Bagian V02/P345–V02/P346Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P345–V02/P346)
Orijinal Metin (AR)وإنها أتت عليهما فخضعا لها بالقول، وأراداها على نفسها، وإنها أبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها، وإنهما سألاها عن دينها التي هي عليه، فأخرجت لهما صنما وقالت: هذا أعبد. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فذهبا فصبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فخضعا لها بالقول وأراداها على نفسها. فقالت: لا إلا أن تكونا على ما أنا عليه. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا الصنم، أو تقتلا النفس، أو تشربا الخمر. فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون الثلاثة شرب الخمر. فسقتهما الخمر، حتى إذا أخذت الخمر فيهما وقعا بها، فمر بهما إنسان وهما في ذلك، فخشيا أن يفشي عليهما فقتلاه. فلما أن ذهب عنهما السكر عرفا ما وقعا فيه من الخطيئة وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا، فحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء بينهما وبين أهل السماء. فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه من الذنب، فعجبوا كل العجب، وعلموا أن من كان في غيب فهو أقل غشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض. وإنهما لما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة، قيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة. فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له. فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا ببابل، فهما يعذبان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع، قال: سافرت مع ابن عمر، فلما كان من آخر الليل، قال: يا نافع انظر طلعت الحمراء. قالها مرتين أو ثلاثا. ثم قلت: قد طلعت. قال: لا مرحبا ولا أهلا. قلت: سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع؟ قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " 02P348 إن الملائكة قالت: يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا ملكين منكم. قال: فلم يألوا أن يختاروا، فاختاروا هاروت وماروت " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وأما شأن هاروت وماروت، فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم، وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات، فقال لهم ربهم: اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في الأرض بين بني آدم. فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما حين أنزلهما: عجبتما من بني آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم، وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء، وأنتما ليس بيني وبينكما رسول، فافعلا كذا وكذا، ودعا كذا وكذا. فأمرهما بأمر ونهاهما، ثم نزلا على ذلك ليس أحد لله أطوع منهما، فحكما فعدلا، فكانا يحكمان النهار بين بني آدم، فإذا أمسيا عرجا وكانا مع الملائكة، وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان، حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم، فقضيا عليها. فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه، فقال أحدهما لصاحبه: وجدت مثل ما وجدت؟ قال: نعم، فبعثا إليها أن ائتينا نقض لك. فلما رجعت قالا لها وقضيا لها: ائتينا. فأتتهما، فكشفا لها عن عورتهما. وإنما كانت شهوتهما في أنفسهما ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذتها. فلما بلغا ذلك واستحلاه وافتتنا، طارت الزهرة فرجعت حيث كانت. فلما 02P349 أمسيا عرجا فردا ولم يؤذن لهما ولم تحملهما أجنحتهما؛ فاستغاثا برجل من بني آدم، فأتياه فقالا: ادع لنا ربك. فقال: كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ قالا: سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء. فوعدهما يوما وغدا يدعو لهما. فدعا لهما فاستجيب له، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. فنظر أحدهما إلى صاحبه فقالا: نعلم أن أنواع عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخلد ومع الدنيا سبع مرات مثلها.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإنها أتت عليهما فخضعا لها بالقول، وأراداها على نفسها، وإنها أبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها، وإنهما سألاها عن دينها التي هي عليه، فأخرجت لهما صنما وقالت: هذا أعبد. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فذهبا فصبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فخضعا لها بالقول وأراداها على نفسها. فقالت: لا إلا أن تكونا على ما أنا عليه. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فلما رأت أنهما أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا الصنم، أو تقتلا النفس، أو تشربا الخمر. فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون الثلاثة شرب الخمر. فسقتهما الخمر، حتى إذا أخذت الخمر فيهما وقعا بها، فمر بهما إنسان وهما في ذلك، فخشيا أن يفشي عليهما فقتلاه. فلما أن ذهب عنهما السكر عرفا ما وقعا فيه من الخطيئة وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا، فحيل بينهما وبين ذلك، وكشف الغطاء بينهما وبين أهل السماء. فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه من الذنب، فعجبوا كل العجب، وعلموا أن من كان في غيب فهو أقل غشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض. وإنهما لما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة، قيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة. فقالا: أما عذاب الدنيا فإنه ينقطع، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له. فاختارا عذاب الدنيا، فجعلا ببابل، فهما يعذبان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا فرج بن فضالة، عن معاوية بن صالح، عن نافع، قال: سافرت مع ابن عمر، فلما كان من آخر الليل، قال: يا نافع انظر طلعت الحمراء. قالها مرتين أو ثلاثا. ثم قلت: قد طلعت. قال: لا مرحبا ولا أهلا. قلت: سبحان الله نجم مسخر سامع مطيع؟ قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " 02P348 إن الملائكة قالت: يا رب كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافيتكم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عصيناك. قال: فاختاروا ملكين منكم. قال: فلم يألوا أن يختاروا، فاختاروا هاروت وماروت " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وأما شأن هاروت وماروت، فإن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم، وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات، فقال لهم ربهم: اختاروا منكم ملكين أنزلهما يحكمان في الأرض بين بني آدم. فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما حين أنزلهما: عجبتما من بني آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم، وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراء وراء، وأنتما ليس بيني وبينكما رسول، فافعلا كذا وكذا، ودعا كذا وكذا. فأمرهما بأمر ونهاهما، ثم نزلا على ذلك ليس أحد لله أطوع منهما، فحكما فعدلا، فكانا يحكمان النهار بين بني آدم، فإذا أمسيا عرجا وكانا مع الملائكة، وينزلان حين يصبحان فيحكمان فيعدلان، حتى أنزلت عليهما الزهرة في أحسن صورة امرأة تخاصم، فقضيا عليها. فلما قامت وجد كل واحد منهما في نفسه، فقال أحدهما لصاحبه: وجدت مثل ما وجدت؟ قال: نعم، فبعثا إليها أن ائتينا نقض لك. فلما رجعت قالا لها وقضيا لها: ائتينا. فأتتهما، فكشفا لها عن عورتهما. وإنما كانت شهوتهما في أنفسهما ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولذتها. فلما بلغا ذلك واستحلاه وافتتنا، طارت الزهرة فرجعت حيث كانت. فلما 02P349 أمسيا عرجا فردا ولم يؤذن لهما ولم تحملهما أجنحتهما؛ فاستغاثا برجل من بني آدم، فأتياه فقالا: ادع لنا ربك. فقال: كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ قالا: سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء. فوعدهما يوما وغدا يدعو لهما. فدعا لهما فاستجيب له، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة. فنظر أحدهما إلى صاحبه فقالا: نعلم أن أنواع عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخلد ومع الدنيا سبع مرات مثلها.
Bagian V02/P346–V02/P351Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P346–V02/P351)
Orijinal Metin (AR)فأمرا أن ينزلا ببابل، فثم عذابهما وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصفقان بأجنحتهما " قال أبو جعفر: وحكي عن بعض القراء أنه كان يقرأ: {وما أنزل على الملكين} [البقرة: 102] يعني به رجلين من بني آدم. 02P350 وقد دللنا على خطأ القراءة بذلك من جهة الاستدلال؛ فأما من جهة النقل فإجماع الحجة على خطأ القراءة بها من الصحابة والتابعين وقراء الأمصار، وكفى بذلك شاهدا على خطئها وأما قوله {ببابل} [البقرة: 102] فإنه اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض، وقد اختلف أهل التأويل فيها، فقال بعضهم: إنها بابل دنباوند حدثني بذلك موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي. وقال بعضهم: «بل ذلك بابل العراق» ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «في قصة ذكرتها عن امرأة، قدمت المدينة، فذكرت أنها صارت في العراق ببابل، فأتت بها هاروت وماروت فتعلمت منهما السحر» واختلف في معنى السحر، فقال بعضهم: هو خدع ومخاريق ومعان يفعلها الساحر، حتى يخيل إلى المسحور الشيء أنه بخلاف ما هو به، نظير الذي يرى السراب من بعيد، فيخيل إليه أنه ماء، ويرى الشيء من بعيد فيثبته بخلاف ما هو على حقيقته، وكراكب السفينة السائرة سيرا حثيثا يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائر معه. قالوا: فكذلك المسحور ذلك صفته، يحسب بعد الذي وصل إليه من سحر الساحر أن الذي يراه أو يفعله بخلاف الذي هو به على حقيقته كالذي حدثني أحمد بن الوليد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سحر كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: كان عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب يحدثان: أن يهود بني زريق، عقدوا عقد سحر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوها في بئر حزم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينكر بصره ودله الله على ما صنعوا، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر حزم التي فيها العقد فانتزعها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سحرتني يهود بني زريق» 02P352 وأنكر قائل هذه المقالة أن يكون الساحر يقدر بسحره على قلب شيء عن حقيقته، واستسخار شيء من خلق الله إلا نظير الذي يقدر عليه من ذلك سائر بني آدم، أو إنشاء شيء من الأجسام سوى المخاريق والخدع المتخيلة لأبصار الناظرين بخلاف حقائقها التي وصفنا. وقالوا: لو كان في وسع السحرة إنشاء الأجسام وقلب الحقائق الأعيان عما هي به من الهيئات، لم يكن بين الحق والباطل فصل، ولجاز أن تكون جميع المحسوسات مما سحرته السحرة فقلبت أعيانها. قالوا: وفي وصف الله جل وعز سحرة فرعون بقوله: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] . وفي خبر عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سحر يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، أوضح الدلالة على بطول دعوى المدعين: أن الساحر ينشئ أعيان الأشياء بسحره، ويستسخر ما يتعذر استسخاره على غيره من بني آدم، كالموات والجماد والحيوان، وصحة ما قلنا. وقال آخرون: قد يقدر الساحر بسحره أن يحول الإنسان حمارا، وأن يسحر 02P353 الإنسان والحمار وينشيء أعيانا وأجساما.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأمرا أن ينزلا ببابل، فثم عذابهما وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصفقان بأجنحتهما " قال أبو جعفر: وحكي عن بعض القراء أنه كان يقرأ: {وما أنزل على الملكين} [البقرة: 102] يعني به رجلين من بني آدم. 02P350 وقد دللنا على خطأ القراءة بذلك من جهة الاستدلال؛ فأما من جهة النقل فإجماع الحجة على خطأ القراءة بها من الصحابة والتابعين وقراء الأمصار، وكفى بذلك شاهدا على خطئها وأما قوله {ببابل} [البقرة: 102] فإنه اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض، وقد اختلف أهل التأويل فيها، فقال بعضهم: إنها بابل دنباوند حدثني بذلك موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي. وقال بعضهم: «بل ذلك بابل العراق» ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «في قصة ذكرتها عن امرأة، قدمت المدينة، فذكرت أنها صارت في العراق ببابل، فأتت بها هاروت وماروت فتعلمت منهما السحر» واختلف في معنى السحر، فقال بعضهم: هو خدع ومخاريق ومعان يفعلها الساحر، حتى يخيل إلى المسحور الشيء أنه بخلاف ما هو به، نظير الذي يرى السراب من بعيد، فيخيل إليه أنه ماء، ويرى الشيء من بعيد فيثبته بخلاف ما هو على حقيقته، وكراكب السفينة السائرة سيرا حثيثا يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائر معه. قالوا: فكذلك المسحور ذلك صفته، يحسب بعد الذي وصل إليه من سحر الساحر أن الذي يراه أو يفعله بخلاف الذي هو به على حقيقته كالذي حدثني أحمد بن الوليد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سحر كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: كان عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب يحدثان: أن يهود بني زريق، عقدوا عقد سحر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوها في بئر حزم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينكر بصره ودله الله على ما صنعوا، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر حزم التي فيها العقد فانتزعها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سحرتني يهود بني زريق» 02P352 وأنكر قائل هذه المقالة أن يكون الساحر يقدر بسحره على قلب شيء عن حقيقته، واستسخار شيء من خلق الله إلا نظير الذي يقدر عليه من ذلك سائر بني آدم، أو إنشاء شيء من الأجسام سوى المخاريق والخدع المتخيلة لأبصار الناظرين بخلاف حقائقها التي وصفنا. وقالوا: لو كان في وسع السحرة إنشاء الأجسام وقلب الحقائق الأعيان عما هي به من الهيئات، لم يكن بين الحق والباطل فصل، ولجاز أن تكون جميع المحسوسات مما سحرته السحرة فقلبت أعيانها. قالوا: وفي وصف الله جل وعز سحرة فرعون بقوله: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] . وفي خبر عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سحر يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، أوضح الدلالة على بطول دعوى المدعين: أن الساحر ينشئ أعيان الأشياء بسحره، ويستسخر ما يتعذر استسخاره على غيره من بني آدم، كالموات والجماد والحيوان، وصحة ما قلنا. وقال آخرون: قد يقدر الساحر بسحره أن يحول الإنسان حمارا، وأن يسحر 02P353 الإنسان والحمار وينشيء أعيانا وأجساما.
Bagian V02/P351Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P351)
Orijinal Metin (AR)واعتلوا في ذلك بما حدثنا به الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: " قدمت علي امرأة من أهل دومة الجندل، جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به. قالت عائشة لعروة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشفيها، كانت تبكي حتى إني لأرحمها، وتقول: إني لأخاف أن أكون قد هلكت، كان لي زوج فغاب عني، فدخلت علي عجوز فشكوت ذلك إليها، فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك، فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين، فركبت أحدهما وركبت الآخر، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ فقلت: أتعلم السحر؟ فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي، فأبيت وقلت: لا، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت ففزعت فلم أفعل، فرجعت إليهما، فقالا: أفعلت؟ قلت: نعم، فقالا: فهل رأيت شيئا؟ قلت: لم أر شيئا، فقالا لي: لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك ولا تكفري. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت، فاقشعررت وخفت. ثم رجعت إليهما، فقلت: قد فعلت، 02P354 فقالا: فما رأيت؟ فقلت: لم أر شيئا، فقالا: كذبت لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك ولا تكفري، فإنك على رأس أمرك. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت إليه فبلت فيه، فرأيت فارسا متقنعا بحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه، فجئتهما فقلت: قد فعلت، فقالا: ما رأيت؟ فقلت: فارسا متقنعا خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه، فقالا: صدقت، ذلك إيمانك خرج منك اذهبي. فقلت للمرأة: والله ما أعلم شيئا وما قالا لي شيئا، فقالت: بلى، لن تريدي شيئا إلا كان، خذي هذا القمح فابذري، فبذرت، فقلت: أطلعي، فأطلعت، وقلت: أحقلي، فأحقلت، ثم قلت: أفركي. فأفركت، ثم قلت: أيبسي، فأيبست، ثم قلت: أطحني. فأطحنت، ثم قلت: أخبزي، فأخبزت. فلما رأيت أني لا أريد شيئا إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين، والله ما فعلت شيئا قط ولا أفعله أبدا " قال أهل هذه المقالة بما وصفنا واعتلوا بما ذكرنا، وقالوا: لولا أن الساحر يقدر على فعل ما ادعى أنه يقدر على فعله ما قدر أن يفرق بين المرء وزوجه، قالوا: وقد أخبر الله تعالى ذكره عنهم أنهم يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء 02P355 وزوجه، وذلك لو كان على غير الحقيقة، وكان على وجه التخييل والحسبان، لم يكن تفريقا على صحة، وقد أخبر الله تعالى ذكره عنهم أنهم يفرقون على صحة. وقال آخرون: بل السحر أخذ بالعين 02P353
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعتلوا في ذلك بما حدثنا به الربيع بن سليمان، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن أبي الزناد، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: " قدمت علي امرأة من أهل دومة الجندل، جاءت تبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حداثة ذلك، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به. قالت عائشة لعروة: يا ابن أختي، فرأيتها تبكي حين لم تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشفيها، كانت تبكي حتى إني لأرحمها، وتقول: إني لأخاف أن أكون قد هلكت، كان لي زوج فغاب عني، فدخلت علي عجوز فشكوت ذلك إليها، فقالت: إن فعلت ما آمرك به فأجعله يأتيك، فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين، فركبت أحدهما وركبت الآخر، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل، فإذا برجلين معلقين بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ فقلت: أتعلم السحر؟ فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري وارجعي، فأبيت وقلت: لا، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت ففزعت فلم أفعل، فرجعت إليهما، فقالا: أفعلت؟ قلت: نعم، فقالا: فهل رأيت شيئا؟ قلت: لم أر شيئا، فقالا لي: لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك ولا تكفري. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت، فاقشعررت وخفت. ثم رجعت إليهما، فقلت: قد فعلت، 02P354 فقالا: فما رأيت؟ فقلت: لم أر شيئا، فقالا: كذبت لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك ولا تكفري، فإنك على رأس أمرك. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه. فذهبت إليه فبلت فيه، فرأيت فارسا متقنعا بحديد خرج مني حتى ذهب في السماء وغاب عني حتى ما أراه، فجئتهما فقلت: قد فعلت، فقالا: ما رأيت؟ فقلت: فارسا متقنعا خرج مني فذهب في السماء حتى ما أراه، فقالا: صدقت، ذلك إيمانك خرج منك اذهبي. فقلت للمرأة: والله ما أعلم شيئا وما قالا لي شيئا، فقالت: بلى، لن تريدي شيئا إلا كان، خذي هذا القمح فابذري، فبذرت، فقلت: أطلعي، فأطلعت، وقلت: أحقلي، فأحقلت، ثم قلت: أفركي. فأفركت، ثم قلت: أيبسي، فأيبست، ثم قلت: أطحني. فأطحنت، ثم قلت: أخبزي، فأخبزت. فلما رأيت أني لا أريد شيئا إلا كان سقط في يدي وندمت والله يا أم المؤمنين، والله ما فعلت شيئا قط ولا أفعله أبدا " قال أهل هذه المقالة بما وصفنا واعتلوا بما ذكرنا، وقالوا: لولا أن الساحر يقدر على فعل ما ادعى أنه يقدر على فعله ما قدر أن يفرق بين المرء وزوجه، قالوا: وقد أخبر الله تعالى ذكره عنهم أنهم يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء 02P355 وزوجه، وذلك لو كان على غير الحقيقة، وكان على وجه التخييل والحسبان، لم يكن تفريقا على صحة، وقد أخبر الله تعالى ذكره عنهم أنهم يفرقون على صحة. وقال آخرون: بل السحر أخذ بالعين 02P353
Bagian V02/P351–V02/P356Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P351–V02/P356)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] وتأويل ذلك: وما يعلم الملكان أحدا من الناس الذي أنزل عليهما من التفريق بين المرء وزوجه حتى يقولا له: إنما نحن بلاء وفتنة لبني آدم فلا تكفر بربك كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " إذا أتاهما يعني هاروت وماروت إنسان يريد السحر وعظاه وقالا له: لا تكفر إنما نحن فتنة. فإن أبى، قالا له: ائت هذا الرماد فبل عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتى يدخل السماء، وذلك الإيمان وقيل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكل شيء منه ، فذلك غضب الله، فإذا أخبرهما بذلك علماه السحر. فذلك قول الله: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] الآية " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، والحسن: " {حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] قال: أخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: " كانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، قال: قال غير قتادة: " أخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يتقدما إليه فيقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن، قال: أخذ عليهما أن يقولا ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " أخذ الميثاق عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر، لا يجترئ على السحر إلا كافر " وأما الفتنة في هذا الموضع، فإن معناها الاختبار والابتلاء، من ذلك قول الشاعر: [+البحر المتقارب] وقد فتن الناس في دينهم وخلى ابن عفان شرا طويلا 02P357 ومنه قوله: فتنت الذهب في النار: إذا امتحنتها لتعرف جودتها من رداءتها، أفتنه فتنة وفتونا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إنما نحن فتنة} [البقرة: 102] أي بلاء " 02P357
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] وتأويل ذلك: وما يعلم الملكان أحدا من الناس الذي أنزل عليهما من التفريق بين المرء وزوجه حتى يقولا له: إنما نحن بلاء وفتنة لبني آدم فلا تكفر بربك كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " إذا أتاهما يعني هاروت وماروت إنسان يريد السحر وعظاه وقالا له: لا تكفر إنما نحن فتنة. فإن أبى، قالا له: ائت هذا الرماد فبل عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتى يدخل السماء، وذلك الإيمان وقيل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكل شيء منه ، فذلك غضب الله، فإذا أخبرهما بذلك علماه السحر. فذلك قول الله: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] الآية " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، والحسن: " {حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] قال: أخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: " كانا يعلمان الناس السحر، فأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، قال: قال غير قتادة: " أخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يتقدما إليه فيقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن، قال: أخذ عليهما أن يقولا ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " أخذ الميثاق عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا: إنما نحن فتنة فلا تكفر، لا يجترئ على السحر إلا كافر " وأما الفتنة في هذا الموضع، فإن معناها الاختبار والابتلاء، من ذلك قول الشاعر: [+البحر المتقارب] وقد فتن الناس في دينهم وخلى ابن عفان شرا طويلا 02P357 ومنه قوله: فتنت الذهب في النار: إذا امتحنتها لتعرف جودتها من رداءتها، أفتنه فتنة وفتونا كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إنما نحن فتنة} [البقرة: 102] أي بلاء " 02P357
Bagian V02/P356–V02/P359Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P356–V02/P359)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] قال أبو جعفر: وقوله جل ثناؤه: {فيتعلمون منهما} [البقرة: 102] خبر مبتدأ عن المتعلمين من الملكين ما أنزل عليهما، وليس بجواب لقوله: {وما يعلمان من أحد} [البقرة: 102] بل هو خبر مستأنف؛ ولذلك رفع، فقيل: فيتعلمون. فمعنى الكلام إذا: وما يعلمان من أحد حتى يقولا: إنما نحن فتنة. فيأبون قبول ذلك منهما فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. وقد قيل: إن قوله: {فيتعلمون} [البقرة: 102] خبر عن اليهود معطوف على قوله: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] وجعلوا ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم. والذي قلنا أشبه بتأويل الآية؛ لأن إلحاق ذلك بالذي يليه من الكلام ما كان للتأويل وجه صحيح أولى من إلحاقه بما قد حيل بينه وبينه من معترض الكلام. والهاء والميم والألف من قوله: {منهما} [البقرة: 102] من ذكر الملكين. ومعنى ذلك: فيتعلم الناس من الملكين الذي يفرقون به بين المرء وزوجه. وما التي مع يفرقون بمعنى الذي. وقيل معنى ذلك: السحر الذي يفرقون به، وقيل: هو معنى غير السحر. وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك فيما مضى قبل. وأما المرء فإنه بمعنى رجل من أسماء بني آدم، والأنثى منه المرأة؛ يوحد ويثنى، ولا تجمع ثلاثته على صورته، يقال منه: هذا امرؤ صالح، وهذان امرآن صالحان، ولا يقال: هؤلاء امرؤ صدق، ولكن يقال: هؤلاء رجال صدق، وقوم صدق. وكذلك المرأة توحد وتثنى ولا تجمع على صورتها، يقال: هذه امرأة وهاتان امرأتان، ولا يقال: هؤلاء امرآت، ولكن هؤلاء نسوة. وأما الزوج، فإن أهل الحجاز يقولون لامرأة الرجل: هي زوجه، بمنزلة الزوج الذكر؛ ومن ذلك قول الله تعالى ذكره: {أمسك عليك زوجك} [الأحزاب: 37] وتميم وكثير من قيس وأهل نجد يقولون: هي زوجته، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وإن الذي يمشي يحرش زوجتي كماش إلى أسد الشرى يستبيلها فإن قال قائل: وكيف يفرق الساحر بين المرء وزوجه؟ قيل: قد دللنا فيما مضى على أن معنى السحر تخييل الشيء إلى المرء بخلاف ما هو به في عينه وحقيقته بما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه. فإن كان ذلك صحيحا بالذي استشهدنا عليه، فتفريقه بين المرء وزوجه تخييله بسحره إلى كل واحد منهما شخص الآخر على خلاف ما هو به في حقيقته من حسن وجمال حتى يقبحه عنده فينصرف بوجهه ويعرض عنه، حتى يحدث الزوج لامرأته فراقا، فيكون الساحر مفرقا بينهما بإحداثه السبب الذي كان منه فرقة ما بينهما. وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا على أن العرب تضيف الشيء إلى مسببه من أجل تسببه، وإن لم يكن باشر فعل ما حدث عن السبب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ فكذلك تفريق الساحر بسحره بين المرء وزوجه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قاله عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] وتفريقهما أن يؤخذ 02P360 كل واحد منهما عن صاحبه، ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه " وأما الذين أبوا أن يكون الملكان يعلمان الناس التفريق بين المرء وزوجه، فإنهم وجهوا تأويل قوله: {فيتعلمون منهما} [البقرة: 102] إلى «فيتعلمون» مكان ما علماهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه، كقول القائل: ليت لنا كذا من كذا، أي مكان كذا. كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] جمعت من الخيرات وطبا وعلبة وصرا لأخلاف المزممة البزل ومن كل أخلاق الكرام نميمة وسعيا على الجار المجاور بالنجل يريد بقوله: «جمعت من الخيرات» مكان خيرات الدنيا هذه الأخلاق الرديئة والأفعال الدنيئة. ومنه قول الآخر: [+البحر الكامل] صلدت صفاتك أن تلين حيودها وورثت من سلف الكرام عقوقا 02P361 يعني ورثت مكان سلف الكرام عقوقا من والديك 02P359
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] قال أبو جعفر: وقوله جل ثناؤه: {فيتعلمون منهما} [البقرة: 102] خبر مبتدأ عن المتعلمين من الملكين ما أنزل عليهما، وليس بجواب لقوله: {وما يعلمان من أحد} [البقرة: 102] بل هو خبر مستأنف؛ ولذلك رفع، فقيل: فيتعلمون. فمعنى الكلام إذا: وما يعلمان من أحد حتى يقولا: إنما نحن فتنة. فيأبون قبول ذلك منهما فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. وقد قيل: إن قوله: {فيتعلمون} [البقرة: 102] خبر عن اليهود معطوف على قوله: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] وجعلوا ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم. والذي قلنا أشبه بتأويل الآية؛ لأن إلحاق ذلك بالذي يليه من الكلام ما كان للتأويل وجه صحيح أولى من إلحاقه بما قد حيل بينه وبينه من معترض الكلام. والهاء والميم والألف من قوله: {منهما} [البقرة: 102] من ذكر الملكين. ومعنى ذلك: فيتعلم الناس من الملكين الذي يفرقون به بين المرء وزوجه. وما التي مع يفرقون بمعنى الذي. وقيل معنى ذلك: السحر الذي يفرقون به، وقيل: هو معنى غير السحر. وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك فيما مضى قبل. وأما المرء فإنه بمعنى رجل من أسماء بني آدم، والأنثى منه المرأة؛ يوحد ويثنى، ولا تجمع ثلاثته على صورته، يقال منه: هذا امرؤ صالح، وهذان امرآن صالحان، ولا يقال: هؤلاء امرؤ صدق، ولكن يقال: هؤلاء رجال صدق، وقوم صدق. وكذلك المرأة توحد وتثنى ولا تجمع على صورتها، يقال: هذه امرأة وهاتان امرأتان، ولا يقال: هؤلاء امرآت، ولكن هؤلاء نسوة. وأما الزوج، فإن أهل الحجاز يقولون لامرأة الرجل: هي زوجه، بمنزلة الزوج الذكر؛ ومن ذلك قول الله تعالى ذكره: {أمسك عليك زوجك} [الأحزاب: 37] وتميم وكثير من قيس وأهل نجد يقولون: هي زوجته، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وإن الذي يمشي يحرش زوجتي كماش إلى أسد الشرى يستبيلها فإن قال قائل: وكيف يفرق الساحر بين المرء وزوجه؟ قيل: قد دللنا فيما مضى على أن معنى السحر تخييل الشيء إلى المرء بخلاف ما هو به في عينه وحقيقته بما فيه الكفاية لمن وفق لفهمه. فإن كان ذلك صحيحا بالذي استشهدنا عليه، فتفريقه بين المرء وزوجه تخييله بسحره إلى كل واحد منهما شخص الآخر على خلاف ما هو به في حقيقته من حسن وجمال حتى يقبحه عنده فينصرف بوجهه ويعرض عنه، حتى يحدث الزوج لامرأته فراقا، فيكون الساحر مفرقا بينهما بإحداثه السبب الذي كان منه فرقة ما بينهما. وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا على أن العرب تضيف الشيء إلى مسببه من أجل تسببه، وإن لم يكن باشر فعل ما حدث عن السبب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ فكذلك تفريق الساحر بسحره بين المرء وزوجه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قاله عدد من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] وتفريقهما أن يؤخذ 02P360 كل واحد منهما عن صاحبه، ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه " وأما الذين أبوا أن يكون الملكان يعلمان الناس التفريق بين المرء وزوجه، فإنهم وجهوا تأويل قوله: {فيتعلمون منهما} [البقرة: 102] إلى «فيتعلمون» مكان ما علماهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه، كقول القائل: ليت لنا كذا من كذا، أي مكان كذا. كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] جمعت من الخيرات وطبا وعلبة وصرا لأخلاف المزممة البزل ومن كل أخلاق الكرام نميمة وسعيا على الجار المجاور بالنجل يريد بقوله: «جمعت من الخيرات» مكان خيرات الدنيا هذه الأخلاق الرديئة والأفعال الدنيئة. ومنه قول الآخر: [+البحر الكامل] صلدت صفاتك أن تلين حيودها وورثت من سلف الكرام عقوقا 02P361 يعني ورثت مكان سلف الكرام عقوقا من والديك 02P359
Bagian V02/P359–V02/P362Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P359–V02/P362)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] يعني بقوله جل ثناؤه: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] وما المتعلمون من الملكين هاروت وماروت ما يفرقون به بين المرء وزوجه، بضارين بالذي تعلموه منهما من المعنى الذي يفرقون به بين المرء وزوجه من أحد من الناس، إلا من قد قضى الله عليه أن ذلك يضره؛ فأما من دفع الله عنه ضره وحفظه من مكروه السحر والنفث والرقى، فإن ذلك غير ضاره ولا نائله أذاه. وللإذن في كلام العرب أوجه: منها الأمر على غير وجه الإلزام، وغير جائز أن يكون منه قوله: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] لأن الله جل ثناؤه قد حرم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر فكيف به على وجه السحر على لسان الأمة. ومنها التخلية بين المأذون له والمخلى بينه وبينه. ومنها العلم بالشيء، يقال منه: قد أذنت بهذا الأمر، إذا علمت به، آذن به إذنا؛ ومنه قول الحطيئة: [+البحر الوافر] ألا يا هند إن جددت وصلا وإلا فأذنيني بانصرام يعني فأعلميني. ومنه قوله جل ثناؤه: {فأذنوا بحرب من الله} [البقرة: 279] وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: {وما هم بضارين} [البقرة: 102] بالذي تعلموا من الملكين من أحد إلا بعلم الله. يعني بالذي سبق له في علم الله أنه يضره كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان: " في قوله: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] قال: بقضاء الله " 02P362 [البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} [البقرة: 102] يعني بذلك جل ثناؤه: {ويتعلمون} [البقرة: 102] أي الناس الذين يتعلمون من الملكين، ما أنزل عليهما من المعنى الذي يفرقون به بين المرء وزوجه، يتعلمون منهما السحر الذي يضرهم في دينهم ولا ينفعهم في معادهم. فأما في العاجل في الدنيا، فإنهم قد كانوا يكسبون به ويصيبون به معاشا 02P362
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] يعني بقوله جل ثناؤه: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] وما المتعلمون من الملكين هاروت وماروت ما يفرقون به بين المرء وزوجه، بضارين بالذي تعلموه منهما من المعنى الذي يفرقون به بين المرء وزوجه من أحد من الناس، إلا من قد قضى الله عليه أن ذلك يضره؛ فأما من دفع الله عنه ضره وحفظه من مكروه السحر والنفث والرقى، فإن ذلك غير ضاره ولا نائله أذاه. وللإذن في كلام العرب أوجه: منها الأمر على غير وجه الإلزام، وغير جائز أن يكون منه قوله: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] لأن الله جل ثناؤه قد حرم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر فكيف به على وجه السحر على لسان الأمة. ومنها التخلية بين المأذون له والمخلى بينه وبينه. ومنها العلم بالشيء، يقال منه: قد أذنت بهذا الأمر، إذا علمت به، آذن به إذنا؛ ومنه قول الحطيئة: [+البحر الوافر] ألا يا هند إن جددت وصلا وإلا فأذنيني بانصرام يعني فأعلميني. ومنه قوله جل ثناؤه: {فأذنوا بحرب من الله} [البقرة: 279] وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: {وما هم بضارين} [البقرة: 102] بالذي تعلموا من الملكين من أحد إلا بعلم الله. يعني بالذي سبق له في علم الله أنه يضره كما حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان: " في قوله: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] قال: بقضاء الله " 02P362 [البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} [البقرة: 102] يعني بذلك جل ثناؤه: {ويتعلمون} [البقرة: 102] أي الناس الذين يتعلمون من الملكين، ما أنزل عليهما من المعنى الذي يفرقون به بين المرء وزوجه، يتعلمون منهما السحر الذي يضرهم في دينهم ولا ينفعهم في معادهم. فأما في العاجل في الدنيا، فإنهم قد كانوا يكسبون به ويصيبون به معاشا 02P362
Bagian V02/P362–V02/P363Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P362–V02/P363)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] الفريق الذين لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] فقال جل ثناؤه: لقد علم النابذون من يهود بني إسرائيل كتابي وراء ظهورهم تجاهلا منهم، التاركون العمل بما فيه، من اتباعك يا محمد واتباع ما جئت به، بعد إنزالي إليك كتابي مصدقا لما معهم، وبعد إرسالك إليهم بالإقرار بما معهم وما في أيديهم، المؤثرون عليه اتباع السحر الذي تلته الشياطين على عهد سليمان، والذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت لمن اشترى السحر بكتابي الذي أنزلته على رسولي فآثره عليه ما له في الآخرة من خلاق كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يقول: قد علم ذلك أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة " حدثنا موسى، قل: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يعني اليهود، يقول: لقد علمت اليهود أن من تعلمه أو اختاره ما له في الآخرة من خلاق " وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] لمن اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] قال: قد علمت يهود أن في كتاب الله في التوراة أن من اشترى السحر وترك دين. الله ما له في الآخرة من خلاق، فالنار مثواه ومأواه " وأما قوله: {لمن اشتراه} [البقرة: 102] فإن من في موضع رفع، وليس قوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] بعامل فيها؛ لأن قوله: {علموا} [البقرة: 102] بمعنى اليمين؛ فلذلك كانت في موضع رفع، لأن الكلام بمعنى: والله لمن اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق. ولكون قوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] بمعنى اليمين حققت بلام اليمين، فقيل: {لمن اشتراه} [البقرة: 102] كما يقال: أقسم لمن قام خير ممن قعد، وكما يقال: قد علمت لعمرو خير من أبيك. وأما من فهو حرف جزاء.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] الفريق الذين لما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم، نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} [البقرة: 102] فقال جل ثناؤه: لقد علم النابذون من يهود بني إسرائيل كتابي وراء ظهورهم تجاهلا منهم، التاركون العمل بما فيه، من اتباعك يا محمد واتباع ما جئت به، بعد إنزالي إليك كتابي مصدقا لما معهم، وبعد إرسالك إليهم بالإقرار بما معهم وما في أيديهم، المؤثرون عليه اتباع السحر الذي تلته الشياطين على عهد سليمان، والذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت لمن اشترى السحر بكتابي الذي أنزلته على رسولي فآثره عليه ما له في الآخرة من خلاق كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يقول: قد علم ذلك أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له عند الله يوم القيامة " حدثنا موسى، قل: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يعني اليهود، يقول: لقد علمت اليهود أن من تعلمه أو اختاره ما له في الآخرة من خلاق " وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] لمن اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] قال: قد علمت يهود أن في كتاب الله في التوراة أن من اشترى السحر وترك دين. الله ما له في الآخرة من خلاق، فالنار مثواه ومأواه " وأما قوله: {لمن اشتراه} [البقرة: 102] فإن من في موضع رفع، وليس قوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] بعامل فيها؛ لأن قوله: {علموا} [البقرة: 102] بمعنى اليمين؛ فلذلك كانت في موضع رفع، لأن الكلام بمعنى: والله لمن اشترى السحر ما له في الآخرة من خلاق. ولكون قوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] بمعنى اليمين حققت بلام اليمين، فقيل: {لمن اشتراه} [البقرة: 102] كما يقال: أقسم لمن قام خير ممن قعد، وكما يقال: قد علمت لعمرو خير من أبيك. وأما من فهو حرف جزاء.
Bagian V02/P363–V02/P366Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P363–V02/P366)
Orijinal Metin (AR)وإنما قيل «اشتراه» ولم يقل يشتروه، لدخول لام القسم على «من» ، ومن شأن العرب إذا أحدثت على حرف الجزاء لام القسم أن لا ينطقوا في الفعل معه إلا ب فعل دون يفعل إلا قليلا كراهية أن يحدثوا على الجزاء حادثا؛ وهو مجزوم، كما قال الله جل ثناؤه: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} [الحشر: 12] وقد يجوز إظهار فعله بعده على يفعل مجزوما، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ليعلم ربي أن بيتي واسع واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فقال بعضهم: الخلاق في هذا الموضع: النصيب ذكر من قال ذلك حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يقول: من نصيب " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] من نصيب " حدثني المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: ثنا وكيع، قال سفيان: " سمعنا في: {وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] أنه ما له في الآخرة من نصيب " وقال بعضهم: الخلاق ههنا: الحجة ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن 02P366 قتادة: " {وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] قال: ليس له في الآخرة حجة " وقال آخرون: الخلاق: الدين ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] قال: ليس له دين " وقال آخرون: الخلاق ههنا: القوام ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] قال: قوام " وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الخلاق في هذا الموضع: النصيب؛ وذلك أن ذلك معناه في كلام العرب. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم» يعني لا نصيب لهم ولا حظ في الإسلام والدين. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر البسيط] يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم إلا سرابيل من قطر وأغلال يعني بذلك: لا نصيب لهم ولا حظ إلا السرابيل والأغلال. فكذلك قوله: {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] ما له في الدار الآخرة حظ من الجنة من أجل أنه لم يكن له إيمان ولا دين ولا عمل صالح يجازى به في الجنة ويثاب عليه، فيكون له حظ ونصيب من الجنة. وإنما قال جل ثناؤه: {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فوصفه بأنه لا نصيب له في الآخرة، وهو يعني به لا نصيب له من جزاء وثواب وجنة دون نصيبه من النار. إذ كان قد دل ذمه جل ثناؤه أفعالهم التي نفى من أجلها أن يكون لهم في الآخرة نصيب على مراده من الخير، وأنه إنما يعني بذلك أنه لا نصيب لهم فيها من الخيرات، وأما من الشرور فإن لهم فيها نصيبا 02P367
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإنما قيل «اشتراه» ولم يقل يشتروه، لدخول لام القسم على «من» ، ومن شأن العرب إذا أحدثت على حرف الجزاء لام القسم أن لا ينطقوا في الفعل معه إلا ب فعل دون يفعل إلا قليلا كراهية أن يحدثوا على الجزاء حادثا؛ وهو مجزوم، كما قال الله جل ثناؤه: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم} [الحشر: 12] وقد يجوز إظهار فعله بعده على يفعل مجزوما، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ليعلم ربي أن بيتي واسع واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فقال بعضهم: الخلاق في هذا الموضع: النصيب ذكر من قال ذلك حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يقول: من نصيب " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] من نصيب " حدثني المثنى، قال: حدثني إسحاق، قال: ثنا وكيع، قال سفيان: " سمعنا في: {وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] أنه ما له في الآخرة من نصيب " وقال بعضهم: الخلاق ههنا: الحجة ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن 02P366 قتادة: " {وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] قال: ليس له في الآخرة حجة " وقال آخرون: الخلاق: الدين ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] قال: ليس له دين " وقال آخرون: الخلاق ههنا: القوام ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال، حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: " {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] قال: قوام " وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الخلاق في هذا الموضع: النصيب؛ وذلك أن ذلك معناه في كلام العرب. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم» يعني لا نصيب لهم ولا حظ في الإسلام والدين. ومنه قول أمية بن أبي الصلت: [+البحر البسيط] يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم إلا سرابيل من قطر وأغلال يعني بذلك: لا نصيب لهم ولا حظ إلا السرابيل والأغلال. فكذلك قوله: {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] ما له في الدار الآخرة حظ من الجنة من أجل أنه لم يكن له إيمان ولا دين ولا عمل صالح يجازى به في الجنة ويثاب عليه، فيكون له حظ ونصيب من الجنة. وإنما قال جل ثناؤه: {ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فوصفه بأنه لا نصيب له في الآخرة، وهو يعني به لا نصيب له من جزاء وثواب وجنة دون نصيبه من النار. إذ كان قد دل ذمه جل ثناؤه أفعالهم التي نفى من أجلها أن يكون لهم في الآخرة نصيب على مراده من الخير، وأنه إنما يعني بذلك أنه لا نصيب لهم فيها من الخيرات، وأما من الشرور فإن لهم فيها نصيبا 02P367
Bagian V02/P366–V02/P367Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P366–V02/P367)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] قال أبو جعفر رحمه الله: قد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى شروا: باعوا؛ فمعنى الكلام إذا: ولبئس ما باع به نفسه من تعلم السحر لو كان يعلم سوء عاقبته كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " { 02P368 ولبئس ما شروا به أنفسهم} [البقرة: 102] يقول: بئس ما باعوا به أنفسهم " فإن قال لنا قائل: وكيف قال جل ثناؤه: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] وقد قال قبل: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فكيف يكونون عالمين بأن من تعلم السحر فلا خلاق لهم، وهم يجهلون أنهم بئس ما شروا بالسحر أنفسهم؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي توهمته من أنهم موصوفون بالجهل بما هم موصوفون بالعلم به، ولكن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما معنى الكلام: وما هم ضارون به من أحد إلا بإذن الله، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون، ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق. فقوله: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] ذم من الله تعالى ذكره فعل المتعلمين من الملكين التفريق بين المرء وزوجه، وخبر منه جل ثناؤه عنهم أنهم بئس ما شروا به أنفسهم برضاهم بالسحر عوضا عن دينهم الذي به نجاة أنفسهم من الهلكة، جهلا منهم بسوء عاقبة فعلهم وخسارة صفقة بيعهم، إذ كان قد يتعلم ذلك منهما من لا يعرف الله ولا يعرف حلاله وحرامه وأمره ونهيه. ثم عاد إلى الفريق الذين أخبر الله عنهم أنهم نبذوا كتابه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان، وما أنزل على الملكين. فأخبر عنهم أنهم قد علموا أن من اشترى السحر ما له في الآخرة من 02P369 خلاق، ووصفهم بأنهم يركبون معاصي الله على علم منهم بها، ويكفرون بالله ورسله، ويؤثرون اتباع الشياطين، والعمل بما أحدثته من السحر على العمل بكتابه ووحيه وتنزيله، عنادا منهم وبغيا على رسله، وتعديا منهم لحدوده، على معرفة منهم بما لمن فعل ذلك عند الله من العقاب والعذاب، فذلك تأويل قوله. وقد زعم بعض الزاعمين أن قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يعني به الشياطين، وأن قوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] يعني به الناس. وذلك قول لجميع أهل التأويل مخالف؛ وذلك أنهم مجمعون على أن قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة: 102] معني به اليهود دون الشياطين. ثم هو مع ذلك خلاف ما دل عليه التنزيل، لأن الآيات قبل قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة: 102] وبعد قوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] جاءت من الله بذم اليهود، وتوبيخهم على ضلالهم، وذما لهم على نبذهم وحي الله وآيات كتابه وراء ظهورهم، مع علمهم بخطأ فعلهم. فقوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] أحد تلك الأخبار عنهم. وقال بعضهم: إن الذين وصف الله جل ثناؤه بقوله: {ولبئس ما شروا به 02P370 أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] فنفى عنهم العلم هم الذين وصفهم الله بقوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] وإنما نفى عنهم جل ثناؤه العلم بقوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] بعد وصفه إياهم بأنهم قد علموا بقوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] من أجل أنهم لم يعملوا بما علموا، وإنما العالم العامل بعلمه، وأما إذا خالف عمله علمه فهو في معاني الجهال.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] قال أبو جعفر رحمه الله: قد دللنا فيما مضى قبل على أن معنى شروا: باعوا؛ فمعنى الكلام إذا: ولبئس ما باع به نفسه من تعلم السحر لو كان يعلم سوء عاقبته كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " { 02P368 ولبئس ما شروا به أنفسهم} [البقرة: 102] يقول: بئس ما باعوا به أنفسهم " فإن قال لنا قائل: وكيف قال جل ثناؤه: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] وقد قال قبل: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] فكيف يكونون عالمين بأن من تعلم السحر فلا خلاق لهم، وهم يجهلون أنهم بئس ما شروا بالسحر أنفسهم؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي توهمته من أنهم موصوفون بالجهل بما هم موصوفون بالعلم به، ولكن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما معنى الكلام: وما هم ضارون به من أحد إلا بإذن الله، ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون، ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق. فقوله: {ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] ذم من الله تعالى ذكره فعل المتعلمين من الملكين التفريق بين المرء وزوجه، وخبر منه جل ثناؤه عنهم أنهم بئس ما شروا به أنفسهم برضاهم بالسحر عوضا عن دينهم الذي به نجاة أنفسهم من الهلكة، جهلا منهم بسوء عاقبة فعلهم وخسارة صفقة بيعهم، إذ كان قد يتعلم ذلك منهما من لا يعرف الله ولا يعرف حلاله وحرامه وأمره ونهيه. ثم عاد إلى الفريق الذين أخبر الله عنهم أنهم نبذوا كتابه وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان، وما أنزل على الملكين. فأخبر عنهم أنهم قد علموا أن من اشترى السحر ما له في الآخرة من 02P369 خلاق، ووصفهم بأنهم يركبون معاصي الله على علم منهم بها، ويكفرون بالله ورسله، ويؤثرون اتباع الشياطين، والعمل بما أحدثته من السحر على العمل بكتابه ووحيه وتنزيله، عنادا منهم وبغيا على رسله، وتعديا منهم لحدوده، على معرفة منهم بما لمن فعل ذلك عند الله من العقاب والعذاب، فذلك تأويل قوله. وقد زعم بعض الزاعمين أن قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] يعني به الشياطين، وأن قوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] يعني به الناس. وذلك قول لجميع أهل التأويل مخالف؛ وذلك أنهم مجمعون على أن قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة: 102] معني به اليهود دون الشياطين. ثم هو مع ذلك خلاف ما دل عليه التنزيل، لأن الآيات قبل قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة: 102] وبعد قوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] جاءت من الله بذم اليهود، وتوبيخهم على ضلالهم، وذما لهم على نبذهم وحي الله وآيات كتابه وراء ظهورهم، مع علمهم بخطأ فعلهم. فقوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] أحد تلك الأخبار عنهم. وقال بعضهم: إن الذين وصف الله جل ثناؤه بقوله: {ولبئس ما شروا به 02P370 أنفسهم لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] فنفى عنهم العلم هم الذين وصفهم الله بقوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 102] وإنما نفى عنهم جل ثناؤه العلم بقوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] بعد وصفه إياهم بأنهم قد علموا بقوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] من أجل أنهم لم يعملوا بما علموا، وإنما العالم العامل بعلمه، وأما إذا خالف عمله علمه فهو في معاني الجهال.
Bagian V02/P367Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P367)
Orijinal Metin (AR)قال: وقد يقال للفاعل الفعل بخلاف ما ينبغي أن يفعل وإن كان بفعله عالما: لو علمت لأقصرت؛ كما قال كعب بن زهير المزني، وهو يصف ذئبا وغرابا تبعاه لينالا من طعامه وزاده: [+البحر الطويل] إذا حضراني قلت لو تعلما به ألم تعلما أني من الزاد مرمل فأخبر أنه قال لهما: لو تعلمانه، فنفى عنهما العلم. ثم استخبرهما فقال: ألم تعلما. قالوا: فكذلك قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة: 102] و {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] وهذا تأويل وإن كان له مخرج ووجه فإنه خلاف الظاهر المفهوم بنفس الخطاب. أعني بقوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] وقوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] وإنما هو استخراج. وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر الخطاب دون الخفي الباطن منه، حتى تأتي دلالة من الوجه الذي يجب التسليم له بمعنى خلاف دليله الظاهر المتعارف في أهل اللسان الذين بلسانهم نزل القرآن، أولى 02P367
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: وقد يقال للفاعل الفعل بخلاف ما ينبغي أن يفعل وإن كان بفعله عالما: لو علمت لأقصرت؛ كما قال كعب بن زهير المزني، وهو يصف ذئبا وغرابا تبعاه لينالا من طعامه وزاده: [+البحر الطويل] إذا حضراني قلت لو تعلما به ألم تعلما أني من الزاد مرمل فأخبر أنه قال لهما: لو تعلمانه، فنفى عنهما العلم. ثم استخبرهما فقال: ألم تعلما. قالوا: فكذلك قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} [البقرة: 102] و {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] وهذا تأويل وإن كان له مخرج ووجه فإنه خلاف الظاهر المفهوم بنفس الخطاب. أعني بقوله: {ولقد علموا} [البقرة: 102] وقوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] وإنما هو استخراج. وتأويل القرآن على المفهوم الظاهر الخطاب دون الخفي الباطن منه، حتى تأتي دلالة من الوجه الذي يجب التسليم له بمعنى خلاف دليله الظاهر المتعارف في أهل اللسان الذين بلسانهم نزل القرآن، أولى 02P367