Bagian V10/P163–V10/P164Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P163–V10/P164)
Orijinal Metin (AR)إذا عرفت هذا فنقول : في الشفاعة المذكورة في الآية وجوه : الأول : أن المراد منها تحريض النبي صلى الله عليه وسلم إياهم على الجهاد ، وذلك لأنه اذا كان عليه الصلاة والسلام يأمرهم بالغزو فقد جعل نفسه شفعا لهم في تحصيل الأغراض المتعلقة بالجهاد ، وأيضا فالتحريض على الشيء عبارة عن الأمر به لا على سبيل التهديد ، بل على سبيل الرفق والتلطف ، وذلك يجري مجرى الشفاعة . الثاني : أن المراد منه ما ذكرنا من أن بعض المنافقين كان يشفع لمنافق آخر في أن يأذن له الرسوله عليه الصلاة والسلام في التخلف عن الجهاد ، أو المراد به أن بعض المؤمنين كان يشفع لمؤمن آخر عند مؤمن ثالث في أن يحصل له ما يحتاج إليه من آلات الجهاد . الثالث : نقل الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما معناه أن الشفاعة الحسنة ههنا هي أن يشفع إيمانه بالله بقتال الكفار ، والشفاعة السيئة أن يشفع كفره بالمحبة للكفار وترك إيذائهم : الرابع : قال مقاتل : الشفاعة / إلى الله إنما تكون بالدعاء ، واحتج بما روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال الملك له ولك مثل ذلك ) فهذا هو النصيب ، وأما الشفاعة السيئة فهي ما روي أن اليهود كانوا إذا دخلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا : السام عليكم ، والسام هو الموت ، فسمعت عائشة رضي الله عنها فقالت عليكم السام واللعنة ، أتقولون هذا للرسولا فقال صلى الله عليه وسلم : قد علمت ما قالوا فقلت وعليكم ، فنزلت هذه الآية . الخامس : قال الحسن ومجاهدي والكلبي وابن زيد : المراد هو الشفاعة التي بين الناس بعضهم لبعض ، فما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيئة ، ثم قال الحسن : من يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر ، وإن لم يشفع ، لأن الله تعالى يقول : { من يشفع } ولم يقل : ومن يشفع ، ويتأيد هذا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( اشفعوا تؤجروا ) . وأقول : هذه الشفاعة لا بد وأن يكون لها تعلق بالجهاد وإلا صارت الآية منقطعة عما قبلها ، وذلك التعلق حاصل بالوجهين الأولين ، فأما الوجوه الثلاثة الأخيرة فان كان المراد قصر الآية عليها فذلك باطل ، وإلا صارت هذه الآية أجنبية عما قبلها ، وإن كان المراد دخول هذه الثلاثة مع الوجهين الأولين في اللفظ فهذا جائز ؛ لأن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ . المسألة الثالثة : قال أهل اللغة : الكفل : هو الحظ ومنه قوله تعالى : { يؤتكم كفلين من رحمته } ( الحديد : 28 ) أي حظين وهو مأخوذ من قولهم : كفلت البعير واكتفلته إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه . وإنما قيل : كفلت البعير واكتفلته لأنه لم يستعمل كل الظهر ، وإنما استعمل نصيبا من الظهر . قال ابن المظفر : لا يقال : هذا كفل فلان حتى تكون قد هيأت لغيره مثله ، وكذا القول في النصيب ، فان أفردت فلا تقل له كفل ولا نصيب . فان قيل : لم قال في الشفاعة الحسنة : { يكن له نصيب منها } وقال في الشفاعة السيئة : { يكن له كفل منها } وهل لاختلاف هذين اللفظين فائدة ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)إذا عرفت هذا فنقول : في الشفاعة المذكورة في الآية وجوه : الأول : أن المراد منها تحريض النبي صلى الله عليه وسلم إياهم على الجهاد ، وذلك لأنه اذا كان عليه الصلاة والسلام يأمرهم بالغزو فقد جعل نفسه شفعا لهم في تحصيل الأغراض المتعلقة بالجهاد ، وأيضا فالتحريض على الشيء عبارة عن الأمر به لا على سبيل التهديد ، بل على سبيل الرفق والتلطف ، وذلك يجري مجرى الشفاعة . الثاني : أن المراد منه ما ذكرنا من أن بعض المنافقين كان يشفع لمنافق آخر في أن يأذن له الرسوله عليه الصلاة والسلام في التخلف عن الجهاد ، أو المراد به أن بعض المؤمنين كان يشفع لمؤمن آخر عند مؤمن ثالث في أن يحصل له ما يحتاج إليه من آلات الجهاد . الثالث : نقل الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما ما معناه أن الشفاعة الحسنة ههنا هي أن يشفع إيمانه بالله بقتال الكفار ، والشفاعة السيئة أن يشفع كفره بالمحبة للكفار وترك إيذائهم : الرابع : قال مقاتل : الشفاعة / إلى الله إنما تكون بالدعاء ، واحتج بما روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له وقال الملك له ولك مثل ذلك ) فهذا هو النصيب ، وأما الشفاعة السيئة فهي ما روي أن اليهود كانوا إذا دخلوا على الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا : السام عليكم ، والسام هو الموت ، فسمعت عائشة رضي الله عنها فقالت عليكم السام واللعنة ، أتقولون هذا للرسولا فقال صلى الله عليه وسلم : قد علمت ما قالوا فقلت وعليكم ، فنزلت هذه الآية . الخامس : قال الحسن ومجاهدي والكلبي وابن زيد : المراد هو الشفاعة التي بين الناس بعضهم لبعض ، فما يجوز في الدين أن يشفع فيه فهو شفاعة حسنة ، وما لا يجوز أن يشفع فيه فهو شفاعة سيئة ، ثم قال الحسن : من يشفع شفاعة حسنة كان له فيها أجر ، وإن لم يشفع ، لأن الله تعالى يقول : { من يشفع } ولم يقل : ومن يشفع ، ويتأيد هذا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( اشفعوا تؤجروا ) . وأقول : هذه الشفاعة لا بد وأن يكون لها تعلق بالجهاد وإلا صارت الآية منقطعة عما قبلها ، وذلك التعلق حاصل بالوجهين الأولين ، فأما الوجوه الثلاثة الأخيرة فان كان المراد قصر الآية عليها فذلك باطل ، وإلا صارت هذه الآية أجنبية عما قبلها ، وإن كان المراد دخول هذه الثلاثة مع الوجهين الأولين في اللفظ فهذا جائز ؛ لأن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ . المسألة الثالثة : قال أهل اللغة : الكفل : هو الحظ ومنه قوله تعالى : { يؤتكم كفلين من رحمته } ( الحديد : 28 ) أي حظين وهو مأخوذ من قولهم : كفلت البعير واكتفلته إذا أدرت على سنامه كساء وركبت عليه . وإنما قيل : كفلت البعير واكتفلته لأنه لم يستعمل كل الظهر ، وإنما استعمل نصيبا من الظهر . قال ابن المظفر : لا يقال : هذا كفل فلان حتى تكون قد هيأت لغيره مثله ، وكذا القول في النصيب ، فان أفردت فلا تقل له كفل ولا نصيب . فان قيل : لم قال في الشفاعة الحسنة : { يكن له نصيب منها } وقال في الشفاعة السيئة : { يكن له كفل منها } وهل لاختلاف هذين اللفظين فائدة ؟
Bagian V10/P164–V10/P165Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P164–V10/P165)
Orijinal Metin (AR)قلنا : الكفل اسم للنصيب الذي عليه يكون اعتماد الناس ، وإنما يقال كفل البعير لأنك حميت ظهر البعير بذلك الكساء عن الآفة ، وحمي الراكب بدنه بذلك الكساء عن ارتماس ظهر البعير فيتأذى به ، ويقال للضامن : كفيل . وقال عليه الصلاة والسلام : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين ) فثبت أن الكفل هو النصيب الذي عليه يعتمد الانسان في تحصيل المصالح لنفسه ودفع المفاسد عن نفسه ، إذا ثبت هذا فنقول : { ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها } أي يحصل له منها نصيب يكون ذلك النصيب ذخيرة له في معاشه ومعاده ، والمقصود حصول ضد ذلك { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 21 ) / والغرض منه التنبيه على أن الشفاعة المؤدية إلى سقوط الحق وقوة الباطل تكون عظيمة العقاب عند الله تعالى ثم قال تعالى : { وكان الله على كل شىء مقيتا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في المقيت قولان : الأول : المقيت القادر على الشيء ، وأنشدوا للزبير بن عبد المطلب . وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على إساءته مقيتا وقال آخر : ليت شعري وأشعرن اذا ما قربوها منشورة ودعيت إلي الفضل أم علي اذا حو سبت اني على الحساب مقيت وأنشد النضر بن شميل : تجلد ولا تجزع وكن ذا حفيظة فاني على ما ساءهم لمقيت الثاني : المقيت مشتق من القوت ، يقال : قت الرجل اذا حفظت عليه نفسه بما يقوته ، واسم ذلك الشيء هو القوت ، وهو الذي لا فضل له على قدر الحفظ ، فالمقيت هو الحفيظ الذي يعطي الشيء على قدر الحاجة ، ثم قال القفال رحمه الله : وأي المعنيين كان فالتأويل صحيح ، وهو أنه تعالى قادر على إيصال النصيب والكفل من الجزاء إلى الشافع مثل ما يوصله إلى المشفوع فيه / إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ولا ينتقص بسبب ما يصل إلى الشافع شيء من جزاء المشفوع ، وعلى الوجه الثاني أنه تعالى حافظ الأشياء شاهد عليها لا يخفى عليه شيء من أحوالنا ، فهو عالم بأن الشافع يشفع في حق أو في باطل حفيظ عليه فيجازى كلا بما علم منه . المسألة الثانية : انما قال : { وكان الله على كل شىء مقيتا } تنبيها على أن كونه تعالى قادرا على المقدورات صفة كانت ثابتة له من الازل ، وليست صفة محدثة ، فقوله : { كان } مطلقا من غير أن قيد ذلك بأنه كان من وقت كذا أو حال كذا ، يدل على أنه كان حاصلا من الازل إلى الأبد . ! 7 < { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ إن الله كان على كل شىء حسيبا } . > 7 ! / < < النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . > > في النظم وجهان : الأول : أنه لما أمر المؤمنين بالجهاد أمرهم ايضا بأن الاعداء لو رضوا بالمسألة فكونوا أنتم أيضا راضين بها ، فقوله : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } كقوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ( الأنفال : 61 ) . الثاني : ان الرجل في الجهاد كان يلقاه الرجل في دار الحرب أو ما يقاربها فيسلم عليه ، فقد لا يلتفت إلى سلامه عليه ويقتله ، وربما ظهر أنه كان مسلما ، فمنع الله المؤمنين عنه وأمرهم ان كل من يسلم عليهم ويكرمهم بنوع من الاكرام يقابلونه بمثل ذلك الاكرام أو أزيد ، فانه ان كان كافرا لا يضر المسلم ان قابل إكرام ذلك الكافر بنوع من الاكرام ، أما ان كان مسلما وقتله ففيه أعظم المضار والمفاسد ، وفي الآية مسائل :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قلنا : الكفل اسم للنصيب الذي عليه يكون اعتماد الناس ، وإنما يقال كفل البعير لأنك حميت ظهر البعير بذلك الكساء عن الآفة ، وحمي الراكب بدنه بذلك الكساء عن ارتماس ظهر البعير فيتأذى به ، ويقال للضامن : كفيل . وقال عليه الصلاة والسلام : ( أنا وكافل اليتيم كهاتين ) فثبت أن الكفل هو النصيب الذي عليه يعتمد الانسان في تحصيل المصالح لنفسه ودفع المفاسد عن نفسه ، إذا ثبت هذا فنقول : { ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها } أي يحصل له منها نصيب يكون ذلك النصيب ذخيرة له في معاشه ومعاده ، والمقصود حصول ضد ذلك { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 21 ) / والغرض منه التنبيه على أن الشفاعة المؤدية إلى سقوط الحق وقوة الباطل تكون عظيمة العقاب عند الله تعالى ثم قال تعالى : { وكان الله على كل شىء مقيتا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في المقيت قولان : الأول : المقيت القادر على الشيء ، وأنشدوا للزبير بن عبد المطلب . وذي ضغن كففت النفس عنه وكنت على إساءته مقيتا وقال آخر : ليت شعري وأشعرن اذا ما قربوها منشورة ودعيت إلي الفضل أم علي اذا حو سبت اني على الحساب مقيت وأنشد النضر بن شميل : تجلد ولا تجزع وكن ذا حفيظة فاني على ما ساءهم لمقيت الثاني : المقيت مشتق من القوت ، يقال : قت الرجل اذا حفظت عليه نفسه بما يقوته ، واسم ذلك الشيء هو القوت ، وهو الذي لا فضل له على قدر الحفظ ، فالمقيت هو الحفيظ الذي يعطي الشيء على قدر الحاجة ، ثم قال القفال رحمه الله : وأي المعنيين كان فالتأويل صحيح ، وهو أنه تعالى قادر على إيصال النصيب والكفل من الجزاء إلى الشافع مثل ما يوصله إلى المشفوع فيه / إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، ولا ينتقص بسبب ما يصل إلى الشافع شيء من جزاء المشفوع ، وعلى الوجه الثاني أنه تعالى حافظ الأشياء شاهد عليها لا يخفى عليه شيء من أحوالنا ، فهو عالم بأن الشافع يشفع في حق أو في باطل حفيظ عليه فيجازى كلا بما علم منه . المسألة الثانية : انما قال : { وكان الله على كل شىء مقيتا } تنبيها على أن كونه تعالى قادرا على المقدورات صفة كانت ثابتة له من الازل ، وليست صفة محدثة ، فقوله : { كان } مطلقا من غير أن قيد ذلك بأنه كان من وقت كذا أو حال كذا ، يدل على أنه كان حاصلا من الازل إلى الأبد . ! 7 < { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ إن الله كان على كل شىء حسيبا } . > 7 ! / < < النساء : ( 86 ) وإذا حييتم بتحية . . . . . > > في النظم وجهان : الأول : أنه لما أمر المؤمنين بالجهاد أمرهم ايضا بأن الاعداء لو رضوا بالمسألة فكونوا أنتم أيضا راضين بها ، فقوله : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } كقوله تعالى : { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها } ( الأنفال : 61 ) . الثاني : ان الرجل في الجهاد كان يلقاه الرجل في دار الحرب أو ما يقاربها فيسلم عليه ، فقد لا يلتفت إلى سلامه عليه ويقتله ، وربما ظهر أنه كان مسلما ، فمنع الله المؤمنين عنه وأمرهم ان كل من يسلم عليهم ويكرمهم بنوع من الاكرام يقابلونه بمثل ذلك الاكرام أو أزيد ، فانه ان كان كافرا لا يضر المسلم ان قابل إكرام ذلك الكافر بنوع من الاكرام ، أما ان كان مسلما وقتله ففيه أعظم المضار والمفاسد ، وفي الآية مسائل :
Bagian V10/P165–V10/P166Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P165–V10/P166)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : التحية تفعلة من حييت ، وكان في الاصل تحيية ، مثل التوصية والتسمية ، والعرب تؤثر التفعلة على التفعيل في ذوات الاربعة ، نحو قوله : { وتصلية جحيم } ( الواقعة : 94 ) فثبت أن التحية أصلها التحيية ثم أدغموا الياء في الياء . المسألة الثانية : اعلم أن عادة العرب قبل الاسلام أنه إذا لقي بعضهم بعضا قالوا : حياك الله واشتقاقه من الحياة كأنه يدعو له بالحياة ، فكانت التحية عندهم عبارة عن قول بعضهم لبعض حياك الله ، فلما جاء الاسلام أبدل ذلك بالسلام ، فجعلوا التحية اسما للسلام . قال تعالى : { تحيتهم يوم يلقونه سلام } ( الأحزاب : 44 ) ومنه قول المصلى : التحيات لله ، أي السلام من الآفات لله ، والأشعار ناطقة بذلك . قال عنترة : حييت من طلل تقادم عهده إنا محيوك يا سلمى فحيينا وقال آخر :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : التحية تفعلة من حييت ، وكان في الاصل تحيية ، مثل التوصية والتسمية ، والعرب تؤثر التفعلة على التفعيل في ذوات الاربعة ، نحو قوله : { وتصلية جحيم } ( الواقعة : 94 ) فثبت أن التحية أصلها التحيية ثم أدغموا الياء في الياء . المسألة الثانية : اعلم أن عادة العرب قبل الاسلام أنه إذا لقي بعضهم بعضا قالوا : حياك الله واشتقاقه من الحياة كأنه يدعو له بالحياة ، فكانت التحية عندهم عبارة عن قول بعضهم لبعض حياك الله ، فلما جاء الاسلام أبدل ذلك بالسلام ، فجعلوا التحية اسما للسلام . قال تعالى : { تحيتهم يوم يلقونه سلام } ( الأحزاب : 44 ) ومنه قول المصلى : التحيات لله ، أي السلام من الآفات لله ، والأشعار ناطقة بذلك . قال عنترة : حييت من طلل تقادم عهده إنا محيوك يا سلمى فحيينا وقال آخر :
Bagian V10/P166–V10/P167Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P166–V10/P167)
Orijinal Metin (AR)واعلم أن قول القائل لغيره : السلام عليك أتم وأكمل من قوله : حياك الله ، وبيانه من وجوه : الأول : أن الحي إذا كان سليما كان حيا لا محالة ، وليس إذا كان حيا كان سليما ، فقد تكون حياته مقرونة بالآفات والبليات ، فثبت أن قوله : السلام عليك أتم وأكمل من قوله : حياك الله . الثاني : أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ، فالابتداء بذكر الله أو بصفة من صفاته الدالة على أنه يريد ابقاء السلامة على عباده أكمل من قوله : حياك الله . الثالث : أن قول الانسان لغيره : السلام عليك فيه بشارة بالسلامة ، وقوله : حياك الله لا يفيد ذلك ، فكان هذا أكمل . ومما يدل على فضيلة السلام القرآن والأحاديث والمعقول ، أما القرآن فمن وجوه : الأول : اعلم أن الله تعالى سلم على المؤمن في اثني عشر موضعا : أولها : أنه تعالى كأنه سلم عليك في الأزل ، ألا ترى أنه قال في وصف ذاته : الملك القدوس السلام ، وثانيها : أنه سلم على نوح وجعل لك من ذلك السلام نصيبا ، فقال : { قيل يانوح نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } والمراد منه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وثالثها : سلم عليك على لسان جبريل ، فقال : { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هى حتى مطلع الفجر } ( القدر : 5 ) قال المفسرون : إنه عليه الصلاة والسلام خاف على أمته أن يصيروا مثل أمة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، فقال الله : لا تهتم لذلك فاني وإن أخرجتك من الدنيا ، إلا أني جعلت جبريل خليفة لك ، ينزل إلى أمتك كل ليلة قدر ويبلغهم السلام مني . ورابعها : سلم عليك على لسان موسى عليه السلام حيث قال : { والسلام على من اتبع الهدى } ( طه : 47 ) فاذا كنت متبع الهدى وصل سلام موسى إليك . وخامسها : سلم عليك على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : { الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } ( النمل : 59 ) وكل من هدى الله إلى الايمان فقد اصطفاه ، كما قال : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } ( فاطر : 32 ) وسادسها : أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالسلام على سبيل المشافهة ، فقال : { وإذا جاءك الذين يؤمنون بئاياتنا فقل سلام عليكم } ( الأنعام : 54 ) وسابعها : أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتسليم عليك قال : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وثامنها : سلم عليك على لسان ملك الموت فقال : { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم } قيل : إن ملك الموت يقول في أذن المسلم : السلام يقرئك السلام ، ويقول : أجبني فاني مشتاق إليك ، واشتاقت الجنات والحور العين إليك ، فاذا سمع المؤمن البشارة ، يقول لملك الموت : للبشير مني هدية ، ولا هدية أعز من روحي ، فاقبض روحي هدية لك ، وتاسعها : السلام من الأرواح الطاهرة المطهرة ، قال تعالى : { وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين } ( الواقعة : 91 ) وعاشرها : سلم الله عليك على لسان رضوان خاون الجنة فقال تعالى : { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } إلى قوله : { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم } ( الزمر : 73 ) والحادي عشر : اذا دخلوا الجنة فالملائكة يزورونهم ويسلمون عليهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أن قول القائل لغيره : السلام عليك أتم وأكمل من قوله : حياك الله ، وبيانه من وجوه : الأول : أن الحي إذا كان سليما كان حيا لا محالة ، وليس إذا كان حيا كان سليما ، فقد تكون حياته مقرونة بالآفات والبليات ، فثبت أن قوله : السلام عليك أتم وأكمل من قوله : حياك الله . الثاني : أن السلام اسم من أسماء الله تعالى ، فالابتداء بذكر الله أو بصفة من صفاته الدالة على أنه يريد ابقاء السلامة على عباده أكمل من قوله : حياك الله . الثالث : أن قول الانسان لغيره : السلام عليك فيه بشارة بالسلامة ، وقوله : حياك الله لا يفيد ذلك ، فكان هذا أكمل . ومما يدل على فضيلة السلام القرآن والأحاديث والمعقول ، أما القرآن فمن وجوه : الأول : اعلم أن الله تعالى سلم على المؤمن في اثني عشر موضعا : أولها : أنه تعالى كأنه سلم عليك في الأزل ، ألا ترى أنه قال في وصف ذاته : الملك القدوس السلام ، وثانيها : أنه سلم على نوح وجعل لك من ذلك السلام نصيبا ، فقال : { قيل يانوح نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك } والمراد منه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وثالثها : سلم عليك على لسان جبريل ، فقال : { تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هى حتى مطلع الفجر } ( القدر : 5 ) قال المفسرون : إنه عليه الصلاة والسلام خاف على أمته أن يصيروا مثل أمة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، فقال الله : لا تهتم لذلك فاني وإن أخرجتك من الدنيا ، إلا أني جعلت جبريل خليفة لك ، ينزل إلى أمتك كل ليلة قدر ويبلغهم السلام مني . ورابعها : سلم عليك على لسان موسى عليه السلام حيث قال : { والسلام على من اتبع الهدى } ( طه : 47 ) فاذا كنت متبع الهدى وصل سلام موسى إليك . وخامسها : سلم عليك على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : { الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى } ( النمل : 59 ) وكل من هدى الله إلى الايمان فقد اصطفاه ، كما قال : { ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا } ( فاطر : 32 ) وسادسها : أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بالسلام على سبيل المشافهة ، فقال : { وإذا جاءك الذين يؤمنون بئاياتنا فقل سلام عليكم } ( الأنعام : 54 ) وسابعها : أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالتسليم عليك قال : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وثامنها : سلم عليك على لسان ملك الموت فقال : { الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم } قيل : إن ملك الموت يقول في أذن المسلم : السلام يقرئك السلام ، ويقول : أجبني فاني مشتاق إليك ، واشتاقت الجنات والحور العين إليك ، فاذا سمع المؤمن البشارة ، يقول لملك الموت : للبشير مني هدية ، ولا هدية أعز من روحي ، فاقبض روحي هدية لك ، وتاسعها : السلام من الأرواح الطاهرة المطهرة ، قال تعالى : { وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين } ( الواقعة : 91 ) وعاشرها : سلم الله عليك على لسان رضوان خاون الجنة فقال تعالى : { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا } إلى قوله : { وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم } ( الزمر : 73 ) والحادي عشر : اذا دخلوا الجنة فالملائكة يزورونهم ويسلمون عليهم .
Bagian V10/P167Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P167)
Orijinal Metin (AR)قال تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ( الرعد : 23 24 ) والثاني عشر : السلام من الله من غير واسطة وهو قوله : { تحيتهم يوم يلقونه سلام } ( الأحزاب : 44 ) وقوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) وعند ذلك يتلاشى سلام الكل لأن المخلوق لا يبقى على تجلي نور الخالق .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } ( الرعد : 23 24 ) والثاني عشر : السلام من الله من غير واسطة وهو قوله : { تحيتهم يوم يلقونه سلام } ( الأحزاب : 44 ) وقوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) وعند ذلك يتلاشى سلام الكل لأن المخلوق لا يبقى على تجلي نور الخالق .
Bagian V10/P167–V10/P168Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P167–V10/P168)
Orijinal Metin (AR)الوجه الثاني : من الدلائل القرآنية الدالة على فضيلة السلام أن أشد الأوقات حاجة إلى السلامة والكرامة ثلاثة أوقات : وقت الابتداء ، ووقت الموت ، ووقت البعث ، والله تعالى لما أكرم يحيى عليه السلام فانما أكرمه بأن وعده السلام في هذه الأوقات الثلاثة فقال : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } وعيسى عليه السلام ذكر أيضا ذلك فقال : { } وعيسى عليه السلام ذكر أيضا ذلك فقال : { والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } ( مريم : 33 ) . الوجه الثالث : أنه تعالى لما ذكر تعظيم محمد عليه الصلاة والسلام قال : { إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } يروى في التفسير أن اليهود كانوا إذا دخلوا قالوا : السام عليك ، فحزن الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا المعنى ، فبعث الله جبريل عليه السلام وقال : إن كان اليهود يقولون السام عليك ، فأنا أقول من سرادقات الجلال : السلام عليك ، وأنزل قوله : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } إلى قوله : { وسلموا تسليما } . وأما ما يدل من الأخبار على فضيلة السلام فما روي أن عبدالله بن سلام قال : لما سمعت بقدوم الرسول عليه الصلاة والسلام دخلت في غمار الناس / فأول ما سمعت منه : ( يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) . وأما ما يدل على فضل السلام من جهة المعقول فوجوه : الأول : قالوا : تحية النصارى وضع اليد على الفم ، وتحية اليهود بعضهم لبعض الاشارة بالأصابع ، وتحية المجوس الانحناء ، وتحية العرب بعضهم لبعض أن يقولوا : حياك الله ، وللملوك أن يقولوا : أنعم صباحا ، وتحية المسلمين بعضهم لبعض أن يقولوا : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ولا شك أن هذه التحية أشرف التحيات وأكرمها . الثاني : أن السلام مشعر بالسلامة من الآفات والبليات . ولا شك أن السعي في تحصيل الصون عن الضرر أولى من السعي في تحصيل النفع . الثالث : أن الوعد بالنفع يقدر الانسان على الوفاء به وقد لا يقدر ، أما الوعد بترك الضرر فانه يكون قادرا عليه لا محالة ، والسلام يدل عليه . فثبت أن السلام أفضل أنواع التحية . المسألة الثالثة : من الناس من قال : من دخل دارا وجب عليه أن يسلم على الحاضرين ، واحتج عليه بوجوه : الأول : قوله تعالى : { كريم يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } ( النور : 27 ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( أفشوا السلام ) والأمر للوجوب . الثاني : أن من دخل على إنسان كان كالطالب له ، ثم المدخول عليه لا يعلم أنه يطلبه لخير أو لشر ، فاذا قال : السلام عليك فقد بشره بالسلامة وآمنه من الخوف ، وإزالة الضرر عن المسلم واجبة قال عليه الصلاة والسلام : ( المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ) فوجب أن يكون السلام واجبا . الثالث : أن السلام من شعائر أهل الاسلام ، وإظهار شعائر الاسلام واجب ، وأما المشهور فهو أن السلام سنة ، وهو قول ابن عباس والنخعي . وأما الجواب على السلام فقد أجمعوا على وجوبه ، ويدل عليه وجوه : الأول : قوله تعالى / { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } الثاني : أن ترك الجواب إهانة ، والاهانة ضرر والضرر حرام . المسألة الرابعة : منتهى الأمر في السلام أن يقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بدليل أن هذا القدر هو الوارد في التشهد .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الوجه الثاني : من الدلائل القرآنية الدالة على فضيلة السلام أن أشد الأوقات حاجة إلى السلامة والكرامة ثلاثة أوقات : وقت الابتداء ، ووقت الموت ، ووقت البعث ، والله تعالى لما أكرم يحيى عليه السلام فانما أكرمه بأن وعده السلام في هذه الأوقات الثلاثة فقال : وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا } وعيسى عليه السلام ذكر أيضا ذلك فقال : { } وعيسى عليه السلام ذكر أيضا ذلك فقال : { والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } ( مريم : 33 ) . الوجه الثالث : أنه تعالى لما ذكر تعظيم محمد عليه الصلاة والسلام قال : { إن الله وملائكته يصلون على النبى ياأيها أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } يروى في التفسير أن اليهود كانوا إذا دخلوا قالوا : السام عليك ، فحزن الرسول عليه الصلاة والسلام لهذا المعنى ، فبعث الله جبريل عليه السلام وقال : إن كان اليهود يقولون السام عليك ، فأنا أقول من سرادقات الجلال : السلام عليك ، وأنزل قوله : { إن الله وملائكته يصلون على النبى } إلى قوله : { وسلموا تسليما } . وأما ما يدل من الأخبار على فضيلة السلام فما روي أن عبدالله بن سلام قال : لما سمعت بقدوم الرسول عليه الصلاة والسلام دخلت في غمار الناس / فأول ما سمعت منه : ( يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) . وأما ما يدل على فضل السلام من جهة المعقول فوجوه : الأول : قالوا : تحية النصارى وضع اليد على الفم ، وتحية اليهود بعضهم لبعض الاشارة بالأصابع ، وتحية المجوس الانحناء ، وتحية العرب بعضهم لبعض أن يقولوا : حياك الله ، وللملوك أن يقولوا : أنعم صباحا ، وتحية المسلمين بعضهم لبعض أن يقولوا : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، ولا شك أن هذه التحية أشرف التحيات وأكرمها . الثاني : أن السلام مشعر بالسلامة من الآفات والبليات . ولا شك أن السعي في تحصيل الصون عن الضرر أولى من السعي في تحصيل النفع . الثالث : أن الوعد بالنفع يقدر الانسان على الوفاء به وقد لا يقدر ، أما الوعد بترك الضرر فانه يكون قادرا عليه لا محالة ، والسلام يدل عليه . فثبت أن السلام أفضل أنواع التحية . المسألة الثالثة : من الناس من قال : من دخل دارا وجب عليه أن يسلم على الحاضرين ، واحتج عليه بوجوه : الأول : قوله تعالى : { كريم يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها } ( النور : 27 ) وقال عليه الصلاة والسلام : ( أفشوا السلام ) والأمر للوجوب . الثاني : أن من دخل على إنسان كان كالطالب له ، ثم المدخول عليه لا يعلم أنه يطلبه لخير أو لشر ، فاذا قال : السلام عليك فقد بشره بالسلامة وآمنه من الخوف ، وإزالة الضرر عن المسلم واجبة قال عليه الصلاة والسلام : ( المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه ) فوجب أن يكون السلام واجبا . الثالث : أن السلام من شعائر أهل الاسلام ، وإظهار شعائر الاسلام واجب ، وأما المشهور فهو أن السلام سنة ، وهو قول ابن عباس والنخعي . وأما الجواب على السلام فقد أجمعوا على وجوبه ، ويدل عليه وجوه : الأول : قوله تعالى / { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } الثاني : أن ترك الجواب إهانة ، والاهانة ضرر والضرر حرام . المسألة الرابعة : منتهى الأمر في السلام أن يقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بدليل أن هذا القدر هو الوارد في التشهد .
Bagian V10/P168–V10/P169Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P168–V10/P169)
Orijinal Metin (AR)واعلم أنه تعالى قال : { فحيوا بأحسن منها أو ردوها } فقال العلماء : الأحسن هو أن المسلم إذا قال السلام عليك زيد في جوابه الرحمة ، وإن ذكر السلام والرحمة في الابتداء زيد في جوابه البركة ، وإن ذكر الثلاثة في الابتداء أعادها في الجواب . روي أن رجلا قال للرسول صلى الله عليه وسلم : السلام عليك يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . وآخر قال : السلام عليك ورحمة الله ، فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وجاء ثالث فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال الرجل : نقصتني ، فأين قول الله : { فحيوا بأحسن منها } فقال صلى الله عليه وسلم : إنك ما تركت لي فضلا فرددت عليك ما ذكرت . المسألة الخامسة : المبتدىء يقول : السلام عليك والمجيب ، يقول : وعليكم السلام ، هذا هو الترتيب الحسن ، والذي خطر ببالي فيه أنه إذا قال : السلام عليكم كان الابتداء واقعا بذكر الله ، فاذا قال المجيب : وعليكم السلام كان الاختتام واقعا بذكر الله ، وهذا يطابق قوله : { هو الاول والاخر } ( الحديد : 3 ) وأيضا لما وقع الابتداء والاختتام بذكر الله فانه يرجى أن يكون ما وقع بينهما يصير مقبولا ببركته كما في قوله : { أقم الصلواة وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات } ( هود : 114 ) فلو خالف المبتدىء فقال : وعليكم السلام فقد خالف السنة ، فالأولى للمجيب أن يقول : وعليكم السلام ، لأن الأول لما ترك الافتتاح بذكر الله ، فهذا لا ينبغي أن يترك الاختتام بذكر الله . المسألة السادسة : ان شاء قال : سلام عليكم ، وان شاء قال : السلام عليكم قال تعالى في حق نوح : { قيل يانوح اهبط بسلام منا } ( هود : 48 ) وقال عن الخليل : { قال سلام عليك سأستغفر لك ربي } ( مريم : 47 ) وقال في قصة لوط : { قالوا سلاما قال سلام } ( هود : 69 ) وقال عن يحيى : { وسلام عليه } وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم : { قل الحمد لله وسلام على عباده } ( النمل : 59 ) وقال عن الملائكة : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 24 ) وقال عن رب العزة : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) وقال : { فقل سلام عليكم } وأما بالألف واللام فقوله عن موسى عليه السلام : { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بئاية من ربك } ( طه : 47 ) وقال عن عيسى عليه السلام : { والسلام على يوم ولدت ويوم أموت } ( مريم : 33 ) فثبت أن الكل جائز ، وأما في التحليل من الصلاة فلا بد من الألف واللام بالاتفاق ، واختلفوا في سائر المواضع أن التنكير أفضل أم التعريف ؟ فقيل التنكير أفضل ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن لفظ السلام على سبيل التنكير كثير في القرآن فكان أفضل . الثاني : ان كل ما ورد من الله والملائكة والمؤمنين فقد ورد بلفظ التنكير على ما عددناه في الآيات ، وأما بالألف واللام فانما ورد في تسليم الانسان على نفسه قال موسى صلى الله عليه وسلم : { والسلام على من اتبع الهدى } ( طه : 47 ) وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : { والسلام على } ( مريم : 33 ) والثالث : وهو المعنى المعقول ان لفظ السلام بالألف واللام يدل على أصل الماهية ، والتنكير يدل على أصل الماهية مع وصف الكمال ، فكان هذا أولى :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واعلم أنه تعالى قال : { فحيوا بأحسن منها أو ردوها } فقال العلماء : الأحسن هو أن المسلم إذا قال السلام عليك زيد في جوابه الرحمة ، وإن ذكر السلام والرحمة في الابتداء زيد في جوابه البركة ، وإن ذكر الثلاثة في الابتداء أعادها في الجواب . روي أن رجلا قال للرسول صلى الله عليه وسلم : السلام عليك يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . وآخر قال : السلام عليك ورحمة الله ، فقال : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وجاء ثالث فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال عليه الصلاة والسلام : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال الرجل : نقصتني ، فأين قول الله : { فحيوا بأحسن منها } فقال صلى الله عليه وسلم : إنك ما تركت لي فضلا فرددت عليك ما ذكرت . المسألة الخامسة : المبتدىء يقول : السلام عليك والمجيب ، يقول : وعليكم السلام ، هذا هو الترتيب الحسن ، والذي خطر ببالي فيه أنه إذا قال : السلام عليكم كان الابتداء واقعا بذكر الله ، فاذا قال المجيب : وعليكم السلام كان الاختتام واقعا بذكر الله ، وهذا يطابق قوله : { هو الاول والاخر } ( الحديد : 3 ) وأيضا لما وقع الابتداء والاختتام بذكر الله فانه يرجى أن يكون ما وقع بينهما يصير مقبولا ببركته كما في قوله : { أقم الصلواة وأقم الصلواة طرفى النهار وزلفا من اليل إن الحسنات } ( هود : 114 ) فلو خالف المبتدىء فقال : وعليكم السلام فقد خالف السنة ، فالأولى للمجيب أن يقول : وعليكم السلام ، لأن الأول لما ترك الافتتاح بذكر الله ، فهذا لا ينبغي أن يترك الاختتام بذكر الله . المسألة السادسة : ان شاء قال : سلام عليكم ، وان شاء قال : السلام عليكم قال تعالى في حق نوح : { قيل يانوح اهبط بسلام منا } ( هود : 48 ) وقال عن الخليل : { قال سلام عليك سأستغفر لك ربي } ( مريم : 47 ) وقال في قصة لوط : { قالوا سلاما قال سلام } ( هود : 69 ) وقال عن يحيى : { وسلام عليه } وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم : { قل الحمد لله وسلام على عباده } ( النمل : 59 ) وقال عن الملائكة : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 24 ) وقال عن رب العزة : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) وقال : { فقل سلام عليكم } وأما بالألف واللام فقوله عن موسى عليه السلام : { فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بنى إسراءيل ولا تعذبهم قد جئناك بئاية من ربك } ( طه : 47 ) وقال عن عيسى عليه السلام : { والسلام على يوم ولدت ويوم أموت } ( مريم : 33 ) فثبت أن الكل جائز ، وأما في التحليل من الصلاة فلا بد من الألف واللام بالاتفاق ، واختلفوا في سائر المواضع أن التنكير أفضل أم التعريف ؟ فقيل التنكير أفضل ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن لفظ السلام على سبيل التنكير كثير في القرآن فكان أفضل . الثاني : ان كل ما ورد من الله والملائكة والمؤمنين فقد ورد بلفظ التنكير على ما عددناه في الآيات ، وأما بالألف واللام فانما ورد في تسليم الانسان على نفسه قال موسى صلى الله عليه وسلم : { والسلام على من اتبع الهدى } ( طه : 47 ) وقال عيسى عليه الصلاة والسلام : { والسلام على } ( مريم : 33 ) والثالث : وهو المعنى المعقول ان لفظ السلام بالألف واللام يدل على أصل الماهية ، والتنكير يدل على أصل الماهية مع وصف الكمال ، فكان هذا أولى :
Bagian V10/P169–V10/P170Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P169–V10/P170)
Orijinal Metin (AR)المسألة السابعة : قال صلى الله عليه وسلم : ( السنة أن يسلم الراكب على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقل على الأكثر ، والقائم على القاعد ) . وأقول : أما الأول فلوجهين : أحدهما : ان الراكب أكثر هيبة فسلامه يفيد زوال الخوف والثاني : أن التكبر به أليق ، فأمر بالابتداء بالتسليم كسرا لذلك التكبر ، وأما أن القائم يسلم على القاعد فلأنه هو الذي وصل اليه ، فلا بد وأن يفتتح هذا الواصل الموصول بالخير . المسألة الثامنة : السنة في السلام الجهر لأنه أقوى في إدخال السرور في القلب . المسألة التاسعة : السنة في السلام الافشاء والتعميم لأن في التخصيص ايحاشا . المسألة العاشرة : المصافحة عند السلام عادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا تصافح المسلمان تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر ) . المسألة الحادية عشرة : قال أبو يوسف : من قال لآخر : اقرىء فلانا عني السلام وجب عليه أن يفعل . المسألة الثانية عشرة : إذا استقبلك رجل واحد فقل سلام عليكم ، واقصد الرجل والملكين فانك إذا سلمت عليهما ردا السلام عليك ، ومن سلم الملك عليه فقد سلم من عذاب الله . المسألة الثالثة عشرة : إذا دخلت بيتا خاليا فسلم ، وفيه وجوه : الأول : انك تسلم من الله على نفسك . والثاني : انك تسلم على من فيه من مؤمني الجن . والثالث : أنك تطلب السلامة ببركة السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات . المسألة الرابعة عشرة : السنة أن يكون المبتديى بالسلام على الطهارة ، وكذا المجيب . روي أن واحدا سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كان في قضاء الحاجة ، فقام وتيمم ثم رد السلام . / المسألة الخامسة عشرة : السنة إذا التقى إنسانان أن يبتدرا بالسلام إظهارا للتواضع . المسألة السادسة عشرة : لنذكر المواضع التي لا يسلم فيها ، وهي ثمانية : الأول : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبدأ اليهودي بالسلام ، وعن أبي حنيفة أنه قال : لا يبدأ بالسلام في كتاب ولا في غيره ، وعن أبي يوسف : لا تسلم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت فقل : السلام على من اتبع الهدى . ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة ، وأما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء : ينبغي أن يقال وعليك ، والأصل فيه أنهم كانوا يقولون عند الدخول على الرسول : السام عليك ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وعليكم ، فجرت السنة بذلك ، ثم ههنا تفريع وهو أنا إذا قلنا لهم : وعليكم السلام ، فهل يجوز ذكر الرحمة فيه ؟ قال الحسن يجوز أن يقال للكافر : وعليكم السلام ، لكن لا يقال ورحمة الله لأنها استغفار . وعن الشعبي انه قال لنصراني : وعليكم السلام ورحمة الله فقيل له فيه ، فقال : أليس في رحمة الله يعيش . الثاني : إذا دخل يوم الجمعة والامام يخطب ، فلا ينبغي أن يسلم لاشتغال الناس بالاجتماع ، فان سلم فرد بعضهم فلا بأس ، ولو اقتصروا على الاشارة كان أحسن . الثالث : إذا دخل الحمام فرأى الناس متزرين يسلم عليهم ، وإن لم يكونوا متزرين لم يسلم عليهم ، الرابع : الأولى ترك السلام على القارىء ، لأنه إذا اشتغل بالجواب يقطع عليه التلاوة وكذلك القول فيمن كان مشتغلا برواية الحديث ومذاكرة العلم ، الخامس : لا يسلم على المشتغل بالأذان والاقامة للعلة التي ذكرناها . السادس : قال أبو يوسف . لا يسلم على لاعب النرد ، ولا على المغني ، ومطير الحمام ، وفي معناه كل من كان مشتغلا بنوع معصية ، السابع : لا يسلم على من كان مشتغلا بقضاء الحاجة ، مر على الرسول عليه الصلاة والسلام رجل وهو يقضي حاجته ، فسلم عليه ، فقام الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الجدار فتيمم ثم رد الجواب ، وقال : ( لولا أني خشيت أن تقول سلمت عليه فلم يرد الجواب لما أجبتك إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فانك إن سلمت علي لم أرد عليك ) الثامن : إذا دخل الرجل بيته سلم على امرأته ، فان حضرت أجنبية هناك لم يسلم عليهما .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة السابعة : قال صلى الله عليه وسلم : ( السنة أن يسلم الراكب على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقل على الأكثر ، والقائم على القاعد ) . وأقول : أما الأول فلوجهين : أحدهما : ان الراكب أكثر هيبة فسلامه يفيد زوال الخوف والثاني : أن التكبر به أليق ، فأمر بالابتداء بالتسليم كسرا لذلك التكبر ، وأما أن القائم يسلم على القاعد فلأنه هو الذي وصل اليه ، فلا بد وأن يفتتح هذا الواصل الموصول بالخير . المسألة الثامنة : السنة في السلام الجهر لأنه أقوى في إدخال السرور في القلب . المسألة التاسعة : السنة في السلام الافشاء والتعميم لأن في التخصيص ايحاشا . المسألة العاشرة : المصافحة عند السلام عادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا تصافح المسلمان تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر ) . المسألة الحادية عشرة : قال أبو يوسف : من قال لآخر : اقرىء فلانا عني السلام وجب عليه أن يفعل . المسألة الثانية عشرة : إذا استقبلك رجل واحد فقل سلام عليكم ، واقصد الرجل والملكين فانك إذا سلمت عليهما ردا السلام عليك ، ومن سلم الملك عليه فقد سلم من عذاب الله . المسألة الثالثة عشرة : إذا دخلت بيتا خاليا فسلم ، وفيه وجوه : الأول : انك تسلم من الله على نفسك . والثاني : انك تسلم على من فيه من مؤمني الجن . والثالث : أنك تطلب السلامة ببركة السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات . المسألة الرابعة عشرة : السنة أن يكون المبتديى بالسلام على الطهارة ، وكذا المجيب . روي أن واحدا سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو كان في قضاء الحاجة ، فقام وتيمم ثم رد السلام . / المسألة الخامسة عشرة : السنة إذا التقى إنسانان أن يبتدرا بالسلام إظهارا للتواضع . المسألة السادسة عشرة : لنذكر المواضع التي لا يسلم فيها ، وهي ثمانية : الأول : روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يبدأ اليهودي بالسلام ، وعن أبي حنيفة أنه قال : لا يبدأ بالسلام في كتاب ولا في غيره ، وعن أبي يوسف : لا تسلم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت فقل : السلام على من اتبع الهدى . ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة ، وأما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء : ينبغي أن يقال وعليك ، والأصل فيه أنهم كانوا يقولون عند الدخول على الرسول : السام عليك ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول وعليكم ، فجرت السنة بذلك ، ثم ههنا تفريع وهو أنا إذا قلنا لهم : وعليكم السلام ، فهل يجوز ذكر الرحمة فيه ؟ قال الحسن يجوز أن يقال للكافر : وعليكم السلام ، لكن لا يقال ورحمة الله لأنها استغفار . وعن الشعبي انه قال لنصراني : وعليكم السلام ورحمة الله فقيل له فيه ، فقال : أليس في رحمة الله يعيش . الثاني : إذا دخل يوم الجمعة والامام يخطب ، فلا ينبغي أن يسلم لاشتغال الناس بالاجتماع ، فان سلم فرد بعضهم فلا بأس ، ولو اقتصروا على الاشارة كان أحسن . الثالث : إذا دخل الحمام فرأى الناس متزرين يسلم عليهم ، وإن لم يكونوا متزرين لم يسلم عليهم ، الرابع : الأولى ترك السلام على القارىء ، لأنه إذا اشتغل بالجواب يقطع عليه التلاوة وكذلك القول فيمن كان مشتغلا برواية الحديث ومذاكرة العلم ، الخامس : لا يسلم على المشتغل بالأذان والاقامة للعلة التي ذكرناها . السادس : قال أبو يوسف . لا يسلم على لاعب النرد ، ولا على المغني ، ومطير الحمام ، وفي معناه كل من كان مشتغلا بنوع معصية ، السابع : لا يسلم على من كان مشتغلا بقضاء الحاجة ، مر على الرسول عليه الصلاة والسلام رجل وهو يقضي حاجته ، فسلم عليه ، فقام الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الجدار فتيمم ثم رد الجواب ، وقال : ( لولا أني خشيت أن تقول سلمت عليه فلم يرد الجواب لما أجبتك إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فانك إن سلمت علي لم أرد عليك ) الثامن : إذا دخل الرجل بيته سلم على امرأته ، فان حضرت أجنبية هناك لم يسلم عليهما .
Bagian V10/P170–V10/P171Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P170–V10/P171)
Orijinal Metin (AR)المسألة السابعة عشرة : في أحكام الجواب وهي ثمانية : الأول : رد الجواب واجب لقوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ولأن ترك الجواب إهانة وضرر وحرام ، وعن عباس : ما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة . الثاني : رد الجواب فرض على الكفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين ، والأولى للكل أن يذكروا الجواب إظهارا للاكرام ومبالغة فيه ، الثالث : أنه واجب / على الفور ، فان أخر حتى انقضى الوقت فان أجاب بعد فوت الوقت كان ذلك ابتداء سلام ولا يكون جوابا . الرابع : اذا ورد عليه سلام في كتاب فجوابه بالكتبة أيضا واجب ، لقوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } الخامس : اذا قال السلام عليكم ، فالواجب أن يقول : وعليكم السلام . السادس : روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال : لا يجهر بالرد يعني الجهر الكثير . السابع : إن سلمت المرأة الأجنبية عليه وكان يخاف في رد الجواب عليها تهمة أو فتنة لم يجب الرد ، بل الأولى أن لا يفعل . الثامن : حيث قلنا انه لا يسلم / فلو سلم لم يجب عليها الرد ، لأنه أتى بفعل منهى عنه فكان وجوده كعدمه . المسألة الثامنة عشرة : اعلم أن لفظ التحية على ما بيناه صار كناية عن الاكرام ، فجميع أنواع الاكرام يدخل تحت لفظ التحية . إذا عرفت هذا فنقول : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : من وهب لغير ذي رحم محرم فله الرجوع فيها ما لم يثب منها ، فاذا أثيب منها فلا رجوع فيها . وقال الشافعي رضي الله عنه : له الرجوع في حق الولد ، وليس له الرجوع في حق الأجنبي ، احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على صحة قول أبي حنيفة فان قوله : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } يدخل فيه التسليم ، ويدخل فيه الهبة ، ومقتضاه وجوب الرد اذا لم يصر مقابلا بالأحسن ، فاذا لم يثبت الوجوب فلا أقل من الجواز ، وقال الشافعي : هذا الأمر محمول على الندب ، بدليل أنه لو أثيب بما هو أقل منه سقطت مكنة الرد بالاجماع ، مع أن ظاهر الآية يقتضي أن يأتي بالأحسن ، ثم احتج الشافعي على قوله بما روى ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ) وهذا نص في أن هبة الأجنبي يحرم الرجوع فيها ، وهبة الولد يجوز الرجوع فيها . ثم قال تعالى : { إن الله كان على كل شىء حسيبا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الحسيب قولان : الأول : أنه بمعنى المحاسب على العمل ، كالأكيل والشريب والجليس بمعنى المؤاكل والمشارب والمجالس . الثاني : أنه بمعنى الكافي في قولهم : حسبي كذا ؛ أي كافي ، ومنه قوله تعالى : { حسبى الله } ( التوبة : 129 ، الزمر : 38 ) . المسألة الثانية : المقصود منه الوعيد ، فانا بينا أن الواحد منهم قد كان يسلم على الرجل المسلم ، / ثم إن ذلك المسلم ما كان يتفحص عن حاله ، بل ربما قتله طمعا في سلبه ، فالله تعالى زجر عن ذلك فقال : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وإياكم أن تتعرضوا له بالقتل .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة السابعة عشرة : في أحكام الجواب وهي ثمانية : الأول : رد الجواب واجب لقوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ولأن ترك الجواب إهانة وضرر وحرام ، وعن عباس : ما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة . الثاني : رد الجواب فرض على الكفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين ، والأولى للكل أن يذكروا الجواب إظهارا للاكرام ومبالغة فيه ، الثالث : أنه واجب / على الفور ، فان أخر حتى انقضى الوقت فان أجاب بعد فوت الوقت كان ذلك ابتداء سلام ولا يكون جوابا . الرابع : اذا ورد عليه سلام في كتاب فجوابه بالكتبة أيضا واجب ، لقوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } الخامس : اذا قال السلام عليكم ، فالواجب أن يقول : وعليكم السلام . السادس : روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال : لا يجهر بالرد يعني الجهر الكثير . السابع : إن سلمت المرأة الأجنبية عليه وكان يخاف في رد الجواب عليها تهمة أو فتنة لم يجب الرد ، بل الأولى أن لا يفعل . الثامن : حيث قلنا انه لا يسلم / فلو سلم لم يجب عليها الرد ، لأنه أتى بفعل منهى عنه فكان وجوده كعدمه . المسألة الثامنة عشرة : اعلم أن لفظ التحية على ما بيناه صار كناية عن الاكرام ، فجميع أنواع الاكرام يدخل تحت لفظ التحية . إذا عرفت هذا فنقول : قال أبو حنيفة رضي الله عنه : من وهب لغير ذي رحم محرم فله الرجوع فيها ما لم يثب منها ، فاذا أثيب منها فلا رجوع فيها . وقال الشافعي رضي الله عنه : له الرجوع في حق الولد ، وليس له الرجوع في حق الأجنبي ، احتج أبو بكر الرازي بهذه الآية على صحة قول أبي حنيفة فان قوله : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } يدخل فيه التسليم ، ويدخل فيه الهبة ، ومقتضاه وجوب الرد اذا لم يصر مقابلا بالأحسن ، فاذا لم يثبت الوجوب فلا أقل من الجواز ، وقال الشافعي : هذا الأمر محمول على الندب ، بدليل أنه لو أثيب بما هو أقل منه سقطت مكنة الرد بالاجماع ، مع أن ظاهر الآية يقتضي أن يأتي بالأحسن ، ثم احتج الشافعي على قوله بما روى ابن عباس وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ) وهذا نص في أن هبة الأجنبي يحرم الرجوع فيها ، وهبة الولد يجوز الرجوع فيها . ثم قال تعالى : { إن الله كان على كل شىء حسيبا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الحسيب قولان : الأول : أنه بمعنى المحاسب على العمل ، كالأكيل والشريب والجليس بمعنى المؤاكل والمشارب والمجالس . الثاني : أنه بمعنى الكافي في قولهم : حسبي كذا ؛ أي كافي ، ومنه قوله تعالى : { حسبى الله } ( التوبة : 129 ، الزمر : 38 ) . المسألة الثانية : المقصود منه الوعيد ، فانا بينا أن الواحد منهم قد كان يسلم على الرجل المسلم ، / ثم إن ذلك المسلم ما كان يتفحص عن حاله ، بل ربما قتله طمعا في سلبه ، فالله تعالى زجر عن ذلك فقال : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } وإياكم أن تتعرضوا له بالقتل .
Bagian V10/P171–V10/P172Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V10/P171–V10/P172)
Orijinal Metin (AR)ثم قال : { إن الله كان على كل شىء حسيبا } أي هو محاسبكم على أعمالكم وكافي في إيصال جزاء أعمالكم اليكم فكونوا على حذر من مخالفة هذا التكليف ، وهذا يدل على شدة العناية بحفظ الدماء والمنع من إهدارها . ! 7 < { الله لاإلاه إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا } . > 7 ! < < النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في كيفية النظم وجهان : الأول : أنا بينا أن المقصود من قوله : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } أن لا يصير الرجل المسلم مقتولا ، ثم إنه تعالى أكد ذلك بالوعيد في قوله : { إن الله كان على كل شىء حسيبا } ثم بالغ في تأكيد ذلك الوعيد بهذه الآية ، فبين في هذه الآية أن التوحيد والعدل متلازمان ، فقوله : { لا إلاه إلا هو } إشارة إلى التوحيد ، وقوله : { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } إشارة إلى العدل ، وهو كقوله : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } ( آل عمران : 18 ) وكقوله في طه : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى } ( طه : 14 ) وهو إشارة إلى التوحيد ثم قال : { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى } ( طه : 15 ) وهو إشارة إلى العدل ، فكذا في هذه الآية بين أنه يجب في حكمه وحكمته أن يجمع الأولين والآخرين في عرصة القيامة فينتصف للمظلومين من الظالمين ، ولا شك أنه تهديد شديد . الثاني : كأنه تعالى يقول : من سلم عليكم وحياكم فاقبلوا سلامه وأكرموه وعاملوه بناء على الظاهر ، فان البواطن إنما يعرفها الله الذي لا إله إلا هو ، إنما تنكشف بواطن الخلق للخق في يوم القيامة . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قوله : { لا إلاه إلا هو } إما خبر للمبتدا ، وإما اعتراض والخبر { ليجمعنكم } واللام لام القسم ، والتقدير : والله ليجمعنكم . المسألة الثالثة : لقائل أن يقول : لم لم يقل : ليجمعنكم في يوم القيامة ؟ / والجواب من وجهين : الأول : المراد ليجمعنكم في الموت أو القبور إلى يوم القيامة . الثاني : التقدير : ليضمنكم إلى ذلك اليوم ويجمع بينكم وبينه بأن يجمعكم فيه . المسألة الرابعة : قال الزجاج : يجوز أن يقال سميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم ، ويجوز أيضا أن يقال : سميت بهذا الاسم لأن الناس يقومون للحساب قال تعالى : { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ( المطففين : 6 ) قال صاحب ( الكشاف ) : القيام القيامة ، كالطلاب والطلابة . المسألة الخامسة : اعلم أن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أثبت أن القيامة ستوجد لا محالة ، وجعل الدليل على ذلك مجرد إخبار الله تعالى عنه ، وهذا حق ، وذلك لأن المسائل الأصولية على قسمين منها ما العلم بصحة النبوة يكون محتاجا إلى العلم بصحته ، ومنها ما لا يكون كذلك . والأول مثل علمنا بافتقار العالم إلى صانع عالم بكل المعلومات قادر على كل الممكنات ، فانا ما لم نعلم ذلك لا يمكننا العلم بصدق الأنبياء ، فكل مسألة هذا شأنها فانه يمتنع اثباتها بالقرآن واخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والا وقع الدور .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال : { إن الله كان على كل شىء حسيبا } أي هو محاسبكم على أعمالكم وكافي في إيصال جزاء أعمالكم اليكم فكونوا على حذر من مخالفة هذا التكليف ، وهذا يدل على شدة العناية بحفظ الدماء والمنع من إهدارها . ! 7 < { الله لاإلاه إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا } . > 7 ! < < النساء : ( 87 ) الله لا إله . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في كيفية النظم وجهان : الأول : أنا بينا أن المقصود من قوله : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } أن لا يصير الرجل المسلم مقتولا ، ثم إنه تعالى أكد ذلك بالوعيد في قوله : { إن الله كان على كل شىء حسيبا } ثم بالغ في تأكيد ذلك الوعيد بهذه الآية ، فبين في هذه الآية أن التوحيد والعدل متلازمان ، فقوله : { لا إلاه إلا هو } إشارة إلى التوحيد ، وقوله : { ليجمعنكم إلى يوم القيامة } إشارة إلى العدل ، وهو كقوله : { شهد الله أنه لا إلاه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط } ( آل عمران : 18 ) وكقوله في طه : { إننى أنا الله لا إلاه إلا أنا فاعبدنى وأقم الصلواة لذكرى } ( طه : 14 ) وهو إشارة إلى التوحيد ثم قال : { إن الساعة ءاتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى } ( طه : 15 ) وهو إشارة إلى العدل ، فكذا في هذه الآية بين أنه يجب في حكمه وحكمته أن يجمع الأولين والآخرين في عرصة القيامة فينتصف للمظلومين من الظالمين ، ولا شك أنه تهديد شديد . الثاني : كأنه تعالى يقول : من سلم عليكم وحياكم فاقبلوا سلامه وأكرموه وعاملوه بناء على الظاهر ، فان البواطن إنما يعرفها الله الذي لا إله إلا هو ، إنما تنكشف بواطن الخلق للخق في يوم القيامة . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قوله : { لا إلاه إلا هو } إما خبر للمبتدا ، وإما اعتراض والخبر { ليجمعنكم } واللام لام القسم ، والتقدير : والله ليجمعنكم . المسألة الثالثة : لقائل أن يقول : لم لم يقل : ليجمعنكم في يوم القيامة ؟ / والجواب من وجهين : الأول : المراد ليجمعنكم في الموت أو القبور إلى يوم القيامة . الثاني : التقدير : ليضمنكم إلى ذلك اليوم ويجمع بينكم وبينه بأن يجمعكم فيه . المسألة الرابعة : قال الزجاج : يجوز أن يقال سميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم ، ويجوز أيضا أن يقال : سميت بهذا الاسم لأن الناس يقومون للحساب قال تعالى : { يوم يقوم الناس لرب العالمين } ( المطففين : 6 ) قال صاحب ( الكشاف ) : القيام القيامة ، كالطلاب والطلابة . المسألة الخامسة : اعلم أن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى أثبت أن القيامة ستوجد لا محالة ، وجعل الدليل على ذلك مجرد إخبار الله تعالى عنه ، وهذا حق ، وذلك لأن المسائل الأصولية على قسمين منها ما العلم بصحة النبوة يكون محتاجا إلى العلم بصحته ، ومنها ما لا يكون كذلك . والأول مثل علمنا بافتقار العالم إلى صانع عالم بكل المعلومات قادر على كل الممكنات ، فانا ما لم نعلم ذلك لا يمكننا العلم بصدق الأنبياء ، فكل مسألة هذا شأنها فانه يمتنع اثباتها بالقرآن واخبار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والا وقع الدور .