Bagian V12/P577Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P577)
Orijinal Metin (AR)وكان ابن زيد يقول في ذلك بنحو ما قلنا فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} قال: ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. ثم قال: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] " واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: الله أعلم بثنياه " وذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: « {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} والله أعلم 12P580 بثنيته؛ ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميون» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، وتلا هذه الآية: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] إلى قوله: {لما يريد} [هود: 107] فقال عند ذلك: ثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج قوم من النار» قال قتادة: ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة عن أبي سنان، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: استثناء في أهل التوحيد " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك بن مزاحم، " {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] إلى قوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استثنى لهم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، في قوله: " {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] وقوله: {خالدين فيها} [هود: 107] {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] أنهما في أهل التوحيد " وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] . . {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] لا من الخلود ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد يعني الخدري أو عن رجل، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: " {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود: 107] قال: «هذه الآية تأتي على القرآن كله» ، يقول: حيث كان في القرآن {خالدين فيها} [هود: 107] تأتي عليه. قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه " 12P582 وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار، وكل من دخلها ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب، عمن ذكره عن ابن عباس، " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض. {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] قال: استثناء الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكان ابن زيد يقول في ذلك بنحو ما قلنا فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} قال: ما دامت الأرض أرضا، والسماء سماء. ثم قال: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] " واختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: الله أعلم بثنياه " وذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: « {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} والله أعلم 12P580 بثنيته؛ ذكر لنا أن ناسا يصيبهم سفع من النار بذنوب أصابتهم، ثم يدخلهم الله الجنة بفضل رحمته، يقال لهم الجهنميون» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا شيبان بن فروخ، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، وتلا هذه الآية: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} [هود: 106] إلى قوله: {لما يريد} [هود: 107] فقال عند ذلك: ثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج قوم من النار» قال قتادة: ولا نقول مثل ما يقول أهل حروراء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة عن أبي سنان، في قوله: " {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: استثناء في أهل التوحيد " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك بن مزاحم، " {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] إلى قوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: يخرج قوم من النار فيدخلون الجنة، فهم الذين استثنى لهم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال ثني معاوية، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، في قوله: " {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] وقوله: {خالدين فيها} [هود: 107] {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] أنهما في أهل التوحيد " وقال آخرون: الاستثناء في هذه الآية في أهل التوحيد، إلا أنهم قالوا: معنى قوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] إلا أن يشاء ربك أن يتجاوز عنهم فلا يدخلهم النار. ووجهوا الاستثناء إلى أنه من قوله: {فأما الذين شقوا ففي النار} [هود: 106] . . {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] لا من الخلود ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا ابن التيمي، عن أبيه، عن أبي نضرة، عن جابر، أو أبي سعيد يعني الخدري أو عن رجل، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قوله: " {إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد} [هود: 107] قال: «هذه الآية تأتي على القرآن كله» ، يقول: حيث كان في القرآن {خالدين فيها} [هود: 107] تأتي عليه. قال: وسمعت أبا مجلز يقول: هو جزاؤه، فإن شاء الله تجاوز عن عذابه " 12P582 وقال آخرون: عنى بذلك أهل النار، وكل من دخلها ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب، عمن ذكره عن ابن عباس، " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} لا يموتون، ولا هم منها يخرجون ما دامت السماوات والأرض. {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] قال: استثناء الله. قال: يأمر النار أن تأكلهم.
Bagian V12/P577–V12/P584Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P577–V12/P584)
Orijinal Metin (AR)قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: «جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعهما خرابا» وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض، قال: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} فقرأ حتى بلغ : {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] قال: وأخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: عطاء غير مجذوذ، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار " وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب، القول الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك، من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار، خالدين فيها أبدا إلا ما شاء من تركهم فيها أقل من ذلك، ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة، كما قد بينا في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصحة في ذلك؛ لأن الله جل ثناؤه أوعد أهل الشرك به الخلود في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغير جائز أن يكون استثناء في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار، ثم يخرجهم منها، فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء أهل التوحيد قبل دخولها مع صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناء في ذلك كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا فسد هذان الوجهان فلا قول قال به القدوة من أهل العلم إلا الثالث. ولأهل العربية في ذلك مذهب غير ذلك سنذكره بعد، ونبينه إن شاء الله تعالى وقوله: {إن ربك فعال لما يريد} [هود: 107] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد لا يمنعه مانع من فعل ما أراد فعله بمن عصاه وخالف أمره من الانتقام منه، ولكنه يفعل ما يشاء، فيمضي فعله فيهم وفيمن شاء من خلقه فعله وقضاءه 12P584
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: «جهنم أسرع الدارين عمرانا، وأسرعهما خرابا» وقال آخرون: أخبرنا الله بمشيئته لأهل الجنة، فعرفنا معنى ثنياه بقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] أنها في الزيادة على مقدار مدة السماوات والأرض، قال: ولم يخبرنا بمشيئته في أهل النار، وجائز أن تكون مشيئته في الزيادة، وجائز أن تكون في النقصان ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} فقرأ حتى بلغ : {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] قال: وأخبرنا بالذي يشاء لأهل الجنة، فقال: عطاء غير مجذوذ، ولم يخبرنا بالذي يشاء لأهل النار " وأولى هذه الأقوال في تأويل هذه الآية بالصواب، القول الذي ذكرنا عن قتادة والضحاك، من أن ذلك استثناء في أهل التوحيد من أهل الكبائر أنه يدخلهم النار، خالدين فيها أبدا إلا ما شاء من تركهم فيها أقل من ذلك، ثم يخرجهم فيدخلهم الجنة، كما قد بينا في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصحة في ذلك؛ لأن الله جل ثناؤه أوعد أهل الشرك به الخلود في النار، وتظاهرت بذلك الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغير جائز أن يكون استثناء في أهل الشرك، وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار، ثم يخرجهم منها، فيدخلهم الجنة، فغير جائز أن يكون ذلك استثناء أهل التوحيد قبل دخولها مع صحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا، وأنا إن جعلناه استثناء في ذلك كنا قد دخلنا في قول من يقول: لا يدخل الجنة فاسق، ولا النار مؤمن، وذلك خلاف مذاهب أهل العلم، وما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا فسد هذان الوجهان فلا قول قال به القدوة من أهل العلم إلا الثالث. ولأهل العربية في ذلك مذهب غير ذلك سنذكره بعد، ونبينه إن شاء الله تعالى وقوله: {إن ربك فعال لما يريد} [هود: 107] يقول تعالى ذكره: إن ربك يا محمد لا يمنعه مانع من فعل ما أراد فعله بمن عصاه وخالف أمره من الانتقام منه، ولكنه يفعل ما يشاء، فيمضي فعله فيهم وفيمن شاء من خلقه فعله وقضاءه 12P584
Bagian V12/P584–V12/P587Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P584–V12/P587)
Orijinal Metin (AR)[هود: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: (وأما الذين سعدوا) بفتح السين، وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة: {وأما الذين سعدوا} [هود: 108] بضم السين، بمعنى: رزقوا السعادة والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. فإن قال قائل: وكيف قيل: {سعدوا} [هود: 108] فيما لم يسم فاعله، ولم يقل: «أسعدوا» ، وأنت لا تقول في الخبر فيما سمي فاعله سعده الله، بل إنما تقول: أسعده الله؟ قيل: ذلك نظير قولهم: هو مجنون محبوب فيما لم يسم فاعله، فإذا سموا فاعله، قيل: أجنه الله وأحبه، والعرب تفعل ذلك كثيرا. وقد بينا بعض ذلك فيما مضى من كتابنا هذا وتأويل ذلك: وأما الذين سعدوا برحمة الله، فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، يقول: أبدا، إلا ما شاء ربك. فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: إلا ما شاء ربك من قدر ما مكثوا في النار قبل دخولهم الجنة، قالوا: وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك، في قوله: " {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: هو أيضا في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول: خالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض، {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] يقول: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة " 12P586 وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدة دوام السماوات والأرض، قال: وذلك هو الخلود فيها أبدا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان، " {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: ومشيئته خلودهم فيها، ثم أتبعها فقال: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] " واختلف أهل العربية في وجه الاستثناء في هذا الموضع، فقال بعضهم في ذلك معنيان: أحدهما أن تجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله، كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على ضربه، قال: فكذلك قال: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} ولا يشاؤه. قال: والقول الآخر: أن العرب إذا استثنت شيئا كثيرا مع مثله، ومع ما هو أكثر منه كان معنى إلا ومعنى الواو «سوى» فمن ذلك قوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل «إلا» مكان «سوى» فيصلح، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد. ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلا الألفين اللذين قبله. قال: وهذا أحب الوجهين إلي لأن الله لا يخلف وعده. وقد وصل الاستثناء بقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] فدل على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطع عنهم. وقال آخر منهم بنحو هذا القول، وقالوا: جائز فيه وجه ثالث، وهو أن يكون استثني من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث وهو البرزخ إلى أن يصيروا إلى الجنة. ثم هو خلود الأبد، يقول: فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ وقال آخر منهم: جائز أن يكون دوام السموات والأرض بمعنى الأبد على ما تعرف العرب وتستعمل، وتستثني المشيئة من دوامها؛ لأن أهل الجنة وأهل النار، قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماوات والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة، وخالدين في النار دوام السماء، والأرض إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[هود: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة وبعض الكوفيين: (وأما الذين سعدوا) بفتح السين، وقرأ ذلك جماعة من قراء الكوفة: {وأما الذين سعدوا} [هود: 108] بضم السين، بمعنى: رزقوا السعادة والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب. فإن قال قائل: وكيف قيل: {سعدوا} [هود: 108] فيما لم يسم فاعله، ولم يقل: «أسعدوا» ، وأنت لا تقول في الخبر فيما سمي فاعله سعده الله، بل إنما تقول: أسعده الله؟ قيل: ذلك نظير قولهم: هو مجنون محبوب فيما لم يسم فاعله، فإذا سموا فاعله، قيل: أجنه الله وأحبه، والعرب تفعل ذلك كثيرا. وقد بينا بعض ذلك فيما مضى من كتابنا هذا وتأويل ذلك: وأما الذين سعدوا برحمة الله، فهم في الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، يقول: أبدا، إلا ما شاء ربك. فاختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: إلا ما شاء ربك من قدر ما مكثوا في النار قبل دخولهم الجنة، قالوا: وذلك فيمن أخرج من النار من المؤمنين فأدخل الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الضحاك، في قوله: " {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: هو أيضا في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة، يقول: خالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض، {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] يقول: إلا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة " 12P586 وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما شاء ربك من الزيادة على قدر مدة دوام السماوات والأرض، قال: وذلك هو الخلود فيها أبدا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن أبي مالك، يعني ثعلبة، عن أبي سنان، " {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: ومشيئته خلودهم فيها، ثم أتبعها فقال: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] " واختلف أهل العربية في وجه الاستثناء في هذا الموضع، فقال بعضهم في ذلك معنيان: أحدهما أن تجعله استثناء يستثنيه ولا يفعله، كقولك: والله لأضربنك إلا أن أرى غير ذلك، وعزمك على ضربه، قال: فكذلك قال: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} ولا يشاؤه. قال: والقول الآخر: أن العرب إذا استثنت شيئا كثيرا مع مثله، ومع ما هو أكثر منه كان معنى إلا ومعنى الواو «سوى» فمن ذلك قوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض} سوى ما شاء الله من زيادة الخلود، فيجعل «إلا» مكان «سوى» فيصلح، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض سوى ما زادهم من الخلود والأبد. ومثله في الكلام أن تقول: لي عليك ألف إلا الألفين اللذين قبله. قال: وهذا أحب الوجهين إلي لأن الله لا يخلف وعده. وقد وصل الاستثناء بقوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] فدل على أن الاستثناء لهم بقوله في الخلود غير منقطع عنهم. وقال آخر منهم بنحو هذا القول، وقالوا: جائز فيه وجه ثالث، وهو أن يكون استثني من خلودهم في الجنة احتباسهم عنها ما بين الموت والبعث وهو البرزخ إلى أن يصيروا إلى الجنة. ثم هو خلود الأبد، يقول: فلم يغيبوا عن الجنة إلا بقدر إقامتهم في البرزخ وقال آخر منهم: جائز أن يكون دوام السموات والأرض بمعنى الأبد على ما تعرف العرب وتستعمل، وتستثني المشيئة من دوامها؛ لأن أهل الجنة وأهل النار، قد كانوا في وقت من أوقات دوام السماوات والأرض في الدنيا لا في الجنة، فكأنه قال: خالدين في الجنة، وخالدين في النار دوام السماء، والأرض إلا ما شاء ربك من تعميرهم في الدنيا قبل ذلك.
Bagian V12/P587–V12/P589Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P587–V12/P589)
Orijinal Metin (AR)وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القول الذي ذكرته عن الضحاك، وهو {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} من قدر مكثهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها الخصوص؛ لأن الأشهر من كلام العرب في «إلا» توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني في قوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] تدل على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجه إليه. وأما قوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] فإنه يعني عطاء من الله غير مقطوع عنهم، من قولهم: جذذت الشيء أجذه جذا: إذا قطعته، كما قال النابغة: [+البحر الطويل] تجذ السلوقي المضاعف نسجه ويوقدن بالصفاح نار الحباحب يعني بقوله: «تجذ» : تقطع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {عطاء غير 12P589 مجذوذ} [هود: 108] قال: غير مقطوع " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] يقول: غير منقطع " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] يقول: عطاء غير مقطوع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " {مجذوذ} [هود: 108] قال: مقطوع " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] قال: غير مقطوع " قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله. 12P590 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج. عن ابن جريج، مثله قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، " قوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] قال: أما هذه فقد أمضاها، يقول: عطاء غير منقطع " حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] غير منزوع منهم " 12P590
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، القول الذي ذكرته عن الضحاك، وهو {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} من قدر مكثهم في النار، من لدن دخلوها إلى أن أدخلوا الجنة، وتكون الآية معناها الخصوص؛ لأن الأشهر من كلام العرب في «إلا» توجيهها إلى معنى الاستثناء وإخراج معنى ما بعدها مما قبلها إلا أن يكون معها دلالة تدل على خلاف ذلك، ولا دلالة في الكلام، أعني في قوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] تدل على أن معناها غير معنى الاستثناء المفهوم في الكلام فيوجه إليه. وأما قوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] فإنه يعني عطاء من الله غير مقطوع عنهم، من قولهم: جذذت الشيء أجذه جذا: إذا قطعته، كما قال النابغة: [+البحر الطويل] تجذ السلوقي المضاعف نسجه ويوقدن بالصفاح نار الحباحب يعني بقوله: «تجذ» : تقطع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، " {عطاء غير 12P589 مجذوذ} [هود: 108] قال: غير مقطوع " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] يقول: غير منقطع " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] يقول: عطاء غير مقطوع " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " {مجذوذ} [هود: 108] قال: مقطوع " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] قال: غير مقطوع " قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، مثله. 12P590 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج. عن ابن جريج، مثله قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، " قوله: {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] قال: أما هذه فقد أمضاها، يقول: عطاء غير منقطع " حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {عطاء غير مجذوذ} [هود: 108] غير منزوع منهم " 12P590
Bagian V12/P589–V12/P592Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P589–V12/P592)
Orijinal Metin (AR)[هود: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا تك في شك يا محمد مما يعبد هؤلاء المشركون من قومك من الآلهة والأصنام أنه ضلال وباطل، وأنه بالله شرك، ما يعبد هؤلاء إلا كما يعبد آباؤهم من قبل، يقول: إلا كعبادة آبائهم من قبل عبادتهم لها. يخبر تعالى ذكره أنهم لم يعبدوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتباعا منهم منهاج آبائهم، واقتفاء منهم آثارهم في عبادتهموها، لا عن أمر الله إياهم بذلك، ولا بحجة تبينوها توجب عليهم عبادتها. ثم أخبر جل ثناؤه نبيه ما هو فاعل بهم لعبادتهم ذلك، فقال جل ثناؤه: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] يعني: حظهم مما وعدتهم أن أوفيهموه من خير أو شر، غير منقوص، يقول: لا أنقصهم مما وعدتهم، بل أتمم ذلك لهم على التمام والكمال كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، " {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] قال: ما وعدوا فيه من خير أو شر " حدثنا أبو كريب ومحمد بن بشار، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله، إلا أن أبا كريب قال في حديثه: «من خير وشر» حدثني المثنى، قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد عن ابن عباس: " {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] قال: ما قدر لهم من الخير والشر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: " {وإنا لموفوهم نصيبهم 12P592 غير منقوص} [هود: 109] قال: ما يصيبهم خير أو شر " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله " {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] قال: نصيبهم من العذاب " 12P592 [هود: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] يقول تعالى ذكره مسليا نبيه في تكذيب مشركي قومه إياه فيما أتاهم به من عند الله بفعل بني إسرائيل بموسى فيما أتاهم به من عند الله، يقول له تعالى ذكره: ولا يحزنك يا محمد تكذيب هؤلاء المشركين لك، وامض لما أمرك به ربك من تبليغ رسالته، فإن الذي يفعل بك هؤلاء من رد ما جئتهم به عليك من النصيحة من فعل ضربائهم من الأمم قبلهم وسنة من سننهم. ثم أخبره جل ثناؤه بما فعل قوم موسى به، فقال: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 87] يعني التوراة، كما آتيناك الفرقان، فاختلف في ذلك الكتاب قوم موسى فكذب به بعضهم، وصدق به بعضهم، كما قد فعل قومك بالفرقان من تصديق بعض به وتكذيب بعض. {ولولا كلمة سبقت من ربك} [يونس: 19] يقول تعالى ذكره: ولولا كلمة سبقت يا محمد من ربك بأنه لا يعجل على خلقه بالعذاب، ولكن يتأنى حتى يبلغ الكتاب أجله. {لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: لقضي بين المكذب منهم به، والمصدق بإهلاك الله المكذب به منهم وإنجائه المصدق به. {وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] يقول: وإن المكذبين به منهم لفي شك من حقيقته أنه من عند الله مريب، يقول: يريبهم فلا يدرون أحق هو أم باطل، ولكنهم فيه ممترون. 12P593
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[هود: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فلا تك في شك يا محمد مما يعبد هؤلاء المشركون من قومك من الآلهة والأصنام أنه ضلال وباطل، وأنه بالله شرك، ما يعبد هؤلاء إلا كما يعبد آباؤهم من قبل، يقول: إلا كعبادة آبائهم من قبل عبادتهم لها. يخبر تعالى ذكره أنهم لم يعبدوا ما عبدوا من الأوثان إلا اتباعا منهم منهاج آبائهم، واقتفاء منهم آثارهم في عبادتهموها، لا عن أمر الله إياهم بذلك، ولا بحجة تبينوها توجب عليهم عبادتها. ثم أخبر جل ثناؤه نبيه ما هو فاعل بهم لعبادتهم ذلك، فقال جل ثناؤه: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] يعني: حظهم مما وعدتهم أن أوفيهموه من خير أو شر، غير منقوص، يقول: لا أنقصهم مما وعدتهم، بل أتمم ذلك لهم على التمام والكمال كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، " {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] قال: ما وعدوا فيه من خير أو شر " حدثنا أبو كريب ومحمد بن بشار، قالا: ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله، إلا أن أبا كريب قال في حديثه: «من خير وشر» حدثني المثنى، قال: أخبرنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد عن ابن عباس: " {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] قال: ما قدر لهم من الخير والشر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: " {وإنا لموفوهم نصيبهم 12P592 غير منقوص} [هود: 109] قال: ما يصيبهم خير أو شر " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله " {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} [هود: 109] قال: نصيبهم من العذاب " 12P592 [هود: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] يقول تعالى ذكره مسليا نبيه في تكذيب مشركي قومه إياه فيما أتاهم به من عند الله بفعل بني إسرائيل بموسى فيما أتاهم به من عند الله، يقول له تعالى ذكره: ولا يحزنك يا محمد تكذيب هؤلاء المشركين لك، وامض لما أمرك به ربك من تبليغ رسالته، فإن الذي يفعل بك هؤلاء من رد ما جئتهم به عليك من النصيحة من فعل ضربائهم من الأمم قبلهم وسنة من سننهم. ثم أخبره جل ثناؤه بما فعل قوم موسى به، فقال: {ولقد آتينا موسى الكتاب} [البقرة: 87] يعني التوراة، كما آتيناك الفرقان، فاختلف في ذلك الكتاب قوم موسى فكذب به بعضهم، وصدق به بعضهم، كما قد فعل قومك بالفرقان من تصديق بعض به وتكذيب بعض. {ولولا كلمة سبقت من ربك} [يونس: 19] يقول تعالى ذكره: ولولا كلمة سبقت يا محمد من ربك بأنه لا يعجل على خلقه بالعذاب، ولكن يتأنى حتى يبلغ الكتاب أجله. {لقضي بينهم} [يونس: 19] يقول: لقضي بين المكذب منهم به، والمصدق بإهلاك الله المكذب به منهم وإنجائه المصدق به. {وإنهم لفي شك منه مريب} [هود: 110] يقول: وإن المكذبين به منهم لفي شك من حقيقته أنه من عند الله مريب، يقول: يريبهم فلا يدرون أحق هو أم باطل، ولكنهم فيه ممترون. 12P593
Bagian V12/P592–V12/P596Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P592–V12/P596)
Orijinal Metin (AR)[هود: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير} [هود: 111] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء أهل المدينة والكوفة: {وإن} [البقرة: 23] مشددة {كلا لما} [هود: 111] مشددة. واختلفت أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض نحويي الكوفيين: معناه إذا قرئ كذلك وإن كلا لمما ليوفيهم ربك أعمالهم، ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان، فأدغمت واحدة في الأخرى، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وإني لما أصدر الأمر وجهه إذا هو أعيا بالنبيل مصادره ثم تخفف، كما قرأ بعض القراء: «والبغي يعظكم» يخفف الياء مع الياء، وذكر أن الكسائي أنشده: [+البحر الكامل] وأشمت العداة بنا فأضحوا لدي يتباشرون بما لقينا وقال: يريد: لدي يتباشرون بما لقينا، فحذف «ياء» لحركتهن واجتماعهن؛ قال: ومثله: [+البحر الرجز] كان من آخرها إلقادم مخرم نجد فارع المخارم وقال: أراد إلى القادم، فحذف اللام عند اللام. وقال آخرون: معنى ذلك إذا قرئ كذلك: {وإن كلا} [هود: 111] شديدا وحقا ليوفيهم ربك أعمالهم. قال: وإنما يراد إذا قرئ ذلك كذلك: {وإن كلا لما} [هود: 111] بالتشديد والتنوين، ولكن قارئ ذلك كذلك حذف منه التنوين، فأخرجه على لفظ «فعلى» لما كما فعل ذلك في قوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} فقرأ «تترى» بعضهم بالتنوين، كما قرأ من قرأ: «لما» بالتنوين، وقرأ آخرون بغير تنوين، كما قرأ {لما} [البقرة: 41] بغير تنوين من قرأه، وقالوا: أصله من اللم من قول الله تعالى: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يعني أكلا شديدا. وقال آخرون: معنى ذلك إذا قرئ كذلك: وإن كلا إلا ليوفينهم، كما يقول القائل: لقد قمت عنا، وبالله إلا قمت عنا. ووجدت عامة أهل العلم بالعربية ينكرون هذا القول، ويأبون أن يكون جائزا توجيه «لما» إلى معنى «إلا» في اليمين خاصة؛ وقالوا: لو جاز أن يكون ذلك بمعنى إلا جاز أن يقال: قام القوم لما أخاك، بمعنى: إلا أخاك، ودخولها في كل موضع صلح دخول إلا فيه. وأنا أرى أن ذلك فاسد من وجه هو أبين مما قاله الذين حكينا قولهم من أهل العربية إن في فساده، وهو أن «إن» إثبات للشيء وتحقيق له، «وإلا» أيضا تحقيق أيضا، وإنما تدخل نقضا لجحد قد تقدمها. فإذا كان ذلك معناها فواجب أن تكون عند متأولها التأويل الذي ذكرنا عنه، أن تكون بمعنى الجحد عنده، حتى تكون إلا نقضا لها. وذلك إن قاله قائل، قول لا يخفى جهل قائله، اللهم إلا أن يخفف قارئ «إن» فيجعلها بمعنى «إن» التي تكون بمعنى الجحد. وإن فعل ذلك فسدت قراءته ذلك كذلك أيضا من وجه آخر، وهو أنه يصير حينئذ ناصبا ل «كل» بقوله: ليوفينهم، وليس في العربية أن ينصب ما بعد «إلا» من الفعل الاسم الذي قبلها، لا تقول العرب: ما زيدا إلا ضربت، فيفسد ذلك إذا قرئ كذلك من هذا الوجه إلا أن يرفع رافع الكل، فيخالف بقراءته ذلك كذلك قراءة القراء، وخط مصاحف المسلمين، ولا يخرج بذلك من العيب بخروجه من معروف كلام العرب. وقد قرأ ذلك بعض قراء الكوفيين: «وإن كلا» بتخفيف «إن» ونصب «كلا» {لما} [البقرة: 41] مشددة. وزعم بعض أهل العربية أن قارئ ذلك كذلك أراد «إن» الثقيلة فخففها. وذكر عن أبي زيد البصري أنه سمع: كأن ثدييه حقان، فنصب ب «كأن» ، والنون مخففة من «كأن» ؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الهزج] ووجه مشرق النحر كأن ثدييه حقان وقرأ ذلك بعض المدنيين بتخفيف «إن» ونصب «كلا» ، وتخفيف «لما» .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[هود: 111] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير} [هود: 111] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته جماعة من قراء أهل المدينة والكوفة: {وإن} [البقرة: 23] مشددة {كلا لما} [هود: 111] مشددة. واختلفت أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض نحويي الكوفيين: معناه إذا قرئ كذلك وإن كلا لمما ليوفيهم ربك أعمالهم، ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة فبقيت ثنتان، فأدغمت واحدة في الأخرى، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وإني لما أصدر الأمر وجهه إذا هو أعيا بالنبيل مصادره ثم تخفف، كما قرأ بعض القراء: «والبغي يعظكم» يخفف الياء مع الياء، وذكر أن الكسائي أنشده: [+البحر الكامل] وأشمت العداة بنا فأضحوا لدي يتباشرون بما لقينا وقال: يريد: لدي يتباشرون بما لقينا، فحذف «ياء» لحركتهن واجتماعهن؛ قال: ومثله: [+البحر الرجز] كان من آخرها إلقادم مخرم نجد فارع المخارم وقال: أراد إلى القادم، فحذف اللام عند اللام. وقال آخرون: معنى ذلك إذا قرئ كذلك: {وإن كلا} [هود: 111] شديدا وحقا ليوفيهم ربك أعمالهم. قال: وإنما يراد إذا قرئ ذلك كذلك: {وإن كلا لما} [هود: 111] بالتشديد والتنوين، ولكن قارئ ذلك كذلك حذف منه التنوين، فأخرجه على لفظ «فعلى» لما كما فعل ذلك في قوله: {ثم أرسلنا رسلنا تترى} فقرأ «تترى» بعضهم بالتنوين، كما قرأ من قرأ: «لما» بالتنوين، وقرأ آخرون بغير تنوين، كما قرأ {لما} [البقرة: 41] بغير تنوين من قرأه، وقالوا: أصله من اللم من قول الله تعالى: {وتأكلون التراث أكلا لما} [الفجر: 19] يعني أكلا شديدا. وقال آخرون: معنى ذلك إذا قرئ كذلك: وإن كلا إلا ليوفينهم، كما يقول القائل: لقد قمت عنا، وبالله إلا قمت عنا. ووجدت عامة أهل العلم بالعربية ينكرون هذا القول، ويأبون أن يكون جائزا توجيه «لما» إلى معنى «إلا» في اليمين خاصة؛ وقالوا: لو جاز أن يكون ذلك بمعنى إلا جاز أن يقال: قام القوم لما أخاك، بمعنى: إلا أخاك، ودخولها في كل موضع صلح دخول إلا فيه. وأنا أرى أن ذلك فاسد من وجه هو أبين مما قاله الذين حكينا قولهم من أهل العربية إن في فساده، وهو أن «إن» إثبات للشيء وتحقيق له، «وإلا» أيضا تحقيق أيضا، وإنما تدخل نقضا لجحد قد تقدمها. فإذا كان ذلك معناها فواجب أن تكون عند متأولها التأويل الذي ذكرنا عنه، أن تكون بمعنى الجحد عنده، حتى تكون إلا نقضا لها. وذلك إن قاله قائل، قول لا يخفى جهل قائله، اللهم إلا أن يخفف قارئ «إن» فيجعلها بمعنى «إن» التي تكون بمعنى الجحد. وإن فعل ذلك فسدت قراءته ذلك كذلك أيضا من وجه آخر، وهو أنه يصير حينئذ ناصبا ل «كل» بقوله: ليوفينهم، وليس في العربية أن ينصب ما بعد «إلا» من الفعل الاسم الذي قبلها، لا تقول العرب: ما زيدا إلا ضربت، فيفسد ذلك إذا قرئ كذلك من هذا الوجه إلا أن يرفع رافع الكل، فيخالف بقراءته ذلك كذلك قراءة القراء، وخط مصاحف المسلمين، ولا يخرج بذلك من العيب بخروجه من معروف كلام العرب. وقد قرأ ذلك بعض قراء الكوفيين: «وإن كلا» بتخفيف «إن» ونصب «كلا» {لما} [البقرة: 41] مشددة. وزعم بعض أهل العربية أن قارئ ذلك كذلك أراد «إن» الثقيلة فخففها. وذكر عن أبي زيد البصري أنه سمع: كأن ثدييه حقان، فنصب ب «كأن» ، والنون مخففة من «كأن» ؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الهزج] ووجه مشرق النحر كأن ثدييه حقان وقرأ ذلك بعض المدنيين بتخفيف «إن» ونصب «كلا» ، وتخفيف «لما» .
Bagian V12/P596–V12/P598Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P596–V12/P598)
Orijinal Metin (AR)وقد يحتمل أن يكون قارئ ذلك كذلك قصد المعنى الذي حكيناه عن قارئ الكوفة من تخفيفه نون «إن» وهو يريد تشديدها، ويريد بما التي في «لما» التي تدخل في الكلام صلة، وأن يكون قصد إلى تحميل الكلام معنى: وإن كلا ليوفينهم؛ ويجوز أن يكون معناه كان في قراءته ذلك كذلك: وإن كلا ليوفينهم أي ليوفين كلا، فيكون نيته في نصب «كل» كانت بقوله: «ليوفينهم» ، فإن كان ذلك أراد ففيه من القبح ما ذكرت من خلافه كلام العرب، وذلك أنها لا تنصب بفعل بعد لام اليمين اسما قبلها. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز والبصرة: «وإن» مشددة «كلا لما» مخففة {ليوفينهم} [هود: 111] ولهذه القراءة وجهان من المعنى: أحدهما: أن يكون قارئها أراد: وإن كلا لمن ليوفينهم ربك أعمالهم، فيوجه «ما» التي في «لما» إلى معنى «من» كما قال جل ثناؤه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وإن كان أكثر استعمال العرب لها في غير بني آدم، وينوي باللام التي في «لما» اللام التي يتلقى بها «وإن» جوابا لها، وباللام التي في قوله: {ليوفينهم} [هود: 111] لام اليمين دخلت فيما بين ما وصلتها، كما قال جل ثناؤه: {وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء: 72] وكما يقال هذا ما لغيره أفضل منه. والوجه الآخر: أن يجعل «ما» التي في «لما» بمعنى «ما» التي تدخل صلة في الكلام، واللام التي فيها، اللام التي يجاب بها، واللام التي في: {ليوفينهم} [هود: 111] هي أيضا اللام التي يجاب بها «إن» كررت وأعيدت، إذا كان ذلك موضعها، وكانت الأولى مما تدخلها العرب في غير موضعها، ثم تعيدها بعد في موضعها، كما قال الشاعر: فلو أن قومي لم يكونوا أعزة لبعد لقد لاقيت لا بد مصرعا وقرأ ذلك الزهري فيما ذكر عنه: {وإن كلا} [هود: 111] بتشديد إن ولما بتنوينها، بمعنى: شديدا وحقا وجميعا. وأصح هذه القراءات مخرجا على كلام العرب المستفيض فيهم قراءة من قرأ: «وإن» بتشديد نونها، «كلا لما» بتخفيف ما {ليوفينهم ربك} [هود: 111] بمعنى: وإن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك يا محمد قصصهم في هذه السورة، لمن ليوفينهم ربك أعمالهم بالصالح منها، بالجزيل من الثواب، وبالطالح منها بالشديد من العقاب، فتكون «ما» بمعنى «من» واللام التي فيها جوابا لأن، واللام في قوله: {ليوفينهم} [هود: 111] لام قسم وقوله: {إنه بما يعملون خبير} [هود: 111] يقول تعالى ذكره: إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد، خبير، لا يخفى عليه شيء من عملهم بل يخبر ذلك كله ويعلمه ويحيط به حتى يجازيهم على جميع ذلك جزاءهم 12P598
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد يحتمل أن يكون قارئ ذلك كذلك قصد المعنى الذي حكيناه عن قارئ الكوفة من تخفيفه نون «إن» وهو يريد تشديدها، ويريد بما التي في «لما» التي تدخل في الكلام صلة، وأن يكون قصد إلى تحميل الكلام معنى: وإن كلا ليوفينهم؛ ويجوز أن يكون معناه كان في قراءته ذلك كذلك: وإن كلا ليوفينهم أي ليوفين كلا، فيكون نيته في نصب «كل» كانت بقوله: «ليوفينهم» ، فإن كان ذلك أراد ففيه من القبح ما ذكرت من خلافه كلام العرب، وذلك أنها لا تنصب بفعل بعد لام اليمين اسما قبلها. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز والبصرة: «وإن» مشددة «كلا لما» مخففة {ليوفينهم} [هود: 111] ولهذه القراءة وجهان من المعنى: أحدهما: أن يكون قارئها أراد: وإن كلا لمن ليوفينهم ربك أعمالهم، فيوجه «ما» التي في «لما» إلى معنى «من» كما قال جل ثناؤه: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] وإن كان أكثر استعمال العرب لها في غير بني آدم، وينوي باللام التي في «لما» اللام التي يتلقى بها «وإن» جوابا لها، وباللام التي في قوله: {ليوفينهم} [هود: 111] لام اليمين دخلت فيما بين ما وصلتها، كما قال جل ثناؤه: {وإن منكم لمن ليبطئن} [النساء: 72] وكما يقال هذا ما لغيره أفضل منه. والوجه الآخر: أن يجعل «ما» التي في «لما» بمعنى «ما» التي تدخل صلة في الكلام، واللام التي فيها، اللام التي يجاب بها، واللام التي في: {ليوفينهم} [هود: 111] هي أيضا اللام التي يجاب بها «إن» كررت وأعيدت، إذا كان ذلك موضعها، وكانت الأولى مما تدخلها العرب في غير موضعها، ثم تعيدها بعد في موضعها، كما قال الشاعر: فلو أن قومي لم يكونوا أعزة لبعد لقد لاقيت لا بد مصرعا وقرأ ذلك الزهري فيما ذكر عنه: {وإن كلا} [هود: 111] بتشديد إن ولما بتنوينها، بمعنى: شديدا وحقا وجميعا. وأصح هذه القراءات مخرجا على كلام العرب المستفيض فيهم قراءة من قرأ: «وإن» بتشديد نونها، «كلا لما» بتخفيف ما {ليوفينهم ربك} [هود: 111] بمعنى: وإن كل هؤلاء الذين قصصنا عليك يا محمد قصصهم في هذه السورة، لمن ليوفينهم ربك أعمالهم بالصالح منها، بالجزيل من الثواب، وبالطالح منها بالشديد من العقاب، فتكون «ما» بمعنى «من» واللام التي فيها جوابا لأن، واللام في قوله: {ليوفينهم} [هود: 111] لام قسم وقوله: {إنه بما يعملون خبير} [هود: 111] يقول تعالى ذكره: إن ربك بما يعمل هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد، خبير، لا يخفى عليه شيء من عملهم بل يخبر ذلك كله ويعلمه ويحيط به حتى يجازيهم على جميع ذلك جزاءهم 12P598
Bagian V12/P598Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P598)
Orijinal Metin (AR)[هود: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} [هود: 112] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاستقم أنت يا محمد على أمر ربك والدين الذي ابتعثك به والدعاء إليه، كما أمرك ربك. {ومن تاب معك} [هود: 112] يقول: ومن رجع معك إلى طاعة الله، والعمل بما أمره به ربه من بعد كفره {ولا تطغوا} [هود: 112] يقول: ولا تعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه. {إنه بما تعملون بصير} [هود: 112] يقول: إن ربكم أيها الناس بما تعملون من الأعمال كلها طاعتها ومعصيتها بصير ذوعلم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو لجميعها مبصر يقول تعالى ذكره: فاتقوا الله أيها الناس أن يطلع عليكم ربكم وأنتم عاملون بخلاف أمره، فإنه ذو علم بما تعملون، وهو لكم بالمرصاد وكان ابن عيينة يقول في معنى قوله: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] ما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، في قوله: " {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] قال: استقم على القرآن " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تطغوا} [هود: 112] قال: الطغيان: خلاف الله وركوب معصيته ذلك الطغيان " 12P599 [هود: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [هود: 113] يقول تعالى ذكره: ولا تميلوا أيها الناس إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم، فتمسكم النار بفعلكم ذلك، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم وولي يليكم. {ثم لا تنصرون} [هود: 113] يقول: فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله، بل يخليكم من نصرته ويسلط عليكم عدوكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P600 ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال : ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] يعني: الركون إلى الشرك " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] يقول: لا ترضوا أعمالهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] يقول: لا ترضوا أعمالهم، يقول: الركون الرضا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] قال: لا ترضوا أعمالهم فتمسكم النار " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] قال: قال ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] يقول: لا تلحقوا بالشرك، وهو الذي خرجتم منه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] قال: الركون: الإدهان. وقرأ: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] قال: تركن إليهم، ولا تنكر عليهم الذي قالوا: وقد قالوا العظيم من كفرهم بالله وكتابه ورسله. قال: وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك، وليس لأهل الإسلام، أما أهل الذنوب من أهل الإسلام فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم، ما ينبغي لأحد أن يصالح على شيء من معاصي الله، ولا يركن إليه فيها " 12P601
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[هود: 112] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} [هود: 112] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاستقم أنت يا محمد على أمر ربك والدين الذي ابتعثك به والدعاء إليه، كما أمرك ربك. {ومن تاب معك} [هود: 112] يقول: ومن رجع معك إلى طاعة الله، والعمل بما أمره به ربه من بعد كفره {ولا تطغوا} [هود: 112] يقول: ولا تعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه. {إنه بما تعملون بصير} [هود: 112] يقول: إن ربكم أيها الناس بما تعملون من الأعمال كلها طاعتها ومعصيتها بصير ذوعلم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو لجميعها مبصر يقول تعالى ذكره: فاتقوا الله أيها الناس أن يطلع عليكم ربكم وأنتم عاملون بخلاف أمره، فإنه ذو علم بما تعملون، وهو لكم بالمرصاد وكان ابن عيينة يقول في معنى قوله: {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] ما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، في قوله: " {فاستقم كما أمرت} [هود: 112] قال: استقم على القرآن " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تطغوا} [هود: 112] قال: الطغيان: خلاف الله وركوب معصيته ذلك الطغيان " 12P599 [هود: 113] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون} [هود: 113] يقول تعالى ذكره: ولا تميلوا أيها الناس إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم، فتمسكم النار بفعلكم ذلك، وما لكم من دون الله من ناصر ينصركم وولي يليكم. {ثم لا تنصرون} [هود: 113] يقول: فإنكم إن فعلتم ذلك لم ينصركم الله، بل يخليكم من نصرته ويسلط عليكم عدوكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل 12P600 ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال : ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] يعني: الركون إلى الشرك " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] يقول: لا ترضوا أعمالهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] يقول: لا ترضوا أعمالهم، يقول: الركون الرضا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] قال: لا ترضوا أعمالهم فتمسكم النار " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} [هود: 113] قال: قال ابن عباس: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] يقول: لا تلحقوا بالشرك، وهو الذي خرجتم منه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} [هود: 113] قال: الركون: الإدهان. وقرأ: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم: 9] قال: تركن إليهم، ولا تنكر عليهم الذي قالوا: وقد قالوا العظيم من كفرهم بالله وكتابه ورسله. قال: وإنما هذا لأهل الكفر وأهل الشرك، وليس لأهل الإسلام، أما أهل الذنوب من أهل الإسلام فالله أعلم بذنوبهم وأعمالهم، ما ينبغي لأحد أن يصالح على شيء من معاصي الله، ولا يركن إليه فيها " 12P601
Bagian V12/P598–V12/P604Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P598–V12/P604)
Orijinal Metin (AR)[هود: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأقم الصلاة يا محمد، يعني صل طرفي النهار، يعني الغداة والعشي. واختلف أهل التأويل في التي عنيت بهذه الآية من صلوات العشي بعد 12P602 إجماع جميعهم على أن التي عنيت من صلاة الغد: الفجر ، فقال بعضهم: عنيت بذلك صلاة الظهر والعصر، قالوا: وهما من صلاة العشي ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: الفجر، وصلاتي العشي، يعني الظهر والعصر " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: صلاة الفجر، وصلاة العشي " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: فطرفا النهار: الفجر والظهر والعصر " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: الفجر والظهر والعصر " وقال آخرون: بل عنى بها صلاة المغرب ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] يقول: صلاة الغداة وصلاة المغرب " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن، " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال. صلاة الغداة والمغرب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أقم 12P604 الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الصبح، والمغرب " وقال آخرون: عنى بها: صلاة العصر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: صلاة الفجر والعصر " قال: ثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد القبائي، عن محمد بن كعب، " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الفجر والعصر " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي} [هود: 114] النهار قال: صلاة الصبح وصلاة العصر " حدثني الحسن بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: " قال الله لنبيه: {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: طرفي النهار: الغداة والعصر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] يعني صلاة العصر والصبح " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الغداة والعصر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد، عن محمد بن كعب: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الفجر والعصر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: الغداة والعصر " وقال بعضهم: بل عنى بطرفي النهار: الظهر، والعصر؛ وبقوله: {زلفا من الليل} [هود: 114] المغرب، والعشاء، والصبح وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هي صلاة المغرب كما ذكرنا عن ابن عباس.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[هود: 114] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} [هود: 114] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأقم الصلاة يا محمد، يعني صل طرفي النهار، يعني الغداة والعشي. واختلف أهل التأويل في التي عنيت بهذه الآية من صلوات العشي بعد 12P602 إجماع جميعهم على أن التي عنيت من صلاة الغد: الفجر ، فقال بعضهم: عنيت بذلك صلاة الظهر والعصر، قالوا: وهما من صلاة العشي ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: الفجر، وصلاتي العشي، يعني الظهر والعصر " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: صلاة الفجر، وصلاة العشي " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أفلح بن سعيد، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: فطرفا النهار: الفجر والظهر والعصر " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: الفجر والظهر والعصر " وقال آخرون: بل عنى بها صلاة المغرب ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] يقول: صلاة الغداة وصلاة المغرب " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن، " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال. صلاة الغداة والمغرب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أقم 12P604 الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الصبح، والمغرب " وقال آخرون: عنى بها: صلاة العصر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: صلاة الفجر والعصر " قال: ثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد القبائي، عن محمد بن كعب، " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الفجر والعصر " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: " {أقم الصلاة طرفي} [هود: 114] النهار قال: صلاة الصبح وصلاة العصر " حدثني الحسن بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، قال: " قال الله لنبيه: {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: طرفي النهار: الغداة والعصر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] يعني صلاة العصر والصبح " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الغداة والعصر " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن أفلح بن سعيد، عن محمد بن كعب: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] الفجر والعصر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الحسن: " {أقم الصلاة طرفي النهار} [هود: 114] قال: الغداة والعصر " وقال بعضهم: بل عنى بطرفي النهار: الظهر، والعصر؛ وبقوله: {زلفا من الليل} [هود: 114] المغرب، والعشاء، والصبح وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هي صلاة المغرب كما ذكرنا عن ابن عباس.
Bagian V12/P604–V12/P609Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P604–V12/P609)
Orijinal Metin (AR)وإنما قلنا هو أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاة الفجر، وهي تصلى قبل طلوع الشمس؛ فالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعا أن تكون صلاة الطرف الآخر المغرب، لأنها تصلى بعد غروب الشمس، ولو كان واجبا أن يكون مرادا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس وجب أن يكون مرادا بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها، وذلك ما لا نعلم قائلا قاله إلا من قال: عنى بذلك صلاة الظهر والعصر، وذلك قول لا 12P606 يخيل فساده، لأنهما إلى أن يكونا جميعا من صلاة أحد الطرفين أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار، وذلك أن الظهر لا شك أنها تصلى بعد مضي نصف النهار في النصف الثاني منه، فمحال أن تكون من طرف النهار الأول، وهي في طرفه الآخر. فإذا كان لا قائل من أهل العلم يقول: عنى بصلاة طرف النهار الأول صلاة بعد طلوع الشمس، وجب أن يكون غير جائز أن يقال: عنى بصلاة طرف النهار الآخر صلاة قبل غروبها. وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا في ذلك من القول وفسد ما خالفه وأما قوله: {وزلفا من الليل} [هود: 114] فإنه يعني: ساعات من الليل، وهي جمع زلفة، والزلفة. الساعة والمنزلة والقربة. وقيل: إنما سميت المزدلفة وجمع من ذلك لأنها منزل بعد عرفة. وقيل: سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها؛ ومنه قول العجاج في صفة بعير: [+البحر الرجز] ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: (وزلفا) بضم الزاي وفتح اللام. وقرأه بعض أهل المدينة بضم الزاي واللام، كأنه وجهه إلى أنه واحد، وأنه بمنزلة الحلم. وقرأه بعض المكيين: (وزلفا) بضم الزاي وتسكين اللام. وأعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأها: {وزلفا} [هود: 114] بضم الزاي وفتح اللام، على معنى جمع زلفة، كما تجمع غرفة غرف، وحجرة حجر. وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك، لأن صلاة العشاء الآخرة إنما تصلى بعد مضي زلف من الليل، وهي التي عنيت عندي بقوله: {وزلفا من الليل} [هود: 114] وبنحو الذي قلنا في قوله: {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال جماعة من أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: الساعات من الليل صلاة العتمة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 12P608 مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {زلفا من الليل} [هود: 114] يقول: صلاة العتمة " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن، " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: العشاء " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي زيد، قال: " كان ابن عباس يعجبه التأخير بالعشاء، ويقرأ: {وزلفا من الليل } [هود: 114] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: ساعة من الليل، صلاة العتمة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: العتمة، وما سمعت أحدا من فقهائنا ومشايخنا، يقول العشاء، ما يقولون إلا العتمة " 12P609 وقال قوم: الصلاة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإقامتها زلفا من الليل، صلاة المغرب والعشاء ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، واللفظ ليعقوب، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: هما زلفتان من الليل: صلاة المغرب، وصلاة العشاء " حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا ثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن، في قوله: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: المغرب، والعشاء " حدثني الحسن بن علي، قال ثنا أبي قال، ثنا مبارك، عن الحسن، " قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا} [هود: 114] من الليل قال: زلفا من الليل: المغرب، والعشاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هما زلفتا الليل المغرب والعشاء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان عن منصور عن مجاهد " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: المغرب والعشاء " 12P610 حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإنما قلنا هو أولى بالصواب لإجماع الجميع على أن صلاة أحد الطرفين من ذلك صلاة الفجر، وهي تصلى قبل طلوع الشمس؛ فالواجب إذ كان ذلك من جميعهم إجماعا أن تكون صلاة الطرف الآخر المغرب، لأنها تصلى بعد غروب الشمس، ولو كان واجبا أن يكون مرادا بصلاة أحد الطرفين قبل غروب الشمس وجب أن يكون مرادا بصلاة الطرف الآخر بعد طلوعها، وذلك ما لا نعلم قائلا قاله إلا من قال: عنى بذلك صلاة الظهر والعصر، وذلك قول لا 12P606 يخيل فساده، لأنهما إلى أن يكونا جميعا من صلاة أحد الطرفين أقرب منهما إلى أن يكونا من صلاة طرفي النهار، وذلك أن الظهر لا شك أنها تصلى بعد مضي نصف النهار في النصف الثاني منه، فمحال أن تكون من طرف النهار الأول، وهي في طرفه الآخر. فإذا كان لا قائل من أهل العلم يقول: عنى بصلاة طرف النهار الأول صلاة بعد طلوع الشمس، وجب أن يكون غير جائز أن يقال: عنى بصلاة طرف النهار الآخر صلاة قبل غروبها. وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا في ذلك من القول وفسد ما خالفه وأما قوله: {وزلفا من الليل} [هود: 114] فإنه يعني: ساعات من الليل، وهي جمع زلفة، والزلفة. الساعة والمنزلة والقربة. وقيل: إنما سميت المزدلفة وجمع من ذلك لأنها منزل بعد عرفة. وقيل: سميت بذلك لازدلاف آدم من عرفة إلى حواء وهي بها؛ ومنه قول العجاج في صفة بعير: [+البحر الرجز] ناج طواه الأين مما وجفا طي الليالي زلفا فزلفا واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والعراق: (وزلفا) بضم الزاي وفتح اللام. وقرأه بعض أهل المدينة بضم الزاي واللام، كأنه وجهه إلى أنه واحد، وأنه بمنزلة الحلم. وقرأه بعض المكيين: (وزلفا) بضم الزاي وتسكين اللام. وأعجب القراءات في ذلك إلي أن أقرأها: {وزلفا} [هود: 114] بضم الزاي وفتح اللام، على معنى جمع زلفة، كما تجمع غرفة غرف، وحجرة حجر. وإنما اخترت قراءة ذلك كذلك، لأن صلاة العشاء الآخرة إنما تصلى بعد مضي زلف من الليل، وهي التي عنيت عندي بقوله: {وزلفا من الليل} [هود: 114] وبنحو الذي قلنا في قوله: {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال جماعة من أهل التأويل، ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: الساعات من الليل صلاة العتمة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 12P608 مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {زلفا من الليل} [هود: 114] يقول: صلاة العتمة " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، عن عوف، عن الحسن، " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: العشاء " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عبيد الله بن أبي زيد، قال: " كان ابن عباس يعجبه التأخير بالعشاء، ويقرأ: {وزلفا من الليل } [هود: 114] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: ساعة من الليل، صلاة العتمة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: العتمة، وما سمعت أحدا من فقهائنا ومشايخنا، يقول العشاء، ما يقولون إلا العتمة " 12P609 وقال قوم: الصلاة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإقامتها زلفا من الليل، صلاة المغرب والعشاء ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، واللفظ ليعقوب، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: هما زلفتان من الليل: صلاة المغرب، وصلاة العشاء " حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا ثنا جرير، عن أشعث، عن الحسن، في قوله: " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: المغرب، والعشاء " حدثني الحسن بن علي، قال ثنا أبي قال، ثنا مبارك، عن الحسن، " قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا} [هود: 114] من الليل قال: زلفا من الليل: المغرب، والعشاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هما زلفتا الليل المغرب والعشاء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان عن منصور عن مجاهد " {وزلفا من الليل} [هود: 114] قال: المغرب والعشاء " 12P610 حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن مجاهد، مثله.