Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Bagian V05/P181–V05/P182Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V05/P181–V05/P182)
Orijinal Metin (AR)

الوجه الثالث : وهو قول جمهور المتكلمين : أنه لا بد من التأويل على سبيل الفصيل ثم ذكروا فيه وجوها الأول : المراد { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } أي آيات الله فجعل مجيء الآيات مجيئا له على التفخيم لشأن الآيات ، كما يقال : جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من جهته ، والذي يدل على صحة هذا التأويل أنه تعالى قال في الآية المتقدمة { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم } ( البقرة : 209 ) فذكر ذلك في معرض الزجر والتهديد ، ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ومعلوم أن التقدير أن يصح المجيء على الله لم يكن مجرد حضوره سببا للتهديد والزجر ، لأنه عند الحضور كما يزجر الكفار ويعاقبهم ، فهو يثيب المؤمنين ويخصهم بالتقريب / فثبت أن مجرد الحضور لا يكون سببا للتهديد والوعيد ، فلما كان المقصود من الآية إنما هو الوعيد والتهديد ، وجب أن يضمر في الآية مجيء الهيبة والقهر والتهديد ، ومتى أضمرنا ذلك زالت الشبهة بالكلية ، وهذا تأويل حسن موافق لنظم الآية . والوجه الثاني : في التأويل أن يكون المراد { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } أي أمر الله ، ومدار الكلام في هذا الباب أنه تعالى إذا ذكر فعلا وأضافه إلى شيء ، فإن كان ذلك محالا فالواجب صرفه إلى التأويل ، كما قاله العلماء في قوله : { الذين عبد الله } والمراد يحاربون أولياءه ، وقال : { واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) والمراد : واسأل أهل القرية ، فكذا قوله : { يأتيهم الله } المراد به يأتيهم أمر الله ، وقوله : { وجاء ربك } ( الفجر : 22 ) المراد : جاء أمر ربك ، وليس فيه إلا حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، وهو مجاز مشهور ، يقال : ضرب الأمير فلانا ، وصلبه ، وأعطاه ، والمراد أنه أمر بذلك ، لا أنه تولى ذلك العمل بنفسه ، ثم الذي يؤكد القول بصحة هذا التأويل وجهان الأول : أن قوله ههنا : { يأتيهم الله } وقوله : { وجاء ربك } إخبار عن حال القيامة ، ثم ذكر هذه الواقعة بعينها في سورة النحل فقال : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك } ( النحل : 33 ) فصار هذا الحكم مفسرا لذلك المتشابه ، لأن كل هذه الآيات لما وردت في واقعة واحدة لم يبعد حمل بعضها على البعض والثاني : أنه تعالى قال بعده : { وقضى الامر } ( هود : 24 ، البقرة : 21 ) ولا شك أن الألف واللام للمعهود السابق ، فلا بد وأن يكون قد جرى ذكر أمر قبل ذلك حتى تكون الألف واللام إشارة إليه ، وما ذاك إلا الذي أضمرناه من أن قوله : { يأتيهم الله } أي يأتيهم أمر الله . فإن قيل : أمر الله عندكم صفة قديمة ، فالإتيان عليها محال ، وعند المعتزلة أنه أصوات فتكون / أعراضا ، فالإتيان عليها أيضا محال .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه الثالث : وهو قول جمهور المتكلمين : أنه لا بد من التأويل على سبيل الفصيل ثم ذكروا فيه وجوها الأول : المراد { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } أي آيات الله فجعل مجيء الآيات مجيئا له على التفخيم لشأن الآيات ، كما يقال : جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من جهته ، والذي يدل على صحة هذا التأويل أنه تعالى قال في الآية المتقدمة { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم } ( البقرة : 209 ) فذكر ذلك في معرض الزجر والتهديد ، ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } ومعلوم أن التقدير أن يصح المجيء على الله لم يكن مجرد حضوره سببا للتهديد والزجر ، لأنه عند الحضور كما يزجر الكفار ويعاقبهم ، فهو يثيب المؤمنين ويخصهم بالتقريب / فثبت أن مجرد الحضور لا يكون سببا للتهديد والوعيد ، فلما كان المقصود من الآية إنما هو الوعيد والتهديد ، وجب أن يضمر في الآية مجيء الهيبة والقهر والتهديد ، ومتى أضمرنا ذلك زالت الشبهة بالكلية ، وهذا تأويل حسن موافق لنظم الآية . والوجه الثاني : في التأويل أن يكون المراد { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله } أي أمر الله ، ومدار الكلام في هذا الباب أنه تعالى إذا ذكر فعلا وأضافه إلى شيء ، فإن كان ذلك محالا فالواجب صرفه إلى التأويل ، كما قاله العلماء في قوله : { الذين عبد الله } والمراد يحاربون أولياءه ، وقال : { واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) والمراد : واسأل أهل القرية ، فكذا قوله : { يأتيهم الله } المراد به يأتيهم أمر الله ، وقوله : { وجاء ربك } ( الفجر : 22 ) المراد : جاء أمر ربك ، وليس فيه إلا حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، وهو مجاز مشهور ، يقال : ضرب الأمير فلانا ، وصلبه ، وأعطاه ، والمراد أنه أمر بذلك ، لا أنه تولى ذلك العمل بنفسه ، ثم الذي يؤكد القول بصحة هذا التأويل وجهان الأول : أن قوله ههنا : { يأتيهم الله } وقوله : { وجاء ربك } إخبار عن حال القيامة ، ثم ذكر هذه الواقعة بعينها في سورة النحل فقال : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى أمر ربك } ( النحل : 33 ) فصار هذا الحكم مفسرا لذلك المتشابه ، لأن كل هذه الآيات لما وردت في واقعة واحدة لم يبعد حمل بعضها على البعض والثاني : أنه تعالى قال بعده : { وقضى الامر } ( هود : 24 ، البقرة : 21 ) ولا شك أن الألف واللام للمعهود السابق ، فلا بد وأن يكون قد جرى ذكر أمر قبل ذلك حتى تكون الألف واللام إشارة إليه ، وما ذاك إلا الذي أضمرناه من أن قوله : { يأتيهم الله } أي يأتيهم أمر الله . فإن قيل : أمر الله عندكم صفة قديمة ، فالإتيان عليها محال ، وعند المعتزلة أنه أصوات فتكون / أعراضا ، فالإتيان عليها أيضا محال .

Bagian V05/P182–V05/P183Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V05/P182–V05/P183)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : الأمر في اللغة له معنيان ، أحدهما الفعل والشأن والطريق ، قال الله تعالى : { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } ( هود : 97 ) { وما أمر فرعون برشيد } ( القمر : 50 ) وفي المثل : لأمر ما جدع قصير أنفه ، لأمر ما يسود من يسود فيحمل الأمر ههنا على الفعل ، وهو ما يليق بتلك المواقف من الأهوال وإظهار الآيات المبينة ، وهذا هو التأويل الأول الذي ذكرناه ، وأما إن حملنا الأمر على الأمر الذي هو ضد النهي ففيه وجهان أحدهما : أن يكون التقدير أن مناديا ينادي يوم القيامة : ألا إن الله يأمركم بكذا وكذا ، فذاك هو إتيان الأمر ، وقوله : { في ظلل من الغمام } أي مع ظلل ، والتقدير : إن سماع ذلك النداء ووصول تلك الظلل يكون في زمان واحد والثاني : أن يكون المراد من إتيان أمر الله في ظلل من الغمام حصول أصوات مقطعة مخصوصة في تلك الغمامات تدل على حكم الله تعالى على كل أحد بما يليق به من السعادة والشقاوة ، أو يكون المراد أنه تعالى خلق نقوشا منظومة في ظلل من الغمام لشدة بياضها وسواد تلك الكتابة يعرف بها حال أهل الموقف في الوعد والوعيد وغيرهما وتكون فائدة الظلل من الغمام أنه تعالى جعله أمارة لما يريد إنزاله بالقوم فعنده يعلمون أن الأمر قد حضر وقرب . الوجه الثالث : في التأويل أن المعنى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعد من العذاب والحساب ، فحذف ما يأتي به تهويلا عليهم ، إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد وإذا لم يذكر كان أبلغ لانقسام خواطرهم ، وذهاب فكرهم في ك لوجه ، ومثله قوله تعالى : { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين } ( الحشر : 2 ) والمعنى أتاهم الله بخذلانه إياهم من حيث لم يحتسبوا وكذلك قوله تعالى : { فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب } ( النحل : 26 ) فقوله : { وأتاهم العذاب } كالتفسير لقوله تعالى : { فأتى الله بنيانهم من القواعد } ويقال في العرف الظاهر إذا سمع بولاية جائر : قد جاءنا فلان بجوره وظلمه ، ولا شك أن هذا مجاز مشهور . الوجه الرابع : في التأويل أن يكون { فى } بمعنى الباء ، وحروف الجر يقام بعضها مقام البعض ، وتقديره هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام والملائكة ، والمراد العذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة . الوجه الخامس : أن المقصود من الآية تصوير عظمة يوم القيامة وهولها وشدتها ، وذلك لأن جميع المذنبين إذا حضروا للقضاء والخصومة ، وكان القاضي في تلك الخصومة أعظم السلاطين قهرا وأكبرهم هيبة ، فهؤلاء المذنبون لا وقت عليهم أشد من وقت حضوره لفصل تلك الخصومة ، فيكون الغرض من ذكر إتيان الله تصوير غاية الهيبة ونهاية الفزع ، ونظيره / قوله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة } ( الزمر : 67 ) من غير تصوير قبضة وطي ويمين ، وإنما هو تصوير لعظمة شأنه لتمثيل الخفي بالجلي ، فكذا ههنا والله أعلم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : الأمر في اللغة له معنيان ، أحدهما الفعل والشأن والطريق ، قال الله تعالى : { وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر } ( هود : 97 ) { وما أمر فرعون برشيد } ( القمر : 50 ) وفي المثل : لأمر ما جدع قصير أنفه ، لأمر ما يسود من يسود فيحمل الأمر ههنا على الفعل ، وهو ما يليق بتلك المواقف من الأهوال وإظهار الآيات المبينة ، وهذا هو التأويل الأول الذي ذكرناه ، وأما إن حملنا الأمر على الأمر الذي هو ضد النهي ففيه وجهان أحدهما : أن يكون التقدير أن مناديا ينادي يوم القيامة : ألا إن الله يأمركم بكذا وكذا ، فذاك هو إتيان الأمر ، وقوله : { في ظلل من الغمام } أي مع ظلل ، والتقدير : إن سماع ذلك النداء ووصول تلك الظلل يكون في زمان واحد والثاني : أن يكون المراد من إتيان أمر الله في ظلل من الغمام حصول أصوات مقطعة مخصوصة في تلك الغمامات تدل على حكم الله تعالى على كل أحد بما يليق به من السعادة والشقاوة ، أو يكون المراد أنه تعالى خلق نقوشا منظومة في ظلل من الغمام لشدة بياضها وسواد تلك الكتابة يعرف بها حال أهل الموقف في الوعد والوعيد وغيرهما وتكون فائدة الظلل من الغمام أنه تعالى جعله أمارة لما يريد إنزاله بالقوم فعنده يعلمون أن الأمر قد حضر وقرب . الوجه الثالث : في التأويل أن المعنى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعد من العذاب والحساب ، فحذف ما يأتي به تهويلا عليهم ، إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد وإذا لم يذكر كان أبلغ لانقسام خواطرهم ، وذهاب فكرهم في ك لوجه ، ومثله قوله تعالى : { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف فى قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين } ( الحشر : 2 ) والمعنى أتاهم الله بخذلانه إياهم من حيث لم يحتسبوا وكذلك قوله تعالى : { فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب } ( النحل : 26 ) فقوله : { وأتاهم العذاب } كالتفسير لقوله تعالى : { فأتى الله بنيانهم من القواعد } ويقال في العرف الظاهر إذا سمع بولاية جائر : قد جاءنا فلان بجوره وظلمه ، ولا شك أن هذا مجاز مشهور . الوجه الرابع : في التأويل أن يكون { فى } بمعنى الباء ، وحروف الجر يقام بعضها مقام البعض ، وتقديره هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام والملائكة ، والمراد العذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة . الوجه الخامس : أن المقصود من الآية تصوير عظمة يوم القيامة وهولها وشدتها ، وذلك لأن جميع المذنبين إذا حضروا للقضاء والخصومة ، وكان القاضي في تلك الخصومة أعظم السلاطين قهرا وأكبرهم هيبة ، فهؤلاء المذنبون لا وقت عليهم أشد من وقت حضوره لفصل تلك الخصومة ، فيكون الغرض من ذكر إتيان الله تصوير غاية الهيبة ونهاية الفزع ، ونظيره / قوله تعالى : { وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامة } ( الزمر : 67 ) من غير تصوير قبضة وطي ويمين ، وإنما هو تصوير لعظمة شأنه لتمثيل الخفي بالجلي ، فكذا ههنا والله أعلم .

Bagian V05/P183–V05/P184Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V05/P183–V05/P184)
Orijinal Metin (AR)

الوجه السادس : وهو أوضح عندي من كل ما سلف : أنا ذكرنا أن قوله تعالى : { بالعباد يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة } ( البقرة : 208 ) إنما نزلت في حق اليهود ، وعلى هذا التقدير فقوله : { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم } ( البقرة : 209 ) يكون خطابا مع اليهود ، وحينئذ يكون قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } ( البقرة : 210 ) حكاية عن اليهود ، والمعنى : أنهم لا يقبلون دينك إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ، ألا ترى أنهم فعلوا مع موسى مثل ذلك فقالوا : { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ( البقرة : 55 ) وإذا كان هذا حكاية عن حال اليهود ولم يمنع إجراء الآية على ظاهرها ، وذلك لأن اليهود كانوا على مذهب التشبيه ، وكانوا يجوزون على الله المجيء والذهاب ، وكانوا يقولون : إنه تعالى تجلى لموسى عليه السلام على الطور في ظلل من الغمام وطلبوا مثل ذلك في زمان محمد عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا التقدير يكون هذا الكلام حكاية عن معتقد اليهود القائلين بالتشبيه ، فلا يحتاج حينئذ إلى التأويل ، ولا إلى حمل اللفظ على المجاز ، وبالجملة فالآية تدل على أن قوما ينتظرون أن يأتيهم الله ، وليس في الآية دلالة على أنهم محقون في ذلك الانتظار أو مبطلون ، وعلى هذا التقدير يسقط الإشكال . فإن قيل : فعلى هذا التأويل كيف يتعلق به قوله تعالى : { وإلى الله ترجع الامور } . قلنا : الوجه فيه أنه تعالى لما حكى عنادهم وتوقفهم في قبول الدين على هذا الشرط الفاسد ، فذكر بعده ما يجري مجرى التهديد فقال : { وإلى الله ترجع الامور } وهذا الوجه أظهر عندي من كل ما سبق ، والله أعلم بحقيقة كلامه . الوجه السابع : في التأويل ما حكاه الفقال في ( تفسيره ) عن أبي العالية ، وهو أن الإتيان في الظلل مضاف إلى الملائكة ؛ فأما المضاف إلى الله جل جلاله فهو الإتيان فقط ، فكان حمل الكلام على التقديم والتأخير ، ويستشهد في صحته بقراءة من قرأ { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملئكة في ظلل من الغمام } قال القفال رحمه الله : هذا التأويل مستنكر . أما قوله : { في ظلل من الغمام } فاعلم أن { الظلل } جمع ظلة ، وهي ما أظلك الله به ، { والغمام } لا يكون كذلك إلا إذا كان مجتمعا متراكما ، فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة منها تكون في غاية الكثافة والعظم ، فكل قطعة ظلة ، والجمع ظلل ، قال تعالى : { شكور وإذا غشيهم موج كالظلل } ( لقمان : 32 ) وقرأ بعضهم : { إلا أن يأتيهم الله في ظلال من الغمام } فيحتمل أن يكون الظلال جمع ظلة ، كقلال وقلة ، وأن يكون جمع ظل . / إذا عرفت هذا فنقول : المعنى ما ينظرون إلا أن يأتيهم قهر الله وعذابه في ظلل من الغمام . فإن قيل : ولم يأتيهم العذاب في الغمام ؟ .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الوجه السادس : وهو أوضح عندي من كل ما سلف : أنا ذكرنا أن قوله تعالى : { بالعباد يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة } ( البقرة : 208 ) إنما نزلت في حق اليهود ، وعلى هذا التقدير فقوله : { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم } ( البقرة : 209 ) يكون خطابا مع اليهود ، وحينئذ يكون قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } ( البقرة : 210 ) حكاية عن اليهود ، والمعنى : أنهم لا يقبلون دينك إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ، ألا ترى أنهم فعلوا مع موسى مثل ذلك فقالوا : { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } ( البقرة : 55 ) وإذا كان هذا حكاية عن حال اليهود ولم يمنع إجراء الآية على ظاهرها ، وذلك لأن اليهود كانوا على مذهب التشبيه ، وكانوا يجوزون على الله المجيء والذهاب ، وكانوا يقولون : إنه تعالى تجلى لموسى عليه السلام على الطور في ظلل من الغمام وطلبوا مثل ذلك في زمان محمد عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا التقدير يكون هذا الكلام حكاية عن معتقد اليهود القائلين بالتشبيه ، فلا يحتاج حينئذ إلى التأويل ، ولا إلى حمل اللفظ على المجاز ، وبالجملة فالآية تدل على أن قوما ينتظرون أن يأتيهم الله ، وليس في الآية دلالة على أنهم محقون في ذلك الانتظار أو مبطلون ، وعلى هذا التقدير يسقط الإشكال . فإن قيل : فعلى هذا التأويل كيف يتعلق به قوله تعالى : { وإلى الله ترجع الامور } . قلنا : الوجه فيه أنه تعالى لما حكى عنادهم وتوقفهم في قبول الدين على هذا الشرط الفاسد ، فذكر بعده ما يجري مجرى التهديد فقال : { وإلى الله ترجع الامور } وهذا الوجه أظهر عندي من كل ما سبق ، والله أعلم بحقيقة كلامه . الوجه السابع : في التأويل ما حكاه الفقال في ( تفسيره ) عن أبي العالية ، وهو أن الإتيان في الظلل مضاف إلى الملائكة ؛ فأما المضاف إلى الله جل جلاله فهو الإتيان فقط ، فكان حمل الكلام على التقديم والتأخير ، ويستشهد في صحته بقراءة من قرأ { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملئكة في ظلل من الغمام } قال القفال رحمه الله : هذا التأويل مستنكر . أما قوله : { في ظلل من الغمام } فاعلم أن { الظلل } جمع ظلة ، وهي ما أظلك الله به ، { والغمام } لا يكون كذلك إلا إذا كان مجتمعا متراكما ، فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة منها تكون في غاية الكثافة والعظم ، فكل قطعة ظلة ، والجمع ظلل ، قال تعالى : { شكور وإذا غشيهم موج كالظلل } ( لقمان : 32 ) وقرأ بعضهم : { إلا أن يأتيهم الله في ظلال من الغمام } فيحتمل أن يكون الظلال جمع ظلة ، كقلال وقلة ، وأن يكون جمع ظل . / إذا عرفت هذا فنقول : المعنى ما ينظرون إلا أن يأتيهم قهر الله وعذابه في ظلل من الغمام . فإن قيل : ولم يأتيهم العذاب في الغمام ؟ .

Bagian V05/P184Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V05/P184)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : لوجوه أحدها : أن الغمام مظنة الرحمة ، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع ، لأن السر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أهول وأفظع ، كما أن الخير إذا جاء منحيث لا يحتسب كان أكثر تأثيرا في السرور ، فكيف إذاجاء الشر من حيث يحتسب الخير ، ومن هذا اشتد على المتفكرين في كتاب الله تعالى قوله : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } ( الزمر : 47 ) وثانيها : أن نزول الغمام علامة لظهور ما يكون أشد الأهوال في القيامة قال تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا } ( الفرقان : 25 26 ) وثالثها : أن الغمام تنزل عنه قطرات كثيرة غير محصورة ولا محدودة ، فكذا هذا الغمام ينزل عنه قطرات العذاب نزولا غير محصور . أما قوله تعالى : { والملئكة } فهو عطف على ما سبق ، والتقدير : وتأتيهم الملائكة وإتيان الملائكة يمكن أن يحمل على الحقيقة فوجب حمله عليها فصار المعنى أن يأتي أمر الله وآياته والملائكة مع ذلك يأتون ليقوموا بما أمروا به من إهانة أو تعذيب أو غيرهما من أحكام يوم القيامة . أما قوله تعالى : { وقضى الامر } ففيه مسائل : المسألة الأولى : المعنى أنه فرغ ما كانوا يوعدون به فعند ذلك لا تقال لهم عثرة لهم ولا تصرف عنهم عقوبة ولا ينفع في دفع ما نزل بهم حيلة . المسألة الثانية : قوله : { وقضى الامر } معناه : ويقضي الأمر والتقدير : إلا أن يأتيهم الله ويقضي الأمر فوضع الماضي موضع المستقبل وهذا كثير في القرآن ، وخصوصا في أمور الآخرة فإن الإخبار عنها يقع كثيرا بالماضي ، قال الله سبحانه وتعالى : { إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم قلت للناس اتخذونى وأمى } ( المائدة : 116 ) والسبب في اختيار هذا المجاز أمران أحدهما : التنبيه على قرب أمر الآخرة فكأن الساعة قد أتت ووقع ما يريد الله إيقاعه والثاني : المبالغة في تأكيد أنه لا بد من وقوعه لتجزى كل نفس بما تسعى ، فصار بحصول القطع والجزم بوقوعه كأنه قد وقع وحصل . المسألة الثالثة : الأمر المذكور ههنا هو فصل القضاء بين الخلائق . وأخذ الحقوق لأربابها وإنزال كل أحد من المكلفين منزلته من الجنة والنار ، قال تعالى : { وقال الشيطان لما قضى الامر إن الله وعدكم وعد الحق } ( إبراهيم : 22 ) . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { وقضى الامر } يدل على أن أحوال القيامة توجد دفعة من غير توقف ، فإنه تعالى ليس لقضائه دافع ، ولا لحكمه مانع . المسألة الرابعة : قرأ معاذ بن جبل { قضى الامر } على المصدر المرفوع عطفا على الملائكة . / أما قوله تعالى : { وإلى الله ترجع الامور } ففيه مسائل :

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : لوجوه أحدها : أن الغمام مظنة الرحمة ، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع ، لأن السر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أهول وأفظع ، كما أن الخير إذا جاء منحيث لا يحتسب كان أكثر تأثيرا في السرور ، فكيف إذاجاء الشر من حيث يحتسب الخير ، ومن هذا اشتد على المتفكرين في كتاب الله تعالى قوله : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } ( الزمر : 47 ) وثانيها : أن نزول الغمام علامة لظهور ما يكون أشد الأهوال في القيامة قال تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا } ( الفرقان : 25 26 ) وثالثها : أن الغمام تنزل عنه قطرات كثيرة غير محصورة ولا محدودة ، فكذا هذا الغمام ينزل عنه قطرات العذاب نزولا غير محصور . أما قوله تعالى : { والملئكة } فهو عطف على ما سبق ، والتقدير : وتأتيهم الملائكة وإتيان الملائكة يمكن أن يحمل على الحقيقة فوجب حمله عليها فصار المعنى أن يأتي أمر الله وآياته والملائكة مع ذلك يأتون ليقوموا بما أمروا به من إهانة أو تعذيب أو غيرهما من أحكام يوم القيامة . أما قوله تعالى : { وقضى الامر } ففيه مسائل : المسألة الأولى : المعنى أنه فرغ ما كانوا يوعدون به فعند ذلك لا تقال لهم عثرة لهم ولا تصرف عنهم عقوبة ولا ينفع في دفع ما نزل بهم حيلة . المسألة الثانية : قوله : { وقضى الامر } معناه : ويقضي الأمر والتقدير : إلا أن يأتيهم الله ويقضي الأمر فوضع الماضي موضع المستقبل وهذا كثير في القرآن ، وخصوصا في أمور الآخرة فإن الإخبار عنها يقع كثيرا بالماضي ، قال الله سبحانه وتعالى : { إذ قال الله ياعيسى عيسى ابن مريم قلت للناس اتخذونى وأمى } ( المائدة : 116 ) والسبب في اختيار هذا المجاز أمران أحدهما : التنبيه على قرب أمر الآخرة فكأن الساعة قد أتت ووقع ما يريد الله إيقاعه والثاني : المبالغة في تأكيد أنه لا بد من وقوعه لتجزى كل نفس بما تسعى ، فصار بحصول القطع والجزم بوقوعه كأنه قد وقع وحصل . المسألة الثالثة : الأمر المذكور ههنا هو فصل القضاء بين الخلائق . وأخذ الحقوق لأربابها وإنزال كل أحد من المكلفين منزلته من الجنة والنار ، قال تعالى : { وقال الشيطان لما قضى الامر إن الله وعدكم وعد الحق } ( إبراهيم : 22 ) . إذا عرفت هذا فنقول : قوله : { وقضى الامر } يدل على أن أحوال القيامة توجد دفعة من غير توقف ، فإنه تعالى ليس لقضائه دافع ، ولا لحكمه مانع . المسألة الرابعة : قرأ معاذ بن جبل { قضى الامر } على المصدر المرفوع عطفا على الملائكة . / أما قوله تعالى : { وإلى الله ترجع الامور } ففيه مسائل :

Bagian V05/P184–V05/P186Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V05/P184–V05/P186)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : من المجسمة من قال : كلمة إلى لانتهاء الغاية ، وذلك يقتضي أن يكون الله تعالى في مكان ينتهي إليه يوم القيامة ، أجاب أهل التوحيد عنه من وجهين الأول : أنه تعالى ملك عباده في الدنيا كثيرا من أمور خلقه فإذا صاروا إلى الآخرة فلا مالك للحكم في العباد سواء كما قال : { والامر يومئذ لله } ( الأنفطار : 19 ) وهذا كقولهم : رجع أمرنا إلى الأمير إذا كان هو يختص بالنظر فيه ونظيره قوله تعالى : { وإلى الله المصير } ( آل عمران : 28 ) مع أن الخلق الساعة في ملكه وسلطانه الثاني : قال أبو مسلم : إنه تعالى قد ملك كل أحد في دار الاختبار والبلوى أمورا امتحانا فإذا انقضى أمر هذه الدار ووصلنا إلى دار الثواب والعقاب كان الأمر كله لله وحده وإذا كان كذلك فهو أهل أن يتقى ويطاع ويدخل في السلم كما أمر ، ويحترز عن خطوات الشيطان كما نهى . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم { ترجع } بضم التاء على معنى ترد ، يقال : رجعته أي رددته ، قال تعالى : { ولئن رجعت إلى ربى } ( فصلت : 50 ) وفي موضع آخر : { ولئن رددت إلى ربى } ( الكهف : 36 ) وفي موضع آخر : { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } ( الأنعام : 62 ) وقال تعالى : { رب ارجعون لعلى أعمل صالحا } ( المؤمنون : 99 100 ) أي ردني ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي { ترجع } بفتح التاء أي تصير ، كقوله تعالى : { ألا إلى الله تصير الامور } ( الشورى : 53 ) وقوله : { إن إلينا إيابهم وإلى الله مرجعكم } ( هود : 4 ، المائدة : 48 ، الغاشية : 25 ) قال القفال رحمه الله : والمعنى في القراءتين متقارب ، لأنها ترجع إليه جل جلاله ، وهو جل جلاله يرجعها إلى نفسه بافناء الدنيا وإقامة القيامة ، ثم قال : وفي قوله : { ترجع الامور } بضم التاء ثلاث معان أحدها : هذا الذي ذكرناه ، وهو أنه جل جلاله يرجعها كما قال في هذه الآية : { وقضى الامر } وهو قاضيها والثاني : أنه على مذهب العرب في قولهم : فلان يعجب بنفسه ، ويقول الرجل لغيره : إلى أين يذهب بك ، وإن لم يكن أحد يذهب به والثالث : أن ذوات الخلق وصفاتهم لما كانت شاهدة عليهم بأنهم مخلوقون محدثون محاسبون ، وكانوا رادين أمرهم إلى خالقهم ، فقوله : { ترجع الامور } أي يردها العباد إليه وإلى حكمه بشهادة أنفسهم ، وهو كما قال : { يسبح لله ما فى السماوات وما في الارض } ( الجمعة : 1 ، التغابن : 1 ) فإن هذا التسبيح بحسب شهادة الحال ، لا بحسب النطق باللسان ، وعليه يحمل أيضا قوله : { ولله يسجد من فى السماوات والارض طوعا وكرها } ( الرعد : 15 ) قيل : إن المعنى يسجد له المؤمنون طوعا ، ويسجد له الكفار كرها بشهادة أنفسهم بأنهم عبيد الله ، فكذا يجوز أن يقال : إن العباد يردون أمورهم إلى الله ، ويعترفون برجوعها إليه ، أما المؤمنون فبالمقال ، وأما الكفار فبشهادة الحال . ! 7 < { سل بنىإسراءيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جآءته فإن الله شديد العقاب } . > 7 ! < < البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . > > في الآية مسائل :

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : من المجسمة من قال : كلمة إلى لانتهاء الغاية ، وذلك يقتضي أن يكون الله تعالى في مكان ينتهي إليه يوم القيامة ، أجاب أهل التوحيد عنه من وجهين الأول : أنه تعالى ملك عباده في الدنيا كثيرا من أمور خلقه فإذا صاروا إلى الآخرة فلا مالك للحكم في العباد سواء كما قال : { والامر يومئذ لله } ( الأنفطار : 19 ) وهذا كقولهم : رجع أمرنا إلى الأمير إذا كان هو يختص بالنظر فيه ونظيره قوله تعالى : { وإلى الله المصير } ( آل عمران : 28 ) مع أن الخلق الساعة في ملكه وسلطانه الثاني : قال أبو مسلم : إنه تعالى قد ملك كل أحد في دار الاختبار والبلوى أمورا امتحانا فإذا انقضى أمر هذه الدار ووصلنا إلى دار الثواب والعقاب كان الأمر كله لله وحده وإذا كان كذلك فهو أهل أن يتقى ويطاع ويدخل في السلم كما أمر ، ويحترز عن خطوات الشيطان كما نهى . المسألة الثانية : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم { ترجع } بضم التاء على معنى ترد ، يقال : رجعته أي رددته ، قال تعالى : { ولئن رجعت إلى ربى } ( فصلت : 50 ) وفي موضع آخر : { ولئن رددت إلى ربى } ( الكهف : 36 ) وفي موضع آخر : { ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق } ( الأنعام : 62 ) وقال تعالى : { رب ارجعون لعلى أعمل صالحا } ( المؤمنون : 99 100 ) أي ردني ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي { ترجع } بفتح التاء أي تصير ، كقوله تعالى : { ألا إلى الله تصير الامور } ( الشورى : 53 ) وقوله : { إن إلينا إيابهم وإلى الله مرجعكم } ( هود : 4 ، المائدة : 48 ، الغاشية : 25 ) قال القفال رحمه الله : والمعنى في القراءتين متقارب ، لأنها ترجع إليه جل جلاله ، وهو جل جلاله يرجعها إلى نفسه بافناء الدنيا وإقامة القيامة ، ثم قال : وفي قوله : { ترجع الامور } بضم التاء ثلاث معان أحدها : هذا الذي ذكرناه ، وهو أنه جل جلاله يرجعها كما قال في هذه الآية : { وقضى الامر } وهو قاضيها والثاني : أنه على مذهب العرب في قولهم : فلان يعجب بنفسه ، ويقول الرجل لغيره : إلى أين يذهب بك ، وإن لم يكن أحد يذهب به والثالث : أن ذوات الخلق وصفاتهم لما كانت شاهدة عليهم بأنهم مخلوقون محدثون محاسبون ، وكانوا رادين أمرهم إلى خالقهم ، فقوله : { ترجع الامور } أي يردها العباد إليه وإلى حكمه بشهادة أنفسهم ، وهو كما قال : { يسبح لله ما فى السماوات وما في الارض } ( الجمعة : 1 ، التغابن : 1 ) فإن هذا التسبيح بحسب شهادة الحال ، لا بحسب النطق باللسان ، وعليه يحمل أيضا قوله : { ولله يسجد من فى السماوات والارض طوعا وكرها } ( الرعد : 15 ) قيل : إن المعنى يسجد له المؤمنون طوعا ، ويسجد له الكفار كرها بشهادة أنفسهم بأنهم عبيد الله ، فكذا يجوز أن يقال : إن العباد يردون أمورهم إلى الله ، ويعترفون برجوعها إليه ، أما المؤمنون فبالمقال ، وأما الكفار فبشهادة الحال . ! 7 < { سل بنىإسراءيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جآءته فإن الله شديد العقاب } . > 7 ! < < البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . > > في الآية مسائل :

Bagian V05/P186–V06/P003Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V05/P186–V06/P003)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : { سل } كان في الأصل اسأل فتركت الهمزة التي هي عين الفعل لكثرة الدور في الكلام تخفيفا ، ونقلت حركتها إلى الساكن الذي قبلها ، وعند هذا التصريف استغنى عن ألف الوصل ، وقال قطرب : يقال سأل يسأل مثل زأر الأسد يزأر ، وسأل يسأل ، مثل خاف يخاف ، والأمر فيه : سل مثل خف ، وبهذا التقدير قرأ نافع وابن عامر { سأل سائل } على وزن قال ، وكال ، وقوله : { كم } هو اسم مبني على السكون موضوع للعدد ، يقال إنه من تأليف كاف التشبيه مع { ما } ثم قصرت ( ما ) وسكنت الميم ، وبنيت على السكون لتضمنها حرف الاستفهام ، وهي تارة تستعمل في الخبر وتارة في الاستفهام وأكثر لغة العرب الجر به عند الخبر ، والنصب عند الاستفهام ، ومن العرب ينصب به في الخبر ، ويجر به في الاستفهام ، وهي ههنا يحتمل أن تكون استفهامية ، وأن تكون خبرية . المسألة الثانية : اعلم أنه ليس المقصود : سل بني إسرائيل ليخبروك عن تلك الآيات فتعلمها وذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان عالما بتلك الأحوال بإعلام الله تعالى إياه ، بل المقصود منه المبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل الله تعالى ، وبيان هذاالكلام أنه تعالى قال : { بالعباد يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ( البقرة : 208 ) فأمر بالإسلام ونهى عن الكفر ، ثم قال : { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات } أي فإن أعرضتم عن هذا التكليف / صرتم مستحقين للتهديد بقوله : { فاعلموا أن الله عزيز حكيم } ( البقرة : 209 ) ثم بين ذلك التهديد بقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } ( البقرة : 210 ) ثم ثلث ذلك التهديد بقوله : { سل بنى إسراءيل } يعني سل هؤلاء الحاضرين أنا لما آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها ، لا جرم استوجبوا العقاب من الله تعالى ، وذلك تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات الله لوقعوا في العذاب كما وقع أولئك المتقدمون فيه ، والمقصود من ذكر هذه الحكاية أن يعتبروا بغيرهم ، كما قال تعالى : { فاعتبروا ياأولى أولى الابصار } ( الحشر : 2 ) وقال : { لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الالباب } ( يوسف : 111 ) فهذا بيان وجه النظم . المسألة الثالثة : فرق أبو عمرو في { سل } بين الاتصال بواو وفاء وبين الاستئناف ، فقرأ { سلهم } و { سل بنى إسراءيل } بغير همزة { واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) فاسأل الذين يقرؤن الكتاب ، { واسألوا الله من فضله } ( النساء : 32 ) بالهمز ، وسوى الكسائي بين الكل ، وقرأ الكل بغير همز وجه الفرق أن التخفيف في الاستئناف وصلة إلى أسقاط الهمزة المبتدأة وهي مستقلة وليس كذلك في الاتصال والكسائي اتبع المصحف ، لأن الألف ساقطة فيها أجمع . المسألة الرابعة : قوله : { من آية بينة } فيه قولان أحدها : المراد به معجزات موسى عليه السلام ، نحو فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، ونتق الجبل ، وتكليم الله تعالى لموسى عليه السلام من السحاب ، وإنزال التوراة عليهم ، وتبيين الهدى من الكفر لهم ، فكل ذلك آيات بينات . والقول الثاني : أن المعنى ؛ كم آتيناهم من حجة بينة لمحمد عليه الصلاة والسلام / يعلم بها صدقه وصحة شريعته . أما قوله تعالى : { ومن يبدل نعمة الله } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء { ومن يبدل } بالتخفيف .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : { سل } كان في الأصل اسأل فتركت الهمزة التي هي عين الفعل لكثرة الدور في الكلام تخفيفا ، ونقلت حركتها إلى الساكن الذي قبلها ، وعند هذا التصريف استغنى عن ألف الوصل ، وقال قطرب : يقال سأل يسأل مثل زأر الأسد يزأر ، وسأل يسأل ، مثل خاف يخاف ، والأمر فيه : سل مثل خف ، وبهذا التقدير قرأ نافع وابن عامر { سأل سائل } على وزن قال ، وكال ، وقوله : { كم } هو اسم مبني على السكون موضوع للعدد ، يقال إنه من تأليف كاف التشبيه مع { ما } ثم قصرت ( ما ) وسكنت الميم ، وبنيت على السكون لتضمنها حرف الاستفهام ، وهي تارة تستعمل في الخبر وتارة في الاستفهام وأكثر لغة العرب الجر به عند الخبر ، والنصب عند الاستفهام ، ومن العرب ينصب به في الخبر ، ويجر به في الاستفهام ، وهي ههنا يحتمل أن تكون استفهامية ، وأن تكون خبرية . المسألة الثانية : اعلم أنه ليس المقصود : سل بني إسرائيل ليخبروك عن تلك الآيات فتعلمها وذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان عالما بتلك الأحوال بإعلام الله تعالى إياه ، بل المقصود منه المبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل الله تعالى ، وبيان هذاالكلام أنه تعالى قال : { بالعباد يأيها الذين ءامنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان } ( البقرة : 208 ) فأمر بالإسلام ونهى عن الكفر ، ثم قال : { فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات } أي فإن أعرضتم عن هذا التكليف / صرتم مستحقين للتهديد بقوله : { فاعلموا أن الله عزيز حكيم } ( البقرة : 209 ) ثم بين ذلك التهديد بقوله : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } ( البقرة : 210 ) ثم ثلث ذلك التهديد بقوله : { سل بنى إسراءيل } يعني سل هؤلاء الحاضرين أنا لما آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها ، لا جرم استوجبوا العقاب من الله تعالى ، وذلك تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات الله لوقعوا في العذاب كما وقع أولئك المتقدمون فيه ، والمقصود من ذكر هذه الحكاية أن يعتبروا بغيرهم ، كما قال تعالى : { فاعتبروا ياأولى أولى الابصار } ( الحشر : 2 ) وقال : { لقد كان فى قصصهم عبرة لاولى الالباب } ( يوسف : 111 ) فهذا بيان وجه النظم . المسألة الثالثة : فرق أبو عمرو في { سل } بين الاتصال بواو وفاء وبين الاستئناف ، فقرأ { سلهم } و { سل بنى إسراءيل } بغير همزة { واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) فاسأل الذين يقرؤن الكتاب ، { واسألوا الله من فضله } ( النساء : 32 ) بالهمز ، وسوى الكسائي بين الكل ، وقرأ الكل بغير همز وجه الفرق أن التخفيف في الاستئناف وصلة إلى أسقاط الهمزة المبتدأة وهي مستقلة وليس كذلك في الاتصال والكسائي اتبع المصحف ، لأن الألف ساقطة فيها أجمع . المسألة الرابعة : قوله : { من آية بينة } فيه قولان أحدها : المراد به معجزات موسى عليه السلام ، نحو فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، ونتق الجبل ، وتكليم الله تعالى لموسى عليه السلام من السحاب ، وإنزال التوراة عليهم ، وتبيين الهدى من الكفر لهم ، فكل ذلك آيات بينات . والقول الثاني : أن المعنى ؛ كم آتيناهم من حجة بينة لمحمد عليه الصلاة والسلام / يعلم بها صدقه وصحة شريعته . أما قوله تعالى : { ومن يبدل نعمة الله } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء { ومن يبدل } بالتخفيف .

Bagian V06/P003–V06/P004Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V06/P003–V06/P004)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قال أبو مسلم : في الآية حذف ، والتقدير : كم آتيناهم من آية بينة وكفروا بها لكن لا يدل على هذا الإضمار قوله : { ومن يبدل نعمة الله } . المسألة الثالثة : في نعمة الله ههنا قولان أحدهما : أن المراد آياته ودلائله وهي من أجل أقسام نعم الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة ، ثم على هذا القول في تبديلهم إياها وجهان فمن قال المراد بالآية البينة معجزات موسى عليه السلام ، قال : المراد بتبديلها أن الله تعالى أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالاتهم كقوله : { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) ومن قال : المراد بالآية البينة ما في التوراة والإنجيل من دلائل نبوة محمد عليه السلام ، قال : المراد من تبديلها تحريفها وإدخال الشبهة فيها . والقول الثاني : المراد بنعمة الله ما آتاهم الله من أسباب الصحة والأمن والكفاية والله تعالى / هو الذي أبدل النعمة بالنقمة لما كفروا ، ولكن أضاف التبديل إليهم لأنه سبب من جهتهم وهو ترك القيام بما وجب عليهم من العمل بتلك الآيات البينات . أما قوله تعالى : { من بعد ما جاءته } فإن فسرنا النعمة بإيتاء الآيات والدلائل كان المراد من قوله : { من بعد ما جاءته } أي من بعد ما تمكن من معرفتها ، أو من بعد ما عرفها كقوله تعالى : { ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون } ( البقرة : 75 ) لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها ، فكأنها غائبة عنه ، وإن فسرنا النعمة بما يتعلق بالدنيا من الصحة والأمن والكفاية ، فلا شك أن عند حصول هذه الأسباب يكون الشكر أوجب فكان الكفر أقبح ، فلهذا قال : { فإن الله شديد العقاب } قال الواحدي رحمه الله تعالى : وفيه إضمار ، والمعنى شديد العقاب له ، وأقول : بين عبد القاهر النحوي في كتاب ( دلائل الإعجاز ) أن ترك هذا الإضمار أولى ، وذلك لأن المقصود من الآية التخويف بكونه في ذاته موصوفا بأنه شديد العقاب ، من غير التفات إلى كونه شديد العقاب لهذا أو لذلك ، ثم قال الواحدي رحمه الله : والعقاب عذاب يعقب الجرم . ! 7 < { زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب } . > 7 ! < < البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يبدل نعمة الله من بعدما جاءته وهم الكفار الذين كذبوا بالدلالة والأنبياء وعدلوا عنها أتبعه الله تعالى بذكر السبب الذي لأجله كانت هذه طريقتهم فقال : { زين للذين كفروا الحيواة الدنيا } ومحصول هذا الكلام تعريف المؤمنين ضعف عقول الكفار والمشركين في ترجيح الفاني من زينة الدنيا على الباقي من درجات الآخرة . وفي الآية مسائل :

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قال أبو مسلم : في الآية حذف ، والتقدير : كم آتيناهم من آية بينة وكفروا بها لكن لا يدل على هذا الإضمار قوله : { ومن يبدل نعمة الله } . المسألة الثالثة : في نعمة الله ههنا قولان أحدهما : أن المراد آياته ودلائله وهي من أجل أقسام نعم الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة ، ثم على هذا القول في تبديلهم إياها وجهان فمن قال المراد بالآية البينة معجزات موسى عليه السلام ، قال : المراد بتبديلها أن الله تعالى أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالاتهم كقوله : { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } ( التوبة : 125 ) ومن قال : المراد بالآية البينة ما في التوراة والإنجيل من دلائل نبوة محمد عليه السلام ، قال : المراد من تبديلها تحريفها وإدخال الشبهة فيها . والقول الثاني : المراد بنعمة الله ما آتاهم الله من أسباب الصحة والأمن والكفاية والله تعالى / هو الذي أبدل النعمة بالنقمة لما كفروا ، ولكن أضاف التبديل إليهم لأنه سبب من جهتهم وهو ترك القيام بما وجب عليهم من العمل بتلك الآيات البينات . أما قوله تعالى : { من بعد ما جاءته } فإن فسرنا النعمة بإيتاء الآيات والدلائل كان المراد من قوله : { من بعد ما جاءته } أي من بعد ما تمكن من معرفتها ، أو من بعد ما عرفها كقوله تعالى : { ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون } ( البقرة : 75 ) لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها ، فكأنها غائبة عنه ، وإن فسرنا النعمة بما يتعلق بالدنيا من الصحة والأمن والكفاية ، فلا شك أن عند حصول هذه الأسباب يكون الشكر أوجب فكان الكفر أقبح ، فلهذا قال : { فإن الله شديد العقاب } قال الواحدي رحمه الله تعالى : وفيه إضمار ، والمعنى شديد العقاب له ، وأقول : بين عبد القاهر النحوي في كتاب ( دلائل الإعجاز ) أن ترك هذا الإضمار أولى ، وذلك لأن المقصود من الآية التخويف بكونه في ذاته موصوفا بأنه شديد العقاب ، من غير التفات إلى كونه شديد العقاب لهذا أو لذلك ، ثم قال الواحدي رحمه الله : والعقاب عذاب يعقب الجرم . ! 7 < { زين للذين كفروا الحيواة الدنيا ويسخرون من الذين ءامنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشآء بغير حساب } . > 7 ! < < البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما ذكر من قبل حال من يبدل نعمة الله من بعدما جاءته وهم الكفار الذين كذبوا بالدلالة والأنبياء وعدلوا عنها أتبعه الله تعالى بذكر السبب الذي لأجله كانت هذه طريقتهم فقال : { زين للذين كفروا الحيواة الدنيا } ومحصول هذا الكلام تعريف المؤمنين ضعف عقول الكفار والمشركين في ترجيح الفاني من زينة الدنيا على الباقي من درجات الآخرة . وفي الآية مسائل :

Bagian V06/P004–V06/P005Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V06/P004–V06/P005)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : إنما لم يقال : زينت لوجوه أحدها : وهو قول الفراء : أن الحياة والإحياء واحد ، فإن أنث فعلى اللفظ ، وإن ذكر فعلى المعنى كقوله : { فمن جاءه موعظة من ربه } ( البقرة : 275 ) ، { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) وثانيها : وهو قول الزجاج أن تأنيث الحياة ليس بحقيقي ، لأنه ليس حيوانا بإزائه ذكر ، مثل امرأة ورجل ، وناقة وجمل ، بل معنى الحياة والعيش والبقاء واحد فكأنه قال : زين للذين كفروا الحياة الدنيا والبقاء وثالثها : وهو قول ابن الأنباري : إنما لم يقل : زينت ، لأنه فصل بين زين وبين الحياة الدنيا ، بقوله : { للذين كفروا } وإذا فصل بين فعل المؤنث وبين الإسم / بفاصل ، حسن تذكير الفعل ، لأن الفاصل يغني عن تاء التأنيث . المسألة الثانية : ذكروا في سبب النزول وجوها : فالرواية الأولى : قال ابن عباس : نزلت في أبي جهل ورؤساء قريش ، كانوا يسخرون من فقراء المسلمين ، كعبد الله بن مسعود ، وعمار ، وخباب ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعامر بن فهيرة وأبي عبيدة بن الجراح بسبب ما كانوا فيه من الفقر والضرر والصبر على أنواع البلاء مع أن الكفار كانوا في التنعم والراحة . والرواية الثانية : نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم من بني قريظة والنضير وبني قينقاع ، سخروا من فقراء المسلمين المهاجرين ، حيث أخرجوا من ديارهم وأموالهم . والرواية الثالثة : قال مقاتل : نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه ، كانوا يسخرون من ضعفاء المسلمين وفقراء المهاجرين ، واعلم أنه لا مانع من نزولها في جميعهم . والمسألة الثالثة : اختلفوا في كيفية هذا التزيين ، أما المعتزلة فذكروا وجوها أحدها : قال الجبائي : المزين هو غواة الجن والإنس ، زينوا للكفار الحرص على الدنيا ، وقبحوا أمر الآخرة في أعينهم ، وأوهموا أن لا صحة لما يقال من أمر الآخرة ، فلا تنغصوا عيشتكم في الدنيا قال : وأما الذي يقوله المجبرة من أنه تعالى زين ذلك فهو باطل ، لأن المزين للشيء هو المخبر عن حسنه فإن كان المزين هو الله تعالى ، فأما أن يكون صادقا في ذلك التزين ، وإما أن يكون كاذبا ، فإن كان صادقا وجب أن يكون مازينه حسنا ، فيكون فاعله المستحسن له مصيبا وذلك يوجب أن الكافر مصيب في كفره ومعصيته ، وهذا القول كفر ، وإن كان كاذبا في ذلك التزيين أدى ذلك إلى أن لا يوثق منه تعالى بقول ولا خبر ، وهذا أيضا كفر ، قال : فصح أن المراد من الآية أن المزين هو الشيطان ، هذا تمام كلام أبي علي الجبائي في ( تفسيره ) .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : إنما لم يقال : زينت لوجوه أحدها : وهو قول الفراء : أن الحياة والإحياء واحد ، فإن أنث فعلى اللفظ ، وإن ذكر فعلى المعنى كقوله : { فمن جاءه موعظة من ربه } ( البقرة : 275 ) ، { وأخذ الذين ظلموا الصيحة } ( هود : 67 ) وثانيها : وهو قول الزجاج أن تأنيث الحياة ليس بحقيقي ، لأنه ليس حيوانا بإزائه ذكر ، مثل امرأة ورجل ، وناقة وجمل ، بل معنى الحياة والعيش والبقاء واحد فكأنه قال : زين للذين كفروا الحياة الدنيا والبقاء وثالثها : وهو قول ابن الأنباري : إنما لم يقل : زينت ، لأنه فصل بين زين وبين الحياة الدنيا ، بقوله : { للذين كفروا } وإذا فصل بين فعل المؤنث وبين الإسم / بفاصل ، حسن تذكير الفعل ، لأن الفاصل يغني عن تاء التأنيث . المسألة الثانية : ذكروا في سبب النزول وجوها : فالرواية الأولى : قال ابن عباس : نزلت في أبي جهل ورؤساء قريش ، كانوا يسخرون من فقراء المسلمين ، كعبد الله بن مسعود ، وعمار ، وخباب ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعامر بن فهيرة وأبي عبيدة بن الجراح بسبب ما كانوا فيه من الفقر والضرر والصبر على أنواع البلاء مع أن الكفار كانوا في التنعم والراحة . والرواية الثانية : نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم من بني قريظة والنضير وبني قينقاع ، سخروا من فقراء المسلمين المهاجرين ، حيث أخرجوا من ديارهم وأموالهم . والرواية الثالثة : قال مقاتل : نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه ، كانوا يسخرون من ضعفاء المسلمين وفقراء المهاجرين ، واعلم أنه لا مانع من نزولها في جميعهم . والمسألة الثالثة : اختلفوا في كيفية هذا التزيين ، أما المعتزلة فذكروا وجوها أحدها : قال الجبائي : المزين هو غواة الجن والإنس ، زينوا للكفار الحرص على الدنيا ، وقبحوا أمر الآخرة في أعينهم ، وأوهموا أن لا صحة لما يقال من أمر الآخرة ، فلا تنغصوا عيشتكم في الدنيا قال : وأما الذي يقوله المجبرة من أنه تعالى زين ذلك فهو باطل ، لأن المزين للشيء هو المخبر عن حسنه فإن كان المزين هو الله تعالى ، فأما أن يكون صادقا في ذلك التزين ، وإما أن يكون كاذبا ، فإن كان صادقا وجب أن يكون مازينه حسنا ، فيكون فاعله المستحسن له مصيبا وذلك يوجب أن الكافر مصيب في كفره ومعصيته ، وهذا القول كفر ، وإن كان كاذبا في ذلك التزيين أدى ذلك إلى أن لا يوثق منه تعالى بقول ولا خبر ، وهذا أيضا كفر ، قال : فصح أن المراد من الآية أن المزين هو الشيطان ، هذا تمام كلام أبي علي الجبائي في ( تفسيره ) .

Bagian V06/P005–V06/P006Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V06/P005–V06/P006)
Orijinal Metin (AR)

وأقول هذا ضعيف لأن قوله تعالى : { زين للذين كفروا } يتناول جميع الكفار ، فهذا يقتضي أن يكون لجميع الكفار مزين ، والمزين لجميع الكفار لا بد وأن يكون مغايرا لهم ، إلا أن يقال : إن كل واحد منهم كان يزين للآخر ، وحينئذ يصير دورا فثبت أن الذين يزين الكفر لجميع الكفار لا بد وأن يكون مغايرا لهم / فبطل قوله : إن المزين هم غواة الجن والإنس ، وذلك لأن هؤلاء الغواة داخلون في الكفار أيضا ، وقد بينا أن المزين لا بد وأن يكون غيرهم ، فثبت أن هذا التأويل ضعيف ، وأما قوله : المزين للشيء هو المخبر عن حسنه فهذا ممنوع ، بل المزين من يجعل الشيء موصوفا بالزينة ، وهي صفات قائمة بالشيء باعتبارها يكون الشيء مزينا ، وعلى هذا التقدير سقط كلامه ، ثم إن سلمنا أن المزين للشيء هو المخبر عن حسنه ، فلم لا يجوز أن يقال : الله تعالى أخبر عن حسنه ، والمراد أنه تعالى أخبر عما فيها من اللذات والطيبات / والرحات ، والإخبار عن ذلك لس بكذب ، والتصديق بها ليس بكفر ، فسقط كلام أبي علي في هذا الباب بالكلية . التأويل الثاني : قال أبو مسلم : يحتمل في { زين للذين كفروا } أنهم زينوا لأنفسهم والعرب يقولون لمن يبعد منهم : أين يذهب بك لا يريدون أن ذاهبا ذهب به وهو معنى قوله تعالى في الآي الكثيرة : { أنى يؤفكون } ( المائدة : 75 ، التوبة : 30 ، المنافقون : 4 ) ، { أنى يصرفون } ( غافر : 69 ) إلى غير ذلك ، وأكده بقوله تعالى : { يعلمون ياأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } ( المنافقون : 9 ) فأضاف ذلك إليهما لما كانا كالسبب ، ولما كان الشيطان لا يملك أن يحمل الإنسان على الفعل قهرا فالإنسان في الحقيقة هو الذي زين لنفسه ، واعلم أن هذا ضعيف ، وذلك لأن قوله : { زين } يقضي أن مزينا زينه ، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز غير ممكن . التأويل الثالث : أن هذا المزين هو الله تعالى ويدل على صحة هذا التأويل وجهان أحدهما : قراءة من قرأ { زين للذين كفروا الحيواة الدنيا } على البناء للفاعل الثاني : قوله تعالى : { إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا } ( الكهف : 7 ) ثم القائلون بهذا التأويل ذكروا وجوها الأول : يمتنع أن يكون تعالى هو المزين بما أظهره في الدنيا من الزهرة والنضارة والطيب واللذة ، وإنما فعل ذلك ابتلاء لعباده ، ونظيره قوله تعالى : { زين للناس حب الشهوات } ( آل عمران : 14 ) إلى قوله : { قل أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات } ( آل عمران : 15 ) وقال أيضا : { المال والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } ( الكهف : 46 ) وقالوا : فهذه الآيات متوافقة ، والمعنى في الكل أن الله جل جلاله جعل الدنيا دار ابتلاء وامتحان ، فركب في الطباع الميل إلى اللذات وحب الشهوات لا على سبيل الإلجاء الذي لا يمكن تركه ، بل على سبيل التحبيب الذي تميل إليه النفس مع إمكان ردها عنه ليتم بذلك الإمتحان ، وليجاهد المؤمن هواه فيقصر نفسه على المباح ويكفها عن الحرام الثاني : أن المراد من التزيين أنه تعالى أمهلهم في الدنيا ، ولم يمنعهم عن الإقبال عليها ، والحرص الشديد في طلبها ، فهذا الإمهال هو المسمى بالتزيين .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأقول هذا ضعيف لأن قوله تعالى : { زين للذين كفروا } يتناول جميع الكفار ، فهذا يقتضي أن يكون لجميع الكفار مزين ، والمزين لجميع الكفار لا بد وأن يكون مغايرا لهم ، إلا أن يقال : إن كل واحد منهم كان يزين للآخر ، وحينئذ يصير دورا فثبت أن الذين يزين الكفر لجميع الكفار لا بد وأن يكون مغايرا لهم / فبطل قوله : إن المزين هم غواة الجن والإنس ، وذلك لأن هؤلاء الغواة داخلون في الكفار أيضا ، وقد بينا أن المزين لا بد وأن يكون غيرهم ، فثبت أن هذا التأويل ضعيف ، وأما قوله : المزين للشيء هو المخبر عن حسنه فهذا ممنوع ، بل المزين من يجعل الشيء موصوفا بالزينة ، وهي صفات قائمة بالشيء باعتبارها يكون الشيء مزينا ، وعلى هذا التقدير سقط كلامه ، ثم إن سلمنا أن المزين للشيء هو المخبر عن حسنه ، فلم لا يجوز أن يقال : الله تعالى أخبر عن حسنه ، والمراد أنه تعالى أخبر عما فيها من اللذات والطيبات / والرحات ، والإخبار عن ذلك لس بكذب ، والتصديق بها ليس بكفر ، فسقط كلام أبي علي في هذا الباب بالكلية . التأويل الثاني : قال أبو مسلم : يحتمل في { زين للذين كفروا } أنهم زينوا لأنفسهم والعرب يقولون لمن يبعد منهم : أين يذهب بك لا يريدون أن ذاهبا ذهب به وهو معنى قوله تعالى في الآي الكثيرة : { أنى يؤفكون } ( المائدة : 75 ، التوبة : 30 ، المنافقون : 4 ) ، { أنى يصرفون } ( غافر : 69 ) إلى غير ذلك ، وأكده بقوله تعالى : { يعلمون ياأيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله } ( المنافقون : 9 ) فأضاف ذلك إليهما لما كانا كالسبب ، ولما كان الشيطان لا يملك أن يحمل الإنسان على الفعل قهرا فالإنسان في الحقيقة هو الذي زين لنفسه ، واعلم أن هذا ضعيف ، وذلك لأن قوله : { زين } يقضي أن مزينا زينه ، والعدول عن الحقيقة إلى المجاز غير ممكن . التأويل الثالث : أن هذا المزين هو الله تعالى ويدل على صحة هذا التأويل وجهان أحدهما : قراءة من قرأ { زين للذين كفروا الحيواة الدنيا } على البناء للفاعل الثاني : قوله تعالى : { إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا } ( الكهف : 7 ) ثم القائلون بهذا التأويل ذكروا وجوها الأول : يمتنع أن يكون تعالى هو المزين بما أظهره في الدنيا من الزهرة والنضارة والطيب واللذة ، وإنما فعل ذلك ابتلاء لعباده ، ونظيره قوله تعالى : { زين للناس حب الشهوات } ( آل عمران : 14 ) إلى قوله : { قل أؤنبئكم بخير من ذالكم للذين اتقوا عند ربهم جنات } ( آل عمران : 15 ) وقال أيضا : { المال والبنون زينة الحيواة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } ( الكهف : 46 ) وقالوا : فهذه الآيات متوافقة ، والمعنى في الكل أن الله جل جلاله جعل الدنيا دار ابتلاء وامتحان ، فركب في الطباع الميل إلى اللذات وحب الشهوات لا على سبيل الإلجاء الذي لا يمكن تركه ، بل على سبيل التحبيب الذي تميل إليه النفس مع إمكان ردها عنه ليتم بذلك الإمتحان ، وليجاهد المؤمن هواه فيقصر نفسه على المباح ويكفها عن الحرام الثاني : أن المراد من التزيين أنه تعالى أمهلهم في الدنيا ، ولم يمنعهم عن الإقبال عليها ، والحرص الشديد في طلبها ، فهذا الإمهال هو المسمى بالتزيين .

Bagian V06/P006–V06/P007Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V06/P006–V06/P007)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن جملة هذه الوجوه التي نقلناها عن المعتزلة يتوجه عليها سؤال واحد وهو أن حصول هذه الزينة في قلوب الكفار لا بد له من محدث وإلا فقد وقع المحدث لا عن مؤثر وهذا محال ثم هذا التزيين الحاصل في قلوب الكفار هل رجح جانب الكفر والمعصية على جانب الإيمان والطاعة أو ما رجح فإن لم يرجح ألبتة بل الإنسان مع حصول هذه الزينة في قلبه كهو لا مع حصولها في قلبه فهذا يمنع كونه تزيينا في قلبه ، والنص دل على أنه حصل هذا التزيين ، وإن قلنا بأن حصول هذا التزيين في قلبه يرجح جانب الكفر والمعصية / على جانب الإيمان والطاعة ، فقد زال الاختيار لأن حال الإستواء لما امتنع حصول الرجحان ، فحال صيرورة أحد الطرفين مرجوحا كان أولى بامتناع الوقوع ، وإذا صار المرجح ممتنع الوقوع صار الراجح واجب الوقوع ، ضرورة / أنه لا خروج عن النقيضين فهذا هو توجيه السؤال ومعلوم أنه لا يندفع بالوجوه التي ذكرها هؤلاء المعتزلة . الوجه الثالث : في تقرير هذا التأويل أن المراد : أن الله تعالى زين من الحياة الدنيا ما كان من المباحات دون المحظورات ، وعلى هذا الوجه سقط الإشكال ، وهذا أيضا ضعيف ، وذلك لأن الله تعالى خص بهذا التزيين الكفار ، وتزيين المباحات لا يختص به الكافر ، فيمتنع أن يكون المراد بهذا التزيين تزيين المباحات ، وأيضا فإن المؤمن إذا تمتع بالمباحات من طيبات الدنيا يكون تمتعه بها مع الخوف والوجل من الحساب في الآخرة فهو وإن كثر ماله وجاهه فعيشه مكدر منغص ، وأكثر غرضه أجر الآخرة وإنما يعد الدنيا كالوسيلة إليها ، وليس كذلك الكافر ، فإنه وإن قلت ذات يده فسروره بها يكون غالبا على ظنه ، لاعتقاده أنها كمال المقصود دون غيرها ، وإذا كان هذا حاله صح أنه ليس المراد من الآية تزيين المباحات ، وأيضا أنه تعالى أتبع تلك الآية بقوله : { ويسخرون من الذين ءامنوا } وذلك مشعر بأنهم كانوا يسخرون منهم في تركهم اللذات المحظورة ، وتحملهم المشاق الواجبة ، فدل على أن ذلك التزيين ما وقع في المباحات بل وقع في المحظورات . وأما أصحابنا فإنهم حملوا التزيين على أنه تعالى خلق في قلبه إرادة الأشياء والقدرة على تلك الأشياء ، بل خلق تلك الأفعال والأحوال ، وهذا بناء على أن الخالق لأفعال العباد ليس إلا الله سبحانه ، وعلى هذا الوجه ظهر المراد من الآية . أما قوله تعالى : { ويسخرون من الذين ءامنوا } فقد روينا في كيفية تلك السخرية وجوها من الروايات ، قال الواحدي : قوله : { ويسخرون } مستأنف غير معطوف على زين ، ولا يبعد استئناف المستقبل بعد الماضي ، وذلك لأن الله أخبر عنهم بزين وهو ماض ، ثم أخبر عنهم بفعل يديمونه فقال : { ويسخرون من الذين ءامنوا } ومعنى هذه السخرية أنهم كانوا يقولون هؤلاء المساكين تركوا لذات الدنيا وطيباتها وشهواتها ويتحملون المشاق والمتاعب لطلب الآخرة مع أن القول بالآخرة قول باطل ، ولا شك أنه لو بطل القول بالمعاد لكانت هذه السخرية لازمة أما لو ثبت القول بصحة المعاد كانت السخرية منقلبة عليهم لأن من أعرض عن الملك الأبدي بسبب لذات حقيرة في أنفاس معدودة لم يوجد في الخلق أحد أولى بالسخرية منه ، بل قال بعض المحققين الإعراض عن الدنيا ، والإقبال على الآخرة هو الحزم على جميع التقديرات فإنه إن بطل القول بالآخرة لم يكن الفائت إلا لذات حقيرة وأنفاسا معدودة وإن صح القول بالآخرة كان الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة أمرا متعينا فثبت أن تلك السخرية كانت باطلة وأن عود السخرية عليهم أولى . / أما قوله تعالى : { والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة } ففيه سؤالات : السؤال الأول : لم قال : { من الكتاب يؤمنون } ثم قال : { والذين اتقوا } ؟ .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن جملة هذه الوجوه التي نقلناها عن المعتزلة يتوجه عليها سؤال واحد وهو أن حصول هذه الزينة في قلوب الكفار لا بد له من محدث وإلا فقد وقع المحدث لا عن مؤثر وهذا محال ثم هذا التزيين الحاصل في قلوب الكفار هل رجح جانب الكفر والمعصية على جانب الإيمان والطاعة أو ما رجح فإن لم يرجح ألبتة بل الإنسان مع حصول هذه الزينة في قلبه كهو لا مع حصولها في قلبه فهذا يمنع كونه تزيينا في قلبه ، والنص دل على أنه حصل هذا التزيين ، وإن قلنا بأن حصول هذا التزيين في قلبه يرجح جانب الكفر والمعصية / على جانب الإيمان والطاعة ، فقد زال الاختيار لأن حال الإستواء لما امتنع حصول الرجحان ، فحال صيرورة أحد الطرفين مرجوحا كان أولى بامتناع الوقوع ، وإذا صار المرجح ممتنع الوقوع صار الراجح واجب الوقوع ، ضرورة / أنه لا خروج عن النقيضين فهذا هو توجيه السؤال ومعلوم أنه لا يندفع بالوجوه التي ذكرها هؤلاء المعتزلة . الوجه الثالث : في تقرير هذا التأويل أن المراد : أن الله تعالى زين من الحياة الدنيا ما كان من المباحات دون المحظورات ، وعلى هذا الوجه سقط الإشكال ، وهذا أيضا ضعيف ، وذلك لأن الله تعالى خص بهذا التزيين الكفار ، وتزيين المباحات لا يختص به الكافر ، فيمتنع أن يكون المراد بهذا التزيين تزيين المباحات ، وأيضا فإن المؤمن إذا تمتع بالمباحات من طيبات الدنيا يكون تمتعه بها مع الخوف والوجل من الحساب في الآخرة فهو وإن كثر ماله وجاهه فعيشه مكدر منغص ، وأكثر غرضه أجر الآخرة وإنما يعد الدنيا كالوسيلة إليها ، وليس كذلك الكافر ، فإنه وإن قلت ذات يده فسروره بها يكون غالبا على ظنه ، لاعتقاده أنها كمال المقصود دون غيرها ، وإذا كان هذا حاله صح أنه ليس المراد من الآية تزيين المباحات ، وأيضا أنه تعالى أتبع تلك الآية بقوله : { ويسخرون من الذين ءامنوا } وذلك مشعر بأنهم كانوا يسخرون منهم في تركهم اللذات المحظورة ، وتحملهم المشاق الواجبة ، فدل على أن ذلك التزيين ما وقع في المباحات بل وقع في المحظورات . وأما أصحابنا فإنهم حملوا التزيين على أنه تعالى خلق في قلبه إرادة الأشياء والقدرة على تلك الأشياء ، بل خلق تلك الأفعال والأحوال ، وهذا بناء على أن الخالق لأفعال العباد ليس إلا الله سبحانه ، وعلى هذا الوجه ظهر المراد من الآية . أما قوله تعالى : { ويسخرون من الذين ءامنوا } فقد روينا في كيفية تلك السخرية وجوها من الروايات ، قال الواحدي : قوله : { ويسخرون } مستأنف غير معطوف على زين ، ولا يبعد استئناف المستقبل بعد الماضي ، وذلك لأن الله أخبر عنهم بزين وهو ماض ، ثم أخبر عنهم بفعل يديمونه فقال : { ويسخرون من الذين ءامنوا } ومعنى هذه السخرية أنهم كانوا يقولون هؤلاء المساكين تركوا لذات الدنيا وطيباتها وشهواتها ويتحملون المشاق والمتاعب لطلب الآخرة مع أن القول بالآخرة قول باطل ، ولا شك أنه لو بطل القول بالمعاد لكانت هذه السخرية لازمة أما لو ثبت القول بصحة المعاد كانت السخرية منقلبة عليهم لأن من أعرض عن الملك الأبدي بسبب لذات حقيرة في أنفاس معدودة لم يوجد في الخلق أحد أولى بالسخرية منه ، بل قال بعض المحققين الإعراض عن الدنيا ، والإقبال على الآخرة هو الحزم على جميع التقديرات فإنه إن بطل القول بالآخرة لم يكن الفائت إلا لذات حقيرة وأنفاسا معدودة وإن صح القول بالآخرة كان الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة أمرا متعينا فثبت أن تلك السخرية كانت باطلة وأن عود السخرية عليهم أولى . / أما قوله تعالى : { والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة } ففيه سؤالات : السؤال الأول : لم قال : { من الكتاب يؤمنون } ثم قال : { والذين اتقوا } ؟ .

%0
10 Bölüm

Pertanyaan