزع الصوف . فنزعته . . فلفه وطرح القلنسوة عليه ، ودعا بنار فأحرقهما . وقال أبو حفص النيسابوري : ليس لأحد أن يدعي الفراسة ، ولكن يتقي الفراسة من الغير ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' اتقوا فراسة المؤمن ' ولم يقل : تفرسوا فكيف يصح دعوى الفراسة لمن هو في محل اتقاء الفراسة ؟ ! وقال أبو العباس بن مسروق : دخلت علي شيخ من اصحابنا أعوده . . فوجدته على حال رثة ، فقلت في نفسي : من أين يرتزق هذا الشيخ ؟ فقال لي : يا أبا العباس : دع عنك هذه الخواطر الدنيئة ؛ فإن لله ألطافا خفية . ويحكى عن الزبيدي قال : كنت في مسجد ببغداد مع جماعة من الفقراء ، فلم يفتح علينا بشيء أياما فأتيت الخواص لأسأله شيئا ، فلما وقع بصره علي قال : الحاجة التي جئت لأجلها يعلمها الله أم لا ؟ فقلت : بلى ؛ فقال : اسكت ولا تبدها لمخلوق ، فرجعت ولم ألبث إلا قليلا حتى فتح علينا بما فوق الكفاية . وقيل : كان سهل بن عبد الله يوماص في الجامع ، فوقع حمام في المسجد من شدة ما لحقه من الحر والمشقة ، فقال سهل : إن شاها الكرماني مات الساعة ، إن شاء الله تعالى ، فكتبوا ذلك . . فكان كما قال . وقيل : خرج أبو عبد الله التروغندي - وكان كبير الوقت - إلى طوس فلما بلغ خر وقال لصاحبه : اشتر الخبز . فاشترى ما يكفيهما ، فقال : اشتر أكثر من ذلك . فاشترى صاحبه ما يكفي عشرة أنفس تعمدا ، فكأنه لم يجعل لقول ذلك الشيخ تحقيقا قال : فلما صعدنا إلى الجبل إذا بجماعة قيدتهم اللصوص ، لم يأكلوا منذ مدة ، فسألونا الطعام ، فقال : قدم إليهم السفرة . وقال الأستاذ الإمام : كنت بين يدي الأستاذ الإمام أبي علي رحمه الله يوما فجرى حديث الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء ، فقال الأستاذ أبو علي : مثله في حاله ؛ لعل السكون أولى به . ثم قال : في ذلك المجلس أمض إليه فستجده وهو قاعد في بيت كتبه ، وعلى وجه الكتب مجلدة حمراء مربعة صغيرة فيها أشعار الحسين بن منصور . فاحمل تلك المجلدة ولا تقل له شيئا وجئني بها . وكان وقت الهاجرة . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وتسمية العلوم والبصائر أنوارا : غير مستبدع ، ولا يبعد وصف ذلك بالنفخ ، والمراد منه : الخلق . وقال الحسين بن منصور : المتفرس هو المصيب بأول مرماه إلى مقصده ، ولا يعرج على تأويل وظن وحسبان . وقيل : فراسة المريدين تكون ظنا يوجب تحقيقا ، وفراسة العارفين تحقيق يوجب حقيقة . وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي : إذا جلستم أهل الصدق فجالسوهم بالصدق ؛ فإنهم جواسيس القلوب ؛ يدخلون في قلوبكم ويخرجون منها من حيث لا تحسون . سمعت محمد بن الحسين رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الخلدي يقول : سمعت أبا جعفر الحداد يقول : الفراسة أول خاطر بلا معارض ؛ فإن عارض معارض من جنسه فهو خاطر وحديث نفس . ويحكى عن أبي عبد الله الرازي نزيل نيسابور قال : كساني ابن الأنباري صوفا ، ورأيت على رأس الشبلي قلنسوة ظريفة تليق بذلك الصوف ، فتمنيت في نفسي أن يكونا جميعا لي . . فلما قام الشبلي من مجلسه التفت إلي . . فتبعته ، وكان عادته إذا أراد أن أتبعه يلتفت إلي ، فلما دخل داره دخلت ؛ فقال لي : انزع الصوف . فنزعته . . فلفه وطرح القلنسوة عليه ، ودعا بنار فأحرقهما . وقال أبو حفص النيسابوري : ليس لأحد أن يدعي الفراسة ، ولكن يتقي الفراسة من الغير ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' اتقوا فراسة المؤمن ' ولم يقل : تفرسوا فكيف يصح دعوى الفراسة لمن هو في محل اتقاء الفراسة ؟ ! وقال أبو العباس بن مسروق : دخلت علي شيخ من اصحابنا أعوده . . فوجدته على حال رثة ، فقلت في نفسي : من أين يرتزق هذا الشيخ ؟ فقال لي : يا أبا العباس : دع عنك هذه الخواطر الدنيئة ؛ فإن لله ألطافا خفية . ويحكى عن الزبيدي قال : كنت في مسجد ببغداد مع جماعة من الفقراء ، فلم يفتح علينا بشيء أياما فأتيت الخواص لأسأله شيئا ، فلما وقع بصره علي قال : الحاجة التي جئت لأجلها يعلمها الله أم لا ؟ فقلت : بلى ؛ فقال : اسكت ولا تبدها لمخلوق ، فرجعت ولم ألبث إلا قليلا حتى فتح علينا بما فوق الكفاية . وقيل : كان سهل بن عبد الله يوماص في الجامع ، فوقع حمام في المسجد من شدة ما لحقه من الحر والمشقة ، فقال سهل : إن شاها الكرماني مات الساعة ، إن شاء الله تعالى ، فكتبوا ذلك . . فكان كما قال . وقيل : خرج أبو عبد الله التروغندي - وكان كبير الوقت - إلى طوس فلما بلغ خر وقال لصاحبه : اشتر الخبز . فاشترى ما يكفيهما ، فقال : اشتر أكثر من ذلك . فاشترى صاحبه ما يكفي عشرة أنفس تعمدا ، فكأنه لم يجعل لقول ذلك الشيخ تحقيقا قال : فلما صعدنا إلى الجبل إذا بجماعة قيدتهم اللصوص ، لم يأكلوا منذ مدة ، فسألونا الطعام ، فقال : قدم إليهم السفرة . وقال الأستاذ الإمام : كنت بين يدي الأستاذ الإمام أبي علي رحمه الله يوما فجرى حديث الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء ، فقال الأستاذ أبو علي : مثله في حاله ؛ لعل السكون أولى به . ثم قال : في ذلك المجلس أمض إليه فستجده وهو قاعد في بيت كتبه ، وعلى وجه الكتب مجلدة حمراء مربعة صغيرة فيها أشعار الحسين بن منصور . فاحمل تلك المجلدة ولا تقل له شيئا وجئني بها . وكان وقت الهاجرة . .

Bagian V01/P269–V01/P270Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P269–V01/P270)
Orijinal Metin (AR)

فدخلت عليه فإذا هو في بيت كتبه والمجلدة موضوعة بحيث ذكر ، فلما قعدت أخذ الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في الحديث وقال : كان بعض الناس ينكر علي أحد من العلماء حركته في السماع ، فرؤى ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله فقال : كانت مسألة مشكلة علي ، فتبين لي معناها ، فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور ، فقيل له : مثل هذا يكون حالهم . فلما رأيت ما أمرني به الأستاذ أبو علي ، وما وصف لي على الوجه الذي قال وجرى على لسان الشيخ أبي عبد الرحمن ما كان ق ذكره به ، تحيرت ، وقلت : كيف أفعل بينهما ؟ ثم فكرت في نفسي وقلت : لاوجه إلا الصدق ، فقلت : إن الأستاذ أبا علي وصف لي هذه المجلدة وقال لي احملها من غير أن تستأذن الشيخ ، وأنا هو ذا أخافك ، وليس يمكنني مخالفته ، فأي شيء تأمرني به ؟ . . فأخرج مسدسا من كلام الحسين ، وفيه تصنيف له سماه : كتاب الصهيور في نقض الدهور وقال : أحمل هذا إليه ، وقل له : إني أطالع تلك المجدلة وأنقل منها أبياتا إلى مصنفاتي . . فخرجت . ويحكى عن الحسن الحداد ، رحمه الله ، أنه قال : كنت عند أبي القاسم المنادي وعنده جماعة من الفقراء ، فقال لي : أخرج وأتهم بشيء ، فسررت : حيث أذن لي في التكلف للفقراء وأن آتيهم بشيء بعد ما علم فقري ، قال : فأخذت مكتلا وخرجت . . فلماأتيت سكة سيار رأيت شيخا بهيا فسلمت عليه وقلت : جماعة من الفقراء في موضع ، فهل لك أن تتخلق معهم بشيء ؟ فأمر . . حتى إذا أخرج إلى شيئا من الخبز واللحم والعنب ، فلما بلغت الباب نادى أبو القاسم المنادي من وراء الباب : رده إلى الموضع إلي أخذته منه . فرجعت واعتذرت إلى الشيخ ، وقلت : لم أجدهم . . وعرضت بأنهم تفرقوا ، ورددت السبب عليه ثم جئت إلى السوق ففتح علي بشيء ، فحملته ، فقال : ادخل . فقصصت عليه القصة ، فقال : نعم ، ذاك ابن سيار رجل سلطاني ، إذا جئت للفقراء بشيء فأتهم بمثل هذا ، لا بمثل ذاك . قال أبو الحسين القرافي : زرت أبا الخير التناتي ، فلما ودعته . . خرج معي إلى باب المسجد ، وقال لي : يا أبا الحسين ، أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ، ولكن أحمل معك هاتين التفاحتين . فأخذتهما . . ووضعتهما في جيبي ، وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فاخرجت واحدة منهما ، وأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية ، فإذا هما جميعا في جيبي ، فكنت آكل منهما ويعودان . . إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي . إنهما يفسدان على حال توكلي ؛ إذ صارتا معلوما لي ! ! فأخرجتهما من جيبي بمرة . فنظرت فإذا فقير ملفوف في عباءة يقول : أشتهى تفاحة ! ! فناولتهما إياه . . فلما عبرت وقع لي : أن الشيخ إنما بعثهما إليه . وكنت في رفقه في الطريق . . فأنصرفت إلى الفقير ، فلم أجده . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا عمر بن علوان يقول : كان شاب يصحب الجنيد . . وكان يتكلم علي خواطر الناس ، فذكر للجنيد ، فقال له الجنيد : ما هذا الذي ذكر عنك ؟ فقال الجنيد : اعتقد شيئا . فقال : اعتقدت ! ! فقال الشاب : اعتقدت كذا وكذا ! فقال الجنيد : لا . فقال : اعتقد ثانيا ، ففعل ، فقال : اعتقدت كذا وكذا . فقال : لا فقال : ثالثا . فقال : مثله .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فدخلت عليه فإذا هو في بيت كتبه والمجلدة موضوعة بحيث ذكر ، فلما قعدت أخذ الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في الحديث وقال : كان بعض الناس ينكر علي أحد من العلماء حركته في السماع ، فرؤى ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتواجد ، فسئل عن حاله فقال : كانت مسألة مشكلة علي ، فتبين لي معناها ، فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور ، فقيل له : مثل هذا يكون حالهم . فلما رأيت ما أمرني به الأستاذ أبو علي ، وما وصف لي على الوجه الذي قال وجرى على لسان الشيخ أبي عبد الرحمن ما كان ق ذكره به ، تحيرت ، وقلت : كيف أفعل بينهما ؟ ثم فكرت في نفسي وقلت : لاوجه إلا الصدق ، فقلت : إن الأستاذ أبا علي وصف لي هذه المجلدة وقال لي احملها من غير أن تستأذن الشيخ ، وأنا هو ذا أخافك ، وليس يمكنني مخالفته ، فأي شيء تأمرني به ؟ . . فأخرج مسدسا من كلام الحسين ، وفيه تصنيف له سماه : كتاب الصهيور في نقض الدهور وقال : أحمل هذا إليه ، وقل له : إني أطالع تلك المجدلة وأنقل منها أبياتا إلى مصنفاتي . . فخرجت . ويحكى عن الحسن الحداد ، رحمه الله ، أنه قال : كنت عند أبي القاسم المنادي وعنده جماعة من الفقراء ، فقال لي : أخرج وأتهم بشيء ، فسررت : حيث أذن لي في التكلف للفقراء وأن آتيهم بشيء بعد ما علم فقري ، قال : فأخذت مكتلا وخرجت . . فلماأتيت سكة سيار رأيت شيخا بهيا فسلمت عليه وقلت : جماعة من الفقراء في موضع ، فهل لك أن تتخلق معهم بشيء ؟ فأمر . . حتى إذا أخرج إلى شيئا من الخبز واللحم والعنب ، فلما بلغت الباب نادى أبو القاسم المنادي من وراء الباب : رده إلى الموضع إلي أخذته منه . فرجعت واعتذرت إلى الشيخ ، وقلت : لم أجدهم . . وعرضت بأنهم تفرقوا ، ورددت السبب عليه ثم جئت إلى السوق ففتح علي بشيء ، فحملته ، فقال : ادخل . فقصصت عليه القصة ، فقال : نعم ، ذاك ابن سيار رجل سلطاني ، إذا جئت للفقراء بشيء فأتهم بمثل هذا ، لا بمثل ذاك . قال أبو الحسين القرافي : زرت أبا الخير التناتي ، فلما ودعته . . خرج معي إلى باب المسجد ، وقال لي : يا أبا الحسين ، أنا أعلم أنك لا تحمل معك معلوما ، ولكن أحمل معك هاتين التفاحتين . فأخذتهما . . ووضعتهما في جيبي ، وسرت ، فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فاخرجت واحدة منهما ، وأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية ، فإذا هما جميعا في جيبي ، فكنت آكل منهما ويعودان . . إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي . إنهما يفسدان على حال توكلي ؛ إذ صارتا معلوما لي ! ! فأخرجتهما من جيبي بمرة . فنظرت فإذا فقير ملفوف في عباءة يقول : أشتهى تفاحة ! ! فناولتهما إياه . . فلما عبرت وقع لي : أن الشيخ إنما بعثهما إليه . وكنت في رفقه في الطريق . . فأنصرفت إلى الفقير ، فلم أجده . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا عمر بن علوان يقول : كان شاب يصحب الجنيد . . وكان يتكلم علي خواطر الناس ، فذكر للجنيد ، فقال له الجنيد : ما هذا الذي ذكر عنك ؟ فقال الجنيد : اعتقد شيئا . فقال : اعتقدت ! ! فقال الشاب : اعتقدت كذا وكذا ! فقال الجنيد : لا . فقال : اعتقد ثانيا ، ففعل ، فقال : اعتقدت كذا وكذا . فقال : لا فقال : ثالثا . فقال : مثله .

Bagian V01/P270–V01/P272Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P270–V01/P272)
Orijinal Metin (AR)

فقال الشاب هذا عجب ، أنت صدوق ، وأنا أعرف قلبي ؟ ! فقال الجنيد : صدقت في الأول والثاني والثالث ، ولكني أردت أن أمتحنك هل يتغير قلبك ! ! وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : أعتل ابن الرقي ، فحل إليه دواء في قدح ، فأخذه ، ثم قال : وقع اليوم في المملكة حدث : لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ما هور ؟ فورد الخبر بعده بأيام : أن القرمطي دخل مكة ذلك اليوم ، وقتل بها تلك للقتلة العظيمة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : ذكر الكاتب هذه الحكاية ، فقال : هذا عجب ! ! فقلت له : هذا ليس بعدب ، فقال لي أبو علي بن الكاتب : ما خبر مكة اليوم ؟ فقلت : هو ذا : تحارب الطلحيون وبنو الحسن ، ومقدم الطلحيين أسود عليه عمامة حمراء ، وعلى مكة اليوم غيم على مقدار الحرم ، فكتب أبو علي إلى مكة ، فكان كما ذكرت له . ويروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : دخلت على عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكنت رأيت في الطريق امرأة تأملت محاسنها ، فقال عثمان رضي الله عنه : يدخل على أحدكم وآثار ظاهرة عل عينيه ، فقلت له : أوحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقال : لا ، ولكن تبصرة ، وبرهان ، وفراسة صادقة . وقال أبو سعيد الخراز : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل الناس شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كل على الناس ! ! فنظر إلي وقال : ' واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ' . قال : فاستغفرت في سري ، فناداني ، وقال : ' وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ' . وحكى عن إبراهيم الخواص أنه قال : كنت ببغداد في جامع المدينة ، وهناك جماعة من الفقراء ، فأقبل علينا شاب ظريف ، طيب الرائحة ، حسن الحرمة ، حسن الوجه ، فقلت لأصحابنا : يقع لي أنه يهودي ! ! فكلهم كرهوا ذلك ، فخرجت ، وخرج الشاب ، ثم رجع إليهم وقال : ماذا قال الشيخ في ؟ ! فاحتشموه . فألح عليهم ، فقالوا : قال إنك يهودي . قال : فجاءني وأكب على يدي ، وأسلم . فقيل له : ما السبب ؟ قال : نجد في كتبنا أن الصديق لا يخطىء فراسته . فقلت : أمتحن المسلمين ؛ فتأملتهم ، وقلت : إن كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة : لأنهم يقولون حديثه سبحانه ، فلبست عليكم . . فلما اطلع هذا الشيخ علي ، وتفرس في علمت أنه صديق ، وصار الشاب من كبار الصوفية . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، يقول سمعت عبد الله بن إبراهيم بن العلاء ، يقول : سمعت محمد بن داود يقول : كنا عند الجريري فقال : هل فيكم من إذا أراد الحق ، سبحانه ، أن يحدث في المملكة حدثا أعلمه قبل أن يبديه ؟ قلنا : لا . فقال : أبكوا على قلوب لم تجد من الله تعالى شيئا . وقال أبو موسى الديلمي : سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل ، فقال : لو أدخلت يدك في فم التنين حتى بلغ الرسغ لا تخاف مع الله تعال شيئا غيره . قال : فخرجت إلى أبي يزيد لأسأله عن التوكل ، فدققت عليه الباب ، فقال : أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية ؟ ! فقلت : افتح الباب . فقال : مازرتني ، أتاك الجواب من وراء الباب . ولم يفتح لي الباب ؛ فمضيت ، ولبثت سنة ، ثم قصدته ، فقال : مرحبا ، جئتني زائرا .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال الشاب هذا عجب ، أنت صدوق ، وأنا أعرف قلبي ؟ ! فقال الجنيد : صدقت في الأول والثاني والثالث ، ولكني أردت أن أمتحنك هل يتغير قلبك ! ! وسمعته يقول : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : أعتل ابن الرقي ، فحل إليه دواء في قدح ، فأخذه ، ثم قال : وقع اليوم في المملكة حدث : لا آكل ولا أشرب حتى أعلم ما هور ؟ فورد الخبر بعده بأيام : أن القرمطي دخل مكة ذلك اليوم ، وقتل بها تلك للقتلة العظيمة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : ذكر الكاتب هذه الحكاية ، فقال : هذا عجب ! ! فقلت له : هذا ليس بعدب ، فقال لي أبو علي بن الكاتب : ما خبر مكة اليوم ؟ فقلت : هو ذا : تحارب الطلحيون وبنو الحسن ، ومقدم الطلحيين أسود عليه عمامة حمراء ، وعلى مكة اليوم غيم على مقدار الحرم ، فكتب أبو علي إلى مكة ، فكان كما ذكرت له . ويروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : دخلت على عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكنت رأيت في الطريق امرأة تأملت محاسنها ، فقال عثمان رضي الله عنه : يدخل على أحدكم وآثار ظاهرة عل عينيه ، فقلت له : أوحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! فقال : لا ، ولكن تبصرة ، وبرهان ، وفراسة صادقة . وقال أبو سعيد الخراز : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل الناس شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كل على الناس ! ! فنظر إلي وقال : ' واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه ' . قال : فاستغفرت في سري ، فناداني ، وقال : ' وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ' . وحكى عن إبراهيم الخواص أنه قال : كنت ببغداد في جامع المدينة ، وهناك جماعة من الفقراء ، فأقبل علينا شاب ظريف ، طيب الرائحة ، حسن الحرمة ، حسن الوجه ، فقلت لأصحابنا : يقع لي أنه يهودي ! ! فكلهم كرهوا ذلك ، فخرجت ، وخرج الشاب ، ثم رجع إليهم وقال : ماذا قال الشيخ في ؟ ! فاحتشموه . فألح عليهم ، فقالوا : قال إنك يهودي . قال : فجاءني وأكب على يدي ، وأسلم . فقيل له : ما السبب ؟ قال : نجد في كتبنا أن الصديق لا يخطىء فراسته . فقلت : أمتحن المسلمين ؛ فتأملتهم ، وقلت : إن كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة : لأنهم يقولون حديثه سبحانه ، فلبست عليكم . . فلما اطلع هذا الشيخ علي ، وتفرس في علمت أنه صديق ، وصار الشاب من كبار الصوفية . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، يقول سمعت عبد الله بن إبراهيم بن العلاء ، يقول : سمعت محمد بن داود يقول : كنا عند الجريري فقال : هل فيكم من إذا أراد الحق ، سبحانه ، أن يحدث في المملكة حدثا أعلمه قبل أن يبديه ؟ قلنا : لا . فقال : أبكوا على قلوب لم تجد من الله تعالى شيئا . وقال أبو موسى الديلمي : سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل ، فقال : لو أدخلت يدك في فم التنين حتى بلغ الرسغ لا تخاف مع الله تعال شيئا غيره . قال : فخرجت إلى أبي يزيد لأسأله عن التوكل ، فدققت عليه الباب ، فقال : أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية ؟ ! فقلت : افتح الباب . فقال : مازرتني ، أتاك الجواب من وراء الباب . ولم يفتح لي الباب ؛ فمضيت ، ولبثت سنة ، ثم قصدته ، فقال : مرحبا ، جئتني زائرا .

Bagian V01/P272–V01/P273Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P272–V01/P273)
Orijinal Metin (AR)

فكنت عنده شهرا ، فكان لا يخطر بقلبي شيء إلا حدثني عنه . فعند وداعه لي قلت : أفدني فائدة . فقال : حدثتني أمي : أنها كانت حاملا بي ، فكانت إذا قدم لها طعام من حلال امتدت يدها إليه ، وإذا كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه . وقال إبراهيم الخواص : دخلت البادية ، فأصابتني شدة ، فلما بلغت مكة ، داخلني شيء من الإعجاب ، فنادتني عجوز : يا إبراهيم ، كنت معك في البادية فلم أكلمك ؛ لأني لم أرد أن أشغل سرك أخرج عنك هذا الوسواس ! ! وحكى أن الفرغاني كان يخرج كل سنة إلى الحج ، ويمر بنيسابور ، ولا يدخل علي أبي عثمانالحيري قال : فدخلت عليه مرة ، وسلمت ، فلم يرد علي السلام ، فقلت في نفسي : مسلم يدخل عليه ويسلم عليه فلا يرد سلامه ؟ فقال أبو عثمان : مثل هذا يحج ويدع أمه لا يبرها ؟ ! قال : فرجعت إلى فرغانة ولزمتها حتى ماتت . ثم قصدت أبا عثمان ، فلما دخلت استقبلني وأجلسني ، ثم إن الفرغاني لازمه وسأله سياسة دابته ، فولا ه ذلك حتى مات أبو عثمان . وقال خير النساج : كنت جالسا في بيتي ، فوقع لي : أن الجنيد بالباب ، فنفيت عن قلبي ، فوقع لي ثانيا ، وثالثا ، فخرجت فإذا بالجنيد ، فقال : لم لم تخرج مع الخاطر الأول ؟ ! وقال محمد بن الحسين البسطامي : دخلت على أبي عثمان المغربي ، فقلت في نفسي : لعله يتشهى علي شيئا ؟ فقال أبو عثمان : لا يكفي الناس أن آخذ منهم حتى يريدوا مسألتي إياهم . وقال بعض الفقراء : كنت ببغداد ، فوقع لي : أن المرتعش يأتيني بخمسة عشر درهما ؛ لأشتري بها الركوة ، والحبل ، والنعل ، وأدخل البادية : قال : فدق علي الباب ، ففتحت ، فإذا أنا بالمرتعش معه خريقة ، فقال : خذها . فقلت : يا سيدي ، لا أريدها ! ! فقال : فلم تؤذينا ؟ ! كم أردت ؟ فقلت : خمسة عشر درهما . فقال : هي همسة عشر درهما . وقال بعضهم في قوله تعالى : ' أو من كان ميتا فأحببناه ' أي : ميت الذهن فأحياه الله تعالى بنور الفراسة ، وجعل له نور التجلي والمشاهدة ، لايكون كمن يمشي بين أهل الغفلة غافلا . وقيل : إذا صحت الفراسة أرتقى صاحبها إلى المشاهدة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمدبن الحسين البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت أبا العباس بن مسروق يقول : قدم علينا شيخ ، فكان يتكلم علينا في هذا الشأن بكلام حسن ، وكان عذب اللسان ، جيد الخاطر ، فقال لنا في بعض كلامه : كل ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي . فوقع في قلبي أنه يهودي ، وكان الخاطر يقوى ولا يزال . فذكرت ذلك للجريري ، فكبر عليه ذلك ، فقلت : لا بد لي أن أخبر الرجل بذلك ؛ فقلت له : تقول لنا ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي ؛ إنه يقع : إنك يهودي ! ! فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : صدقت ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وقال : قد مارست جميع المذاهب وكنت أقول : إن كان مع قوم منهم شيء فمع هؤلاء ؛ فداخلتكم لأختبركم ، فأنتم على الحق . وحسن إسلامه . ويحكي عن الجنيد : أنه كان يقول له السري : تكلم على الناس . فقال الجنيد : وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ؛ فإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فكنت عنده شهرا ، فكان لا يخطر بقلبي شيء إلا حدثني عنه . فعند وداعه لي قلت : أفدني فائدة . فقال : حدثتني أمي : أنها كانت حاملا بي ، فكانت إذا قدم لها طعام من حلال امتدت يدها إليه ، وإذا كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه . وقال إبراهيم الخواص : دخلت البادية ، فأصابتني شدة ، فلما بلغت مكة ، داخلني شيء من الإعجاب ، فنادتني عجوز : يا إبراهيم ، كنت معك في البادية فلم أكلمك ؛ لأني لم أرد أن أشغل سرك أخرج عنك هذا الوسواس ! ! وحكى أن الفرغاني كان يخرج كل سنة إلى الحج ، ويمر بنيسابور ، ولا يدخل علي أبي عثمانالحيري قال : فدخلت عليه مرة ، وسلمت ، فلم يرد علي السلام ، فقلت في نفسي : مسلم يدخل عليه ويسلم عليه فلا يرد سلامه ؟ فقال أبو عثمان : مثل هذا يحج ويدع أمه لا يبرها ؟ ! قال : فرجعت إلى فرغانة ولزمتها حتى ماتت . ثم قصدت أبا عثمان ، فلما دخلت استقبلني وأجلسني ، ثم إن الفرغاني لازمه وسأله سياسة دابته ، فولا ه ذلك حتى مات أبو عثمان . وقال خير النساج : كنت جالسا في بيتي ، فوقع لي : أن الجنيد بالباب ، فنفيت عن قلبي ، فوقع لي ثانيا ، وثالثا ، فخرجت فإذا بالجنيد ، فقال : لم لم تخرج مع الخاطر الأول ؟ ! وقال محمد بن الحسين البسطامي : دخلت على أبي عثمان المغربي ، فقلت في نفسي : لعله يتشهى علي شيئا ؟ فقال أبو عثمان : لا يكفي الناس أن آخذ منهم حتى يريدوا مسألتي إياهم . وقال بعض الفقراء : كنت ببغداد ، فوقع لي : أن المرتعش يأتيني بخمسة عشر درهما ؛ لأشتري بها الركوة ، والحبل ، والنعل ، وأدخل البادية : قال : فدق علي الباب ، ففتحت ، فإذا أنا بالمرتعش معه خريقة ، فقال : خذها . فقلت : يا سيدي ، لا أريدها ! ! فقال : فلم تؤذينا ؟ ! كم أردت ؟ فقلت : خمسة عشر درهما . فقال : هي همسة عشر درهما . وقال بعضهم في قوله تعالى : ' أو من كان ميتا فأحببناه ' أي : ميت الذهن فأحياه الله تعالى بنور الفراسة ، وجعل له نور التجلي والمشاهدة ، لايكون كمن يمشي بين أهل الغفلة غافلا . وقيل : إذا صحت الفراسة أرتقى صاحبها إلى المشاهدة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمدبن الحسين البغدادي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت أبا العباس بن مسروق يقول : قدم علينا شيخ ، فكان يتكلم علينا في هذا الشأن بكلام حسن ، وكان عذب اللسان ، جيد الخاطر ، فقال لنا في بعض كلامه : كل ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي . فوقع في قلبي أنه يهودي ، وكان الخاطر يقوى ولا يزال . فذكرت ذلك للجريري ، فكبر عليه ذلك ، فقلت : لا بد لي أن أخبر الرجل بذلك ؛ فقلت له : تقول لنا ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي ؛ إنه يقع : إنك يهودي ! ! فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : صدقت ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وقال : قد مارست جميع المذاهب وكنت أقول : إن كان مع قوم منهم شيء فمع هؤلاء ؛ فداخلتكم لأختبركم ، فأنتم على الحق . وحسن إسلامه . ويحكي عن الجنيد : أنه كان يقول له السري : تكلم على الناس . فقال الجنيد : وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس ؛ فإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك .

Bagian V01/P273–V01/P274Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P273–V01/P274)
Orijinal Metin (AR)

فرأيت ليلة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكانت ليلة جمعة ، فقال لي : تكلم علي الناس ' . فانتهت . . واتيت باب السري قبل أن أصبح ؛ فدققت عليه الباب ، فقيل : لم تصدقنا حتى قيل لك ؟ فقعد للناس في الجامع بالغد ، فانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس ؛ فوقف عليه غلام نصراني متنكرا ، وقال له : أيها الشيخ ، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اتقوا فراسة المؤمن ، فإن المؤمن ينظر بنور الله تعالى ؟ ' . قال : فأطرق الجنيد . . . ثم رفع رأسه وقال : أسلم ؛ فقد حان وقت إسلامك . فأسلم الغلام .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فرأيت ليلة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكانت ليلة جمعة ، فقال لي : تكلم علي الناس ' . فانتهت . . واتيت باب السري قبل أن أصبح ؛ فدققت عليه الباب ، فقيل : لم تصدقنا حتى قيل لك ؟ فقعد للناس في الجامع بالغد ، فانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس ؛ فوقف عليه غلام نصراني متنكرا ، وقال له : أيها الشيخ ، ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' اتقوا فراسة المؤمن ، فإن المؤمن ينظر بنور الله تعالى ؟ ' . قال : فأطرق الجنيد . . . ثم رفع رأسه وقال : أسلم ؛ فقد حان وقت إسلامك . فأسلم الغلام .

Bagian V01/P274Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P274)
Orijinal Metin (AR)

باب الخلق

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

باب الخلق

Bagian V01/P274–V01/P276Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P274–V01/P276)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى : ' وإنك لعلى خلق عظيم ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري : قال : حدثنا هشام بن محمد بن غالب قال : حدثنا معلي بن مهدي قال : حدثنا بشار بن إبراهيم النميري ، قال : حدثنا غيلان بن جرير عن أنس قال : ' قيل يا رسول الله : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا ' . إذ الخلق الحسن أفضل مناقب العبد ، وبه يظهر جواهر الرجال ، والإنسان مستور بخلقه مشهود بخلقه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : إن الله تعالى ، خص نبيه صلى الله عليه وسلم بما خصه به ، ثم لم يثن عليه بشيء من خصاله بمثل ما أثنى بخلقه ؛ فقال عز ن قائل : ' وإنك لعلي خلق عظيم ' . وقال الواسطي : وصفه بالخلق العظيم ؛ لأنه جاد بالكونين ، واكتفى بالله تعالى . وقال الواسطي أيضا : الخلق العظيم : أن لا يخاصم ولايخاصم ، من شدة معرفته بالله تعالى . وقال الحسين بن منصور : معناه : ولم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق . . وقال أبو سعيد الخراز : لم يكن لك همة غير الله تعالى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت الكتاني يقول : التصوف خلق ، من زاد عليك بالخلق ، فقد زاد عليك في التصوف . ويروي عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أنه قال : إذا سمعتموني أقول لمملوك : أخزاه الله فأشهدوا أنه حر . وقال الفضيل : لو أن العبد أحسن الإحسان كله ، وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين . وقيل : كان ابن عمر ، رضي الله عنهما ، إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه . فعرفوا ذلك من خلقه ، فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له ، وكان يعتقهم ، فقيل له في ذلك . فقال : من خدعنا في الله انخدعنا له . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحارث المحاسبي يقول : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الأمانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : الخلقي : استصغار ما منك إليه واستعظام ما منه إليك . وقيل للأحنف : ممن تعلمت الخلق ؟ فقال : ن قيس بن عاصم للنقري قيل : وما بلغ من خلقه ؟ قال : بينا هو جالس في داره إذ جاءت خادم له بنفود عليه شواء ، فسقط من يدها ، فوقع علي ابن له ، فمات ، فدهشت الجارية ، فقال : لا روعة عليك ، أنت حرة لوجه الله تعالى . وقال شاه الكرماني : علامة حسن الخلق : كف الأذى ، واحتمال المؤن . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ' . وقيل لذي النون المصري : من كثر الناس هما ؟ قال : أسوأهم خلفا . وقال وهب : ما تخلق عبد يخلق أربعين صباحا إلا جعله الله طبيعة فيه . وقال الحسن البصري في قول الله تعالى : ' وثيابك فطهر ' أي : وخلفك فحسن . . وقيل : كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاثة قوائم . فقال : من فعل بها هذا ؟ فقال غلام له : أنا . فقال : لم ؟ قال : لا غمك بها ! ! فقال : لا ، بلا لأغمن من أمرك بذلك . أذهب فأنت حر .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى : ' وإنك لعلى خلق عظيم ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري : قال : حدثنا هشام بن محمد بن غالب قال : حدثنا معلي بن مهدي قال : حدثنا بشار بن إبراهيم النميري ، قال : حدثنا غيلان بن جرير عن أنس قال : ' قيل يا رسول الله : أي المؤمنين أفضل إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا ' . إذ الخلق الحسن أفضل مناقب العبد ، وبه يظهر جواهر الرجال ، والإنسان مستور بخلقه مشهود بخلقه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : إن الله تعالى ، خص نبيه صلى الله عليه وسلم بما خصه به ، ثم لم يثن عليه بشيء من خصاله بمثل ما أثنى بخلقه ؛ فقال عز ن قائل : ' وإنك لعلي خلق عظيم ' . وقال الواسطي : وصفه بالخلق العظيم ؛ لأنه جاد بالكونين ، واكتفى بالله تعالى . وقال الواسطي أيضا : الخلق العظيم : أن لا يخاصم ولايخاصم ، من شدة معرفته بالله تعالى . وقال الحسين بن منصور : معناه : ولم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق . . وقال أبو سعيد الخراز : لم يكن لك همة غير الله تعالى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت الكتاني يقول : التصوف خلق ، من زاد عليك بالخلق ، فقد زاد عليك في التصوف . ويروي عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، أنه قال : إذا سمعتموني أقول لمملوك : أخزاه الله فأشهدوا أنه حر . وقال الفضيل : لو أن العبد أحسن الإحسان كله ، وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين . وقيل : كان ابن عمر ، رضي الله عنهما ، إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه . فعرفوا ذلك من خلقه ، فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة له ، وكان يعتقهم ، فقيل له في ذلك . فقال : من خدعنا في الله انخدعنا له . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمت أبا محمد الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت الحارث المحاسبي يقول : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الأمانة ، وحسن الإخاء مع الوفاء . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : الخلقي : استصغار ما منك إليه واستعظام ما منه إليك . وقيل للأحنف : ممن تعلمت الخلق ؟ فقال : ن قيس بن عاصم للنقري قيل : وما بلغ من خلقه ؟ قال : بينا هو جالس في داره إذ جاءت خادم له بنفود عليه شواء ، فسقط من يدها ، فوقع علي ابن له ، فمات ، فدهشت الجارية ، فقال : لا روعة عليك ، أنت حرة لوجه الله تعالى . وقال شاه الكرماني : علامة حسن الخلق : كف الأذى ، واحتمال المؤن . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ' . وقيل لذي النون المصري : من كثر الناس هما ؟ قال : أسوأهم خلفا . وقال وهب : ما تخلق عبد يخلق أربعين صباحا إلا جعله الله طبيعة فيه . وقال الحسن البصري في قول الله تعالى : ' وثيابك فطهر ' أي : وخلفك فحسن . . وقيل : كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاثة قوائم . فقال : من فعل بها هذا ؟ فقال غلام له : أنا . فقال : لم ؟ قال : لا غمك بها ! ! فقال : لا ، بلا لأغمن من أمرك بذلك . أذهب فأنت حر .

Bagian V01/P276–V01/P277Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P276–V01/P277)
Orijinal Metin (AR)

وقيل لإبراهيم بن أدهم : هل فرحت في الدنيا قط ؟ . فقال : نعم ، مرتين إحداهما : كنت قاعدا ذات يوم فجاء إنسان وبال علي ؛ والثانية : كنت قاعدا فجاء إنسان وصفعني . وقيل : كان أويس القرني إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة ، فيقول : إن كان ولا بد فارموني بالصغار : كيلا تدقوا ساقي فتمنعوني عن الصلاة . وشتم رجل الأحنف بن قيس . . . وكان يتبعه . . . فلما قرب من الحي وقف ، وقال : يا فتى ، إن بقي شيء فقله ؛ كيلا يسمعك بعض سفهاء الحي فيجيبوك . وقيل لحاتم الأصم : أيحتمل الرجل من كل أحد ؟ . . فقال : نعم ، إلا من نفسه . وروي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، دعا غلاما له ، فلم يجب ، فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه ، فقام إليه فرآه مضطجعا ، فقال : أما تسمع يا غلام ؟ فقال : نعم . قال : فما حملك على ترك جوابي ؟ فقال : أمنت عقوبتك فتكاسلت . فقال : أمض ؛ فأنتحر لوجه الله تعالى . وقيل : نزل معروف الكرخي الدجلة ليتوضأ ، ووضع مصحفه وملحفته ، فجاءت امرأة وحملتهما ، فتبعها معروف ، وقال : يا أختي ، أنا معروف ولا بأس عليك ، ألك ابن يقرأ ؟ قالت : لا . قال : فزوج ؟ قالت : لا ، قال : فهاتي المصحف وخذي الثوب . ودخل اللصوص مرة دار الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي بالمكابرة ، وحملوا وجدوا ، فسمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : اجتزت بالسوق ، فوجدت جبتي على من يزيد ، فأعرضت ، ولم ألتفت إليه . سمعت الشيخ أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت الوجيهي يقول : قال الجريري : قدمت من مكة ، حرسها الله تعالى ، فبدأت بالجنيد ، لكيلا يتعنى ألي ، فسلمت عليه ، ثم مضيت إلى المنزل فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به خلفي في الصف ، فقلت : إنما جئتك أمس لئلا تتعني ، فقال : ذاك فضلك ، وهذا حقك . وسئل أبو حفص عن الخلق . فقال : هو ما اختار الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم ي قوله تعالى : ' خذ العفو وأمر بالعرف . . ' الآية . وقيل : الخلق : أن تكون من الناس قريبا ، وفيما بينهم غريبا . وقيل : الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق ، وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق . وقيل : كان أبو ذر على حوض يسقي إبلا له ، فأسرع بعض الناس إليه ، فانكسر الحوض ، فجلس ، ثم اضطجع ، فقيل له في ذلك فقال : إن رسول الله صلى الله عليهوسلم أمرنا إذا غضب الرجل أن يجلس فإن ذهب عنه . وإلا فليضطجع . وقيل : مكتوب في الإنجيل : عبدي . . أذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب . وقالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي ! ! فقال : يا هذه ، وجدت أسمي الذي أضله أهل البصرة . وقال لقمان لابنه : لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة : الحليم عند الغضب والشجاع عند الحرب ، والأخ عند الحاجة إليه . وقال موسى ، عليه السلام : إلهي ، أسألك أن لايقال ما ليس فيه ؛ فأوحى الله سبحانه إليه : ما فعلت ذلك لنفسي ، فكيف أفعله لك ؟ وقيل ليحيى بن زياد الحارثي ، وكان له غلام سوء : لم تمسك هذا الغلام ؟ فقال : لأتعلم عليه الحلم . وقيل في قوله تعالى : ' وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ' : الظاهرة : تسوية الخلق ، والباطنة : تصفية الخلق .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل لإبراهيم بن أدهم : هل فرحت في الدنيا قط ؟ . فقال : نعم ، مرتين إحداهما : كنت قاعدا ذات يوم فجاء إنسان وبال علي ؛ والثانية : كنت قاعدا فجاء إنسان وصفعني . وقيل : كان أويس القرني إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة ، فيقول : إن كان ولا بد فارموني بالصغار : كيلا تدقوا ساقي فتمنعوني عن الصلاة . وشتم رجل الأحنف بن قيس . . . وكان يتبعه . . . فلما قرب من الحي وقف ، وقال : يا فتى ، إن بقي شيء فقله ؛ كيلا يسمعك بعض سفهاء الحي فيجيبوك . وقيل لحاتم الأصم : أيحتمل الرجل من كل أحد ؟ . . فقال : نعم ، إلا من نفسه . وروي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، دعا غلاما له ، فلم يجب ، فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه ، فقام إليه فرآه مضطجعا ، فقال : أما تسمع يا غلام ؟ فقال : نعم . قال : فما حملك على ترك جوابي ؟ فقال : أمنت عقوبتك فتكاسلت . فقال : أمض ؛ فأنتحر لوجه الله تعالى . وقيل : نزل معروف الكرخي الدجلة ليتوضأ ، ووضع مصحفه وملحفته ، فجاءت امرأة وحملتهما ، فتبعها معروف ، وقال : يا أختي ، أنا معروف ولا بأس عليك ، ألك ابن يقرأ ؟ قالت : لا . قال : فزوج ؟ قالت : لا ، قال : فهاتي المصحف وخذي الثوب . ودخل اللصوص مرة دار الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي بالمكابرة ، وحملوا وجدوا ، فسمعت بعض أصحابنا يقول : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : اجتزت بالسوق ، فوجدت جبتي على من يزيد ، فأعرضت ، ولم ألتفت إليه . سمعت الشيخ أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت الوجيهي يقول : قال الجريري : قدمت من مكة ، حرسها الله تعالى ، فبدأت بالجنيد ، لكيلا يتعنى ألي ، فسلمت عليه ، ثم مضيت إلى المنزل فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به خلفي في الصف ، فقلت : إنما جئتك أمس لئلا تتعني ، فقال : ذاك فضلك ، وهذا حقك . وسئل أبو حفص عن الخلق . فقال : هو ما اختار الله - عز وجل - لنبيه صلى الله عليه وسلم ي قوله تعالى : ' خذ العفو وأمر بالعرف . . ' الآية . وقيل : الخلق : أن تكون من الناس قريبا ، وفيما بينهم غريبا . وقيل : الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق ، وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق . وقيل : كان أبو ذر على حوض يسقي إبلا له ، فأسرع بعض الناس إليه ، فانكسر الحوض ، فجلس ، ثم اضطجع ، فقيل له في ذلك فقال : إن رسول الله صلى الله عليهوسلم أمرنا إذا غضب الرجل أن يجلس فإن ذهب عنه . وإلا فليضطجع . وقيل : مكتوب في الإنجيل : عبدي . . أذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب . وقالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي ! ! فقال : يا هذه ، وجدت أسمي الذي أضله أهل البصرة . وقال لقمان لابنه : لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة : الحليم عند الغضب والشجاع عند الحرب ، والأخ عند الحاجة إليه . وقال موسى ، عليه السلام : إلهي ، أسألك أن لايقال ما ليس فيه ؛ فأوحى الله سبحانه إليه : ما فعلت ذلك لنفسي ، فكيف أفعله لك ؟ وقيل ليحيى بن زياد الحارثي ، وكان له غلام سوء : لم تمسك هذا الغلام ؟ فقال : لأتعلم عليه الحلم . وقيل في قوله تعالى : ' وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ' : الظاهرة : تسوية الخلق ، والباطنة : تصفية الخلق .

Bagian V01/P277–V01/P279Kuşeyrî — er-Risâle (s. V01/P277–V01/P279)
Orijinal Metin (AR)

وقال الفضيل : لأن يصحبني فأجر حسن الخلق أحب إلي ن أن يصحبني عابد سيء الخلق . وقيل : الخلق الحسن احتمال المكروه بحسن المداراة . وحكي أن إبراهيم بن أدهم خرج إلى بعض البراري فاستقبله جنيدي ، فقال : أين العمران ؟ فأشار إلى المقبرة ، فضرب رأسه وأوضحه ، فلما جاوزه ، قيل له : إنه إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان فجاءه يتعذر إليه ، قال : إنك لما ضربتني سألت الله تعالى لك الجنة . فقال : لم ؟ فقال علمت أني أؤجر عليه ، فلم أرد أن يكون نصيبي منك الخير ، ونصيبك مني الشر . وحكي أن أبا عثمان الحيري دعاه إنسان إلى ضيافة ، فلما وافى باب داره قال : يا أستاذ ، ليس الآن وقت دخولك ، وقد ندمت ، فانصرف ، فرجع أبو عثمان ، فلما وافى منزله عاد إليه الرجل ، وقال : يا أستاذ ، ندمت ! ! وأخذ يتعذر إليه ، وقال أحضر الساعة . . فقام أبو عثمان ومضى ، فلما وافى باب داره قال : مثل ما قال في الأولى ، ثم كذلك فعل في الثالثة والرابعة ، وأبو عثمان ينصرف ويحضر ، فلما كان يعد مرات قال : يا أستاذ ، أردت اختبارك . وأخذ يعتذر ويمدحه ، فقال أبو عثمان : لا تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب : الكلب إذا دعي حضر ، وإذا زجر انزجر . وقيل : إن أبا عثمان اجتاز بسكة وقت الهاجرة ، فألقى عليه من سطح طشت رماد ، فتغير أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقى ، فقال أبو عثمان : لا تقولوا شيئا ، من استحق أن يصب عيه النار ، فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب . وقيل : نزل بعض الفقراء على جعفر بن حنظلة ، فكان جعفر يخدمه جدا ، والفقير يقول : نعم الرجل أنت لو لم تكن يهوديا ! ! فقال جعفر : عقيدتي لا تقدح فيما تحتاج إليه من الخدمة ؛ فسل لنفسك الشفاء ولي الهداية . وقيل : كان لعبد الله الخياط حريف مجوسي ، يخيط له ثيابا ، ويدفع إليه دراهم زيوفا ، وكان عبد الله يأخذها . . فاتفق أنه قام من حانوته يوما لشغل ، فجاء بالدراهم الزيوف ، فدفعها إلى تلميذه ، فلم يقبلها ، فدفع إليه الصحاح ، فلما رجع عبد الله قال لتلميذه : أين قميص المجوسي ؟ فذكر له القصة . . فقال : بئس ما عملت ؟ إنه منذ مدة يعاملني بمثلها ، وأنا أصبر عليه ، وألقيها في بئر ، لئلا يغر بها غيري . وقيل : الخلق السيء يضيق قلب صاحبه ؛ لأنه لا يسع فيه غير مراده ، كالمكان الضيق لا يسع غير صاحبه . وقيل حسن الخلق : أن لا تتغير ممن يقف في الصف بجنبك . وقيل : من سوء خلقك : وقوع بصرك على سوء خلق غيرك . وسئل رسول ، الله صلى الله عليه وسلم ، عن الشؤم ، فقال : ' سوء الخلق ' . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي ، قال : حدثنا أبو الحسن الصغار البصري قال : حدثنا معاذ بن المثني قال : حدثنا يحيى بن معني قال : حدثنا مروان الفزاري قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قيل : يا رسول الله ، ادع الله تعالى على المشركين . فقال : ' إنما بعثت رحمة ، ولم أبعث عذابا ' .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الفضيل : لأن يصحبني فأجر حسن الخلق أحب إلي ن أن يصحبني عابد سيء الخلق . وقيل : الخلق الحسن احتمال المكروه بحسن المداراة . وحكي أن إبراهيم بن أدهم خرج إلى بعض البراري فاستقبله جنيدي ، فقال : أين العمران ؟ فأشار إلى المقبرة ، فضرب رأسه وأوضحه ، فلما جاوزه ، قيل له : إنه إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان فجاءه يتعذر إليه ، قال : إنك لما ضربتني سألت الله تعالى لك الجنة . فقال : لم ؟ فقال علمت أني أؤجر عليه ، فلم أرد أن يكون نصيبي منك الخير ، ونصيبك مني الشر . وحكي أن أبا عثمان الحيري دعاه إنسان إلى ضيافة ، فلما وافى باب داره قال : يا أستاذ ، ليس الآن وقت دخولك ، وقد ندمت ، فانصرف ، فرجع أبو عثمان ، فلما وافى منزله عاد إليه الرجل ، وقال : يا أستاذ ، ندمت ! ! وأخذ يتعذر إليه ، وقال أحضر الساعة . . فقام أبو عثمان ومضى ، فلما وافى باب داره قال : مثل ما قال في الأولى ، ثم كذلك فعل في الثالثة والرابعة ، وأبو عثمان ينصرف ويحضر ، فلما كان يعد مرات قال : يا أستاذ ، أردت اختبارك . وأخذ يعتذر ويمدحه ، فقال أبو عثمان : لا تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب : الكلب إذا دعي حضر ، وإذا زجر انزجر . وقيل : إن أبا عثمان اجتاز بسكة وقت الهاجرة ، فألقى عليه من سطح طشت رماد ، فتغير أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقى ، فقال أبو عثمان : لا تقولوا شيئا ، من استحق أن يصب عيه النار ، فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب . وقيل : نزل بعض الفقراء على جعفر بن حنظلة ، فكان جعفر يخدمه جدا ، والفقير يقول : نعم الرجل أنت لو لم تكن يهوديا ! ! فقال جعفر : عقيدتي لا تقدح فيما تحتاج إليه من الخدمة ؛ فسل لنفسك الشفاء ولي الهداية . وقيل : كان لعبد الله الخياط حريف مجوسي ، يخيط له ثيابا ، ويدفع إليه دراهم زيوفا ، وكان عبد الله يأخذها . . فاتفق أنه قام من حانوته يوما لشغل ، فجاء بالدراهم الزيوف ، فدفعها إلى تلميذه ، فلم يقبلها ، فدفع إليه الصحاح ، فلما رجع عبد الله قال لتلميذه : أين قميص المجوسي ؟ فذكر له القصة . . فقال : بئس ما عملت ؟ إنه منذ مدة يعاملني بمثلها ، وأنا أصبر عليه ، وألقيها في بئر ، لئلا يغر بها غيري . وقيل : الخلق السيء يضيق قلب صاحبه ؛ لأنه لا يسع فيه غير مراده ، كالمكان الضيق لا يسع غير صاحبه . وقيل حسن الخلق : أن لا تتغير ممن يقف في الصف بجنبك . وقيل : من سوء خلقك : وقوع بصرك على سوء خلق غيرك . وسئل رسول ، الله صلى الله عليه وسلم ، عن الشؤم ، فقال : ' سوء الخلق ' . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي ، قال : حدثنا أبو الحسن الصغار البصري قال : حدثنا معاذ بن المثني قال : حدثنا يحيى بن معني قال : حدثنا مروان الفزاري قال : حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قيل : يا رسول الله ، ادع الله تعالى على المشركين . فقال : ' إنما بعثت رحمة ، ولم أبعث عذابا ' .

%0
10 Bölüm