Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Bagian V14/P209–V14/P211Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P209–V14/P211)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين} [النحل: 30] يقول تعالى ذكره: وقيل للفريق الآخر الذين هم أهل إيمان وتقوى لله: {ماذا أنزل ربكم، قالوا خيرا} [النحل: 30] يقول: قالوا: أنزل خيرا، وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يقول: إنما اختلف الإعراب في قوله: {قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] وقوله: {خيرا} [البقرة: 158] والمسألة قبل الجوابين كليهما واحدة، وهي قوله: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] لأن الكفار جحدوا التنزيل، فقالوا حين سمعوه: أساطير الأولين، أي هذا الذي جئت به أساطير الأولين ولم ينزل الله منه شيئا، وأما المؤمنون فصدقوا التنزيل، فقالوا: خيرا، بمعنى أنه أنزل خيرا، فانتصب بوقوع الفعل من الله على الخير، فلهذا افترقا، ثم ابتدأ الخبر، فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] وقد بينا القول في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته وقوله: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] يقول تعالى ذكره: للذين آمنوا بالله في هذه الدنيا ورسوله، وأطاعوه فيها، ودعوا عباد الله إلى الإيمان والعمل بما أمر الله به {حسنة} [البقرة: 201] يقول: كرامة من الله، {ولدار الآخرة خير} [يوسف: 109] يقول: ولدار الآخرة خير لهم من دار الدنيا، وكرامة الله التي أعدها لهم فيها أعظم من كرامته التي عجلها لهم في الدنيا، {ولنعم دار المتقين} [النحل: 30] يقول: ولنعم دار الذين خافوا الله في الدنيا فاتقوا عقابه بأداء فرائضه، وتجنب معاصيه، دار الآخرة. 14P211 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم، قالوا خيرا، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] وهؤلاء مؤمنون، فيقال لهم: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] فيقولون {خيرا، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] أي آمنوا بالله وأمروا بطاعة الله، وحثوا أهل طاعة الله على الخير ودعوهم إليه " 14P211 [النحل: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين} [النحل: 31] يعني تعالى ذكره بقوله: {جنات عدن} [التوبة: 72] بساتين للمقام، وقد بينا اختلاف أهل التأويل في معنى عدن فيما مضى بما أغنى عن إعادته {يدخلونها} [الرعد: 23] يقول: يدخلون جنات عدن وفي رفع «جنات» أوجه ثلاث: أحدها: أن يكون مرفوعا على الابتداء، والآخر: بالعائد من الذكر في قوله: «يدخلونها» ، والثالث: على أن يكون خبرا لنعم، فيكون المعنى إذا جعلت خبرا لنعم: ولنعم دار المتقين جنات عدن، ويكون «يدخلونها» في موضع حال، كما يقال: نعم الدار دار تسكنها أنت، وقد يجوز أن يكون إذا كان الكلام بهذا 14P212 التأويل «يدخلونها» من صلة «جنات عدن» وقوله: {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري من تحت أشجارها الأنهار {لهم فيها ما يشاءون} يقول: للذين أحسنوا في هذه الدنيا في جنات عدن ما يشاءون مما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم. {كذلك يجزي الله المتقين} [النحل: 31] يقول: كما يجزي الله هؤلاء الذين أحسنوا في هذه الدنيا بما وصف لكم أيها الناس أنه جزاهم به في الدنيا والآخرة، كذلك يجزي الذين اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه 14P212

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين} [النحل: 30] يقول تعالى ذكره: وقيل للفريق الآخر الذين هم أهل إيمان وتقوى لله: {ماذا أنزل ربكم، قالوا خيرا} [النحل: 30] يقول: قالوا: أنزل خيرا، وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يقول: إنما اختلف الإعراب في قوله: {قالوا أساطير الأولين} [النحل: 24] وقوله: {خيرا} [البقرة: 158] والمسألة قبل الجوابين كليهما واحدة، وهي قوله: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] لأن الكفار جحدوا التنزيل، فقالوا حين سمعوه: أساطير الأولين، أي هذا الذي جئت به أساطير الأولين ولم ينزل الله منه شيئا، وأما المؤمنون فصدقوا التنزيل، فقالوا: خيرا، بمعنى أنه أنزل خيرا، فانتصب بوقوع الفعل من الله على الخير، فلهذا افترقا، ثم ابتدأ الخبر، فقال: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] وقد بينا القول في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته وقوله: {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] يقول تعالى ذكره: للذين آمنوا بالله في هذه الدنيا ورسوله، وأطاعوه فيها، ودعوا عباد الله إلى الإيمان والعمل بما أمر الله به {حسنة} [البقرة: 201] يقول: كرامة من الله، {ولدار الآخرة خير} [يوسف: 109] يقول: ولدار الآخرة خير لهم من دار الدنيا، وكرامة الله التي أعدها لهم فيها أعظم من كرامته التي عجلها لهم في الدنيا، {ولنعم دار المتقين} [النحل: 30] يقول: ولنعم دار الذين خافوا الله في الدنيا فاتقوا عقابه بأداء فرائضه، وتجنب معاصيه، دار الآخرة. 14P211 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم، قالوا خيرا، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] وهؤلاء مؤمنون، فيقال لهم: {ماذا أنزل ربكم} [النحل: 24] فيقولون {خيرا، للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] أي آمنوا بالله وأمروا بطاعة الله، وحثوا أهل طاعة الله على الخير ودعوهم إليه " 14P211 [النحل: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين} [النحل: 31] يعني تعالى ذكره بقوله: {جنات عدن} [التوبة: 72] بساتين للمقام، وقد بينا اختلاف أهل التأويل في معنى عدن فيما مضى بما أغنى عن إعادته {يدخلونها} [الرعد: 23] يقول: يدخلون جنات عدن وفي رفع «جنات» أوجه ثلاث: أحدها: أن يكون مرفوعا على الابتداء، والآخر: بالعائد من الذكر في قوله: «يدخلونها» ، والثالث: على أن يكون خبرا لنعم، فيكون المعنى إذا جعلت خبرا لنعم: ولنعم دار المتقين جنات عدن، ويكون «يدخلونها» في موضع حال، كما يقال: نعم الدار دار تسكنها أنت، وقد يجوز أن يكون إذا كان الكلام بهذا 14P212 التأويل «يدخلونها» من صلة «جنات عدن» وقوله: {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري من تحت أشجارها الأنهار {لهم فيها ما يشاءون} يقول: للذين أحسنوا في هذه الدنيا في جنات عدن ما يشاءون مما تشتهي أنفسهم وتلذ أعينهم. {كذلك يجزي الله المتقين} [النحل: 31] يقول: كما يجزي الله هؤلاء الذين أحسنوا في هذه الدنيا بما وصف لكم أيها الناس أنه جزاهم به في الدنيا والآخرة، كذلك يجزي الذين اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه 14P212

Bagian V14/P211–V14/P215Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P211–V14/P215)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] يقول تعالى ذكره: كذلك يجزي الله المتقين الذين تقبض أرواحهم ملائكة الله، وهم طيبون بتطييب الله إياهم بنظافة الإيمان، وطهر الإسلام، في حال حياتهم وحال مماتهم، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] قال: «أحياء وأمواتا، قدر 14P213 الله ذلك لهم» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {يقولون سلام عليكم} [النحل: 32] يعني جل ثناؤه أن الملائكة تقبض أرواح هؤلاء المتقين، وهي تقول لهم: سلام عليكم، صيروا إلى الجنة، بشارة من الله تبشرهم بها الملائكة، كما: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، أنه سمع محمد بن كعب القرظي، يقول: " إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك فقال: السلام عليك ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ثم نزع بهذه الآية: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] إلى آخر الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {فسلام لك من أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] ، 14P214 قال: «الملائكة يأتونه بالسلام من قبل الله، وتخبره أنه من أصحاب اليمين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا الأشب أبو علي، عن أبي رجاء، عن محمد بن مالك، عن البراء، قال: قوله: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] ، قال: «يسلم عليه عند الموت» وقوله: {بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] يقول: بما كنتم تصيبون في الدنيا أيام حياتكم فيها طاعة الله طلب مرضاته 14P214 [النحل: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي أمر ربك، كذلك فعل الذين من قبلهم، وما ظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [النحل: 33] يقول تعالى ذكره: هل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم، أو يأتي أمر ربك بحشرهم لموقف القيامة {كذلك فعل الذين من قبلهم} [النحل: 33] يقول جل ثناؤه: كما يفعل هؤلاء من انتظارهم ملائكة الله لقبض أرواحهم، أو إتيان أمر الله فعل أسلافهم من الكفرة بالله، لأن ذلك في كل مشرك بالله {وما ظلمهم الله} [آل عمران: 117] يقول جل ثناؤه: وما ظلمهم الله بإحلال سخطه، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] بمعصيتهم ربهم وكفرهم به، حتى استحقوا عقابه، فعجل لهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [الأنعام: 158] قال: «بالموت» ، وقال في آية أخرى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} [الأنفال: 50] ، وهو ملك الموت وله رسل، قال الله تعالى: {أو يأتي أمر ربك} [النحل: 33] ذاكم يوم القيامة " حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [الأنعام: 158] يقول: «عند الموت حين تتوفاهم، أو يأتي أمر ربك ذلك يوم القيامة» 14P215 [النحل: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {فأصابهم سيئات ما عملوا، وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [النحل: 34] يقول تعالى ذكره: فأصاب هؤلاء الذين فعلوا من الأمم الماضية فعل هؤلاء المشركين من قريش سيئات ما عملوا، يعني عقوبات ذنوبهم، ونقم معاصيه التي اكتسبوها، {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الزمر: 48] يقول: وحل بهم من عذاب الله ما كانوا يستهزئون منه ويسخرون عند إنذارهم ذلك رسل الله، ونزل ذلك بهم دون غيرهم من أهل الإيمان بالله 14P215

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون} [النحل: 32] يقول تعالى ذكره: كذلك يجزي الله المتقين الذين تقبض أرواحهم ملائكة الله، وهم طيبون بتطييب الله إياهم بنظافة الإيمان، وطهر الإسلام، في حال حياتهم وحال مماتهم، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] قال: «أحياء وأمواتا، قدر 14P213 الله ذلك لهم» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {يقولون سلام عليكم} [النحل: 32] يعني جل ثناؤه أن الملائكة تقبض أرواح هؤلاء المتقين، وهي تقول لهم: سلام عليكم، صيروا إلى الجنة، بشارة من الله تبشرهم بها الملائكة، كما: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، أنه سمع محمد بن كعب القرظي، يقول: " إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك فقال: السلام عليك ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ثم نزع بهذه الآية: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] إلى آخر الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {فسلام لك من أصحاب اليمين} [الواقعة: 91] ، 14P214 قال: «الملائكة يأتونه بالسلام من قبل الله، وتخبره أنه من أصحاب اليمين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا الأشب أبو علي، عن أبي رجاء، عن محمد بن مالك، عن البراء، قال: قوله: {سلام قولا من رب رحيم} [يس: 58] ، قال: «يسلم عليه عند الموت» وقوله: {بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] يقول: بما كنتم تصيبون في الدنيا أيام حياتكم فيها طاعة الله طلب مرضاته 14P214 [النحل: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة، أو يأتي أمر ربك، كذلك فعل الذين من قبلهم، وما ظلمهم الله، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [النحل: 33] يقول تعالى ذكره: هل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم، أو يأتي أمر ربك بحشرهم لموقف القيامة {كذلك فعل الذين من قبلهم} [النحل: 33] يقول جل ثناؤه: كما يفعل هؤلاء من انتظارهم ملائكة الله لقبض أرواحهم، أو إتيان أمر الله فعل أسلافهم من الكفرة بالله، لأن ذلك في كل مشرك بالله {وما ظلمهم الله} [آل عمران: 117] يقول جل ثناؤه: وما ظلمهم الله بإحلال سخطه، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [البقرة: 57] بمعصيتهم ربهم وكفرهم به، حتى استحقوا عقابه، فعجل لهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [الأنعام: 158] قال: «بالموت» ، وقال في آية أخرى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} [الأنفال: 50] ، وهو ملك الموت وله رسل، قال الله تعالى: {أو يأتي أمر ربك} [النحل: 33] ذاكم يوم القيامة " حدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [الأنعام: 158] يقول: «عند الموت حين تتوفاهم، أو يأتي أمر ربك ذلك يوم القيامة» 14P215 [النحل: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {فأصابهم سيئات ما عملوا، وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [النحل: 34] يقول تعالى ذكره: فأصاب هؤلاء الذين فعلوا من الأمم الماضية فعل هؤلاء المشركين من قريش سيئات ما عملوا، يعني عقوبات ذنوبهم، ونقم معاصيه التي اكتسبوها، {وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [الزمر: 48] يقول: وحل بهم من عذاب الله ما كانوا يستهزئون منه ويسخرون عند إنذارهم ذلك رسل الله، ونزل ذلك بهم دون غيرهم من أهل الإيمان بالله 14P215

Bagian V14/P215–V14/P217Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P215–V14/P217)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء، كذلك فعل الذين من قبلهم، فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} [النحل: 35] يقول تعالى ذكره: وقال الذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام من دون الله: ما نعبد هذه الأصنام إلا لأن الله قد رضي عبادتنا هؤلاء، ولا نحرم ما حرمنا من البحائر والسوائب إلا أن الله شاء منا ومن آبائنا تحريمناها ورضيه، لولا ذلك لقد غير ذلك ببعض عقوباته، أو بهدايته إيانا إلى غيره من الأفعال، يقول تعالى ذكره: كذلك فعل الذين من قبلهم من الأمم المشركة الذين استن هؤلاء سنتهم، فقالوا مثل قولهم، وسلكوا سبيلهم في تكذيب رسل الله، واتباع أفعال آبائهم الضلال وقوله: {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} [النحل: 35] يقول جل ثناؤه: فهل أيها القائلون لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا على رسلنا الذين نرسلهم بإنذاركم عقوبتنا على كفركم، إلا البلاغ المبين، يقول: إلا أن تبلغكم ما أرسلنا إليكم من الرسالة ويعني بقوله {المبين} [المائدة: 92] الذي يبين عن معناه لمن أبلغه، ويفهمه من أرسل إليه 14P216 [النحل: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [النحل: 36] يقول تعالى ذكره: ولقد بعثنا أيها الناس في كل أمة سلفت قبلكم رسولا كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة، {واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] يقول: وابعدوا من الشيطان، واحذروا أن يغويكم ويصدكم عن سبيل الله فتضلوا {فمنهم من هدى الله} [النحل: 36] يقول: فممن بعثنا فيهم رسلنا من هدى الله، فوفقه لتصديق رسله والقبول منها والإيمان بالله والعمل بطاعته، ففاز وأفلح ونجا من عذاب الله {ومنهم من حقت عليه الضلالة} [النحل: 36] يقول: وممن بعثنا رسلنا إليه من الأمم آخرون حقت عليهم الضلالة، فجاروا عن قصد السبيل، فكفروا بالله وكذبوا رسله واتبعوا الطاغوت، فأهلكهم الله بعقابه، وأنزل عليهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: إن كنتم أيها الناس غير مصدقي رسولنا فيما يخبركم به عن هؤلاء الأمم الذين حل بهم ما حل من بأسنا بكفرهم بالله وتكذيبهم رسوله، فسيروا في الأرض التي كانوا يسكنونها والبلاد التي كانوا يعمرونها فانظروا إلى آثار الله فيهم وآثار سخطه النازل بهم، كيف أعقبهم تكذيبهم رسل الله ما أعقبهم فإنكم ترون حقيقة ذلك وتعلمون به صحة الخبر الذي يخبركم به محمد صلى الله عليه وسلم 14P217

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء، كذلك فعل الذين من قبلهم، فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} [النحل: 35] يقول تعالى ذكره: وقال الذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام من دون الله: ما نعبد هذه الأصنام إلا لأن الله قد رضي عبادتنا هؤلاء، ولا نحرم ما حرمنا من البحائر والسوائب إلا أن الله شاء منا ومن آبائنا تحريمناها ورضيه، لولا ذلك لقد غير ذلك ببعض عقوباته، أو بهدايته إيانا إلى غيره من الأفعال، يقول تعالى ذكره: كذلك فعل الذين من قبلهم من الأمم المشركة الذين استن هؤلاء سنتهم، فقالوا مثل قولهم، وسلكوا سبيلهم في تكذيب رسل الله، واتباع أفعال آبائهم الضلال وقوله: {فهل على الرسل إلا البلاغ المبين} [النحل: 35] يقول جل ثناؤه: فهل أيها القائلون لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا على رسلنا الذين نرسلهم بإنذاركم عقوبتنا على كفركم، إلا البلاغ المبين، يقول: إلا أن تبلغكم ما أرسلنا إليكم من الرسالة ويعني بقوله {المبين} [المائدة: 92] الذي يبين عن معناه لمن أبلغه، ويفهمه من أرسل إليه 14P216 [النحل: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [النحل: 36] يقول تعالى ذكره: ولقد بعثنا أيها الناس في كل أمة سلفت قبلكم رسولا كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة، {واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] يقول: وابعدوا من الشيطان، واحذروا أن يغويكم ويصدكم عن سبيل الله فتضلوا {فمنهم من هدى الله} [النحل: 36] يقول: فممن بعثنا فيهم رسلنا من هدى الله، فوفقه لتصديق رسله والقبول منها والإيمان بالله والعمل بطاعته، ففاز وأفلح ونجا من عذاب الله {ومنهم من حقت عليه الضلالة} [النحل: 36] يقول: وممن بعثنا رسلنا إليه من الأمم آخرون حقت عليهم الضلالة، فجاروا عن قصد السبيل، فكفروا بالله وكذبوا رسله واتبعوا الطاغوت، فأهلكهم الله بعقابه، وأنزل عليهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: إن كنتم أيها الناس غير مصدقي رسولنا فيما يخبركم به عن هؤلاء الأمم الذين حل بهم ما حل من بأسنا بكفرهم بالله وتكذيبهم رسوله، فسيروا في الأرض التي كانوا يسكنونها والبلاد التي كانوا يعمرونها فانظروا إلى آثار الله فيهم وآثار سخطه النازل بهم، كيف أعقبهم تكذيبهم رسل الله ما أعقبهم فإنكم ترون حقيقة ذلك وتعلمون به صحة الخبر الذي يخبركم به محمد صلى الله عليه وسلم 14P217

Bagian V14/P217–V14/P219Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P217–V14/P219)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل، وما لهم من ناصرين} [النحل: 37] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إن تحرص يا محمد على هدى هؤلاء المشركين إلى الإيمان بالله واتباع الحق {فإن الله لا يهدي من يضل} [النحل: 37] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفيين: {فإن الله لا يهدي من يضل} [النحل: 37] بفتح الياء من «يهدي» ، وضمها من «يضل» ، وقد اختلف في معنى ذلك قارئوه كذلك، فكان بعض نحويي الكوفة يزعم أن معناه: فإن الله من أضله لا يهتدي، وقال: العرب تقول: قد هدي الرجل يريدون قد اهتدى، وهدي واهتدى بمعنى واحد. وكان آخرون منهم يزعمون أن معناه: فإن الله لا يهدي من أضله، بمعنى: أن من أضله الله فإن الله لا يهديه وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: (فإن الله لا يهدى) بضم الياء من «يهدى» ومن «يضل» وفتح الدال من «يهدى» بمعنى: من أضله الله فلا هادي له. وهذه القراءة أولى القراءتين عندي بالصواب، لأن يهدي بمعنى يهتدى قليل في كلام العرب غير مستفيض، وأنه لا فائدة في قول قائل: من أضله الله فلا يهديه، لأن ذلك مما لا يجهله أحد وإذ كان ذلك كذلك، فالقراءة بما كان مستفيضا في كلام العرب من اللغة بما فيه الفائدة العظيمة أولى وأحرى، فتأويل الكلام لو كان الأمر على ما وصفنا: إن تحرص يا محمد على هداهم، فإن من أضله الله فلا هادي له، فلا تجهد نفسك في أمره، وبلغه ما أرسلت به، لتتم عليه الحجة {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] يقول: وما لهم من ناصر ينصرهم من الله إذا أراد عقوبتهم، فيحول بين الله وبين ما أراد من عقوبتهم. وفي قوله: {إن تحرص} [النحل: 37] لغتان: فمن العرب من يقول: حرص، يحرص بفتح الراء في فعل وكسرها في يفعل، وحرص يحرص بكسر الراء في فعل وفتحها في يفعل، والقراءة على الفتح في الماضي والكسر في المستقبل، وهي لغة أهل الحجاز 14P219 [النحل: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت، بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] يقول تعالى ذكره: وحلف هؤلاء المشركون من قريش بالله جهد أيمانهم حلفهم، لا يبعث الله من يموت بعد مماته، وكذبوا وأبطلوا في أيمانهم التي حلفوا بها كذلك، بل سيبعثه الله بعد مماته، وعدا عليه أن يبعثهم وعد عباده، والله لا يخلف الميعاد {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أكثر قريش لا يعلمون وعد الله عباده أنه باعثهم يوم القيامة بعد مماتهم أحياء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله 14P220 : {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] " تكذيبا بأمر الله أو بأمرنا، فإن الناس صاروا في البعث فريقين: مكذب ومصدق، ذكر لنا أن رجلا قال لابن عباس: إن ناسا بهذا العراق يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون هذه الآية فقال ابن عباس: كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان علي مبعوثا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال ابن عباس: " إن رجالا يقولون: إن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت، بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] قال: «لو كنا نعلم أن عليا مبعوث، ما تزوجنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه، ولكن هذه للناس عامة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] قال: " حلف رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند رجل من المكذبين، فقال: والذي يرسل الروح من بعد الموت، فقال: وإنك لتزعم أنك مبعوث من بعد الموت؟ وأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلم به: والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا فقال 14P221 المشرك: إنك تزعم أنك تبعث بعد الموت؟ فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت، بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن عطاء بن أبي رباح، أنه أخبره أنه، سمع أبا هريرة، يقول: " قال الله: سبني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] قال: " قلت: {بلى وعدا عليه حقا} [النحل: 38] وأما سبه إياي فقال: {إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] ، وقلت: {قل هو الله أحد. الله الصمد} [الإخلاص: 2] . لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد " 14P221

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل، وما لهم من ناصرين} [النحل: 37] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إن تحرص يا محمد على هدى هؤلاء المشركين إلى الإيمان بالله واتباع الحق {فإن الله لا يهدي من يضل} [النحل: 37] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفيين: {فإن الله لا يهدي من يضل} [النحل: 37] بفتح الياء من «يهدي» ، وضمها من «يضل» ، وقد اختلف في معنى ذلك قارئوه كذلك، فكان بعض نحويي الكوفة يزعم أن معناه: فإن الله من أضله لا يهتدي، وقال: العرب تقول: قد هدي الرجل يريدون قد اهتدى، وهدي واهتدى بمعنى واحد. وكان آخرون منهم يزعمون أن معناه: فإن الله لا يهدي من أضله، بمعنى: أن من أضله الله فإن الله لا يهديه وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشام والبصرة: (فإن الله لا يهدى) بضم الياء من «يهدى» ومن «يضل» وفتح الدال من «يهدى» بمعنى: من أضله الله فلا هادي له. وهذه القراءة أولى القراءتين عندي بالصواب، لأن يهدي بمعنى يهتدى قليل في كلام العرب غير مستفيض، وأنه لا فائدة في قول قائل: من أضله الله فلا يهديه، لأن ذلك مما لا يجهله أحد وإذ كان ذلك كذلك، فالقراءة بما كان مستفيضا في كلام العرب من اللغة بما فيه الفائدة العظيمة أولى وأحرى، فتأويل الكلام لو كان الأمر على ما وصفنا: إن تحرص يا محمد على هداهم، فإن من أضله الله فلا هادي له، فلا تجهد نفسك في أمره، وبلغه ما أرسلت به، لتتم عليه الحجة {وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] يقول: وما لهم من ناصر ينصرهم من الله إذا أراد عقوبتهم، فيحول بين الله وبين ما أراد من عقوبتهم. وفي قوله: {إن تحرص} [النحل: 37] لغتان: فمن العرب من يقول: حرص، يحرص بفتح الراء في فعل وكسرها في يفعل، وحرص يحرص بكسر الراء في فعل وفتحها في يفعل، والقراءة على الفتح في الماضي والكسر في المستقبل، وهي لغة أهل الحجاز 14P219 [النحل: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت، بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] يقول تعالى ذكره: وحلف هؤلاء المشركون من قريش بالله جهد أيمانهم حلفهم، لا يبعث الله من يموت بعد مماته، وكذبوا وأبطلوا في أيمانهم التي حلفوا بها كذلك، بل سيبعثه الله بعد مماته، وعدا عليه أن يبعثهم وعد عباده، والله لا يخلف الميعاد {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أكثر قريش لا يعلمون وعد الله عباده أنه باعثهم يوم القيامة بعد مماتهم أحياء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله 14P220 : {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] " تكذيبا بأمر الله أو بأمرنا، فإن الناس صاروا في البعث فريقين: مكذب ومصدق، ذكر لنا أن رجلا قال لابن عباس: إن ناسا بهذا العراق يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون هذه الآية فقال ابن عباس: كذب أولئك، إنما هذه الآية للناس عامة، ولعمري لو كان علي مبعوثا قبل يوم القيامة ما أنكحنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال ابن عباس: " إن رجالا يقولون: إن عليا مبعوث قبل يوم القيامة، ويتأولون: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت، بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] قال: «لو كنا نعلم أن عليا مبعوث، ما تزوجنا نساءه، ولا قسمنا ميراثه، ولكن هذه للناس عامة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] قال: " حلف رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عند رجل من المكذبين، فقال: والذي يرسل الروح من بعد الموت، فقال: وإنك لتزعم أنك مبعوث من بعد الموت؟ وأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان فيما تكلم به: والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا فقال 14P221 المشرك: إنك تزعم أنك تبعث بعد الموت؟ فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله من يموت، فأنزل الله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت، بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [النحل: 38] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن عطاء بن أبي رباح، أنه أخبره أنه، سمع أبا هريرة، يقول: " قال الله: سبني ابن آدم، ولم يكن ينبغي له أن يسبني، وكذبني ولم يكن ينبغي له أن يكذبني، فأما تكذيبه إياي فقال: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت} [النحل: 38] قال: " قلت: {بلى وعدا عليه حقا} [النحل: 38] وأما سبه إياي فقال: {إن الله ثالث ثلاثة} [المائدة: 73] ، وقلت: {قل هو الله أحد. الله الصمد} [الإخلاص: 2] . لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد " 14P221

Bagian V14/P219Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P219)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} [النحل: 39] يقول تعالى ذكره : بل ليبعثن الله من يموت وعدا عليه حقا، ليبين لهؤلاء الذين يزعمون أن الله لا يبعث من يموت ولغيرهم الذي يختلفون فيه من إحياء الله خلقه بعد فنائهم، وليعلم الذين جحدوا صحة ذلك وأنكروا حقيقته أنهم كانوا كاذبين في قيلهم لا يبعث الله من يموت، 14P222 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} [النحل: 39] قال: «للناس عامة» 14P222

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين} [النحل: 39] يقول تعالى ذكره : بل ليبعثن الله من يموت وعدا عليه حقا، ليبين لهؤلاء الذين يزعمون أن الله لا يبعث من يموت ولغيرهم الذي يختلفون فيه من إحياء الله خلقه بعد فنائهم، وليعلم الذين جحدوا صحة ذلك وأنكروا حقيقته أنهم كانوا كاذبين في قيلهم لا يبعث الله من يموت، 14P222 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} [النحل: 39] قال: «للناس عامة» 14P222

Bagian V14/P219–V14/P224Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P219–V14/P224)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 40_41] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [النحل: 40_41] يقول تعالى ذكره: إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائناهم، ولا في غير ذلك مما نخلق ونكون ونحدث، لأنا إذا أردنا خلقه وإنشاءه فإنما نقول له كن فيكون، لا معاناة فيه ولا كلفة علينا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {يكون} [البقرة: 150] ، فقرأه أكثر قراء الحجاز والعراق على الابتداء، وعلى أن قوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن} [النحل: 40] كلام تام مكتف بنفسه عما بعده، ثم يبتدأ فيقال: «فيكون» ، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] يريد أن يعربه فيعجمه وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام وبعض المتأخرين من قراء الكوفيين: «فيكون» نصبا، عطفا على قوله: {أن نقول له} [النحل: 40] وكأن معنى الكلام على مذهبهم: ما قولنا لشيء إذا أردناه إلا أن نقول له: كن، فيكون وقد حكي عن العرب سماعا: أريد أن آتيك فيمنعني المطر، عطفا ب «يمنعني» على «آتيك» وقوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] يقول تعالى ذكره: والذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم {من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] يقول: من بعد ما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] يقول: لنسكننهم في الدنيا مسكنا يرضونه صالحا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم} [النحل: 41] قال: «هؤلاء أصحاب محمد، ظلمهم أهل مكة، فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين» حدثت عن القاسم بن سلام، قال: ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] قال: «المدينة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] قال: «هم قوم هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة بعد ظلمهم، وظلمهم المشركون» . وقال آخرون: عنى بقوله: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لنبوئنهم} [النحل: 41] لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن العوام، عمن حدثه أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: «خذ، بارك الله 14P225 لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخره لك في الآخرة أفضل» ثم تلا هذه الآية: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [النحل: 41] ".

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 40_41] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [النحل: 40_41] يقول تعالى ذكره: إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائناهم، ولا في غير ذلك مما نخلق ونكون ونحدث، لأنا إذا أردنا خلقه وإنشاءه فإنما نقول له كن فيكون، لا معاناة فيه ولا كلفة علينا. واختلفت القراء في قراءة قوله: {يكون} [البقرة: 150] ، فقرأه أكثر قراء الحجاز والعراق على الابتداء، وعلى أن قوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن} [النحل: 40] كلام تام مكتف بنفسه عما بعده، ثم يبتدأ فيقال: «فيكون» ، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] يريد أن يعربه فيعجمه وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام وبعض المتأخرين من قراء الكوفيين: «فيكون» نصبا، عطفا على قوله: {أن نقول له} [النحل: 40] وكأن معنى الكلام على مذهبهم: ما قولنا لشيء إذا أردناه إلا أن نقول له: كن، فيكون وقد حكي عن العرب سماعا: أريد أن آتيك فيمنعني المطر، عطفا ب «يمنعني» على «آتيك» وقوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] يقول تعالى ذكره: والذين فارقوا قومهم ودورهم وأوطانهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم {من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] يقول: من بعد ما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] يقول: لنسكننهم في الدنيا مسكنا يرضونه صالحا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم} [النحل: 41] قال: «هؤلاء أصحاب محمد، ظلمهم أهل مكة، فأخرجوهم من ديارهم حتى لحق طوائف منهم بالحبشة، ثم بوأهم الله المدينة بعد ذلك فجعلها لهم دار هجرة، وجعل لهم أنصارا من المؤمنين» حدثت عن القاسم بن سلام، قال: ثنا هشيم، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] قال: «المدينة» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] قال: «هم قوم هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة بعد ظلمهم، وظلمهم المشركون» . وقال آخرون: عنى بقوله: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة} [النحل: 41] لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {لنبوئنهم} [النحل: 41] لنرزقنهم في الدنيا رزقا حسنا ". حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني الحرث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا هشيم، عن العوام، عمن حدثه أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى الرجل من المهاجرين عطاءه يقول: «خذ، بارك الله 14P225 لك فيه، هذا ما وعدك الله في الدنيا، وما ذخره لك في الآخرة أفضل» ثم تلا هذه الآية: {لنبوئنهم في الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [النحل: 41] ".

Bagian V14/P224–V14/P225Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P224–V14/P225)
Orijinal Metin (AR)

وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى {لنبوئنهم} [النحل: 41] لنحلنهم ولنسكننهم، لأن التبوأ في كلام العرب الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى: {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} [يونس: 93] وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، قال: " نزلت {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] إلى قوله: {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 42] في أبي جندل بن سهيل " وقوله: {ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [النحل: 41] يقول: ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه في الآخرة أكبر، لأن ثوابه إياهم هنالك الجنة التي يدوم نعيمها ولا يبيد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الله 14P226 : " {ولأجر الآخرة أكبر} [النحل: 41] أي والله لما يثيبهم الله عليه من جنته أكبر {لو كانوا يعلمون} [النحل: 41] " 14P225

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى {لنبوئنهم} [النحل: 41] لنحلنهم ولنسكننهم، لأن التبوأ في كلام العرب الحلول بالمكان والنزول به، ومنه قول الله تعالى: {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق} [يونس: 93] وقيل: إن هذه الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، قال: " نزلت {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا} [النحل: 41] إلى قوله: {وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 42] في أبي جندل بن سهيل " وقوله: {ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون} [النحل: 41] يقول: ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه في الآخرة أكبر، لأن ثوابه إياهم هنالك الجنة التي يدوم نعيمها ولا يبيد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الله 14P226 : " {ولأجر الآخرة أكبر} [النحل: 41] أي والله لما يثيبهم الله عليه من جنته أكبر {لو كانوا يعلمون} [النحل: 41] " 14P225

Bagian V14/P225–V14/P228Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P225–V14/P228)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 42] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم، وآتيناهم الثواب الذي ذكرناه، الذين صبروا في الله على ما نابهم في الدنيا {وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] يقول: وبالله يثقون في أمورهم، وإليه يستندون في نوائب الأمور التي تنوبهم 14P226 [النحل: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم، للدعاء إلى توحيدنا والانتهاء إلى أمرنا ونهينا، إلا رجالا من بني آدم نوحي إليهم وحينا، لا ملائكة، يقول: فلم نرسل إلى قومك إلا مثل الذي كنا نرسل إلى من قبلهم من الأمم من جنسهم وعلى منهاجهم {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] يقول لمشركي قريش: وإن كنتم لا تعلمون أن الذين كنا نرسل إلى من قبلكم من الأمم رجال من بني آدم مثل محمد صلى الله عليه وسلم وقلتم هم ملائكة، أي ظننتم أن الله كلمهم قبلا، {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] وهم الذين قد قرءوا الكتب من قبلهم: التوراة والإنجيل، وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد: {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] قال: «أهل التوراة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن سفيان، قال: سألت الأعمش عن قوله: {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] ، قال: «سمعنا أنه من أسلم من أهل التوراة والإنجيل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: «هم أهل الكتاب» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: " قال 14P228 لمشركي قريش: إن محمدا في التوراة والإنجيل " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " لما بعث الله محمدا رسولا، أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد، قال: فأنزل الله: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} [يونس: 2] ، وقال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر} [النحل: 44] فاسألوا أهل الذكر: يعني أهل الكتب الماضية، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد رسولا، قال: ثم قال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] ، أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم " وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: «نحن أهل الذكر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاسألوا 14P229 أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: " الذكر: القرآن، وقرأ: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ، وقرأ: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] الآية " 14P228

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون} [النحل: 42] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا صفتهم، وآتيناهم الثواب الذي ذكرناه، الذين صبروا في الله على ما نابهم في الدنيا {وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] يقول: وبالله يثقون في أمورهم، وإليه يستندون في نوائب الأمور التي تنوبهم 14P226 [النحل: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم، للدعاء إلى توحيدنا والانتهاء إلى أمرنا ونهينا، إلا رجالا من بني آدم نوحي إليهم وحينا، لا ملائكة، يقول: فلم نرسل إلى قومك إلا مثل الذي كنا نرسل إلى من قبلهم من الأمم من جنسهم وعلى منهاجهم {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] يقول لمشركي قريش: وإن كنتم لا تعلمون أن الذين كنا نرسل إلى من قبلكم من الأمم رجال من بني آدم مثل محمد صلى الله عليه وسلم وقلتم هم ملائكة، أي ظننتم أن الله كلمهم قبلا، {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] وهم الذين قد قرءوا الكتب من قبلهم: التوراة والإنجيل، وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن ليث، عن مجاهد: {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] قال: «أهل التوراة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن سفيان، قال: سألت الأعمش عن قوله: {فاسألوا أهل الذكر} [النحل: 43] ، قال: «سمعنا أنه من أسلم من أهل التوراة والإنجيل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: «هم أهل الكتاب» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: " قال 14P228 لمشركي قريش: إن محمدا في التوراة والإنجيل " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " لما بعث الله محمدا رسولا، أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد، قال: فأنزل الله: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم} [يونس: 2] ، وقال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر} [النحل: 44] فاسألوا أهل الذكر: يعني أهل الكتب الماضية، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد رسولا، قال: ثم قال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] ، أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم " وقال آخرون في ذلك ما: حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: «نحن أهل الذكر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فاسألوا 14P229 أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] قال: " الذكر: القرآن، وقرأ: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9] ، وقرأ: {إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم} [فصلت: 41] الآية " 14P228

Bagian V14/P228–V14/P231Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P228–V14/P231)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {بالبينات والزبر، وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] يقول تعالى ذكره: أرسلنا بالبينات والزبر رجالا نوحي إليهم. فإن قال قائل: وكيف قيل بالبينات والزبر؟ وما الجالب لهذه الباء في قوله {بالبينات} [البقرة: 92] فإن قلت: جالبها قوله {أرسلنا} [البقرة: 151] وهي من صلته، فهل يجوز أن تكون صلة «ما» قبل «إلا» بعدها؟ وإن قلت: جالبها غير ذلك، فما هو؟ وأين الفعل الذي جلبها؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم: الباء التي في قوله: «بالبينات» من صلة «أرسلنا» ، وقال: «إلا» في هذا الموضع، ومع الجحد والاستفهام في كل موضع بمعنى «غير» وقال: معنى الكلام: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال نوحي إليهم، ويقول على ذلك: ما ضرب إلا أخوك زيدا، وهل كلم إلا أخوك عمرا، بمعنى: ما ضرب زيدا غير أخيك، وهل كلم عمرا إلا أخوك؟ ويحتج في ذلك بقول أوس بن حجر: [+البحر الكامل] أبني لبينى لستم بيد إلا يد ليست لها عضد ويقول: لو كانت «إلا» بغير معنى لفسد الكلام، لأن الذي خفض الباء قبل «إلا» لا يقدر على إعادته بعد «إلا» لخفض اليد الثانية، ولكن معنى «إلا» معنى «غير» ويستشهد أيضا بقول الله عز وجل: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} [الأنبياء: 22] ، ويقول: «إلا» بمعنى «غير» في هذا الموضع وكان غيره يقول: إنما هذا على كلامين، يريد: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا أرسلنا بالبينات والزبر، قال: وكذلك قول القائل: ما ضرب إلا أخوك زيدا معناه: ما ضرب إلا أخوك، ثم يبتدئ ضرب زيدا، وكذلك ما مر إلا أخوك بزيد ما مر إلا أخوك، ثم يقول: مر بزيد، ويستشهد على ذلك ببيت الأعشى: [+البحر الطويل] وليس مجيرا إن أتى الحي خائف ولا قائلا إلا هو المتعيبا ويقول: لو كان ذلك على كلمة لكان خطأ، لأن «المتعيبا» من صلة القائل، ولكن جاز ذلك على كلامين، وكذلك قول الآخر: [+البحر البسيط] نبئتهم عذبوا بالنار جارهم وهل يعذب إلا الله بالنار فتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر، والبينات: هي الأدلة والحجج التي أعطاها الله رسله أدلة على نبوتهم شاهدة لهم على حقيقة ما أتوا به إليهم من عند الله، والزبر: هي الكتب، وهي جمع زبور، من زبرت الكتاب وذبرته: إذا كتبته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: {بالبينات والزبر} [النحل: 44] قال: " الزبر: الكتب " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بالبينات والزبر} [النحل: 44] قال: " الآيات، والزبر: الكتب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الزبر: الكتب " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {والزبر} [النحل: 44] يعني: بالكتب " وقوله: {وأنزلنا إليك الذكر} [النحل: 44] يقول: وأنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن تذكيرا للناس وعظة لهم {لتبين للناس} [النحل: 44] يقول: لتعرفهم ما أنزل إليهم من ذلك {ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] يقول: وليتذكروا فيه ويعتبروا به، أي بما أنزلنا إليك، وقد: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا الثوري، قال: قال مجاهد: {ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] قال: «يطيعون» 14P232

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {بالبينات والزبر، وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] يقول تعالى ذكره: أرسلنا بالبينات والزبر رجالا نوحي إليهم. فإن قال قائل: وكيف قيل بالبينات والزبر؟ وما الجالب لهذه الباء في قوله {بالبينات} [البقرة: 92] فإن قلت: جالبها قوله {أرسلنا} [البقرة: 151] وهي من صلته، فهل يجوز أن تكون صلة «ما» قبل «إلا» بعدها؟ وإن قلت: جالبها غير ذلك، فما هو؟ وأين الفعل الذي جلبها؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم: الباء التي في قوله: «بالبينات» من صلة «أرسلنا» ، وقال: «إلا» في هذا الموضع، ومع الجحد والاستفهام في كل موضع بمعنى «غير» وقال: معنى الكلام: وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر غير رجال نوحي إليهم، ويقول على ذلك: ما ضرب إلا أخوك زيدا، وهل كلم إلا أخوك عمرا، بمعنى: ما ضرب زيدا غير أخيك، وهل كلم عمرا إلا أخوك؟ ويحتج في ذلك بقول أوس بن حجر: [+البحر الكامل] أبني لبينى لستم بيد إلا يد ليست لها عضد ويقول: لو كانت «إلا» بغير معنى لفسد الكلام، لأن الذي خفض الباء قبل «إلا» لا يقدر على إعادته بعد «إلا» لخفض اليد الثانية، ولكن معنى «إلا» معنى «غير» ويستشهد أيضا بقول الله عز وجل: {لو كان فيهما آلهة إلا الله} [الأنبياء: 22] ، ويقول: «إلا» بمعنى «غير» في هذا الموضع وكان غيره يقول: إنما هذا على كلامين، يريد: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا أرسلنا بالبينات والزبر، قال: وكذلك قول القائل: ما ضرب إلا أخوك زيدا معناه: ما ضرب إلا أخوك، ثم يبتدئ ضرب زيدا، وكذلك ما مر إلا أخوك بزيد ما مر إلا أخوك، ثم يقول: مر بزيد، ويستشهد على ذلك ببيت الأعشى: [+البحر الطويل] وليس مجيرا إن أتى الحي خائف ولا قائلا إلا هو المتعيبا ويقول: لو كان ذلك على كلمة لكان خطأ، لأن «المتعيبا» من صلة القائل، ولكن جاز ذلك على كلامين، وكذلك قول الآخر: [+البحر البسيط] نبئتهم عذبوا بالنار جارهم وهل يعذب إلا الله بالنار فتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر، والبينات: هي الأدلة والحجج التي أعطاها الله رسله أدلة على نبوتهم شاهدة لهم على حقيقة ما أتوا به إليهم من عند الله، والزبر: هي الكتب، وهي جمع زبور، من زبرت الكتاب وذبرته: إذا كتبته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس: {بالبينات والزبر} [النحل: 44] قال: " الزبر: الكتب " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بالبينات والزبر} [النحل: 44] قال: " الآيات، والزبر: الكتب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الزبر: الكتب " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {والزبر} [النحل: 44] يعني: بالكتب " وقوله: {وأنزلنا إليك الذكر} [النحل: 44] يقول: وأنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن تذكيرا للناس وعظة لهم {لتبين للناس} [النحل: 44] يقول: لتعرفهم ما أنزل إليهم من ذلك {ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] يقول: وليتذكروا فيه ويعتبروا به، أي بما أنزلنا إليك، وقد: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا الثوري، قال: قال مجاهد: {ولعلهم يتفكرون} [النحل: 44] قال: «يطيعون» 14P232

Bagian V14/P231Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P231)
Orijinal Metin (AR)

[النحل: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 45] يقول تعالى ذكره: أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراموا أن يفتنوهم عن دينهم من مشركي قريش الذين قالوا إذ قيل لهم ماذا أنزل ربكم: أساطير الأولين، صدا منهم لمن أراد الإيمان بالله عن قصد السبيل، أن يخسف الله بهم الأرض على كفرهم وشركهم، أو يأتيهم عذاب الله من مكان لا يشعر به ولا يدري من أين يأتيه؟ وكان مجاهد يقول: عنى بذلك نمرود بن كنعان حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، 14P233 قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض} [النحل: 45] إلى قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] قال: «هو نمرود بن كنعان وقومه» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك، لأن ذلك تهديد من الله أهل الشرك به، وهو عقيب قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] فكان تهديد من لم يقر بحجة الله الذي جرى الكلام بخطابه قبل ذلك أحرى من الخبر عمن انقطع ذكره عنه. وكان قتادة يقول في معنى السيئات في هذا الموضع، ما: حدثنا به بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أفأمن الذين مكروا السيئات} [النحل: 45] أي الشرك " 14P233

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النحل: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 45] يقول تعالى ذكره: أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فراموا أن يفتنوهم عن دينهم من مشركي قريش الذين قالوا إذ قيل لهم ماذا أنزل ربكم: أساطير الأولين، صدا منهم لمن أراد الإيمان بالله عن قصد السبيل، أن يخسف الله بهم الأرض على كفرهم وشركهم، أو يأتيهم عذاب الله من مكان لا يشعر به ولا يدري من أين يأتيه؟ وكان مجاهد يقول: عنى بذلك نمرود بن كنعان حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، 14P233 قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض} [النحل: 45] إلى قوله: {أو يأخذهم على تخوف} [النحل: 47] قال: «هو نمرود بن كنعان وقومه» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وإنما اخترنا القول الذي قلناه في تأويل ذلك، لأن ذلك تهديد من الله أهل الشرك به، وهو عقيب قوله: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] فكان تهديد من لم يقر بحجة الله الذي جرى الكلام بخطابه قبل ذلك أحرى من الخبر عمن انقطع ذكره عنه. وكان قتادة يقول في معنى السيئات في هذا الموضع، ما: حدثنا به بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {أفأمن الذين مكروا السيئات} [النحل: 45] أي الشرك " 14P233

%0
10 Bölüm

Pertanyaan