Bagian V05/P414–V05/P417Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P414–V05/P417)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [آل عمران: 47] يعني بذلك جل ثناؤه: قالت مريم إذ قالت لها الملائكة: إن الله يبشرك بكلمة منه: رب أنى يكون لي ولد: من أي وجه يكون لي ولد؟ أمن قبل زوج أتزوجه وبعل أنكحه؟ أو تبتدئ في خلقه من غير بعل ولا فحل، ومن غير أن يمسني بشر؟ فقال الله لها: {كذلك الله يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] يعني: هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير أن يمسك بشر، فيجعله آية للناس وعبرة، فإنه يخلق ما يشاء، ويصنع ما يريد، فيعطي الولد من شاء من غير فحل ومن فحل، ويحرم ذلك من يشاء من النساء وإن كانت ذات بعل؛ لأنه لا يتعذر عليه خلق شيء أراد خلقه، إنما هو أن يأمر إذا أراد شيئا ما أراد، فيقول له: «كن» فيكون ما شاء مما يشاء، وكيف شاء كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] " يصنع ما أراد ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر: أي إذا قضى أمرا فإنما يقول له: «كن» فيكون، مما يشاء، وكيف يشاء، فيكون ما أراد " 05P415 [آل عمران: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [آل عمران: 48] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض قراء الكوفيين: {ويعلمه} [آل عمران: 48] بالياء ردا على قوله: {كذلك الله يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47]، {ويعلمه الكتاب} [آل عمران: 48] فألحقوا الخبر في قوله: {ويعلمه} [آل عمران: 48] بنظير الخبر في قوله: {يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] وقوله: {فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين وبعض البصريين: (ونعلمه) بالنون عطفا به على قوله: {نوحيه إليك} [آل عمران: 44] كأنه قال: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، ونعلمه الكتاب، وقالوا: ما بعد {نوحيه} [آل عمران: 44] في صلته، إلى قوله: {كن فيكون} [البقرة: 117] ، ثم عطف بقوله: (ونعلمه) عليه. والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مختلفتان غير مختلفتي المعاني، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب في ذلك لاتفاق معنى القراءتين في أنه خبر عن الله بأنه يعلم عيسى الكتاب، وما ذكر أنه يعلمه، وهذا ابتداء خبر من الله عز وجل لمريم ما هو فاعل بالولد الذي بشرها به من الكرامة، ورفعة المنزلة والفضيلة، فقال: كذلك الله يخلق منك ولدا، من غير فحل ولا بعل، فيعلمه الكتاب، وهو الخط الذي يخطه بيده، والحكمة: وهي السنة التي نوحيها إليه في غير كتاب، والتوراة: وهي التوراة التي أنزلت على موسى، كانت فيهم من عهد موسى، والإنجيل: إنجيل عيسى، ولم يكن قبله، ولكن الله أخبر مريم قبل خلق عيسى أنه موحيه إليه، وإنما أخبرها بذلك، فسماه لها؛ لأنها قد كانت علمت فيما نزل من الكتب أن الله باعث نبيا يوحي إليه كتابا اسمه الإنجيل، فأخبرها الله عز وجل أن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي سمعت بصفته الذي وعد أنبياءه من قبل أنه منزل عليه الكتاب الذي يسمى إنجيلا هو الولد الذي وهبه لها، وبشرها به. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: (ونعلمه الكتاب) قال: «بيده» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (ونعلمه الكتاب والحكمة) قال: " الحكمة: السنة " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله: (ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) قال: " الحكمة: السنة "، {والتوراة والإنجيل} [آل عمران: 48] قال: «كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: (ونعلمه الكتاب والحكمة) قال: " الحكمة: السنة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: أخبرها يعني: أخبر الله مريم ما يريد به فقال: (ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة) التي كانت فيهم من عهد موسى {والإنجيل} [آل عمران: 3] كتابا آخر أحدثه إليه، لم يكن عندهم علمه إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء قبله " 05P417
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [آل عمران: 47] يعني بذلك جل ثناؤه: قالت مريم إذ قالت لها الملائكة: إن الله يبشرك بكلمة منه: رب أنى يكون لي ولد: من أي وجه يكون لي ولد؟ أمن قبل زوج أتزوجه وبعل أنكحه؟ أو تبتدئ في خلقه من غير بعل ولا فحل، ومن غير أن يمسني بشر؟ فقال الله لها: {كذلك الله يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] يعني: هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير أن يمسك بشر، فيجعله آية للناس وعبرة، فإنه يخلق ما يشاء، ويصنع ما يريد، فيعطي الولد من شاء من غير فحل ومن فحل، ويحرم ذلك من يشاء من النساء وإن كانت ذات بعل؛ لأنه لا يتعذر عليه خلق شيء أراد خلقه، إنما هو أن يأمر إذا أراد شيئا ما أراد، فيقول له: «كن» فيكون ما شاء مما يشاء، وكيف شاء كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] " يصنع ما أراد ويخلق ما يشاء من بشر أو غير بشر: أي إذا قضى أمرا فإنما يقول له: «كن» فيكون، مما يشاء، وكيف يشاء، فيكون ما أراد " 05P415 [آل عمران: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} [آل عمران: 48] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة وبعض قراء الكوفيين: {ويعلمه} [آل عمران: 48] بالياء ردا على قوله: {كذلك الله يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47]، {ويعلمه الكتاب} [آل عمران: 48] فألحقوا الخبر في قوله: {ويعلمه} [آل عمران: 48] بنظير الخبر في قوله: {يخلق ما يشاء} [آل عمران: 47] وقوله: {فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين وبعض البصريين: (ونعلمه) بالنون عطفا به على قوله: {نوحيه إليك} [آل عمران: 44] كأنه قال: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك، ونعلمه الكتاب، وقالوا: ما بعد {نوحيه} [آل عمران: 44] في صلته، إلى قوله: {كن فيكون} [البقرة: 117] ، ثم عطف بقوله: (ونعلمه) عليه. والصواب من القول في ذلك عندنا، أنهما قراءتان مختلفتان غير مختلفتي المعاني، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب الصواب في ذلك لاتفاق معنى القراءتين في أنه خبر عن الله بأنه يعلم عيسى الكتاب، وما ذكر أنه يعلمه، وهذا ابتداء خبر من الله عز وجل لمريم ما هو فاعل بالولد الذي بشرها به من الكرامة، ورفعة المنزلة والفضيلة، فقال: كذلك الله يخلق منك ولدا، من غير فحل ولا بعل، فيعلمه الكتاب، وهو الخط الذي يخطه بيده، والحكمة: وهي السنة التي نوحيها إليه في غير كتاب، والتوراة: وهي التوراة التي أنزلت على موسى، كانت فيهم من عهد موسى، والإنجيل: إنجيل عيسى، ولم يكن قبله، ولكن الله أخبر مريم قبل خلق عيسى أنه موحيه إليه، وإنما أخبرها بذلك، فسماه لها؛ لأنها قد كانت علمت فيما نزل من الكتب أن الله باعث نبيا يوحي إليه كتابا اسمه الإنجيل، فأخبرها الله عز وجل أن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم الذي سمعت بصفته الذي وعد أنبياءه من قبل أنه منزل عليه الكتاب الذي يسمى إنجيلا هو الولد الذي وهبه لها، وبشرها به. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: (ونعلمه الكتاب) قال: «بيده» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (ونعلمه الكتاب والحكمة) قال: " الحكمة: السنة " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، في قوله: (ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل) قال: " الحكمة: السنة "، {والتوراة والإنجيل} [آل عمران: 48] قال: «كان عيسى يقرأ التوراة والإنجيل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: (ونعلمه الكتاب والحكمة) قال: " الحكمة: السنة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: أخبرها يعني: أخبر الله مريم ما يريد به فقال: (ونعلمه الكتاب والحكمة والتوراة) التي كانت فيهم من عهد موسى {والإنجيل} [آل عمران: 3] كتابا آخر أحدثه إليه، لم يكن عندهم علمه إلا ذكره أنه كائن من الأنبياء قبله " 05P417
Bagian V05/P417–V05/P419Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P417–V05/P419)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] يعني بقوله جل ثناؤه: {ورسولا} [آل عمران: 49] ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل، فترك ذكر «ونجعله» ، لدلالة الكلام عليه، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا وقوله: {أني قد جئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 49] بمعنى: ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل بأنه نبي وبشير ونذير؛ وحجتي عن صدقي على ذلك أني قد جئتكم بآية من ربكم، يعني بعلامة من ربكم تحقق قولي وتصدق خبري، أني رسول من ربكم إليكم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 49] «أي تحقق بها نبوتي، وأني رسول منه إليكم» 05P418 [آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله} [آل عمران: 49] يعني بذلك جل ثناؤه: ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم، ثم بين عن الآية ما هي، فقال: {أني أخلق لكم} [آل عمران: 49] فتأويل الكلام: ورسولا إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم بأن أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، والطير جمع طائر. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل الحجاز: (كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا) ، على التوحيد، وقرأه آخرون: {كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا} [آل عمران: 49] على الجماع كليهما. وأعجب القراءات إلي في ذلك قراءة من قرأ: {كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا} [آل عمران: 49] على الجماع فيهما جميعا؛ لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن الله، وأنه موافق لخط المصحف، واتباع خط المصحف مع صحة المعنى واستفاضة القراءة به أعجب إلي من خلاف المصحف. وكان خلق عيسى: ما كان يخلق من الطير كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق " أن عيسى، صلوات الله عليه، جلس يوما مع غلمان من الكتاب، فأخذ طينا، ثم قال: أجعل لكم من هذا الطين طائرا؟ قالوا: وتستطيع ذلك؟ قال: نعم بإذن ربي، ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه، ثم قال: كن طائرا بإذن الله فخرج يطير بين كفيه، فخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم، فأفشوه في الناس ، وترعرع. فهمت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حمير لها ثم خرجت به هاربة " 05P420 وذكر أنه لما أراد أن يخلق الطير من الطين سألهم: أي الطير أشد خلقا؟ فقيل له الخفاش كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قوله: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير} [آل عمران: 49] قال: «أي الطير أشد خلقا» ؟ قالوا: الخفاش إنما هو لحم، قال ففعل " فإن قال قائل: وكيف قيل: {فأنفخ فيه} [آل عمران: 49] وقد قيل: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير} [آل عمران: 49] ؟ قيل: لأن معنى الكلام: فأنفخ في الطير، ولو كان ذلك: فأنفخ فيها، كان صحيحا جائزا، كما قال في المائدة: {فأنفخ فيه} [آل عمران: 49] يريد: فأنفخ في الهيئة، وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين: «فأنفخها» بغير «في» ، وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول: رب ليلة قد بتها وبت فيها، قال الشاعر: [+البحر البسيط] ما شق جيب ولا قامتك نائحة ولا بكتك جياد عند أسلاب . بمعنى: ولا قامت عليك، وكما قال الآخر: [+البحر البسيط] إحدى بني عيذ الله استمر بها حلو العصارة حتى ينفخ الصور 05P420
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] يعني بقوله جل ثناؤه: {ورسولا} [آل عمران: 49] ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل، فترك ذكر «ونجعله» ، لدلالة الكلام عليه، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا وقوله: {أني قد جئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 49] بمعنى: ونجعله رسولا إلى بني إسرائيل بأنه نبي وبشير ونذير؛ وحجتي عن صدقي على ذلك أني قد جئتكم بآية من ربكم، يعني بعلامة من ربكم تحقق قولي وتصدق خبري، أني رسول من ربكم إليكم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 49] «أي تحقق بها نبوتي، وأني رسول منه إليكم» 05P418 [آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله} [آل عمران: 49] يعني بذلك جل ثناؤه: ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم، ثم بين عن الآية ما هي، فقال: {أني أخلق لكم} [آل عمران: 49] فتأويل الكلام: ورسولا إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم بأن أخلق لكم من الطين كهيئة الطير، والطير جمع طائر. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض أهل الحجاز: (كهيئة الطائر فأنفخ فيه فيكون طائرا) ، على التوحيد، وقرأه آخرون: {كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا} [آل عمران: 49] على الجماع كليهما. وأعجب القراءات إلي في ذلك قراءة من قرأ: {كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا} [آل عمران: 49] على الجماع فيهما جميعا؛ لأن ذلك كان من صفة عيسى أنه يفعل ذلك بإذن الله، وأنه موافق لخط المصحف، واتباع خط المصحف مع صحة المعنى واستفاضة القراءة به أعجب إلي من خلاف المصحف. وكان خلق عيسى: ما كان يخلق من الطير كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق " أن عيسى، صلوات الله عليه، جلس يوما مع غلمان من الكتاب، فأخذ طينا، ثم قال: أجعل لكم من هذا الطين طائرا؟ قالوا: وتستطيع ذلك؟ قال: نعم بإذن ربي، ثم هيأه حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ فيه، ثم قال: كن طائرا بإذن الله فخرج يطير بين كفيه، فخرج الغلمان بذلك من أمره فذكروه لمعلمهم، فأفشوه في الناس ، وترعرع. فهمت به بنو إسرائيل، فلما خافت أمه عليه حملته على حمير لها ثم خرجت به هاربة " 05P420 وذكر أنه لما أراد أن يخلق الطير من الطين سألهم: أي الطير أشد خلقا؟ فقيل له الخفاش كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قوله: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير} [آل عمران: 49] قال: «أي الطير أشد خلقا» ؟ قالوا: الخفاش إنما هو لحم، قال ففعل " فإن قال قائل: وكيف قيل: {فأنفخ فيه} [آل عمران: 49] وقد قيل: {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير} [آل عمران: 49] ؟ قيل: لأن معنى الكلام: فأنفخ في الطير، ولو كان ذلك: فأنفخ فيها، كان صحيحا جائزا، كما قال في المائدة: {فأنفخ فيه} [آل عمران: 49] يريد: فأنفخ في الهيئة، وقد ذكر أن ذلك في إحدى القراءتين: «فأنفخها» بغير «في» ، وقد تفعل العرب مثل ذلك فتقول: رب ليلة قد بتها وبت فيها، قال الشاعر: [+البحر البسيط] ما شق جيب ولا قامتك نائحة ولا بكتك جياد عند أسلاب . بمعنى: ولا قامت عليك، وكما قال الآخر: [+البحر البسيط] إحدى بني عيذ الله استمر بها حلو العصارة حتى ينفخ الصور 05P420
Bagian V05/P419–V05/P423Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P419–V05/P423)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {وأبرئ الأكمه والأبرص} [آل عمران: 49] يعني بقوله: {وأبرئ} [آل عمران: 49] وأشفي، يقال منه: أبرأ الله المريض: إذا شفاه منه، 05P421 فهو يبرئه إبراء، وبرأ المريض فهو يبرأ برءا، وقد يقال أيضا: برئ المريض فهو يبرأ، لغتان معروفتان. واختلف أهل التأويل في معنى الأكمه، فقال بعضهم: هو الذي لا يبصر بالليل، ويبصر بالنهار ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: " الأكمه: الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل، فهو يتكمه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: هو الأعمى الذي ولدته أمه كذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «كنا نحدث أن الأكمه، الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، 05P422 في قوله: {وأبرئ الأكمه والأبرص} [آل عمران: 49] قال: «كنا نحدث أن الأكمه الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين» حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، عن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الأكمه: الذي يولد وهو أعمى " وقال آخرون: بل هو الأعمى ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] «هو الأعمى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «الأعمى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: " الأكمه: الأعمى " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: «الأعمى» 05P423 وقال آخرون: هو الأعمش ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: «الأعمش» والمعروف عند العرب من معنى الكمه: العمى، يقال منه: كمهت عينه، فهي تكمه كمها، وأكمهتها أنا: إذا أعميتها كما قال سويد بن أبي كاهل: [+البحر الرمل] كمهت عيناه حتى ابيضتا فهو يلحى نفسه لما نزع ومنه قول رؤبة: [+البحر الرجز] هرجت فارتد ارتداد الأكمه في غائلات الحائر المتهته وإنما أخبر الله عز وجل عن عيسى صلوات الله عليه، أنه يقول ذلك لبني إسرائيل، احتجاجا منه بهذه العبر والآيات عليهم في نبوته، وذلك أن الكمه والبرص لا علاج لهما، فيقدر على إبرائه ذو طب بعلاج، فكان ذلك من أدلته على صدق قيله: إنه لله رسول؛ لأنه من المعجزات مع سائر الآيات التي أعطاه الله إياها دلالة على نبوته ، فأما ما قال عكرمة، من أن الكمه العمش، وما قاله مجاهد: من أنه سوء البصر بالليل، فلا معنى لهما؛ لأن الله لا يحتج على خلقه بحجة تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها، ولو كان مما احتج به عيسى على بني إسرائيل في نبوته أنه يبرئ الأعمش، أو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل لقدروا على معارضته بأن يقولوا: وما في هذا لك من الحجة، وفينا خلق مما يعالج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا رسلا؟ ففي ذلك دلالة بينة على صحة ما قلنا من أن الأكمه: هو الأعمى الذي لا يبصر شيئا لا ليلا ولا نهارا، وهو بما قال قتادة: من أنه المولود كذلك أشبه؛ لأن علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاج الأبرص 05P424
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {وأبرئ الأكمه والأبرص} [آل عمران: 49] يعني بقوله: {وأبرئ} [آل عمران: 49] وأشفي، يقال منه: أبرأ الله المريض: إذا شفاه منه، 05P421 فهو يبرئه إبراء، وبرأ المريض فهو يبرأ برءا، وقد يقال أيضا: برئ المريض فهو يبرأ، لغتان معروفتان. واختلف أهل التأويل في معنى الأكمه، فقال بعضهم: هو الذي لا يبصر بالليل، ويبصر بالنهار ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: " الأكمه: الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل، فهو يتكمه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: هو الأعمى الذي ولدته أمه كذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «كنا نحدث أن الأكمه، الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، 05P422 في قوله: {وأبرئ الأكمه والأبرص} [آل عمران: 49] قال: «كنا نحدث أن الأكمه الذي ولد وهو أعمى مضموم العينين» حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، عن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " الأكمه: الذي يولد وهو أعمى " وقال آخرون: بل هو الأعمى ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] «هو الأعمى» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «الأعمى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: " الأكمه: الأعمى " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: «الأعمى» 05P423 وقال آخرون: هو الأعمش ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قوله: {وأبرئ الأكمه} [آل عمران: 49] قال: «الأعمش» والمعروف عند العرب من معنى الكمه: العمى، يقال منه: كمهت عينه، فهي تكمه كمها، وأكمهتها أنا: إذا أعميتها كما قال سويد بن أبي كاهل: [+البحر الرمل] كمهت عيناه حتى ابيضتا فهو يلحى نفسه لما نزع ومنه قول رؤبة: [+البحر الرجز] هرجت فارتد ارتداد الأكمه في غائلات الحائر المتهته وإنما أخبر الله عز وجل عن عيسى صلوات الله عليه، أنه يقول ذلك لبني إسرائيل، احتجاجا منه بهذه العبر والآيات عليهم في نبوته، وذلك أن الكمه والبرص لا علاج لهما، فيقدر على إبرائه ذو طب بعلاج، فكان ذلك من أدلته على صدق قيله: إنه لله رسول؛ لأنه من المعجزات مع سائر الآيات التي أعطاه الله إياها دلالة على نبوته ، فأما ما قال عكرمة، من أن الكمه العمش، وما قاله مجاهد: من أنه سوء البصر بالليل، فلا معنى لهما؛ لأن الله لا يحتج على خلقه بحجة تكون لهم السبيل إلى معارضته فيها، ولو كان مما احتج به عيسى على بني إسرائيل في نبوته أنه يبرئ الأعمش، أو الذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل لقدروا على معارضته بأن يقولوا: وما في هذا لك من الحجة، وفينا خلق مما يعالج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا رسلا؟ ففي ذلك دلالة بينة على صحة ما قلنا من أن الأكمه: هو الأعمى الذي لا يبصر شيئا لا ليلا ولا نهارا، وهو بما قال قتادة: من أنه المولود كذلك أشبه؛ لأن علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاج الأبرص 05P424
Bagian V05/P423–V05/P426Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P423–V05/P426)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] وكان إحياء عيسى الموتى بدعاء الله، يدعو لهم، فيستجيب له كما: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: «لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر، وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر أن اطلعي به إلى الشام، ففعلت الذي أمرت به فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة، وكانت نبوته ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه» قال: وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفا، من أطاق منهم أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق منهم ذلك أتاه عيسى يمشي إليه، وإنما كان يداويهم بالدعاء إلى الله. وأما قوله: {وأنبئكم بما تأكلون} [آل عمران: 49] فإنه يعني: وأخبركم بما تأكلونه مما لم أعاينه وأشاهده معكم في وقت أكلكموه {وما تدخرون} [آل عمران: 49] يعني بذلك: وما ترفعونه فتخبئونه ولا تأكلونه، يعلمهم أن من حجته أيضا على نبوته مع المعجزات التي أعلمهم أنه يأتي بها حجة على نبوته وصدقه في خبره أن الله أرسله إليهم: من خلق الطير من الطين، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، التي لا يطيقها أحد من البشر، إلا من أعطاه الله ذلك، علما له على صدقه، وآية له على حقيقة قوله من أنبيائه ورسله، ومن أحب من خلقه إنباءه عن الغيب الذي لا سبيل لأحد من البشر الذين سبيلهم سبيله عليه. فإن قال قائل: وما كان في قوله لهم: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] من الحجة له على صدقه، وقد رأينا المتنجمة والمتكهنة تخبر بذلك كثيرا فتصيب؟ قيل: إن المتنجم والمتكهن معلوم منهما عند من يخبره بذلك أنهما ينبئان به عن استخراج له ببعض الأسباب المؤدية إلى علمه، ولم يكن ذلك كذلك من عيسى صلوات الله عليه ومن سائر أنبياء الله ورسله، وإنما كان عيسى يخبر به عن غير استخراج ولا طلب لمعرفته باحتيال، ولكن ابتداء بإعلام الله إياه من غير أصل تقدم ذلك؛ احتذاه، أو بنى عليه أو فزع إليه، كما يفزع المتنجم إلى حسابه، والمتكهن إلى رئيه، فذلك هو الفصل بين علم الأنبياء بالغيوب وإخبارهم عنها، وبين علم سائر المتكذبة على الله، أو المدعية علم ذلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما بلغ عيسى تسع سنين أو عشرا أو نحو ذلك، أدخلته أمه الكتاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من المكتبين يعلمه كما يعلم الغلمان، فلا يذهب يعلمه شيئا مما يعلمه الغلمان إلا بدره إلى علمه قبل أن يعلمه إياه، فيقول: ألا تعجبون لابن هذه الأرملة؟ ما أذهب أعلمه شيئا إلا وجدته أعلم به مني " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «لما كبر عيسى أسلمته أمه يتعلم التوراة، فكان يلعب مع الغلمان غلمان القرية التي كان فيها، فيحدث الغلمان بما يصنع آباؤهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «كان عيسى ابن مريم إذ كان في الكتاب يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: {وأنبئكم بما 05P427 تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: " إن عيسى ابن مريم كان يقول للغلام في الكتاب: يا فلان، إن أهلك قد خبئوا لك كذا وكذا من الطعام فتطعمني منه؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] وكان إحياء عيسى الموتى بدعاء الله، يدعو لهم، فيستجيب له كما: حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: «لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر، وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر أن اطلعي به إلى الشام، ففعلت الذي أمرت به فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة، وكانت نبوته ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه» قال: وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفا، من أطاق منهم أن يبلغه بلغه، ومن لم يطق منهم ذلك أتاه عيسى يمشي إليه، وإنما كان يداويهم بالدعاء إلى الله. وأما قوله: {وأنبئكم بما تأكلون} [آل عمران: 49] فإنه يعني: وأخبركم بما تأكلونه مما لم أعاينه وأشاهده معكم في وقت أكلكموه {وما تدخرون} [آل عمران: 49] يعني بذلك: وما ترفعونه فتخبئونه ولا تأكلونه، يعلمهم أن من حجته أيضا على نبوته مع المعجزات التي أعلمهم أنه يأتي بها حجة على نبوته وصدقه في خبره أن الله أرسله إليهم: من خلق الطير من الطين، وإبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، التي لا يطيقها أحد من البشر، إلا من أعطاه الله ذلك، علما له على صدقه، وآية له على حقيقة قوله من أنبيائه ورسله، ومن أحب من خلقه إنباءه عن الغيب الذي لا سبيل لأحد من البشر الذين سبيلهم سبيله عليه. فإن قال قائل: وما كان في قوله لهم: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] من الحجة له على صدقه، وقد رأينا المتنجمة والمتكهنة تخبر بذلك كثيرا فتصيب؟ قيل: إن المتنجم والمتكهن معلوم منهما عند من يخبره بذلك أنهما ينبئان به عن استخراج له ببعض الأسباب المؤدية إلى علمه، ولم يكن ذلك كذلك من عيسى صلوات الله عليه ومن سائر أنبياء الله ورسله، وإنما كان عيسى يخبر به عن غير استخراج ولا طلب لمعرفته باحتيال، ولكن ابتداء بإعلام الله إياه من غير أصل تقدم ذلك؛ احتذاه، أو بنى عليه أو فزع إليه، كما يفزع المتنجم إلى حسابه، والمتكهن إلى رئيه، فذلك هو الفصل بين علم الأنبياء بالغيوب وإخبارهم عنها، وبين علم سائر المتكذبة على الله، أو المدعية علم ذلك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما بلغ عيسى تسع سنين أو عشرا أو نحو ذلك، أدخلته أمه الكتاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من المكتبين يعلمه كما يعلم الغلمان، فلا يذهب يعلمه شيئا مما يعلمه الغلمان إلا بدره إلى علمه قبل أن يعلمه إياه، فيقول: ألا تعجبون لابن هذه الأرملة؟ ما أذهب أعلمه شيئا إلا وجدته أعلم به مني " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: «لما كبر عيسى أسلمته أمه يتعلم التوراة، فكان يلعب مع الغلمان غلمان القرية التي كان فيها، فيحدث الغلمان بما يصنع آباؤهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «كان عيسى ابن مريم إذ كان في الكتاب يخبرهم بما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: {وأنبئكم بما 05P427 تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: " إن عيسى ابن مريم كان يقول للغلام في الكتاب: يا فلان، إن أهلك قد خبئوا لك كذا وكذا من الطعام فتطعمني منه؟
Bagian V05/P426–V05/P428Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P426–V05/P428)
Orijinal Metin (AR)" فهكذا فعل الأنبياء وحججها إنما تأتي بما أتت به من الحجيج بما قد يوصل إليه ببعض الحيل، على غير الوجه الذي يأتي به غيرها، بل من الوجه الذي يعلم الخلق أنه لا يوصل إليه من ذلك الوجه بحيلة إلا من قبل الله. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «بما أكلتم البارحة، وما خبأتم منه؛ عيسى ابن مريم يقوله» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح يعني قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما 05P428 تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «الطعام والشيء يدخرونه في بيوتهم غيبا علمه الله إياه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: " ما تأكلون: ما أكلتم البارحة من طعام، وما خبأتم منه " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان - يعني عيسى ابن مريم - يحدث الغلمان وهو معهم في الكتاب بما يصنع آباؤهم، وبما يرفعون لهم، وبما يأكلون ويقول للغلام: انطلق فقد رفع لك أهلك كذا وكذا، وهم يأكلون كذا وكذا، فينطلق الصبي فيبكي على أهله حتى يعطوه ذلك الشيء، فيقولون له: من أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى، فذلك قول الله عز وجل: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] فحبسوا صبيانهم عنه، وقالوا: لا تلعبوا مع هذا الساحر، فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليس هم هاهنا، فقال: ما في هذا البيت؟ فقالوا: خنازير، قال عيسى: كذلك يكونون، ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير "، فذلك قوله: {على لسان داود وعيسى ابن مريم} حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «ما تخبئون مخافة الذي يمسك أن لا يخلفه شيء» 05P429 وقال آخرون: إنما عنى بقوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] ما تأكلون من المائدة التي تنزل عليكم، وما تدخرون منها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] «فكان القوم لما سألوا المائدة، فكانت جرابا ينزل عليه أينما كانوا ثمرا من ثمار الجنة، فأمر القوم أن لا يخونوا فيه، ولا يخبئوا، ولا يدخروا لغد، بلاء ابتلاهم الله به، فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئا أنبأهم به عيسى ابن مريم» ، فقال: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون} [آل عمران: 49] قال: " أنبئكم بما تأكلون من المائدة، وما تدخرون منها، قال: فكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا، فادخروا وخانوا، فجعلوا خنازير حين ادخروا وخانوا "، فذلك قوله: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] قال ابن يحيى: قال عبد الرزاق: قال معمر، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر ذلك.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)" فهكذا فعل الأنبياء وحججها إنما تأتي بما أتت به من الحجيج بما قد يوصل إليه ببعض الحيل، على غير الوجه الذي يأتي به غيرها، بل من الوجه الذي يعلم الخلق أنه لا يوصل إليه من ذلك الوجه بحيلة إلا من قبل الله. وبنحو ما قلنا في تأويل قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «بما أكلتم البارحة، وما خبأتم منه؛ عيسى ابن مريم يقوله» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح يعني قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما 05P428 تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «الطعام والشيء يدخرونه في بيوتهم غيبا علمه الله إياه» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: " ما تأكلون: ما أكلتم البارحة من طعام، وما خبأتم منه " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان - يعني عيسى ابن مريم - يحدث الغلمان وهو معهم في الكتاب بما يصنع آباؤهم، وبما يرفعون لهم، وبما يأكلون ويقول للغلام: انطلق فقد رفع لك أهلك كذا وكذا، وهم يأكلون كذا وكذا، فينطلق الصبي فيبكي على أهله حتى يعطوه ذلك الشيء، فيقولون له: من أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى، فذلك قول الله عز وجل: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] فحبسوا صبيانهم عنه، وقالوا: لا تلعبوا مع هذا الساحر، فجمعوهم في بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليس هم هاهنا، فقال: ما في هذا البيت؟ فقالوا: خنازير، قال عيسى: كذلك يكونون، ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير "، فذلك قوله: {على لسان داود وعيسى ابن مريم} حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] قال: «ما تخبئون مخافة الذي يمسك أن لا يخلفه شيء» 05P429 وقال آخرون: إنما عنى بقوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] ما تأكلون من المائدة التي تنزل عليكم، وما تدخرون منها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] «فكان القوم لما سألوا المائدة، فكانت جرابا ينزل عليه أينما كانوا ثمرا من ثمار الجنة، فأمر القوم أن لا يخونوا فيه، ولا يخبئوا، ولا يدخروا لغد، بلاء ابتلاهم الله به، فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئا أنبأهم به عيسى ابن مريم» ، فقال: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم} [آل عمران: 49] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون} [آل عمران: 49] قال: " أنبئكم بما تأكلون من المائدة، وما تدخرون منها، قال: فكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يدخروا، فادخروا وخانوا، فجعلوا خنازير حين ادخروا وخانوا "، فذلك قوله: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] قال ابن يحيى: قال عبد الرزاق: قال معمر، عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر ذلك.
Bagian V05/P428Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P428)
Orijinal Metin (AR)وأصل يدخرون من الفعل يفتعلون، من قول القائل: ذخرت 05P430 الشيء بالذال، فأنا أذخره، ثم قيل: يدخر كما قيل: يدكر، من ذكرت الشيء، يراد به يذتخر، فلما اجتمعت الذال والتاء وهما متقاربتا المخرج، ثقل إظهارهما على اللسان، فأدغمت إحداهما في الأخرى وصيرتا دالا مشددة صيروها عدلا بين الذال والتاء، ومن العرب من يغلب الذال على التاء فيدغم التاء في الذال، فيقول: وما تدخرون وهو مدخر لك، وهو مذكر واللغة التي بها القراءة الأولى، وذلك إدغام الذال في التاء، وإبدالهما دالا مشددة لا يجوز القراءة بغيرها لتظاهر النقل من القراء بها، وهو اللغة الجودى، كما قال زهير: [+البحر البسيط] إن الكريم الذي يعطيك نائله عفوا ويظلم أحيانا فيظلم يروى بالظاء، يريد: فيفتعل من الظلم، ويروى بالطاء أيضا 05P429
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأصل يدخرون من الفعل يفتعلون، من قول القائل: ذخرت 05P430 الشيء بالذال، فأنا أذخره، ثم قيل: يدخر كما قيل: يدكر، من ذكرت الشيء، يراد به يذتخر، فلما اجتمعت الذال والتاء وهما متقاربتا المخرج، ثقل إظهارهما على اللسان، فأدغمت إحداهما في الأخرى وصيرتا دالا مشددة صيروها عدلا بين الذال والتاء، ومن العرب من يغلب الذال على التاء فيدغم التاء في الذال، فيقول: وما تدخرون وهو مدخر لك، وهو مذكر واللغة التي بها القراءة الأولى، وذلك إدغام الذال في التاء، وإبدالهما دالا مشددة لا يجوز القراءة بغيرها لتظاهر النقل من القراء بها، وهو اللغة الجودى، كما قال زهير: [+البحر البسيط] إن الكريم الذي يعطيك نائله عفوا ويظلم أحيانا فيظلم يروى بالظاء، يريد: فيفتعل من الظلم، ويروى بالطاء أيضا 05P429
Bagian V05/P428–V05/P431Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P428–V05/P431)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] يعني بذلك جل ثناؤه: إن في خلقي من الطين الطير بإذن الله، وفي إبرائي الأكمه والأبرص، وإحيائي الموتى، وإنبائي إياكم بما تأكلون، وما تدخرون في بيوتكم، ابتداء من غير حساب وتنجيم، ولا كهانة وعرافة لعبرة لكم، ومتفكرا تتفكرون في ذلك، فتعتبرون به أني محق في قولي لكم: إني رسول من ربكم إليكم، وتعلمون به أني فيما أدعوكم إليه من أمر الله ونهيه صادق، إن كنتم مؤمنين، يعني: إن كنتم مصدقين حجج الله وآياته، مقرين بتوحيده ونبيه موسى، والتوراة التي جاءكم بها 05P430 [آل عمران: 50_51] القول في تأويل قوله تعالى: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون، إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 50_51] يعني بذلك جل ثناؤه: وبأني قد جئتكم بآية من ربكم، وجئتكم مصدقا لما بين يدي من التوراة، ولذلك نصب «مصدقا» على الحال من جئتكم، والذي يدل على أنه نصب على قوله وجئتكم دون العطف على قوله: {وجيها} [آل عمران: 45] ، قوله: {لما بين يدي من التوراة} [آل عمران: 50] ولو كان عطفا على قوله: {وجيها} [آل عمران: 45] ، لكان الكلام: ومصدقا لما بين يديه من التوراة، وليحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وإنما قيل: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} [آل عمران: 50] لأن عيسى صلوات الله عليه كان مؤمنا بالتوراة مقرا بها، وأنها من عند الله، وكذلك الأنبياء كلهم يصدقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله، وإن اختلف بعض شرائع أحكامهم لمخالفة الله بينهم في ذلك، مع أن عيسى كان فيما بلغنا عاملا بالتوراة، لم يخالف شيئا من أحكامها إلا ما خفف الله عن أهلها في الإنجيل مما كان مشددا عليهم فيها كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " إن عيسى كان على شريعة موسى صلى الله عليه وسلم، وكان يسبت ويستقبل بيت المقدس، فقال لبني إسرائيل: إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة إلا لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وأضع عنكم من الآصار " حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومصدقا لما بين 05P432 يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] «كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى، وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الإبل والثروب، وأشياء من الطير والحيتان» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] قال: " كان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، قال: وكان حرم عليهم فيما جاء به موسى من التوراة لحوم الإبل والثروب فأحلها لهم على لسان عيسى، وحرمت عليهم الشحوم، وأحلت لهم فيما جاء به عيسى، وفي أشياء من السمك، وفي أشياء من الطير مما لا صيصية له، وفي أشياء حرمها عليهم، وشددها عليهم، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل، فكان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، صلوات الله عليه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] قال: «لحوم الإبل والشحوم لما بعث عيسى أحلها لهم، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرقوا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} [آل عمران: 50] أي «لما سبقني منها 05P433 » ، {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] «أي أخبركم أنه كان حراما عليكم، فتركتموه، ثم أحله لكم تخفيفا عنكم، فتصيبون يسره وتخرجون من تباعته» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] قال: «كان حرم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى ليحل لهم الذي حرم عليهم، يبتغي بذلك شكرهم» 05P433
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] يعني بذلك جل ثناؤه: إن في خلقي من الطين الطير بإذن الله، وفي إبرائي الأكمه والأبرص، وإحيائي الموتى، وإنبائي إياكم بما تأكلون، وما تدخرون في بيوتكم، ابتداء من غير حساب وتنجيم، ولا كهانة وعرافة لعبرة لكم، ومتفكرا تتفكرون في ذلك، فتعتبرون به أني محق في قولي لكم: إني رسول من ربكم إليكم، وتعلمون به أني فيما أدعوكم إليه من أمر الله ونهيه صادق، إن كنتم مؤمنين، يعني: إن كنتم مصدقين حجج الله وآياته، مقرين بتوحيده ونبيه موسى، والتوراة التي جاءكم بها 05P430 [آل عمران: 50_51] القول في تأويل قوله تعالى: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون، إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 50_51] يعني بذلك جل ثناؤه: وبأني قد جئتكم بآية من ربكم، وجئتكم مصدقا لما بين يدي من التوراة، ولذلك نصب «مصدقا» على الحال من جئتكم، والذي يدل على أنه نصب على قوله وجئتكم دون العطف على قوله: {وجيها} [آل عمران: 45] ، قوله: {لما بين يدي من التوراة} [آل عمران: 50] ولو كان عطفا على قوله: {وجيها} [آل عمران: 45] ، لكان الكلام: ومصدقا لما بين يديه من التوراة، وليحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وإنما قيل: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} [آل عمران: 50] لأن عيسى صلوات الله عليه كان مؤمنا بالتوراة مقرا بها، وأنها من عند الله، وكذلك الأنبياء كلهم يصدقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله، وإن اختلف بعض شرائع أحكامهم لمخالفة الله بينهم في ذلك، مع أن عيسى كان فيما بلغنا عاملا بالتوراة، لم يخالف شيئا من أحكامها إلا ما خفف الله عن أهلها في الإنجيل مما كان مشددا عليهم فيها كما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " إن عيسى كان على شريعة موسى صلى الله عليه وسلم، وكان يسبت ويستقبل بيت المقدس، فقال لبني إسرائيل: إني لم أدعكم إلى خلاف حرف مما في التوراة إلا لأحل لكم بعض الذي حرم عليكم، وأضع عنكم من الآصار " حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومصدقا لما بين 05P432 يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] «كان الذي جاء به عيسى ألين مما جاء به موسى، وكان قد حرم عليهم فيما جاء به موسى لحوم الإبل والثروب، وأشياء من الطير والحيتان» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] قال: " كان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، قال: وكان حرم عليهم فيما جاء به موسى من التوراة لحوم الإبل والثروب فأحلها لهم على لسان عيسى، وحرمت عليهم الشحوم، وأحلت لهم فيما جاء به عيسى، وفي أشياء من السمك، وفي أشياء من الطير مما لا صيصية له، وفي أشياء حرمها عليهم، وشددها عليهم، فجاءهم عيسى بالتخفيف منه في الإنجيل، فكان الذي جاء به عيسى ألين من الذي جاء به موسى، صلوات الله عليه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] قال: «لحوم الإبل والشحوم لما بعث عيسى أحلها لهم، وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرقوا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} [آل عمران: 50] أي «لما سبقني منها 05P433 » ، {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] «أي أخبركم أنه كان حراما عليكم، فتركتموه، ثم أحله لكم تخفيفا عنكم، فتصيبون يسره وتخرجون من تباعته» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} [آل عمران: 50] قال: «كان حرم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى ليحل لهم الذي حرم عليهم، يبتغي بذلك شكرهم» 05P433
Bagian V05/P431–V05/P434Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P431–V05/P434)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {وجئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 50] يعني بذلك: وجئتكم بحجة وعبرة من ربكم تعلمون بها حقيقة ما أقول لكم كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وجئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 50] قال: «ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها، وما أعطاه ربه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وجئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 50] «ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها» ويعني بقوله: {من ربكم} [البقرة: 49] من عند ربكم 05P433 [آل عمران: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم 05P434 فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يعني بذلك: وجئتكم بآية من ربكم، تعلمون بها يقينا صدقي فيما أقول، فاتقوا الله يا معشر بني إسرائيل فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم، ربي وربكم فاعبدوه، فإنه بذلك أرسلني إليكم، وبإحلال بعض ما كان محرما عليكم في كتابكم، وذلك هو الطريق القويم، والهدى المتين الذي لا اعوجاج فيه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم} [آل عمران: 51] «تبريا من الذي يقولون فيه، يعني ما يقول فيه النصارى واحتجاجا لربه عليهم» ، فاعبدوه و {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] «أي الذي هذا قد حملتكم عليه وجئتكم به» واختلفت القراء في قراءة قوله: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه} [آل عمران: 51] فقرأته عامة قراء الأمصار: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه} [آل عمران: 51] بكسر ألف «إن» على ابتداء الخبر، وقرأه بعضهم: «أن الله ربي وربكم» بفتح ألف «أن» بتأويل: وجئتكم بآية من ربكم أن الله ربي وربكم، على رد أن على الآية، والإبدال منها. والصواب من القراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك كسر ألف «إن» على الابتداء، لإجماع الحجة من القراء على صحة ذلك، وما اجتمعت عليه فحجة، وما انفرد به المنفرد عنها فرأي، ولا يعترض بالرأي على الحجة، وهذه الآية، وإن كان ظاهرها خبرا، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران بإخبار الله عز وجل عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه، غير الذي وصف به نفسه، من أنه لله عبد كسائر عبيده من أهل الأرض إلا ما كان الله جل ثناؤه خصه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه، كما آتى سائر المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم، والحجة على نبوتهم 05P435
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {وجئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 50] يعني بذلك: وجئتكم بحجة وعبرة من ربكم تعلمون بها حقيقة ما أقول لكم كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وجئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 50] قال: «ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها، وما أعطاه ربه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وجئتكم بآية من ربكم} [آل عمران: 50] «ما بين لهم عيسى من الأشياء كلها» ويعني بقوله: {من ربكم} [البقرة: 49] من عند ربكم 05P433 [آل عمران: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم 05P434 فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يعني بذلك: وجئتكم بآية من ربكم، تعلمون بها يقينا صدقي فيما أقول، فاتقوا الله يا معشر بني إسرائيل فيما أمركم به ونهاكم عنه في كتابه الذي أنزله على موسى فأوفوا بعهده الذي عاهدتموه فيه، وأطيعون فيما دعوتكم إليه من تصديقي فيما أرسلني به إليكم، ربي وربكم فاعبدوه، فإنه بذلك أرسلني إليكم، وبإحلال بعض ما كان محرما عليكم في كتابكم، وذلك هو الطريق القويم، والهدى المتين الذي لا اعوجاج فيه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم} [آل عمران: 51] «تبريا من الذي يقولون فيه، يعني ما يقول فيه النصارى واحتجاجا لربه عليهم» ، فاعبدوه و {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] «أي الذي هذا قد حملتكم عليه وجئتكم به» واختلفت القراء في قراءة قوله: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه} [آل عمران: 51] فقرأته عامة قراء الأمصار: {إن الله ربي وربكم فاعبدوه} [آل عمران: 51] بكسر ألف «إن» على ابتداء الخبر، وقرأه بعضهم: «أن الله ربي وربكم» بفتح ألف «أن» بتأويل: وجئتكم بآية من ربكم أن الله ربي وربكم، على رد أن على الآية، والإبدال منها. والصواب من القراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار، وذلك كسر ألف «إن» على الابتداء، لإجماع الحجة من القراء على صحة ذلك، وما اجتمعت عليه فحجة، وما انفرد به المنفرد عنها فرأي، ولا يعترض بالرأي على الحجة، وهذه الآية، وإن كان ظاهرها خبرا، ففيه الحجة البالغة من الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم على الوفد الذين حاجوه من أهل نجران بإخبار الله عز وجل عن أن عيسى كان بريئا مما نسبه إليه من نسبه، غير الذي وصف به نفسه، من أنه لله عبد كسائر عبيده من أهل الأرض إلا ما كان الله جل ثناؤه خصه به من النبوة والحجج التي آتاه دليلا على صدقه، كما آتى سائر المرسلين غيره من الأعلام والأدلة على صدقهم، والحجة على نبوتهم 05P435
Bagian V05/P434–V05/P437Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P434–V05/P437)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] يعني بقوله جل ثناؤه: {فلما أحس عيسى منهم الكفر} [آل عمران: 52] فلما وجد عيسى منهم الكفر، والإحساس: هو الوجود، ومنه قول الله عز وجل: {هل تحس منهم من أحد} [مريم: 98] فأما الحس بغير ألف، فهو الإفناء والقتل، ومنه قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] والحس أيضا: العطف والرقة، ومنه قول الكميت: [+البحر البسيط] هل من بكى الدار راج أن تحس له أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل يعني بقوله: أن تحس له: أن ترق له. فتأويل الكلام: فلما وجد عيسى من بني إسرائيل الذين أرسله الله إليهم جحودا لنبوته، وتكذيبا لقوله، وصدا عما دعاهم إليه من أمر الله، قال: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يعني بذلك: قال عيسى: من أعواني على المكذبين بحجة الله، والمولين عن دينه، والجاحدين نبوة نبيه إلى الله عز وجل، ويعني بقوله {إلى الله} [البقرة: 275] مع الله، وإنما حسن أن يقال إلى الله، بمعنى: مع الله؛ لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه جعلوا مكان مع إلى أحيانا، وأحيانا تخبر عنهما ب «مع» فتقول: الذود إلى الذود إبل، بمعنى: إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلا، فأما إذا كان الشيء مع الشيء لم يقولوه ب «إلى» ولم يجعلوا مكان مع إلى غير جائز أن يقال: قدم فلان وإليه مال، بمعنى: ومعه مال. وبمثل ما قلنا في تأويل قوله: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] قال جماعة من أهل التأويل 05P437 ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يقول: «مع الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يقول: «مع الله» وأما سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين فإن بين أهل العلم فيه اختلافا، فقال بعضهم كان سبب ذلك ما: حدثني به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي " لما بعث الله عيسى، فأمره بالدعوة نفته بنو إسرائيل وأخرجوه، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض، فنزل في قرية على رجل، فضافهم وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة ملك جبار معتد، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليه هم وحزن، فدخل منزله ومريم عند امرأته، فقالت مريم لها: ما شأن زوجك أراه حزينا؟ قالت: لا تسألي، قالت: أخبريني لعل الله يفرج كربته، قالت: فإن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده، ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنه قد بلغت نوبته اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه، وليس لذلك عندنا سعة، قالت: فقولي له: لا يهتم، فإني آمر ابني فيدعو له، فيكفي ذلك، قالت مريم لعيسى في ذلك، قال عيسى: يا أمه إني إن فعلت كان في ذلك شر، قالت: فلا تبال، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا، قال عيسى: فقولي له: إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني، قال: فلما ملأهن أعلمه، فدعا الله، فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط وإياه طعاما؛ فلما جاء الملك أكل، فلما شرب الخمر سأل من أين هذه الخمر؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 52] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] يعني بقوله جل ثناؤه: {فلما أحس عيسى منهم الكفر} [آل عمران: 52] فلما وجد عيسى منهم الكفر، والإحساس: هو الوجود، ومنه قول الله عز وجل: {هل تحس منهم من أحد} [مريم: 98] فأما الحس بغير ألف، فهو الإفناء والقتل، ومنه قوله: {إذ تحسونهم بإذنه} [آل عمران: 152] والحس أيضا: العطف والرقة، ومنه قول الكميت: [+البحر البسيط] هل من بكى الدار راج أن تحس له أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل يعني بقوله: أن تحس له: أن ترق له. فتأويل الكلام: فلما وجد عيسى من بني إسرائيل الذين أرسله الله إليهم جحودا لنبوته، وتكذيبا لقوله، وصدا عما دعاهم إليه من أمر الله، قال: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يعني بذلك: قال عيسى: من أعواني على المكذبين بحجة الله، والمولين عن دينه، والجاحدين نبوة نبيه إلى الله عز وجل، ويعني بقوله {إلى الله} [البقرة: 275] مع الله، وإنما حسن أن يقال إلى الله، بمعنى: مع الله؛ لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع الآخر إذا ضم إليه جعلوا مكان مع إلى أحيانا، وأحيانا تخبر عنهما ب «مع» فتقول: الذود إلى الذود إبل، بمعنى: إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلا، فأما إذا كان الشيء مع الشيء لم يقولوه ب «إلى» ولم يجعلوا مكان مع إلى غير جائز أن يقال: قدم فلان وإليه مال، بمعنى: ومعه مال. وبمثل ما قلنا في تأويل قوله: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] قال جماعة من أهل التأويل 05P437 ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يقول: «مع الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يقول: «مع الله» وأما سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين فإن بين أهل العلم فيه اختلافا، فقال بعضهم كان سبب ذلك ما: حدثني به موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي " لما بعث الله عيسى، فأمره بالدعوة نفته بنو إسرائيل وأخرجوه، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض، فنزل في قرية على رجل، فضافهم وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة ملك جبار معتد، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليه هم وحزن، فدخل منزله ومريم عند امرأته، فقالت مريم لها: ما شأن زوجك أراه حزينا؟ قالت: لا تسألي، قالت: أخبريني لعل الله يفرج كربته، قالت: فإن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو وجنوده، ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنه قد بلغت نوبته اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه، وليس لذلك عندنا سعة، قالت: فقولي له: لا يهتم، فإني آمر ابني فيدعو له، فيكفي ذلك، قالت مريم لعيسى في ذلك، قال عيسى: يا أمه إني إن فعلت كان في ذلك شر، قالت: فلا تبال، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا، قال عيسى: فقولي له: إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني، قال: فلما ملأهن أعلمه، فدعا الله، فتحول ما في القدور لحما ومرقا وخبزا، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط وإياه طعاما؛ فلما جاء الملك أكل، فلما شرب الخمر سأل من أين هذه الخمر؟
Bagian V05/P437–V05/P439Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P437–V05/P439)
Orijinal Metin (AR)قال له: هي من أرض كذا وكذا، قال الملك: فإن خمري أوتي بها من تلك الأرض فليس هي مثل هذه، قال: هي من أرض أخرى؛ فلما خلط على الملك اشتد عليه، قال: فأنا أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإنه دعا الله، فجعل الماء خمرا، قال الملك، وكان له ابن يريد أن يستخلفه، فمات قبل ذلك بأيام، وكان أحب الخلق إليه، فقال: إن رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرا، ليستجابن له حتى يحيي ابني، فدعا عيسى فكلمه، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه، فقال عيسى: لا تفعل؛ فإنه إن عاش كان شرا، فقال الملك: لا أبالي، أليس أراه؟ ، فلا أبالي ما كان فقال عيسى عليه السلام: فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا؟ ، قال الملك: نعم، فدعا الله، فعاش الغلام؛ فلما رآه أهل مملكته قد عاش تنادوا بالسلاح، وقالوا: أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه، فاقتتلوا، وذهب عيسى وأمه، وصحبهما يهودي، وكان مع اليهودي رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: شاركني، فقال اليهودي: نعم، فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم؛ فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف، فلما أكل لقمة قال له عيسى: له ما تصنع؟ فيقول: لا شيء، فيطرحها، حتى فرغ من الرغيف كله؛ فلما أصبحا قال له عيسى: هلم طعامك، فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرغيف الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد، فسكت عنه عيسى، فانطلقوا، فمروا براعي غنم، فنادى عيسى، يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك، قال: نعم، أرسل صاحبك يأخذها، فأرسل عيسى اليهودي، فجاء بالشاة، فذبحوها وشووها، ثم قال لليهودي: كل ولا تكسرن عظما فأكلا، فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد، ثم ضربها بعصاه وقال: قومي بإذن الله، فقامت الشاة تثغو، فقال: يا صاحب الغنم خذ شاتك، فقال له الراعي: من أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم، قال: أنت الساحر، وفر منه، قال عيسى لليهودي: بالذي أحيا هذه الشاة بعدما أكلناها كم كان معك رغيفا؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد، فمروا بصاحب بقر، فنادى عيسى، فقال: يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلا قال: ابعث صاحبك يأخذه، قال: انطلق يا يهودي فجئ به، فانطلق فجاء به، فذبحه وشواه، وصاحب البقر ينظر، فقال له عيسى: كل ولا تكسرن عظما، فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال: قم بإذن الله، فقام وله خوار، قال: خذ عجلك، قال: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى، قال: أنت السحار، ثم فر منه، قال اليهودي: يا عيسى أحييته بعد ما أكلناه، قال عيسى: فبالذي أحيا الشاة بعد ما أكلناها، والعجل بعد ما أكلناه، كم كان معك رغيفا؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد؛ فانطلقا حتى نزلا قرية، فنزل اليهودي أعلاها، وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى، وقال: أنا الآن أحيي الموتى وكان ملك تلك المدينة مريضا شديد المرض، فانطلق اليهودي ينادي: من يبتغي طبيبا؟ حتى أتى ملك تلك القرية، فأخبر بوجعه، فقال: أدخلوني عليه فأنا أبرئه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه، فقيل له: إن وجع الملك قد أعيا الأطباء قبلك، ليس من طبيب يداويه، ولا يفيء دواؤه شيئا إلا أمر به فصلب، قال: أدخلوني عليه فإني سأبرئه، فأدخل عليه، فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه بعصاه وهو ميت، ويقول: قم بإذن الله، فأخذ ليصلب، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة، فقال: أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال له: هي من أرض كذا وكذا، قال الملك: فإن خمري أوتي بها من تلك الأرض فليس هي مثل هذه، قال: هي من أرض أخرى؛ فلما خلط على الملك اشتد عليه، قال: فأنا أخبرك عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإنه دعا الله، فجعل الماء خمرا، قال الملك، وكان له ابن يريد أن يستخلفه، فمات قبل ذلك بأيام، وكان أحب الخلق إليه، فقال: إن رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرا، ليستجابن له حتى يحيي ابني، فدعا عيسى فكلمه، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه، فقال عيسى: لا تفعل؛ فإنه إن عاش كان شرا، فقال الملك: لا أبالي، أليس أراه؟ ، فلا أبالي ما كان فقال عيسى عليه السلام: فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا؟ ، قال الملك: نعم، فدعا الله، فعاش الغلام؛ فلما رآه أهل مملكته قد عاش تنادوا بالسلاح، وقالوا: أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه، فاقتتلوا، وذهب عيسى وأمه، وصحبهما يهودي، وكان مع اليهودي رغيفان، ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: شاركني، فقال اليهودي: نعم، فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم؛ فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف، فلما أكل لقمة قال له عيسى: له ما تصنع؟ فيقول: لا شيء، فيطرحها، حتى فرغ من الرغيف كله؛ فلما أصبحا قال له عيسى: هلم طعامك، فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرغيف الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد، فسكت عنه عيسى، فانطلقوا، فمروا براعي غنم، فنادى عيسى، يا صاحب الغنم أجزرنا شاة من غنمك، قال: نعم، أرسل صاحبك يأخذها، فأرسل عيسى اليهودي، فجاء بالشاة، فذبحوها وشووها، ثم قال لليهودي: كل ولا تكسرن عظما فأكلا، فلما شبعوا قذف عيسى العظام في الجلد، ثم ضربها بعصاه وقال: قومي بإذن الله، فقامت الشاة تثغو، فقال: يا صاحب الغنم خذ شاتك، فقال له الراعي: من أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم، قال: أنت الساحر، وفر منه، قال عيسى لليهودي: بالذي أحيا هذه الشاة بعدما أكلناها كم كان معك رغيفا؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد، فمروا بصاحب بقر، فنادى عيسى، فقال: يا صاحب البقر أجزرنا من بقرك هذه عجلا قال: ابعث صاحبك يأخذه، قال: انطلق يا يهودي فجئ به، فانطلق فجاء به، فذبحه وشواه، وصاحب البقر ينظر، فقال له عيسى: كل ولا تكسرن عظما، فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال: قم بإذن الله، فقام وله خوار، قال: خذ عجلك، قال: ومن أنت؟ قال: أنا عيسى، قال: أنت السحار، ثم فر منه، قال اليهودي: يا عيسى أحييته بعد ما أكلناه، قال عيسى: فبالذي أحيا الشاة بعد ما أكلناها، والعجل بعد ما أكلناه، كم كان معك رغيفا؟ فحلف بالله ما كان معه إلا رغيف واحد؛ فانطلقا حتى نزلا قرية، فنزل اليهودي أعلاها، وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهودي عصا مثل عصا عيسى، وقال: أنا الآن أحيي الموتى وكان ملك تلك المدينة مريضا شديد المرض، فانطلق اليهودي ينادي: من يبتغي طبيبا؟ حتى أتى ملك تلك القرية، فأخبر بوجعه، فقال: أدخلوني عليه فأنا أبرئه، وإن رأيتموه قد مات فأنا أحييه، فقيل له: إن وجع الملك قد أعيا الأطباء قبلك، ليس من طبيب يداويه، ولا يفيء دواؤه شيئا إلا أمر به فصلب، قال: أدخلوني عليه فإني سأبرئه، فأدخل عليه، فأخذ برجل الملك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه بعصاه وهو ميت، ويقول: قم بإذن الله، فأخذ ليصلب، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رفع على الخشبة، فقال: أرأيتم إن أحييت لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي؟