Bagian V09/P092–V09/P094Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P092–V09/P094)
Orijinal Metin (AR)قالوا: فإنكما خنتمانا فقبضوا المال ورفعوا أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنا قليلا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خلي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الداريان فقالا: اشتريناه منه في حياته وكذبا، فكلفا البينة فلم يقدرا عليها. فرفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {فإن عثر} [المائدة: 107] ، يقول: فإن اطلع على أنهما استحقا إثما، يعني الداريين، إن كتما حقا، فآخران من أولياء الميت يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان، فيقسمان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين لحق، وما اعتدينا، إنا إذن لمن الظالمين. هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها، يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك " قال أبو جعفر: " ففيما ذكرنا من هذه الأخبار التي روينا دليل واضح على صحة ما قلنا من أن حكم الله تعالى باليمين على الشاهدين في هذا الموضع، إنما هو من أجل دعوى ورثته على المسند إليهما الوصية خيانة فيما دفع الميت من ماله إليهما، أو غير ذلك مما لا يبرأ فيها المدعي ذلك قبله إلا بيمين، وإن نقل اليمين إلى ورثة الميت بما أوجبه الله تعالى بعد أن عثر على الشاهدين أنهما استحقا إثما في أيمانهما، ثم ظهر على كذبهما فيها، إن القوم ادعوا فيما صح أنه كان للميت دعوى من انتقال ملك عنه إليهما ببعض ما تزول به الأملاك، مما يكون اليمين فيها على ورثة الميت دون المدعى، وتكون البينة فيها على المدعي، وفساد ما خالف في هذه الآية ما قلنا من التأويل. وفيها أيضا البيان الواضح على أن معنى الشهادة التي ذكرها الله تعالى في أول هذه القصة إنما هي اليمين، كما قال الله تعالى في مواضع أخر: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] ، فالشهادة في هذا الموضع معناها القسم من قول القائل: أشهد بالله إنه لمن الصادقين، وكذلك معنى قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] إنما هو قسم بينكم، {إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} [المائدة: 106] أن يقسم {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] إن كانا ائتمنا على ما قال، فارتيب بهما، أو ائتمن آخران من غير المؤمنين فاتهما. وذلك أن الله تعالى لما ذكر نقل اليمين من اللذين ظهر على خيانتهما إلى الآخرين قال: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] ، ومعلوم أن أولياء الميت المدعين قبل اللذين ظهر على خيانتهما، غير جائز أن يكونا شهداء بمعنى الشهادة التي يؤخذ بها في الحكم حق مدعى عليه لمدع، لأنه لا يعلم لله تعالى حكم قضى فيه لأحد بدعواه، ويمينه على مدعى عليه بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه ولا برهان. فإذا كان معلوما أن قوله: {لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] إنما معناه: قسمنا أحق من قسمهما، وكان قسم اللذين عثر على أنهما أثما هو الشهادة التي ذكر الله تعالى في قوله: {أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] ، صح أن معنى قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] بمعنى الشهادة في قوله: {لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] ، وأنها بمعنى القسم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة: 107] ، فقرأ ذلك قراء الحجاز والعراق والشام: (من الذين استحق عليهم الأوليان) بضم التاء.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قالوا: فإنكما خنتمانا فقبضوا المال ورفعوا أمرهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] إلى آخر الآية. فلما نزل: أن يحبسا من بعد الصلاة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقاما بعد الصلاة، فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنا قليلا من الدنيا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، فلما حلفا خلي سبيلهما. ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت، فأخذ الداريان فقالا: اشتريناه منه في حياته وكذبا، فكلفا البينة فلم يقدرا عليها. فرفعوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: {فإن عثر} [المائدة: 107] ، يقول: فإن اطلع على أنهما استحقا إثما، يعني الداريين، إن كتما حقا، فآخران من أولياء الميت يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان، فيقسمان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا، وإن الذي يطلب قبل الداريين لحق، وما اعتدينا، إنا إذن لمن الظالمين. هذا قول الشاهدين أولياء الميت، ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها، يعني: الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك " قال أبو جعفر: " ففيما ذكرنا من هذه الأخبار التي روينا دليل واضح على صحة ما قلنا من أن حكم الله تعالى باليمين على الشاهدين في هذا الموضع، إنما هو من أجل دعوى ورثته على المسند إليهما الوصية خيانة فيما دفع الميت من ماله إليهما، أو غير ذلك مما لا يبرأ فيها المدعي ذلك قبله إلا بيمين، وإن نقل اليمين إلى ورثة الميت بما أوجبه الله تعالى بعد أن عثر على الشاهدين أنهما استحقا إثما في أيمانهما، ثم ظهر على كذبهما فيها، إن القوم ادعوا فيما صح أنه كان للميت دعوى من انتقال ملك عنه إليهما ببعض ما تزول به الأملاك، مما يكون اليمين فيها على ورثة الميت دون المدعى، وتكون البينة فيها على المدعي، وفساد ما خالف في هذه الآية ما قلنا من التأويل. وفيها أيضا البيان الواضح على أن معنى الشهادة التي ذكرها الله تعالى في أول هذه القصة إنما هي اليمين، كما قال الله تعالى في مواضع أخر: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين} [النور: 6] ، فالشهادة في هذا الموضع معناها القسم من قول القائل: أشهد بالله إنه لمن الصادقين، وكذلك معنى قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] إنما هو قسم بينكم، {إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية} [المائدة: 106] أن يقسم {اثنان ذوا عدل منكم} [المائدة: 106] إن كانا ائتمنا على ما قال، فارتيب بهما، أو ائتمن آخران من غير المؤمنين فاتهما. وذلك أن الله تعالى لما ذكر نقل اليمين من اللذين ظهر على خيانتهما إلى الآخرين قال: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] ، ومعلوم أن أولياء الميت المدعين قبل اللذين ظهر على خيانتهما، غير جائز أن يكونا شهداء بمعنى الشهادة التي يؤخذ بها في الحكم حق مدعى عليه لمدع، لأنه لا يعلم لله تعالى حكم قضى فيه لأحد بدعواه، ويمينه على مدعى عليه بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه ولا برهان. فإذا كان معلوما أن قوله: {لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] إنما معناه: قسمنا أحق من قسمهما، وكان قسم اللذين عثر على أنهما أثما هو الشهادة التي ذكر الله تعالى في قوله: {أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] ، صح أن معنى قوله: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] بمعنى الشهادة في قوله: {لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] ، وأنها بمعنى القسم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة: 107] ، فقرأ ذلك قراء الحجاز والعراق والشام: (من الذين استحق عليهم الأوليان) بضم التاء.
Bagian V09/P094–V09/P095Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P094–V09/P095)
Orijinal Metin (AR)وروي عن علي وأبي بن كعب والحسن البصري أنهم قرءوا ذلك: {من الذين استحق عليهم} [المائدة: 107] بفتح التاء واختلفت أيضا في قراءة قوله: {الأوليان} [المائدة: 107] ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والشام والبصرة: {الأوليان} [المائدة: 107] ، وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: «الأولين» . وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (من الذين استحق عليهم الأولان) وأولى القراءتين بالصواب في قوله: (من الذين استحق عليهم) قراءة من قرأ بضم التاء، لإجماع الحجة من القراء عليه، مع مساعدة عامة أهل التأويل على صحة تأويله، وذلك إجماع عامتهم على أن تأويله: فآخران من أهل الميت الذين استحق المؤتمنان على مال الميت الإثم فيهم، يقومان مقام المستحق الإثم فيهما بخيانتهما ما خانا من مال الميت وقد ذكرنا قائل ذلك أو أكثر قائليه فيما مضى قبل، ونحن ذاكروا باقيهم إن شاء الله تعالى ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] : «أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران لا يحضره غير اثنين منهم، فإن رضي ورثته ما عاجل عليه من تركته فذاك، وحلف الشاهدان إن اتهما إنهما لصادقان، فإن عثر، وجد أنهما استحقا إثما حلف الاثنان الأوليان من الورثة، فاستحقا، وأبطلا أيمان الشاهدين» وأحسب أن الذين قرءوا ذلك بفتح التاء، أرادوا أن يوجهوا تأويله إلى: فآخران يقومان مقامهما مقام المؤتمنين اللذين عثر على خيانتهما في القسم والاستحقاق 09P097 به عليهما دعواهما قبلهما من الذين استحق على المؤتمنين على المال على خيانتهما القيام مقامهما في القسم والاستحقاق في الأوليان بالميت. وكذلك كانت قراءة من رويت هذه القراءة عنه، فقرأ ذلك: {من الذين استحق} [المائدة: 107] بفتح التاء على معنى: الأوليان بالميت وماله. وذلك مذهب صحيح وقراءة غير مدفوعة صحتها، غير أنا نختار الأخرى لإجماع الحجة من القراء عليها مع موافقتها التأويل الذي ذكرنا عن الصحابة والتابعين حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، وكريب، عن علي، أنه كان يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأوليان) حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي بن كعب، " أنه كان يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأوليان) وأما أولى القراءات بالصواب في قوله: {الأوليان} [المائدة: 107] عندي، فقراءة من 09P098 قرأ: {الأوليان} [المائدة: 107] بصحة معناها، وذلك لأن معنى: فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق فيهم الإثم، ثم حذف (الإثم) وأقيم مقامه (الأوليان) ، لأنهما هما اللذان ظلما وأثما فيهما بما كان من خيانة اللذين استحقا الإثم وعثر عليهما بالخيانة منهما فيما كان ائتمنهما عليه الميت، كما قد بينا فيما مضى من فعل العرب مثل ذلك من حذفهم الفعل اجتزاء بالاسم، وحذفهم الاسم اجتزاء بالفعل. ومن ذلك ما قد ذكرنا في تأويل هذه القصة، وهو قوله: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} [المائدة: 106] ، ومعناه: أن يشهد اثنان، وكما قال: {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] ، فقال: {به} [المائدة: 106] ، فعاد بالهاء على اسم (الله) ، وإنما المعنى: لا نشتري بقسمنا بالله، فاجتزئ بالعود على اسم الله بالذكر، والمراد به: لا نشتري بالقسم بالله استغناء بفهم السامع بمعناه عن ذكر اسم القسم. وكذلك اجتزئ بذكر الأوليين من ذكر الإثم الذي استحقه الخائنان لخيانتهما إياها، إذ كان قد جرى ذكر ذلك بما أغنى السامع عند سماعه إياه عن إعادته، وذلك قوله: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} [المائدة: 107] ، وأما الذين قرءوا ذلك: (الأولين) ، فإنهم قصدوا في معناه إلى الترجمة به عن (الذين) ، فأخرجوا ذلك على وجه الجمع، إذ كان (الذين) جمعا وخفضا، إذ كان (الذين) 09P099 مخفوضا.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عن علي وأبي بن كعب والحسن البصري أنهم قرءوا ذلك: {من الذين استحق عليهم} [المائدة: 107] بفتح التاء واختلفت أيضا في قراءة قوله: {الأوليان} [المائدة: 107] ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والشام والبصرة: {الأوليان} [المائدة: 107] ، وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة: «الأولين» . وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (من الذين استحق عليهم الأولان) وأولى القراءتين بالصواب في قوله: (من الذين استحق عليهم) قراءة من قرأ بضم التاء، لإجماع الحجة من القراء عليه، مع مساعدة عامة أهل التأويل على صحة تأويله، وذلك إجماع عامتهم على أن تأويله: فآخران من أهل الميت الذين استحق المؤتمنان على مال الميت الإثم فيهم، يقومان مقام المستحق الإثم فيهما بخيانتهما ما خانا من مال الميت وقد ذكرنا قائل ذلك أو أكثر قائليه فيما مضى قبل، ونحن ذاكروا باقيهم إن شاء الله تعالى ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {شهادة بينكم} [المائدة: 106] : «أن يموت المؤمن فيحضر موته مسلمان أو كافران لا يحضره غير اثنين منهم، فإن رضي ورثته ما عاجل عليه من تركته فذاك، وحلف الشاهدان إن اتهما إنهما لصادقان، فإن عثر، وجد أنهما استحقا إثما حلف الاثنان الأوليان من الورثة، فاستحقا، وأبطلا أيمان الشاهدين» وأحسب أن الذين قرءوا ذلك بفتح التاء، أرادوا أن يوجهوا تأويله إلى: فآخران يقومان مقامهما مقام المؤتمنين اللذين عثر على خيانتهما في القسم والاستحقاق 09P097 به عليهما دعواهما قبلهما من الذين استحق على المؤتمنين على المال على خيانتهما القيام مقامهما في القسم والاستحقاق في الأوليان بالميت. وكذلك كانت قراءة من رويت هذه القراءة عنه، فقرأ ذلك: {من الذين استحق} [المائدة: 107] بفتح التاء على معنى: الأوليان بالميت وماله. وذلك مذهب صحيح وقراءة غير مدفوعة صحتها، غير أنا نختار الأخرى لإجماع الحجة من القراء عليها مع موافقتها التأويل الذي ذكرنا عن الصحابة والتابعين حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن، وكريب، عن علي، أنه كان يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأوليان) حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي بن كعب، " أنه كان يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأوليان) وأما أولى القراءات بالصواب في قوله: {الأوليان} [المائدة: 107] عندي، فقراءة من 09P098 قرأ: {الأوليان} [المائدة: 107] بصحة معناها، وذلك لأن معنى: فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق فيهم الإثم، ثم حذف (الإثم) وأقيم مقامه (الأوليان) ، لأنهما هما اللذان ظلما وأثما فيهما بما كان من خيانة اللذين استحقا الإثم وعثر عليهما بالخيانة منهما فيما كان ائتمنهما عليه الميت، كما قد بينا فيما مضى من فعل العرب مثل ذلك من حذفهم الفعل اجتزاء بالاسم، وحذفهم الاسم اجتزاء بالفعل. ومن ذلك ما قد ذكرنا في تأويل هذه القصة، وهو قوله: {شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان} [المائدة: 106] ، ومعناه: أن يشهد اثنان، وكما قال: {فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] ، فقال: {به} [المائدة: 106] ، فعاد بالهاء على اسم (الله) ، وإنما المعنى: لا نشتري بقسمنا بالله، فاجتزئ بالعود على اسم الله بالذكر، والمراد به: لا نشتري بالقسم بالله استغناء بفهم السامع بمعناه عن ذكر اسم القسم. وكذلك اجتزئ بذكر الأوليين من ذكر الإثم الذي استحقه الخائنان لخيانتهما إياها، إذ كان قد جرى ذكر ذلك بما أغنى السامع عند سماعه إياه عن إعادته، وذلك قوله: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} [المائدة: 107] ، وأما الذين قرءوا ذلك: (الأولين) ، فإنهم قصدوا في معناه إلى الترجمة به عن (الذين) ، فأخرجوا ذلك على وجه الجمع، إذ كان (الذين) جمعا وخفضا، إذ كان (الذين) 09P099 مخفوضا.
Bagian V09/P095–V09/P097Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P095–V09/P097)
Orijinal Metin (AR)وذلك وجه من التأويل، غير أنه إنما يقال للشيء أول، إذا كان له آخر هو له أول، وليس للذين استحق عليهم الإثم آخرهم له أول، بل كانت أيمان الذين عثر على أنهما استحقا إثما قبل إيمانهم، فهم إلى أن يكونوا إذ كانت أيمانهم آخرا أولى أن يكونوا آخرين من أن يكونوا أولين وأيمانهم آخرة لأولى قبلها. وأما القراءة التي حكيت عن الحسن، فقراءة عن قراءة الحجة من القراء شاذة، وكفى بشذوذها عن قراءتهم دليلا على بعدها من الصواب. واختلف أهل العربية في الرافع لقوله: {الأوليان} [المائدة: 107] إذا قرئ كذلك، فقال بعض نحويي البصرة: يزعم أنه رفع ذلك بدلا من (آخران) في قوله: {فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] ، وقال: إنما جاز أن يبدل الأوليان وهو معرفة من آخران وهو نكرة، لأنه حين قال: {يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم} [المائدة: 107] كان كأنه قد حدهما حتى صارا كالمعرفة في المعنى، فقال: (الأوليان) ، فأجرى المعرفة عليهما بدلا. قال: ومثل هذا مما يجري على المعنى كثير واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الراجز: [+البحر الرجز] علي يوم يملك الأمورا صوم شهور وجبت نذورا وبادنا مقلدا منحورا 09P100 قال: فجعله (علي واجب) ، لأنه في المعنى قد أوجب. وكان بعض نحويي الكوفة ينكر ذلك ويقول: لا يجوز أن يكون (الأوليان) بدلا من (آخران) من أجل أنه قد نسق (فيقسمان) على (يقومان) في قوله: {فآخران يقومان} [المائدة: 107] ، فلم يتم الخبر عند من قال: لا يجوز الإبدال قبل إتمام الخبر، كما قال: غير جائز (مررت برجل قام زيد وقعد) ، وزيد بدل من رجل. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: (الأوليان) مرفوعان بما لم يسم فاعله، وهو قوله: (استحق عليهم) ، وإنهما موضع الخبر عنهما، فعمل فيهما ما كان عاملا في الخبر عنهما، وذلك أن معنى الكلام: فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة، فوضع (الأوليان) موضع (الإثم) كما قال تعالى في موضع آخر: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 19] ، ومعناه: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر؟ وكما قال: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] ، وكما قال بعض الهذليين: [+البحر الوافر] يمشي بيننا حانوت خمر من الخرس الصراصرة القطاط وهو يعني صاحب حانوت خمر، فأقام الحانوت مقامه لأنه معلوم أن 09P101 الحانوت لا يمشي، ولكن لما كان معلوما عنده أنه لا يخفى على سامعه ما قصد إليه من معناه حذف الصاحب واجتزأ بذكر الحانوت منه، فكذلك قوله: (من الذين استحق عليهم الأوليان) ، إنما هو من الذين استحق فيهم خيانتهما، فحذفت (الخيانة) وأقيم (المختانان) مقامها، فعمل فيهما ما كان يعمل في المحذوف ولو ظهر. وأما قوله: {عليهم} [المائدة: 107] في هذا الموضع، فإن معناها: فيهم، كما قال تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] ، يعني: في ملك سليمان، وكما قال: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ف (في) توضع موضع (على) ، و (على) في موضع (في) ، كل واحدة منهما تعاقب صاحبتها في الكلام، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] متى ما تنكروها تعرفوها على أقطارها علق نفيث وقد تأولت جماعة من أهل التأويل قول الله تعالى: ( {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة: 107] ) أنهما رجلان آخران من المسلمين، أو رجلان أعدل من المقسمين الأولين ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن شريح، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم 09P102 الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] ، قال: «إذا كان الرجل بأرض غربة، ولم يجد مسلما يشهده على وصيته، فأشهد يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، فشهادتهم جائزة.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وذلك وجه من التأويل، غير أنه إنما يقال للشيء أول، إذا كان له آخر هو له أول، وليس للذين استحق عليهم الإثم آخرهم له أول، بل كانت أيمان الذين عثر على أنهما استحقا إثما قبل إيمانهم، فهم إلى أن يكونوا إذ كانت أيمانهم آخرا أولى أن يكونوا آخرين من أن يكونوا أولين وأيمانهم آخرة لأولى قبلها. وأما القراءة التي حكيت عن الحسن، فقراءة عن قراءة الحجة من القراء شاذة، وكفى بشذوذها عن قراءتهم دليلا على بعدها من الصواب. واختلف أهل العربية في الرافع لقوله: {الأوليان} [المائدة: 107] إذا قرئ كذلك، فقال بعض نحويي البصرة: يزعم أنه رفع ذلك بدلا من (آخران) في قوله: {فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] ، وقال: إنما جاز أن يبدل الأوليان وهو معرفة من آخران وهو نكرة، لأنه حين قال: {يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم} [المائدة: 107] كان كأنه قد حدهما حتى صارا كالمعرفة في المعنى، فقال: (الأوليان) ، فأجرى المعرفة عليهما بدلا. قال: ومثل هذا مما يجري على المعنى كثير واستشهد لصحة قوله ذلك بقول الراجز: [+البحر الرجز] علي يوم يملك الأمورا صوم شهور وجبت نذورا وبادنا مقلدا منحورا 09P100 قال: فجعله (علي واجب) ، لأنه في المعنى قد أوجب. وكان بعض نحويي الكوفة ينكر ذلك ويقول: لا يجوز أن يكون (الأوليان) بدلا من (آخران) من أجل أنه قد نسق (فيقسمان) على (يقومان) في قوله: {فآخران يقومان} [المائدة: 107] ، فلم يتم الخبر عند من قال: لا يجوز الإبدال قبل إتمام الخبر، كما قال: غير جائز (مررت برجل قام زيد وقعد) ، وزيد بدل من رجل. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: (الأوليان) مرفوعان بما لم يسم فاعله، وهو قوله: (استحق عليهم) ، وإنهما موضع الخبر عنهما، فعمل فيهما ما كان عاملا في الخبر عنهما، وذلك أن معنى الكلام: فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الإثم بالخيانة، فوضع (الأوليان) موضع (الإثم) كما قال تعالى في موضع آخر: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 19] ، ومعناه: أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر؟ وكما قال: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} [البقرة: 93] ، وكما قال بعض الهذليين: [+البحر الوافر] يمشي بيننا حانوت خمر من الخرس الصراصرة القطاط وهو يعني صاحب حانوت خمر، فأقام الحانوت مقامه لأنه معلوم أن 09P101 الحانوت لا يمشي، ولكن لما كان معلوما عنده أنه لا يخفى على سامعه ما قصد إليه من معناه حذف الصاحب واجتزأ بذكر الحانوت منه، فكذلك قوله: (من الذين استحق عليهم الأوليان) ، إنما هو من الذين استحق فيهم خيانتهما، فحذفت (الخيانة) وأقيم (المختانان) مقامها، فعمل فيهما ما كان يعمل في المحذوف ولو ظهر. وأما قوله: {عليهم} [المائدة: 107] في هذا الموضع، فإن معناها: فيهم، كما قال تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] ، يعني: في ملك سليمان، وكما قال: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] ف (في) توضع موضع (على) ، و (على) في موضع (في) ، كل واحدة منهما تعاقب صاحبتها في الكلام، ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] متى ما تنكروها تعرفوها على أقطارها علق نفيث وقد تأولت جماعة من أهل التأويل قول الله تعالى: ( {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان} [المائدة: 107] ) أنهما رجلان آخران من المسلمين، أو رجلان أعدل من المقسمين الأولين ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عامر، عن شريح، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم 09P102 الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} [المائدة: 106] ، قال: «إذا كان الرجل بأرض غربة، ولم يجد مسلما يشهده على وصيته، فأشهد يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا، فشهادتهم جائزة.
Bagian V09/P097–V09/P102Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P097–V09/P102)
Orijinal Metin (AR)فإن جاء رجلان مسلمان فشهدا بخلاف شهادتهم، أجيزت شهادة المسلمين وأبطلت شهادة الآخرين» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فإن عثر} [المائدة: 107] «أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما، فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا، أجيزت شهادة الآخرين وأبطلت شهادة الأولين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: كان ابن عباس يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأولين) ، قال: كيف يكون (الأوليان) ، أرأيت لو كان الأوليان صغيرين؟ حدثنا هناد وابن وكيع، قالا: ثنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأولين) قال: وقال: أرأيت لو كان الأوليان صغيرين، كيف يقومان مقامهما؟ قال الإمام أبو جعفر: فذهب ابن عباس فيما أرى إلى نحو القول الذي حكيت عن شريح وقتادة، من أن ذلك رجلان آخران من المسلمين يقومان مقام 09P103 النصرانيين، أو عدلان من المسلمين هما أعدل وأجوز شهادة من الشاهدين الأولين أو المقسمين. وفي إجماع جميع أهل العلم على أن لا حكم لله تعالى يجب فيه على شاهد يمين فيما قام به من الشهادة، دليل واضح على أن غير هذا التأويل الذي قاله الحسن ومن قال بقوله في قول الله تعالى: {فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] أولى به. وأما قوله {الأوليان} [المائدة: 107] ، فإن معناه عندنا: الأولى بالميت من المقسمين الأولين فالأولى، وقد يحتمل أن يكون معناه: الأولى باليمين منهما فالأولى، ثم حذف (منهما) ، والعرب تفعل ذلك فتقول: فلان أفضل، وهي تريد أفضل منك، وذلك إذا وضع أفعل موضع الخبر. وإن وقع موقع الاسم وأدخلت فيه الألف واللام، فعلوا ذلك أيضا إذا كان جوابا لكلام قد مضى، فقالوا: هذا الأفضل، وهذا الأشرف يريدون هو الأشرف منك وقال ابن زيد: معنى ذلك: الأوليان بالميت حدثني يونس، عن ابن وهب، عنه 09P103
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن جاء رجلان مسلمان فشهدا بخلاف شهادتهم، أجيزت شهادة المسلمين وأبطلت شهادة الآخرين» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فإن عثر} [المائدة: 107] «أي اطلع منهما على خيانة على أنهما كذبا أو كتما، فشهد رجلان هما أعدل منهما بخلاف ما قالا، أجيزت شهادة الآخرين وأبطلت شهادة الأولين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: كان ابن عباس يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأولين) ، قال: كيف يكون (الأوليان) ، أرأيت لو كان الأوليان صغيرين؟ حدثنا هناد وابن وكيع، قالا: ثنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كان يقرأ: (من الذين استحق عليهم الأولين) قال: وقال: أرأيت لو كان الأوليان صغيرين، كيف يقومان مقامهما؟ قال الإمام أبو جعفر: فذهب ابن عباس فيما أرى إلى نحو القول الذي حكيت عن شريح وقتادة، من أن ذلك رجلان آخران من المسلمين يقومان مقام 09P103 النصرانيين، أو عدلان من المسلمين هما أعدل وأجوز شهادة من الشاهدين الأولين أو المقسمين. وفي إجماع جميع أهل العلم على أن لا حكم لله تعالى يجب فيه على شاهد يمين فيما قام به من الشهادة، دليل واضح على أن غير هذا التأويل الذي قاله الحسن ومن قال بقوله في قول الله تعالى: {فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] أولى به. وأما قوله {الأوليان} [المائدة: 107] ، فإن معناه عندنا: الأولى بالميت من المقسمين الأولين فالأولى، وقد يحتمل أن يكون معناه: الأولى باليمين منهما فالأولى، ثم حذف (منهما) ، والعرب تفعل ذلك فتقول: فلان أفضل، وهي تريد أفضل منك، وذلك إذا وضع أفعل موضع الخبر. وإن وقع موقع الاسم وأدخلت فيه الألف واللام، فعلوا ذلك أيضا إذا كان جوابا لكلام قد مضى، فقالوا: هذا الأفضل، وهذا الأشرف يريدون هو الأشرف منك وقال ابن زيد: معنى ذلك: الأوليان بالميت حدثني يونس، عن ابن وهب، عنه 09P103
Bagian V09/P102–V09/P105Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P102–V09/P105)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين} [المائدة: 107] يقول تعالى ذكره: فيقسم الآخران اللذان يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثما بخيانتهما مال الميت الأوليان باليمين والميت من الخائنين: لشهادتنا أحق من شهادتهما، يقول: لأيماننا أحق من أيمان المقسمين المستحقين الإثم وأيمانهما الكاذبة في أنهما قد خانا في كذا وكذا من مال ميتنا، وكذا في أيمانهما التي حلفا بها وما اعتدينا يقول: وما تجاوزنا الحق في أيماننا. وقد بينا أن معنى الاعتداء: المجاوزة في الشيء حده. إنا إذا لمن الظالمين يقول: إنا إن كنا اعتدينا في أيماننا، فحلفنا مبطلين فيها كاذبين، لمن الظالمين، يقول: لمن عداد من يأخذ ما ليس له أخذه، ويقتطع بأيمانه الفاجرة أموال الناس 09P104 [المائدة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] يعني تعالى ذكره بقوله: ذلك: هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء إذا ارتبتم في أمرهم واتهمتموهم بخيانة المال من أوصى إليهم من حبسهم بعد الصلاة، واستحلافكم إياهم على ما ادعى قبلهم أولياء الميت. أدنى لهم أن يأتوا بالشهادة على وجهها يقول: هذا الفعل إذا فعلتم بهم أقرب لهم أن يصدقوا في أيمانهم، ولا يكتموا، ويقروا بالحق، ولا يخونوا. أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم، يقول: أو يخافوا هؤلاء الأوصياء إن عثر عليهم أنهم استحقوا إثما في أيمانهم بالله، أن ترد أيمانهم على أولياء الميت بعد أيمانهم التي عثر عليها أنها كذب، فيستحقوا بها ما ادعوا قبلهم من حقوقهم، فيصدقوا حينئذ في أيمانهم وشهادتهم مخافة الفضيحة على أنفسهم، وحذرا أن يستحق عليهم ما خانوا فيه أولياء الميت وورثته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد تقدمت الرواية بذلك عن بعضهم، نحن ذاكرو الرواية في ذلك عن بعض من بقي منهم. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} [المائدة: 107] ، يقول: " إن اطلع على أن الكافرين كذبا، {فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] يقول: من الأولياء، فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة وأنا لم نعتد، فترد شهادة الكافرين وتجوز شهادة الأولياء. يقول تعالى ذكره: ذلك أدنى أن يأتي الكافرون بالشهادة على وجهها، أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم. وليس على شهود المسلمين أقسام، وإنما الأقسام إذا كانوا كافرين " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة} [المائدة: 108] الآية، يقول: «ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم، وأن يخافوا العقاب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو 09P106 يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} [المائدة: 108] ، قال: «فتبطل أيمانهم، وتؤخذ أيمان هؤلاء» وقال آخرون: معنى ذلك: {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] ، {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} [المائدة: 108] ، و {على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله لا نشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبكم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته، فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما ولم أجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها " 09P106
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين} [المائدة: 107] يقول تعالى ذكره: فيقسم الآخران اللذان يقومان مقام اللذين عثر على أنهما استحقا إثما بخيانتهما مال الميت الأوليان باليمين والميت من الخائنين: لشهادتنا أحق من شهادتهما، يقول: لأيماننا أحق من أيمان المقسمين المستحقين الإثم وأيمانهما الكاذبة في أنهما قد خانا في كذا وكذا من مال ميتنا، وكذا في أيمانهما التي حلفا بها وما اعتدينا يقول: وما تجاوزنا الحق في أيماننا. وقد بينا أن معنى الاعتداء: المجاوزة في الشيء حده. إنا إذا لمن الظالمين يقول: إنا إن كنا اعتدينا في أيماننا، فحلفنا مبطلين فيها كاذبين، لمن الظالمين، يقول: لمن عداد من يأخذ ما ليس له أخذه، ويقتطع بأيمانه الفاجرة أموال الناس 09P104 [المائدة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] يعني تعالى ذكره بقوله: ذلك: هذا الذي قلت لكم في أمر الأوصياء إذا ارتبتم في أمرهم واتهمتموهم بخيانة المال من أوصى إليهم من حبسهم بعد الصلاة، واستحلافكم إياهم على ما ادعى قبلهم أولياء الميت. أدنى لهم أن يأتوا بالشهادة على وجهها يقول: هذا الفعل إذا فعلتم بهم أقرب لهم أن يصدقوا في أيمانهم، ولا يكتموا، ويقروا بالحق، ولا يخونوا. أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم، يقول: أو يخافوا هؤلاء الأوصياء إن عثر عليهم أنهم استحقوا إثما في أيمانهم بالله، أن ترد أيمانهم على أولياء الميت بعد أيمانهم التي عثر عليها أنها كذب، فيستحقوا بها ما ادعوا قبلهم من حقوقهم، فيصدقوا حينئذ في أيمانهم وشهادتهم مخافة الفضيحة على أنفسهم، وحذرا أن يستحق عليهم ما خانوا فيه أولياء الميت وورثته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وقد تقدمت الرواية بذلك عن بعضهم، نحن ذاكرو الرواية في ذلك عن بعض من بقي منهم. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما} [المائدة: 107] ، يقول: " إن اطلع على أن الكافرين كذبا، {فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] يقول: من الأولياء، فحلفا بالله أن شهادة الكافرين باطلة وأنا لم نعتد، فترد شهادة الكافرين وتجوز شهادة الأولياء. يقول تعالى ذكره: ذلك أدنى أن يأتي الكافرون بالشهادة على وجهها، أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم. وليس على شهود المسلمين أقسام، وإنما الأقسام إذا كانوا كافرين " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة} [المائدة: 108] الآية، يقول: «ذلك أحرى أن يصدقوا في شهادتهم، وأن يخافوا العقاب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو 09P106 يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} [المائدة: 108] ، قال: «فتبطل أيمانهم، وتؤخذ أيمان هؤلاء» وقال آخرون: معنى ذلك: {تحبسونهما من بعد الصلاة} [المائدة: 106] ، {ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها} [المائدة: 108] ، و {على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما} [المائدة: 107] ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " يوقف الرجلان بعد صلاتهما في دينهما، فيحلفان بالله لا نشتري به ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله، إنا إذن لمن الآثمين، إن صاحبكم لبهذا أوصى، وإن هذه لتركته، فيقول لهما الإمام قبل أن يحلفا: إنكما إن كنتما كتمتما أو خنتما فضحتكما في قومكما ولم أجز لكما شهادة وعاقبتكما. فإن قال لهما ذلك، فإن ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها " 09P106
Bagian V09/P105–V09/P107Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P105–V09/P107)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] يقول تعالى ذكره: وخافوا الله أيها الناس، وراقبوه في أيمانكم أن تحلفوا بها كاذبة، وأن تذهبوا بها مال من يحرم عليكم ماله، وأن تخونوا من ائتمنكم واسمعوا يقول: اسمعوا ما يقال لكم وما توعظون به، فاعملوا به وانتهوا إليه والله لا يهدي القوم الفاسقين يقول: والله لا يوفق من فسق عن أمر ربه فخالفه وأطاع الشيطان وعصى ربه 09P107 وكان ابن زيد يقول: " الفاسق في هذا الموضع: هو الكاذب ". حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] : «الكاذبين يحلفون على الكذب» وليس الذي قال ابن زيد من ذلك عندي بمدفوع، إلا أن الله تعالى عم الخبر بأنه لا يهدي جميع الفساق، ولم يخصص منهم بعضا دون بعض بخبر ولا عقل، فذلك على معاني الفسق كلها حتى يخصص شيئا منها ما يجب التسليم له، فيسلم له ثم اختلف أهل العلم في حكم هاتين الآيتين، هل هو منسوخ، أو هو محكم ثابت؟ فقال بعضهم: هو منسوخ ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن رجل، قد سماه، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «هي منسوخة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " هي منسوخة. يعني هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] الآية " وقال جماعة: هي محكمة وليست بمنسوخة. وقد ذكرنا قول أكثرهم فيما مضى 09P108 والصواب من القول في ذلك أن حكم الآية غير منسوخ، وذلك أن من حكم الله تعالى ذكره الذي عليه أهل الإسلام، من لدن بعث الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن من ادعي عليه دعوى مما يملكه بنو آدم أن المدعى عليه لا يبرئه مما ادعي عليه إلا اليمين إذا لم يكن للمدعي بينة تصحح دعواه، وأنه إن اعترف وفي يدي المدعى عليه سلعة له، فادعى أنها له دون الذي في يده، فقال الذي هي في يده: بل هي لي، اشتريتها من هذا المدعي، أن القول قول من زعم الذي هي في يده أنه اشتراها منه دون من هي في يده مع يمينه إذا لم يكن للذي هي في يده بينة تحقق به دعواه الشراء منه. فإذ كان ذلك حكم الله الذي لا خلاف فيه بين أهل العلم، وكانت الآيتان اللتان ذكر الله تعالى ذكره فيهما أمر وصية الموصي إلى عدلين من المسلمين أو إلى آخرين من غيرهم، إنما ألزم النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه الوصيين اليمين حين ادعى عليهما الورثة ما ادعوا ثم لم يلزم المدعى عليهما شيئا إذ حلفا، حتى اعترفت الورثة في أيديهما ما اعترفوا من الجام أو الإبريق أو غير ذلك من أموالهم، فزعما أنهما اشترياه من ميتهم، فحينئذ ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ورثة الميت اليمين، لأن الوصيين تحولا مدعيين بدعواهما ما وجدا في أيديهما من مال الميت أنه لهما اشتريا ذلك منه فصارا مقرين بالمال للميت مدعيين منه الشراء، فاحتاجا حينئذ إلى بينة تصحح دعواهما، وورثة الميت رب السلعة أولى باليمين منهما، فذلك 09P109 قوله تعالى: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] الآية. فإذ كان تأويل ذلك كذلك فلا وجه لدعوى مدع أن هذه الآية منسوخة، لأنه غير جائز أن يقضى على حكم من أحكام الله تعالى ذكره أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر، إما من عند الله، أو من عند رسوله صلى الله عليه وسلم، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يدفع صحته عقل، فغير جائز أن يقضى عليه بأنه منسوخ 09P107
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] يقول تعالى ذكره: وخافوا الله أيها الناس، وراقبوه في أيمانكم أن تحلفوا بها كاذبة، وأن تذهبوا بها مال من يحرم عليكم ماله، وأن تخونوا من ائتمنكم واسمعوا يقول: اسمعوا ما يقال لكم وما توعظون به، فاعملوا به وانتهوا إليه والله لا يهدي القوم الفاسقين يقول: والله لا يوفق من فسق عن أمر ربه فخالفه وأطاع الشيطان وعصى ربه 09P107 وكان ابن زيد يقول: " الفاسق في هذا الموضع: هو الكاذب ". حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] : «الكاذبين يحلفون على الكذب» وليس الذي قال ابن زيد من ذلك عندي بمدفوع، إلا أن الله تعالى عم الخبر بأنه لا يهدي جميع الفساق، ولم يخصص منهم بعضا دون بعض بخبر ولا عقل، فذلك على معاني الفسق كلها حتى يخصص شيئا منها ما يجب التسليم له، فيسلم له ثم اختلف أهل العلم في حكم هاتين الآيتين، هل هو منسوخ، أو هو محكم ثابت؟ فقال بعضهم: هو منسوخ ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن رجل، قد سماه، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «هي منسوخة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " هي منسوخة. يعني هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] الآية " وقال جماعة: هي محكمة وليست بمنسوخة. وقد ذكرنا قول أكثرهم فيما مضى 09P108 والصواب من القول في ذلك أن حكم الآية غير منسوخ، وذلك أن من حكم الله تعالى ذكره الذي عليه أهل الإسلام، من لدن بعث الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أن من ادعي عليه دعوى مما يملكه بنو آدم أن المدعى عليه لا يبرئه مما ادعي عليه إلا اليمين إذا لم يكن للمدعي بينة تصحح دعواه، وأنه إن اعترف وفي يدي المدعى عليه سلعة له، فادعى أنها له دون الذي في يده، فقال الذي هي في يده: بل هي لي، اشتريتها من هذا المدعي، أن القول قول من زعم الذي هي في يده أنه اشتراها منه دون من هي في يده مع يمينه إذا لم يكن للذي هي في يده بينة تحقق به دعواه الشراء منه. فإذ كان ذلك حكم الله الذي لا خلاف فيه بين أهل العلم، وكانت الآيتان اللتان ذكر الله تعالى ذكره فيهما أمر وصية الموصي إلى عدلين من المسلمين أو إلى آخرين من غيرهم، إنما ألزم النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر عنه الوصيين اليمين حين ادعى عليهما الورثة ما ادعوا ثم لم يلزم المدعى عليهما شيئا إذ حلفا، حتى اعترفت الورثة في أيديهما ما اعترفوا من الجام أو الإبريق أو غير ذلك من أموالهم، فزعما أنهما اشترياه من ميتهم، فحينئذ ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ورثة الميت اليمين، لأن الوصيين تحولا مدعيين بدعواهما ما وجدا في أيديهما من مال الميت أنه لهما اشتريا ذلك منه فصارا مقرين بالمال للميت مدعيين منه الشراء، فاحتاجا حينئذ إلى بينة تصحح دعواهما، وورثة الميت رب السلعة أولى باليمين منهما، فذلك 09P109 قوله تعالى: {فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] الآية. فإذ كان تأويل ذلك كذلك فلا وجه لدعوى مدع أن هذه الآية منسوخة، لأنه غير جائز أن يقضى على حكم من أحكام الله تعالى ذكره أنه منسوخ إلا بخبر يقطع العذر، إما من عند الله، أو من عند رسوله صلى الله عليه وسلم، أو بورود النقل المستفيض بذلك، فأما ولا خبر بذلك، ولا يدفع صحته عقل، فغير جائز أن يقضى عليه بأنه منسوخ 09P107
Bagian V09/P107–V09/P111Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P107–V09/P111)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] يقول تعالى ذكره: واتقوا الله أيها الناس، واسمعوا وعظه إياكم وتذكيره لكم، واحذروا يوم يجمع الله الرسل. ثم حذف (واحذروا) واكتفى بقوله: واتقوا الله واسمعوا عن إظهاره، كما قال الراجز: علفتها تبنا وماء باردا حتى غدت همالة عيناها يريد: وسقيتها ماء باردا، فاستغنى بقوله (علفتها تبنا) من إظهار سقيتها، إذ كان السامع إذا سمعه عرف معناه. فكذلك في قوله: يوم يجمع الله الرسل حذف (واحذروا) لعلم السامع معناه، اكتفاء بقوله: واتقوا الله واسمعوا، إذ كان ذلك تحذيرا من أمر الله تعالى خلقه عقابه على معاصيه وأما قوله: ماذا أجبتم، فإنه يعني به: ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى توحيدي والإقرار بي والعمل بطاعتي والانتهاء عن معصيتي؟ قالوا: لا علم لنا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى قولهم: لا علم لنا، لم يكن ذلك من الرسل إنكارا أن يكونوا كانوا عالمين بما عملت أممهم، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} [المائدة: 109] قال: " ذلك أنهم لما نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول، فلما سئلوا، قالوا: لا علم لنا. ثم نزلوا منزلا آخر، فشهدوا على قومهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، قال: سمعت الحسن، يقول، في قوله: {يوم يجمع الله الرسل} [المائدة: 109] الآية، قال: من هول ذلك اليوم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن 09P111 الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: 109] فيفزعون، فيقول: ماذا أجبتم؟ فيقولون: {لا علم لنا} [البقرة: 32] وقال آخرون: معنى ذلك: لا علم لنا إلا ما علمتنا ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: 109] ، فيقولون: {قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] وقال آخرون: معنى ذلك: قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} [المائدة: 109] إلا علم أنت أعلم به منا وقال آخرون: معنى ذلك ماذا أجبتم ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟ ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: 109] : ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا: {قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] وأولى الأقوال بالصواب، قول من قال: معناه: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، لأنه تعالى ذكره أخبر عنهم أنهم قالوا: {لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] ، أي أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليها. فإنما نفى القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو تعالى ذكره، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك وهو تعالى ذكره يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء، فقال تعالى ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] . وأما الذي قاله ابن جريج من أن معناه: ماذا عملت الأمم بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] يقول تعالى ذكره: واتقوا الله أيها الناس، واسمعوا وعظه إياكم وتذكيره لكم، واحذروا يوم يجمع الله الرسل. ثم حذف (واحذروا) واكتفى بقوله: واتقوا الله واسمعوا عن إظهاره، كما قال الراجز: علفتها تبنا وماء باردا حتى غدت همالة عيناها يريد: وسقيتها ماء باردا، فاستغنى بقوله (علفتها تبنا) من إظهار سقيتها، إذ كان السامع إذا سمعه عرف معناه. فكذلك في قوله: يوم يجمع الله الرسل حذف (واحذروا) لعلم السامع معناه، اكتفاء بقوله: واتقوا الله واسمعوا، إذ كان ذلك تحذيرا من أمر الله تعالى خلقه عقابه على معاصيه وأما قوله: ماذا أجبتم، فإنه يعني به: ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى توحيدي والإقرار بي والعمل بطاعتي والانتهاء عن معصيتي؟ قالوا: لا علم لنا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى قولهم: لا علم لنا، لم يكن ذلك من الرسل إنكارا أن يكونوا كانوا عالمين بما عملت أممهم، ولكنهم ذهلوا عن الجواب من هول ذلك اليوم، ثم أجابوا بعد أن ثابت إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} [المائدة: 109] قال: " ذلك أنهم لما نزلوا منزلا ذهلت فيه العقول، فلما سئلوا، قالوا: لا علم لنا. ثم نزلوا منزلا آخر، فشهدوا على قومهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، قال: سمعت الحسن، يقول، في قوله: {يوم يجمع الله الرسل} [المائدة: 109] الآية، قال: من هول ذلك اليوم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن 09P111 الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: 109] فيفزعون، فيقول: ماذا أجبتم؟ فيقولون: {لا علم لنا} [البقرة: 32] وقال آخرون: معنى ذلك: لا علم لنا إلا ما علمتنا ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: 109] ، فيقولون: {قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] وقال آخرون: معنى ذلك: قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} [المائدة: 109] إلا علم أنت أعلم به منا وقال آخرون: معنى ذلك ماذا أجبتم ماذا عملوا بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟ ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم} [المائدة: 109] : ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا: {قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] وأولى الأقوال بالصواب، قول من قال: معناه: لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، لأنه تعالى ذكره أخبر عنهم أنهم قالوا: {لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب} [المائدة: 109] ، أي أنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليها. فإنما نفى القوم أن يكون لهم بما سئلوا عنه من ذلك علم لا يعلمه هو تعالى ذكره، لا أنهم نفوا أن يكونوا علموا ما شاهدوا، كيف يجوز أن يكون ذلك كذلك وهو تعالى ذكره يخبر عنهم أنهم يخبرون بما أجابتهم به الأمم وأنهم سيشهدون على تبليغهم الرسالة شهداء، فقال تعالى ذكره: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] . وأما الذي قاله ابن جريج من أن معناه: ماذا عملت الأمم بعدكم؟ وماذا أحدثوا؟
Bagian V09/P111–V09/P112Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P111–V09/P112)
Orijinal Metin (AR)فتأويل لا معنى له، لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والأمر كذلك فإنما يقال لها: ماذا عرفناك أنه كائن منهم بعدك؟ وظاهر خبر الله تعالى ذكره عن مسألته إياهم يدل على غير ذلك. 09P112
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فتأويل لا معنى له، لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والأمر كذلك فإنما يقال لها: ماذا عرفناك أنه كائن منهم بعدك؟ وظاهر خبر الله تعالى ذكره عن مسألته إياهم يدل على غير ذلك. 09P112
Bagian V09/P112–V09/P115Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P112–V09/P115)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} [المائدة: 110] يقول تعالى ذكره لعباده: احذروا يوم يجمع الله الرسل فيقول لهم: ماذا أجابتكم أممكم في الدنيا إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس ف (إذ) من صلة (أجبتم) ، كأن معناها: ماذا أجابت عيسى الأمم التي أرسل إليها عيسى فإن قال قائل: وكيف سئلت الرسل عن إجابة الأمم إياها في عهد عيسى، ولم يكن في عهد عيسى من الرسل إلا أقل ذلك؟ قيل: جائز أن يكون الله تعالى عنى بقوله: فيقول ماذا أجبتم الرسل الذين كانوا أرسلوا في عهد عيسى. فخرج الخبر مخرج الجميع، والمراد منهم من كان في عهد عيسى، كما قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم والمراد: واحد من الناس، وإن كان مخرج الكلام على جميع الناس ومعنى الكلام: إذ قال الله حين قال يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس يقول: يا عيسى، اذكر أيادي عندك وعند والدتك، إذ قويتك بروح القدس وأعنتك به وقد اختلف أهل العربية في أيدتك ما هو من الفعل، فقال بعضهم: هو فعلتك، كما في قولك: قويتك، فعلت من القوة. وقال آخرون: بل هو فاعلتك من الأيد. وروي عن مجاهد أنه قرأ: (إذ آيدتك) بمعنى: أفعلتك من القوة والأيد. وقوله: بروح القدس يعني بجبريل، يقول: إذ أعنتك بجبريل. وقد بينت معنى ذلك وما معنى القدس فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. 09P114 [المائدة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} [المائدة: 110] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لعيسى: اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس في حال تكليمك الناس في المهد وكهلا. وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره أنه أيده بروح القدس صغيرا في المهد وكهلا كبيرا، فرد (الكهل) على قوله في المهد لأن معنى ذلك: صغيرا، كما قال الله تعالى ذكره: دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما. وقوله: وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل يقول: واذكر أيضا نعمتي عليك إذ علمتك الكتاب: وهو الخط، والحكمة: وهي الفهم بمعاني الكتاب الذي أنزلته إليك وهو الإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير يقول: كصورة الطير، بإذني يعني بقوله، تخلق تعمل وتصلح من الطين، كهيئة الطير بإذني يقول: بعوني على ذلك وعلم مني. فتنفخ فيها يقول: فتنفخ في الهيئة، فتكون الهيئة والصورة طيرا بإذني وتبرئ الأكمه يقول: وتشفي الأكمه: وهو الأعمى الذي لا يبصر شيئا المطموس البصر، والأبرص بإذني وقد بينت معاني هذه الحروف فيما مضى من كتابنا هذا مفسرا بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات يقول: واذكر أيضا نعمتي عليك، بكفي عنك بني إسرائيل إذ كففتهم عنك وقد هموا بقتلك، إذ جئتهم بالبينات يقول: إذ جئتهم بالأدلة والأعلام المعجزة على نبوتك وحقية ما أرسلتك به إليهم فقال الذين كفروا منهم، يقول تعالى ذكره: فقال الذين جحدوا نبوتك وكذبوك من بني إسرائيل: إن هذا إلا سحر مبين. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة: إن هذا إلا سحر مبين يعني: يبين عما أتى به لمن رآه ونظر إليه أنه سحر لا حقيقة له. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (إن هذا إلا ساحر مبين) بمعنى: ما هذا، يعني به عيسى، إلا ساحر مبين، يقول: يبين بأفعاله وما يأتي به من هذه الأمور العجيبة عن نفسه أنه ساحر لا نبي صادق. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متفقتان غير مختلفتين، وذلك أن كل من كان موصوفا بفعل السحر فهو موصوف بأنه ساحر، ومن كان موصوفا بأنه ساحر فإنه موصوف بفعل السحر، فالفعل دال على فاعله والصفة تدل على موصوفها، والموصوف يدل على صفته والفاعل يدل على فعله، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته 09P116
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} [المائدة: 110] يقول تعالى ذكره لعباده: احذروا يوم يجمع الله الرسل فيقول لهم: ماذا أجابتكم أممكم في الدنيا إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس ف (إذ) من صلة (أجبتم) ، كأن معناها: ماذا أجابت عيسى الأمم التي أرسل إليها عيسى فإن قال قائل: وكيف سئلت الرسل عن إجابة الأمم إياها في عهد عيسى، ولم يكن في عهد عيسى من الرسل إلا أقل ذلك؟ قيل: جائز أن يكون الله تعالى عنى بقوله: فيقول ماذا أجبتم الرسل الذين كانوا أرسلوا في عهد عيسى. فخرج الخبر مخرج الجميع، والمراد منهم من كان في عهد عيسى، كما قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم والمراد: واحد من الناس، وإن كان مخرج الكلام على جميع الناس ومعنى الكلام: إذ قال الله حين قال يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس يقول: يا عيسى، اذكر أيادي عندك وعند والدتك، إذ قويتك بروح القدس وأعنتك به وقد اختلف أهل العربية في أيدتك ما هو من الفعل، فقال بعضهم: هو فعلتك، كما في قولك: قويتك، فعلت من القوة. وقال آخرون: بل هو فاعلتك من الأيد. وروي عن مجاهد أنه قرأ: (إذ آيدتك) بمعنى: أفعلتك من القوة والأيد. وقوله: بروح القدس يعني بجبريل، يقول: إذ أعنتك بجبريل. وقد بينت معنى ذلك وما معنى القدس فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. 09P114 [المائدة: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} [المائدة: 110] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لعيسى: اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس في حال تكليمك الناس في المهد وكهلا. وإنما هذا خبر من الله تعالى ذكره أنه أيده بروح القدس صغيرا في المهد وكهلا كبيرا، فرد (الكهل) على قوله في المهد لأن معنى ذلك: صغيرا، كما قال الله تعالى ذكره: دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما. وقوله: وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل يقول: واذكر أيضا نعمتي عليك إذ علمتك الكتاب: وهو الخط، والحكمة: وهي الفهم بمعاني الكتاب الذي أنزلته إليك وهو الإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير يقول: كصورة الطير، بإذني يعني بقوله، تخلق تعمل وتصلح من الطين، كهيئة الطير بإذني يقول: بعوني على ذلك وعلم مني. فتنفخ فيها يقول: فتنفخ في الهيئة، فتكون الهيئة والصورة طيرا بإذني وتبرئ الأكمه يقول: وتشفي الأكمه: وهو الأعمى الذي لا يبصر شيئا المطموس البصر، والأبرص بإذني وقد بينت معاني هذه الحروف فيما مضى من كتابنا هذا مفسرا بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات يقول: واذكر أيضا نعمتي عليك، بكفي عنك بني إسرائيل إذ كففتهم عنك وقد هموا بقتلك، إذ جئتهم بالبينات يقول: إذ جئتهم بالأدلة والأعلام المعجزة على نبوتك وحقية ما أرسلتك به إليهم فقال الذين كفروا منهم، يقول تعالى ذكره: فقال الذين جحدوا نبوتك وكذبوك من بني إسرائيل: إن هذا إلا سحر مبين. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء أهل المدينة وبعض أهل البصرة: إن هذا إلا سحر مبين يعني: يبين عما أتى به لمن رآه ونظر إليه أنه سحر لا حقيقة له. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (إن هذا إلا ساحر مبين) بمعنى: ما هذا، يعني به عيسى، إلا ساحر مبين، يقول: يبين بأفعاله وما يأتي به من هذه الأمور العجيبة عن نفسه أنه ساحر لا نبي صادق. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى متفقتان غير مختلفتين، وذلك أن كل من كان موصوفا بفعل السحر فهو موصوف بأنه ساحر، ومن كان موصوفا بأنه ساحر فإنه موصوف بفعل السحر، فالفعل دال على فاعله والصفة تدل على موصوفها، والموصوف يدل على صفته والفاعل يدل على فعله، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته 09P116
Bagian V09/P115–V09/P116Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V09/P115–V09/P116)
Orijinal Metin (AR)[المائدة: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] يقول تعالى ذكره: واذكر أيضا يا عيسى إذ ألقيت إلى الحواريين، وهم وزراء عيسى على دينه. وقد بينا معنى ذلك، ولم قيل لهم الحواريون فيما مضى بما أغنى عن إعادته. - وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله: {وإذ أوحيت} [المائدة: 111] وإن كانت متفقة المعاني، فقال بعضهم بما حدثني به، محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} [المائدة: 111] يقول: قذفت في قلوبهم 09P117 وقال آخرون: معنى ذلك: ألهمتهم. فتأويل الكلام إذن: وإذ ألقيت إلى الحواريين أن صدقوا بي وبرسولي عيسى، فقالوا: آمنا: أي صدقنا بما أمرتنا أن نؤمن يا ربنا. {واشهد} [المائدة: 111] علينا {بأننا مسلمون} [المائدة: 111] ، يقول: واشهد علينا بأننا خاضعون لك بالذلة سامعون، مطيعون لأمرك 09P116
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المائدة: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] يقول تعالى ذكره: واذكر أيضا يا عيسى إذ ألقيت إلى الحواريين، وهم وزراء عيسى على دينه. وقد بينا معنى ذلك، ولم قيل لهم الحواريون فيما مضى بما أغنى عن إعادته. - وقد اختلفت ألفاظ أهل التأويل في تأويل قوله: {وإذ أوحيت} [المائدة: 111] وإن كانت متفقة المعاني، فقال بعضهم بما حدثني به، محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذ أوحيت إلى الحواريين} [المائدة: 111] يقول: قذفت في قلوبهم 09P117 وقال آخرون: معنى ذلك: ألهمتهم. فتأويل الكلام إذن: وإذ ألقيت إلى الحواريين أن صدقوا بي وبرسولي عيسى، فقالوا: آمنا: أي صدقنا بما أمرتنا أن نؤمن يا ربنا. {واشهد} [المائدة: 111] علينا {بأننا مسلمون} [المائدة: 111] ، يقول: واشهد علينا بأننا خاضعون لك بالذلة سامعون، مطيعون لأمرك 09P116