Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî - Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

İmam Beğavî · AR

Bagian V05/P387–V05/P389Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P387–V05/P389)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} قرأ ابن كثير وأهل البصرة: "يدفع"، وقرأ الآخرون: "يدافع" بالألف، يريد: يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم عن المؤمنين. {إن الله لا يحب كل خوان كفور} أي: خوان في أمانة الله كفور لنعمته، قال ابن عباس: خانوا الله فجعلوا معه شريكا وكفروا نعمه. قال الزجاج: من تقرب إلى الأصنام بذبيحته وذكر عليها اسم غير الله فهو خوان كفور. قوله عز وجل: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} 27/ب قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم: "أذن" بضم الألف والباقون بفتحها، أي: أذن الله، "للذين يقاتلون"، قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص "يقاتلون" بفتح التاء يعني المؤمنين الذين يقاتلهم المشركون، وقرأ الآخرون بكسر التاء يعني الذين أذن لهم بالجهاد "يقاتلون" المشركين. قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون محزونين من بين مضروب ومشجوج، ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بالقتال، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال، فنزلت هذه الآية بالمدينة. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يمنعون فأذن الله لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة {بأنهم ظلموا} أي: بسبب ما ظلموا، واعتدوا عليهم بالإيذاء، {وإن الله على نصرهم لقدير} {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} بدل "عن الذين" الأولى {إلا أن يقولوا ربنا الله} أي: لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده. {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} بالجهاد وإقامة الحدود، {لهدمت} قرأ أهل الحجاز بتخفيف الدال، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير، فالتخفيف يكون للقليل والتكثير، والتشديد يختص بالتكثير، {صوامع} قال مجاهد والضحاك: يعني: صوامع الرهبان. وقال قتادة: صوامع الصابئين، {وبيع} بيع النصارى جمع "بيعة" وهي كنيسة النصارى، {وصلوات} يعني كنائس اليهود، ويسمونها بالعبرانية صلوتا، {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} يعني مساجد المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآية: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم، لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى البيع والصوامع، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد. وقال ابن زيد: أراد بالصلوات صلوات أهل الإسلام، فإنها تنقطع إذا دخل العدو عليهم. {ولينصرن الله من ينصره} أي: ينصر دينه ونبيه، {إن الله لقوي عزيز} {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} قال الزجاج: هذا من صفة ناصريه، ومعنى "مكناهم في الأرض": نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا في البلاد. قال قتادة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن: هم هذه الأمة {ولله عاقبة الأمور} أي: آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه، يعني: يبطل كل ملك سوى ملكه، فتصير الأمور إليه بلا منازع ولا مدع. {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد }

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} قرأ ابن كثير وأهل البصرة: "يدفع"، وقرأ الآخرون: "يدافع" بالألف، يريد: يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم عن المؤمنين. {إن الله لا يحب كل خوان كفور} أي: خوان في أمانة الله كفور لنعمته، قال ابن عباس: خانوا الله فجعلوا معه شريكا وكفروا نعمه. قال الزجاج: من تقرب إلى الأصنام بذبيحته وذكر عليها اسم غير الله فهو خوان كفور. قوله عز وجل: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} 27/ب قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم: "أذن" بضم الألف والباقون بفتحها، أي: أذن الله، "للذين يقاتلون"، قرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص "يقاتلون" بفتح التاء يعني المؤمنين الذين يقاتلهم المشركون، وقرأ الآخرون بكسر التاء يعني الذين أذن لهم بالجهاد "يقاتلون" المشركين. قال المفسرون: كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يزالون محزونين من بين مضروب ومشجوج، ويشكون ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بالقتال، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية وهي أول آية أذن الله فيها بالقتال، فنزلت هذه الآية بالمدينة. وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم خرجوا مهاجرين من مكة إلى المدينة، فكانوا يمنعون فأذن الله لهم في قتال الكفار الذين يمنعونهم من الهجرة {بأنهم ظلموا} أي: بسبب ما ظلموا، واعتدوا عليهم بالإيذاء، {وإن الله على نصرهم لقدير} {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} بدل "عن الذين" الأولى {إلا أن يقولوا ربنا الله} أي: لم يخرجوا من ديارهم إلا لقولهم ربنا الله وحده. {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} بالجهاد وإقامة الحدود، {لهدمت} قرأ أهل الحجاز بتخفيف الدال، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير، فالتخفيف يكون للقليل والتكثير، والتشديد يختص بالتكثير، {صوامع} قال مجاهد والضحاك: يعني: صوامع الرهبان. وقال قتادة: صوامع الصابئين، {وبيع} بيع النصارى جمع "بيعة" وهي كنيسة النصارى، {وصلوات} يعني كنائس اليهود، ويسمونها بالعبرانية صلوتا، {ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} يعني مساجد المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآية: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدم في شريعة كل نبي مكان صلاتهم، لهدم في زمن موسى الكنائس، وفي زمن عيسى البيع والصوامع، وفي زمن محمد صلى الله عليه وسلم المساجد. وقال ابن زيد: أراد بالصلوات صلوات أهل الإسلام، فإنها تنقطع إذا دخل العدو عليهم. {ولينصرن الله من ينصره} أي: ينصر دينه ونبيه، {إن الله لقوي عزيز} {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر} قال الزجاج: هذا من صفة ناصريه، ومعنى "مكناهم في الأرض": نصرناهم على عدوهم حتى يتمكنوا في البلاد. قال قتادة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وقال الحسن: هم هذه الأمة {ولله عاقبة الأمور} أي: آخر أمور الخلق ومصيرهم إليه، يعني: يبطل كل ملك سوى ملكه، فتصير الأمور إليه بلا منازع ولا مدع. {وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد }

Bagian V05/P389–V05/P391Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P389–V05/P391)
Orijinal Metin (AR)

قوله عز وجل: {وإن يكذبوك} يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم، {فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود} {وقوم إبراهيم وقوم لوط} . {وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين} أي: أمهلتهم وأخرت عقوبتهم، {ثم أخذتهم} [عاقبتهم] {فكيف كان نكير} أي: إنكاري، أي: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب بالعذاب والهلاك، يخوف به من يخالف النبي صلى الله عليه وسلم ويكذبه. {فكأين} فكم {من قرية أهلكناها} بالتاء هكذا قرأ أهل البصرة ويعقوب، وقرأ الآخرون: "أهلكناها" بالنون والألف على التعظيم، {وهي ظالمة} أي: وأهلها ظالمون، {فهي خاوية} ساقطة {على عروشها} على سقوفها، {وبئر معطلة} [أي: وكم من بئر معطلة] متروكة مخلاة عن أهلها {وقصر مشيد} قال قتادة والضحاك ومقاتل: رفيع طويل، من قولهم شاد بناءه إذا رفعه. وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء: مجصص، من الشيد، وهو الجص. وقيل: إن البئر المعطلة والقصر المشيد باليمن، أما القصر فعلى قلة جبل، والبئر في سفحه، ولكل واحد منهما قوم كانوا في نعمة فكفروا فأهلكهم الله، وبقي البئر والقصر خاليين. وروى أبو روق عن الضحاك: أن هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضوراء، وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح، نجوا من العذاب، أتوا حضرموت ومعهم صالح فلما حضروه مات صالح، فسمي حضرموت، لأن صالحا لما حضر مات فبنوا حاضوراء وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا، ثم إنهم عبدوا الأصنام وكفروا فأرسل الله إليهم نبيا يقال له حنظلة بن صفوان، كان حمالا فيهم، فقتلوه في السوق فأهلكهم الله، وعطلت بئرهم وخربت قصورهم . {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } {أفلم يسيروا في الأرض} يعني: كفار مكة، فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية، {فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} يعني: ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها، {فإنها} الهاء عماد، {لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ذكر "التي في الصدور" تأكيدا كقوله: {يطير بجناحيه} (الأنعام: 38) معناه أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين، قال قتادة: البصر الظاهر: بلغة ومتعة، وبصر القلب: هو البصر النافع. {ويستعجلونك بالعذاب} نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء {ولن يخلف الله وعده} فأنجز ذلك يوم 28/أبدر. {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: "يعدون" بالياء هاهنا لقوله: {ويستعجلونك} وقرأ الباقون: بالتاء لأنه أعم، لأنه خطاب للمستعجلين والمؤمنين، واتفقوا في تنزيل "السجدة" أنه بالتاء. قال ابن عباس: يعني يوما من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض. وقال مجاهد وعكرمة: يوما من أيام الآخرة، والدليل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك مقدار خمسمائة سنة" . قال ابن زيد: "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون" هذه أيام الآخرة. وقوله: "كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون" يوم القيامة. والمعنى على هذا: أنهم يستعجلون بالعذاب، وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة. وقيل: معناه وإن يوما من أيام العذاب الذي استعجلوه في الثقل والاستطالة والشدة كألف سنة مما تعدون، فكيف تستعجلونه؟ هذا كما يقال: أيام الهموم طوال، وأيام السرور قصار. وقيل: معناه إن يوما عنده وألف سنة في الإمهال سواء، لأنه قادر متى شاء أخذهم لا يفوته شيء بالتأخير، فيستوي في قدرته وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخره، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله عز وجل: {وإن يكذبوك} يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم، {فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود} {وقوم إبراهيم وقوم لوط} . {وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين} أي: أمهلتهم وأخرت عقوبتهم، {ثم أخذتهم} [عاقبتهم] {فكيف كان نكير} أي: إنكاري، أي: كيف أنكرت عليهم ما فعلوا من التكذيب بالعذاب والهلاك، يخوف به من يخالف النبي صلى الله عليه وسلم ويكذبه. {فكأين} فكم {من قرية أهلكناها} بالتاء هكذا قرأ أهل البصرة ويعقوب، وقرأ الآخرون: "أهلكناها" بالنون والألف على التعظيم، {وهي ظالمة} أي: وأهلها ظالمون، {فهي خاوية} ساقطة {على عروشها} على سقوفها، {وبئر معطلة} [أي: وكم من بئر معطلة] متروكة مخلاة عن أهلها {وقصر مشيد} قال قتادة والضحاك ومقاتل: رفيع طويل، من قولهم شاد بناءه إذا رفعه. وقال سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء: مجصص، من الشيد، وهو الجص. وقيل: إن البئر المعطلة والقصر المشيد باليمن، أما القصر فعلى قلة جبل، والبئر في سفحه، ولكل واحد منهما قوم كانوا في نعمة فكفروا فأهلكهم الله، وبقي البئر والقصر خاليين. وروى أبو روق عن الضحاك: أن هذه البئر كانت بحضرموت في بلدة يقال لها حاضوراء، وذلك أن أربعة آلاف نفر ممن آمن بصالح، نجوا من العذاب، أتوا حضرموت ومعهم صالح فلما حضروه مات صالح، فسمي حضرموت، لأن صالحا لما حضر مات فبنوا حاضوراء وقعدوا على هذه البئر وأمروا عليهم رجلا فأقاموا دهرا وتناسلوا حتى كثروا، ثم إنهم عبدوا الأصنام وكفروا فأرسل الله إليهم نبيا يقال له حنظلة بن صفوان، كان حمالا فيهم، فقتلوه في السوق فأهلكهم الله، وعطلت بئرهم وخربت قصورهم . {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } {ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } {أفلم يسيروا في الأرض} يعني: كفار مكة، فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية، {فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} يعني: ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها، {فإنها} الهاء عماد، {لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} ذكر "التي في الصدور" تأكيدا كقوله: {يطير بجناحيه} (الأنعام: 38) معناه أن العمى الضار هو عمى القلب، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين، قال قتادة: البصر الظاهر: بلغة ومتعة، وبصر القلب: هو البصر النافع. {ويستعجلونك بالعذاب} نزلت في النضر بن الحارث حيث قال: إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء {ولن يخلف الله وعده} فأنجز ذلك يوم 28/أبدر. {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: "يعدون" بالياء هاهنا لقوله: {ويستعجلونك} وقرأ الباقون: بالتاء لأنه أعم، لأنه خطاب للمستعجلين والمؤمنين، واتفقوا في تنزيل "السجدة" أنه بالتاء. قال ابن عباس: يعني يوما من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض. وقال مجاهد وعكرمة: يوما من أيام الآخرة، والدليل عليه ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك مقدار خمسمائة سنة" . قال ابن زيد: "وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون" هذه أيام الآخرة. وقوله: "كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون" يوم القيامة. والمعنى على هذا: أنهم يستعجلون بالعذاب، وإن يوما من أيام عذابهم في الآخرة ألف سنة. وقيل: معناه وإن يوما من أيام العذاب الذي استعجلوه في الثقل والاستطالة والشدة كألف سنة مما تعدون، فكيف تستعجلونه؟ هذا كما يقال: أيام الهموم طوال، وأيام السرور قصار. وقيل: معناه إن يوما عنده وألف سنة في الإمهال سواء، لأنه قادر متى شاء أخذهم لا يفوته شيء بالتأخير، فيستوي في قدرته وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخره، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.

Bagian V05/P391–V05/P392Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P391–V05/P392)
Orijinal Metin (AR)

{وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم } {وكأين من قرية أمليت لها} أي أمهلتها، {وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} . {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} . {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} الرزق الكريم الذي لا ينقطع أبدا. وقيل: هو الجنة. {والذين سعوا في آياتنا} أي عملوا في إبطال آياتنا، {معاجزين} قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "معجزين" بالتشديد هاهنا وفي سورة سبإ أي: مثبطين الناس عن الإيمان، وقرأ الآخرون: "معاجزين" بالأف أي معاندين مشاقين. وقال قتادة: معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا بزعمهم أن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار، ومعنى يعجزوننا، أي: يفوتوننا فلا نقدر عليهم. وهذا كقوله تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} (العنكبوت: 4) ، {أولئك أصحاب الجحيم} وقيل: "معاجزين" مغالبين، يريد كل واحد أن يظهر عجز صاحبه. {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم } قوله عز وجل: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} الآية. قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم، فكان يوما في مجلس قريش فأنزل الله تعالى سورة "النجم" فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان على لسانه بما كان يحدث به نفسه ويتمناه: "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى"، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته، فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده، وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن العاص، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود. وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإذا جعل لها نصيبا فنحن معه، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال: يا محمد ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل! فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كثيرا فأنزل الله هذه الآية يعزيه، وكان به رحيما، وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود قريش. وقيل: أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم، وقالوا: هم أحب إلينا حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا فلم يدخل أحد إلا بجوار أو مستخفيا، فلما نزلت هذه الآية قالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله فغير ذلك. وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشرك فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه، وشدة على من أسلم.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم } {وكأين من قرية أمليت لها} أي أمهلتها، {وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} . {قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين} . {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم} الرزق الكريم الذي لا ينقطع أبدا. وقيل: هو الجنة. {والذين سعوا في آياتنا} أي عملوا في إبطال آياتنا، {معاجزين} قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "معجزين" بالتشديد هاهنا وفي سورة سبإ أي: مثبطين الناس عن الإيمان، وقرأ الآخرون: "معاجزين" بالأف أي معاندين مشاقين. وقال قتادة: معناه ظانين ومقدرين أنهم يعجزوننا بزعمهم أن لا بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار، ومعنى يعجزوننا، أي: يفوتوننا فلا نقدر عليهم. وهذا كقوله تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} (العنكبوت: 4) ، {أولئك أصحاب الجحيم} وقيل: "معاجزين" مغالبين، يريد كل واحد أن يظهر عجز صاحبه. {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم } قوله عز وجل: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته} الآية. قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم، فكان يوما في مجلس قريش فأنزل الله تعالى سورة "النجم" فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ألقى الشيطان على لسانه بما كان يحدث به نفسه ويتمناه: "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى"، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته، فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده، وسجد جميع من في المسجد من المشركين، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن العاص، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود. وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون: قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر، وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فإذا جعل لها نصيبا فنحن معه، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال: يا محمد ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل! فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كثيرا فأنزل الله هذه الآية يعزيه، وكان به رحيما، وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود قريش. وقيل: أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم، وقالوا: هم أحب إلينا حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا فلم يدخل أحد إلا بجوار أو مستخفيا، فلما نزلت هذه الآية قالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله فغير ذلك. وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشرك فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه، وشدة على من أسلم.

Bagian V05/P392–V05/P395Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P392–V05/P395)
Orijinal Metin (AR)

قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول} وهو الذي يأتيه جبريل بالوحي عيانا، {ولا نبي} وهو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، وكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا {إلا إذا تمنى} قال بعضهم: أي: أحب شيئا واشتهاه وحدث به نفسه ما لم يؤمر به. {ألقى الشيطان في أمنيته} أي مراده. وعن ابن عباس قال: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ووجد إليه سبيلا وما من نبي إلا تمنى أن يؤمن به قومه ولم يتمن ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضى به قومه، فينسخ الله ما يلقي الشيطان. وأكثر المفسرين 28/ب قالوا: معنى قوله: {تمنى} أي: تلا وقرأ كتاب الله تعالى. "ألقى الشيطان في أمنيته" أي: في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر واختلفوا في أنه كان يقرأ في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فقال قوم: كان يقرأ في الصلاة. وقال قوم: كان يقرأ في غير الصلاة. فإن قيل كيف يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان معصوما من الغلط في أصل الدين، وقال جل ذكره في القرآن: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (فصلت: 42) يعني إبليس؟ قيل: قد اختلف الناس في الجواب عنه، فقال بعضهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقرأ، ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته، فظن المشركون أن الرسول قرأه. وقال قتادة: أغفى النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر. والأكثرون قالوا: جرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه الله عليه. وقيل: إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل، وكان ذلك فتنة ومحنة من الله تعالى يمتحن عباده بما يشاء . {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} أي: يبطله ويذهبه، {ثم يحكم الله آياته} فيثبتها، {والله عليم حكيم} {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} أي: محنة وبلية، شك ونفاق، {والقاسية} يعني الجافية، {قلوبهم} عن قبول الحق وهم المشركون، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع فازدادوا عتوا، وظنوا أن محمدا يقوله من تلقاء نفسه ثم يندم فيبطل، {وإن الظالمين} المشركين {لفي شقاق بعيد} أي: في خلاف شديد. {وليعلم الذين أوتوا العلم} التوحيد والقرآن. وقال السدي: التصديق بنسخ الله تعالى، {أنه} يعني: أن الذي أحكم الله من آيات القرآن هو {الحق من ربك فيؤمنوا به} أي: يعتقدوا أنه من الله، {فتخبت له قلوبهم} أي: فتسكن إليه قلوبهم، {وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} أي: طريق قويم هو الإسلام. {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } {الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين } {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} أي: في شك مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها. وقال ابن جريج: "منه" أي من القرآن. وقيل: من الدين، وهو الصراط المستقيم. {حتى تأتيهم الساعة بغتة} يعني: القيامة. وقيل: الموت، {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} قال الضحاك وعكرمة: عذاب يوم لا ليلة له، وهو يوم القيامة.

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول} وهو الذي يأتيه جبريل بالوحي عيانا، {ولا نبي} وهو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما، وكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا {إلا إذا تمنى} قال بعضهم: أي: أحب شيئا واشتهاه وحدث به نفسه ما لم يؤمر به. {ألقى الشيطان في أمنيته} أي مراده. وعن ابن عباس قال: إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ووجد إليه سبيلا وما من نبي إلا تمنى أن يؤمن به قومه ولم يتمن ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضى به قومه، فينسخ الله ما يلقي الشيطان. وأكثر المفسرين 28/ب قالوا: معنى قوله: {تمنى} أي: تلا وقرأ كتاب الله تعالى. "ألقى الشيطان في أمنيته" أي: في تلاوته، قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر واختلفوا في أنه كان يقرأ في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فقال قوم: كان يقرأ في الصلاة. وقال قوم: كان يقرأ في غير الصلاة. فإن قيل كيف يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان معصوما من الغلط في أصل الدين، وقال جل ذكره في القرآن: {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} (فصلت: 42) يعني إبليس؟ قيل: قد اختلف الناس في الجواب عنه، فقال بعضهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقرأ، ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته، فظن المشركون أن الرسول قرأه. وقال قتادة: أغفى النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر. والأكثرون قالوا: جرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه الله عليه. وقيل: إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل، وكان ذلك فتنة ومحنة من الله تعالى يمتحن عباده بما يشاء . {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} أي: يبطله ويذهبه، {ثم يحكم الله آياته} فيثبتها، {والله عليم حكيم} {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض} أي: محنة وبلية، شك ونفاق، {والقاسية} يعني الجافية، {قلوبهم} عن قبول الحق وهم المشركون، وذلك أنهم افتتنوا لما سمعوا ذلك، ثم نسخ ورفع فازدادوا عتوا، وظنوا أن محمدا يقوله من تلقاء نفسه ثم يندم فيبطل، {وإن الظالمين} المشركين {لفي شقاق بعيد} أي: في خلاف شديد. {وليعلم الذين أوتوا العلم} التوحيد والقرآن. وقال السدي: التصديق بنسخ الله تعالى، {أنه} يعني: أن الذي أحكم الله من آيات القرآن هو {الحق من ربك فيؤمنوا به} أي: يعتقدوا أنه من الله، {فتخبت له قلوبهم} أي: فتسكن إليه قلوبهم، {وإن الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} أي: طريق قويم هو الإسلام. {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم } {الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين } {ولا يزال الذين كفروا في مرية منه} أي: في شك مما ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: ما باله ذكرها بخير ثم ارتد عنها. وقال ابن جريج: "منه" أي من القرآن. وقيل: من الدين، وهو الصراط المستقيم. {حتى تأتيهم الساعة بغتة} يعني: القيامة. وقيل: الموت، {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} قال الضحاك وعكرمة: عذاب يوم لا ليلة له، وهو يوم القيامة.

Bagian V05/P395–V05/P397Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P395–V05/P397)
Orijinal Metin (AR)

والأكثرون على أن اليوم العقيم يوم بدر، لأنه ذكر الساعة من قبل وهو يوم القيامة. وسمي يوم بدر عقيما لأنه لم يكن في ذلك اليوم للكفار خير، كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، سحاب ولا مطر، [والعقم في اللغة: المنع، يقال: رجل عقيم إذا منع من الولد] . وقيل: لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه. وقال ابن جريج: لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل حتى قتلوا قبل المساء. {الملك يومئذ} يعني يوم القيامة، {لله} وحده من غير منازع، {يحكم بينهم} ثم بين الحكم، فقال تعالى: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم} {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين} . {والذين هاجروا في سبيل الله} فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله وطلب رضاه، {ثم قتلوا أو ماتوا} وهم كذلك، قرأ ابن عامر "قتلوا" بالتشديد {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} والرزق الحسن الذي لا ينقطع أبدا هو رزق الجنة، {وإن الله لهو خير الرازقين} قيل: هو قوله: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران: 169) . {ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير } {ليدخلنهم مدخلا يرضونه} لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، {وإن الله لعليم} بنياتهم، {حليم} عنهم. {ذلك} أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم، {ومن عاقب بمثل ما عوقب به} جازى الظالم بمثل ظلمه. قال الحسن: يعني قاتل المشركين كما قاتلوه، {ثم بغي عليه} أي: ظلم بإخراجه من منزله يعني: ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حتى أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم، نزلت في قوم من المشركين أتوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فكره المسلمون قتالهم وسألوهم أن يكفوا عن القتال من أجل الشهر الحرام فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم، وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم قال الله تعالى: {لينصرنه الله} والعقاب الأول بمعنى الجزاء، {إن الله لعفو غفور} عفا عن مساوئ المؤمنين وغفر لهم ذنوبهم. {ذلك} أي: ذلك النصر {بأن الله} القادر على ما يشاء، فمن قدرته أنه: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير} {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون} قرأ أهل البصرة وحمزة والكسائي وحفص: بالياء، وقرأ الآخرون: بالتاء، يعني المشركين، {من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي} العالي على كل شيء، {الكبير} العظيم الذي كل شيء دونه. {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} بالنبات، {إن الله لطيف} بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض، {خبير} بما في قلوب العباد واستخراج النبات من الأرض، إذا تأخر المطر عنهم. {له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد } {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم }

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والأكثرون على أن اليوم العقيم يوم بدر، لأنه ذكر الساعة من قبل وهو يوم القيامة. وسمي يوم بدر عقيما لأنه لم يكن في ذلك اليوم للكفار خير، كالريح العقيم التي لا تأتي بخير، سحاب ولا مطر، [والعقم في اللغة: المنع، يقال: رجل عقيم إذا منع من الولد] . وقيل: لأنه لا مثل له في عظم أمره لقتال الملائكة فيه. وقال ابن جريج: لأنهم لم ينظروا فيه إلى الليل حتى قتلوا قبل المساء. {الملك يومئذ} يعني يوم القيامة، {لله} وحده من غير منازع، {يحكم بينهم} ثم بين الحكم، فقال تعالى: {فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم} {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين} . {والذين هاجروا في سبيل الله} فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله وطلب رضاه، {ثم قتلوا أو ماتوا} وهم كذلك، قرأ ابن عامر "قتلوا" بالتشديد {ليرزقنهم الله رزقا حسنا} والرزق الحسن الذي لا ينقطع أبدا هو رزق الجنة، {وإن الله لهو خير الرازقين} قيل: هو قوله: {بل أحياء عند ربهم يرزقون} (آل عمران: 169) . {ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير } {ليدخلنهم مدخلا يرضونه} لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين، {وإن الله لعليم} بنياتهم، {حليم} عنهم. {ذلك} أي: الأمر ذلك الذي قصصنا عليكم، {ومن عاقب بمثل ما عوقب به} جازى الظالم بمثل ظلمه. قال الحسن: يعني قاتل المشركين كما قاتلوه، {ثم بغي عليه} أي: ظلم بإخراجه من منزله يعني: ما أتاه المشركون من البغي على المسلمين حتى أحوجوهم إلى مفارقة أوطانهم، نزلت في قوم من المشركين أتوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم فكره المسلمون قتالهم وسألوهم أن يكفوا عن القتال من أجل الشهر الحرام فأبى المشركون وقاتلوهم فذلك بغيهم عليهم، وثبت المسلمون لهم فنصروا عليهم قال الله تعالى: {لينصرنه الله} والعقاب الأول بمعنى الجزاء، {إن الله لعفو غفور} عفا عن مساوئ المؤمنين وغفر لهم ذنوبهم. {ذلك} أي: ذلك النصر {بأن الله} القادر على ما يشاء، فمن قدرته أنه: {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير} {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون} قرأ أهل البصرة وحمزة والكسائي وحفص: بالياء، وقرأ الآخرون: بالتاء، يعني المشركين، {من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي} العالي على كل شيء، {الكبير} العظيم الذي كل شيء دونه. {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} بالنبات، {إن الله لطيف} بأرزاق عباده واستخراج النبات من الأرض، {خبير} بما في قلوب العباد واستخراج النبات من الأرض، إذا تأخر المطر عنهم. {له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغني الحميد } {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم }

Bagian V05/P397–V05/P400Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P397–V05/P400)
Orijinal Metin (AR)

{له ما في السماوات وما في الأرض} عبيدا وملكا، {وإن الله لهو الغني} عن عباده، {الحميد} في أفعاله. {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك} أي: وسخر لكم الفلك، {تجري في البحر بأمره} 29/أوقيل: "ما في الأرض": الدواب تركب في البر، و"الفلك" تركب في البحر، {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} يعني: لكيلا تسقط على الأرض، {إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم} {وهو الذي أحياكم} أي: أنشأكم ولم تكونوا شيئا، {ثم يميتكم} عند انقضاء آجالكم، {ثم يحييكم} يوم البعث للثواب والعقاب، {إن الإنسان لكفور} لنعم الله. قوله عز وجل: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} قال ابن عباس: يعني شريعة هم عاملون بها. وروي عنه أنه قال: عيدا قال قتادة ومجاهد: موضع قربان يذبحون فيه. وقيل: موضع عبادة. وقيل: مألفا يألفونه. والمنسك في كلام العرب: الموضع المعتاد لعمل خير أو شر، ومنه "مناسك الحج" لتردد الناس إلى أماكن أعمال الحج. {فلا ينازعنك في الأمر} يعني في أمر الذبائح. نزلت في بديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان، ويزيد بن خنيس قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ما لكم تأكلون مما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون مما قتله الله . قال الزجاج: معنى قوله {فلا ينازعنك} أي: لا تنازعهم أنت، كما يقال: لا يخاصمك فلان، أي: لا تخاصمه، وهذا جائز فيما يكون بين الاثنين، ولا يجوز: لا يضربنك فلان، وأنت تريد: لا تضربه، وذلك أن المنازعة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا ترك أحدهما فلا مخاصمة هناك. {وادع إلى ربك} إلى الإيمان بربك، {إنك لعلى هدى مستقيم} . {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} . {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} فتعرفون حينئذ الحق من الباطل. والاختلاف: ذهاب كل واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر. {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك} كله، {في كتاب} يعني اللوح المحفوظ، {إن ذلك} يعني: علمه لجميع ذلك، {على الله يسير} {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا} حجة، {وما ليس لهم به علم} يعني أنهم فعلوا ما فعلوا عن جهل لا عن علم، {وما للظالمين} للمشركين، {من نصير} مانع يمنعهم من عذاب الله. {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} يعني: القرآن، {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} يعني الإنكار يتبين ذلك في وجوههم من الكراهية والعبوس، {يكادون يسطون} أي: يقعون ويبسطون إليكم أيديهم بالسوء. وقيل: يبطشون، {بالذين يتلون عليهم آياتنا} أي: بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ. يقال: سطا عليه وسطا به، إذا تناوله بالبطش والعنف، وأصل السطو: القهر. {قل} يا محمد، {أفأنبئكم بشر من ذلكم} أي: بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تستمعون، {النار} أي: هي النار، {وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير } {يا أيها الناس ضرب مثل} معنى ضرب: جعل، كقولهم: ضرب السلطان البعث على الناس، وضرب الجزية على أهل الذمة، أي جعل ذلك عليهم. ومعنى الآية: جعل لي شبه، وشبه بي الأوثان، أي: جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها ومعنى {فاستمعوا له} أي: فاستمعوا حالها وصفتها. ثم بين ذلك فقال:

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{له ما في السماوات وما في الأرض} عبيدا وملكا، {وإن الله لهو الغني} عن عباده، {الحميد} في أفعاله. {ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك} أي: وسخر لكم الفلك، {تجري في البحر بأمره} 29/أوقيل: "ما في الأرض": الدواب تركب في البر، و"الفلك" تركب في البحر، {ويمسك السماء أن تقع على الأرض} يعني: لكيلا تسقط على الأرض، {إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم} {وهو الذي أحياكم} أي: أنشأكم ولم تكونوا شيئا، {ثم يميتكم} عند انقضاء آجالكم، {ثم يحييكم} يوم البعث للثواب والعقاب، {إن الإنسان لكفور} لنعم الله. قوله عز وجل: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه} قال ابن عباس: يعني شريعة هم عاملون بها. وروي عنه أنه قال: عيدا قال قتادة ومجاهد: موضع قربان يذبحون فيه. وقيل: موضع عبادة. وقيل: مألفا يألفونه. والمنسك في كلام العرب: الموضع المعتاد لعمل خير أو شر، ومنه "مناسك الحج" لتردد الناس إلى أماكن أعمال الحج. {فلا ينازعنك في الأمر} يعني في أمر الذبائح. نزلت في بديل بن ورقاء، وبشر بن سفيان، ويزيد بن خنيس قالوا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ما لكم تأكلون مما تقتلون بأيديكم ولا تأكلون مما قتله الله . قال الزجاج: معنى قوله {فلا ينازعنك} أي: لا تنازعهم أنت، كما يقال: لا يخاصمك فلان، أي: لا تخاصمه، وهذا جائز فيما يكون بين الاثنين، ولا يجوز: لا يضربنك فلان، وأنت تريد: لا تضربه، وذلك أن المنازعة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا ترك أحدهما فلا مخاصمة هناك. {وادع إلى ربك} إلى الإيمان بربك، {إنك لعلى هدى مستقيم} . {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم وما للظالمين من نصير وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير } {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} . {الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون} فتعرفون حينئذ الحق من الباطل. والاختلاف: ذهاب كل واحد من الخصمين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر. {ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك} كله، {في كتاب} يعني اللوح المحفوظ، {إن ذلك} يعني: علمه لجميع ذلك، {على الله يسير} {ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا} حجة، {وما ليس لهم به علم} يعني أنهم فعلوا ما فعلوا عن جهل لا عن علم، {وما للظالمين} للمشركين، {من نصير} مانع يمنعهم من عذاب الله. {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} يعني: القرآن، {تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر} يعني الإنكار يتبين ذلك في وجوههم من الكراهية والعبوس، {يكادون يسطون} أي: يقعون ويبسطون إليكم أيديهم بالسوء. وقيل: يبطشون، {بالذين يتلون عليهم آياتنا} أي: بمحمد وأصحابه من شدة الغيظ. يقال: سطا عليه وسطا به، إذا تناوله بالبطش والعنف، وأصل السطو: القهر. {قل} يا محمد، {أفأنبئكم بشر من ذلكم} أي: بشر لكم وأكره إليكم من هذا القرآن الذي تستمعون، {النار} أي: هي النار، {وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير} {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير } {يا أيها الناس ضرب مثل} معنى ضرب: جعل، كقولهم: ضرب السلطان البعث على الناس، وضرب الجزية على أهل الذمة، أي جعل ذلك عليهم. ومعنى الآية: جعل لي شبه، وشبه بي الأوثان، أي: جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها ومعنى {فاستمعوا له} أي: فاستمعوا حالها وصفتها. ثم بين ذلك فقال:

Bagian V05/P400–V05/P401Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P400–V05/P401)
Orijinal Metin (AR)

{إن الذين تدعون من دون الله} يعني: الأصنام، قرأ يعقوب بالياء والباقون بالتاء {لن يخلقوا ذبابا} واحدا في صغره وقلته لأنها لا تقدر عليه. والذباب: واحد وجمعه القليل: أذبة، والكثير: ذبان، مثل غراب وأغربة، وغربان، {ولو اجتمعوا له} أي: خلقه، {وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه} قال ابن عباس: كانوا يطلون الأصنام بالزعفران، فإذا جف جاء الذباب فاستلب منه. وقال السدي: كانوا يضعون الطعام بين يدي الأصنام فتقع الذباب عليه فيأكلن منه. وقال ابن زيد: كانوا يحلون الأصنام باليواقيت واللآلئ وأنواع الجواهر، ويطيبونها بألوان الطيب فربما تسقط منها واحدة فيأخذها طائر أو ذباب فلا تقدر الآلهة على استردادها، فذلك قوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} أي: وإن يسلب الذباب الأصنام شيئا مما عليها لا يقدرون أن يستنقذوه منه، {ضعف الطالب والمطلوب} قال ابن عباس: "الطالب": الذباب يطلب ما يسلب من الطيب من الصنم، و"المطلوب": الصنم يطلب الذباب منه السلب. وقيل: على العكس: "الطالب": الصنم و"المطلوب": الذباب. وقال الضحاك: "الطالب": العابد و"المطلوب": المعبود. {ما قدروا الله حق قدره} ما عظموه حق عظمته وما عرفوه حق معرفته، ولا وصفوه حق صفته إن أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه، {إن الله لقوي عزيز} {الله يصطفي} يعني يختار {من الملائكة رسلا} وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم، {ومن الناس} أي: يختار من الناس رسلا مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، نزلت حين قال المشركون: "أأنزل عليه الذكر من بيننا" فأخبر أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من خلقه . {إن الله سميع بصير} أي: سميع لقولهم، بصير بمن يختاره لرسالته. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } {يعلم ما بين أيديهم} قال ابن عباس: ما قدموا، {وما خلفهم} ما خلفوا، وقال الحسن: "ما بين أيديهم": ما عملوا "وما خلفهم" ما هم عاملون من بعد وقيل: "ما بين أيديهم: ملائكته وكتبه ورسله قبل أن خلقهم، "وما خلفهم" أي: يعلم ما هو كائن فنائهم. {وإلى الله ترجع الأمور} {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} أي: صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود، {واعبدوا ربكم} وحده، {وافعلوا الخير} قال ابن عباس 29/ب صلة الرحم ومكارم الأخلاق، {لعلكم تفلحون} لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة. واختلف أهل العلم في سجود التلاوة عند قراءة هذه الآية. فذهب قوم إلى أنه يسجد عندها، وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وبه قال ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. واحتجوا بما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما" . وذهب قوم إلى أنه لا يسجد هاهنا، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وعدة سجود القرآن أربعة عشر عند أكثر أهل العلم، منها ثلاث في المفصل. وذهب قوم إلى أنه ليس في المفصل سجود. روي ذلك عن أبي بن كعب، وابن عباس، وبه قال مالك. وقد صح عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: في "اقرأ" و"إذا السماء انشقت" وأبو هريرة من متأخري الإسلام. واختلفوا في سجود صاد، فذهب الشافعي: إلى أنه سجود شكر ليس من عزائم السجود، ويروى ذلك عن ابن عباس وذهب قوم إلى أنه يسجد فيها، روي ذلك عن عمر، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق، فعند ابن المبارك، وإسحاق، وأحمد، وجماعة: سجود القرآن خمسة عشرة سجدة، فعدوا سجدتي الحج وسجدة ص، وروي عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{إن الذين تدعون من دون الله} يعني: الأصنام، قرأ يعقوب بالياء والباقون بالتاء {لن يخلقوا ذبابا} واحدا في صغره وقلته لأنها لا تقدر عليه. والذباب: واحد وجمعه القليل: أذبة، والكثير: ذبان، مثل غراب وأغربة، وغربان، {ولو اجتمعوا له} أي: خلقه، {وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه} قال ابن عباس: كانوا يطلون الأصنام بالزعفران، فإذا جف جاء الذباب فاستلب منه. وقال السدي: كانوا يضعون الطعام بين يدي الأصنام فتقع الذباب عليه فيأكلن منه. وقال ابن زيد: كانوا يحلون الأصنام باليواقيت واللآلئ وأنواع الجواهر، ويطيبونها بألوان الطيب فربما تسقط منها واحدة فيأخذها طائر أو ذباب فلا تقدر الآلهة على استردادها، فذلك قوله: {وإن يسلبهم الذباب شيئا} أي: وإن يسلب الذباب الأصنام شيئا مما عليها لا يقدرون أن يستنقذوه منه، {ضعف الطالب والمطلوب} قال ابن عباس: "الطالب": الذباب يطلب ما يسلب من الطيب من الصنم، و"المطلوب": الصنم يطلب الذباب منه السلب. وقيل: على العكس: "الطالب": الصنم و"المطلوب": الذباب. وقال الضحاك: "الطالب": العابد و"المطلوب": المعبود. {ما قدروا الله حق قدره} ما عظموه حق عظمته وما عرفوه حق معرفته، ولا وصفوه حق صفته إن أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه، {إن الله لقوي عزيز} {الله يصطفي} يعني يختار {من الملائكة رسلا} وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم، {ومن الناس} أي: يختار من الناس رسلا مثل إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام، نزلت حين قال المشركون: "أأنزل عليه الذكر من بيننا" فأخبر أن الاختيار إليه، يختار من يشاء من خلقه . {إن الله سميع بصير} أي: سميع لقولهم، بصير بمن يختاره لرسالته. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } {يعلم ما بين أيديهم} قال ابن عباس: ما قدموا، {وما خلفهم} ما خلفوا، وقال الحسن: "ما بين أيديهم": ما عملوا "وما خلفهم" ما هم عاملون من بعد وقيل: "ما بين أيديهم: ملائكته وكتبه ورسله قبل أن خلقهم، "وما خلفهم" أي: يعلم ما هو كائن فنائهم. {وإلى الله ترجع الأمور} {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} أي: صلوا، لأن الصلاة لا تكون إلا بالركوع والسجود، {واعبدوا ربكم} وحده، {وافعلوا الخير} قال ابن عباس 29/ب صلة الرحم ومكارم الأخلاق، {لعلكم تفلحون} لكي تسعدوا وتفوزوا بالجنة. واختلف أهل العلم في سجود التلاوة عند قراءة هذه الآية. فذهب قوم إلى أنه يسجد عندها، وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وبه قال ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. واحتجوا بما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة، أخبرنا ابن لهيعة، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما" . وذهب قوم إلى أنه لا يسجد هاهنا، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وعدة سجود القرآن أربعة عشر عند أكثر أهل العلم، منها ثلاث في المفصل. وذهب قوم إلى أنه ليس في المفصل سجود. روي ذلك عن أبي بن كعب، وابن عباس، وبه قال مالك. وقد صح عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: في "اقرأ" و"إذا السماء انشقت" وأبو هريرة من متأخري الإسلام. واختلفوا في سجود صاد، فذهب الشافعي: إلى أنه سجود شكر ليس من عزائم السجود، ويروى ذلك عن ابن عباس وذهب قوم إلى أنه يسجد فيها، روي ذلك عن عمر، وبه قال سفيان الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق، فعند ابن المبارك، وإسحاق، وأحمد، وجماعة: سجود القرآن خمسة عشرة سجدة، فعدوا سجدتي الحج وسجدة ص، وروي عن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن .

Bagian V05/P401–V05/P404Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P401–V05/P404)
Orijinal Metin (AR)

{وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } قوله عز وجل: {وجاهدوا في الله حق جهاده} قيل: جاهدوا في سبيل الله أعداء الله "حق جهاده" هو استفراغ الطاقة فيه، قاله ابن عباس: وعنه أيضا أنه قال: لا تخافوا في الله لومة لائم فهو حق الجهاد، كما قال تعالى: {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} (المائدة: 54) . قال الضحاك ومقاتل: اعملوا لله حق عمله واعبدوه حق عبادته. وقال مقاتل بن سليمان: نسخها قوله {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: 16) ، وقال أكثر المفسرين: "حق الجهاد": أن تكون نيته خالصة صادقة لله عز وجل. وقال السدي: هو أن يطاع فلا يعصى. وقال عبد الله بن المبارك: هو مجاهدة النفس والهوى، وهو الجهاد الأكبر، وهو حق الجهاد. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" وأراد بالجهاد الأصغر الجهاد مع الكفار، وبالجهاد الأكبر الجهاد مع النفس. {هو اجتباكم} أي: اختاركم لدينه، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ضيق، معناه: أن المؤمن لا يبتلى بشيء من الذنوب إلا جعل الله له منه مخرجا، بعضها بالتوبة، وبعضها برد المظالم والقصاص، وبعضها بأنواع الكفارات، فليس في دين الإسلام ذنب لا يجد العبد سبيلا إلى الخلاص من العقاب فيه. وقيل: من ضيق في أوقات فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر ووقت الحج إذا التبس ذلك عليكم، وسع ذلك عليكم حتى تتيقنوا. وقال مقاتل: يعني الرخص عند الضرورات، كقصر الصلاة في السفر، والتيمم، وأكل الميتة عند الضرورة، والإفطار بالسفر والمرض، والصلاة قاعدا عند العجز. وهو قول الكلبي. وروي عن ابن عباس أنه قال: الحرج ما كان على بني إسرائيل من الآصال التي كانت عليهم، وضعها الله عن هذه الأمة . {ملة أبيكم إبراهيم} أي كلمة أبيكم، نصب بنزع حرف الصفة. وقيل: نصب على الإغراء، أي: اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم، [وإنما أمرنا باتباع ملة إبراهيم] لأنها داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: فما وجه قوله: {ملة أبيكم} وليس كل المسلمين يرجع نسبهم إلى إبراهيم؟ . قيل: خاطب به العرب وهم كانوا من نسل إبراهيم. وقيل: خاطب به جميع المسلمين، وإبراهيم أب لهم، على معنى وجوب احترامه وحفظ حقه كما يجب احترام الأب، وهو كقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} (الأحزاب: 6) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا لكم مثل الوالد [لوالده] " . {هو سماكم} يعني أن الله تعالى سماكم {المسلمين من قبل} يعني من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة. {وفي هذا} أي: في الكتاب، هذا قول أكثر المفسرين. وقال ابن زيد: "هو" يرجع إلى إبراهيم أي أن إبراهيم سماكم المسلمين في أيامه، من قبل هذا الوقت، وفي هذا الوقت، وهو قوله: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} (البقرة: 127) ، {ليكون الرسول شهيدا عليكم} يوم القيامة أن قد بلغكم، {وتكونوا} أنتم، {شهداء على الناس} أن رسلهم قد بلغتهم، {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله} أي: ثقوا بالله وتوكلوا عليه. قال الحسن: تمسكوا بدين الله. وروي عن ابن عباس قال: سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يكره . وقيل: معناه ادعوه ليثبتكم على دينه. وقيل: الاعتصام بالله هو التمسك بالكتاب والسنة، {هو مولاكم} [وليكم] وناصركم وحافظكم، {فنعم المولى ونعم النصير} الناصر لكم. سورة المؤمنون مكية بسم الله الرحمن الرحيم {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون }

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } قوله عز وجل: {وجاهدوا في الله حق جهاده} قيل: جاهدوا في سبيل الله أعداء الله "حق جهاده" هو استفراغ الطاقة فيه، قاله ابن عباس: وعنه أيضا أنه قال: لا تخافوا في الله لومة لائم فهو حق الجهاد، كما قال تعالى: {يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم} (المائدة: 54) . قال الضحاك ومقاتل: اعملوا لله حق عمله واعبدوه حق عبادته. وقال مقاتل بن سليمان: نسخها قوله {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: 16) ، وقال أكثر المفسرين: "حق الجهاد": أن تكون نيته خالصة صادقة لله عز وجل. وقال السدي: هو أن يطاع فلا يعصى. وقال عبد الله بن المبارك: هو مجاهدة النفس والهوى، وهو الجهاد الأكبر، وهو حق الجهاد. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" وأراد بالجهاد الأصغر الجهاد مع الكفار، وبالجهاد الأكبر الجهاد مع النفس. {هو اجتباكم} أي: اختاركم لدينه، {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ضيق، معناه: أن المؤمن لا يبتلى بشيء من الذنوب إلا جعل الله له منه مخرجا، بعضها بالتوبة، وبعضها برد المظالم والقصاص، وبعضها بأنواع الكفارات، فليس في دين الإسلام ذنب لا يجد العبد سبيلا إلى الخلاص من العقاب فيه. وقيل: من ضيق في أوقات فروضكم مثل هلال شهر رمضان والفطر ووقت الحج إذا التبس ذلك عليكم، وسع ذلك عليكم حتى تتيقنوا. وقال مقاتل: يعني الرخص عند الضرورات، كقصر الصلاة في السفر، والتيمم، وأكل الميتة عند الضرورة، والإفطار بالسفر والمرض، والصلاة قاعدا عند العجز. وهو قول الكلبي. وروي عن ابن عباس أنه قال: الحرج ما كان على بني إسرائيل من الآصال التي كانت عليهم، وضعها الله عن هذه الأمة . {ملة أبيكم إبراهيم} أي كلمة أبيكم، نصب بنزع حرف الصفة. وقيل: نصب على الإغراء، أي: اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم، [وإنما أمرنا باتباع ملة إبراهيم] لأنها داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: فما وجه قوله: {ملة أبيكم} وليس كل المسلمين يرجع نسبهم إلى إبراهيم؟ . قيل: خاطب به العرب وهم كانوا من نسل إبراهيم. وقيل: خاطب به جميع المسلمين، وإبراهيم أب لهم، على معنى وجوب احترامه وحفظ حقه كما يجب احترام الأب، وهو كقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} (الأحزاب: 6) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا لكم مثل الوالد [لوالده] " . {هو سماكم} يعني أن الله تعالى سماكم {المسلمين من قبل} يعني من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة. {وفي هذا} أي: في الكتاب، هذا قول أكثر المفسرين. وقال ابن زيد: "هو" يرجع إلى إبراهيم أي أن إبراهيم سماكم المسلمين في أيامه، من قبل هذا الوقت، وفي هذا الوقت، وهو قوله: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} (البقرة: 127) ، {ليكون الرسول شهيدا عليكم} يوم القيامة أن قد بلغكم، {وتكونوا} أنتم، {شهداء على الناس} أن رسلهم قد بلغتهم، {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله} أي: ثقوا بالله وتوكلوا عليه. قال الحسن: تمسكوا بدين الله. وروي عن ابن عباس قال: سلوا ربكم أن يعصمكم من كل ما يكره . وقيل: معناه ادعوه ليثبتكم على دينه. وقيل: الاعتصام بالله هو التمسك بالكتاب والسنة، {هو مولاكم} [وليكم] وناصركم وحافظكم، {فنعم المولى ونعم النصير} الناصر لكم. سورة المؤمنون مكية بسم الله الرحمن الرحيم {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون }

Bagian V05/P404–V05/P408Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P404–V05/P408)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا عبد 30/أالرزاق، أخبرنا يونس بن سليمان، أملى علي يونس صاحب أيلة، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان إذا نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فمكثنا ساعة -وفي رواية: فنزل علينا يوما فمكثنا ساعة -فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: " اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا، ثم قال: لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة"، ثم قرأ {قد أفلح المؤمنون} إلى عشر آيات. ورواه أحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وجماعة عن عبد الرزاق، وقالوا: "وأعطنا ولا تحرمنا وأرضنا وارض عنا" . قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} "قد" حرف تأكيد، وقال المحققون: "قد" تقرب الماضي من الحال، يدل على أن الفلاح قد حصل لهم، وأنهم عليه في الحال، وهو أبلغ من تجريد ذكر الفعل، "والفلاح" النجاة والبقاء، قال ابن عباس: قد سعد المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة. {الذين هم في صلاتهم خاشعون} اختلفوا في معنى الخشوع، فقال ابن عباس: مخبتون أذلاء. وقال الحسن وقتادة: خائفون. وقال مقاتل: متواضعون. وقال مجاهد: هو غض البصر وخفض الصوت. والخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن، والخشوع في القلب والبدن والبصر والصوت، قال الله عز وجل: "وخشعت الأصوات للرحمن" (طه -108) . وعن علي رضي الله عنه: هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا. وقال سعيد بن جبير: هو أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره، ولا يلتفت من الخشوع لله عز وجل. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، أخبرنا أبو الأحوص، أخبرنا أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" . وأخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو الحسن القاسم بن بكر الطيالسي ببغداد، أخبرنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا عبد الغفار بن عبيد الله، أخبرنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الله مقبلا على العبد ما كان في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض عنه" . وقال عمرو بن دينار: هو السكون وحسن الهيئة. وقال ابن سيرين وغيره: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وقال أبو هريرة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزل: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} رموا بأبصارهم إلى مواضع السجود. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا علي بن عبد الله، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرنا ابن أبي عروبة، أخبرنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" . وقال عطاء: هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" . أخبرنا أبو عثمان الضبي، أخبرنا أبو محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا سعيد، عن عبد الرحمن المخزومي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه" .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أحمد بن الحسين الحيري، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، أخبرنا محمد بن حماد، أخبرنا عبد 30/أالرزاق، أخبرنا يونس بن سليمان، أملى علي يونس صاحب أيلة، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان إذا نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل، فمكثنا ساعة -وفي رواية: فنزل علينا يوما فمكثنا ساعة -فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: " اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا، ثم قال: لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة"، ثم قرأ {قد أفلح المؤمنون} إلى عشر آيات. ورواه أحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني، وجماعة عن عبد الرزاق، وقالوا: "وأعطنا ولا تحرمنا وأرضنا وارض عنا" . قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} "قد" حرف تأكيد، وقال المحققون: "قد" تقرب الماضي من الحال، يدل على أن الفلاح قد حصل لهم، وأنهم عليه في الحال، وهو أبلغ من تجريد ذكر الفعل، "والفلاح" النجاة والبقاء، قال ابن عباس: قد سعد المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة. {الذين هم في صلاتهم خاشعون} اختلفوا في معنى الخشوع، فقال ابن عباس: مخبتون أذلاء. وقال الحسن وقتادة: خائفون. وقال مقاتل: متواضعون. وقال مجاهد: هو غض البصر وخفض الصوت. والخشوع قريب من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن، والخشوع في القلب والبدن والبصر والصوت، قال الله عز وجل: "وخشعت الأصوات للرحمن" (طه -108) . وعن علي رضي الله عنه: هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا. وقال سعيد بن جبير: هو أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره، ولا يلتفت من الخشوع لله عز وجل. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، حدثنا مسدد، أخبرنا أبو الأحوص، أخبرنا أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" . وأخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو الحسن القاسم بن بكر الطيالسي ببغداد، أخبرنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، أخبرنا عبد الغفار بن عبيد الله، أخبرنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الله مقبلا على العبد ما كان في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض عنه" . وقال عمرو بن دينار: هو السكون وحسن الهيئة. وقال ابن سيرين وغيره: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك. وقال أبو هريرة: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزل: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} رموا بأبصارهم إلى مواضع السجود. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا علي بن عبد الله، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرنا ابن أبي عروبة، أخبرنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: "لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم" . وقال عطاء: هو أن لا تعبث بشيء من جسدك في الصلاة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال: "لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه" . أخبرنا أبو عثمان الضبي، أخبرنا أبو محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا سعيد، عن عبد الرحمن المخزومي، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه" .

Bagian V05/P408–V05/P410Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V05/P408–V05/P410)
Orijinal Metin (AR)

وقيل: الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة، والإعراض عما سواها، والتدبر فيما يجري على لسانه من القراءة والذكر. {والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون } قوله عز وجل: {والذين هم عن اللغو معرضون} قال عطاء عن ابن عباس: عن الشرك، وقال الحسن: عن المعاصي. وقال الزجاج: عن كل باطل ولهو وما لا يحل من القول والفعل. وقيل: هو معارضة الكفار بالشتم والسب: قال الله تعالى: "وإذا مروا باللغو مروا كراما" (الفرقان -72) ، أي: إذا سمعوا الكلام القبيح أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه. {والذين هم للزكاة فاعلون} أي: للزكاة الواجبة مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنها فعل. وقيل: الزكاة هاهنا هو العمل الصالح، أي: والذين هم للعمل الصالح فاعلون. {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون } {والذين هم لفروجهم حافظون} الفرج: اسم يجمع سوأة الرجل والمرأة، وحفظ الفرج: التعفف عن الحرام. {إلا على أزواجهم} أي: من أزواجهم، و"على" بمعنى "من". {أو ما ملكت أيمانكم} {ما} في محل الخفض، يعني أو ما ملكت أيمانهم، والآية في الرجال خاصة بدليل قوله: "أو ما ملكت أيمانهم" والمرأة لا يجوز أن تستمتع بفرج مملوكها. {فإنهم غير ملومين} يعني يحفظ فرجه إلا من امرأته أو أمته فإنه لا يلام على ذلك، وإنما لا يلام فيهما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون الإتيان في غير المأتى، وفي حال الحيض والنفاس، فإنه محظور وهو على فعله ملوم. {فمن ابتغى وراء ذلك} أي: التمس وطلب سوى الأزواج والولائد المملوكة، {فأولئك هم العادون} الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام 30/ب وفيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول أكثر العلماء. قال ابن جريج: سألت عطاء عنه فقال: مكروه، سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء. وعن سعيد بن جبير قال: عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم. {والذين هم لأماناتهم} قرأ ابن كثير "لأمانتهم" على التوحيد هاهنا وفي سورة المعارج، لقوله تعالى: "وعهدهم" والباقون بالجمع، كقوله عز وجل: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (النساء -57) ، {وعهدهم راعون} حافظون، أي: يحفظون ما ائتمنوا عليه، والعقود التي عاقدوا الناس عليها، يقومون بالوفاء بها، والأمانات تختلف فتكون بين الله تعالى وبين العبد كالصلاة والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليه، وتكون بين العبيد كالودائع والصنائع فعلى العبد الوفاء بجميعها. {والذين هم على صلواتهم} قرأ حمزة والكسائي "صلاتهم" على التوحيد، والآخرون صلواتهم على الجمع. {يحافظون} أي: يداومون على حفظها ويراعون أوقاتها، كرر ذكر الصلاة ليبين أن المحافظة عليها واجبة كما أن الخشوع فيها واجب. {أولئك} أهل هذه الصفة، {هم الوارثون} يرثون منازل أهل النار من الجنة. وروي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله" وذلك قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} وقال مجاهد: لكل واحد منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن فيبني منزله الذي له في الجنة ويهدم منزله الذي له في النار، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ويبني منزله الذي في النار. وقال بعضهم: معنى الوراثة هو أنه يئول أمرهم إلى الجنة وينالونها، كما يئول أمر الميراث إلى الوارث. {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين }

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل: الخشوع في الصلاة هو جمع الهمة، والإعراض عما سواها، والتدبر فيما يجري على لسانه من القراءة والذكر. {والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون } قوله عز وجل: {والذين هم عن اللغو معرضون} قال عطاء عن ابن عباس: عن الشرك، وقال الحسن: عن المعاصي. وقال الزجاج: عن كل باطل ولهو وما لا يحل من القول والفعل. وقيل: هو معارضة الكفار بالشتم والسب: قال الله تعالى: "وإذا مروا باللغو مروا كراما" (الفرقان -72) ، أي: إذا سمعوا الكلام القبيح أكرموا أنفسهم عن الدخول فيه. {والذين هم للزكاة فاعلون} أي: للزكاة الواجبة مؤدون، فعبر عن التأدية بالفعل لأنها فعل. وقيل: الزكاة هاهنا هو العمل الصالح، أي: والذين هم للعمل الصالح فاعلون. {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون } {والذين هم لفروجهم حافظون} الفرج: اسم يجمع سوأة الرجل والمرأة، وحفظ الفرج: التعفف عن الحرام. {إلا على أزواجهم} أي: من أزواجهم، و"على" بمعنى "من". {أو ما ملكت أيمانكم} {ما} في محل الخفض، يعني أو ما ملكت أيمانهم، والآية في الرجال خاصة بدليل قوله: "أو ما ملكت أيمانهم" والمرأة لا يجوز أن تستمتع بفرج مملوكها. {فإنهم غير ملومين} يعني يحفظ فرجه إلا من امرأته أو أمته فإنه لا يلام على ذلك، وإنما لا يلام فيهما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون الإتيان في غير المأتى، وفي حال الحيض والنفاس، فإنه محظور وهو على فعله ملوم. {فمن ابتغى وراء ذلك} أي: التمس وطلب سوى الأزواج والولائد المملوكة، {فأولئك هم العادون} الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام 30/ب وفيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول أكثر العلماء. قال ابن جريج: سألت عطاء عنه فقال: مكروه، سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء. وعن سعيد بن جبير قال: عذب الله أمة كانوا يعبثون بمذاكيرهم. {والذين هم لأماناتهم} قرأ ابن كثير "لأمانتهم" على التوحيد هاهنا وفي سورة المعارج، لقوله تعالى: "وعهدهم" والباقون بالجمع، كقوله عز وجل: "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (النساء -57) ، {وعهدهم راعون} حافظون، أي: يحفظون ما ائتمنوا عليه، والعقود التي عاقدوا الناس عليها، يقومون بالوفاء بها، والأمانات تختلف فتكون بين الله تعالى وبين العبد كالصلاة والصيام والعبادات التي أوجبها الله عليه، وتكون بين العبيد كالودائع والصنائع فعلى العبد الوفاء بجميعها. {والذين هم على صلواتهم} قرأ حمزة والكسائي "صلاتهم" على التوحيد، والآخرون صلواتهم على الجمع. {يحافظون} أي: يداومون على حفظها ويراعون أوقاتها، كرر ذكر الصلاة ليبين أن المحافظة عليها واجبة كما أن الخشوع فيها واجب. {أولئك} أهل هذه الصفة، {هم الوارثون} يرثون منازل أهل النار من الجنة. وروي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله" وذلك قوله تعالى: {أولئك هم الوارثون} وقال مجاهد: لكل واحد منزل في الجنة ومنزل في النار، فأما المؤمن فيبني منزله الذي له في الجنة ويهدم منزله الذي له في النار، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة ويبني منزله الذي في النار. وقال بعضهم: معنى الوراثة هو أنه يئول أمرهم إلى الجنة وينالونها، كما يئول أمر الميراث إلى الوارث. {الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين }

%0
10 Bölüm

Pertanyaan