Bagian V05/P694–V05/P697Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P694–V05/P697)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] يعني بقوله: {يتلون آيات الله} [آل عمران: 113] يقرءون كتاب الله آناء الليل، ويعني بقوله: {آيات الله} [البقرة: 231] ما أنزل في كتابه من العبر والمواعظ، يقول: يتلون ذلك آناء الليل، يقول: في ساعات الليل، فيتدبرونه ويتفكرون فيه، وأما {آناء الليل} [آل عمران: 113] فساعات الليل، واحدها: إني، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] حلو ومر كعطف القدح مرته في كل إني قضاه الليل ينتعل 05P696 وقد قيل إن واحد الآناء: إني مقصور، كما واحد الأمعاء: معى. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: ساعات الليل، كما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يتلون آيات الله آناء الليل} [آل عمران: 113] «أي ساعات الليل» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: {آناء الليل} [آل عمران: 113] «ساعات الليل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، قال: قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: " سمعنا العرب تقول: {آناء الليل} [آل عمران: 113] ساعات الليل " وقال آخرون {آناء الليل} [آل عمران: 113] جوف الليل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يتلون آيات الله آناء الليل} [آل عمران: 113] أما آناء الليل: فجوف الليل " وقال آخرون: بل عنى بذلك قوما كانوا يصلون العشاء الأخيرة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن يزيد العجلي، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: {يتلون آيات الله آناء الليل} [آل عمران: 113] «صلاة العتمة، هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن سليمان، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: " احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة كان عند بعض أهله ونسائه، فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ليل، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا وقال: «إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب» ، فأنزل الله: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] حدثني يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن أبي يحيى الخراساني، عن نصر بن طريف، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ننتظر العشاء يريد العتمة فقال لنا: «ما على الأرض أحد من أهل الأديان ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت غيركم» قال: 05P698 فنزلت: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] وقال آخرون: بل عني بذلك قوم كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، قال: بلغني أنها نزلت: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] «فيما بين المغرب والعشاء» وهذه الأقوال التي ذكرتها على اختلافها متقاربة المعاني، وذلك أن الله تعالى ذكره، وصف هؤلاء القوم، بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليا لها آناء الليل، وكذلك من تلاها فيما بين المغرب والعشاء، ومن تلاها جوف الليل، فكل تال له ساعات الليل غير أن أولى الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عني بذلك تلاوة القرآن في صلاة العشاء؛ لأنها صلاة لا يصليها أحد من أهل الكتاب، فوصف الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] يعني بقوله: {يتلون آيات الله} [آل عمران: 113] يقرءون كتاب الله آناء الليل، ويعني بقوله: {آيات الله} [البقرة: 231] ما أنزل في كتابه من العبر والمواعظ، يقول: يتلون ذلك آناء الليل، يقول: في ساعات الليل، فيتدبرونه ويتفكرون فيه، وأما {آناء الليل} [آل عمران: 113] فساعات الليل، واحدها: إني، كما قال الشاعر: [+البحر البسيط] حلو ومر كعطف القدح مرته في كل إني قضاه الليل ينتعل 05P696 وقد قيل إن واحد الآناء: إني مقصور، كما واحد الأمعاء: معى. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: تأويله: ساعات الليل، كما قلنا ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يتلون آيات الله آناء الليل} [آل عمران: 113] «أي ساعات الليل» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: {آناء الليل} [آل عمران: 113] «ساعات الليل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، قال: قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: " سمعنا العرب تقول: {آناء الليل} [آل عمران: 113] ساعات الليل " وقال آخرون {آناء الليل} [آل عمران: 113] جوف الليل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يتلون آيات الله آناء الليل} [آل عمران: 113] أما آناء الليل: فجوف الليل " وقال آخرون: بل عنى بذلك قوما كانوا يصلون العشاء الأخيرة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن الحسن بن يزيد العجلي، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: {يتلون آيات الله آناء الليل} [آل عمران: 113] «صلاة العتمة، هم يصلونها، ومن سواهم من أهل الكتاب لا يصليها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن سليمان، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: " احتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة كان عند بعض أهله ونسائه، فلم يأتنا لصلاة العشاء حتى ذهب ليل، فجاء ومنا المصلي ومنا المضطجع، فبشرنا وقال: «إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب» ، فأنزل الله: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] حدثني يونس، قال: ثنا علي بن معبد، عن أبي يحيى الخراساني، عن نصر بن طريف، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن ننتظر العشاء يريد العتمة فقال لنا: «ما على الأرض أحد من أهل الأديان ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت غيركم» قال: 05P698 فنزلت: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] وقال آخرون: بل عني بذلك قوم كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، قال: بلغني أنها نزلت: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون} [آل عمران: 113] «فيما بين المغرب والعشاء» وهذه الأقوال التي ذكرتها على اختلافها متقاربة المعاني، وذلك أن الله تعالى ذكره، وصف هؤلاء القوم، بأنهم يتلون آيات الله في ساعات الليل، وهي آناؤه، وقد يكون تاليها في صلاة العشاء تاليا لها آناء الليل، وكذلك من تلاها فيما بين المغرب والعشاء، ومن تلاها جوف الليل، فكل تال له ساعات الليل غير أن أولى الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عني بذلك تلاوة القرآن في صلاة العشاء؛ لأنها صلاة لا يصليها أحد من أهل الكتاب، فوصف الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم يصلونها دون أهل الكتاب الذين كفروا بالله ورسوله.
Bagian V05/P697Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P697)
Orijinal Metin (AR)وأما قوله: {وهم يسجدون} [آل عمران: 113] فإن بعض أهل العربية زعم أن معنى 05P699 السجود في هذا الموضع اسم الصلاة لا السجود؛ لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع، فكان معنى الكلام عنده: يتلون آيات الله آناء الليل وهم يصلون، وليس المعنى على ما ذهب إليه، وإنما معنى الكلام: من أهل الكتاب أمة قائمة، يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها، فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة 05P698
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قوله: {وهم يسجدون} [آل عمران: 113] فإن بعض أهل العربية زعم أن معنى 05P699 السجود في هذا الموضع اسم الصلاة لا السجود؛ لأن التلاوة لا تكون في السجود ولا في الركوع، فكان معنى الكلام عنده: يتلون آيات الله آناء الليل وهم يصلون، وليس المعنى على ما ذهب إليه، وإنما معنى الكلام: من أهل الكتاب أمة قائمة، يتلون آيات الله آناء الليل في صلاتهم، وهم مع ذلك يسجدون فيها، فالسجود هو السجود المعروف في الصلاة 05P698
Bagian V05/P697–V05/P701Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P697–V05/P701)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} [آل عمران: 114] يعني بقوله جل وعز: {يؤمنون بالله واليوم الآخر } [آل عمران: 114] يصدقون بالله، وبالبعث بعد الممات، ويعلمون أن الله مجازيهم بأعمالهم؛ وليسوا كالمشركين الذين يجحدون وحدانية الله، ويعبدون معه غيره، ويكذبون بالبعث بعد الممات، وينكرون المجازاة على الأعمال والثواب والعقاب، وقوله: {ويأمرون بالمعروف} [آل عمران: 104] يقول: يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به. {وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] يقول: وينهون الناس عن الكفر بالله، وتكذيب محمد، وما جاءهم به من عند الله: يعني بذلك: أنهم ليسوا كاليهود والنصارى، الذين يأمرون الناس بالكفر، وتكذيب محمد فيما جاءهم به، وينهونهم عن المعروف من الأعمال، وهو تصديق محمد فيما أتاهم به من عند الله {ويسارعون في الخيرات} [آل عمران: 114] يقول: ويبتدرون فعل الخيرات خشية أن يفوتهم ذلك قبل معاجلتهم مناياهم. ثم أخبر جل ثناؤه أن هؤلاء الذين هذه صفتهم من أهل الكتاب هم من عداد الصالحين؛ لأن من كان منهم فاسقا قد باء بغضب من الله، لكفره بالله وآياته، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وعصيانه ربه، واعتدائه في حدوده 05P700 [آل عمران: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 115] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] جميعا، ردا على صفة القوم الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقرأته عامة قراء المدينة والحجاز وبعض قراء الكوفة بالتاء في الحرفين جميعا: (وما تفعلوا من خير فلن تكفروه) بمعنى: وما تفعلوا أنتم أيها المؤمنون من خير فلن يكفركموه ربكم، وكان بعض قراء البصرة يرى القراءتين في ذلك جائزا بالياء والتاء في الحرفين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] بالياء في الحرفين كليهما، يعني بذلك الخبر عن الأمة القائمة التالية آيات الله. وإنما اخترنا ذلك؛ لأن ما قبل هذه الآية من الآيات خبر عنهم، فإلحاق هذه الآية إذ كان لا دلالة فيها تدل على الانصراف عن صفتهم بمعاني الآيات قبلها أولى من صرفها عن معاني ما قبلها، وبالذي اخترنا من القراءة كان ابن عباس يقرأ حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: بلغني عن ابن عباس «أنه كان يقرؤهما جميعا بالياء» فتأويل الآية إذا على ما اخترنا من القراءة: وما تفعل هذه الأمة من خير، وتعمل من عمل لله فيه رضا فلن يكفرهم الله ذلك؛ يعني بذلك: فلن يبطل الله ثواب عملهم ذلك، ولا يدعهم بغير جزاء منه لهم عليه، ولكنه يجزل لهم الثواب عليه، ويسني لهم الكرامة والجزاء. وقد دللنا على معنى الكفر فيما مضى قبل بشواهده، وأن أصله تغطية الشيء فكذلك ذلك في قوله: {فلن يكفروه} [آل عمران: 115] فلن يغطى على ما فعلوا من خير، فيتركوا بغير مجازاة، ولكنهم يشكرون على ما فعلوا من ذلك، فيجزل لهم الثواب فيه. وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل تأول ذلك من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (وما تفعلوا من خير فلن تكفروه) يقول: «لن يضل عنكم» 05P702 حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله وأما قوله: {والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 115] فإنه يقول تعالى ذكره: والله ذو علم بمن اتقاه بطاعته، واجتناب معاصيه، وحافظ أعمالهم الصالحة حتى يثيبهم عليها، ويجازيهم بها تبشيرا منه لهم جل ذكره في عاجل الدنيا، وحضا لهم على التمسك بالذي هم عليه من صالح الأخلاق التي ارتضاها لهم 05P701
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين} [آل عمران: 114] يعني بقوله جل وعز: {يؤمنون بالله واليوم الآخر } [آل عمران: 114] يصدقون بالله، وبالبعث بعد الممات، ويعلمون أن الله مجازيهم بأعمالهم؛ وليسوا كالمشركين الذين يجحدون وحدانية الله، ويعبدون معه غيره، ويكذبون بالبعث بعد الممات، وينكرون المجازاة على الأعمال والثواب والعقاب، وقوله: {ويأمرون بالمعروف} [آل عمران: 104] يقول: يأمرون الناس بالإيمان بالله ورسوله، وتصديق محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به. {وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104] يقول: وينهون الناس عن الكفر بالله، وتكذيب محمد، وما جاءهم به من عند الله: يعني بذلك: أنهم ليسوا كاليهود والنصارى، الذين يأمرون الناس بالكفر، وتكذيب محمد فيما جاءهم به، وينهونهم عن المعروف من الأعمال، وهو تصديق محمد فيما أتاهم به من عند الله {ويسارعون في الخيرات} [آل عمران: 114] يقول: ويبتدرون فعل الخيرات خشية أن يفوتهم ذلك قبل معاجلتهم مناياهم. ثم أخبر جل ثناؤه أن هؤلاء الذين هذه صفتهم من أهل الكتاب هم من عداد الصالحين؛ لأن من كان منهم فاسقا قد باء بغضب من الله، لكفره بالله وآياته، وقتلهم الأنبياء بغير حق، وعصيانه ربه، واعتدائه في حدوده 05P700 [آل عمران: 115] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 115] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] جميعا، ردا على صفة القوم الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقرأته عامة قراء المدينة والحجاز وبعض قراء الكوفة بالتاء في الحرفين جميعا: (وما تفعلوا من خير فلن تكفروه) بمعنى: وما تفعلوا أنتم أيها المؤمنون من خير فلن يكفركموه ربكم، وكان بعض قراء البصرة يرى القراءتين في ذلك جائزا بالياء والتاء في الحرفين. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] بالياء في الحرفين كليهما، يعني بذلك الخبر عن الأمة القائمة التالية آيات الله. وإنما اخترنا ذلك؛ لأن ما قبل هذه الآية من الآيات خبر عنهم، فإلحاق هذه الآية إذ كان لا دلالة فيها تدل على الانصراف عن صفتهم بمعاني الآيات قبلها أولى من صرفها عن معاني ما قبلها، وبالذي اخترنا من القراءة كان ابن عباس يقرأ حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: بلغني عن ابن عباس «أنه كان يقرؤهما جميعا بالياء» فتأويل الآية إذا على ما اخترنا من القراءة: وما تفعل هذه الأمة من خير، وتعمل من عمل لله فيه رضا فلن يكفرهم الله ذلك؛ يعني بذلك: فلن يبطل الله ثواب عملهم ذلك، ولا يدعهم بغير جزاء منه لهم عليه، ولكنه يجزل لهم الثواب عليه، ويسني لهم الكرامة والجزاء. وقد دللنا على معنى الكفر فيما مضى قبل بشواهده، وأن أصله تغطية الشيء فكذلك ذلك في قوله: {فلن يكفروه} [آل عمران: 115] فلن يغطى على ما فعلوا من خير، فيتركوا بغير مجازاة، ولكنهم يشكرون على ما فعلوا من ذلك، فيجزل لهم الثواب فيه. وبنحو ما قلنا في ذلك من التأويل تأول ذلك من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (وما تفعلوا من خير فلن تكفروه) يقول: «لن يضل عنكم» 05P702 حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله وأما قوله: {والله عليم بالمتقين} [آل عمران: 115] فإنه يقول تعالى ذكره: والله ذو علم بمن اتقاه بطاعته، واجتناب معاصيه، وحافظ أعمالهم الصالحة حتى يثيبهم عليها، ويجازيهم بها تبشيرا منه لهم جل ذكره في عاجل الدنيا، وحضا لهم على التمسك بالذي هم عليه من صالح الأخلاق التي ارتضاها لهم 05P701
Bagian V05/P701–V05/P702Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P701–V05/P702)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [آل عمران: 116] وهذا وعيد من الله عز وجل للأمة الأخرى الفاسقة من أهل الكتاب، الذين أخبر عنهم بأنهم فاسقون وأنهم قد باءوا بغضب منه، ولمن كان من نظرائهم من أهل الكفر بالله ورسوله، وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، يقول تعالى ذكره : {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] يعني الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذبوا به، وبما جاءهم به من عند الله؛ {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} [آل عمران: 10] يعني: لن تدفع أمواله التي جمعها في الدنيا وأولاده الذين رباهم فيها شيئا من عقوبة الله يوم القيامة إن أخرها لهم إلى يوم القيامة، ولا في الدنيا إن عجلها لهم فيها، وإنما خص أولاده وأمواله؛ لأن أولاد الرجل أقرب أنسبائه إليه، وهو على ماله أقرب منه على مال غيره، وأمره فيه أجوز من أمره في مال غيره، فإذا لم يغن عنه ولده لصلبه وماله الذي هو نافذ الأمر فيه، فغير ذلك من أقربائه وسائر أنسبائه وأموالهم أبعد من أن تغني عنه من الله شيئا. ثم أخبر جل ثناؤه أنهم هم أهل النار الذين هم أهلها بقوله: {وأولئك أصحاب النار} [البقرة: 217] ؛ وإنما جعلهم أصحابها؛ لأنهم أهلها الذين لا يخرجون منها ولا يفارقونها، كصاحب الرجل الذي لا يفارقه وقرينه الذي لا يزايله، ثم وكد ذلك بإخباره عنهم أنهم فيها خالدون، صحبتهم إياها صحبة لا انقطاع لها، إذ كان من الأشياء ما يفارق صاحبه في بعض الأحوال ويزايله في بعض الأوقات، وليس كذلك صحبة الذين كفروا النار التي أصلوها، ولكنها صحبة دائمة لا نهاية لها ولا انقطاع، نعوذ بالله منها ومما قرب منها من قول وعمل 05P703
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [آل عمران: 116] وهذا وعيد من الله عز وجل للأمة الأخرى الفاسقة من أهل الكتاب، الذين أخبر عنهم بأنهم فاسقون وأنهم قد باءوا بغضب منه، ولمن كان من نظرائهم من أهل الكفر بالله ورسوله، وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله، يقول تعالى ذكره : {إن الذين كفروا} [البقرة: 6] يعني الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وكذبوا به، وبما جاءهم به من عند الله؛ {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا} [آل عمران: 10] يعني: لن تدفع أمواله التي جمعها في الدنيا وأولاده الذين رباهم فيها شيئا من عقوبة الله يوم القيامة إن أخرها لهم إلى يوم القيامة، ولا في الدنيا إن عجلها لهم فيها، وإنما خص أولاده وأمواله؛ لأن أولاد الرجل أقرب أنسبائه إليه، وهو على ماله أقرب منه على مال غيره، وأمره فيه أجوز من أمره في مال غيره، فإذا لم يغن عنه ولده لصلبه وماله الذي هو نافذ الأمر فيه، فغير ذلك من أقربائه وسائر أنسبائه وأموالهم أبعد من أن تغني عنه من الله شيئا. ثم أخبر جل ثناؤه أنهم هم أهل النار الذين هم أهلها بقوله: {وأولئك أصحاب النار} [البقرة: 217] ؛ وإنما جعلهم أصحابها؛ لأنهم أهلها الذين لا يخرجون منها ولا يفارقونها، كصاحب الرجل الذي لا يفارقه وقرينه الذي لا يزايله، ثم وكد ذلك بإخباره عنهم أنهم فيها خالدون، صحبتهم إياها صحبة لا انقطاع لها، إذ كان من الأشياء ما يفارق صاحبه في بعض الأحوال ويزايله في بعض الأوقات، وليس كذلك صحبة الذين كفروا النار التي أصلوها، ولكنها صحبة دائمة لا نهاية لها ولا انقطاع، نعوذ بالله منها ومما قرب منها من قول وعمل 05P703
Bagian V05/P702–V05/P705Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P702–V05/P705)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} [آل عمران: 117] يعني بذلك جل ثناؤه: شبه ما ينفق الذين كفروا: أي شبه ما يتصدق به الكافر من ماله، فيعطيه من يعطيه على وجه القربة إلى ربه، وهو لوحدانية الله جاحد ولمحمد صلى الله عليه وسلم مكذب في أن ذلك غير نافعه مع كفره، وأنه مضمحل عند حاجته إليه ذاهب بعد الذي كان يرجو من عائدة نفعه عليه، كشبه ريح فيها برد شديد {أصابت} [آل عمران: 117] هذه الريح التي فيها البرد الشديد {حرث قوم} [آل عمران: 117] يعني زرع قوم، قد أملوا إدراكه، ورجوا ريعه وعائدة نفعه، {ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 117] يعني أصحاب الزرع، عصوا الله، وتعدوا حدوده {فأهلكته} [آل عمران: 117] يعني فأهلكت الريح التي فيها الصر زرعهم ذلك، بعد الذي كانوا عليه من الأمل، ورجاء عائدة نفعه عليهم، يقول تعالى ذكره: فكذلك فعل الله بنفقة الكافر وصدقته في حياته حين يلقاه يبطل ثوابها، ويخيب رجاءه منها، وخرج المثل للنفقة، والمراد بالمثل صنيع الله بالنفقة، فبين ذلك قوله: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] فهو كما قد بينا في مثله من قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] وما أشبه ذلك. فتأويل الكلام: مثل إبطال الله أجر ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا، كمثل ريح صر. وإنما جاز ترك ذكر إبطال الله أجر ذلك لدلالة آخر الكلام عليه، وهو قوله: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] ولمعرفة السامع ذلك معناه. واختلف أهل التأويل في معنى النفقة التي ذكرها في هذه الآية، فقال بعضهم: هي النفقة المعروفة في الناس ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا} [آل عمران: 117] قال: «نفقة الكافر في الدنيا» وقال آخرون: بل ذلك قوله الذي يقوله بلسانه مما لا يصدقه بقلبه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته} [آل عمران: 117] يقول: «مثل ما يقول فلا يقبل منه كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه ريح فيها صر أصابته فأهلكته، فكذلك أنفقوا فأهلكهم شركهم» وقد بينا أولى ذلك بالصواب قبل، وقد تقدم بياننا تأويل الحياة الدنيا بما فيه الكفاية من إعادته في هذا الموضع، وأما الصر، فإنه شدة البرد، وذلك بعصوف من الشمال في إعصار الطل والأنداء في صبيحة معتمة بعقب ليلة مصحية كما: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، قال: سمعت عكرمة، يقول: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: «برد شديد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: «برد شديد وزمهرير» حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] يقول: «برد» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس: " الصر: البرد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] «أي برد شديد» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في الصر: «البرد الشديد» حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] يقول: «ريح فيها برد» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: " صر باردة أهلكت حرثهم، قال: والعرب تدعوها الضريب: تأتي الريح باردة فتصبح ضريبا قد أحرق الزرع، تقول: «قد ضرب الليلة» أصابه ضريب تلك الصر التي أصابته " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: «ريح فيها برد» يعني بذلك جل ثناؤه: وما فعل الله بهؤلاء الكفار ما فعل بهم، من إحباطه ثواب أعمالهم، وإبطاله أجورها ظلما منه لهم، يعني: وضعا منه لما فعل بهم من ذلك في غير موضعه وعند غير أهله، بل وضع فعله ذلك في موضعه، وفعل بهم ما هم أهله؛ لأن عملهم الذي عملوه لم يكن لله، وهم له بالوحدانية دائنون ولأمره متبعون، ولرسله مصدقون، بل كان ذلك منهم وهم به مشركون، ولأمره مخالفون، ولرسله مكذبون، بعد تقدم منه إليهم أنه لا يقبل عملا من عامل إلا مع إخلاص التوحيد له، والإقرار بنبوة أنبيائه، وتصديق ما جاءوهم به، وتوكيده الحجج بذلك عليهم، فلم يكن بفعله ما فعل بمن كفر به وخالف أمره في ذلك بعد الإعذار إليه من إحباط وافر عمله له ظالما، بل الكافر هو الظالم نفسه لإكسابها من معصية الله وخلاف أمره ما أوردها به نار جهنم وأصلاها به سعير سقر 05P707
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون} [آل عمران: 117] يعني بذلك جل ثناؤه: شبه ما ينفق الذين كفروا: أي شبه ما يتصدق به الكافر من ماله، فيعطيه من يعطيه على وجه القربة إلى ربه، وهو لوحدانية الله جاحد ولمحمد صلى الله عليه وسلم مكذب في أن ذلك غير نافعه مع كفره، وأنه مضمحل عند حاجته إليه ذاهب بعد الذي كان يرجو من عائدة نفعه عليه، كشبه ريح فيها برد شديد {أصابت} [آل عمران: 117] هذه الريح التي فيها البرد الشديد {حرث قوم} [آل عمران: 117] يعني زرع قوم، قد أملوا إدراكه، ورجوا ريعه وعائدة نفعه، {ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 117] يعني أصحاب الزرع، عصوا الله، وتعدوا حدوده {فأهلكته} [آل عمران: 117] يعني فأهلكت الريح التي فيها الصر زرعهم ذلك، بعد الذي كانوا عليه من الأمل، ورجاء عائدة نفعه عليهم، يقول تعالى ذكره: فكذلك فعل الله بنفقة الكافر وصدقته في حياته حين يلقاه يبطل ثوابها، ويخيب رجاءه منها، وخرج المثل للنفقة، والمراد بالمثل صنيع الله بالنفقة، فبين ذلك قوله: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] فهو كما قد بينا في مثله من قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] وما أشبه ذلك. فتأويل الكلام: مثل إبطال الله أجر ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا، كمثل ريح صر. وإنما جاز ترك ذكر إبطال الله أجر ذلك لدلالة آخر الكلام عليه، وهو قوله: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] ولمعرفة السامع ذلك معناه. واختلف أهل التأويل في معنى النفقة التي ذكرها في هذه الآية، فقال بعضهم: هي النفقة المعروفة في الناس ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا} [آل عمران: 117] قال: «نفقة الكافر في الدنيا» وقال آخرون: بل ذلك قوله الذي يقوله بلسانه مما لا يصدقه بقلبه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثني أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته} [آل عمران: 117] يقول: «مثل ما يقول فلا يقبل منه كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم الظالمون، فأصابه ريح فيها صر أصابته فأهلكته، فكذلك أنفقوا فأهلكهم شركهم» وقد بينا أولى ذلك بالصواب قبل، وقد تقدم بياننا تأويل الحياة الدنيا بما فيه الكفاية من إعادته في هذا الموضع، وأما الصر، فإنه شدة البرد، وذلك بعصوف من الشمال في إعصار الطل والأنداء في صبيحة معتمة بعقب ليلة مصحية كما: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، قال: سمعت عكرمة، يقول: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: «برد شديد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: «برد شديد وزمهرير» حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] يقول: «برد» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس: " الصر: البرد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] «أي برد شديد» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في الصر: «البرد الشديد» حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {كمثل ريح فيها صر} [آل عمران: 117] يقول: «ريح فيها برد» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: " صر باردة أهلكت حرثهم، قال: والعرب تدعوها الضريب: تأتي الريح باردة فتصبح ضريبا قد أحرق الزرع، تقول: «قد ضرب الليلة» أصابه ضريب تلك الصر التي أصابته " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك: {ريح فيها صر} [آل عمران: 117] قال: «ريح فيها برد» يعني بذلك جل ثناؤه: وما فعل الله بهؤلاء الكفار ما فعل بهم، من إحباطه ثواب أعمالهم، وإبطاله أجورها ظلما منه لهم، يعني: وضعا منه لما فعل بهم من ذلك في غير موضعه وعند غير أهله، بل وضع فعله ذلك في موضعه، وفعل بهم ما هم أهله؛ لأن عملهم الذي عملوه لم يكن لله، وهم له بالوحدانية دائنون ولأمره متبعون، ولرسله مصدقون، بل كان ذلك منهم وهم به مشركون، ولأمره مخالفون، ولرسله مكذبون، بعد تقدم منه إليهم أنه لا يقبل عملا من عامل إلا مع إخلاص التوحيد له، والإقرار بنبوة أنبيائه، وتصديق ما جاءوهم به، وتوكيده الحجج بذلك عليهم، فلم يكن بفعله ما فعل بمن كفر به وخالف أمره في ذلك بعد الإعذار إليه من إحباط وافر عمله له ظالما، بل الكافر هو الظالم نفسه لإكسابها من معصية الله وخلاف أمره ما أوردها به نار جهنم وأصلاها به سعير سقر 05P707
Bagian V05/P705–V05/P711Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P705–V05/P711)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم من عند ربهم، {لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] يقول: لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم من دونكم، يقول: من دون أهل دينكم وملتكم، يعني من غير المؤمنين، وإنما جعل البطانة مثلا لخليل الرجل فشبهه بما ولي بطنه من ثيابه لحلوله منه في اطلاعه على أسراره، وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه، محل ما ولي جسده من ثيابه، فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاء وأصفياء ثم عرفهم ما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة، وبغيهم إياهم الغوائل، فحذرهم بذلك منهم على مخالفتهم، فقال تعالى ذكره: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] يعني لا يستطيعون شرا، من ألوت آلو ألوا، يقال: ما ألا فلان كذا، أي ما استطاع، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] جهراء لا تألو إذا هي أظهرت بصرا ولا من عيلة تغنيني يعني لا تستطيع عند الظهر إبصارا. وإنما يعني جل ذكره بقوله: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] البطانة التي نهى المؤمنين عن اتخاذها من دونهم، فقال: إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالا: أي لا تدع جهدها فيما أورثكم الخبال وأصل الخبال، والخبال: الفساد، ثم يستعمل في معان كثيرة يدل على ذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصيب بخبل أو جراح» وأما قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] فإنه يعني: ودوا عنتكم، يقول: يتمنون لكم العنت والشر في دينكم وما يسوءكم ولا يسركم. ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم، ويصافونهم المودة بالأسباب التي كانت بينهم في جاهليتهم قبل الإسلام، فنهاهم الله عن ذلك وأن يستنصحوهم في شيء من أمورهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: قال محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل فيهم، فنهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] إلى قوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] «في المنافقين من أهل المدينة، نهى الله عز وجل المؤمنين أن يتولوهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] «نهى الله عز وجل المؤمنين أن يستدخلوا المنافقين أو يؤاخوهم، أي يتولوهم من دون المؤمنين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] «هم المنافقون» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] يقول: «لا تستدخلوا المنافقين، تتولوهم دون المؤمنين» حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار أهل الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا» قال: فلم ندر ما ذلك حتى أتوا الحسن فسألوه، فقال: نعم، أما قوله: «لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا» ، فإنه يقول: لا تنقشوا في خواتيمكم «محمد» ؛ وأما قوله: «ولا تستضيئوا بنار أهل الشرك» ، فإنه يعني به المشركين، يقول: لا تستشيروهم في شيء من أموركم، قال: قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله، ثم تلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] " أما البطانة: فهم المنافقون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] الآية، قال: «لا يستدخل المؤمن المنافق دون أخيه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] الآية، قال: " هؤلاء المنافقون، وقرأ قوله: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] " الآية واختلفوا في تأويل قوله {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] فقال بعضهم معناه: ودوا ما ضللتم عن دينكم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] يقول: «ما ضللتم» وقال آخرون بما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] يقول في دينكم، يعني: «أنهم يودون أن تعنتوا في دينكم» فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {ودوا ما عنتم} [آل عمران : 118] فجاء بالخبر عن البطانة بلفظ الماضي في محل الحال والقطع بعد تمام الخبر، والحالات التي لا تكون إلا بصور الأسماء والأفعال المستقبلة دون الماضية منها؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يعني بذلك تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم من عند ربهم، {لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] يقول: لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم من دونكم، يقول: من دون أهل دينكم وملتكم، يعني من غير المؤمنين، وإنما جعل البطانة مثلا لخليل الرجل فشبهه بما ولي بطنه من ثيابه لحلوله منه في اطلاعه على أسراره، وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه، محل ما ولي جسده من ثيابه، فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاء وأصفياء ثم عرفهم ما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة، وبغيهم إياهم الغوائل، فحذرهم بذلك منهم على مخالفتهم، فقال تعالى ذكره: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] يعني لا يستطيعون شرا، من ألوت آلو ألوا، يقال: ما ألا فلان كذا، أي ما استطاع، كما قال الشاعر: [+البحر الكامل] جهراء لا تألو إذا هي أظهرت بصرا ولا من عيلة تغنيني يعني لا تستطيع عند الظهر إبصارا. وإنما يعني جل ذكره بقوله: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] البطانة التي نهى المؤمنين عن اتخاذها من دونهم، فقال: إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالا: أي لا تدع جهدها فيما أورثكم الخبال وأصل الخبال، والخبال: الفساد، ثم يستعمل في معان كثيرة يدل على ذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أصيب بخبل أو جراح» وأما قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] فإنه يعني: ودوا عنتكم، يقول: يتمنون لكم العنت والشر في دينكم وما يسوءكم ولا يسركم. ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم، ويصافونهم المودة بالأسباب التي كانت بينهم في جاهليتهم قبل الإسلام، فنهاهم الله عن ذلك وأن يستنصحوهم في شيء من أمورهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: قال محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل فيهم، فنهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] إلى قوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] «في المنافقين من أهل المدينة، نهى الله عز وجل المؤمنين أن يتولوهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] «نهى الله عز وجل المؤمنين أن يستدخلوا المنافقين أو يؤاخوهم، أي يتولوهم من دون المؤمنين» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] «هم المنافقون» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] يقول: «لا تستدخلوا المنافقين، تتولوهم دون المؤمنين» حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستضيئوا بنار أهل الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا» قال: فلم ندر ما ذلك حتى أتوا الحسن فسألوه، فقال: نعم، أما قوله: «لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا» ، فإنه يقول: لا تنقشوا في خواتيمكم «محمد» ؛ وأما قوله: «ولا تستضيئوا بنار أهل الشرك» ، فإنه يعني به المشركين، يقول: لا تستشيروهم في شيء من أموركم، قال: قال الحسن: وتصديق ذلك في كتاب الله، ثم تلا هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] " أما البطانة: فهم المنافقون " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] الآية، قال: «لا يستدخل المؤمن المنافق دون أخيه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] الآية، قال: " هؤلاء المنافقون، وقرأ قوله: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] " الآية واختلفوا في تأويل قوله {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] فقال بعضهم معناه: ودوا ما ضللتم عن دينكم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] يقول: «ما ضللتم» وقال آخرون بما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] يقول في دينكم، يعني: «أنهم يودون أن تعنتوا في دينكم» فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {ودوا ما عنتم} [آل عمران : 118] فجاء بالخبر عن البطانة بلفظ الماضي في محل الحال والقطع بعد تمام الخبر، والحالات التي لا تكون إلا بصور الأسماء والأفعال المستقبلة دون الماضية منها؟
Bagian V05/P711Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P711)
Orijinal Metin (AR)قيل: ليس الأمر في ذلك على ما ظننت من أن قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] حال من البطانة، وإنما هو خبر عنهم ثان، منقطع عن الأول غير متصل به، وإنما تأويل الكلام: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة صفتهم كذا صفتهم كذا، فالخبر عن الصفة الثانية غير متصل بالصفة الأولى، وإن كانتا جميعا من صفة شخص واحد. وقد زعم بعض أهل العربية أن قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] من صلة البطانة، وقد وصلت بقوله: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] فلا وجه لصلة أخرى بعد تمام البطانة بصلته، ولكن القول في ذلك كما بينا قبل من أن قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] خبر مبتدأ عن البطانة غير الخبر الأول، وغير حال من البطانة ولا قطع منها 05P712
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قيل: ليس الأمر في ذلك على ما ظننت من أن قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] حال من البطانة، وإنما هو خبر عنهم ثان، منقطع عن الأول غير متصل به، وإنما تأويل الكلام: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة صفتهم كذا صفتهم كذا، فالخبر عن الصفة الثانية غير متصل بالصفة الأولى، وإن كانتا جميعا من صفة شخص واحد. وقد زعم بعض أهل العربية أن قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] من صلة البطانة، وقد وصلت بقوله: {لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] فلا وجه لصلة أخرى بعد تمام البطانة بصلته، ولكن القول في ذلك كما بينا قبل من أن قوله: {ودوا ما عنتم} [آل عمران: 118] خبر مبتدأ عن البطانة غير الخبر الأول، وغير حال من البطانة ولا قطع منها 05P712
Bagian V05/P711–V05/P714Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P711–V05/P714)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] يعني بذلك جل ثناؤه: قد بدت بغضاء هؤلاء الذين نهيتكم أيها المؤمنون أن تتخذوهم بطانة من دونكم لكم بأفواههم، يعني بألسنتهم، والذي بدا لهم منهم بألسنتهم إقامتهم على كفرهم، وعدواتهم من خالف ما هم عليه مقيمون من الضلالة، فذلك من أوكد الأسباب من معاداتهم أهل الإيمان؛ لأن ذلك عداوة على الدين، والعداوة على الدين العداوة التي لا زوال لها إلا بانتقال أحد المتعاديين إلى ملة الآخر منهما، وذلك انتقال من هدى إلى ضلالة كانت عند المنتقل إليها ضلالة قبل ذلك، فكان في إبدائهم ذلك للمؤمنين ومقامهم عليه أبين الدلالة لأهل الإيمان على ما هم عليه من البغضاء والعداوة. وقد قال بعضهم: معنى قوله: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] قد بدت بغضاؤهم لأهل الإيمان إلى أوليائهم من المنافقين وأهل الكفر بإطلاع بعضهم بعضا على ذلك. وزعم قائلو هذه المقالة أن الذين عنوا بهذه الآية أهل النفاق، دون من كان مصرحا بالكفر من اليهود وأهل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] يقول: «قد بدت البغضاء من أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار، من غشهم للإسلام وأهله وبغضهم إياهم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] يقول: «من أفواه المنافقين» وهذا القول الذي ذكرناه عن قتادة قول لا معنى له، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما نهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة ممن قد عرفوه بالغش للإسلام وأهله، والبغضاء إما بأدلة ظاهرة دالة على أن ذلك من صفتهم، وإما بإظهار الموصوفين بذلك العداوة والشنآن والمناصبة لهم، فأما من لم يثبتوه معرفة أنه الذي نهاهم الله عز وجل عن مخالته ومباطنته، فغير جائز أن يكونوا نهوا عن مخالته ومصادقته إلا بعد تعريفهم إياهم، إما بأعيانهم وأسمائهم، وإما بصفات قد عرفوهم بها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان إبداء المنافقين بألسنتهم ما في قلوبهم من بغضاء المؤمنين إلى إخوانهم من الكفار، غير مدرك به المؤمنون معرفة ما هم عليه لهم مع إظهارهم الإيمان بألسنتهم لهم والتودد إليهم، كان بينا أن الذي نهى الله المؤمنين عن اتخاذهم لأنفسهم بطانة دونهم، هم الذين قد ظهرت لهم بغضاؤهم بألسنتهم على ما وصفهم الله عز وجل به، فعرفهم المؤمنون بالصفة التي نعتهم الله بها، وأنهم هم الذين وصفهم تعالى ذكره بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون ممن كان له ذمة وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أهل الكتاب؛ لأنهم لو كانوا المنافقين لكان الأمر فيهم على ما قد بينا، ولو كانوا الكفار ممن قد ناصب المؤمنين الحرب، لم يكن المؤمنون متخذيهم لأنفسهم بطانة من دون المؤمنين مع اختلاف بلادهم وافتراق أمصارهم، ولكنهم الذين كانوا بين أظهر المؤمنين من أهل الكتاب أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن كان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وعقد من يهود بني إسرائيل، والبغضاء: مصدر، وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود: «قد بدا البغضاء من أفواههم» ، على وجه التذكير، وإنما جاز ذلك بالتذكير ولفظه لفظ المؤنث؛ لأن المصادر تأنيثها ليس بالتأنيث اللازم، فيجوز تذكير ما خرج منها على لفظ المؤنث وتأنيثه، كما قال عز وجل: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} [هود: 67] وكما قال: {فقد جاءكم بينة من ربكم} [الأنعام: 157] وفي موضع آخر: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} [هود: 94] ، {قد جاءتكم بينة من ربكم} [الأعراف: 73] وقال: {من أفواههم} [آل عمران: 118] وإنما بدا ما بدا من البغضاء بألسنتهم؛ لأن المعني به الكلام الذي ظهر للمؤمنين منهم من أفواههم، فقال: قد بدت البغضاء من أفواههم بألسنتهم 05P715
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] يعني بذلك جل ثناؤه: قد بدت بغضاء هؤلاء الذين نهيتكم أيها المؤمنون أن تتخذوهم بطانة من دونكم لكم بأفواههم، يعني بألسنتهم، والذي بدا لهم منهم بألسنتهم إقامتهم على كفرهم، وعدواتهم من خالف ما هم عليه مقيمون من الضلالة، فذلك من أوكد الأسباب من معاداتهم أهل الإيمان؛ لأن ذلك عداوة على الدين، والعداوة على الدين العداوة التي لا زوال لها إلا بانتقال أحد المتعاديين إلى ملة الآخر منهما، وذلك انتقال من هدى إلى ضلالة كانت عند المنتقل إليها ضلالة قبل ذلك، فكان في إبدائهم ذلك للمؤمنين ومقامهم عليه أبين الدلالة لأهل الإيمان على ما هم عليه من البغضاء والعداوة. وقد قال بعضهم: معنى قوله: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] قد بدت بغضاؤهم لأهل الإيمان إلى أوليائهم من المنافقين وأهل الكفر بإطلاع بعضهم بعضا على ذلك. وزعم قائلو هذه المقالة أن الذين عنوا بهذه الآية أهل النفاق، دون من كان مصرحا بالكفر من اليهود وأهل الشرك ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] يقول: «قد بدت البغضاء من أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار، من غشهم للإسلام وأهله وبغضهم إياهم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {قد بدت البغضاء من أفواههم} [آل عمران: 118] يقول: «من أفواه المنافقين» وهذا القول الذي ذكرناه عن قتادة قول لا معنى له، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما نهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة ممن قد عرفوه بالغش للإسلام وأهله، والبغضاء إما بأدلة ظاهرة دالة على أن ذلك من صفتهم، وإما بإظهار الموصوفين بذلك العداوة والشنآن والمناصبة لهم، فأما من لم يثبتوه معرفة أنه الذي نهاهم الله عز وجل عن مخالته ومباطنته، فغير جائز أن يكونوا نهوا عن مخالته ومصادقته إلا بعد تعريفهم إياهم، إما بأعيانهم وأسمائهم، وإما بصفات قد عرفوهم بها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان إبداء المنافقين بألسنتهم ما في قلوبهم من بغضاء المؤمنين إلى إخوانهم من الكفار، غير مدرك به المؤمنون معرفة ما هم عليه لهم مع إظهارهم الإيمان بألسنتهم لهم والتودد إليهم، كان بينا أن الذي نهى الله المؤمنين عن اتخاذهم لأنفسهم بطانة دونهم، هم الذين قد ظهرت لهم بغضاؤهم بألسنتهم على ما وصفهم الله عز وجل به، فعرفهم المؤمنون بالصفة التي نعتهم الله بها، وأنهم هم الذين وصفهم تعالى ذكره بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون ممن كان له ذمة وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أهل الكتاب؛ لأنهم لو كانوا المنافقين لكان الأمر فيهم على ما قد بينا، ولو كانوا الكفار ممن قد ناصب المؤمنين الحرب، لم يكن المؤمنون متخذيهم لأنفسهم بطانة من دون المؤمنين مع اختلاف بلادهم وافتراق أمصارهم، ولكنهم الذين كانوا بين أظهر المؤمنين من أهل الكتاب أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن كان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وعقد من يهود بني إسرائيل، والبغضاء: مصدر، وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود: «قد بدا البغضاء من أفواههم» ، على وجه التذكير، وإنما جاز ذلك بالتذكير ولفظه لفظ المؤنث؛ لأن المصادر تأنيثها ليس بالتأنيث اللازم، فيجوز تذكير ما خرج منها على لفظ المؤنث وتأنيثه، كما قال عز وجل: {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} [هود: 67] وكما قال: {فقد جاءكم بينة من ربكم} [الأنعام: 157] وفي موضع آخر: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} [هود: 94] ، {قد جاءتكم بينة من ربكم} [الأعراف: 73] وقال: {من أفواههم} [آل عمران: 118] وإنما بدا ما بدا من البغضاء بألسنتهم؛ لأن المعني به الكلام الذي ظهر للمؤمنين منهم من أفواههم، فقال: قد بدت البغضاء من أفواههم بألسنتهم 05P715
Bagian V05/P714–V05/P718Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P714–V05/P718)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] يعني تعالى ذكره بذلك: والذي تخفي صدورهم، يعني صدور هؤلاء الذين نهاهم عن اتخاذهم بطانة فتخفيه عنكم أيها المؤمنون أكبر، يقول: أكبر مما قد بدا لكم بألسنتهم من أفواههم من البغضاء وأعظم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] يقول: «وما تخفي صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] يقول: «ما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم» 05P715 [آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يعني بذلك جل ثناؤه: قد بينا لكم أيها المؤمنون الآيات، يعني بالآيات 05P716 العبر، قد بينا لكم من أمر هؤلاء اليهود الذين نهيناكم أن تتخذوهم بطانة من دون المؤمنين ما تعتبرون وتتعظون به من أمرهم، {إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يعني إن كنتم تعقلون عن الله مواعظه وأمره ونهيه، وتعرفون مواقع نفع ذلك منكم ومبلغ عائدته عليكم 05P715 [آل عمران: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 119] يعني بذلك جل ثناؤه: ها أنتم أيها المؤمنون الذين تحبونهم، يقول: تحبون هؤلاء الكفار الذين نهيتكم عن اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، فتودونهم وتواصلونهم، وهم لا يحبونكم، بل ينتظرون لكم العداوة والغش، وتؤمنون بالكتاب كله، ومعنى الكتاب في هذا الموضع معنى الجمع، كما يقال: أكثر الدرهم في أيدي الناس، بمعنى الدراهم، فكذلك قوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] ، إنما معناه: بالكتب كلها كتابكم الذي أنزل الله إليكم، وكتابهم الذي أنزله إليهم، وغير ذلك من الكتب التي أنزلها الله على عباده. يقول تعالى ذكره: فأنتم إذ كنتم أيها المؤمنون تؤمنون بالكتب كلها، وتعلمون أن الذين نهيتكم عن أن تتخذوهم بطانة من دونكم كفار بذلك كله، بجحودهم ذلك كله من عهود الله إليهم، وتبديلهم ما فيه من أمر الله ونهيه، أولى بعداوتكم إياهم، وبغضائهم وغشهم منهم بعداوتكم وبغضائكم مع جحودهم بعض الكتب وتكذيبهم ببعضها كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] «أي بكتابكم وكتابهم، وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم» وقال: {ها أنتم أولاء} ولم يقل: «هؤلاء أنتم» ، ففرق بين «ها، وأولاء» بكناية اسم المخاطبين؛ لأن العرب كذلك تفعل في هذا إذا أرادت به التقريب ومذهب النقصان للذي يحتاج إلى تمام الخبر، وذلك مثل أن يقال لبعضهم: أين أنت؟ فيجيب المقول ذلك له: ها أنا ذا، فيفرق بين التنبيه و «ذا» بمكني اسم نفسه، ولا يكادون يقولون: هذا أنا، ثم يثنى ويجمع على ذلك، وربما أعادوا حرف التنبيه مع ذا، فقالوا: ها أنا هذا ولا يفعلون ذلك إلا فيما كان تقريبا، فأما إذا كان على غير التقريب والنقصان، قالوا: هذا هو، وهذا أنت، وكذلك يفعلون مع الأسماء الظاهرة، يقولون: هذا عمرو قائما، إن كان هذا تقريبا، وإنما فعلوا ذلك في المكني مع التقريب تفرقة بين هذا إذا كان بمعنى الناقص الذي يحتاج إلى تمام، وبينه وبين ما إذا كان بمعنى الاسم الصحيح. وقوله: {تحبونهم} [آل عمران: 119] خبر للتقريب. وفي هذه الآية إبانة من الله عز وجل عن حال الفريقين، أعني المؤمنين والكافرين، ورحمة أهل الإيمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم، وقساوة قلوب أهل الكفر وغلظتهم على أهل الإيمان كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله} «فوالله إن المؤمن ليحب المنافق ويأوي له ويرحمه، ولو أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن منه لأباد خضراءه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه، ولو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر المؤمن عليه منه لأباد خضراءه» وكان مجاهد يقول: «نزلت هذه الآية في المنافقين» حدثني بذلك محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 05P718
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] يعني تعالى ذكره بذلك: والذي تخفي صدورهم، يعني صدور هؤلاء الذين نهاهم عن اتخاذهم بطانة فتخفيه عنكم أيها المؤمنون أكبر، يقول: أكبر مما قد بدا لكم بألسنتهم من أفواههم من البغضاء وأعظم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] يقول: «وما تخفي صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم» حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وما تخفي صدورهم أكبر} [آل عمران: 118] يقول: «ما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم» 05P715 [آل عمران: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يعني بذلك جل ثناؤه: قد بينا لكم أيها المؤمنون الآيات، يعني بالآيات 05P716 العبر، قد بينا لكم من أمر هؤلاء اليهود الذين نهيناكم أن تتخذوهم بطانة من دون المؤمنين ما تعتبرون وتتعظون به من أمرهم، {إن كنتم تعقلون} [آل عمران: 118] يعني إن كنتم تعقلون عن الله مواعظه وأمره ونهيه، وتعرفون مواقع نفع ذلك منكم ومبلغ عائدته عليكم 05P715 [آل عمران: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 119] يعني بذلك جل ثناؤه: ها أنتم أيها المؤمنون الذين تحبونهم، يقول: تحبون هؤلاء الكفار الذين نهيتكم عن اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، فتودونهم وتواصلونهم، وهم لا يحبونكم، بل ينتظرون لكم العداوة والغش، وتؤمنون بالكتاب كله، ومعنى الكتاب في هذا الموضع معنى الجمع، كما يقال: أكثر الدرهم في أيدي الناس، بمعنى الدراهم، فكذلك قوله: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] ، إنما معناه: بالكتب كلها كتابكم الذي أنزل الله إليكم، وكتابهم الذي أنزله إليهم، وغير ذلك من الكتب التي أنزلها الله على عباده. يقول تعالى ذكره: فأنتم إذ كنتم أيها المؤمنون تؤمنون بالكتب كلها، وتعلمون أن الذين نهيتكم عن أن تتخذوهم بطانة من دونكم كفار بذلك كله، بجحودهم ذلك كله من عهود الله إليهم، وتبديلهم ما فيه من أمر الله ونهيه، أولى بعداوتكم إياهم، وبغضائهم وغشهم منهم بعداوتكم وبغضائكم مع جحودهم بعض الكتب وتكذيبهم ببعضها كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وتؤمنون بالكتاب كله} [آل عمران: 119] «أي بكتابكم وكتابهم، وبما مضى من الكتب قبل ذلك، وهم يكفرون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم» وقال: {ها أنتم أولاء} ولم يقل: «هؤلاء أنتم» ، ففرق بين «ها، وأولاء» بكناية اسم المخاطبين؛ لأن العرب كذلك تفعل في هذا إذا أرادت به التقريب ومذهب النقصان للذي يحتاج إلى تمام الخبر، وذلك مثل أن يقال لبعضهم: أين أنت؟ فيجيب المقول ذلك له: ها أنا ذا، فيفرق بين التنبيه و «ذا» بمكني اسم نفسه، ولا يكادون يقولون: هذا أنا، ثم يثنى ويجمع على ذلك، وربما أعادوا حرف التنبيه مع ذا، فقالوا: ها أنا هذا ولا يفعلون ذلك إلا فيما كان تقريبا، فأما إذا كان على غير التقريب والنقصان، قالوا: هذا هو، وهذا أنت، وكذلك يفعلون مع الأسماء الظاهرة، يقولون: هذا عمرو قائما، إن كان هذا تقريبا، وإنما فعلوا ذلك في المكني مع التقريب تفرقة بين هذا إذا كان بمعنى الناقص الذي يحتاج إلى تمام، وبينه وبين ما إذا كان بمعنى الاسم الصحيح. وقوله: {تحبونهم} [آل عمران: 119] خبر للتقريب. وفي هذه الآية إبانة من الله عز وجل عن حال الفريقين، أعني المؤمنين والكافرين، ورحمة أهل الإيمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم، وقساوة قلوب أهل الكفر وغلظتهم على أهل الإيمان كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله} «فوالله إن المؤمن ليحب المنافق ويأوي له ويرحمه، ولو أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن منه لأباد خضراءه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه، ولو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر المؤمن عليه منه لأباد خضراءه» وكان مجاهد يقول: «نزلت هذه الآية في المنافقين» حدثني بذلك محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 05P718
Bagian V05/P718–V05/P719Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V05/P718–V05/P719)
Orijinal Metin (AR)[آل عمران: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] يعني بذلك تعالى ذكره أن هؤلاء الذين نهى الله المؤمنين أن يتخذوهما بطانة من دونهم، ووصفهم بصفتهم إذا لقوا المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطوهم بألسنتهم تقية، حذرا على أنفسهم منهم، فقالوا لهم: قد آمنا وصدقنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا هم خلوا فصاروا في خلاء حيث لا يراهم المؤمنون، عضوا على ما يرون من ائتلاف المؤمنين، واجتماع كلمتهم، وصلاح ذات بينهم، أناملهم، وهي أطراف أصابعهم، تغيظا مما بهم من الموجدة عليهم، وأسى على ظهر يسندون إليه لمكاشفتهم العداوة ومناجزتهم المحاربة. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] «إذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم، فصانعوهم بذلك» {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] يقول: «مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين، فهم كما نعت الله عز وجل» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله، إلا أنه قال: «من الغيظ لكراهتهم الذي هم عليه» ولم يقل: " لو يجدون ريحا وما بعده حدثنا عباس بن محمد، قال: ثنا مسلم، قال: ثني يحيى بن عمرو بن مالك النكري، قال: ثنا أبي، قال: كان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] قال: «هم الإباضية» 05P720 والأنامل: جمع أنملة، ويقال أنملة، وربما جمعت أنملا قال الشاعر: [+البحر الطويل] أودكما ما بل حلقي ريقتي وما حملت كفاي أنملي العشرا وهي أطراف الأصابع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " الأنامل: أطراف الأصابع " حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل «الأصابع» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قوله: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] قال: «عضوا 05P721 على أصابعهم» 05P720 [آل عمران: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 119] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين وصفت لك صفتهم، وأخبرتك أنهم إذا لقوا أصحابك، قالوا آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ: موتوا بغيظكم الذي بكم على المؤمنين، لاجتماع كلمتهم، وائتلاف جماعتهم. وخرج هذا الكلام مخرج الأمر، وهو دعاء من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يدعو عليهم بأن يهلكهم الله كمدا مما بهم من الغيظ على المؤمنين، قبل أن يروا فيهم ما يتمنون لهم من العنت في دينهم، والضلالة بعد هداهم، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: اهلكوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور، يعني بذلك أن الله ذو علم بالذي في صدور هؤلاء الذين إذا لقوا المؤمنين، قالوا: آمنا، وما ينطوون لهم عليه من الغل والغم، ويعتقدون لهم من العداوة والبغضاء، وبما في صدور جميع خلقه، حافظ على جميعهم ما هو عليه منطو من خير وشر، حتى يجازى جميعهم على ما قدم من خير وشر، واعتقد من إيمان وكفر، وانطوى عليه لرسوله وللمؤمنين من نصيحة أو غل وغمر 05P721
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[آل عمران: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] يعني بذلك تعالى ذكره أن هؤلاء الذين نهى الله المؤمنين أن يتخذوهما بطانة من دونهم، ووصفهم بصفتهم إذا لقوا المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعطوهم بألسنتهم تقية، حذرا على أنفسهم منهم، فقالوا لهم: قد آمنا وصدقنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا هم خلوا فصاروا في خلاء حيث لا يراهم المؤمنون، عضوا على ما يرون من ائتلاف المؤمنين، واجتماع كلمتهم، وصلاح ذات بينهم، أناملهم، وهي أطراف أصابعهم، تغيظا مما بهم من الموجدة عليهم، وأسى على ظهر يسندون إليه لمكاشفتهم العداوة ومناجزتهم المحاربة. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] «إذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم، فصانعوهم بذلك» {وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] يقول: «مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين، فهم كما نعت الله عز وجل» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله، إلا أنه قال: «من الغيظ لكراهتهم الذي هم عليه» ولم يقل: " لو يجدون ريحا وما بعده حدثنا عباس بن محمد، قال: ثنا مسلم، قال: ثني يحيى بن عمرو بن مالك النكري، قال: ثنا أبي، قال: كان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية: {وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] قال: «هم الإباضية» 05P720 والأنامل: جمع أنملة، ويقال أنملة، وربما جمعت أنملا قال الشاعر: [+البحر الطويل] أودكما ما بل حلقي ريقتي وما حملت كفاي أنملي العشرا وهي أطراف الأصابع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " الأنامل: أطراف الأصابع " حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بمثله حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل «الأصابع» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قوله: {عضوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران: 119] قال: «عضوا 05P721 على أصابعهم» 05P720 [آل عمران: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 119] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين وصفت لك صفتهم، وأخبرتك أنهم إذا لقوا أصحابك، قالوا آمنا، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ: موتوا بغيظكم الذي بكم على المؤمنين، لاجتماع كلمتهم، وائتلاف جماعتهم. وخرج هذا الكلام مخرج الأمر، وهو دعاء من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يدعو عليهم بأن يهلكهم الله كمدا مما بهم من الغيظ على المؤمنين، قبل أن يروا فيهم ما يتمنون لهم من العنت في دينهم، والضلالة بعد هداهم، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: اهلكوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور، يعني بذلك أن الله ذو علم بالذي في صدور هؤلاء الذين إذا لقوا المؤمنين، قالوا: آمنا، وما ينطوون لهم عليه من الغل والغم، ويعتقدون لهم من العداوة والبغضاء، وبما في صدور جميع خلقه، حافظ على جميعهم ما هو عليه منطو من خير وشر، حتى يجازى جميعهم على ما قدم من خير وشر، واعتقد من إيمان وكفر، وانطوى عليه لرسوله وللمؤمنين من نصيحة أو غل وغمر 05P721