Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam ath-Thabari - Jami' al-Bayan (Tafsir ath-Thabari)

Abu Ja'far Muhammad bin Jarir ath-Thabari · AR

Bagian V19/P379–V19/P380Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P379–V19/P380)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] قال: «كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في خوف، أو يحزنون» وقال آخرون: بل عني بذلك الحزن الذي ينال الظالم لنفسه في موقف القيامة " ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: ذكر أبو ثابت أن أبا الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أما الظالم لنفسه، فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن» فذلك قوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به أنهم قالوا حين دخلوا الجنة {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وخوف دخول النار من الحزن، والجزع من الموت من الحزن، والجزع من الحاجة إلى المطعم من الحزن، ولم يخصص الله إذ أخبر عنهم أنهم حمدوه على إذهابه الحزن عنهم نوعا دون نوع، بل أخبر عنهم أنهم عموا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك، وكذلك ذلك، لأن من دخل الجنة فلا حزن عليه بعد ذلك، فحمدهم على إذهابه عنهم جميع معاني الحزن وقوله: {إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذه الأصناف الذين أخبر أنه اصطفاهم من عباده عند دخولهم الجنة: إن ربنا لغفور لذنوب عباده الذين تابوا من ذنوبهم، فساترها عليهم بعفوه لهم عنها، شكور لهم على طاعتهم إياه وصالح ما قدموا في الدنيا من الأعمال وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34] «لحسناتهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر {إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34] «غفر لهم ما كان من ذنب، وشكر لهم ما كان منهم» 19P380

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] قال: «كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في خوف، أو يحزنون» وقال آخرون: بل عني بذلك الحزن الذي ينال الظالم لنفسه في موقف القيامة " ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: ذكر أبو ثابت أن أبا الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أما الظالم لنفسه، فيصيبه في ذلك المكان من الغم والحزن» فذلك قوله: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به أنهم قالوا حين دخلوا الجنة {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وخوف دخول النار من الحزن، والجزع من الموت من الحزن، والجزع من الحاجة إلى المطعم من الحزن، ولم يخصص الله إذ أخبر عنهم أنهم حمدوه على إذهابه الحزن عنهم نوعا دون نوع، بل أخبر عنهم أنهم عموا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك، وكذلك ذلك، لأن من دخل الجنة فلا حزن عليه بعد ذلك، فحمدهم على إذهابه عنهم جميع معاني الحزن وقوله: {إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذه الأصناف الذين أخبر أنه اصطفاهم من عباده عند دخولهم الجنة: إن ربنا لغفور لذنوب عباده الذين تابوا من ذنوبهم، فساترها عليهم بعفوه لهم عنها، شكور لهم على طاعتهم إياه وصالح ما قدموا في الدنيا من الأعمال وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34] «لحسناتهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر {إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34] «غفر لهم ما كان من ذنب، وشكر لهم ما كان منهم» 19P380

Bagian V19/P380–V19/P381Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P380–V19/P381)
Orijinal Metin (AR)

[فاطر: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر: 35] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين أدخلوا الجنة {إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة} [فاطر: 35] أي ربنا الذي أنزلنا هذه الدار، يعنون الجنة؛ فدار المقامة: دار الإقامة التي لا نقلة معها عنها، ولا تحول؛ والميم إذا ضمت من المقامة، فهي من الإقامة؛ فإذا فتحت فهي من المجلس والمكان الذي يقام فيه، قال الشاعر: [+البحر البسيط] 19P381 يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {الذي أحلنا دار المقامة من فضله} [فاطر: 35] «أقاموا فلا يتحولون» وقوله: {لا يمسنا فيها نصب} [فاطر: 35] يقول: لا يصيبنا فيها تعب ولا وجع {ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر: 35] يعني باللغوب: العناء والإعياء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر: 35] قال: " اللغوب: العناء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يمسنا فيها نصب} [فاطر: 35] «أي وجع» 19P381

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فاطر: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر: 35] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين أدخلوا الجنة {إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة} [فاطر: 35] أي ربنا الذي أنزلنا هذه الدار، يعنون الجنة؛ فدار المقامة: دار الإقامة التي لا نقلة معها عنها، ولا تحول؛ والميم إذا ضمت من المقامة، فهي من الإقامة؛ فإذا فتحت فهي من المجلس والمكان الذي يقام فيه، قال الشاعر: [+البحر البسيط] 19P381 يومان يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {الذي أحلنا دار المقامة من فضله} [فاطر: 35] «أقاموا فلا يتحولون» وقوله: {لا يمسنا فيها نصب} [فاطر: 35] يقول: لا يصيبنا فيها تعب ولا وجع {ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر: 35] يعني باللغوب: العناء والإعياء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله: {لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب} [فاطر: 35] قال: " اللغوب: العناء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يمسنا فيها نصب} [فاطر: 35] «أي وجع» 19P381

Bagian V19/P381–V19/P387Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P381–V19/P387)
Orijinal Metin (AR)

[فاطر: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم 19P382 يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير . } [فاطر: 36_37] يقول تعالى ذكره: {والذين كفروا} [البقرة: 39] بالله ورسوله {لهم نار جهنم} [فاطر: 36] يقول: لهم نار جهنم مخلدين فيها، لا حظ لهم في الجنة ولا نعيمها كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لهم نار جهنم لا يقضى عليهم} [فاطر: 36] «بالموت فيموتوا، لأنهم لو ماتوا لاسترحوا» {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] يقول: ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، يخفف ذلك عنهم كما: حدثني مطرف بن عبد الله الضبي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال ثنا أبو هلال الراسبي، عن قتادة، عن أبي السوداء، قال: «مساكين أهل النار لا يموتون، لو ماتوا لاسترحوا» حدثني عقبة، عن سنان القزاز، قال: ثنا غسان بن مضر، قال: ثنا سعيد بن يزيد، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن يزيد، وحدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا بشر بن المفضل، ثنا أبو سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن ناسا أو كما قال تصيبهم النار بذنوبهم أو قال: 19P383 بخطاياهم فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبيوا على أهل الجنة، فقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل " فقال رجل من القوم حينئذ: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية " فإن قال قائل: وكيف قيل: {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] وقد قيل في موضع آخر: {كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] ؟ قيل: معنى ذلك: ولا يخفف عنهم من هذا النوع من العذاب وقوله: {كذلك نجزي كل كفور} [فاطر: 36] يقول تعالى ذكره: هكذا يكافئ كل جحود لنعم ربه يوم القيامة، بأن يدخلهم نار جهنم بسيئاتهم التي قدموها في الدنيا وقوله: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} [فاطر: 37] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الكفار يستغيثون، ويضجون في النار، يقولون: يا ربنا أخرجنا نعمل صالحا: أي نعمل بطاعتك {غير الذي كنا نعمل} [الأعراف: 53] 19P384 قبل من معاصيك وقوله: {يصطرخون} [فاطر: 37] يفتعلون من الصراخ، حولت تاؤها طاء لقرب مخرجها من الصاد لما ثقلت وقوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} [فاطر: 37] اختلف أهل التأويل في مبلغ ذلك، فقال بعضهم: ذلك أربعون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس، يقول: " العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} [فاطر: 37] أربعون سنة " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، أنه كان يقول: «إذا بلغ أحدكم أربعين سنة، فليأخذ حذره من الله» وقال آخرون: بل ذلك ستون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم ، عن مجاهد، عن ابن عباس {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من 19P385 تذكر} [فاطر: 37] قال: «ستون سنة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة» حدثنا علي بن شعيب، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبي حسين المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة نودي: أين أبناء الستين، وهو العمر الذي قال الله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} [فاطر: 37] حدثني أحمد بن الفرج الحمصي، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا مطرف بن مازن الكناني، قال: ثني معمر بن راشد، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولقد أعذر الله إلى 19P386 صاحب الستين سنة والسبعين» حدثنا أبو صالح الفزاري، قال: ثنا محمد بن سوار، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري الإسكندري، قال: ثنا أبو حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر» حدثنا محمد بن سوار، قال: ثنا أسد بن حميد، عن سعيد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، رضي الله عنه في قوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} [فاطر: 37] قال: «العمر الذي عمركم الله به ستون سنة» وأشبه القولين بتأويل الآية إذ كان الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا 19P387 في إسناده بعض من يجب التثبت في نقله، قول من قال ذلك أربعون سنة، لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده منتقص عن كماله في حال الأربعين وقوله: {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] اختلف أهل التأويل في معنى النذير، فقال بعضهم: عنى به محمدا صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] قال: " النذير: النبي وقرأ ": {هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: 56] وقيل: عنى به الشيب فتأويل الكلام إذن: أولم نعمركم يا معشر المشركين بالله من قريش من السنين، ما يتذكر فيه من تذكر، من ذوي الألباب والعقول، واتعظ منهم من اتعظ، وتاب من تاب، وجاءكم من الله منذر ينذركم ما أنتم فيه اليوم من عذاب الله، فلم تتذكروا مواعظ الله، ولم تقبلوا من نذير الله الذي جاءكم ما أتاكم به من عند ربكم 19P387

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فاطر: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم 19P382 يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير . } [فاطر: 36_37] يقول تعالى ذكره: {والذين كفروا} [البقرة: 39] بالله ورسوله {لهم نار جهنم} [فاطر: 36] يقول: لهم نار جهنم مخلدين فيها، لا حظ لهم في الجنة ولا نعيمها كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لهم نار جهنم لا يقضى عليهم} [فاطر: 36] «بالموت فيموتوا، لأنهم لو ماتوا لاسترحوا» {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] يقول: ولا يخفف عنهم من عذاب نار جهنم بإماتتهم، يخفف ذلك عنهم كما: حدثني مطرف بن عبد الله الضبي، قال: ثنا أبو قتيبة، قال ثنا أبو هلال الراسبي، عن قتادة، عن أبي السوداء، قال: «مساكين أهل النار لا يموتون، لو ماتوا لاسترحوا» حدثني عقبة، عن سنان القزاز، قال: ثنا غسان بن مضر، قال: ثنا سعيد بن يزيد، وحدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن يزيد، وحدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا بشر بن المفضل، ثنا أبو سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، لكن ناسا أو كما قال تصيبهم النار بذنوبهم أو قال: 19P383 بخطاياهم فيميتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبيوا على أهل الجنة، فقال: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل " فقال رجل من القوم حينئذ: كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية " فإن قال قائل: وكيف قيل: {ولا يخفف عنهم من عذابها} [فاطر: 36] وقد قيل في موضع آخر: {كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] ؟ قيل: معنى ذلك: ولا يخفف عنهم من هذا النوع من العذاب وقوله: {كذلك نجزي كل كفور} [فاطر: 36] يقول تعالى ذكره: هكذا يكافئ كل جحود لنعم ربه يوم القيامة، بأن يدخلهم نار جهنم بسيئاتهم التي قدموها في الدنيا وقوله: {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} [فاطر: 37] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الكفار يستغيثون، ويضجون في النار، يقولون: يا ربنا أخرجنا نعمل صالحا: أي نعمل بطاعتك {غير الذي كنا نعمل} [الأعراف: 53] 19P384 قبل من معاصيك وقوله: {يصطرخون} [فاطر: 37] يفتعلون من الصراخ، حولت تاؤها طاء لقرب مخرجها من الصاد لما ثقلت وقوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} [فاطر: 37] اختلف أهل التأويل في مبلغ ذلك، فقال بعضهم: ذلك أربعون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، قال: سمعت ابن عباس، يقول: " العمر الذي أعذر الله إلى ابن آدم {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} [فاطر: 37] أربعون سنة " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، أنه كان يقول: «إذا بلغ أحدكم أربعين سنة، فليأخذ حذره من الله» وقال آخرون: بل ذلك ستون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن خثيم ، عن مجاهد، عن ابن عباس {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من 19P385 تذكر} [فاطر: 37] قال: «ستون سنة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة» حدثنا علي بن شعيب، قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبي حسين المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة نودي: أين أبناء الستين، وهو العمر الذي قال الله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} [فاطر: 37] حدثني أحمد بن الفرج الحمصي، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا مطرف بن مازن الكناني، قال: ثني معمر بن راشد، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولقد أعذر الله إلى 19P386 صاحب الستين سنة والسبعين» حدثنا أبو صالح الفزاري، قال: ثنا محمد بن سوار، قال: ثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري الإسكندري، قال: ثنا أبو حازم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر» حدثنا محمد بن سوار، قال: ثنا أسد بن حميد، عن سعيد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، رضي الله عنه في قوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} [فاطر: 37] قال: «العمر الذي عمركم الله به ستون سنة» وأشبه القولين بتأويل الآية إذ كان الخبر الذي ذكرناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا 19P387 في إسناده بعض من يجب التثبت في نقله، قول من قال ذلك أربعون سنة، لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده منتقص عن كماله في حال الأربعين وقوله: {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] اختلف أهل التأويل في معنى النذير، فقال بعضهم: عنى به محمدا صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجاءكم النذير} [فاطر: 37] قال: " النذير: النبي وقرأ ": {هذا نذير من النذر الأولى} [النجم: 56] وقيل: عنى به الشيب فتأويل الكلام إذن: أولم نعمركم يا معشر المشركين بالله من قريش من السنين، ما يتذكر فيه من تذكر، من ذوي الألباب والعقول، واتعظ منهم من اتعظ، وتاب من تاب، وجاءكم من الله منذر ينذركم ما أنتم فيه اليوم من عذاب الله، فلم تتذكروا مواعظ الله، ولم تقبلوا من نذير الله الذي جاءكم ما أتاكم به من عند ربكم 19P387

Bagian V19/P387–V19/P390Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P387–V19/P390)
Orijinal Metin (AR)

[فاطر: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {فذوقوا فما للظالمين من نصير إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور} [فاطر: 37_38] يقول تعالى ذكره: {فذوقوا} [آل عمران: 106] نار عذاب جهنم الذي قد صليتموه أيها الكافرون بالله {فما للظالمين من نصير} [فاطر: 37] يقول: فما للكافرين الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها غضب الله بكفرهم بالله في الدنيا من نصير ينصرهم من الله ليستنقذهم من عقابه وقوله: {إن الله عالم غيب السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: إن الله عالم ما تخفون أيها الناس في أنفسكم وتضمرونه، وما لم تضمروه ولم تنووه مما ستنوونه، وما هو غائب عن أبصاركم في السماوات والأرض، فاتقوه أن يطلع عليكم وأنتم تضمرون في أنفسكم من الشك في وحدانية الله، أو في نبوة محمد غير الذي تبدونه بألسنتكم، {إنه عليم بذات الصدور} [الأنفال: 43] 19P388 [فاطر: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا} [فاطر: 39] يقول تعالى ذكره: الله الذي جعلكم أيها الناس خلائف في الأرض من بعد عاد وثمود، ومن مضى من قبلكم من الأمم فجعلكم تخلفونهم في ديارهم ومساكنهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هو الذي 19P389 جعلكم خلائف في الأرض} [فاطر: 39] «أمة بعد أمة، وقرنا بعد قرن» وقوله: {فمن كفر فعليه كفره} [فاطر: 39] يقول تعالى ذكره: فمن كفر بالله منكم أيها الناس، فعلى نفسه ضر كفره، لا يضر بذلك غير نفسه، لأنه المعاقب عليه دون غيره وقوله: {ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا} [فاطر: 39] يقول تعالى: ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا بعدا من رحمة الله {ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا} [فاطر: 39] يقول: ولا يزيد الكافرين كفرهم بالله إلا هلاكا 19P389 [فاطر: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا} [فاطر: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها القوم {شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] يقول: أروني أي شيء خلقوا من الأرض {أم لهم شرك في السموات} يقول: أم لشركائكم شرك مع الله في السموات، إن لم يكونوا خلقوا من الأرض شيئا {أم آتيناهم كتابا فهم على بينة} [فاطر: 40] منه، يقول: أم آتينا هؤلاء المشركين كتابا أنزلناه عليهم من السماء بأن يشركوا بالله الأوثان والأصنام، فهم على بينة منه، فهم على برهان مما أمرتهم فيه من الإشراك بي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] " لا شيء والله خلقوا منها {أم لهم شرك في السموات} لا والله ما لهم فيها شرك {أم آتيناهم كتابا فهم على بينة} [فاطر: 40] منه، يقول: أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن يشركوا " وقوله: {بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا} [فاطر: 40] وذلك قول بعضهم لبعض: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] خداعا من بعضهم لبعض وغرورا، وإنما تزلفهم آلهتهم إلى النار، وتقصيهم من الله ورحمته 19P390

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فاطر: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {فذوقوا فما للظالمين من نصير إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور} [فاطر: 37_38] يقول تعالى ذكره: {فذوقوا} [آل عمران: 106] نار عذاب جهنم الذي قد صليتموه أيها الكافرون بالله {فما للظالمين من نصير} [فاطر: 37] يقول: فما للكافرين الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها غضب الله بكفرهم بالله في الدنيا من نصير ينصرهم من الله ليستنقذهم من عقابه وقوله: {إن الله عالم غيب السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: إن الله عالم ما تخفون أيها الناس في أنفسكم وتضمرونه، وما لم تضمروه ولم تنووه مما ستنوونه، وما هو غائب عن أبصاركم في السماوات والأرض، فاتقوه أن يطلع عليكم وأنتم تضمرون في أنفسكم من الشك في وحدانية الله، أو في نبوة محمد غير الذي تبدونه بألسنتكم، {إنه عليم بذات الصدور} [الأنفال: 43] 19P388 [فاطر: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا} [فاطر: 39] يقول تعالى ذكره: الله الذي جعلكم أيها الناس خلائف في الأرض من بعد عاد وثمود، ومن مضى من قبلكم من الأمم فجعلكم تخلفونهم في ديارهم ومساكنهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هو الذي 19P389 جعلكم خلائف في الأرض} [فاطر: 39] «أمة بعد أمة، وقرنا بعد قرن» وقوله: {فمن كفر فعليه كفره} [فاطر: 39] يقول تعالى ذكره: فمن كفر بالله منكم أيها الناس، فعلى نفسه ضر كفره، لا يضر بذلك غير نفسه، لأنه المعاقب عليه دون غيره وقوله: {ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا} [فاطر: 39] يقول تعالى: ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا بعدا من رحمة الله {ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا} [فاطر: 39] يقول: ولا يزيد الكافرين كفرهم بالله إلا هلاكا 19P389 [فاطر: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السموات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا} [فاطر: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك {أرأيتم} [الأنعام: 46] أيها القوم {شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] يقول: أروني أي شيء خلقوا من الأرض {أم لهم شرك في السموات} يقول: أم لشركائكم شرك مع الله في السموات، إن لم يكونوا خلقوا من الأرض شيئا {أم آتيناهم كتابا فهم على بينة} [فاطر: 40] منه، يقول: أم آتينا هؤلاء المشركين كتابا أنزلناه عليهم من السماء بأن يشركوا بالله الأوثان والأصنام، فهم على بينة منه، فهم على برهان مما أمرتهم فيه من الإشراك بي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض} [فاطر: 40] " لا شيء والله خلقوا منها {أم لهم شرك في السموات} لا والله ما لهم فيها شرك {أم آتيناهم كتابا فهم على بينة} [فاطر: 40] منه، يقول: أم آتيناهم كتابا فهو يأمرهم أن يشركوا " وقوله: {بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا} [فاطر: 40] وذلك قول بعضهم لبعض: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] خداعا من بعضهم لبعض وغرورا، وإنما تزلفهم آلهتهم إلى النار، وتقصيهم من الله ورحمته 19P390

Bagian V19/P390–V19/P394Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P390–V19/P394)
Orijinal Metin (AR)

[فاطر: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} [فاطر: 41] يقول تعالى ذكره: {إن الله يمسك السموات والأرض} لئلا تزولا من أماكنهما {ولئن زالتا} [فاطر: 41] يقول: ولو زالتا {إن 19P391 أمسكهما من أحد من بعده} [فاطر: 41] يقول: ما أمسكهما أحد سواه ووضعت لئن في قوله {ولئن زالتا} [فاطر: 41] في موضع لو لأنهما يجابان بجواب واحد، فيتشابهان في المعنى؛ ونظير ذلك قوله: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون} [الروم: 51] بمعنى: ولو أرسلنا ريحا، وكما قال: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب} [البقرة: 145] بمعنى: لو أتيت وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} «من مكانهما» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: من أين جئت؟ قال: من الشام، قال: من لقيت؟ قال: لقيت كعبا، فقال: ما حدثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملك، قال: فصدقته أو كذبته؟ قال: ما صدقته ولا كذبته، قال: " لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب؛ إن الله يقول: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه ثم رجع، فقال له عبد الله: حدثنا ما حدثك، فقال: حدثني أن السماء في قطب كقطب الرحا، والقطب عمود على منكب ملك، قال عبد الله: " لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك؛ ثم قال: ما تنتكت اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه، ثم قال: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} كفى بها زوالا أن تدور " وقوله: {إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 44] يقول تعالى ذكره: إن الله كان حليما عمن أشرك وكفر به من خلقه في تركه تعجيل عذابه له، غفورا لذنوب من تاب منهم، وأناب إلى الإيمان به، والعمل بما يرضيه 19P392 [فاطر: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} [فاطر: 42_43] يقول تعالى ذكره: وأقسم هؤلاء المشركون بالله جهد أيمانهم؛ يقول: أشد الإيمان، فبالغوا فيها، لئن جاءهم من الله منذر ينذرهم بأس الله {ليكونن أهدى من إحدى الأمم} [فاطر: 42] يقول: ليكونن أسلك لطريق الحق، وأشد قبولا لما يأتيهم به النذير من عند الله، من إحدى الأمم التي خلت من قبلهم؛ {فلما جاءهم نذير} [فاطر: 42] يعني بالنذير: محمدا صلى الله عليه وسلم، يقول: فلما جاءهم محمد ينذرهم عقاب الله على كفرهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلما جاءهم نذير} [فاطر: 42] «وهو محمد صلى الله عليه وسلم» وقوله: {ما زادهم إلا نفورا} [فاطر: 42] يقول: ما زادهم مجيء النذير من الإيمان بالله واتباع الحق، وسلوك هدى الطريق، إلا نفورا وهربا وقوله: {استكبارا في الأرض} [فاطر: 43] يقول: نفروا استكبارا في الأرض، وخدعة سيئة، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به، والمكر هاهنا: هو الشرك كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومكر السيئ} [فاطر: 43] «وهو الشرك» وأضيف المكر إلى السيئ، والسيئ من نعت المكر، كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] وقيل: إن ذلك في قراءة عبد الله: «مكرا سيئا» ، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيئ في المعنى من نعت المكر وقرأ ذلك قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة محركة بالخفض وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالا منهما بأن الحركات لما كثرت في ذلك ثقل، فسكنا الهمزة، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إذا اعوججن قلت صاحب قوم فسكن الباء، لكثرة الحركات والصواب من القراءة ما عليه قراء الأمصار من تحريك الهمزة فيه إلى الخفض، وغير جائز في القرآن أن يقرأ بكل ما جاز في العربية، لأن القراءة إنما هي ما قرأت به الأئمة الماضية، وجاء به السلف على النحو الذي أخذوا عمن قبلهم وقوله: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43] يقول: ولا ينزل المكر السيئ إلا بأهله، يعني بالذين يمكرونه؛ وإنما عنى أنه لا يحل مكروه ذلك المكر الذي مكره هؤلاء المشركون إلا بهم وقال قتادة في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43] «وهو الشرك» وقوله: {فهل ينظرون إلا سنة الأولين} يقول تعالى ذكره: فهل ينتظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد إلا سنة الله بهم في عاجل الدنيا على كفرهم به أليم العقاب يقول: فهل ينتظر هؤلاء إلا أن أحل بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل الذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فهل 19P395 ينظرون إلا سنة الأولين} «أي عقوبة الأولين» {فلن تجد لسنة الله تبديلا} يقول: فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرا وقوله: {ولن تجد لسنة الله تحويلا} يقول: ولن تجد لسنة الله في خلقه تبديلا؛ يقول: لن يغير ذلك، ولا يبدله، لأنه لا مرد لقضائه 19P395

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فاطر: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} [فاطر: 41] يقول تعالى ذكره: {إن الله يمسك السموات والأرض} لئلا تزولا من أماكنهما {ولئن زالتا} [فاطر: 41] يقول: ولو زالتا {إن 19P391 أمسكهما من أحد من بعده} [فاطر: 41] يقول: ما أمسكهما أحد سواه ووضعت لئن في قوله {ولئن زالتا} [فاطر: 41] في موضع لو لأنهما يجابان بجواب واحد، فيتشابهان في المعنى؛ ونظير ذلك قوله: {ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون} [الروم: 51] بمعنى: ولو أرسلنا ريحا، وكما قال: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب} [البقرة: 145] بمعنى: لو أتيت وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} «من مكانهما» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء رجل إلى عبد الله، فقال: من أين جئت؟ قال: من الشام، قال: من لقيت؟ قال: لقيت كعبا، فقال: ما حدثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على منكب ملك، قال: فصدقته أو كذبته؟ قال: ما صدقته ولا كذبته، قال: " لوددت أنك افتديت من رحلتك إليه براحلتك ورحلها، وكذب كعب؛ إن الله يقول: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده} حدثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: ذهب جندب البجلي إلى كعب الأحبار، فقدم عليه ثم رجع، فقال له عبد الله: حدثنا ما حدثك، فقال: حدثني أن السماء في قطب كقطب الرحا، والقطب عمود على منكب ملك، قال عبد الله: " لوددت أنك افتديت رحلتك بمثل راحلتك؛ ثم قال: ما تنتكت اليهودية في قلب عبد فكادت أن تفارقه، ثم قال: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا} كفى بها زوالا أن تدور " وقوله: {إنه كان حليما غفورا} [الإسراء: 44] يقول تعالى ذكره: إن الله كان حليما عمن أشرك وكفر به من خلقه في تركه تعجيل عذابه له، غفورا لذنوب من تاب منهم، وأناب إلى الإيمان به، والعمل بما يرضيه 19P392 [فاطر: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا} [فاطر: 42_43] يقول تعالى ذكره: وأقسم هؤلاء المشركون بالله جهد أيمانهم؛ يقول: أشد الإيمان، فبالغوا فيها، لئن جاءهم من الله منذر ينذرهم بأس الله {ليكونن أهدى من إحدى الأمم} [فاطر: 42] يقول: ليكونن أسلك لطريق الحق، وأشد قبولا لما يأتيهم به النذير من عند الله، من إحدى الأمم التي خلت من قبلهم؛ {فلما جاءهم نذير} [فاطر: 42] يعني بالنذير: محمدا صلى الله عليه وسلم، يقول: فلما جاءهم محمد ينذرهم عقاب الله على كفرهم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلما جاءهم نذير} [فاطر: 42] «وهو محمد صلى الله عليه وسلم» وقوله: {ما زادهم إلا نفورا} [فاطر: 42] يقول: ما زادهم مجيء النذير من الإيمان بالله واتباع الحق، وسلوك هدى الطريق، إلا نفورا وهربا وقوله: {استكبارا في الأرض} [فاطر: 43] يقول: نفروا استكبارا في الأرض، وخدعة سيئة، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به، والمكر هاهنا: هو الشرك كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومكر السيئ} [فاطر: 43] «وهو الشرك» وأضيف المكر إلى السيئ، والسيئ من نعت المكر، كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] وقيل: إن ذلك في قراءة عبد الله: «مكرا سيئا» ، وفي ذلك تحقيق القول الذي قلناه من أن السيئ في المعنى من نعت المكر وقرأ ذلك قراء الأمصار غير الأعمش وحمزة بهمزة محركة بالخفض وقرأ ذلك الأعمش وحمزة بهمزة وتسكين الهمزة اعتلالا منهما بأن الحركات لما كثرت في ذلك ثقل، فسكنا الهمزة، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] إذا اعوججن قلت صاحب قوم فسكن الباء، لكثرة الحركات والصواب من القراءة ما عليه قراء الأمصار من تحريك الهمزة فيه إلى الخفض، وغير جائز في القرآن أن يقرأ بكل ما جاز في العربية، لأن القراءة إنما هي ما قرأت به الأئمة الماضية، وجاء به السلف على النحو الذي أخذوا عمن قبلهم وقوله: {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43] يقول: ولا ينزل المكر السيئ إلا بأهله، يعني بالذين يمكرونه؛ وإنما عنى أنه لا يحل مكروه ذلك المكر الذي مكره هؤلاء المشركون إلا بهم وقال قتادة في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} [فاطر: 43] «وهو الشرك» وقوله: {فهل ينظرون إلا سنة الأولين} يقول تعالى ذكره: فهل ينتظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد إلا سنة الله بهم في عاجل الدنيا على كفرهم به أليم العقاب يقول: فهل ينتظر هؤلاء إلا أن أحل بهم من نقمتي على شركهم بي وتكذيبهم رسولي مثل الذي أحللت بمن قبلهم من أشكالهم من الأمم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فهل 19P395 ينظرون إلا سنة الأولين} «أي عقوبة الأولين» {فلن تجد لسنة الله تبديلا} يقول: فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرا وقوله: {ولن تجد لسنة الله تحويلا} يقول: ولن تجد لسنة الله في خلقه تبديلا؛ يقول: لن يغير ذلك، ولا يبدله، لأنه لا مرد لقضائه 19P395

Bagian V19/P394–V19/P398Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P394–V19/P398)
Orijinal Metin (AR)

[فاطر: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا} [فاطر: 44] يقول تعالى ذكره: أولم يسر يا محمد هؤلاء المشركون بالله في الأرض التي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم رسلنا، فإنهم تجار يسلكون طريق الشام {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} [يوسف: 109] من الأمم التي كانوا يمرون بها ألم نهلكهم ونخرب مساكنهم ونجعلهم مثلا لمن بعدهم، فيتعظوا بهم، وينزجروا عما هم عليه من عبادة الآلهة بالشرك بالله، ويعلموا أن الذي فعل بأولئك ما فعل {وكانوا أشد منهم قوة} [فاطر: 44] وبطشا لن يتعذر عليه أن يفعل بهم مثل الذي فعل بأولئك من تعجيل النقمة، والعذاب لهم وبنحو الذي قلنا في قوله: {وكانوا أشد منهم قوة} [فاطر: 44] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وكانوا أشد منهم 19P396 قوة} [فاطر: 44] «يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم» وقوله: {وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض} يقول تعالى ذكره: ولن يعجزنا هؤلاء المشركون بالله من عبدة الآلهة، المكذبون محمدا فيسبقونا هربا في الأرض، إذا نحن أردنا هلاكهم، لأن الله لم يكن ليعجزه شيء يريده في السموات ولا في الأرض، ولن يقدر هؤلاء المشركون أن ينفذوا من أقطار السموات والأرض وقوله: {إنه كان عليما قديرا} [فاطر: 44] يقول تعالى ذكره: إن الله كان عليما بخلقه، وما هو كائن، ومن هو المستحق منهم تعجيل العقوبة، ومن هوعن ضلالته منهم راجع إلى الهدى آيب، قديرا على الانتقام ممن شاء منهم، وتوفيق من أراد منهم للإيمان 19P396 [فاطر: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 45] يقول تعالى ذكره: ولو يؤاخذ الله الناس يقول ولو يعاقب الله الناس، ويكافئهم بما عملوا من الذنوب والمعاصي، واجترحوا من الآثام، ما ترك على ظهرها من دابة تدب عليها {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} [النحل: 61] يقول: ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بما كسبوا إلى أجل معلوم عنده، محدود لا يقصرون 19P397 دونه، ولا يجاوزونه إذا بلغوه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} [فاطر: 45] «إلا ما حمل نوح في السفينة» وقوله: {فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 45] يقول تعالى ذكره: فإذا جاء أجل عقابهم، فإن الله كان بعباده بصيرا من الذي يستحق أن يعاقب منهم، ومن الذي يستوجب الكرامة، ومن الذي كان منهم في الدنيا له مطيعا، ومن كان فيها به مشركا، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعزب عنه علم شيء من أمرهم [036] سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم 19P398

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[فاطر: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا} [فاطر: 44] يقول تعالى ذكره: أولم يسر يا محمد هؤلاء المشركون بالله في الأرض التي أهلكنا أهلها بكفرهم بنا وتكذيبهم رسلنا، فإنهم تجار يسلكون طريق الشام {فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} [يوسف: 109] من الأمم التي كانوا يمرون بها ألم نهلكهم ونخرب مساكنهم ونجعلهم مثلا لمن بعدهم، فيتعظوا بهم، وينزجروا عما هم عليه من عبادة الآلهة بالشرك بالله، ويعلموا أن الذي فعل بأولئك ما فعل {وكانوا أشد منهم قوة} [فاطر: 44] وبطشا لن يتعذر عليه أن يفعل بهم مثل الذي فعل بأولئك من تعجيل النقمة، والعذاب لهم وبنحو الذي قلنا في قوله: {وكانوا أشد منهم قوة} [فاطر: 44] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وكانوا أشد منهم 19P396 قوة} [فاطر: 44] «يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم» وقوله: {وما كان الله ليعجزه من شيء في السموات ولا في الأرض} يقول تعالى ذكره: ولن يعجزنا هؤلاء المشركون بالله من عبدة الآلهة، المكذبون محمدا فيسبقونا هربا في الأرض، إذا نحن أردنا هلاكهم، لأن الله لم يكن ليعجزه شيء يريده في السموات ولا في الأرض، ولن يقدر هؤلاء المشركون أن ينفذوا من أقطار السموات والأرض وقوله: {إنه كان عليما قديرا} [فاطر: 44] يقول تعالى ذكره: إن الله كان عليما بخلقه، وما هو كائن، ومن هو المستحق منهم تعجيل العقوبة، ومن هوعن ضلالته منهم راجع إلى الهدى آيب، قديرا على الانتقام ممن شاء منهم، وتوفيق من أراد منهم للإيمان 19P396 [فاطر: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 45] يقول تعالى ذكره: ولو يؤاخذ الله الناس يقول ولو يعاقب الله الناس، ويكافئهم بما عملوا من الذنوب والمعاصي، واجترحوا من الآثام، ما ترك على ظهرها من دابة تدب عليها {ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى} [النحل: 61] يقول: ولكن يؤخر عقابهم ومؤاخذتهم بما كسبوا إلى أجل معلوم عنده، محدود لا يقصرون 19P397 دونه، ولا يجاوزونه إذا بلغوه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} [فاطر: 45] «إلا ما حمل نوح في السفينة» وقوله: {فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 45] يقول تعالى ذكره: فإذا جاء أجل عقابهم، فإن الله كان بعباده بصيرا من الذي يستحق أن يعاقب منهم، ومن الذي يستوجب الكرامة، ومن الذي كان منهم في الدنيا له مطيعا، ومن كان فيها به مشركا، لا يخفى عليه أحد منهم، ولا يعزب عنه علم شيء من أمرهم [036] سورة يس مكية وآياتها ثلاث وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم 19P398

Bagian V19/P398–V19/P400Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P398–V19/P400)
Orijinal Metin (AR)

[يس: 1_2_3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم} [يس: 1_2_3_4] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {يس} [يس: 1] فقال بعضهم: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يس} [يس: 1] قال: «فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله» وقال آخرون: معناه: يا رجل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {يس} [يس: 1] قال: «يا إنسان، بالحبشية» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقي، قال: سمعت عكرمة، يقول: " تفسير {يس} [يس: 1] «يا إنسان» 19P399 وقال آخرون: هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: {يس} [يس: 1] «مفتاح كلام، افتتح الله به كلامه» وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يس} [يس: 1] قال: «كل هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن» قال أبو جعفر: وقد بين‍االقول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع وقوله: {والقرآن الحكيم} [يس: 2] يقول: والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه، وبينات حججه {إنك لمن المرسلين} [يس: 3] يقول تعالى ذكره مقسما بوحيه وتنزيله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنك يا محمد لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين} [يس: 3] «قسم كما تسمعون» {إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم} [يس: 3] وقوله: {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] يقول: على طريق لا اعوجاج فيه من الهدى، وهو الإسلام كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] «أي على الإسلام» وفي قوله: {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] وجهان؛ أحدهما: أن يكون معناه: إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق، فيكون حينئذ على من قوله {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] من صلة الإرسال والآخر أن يكون خبرا مبتدأ، كأنه قيل: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم 19P400 [يس: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم} [يس: 5] اختلف القراء في قراءة قوله: {تنزيل العزيز الرحيم} [يس: 5] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (تنزيل العزيز) برفع تنزيل، والرفع في ذلك يتجه من وجهين؛ أحدهما: بأن يجعل خبرا، فيكون معنى الكلام: إنه تنزيل العزيز الرحيم والآخر: بالابتداء، فيكون معنى الكلام حينئذ: إنك لمن المرسلين، هذا تنزيل العزيز الرحيم وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض أهل الشام: {تنزيل} [السجدة: 2] نصبا على المصدر من قوله: {إنك لمن المرسلين} [يس: 3] لأن الإرسال إنما هوعن التنزيل، فكأنه قيل: لمنزل تنزيل العزيز الرحيم حقا والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ومعنى الكلام: إنك لمن المرسلين يا محمد إرسال الرب العزيز في انتقامه من أهل الكفر به، الرحيم بمن تاب إليه، وأناب من كفره وفسوقه أن يعاقبه على سالف جرمه بعد توبته له 19P401

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يس: 1_2_3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم} [يس: 1_2_3_4] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {يس} [يس: 1] فقال بعضهم: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يس} [يس: 1] قال: «فإنه قسم أقسمه الله، وهو من أسماء الله» وقال آخرون: معناه: يا رجل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {يس} [يس: 1] قال: «يا إنسان، بالحبشية» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقي، قال: سمعت عكرمة، يقول: " تفسير {يس} [يس: 1] «يا إنسان» 19P399 وقال آخرون: هو مفتاح كلام افتتح الله به كلامه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: {يس} [يس: 1] «مفتاح كلام، افتتح الله به كلامه» وقال آخرون: بل هو اسم من أسماء القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يس} [يس: 1] قال: «كل هجاء في القرآن اسم من أسماء القرآن» قال أبو جعفر: وقد بين‍االقول فيما مضى في نظائر ذلك من حروف الهجاء بما أغنى عن إعادته وتكريره في هذا الموضع وقوله: {والقرآن الحكيم} [يس: 2] يقول: والقرآن المحكم بما فيه من أحكامه، وبينات حججه {إنك لمن المرسلين} [يس: 3] يقول تعالى ذكره مقسما بوحيه وتنزيله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنك يا محمد لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين} [يس: 3] «قسم كما تسمعون» {إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم} [يس: 3] وقوله: {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] يقول: على طريق لا اعوجاج فيه من الهدى، وهو الإسلام كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] «أي على الإسلام» وفي قوله: {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] وجهان؛ أحدهما: أن يكون معناه: إنك لمن المرسلين على استقامة من الحق، فيكون حينئذ على من قوله {على صراط مستقيم} [الأنعام: 39] من صلة الإرسال والآخر أن يكون خبرا مبتدأ، كأنه قيل: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم 19P400 [يس: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيل العزيز الرحيم} [يس: 5] اختلف القراء في قراءة قوله: {تنزيل العزيز الرحيم} [يس: 5] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: (تنزيل العزيز) برفع تنزيل، والرفع في ذلك يتجه من وجهين؛ أحدهما: بأن يجعل خبرا، فيكون معنى الكلام: إنه تنزيل العزيز الرحيم والآخر: بالابتداء، فيكون معنى الكلام حينئذ: إنك لمن المرسلين، هذا تنزيل العزيز الرحيم وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض أهل الشام: {تنزيل} [السجدة: 2] نصبا على المصدر من قوله: {إنك لمن المرسلين} [يس: 3] لأن الإرسال إنما هوعن التنزيل، فكأنه قيل: لمنزل تنزيل العزيز الرحيم حقا والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ومعنى الكلام: إنك لمن المرسلين يا محمد إرسال الرب العزيز في انتقامه من أهل الكفر به، الرحيم بمن تاب إليه، وأناب من كفره وفسوقه أن يعاقبه على سالف جرمه بعد توبته له 19P401

Bagian V19/P400–V19/P402Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P400–V19/P402)
Orijinal Metin (AR)

[يس: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [يس: 6_7] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] فقال بعضهم: معناه: لتنذر قوما ما أنذر الله من قبلهم من آبائهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في هذه الآية: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] قال: " قد أنذروا، وقال آخرون: بل معنى ذلك لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] " قال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم وقال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم: أي هذه الأمة لم يأتهم نذير، حتى جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم " واختلف أهل العربية في معنى ما التي في قوله: {ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] إذا وجه معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا، ولم يرد بها الجحد، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: إذا أريد به غير الجحد لتنذرهم الذي أنذر آباؤهم {فهم غافلون} [يس: 6] وقال: فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز، والله أعلم قال: وهو على الجحد أحسن، فيكون معنى الكلام: إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم، لأنهم كانوا في الفترة وقال بعض نحويي الكوفة: إذا لم يرد بما الجحد، فإن معنى الكلام: لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، فتلقى الباء، فتكون ما في موضع نصب. {فهم غافلون} [يس: 6] يقول: فهم غافلون عما الله فاعل بأعدائه المشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم وقوله: {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [يس: 7] يقول تعالى ذكره: لقد وجب العقاب على أكثرهم، لأن الله قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا 19P403 يؤمنون بالله، ولا يصدقون رسوله

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يس: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [يس: 6_7] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] فقال بعضهم: معناه: لتنذر قوما ما أنذر الله من قبلهم من آبائهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في هذه الآية: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] قال: " قد أنذروا، وقال آخرون: بل معنى ذلك لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] " قال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم من إنذار الناس قبلهم وقال بعضهم: لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم: أي هذه الأمة لم يأتهم نذير، حتى جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم " واختلف أهل العربية في معنى ما التي في قوله: {ما أنذر آباؤهم} [يس: 6] إذا وجه معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا، ولم يرد بها الجحد، فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: إذا أريد به غير الجحد لتنذرهم الذي أنذر آباؤهم {فهم غافلون} [يس: 6] وقال: فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز، والله أعلم قال: وهو على الجحد أحسن، فيكون معنى الكلام: إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم، لأنهم كانوا في الفترة وقال بعض نحويي الكوفة: إذا لم يرد بما الجحد، فإن معنى الكلام: لتنذرهم بما أنذر آباؤهم، فتلقى الباء، فتكون ما في موضع نصب. {فهم غافلون} [يس: 6] يقول: فهم غافلون عما الله فاعل بأعدائه المشركين به، من إحلال نقمته، وسطوته بهم وقوله: {لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} [يس: 7] يقول تعالى ذكره: لقد وجب العقاب على أكثرهم، لأن الله قد حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا 19P403 يؤمنون بالله، ولا يصدقون رسوله

Bagian V19/P402–V19/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P402–V19/P406)
Orijinal Metin (AR)

[يس: 8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 8_9] يقول تعالى ذكره: إنا جعلنا أيمان هؤلاء الكفار مغلولة إلى أعناقهم بالأغلال، فلا تبسط بشيء من الخيرات؛ وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر: «إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهي إلى الأذقان» وقوله: {إلى الأذقان} [يس: 8] يعني: فأيمانهم مجموعة بالأغلال في أعناقهم، فكني عن الأيمان، ولم يجر لها ذكر لمعرفة السامعين بمعنى الكلام، وأن الأغلال إذا كانت في الأعناق لم تكن إلا وأيدي المغلولين مجموعة بها أليها، فاستغنى بذكر كون الأغلال في الأعناق من ذكر الأيمان، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] وما أدري إذا يممت وجها أريد الخير أيهما يليني آلخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي لا يأتليني فكنى عن الشر، وإنما ذكر الخير وحده لعلم سامع ذلك بمعنى قائله، إذ كان الشر مع الخير يذكر والأذقان: جمع ذقن، والذقن: مجمع اللحيين وقوله: {فهم مقمحون} [يس: 8] والمقمح: هو المقنع، وهو أن يحدر الذقن 19P404 حتى يصير في الصدر، ثم يرفع رأسه في قول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة وفي قول بعض الكوفيين: هو الغاض بصره، بعد رفع رأسه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} [يس: 8] قال: " هو كقول الله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يعني بذلك أن أيديهم موثقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فهم مقمحون} [يس: 8] قال: «رافعو رءوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} [يس: 8] «أي فهم مغلولون عن كل خير» وقوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا} [يس: 9] يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بين أيدي هؤلاء المشركين سدا، وهو الحاجز بين الشيئين؛ إذا فتح كان من فعل بني آدم، وإذا كان من فعل الله كان بالضم وبالضم قرأ ذلك قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين بفتح السين {سدا} [الكهف: 94] في الحرفين كليهما؛ والضم أعجب القراءتين إلي في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزة صحيحة وعنى بقوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] أنه زين لهم سوء أعمالهم، فهم يعمهون، ولا يبصرون رشدا، ولا يتنبهون حقا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] قال: «عن الحق» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] «عن الحق فهم يترددون» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] قال: «ضلالات» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] قال: " جعل هذا سدا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه، وقرأ: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [يس: 10] وقرأ: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يس: 8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 8_9] يقول تعالى ذكره: إنا جعلنا أيمان هؤلاء الكفار مغلولة إلى أعناقهم بالأغلال، فلا تبسط بشيء من الخيرات؛ وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر: «إنا جعلنا في أيمانهم أغلالا فهي إلى الأذقان» وقوله: {إلى الأذقان} [يس: 8] يعني: فأيمانهم مجموعة بالأغلال في أعناقهم، فكني عن الأيمان، ولم يجر لها ذكر لمعرفة السامعين بمعنى الكلام، وأن الأغلال إذا كانت في الأعناق لم تكن إلا وأيدي المغلولين مجموعة بها أليها، فاستغنى بذكر كون الأغلال في الأعناق من ذكر الأيمان، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] وما أدري إذا يممت وجها أريد الخير أيهما يليني آلخير الذي أنا أبتغيه أم الشر الذي لا يأتليني فكنى عن الشر، وإنما ذكر الخير وحده لعلم سامع ذلك بمعنى قائله، إذ كان الشر مع الخير يذكر والأذقان: جمع ذقن، والذقن: مجمع اللحيين وقوله: {فهم مقمحون} [يس: 8] والمقمح: هو المقنع، وهو أن يحدر الذقن 19P404 حتى يصير في الصدر، ثم يرفع رأسه في قول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة وفي قول بعض الكوفيين: هو الغاض بصره، بعد رفع رأسه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} [يس: 8] قال: " هو كقول الله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] يعني بذلك أن أيديهم موثقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فهم مقمحون} [يس: 8] قال: «رافعو رءوسهم، وأيديهم موضوعة على أفواههم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} [يس: 8] «أي فهم مغلولون عن كل خير» وقوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا} [يس: 9] يقول تعالى ذكره: وجعلنا من بين أيدي هؤلاء المشركين سدا، وهو الحاجز بين الشيئين؛ إذا فتح كان من فعل بني آدم، وإذا كان من فعل الله كان بالضم وبالضم قرأ ذلك قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين بفتح السين {سدا} [الكهف: 94] في الحرفين كليهما؛ والضم أعجب القراءتين إلي في ذلك، وإن كانت الأخرى جائزة صحيحة وعنى بقوله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] أنه زين لهم سوء أعمالهم، فهم يعمهون، ولا يبصرون رشدا، ولا يتنبهون حقا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] قال: «عن الحق» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] «عن الحق فهم يترددون» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا} [يس: 9] قال: «ضلالات» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] قال: " جعل هذا سدا بينهم وبين الإسلام والإيمان، فهم لا يخلصون إليه، وقرأ: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون} [يس: 10] وقرأ: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} . . .

Bagian V19/P406Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P406)
Orijinal Metin (AR)

الآية كلها، وقال: من منعه الله لا يستطيع " وقوله: {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] يقول: فأغشينا أ‍بصار هؤلاء: أي جعلنا عليها غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا ينتفعون به كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] «هدى، ولا ينتفعون به» وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام حين حلف أن يقتله أو يشدخ رأسه بصخرة ذكر الرواية بذلك: حدثني عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة بن 19P407 أبي حفصة، عن عكرمة، قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن، فأنزلت: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} [يس: 8] . . إلى قوله {فهم لا يبصرون} [يس: 9] قال: " فكانوا يقولون: هذا محمد، فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يبصره " وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: «فأعشيناهم فهم لا يبصرون» بالعين بمعنى أعشيناهم عنه، وذلك أن العشا هو أن يمشي بالليل ولا يبصر 19P406

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الآية كلها، وقال: من منعه الله لا يستطيع " وقوله: {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] يقول: فأغشينا أ‍بصار هؤلاء: أي جعلنا عليها غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا ينتفعون به كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] «هدى، ولا ينتفعون به» وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام حين حلف أن يقتله أو يشدخ رأسه بصخرة ذكر الرواية بذلك: حدثني عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا عمارة بن 19P407 أبي حفصة، عن عكرمة، قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا لأفعلن ولأفعلن، فأنزلت: {إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا} [يس: 8] . . إلى قوله {فهم لا يبصرون} [يس: 9] قال: " فكانوا يقولون: هذا محمد، فيقول: أين هو، أين هو؟ لا يبصره " وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: «فأعشيناهم فهم لا يبصرون» بالعين بمعنى أعشيناهم عنه، وذلك أن العشا هو أن يمشي بالليل ولا يبصر 19P406

%0
10 Bagian

Pertanyaan