Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Bagian V02/P287–V02/P289Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P287–V02/P289)
Orijinal Metin (AR)

{لعنه الله} أي: أبعده الله من رحمته، {وقال} يعني: قال إبليس، {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} أي: حظا معلوما، فما أطيع فيه إبليس فهو مفروضه، وفي بعض التفاسير: من كل ألف واحد لله تعالى وتسعمائة وتسعة وتسعون لإبليس، وأصل الفرض في اللغة: القطع، ومنه الفرضة في النهر وهي الثلمة تكون فيه، وفرض القوس والشراك: للشق الذي يكون فيه الوتر والخيط الذي يشد به الشراك. {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا } {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } {ولأضلنهم} يعني: عن الحق، أي: لأغوينهم، يقوله إبليس، وأراد به التزيين، وإلا فليس إليه من الإضلال شيء، كما قال: "لأزينن لهم في الأرض" (الحجر -39) {ولأمنينهم} قيل: أمنينهم ركوب الأهواء، وقيل: أمنينهم أن لا جنة ولا نارولا بعث، وقيل: أمنينهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي، {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} أي: يقطعونها ويشقونها، وهي البحيرة {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد وسعيد بن المسيب والضحاك: يعني دين الله، نظيره قوله تعالى: "لا تبديل لخلق الله" (الروم -30) أي: لدين الله، يريد وضع الله في الدين بتحليل الحرام وتحريم الحلال. وقال عكرمة وجماعة من المفسرين: فليغيرن خلق الله بالخصاء والوشم وقطع الآذان حتى حرم بعضهم الخصاء وجوزه بعضهم في البهائم، لأن فيه غرضا ظاهرا، وقيل: تغيير خلق الله هو أن الله تعالى خلق الأنعام للركوب والأكل فحرموها، وخلق الشمس والقمر والأحجار لمنفعة العباد فعبدوها من دون الله، {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله} أي: ربا يطيعه، {فقد خسر خسرانا مبينا} {يعدهم ويمنيهم} فوعده وتمنيته ما يوقع في قلب الإنسان من طول العمر ونيل الدنيا، وقد يكون بالتخويف بالفقر فيمنعه من الإنفاق وصلة الرحم كما قال الله تعالى: "الشيطان يعدكم الفقر" (البقرة -268) ويمنيهم بأن لا بعث ولا جنة ولا نار {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} أي: باطلا. {أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا} أي: مفرا ومعدلا عنها. قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: من تحت الغرف والمساكن، {خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا} قوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} الآية. قال مسروق وقتادة والضحاك: أراد ليس بأمانيكم أيها المسلمون ولا أماني أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى، وذلك أنهم افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب، وقد آمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى . وقال مجاهد: {ليس بأمانيكم} يا مشركي أهل الكتاب، وذلك أنهم قالوا: لا بعث ولا حساب، وقال أهل الكتاب: "لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" (البقرة -80) "لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" (البقرة -111) ، فأنزل الله تعالى: {ليس بأمانيكم} أي: ليس الأمر بالأماني وإنما الأمر بالعمل الصالح. {من يعمل سوءا يجز به} وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة: الآية عامة في حق كل عامل. وقال الكبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء؟ قال: "منه ما يكون في الدنيا، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر، وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره، وأما ما يكون جزاء في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته، فيلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل، فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتي كل ذي فضل فضله" .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{لعنه الله} أي: أبعده الله من رحمته، {وقال} يعني: قال إبليس، {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} أي: حظا معلوما، فما أطيع فيه إبليس فهو مفروضه، وفي بعض التفاسير: من كل ألف واحد لله تعالى وتسعمائة وتسعة وتسعون لإبليس، وأصل الفرض في اللغة: القطع، ومنه الفرضة في النهر وهي الثلمة تكون فيه، وفرض القوس والشراك: للشق الذي يكون فيه الوتر والخيط الذي يشد به الشراك. {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا } {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا } {ولأضلنهم} يعني: عن الحق، أي: لأغوينهم، يقوله إبليس، وأراد به التزيين، وإلا فليس إليه من الإضلال شيء، كما قال: "لأزينن لهم في الأرض" (الحجر -39) {ولأمنينهم} قيل: أمنينهم ركوب الأهواء، وقيل: أمنينهم أن لا جنة ولا نارولا بعث، وقيل: أمنينهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي، {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} أي: يقطعونها ويشقونها، وهي البحيرة {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد وسعيد بن المسيب والضحاك: يعني دين الله، نظيره قوله تعالى: "لا تبديل لخلق الله" (الروم -30) أي: لدين الله، يريد وضع الله في الدين بتحليل الحرام وتحريم الحلال. وقال عكرمة وجماعة من المفسرين: فليغيرن خلق الله بالخصاء والوشم وقطع الآذان حتى حرم بعضهم الخصاء وجوزه بعضهم في البهائم، لأن فيه غرضا ظاهرا، وقيل: تغيير خلق الله هو أن الله تعالى خلق الأنعام للركوب والأكل فحرموها، وخلق الشمس والقمر والأحجار لمنفعة العباد فعبدوها من دون الله، {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله} أي: ربا يطيعه، {فقد خسر خسرانا مبينا} {يعدهم ويمنيهم} فوعده وتمنيته ما يوقع في قلب الإنسان من طول العمر ونيل الدنيا، وقد يكون بالتخويف بالفقر فيمنعه من الإنفاق وصلة الرحم كما قال الله تعالى: "الشيطان يعدكم الفقر" (البقرة -268) ويمنيهم بأن لا بعث ولا جنة ولا نار {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} أي: باطلا. {أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا} أي: مفرا ومعدلا عنها. قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} أي: من تحت الغرف والمساكن، {خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا} قوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} الآية. قال مسروق وقتادة والضحاك: أراد ليس بأمانيكم أيها المسلمون ولا أماني أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى، وذلك أنهم افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب، وقد آمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى . وقال مجاهد: {ليس بأمانيكم} يا مشركي أهل الكتاب، وذلك أنهم قالوا: لا بعث ولا حساب، وقال أهل الكتاب: "لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" (البقرة -80) "لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" (البقرة -111) ، فأنزل الله تعالى: {ليس بأمانيكم} أي: ليس الأمر بالأماني وإنما الأمر بالعمل الصالح. {من يعمل سوءا يجز به} وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة: الآية عامة في حق كل عامل. وقال الكبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء؟ قال: "منه ما يكون في الدنيا، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر، وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره، وأما ما يكون جزاء في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته، فيلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل، فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتي كل ذي فضل فضله" .

Bagian V02/P289–V02/P291Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P289–V02/P291)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد العبدوسي، ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان والحرث بن محمد، قالا ثنا روح هو ابن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة، أخبرني مولى بن سباع: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: كنت عند 97/أرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ قال: قلت بلى، قال: فأقرأنيها، قال: ولا أعلم إلا أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أبا بكر؟ فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوءا؟ إنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله، وليست لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا يوم القيامة" . {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا } قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} أي: مقدار النقير، وهو النقرة التي تكون في ظهر النواة، قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل البصرة وأبو بكر {يدخلون} بضم الياء وفتح الخاء هاهنا وفي سورة مريم وحم المؤمن، زاد أبو عمرو: " يدخلونها " في سورة فاطر، وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم الخاء. روى الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: لما نزلت {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الآية: {ومن يعمل من الصالحات} الآية ، ونزلت أيضا: {ومن أحسن دينا} أحكم دينا {ممن أسلم وجهه لله} أي أخلص عمله لله، وقيل: فوض أمره إلى الله، {وهو محسن} أي: موحد، {واتبع ملة إبراهيم} يعني: دين إبراهيم عليه السلام، {حنيفا} أي: مسلما مخلصا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة والطواف بها ومناسك الحج، وإنما خص إبراهيم لأنه كان مقبولا عند الأمم أجمع، وقيل: لأنه بعث على ملة إبراهيم وزيد له أشياء.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد العبدوسي، ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان والحرث بن محمد، قالا ثنا روح هو ابن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة، أخبرني مولى بن سباع: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: كنت عند 97/أرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ قال: قلت بلى، قال: فأقرأنيها، قال: ولا أعلم إلا أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أبا بكر؟ فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوءا؟ إنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله، وليست لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا يوم القيامة" . {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا } قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} أي: مقدار النقير، وهو النقرة التي تكون في ظهر النواة، قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل البصرة وأبو بكر {يدخلون} بضم الياء وفتح الخاء هاهنا وفي سورة مريم وحم المؤمن، زاد أبو عمرو: " يدخلونها " في سورة فاطر، وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم الخاء. روى الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: لما نزلت {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الآية: {ومن يعمل من الصالحات} الآية ، ونزلت أيضا: {ومن أحسن دينا} أحكم دينا {ممن أسلم وجهه لله} أي أخلص عمله لله، وقيل: فوض أمره إلى الله، {وهو محسن} أي: موحد، {واتبع ملة إبراهيم} يعني: دين إبراهيم عليه السلام، {حنيفا} أي: مسلما مخلصا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة والطواف بها ومناسك الحج، وإنما خص إبراهيم لأنه كان مقبولا عند الأمم أجمع، وقيل: لأنه بعث على ملة إبراهيم وزيد له أشياء.

Bagian V02/P291–V02/P292Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P291–V02/P292)
Orijinal Metin (AR)

{واتخذ الله إبراهيم خليلا} صفيا، والخلة: صفاء المودة، وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان إبراهيم عليه السلام أبا الضيفان، وكان منزله على ظهر الطريق يضيف من مر به من الناس، فأصاب الناس سنة فحشروا إلى باب إبراهيم عليه السلام يطلبون الطعام وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى الخليل الذي له بمصر، فقال خليله لغلمانه: لو كان إبراهيم عليه السلام إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له، فقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة، فرجع رسل إبراهيم عليه السلام، فمروا ببطحاء فقالوا: [إنا لو] حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة، فإنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا فارغة، فملؤوا تلك الغرائر سهلة، ثم أتوا إبراهيم فأعلموه وسارة نائمة، فاهتم إبراهيم لمكان الناس ببابه، فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة وقد ارتفع النهار، فقالت: سبحان الله ما جاء الغلمان؟ قالوا: بلى، قالت: فما جاءوا بشيء؟ قالوا: بلى، فقامت إلى الغرائر ففتحتها فإذا هي أجود دقيق حواري يكون، فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس فاستيقظ إبراهيم فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارة من أين هذا؟ قالت: من عند خليلك المصري، فقال: هذا من عند خليلك الله، قال: فيومئذ اتخذه الله خليلا . قال الزجاج: معنى الخليل الذي ليس في محبته خلل، والخلة: الصداقة، فسمي خليلا لأن الله أحبه واصطفاه. وقيل: هو من الخلة وهي الحاجة، سمي خليلا أي: فقيرا إلى الله [لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إلى الله عز وجل] والأول أصح لأن قوله {واتخذ الله إبراهيم خليلا} يقتضي الخلة من الجانبين، ولا يتصور الحاجة من الجانبين. ثنا أبو المظفر بن أحمد التيمي، ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، ثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا بشر بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أبا بكر أخي وصاحبي، ولقد اتخذ الله صاحبكم خليلا" . {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا } قوله عز وجل: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا} أي: أحاط علمه بجميع الأشياء. {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما } قوله تعالى: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} الآية: قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في بنات أم كجة وميراثهن وقد مضت القصة في أول السورة . وقالت عائشة رضي الله عنها: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل، وهو وليها فيرغب في نكاحها إذا كانت ذات جمال ومال بأقل من سنة صداقها، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركها، وفي رواية هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب أن يتزوجها لدمامتها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه في ماله فيحبسها حتى تموت فيرثها، فنهاهم الله عن ذلك. قوله عز وجل: {ويستفتونك} أي: يستخبرونك في النساء، {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} قيل معناه ويفتيكم في ما يتلى عليكم، وقيل معناه: ونفتيكم ما يتلى عليكم، يريد: الله يفتيكم وكتابه يفتيكم فيهن، وهو قوله عز وجل: {وآتوا اليتامى أموالهم} قوله {في يتامى النساء} هذا إضافة الشيء إلى نفسه لأنه أراد باليتامى النساء، {اللاتي لا تؤتونهن} أي: لا تعطونهن، {ما كتب لهن} من صداقهن، {وترغبون أن تنكحوهن} أي: في نكاحهن لمالهن وجمالهن بأقل من صداقهن، وقال الحسن وجماعة أراد أن تؤتونهن حقهن من الميراث، لأنهم كانوا لا يورثون النساء، وترغبون أن تنكحوهن، أي: عن نكاحهن لدمامتهن.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{واتخذ الله إبراهيم خليلا} صفيا، والخلة: صفاء المودة، وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان إبراهيم عليه السلام أبا الضيفان، وكان منزله على ظهر الطريق يضيف من مر به من الناس، فأصاب الناس سنة فحشروا إلى باب إبراهيم عليه السلام يطلبون الطعام وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر، فبعث غلمانه بالإبل إلى الخليل الذي له بمصر، فقال خليله لغلمانه: لو كان إبراهيم عليه السلام إنما يريده لنفسه احتملنا ذلك له، فقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة، فرجع رسل إبراهيم عليه السلام، فمروا ببطحاء فقالوا: [إنا لو] حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة، فإنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا فارغة، فملؤوا تلك الغرائر سهلة، ثم أتوا إبراهيم فأعلموه وسارة نائمة، فاهتم إبراهيم لمكان الناس ببابه، فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة وقد ارتفع النهار، فقالت: سبحان الله ما جاء الغلمان؟ قالوا: بلى، قالت: فما جاءوا بشيء؟ قالوا: بلى، فقامت إلى الغرائر ففتحتها فإذا هي أجود دقيق حواري يكون، فأمرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس فاستيقظ إبراهيم فوجد ريح الطعام، فقال: يا سارة من أين هذا؟ قالت: من عند خليلك المصري، فقال: هذا من عند خليلك الله، قال: فيومئذ اتخذه الله خليلا . قال الزجاج: معنى الخليل الذي ليس في محبته خلل، والخلة: الصداقة، فسمي خليلا لأن الله أحبه واصطفاه. وقيل: هو من الخلة وهي الحاجة، سمي خليلا أي: فقيرا إلى الله [لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إلى الله عز وجل] والأول أصح لأن قوله {واتخذ الله إبراهيم خليلا} يقتضي الخلة من الجانبين، ولا يتصور الحاجة من الجانبين. ثنا أبو المظفر بن أحمد التيمي، ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، ثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا بشر بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أبا بكر أخي وصاحبي، ولقد اتخذ الله صاحبكم خليلا" . {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا } قوله عز وجل: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا} أي: أحاط علمه بجميع الأشياء. {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما } قوله تعالى: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} الآية: قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في بنات أم كجة وميراثهن وقد مضت القصة في أول السورة . وقالت عائشة رضي الله عنها: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل، وهو وليها فيرغب في نكاحها إذا كانت ذات جمال ومال بأقل من سنة صداقها، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركها، وفي رواية هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب أن يتزوجها لدمامتها ويكره أن يزوجها غيره فيدخل عليه في ماله فيحبسها حتى تموت فيرثها، فنهاهم الله عن ذلك. قوله عز وجل: {ويستفتونك} أي: يستخبرونك في النساء، {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} قيل معناه ويفتيكم في ما يتلى عليكم، وقيل معناه: ونفتيكم ما يتلى عليكم، يريد: الله يفتيكم وكتابه يفتيكم فيهن، وهو قوله عز وجل: {وآتوا اليتامى أموالهم} قوله {في يتامى النساء} هذا إضافة الشيء إلى نفسه لأنه أراد باليتامى النساء، {اللاتي لا تؤتونهن} أي: لا تعطونهن، {ما كتب لهن} من صداقهن، {وترغبون أن تنكحوهن} أي: في نكاحهن لمالهن وجمالهن بأقل من صداقهن، وقال الحسن وجماعة أراد أن تؤتونهن حقهن من الميراث، لأنهم كانوا لا يورثون النساء، وترغبون أن تنكحوهن، أي: عن نكاحهن لدمامتهن.

Bagian V02/P292–V02/P294Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P292–V02/P294)
Orijinal Metin (AR)

{والمستضعفين من الولدان} يريد: ويفتيكم في المستضعفين من الولدان وهم الصغار، أن تعطوهم حقوقهم، لأنهم كانوا لا يورثون الصغار، يريد ما يتلى عليكم في باب اليتامى من قوله {وآتوا اليتامى أموالهم} يعني بإعطاء حقوق الصغار، {وأن تقوموا لليتامى بالقسط} أي: ويفتيكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط بالعدل في مهورهن ومواريثهن، {وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما} يجازيكم عليه. {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية، نزلت في عمرة ويقال في خولة بنت محمد بن مسلمة، وفي زوجها سعد بن الربيع -ويقال رافع بن خديج-تزوجها وهي شابة فلما علاها الكبر تزوج عليها امرأة شابة، وآثرها عليها، وجفا ابنة محمد بن سلمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه فنزلت فيها هذه الآية . وقال سعيد بن جبير: كان رجل له امرأة قد كبرت وله منها أولاد فأراد أن يطلقها ويتزوج عليها غيرها، فقالت: لا تطلقني ودعني أقوم على أولادي واقسم لي من كل شهرين إن شئت، وإن شئت فلا تقسم لي. فقال: إن كان يصلح ذلك فهو أحب إلي، فأتى 97/ب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأنزل الله تعالى: {وإن امرأة خافت} أي علمت {من بعلها} أي: من زوجها {نشوزا} أي: بغضا، قال الكلبي: يعني ترك مضاجعتها، {أو إعراضا} بوجهه عنها وقلة مجالستها، {فلا جناح عليهما} أي: على الزوج والمرأة، أن يصالحا أي: يتصالحا، وقرأ أهل الكوفة {أن يصلحا} من أصلح، {بينهما صلحا} يعني: في القسمة والنفقة، وهو أن يقول الزوج لها: إنك قد دخلت في السن وإني أريد أن أتزوج امرأة شابة جميلة أوثرها عليك في القسمة ليلا ونهارا فإن رضيت بهذا فأقيمي وإن كرهت خليت سبيلك، فإن رضيت كانت هي المحسنة ولا تجبر على ذلك، وإن لم ترض بدون حقها من القسم كان على الزوج أن يوفيها حقها من القسم والنفقة أو يسرحها بإحسان، فإن أمسكها ووفاها حقها مع كراهية فهو محسن. وقال سليمان بن يسار في هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما: فإن صالحته عن بعض حقها من القسم والنفقة فذلك جائز ما رضيت، فإن أنكرته بعد الصلح فذلك لها ولها حقها . وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية: هو أن الرجل يكون تحته المرأة الكبيرة فيتزوج عليها الشابة، فيقول للكبيرة: [أعطيتك من] مالي نصيبا على أن أقسم لهذه الشابة أكثر مما أقسم لك فترضى بما اصطلحا عليه، فإن أبت أن ترضى فعليه أن يعدل بينهما في القسم. وعن علي رضي الله عنه في هذه الآية قال: تكون المرأة عند الرجل فتنبو عينه عنها من دمامة أو كبر فتكره فرقته، فإن أعطته من مالها فهو له حل، وإن أعطته من أيامها فهو له حل {والصلح خير} يعني: إقامتها بعد تخييره إياها، والمصالحة على ترك بعض حقها من القسم والنفقة خير من الفرقة، كما يروى أن سودة رضي الله عنها كانت امرأة كبيرة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها، فقالت: لا تطلقني وإنما بي أن أبعث في نسائك وقد جعلت نوبتي لعائشة رضي الله عنها فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقسم لعائشة يومها ويوم سودة رضي الله عنها . قوله تبارك وتعالى: {وأحضرت الأنفس الشح} يريد: شح كل واحد من الزوجين بنصيبه من الآخر، والشح: أقبح البخل، وحقيقته. الحرص على منع الخير، {وإن تحسنوا} أي: تصلحوا {وتتقوا} الجور، وقيل: هذا خطاب مع الأزواج، أي: وإن تحسنوا بالإقامة معها على الكراهة وتتقوا ظلمها {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} فيجزيكم بأعمالكم. {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما }

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{والمستضعفين من الولدان} يريد: ويفتيكم في المستضعفين من الولدان وهم الصغار، أن تعطوهم حقوقهم، لأنهم كانوا لا يورثون الصغار، يريد ما يتلى عليكم في باب اليتامى من قوله {وآتوا اليتامى أموالهم} يعني بإعطاء حقوق الصغار، {وأن تقوموا لليتامى بالقسط} أي: ويفتيكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط بالعدل في مهورهن ومواريثهن، {وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما} يجازيكم عليه. {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية، نزلت في عمرة ويقال في خولة بنت محمد بن مسلمة، وفي زوجها سعد بن الربيع -ويقال رافع بن خديج-تزوجها وهي شابة فلما علاها الكبر تزوج عليها امرأة شابة، وآثرها عليها، وجفا ابنة محمد بن سلمة، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكت إليه فنزلت فيها هذه الآية . وقال سعيد بن جبير: كان رجل له امرأة قد كبرت وله منها أولاد فأراد أن يطلقها ويتزوج عليها غيرها، فقالت: لا تطلقني ودعني أقوم على أولادي واقسم لي من كل شهرين إن شئت، وإن شئت فلا تقسم لي. فقال: إن كان يصلح ذلك فهو أحب إلي، فأتى 97/ب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأنزل الله تعالى: {وإن امرأة خافت} أي علمت {من بعلها} أي: من زوجها {نشوزا} أي: بغضا، قال الكلبي: يعني ترك مضاجعتها، {أو إعراضا} بوجهه عنها وقلة مجالستها، {فلا جناح عليهما} أي: على الزوج والمرأة، أن يصالحا أي: يتصالحا، وقرأ أهل الكوفة {أن يصلحا} من أصلح، {بينهما صلحا} يعني: في القسمة والنفقة، وهو أن يقول الزوج لها: إنك قد دخلت في السن وإني أريد أن أتزوج امرأة شابة جميلة أوثرها عليك في القسمة ليلا ونهارا فإن رضيت بهذا فأقيمي وإن كرهت خليت سبيلك، فإن رضيت كانت هي المحسنة ولا تجبر على ذلك، وإن لم ترض بدون حقها من القسم كان على الزوج أن يوفيها حقها من القسم والنفقة أو يسرحها بإحسان، فإن أمسكها ووفاها حقها مع كراهية فهو محسن. وقال سليمان بن يسار في هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنهما: فإن صالحته عن بعض حقها من القسم والنفقة فذلك جائز ما رضيت، فإن أنكرته بعد الصلح فذلك لها ولها حقها . وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية: هو أن الرجل يكون تحته المرأة الكبيرة فيتزوج عليها الشابة، فيقول للكبيرة: [أعطيتك من] مالي نصيبا على أن أقسم لهذه الشابة أكثر مما أقسم لك فترضى بما اصطلحا عليه، فإن أبت أن ترضى فعليه أن يعدل بينهما في القسم. وعن علي رضي الله عنه في هذه الآية قال: تكون المرأة عند الرجل فتنبو عينه عنها من دمامة أو كبر فتكره فرقته، فإن أعطته من مالها فهو له حل، وإن أعطته من أيامها فهو له حل {والصلح خير} يعني: إقامتها بعد تخييره إياها، والمصالحة على ترك بعض حقها من القسم والنفقة خير من الفرقة، كما يروى أن سودة رضي الله عنها كانت امرأة كبيرة وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارقها، فقالت: لا تطلقني وإنما بي أن أبعث في نسائك وقد جعلت نوبتي لعائشة رضي الله عنها فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقسم لعائشة يومها ويوم سودة رضي الله عنها . قوله تبارك وتعالى: {وأحضرت الأنفس الشح} يريد: شح كل واحد من الزوجين بنصيبه من الآخر، والشح: أقبح البخل، وحقيقته. الحرص على منع الخير، {وإن تحسنوا} أي: تصلحوا {وتتقوا} الجور، وقيل: هذا خطاب مع الأزواج، أي: وإن تحسنوا بالإقامة معها على الكراهة وتتقوا ظلمها {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} فيجزيكم بأعمالكم. {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما }

Bagian V02/P294–V02/P296Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P294–V02/P296)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} أي: لن تقدروا أن تسووا بين النساء في الحب وميل القلب، {ولو حرصتم} على العدل، {فلا تميلوا} أي: إلى التي تحبونها، {كل الميل} في القسم والنفقة، أي: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم، {فتذروها كالمعلقة} أي فتدعوا الأخرى كالمنوطة لا أيما ولا ذات بعل. وقال قتادة: كالمحبوسة، وفي قراءة أبي بن كعب: كأنها مسجونة. وروي عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه، فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" ، ورواه بعضهم عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها متصلا. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل" . {وإن تصلحوا وتتقوا} الجور، {فإن الله كان غفورا رحيما} {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما } {وإن يتفرقا} يعني: الزوج والمرأة بالطلاق، {يغن الله كلا من سعته} من رزقه، يعني: المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى، {وكان الله واسعا حكيما} واسع الفضل والرحمة حكيما فيما أمر به ونهى عنه. وجملة حكم الآية: أن الرجل إذا كانت تحته امرأتان أو أكثر فإنه يجب عليه التسوية بينهن في القسم، فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسم عصى الله تعالى، وعليه القضاء للمظلومة، والتسوية، شرط في البيتوتة، أما في الجماع فلا لأنه يدور على النشاط وليس ذلك إليه ولو كانت في نكاحه حرة وأمة فإنه يبيت عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة واحدة، وإذا تزوج جديدة على قديمات عنده يخص الجديدة بأن يبيت عندها سبع ليال على التوالي إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا فثلاث ليال ثم يسوي بعد ذلك بين الكل، ولا يجب قضاء هذه الليالي للقديمات. أخبرنا عبد الواحد المليحي، ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا يوسف بن راشد، ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان الثوري، ثنا أيوب وخالد، عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وإذا أراد الرجل سفر حاجة فيجوز له أن يحمل بعض نسائه مع نفسه بعد أن يقرع بينهن فيه، ثم لا يجب عليه أن يقضي للباقيات مدة سفره، وإن طالت إذا لم يزد مقامه في بلده على مدة المسافرين، والدليل عليه ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، ثنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع، ثنا الشافعي، ثنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها، أما إذا أراد سفر نقلة فليس له تخصيص بعضهن لا بالقرعة ولا بغيرها" . {ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } قوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} عبيدا وملكا {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} يعني: أهل التوراة والإنجيل وسائر الأمم المتقدمة في كتبهم، {وإياكم} أهل القرآن في كتابكم، {أن اتقوا الله} أي: وحدوا الله وأطيعوه، {وإن تكفروا} بما أوصاكم الله به {فإن لله ما في السماوات وما في الأرض} قيل: فإن لله ملائكة في السموات والأرض هي أطوع له منكم، {وكان الله غنيا} عن جميع خلقه غير محتاج إلى طاعتهم، {حميدا} محمودا على نعمه.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} أي: لن تقدروا أن تسووا بين النساء في الحب وميل القلب، {ولو حرصتم} على العدل، {فلا تميلوا} أي: إلى التي تحبونها، {كل الميل} في القسم والنفقة، أي: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم، {فتذروها كالمعلقة} أي فتدعوا الأخرى كالمنوطة لا أيما ولا ذات بعل. وقال قتادة: كالمحبوسة، وفي قراءة أبي بن كعب: كأنها مسجونة. وروي عن أبي قلابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه، فيعدل ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" ، ورواه بعضهم عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة رضي الله عنها متصلا. وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل" . {وإن تصلحوا وتتقوا} الجور، {فإن الله كان غفورا رحيما} {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما } {وإن يتفرقا} يعني: الزوج والمرأة بالطلاق، {يغن الله كلا من سعته} من رزقه، يعني: المرأة بزوج آخر والزوج بامرأة أخرى، {وكان الله واسعا حكيما} واسع الفضل والرحمة حكيما فيما أمر به ونهى عنه. وجملة حكم الآية: أن الرجل إذا كانت تحته امرأتان أو أكثر فإنه يجب عليه التسوية بينهن في القسم، فإن ترك التسوية بينهن في فعل القسم عصى الله تعالى، وعليه القضاء للمظلومة، والتسوية، شرط في البيتوتة، أما في الجماع فلا لأنه يدور على النشاط وليس ذلك إليه ولو كانت في نكاحه حرة وأمة فإنه يبيت عند الحرة ليلتين وعند الأمة ليلة واحدة، وإذا تزوج جديدة على قديمات عنده يخص الجديدة بأن يبيت عندها سبع ليال على التوالي إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا فثلاث ليال ثم يسوي بعد ذلك بين الكل، ولا يجب قضاء هذه الليالي للقديمات. أخبرنا عبد الواحد المليحي، ثنا أحمد بن عبد الله النعيمي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا يوسف بن راشد، ثنا أبو أسامة، ثنا سفيان الثوري، ثنا أيوب وخالد، عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا، ثم قسم. قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وإذا أراد الرجل سفر حاجة فيجوز له أن يحمل بعض نسائه مع نفسه بعد أن يقرع بينهن فيه، ثم لا يجب عليه أن يقضي للباقيات مدة سفره، وإن طالت إذا لم يزد مقامه في بلده على مدة المسافرين، والدليل عليه ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، ثنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا الربيع، ثنا الشافعي، ثنا عمي محمد بن علي بن شافع، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها، أما إذا أراد سفر نقلة فليس له تخصيص بعضهن لا بالقرعة ولا بغيرها" . {ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا } قوله تعالى: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} عبيدا وملكا {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} يعني: أهل التوراة والإنجيل وسائر الأمم المتقدمة في كتبهم، {وإياكم} أهل القرآن في كتابكم، {أن اتقوا الله} أي: وحدوا الله وأطيعوه، {وإن تكفروا} بما أوصاكم الله به {فإن لله ما في السماوات وما في الأرض} قيل: فإن لله ملائكة في السموات والأرض هي أطوع له منكم، {وكان الله غنيا} عن جميع خلقه غير محتاج إلى طاعتهم، {حميدا} محمودا على نعمه.

Bagian V02/P296–V02/P298Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P296–V02/P298)
Orijinal Metin (AR)

{ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} قال عكرمة عن ابن عباس: يعني شهيدا أن فيها عبيدا، وقيل: دافعا ومجيرا. فإن قيل: فأي فائدة في تكرار قوله تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض} قيل: لكل واحد منهما وجه، أما الأول: فمعناه لله ما في السموات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى فاقبلوا وصيته، وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون وأما الثالث فيقول: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} أي: له الملك فاتخذوه وكيلا ولا تتوكلوا على غيره. {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا } {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } قوله تعالى: {إن يشأ يذهبكم} يهلككم {أيها الناس} يعني: الكفار، {ويأت بآخرين} يقول بغيركم خير منكم وأطوع، {وكان الله على ذلك قديرا} قادرا. {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} يريد من كان يريد بعمله عرضا من الدنيا ولا يريد بها الله عز وجل آتاه الله من عرض الدنيا أو دفع عنه فيها ما أراد الله، وليس له في الآخرة من ثواب، ومن أراد بعمله ثواب الآخرة آتاه الله من الدنيا ما أحب وجزاه الجنة في الآخرة: {وكان الله سميعا بصيرا} {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني: كونوا قائمين بالشهادة بالقسط، أي: بالعدل لله، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كونوا قوامين بالعدل في الشهادة على من كانت، {ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} في الرحم، أي: قولوا الحق ولو على أنفسكم بالإقرار أو الوالدين والأقربين، فأقيموها عليهم لله، ولا تحابوا غنيا لغناه ولا ترحموا فقيرا لفقره، فذلك قوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} منكم أي أقيموا على المشهود عليه وإن كان غنيا وللمشهود له وإن كان فقيرا فالله أولى بهما منكم، أي كلوا أمرهما إلى الله. وقال الحسن: معناه الله أعلم بهما، {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} أي تجوروا وتميلوا إلى الباطل من الحق، وقيل: معناه لا تتبعوا الهوى لتعدلوا، أي: لتكونوا عادلين كما يقال: لا تتبع الهوى لترضي ربك. {وإن تلووا} أي: تحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق {أو تعرضوا} عنها فتكتموها ولا تقيموها، ويقال: تلووا أي تدافعوا في إقامة الشهادة، يقال: لويته حقه إذا دفعته، ومطلته، وقيل: هذا خطاب مع الحكام في ليهم الأشداق، يقول: وإن تلووا أي تميلوا إلى أحد الخصمين أو تعرضوا عنه، قرأ ابن عامر وحمزة {تلووا} بضم اللام، قيل: أصله تلووا، فحذفت إحدى الواوين تخفيفا، وقيل: معناه وإن تلوا القيام بأداء الشهادة أو تعرضوا فتتركوا أداءها {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا }

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} قال عكرمة عن ابن عباس: يعني شهيدا أن فيها عبيدا، وقيل: دافعا ومجيرا. فإن قيل: فأي فائدة في تكرار قوله تعالى {ولله ما في السماوات وما في الأرض} قيل: لكل واحد منهما وجه، أما الأول: فمعناه لله ما في السموات وما في الأرض وهو يوصيكم بالتقوى فاقبلوا وصيته، وأما الثاني فيقول: فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا أي: هو الغني وله الملك فاطلبوا منه ما تطلبون وأما الثالث فيقول: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا} أي: له الملك فاتخذوه وكيلا ولا تتوكلوا على غيره. {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا } {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا } قوله تعالى: {إن يشأ يذهبكم} يهلككم {أيها الناس} يعني: الكفار، {ويأت بآخرين} يقول بغيركم خير منكم وأطوع، {وكان الله على ذلك قديرا} قادرا. {من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} يريد من كان يريد بعمله عرضا من الدنيا ولا يريد بها الله عز وجل آتاه الله من عرض الدنيا أو دفع عنه فيها ما أراد الله، وليس له في الآخرة من ثواب، ومن أراد بعمله ثواب الآخرة آتاه الله من الدنيا ما أحب وجزاه الجنة في الآخرة: {وكان الله سميعا بصيرا} {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني: كونوا قائمين بالشهادة بالقسط، أي: بالعدل لله، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كونوا قوامين بالعدل في الشهادة على من كانت، {ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} في الرحم، أي: قولوا الحق ولو على أنفسكم بالإقرار أو الوالدين والأقربين، فأقيموها عليهم لله، ولا تحابوا غنيا لغناه ولا ترحموا فقيرا لفقره، فذلك قوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} منكم أي أقيموا على المشهود عليه وإن كان غنيا وللمشهود له وإن كان فقيرا فالله أولى بهما منكم، أي كلوا أمرهما إلى الله. وقال الحسن: معناه الله أعلم بهما، {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} أي تجوروا وتميلوا إلى الباطل من الحق، وقيل: معناه لا تتبعوا الهوى لتعدلوا، أي: لتكونوا عادلين كما يقال: لا تتبع الهوى لترضي ربك. {وإن تلووا} أي: تحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق {أو تعرضوا} عنها فتكتموها ولا تقيموها، ويقال: تلووا أي تدافعوا في إقامة الشهادة، يقال: لويته حقه إذا دفعته، ومطلته، وقيل: هذا خطاب مع الحكام في ليهم الأشداق، يقول: وإن تلووا أي تميلوا إلى أحد الخصمين أو تعرضوا عنه، قرأ ابن عامر وحمزة {تلووا} بضم اللام، قيل: أصله تلووا، فحذفت إحدى الواوين تخفيفا، وقيل: معناه وإن تلوا القيام بأداء الشهادة أو تعرضوا فتتركوا أداءها {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا }

Bagian V02/P298–V02/P299Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P298–V02/P299)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} الآية، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب، وثعلبة بن قيس وسلام بن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة بن أخيه ويامين بن يامين فهؤلاء مؤمنوا أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن وبموسى والتوارة، وبكل كتاب قبله"، فأنزل الله هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وبموسى عليه السلام والتوراة {آمنوا بالله ورسوله} محمد صلى الله عليه وسلم، {والكتاب الذي نزل على رسوله} يعني القرآن، {والكتاب الذي أنزل من قبل} من التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب . قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو " نزل وأنزل " بضم النون والألف، وقرأ الآخرون " نزل وأنزل " بالفتح أي أنزل الله. {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} فلما نزلت هذه الآية قالوا: فإنا نؤمن بالله ورسوله والقرآن وبكل رسول وكتاب كان قبل القرآن، والملائكة واليوم الآخر لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. وقال الضحاك: أراد به اليهود والنصارى، يقول: {يا أيها الذين آمنوا} بموسى وعيسى {آمنوا} بمحمد والقرآن، وقال مجاهد: أراد به المنافقين، يقول: يا أيها الذين آمنوا باللسان آمنوا بالقلب وقال أبو العالية وجماعة: هذا خطاب للمؤمنين يقول: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} أي أقيموا واثبتوا على الإيمان، كما يقال للقائم: قم حتى أرجع إليك، أي اثبت قائما، وقيل: المراد به أهل الشرك، يعني {يا أيها الذين آمنوا} باللات والعزى {آمنوا} بالله ورسوله. {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } قوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} قال قتادة: هم اليهود آمنوا بموسى ثم كفروا من بعد بعبادتهم العجل، ثم آمنوا بالتوراة ثم كفروا بعيسى عليه السلام، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: هو في جميع أهل الكتاب آمنوا بنبيهم ثم كفروا به، وآمنوا بالكتاب الذي نزل عليه ثم كفروا به، وكفرهم به: تركهم إياه ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: هذا في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا. ومثل هذا هل تقبل توبته؟ حكي عن علي رضي الله عنه: أنه لا تقبل توبته بل يقتل، لقوله تعالى: {لم يكن الله ليغفر لهم} وأكثر أهل العلم على قبول توبته، وقال مجاهد: ثم ازدادوا كفرا أي ماتوا عليه، {لم يكن الله ليغفر لهم} ما أقاموا على ذلك، {ولا ليهديهم سبيلا} أي طريقا إلى الحق، فإن قيل: ما معنى قوله {لم يكن الله ليغفر لهم} ومعلوم أنه لا يغفر الشرك إن كان أول مرة؟ . قيل: معناه أن الكافر إذا أسلم أول مرة ودام عليه يغفر له كفره السابق، فإن أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر لا يغفر له كفره السابق، الذي كان يغفر له لو دام على الإسلام. {بشر المنافقين} أخبرهم يا محمد، {بأن لهم عذابا أليما} والبشارة: كل خبر يتغير به بشرة الوجه سارا كان أو غير سار، وقال الزجاج: معناه اجعل في موضع بشارتك لهم العذاب، كما تقول العربك تحيتك الضرب وعتابك السيف، أي: [بدلا لك] من التحية، ثم وصف المنافقين فقال:

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله} الآية، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام وأسد وأسيد ابني كعب، وثعلبة بن قيس وسلام بن أخت عبد الله بن سلام، وسلمة بن أخيه ويامين بن يامين فهؤلاء مؤمنوا أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بل آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن وبموسى والتوارة، وبكل كتاب قبله"، فأنزل الله هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وبموسى عليه السلام والتوراة {آمنوا بالله ورسوله} محمد صلى الله عليه وسلم، {والكتاب الذي نزل على رسوله} يعني القرآن، {والكتاب الذي أنزل من قبل} من التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب . قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو " نزل وأنزل " بضم النون والألف، وقرأ الآخرون " نزل وأنزل " بالفتح أي أنزل الله. {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا} فلما نزلت هذه الآية قالوا: فإنا نؤمن بالله ورسوله والقرآن وبكل رسول وكتاب كان قبل القرآن، والملائكة واليوم الآخر لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون. وقال الضحاك: أراد به اليهود والنصارى، يقول: {يا أيها الذين آمنوا} بموسى وعيسى {آمنوا} بمحمد والقرآن، وقال مجاهد: أراد به المنافقين، يقول: يا أيها الذين آمنوا باللسان آمنوا بالقلب وقال أبو العالية وجماعة: هذا خطاب للمؤمنين يقول: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} أي أقيموا واثبتوا على الإيمان، كما يقال للقائم: قم حتى أرجع إليك، أي اثبت قائما، وقيل: المراد به أهل الشرك، يعني {يا أيها الذين آمنوا} باللات والعزى {آمنوا} بالله ورسوله. {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } قوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا} قال قتادة: هم اليهود آمنوا بموسى ثم كفروا من بعد بعبادتهم العجل، ثم آمنوا بالتوراة ثم كفروا بعيسى عليه السلام، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: هو في جميع أهل الكتاب آمنوا بنبيهم ثم كفروا به، وآمنوا بالكتاب الذي نزل عليه ثم كفروا به، وكفرهم به: تركهم إياه ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: هذا في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا. ومثل هذا هل تقبل توبته؟ حكي عن علي رضي الله عنه: أنه لا تقبل توبته بل يقتل، لقوله تعالى: {لم يكن الله ليغفر لهم} وأكثر أهل العلم على قبول توبته، وقال مجاهد: ثم ازدادوا كفرا أي ماتوا عليه، {لم يكن الله ليغفر لهم} ما أقاموا على ذلك، {ولا ليهديهم سبيلا} أي طريقا إلى الحق، فإن قيل: ما معنى قوله {لم يكن الله ليغفر لهم} ومعلوم أنه لا يغفر الشرك إن كان أول مرة؟ . قيل: معناه أن الكافر إذا أسلم أول مرة ودام عليه يغفر له كفره السابق، فإن أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر لا يغفر له كفره السابق، الذي كان يغفر له لو دام على الإسلام. {بشر المنافقين} أخبرهم يا محمد، {بأن لهم عذابا أليما} والبشارة: كل خبر يتغير به بشرة الوجه سارا كان أو غير سار، وقال الزجاج: معناه اجعل في موضع بشارتك لهم العذاب، كما تقول العربك تحيتك الضرب وعتابك السيف، أي: [بدلا لك] من التحية، ثم وصف المنافقين فقال:

Bagian V02/P299–V02/P301Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P299–V02/P301)
Orijinal Metin (AR)

{الذين يتخذون الكافرين أولياء} يعني: يتخذون اليهود أولياء وأنصارا أو بطانة {من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة} أي: المعونة والظهور على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه: وقيل: أيطلبون عندهم القوة والغلبة، {فإن العزة} أي: الغلبة والقوة والقدرة، {لله جميعا} {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } {وقد نزل عليكم في الكتاب} قرأ عاصم ويعقوب "نزل " بفتح النون والزاي، أي: نزل الله، وقرأ الآخرون "نزل " بضم النون وكسر الزاي، أي: عليكم يا معشر المسلمين، {أن إذا سمعتم آيات الله} يعني القرآن، {يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} يعني: مع الذي يستهزئون، {حتى يخوضوا في حديث غيره} أي: يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وهذا إشارة إلى ما أنزل الله في سورة الأنعام "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره" (الأنعام -68) . وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة، {إنكم إذا مثلهم} أي: إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم، وإن خاضوا في حديث غيره فلا بأس بالقعود معهم مع الكراهة، وقال الحسن: لا يجوز القعود معهم وإن خاضوا في حديث غيره، لقوله تعالى: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} والأكثرون على الأول. وآية الأنعام مكية وهذه مدنية والمتأخر أولى: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} {الذين يتربصون بكم} [ينتظرون بكم الدوائر] ، يعني: المنافقين، {فإن كان لكم فتح من الله} يعني: ظفر وغنيمة، {قالوا} لكم {ألم نكن معكم} على دينكم في الجهاد، كنا معكم فاجعلوا لنا نصيبا من الغنيمة، {وإن كان للكافرين نصيب} يعني دولة وظهور على المسلمين، {قالوا} يعني: المنافقين للكافرين، 98/ب {ألم نستحوذ عليكم} والاستحواذ: هو الاستيلاء والغلبة، قال تعالى: "استحوذ عليهم الشيطان" (المجادلة -19) أي: استولى وغلب، يقول: ألم نخبركم بعورة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونطلعكم على سرهم؟ قال المبرد: يقول المنافقون للكفار ألم نغلبكم على رأيكم {ونمنعكم} ونصرفكم، {من المؤمنين} أي: عن الدخول في جملتهم، وقيل: معناه ألم نستول عليكم بالنصرة لكم ونمنعكم من المؤمنين؟ أي: ندفع عنكم صولة المؤمنين بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إياكم بأخبارهم وأمورهم، ومراد المنافقين بهذا الكلام إظهار المنة على الكافرين. {فالله يحكم بينكم يوم القيامة} يعني: بين أهل الإيمان وأهل النفاق، {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} قال علي: في الآخرة، وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم: أي حجة، وقيل: ظهورا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} أي يعاملونه معاملة المخادعين وهو خادعهم، أي: مجازيهم على خداعهم وذلك أنهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين، فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط، ويطفأ نور المنافقين، {وإذا قاموا إلى الصلاة} يعني: المنافقين {قاموا كسالى} أي: متثاقلين لا يريدون بها الله فإن رآهم أحد صلوا وإلا انصرفوا فلا يصلون، {يراءون الناس} أي: يفعلون ذلك مراءاة للناس لا اتباعا لأمر الله، {ولا يذكرون الله إلا قليلا} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن: إنما قال ذلك لأنهم يفعلونها رياء وسمعة، ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله تعالى لكان كثيرا، وقال قتادة: إنما قل ذكر المنافقين لأن الله تعالى لم يقبله، وكل ما قبل الله فهو كثير.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{الذين يتخذون الكافرين أولياء} يعني: يتخذون اليهود أولياء وأنصارا أو بطانة {من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة} أي: المعونة والظهور على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه: وقيل: أيطلبون عندهم القوة والغلبة، {فإن العزة} أي: الغلبة والقوة والقدرة، {لله جميعا} {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } {الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } {وقد نزل عليكم في الكتاب} قرأ عاصم ويعقوب "نزل " بفتح النون والزاي، أي: نزل الله، وقرأ الآخرون "نزل " بضم النون وكسر الزاي، أي: عليكم يا معشر المسلمين، {أن إذا سمعتم آيات الله} يعني القرآن، {يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} يعني: مع الذي يستهزئون، {حتى يخوضوا في حديث غيره} أي: يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وهذا إشارة إلى ما أنزل الله في سورة الأنعام "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره" (الأنعام -68) . وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين وكل مبتدع إلى يوم القيامة، {إنكم إذا مثلهم} أي: إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم، وإن خاضوا في حديث غيره فلا بأس بالقعود معهم مع الكراهة، وقال الحسن: لا يجوز القعود معهم وإن خاضوا في حديث غيره، لقوله تعالى: {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} والأكثرون على الأول. وآية الأنعام مكية وهذه مدنية والمتأخر أولى: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} {الذين يتربصون بكم} [ينتظرون بكم الدوائر] ، يعني: المنافقين، {فإن كان لكم فتح من الله} يعني: ظفر وغنيمة، {قالوا} لكم {ألم نكن معكم} على دينكم في الجهاد، كنا معكم فاجعلوا لنا نصيبا من الغنيمة، {وإن كان للكافرين نصيب} يعني دولة وظهور على المسلمين، {قالوا} يعني: المنافقين للكافرين، 98/ب {ألم نستحوذ عليكم} والاستحواذ: هو الاستيلاء والغلبة، قال تعالى: "استحوذ عليهم الشيطان" (المجادلة -19) أي: استولى وغلب، يقول: ألم نخبركم بعورة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونطلعكم على سرهم؟ قال المبرد: يقول المنافقون للكفار ألم نغلبكم على رأيكم {ونمنعكم} ونصرفكم، {من المؤمنين} أي: عن الدخول في جملتهم، وقيل: معناه ألم نستول عليكم بالنصرة لكم ونمنعكم من المؤمنين؟ أي: ندفع عنكم صولة المؤمنين بتخذيلهم عنكم ومراسلتنا إياكم بأخبارهم وأمورهم، ومراد المنافقين بهذا الكلام إظهار المنة على الكافرين. {فالله يحكم بينكم يوم القيامة} يعني: بين أهل الإيمان وأهل النفاق، {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} قال علي: في الآخرة، وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم: أي حجة، وقيل: ظهورا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} أي يعاملونه معاملة المخادعين وهو خادعهم، أي: مجازيهم على خداعهم وذلك أنهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين، فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط، ويطفأ نور المنافقين، {وإذا قاموا إلى الصلاة} يعني: المنافقين {قاموا كسالى} أي: متثاقلين لا يريدون بها الله فإن رآهم أحد صلوا وإلا انصرفوا فلا يصلون، {يراءون الناس} أي: يفعلون ذلك مراءاة للناس لا اتباعا لأمر الله، {ولا يذكرون الله إلا قليلا} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن: إنما قال ذلك لأنهم يفعلونها رياء وسمعة، ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله تعالى لكان كثيرا، وقال قتادة: إنما قل ذكر المنافقين لأن الله تعالى لم يقبله، وكل ما قبل الله فهو كثير.

Bagian V02/P301–V02/P304Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P301–V02/P304)
Orijinal Metin (AR)

{مذبذبين بين ذلك} أي: مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان، {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} أي: ليسوا من المؤمنين فيجب لهم ما يجب للمؤمنين، وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار، {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى الهدى. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، قال أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن المثنى، أنا عبد الوهاب، يعني الثقفي أنا عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة" . {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار، وقال: {أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} أي حجة بينة في عذابكم، ثم ذكر منازل المنافقين، فقال جل ذكره: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} قرأ أهل الكوفة {في الدرك} بسكون الراء والباقون بفتحها وهما لغتان كالظعن والظعن والنهر والنهر، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: {في الدرك الأسفل} في توابيت من حديد مقفلة في النار، وقال أبو هريرة: بيت مقفل عليهم تتوقد فيه النار من فوقهم ومن تحتهم، {ولن تجد لهم نصيرا} مانعا من العذاب. {إلا الذين تابوا} من النفاق وآمنوا {وأصلحوا} عملهم {واعتصموا بالله} وثقوا بالله {وأخلصوا دينهم لله} أراد الإخلاص بالقلب، لأن النفاق كفر القلب، فزواله يكون بإخلاص القلب، {فأولئك مع المؤمنين} قال الفراء: من المؤمنين، {وسوف يؤت الله المؤمنين} في الآخرة {أجرا عظيما} يعني: الجنة، وحذفت الياء من {يؤت الله} في الخط لسقوطها في اللفظ، وسقوطها في اللفظ لسكون اللام في "الله". قوله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} أي: إن شكرتم نعماءه {وآمنتم} به، فيه تقديم وتأخير، تقديره: إن آمنتم وشكرتم، لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان، وهذا استفهام بمعنى التقرير، معناه: إنه لا يعذب المؤمن الشاكر، فإن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه، والشكر: ضد الكفر والكفر ستر النعمة، والشكر: إظهارها، {وكان الله شاكرا عليما} فالشكر من الله تعالى هو الرضى بالقليل من عباده وإضعاف الثواب عليه، والشكر من العبد: الطاعة، ومن الله: الثواب. {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا } قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} يعني: لا يحب الله الجهر بالقبح من القول إلا من ظلم، فيجوز للمظلوم أن يخبر عن ظلم الظالم وأن يدعو عليه، قال الله تعالى: "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل" (الشورى -41) ، قال الحسن: دعاؤه عليه أن يقول: اللهم أعني عليه اللهم استخرج حقي منه، وقيل: إن شتم جاز أن يشتم بمثله لا يزيد عليه. أخبرنا أبو عبد الله الخرقي، أنا أبو الحسن الطيسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، أنا أحمد بن علي الكشميهني، أنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، أنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{مذبذبين بين ذلك} أي: مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان، {لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} أي: ليسوا من المؤمنين فيجب لهم ما يجب للمؤمنين، وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار، {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى الهدى. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني، قال أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن المثنى، أنا عبد الوهاب، يعني الثقفي أنا عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين، تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة" . {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} نهى الله المؤمنين عن موالاة الكفار، وقال: {أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} أي حجة بينة في عذابكم، ثم ذكر منازل المنافقين، فقال جل ذكره: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} قرأ أهل الكوفة {في الدرك} بسكون الراء والباقون بفتحها وهما لغتان كالظعن والظعن والنهر والنهر، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: {في الدرك الأسفل} في توابيت من حديد مقفلة في النار، وقال أبو هريرة: بيت مقفل عليهم تتوقد فيه النار من فوقهم ومن تحتهم، {ولن تجد لهم نصيرا} مانعا من العذاب. {إلا الذين تابوا} من النفاق وآمنوا {وأصلحوا} عملهم {واعتصموا بالله} وثقوا بالله {وأخلصوا دينهم لله} أراد الإخلاص بالقلب، لأن النفاق كفر القلب، فزواله يكون بإخلاص القلب، {فأولئك مع المؤمنين} قال الفراء: من المؤمنين، {وسوف يؤت الله المؤمنين} في الآخرة {أجرا عظيما} يعني: الجنة، وحذفت الياء من {يؤت الله} في الخط لسقوطها في اللفظ، وسقوطها في اللفظ لسكون اللام في "الله". قوله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم} أي: إن شكرتم نعماءه {وآمنتم} به، فيه تقديم وتأخير، تقديره: إن آمنتم وشكرتم، لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان، وهذا استفهام بمعنى التقرير، معناه: إنه لا يعذب المؤمن الشاكر، فإن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه، والشكر: ضد الكفر والكفر ستر النعمة، والشكر: إظهارها، {وكان الله شاكرا عليما} فالشكر من الله تعالى هو الرضى بالقليل من عباده وإضعاف الثواب عليه، والشكر من العبد: الطاعة، ومن الله: الثواب. {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا } قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} يعني: لا يحب الله الجهر بالقبح من القول إلا من ظلم، فيجوز للمظلوم أن يخبر عن ظلم الظالم وأن يدعو عليه، قال الله تعالى: "ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل" (الشورى -41) ، قال الحسن: دعاؤه عليه أن يقول: اللهم أعني عليه اللهم استخرج حقي منه، وقيل: إن شتم جاز أن يشتم بمثله لا يزيد عليه. أخبرنا أبو عبد الله الخرقي، أنا أبو الحسن الطيسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، أنا أحمد بن علي الكشميهني، أنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، أنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" .

Bagian V02/P304–V02/P305Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P304–V02/P305)
Orijinal Metin (AR)

وقال مجاهد هذا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن يشكو ويذكر ما صنع به. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل، أنا قتيبة بن سعيد، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، أنه قال: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم" . وقرأ الضحاك بن مزاحم وزيد بن أسلم: {إلا من ظلم} بفتح الظاء واللام، معناه: لكن الظالم اجهروا له بالسوء من القول، وقيل معناه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لكن يجهر من ظلم، والقراءة الأولى هي المعروفة، {وكان الله سميعا} لدعاء المظلوم، {عليما} بعقاب الظالم. قوله تعالى: {إن تبدوا خيرا} يعني: حسنة فيعمل بها كتبت له عشرا، وإن هم بها ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وهو قوله {أو تخفوه} وقيل المراد من الخير: المال، يريد: إن تبدوا صدقة تعطونها جهرا أو تخفوها فتعطوها سرا، {أو تعفوا عن سوء} أي: عن مظلمة، {فإن الله كان عفوا قديرا} أولى بالتجاوز عنكم يوم القيامة. {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا } قوله عز وجل: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} الآية، نزلت في اليهود، وذلك أنهم آمنوا بموسى عليه السلام والتوراة وعزير، وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن، {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} أي: دينا بين اليهودية والإسلام ومذهبا يذهبون إليه. {أولئك هم الكافرون حقا} حقق كفرهم ليعلم أن الكفر ببعضهم كالكفر بجميعهم {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} {والذين آمنوا بالله ورسله} كلهم {ولم يفرقوا بين أحد منهم} يعني: بين الرسل وهم المؤمنون، يقولون: لا نفرق بين أحد من رسله، {أولئك سوف يؤتيهم أجورهم} بإيمانهم بالله وكتبه ورسله، قرأ حفص عن عاصم {يؤتيهم} بالياء، أي: {يؤتيهم الله} ، والباقون بالنون 99/أ {وكان الله غفورا رحيما} قوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب} الآية، وذلك أن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء من اليهود قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيا فأتنا بكتاب جملة من السماء، كما أتى به موسى عليه السلام، فأنزل الله عليه: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} . وكان هذا السؤال منهم سؤال تحكم واقتراح، لا سؤال انقياد، والله تعالى لا ينزل الآيات على اقتراح العباد. قوله: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} أي: أعظم من ذلك، يعني: السبعين الذي خرج بهم موسى عليه السلام إلى الجبل، {فقالوا أرنا الله جهرة} أي: عيانا، قال أبو عبيدة: معناه قالوا جهرة أرنا الله، {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل} يعني إلها، {من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك} ولم نستأصلهم، قيل: هذا استدعاء إلى التوبة، معناه: أن أولئك الذين أجرموا تابوا فعفونا عنهم، فتوبوا أنتم حتى نعفو عنكم، {وآتينا موسى سلطانا مبينا} أي: حجة بينة من المعجزات، وهي الآيات التسع. {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا }

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال مجاهد هذا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله أن يشكو ويذكر ما صنع به. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل، أنا قتيبة بن سعيد، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، أنه قال: قلنا يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم" . وقرأ الضحاك بن مزاحم وزيد بن أسلم: {إلا من ظلم} بفتح الظاء واللام، معناه: لكن الظالم اجهروا له بالسوء من القول، وقيل معناه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لكن يجهر من ظلم، والقراءة الأولى هي المعروفة، {وكان الله سميعا} لدعاء المظلوم، {عليما} بعقاب الظالم. قوله تعالى: {إن تبدوا خيرا} يعني: حسنة فيعمل بها كتبت له عشرا، وإن هم بها ولم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وهو قوله {أو تخفوه} وقيل المراد من الخير: المال، يريد: إن تبدوا صدقة تعطونها جهرا أو تخفوها فتعطوها سرا، {أو تعفوا عن سوء} أي: عن مظلمة، {فإن الله كان عفوا قديرا} أولى بالتجاوز عنكم يوم القيامة. {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا } قوله عز وجل: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} الآية، نزلت في اليهود، وذلك أنهم آمنوا بموسى عليه السلام والتوراة وعزير، وكفروا بعيسى والإنجيل وبمحمد والقرآن، {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} أي: دينا بين اليهودية والإسلام ومذهبا يذهبون إليه. {أولئك هم الكافرون حقا} حقق كفرهم ليعلم أن الكفر ببعضهم كالكفر بجميعهم {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} {والذين آمنوا بالله ورسله} كلهم {ولم يفرقوا بين أحد منهم} يعني: بين الرسل وهم المؤمنون، يقولون: لا نفرق بين أحد من رسله، {أولئك سوف يؤتيهم أجورهم} بإيمانهم بالله وكتبه ورسله، قرأ حفص عن عاصم {يؤتيهم} بالياء، أي: {يؤتيهم الله} ، والباقون بالنون 99/أ {وكان الله غفورا رحيما} قوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب} الآية، وذلك أن كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء من اليهود قالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنت نبيا فأتنا بكتاب جملة من السماء، كما أتى به موسى عليه السلام، فأنزل الله عليه: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} . وكان هذا السؤال منهم سؤال تحكم واقتراح، لا سؤال انقياد، والله تعالى لا ينزل الآيات على اقتراح العباد. قوله: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} أي: أعظم من ذلك، يعني: السبعين الذي خرج بهم موسى عليه السلام إلى الجبل، {فقالوا أرنا الله جهرة} أي: عيانا، قال أبو عبيدة: معناه قالوا جهرة أرنا الله، {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل} يعني إلها، {من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك} ولم نستأصلهم، قيل: هذا استدعاء إلى التوبة، معناه: أن أولئك الذين أجرموا تابوا فعفونا عنهم، فتوبوا أنتم حتى نعفو عنكم، {وآتينا موسى سلطانا مبينا} أي: حجة بينة من المعجزات، وهي الآيات التسع. {ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا }

%0
10 Bölüm

Pertanyaan