Bagian V22/P481Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P481)
Orijinal Metin (AR)[المجادلة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] 22P482 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، إذا ناجيتم رسول الله، فقدموا أمام نجواكم صدقة تتصدقون بها على أهل المسكنة والحاجة. {ذلك خير لكم} [المجادلة: 12] يقول: وتقديمكم الصدقة أمام نجواكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير لكم عند الله وأطهر لقلوبكم من المآثم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به، ثم أنزلت الرخصة في ذلك حدثنا محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال علي رضي الله عنه: إن في كتاب الله عز وجل لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم} [المجادلة: 12] الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال: فرضت، ثم نسخت حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول 22P483 فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا صدقة تصدق به، ثم أنزلت الرخصة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: قال علي رضي الله عنه: آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فوعظهم الله بهذه الآية، وكان الرجل تكون له الحاجة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدم بين يديه صدقة، فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله عز وجل الرخصة بعد ذلك {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: إنها منسوخة، ما كانت إلا ساعة من نهار حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] إلى {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] قال: كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى صدقة، فلما نزلت الزكاة نسخ هذا حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة : 12] وذاك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه؛ فلما قال ذلك صبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] فوسع الله عليهم، ولم يضيق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن أبي المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ترى؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المجادلة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] 22P482 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، إذا ناجيتم رسول الله، فقدموا أمام نجواكم صدقة تتصدقون بها على أهل المسكنة والحاجة. {ذلك خير لكم} [المجادلة: 12] يقول: وتقديمكم الصدقة أمام نجواكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خير لكم عند الله وأطهر لقلوبكم من المآثم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا فتصدق به، ثم أنزلت الرخصة في ذلك حدثنا محمد بن عبيد بن محمد المحاربي، قال: ثنا المطلب بن زياد، عن ليث، عن مجاهد، قال: قال علي رضي الله عنه: إن في كتاب الله عز وجل لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم} [المجادلة: 12] الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال: فرضت، ثم نسخت حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول 22P483 فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: نهوا عن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قدم دينارا صدقة تصدق به، ثم أنزلت الرخصة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، قال: قال علي رضي الله عنه: آية من كتاب الله لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصدقت بدرهم، فنسخت فلم يعمل بها أحد قبلي {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فوعظهم الله بهذه الآية، وكان الرجل تكون له الحاجة إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلا يستطيع أن يقضيها حتى يقدم بين يديه صدقة، فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله عز وجل الرخصة بعد ذلك {فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] قال: إنها منسوخة، ما كانت إلا ساعة من نهار حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] إلى {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] قال: كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى صدقة، فلما نزلت الزكاة نسخ هذا حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة : 12] وذاك أن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، فأراد الله أن يخفف عن نبيه؛ فلما قال ذلك صبر كثير من الناس، وكفوا عن المسألة، فأنزل الله بعد هذا {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] فوسع الله عليهم، ولم يضيق حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن أبي المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن علي بن علقمة الأنماري، عن علي، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما ترى؟
Bagian V22/P481–V22/P485Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P481–V22/P485)
Orijinal Metin (AR)دينار» قال: لا يطيقون، قال: «نصف دينار؟ » قال: لا يطيقون قال: «ما ترى؟ » قال: شعيرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لزهيد» . قال علي رضي الله عنه: فبي خفف الله عن هذه الأمة، وقوله: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا 22P485 بين يدي نجواكم} [المجادلة: 12] صدقة فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} [المجادلة: 13] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيشق ذلك على أهل الحق، قالوا: يا رسول الله ما نستطيع ذلك ولا نطيقه، فقال الله عز وجل: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] وقال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] من جاء يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تناجه. قال: وكان المنافقون ربما ناجوا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله عز وجل: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} قال: لأن الخبيث يدخل في ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: قال في المجادلة: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] فنسختها الآية التي بعدها، فقال: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير 22P486 بما تعملون} [المجادلة: 13] وقوله: {فإن لم تجدوا} [النور: 28] يقول تعالى ذكره: فإن لم تجدوا ما تتصدقون به أمام مناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] يقول: فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تقدموا بين يدي نجواكم إياه صدقة. 22P486
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)دينار» قال: لا يطيقون، قال: «نصف دينار؟ » قال: لا يطيقون قال: «ما ترى؟ » قال: شعيرة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لزهيد» . قال علي رضي الله عنه: فبي خفف الله عن هذه الأمة، وقوله: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا 22P485 بين يدي نجواكم} [المجادلة: 12] صدقة فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} [المجادلة: 13] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} [المجادلة: 12] لئلا يناجي أهل الباطل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيشق ذلك على أهل الحق، قالوا: يا رسول الله ما نستطيع ذلك ولا نطيقه، فقال الله عز وجل: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] وقال: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} [النساء: 114] من جاء يناجيك في هذا فاقبل مناجاته، ومن جاء يناجيك في غير هذا فاقطع أنت ذاك عنه لا تناجه. قال: وكان المنافقون ربما ناجوا فيما لا حاجة لهم فيه، فقال الله عز وجل: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} قال: لأن الخبيث يدخل في ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن البصري، قالا: قال في المجادلة: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم} [المجادلة: 12] فنسختها الآية التي بعدها، فقال: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير 22P486 بما تعملون} [المجادلة: 13] وقوله: {فإن لم تجدوا} [النور: 28] يقول تعالى ذكره: فإن لم تجدوا ما تتصدقون به أمام مناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] يقول: فإن الله ذو عفو عن ذنوبكم إذا تبتم منها، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها بعد التوبة، وغير مؤاخذكم بمناجاتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تقدموا بين يدي نجواكم إياه صدقة. 22P486
Bagian V22/P485–V22/P489Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P485–V22/P489)
Orijinal Metin (AR)[المجادلة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون} [المجادلة: 13] يقول تعالى ذكره: أشق عليكم وخشيتم أيها المؤمنون بأن تقدموا بين يدي نجواكم رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات الفاقة، وأصل الإشفاق في كلام العرب: الخوف والحذر، ومعناه في هذا الموضع: أخشيتم بتقديم الصدقة الفاقة والفقر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أأشفقتم} [المجادلة: 13] قال: شق عليكم تقديم الصدقة، فقد وضعت عنكم، وأمروا بمناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير صدقة حين شق عليهم ذلك. 22P487 حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] فريضتان واجبتان لا رجعة لأحد فيهما، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الصدقة في النجوى وقوله: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} [المجادلة: 13] يقول تعالى ذكره: فإذ لم تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، ورزقكم الله التوبة من ترككم ذلك، فأدوا فرائض الله التي أوجبها عليكم، ولم يضعها عنكم من الصلاة والزكاة، وأطيعوا الله ورسوله، فيما أمركم به، وفيما نهاكم عنه. {والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يقول جل ثناؤه: والله ذو خبرة وعلم بأعمالكم، وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها. 22P487 [المجادلة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر بعين قلبك يا محمد، فترى إلى القوم الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، وهم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] إلى آخر الآية، قال: هم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {تولوا قوما 22P488 غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] قال: هم اليهود تولاهم المنافقون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم} [المجادلة: 14] قال: هؤلاء كفرة أهل الكتاب اليهود والذين تولوهم المنافقون تولوا اليهود، وقرأ قول الله: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} [الحشر: 11] حتى بلغ {والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] لئن كان ذلك لا يفعلون وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا ندع حلفاءنا وموالينا يكونوا معا لنصرتنا وعزنا، ومن يدفع عنا نخشى أن تصيبنا دائرة، فقال الله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة: 52] حتى بلغ: {في صدورهم من الله} [الحشر: 13] وقرأ حتى بلغ: {أو من وراء جدر} [الحشر: 14] قال: لا يبرزون قوله: {ما هم منكم} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره: ما هؤلاء الذين تولوا هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم {منكم} [البقرة: 65] يعني: من أهل دينكم وملتكم {ولا منهم} [المجادلة: 14] ولا هم من اليهود الذين غضب الله عليهم، وإنما وصفهم بذلك منكم جل ثناؤه لأنهم منافقون إذا لقوا اليهود، قالوا {إنا معكم إنما نحن مستهزئون} {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] . وقوله: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره: ويحلفون على الكذب، وذلك قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نشهد إنك لرسول الله وهم كاذبون غير مصدقين به، ولا مؤمنين به، كما قال جل ثناؤه: {والله 22P489 يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل منهم عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر بلغه عنه، فحلف كذبا. ذكر الخبر الذي روي بذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان، أو بعيني شيطان» قال: فدخل رجل أزرق، فقال له: «علام تسبني أو تشتمني؟» قال: فجعل يحلف، قال: فنزلت هذه الآية التي في المجادلة: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] والآية الأخرى 22P489
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المجادلة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون} [المجادلة: 13] يقول تعالى ذكره: أشق عليكم وخشيتم أيها المؤمنون بأن تقدموا بين يدي نجواكم رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقات الفاقة، وأصل الإشفاق في كلام العرب: الخوف والحذر، ومعناه في هذا الموضع: أخشيتم بتقديم الصدقة الفاقة والفقر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أأشفقتم} [المجادلة: 13] قال: شق عليكم تقديم الصدقة، فقد وضعت عنكم، وأمروا بمناجاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير صدقة حين شق عليهم ذلك. 22P487 حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [المجادلة: 13] فريضتان واجبتان لا رجعة لأحد فيهما، فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الصدقة في النجوى وقوله: {فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم} [المجادلة: 13] يقول تعالى ذكره: فإذ لم تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، ورزقكم الله التوبة من ترككم ذلك، فأدوا فرائض الله التي أوجبها عليكم، ولم يضعها عنكم من الصلاة والزكاة، وأطيعوا الله ورسوله، فيما أمركم به، وفيما نهاكم عنه. {والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يقول جل ثناؤه: والله ذو خبرة وعلم بأعمالكم، وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها. 22P487 [المجادلة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر بعين قلبك يا محمد، فترى إلى القوم الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، وهم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] إلى آخر الآية، قال: هم المنافقون تولوا اليهود وناصحوهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {تولوا قوما 22P488 غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] قال: هم اليهود تولاهم المنافقون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم} [المجادلة: 14] قال: هؤلاء كفرة أهل الكتاب اليهود والذين تولوهم المنافقون تولوا اليهود، وقرأ قول الله: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب} [الحشر: 11] حتى بلغ {والله يشهد إنهم لكاذبون} [التوبة: 107] لئن كان ذلك لا يفعلون وقال: هؤلاء المنافقون قالوا: لا ندع حلفاءنا وموالينا يكونوا معا لنصرتنا وعزنا، ومن يدفع عنا نخشى أن تصيبنا دائرة، فقال الله عز وجل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده} [المائدة: 52] حتى بلغ: {في صدورهم من الله} [الحشر: 13] وقرأ حتى بلغ: {أو من وراء جدر} [الحشر: 14] قال: لا يبرزون قوله: {ما هم منكم} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره: ما هؤلاء الذين تولوا هؤلاء القوم الذين غضب الله عليهم {منكم} [البقرة: 65] يعني: من أهل دينكم وملتكم {ولا منهم} [المجادلة: 14] ولا هم من اليهود الذين غضب الله عليهم، وإنما وصفهم بذلك منكم جل ثناؤه لأنهم منافقون إذا لقوا اليهود، قالوا {إنا معكم إنما نحن مستهزئون} {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] . وقوله: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] يقول تعالى ذكره: ويحلفون على الكذب، وذلك قولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نشهد إنك لرسول الله وهم كاذبون غير مصدقين به، ولا مؤمنين به، كما قال جل ثناؤه: {والله 22P489 يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل منهم عاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر بلغه عنه، فحلف كذبا. ذكر الخبر الذي روي بذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل عليكم رجل ينظر بعين شيطان، أو بعيني شيطان» قال: فدخل رجل أزرق، فقال له: «علام تسبني أو تشتمني؟» قال: فجعل يحلف، قال: فنزلت هذه الآية التي في المجادلة: {ويحلفون على الكذب وهم يعلمون} [المجادلة: 14] والآية الأخرى 22P489
Bagian V22/P489–V22/P492Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P489–V22/P492)
Orijinal Metin (AR)[المجادلة: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين} [المجادلة: 15_16] يقول تعالى ذكره: أعد الله لهؤلاء المنافقين الذين تولوا اليهود عذابا في الآخرة شديدا. {إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] في الدنيا بغشهم المسلمين. ونصحهم لأعدائهم من اليهود. وقوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه: جعلوا حلفهم وأيمانهم جنة يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وذلك أنهم إذا اطلع منهم على النفاق، حلفوا للمؤمنين بالله إنهم لمنهم. {فصدوا عن 22P490 سبيل الله} [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه : فصدوا بأيمانهم التي اتخذوها جنة المؤمنين عن سبيل الله فيهم، وذلك أنهم كفرة، وحكم الله وسبيله في أهل الكفر به من أهل الكتاب القتل، أو أخذ الجزية، وفي عبدة الأوثان القتل، فالمنافقون يصدون المؤمنين عن سبيل الله فيهم بأيمانهم إنهم مؤمنون، وإنهم منهم، فيحولون بذلك بينهم وبين قتلهم، ويمتنعون به مما يمتنع منه أهل الإيمان بالله. وقوله: {فلهم عذاب مهين} [المجادلة: 16] يقول: فلهم عذاب مذل لهم في النار. 22P490 [المجادلة: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [المجادلة: 17] يقول تعالى ذكره: لن تغني عن هؤلاء المنافقين يوم القيامة أموالهم، فيفتدوا بها من عذاب الله المهين لهم، ولا أولادهم فينصرونهم ويستنقذونهم من الله إذا عاقبهم. {أولئك أصحاب النار} [البقرة: 39] يقول: هؤلاء الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، وهم المنافقون {أصحاب النار} [البقرة: 39] ، يعني أهلها الذين {هم فيها خالدون} [البقرة: 39] ، يقول: هم في النار ماكثون إلى غير النهاية. 22P490 [المجادلة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرهم هم أصحاب النار، يوم يبعثهم الله جميعا، يوم يبعثهم الله جميعا. فيوم من صلة أصحاب النار. وعنى بقوله: {يوم يبعثهم الله جميعا} [المجادلة: 6] من قبورهم أحياء كهيئاتهم قبل مماتهم، 22P491 فيحلفون له كما يحلفون لكم كاذبين مبطلين فيها. كما: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فيحلفون له} [المجادلة: 18] قال: إن المنافق حلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يوم يبعثهم الله جميعا} [المجادلة: 6] الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياءه في الدنيا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب البكري، عن سعيد بن جبير، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة قد كاد يقلص عنه الظل، فقال: «إنه سيأتيكم رجل، أو يطلع رجل بعين شيطان فلا تكلموه» فلم يلبث أن جاء، فاطلع فإذا رجل أزرق، فقال له: «علام تشتمني أنت وفلان وفلان» ؟ قال: فذهب فدعا أصحابه، فحلفوا ما فعلوا، فنزلت: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] وقوله: {ويحسبون أنهم على شيء} [المجادلة: 18] يقول: ويظنون أنهم في أيمانهم وحلفهم بالله كاذبين على شيء من الحق، ألا إنهم هم الكاذبون فيما يحلفون عليه. 22P491 [المجادلة: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [المجادلة: 19] يعني تعالى ذكره بقوله: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] غلب عليهم الشيطان 22P492 فأنساهم ذكر الله {أولئك حزب الشيطان} [المجادلة: 19] يعني جنده وأتباعه. {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [المجادلة: 19] يقول: ألا إن جند الشيطان وأتباعه هم الهالكون المغبونون في صفقتهم. 22P491
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المجادلة: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أعد الله لهم عذابا شديدا إنهم ساء ما كانوا يعملون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين} [المجادلة: 15_16] يقول تعالى ذكره: أعد الله لهؤلاء المنافقين الذين تولوا اليهود عذابا في الآخرة شديدا. {إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] في الدنيا بغشهم المسلمين. ونصحهم لأعدائهم من اليهود. وقوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه: جعلوا حلفهم وأيمانهم جنة يستجنون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم وذراريهم، وذلك أنهم إذا اطلع منهم على النفاق، حلفوا للمؤمنين بالله إنهم لمنهم. {فصدوا عن 22P490 سبيل الله} [المجادلة: 16] يقول جل ثناؤه : فصدوا بأيمانهم التي اتخذوها جنة المؤمنين عن سبيل الله فيهم، وذلك أنهم كفرة، وحكم الله وسبيله في أهل الكفر به من أهل الكتاب القتل، أو أخذ الجزية، وفي عبدة الأوثان القتل، فالمنافقون يصدون المؤمنين عن سبيل الله فيهم بأيمانهم إنهم مؤمنون، وإنهم منهم، فيحولون بذلك بينهم وبين قتلهم، ويمتنعون به مما يمتنع منه أهل الإيمان بالله. وقوله: {فلهم عذاب مهين} [المجادلة: 16] يقول: فلهم عذاب مذل لهم في النار. 22P490 [المجادلة: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [المجادلة: 17] يقول تعالى ذكره: لن تغني عن هؤلاء المنافقين يوم القيامة أموالهم، فيفتدوا بها من عذاب الله المهين لهم، ولا أولادهم فينصرونهم ويستنقذونهم من الله إذا عاقبهم. {أولئك أصحاب النار} [البقرة: 39] يقول: هؤلاء الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، وهم المنافقون {أصحاب النار} [البقرة: 39] ، يعني أهلها الذين {هم فيها خالدون} [البقرة: 39] ، يقول: هم في النار ماكثون إلى غير النهاية. 22P490 [المجادلة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرهم هم أصحاب النار، يوم يبعثهم الله جميعا، يوم يبعثهم الله جميعا. فيوم من صلة أصحاب النار. وعنى بقوله: {يوم يبعثهم الله جميعا} [المجادلة: 6] من قبورهم أحياء كهيئاتهم قبل مماتهم، 22P491 فيحلفون له كما يحلفون لكم كاذبين مبطلين فيها. كما: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فيحلفون له} [المجادلة: 18] قال: إن المنافق حلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يوم يبعثهم الله جميعا} [المجادلة: 6] الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياءه في الدنيا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب البكري، عن سعيد بن جبير، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة قد كاد يقلص عنه الظل، فقال: «إنه سيأتيكم رجل، أو يطلع رجل بعين شيطان فلا تكلموه» فلم يلبث أن جاء، فاطلع فإذا رجل أزرق، فقال له: «علام تشتمني أنت وفلان وفلان» ؟ قال: فذهب فدعا أصحابه، فحلفوا ما فعلوا، فنزلت: {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون} [المجادلة: 18] وقوله: {ويحسبون أنهم على شيء} [المجادلة: 18] يقول: ويظنون أنهم في أيمانهم وحلفهم بالله كاذبين على شيء من الحق، ألا إنهم هم الكاذبون فيما يحلفون عليه. 22P491 [المجادلة: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [المجادلة: 19] يعني تعالى ذكره بقوله: {استحوذ عليهم الشيطان} [المجادلة: 19] غلب عليهم الشيطان 22P492 فأنساهم ذكر الله {أولئك حزب الشيطان} [المجادلة: 19] يعني جنده وأتباعه. {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [المجادلة: 19] يقول: ألا إن جند الشيطان وأتباعه هم الهالكون المغبونون في صفقتهم. 22P491
Bagian V22/P492–V22/P494Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P492–V22/P494)
Orijinal Metin (AR)[المجادلة: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 20_21] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله ورسوله في حدوده، وفيما فرض عليهم من فرائضه فيعادونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الذين يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 20] يقول: يعادون الله ورسوله. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بنحوه حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 20] قال: يعادون يشاقون وقوله: {أولئك في الأذلين} [المجادلة: 20] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يحادون الله ورسوله في أهل الذلة، لأن الغلبة لله ورسوله. وقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] يقول: قضى الله وخط في أم الكتاب، لأغلبن أنا ورسلي من حادني وشاقني. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] الآية، قال: كتب الله كتابا وأمضاه وقوله: {إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] يقول: إن الله جل ثناؤه ذو قوة وقدرة على كل من حاده، ورسوله أن يهلكه، ذو عزة فلا يقدر أحد أن ينتصر منه إذا هو أهلك وليه، أو عاقبه، أو أصابه في نفسه بسوء. 22P493 [المجادلة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22] يعني جل ثناؤه بقوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] لا تجد يا محمد قوما يصدقون الله، ويقرون باليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وشاقهما وخالف أمر الله ونهيه {ولو كانوا آباءهم} [المجادلة: 22] يقول: ولو كان الذين حادوا الله ورسوله {آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] وإنما أخبر الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام بهذه الآية {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] ليسوا من أهل الإيمان بالله ولا باليوم الآخر، فلذلك تولوا الذين تولوهم من اليهود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] لا تجد يا محمد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر، {يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] : أي من عادى الله ورسوله وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22] يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم، كتب الله في قلوبهم الإيمان، وإنما عني بذلك: قضى لقلوبهم الإيمان. ف «في» بمعنى اللام، وأخبر تعالى ذكره أنه كتب في قلوبهم الإيمان لهم، وذلك لما كان الإيمان بالقلوب، وكان معلوما بالخبر عن القلوب أن المراد به أهلها، اجتزى بذكرها من ذكر أهلها. وقوله: {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] يقول: وقواهم ببرهان منه ونور وهدى. يقول: {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المجادلة: 22] يقول: ويدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها أبدا. {رضي الله عنهم} [المائدة: 119] بطاعتهم إياه في الدنيا {ورضوا عنه} [المائدة: 119] في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة. {أولئك حزب الله} [المجادلة: 22] يقول: أولئك الذين هذه صفتهم جند الله 22P495 وأولياؤه. {ألا إن حزب الله} [المجادلة: 22] يقول: ألا إن جند الله وأولياءه. {هم المفلحون} [البقرة: 5] يقول: هم الباقون المنجحون بإدراكهم ما طلبوا، والتمسوا ببيعتهم في الدنيا، وطاعتهم ربهم.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[المجادلة: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} [المجادلة: 20_21] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله ورسوله في حدوده، وفيما فرض عليهم من فرائضه فيعادونه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الذين يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 20] يقول: يعادون الله ورسوله. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بنحوه حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 20] قال: يعادون يشاقون وقوله: {أولئك في الأذلين} [المجادلة: 20] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين يحادون الله ورسوله في أهل الذلة، لأن الغلبة لله ورسوله. وقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] يقول: قضى الله وخط في أم الكتاب، لأغلبن أنا ورسلي من حادني وشاقني. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} [المجادلة: 21] الآية، قال: كتب الله كتابا وأمضاه وقوله: {إن الله قوي عزيز} [الحديد: 25] يقول: إن الله جل ثناؤه ذو قوة وقدرة على كل من حاده، ورسوله أن يهلكه، ذو عزة فلا يقدر أحد أن ينتصر منه إذا هو أهلك وليه، أو عاقبه، أو أصابه في نفسه بسوء. 22P493 [المجادلة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة: 22] يعني جل ثناؤه بقوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] لا تجد يا محمد قوما يصدقون الله، ويقرون باليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وشاقهما وخالف أمر الله ونهيه {ولو كانوا آباءهم} [المجادلة: 22] يقول: ولو كان الذين حادوا الله ورسوله {آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] وإنما أخبر الله جل ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام بهذه الآية {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} [المجادلة: 14] ليسوا من أهل الإيمان بالله ولا باليوم الآخر، فلذلك تولوا الذين تولوهم من اليهود. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] لا تجد يا محمد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر، {يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] : أي من عادى الله ورسوله وقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} [المجادلة: 22] يقول جل ثناؤه: هؤلاء الذين لا يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم، أو أبناءهم، أو إخوانهم، أو عشيرتهم، كتب الله في قلوبهم الإيمان، وإنما عني بذلك: قضى لقلوبهم الإيمان. ف «في» بمعنى اللام، وأخبر تعالى ذكره أنه كتب في قلوبهم الإيمان لهم، وذلك لما كان الإيمان بالقلوب، وكان معلوما بالخبر عن القلوب أن المراد به أهلها، اجتزى بذكرها من ذكر أهلها. وقوله: {وأيدهم بروح منه} [المجادلة: 22] يقول: وقواهم ببرهان منه ونور وهدى. يقول: {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [المجادلة: 22] يقول: ويدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. {خالدين فيها} [البقرة: 162] يقول: ماكثين فيها أبدا. {رضي الله عنهم} [المائدة: 119] بطاعتهم إياه في الدنيا {ورضوا عنه} [المائدة: 119] في الآخرة بإدخاله إياهم الجنة. {أولئك حزب الله} [المجادلة: 22] يقول: أولئك الذين هذه صفتهم جند الله 22P495 وأولياؤه. {ألا إن حزب الله} [المجادلة: 22] يقول: ألا إن جند الله وأولياءه. {هم المفلحون} [البقرة: 5] يقول: هم الباقون المنجحون بإدراكهم ما طلبوا، والتمسوا ببيعتهم في الدنيا، وطاعتهم ربهم.
Bagian V22/P494Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P494)
Orijinal Metin (AR)[059] سورة الحشر مدنية وآياتها أربع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 22P496 [الحشر: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر: 1] يعني بقوله جل ثناؤه: {سبح لله} [الحديد: 1] صلى لله وسجد له {ما في السموات وما في الأرض} من خلقه. {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول: وهو العزيز في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيتهم إياه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره إياهم. 22P496
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[059] سورة الحشر مدنية وآياتها أربع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 22P496 [الحشر: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم} [الحشر: 1] يعني بقوله جل ثناؤه: {سبح لله} [الحديد: 1] صلى لله وسجد له {ما في السموات وما في الأرض} من خلقه. {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] يقول: وهو العزيز في انتقامه ممن انتقم من خلقه على معصيتهم إياه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره إياهم. 22P496
Bagian V22/P494–V22/P498Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P494–V22/P498)
Orijinal Metin (AR)[الحشر: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] يعني تعالى ذكره بقوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] الله الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير من ديارهم، وذلك خروجهم عن منازلهم ودورهم، حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم، ويخلو له دورهم، وسائر أموالهم، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فخرجوا من ديارهم، فمنهم من خرج إلى الشام، ومنهم من خرج إلى خيبر، فذلك قول الله عز وجل {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: النضير حتى قوله: {وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] ذكر ما بين ذلك كله فيهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قيل: الشام، وهم بنو النضير حي من اليهود، فأجلاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر، مرجعه من أحد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري {من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: هم بنو النضير قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من شيء إلا الحلقة والحلقة: السلاح كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله عز وجل 22P498 قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك عذبهم في الدنيا بالقتل والسباء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: هؤلاء النضير حين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال : نزلت في بني النضير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله عز وجل به من نقمته، وما سلط عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل به فيهم، فقال: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] الآيات وقوله: {لأول الحشر} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: لأول الجمع في الدنيا، وذلك حشرهم إلى أرض الشام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحشر: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] يعني تعالى ذكره بقوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] الله الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، وهم يهود بني النضير من ديارهم، وذلك خروجهم عن منازلهم ودورهم، حين صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يؤمنهم على دمائهم ونسائهم وذراريهم، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من أموالهم، ويخلو له دورهم، وسائر أموالهم، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك، فخرجوا من ديارهم، فمنهم من خرج إلى الشام، ومنهم من خرج إلى خيبر، فذلك قول الله عز وجل {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: النضير حتى قوله: {وليخزي الفاسقين} [الحشر: 5] ذكر ما بين ذلك كله فيهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قيل: الشام، وهم بنو النضير حي من اليهود، فأجلاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر، مرجعه من أحد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري {من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: هم بنو النضير قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى صالحهم على الجلاء، فأجلاهم إلى الشام، وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من شيء إلا الحلقة والحلقة: السلاح كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله عز وجل 22P498 قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك عذبهم في الدنيا بالقتل والسباء حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: هؤلاء النضير حين أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال : نزلت في بني النضير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله عز وجل به من نقمته، وما سلط عليهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عمل به فيهم، فقال: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} [الحشر: 2] الآيات وقوله: {لأول الحشر} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: لأول الجمع في الدنيا، وذلك حشرهم إلى أرض الشام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
Bagian V22/P498–V22/P501Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P498–V22/P501)
Orijinal Metin (AR)ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قوله 22P499 : {لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: كان جلاؤهم أول الحشر في الدنيا إلى الشام حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: تجيء نار من مشرق الأرض، تحشر الناس إلى مغاربها، فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل من تخلف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير، قال: «امضوا فهذا أول الحشر، وإنا على الأثر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: الشام حين ردهم إلى الشام، وقرأ قول الله عز وجل: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: من حيث جاءت أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردوا إليه وقوله: {ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم الله من ديارهم من أهل 22P500 الكتاب من مساكنهم ومنازلهم {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} [الحشر: 2] وإنما ظن القوم فيما ذكر أن عبد الله بن أبي وجماعة من المنافقين بعثوا إليهم لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرونهم بالثبات في حصونهم، ويعدونهم النصر. كما: حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أن رهطا من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس، بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن خرجتم خرجنا معكم، فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وكانوا قد تحصنوا في الحصون من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل بهم وقوله: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه ياتيهم، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا، قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه، يقول جل ثناؤه: {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] . وقوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] يعني جل ثناؤه بقوله: {يخربون بيوتهم} [الحشر: 2] بني النضير من اليهود، وأنهم يخربون مساكنهم، وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه، أو العمود أو 22P501 الباب، فينزعون ذلك منها {بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قوله 22P499 : {لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: كان جلاؤهم أول الحشر في الدنيا إلى الشام حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: تجيء نار من مشرق الأرض، تحشر الناس إلى مغاربها، فتبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، وتأكل من تخلف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير، قال: «امضوا فهذا أول الحشر، وإنا على الأثر» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لأول الحشر} [الحشر: 2] قال: الشام حين ردهم إلى الشام، وقرأ قول الله عز وجل: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: من حيث جاءت أدبارها أن رجعت إلى الشام، من حيث جاءت ردوا إليه وقوله: {ما ظننتم أن يخرجوا} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ظننتم أن يخرج هؤلاء الذين أخرجهم الله من ديارهم من أهل 22P500 الكتاب من مساكنهم ومنازلهم {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} [الحشر: 2] وإنما ظن القوم فيما ذكر أن عبد الله بن أبي وجماعة من المنافقين بعثوا إليهم لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرونهم بالثبات في حصونهم، ويعدونهم النصر. كما: حدثنا ابن حميد ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، أن رهطا من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة ومالك ابنا نوفل وسويد وداعس، بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن خرجتم خرجنا معكم، فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وكانوا قد تحصنوا في الحصون من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزل بهم وقوله: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه ياتيهم، وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا، قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه، يقول جل ثناؤه: {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] . وقوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] يعني جل ثناؤه بقوله: {يخربون بيوتهم} [الحشر: 2] بني النضير من اليهود، وأنهم يخربون مساكنهم، وذلك أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة فيما ذكر في منازلهم مما يستحسنونه، أو العمود أو 22P501 الباب، فينزعون ذلك منها {بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
Bagian V22/P501–V22/P503Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P501–V22/P503)
Orijinal Metin (AR)ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] جعلوا يخربونها من أجوافها، وجعل المؤمنون يخربون من ظاهرها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: لما صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها، فكان ذلك خرابها وقال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها، وتخربها اليهود من داخلها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال: احتملوا من أموالهم يعني بني النضير ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، قال: فذلك قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] وذلك هدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم إذا احتملوها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] قال: هؤلاء النضير، صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما حملت الإبل، فجعلوا يقلعون الأوتاد يخربون بيوتهم وقال آخرون: إنما قيل ذلك كذلك، لأنهم كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا بنقضها ما هدم المسلمون من حصونهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] قال: يعني بني النضير، جعل المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم جعلوا ينقضون بيوتهم ويخربونها، ثم يبنون ما يخرب المسلمون، فذلك هلاكهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] يعني أهل النضير جعل المسلمون كلما هدموا من حصنهم جعلوا ينقضون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ثم يبنون ما خرب المسلمون واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والعراق سوى أبي عمرو: {يخربون} [الحشر: 2] بتخفيف الراء، بمعنى: يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابا، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك (يخربون) بالتشديد في الراء بمعنى يهدمون بيوتهم. وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري أنهما كانا يقرأان ذلك نحو قراءة أبي عمرو. وكان أبو عمرو فيما ذكر عنه يزعم أنه إنما اختار التشديد في الراء لما ذكرت من أن الإخراب: إنما هو ترك ذلك خرابا بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم، فيرتحلوا عنها، ولكنهم خربوها بالنقض والهدم، وذلك لا يكون فيما قال إلا بالتشديد. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القراء عليه. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يقول: التخريب والإخراب بمعنى واحد، وإنما ذلك في اختلاف اللفظ لا اختلاف في المعنى. وقوله: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود الذين قذف الله في قلوبهم الرعب، وهم في حصونهم من نقمته، واعلموا أن الله ولي من والاه، وناصر رسوله على كل من ناوأه، ومحل من نقمته به نظير الذي أحل ببني النضير. وإنما عنى بالأبصار في هذا الموضع أبصار القلوب، وذلك أن الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون. 22P503
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] جعلوا يخربونها من أجوافها، وجعل المؤمنون يخربون من ظاهرها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: لما صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لا يعجبهم خشبة إلا أخذوها، فكان ذلك خرابها وقال قتادة: كان المسلمون يخربون ما يليهم من ظاهرها، وتخربها اليهود من داخلها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن رومان، قال: احتملوا من أموالهم يعني بني النضير ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، قال: فذلك قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] وذلك هدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم إذا احتملوها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] قال: هؤلاء النضير، صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ما حملت الإبل، فجعلوا يقلعون الأوتاد يخربون بيوتهم وقال آخرون: إنما قيل ذلك كذلك، لأنهم كانوا يخربون بيوتهم ليبنوا بنقضها ما هدم المسلمون من حصونهم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] قال: يعني بني النضير، جعل المسلمون كلما هدموا شيئا من حصونهم جعلوا ينقضون بيوتهم ويخربونها، ثم يبنون ما يخرب المسلمون، فذلك هلاكهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] يعني أهل النضير جعل المسلمون كلما هدموا من حصنهم جعلوا ينقضون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، ثم يبنون ما خرب المسلمون واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والعراق سوى أبي عمرو: {يخربون} [الحشر: 2] بتخفيف الراء، بمعنى: يخرجون منها ويتركونها معطلة خرابا، وكان أبو عمرو يقرأ ذلك (يخربون) بالتشديد في الراء بمعنى يهدمون بيوتهم. وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي والحسن البصري أنهما كانا يقرأان ذلك نحو قراءة أبي عمرو. وكان أبو عمرو فيما ذكر عنه يزعم أنه إنما اختار التشديد في الراء لما ذكرت من أن الإخراب: إنما هو ترك ذلك خرابا بغير ساكن، وإن بني النضير لم يتركوا منازلهم، فيرتحلوا عنها، ولكنهم خربوها بالنقض والهدم، وذلك لا يكون فيما قال إلا بالتشديد. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القراء عليه. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب يقول: التخريب والإخراب بمعنى واحد، وإنما ذلك في اختلاف اللفظ لا اختلاف في المعنى. وقوله: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} [الحشر: 2] يقول تعالى ذكره: فاتعظوا يا معشر ذوي الأفهام بما أحل الله بهؤلاء اليهود الذين قذف الله في قلوبهم الرعب، وهم في حصونهم من نقمته، واعلموا أن الله ولي من والاه، وناصر رسوله على كل من ناوأه، ومحل من نقمته به نظير الذي أحل ببني النضير. وإنما عنى بالأبصار في هذا الموضع أبصار القلوب، وذلك أن الاعتبار بها يكون دون الإبصار بالعيون. 22P503
Bagian V22/P503–V22/P506Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P503–V22/P506)
Orijinal Metin (AR)[الحشر: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} [الحشر: 3_4] يقول تعالى ذكره: ولولا أن الله قضى وكتب على هؤلاء اليهود من بني النضير في أم الكتاب الجلاء، وهو الانتقال من موضع إلى موضع، وبلدة إلى أخرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] خروج الناس من البلد إلى البلد حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] والجلاء: إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى. قال: ويقال: الجلاء: الفرار يقال منه: جلا القوم من منازلهم، وأجليتهم أنا وقوله: {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] يقول تعالى ذكره: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] من أرضهم وديارهم {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] بالقتل والسبي، ولكنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل، وجعل عذابهم في الدنيا والجلاء {ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] مع ما حل بهم من الخزي في الدنيا بالجلاء عن أرضهم ودورهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] وكان لهم من الله نقمة، {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] أي بالسيف {ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] مع ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم، وأن 22P506 يخرجهم من أرضهم وأوطانهم، ويسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] أهل النضير، حاصرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أراد، ثم ذكر نحوه وزاد فيه: فهذا الجلاء وقوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل الله بهؤلاء اليهود ما فعل بهم من إخراجهم من ديارهم، وقذف الرعب في قلوبهم من المؤمنين، وجعل لهم في الآخرة عذاب النار بما فعلوا هم في الدنيا من مخالفتهم الله ورسوله في أمره ونهيه، وعصيانهم ربهم فيما أمرهم به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم. {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} [الحشر: 4] . يقول تعالى ذكره: ومن يخالف الله في أمره ونهيه فإن الله شديد العقاب. 22P506
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[الحشر: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} [الحشر: 3_4] يقول تعالى ذكره: ولولا أن الله قضى وكتب على هؤلاء اليهود من بني النضير في أم الكتاب الجلاء، وهو الانتقال من موضع إلى موضع، وبلدة إلى أخرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] خروج الناس من البلد إلى البلد حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] والجلاء: إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى. قال: ويقال: الجلاء: الفرار يقال منه: جلا القوم من منازلهم، وأجليتهم أنا وقوله: {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] يقول تعالى ذكره: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] من أرضهم وديارهم {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] بالقتل والسبي، ولكنه رفع العذاب عنهم في الدنيا بالقتل، وجعل عذابهم في الدنيا والجلاء {ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] مع ما حل بهم من الخزي في الدنيا بالجلاء عن أرضهم ودورهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: كان النضير من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان الله قد كتب عليهم الجلاء، ولولا ذلك لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال : ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] وكان لهم من الله نقمة، {لعذبهم في الدنيا} [الحشر: 3] أي بالسيف {ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] مع ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار} [الحشر: 3] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم، وأن 22P506 يخرجهم من أرضهم وأوطانهم، ويسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء} [الحشر: 3] أهل النضير، حاصرهم نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوا نبي الله صلى الله عليه وسلم ما أراد، ثم ذكر نحوه وزاد فيه: فهذا الجلاء وقوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل الله بهؤلاء اليهود ما فعل بهم من إخراجهم من ديارهم، وقذف الرعب في قلوبهم من المؤمنين، وجعل لهم في الآخرة عذاب النار بما فعلوا هم في الدنيا من مخالفتهم الله ورسوله في أمره ونهيه، وعصيانهم ربهم فيما أمرهم به من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم. {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} [الحشر: 4] . يقول تعالى ذكره: ومن يخالف الله في أمره ونهيه فإن الله شديد العقاب. 22P506