Bagian V11/P057–V11/P059Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P057–V11/P059)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعله الله إلا بشرى} [الأنفال: 10] يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضا وتتابعها بالمصير إليكم أيها المؤمنون مددا لكم إلا بشرى لكم: أي: بشارة لكم تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم. {ولتطمئن به قلوبكم} [الأنفال: 10] يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم، وتوقن بنصرة الله لكم ، يقول: وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم؛ لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه. يقول: إن الله الذي ينصركم وبيده نصر من يشاء من خلقه، عزيز لا يقهره شيء، ولا يغلبه غالب، بل يقهر كل شيء ويغلبه؛ لأنه خلقه، {حكيم} [البقرة: 209] يقول: حكيم في تدبيره ونصره من نصر، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خلل. وروي عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد في ذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: «ما مد النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكر الله غير ألف من الملائكة مردفين، وذكر الثلاثة والخمسة بشرى، ما مدوا بأكثر من هذه الألف الذي ذكر الله عز وجل في الأنفال. وأما الثلاثة والخمسة، فكانت بشرى» وقد أتينا على ذلك في سورة آل عمران بما فيه الكفاية 11P059
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعله الله إلا بشرى} [الأنفال: 10] يقول تعالى ذكره: لم يجعل الله إرداف الملائكة بعضها بعضا وتتابعها بالمصير إليكم أيها المؤمنون مددا لكم إلا بشرى لكم: أي: بشارة لكم تبشركم بنصر الله إياكم على أعدائكم. {ولتطمئن به قلوبكم} [الأنفال: 10] يقول: ولتسكن قلوبكم بمجيئها إليكم، وتوقن بنصرة الله لكم ، يقول: وما تنصرون على عدوكم أيها المؤمنون إلا أن ينصركم الله عليهم، لا بشدة بأسكم وقواكم، بل بنصر الله لكم؛ لأن ذلك بيده وإليه، ينصر من يشاء من خلقه. يقول: إن الله الذي ينصركم وبيده نصر من يشاء من خلقه، عزيز لا يقهره شيء، ولا يغلبه غالب، بل يقهر كل شيء ويغلبه؛ لأنه خلقه، {حكيم} [البقرة: 209] يقول: حكيم في تدبيره ونصره من نصر، وخذلانه من خذل من خلقه، لا يدخل تدبيره وهن ولا خلل. وروي عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد في ذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: «ما مد النبي صلى الله عليه وسلم مما ذكر الله غير ألف من الملائكة مردفين، وذكر الثلاثة والخمسة بشرى، ما مدوا بأكثر من هذه الألف الذي ذكر الله عز وجل في الأنفال. وأما الثلاثة والخمسة، فكانت بشرى» وقد أتينا على ذلك في سورة آل عمران بما فيه الكفاية 11P059
Bagian V11/P059–V11/P062Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P059–V11/P062)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 11_12] يقول تعالى ذكره: ولتطمئن به قلوبكم إذ يغشيكم النعاس. ويعني بقوله: {يغشيكم النعاس} [الأنفال: 11] يلقي عليكم النعاس، {أمنة} [آل عمران: 154] يقول: أمانا من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عز وجل حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، 11P060 عن عبد الله، قال: «النعاس في القتال أمنة من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان» . حدثني الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، في قوله: يغشاكم النعاس أمنة منه، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله، بنحوه قال: قال عبد الله: فذكر مثله. حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بنحوه. والأمنة: مصدر من قول القائل: أمنت من كذا أمنة وأمانا وأمنا، وكل ذلك بمعنى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أمنة منه} [الأنفال: 11] أمانا من الله عز وجل " قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أمنة} [الأنفال: 11] قال: «أمنا من الله» حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله : " {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} [الأنفال: 11] قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] " واختلفت القراء في قراءة قوله: (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة (يغشيكم النعاس) بضم الياء وتخفيف الشين ونصب النعاس، من أغشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأته عامة قراء الكوفيين: {يغشيكم} [الأنفال: 11] بضم الياء وتشديد الشين من غشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (يغشاكم النعاس) بفتح الياء ورفع (النعاس) ، بمعنى غشيهم النعاس، فهو يغشاهم، واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في آل عمران: {يغشى طائفة} [آل عمران: 154] . وأولى ذلك بالصواب: {إذ يغشيكم} [الأنفال: 11] على ما ذكرت من قراءة الكوفيين؛ لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: {وينزل عليكم من السماء ماء} [الأنفال: 11] بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل، فكذلك الواجب أن يكون كذلك: {يغشيكم} [الأنفال: 11] إذ كان قوله: {وينزل} [الأنفال: 11] عطفا على يغشي، ليكون الكلام متسقا على نحو واحد وأما قوله: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] فإن ذلك مطر أنزله الله من السماء يوم بدر، ليطهر به المؤمنين لصلاتهم؛ لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مجنبين على غير ماء، فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا. وكان الشيطان وسوس لهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر فذلك ربطه على قلوبهم وتقويته أسبابهم وتثبيته بذلك المطر أقدامهم؛ لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة هشاء فلبدها المطر حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئة من الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام وأوليائه أسباب التمكن من عدوهم والظفر بهم.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 11_12] يقول تعالى ذكره: ولتطمئن به قلوبكم إذ يغشيكم النعاس. ويعني بقوله: {يغشيكم النعاس} [الأنفال: 11] يلقي عليكم النعاس، {أمنة} [آل عمران: 154] يقول: أمانا من الله لكم من عدوكم أن يغلبكم، وكذلك النعاس في الحرب أمنة من الله عز وجل حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، 11P060 عن عبد الله، قال: «النعاس في القتال أمنة من الله عز وجل، وفي الصلاة من الشيطان» . حدثني الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، في قوله: يغشاكم النعاس أمنة منه، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله، بنحوه قال: قال عبد الله: فذكر مثله. حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بنحوه. والأمنة: مصدر من قول القائل: أمنت من كذا أمنة وأمانا وأمنا، وكل ذلك بمعنى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {أمنة منه} [الأنفال: 11] أمانا من الله عز وجل " قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أمنة} [الأنفال: 11] قال: «أمنا من الله» حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله : " {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} [الأنفال: 11] قال: أنزل الله عز وجل النعاس أمنة من الخوف الذي أصابهم يوم أحد. فقرأ: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} [آل عمران: 154] " واختلفت القراء في قراءة قوله: (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة (يغشيكم النعاس) بضم الياء وتخفيف الشين ونصب النعاس، من أغشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأته عامة قراء الكوفيين: {يغشيكم} [الأنفال: 11] بضم الياء وتشديد الشين من غشاهم الله النعاس، فهو يغشيهم. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (يغشاكم النعاس) بفتح الياء ورفع (النعاس) ، بمعنى غشيهم النعاس، فهو يغشاهم، واستشهد هؤلاء لصحة قراءتهم كذلك بقوله في آل عمران: {يغشى طائفة} [آل عمران: 154] . وأولى ذلك بالصواب: {إذ يغشيكم} [الأنفال: 11] على ما ذكرت من قراءة الكوفيين؛ لإجماع جميع القراء على قراءة قوله: {وينزل عليكم من السماء ماء} [الأنفال: 11] بتوجيه ذلك إلى أنه من فعل الله عز وجل، فكذلك الواجب أن يكون كذلك: {يغشيكم} [الأنفال: 11] إذ كان قوله: {وينزل} [الأنفال: 11] عطفا على يغشي، ليكون الكلام متسقا على نحو واحد وأما قوله: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] فإن ذلك مطر أنزله الله من السماء يوم بدر، ليطهر به المؤمنين لصلاتهم؛ لأنهم كانوا أصبحوا يومئذ مجنبين على غير ماء، فلما أنزل الله عليهم الماء اغتسلوا وتطهروا. وكان الشيطان وسوس لهم بما حزنهم به من إصباحهم مجنبين على غير ماء، فأذهب الله ذلك من قلوبهم بالمطر فذلك ربطه على قلوبهم وتقويته أسبابهم وتثبيته بذلك المطر أقدامهم؛ لأنهم كانوا التقوا مع عدوهم على رملة هشاء فلبدها المطر حتى صارت الأقدام عليها ثابتة لا تسوخ فيها، توطئة من الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام وأوليائه أسباب التمكن من عدوهم والظفر بهم.
Bagian V11/P062Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P062)
Orijinal Metin (AR)وبمثل الذي قلنا تتابعت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من أهل العلم ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثنا هارون بن إسحاق، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي، رضي الله عنه قال: " أصابنا من الليل طش من المطر يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر فانطلقنا تحت 11P063 الشجر والحجف، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» فلما أن طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرض على القتال " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، وأبو خالد، عن داود، عن سعيد بن المسيب: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: طش يوم بدر ". حدثني الحسن بن يزيد قال: ثنا حفص، عن داود، عن سعيد، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، وسعيد بن المسيب، قالا: «طش يوم بدر» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، وسعيد بن المسيب، في هذه الآية: " {ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان} [الأنفال: 11] قالا: طش كان يوم بدر، فثبت الله به الأقدام " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: « (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) الآية، ذكر لنا أنهم مطروا يومئذ حتى سال الوادي ماء، 11P064 واقتتلوا على كثيب أعفر، فلبده الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسقوا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " نزل النبي صلى الله عليه وسلم يعني حين سار إلى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين، فأمطر الله عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم، وأمد الله نبيه بألف من الملائكة، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) إلى قوله: {ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله 11P065 من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المسلمون وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله عليها المطر. فضربها حتى اشتدت، وثبتت عليها الأقدام " حدثني محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان وأصحابه تلقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد صلى الله عليه وسلم في أسفله. فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يجنب فلا يقدر على الماء، فيصلي جنبا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبا على غير وضوء؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وبمثل الذي قلنا تتابعت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من أهل العلم ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثنا هارون بن إسحاق، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن حارثة، عن علي، رضي الله عنه قال: " أصابنا من الليل طش من المطر يعني الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة بدر فانطلقنا تحت 11P063 الشجر والحجف، نستظل تحتها من المطر، وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ربه: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» فلما أن طلع الفجر نادى: الصلاة عباد الله، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرض على القتال " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، وأبو خالد، عن داود، عن سعيد بن المسيب: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: طش يوم بدر ". حدثني الحسن بن يزيد قال: ثنا حفص، عن داود، عن سعيد، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن أبي عدي، وعبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، وسعيد بن المسيب، قالا: «طش يوم بدر» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، وسعيد بن المسيب، في هذه الآية: " {ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان} [الأنفال: 11] قالا: طش كان يوم بدر، فثبت الله به الأقدام " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: « (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) الآية، ذكر لنا أنهم مطروا يومئذ حتى سال الوادي ماء، 11P064 واقتتلوا على كثيب أعفر، فلبده الله بالماء، وشرب المسلمون وتوضئوا وسقوا، وأذهب الله عنهم وسواس الشيطان» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " نزل النبي صلى الله عليه وسلم يعني حين سار إلى بدر والمسلمون بينهم وبين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، وألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ، فوسوس بينهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على الماء وأنتم تصلون مجنبين، فأمطر الله عليهم مطرا شديدا، فشرب المسلمون وتطهروا، وأذهب الله عنهم رجز الشيطان، وثبت الرمل حين أصابه المطر، ومشى الناس عليه والدواب فساروا إلى القوم، وأمد الله نبيه بألف من الملائكة، فكان جبريل عليه السلام في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) إلى قوله: {ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] وذلك أن المشركين من قريش لما خرجوا لينصروا العير ويقاتلوا عنها، نزلوا على الماء يوم بدر، فغلبوا المؤمنين عليه، فأصاب المؤمنين الظمأ، فجعلوا يصلون مجنبين محدثين، حتى تعاظم ذلك في صدور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأنزل الله 11P065 من السماء ماء حتى سال الوادي، فشرب المسلمون وملئوا الأسقية، وسقوا الركاب واغتسلوا من الجنابة، فجعل الله في ذلك طهورا، وثبت الأقدام. وذلك أنه كانت بينهم وبين القوم رملة فبعث الله عليها المطر. فضربها حتى اشتدت، وثبتت عليها الأقدام " حدثني محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط، عن السدي قال: " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان وأصحابه تلقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد صلى الله عليه وسلم في أسفله. فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يجنب فلا يقدر على الماء، فيصلي جنبا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبا على غير وضوء؟
Bagian V11/P062Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P062)
Orijinal Metin (AR)قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بطحاء تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر واشتدوا عليها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " غلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمئ المسلمون، وصلوا مجنبين محدثين، وكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، فقال: تزعمون أن فيكم نبيا وأنكم أولياء الله، وقد غلبتم على الماء وتصلون مجنبين محدثين؟ قال: فأنزل الله ماء من السماء، فسال كل واد، 11P066 فشرب المسلمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: المطر أنزله عليهم قبل النعاس. {رجز الشيطان} [الأنفال: 11] قال: وسوسته. قال: فأطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم " حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] أنزله عليهم قبل النعاس، طبق المطر الغبار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به الأقدام " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: القطر {ويذهب عنكم رجز الشيطان} [الأنفال: 11] وساوسه. أطفأ بالمطر الغبار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " رجز الشيطان: وسوسته " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر. {ويذهب عنكم رجز الشيطان} [الأنفال: 11] الذي ألقى في قلوبكم ليس لكم بهؤلاء 11P067 طاقة. {وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) إلى قوله: {ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] إن المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظمأ، وصلوا محدثين مجنبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله وأن محمدا نبي الله، وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين، فأمطر الله السماء حتى سال كل واد، فشرب المسلمون وملئوا أسقيتهم وسقوا دوابهم واغتسلوا من الجنابة، وثبت الله به الأقدام، وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تجوزها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد، فضربها الله بالمطر حتى اشتدت وثبتت فيها الأقدام " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) : أي: أنزلت عليكم الأمنة حتى نمتم لا تخافون، ونزل عليكم من السماء المطر الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخلي سبيل المؤمنين إليه.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بطحاء تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر واشتدوا عليها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " غلب المشركون المسلمين في أول أمرهم على الماء فظمئ المسلمون، وصلوا مجنبين محدثين، وكانت بينهم رمال، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، فقال: تزعمون أن فيكم نبيا وأنكم أولياء الله، وقد غلبتم على الماء وتصلون مجنبين محدثين؟ قال: فأنزل الله ماء من السماء، فسال كل واد، 11P066 فشرب المسلمون وتطهروا، وثبتت أقدامهم، وذهبت وسوسة الشيطان " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: المطر أنزله عليهم قبل النعاس. {رجز الشيطان} [الأنفال: 11] قال: وسوسته. قال: فأطفأ بالمطر الغبار، والتبدت به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم " حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] أنزله عليهم قبل النعاس، طبق المطر الغبار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به الأقدام " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: القطر {ويذهب عنكم رجز الشيطان} [الأنفال: 11] وساوسه. أطفأ بالمطر الغبار، ولبد به الأرض، وطابت به أنفسهم، وثبتت به أقدامهم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " رجز الشيطان: وسوسته " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] قال: هذا يوم بدر أنزل عليهم القطر. {ويذهب عنكم رجز الشيطان} [الأنفال: 11] الذي ألقى في قلوبكم ليس لكم بهؤلاء 11P067 طاقة. {وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) إلى قوله: {ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] إن المشركين نزلوا بالماء يوم بدر، وغلبوا المسلمين عليه، فأصاب المسلمين الظمأ، وصلوا محدثين مجنبين، فألقى الشيطان في قلوب المؤمنين الحزن، ووسوس فيها: إنكم تزعمون أنكم أولياء الله وأن محمدا نبي الله، وقد غلبتم على الماء وأنتم تصلون محدثين مجنبين، فأمطر الله السماء حتى سال كل واد، فشرب المسلمون وملئوا أسقيتهم وسقوا دوابهم واغتسلوا من الجنابة، وثبت الله به الأقدام، وذلك أنهم كان بينهم وبين عدوهم رملة لا تجوزها الدواب، ولا يمشي فيها الماشي إلا بجهد، فضربها الله بالمطر حتى اشتدت وثبتت فيها الأقدام " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه) : أي: أنزلت عليكم الأمنة حتى نمتم لا تخافون، ونزل عليكم من السماء المطر الذي أصابهم تلك الليلة، فحبس المشركون أن يسبقوا إلى الماء، وخلي سبيل المؤمنين إليه.
Bagian V11/P062–V11/P069Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P062–V11/P069)
Orijinal Metin (AR){ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم 11P068 عدوهم، واستجلاد الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبق إليه عدوهم " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ثم ذكر ما ألقى الشيطان في قلوبهم من شأن الجنابة وقيامهم يصلون بغير وضوء، فقال: (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) حتى تشتدون على الرمل، وهو كهيئة الأرض " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: قال رجل عند سعيد بن المسيب، وقال مرة قرأ: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] فقال سعيد: إنما هي: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] " قال: وقال الشعبي: «كان ذلك طشا يوم بدر» وقد زعم بعض أهل العلم بالغريب من أهل البصرة، أن مجاز قوله: {ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] ويفرغ عليهم الصبر وينزله عليهم، فيثبتون لعدوهم. وذلك قول 11P069 خلاف لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحسب قول خطأ أن يكون خلافا لقول من ذكرنا. وقد بينا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابهم وأما قوله: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم} [الأنفال: 12] أنصركم، {فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12] يقول: قووا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين. وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم، وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم، وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته. وأما ابن إسحاق، فإنه قال بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12] أي: فآزروا الذين آمنوا " 11P069
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet){ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] ليذهب عنهم شك الشيطان بتخويفه إياهم 11P068 عدوهم، واستجلاد الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبق إليه عدوهم " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " ثم ذكر ما ألقى الشيطان في قلوبهم من شأن الجنابة وقيامهم يصلون بغير وضوء، فقال: (إذ يغشاكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام) حتى تشتدون على الرمل، وهو كهيئة الأرض " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا داود بن أبي هند، قال: قال رجل عند سعيد بن المسيب، وقال مرة قرأ: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] فقال سعيد: إنما هي: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] " قال: وقال الشعبي: «كان ذلك طشا يوم بدر» وقد زعم بعض أهل العلم بالغريب من أهل البصرة، أن مجاز قوله: {ويثبت به الأقدام} [الأنفال: 11] ويفرغ عليهم الصبر وينزله عليهم، فيثبتون لعدوهم. وذلك قول 11P069 خلاف لقول جميع أهل التأويل من الصحابة والتابعين، وحسب قول خطأ أن يكون خلافا لقول من ذكرنا. وقد بينا أقوالهم فيه، وأن معناه: ويثبت أقدام المؤمنين بتلبيد المطر الرمل حتى لا تسوخ فيه أقدامهم وحوافر دوابهم وأما قوله: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم} [الأنفال: 12] أنصركم، {فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12] يقول: قووا عزمهم، وصححوا نياتهم في قتال عدوهم من المشركين. وقد قيل: إن تثبيت الملائكة المؤمنين كان حضورهم حربهم معهم، وقيل: كان ذلك معونتهم إياهم بقتال أعدائهم، وقيل: كان ذلك بأن الملك يأتي الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيحدث المسلمون بعضهم بعضا بذلك، فتقوى أنفسهم. قالوا: وذلك كان وحي الله إلى ملائكته. وأما ابن إسحاق، فإنه قال بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12] أي: فآزروا الذين آمنوا " 11P069
Bagian V11/P069–V11/P072Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P069–V11/P072)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] يقول تعالى ذكره: سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم، وأملؤها فرقا حتى ينهزموا عنكم، فاضربوا فوق الأعناق. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فوق الأعناق} [الأنفال: 12] فقال بعضهم: 11P070 معناه: فاضربوا الأعناق ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: " {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] قال: اضربوا الأعناق " قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت لضرب الأعناق وشد الوثاق» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] يقول: اضربوا الرقاب " واحتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: رأيت نفس فلان، بمعنى رأيته، قالوا: فكذلك قوله: {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] إنما معناه: فاضربوا الأعناق. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فاضربوا الرءوس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: وحدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: " {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] قال: الرءوس " واعتل قائلو هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق الرءوس، وقالوا: وغير جائز أن تقول: فوق الأعناق، فيكون معناه الأعناق. قالوا: ولو جاز كان أن يقال تحت الأعناق، فيكون معناه الأعناق. قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلب معاني الكلام. وقال آخرون: معنى ذلك: فاضربوا على الأعناق. وقالوا: «على» و «فوق» معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين معلمهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل، وقوله: {فوق الأعناق} [الأنفال: 12] محتمل أن يكون مرادا به الرءوس، ومحتمل أن يكون مرادا به فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق وإذا احتمل ذلك صح قول من قال: معناه الأعناق. وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجهه إلى بعض معانيه دون بعض إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدل على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رءوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا معه بدرا وأما قوله: {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] فإن معناه: واضربوا أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم. 11P072 والبنان: جمع بنانة، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] ألا ليتني قطعت مني بنانة ولاقيته في البيت يقظان حاذرا يعني بالبنانة واحدة البنان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: كل مفصل " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: " {واضربوا منهم كل بنان } [الأنفال: 12] قال: المفاصل " قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: كل مفصل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: الأطراف، ويقال: كل مفصل " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 11P073 عباس: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] يعني بالبنان الأطراف " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: الأطراف " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] يعني الأطراف " 11P073
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] يقول تعالى ذكره: سأرعب قلوب الذين كفروا بي أيها المؤمنون منكم، وأملؤها فرقا حتى ينهزموا عنكم، فاضربوا فوق الأعناق. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فوق الأعناق} [الأنفال: 12] فقال بعضهم: 11P070 معناه: فاضربوا الأعناق ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: " {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] قال: اضربوا الأعناق " قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لم أبعث لأعذب بعذاب الله، إنما بعثت لضرب الأعناق وشد الوثاق» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] يقول: اضربوا الرقاب " واحتج قائلو هذه المقالة بأن العرب تقول: رأيت نفس فلان، بمعنى رأيته، قالوا: فكذلك قوله: {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] إنما معناه: فاضربوا الأعناق. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فاضربوا الرءوس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: وحدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: " {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] قال: الرءوس " واعتل قائلو هذه المقالة بأن الذي فوق الأعناق الرءوس، وقالوا: وغير جائز أن تقول: فوق الأعناق، فيكون معناه الأعناق. قالوا: ولو جاز كان أن يقال تحت الأعناق، فيكون معناه الأعناق. قالوا: وذلك خلاف المعقول من الخطاب، وقلب معاني الكلام. وقال آخرون: معنى ذلك: فاضربوا على الأعناق. وقالوا: «على» و «فوق» معناهما متقاربان، فجاز أن يوضع أحدهما مكان الآخر. والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين معلمهم كيفية قتل المشركين وضربهم بالسيف أن يضربوا فوق الأعناق منهم والأيدي والأرجل، وقوله: {فوق الأعناق} [الأنفال: 12] محتمل أن يكون مرادا به الرءوس، ومحتمل أن يكون مرادا به فوق جلدة الأعناق، فيكون معناه: على الأعناق وإذا احتمل ذلك صح قول من قال: معناه الأعناق. وإذا كان الأمر محتملا ما ذكرنا من التأويل، لم يكن لنا أن نوجهه إلى بعض معانيه دون بعض إلا بحجة يجب التسليم لها، ولا حجة تدل على خصوصه، فالواجب أن يقال: إن الله أمر بضرب رءوس المشركين وأعناقهم وأيديهم وأرجلهم أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين شهدوا معه بدرا وأما قوله: {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] فإن معناه: واضربوا أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومفصل من أطراف أيديهم وأرجلهم. 11P072 والبنان: جمع بنانة، وهي أطراف أصابع اليدين والرجلين، ومن ذلك قول الشاعر: [+البحر الطويل] ألا ليتني قطعت مني بنانة ولاقيته في البيت يقظان حاذرا يعني بالبنانة واحدة البنان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: كل مفصل " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية: " {واضربوا منهم كل بنان } [الأنفال: 12] قال: المفاصل " قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: كل مفصل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسن، عن يزيد، عن عكرمة: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: الأطراف، ويقال: كل مفصل " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 11P073 عباس: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] يعني بالبنان الأطراف " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] قال: الأطراف " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] يعني الأطراف " 11P073
Bagian V11/P072Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P072)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} [الأنفال: 13] يعني تعالى ذكره بقوله: {ذلك بأنهم} [الأنفال: 13] هذا الفعل من ضرب هؤلاء الكفرة فوق الأعناق، وضرب كل بنان منهم، جزاء لهم بشقاقهم الله ورسوله، وعقاب لهم عليه، ومعنى قوله: {شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] فارقوا أمر الله ورسوله وعصوهما، وأطاعوا أمر الشيطان. ومعنى قوله: {ومن يشاقق الله ورسوله} [الأنفال: 13] ومن يخالف أمر الله وأمر رسوله، وفارق طاعتهما. {فإن الله شديد العقاب} [البقرة: 211] له، وشدة عقابه له في الدنيا: إحلاله به ما كان يحل بأعدائه من النقم، وفي الآخرة الخلود في نار جهنم. وحذف «له» من الكلام لدلالة الكلام عليها 11P073 [الأنفال: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار} [الأنفال: 14] يقول تعالى ذكره: هذا العقاب الذي عجلته لكم أيها الكافرون المشاقون لله ورسوله في الدنيا، من الضرب فوق الأعناق منكم، وضرب كل بنان بأيدي أوليائي المؤمنين، فذوقوه عاجلا، واعلموا أن لكم في الآجل والمعاد عذاب النار. ولفتح «أن» من قوله: {وأن للكافرين} [الأنفال: 14] من الإعراب وجهان: أحدهما الرفع، والآخر النصب. فأما الرفع فبمعنى: ذلكم فذوقوه، ذلكم وأن للكافرين عذاب النار بنية تكرير «ذلكم» ، كأنه قيل: ذلكم الأمر وهذا. وأما النصب فمن وجهين: أحدهما: ذلكم فذوقوه، واعلموا، أو وأيقنوا أن للكافرين، فيكون نصبه بنية فعل مضمر قال الشاعر: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا بمعنى: وحاملا رمحا. والآخر بمعنى: ذلكم فذوقوه، وبأن للكافرين عذاب النار، ثم حذفت الباء فنصبت 11P074
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب} [الأنفال: 13] يعني تعالى ذكره بقوله: {ذلك بأنهم} [الأنفال: 13] هذا الفعل من ضرب هؤلاء الكفرة فوق الأعناق، وضرب كل بنان منهم، جزاء لهم بشقاقهم الله ورسوله، وعقاب لهم عليه، ومعنى قوله: {شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] فارقوا أمر الله ورسوله وعصوهما، وأطاعوا أمر الشيطان. ومعنى قوله: {ومن يشاقق الله ورسوله} [الأنفال: 13] ومن يخالف أمر الله وأمر رسوله، وفارق طاعتهما. {فإن الله شديد العقاب} [البقرة: 211] له، وشدة عقابه له في الدنيا: إحلاله به ما كان يحل بأعدائه من النقم، وفي الآخرة الخلود في نار جهنم. وحذف «له» من الكلام لدلالة الكلام عليها 11P073 [الأنفال: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار} [الأنفال: 14] يقول تعالى ذكره: هذا العقاب الذي عجلته لكم أيها الكافرون المشاقون لله ورسوله في الدنيا، من الضرب فوق الأعناق منكم، وضرب كل بنان بأيدي أوليائي المؤمنين، فذوقوه عاجلا، واعلموا أن لكم في الآجل والمعاد عذاب النار. ولفتح «أن» من قوله: {وأن للكافرين} [الأنفال: 14] من الإعراب وجهان: أحدهما الرفع، والآخر النصب. فأما الرفع فبمعنى: ذلكم فذوقوه، ذلكم وأن للكافرين عذاب النار بنية تكرير «ذلكم» ، كأنه قيل: ذلكم الأمر وهذا. وأما النصب فمن وجهين: أحدهما: ذلكم فذوقوه، واعلموا، أو وأيقنوا أن للكافرين، فيكون نصبه بنية فعل مضمر قال الشاعر: [+البحر الكامل] ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا بمعنى: وحاملا رمحا. والآخر بمعنى: ذلكم فذوقوه، وبأن للكافرين عذاب النار، ثم حذفت الباء فنصبت 11P074
Bagian V11/P072–V11/P076Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P072–V11/P076)
Orijinal Metin (AR)[الأنفال: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: 15_16] يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا لقيتم الذين كفروا} [الأنفال: 15] في القتال {زحفا} [الأنفال: 15] يقول: متزاحفا بعضكم إلى بعض، والتزاحف التداني والتقارب. {فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] يقول: فلا تولوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم، ولكن اثبتوا لهم فإن الله معكم عليهم. {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] يقول: ومن يولهم منكم ظهره {إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: 16] يقول: إلا مستطردا لقتال عدوه بطلب عورة له يمكنه إصابتها فيكر عليه {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] أو إلا أن يوليهم ظهره متحيزا إلى فئة يقول: صائرا إلى حيز المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالهم ويرجعون به معهم إليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: " {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] قال: المتحرف: المتقدم من أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها. قال: والمتحيز: الفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكذلك من فر اليوم إلى أميره أو أصحابه. قال الضحاك: وإنما هذا وعيد من الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يفروا، وإنما كان النبي عليه الصلاة والسلام فئتهم " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] أما المتحرف يقول: إلا مستطردا، يريد العودة. {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] قال: المتحيز إلى الإمام وجنده إن هو كر فلم يكن له بهم طاقة، ولا يعذر الناس وإن كثروا أن يولوا عن الإمام " واختلف أهل العلم في حكم قول الله عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم} [الأنفال: 16] هل هو خاص في أهل بدر، أم هو في المؤمنين جميعا؟ فقال قوم: هو لأهل بدر خاصة؛ لأنه لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عدوه وينهزموا عنه فأما اليوم فلهم الانهزام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي نضرة، في قول الله عز وجل: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن ينحازوا، ولو انحاز أحد لم ينحز إلا إلي. قال أبو موسى: يعني إلى المشركين " 11P077 حدثنا إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قوله عز وجل: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن مفضل، قال: ثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: " نزلت في يوم بدر: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] " حدثني ابن المثنى، وعلي بن مسلم الطوسي قال ابن المثنى: ثني عبد الصمد، وقال علي: ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة، عن داود، يعني ابن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: يوم بدر.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الأنفال: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال: 15_16] يعني تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا لقيتم الذين كفروا} [الأنفال: 15] في القتال {زحفا} [الأنفال: 15] يقول: متزاحفا بعضكم إلى بعض، والتزاحف التداني والتقارب. {فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] يقول: فلا تولوهم ظهوركم فتنهزموا عنهم، ولكن اثبتوا لهم فإن الله معكم عليهم. {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] يقول: ومن يولهم منكم ظهره {إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: 16] يقول: إلا مستطردا لقتال عدوه بطلب عورة له يمكنه إصابتها فيكر عليه {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] أو إلا أن يوليهم ظهره متحيزا إلى فئة يقول: صائرا إلى حيز المؤمنين الذين يفيئون به معهم إليهم لقتالهم ويرجعون به معهم إليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: " {إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] قال: المتحرف: المتقدم من أصحابه ليرى غرة من العدو فيصيبها. قال: والمتحيز: الفار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وكذلك من فر اليوم إلى أميره أو أصحابه. قال الضحاك: وإنما هذا وعيد من الله لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن لا يفروا، وإنما كان النبي عليه الصلاة والسلام فئتهم " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] أما المتحرف يقول: إلا مستطردا، يريد العودة. {أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] قال: المتحيز إلى الإمام وجنده إن هو كر فلم يكن له بهم طاقة، ولا يعذر الناس وإن كثروا أن يولوا عن الإمام " واختلف أهل العلم في حكم قول الله عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم} [الأنفال: 16] هل هو خاص في أهل بدر، أم هو في المؤمنين جميعا؟ فقال قوم: هو لأهل بدر خاصة؛ لأنه لم يكن لهم أن يتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عدوه وينهزموا عنه فأما اليوم فلهم الانهزام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن أبي نضرة، في قول الله عز وجل: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن ينحازوا، ولو انحاز أحد لم ينحز إلا إلي. قال أبو موسى: يعني إلى المشركين " 11P077 حدثنا إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قوله عز وجل: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] ثم ذكر نحوه، إلا أنه قال: ولو انحازوا انحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن مفضل، قال: ثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: " نزلت في يوم بدر: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] " حدثني ابن المثنى، وعلي بن مسلم الطوسي قال ابن المثنى: ثني عبد الصمد، وقال علي: ثنا عبد الصمد قال: ثنا شعبة، عن داود، يعني ابن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: يوم بدر.
Bagian V11/P076–V11/P078Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P076–V11/P078)
Orijinal Metin (AR)قال أبو موسى: حدثت أن في كتاب غندر هذا الحديث، عن داود، عن الشعبي، عن أبي سعيد حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال: ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: «إنما كان ذلك يوم بدر لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بعد ذلك، فإن المسلمين بعضهم 11P078 فئة لبعض» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن أبي نضرة: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: هذه نزلت في أهل بدر " حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله، عن قوله: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] أكان ذلك اليوم أم هو بعد؟ قال: " وكتب إلي: إنما كان ذلك يوم بدر " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجئون إليه، فأما اليوم فليس فرار» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: كانت هذه يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر " قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك، " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: كانت هذه يوم بدر خاصة قال: ثنا روح بن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: نزلت في أهل بدر " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: ذلكم يوم بدر " حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: ذلك يوم بدر، فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر أحسبه قال فلا بأس به " حدثني المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: إنما هذا يوم بدر " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: ثني يزيد بن أبي حبيب قال: " أوجب الله لمن فر يوم بدر النار قال: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: 16] فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال: {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] ثم كان حنين بعد ذلك بسبع سنين، فقال {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} [التوبة: 27] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، أن عمر، رضي الله عنه بلغه قتل أبي عبيد، فقال: «لو تحيز إلي لكنت له فئة» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن جرير بن حازم، قال: ثني قيس بن سعيد قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قوله: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} قال: وليس لقوم أن يفروا من مثليهم.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أبو موسى: حدثت أن في كتاب غندر هذا الحديث، عن داود، عن الشعبي، عن أبي سعيد حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال: ثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: «إنما كان ذلك يوم بدر لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما بعد ذلك، فإن المسلمين بعضهم 11P078 فئة لبعض» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن أبي نضرة: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: هذه نزلت في أهل بدر " حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: كتبت إلى نافع أسأله، عن قوله: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] أكان ذلك اليوم أم هو بعد؟ قال: " وكتب إلي: إنما كان ذلك يوم بدر " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجئون إليه، فأما اليوم فليس فرار» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن الربيع، عن الحسن: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: كانت هذه يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر " قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك، " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: كانت هذه يوم بدر خاصة قال: ثنا روح بن عبادة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: نزلت في أهل بدر " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: ذلكم يوم بدر " حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: ذلك يوم بدر، فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر أحسبه قال فلا بأس به " حدثني المثنى قال: ثنا قبيصة بن عقبة قال: ثنا سفيان، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: إنما هذا يوم بدر " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: ثني يزيد بن أبي حبيب قال: " أوجب الله لمن فر يوم بدر النار قال: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: 16] فلما كان يوم أحد بعد ذلك قال: {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم} [آل عمران: 155] ثم كان حنين بعد ذلك بسبع سنين، فقال {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] {ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء} [التوبة: 27] " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، أن عمر، رضي الله عنه بلغه قتل أبي عبيد، فقال: «لو تحيز إلي لكنت له فئة» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن جرير بن حازم، قال: ثني قيس بن سعيد قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قوله: " {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} قال: وليس لقوم أن يفروا من مثليهم.
Bagian V11/P078–V11/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V11/P078–V11/P081)
Orijinal Metin (AR)قال: ونسخت تلك إلا هذه العدة " حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان قال: لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر، فقال: «يا أيها الناس أنا 11P081 فئتكم» قال ابن المبارك، عن معمر، وسفيان الثوري، وابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عمر رضي الله عنه: «أنا فئة كل مسلم» وقال آخرون: بل هذه الآية حكمها عام في كل من ولى الدبر عن العدو منهزما ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " أكبر الكبائر: الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله عز وجل يقول: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] ، {فقد باء} [الأنفال: 16] بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندي قول من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في أهل بدر، وحكمها ثابت في جميع المؤمنين، وأن الله حرم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين، إلا لتحرف القتال، أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانت من أرض الإسلام، وأن من ولاهم الدبر بعد 11P082 الزحف لقتال منهزما بغير نية إحدى الخلتين اللتين أباح الله التولية بهما، فقد استوجب من الله وعيده إلا أن يتفضل عليه بعفوه. وإنما قلنا هي محكمة غير منسوخة، لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ وله في غير النسخ وجه إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر يقطع العذر أو حجة عقل، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] وأما قوله: {فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: 16] يقول: فقد رجع بغضب من الله، {ومأواه جهنم} [آل عمران: 162] يقول: ومصيره الذي يصير إليه في معاده يوم القيامة جهنم وبئس المصير يقول: وبئس الموضع الذي يصير إليه ذلك المصير 11P082
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: ونسخت تلك إلا هذه العدة " حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان قال: لما قتل أبو عبيد جاء الخبر إلى عمر، فقال: «يا أيها الناس أنا 11P081 فئتكم» قال ابن المبارك، عن معمر، وسفيان الثوري، وابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال عمر رضي الله عنه: «أنا فئة كل مسلم» وقال آخرون: بل هذه الآية حكمها عام في كل من ولى الدبر عن العدو منهزما ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: " أكبر الكبائر: الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله عز وجل يقول: {ومن يولهم يومئذ دبره} [الأنفال: 16] ، {فقد باء} [الأنفال: 16] بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " وأولى التأويلين في هذه الآية بالصواب عندي قول من قال: حكمها محكم، وأنها نزلت في أهل بدر، وحكمها ثابت في جميع المؤمنين، وأن الله حرم على المؤمنين إذا لقوا العدو أن يولوهم الدبر منهزمين، إلا لتحرف القتال، أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانت من أرض الإسلام، وأن من ولاهم الدبر بعد 11P082 الزحف لقتال منهزما بغير نية إحدى الخلتين اللتين أباح الله التولية بهما، فقد استوجب من الله وعيده إلا أن يتفضل عليه بعفوه. وإنما قلنا هي محكمة غير منسوخة، لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ وله في غير النسخ وجه إلا بحجة يجب التسليم لها من خبر يقطع العذر أو حجة عقل، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله عز وجل: {ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة} [الأنفال: 16] وأما قوله: {فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: 16] يقول: فقد رجع بغضب من الله، {ومأواه جهنم} [آل عمران: 162] يقول: ومصيره الذي يصير إليه في معاده يوم القيامة جهنم وبئس المصير يقول: وبئس الموضع الذي يصير إليه ذلك المصير 11P082