Bagian V01/P133–V01/P142Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P133–V01/P142)
Orijinal Metin (AR)[الفاتحة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {رب} [الفاتحة: 2] قال أبو جعفر: قد مضى البيان عن تأويل اسم الله الذي هو الله في بسم الله، فلا حاجة بنا إلى تكراره في هذا الموضع. وأما تأويل قوله {رب} [الفاتحة: 2] ، فإن الرب في كلام العرب متصرف على معان: فالسيد المطاع فيها يدعى ربا، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة: [+البحر الطويل] وأهلكن يوما رب كندة وابنه ورب معد بين خبت وعرعر يعني برب كندة: سيد كندة. ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] تخب إلى النعمان حتى تناله فدى لك من رب طريفي وتالدي والرجل المصلح للشيء يدعى ربا. ومنه قول الفرزدق بن غالب: [+البحر البسيط] كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت سلاءها في أديم غير مربوب يعني بذلك: في أديم غير مصلح. ومن ذلك قيل: إن فلانا يرب صنيعته عند فلان، إذا كان يحاول إصلاحها وإدامتها. ومن ذلك قول علقمة بن عبدة: [+البحر الطويل] فكنت امرأ أفضت إليك ربابتي وقبلك ربتني فضعت ربوب يعني بقوله أفضت إليك: أي أوصلت إليك ربابتي، فصرت أنت الذي ترب أمري فتصلحه لما خرجت من ربابة غيرك من الملوك الذين كانوا قبلك علي، فضيعوا أمري وتركوا تفقده. وهم الربوب واحدهم رب؛ والمالك للشيء يدعى ربه. وقد يتصرف أيضا معنى الرب في وجوه غير ذلك، غير أنها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثلاثة. فربنا جل ثناؤه السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله جل ثناؤه {رب العالمين} [الفاتحة: 2] جاءت الرواية عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " قال جبريل لمحمد: يا محمد، قل {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] " قال ابن عباس: " يقول قل الحمد 01P144 لله الذي له الخلق كله، السموات كلهن ومن فيهن، والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن، مما يعلم ومما لا يعلم. يقول: اعلم يا محمد أن ربك هذا لا يشبهه شيء " 01P143 [الفاتحة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {العالمين} [الفاتحة: 2] قال أبو جعفر: والعالمون جمع عالم، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، كالأنام والرهط والجيش ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جماع لا واحد له من لفظه. والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالم، وأهل كل قرن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان، فالإنس عالم وكل أهل زمان منهم عالم ذلك الزمان. والجن عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، كل جنس منها عالم زمانه. ولذلك جمع فقيل: عالمون، وواحده جمع لكون عالم كل زمان من ذلك عالم ذلك الزمان. ومن ذلك قول العجاج: [+البحر الرجز] فخندف هامة هذا العالم فجعلهم عالم زمانه. 01P145 وهذا القول الذي قلناه قول ابن عباس وسعيد بن جبير، وهو معنى قول عامة المفسرين حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] الحمد لله الذي له الخلق كله، السموات والأرض ومن فيهن وما بينهن، مما يعلم ولا يعلم " وحدثني محمد بن سنان القزاز، قال حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {رب العالمين} [الفاتحة : 2] : الجن والإنس " وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا مصعب، عن قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله جل وعز: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: رب الجن والإنس " وحدثنا أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قوله: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: الجن والإنس " وحدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثني ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قوله: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: ابن آدم، والجن والإنس كل أمة منهم عالم على حدته " وحدثني محمد بن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد: " {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: الإنس والجن " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: بمثله وحدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: كل صنف: عالم " وحدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر، عن ربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: «الإنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر 01P147 ألف عالم، أو أربعة عشر ألف عالم - وهو يشك - من الملائكة على الأرض، وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم، خلقهم لعبادته» وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: الجن والإنس " 01P147
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفاتحة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {رب} [الفاتحة: 2] قال أبو جعفر: قد مضى البيان عن تأويل اسم الله الذي هو الله في بسم الله، فلا حاجة بنا إلى تكراره في هذا الموضع. وأما تأويل قوله {رب} [الفاتحة: 2] ، فإن الرب في كلام العرب متصرف على معان: فالسيد المطاع فيها يدعى ربا، ومن ذلك قول لبيد بن ربيعة: [+البحر الطويل] وأهلكن يوما رب كندة وابنه ورب معد بين خبت وعرعر يعني برب كندة: سيد كندة. ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] تخب إلى النعمان حتى تناله فدى لك من رب طريفي وتالدي والرجل المصلح للشيء يدعى ربا. ومنه قول الفرزدق بن غالب: [+البحر البسيط] كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت سلاءها في أديم غير مربوب يعني بذلك: في أديم غير مصلح. ومن ذلك قيل: إن فلانا يرب صنيعته عند فلان، إذا كان يحاول إصلاحها وإدامتها. ومن ذلك قول علقمة بن عبدة: [+البحر الطويل] فكنت امرأ أفضت إليك ربابتي وقبلك ربتني فضعت ربوب يعني بقوله أفضت إليك: أي أوصلت إليك ربابتي، فصرت أنت الذي ترب أمري فتصلحه لما خرجت من ربابة غيرك من الملوك الذين كانوا قبلك علي، فضيعوا أمري وتركوا تفقده. وهم الربوب واحدهم رب؛ والمالك للشيء يدعى ربه. وقد يتصرف أيضا معنى الرب في وجوه غير ذلك، غير أنها تعود إلى بعض هذه الوجوه الثلاثة. فربنا جل ثناؤه السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله جل ثناؤه {رب العالمين} [الفاتحة: 2] جاءت الرواية عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " قال جبريل لمحمد: يا محمد، قل {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] " قال ابن عباس: " يقول قل الحمد 01P144 لله الذي له الخلق كله، السموات كلهن ومن فيهن، والأرضون كلهن ومن فيهن وما بينهن، مما يعلم ومما لا يعلم. يقول: اعلم يا محمد أن ربك هذا لا يشبهه شيء " 01P143 [الفاتحة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {العالمين} [الفاتحة: 2] قال أبو جعفر: والعالمون جمع عالم، والعالم جمع لا واحد له من لفظه، كالأنام والرهط والجيش ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جماع لا واحد له من لفظه. والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالم، وأهل كل قرن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان، فالإنس عالم وكل أهل زمان منهم عالم ذلك الزمان. والجن عالم، وكذلك سائر أجناس الخلق، كل جنس منها عالم زمانه. ولذلك جمع فقيل: عالمون، وواحده جمع لكون عالم كل زمان من ذلك عالم ذلك الزمان. ومن ذلك قول العجاج: [+البحر الرجز] فخندف هامة هذا العالم فجعلهم عالم زمانه. 01P145 وهذا القول الذي قلناه قول ابن عباس وسعيد بن جبير، وهو معنى قول عامة المفسرين حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] الحمد لله الذي له الخلق كله، السموات والأرض ومن فيهن وما بينهن، مما يعلم ولا يعلم " وحدثني محمد بن سنان القزاز، قال حدثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {رب العالمين} [الفاتحة : 2] : الجن والإنس " وحدثني علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا مصعب، عن قيس بن الربيع، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قول الله جل وعز: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: رب الجن والإنس " وحدثنا أحمد بن إسحاق بن عيسى الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا قيس، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قوله: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: الجن والإنس " وحدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثني ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، قوله: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: ابن آدم، والجن والإنس كل أمة منهم عالم على حدته " وحدثني محمد بن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد: " {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: الإنس والجن " وحدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد: بمثله وحدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: كل صنف: عالم " وحدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر، عن ربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: «الإنس عالم، والجن عالم، وما سوى ذلك ثمانية عشر 01P147 ألف عالم، أو أربعة عشر ألف عالم - وهو يشك - من الملائكة على الأرض، وللأرض أربع زوايا، في كل زاوية ثلاثة آلاف عالم وخمسمائة عالم، خلقهم لعبادته» وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {رب العالمين} [الفاتحة: 2] قال: الجن والإنس " 01P147
Bagian V01/P142–V01/P148Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P142–V01/P148)
Orijinal Metin (AR)[الفاتحة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] قال أبو جعفر: قد مضى البيان عن تأويل قوله {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، في تأويل {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. ولم يحتج إلى الإبانة عن وجه تكرير الله ذلك في هذا الموضع، إذ كنا لا نرى أن {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من فاتحة الكتاب آية، فيكون علينا لسائل مسألة بأن يقول: ما وجه تكرير ذلك في هذا الموضع، وقد مضى وصف الله عز وجل به نفسه في قوله {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، مع قرب مكان إحدى الآيتين من الأخرى ومجاورتها لصاحبتها؟ بل ذلك لنا حجة على خطأ دعوى من ادعى أن بسم الله الرحمن الرحيم من فاتحة الكتاب آية، إذ لو كان ذلك كذلك لكان ذلك إعادة آية بمعنى واحد ولفظ واحد مرتين من غير فصل يفصل بينهما. وغير موجود في شيء من كتاب الله آيتان متجاورتان مكررتان بلفظ واحد ومعنى واحد، لا فصل بينهما من كلام يخالف معناه معناهما، وإنما يأتي بتكرير آية بكمالها في السورة الواحدة، مع فصول تفصل بين ذلك، وكلام يعترض به بغير معنى الآيات المكررات أو غير ألفاظها، ولا فاصل بين قول الله تبارك وتعالى اسمه {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، وقول الله: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، من {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] . فإن قال قائل: فإن {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] فاصل بين ذلك. قيل: قد أنكر ذلك جماعة من أهل التأويل، وقالوا: إن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما هو: الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين ملك يوم الدين. واستشهدوا على صحة ما ادعوا من ذلك بقوله: (ملك يوم الدين) فقالوا: إن قوله: (ملك يوم الدين) تعليم من الله عبده أن يصفه بالملك في قراءة من قرأ (ملك) ، وبالملك في قراءة من قرأ {مالك} [آل عمران: 26] . قالوا: فالذي هو أولى أن يكون مجاور وصفه بالملك أو الملك ما كان نظير ذلك من الوصف، وذلك هو قوله {رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، الذي هو خبر عن ملكه جميع أجناس الخلق، وأن يكون مجاور وصفه بالعظمة والألوهة ما كان له نظيرا في المعني من الثناء عليه، وذلك قوله: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] فزعموا أن ذلك لهم دليل على أن قوله {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] بمعنى التقديم قبل {رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، وإن كان في الظاهر مؤخرا. وقالوا: نظائر ذلك من التقديم الذي هو بمعنى التأخير والمؤخر الذي هو بمعنى التقديم في كلام العرب أفشى وفي منطقها أكثر من أن يحصى، من ذلك قول جرير بن عطية: [+البحر الكامل] طاف الخيال وأين منك لماما فارجع لزورك بالسلام سلاما بمعنى طاف الخيال لماما وأين هو منك. وكما قال جل ثناؤه في كتابه: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وما أشبه ذلك. ففي ذلك دليل شاهد على صحة قول من أنكر أن تكون {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من فاتحة الكتاب آية 01P149
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفاتحة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] قال أبو جعفر: قد مضى البيان عن تأويل قوله {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، في تأويل {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. ولم يحتج إلى الإبانة عن وجه تكرير الله ذلك في هذا الموضع، إذ كنا لا نرى أن {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من فاتحة الكتاب آية، فيكون علينا لسائل مسألة بأن يقول: ما وجه تكرير ذلك في هذا الموضع، وقد مضى وصف الله عز وجل به نفسه في قوله {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، مع قرب مكان إحدى الآيتين من الأخرى ومجاورتها لصاحبتها؟ بل ذلك لنا حجة على خطأ دعوى من ادعى أن بسم الله الرحمن الرحيم من فاتحة الكتاب آية، إذ لو كان ذلك كذلك لكان ذلك إعادة آية بمعنى واحد ولفظ واحد مرتين من غير فصل يفصل بينهما. وغير موجود في شيء من كتاب الله آيتان متجاورتان مكررتان بلفظ واحد ومعنى واحد، لا فصل بينهما من كلام يخالف معناه معناهما، وإنما يأتي بتكرير آية بكمالها في السورة الواحدة، مع فصول تفصل بين ذلك، وكلام يعترض به بغير معنى الآيات المكررات أو غير ألفاظها، ولا فاصل بين قول الله تبارك وتعالى اسمه {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، وقول الله: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] ، من {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] . فإن قال قائل: فإن {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] فاصل بين ذلك. قيل: قد أنكر ذلك جماعة من أهل التأويل، وقالوا: إن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما هو: الحمد لله الرحمن الرحيم رب العالمين ملك يوم الدين. واستشهدوا على صحة ما ادعوا من ذلك بقوله: (ملك يوم الدين) فقالوا: إن قوله: (ملك يوم الدين) تعليم من الله عبده أن يصفه بالملك في قراءة من قرأ (ملك) ، وبالملك في قراءة من قرأ {مالك} [آل عمران: 26] . قالوا: فالذي هو أولى أن يكون مجاور وصفه بالملك أو الملك ما كان نظير ذلك من الوصف، وذلك هو قوله {رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، الذي هو خبر عن ملكه جميع أجناس الخلق، وأن يكون مجاور وصفه بالعظمة والألوهة ما كان له نظيرا في المعني من الثناء عليه، وذلك قوله: {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] فزعموا أن ذلك لهم دليل على أن قوله {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] بمعنى التقديم قبل {رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، وإن كان في الظاهر مؤخرا. وقالوا: نظائر ذلك من التقديم الذي هو بمعنى التأخير والمؤخر الذي هو بمعنى التقديم في كلام العرب أفشى وفي منطقها أكثر من أن يحصى، من ذلك قول جرير بن عطية: [+البحر الكامل] طاف الخيال وأين منك لماما فارجع لزورك بالسلام سلاما بمعنى طاف الخيال لماما وأين هو منك. وكما قال جل ثناؤه في كتابه: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما} [الكهف: 2] المعنى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وما أشبه ذلك. ففي ذلك دليل شاهد على صحة قول من أنكر أن تكون {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من فاتحة الكتاب آية 01P149
Bagian V01/P148–V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P148–V01/P150)
Orijinal Metin (AR)[الفاتحة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {ملك يوم الدين} [الفاتحة: 4] قال أبو جعفر: القراء مختلفون في تلاوة (ملك يوم الدين) ، فبعضهم يتلوه: (ملك يوم الدين) وبعضهم يتلوه: {مالك يوم الدين} وبعضهم يتلوه: (مالك يوم الدين) بنصب الكاف. وقد استقصينا حكاية الرواية عمن روي عنه في ذلك قراءة في كتاب القراءات، وأخبرنا بالذي نختار من القراءة فيه، والعلة الموجبة صحة ما اخترنا من القراءة فيه، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع، إذ كان الذي قصدنا له في كتابنا هذا البيان عن وجوه تأويل آي القرآن دون وجوه قراءتها. ولا خلاف بين جميع أهل المعرفة بلغات العرب، أن الملك من الملك مشتق، وأن المالك من الملك مأخوذ. فتأويل قراءة من قرأ ذلك: (ملك يوم الدين) أن لله الملك يوم الدين خالصا دون جميع خلقه الذين كانوا قبل ذلك في الدنيا ملوكا جبابرة ينازعونه الملك ويدافعونه الانفراد بالكبرياء والعظمة والسلطان والجبرية. فأيقنوا بلقاء الله يوم الدين أنهم الصغرة الأذلة، وأن له دونهم ودون غيرهم الملك والكبرياء والعزة والبهاء، كما قال جل ذكره وتقدست أسماؤه في تنزيله: {يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] فأخبر تعالى، أنه المنفرد يومئذ بالملك دون ملوك الدنيا الذين صاروا يوم الدين من ملكهم إلى ذلة وصغار، ومن دنياهم في المعاد إلى خسار وأما تأويل قراءة من قرأ: {مالك يوم الدين} فما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس: {مالك يوم الدين} يقول: " لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما كملكهم في الدنيا. ثم قال: {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] وقال: {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] ، 01P151 وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية وأصح القراءتين في التلاوة عندي التأويل الأول وهي قراءة من قرأ «ملك» بمعنى الملك؛ لأن في الإقرار له بالانفراد بالملك إيجابا لانفراده بالملك وفضيلة زيادة الملك على المالك، إذ كان معلوما أن لا ملك إلا وهو مالك، وقد يكون المالك لا ملكا. وبعد: فإن الله جل ذكره قد أخبر عباده في الآية التي قبل قوله: {مالك يوم الدين} أنه مالك جميع العالمين وسيدهم، ومصلحهم والناظر لهم، والرحيم بهم في الدنيا والآخرة؛ بقوله: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] . فإذا كان جل ذكره قد أنبأهم عن ملكه إياهم كذلك بقوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] فأولى الصفات من صفاته جل ذكره، أن يتبع ذلك ما لم يحوه قوله: {رب العالمين الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] مع قرب ما بين الآيتين من المواصلة والمجاورة، إذ كانت حكمته الحكمة التي لا تشبهها حكمة. وكان في إعادة وصفه جل ذكره بأنه مالك يوم الدين إعادة ما قد مضى من وصفه به في قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] مع تقارب الآيتين وتجاور الصفتين. وكان في إعادة ذلك تكرار ألفاظ مختلفة بمعان متفقة، لا تفيد سامع ما كرر منه فائدة به إليها حاجة. والذي لم يحوه من صفاته جل 01P152 ذكره ما قبل قوله: {مالك يوم الدين} المعنى الذي في قوله: ملك يوم الدين، وهو وصفه بأنه الملك. فبين إذا أن أولى القراءتين بالصواب وأحق التأويلين بالكتاب: قراءة من قرأه: (ملك يوم الدين) ، بمعنى إخلاص الملك له يوم الدين، دون قراءة من قرأ: {مالك يوم الدين} بمعنى: أنه يملك الحكم بينهم وفصل القضاء متفردا به دون سائر خلقه.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفاتحة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {ملك يوم الدين} [الفاتحة: 4] قال أبو جعفر: القراء مختلفون في تلاوة (ملك يوم الدين) ، فبعضهم يتلوه: (ملك يوم الدين) وبعضهم يتلوه: {مالك يوم الدين} وبعضهم يتلوه: (مالك يوم الدين) بنصب الكاف. وقد استقصينا حكاية الرواية عمن روي عنه في ذلك قراءة في كتاب القراءات، وأخبرنا بالذي نختار من القراءة فيه، والعلة الموجبة صحة ما اخترنا من القراءة فيه، فكرهنا إعادة ذلك في هذا الموضع، إذ كان الذي قصدنا له في كتابنا هذا البيان عن وجوه تأويل آي القرآن دون وجوه قراءتها. ولا خلاف بين جميع أهل المعرفة بلغات العرب، أن الملك من الملك مشتق، وأن المالك من الملك مأخوذ. فتأويل قراءة من قرأ ذلك: (ملك يوم الدين) أن لله الملك يوم الدين خالصا دون جميع خلقه الذين كانوا قبل ذلك في الدنيا ملوكا جبابرة ينازعونه الملك ويدافعونه الانفراد بالكبرياء والعظمة والسلطان والجبرية. فأيقنوا بلقاء الله يوم الدين أنهم الصغرة الأذلة، وأن له دونهم ودون غيرهم الملك والكبرياء والعزة والبهاء، كما قال جل ذكره وتقدست أسماؤه في تنزيله: {يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} [غافر: 16] فأخبر تعالى، أنه المنفرد يومئذ بالملك دون ملوك الدنيا الذين صاروا يوم الدين من ملكهم إلى ذلة وصغار، ومن دنياهم في المعاد إلى خسار وأما تأويل قراءة من قرأ: {مالك يوم الدين} فما حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس: {مالك يوم الدين} يقول: " لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما كملكهم في الدنيا. ثم قال: {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] وقال: {وخشعت الأصوات للرحمن} [طه: 108] ، 01P151 وقال: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالآية وأصح القراءتين في التلاوة عندي التأويل الأول وهي قراءة من قرأ «ملك» بمعنى الملك؛ لأن في الإقرار له بالانفراد بالملك إيجابا لانفراده بالملك وفضيلة زيادة الملك على المالك، إذ كان معلوما أن لا ملك إلا وهو مالك، وقد يكون المالك لا ملكا. وبعد: فإن الله جل ذكره قد أخبر عباده في الآية التي قبل قوله: {مالك يوم الدين} أنه مالك جميع العالمين وسيدهم، ومصلحهم والناظر لهم، والرحيم بهم في الدنيا والآخرة؛ بقوله: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] . فإذا كان جل ذكره قد أنبأهم عن ملكه إياهم كذلك بقوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] فأولى الصفات من صفاته جل ذكره، أن يتبع ذلك ما لم يحوه قوله: {رب العالمين الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] مع قرب ما بين الآيتين من المواصلة والمجاورة، إذ كانت حكمته الحكمة التي لا تشبهها حكمة. وكان في إعادة وصفه جل ذكره بأنه مالك يوم الدين إعادة ما قد مضى من وصفه به في قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] مع تقارب الآيتين وتجاور الصفتين. وكان في إعادة ذلك تكرار ألفاظ مختلفة بمعان متفقة، لا تفيد سامع ما كرر منه فائدة به إليها حاجة. والذي لم يحوه من صفاته جل 01P152 ذكره ما قبل قوله: {مالك يوم الدين} المعنى الذي في قوله: ملك يوم الدين، وهو وصفه بأنه الملك. فبين إذا أن أولى القراءتين بالصواب وأحق التأويلين بالكتاب: قراءة من قرأه: (ملك يوم الدين) ، بمعنى إخلاص الملك له يوم الدين، دون قراءة من قرأ: {مالك يوم الدين} بمعنى: أنه يملك الحكم بينهم وفصل القضاء متفردا به دون سائر خلقه.
Bagian V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P150)
Orijinal Metin (AR)فإن ظن ظان أن قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] نبأ عن ملكه إياهم في الدنيا دون الآخرة يوجب وصله بالنبأ عن نفسه أنه قد ملكهم في الآخرة على نحو ملكه إياهم في الدنيا بقوله: {مالك يوم الدين} فقد أغفل وظن خطأ؛ وذلك أنه لو جاز لظان أن يظن أن قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] محصور معناه على الخبر عن ربوبية عالم الدنيا دون عالم الآخرة مع عدم الدلالة على أن معنى ذلك كذلك في ظاهر التنزيل، أو في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم به منقول، أو بحجة موجودة في المعقول، لجاز لآخر أن يظن أن ذلك محصور على عالم الزمان الذي فيه نزل قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] دون سائر ما يحدث بعده في الأزمنة الحادثة من العالمين، إذ كان صحيحا بما قدمنا من البيان أن عالم كل زمان 01P153 غير عالم الزمان الذي بعده. فإن غبي عن علم صحة ذلك بما قد قدمنا ذو غباء، فإن في قول الله جل ثناؤه: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] دلالة واضحة على أن عالم كل زمان غير عالم الزمان الذي كان قبله وعالم الزمان الذي بعده. إذ كان الله جل ثناؤه قد فضل أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم الخالية، وأخبرهم بذلك في قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] الآية. فمعلوم بذلك أن بني إسرائيل في عصر نبينا، لم يكونوا مع تكذيبهم به صلى الله عليه وسلم أفضل العالمين، بل كان أفضل العالمين في ذلك العصر وبعده إلى قيام الساعة المؤمنون به المتبعون منهاجه، دون من سواهم من الأمم المكذبة الضالة عن منهاجه. فإذ كان بينا فساد تأويل متأول لو تأول قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] أنه معني به : أن الله رب عالمي زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون عالمي سائر الأزمنة غيره، كان واضحا فساد قول من زعم أن تأويله: رب عالم الدنيا دون عالم الآخرة، وأن {مالك يوم الدين} استحق الوصل به ليعلم أنه في الآخرة من ملكهم وربوبيتهم بمثل الذي كان عليه في الدنيا. ويسأل زاعم ذلك الفرق بينه وبين متحكم مثله في تأويل قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] تحكم، فقال: أنه إنما عني بذلك أنه رب عالمي زمان محمد دون عالمي غيره من الأزمان الماضية قبله والحادثة بعده، كالذي زعم قائل هذا القول 01P154 أنه عنى به عالم الدنيا دون عالم الآخرة من أصل أو دلالة. فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله وأما الزاعم أن تأويل قوله: {مالك يوم الدين} أنه الذي يملك إقامة يوم الدين، فإن الذي ألزمنا قائل هذا القول الذي قبله له لازم، إذ كانت إقامة القيامة إنما هي إعادة الخلق الذين قد بادوا لهيئاتهم التي كانوا عليها قبل الهلاك في الدار التي أعد الله لهم فيها ما أعد، وهم العالمون الذين قد أخبر جل ذكره عنهم أنه ربهم في قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] وأما تأويل ذلك في قراءة من قرأ: (مالك يوم الدين) فإنه أراد: يا مالك يوم الدين، فنصبه بنية النداء والدعاء، كما قال جل ثناؤه: {يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29] بتأويل: يا يوسف أعرض عن هذا، وكما قال الشاعر من بني أسد، وهو شعر فيما يقال جاهلي: [+البحر المنسرح] إن كنت أزننتني بها كذبا جزء، فلاقيت مثلها عجلا يريد: يا جزء. وكما قال الآخر: [+البحر الطويل] 01P155 كذبتم وبيت الله لا تنكحونها بني شاب قرناها تصر وتحلب يريد: يا بني شاب قرناها. وإنما أورطه في قراءة ذلك بنصب الكاف من (مالك) على المعنى الذي وصفت حيرته في توجيه قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] وجهته مع جر: {مالك يوم الدين} وخفضه، فظن أنه لا يصح معنى ذلك بعد جره: {مالك يوم الدين} فنصب: {مالك يوم الدين} ليكون {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] له خطابا، كأنه أراد: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن ظن ظان أن قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] نبأ عن ملكه إياهم في الدنيا دون الآخرة يوجب وصله بالنبأ عن نفسه أنه قد ملكهم في الآخرة على نحو ملكه إياهم في الدنيا بقوله: {مالك يوم الدين} فقد أغفل وظن خطأ؛ وذلك أنه لو جاز لظان أن يظن أن قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] محصور معناه على الخبر عن ربوبية عالم الدنيا دون عالم الآخرة مع عدم الدلالة على أن معنى ذلك كذلك في ظاهر التنزيل، أو في خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم به منقول، أو بحجة موجودة في المعقول، لجاز لآخر أن يظن أن ذلك محصور على عالم الزمان الذي فيه نزل قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] دون سائر ما يحدث بعده في الأزمنة الحادثة من العالمين، إذ كان صحيحا بما قدمنا من البيان أن عالم كل زمان 01P153 غير عالم الزمان الذي بعده. فإن غبي عن علم صحة ذلك بما قد قدمنا ذو غباء، فإن في قول الله جل ثناؤه: {ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين} [الجاثية: 16] دلالة واضحة على أن عالم كل زمان غير عالم الزمان الذي كان قبله وعالم الزمان الذي بعده. إذ كان الله جل ثناؤه قد فضل أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم الخالية، وأخبرهم بذلك في قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] الآية. فمعلوم بذلك أن بني إسرائيل في عصر نبينا، لم يكونوا مع تكذيبهم به صلى الله عليه وسلم أفضل العالمين، بل كان أفضل العالمين في ذلك العصر وبعده إلى قيام الساعة المؤمنون به المتبعون منهاجه، دون من سواهم من الأمم المكذبة الضالة عن منهاجه. فإذ كان بينا فساد تأويل متأول لو تأول قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] أنه معني به : أن الله رب عالمي زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم دون عالمي سائر الأزمنة غيره، كان واضحا فساد قول من زعم أن تأويله: رب عالم الدنيا دون عالم الآخرة، وأن {مالك يوم الدين} استحق الوصل به ليعلم أنه في الآخرة من ملكهم وربوبيتهم بمثل الذي كان عليه في الدنيا. ويسأل زاعم ذلك الفرق بينه وبين متحكم مثله في تأويل قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] تحكم، فقال: أنه إنما عني بذلك أنه رب عالمي زمان محمد دون عالمي غيره من الأزمان الماضية قبله والحادثة بعده، كالذي زعم قائل هذا القول 01P154 أنه عنى به عالم الدنيا دون عالم الآخرة من أصل أو دلالة. فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله وأما الزاعم أن تأويل قوله: {مالك يوم الدين} أنه الذي يملك إقامة يوم الدين، فإن الذي ألزمنا قائل هذا القول الذي قبله له لازم، إذ كانت إقامة القيامة إنما هي إعادة الخلق الذين قد بادوا لهيئاتهم التي كانوا عليها قبل الهلاك في الدار التي أعد الله لهم فيها ما أعد، وهم العالمون الذين قد أخبر جل ذكره عنهم أنه ربهم في قوله: {رب العالمين} [الفاتحة: 2] وأما تأويل ذلك في قراءة من قرأ: (مالك يوم الدين) فإنه أراد: يا مالك يوم الدين، فنصبه بنية النداء والدعاء، كما قال جل ثناؤه: {يوسف أعرض عن هذا} [يوسف: 29] بتأويل: يا يوسف أعرض عن هذا، وكما قال الشاعر من بني أسد، وهو شعر فيما يقال جاهلي: [+البحر المنسرح] إن كنت أزننتني بها كذبا جزء، فلاقيت مثلها عجلا يريد: يا جزء. وكما قال الآخر: [+البحر الطويل] 01P155 كذبتم وبيت الله لا تنكحونها بني شاب قرناها تصر وتحلب يريد: يا بني شاب قرناها. وإنما أورطه في قراءة ذلك بنصب الكاف من (مالك) على المعنى الذي وصفت حيرته في توجيه قوله: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] وجهته مع جر: {مالك يوم الدين} وخفضه، فظن أنه لا يصح معنى ذلك بعد جره: {مالك يوم الدين} فنصب: {مالك يوم الدين} ليكون {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] له خطابا، كأنه أراد: يا مالك يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين.
Bagian V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P150)
Orijinal Metin (AR)ولو كان علم تأويل أول السورة وأن {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، أمر من الله عبده بقيل ذلك كما ذكرنا قبل من الخبر عن ابن عباس: أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم، عن الله: " قل يا محمد: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] {مالك يوم الدين} وقل أيضا يا محمد: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، وكان عقل عن العرب أن من شأنها إذا حكت أو أمرت بحكاية خبر يتلو القول، أن تخاطب ثم تخبر عن غائب، وتخبر عن الغائب ثم تعود إلى الخطاب؛ لما في الحكاية بالقول من معنى الغائب والمخاطب، كقولهم للرجل: قد قلت لأخيك: لو قمت لقمت، وقد قلت لأخيك: لو قام لقمت؛ 01P156 لسهل عليه مخرج ما استصعب عليه وجهته من جر: {مالك يوم الدين} ومن نظير {مالك يوم الدين} مجرورا، ثم عوده إلى الخطاب ب {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] لما ذكرنا قبل، البيت السائر من شعر أبي كبير الهذلي: [+البحر الكامل] يا لهف نفسي كان جدة خالد وبياض وجهك للتراب الأعفر فرجع إلى الخطاب بقوله: وبياض وجهك، بعد ما قد قضى الخبر عن خالد على معنى الخبر عن الغائب. ومنه قول لبيد بن ربيعة: [+البحر البسيط] باتت تشكى إلي النفس مجهشة وقد حملتك سبعا بعد سبعينا فرجع إلى مخاطبة نفسه، وقد تقدم الخبر عنها على وجه الخبر عن الغائب. ومنه قول الله وهو أصدق قيل وأثبت حجة: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] فخاطب ثم رجع إلى الخبر عن الغائب، ولم يقل: وجرين بكم. والشواهد من الشعر وكلام العرب في ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفق لفهمه. 01P157 فقراءة: {مالك يوم الدين} محظورة غير جائزة، لإجماع جميع الحجة من القراء وعلماء الأمة على رفض القراءة بها 01P150
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو كان علم تأويل أول السورة وأن {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] ، أمر من الله عبده بقيل ذلك كما ذكرنا قبل من الخبر عن ابن عباس: أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم، عن الله: " قل يا محمد: {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] {مالك يوم الدين} وقل أيضا يا محمد: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ، وكان عقل عن العرب أن من شأنها إذا حكت أو أمرت بحكاية خبر يتلو القول، أن تخاطب ثم تخبر عن غائب، وتخبر عن الغائب ثم تعود إلى الخطاب؛ لما في الحكاية بالقول من معنى الغائب والمخاطب، كقولهم للرجل: قد قلت لأخيك: لو قمت لقمت، وقد قلت لأخيك: لو قام لقمت؛ 01P156 لسهل عليه مخرج ما استصعب عليه وجهته من جر: {مالك يوم الدين} ومن نظير {مالك يوم الدين} مجرورا، ثم عوده إلى الخطاب ب {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] لما ذكرنا قبل، البيت السائر من شعر أبي كبير الهذلي: [+البحر الكامل] يا لهف نفسي كان جدة خالد وبياض وجهك للتراب الأعفر فرجع إلى الخطاب بقوله: وبياض وجهك، بعد ما قد قضى الخبر عن خالد على معنى الخبر عن الغائب. ومنه قول لبيد بن ربيعة: [+البحر البسيط] باتت تشكى إلي النفس مجهشة وقد حملتك سبعا بعد سبعينا فرجع إلى مخاطبة نفسه، وقد تقدم الخبر عنها على وجه الخبر عن الغائب. ومنه قول الله وهو أصدق قيل وأثبت حجة: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] فخاطب ثم رجع إلى الخبر عن الغائب، ولم يقل: وجرين بكم. والشواهد من الشعر وكلام العرب في ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا كفاية لمن وفق لفهمه. 01P157 فقراءة: {مالك يوم الدين} محظورة غير جائزة، لإجماع جميع الحجة من القراء وعلماء الأمة على رفض القراءة بها 01P150
Bagian V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P150)
Orijinal Metin (AR)[الفاتحة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم الدين} [الفاتحة: 4] قال أبو جعفر : والدين في هذا الموضع بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال، كما قال كعب بن جعيل: [+البحر الكامل] إذا ما رمونا رميناهم ودناهم مثل ما يقرضونا وكما قال الآخر: [+البحر الكامل] واعلم وأيقن أن ملكك زائل واعلم بأنك ما تدين تدان يعني ما تجزي تجازى. ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: {كلا بل تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] يعني بالجزاء {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] يحصون ما تعملون من الأعمال. وقوله تعالى: {فلولا إن كنتم غير مدينين} [الواقعة: 86] يعني غير مجزيين بأعمالكم ولا محاسبين. 01P157 وللدين معان في كلام العرب غير معنى الحساب والجزاء سنذكرها في أماكنها إن شاء الله. وبما قلنا في تأويل قوله: {يوم الدين} [الفاتحة: 4] جاءت الآثار عن السلف من المفسرين، مع تصحيح الشواهد لتأويلهم الذي تأولوه في ذلك حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس: " {يوم الدين} [الفاتحة: 4] قال: يوم حساب الخلائق هو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، إلا من عفا عنه، فالأمر أمره. ثم قال: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54] " وحدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد القناد، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {مالك يوم الدين} : هو يوم الحساب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {مالك يوم الدين} قال: يوم يدين الله 01P158 العباد بأعمالهم " وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " {مالك يوم الدين} قال: يوم يدان الناس بالحساب " [الفاتحة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] لك اللهم نخشع ونذل ونستكين إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك. كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: قال جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم: " قل يا محمد: إياك نعبد، إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك " وذلك من قول ابن عباس بمعنى ما قلنا، وإنما اخترنا البيان عن تأويله بأنه بمعنى نخشع ونذل ونستكين، دون البيان عنه بأنه بمعنى نرجو ونخاف، وإن كان الرجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة؛ لأن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة، وأنها تسمي الطريق المذلل الذي قد وطئته الأقدام وذللته السابلة: معبدا. ومن ذلك قول طرفة بن العبد: [+البحر الطويل] 01P159 تباري عتاقا ناجيات وأتبعت وظيفا وظيفا فوق مور معبد يعني بالمور: الطريق، وبالمعبد: المذلل الموطوء ومن ذلك قيل للبعير المذلل بالركوب في الحوائج: معبد، ومنه سمي العبد عبدا لذلته لمولاه. والشواهد من أشعار العرب وكلامها على ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق لفهمه إن شاء الله تعالى.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفاتحة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم الدين} [الفاتحة: 4] قال أبو جعفر : والدين في هذا الموضع بتأويل الحساب والمجازاة بالأعمال، كما قال كعب بن جعيل: [+البحر الكامل] إذا ما رمونا رميناهم ودناهم مثل ما يقرضونا وكما قال الآخر: [+البحر الكامل] واعلم وأيقن أن ملكك زائل واعلم بأنك ما تدين تدان يعني ما تجزي تجازى. ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: {كلا بل تكذبون بالدين} [الانفطار: 9] يعني بالجزاء {وإن عليكم لحافظين} [الانفطار: 10] يحصون ما تعملون من الأعمال. وقوله تعالى: {فلولا إن كنتم غير مدينين} [الواقعة: 86] يعني غير مجزيين بأعمالكم ولا محاسبين. 01P157 وللدين معان في كلام العرب غير معنى الحساب والجزاء سنذكرها في أماكنها إن شاء الله. وبما قلنا في تأويل قوله: {يوم الدين} [الفاتحة: 4] جاءت الآثار عن السلف من المفسرين، مع تصحيح الشواهد لتأويلهم الذي تأولوه في ذلك حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس: " {يوم الدين} [الفاتحة: 4] قال: يوم حساب الخلائق هو يوم القيامة، يدينهم بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، إلا من عفا عنه، فالأمر أمره. ثم قال: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54] " وحدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد القناد، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {مالك يوم الدين} : هو يوم الحساب " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {مالك يوم الدين} قال: يوم يدين الله 01P158 العباد بأعمالهم " وحدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: " {مالك يوم الدين} قال: يوم يدان الناس بالحساب " [الفاتحة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] لك اللهم نخشع ونذل ونستكين إقرارا لك يا ربنا بالربوبية لا لغيرك. كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: قال جبريل لمحمد صلى الله عليه وسلم: " قل يا محمد: إياك نعبد، إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك " وذلك من قول ابن عباس بمعنى ما قلنا، وإنما اخترنا البيان عن تأويله بأنه بمعنى نخشع ونذل ونستكين، دون البيان عنه بأنه بمعنى نرجو ونخاف، وإن كان الرجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة؛ لأن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة، وأنها تسمي الطريق المذلل الذي قد وطئته الأقدام وذللته السابلة: معبدا. ومن ذلك قول طرفة بن العبد: [+البحر الطويل] 01P159 تباري عتاقا ناجيات وأتبعت وظيفا وظيفا فوق مور معبد يعني بالمور: الطريق، وبالمعبد: المذلل الموطوء ومن ذلك قيل للبعير المذلل بالركوب في الحوائج: معبد، ومنه سمي العبد عبدا لذلته لمولاه. والشواهد من أشعار العرب وكلامها على ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق لفهمه إن شاء الله تعالى.
Bagian V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P150)
Orijinal Metin (AR)[الفاتحة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] قال أبو جعفر: ومعنى قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] وإياك ربنا نستعين على عبادتنا إياك وطاعتنا لك وفي أمورنا كلها، لا أحد سواك، إذ كان من يكفر بك يستعين في أموره بمعبوده الذي يعبده من الأوثان دونك، ونحن بك نستعين في جميع أمورنا مخلصين لك العبادة. كالذي حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثني بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس: " {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] قال: إياك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلها " 01P161 فإن قال قائل: وما معنى أمر الله عباده بأن يسألوه المعونة على طاعته؟ أو جائز وقد أمرهم بطاعته أن لا يعينهم عليها؟ أم هل يقول قائل لربه: إياك نستعين على طاعتك، إلا وهو على قوله ذلك معان، وذلك هو الطاعة، فما وجه مسألة العبد ربه ما قد أعطاه إياه؟ قيل: إن تأويل ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه؛ وإنما الداعي ربه من المؤمنين أن يعينه على طاعته إياه، داع أن يعينه فيما بقي من عمره على ما كلفه من طاعته، دون ما قد تقضى ومضى من أعماله الصالحة فيما خلا من عمره. وجازت مسألة العبد ربه ذلك لأن إعطاء الله عبده ذلك مع تمكينه جوارحه لأداء ما كلفه من طاعته وافترض عليه من فرائضه، فضل منه جل ثناؤه تفضل به عليه، ولطف منه لطف له فيه؛ وليس في تركه التفضل على بعض عبيده بالتوفيق مع اشتغال عبده بمعصيته وانصرافه عن محبته، ولا في بسطه فضله على بعضهم مع إجهاد العبد نفسه في محبته ومسارعته إلى طاعته، فساد في تدبير ولا جور في حكم، فيجوز أن يجهل جاهل موضع حكم الله، وأمره عبده بمسألته عونه على طاعته. وفي أمر الله جل ثناؤه عباده أن يقولوا: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] بمعنى مسألتهم إياه المعونة على العبادة أدل الدليل على فساد قول القائلين بالتفويض من أهل القدر، الذين أحلوا أن يأمر الله أحدا من 01P162 عباده بأمر أو يكلفه فرض عمل إلا بعد إعطائه المعونة على فعله وعلى تركه. ولو كان الذي قالوا من ذلك كما قالوا؛ لبطلت الرغبة إلى الله في المعونة على طاعته، إذ كان على قولهم مع وجود الأمر والنهي والتكليف حقا واجبا على الله للعبد إعطاؤه المعونة عليه، سأله عبده ذلك أو ترك مسألة ذلك؛ بل ترك إعطائه ذلك عندهم منه جور. ولو كان الأمر في ذلك على ما قالوا، لكان القائل: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] إنما يسأل ربه أن لا يجور. وفي إجماع أهل الإسلام جميعا على تصويب قول القائل: اللهم إنا نستعينك؛ وتخطئتهم قول القائل: اللهم لا تجر علينا، دليل واضح على خطأ ما قال الذين وصفت قولهم، إن كان تأويل قول القائل عندهم: اللهم إنا نستعينك، اللهم لا تترك معونتنا التي تركها جور منك. فإن قال قائل: وكيف قيل: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فقدم الخبر عن العبادة، وأخرت مسألة المعونة عليها بعدها؟ وإنما تكون العبادة بالمعونة، فمسألة المعونة كانت أحق بالتقديم قبل المعان عليه من العمل والعبادة بها. قيل: لما كان معلوما أن العبادة لا سبيل للعبد إليها إلا بمعونة من الله جل ثناؤه، 01P162 وكان محالا أن يكون العبد عابدا إلا وهو على العبادة معان، وأن يكون معانا عليها إلا وهو لها فاعل؛ كان سواء تقديم ما قدم منهما على صاحبه، كما سواء قولك للرجل إذا قضى حاجتك فأحسن إليك في قضائها: قضيت حاجتي فأحسنت إلي، فقدمت ذكر قضائه حاجتك. أو قلت: أحسنت إلي فقضيت حاجتي، فقدمت ذكر الإحسان على ذكر قضاء الحاجة؛ لأنه لا يكون قاضيا حاجتك إلا وهو إليك محسن، ولا محسنا إليك إلا وهو لحاجتك قاض. فكذلك سواء قول القائل: اللهم إنا إياك نعبد فأعنا على عبادتك، وقوله: اللهم أعنا على عبادتك فإنا إياك نعبد.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفاتحة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] قال أبو جعفر: ومعنى قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] وإياك ربنا نستعين على عبادتنا إياك وطاعتنا لك وفي أمورنا كلها، لا أحد سواك، إذ كان من يكفر بك يستعين في أموره بمعبوده الذي يعبده من الأوثان دونك، ونحن بك نستعين في جميع أمورنا مخلصين لك العبادة. كالذي حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثني بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس: " {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] قال: إياك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلها " 01P161 فإن قال قائل: وما معنى أمر الله عباده بأن يسألوه المعونة على طاعته؟ أو جائز وقد أمرهم بطاعته أن لا يعينهم عليها؟ أم هل يقول قائل لربه: إياك نستعين على طاعتك، إلا وهو على قوله ذلك معان، وذلك هو الطاعة، فما وجه مسألة العبد ربه ما قد أعطاه إياه؟ قيل: إن تأويل ذلك على غير الوجه الذي ذهبت إليه؛ وإنما الداعي ربه من المؤمنين أن يعينه على طاعته إياه، داع أن يعينه فيما بقي من عمره على ما كلفه من طاعته، دون ما قد تقضى ومضى من أعماله الصالحة فيما خلا من عمره. وجازت مسألة العبد ربه ذلك لأن إعطاء الله عبده ذلك مع تمكينه جوارحه لأداء ما كلفه من طاعته وافترض عليه من فرائضه، فضل منه جل ثناؤه تفضل به عليه، ولطف منه لطف له فيه؛ وليس في تركه التفضل على بعض عبيده بالتوفيق مع اشتغال عبده بمعصيته وانصرافه عن محبته، ولا في بسطه فضله على بعضهم مع إجهاد العبد نفسه في محبته ومسارعته إلى طاعته، فساد في تدبير ولا جور في حكم، فيجوز أن يجهل جاهل موضع حكم الله، وأمره عبده بمسألته عونه على طاعته. وفي أمر الله جل ثناؤه عباده أن يقولوا: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] بمعنى مسألتهم إياه المعونة على العبادة أدل الدليل على فساد قول القائلين بالتفويض من أهل القدر، الذين أحلوا أن يأمر الله أحدا من 01P162 عباده بأمر أو يكلفه فرض عمل إلا بعد إعطائه المعونة على فعله وعلى تركه. ولو كان الذي قالوا من ذلك كما قالوا؛ لبطلت الرغبة إلى الله في المعونة على طاعته، إذ كان على قولهم مع وجود الأمر والنهي والتكليف حقا واجبا على الله للعبد إعطاؤه المعونة عليه، سأله عبده ذلك أو ترك مسألة ذلك؛ بل ترك إعطائه ذلك عندهم منه جور. ولو كان الأمر في ذلك على ما قالوا، لكان القائل: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] إنما يسأل ربه أن لا يجور. وفي إجماع أهل الإسلام جميعا على تصويب قول القائل: اللهم إنا نستعينك؛ وتخطئتهم قول القائل: اللهم لا تجر علينا، دليل واضح على خطأ ما قال الذين وصفت قولهم، إن كان تأويل قول القائل عندهم: اللهم إنا نستعينك، اللهم لا تترك معونتنا التي تركها جور منك. فإن قال قائل: وكيف قيل: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فقدم الخبر عن العبادة، وأخرت مسألة المعونة عليها بعدها؟ وإنما تكون العبادة بالمعونة، فمسألة المعونة كانت أحق بالتقديم قبل المعان عليه من العمل والعبادة بها. قيل: لما كان معلوما أن العبادة لا سبيل للعبد إليها إلا بمعونة من الله جل ثناؤه، 01P162 وكان محالا أن يكون العبد عابدا إلا وهو على العبادة معان، وأن يكون معانا عليها إلا وهو لها فاعل؛ كان سواء تقديم ما قدم منهما على صاحبه، كما سواء قولك للرجل إذا قضى حاجتك فأحسن إليك في قضائها: قضيت حاجتي فأحسنت إلي، فقدمت ذكر قضائه حاجتك. أو قلت: أحسنت إلي فقضيت حاجتي، فقدمت ذكر الإحسان على ذكر قضاء الحاجة؛ لأنه لا يكون قاضيا حاجتك إلا وهو إليك محسن، ولا محسنا إليك إلا وهو لحاجتك قاض. فكذلك سواء قول القائل: اللهم إنا إياك نعبد فأعنا على عبادتك، وقوله: اللهم أعنا على عبادتك فإنا إياك نعبد.
Bagian V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P150)
Orijinal Metin (AR)قال أبو جعفر: وقد ظن بعض أهل الغفلة أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال يريد بذلك: كفاني قليل من المال ولم أطلب كثيرا. وذلك من معنى التقديم والتأخير، ومن مشابهة بيت امرئ القيس بمعزل؛ من أجل أنه قد يكفيه القليل من المال ويطلب الكثير، فليس وجود ما يكفيه منه بموجب له ترك طلب الكثير. فيكون نظير العبادة التي بوجودها وجود المعونة عليها، وبوجود المعونة عليها وجودها، ويكون ذكر أحدهما دالا على الآخر، فيعتدل في صحة الكلام تقديم ما قدم منهما قبل صاحبه أن يكون موضوعا في درجته ومرتبا في مرتبته. فإن قال: فما وجه تكراره: {إياك} [الفاتحة: 5] مع قوله: {نستعين} [الفاتحة: 5] وقد تقدم ذلك قبل نعبد؟ وهلا قيل: إياك نعبد ونستعين، إذ كان المخبر عنه أنه المعبود هو المخبر عنه أنه المستعان؟ 01P163 قيل له: إن الكاف التي مع إيا، هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل، أعني بقوله: {نعبد} [الفاتحة: 5] لو كانت مؤخرة بعد الفعل. وهي كناية اسم المخاطب المنصوب بالفعل، فكثرت بإيا متقدمة، إذ كان الأسماء إذا انفردت بأنفسها لا تكون في كلام العرب على حرف واحد، فلما كانت الكاف من إياك هي كناية اسم المخاطب التي كانت تكون كافا وحدها متصلة بالفعل إذا كانت بعد الفعل، ثم كان حظها أن تعاد مع كل فعل اتصلت به، فيقال: اللهم إنا نعبدك ونستعينك ونحمدك ونشكرك؛ وكان ذلك أفصح في كلام العرب من أن يقال: اللهم إنا نعبدك ونستعين ونحمد؛ كان كذلك إذا قدمت كناية اسم المخاطب قبل الفعل موصولة بإيا، كان الأفصح إعادتها مع كل فعل. كما كان الفصيح من الكلام إعادتها مع كل فعل، إذا كانت بعد الفعل متصلة به، وإن كان ترك إعادتها جائزا. وقد ظن بعض من لم يمعن النظر أن إعادة إياك مع نستعين بعد تقدمها في قوله: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] بمعنى قول عدي بن زيد العبادي: [+البحر البسيط] وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا 01P164 وكقول أعشى همدان: [+البحر الكامل] بين الأشج وبين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولود وذلك جهل من قائله؛ من أجل أن حظ إياك أن تكون مكررة مع كل فعل لما وصفنا آنفا من العلة، وليس ذلك حكم بين لأنها لا تكون إذا اقتضت اثنين إلا تكريرا إذا أعيدت، إذ كانت لا تنفرد بالواحد. وأنها لو أفردت بأحد الاسمين في حال اقتضائها اثنين كان الكلام كالمستحيل؛ وذلك أن قائلا لو قال: الشمس قد فصلت بين النهار، لكان من الكلام خلفا لنقصان الكلام عما به الحاجة إليه من تمامه الذي يقتضيه بين. ولو قال قائل: اللهم إياك نعبد لكان ذلك كلاما تاما. فكان معلوما بذلك أن حاجة كل كلمة كانت نظيرة {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] إلى إياك كحاجة نعبد إليها، وأن الصواب أن تكرر معها إياك، إذ كانت كل كلمة منها جملة خبر مبتدأ، وبينا حكم مخالفة ذلك حكم بين فيما وفق بينهما الذي وصفنا قوله.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال أبو جعفر: وقد ظن بعض أهل الغفلة أن ذلك من المقدم الذي معناه التأخير، كما قال امرؤ القيس: [+البحر الطويل] ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال يريد بذلك: كفاني قليل من المال ولم أطلب كثيرا. وذلك من معنى التقديم والتأخير، ومن مشابهة بيت امرئ القيس بمعزل؛ من أجل أنه قد يكفيه القليل من المال ويطلب الكثير، فليس وجود ما يكفيه منه بموجب له ترك طلب الكثير. فيكون نظير العبادة التي بوجودها وجود المعونة عليها، وبوجود المعونة عليها وجودها، ويكون ذكر أحدهما دالا على الآخر، فيعتدل في صحة الكلام تقديم ما قدم منهما قبل صاحبه أن يكون موضوعا في درجته ومرتبا في مرتبته. فإن قال: فما وجه تكراره: {إياك} [الفاتحة: 5] مع قوله: {نستعين} [الفاتحة: 5] وقد تقدم ذلك قبل نعبد؟ وهلا قيل: إياك نعبد ونستعين، إذ كان المخبر عنه أنه المعبود هو المخبر عنه أنه المستعان؟ 01P163 قيل له: إن الكاف التي مع إيا، هي الكاف التي كانت تتصل بالفعل، أعني بقوله: {نعبد} [الفاتحة: 5] لو كانت مؤخرة بعد الفعل. وهي كناية اسم المخاطب المنصوب بالفعل، فكثرت بإيا متقدمة، إذ كان الأسماء إذا انفردت بأنفسها لا تكون في كلام العرب على حرف واحد، فلما كانت الكاف من إياك هي كناية اسم المخاطب التي كانت تكون كافا وحدها متصلة بالفعل إذا كانت بعد الفعل، ثم كان حظها أن تعاد مع كل فعل اتصلت به، فيقال: اللهم إنا نعبدك ونستعينك ونحمدك ونشكرك؛ وكان ذلك أفصح في كلام العرب من أن يقال: اللهم إنا نعبدك ونستعين ونحمد؛ كان كذلك إذا قدمت كناية اسم المخاطب قبل الفعل موصولة بإيا، كان الأفصح إعادتها مع كل فعل. كما كان الفصيح من الكلام إعادتها مع كل فعل، إذا كانت بعد الفعل متصلة به، وإن كان ترك إعادتها جائزا. وقد ظن بعض من لم يمعن النظر أن إعادة إياك مع نستعين بعد تقدمها في قوله: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] بمعنى قول عدي بن زيد العبادي: [+البحر البسيط] وجاعل الشمس مصرا لا خفاء به بين النهار وبين الليل قد فصلا 01P164 وكقول أعشى همدان: [+البحر الكامل] بين الأشج وبين قيس باذخ بخ بخ لوالده وللمولود وذلك جهل من قائله؛ من أجل أن حظ إياك أن تكون مكررة مع كل فعل لما وصفنا آنفا من العلة، وليس ذلك حكم بين لأنها لا تكون إذا اقتضت اثنين إلا تكريرا إذا أعيدت، إذ كانت لا تنفرد بالواحد. وأنها لو أفردت بأحد الاسمين في حال اقتضائها اثنين كان الكلام كالمستحيل؛ وذلك أن قائلا لو قال: الشمس قد فصلت بين النهار، لكان من الكلام خلفا لنقصان الكلام عما به الحاجة إليه من تمامه الذي يقتضيه بين. ولو قال قائل: اللهم إياك نعبد لكان ذلك كلاما تاما. فكان معلوما بذلك أن حاجة كل كلمة كانت نظيرة {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] إلى إياك كحاجة نعبد إليها، وأن الصواب أن تكرر معها إياك، إذ كانت كل كلمة منها جملة خبر مبتدأ، وبينا حكم مخالفة ذلك حكم بين فيما وفق بينهما الذي وصفنا قوله.
Bagian V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P150)
Orijinal Metin (AR)[الفاتحة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] قال أبو جعفر: ومعنى قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] في هذا الموضع عندنا: وفقنا للثبات عليه، كما روي ذلك عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: قال جبريل لمحمد: " قل يا محمد {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] ، يقول: ألهمنا الطريق الهادي " وإلهامه إياه ذلك هو توفيقه له كالذي قلنا في تأويله. ومعناه نظير معنى قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] في أنه مسألة العبد ربه التوفيق للثبات على العمل بطاعته، وإصابة الحق والصواب فيما أمره به ونهاه عنه فيما يستقبل من عمره دون ما قد مضى من أعماله وتقضى فيما سلف من عمره، كما في قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] مسألة منه ربه المعونة على أداء ما قد كلفه من طاعته فيما بقي من عمره. فكان معنى الكلام: اللهم إياك نعبد وحدك لا شريك لك، مخلصين لك العبادة دون ما سواك من الآلهة والأوثان، فأعنا على عبادتك، ووفقنا لما وفقت له من أنعمت عليه من أنبيائك وأهل طاعتك من السبيل والمنهاج. فإن قال قائل: وأنى وجدت الهداية في كلام العرب بمعنى التوفيق؟ قيل له: ذلك في كلامها أكثر وأظهر من أن يحصى عدد ما جاء عنهم في ذلك من الشواهد، فمن ذلك قول الشاعر: [+البحر البسيط] لا تحرمني هداك الله مسألتي ولا أكونن كمن أودى به السفر 01P167 يعني به: وفقك الله لقضاء حاجتي. ومنه قول الآخر: [+البحر المتقارب] ولا تعجلني هداك المليك فإن لكل مقام مقالا فمعلوم أنه إنما أراد: وفقك الله لإصابة الحق في أمري. ومنه قول الله جل ثناؤه: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] في غير آية من تنزيله. وقد علم بذلك أنه لم يعن أنه لا يبين للظالمين الواجب عليهم من فرائضه. وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه، وقد عم بالبيان جميع المكلفين من خلقه؟ ولكنه عنى جل وعز، أنه لا يوفقهم ، ولا يشرح للحق والإيمان صدورهم. وقد زعم بعضهم أن تأويل قوله: {اهدنا} [الفاتحة: 6] زدنا هداية. وليس يخلو هذا القول من أحد أمرين: إما أن يكون قائله قد ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسألة ربه الزيادة في البيان، أو الزيادة في المعونة والتوفيق. فإن كان ظن أنه أمر بمسألة الزيادة في البيان فذلك ما لا وجه له؛ لأن الله جل ثناؤه لا يكلف عبدا فرضا من فرائضه إلا بعد تبيينه له وإقامة الحجة عليه به. ولو كان معنى ذلك معنى مسألته البيان، لكان قد أمر أن يدعو ربه أن يبين له ما فرض عليه، وذلك من الدعاء خلف؛ لأنه لا يفرض فرضا إلا مبينا لمن فرضه عليه، أو يكون أمر أن يدعو ربه 01P168 أن يفرض عليه الفرائض التي لم يفرضها. وفي فساد وجه مسألة العبد ربه ذلك ما يوضح عن أن معنى: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] غير معنى بين لنا فرائضك وحدودك، أو يكون ظن أنه أمر بمسألة ربه الزيادة في المعونة والتوفيق. فإن كان ذلك كذلك، فلن تخلو مسألته تلك الزيادة من أن تكون مسألة للزيادة في المعونة على ما قد مضى من عمله، أو على ما يحدث. وفي ارتفاع حاجة العبد إلى المعونة على ما قد تقضى من عمله ما يعلم أن معنى مسألة تلك الزيادة إنما هو مسألته الزيادة لما يحدث من عمله. وإذا كان ذلك كذلك صار الأمر إلى ما وصفنا وقلنا في ذلك من أنه مسألة العبد ربه التوفيق لأداء ما كلف من فرائضه فيما يستقبل من عمره.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الفاتحة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] قال أبو جعفر: ومعنى قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] في هذا الموضع عندنا: وفقنا للثبات عليه، كما روي ذلك عن ابن عباس حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، قال: حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس، قال: قال جبريل لمحمد: " قل يا محمد {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] ، يقول: ألهمنا الطريق الهادي " وإلهامه إياه ذلك هو توفيقه له كالذي قلنا في تأويله. ومعناه نظير معنى قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] في أنه مسألة العبد ربه التوفيق للثبات على العمل بطاعته، وإصابة الحق والصواب فيما أمره به ونهاه عنه فيما يستقبل من عمره دون ما قد مضى من أعماله وتقضى فيما سلف من عمره، كما في قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] مسألة منه ربه المعونة على أداء ما قد كلفه من طاعته فيما بقي من عمره. فكان معنى الكلام: اللهم إياك نعبد وحدك لا شريك لك، مخلصين لك العبادة دون ما سواك من الآلهة والأوثان، فأعنا على عبادتك، ووفقنا لما وفقت له من أنعمت عليه من أنبيائك وأهل طاعتك من السبيل والمنهاج. فإن قال قائل: وأنى وجدت الهداية في كلام العرب بمعنى التوفيق؟ قيل له: ذلك في كلامها أكثر وأظهر من أن يحصى عدد ما جاء عنهم في ذلك من الشواهد، فمن ذلك قول الشاعر: [+البحر البسيط] لا تحرمني هداك الله مسألتي ولا أكونن كمن أودى به السفر 01P167 يعني به: وفقك الله لقضاء حاجتي. ومنه قول الآخر: [+البحر المتقارب] ولا تعجلني هداك المليك فإن لكل مقام مقالا فمعلوم أنه إنما أراد: وفقك الله لإصابة الحق في أمري. ومنه قول الله جل ثناؤه: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] في غير آية من تنزيله. وقد علم بذلك أنه لم يعن أنه لا يبين للظالمين الواجب عليهم من فرائضه. وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه، وقد عم بالبيان جميع المكلفين من خلقه؟ ولكنه عنى جل وعز، أنه لا يوفقهم ، ولا يشرح للحق والإيمان صدورهم. وقد زعم بعضهم أن تأويل قوله: {اهدنا} [الفاتحة: 6] زدنا هداية. وليس يخلو هذا القول من أحد أمرين: إما أن يكون قائله قد ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسألة ربه الزيادة في البيان، أو الزيادة في المعونة والتوفيق. فإن كان ظن أنه أمر بمسألة الزيادة في البيان فذلك ما لا وجه له؛ لأن الله جل ثناؤه لا يكلف عبدا فرضا من فرائضه إلا بعد تبيينه له وإقامة الحجة عليه به. ولو كان معنى ذلك معنى مسألته البيان، لكان قد أمر أن يدعو ربه أن يبين له ما فرض عليه، وذلك من الدعاء خلف؛ لأنه لا يفرض فرضا إلا مبينا لمن فرضه عليه، أو يكون أمر أن يدعو ربه 01P168 أن يفرض عليه الفرائض التي لم يفرضها. وفي فساد وجه مسألة العبد ربه ذلك ما يوضح عن أن معنى: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] غير معنى بين لنا فرائضك وحدودك، أو يكون ظن أنه أمر بمسألة ربه الزيادة في المعونة والتوفيق. فإن كان ذلك كذلك، فلن تخلو مسألته تلك الزيادة من أن تكون مسألة للزيادة في المعونة على ما قد مضى من عمله، أو على ما يحدث. وفي ارتفاع حاجة العبد إلى المعونة على ما قد تقضى من عمله ما يعلم أن معنى مسألة تلك الزيادة إنما هو مسألته الزيادة لما يحدث من عمله. وإذا كان ذلك كذلك صار الأمر إلى ما وصفنا وقلنا في ذلك من أنه مسألة العبد ربه التوفيق لأداء ما كلف من فرائضه فيما يستقبل من عمره.
Bagian V01/P150Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P150)
Orijinal Metin (AR)وفي صحة ذلك فساد قول أهل القدر الزاعمين أن كل مأمور بأمر أو مكلف فرضا، فقد أعطي من المعونة عليه ما قد ارتفعت معه في ذلك الفرض حاجته إلى ربه؛ لأنه لو كان الأمر على ما قالوا في ذلك لبطل معنى قول الله جل ثناؤه: {إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] وفي صحة معنى ذلك على ما بينا فساد قولهم. وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] : أسلكنا طريق الجنة في المعاد، أي قدمنا له وامض بنا إليه، كما قال جل ثناؤه: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] أي أدخلوهم النار؛ كما تهدى المرأة إلى زوجها، 01P169 يعني بذلك أنها تدخل إليه، وكما تهدى الهدية إلى الرجل، وكما تهدي الساق القدم؛ نظير قول طرفة بن العبد: [+البحر المديد] لعبت بعدي السيول به وجرى في رونق رهمه للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه أي ترد به الموارد. وفي قول الله جل ثناؤه: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ما ينبئ عن خطأ هذا التأويل مع شهادة الحجة من المفسرين على تخطئته؛ وذلك أن جميع المفسرين من الصحابة والتابعين مجمعون على أن معنى الصراط في هذا الموضع غير المعنى الذي تأوله قائل هذا القول، وأن قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] مسألة العبد ربه المعونة على عبادته، فكذلك قوله اهدنا، إنما هو مسألة الثبات على الهدى فيما بقي من عمره. والعرب تقول: هديت فلانا الطريق، وهديته للطريق، وهديته إلى الطريق: إذا أرشدته إليه وسددته له. وبكل ذلك جاء القرآن، قال الله جل ثناؤه: {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا} [الأعراف: 43] وقال في موضع آخر: {اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم} [النحل: 121] وقال: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] وكل ذلك فاش في منطقها موجود في كلامها، من ذلك قول الشاعر: [البحر . ] 01P170 أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل يريد: أستغفر الله لذنب، كما قال جل ثناؤه: {واستغفر لذنبك} [غافر: 55] ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر السريع] فيصيدنا العير المدل بحضره قبل الونى والأشعب النباحا يريد: فيصيد لنا. وذلك كثير في أشعارهم وكلامهم، وفيما ذكرنا منه كفاية 01P166
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وفي صحة ذلك فساد قول أهل القدر الزاعمين أن كل مأمور بأمر أو مكلف فرضا، فقد أعطي من المعونة عليه ما قد ارتفعت معه في ذلك الفرض حاجته إلى ربه؛ لأنه لو كان الأمر على ما قالوا في ذلك لبطل معنى قول الله جل ثناؤه: {إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] وفي صحة معنى ذلك على ما بينا فساد قولهم. وقد زعم بعضهم أن معنى قوله: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] : أسلكنا طريق الجنة في المعاد، أي قدمنا له وامض بنا إليه، كما قال جل ثناؤه: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [الصافات: 23] أي أدخلوهم النار؛ كما تهدى المرأة إلى زوجها، 01P169 يعني بذلك أنها تدخل إليه، وكما تهدى الهدية إلى الرجل، وكما تهدي الساق القدم؛ نظير قول طرفة بن العبد: [+البحر المديد] لعبت بعدي السيول به وجرى في رونق رهمه للفتى عقل يعيش به حيث تهدي ساقه قدمه أي ترد به الموارد. وفي قول الله جل ثناؤه: {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ما ينبئ عن خطأ هذا التأويل مع شهادة الحجة من المفسرين على تخطئته؛ وذلك أن جميع المفسرين من الصحابة والتابعين مجمعون على أن معنى الصراط في هذا الموضع غير المعنى الذي تأوله قائل هذا القول، وأن قوله: {وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] مسألة العبد ربه المعونة على عبادته، فكذلك قوله اهدنا، إنما هو مسألة الثبات على الهدى فيما بقي من عمره. والعرب تقول: هديت فلانا الطريق، وهديته للطريق، وهديته إلى الطريق: إذا أرشدته إليه وسددته له. وبكل ذلك جاء القرآن، قال الله جل ثناؤه: {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا} [الأعراف: 43] وقال في موضع آخر: {اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم} [النحل: 121] وقال: {اهدنا الصراط المستقيم} [الفاتحة: 6] وكل ذلك فاش في منطقها موجود في كلامها، من ذلك قول الشاعر: [البحر . ] 01P170 أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل يريد: أستغفر الله لذنب، كما قال جل ثناؤه: {واستغفر لذنبك} [غافر: 55] ومنه قول نابغة بني ذبيان: [+البحر السريع] فيصيدنا العير المدل بحضره قبل الونى والأشعب النباحا يريد: فيصيد لنا. وذلك كثير في أشعارهم وكلامهم، وفيما ذكرنا منه كفاية 01P166