Bagian V17/P035–V17/P036Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P035–V17/P036)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : في دعواهم وجوه : الأول : أن الدعوى ههنا بمعنى الدعاء ، يقال : دعا يدعو دعاء ودعوى ، كما يقال : شكى يشكو شكاية وشكوى . قال بعض المفسرين : { دعواهم } أي دعاؤهم . وقال تعالى في أهل الجنة : { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } ( يس : 57 ) وقال في آية أخرى { يدعون فيها بكل فاكهة ءامنين } ( الدخان : 55 ) ومما يقوى أن المراد من الدعوى ههنا الدعاء . هو أنهم قالوا : اللهم . وهذا نداء لله سبحانه وتعالى ، ومعنى قولهم : { سبحانك اللهم } إنا نسبحك ، كقول القانت في دعاء القنوت : ( اللهم إياك نعبد ) الثاني : أن يراد بالدعاء العبادة ، ونظيره قوله تعالى : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } ( مريم : 48 ) أي وما تعبدون . فيكون معنى الآية أنه لا عبادة لأهل الجنة إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه ، ويكون اشتغالهم بذلك الذكر لا على سبيل التكليف ، بل على سبيل الابتهاج بذكر الله تعالى . الثالث : قال بعضهم : لا يبعد أن يكون المراد من الدعوى نفس الدعوى التي تكون للخصم على الخصم . والمعنى : أن أهل الجنة يدعون في الدنيا وفي الآخرة تنزيه الله تعالى عن كل المعايب والإقرار له بالإلهية . قال القفال : أصل ذلك أيضا من الدعاء ، لأن الخصم يدعو خصمه إلى من يحكم بينهما . الرابع : قال مسلم : { دعواهم } أي قولهم وإقرارهم ونداؤهم ، وذلك هو قولهم : { سبحانك اللهم } الخامس : قال القاضي : المراد من قوله : { دعواهم } أي طريقتهم في تمجيد الله تعالى وتقديسه وشأنهم وسنتهم . والدليل على أن المراد ذلك أن قوله : { سبحانك اللهم } ليس بدعاء ولا بدعوى ، إلا أن المدعي للشيء يكون مواظبا على ذكره ، لا جرم جعل لفظ الدعوى كناية عن تلك المواظبة والملازمة . فأهل الجنة لما كانوا مواظبين على هذا الذكر ، لا جرم أطلق لفظ الدعوى عليها . السادس : قال القفال : قيل في قوله : { لهم ما يدعون } ( يس : 57 ) أي ما يتمنونه ، والعرب تقول : ادع ما شئت علي ، أي تمن . وقال ابن جريج : أخبرت أن قوله : { دعواهم فيها سبحانك اللهم } هو أنه إذا مر بهم طير يشتهونه قالوا { سبحانك اللهم } فيأتيهم الملك بذلك المشتهى ، فقد خرج تأويل الآية من هذا الوجه ، على أنهم إذا اشتهوا الشيء قالوا سبحانك اللهم ، فكان المراد من دعواهم ما حصل في قلوبهم من التمني ، وفي هذا التفسير وجه آخر هو أفضل وأشرف مما تقدم ، وهو أن يكون المعنى أن تمنيهم في الجنة أن يسبحوا الله تعالى ، أي تمنيهم لما يتمنونه ، ليس إلا في تسبيح الله تعالى وتقديسه وتنزيهه . السابع : قال القفال أيضا : ويحتمل أن يكون المعنى في الدعوى ما كانوا يتداعونه في الدنيا في أوقات حروبهم ممن يسكنون إليه ويستنصرونه ، كقولهم : يا آل فلان ، فأخبر الله تعالى أن أنسهم في الجنة بذكرهم الله تعالى ، وسكونهم بتحميدهم الله . ولذتهم بتمجيدهم الله تعالى . المسألة الثانية : أن قوله : { سبحانك اللهم } فيه وجهان :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : في دعواهم وجوه : الأول : أن الدعوى ههنا بمعنى الدعاء ، يقال : دعا يدعو دعاء ودعوى ، كما يقال : شكى يشكو شكاية وشكوى . قال بعض المفسرين : { دعواهم } أي دعاؤهم . وقال تعالى في أهل الجنة : { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } ( يس : 57 ) وقال في آية أخرى { يدعون فيها بكل فاكهة ءامنين } ( الدخان : 55 ) ومما يقوى أن المراد من الدعوى ههنا الدعاء . هو أنهم قالوا : اللهم . وهذا نداء لله سبحانه وتعالى ، ومعنى قولهم : { سبحانك اللهم } إنا نسبحك ، كقول القانت في دعاء القنوت : ( اللهم إياك نعبد ) الثاني : أن يراد بالدعاء العبادة ، ونظيره قوله تعالى : { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله } ( مريم : 48 ) أي وما تعبدون . فيكون معنى الآية أنه لا عبادة لأهل الجنة إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه ، ويكون اشتغالهم بذلك الذكر لا على سبيل التكليف ، بل على سبيل الابتهاج بذكر الله تعالى . الثالث : قال بعضهم : لا يبعد أن يكون المراد من الدعوى نفس الدعوى التي تكون للخصم على الخصم . والمعنى : أن أهل الجنة يدعون في الدنيا وفي الآخرة تنزيه الله تعالى عن كل المعايب والإقرار له بالإلهية . قال القفال : أصل ذلك أيضا من الدعاء ، لأن الخصم يدعو خصمه إلى من يحكم بينهما . الرابع : قال مسلم : { دعواهم } أي قولهم وإقرارهم ونداؤهم ، وذلك هو قولهم : { سبحانك اللهم } الخامس : قال القاضي : المراد من قوله : { دعواهم } أي طريقتهم في تمجيد الله تعالى وتقديسه وشأنهم وسنتهم . والدليل على أن المراد ذلك أن قوله : { سبحانك اللهم } ليس بدعاء ولا بدعوى ، إلا أن المدعي للشيء يكون مواظبا على ذكره ، لا جرم جعل لفظ الدعوى كناية عن تلك المواظبة والملازمة . فأهل الجنة لما كانوا مواظبين على هذا الذكر ، لا جرم أطلق لفظ الدعوى عليها . السادس : قال القفال : قيل في قوله : { لهم ما يدعون } ( يس : 57 ) أي ما يتمنونه ، والعرب تقول : ادع ما شئت علي ، أي تمن . وقال ابن جريج : أخبرت أن قوله : { دعواهم فيها سبحانك اللهم } هو أنه إذا مر بهم طير يشتهونه قالوا { سبحانك اللهم } فيأتيهم الملك بذلك المشتهى ، فقد خرج تأويل الآية من هذا الوجه ، على أنهم إذا اشتهوا الشيء قالوا سبحانك اللهم ، فكان المراد من دعواهم ما حصل في قلوبهم من التمني ، وفي هذا التفسير وجه آخر هو أفضل وأشرف مما تقدم ، وهو أن يكون المعنى أن تمنيهم في الجنة أن يسبحوا الله تعالى ، أي تمنيهم لما يتمنونه ، ليس إلا في تسبيح الله تعالى وتقديسه وتنزيهه . السابع : قال القفال أيضا : ويحتمل أن يكون المعنى في الدعوى ما كانوا يتداعونه في الدنيا في أوقات حروبهم ممن يسكنون إليه ويستنصرونه ، كقولهم : يا آل فلان ، فأخبر الله تعالى أن أنسهم في الجنة بذكرهم الله تعالى ، وسكونهم بتحميدهم الله . ولذتهم بتمجيدهم الله تعالى . المسألة الثانية : أن قوله : { سبحانك اللهم } فيه وجهان :
Bagian V17/P036–V17/P037Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P036–V17/P037)
Orijinal Metin (AR)الوجه الأول : قول من يقول : أن أهل الجنة جعلوا هذا الذكر علامة على طلب المشتهيات قال ابن جريج : إذا مر بهم طيرا اشتهوه ؛ قالوا سبحانك اللهم فيؤتون به ، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا : { الحمد لله رب العالمين } وقال الكلبي : قوله : { سبحانك اللهم } علم بين أهل الجنة والخدام / فإذا سمعوا ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون . واعلم أن هذا القول عندي ضعيف جدا ، وبيانه من وجوه : أحدها : أن حاصل هذا الكلام يرجع إلى أن أهل الجنة جعلوا هذا الذكر العالي المقدس علامة على طلب المأكول والمشروب والمنكوح ، وهذا في غاية الخساسة . وثانيها : أنه تعالى قال في صفة أهل الجنة : { ولهم ما يشتهون } فإذا اشتهوا أكل ذلك الطير ، فلا حاجة بهم إلى الطلب ، وإذا لم يكن بهم حاجة إلى الطلب ، فقد سقط هذا الكلام . وثالثها : أن هذا يقتضي صرف الكلام عن ظاهره الشريف العالي إلى محمل خسيس لا إشعار للفظ به ، وهذا باطل . الوجه الثاني : في تأويل هذه الآية أن نقول : المراد اشتغال أهل الجنة بتقديس الله سبحانه وتمجيده والثناء عليه ، لأجل أن سعادتهم في هذا الذكر وابتهاجهم به وسرورهم به ، وكمال حالهم لا يحصل إلا منه ، وهذا القول هو الصحيح الذي لا محيد عنه . ثم على هذا التقدير ففي الآية وجوه : / أحدها : قال القاضي : إنه تعالى وعد المتقين بالثواب العظيم ، كما ذكر في أول هذه السورة من قوله : { إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا } ( يونس : 4 ) فإذا دخل أهل الجنة الجنة ، ووجدوا تلك النعم العظيمة ، عرفوا أن الله تعالى كان صادقا في وعده إياهم بتلك النعم ، فعند هذا قالوا : { سبحانك اللهم } أي نسبحك عن الخلف في الوعد والكذب في القول . وثانيها : أن نقول : غاية سعادة السعداء ، ونهاية درجات الأنبياء والأولياء استسعادهم بمراتب معارف الجلال . واعلم أن معرفة ذات الله تعالى والاطلاع على كنه حقيقته مما لا سبيل للخلق إليه ، بل الغاية القصوى معرفة صفاته السلبية أو صفاته الإضافية . إما الصفات السلبية فهي المسماة بصفات الجلال ، وأما الصفات الإضافية فهي المسماة بصفات الإكرام ، فلذلك كان كمال الذكر العالي مقصورا عليها ، كما قال سبحانه وتعالى : { تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام } ( الرحمن : 78 ) وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ) ولما كانت السلوب متقدمة بالرتبة على الإضافات ، لا جرم كان ذكر الجلال متقدما على ذكر الإكرام في اللفظ . وإذا ثبت أن غاية سعادة السعداء ليس إلا في هذين المقامين ، لا جرم ذكر الله سبحانه وتعالى كونهم مواظبين على هذا الذكر العالي المقدس ، ولما كان لا نهاية لمعارج جلال الله ولا غاية لمدارج إلهيته وإكرامه وإحسانه ، فكذلك لا نهاية لدرجات ترقي الأرواح المقدسة في هذه المقامات العلية الإلهية . وثالثها : أن الملائكة المقربين كانوا قبل تخليق آدم عليه السلام مشتغلين بهذا الذكر ، ألا ترى أنهم قالوا : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) فالحق سبحانه ألهم السعداء من أولاد آدم ، حتى أتوا بهذا التسبيح والتحميد ، ليدل ذلك على أن الذي أتى به الملائكة المقربون قبل خلق العالم من الذكر العالي ، فهو بعينه أتى به السعداء من أولاد آدم عليه السلام ، بعد انقراض العالم ، ولما كان هذا الذكر مشتملا على هذا الشرف العالي ، لا جرم جاءت الرواية بقراءته في أول الصلاة ، فإن المصلي إذا كبر قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الوجه الأول : قول من يقول : أن أهل الجنة جعلوا هذا الذكر علامة على طلب المشتهيات قال ابن جريج : إذا مر بهم طيرا اشتهوه ؛ قالوا سبحانك اللهم فيؤتون به ، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا : { الحمد لله رب العالمين } وقال الكلبي : قوله : { سبحانك اللهم } علم بين أهل الجنة والخدام / فإذا سمعوا ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون . واعلم أن هذا القول عندي ضعيف جدا ، وبيانه من وجوه : أحدها : أن حاصل هذا الكلام يرجع إلى أن أهل الجنة جعلوا هذا الذكر العالي المقدس علامة على طلب المأكول والمشروب والمنكوح ، وهذا في غاية الخساسة . وثانيها : أنه تعالى قال في صفة أهل الجنة : { ولهم ما يشتهون } فإذا اشتهوا أكل ذلك الطير ، فلا حاجة بهم إلى الطلب ، وإذا لم يكن بهم حاجة إلى الطلب ، فقد سقط هذا الكلام . وثالثها : أن هذا يقتضي صرف الكلام عن ظاهره الشريف العالي إلى محمل خسيس لا إشعار للفظ به ، وهذا باطل . الوجه الثاني : في تأويل هذه الآية أن نقول : المراد اشتغال أهل الجنة بتقديس الله سبحانه وتمجيده والثناء عليه ، لأجل أن سعادتهم في هذا الذكر وابتهاجهم به وسرورهم به ، وكمال حالهم لا يحصل إلا منه ، وهذا القول هو الصحيح الذي لا محيد عنه . ثم على هذا التقدير ففي الآية وجوه : / أحدها : قال القاضي : إنه تعالى وعد المتقين بالثواب العظيم ، كما ذكر في أول هذه السورة من قوله : { إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا } ( يونس : 4 ) فإذا دخل أهل الجنة الجنة ، ووجدوا تلك النعم العظيمة ، عرفوا أن الله تعالى كان صادقا في وعده إياهم بتلك النعم ، فعند هذا قالوا : { سبحانك اللهم } أي نسبحك عن الخلف في الوعد والكذب في القول . وثانيها : أن نقول : غاية سعادة السعداء ، ونهاية درجات الأنبياء والأولياء استسعادهم بمراتب معارف الجلال . واعلم أن معرفة ذات الله تعالى والاطلاع على كنه حقيقته مما لا سبيل للخلق إليه ، بل الغاية القصوى معرفة صفاته السلبية أو صفاته الإضافية . إما الصفات السلبية فهي المسماة بصفات الجلال ، وأما الصفات الإضافية فهي المسماة بصفات الإكرام ، فلذلك كان كمال الذكر العالي مقصورا عليها ، كما قال سبحانه وتعالى : { تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام } ( الرحمن : 78 ) وكان صلى الله عليه وسلم يقول : ( ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ) ولما كانت السلوب متقدمة بالرتبة على الإضافات ، لا جرم كان ذكر الجلال متقدما على ذكر الإكرام في اللفظ . وإذا ثبت أن غاية سعادة السعداء ليس إلا في هذين المقامين ، لا جرم ذكر الله سبحانه وتعالى كونهم مواظبين على هذا الذكر العالي المقدس ، ولما كان لا نهاية لمعارج جلال الله ولا غاية لمدارج إلهيته وإكرامه وإحسانه ، فكذلك لا نهاية لدرجات ترقي الأرواح المقدسة في هذه المقامات العلية الإلهية . وثالثها : أن الملائكة المقربين كانوا قبل تخليق آدم عليه السلام مشتغلين بهذا الذكر ، ألا ترى أنهم قالوا : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) فالحق سبحانه ألهم السعداء من أولاد آدم ، حتى أتوا بهذا التسبيح والتحميد ، ليدل ذلك على أن الذي أتى به الملائكة المقربون قبل خلق العالم من الذكر العالي ، فهو بعينه أتى به السعداء من أولاد آدم عليه السلام ، بعد انقراض العالم ، ولما كان هذا الذكر مشتملا على هذا الشرف العالي ، لا جرم جاءت الرواية بقراءته في أول الصلاة ، فإن المصلي إذا كبر قال : ( سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) .
Bagian V17/P037–V17/P038Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P037–V17/P038)
Orijinal Metin (AR)المرتبة الثالثة : من مراتب سعادات أهل الجنة قوله تعالى : { وتحيتهم فيها سلام } قال المفسرون : تحية بعضهم لبعض تكون بالسلام ، وتحية الملائكة لهم بالسلام ، كما قال تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 ) وتحية الله تعالى لهم أيضا بالسلام كما قال تعالى : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) قال الواحدي : وعلى هذا التقدير يكون هذا من إضافة المصدر إلى المفعول / وعندي فيه وجه آخر : وهو أن مواظبتهم على ذكر هذه الكلمة ، مشعرة بأنهم كانوا في الدنيا في منزل الآفات وفي معرض المخافات ، فإذا أخرجوا من الدنيا ووصلوا إلى كرامة الله تعالى ، فقد صاروا سالمين / من الآفات ، آمنين من المخافات والنقصانات . وقد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم يذكرون هذا المعنى في قوله : { وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } ( فاطر : 34 / 35 ) . المرتبة الرابعة : من مراتب سعاداتهم قوله سبحانه وتعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قد ذكرنا أن جماعة من المفسرين حملوا هذه الكلمات العالية المقدسة على أحوال أهل الجنة بسبب الأكل والشرب . فقالوا : إن أهل الجنة إذا اشتهوا شيئا قالوا : سبحانك اللهم وبحمدك ، وإذا أكلوا وفرغوا . قالوا : الحمد لله رب العالمين ، وهذا القائل ما ترقى نظره في دنياه وأخراه عن المأكول والمشروب ، وحقيق لمثل هذا الإنسان أن يعد في زمرة البهائم . وأما المحقون المحققون ، فقد تركوا ذلك ، ولهم فيه أقوال . روى الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما تلهمون أنفاسكم ) وقال الزجاج : أعلم الله تعالى أن أهل الجنة يفتتحون بتعظيم الله تعالى وتنزيهه . ويختتمون بشكره والثناء عليه ، وأقول : عندي في هذا الباب وجوه أخر : فأحدها : أن أهل الجنة لما استسعدوا بذكر سبحانك اللهم وبحمدك ، وعاينوا ما هم فيه من السلامة عن الآفات والمخافات ، علموا أن كل هذه الأحوال السنية والمقامات القدسية ، إنما تيسرت بإحسان الحق سبحانه وإفضاله وإنعامه ، فلا جرم اشتغلوا بالحمد والثناء . فقالوا : { الحمد لله رب العالمين } وإنما وقع الختم على هذا الكلام لأن اشتغالهم بتسبيح الله تعالى وتمجيده من أعظم نعم الله تعالى عليهم . والاشتغال بشكر النعمة متأخر عن رؤية تلك النعمة ، فلهذا السبب وقع الختم على هذه الكلمة ، وثانيها : أن لكل إنسان بحسب قوته معراجا ، فتارة ينزل عن ذلك المعراج ، وتارة يصعد إليه . ومعراج العارفين الصادقين ، معرفة الله تعالى وتسبيح الله وتحميد الله ، فإذا قالوا : { سبحانك اللهم } فهم في عين المعراج ، وإذا نزلوا منه إلى عالم المخلوقات . كان الحاصل عند ذلك النزول إفاضة الخير على جميع المحتاجين وإليه الإشارة بقوله : { وتحيتهم فيها سلام } ثم أنه مرة أخرى يصعد إلى معراجه ، وعند الصعود يقول : { الحمد لله رب العالمين } فهذه الكلمات العالية إشارة إلى اختلاف أحوال العبد بسبب النزول والعروج . وثالثها : أن نقول : إن قولنا الله اسم لذات الحق سبحانه ، فتارة ينظر العبد إلى صفات الجلال ، وهي المشار إليها بقوله : { سبحانك } ثم يحاول الترقي منها إلى حضرة جلال الذات ، ترقيا يليق بالطاقة البشرية ، وهي المشار إليها بقوله : { اللهم } فإذا عرج عن ذلك المكان . واخترق في أوائل تلك الأنوار رجع إلى عالم الإكرام ، وهو / المشار إليه بقوله : { الحمد لله رب العالمين } فهذه كلمات خطرت بالبال ودارت في الخيال ، فإن حقت فالتوفيق من الله تعالى ، وإن لم يكن كذلك فالتكلان على رحمة الله تعالى .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المرتبة الثالثة : من مراتب سعادات أهل الجنة قوله تعالى : { وتحيتهم فيها سلام } قال المفسرون : تحية بعضهم لبعض تكون بالسلام ، وتحية الملائكة لهم بالسلام ، كما قال تعالى : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم } ( الرعد : 23 ) وتحية الله تعالى لهم أيضا بالسلام كما قال تعالى : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) قال الواحدي : وعلى هذا التقدير يكون هذا من إضافة المصدر إلى المفعول / وعندي فيه وجه آخر : وهو أن مواظبتهم على ذكر هذه الكلمة ، مشعرة بأنهم كانوا في الدنيا في منزل الآفات وفي معرض المخافات ، فإذا أخرجوا من الدنيا ووصلوا إلى كرامة الله تعالى ، فقد صاروا سالمين / من الآفات ، آمنين من المخافات والنقصانات . وقد أخبر الله تعالى عنهم بأنهم يذكرون هذا المعنى في قوله : { وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } ( فاطر : 34 / 35 ) . المرتبة الرابعة : من مراتب سعاداتهم قوله سبحانه وتعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قد ذكرنا أن جماعة من المفسرين حملوا هذه الكلمات العالية المقدسة على أحوال أهل الجنة بسبب الأكل والشرب . فقالوا : إن أهل الجنة إذا اشتهوا شيئا قالوا : سبحانك اللهم وبحمدك ، وإذا أكلوا وفرغوا . قالوا : الحمد لله رب العالمين ، وهذا القائل ما ترقى نظره في دنياه وأخراه عن المأكول والمشروب ، وحقيق لمثل هذا الإنسان أن يعد في زمرة البهائم . وأما المحقون المحققون ، فقد تركوا ذلك ، ولهم فيه أقوال . روى الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما تلهمون أنفاسكم ) وقال الزجاج : أعلم الله تعالى أن أهل الجنة يفتتحون بتعظيم الله تعالى وتنزيهه . ويختتمون بشكره والثناء عليه ، وأقول : عندي في هذا الباب وجوه أخر : فأحدها : أن أهل الجنة لما استسعدوا بذكر سبحانك اللهم وبحمدك ، وعاينوا ما هم فيه من السلامة عن الآفات والمخافات ، علموا أن كل هذه الأحوال السنية والمقامات القدسية ، إنما تيسرت بإحسان الحق سبحانه وإفضاله وإنعامه ، فلا جرم اشتغلوا بالحمد والثناء . فقالوا : { الحمد لله رب العالمين } وإنما وقع الختم على هذا الكلام لأن اشتغالهم بتسبيح الله تعالى وتمجيده من أعظم نعم الله تعالى عليهم . والاشتغال بشكر النعمة متأخر عن رؤية تلك النعمة ، فلهذا السبب وقع الختم على هذه الكلمة ، وثانيها : أن لكل إنسان بحسب قوته معراجا ، فتارة ينزل عن ذلك المعراج ، وتارة يصعد إليه . ومعراج العارفين الصادقين ، معرفة الله تعالى وتسبيح الله وتحميد الله ، فإذا قالوا : { سبحانك اللهم } فهم في عين المعراج ، وإذا نزلوا منه إلى عالم المخلوقات . كان الحاصل عند ذلك النزول إفاضة الخير على جميع المحتاجين وإليه الإشارة بقوله : { وتحيتهم فيها سلام } ثم أنه مرة أخرى يصعد إلى معراجه ، وعند الصعود يقول : { الحمد لله رب العالمين } فهذه الكلمات العالية إشارة إلى اختلاف أحوال العبد بسبب النزول والعروج . وثالثها : أن نقول : إن قولنا الله اسم لذات الحق سبحانه ، فتارة ينظر العبد إلى صفات الجلال ، وهي المشار إليها بقوله : { سبحانك } ثم يحاول الترقي منها إلى حضرة جلال الذات ، ترقيا يليق بالطاقة البشرية ، وهي المشار إليها بقوله : { اللهم } فإذا عرج عن ذلك المكان . واخترق في أوائل تلك الأنوار رجع إلى عالم الإكرام ، وهو / المشار إليه بقوله : { الحمد لله رب العالمين } فهذه كلمات خطرت بالبال ودارت في الخيال ، فإن حقت فالتوفيق من الله تعالى ، وإن لم يكن كذلك فالتكلان على رحمة الله تعالى .
Bagian V17/P038–V17/P039Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P038–V17/P039)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال الواحدي : { ءان } في قوله : { أن الحمد لله } هي المخففة من الشديدة ، فلذلك لم تعمل لخروجها بالتخفيف عن شبه الفعل كقوله : أن هالك كل من يخفى وينتعل على معنى أنه هالك . وقال صاحب ( النظم ) { ءان } ههنا زائدة ، والتقدير : وآخر دعواهم الحمد لله رب العالمين ، وهذا القول ليس بشيء ، وقرأ بعضهم { ءان } الحمد لله بالتشديد ، ونصب الحمد . ! 7 < { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقآءنا فى طغيانهم يعمهون } . > 7 ! < < يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : أن الذي يغلب على ظني أن ابتداء هذه السورة في ذكر شبهات المنكرين للنبوة مع الجواب عنها . فالشبهة الأولى : أن القوم تعجبوا من تخصيص الله تعالى محمدا عليه السلام بالنبوة فأزال الله تعالى ذلك التعجب بقوله : { أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم } ( يونس : 2 ) ثم ذكر دلائل التوحيد ودلائل صحة المعاد ، وحاصل الجواب أنه يقول : إني ما جئتكم إلا بالتوحيد والإقرار بالمعاد ، وقد دللت على صحتها ، فلم يبق للتعجب من نبوتي معنى . والشبهة الثانية : للقوم أنهم كانوا أبدا يقولون : اللهم إن كان ما يقول : محمد حقا في ادعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب إليم . فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بما ذكره في هذه الآية . فهذا هو الكلام في كيفية النظم . ومن الناس من ذكر فيه وجوها أخرى : فالأول : قال القاضي : لما بين تعالى فيما تقدم الوعد والوعيد أتبعه بما دل على أن من حقهما أن يتأخرا عن هذه الحياة الدنيوية لأن حصولهما في الدنيا كالمانع من بقاء التكليف . والثاني : ما ذكره القفال : وهو أنه تعالى لما وصف الكفار بأنهم لا يرجون لقاء الله ورضوا بالحياة الدنيا / واطمأنوا بها ، وكانوا عن آيات الله غافلين ؛ بين أن من غفلتهم أن الرسول متى أنذرهم استعجلوا العذاب جهلا منهم وسفها . المسألة الثانية : أنه تعالى أخبر في آيات كثيرة أن هؤلاء المشركين متى خوفوا بنزول العذاب في الدنيا استعجلوا ذلك العذاب كما قالوا : { اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ( الأنفال : 32 ) وقال تعالى : { سأل سائل بعذاب واقع } ( المعارج : 1 ) الآية . ثم إنهم لما توعدوا بعذاب الآخرة في هذه الآية وهو قوله : { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } ( يونس : 8 ) استعجلوا ذلك العذاب ، وقالوا : متى يحصل ذلك كما قال تعالى : { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ( الشورى : 18 ) وقال في هذه السورة بعد هذه الآية : { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } ( الأنبياء : 38 ) إلى قوله : { وقد كنتم به تستعجلون ثم } ( يونس : 51 ) وقال في سورة الرعد : { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات } ( الرعد : 6 ) فبين تعالى أنهم لا مصلحة لهم في تعجيل إيصال الشر إليهم ، لأنه تعالى لو أوصل ذلك العقاب إليهم لماتوا وهلكوا ، لأن تركيبهم في الدنيا لا يحتمل ذلك ولا صلاح في إماتتهم ، فربما آمنوا بعد ذلك ، وربما خرج من صلبهم من كان مؤمنا ، وذلك يقتضي أن لا يعاجلهم بإيصال ذلك الشر .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال الواحدي : { ءان } في قوله : { أن الحمد لله } هي المخففة من الشديدة ، فلذلك لم تعمل لخروجها بالتخفيف عن شبه الفعل كقوله : أن هالك كل من يخفى وينتعل على معنى أنه هالك . وقال صاحب ( النظم ) { ءان } ههنا زائدة ، والتقدير : وآخر دعواهم الحمد لله رب العالمين ، وهذا القول ليس بشيء ، وقرأ بعضهم { ءان } الحمد لله بالتشديد ، ونصب الحمد . ! 7 < { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقآءنا فى طغيانهم يعمهون } . > 7 ! < < يونس : ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . > > وفيه مسائل : المسألة الأولى : أن الذي يغلب على ظني أن ابتداء هذه السورة في ذكر شبهات المنكرين للنبوة مع الجواب عنها . فالشبهة الأولى : أن القوم تعجبوا من تخصيص الله تعالى محمدا عليه السلام بالنبوة فأزال الله تعالى ذلك التعجب بقوله : { أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم } ( يونس : 2 ) ثم ذكر دلائل التوحيد ودلائل صحة المعاد ، وحاصل الجواب أنه يقول : إني ما جئتكم إلا بالتوحيد والإقرار بالمعاد ، وقد دللت على صحتها ، فلم يبق للتعجب من نبوتي معنى . والشبهة الثانية : للقوم أنهم كانوا أبدا يقولون : اللهم إن كان ما يقول : محمد حقا في ادعاء الرسالة فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب إليم . فأجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بما ذكره في هذه الآية . فهذا هو الكلام في كيفية النظم . ومن الناس من ذكر فيه وجوها أخرى : فالأول : قال القاضي : لما بين تعالى فيما تقدم الوعد والوعيد أتبعه بما دل على أن من حقهما أن يتأخرا عن هذه الحياة الدنيوية لأن حصولهما في الدنيا كالمانع من بقاء التكليف . والثاني : ما ذكره القفال : وهو أنه تعالى لما وصف الكفار بأنهم لا يرجون لقاء الله ورضوا بالحياة الدنيا / واطمأنوا بها ، وكانوا عن آيات الله غافلين ؛ بين أن من غفلتهم أن الرسول متى أنذرهم استعجلوا العذاب جهلا منهم وسفها . المسألة الثانية : أنه تعالى أخبر في آيات كثيرة أن هؤلاء المشركين متى خوفوا بنزول العذاب في الدنيا استعجلوا ذلك العذاب كما قالوا : { اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ( الأنفال : 32 ) وقال تعالى : { سأل سائل بعذاب واقع } ( المعارج : 1 ) الآية . ثم إنهم لما توعدوا بعذاب الآخرة في هذه الآية وهو قوله : { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } ( يونس : 8 ) استعجلوا ذلك العذاب ، وقالوا : متى يحصل ذلك كما قال تعالى : { يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها } ( الشورى : 18 ) وقال في هذه السورة بعد هذه الآية : { ويقولون متى هاذا الوعد إن كنتم صادقين } ( الأنبياء : 38 ) إلى قوله : { وقد كنتم به تستعجلون ثم } ( يونس : 51 ) وقال في سورة الرعد : { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات } ( الرعد : 6 ) فبين تعالى أنهم لا مصلحة لهم في تعجيل إيصال الشر إليهم ، لأنه تعالى لو أوصل ذلك العقاب إليهم لماتوا وهلكوا ، لأن تركيبهم في الدنيا لا يحتمل ذلك ولا صلاح في إماتتهم ، فربما آمنوا بعد ذلك ، وربما خرج من صلبهم من كان مؤمنا ، وذلك يقتضي أن لا يعاجلهم بإيصال ذلك الشر .
Bagian V17/P039–V17/P040Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P039–V17/P040)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : في لفظ الآية إشكال ، وهو أن يقال : كيف قابل التعجل بالاستعجال ، وكان الواجب أن يقابل التعجيل بالتعجيل ، والاستعجال بالاستعجال . والجواب عنه من وجوه : الأول : قال صاحب ( الكشاف ) : أصل هذا الكلام ، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير إلا أنه وضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته وإسعافه بطلبهم ، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم . الثاني : قال بعضهم حقيقة قولك عجلت فلانا طلبت عجلته / وكذلك عجلت الأمر إذا أتيت به عاجلا ، كأنك طلبت فيه العجلة والاستعجال أشهر وأظهر في هذا المعنى ، وعلى هذا الوجه يصير معنى الآية لو أراد الله عجلة الشر للناس كما أرادوا عجلة الخير لهم لقضى إليهم أجلهم ، قال صاحب هذا الوجه ، وعلى هذا التقدير : فلا حاجة إلى العدول عن ظاهر الآية . الثالث : أن كل من عجل شيئا فقد طلب تعجيله ، وإذا كان كذلك ، فكل من كان معجلا كان مستعجلا ، فيصير التقدير ، ولو استعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير إلا أنه تعالى وصف نفسه بتكوين العجلة ووصفهم بطلبها ، لأن اللائق به تعالى هو التكوين واللائق بهم هو الطلب . المسألة الرابعة : أنه تعالى سمى العذاب شرا في هذه الآية ، لأن أذى في حق المعاقب ومكروه عنده كما أنه سماه سيئة في قوله : { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } ( الرعد : 6 ) وفي قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) . / المسألة الخامسة : قرأ ابن عامر { لقضى } بفتح اللام والقاف { أجلهم } بالنصب ، يعني لقضى الله ، وينصره قراءة عبدالله { لقضى إليهم أجلهم } وقرأ الباقون بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء { أجلهم } بالرفع على ما لم يسم فاعله . المسألة السادسة : المراد من استعجال هؤلاء المشركين الخير هو أنهم كانوا عند نزول الشدائد يدعون الله تعالى بكشفها ، وقد حكى الله تعالى عنهم ذلك في آيات كثيرة كقوله : { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون } ( النمل : 53 ) وقوله : { وإذا مس الإنسان الضر دعانا } ( يونس : 12 ) . المسألة السابعة : لسائل أن يسأل فيقول : كيف اتصل قوله : { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } ( يونس : 11 ) بما قبله وما معناه ؟ وجوابه أن قوله : { ولو يعجل الله للناس } متضمن معنى نفي التعجيل ، كأنه قيل : ولا يعجل لهم الشر ، ولا يقضي إليهم أجلهم فيذرهم في طغيانهم أي فيمهلهم مع طغيانهم إلزاما للحجة . المسألة الثامنة : قال أصحابنا : إنه تعالى لما حكم عليهم بالطغيان والعمه امتنع أن لا يكونوا كذلك . وإلا لزم أن ينقلب خبر الله الصدق كذبا وعلمه جهله وحكمه باطلا ، وكل ذلك محال ، ثم إنه مع هذا كلفهم وذلك يكون جاريا مجرى التكليف بالجمع بين الضدين . ! 7 < { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه كذالك زين للمسرفين ما كانوا يعملون } . > 7 ! < < يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . > > وفيه مسائل :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : في لفظ الآية إشكال ، وهو أن يقال : كيف قابل التعجل بالاستعجال ، وكان الواجب أن يقابل التعجيل بالتعجيل ، والاستعجال بالاستعجال . والجواب عنه من وجوه : الأول : قال صاحب ( الكشاف ) : أصل هذا الكلام ، ولو يعجل الله للناس الشر تعجيله لهم الخير إلا أنه وضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إشعارا بسرعة إجابته وإسعافه بطلبهم ، حتى كأن استعجالهم بالخير تعجيل لهم . الثاني : قال بعضهم حقيقة قولك عجلت فلانا طلبت عجلته / وكذلك عجلت الأمر إذا أتيت به عاجلا ، كأنك طلبت فيه العجلة والاستعجال أشهر وأظهر في هذا المعنى ، وعلى هذا الوجه يصير معنى الآية لو أراد الله عجلة الشر للناس كما أرادوا عجلة الخير لهم لقضى إليهم أجلهم ، قال صاحب هذا الوجه ، وعلى هذا التقدير : فلا حاجة إلى العدول عن ظاهر الآية . الثالث : أن كل من عجل شيئا فقد طلب تعجيله ، وإذا كان كذلك ، فكل من كان معجلا كان مستعجلا ، فيصير التقدير ، ولو استعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير إلا أنه تعالى وصف نفسه بتكوين العجلة ووصفهم بطلبها ، لأن اللائق به تعالى هو التكوين واللائق بهم هو الطلب . المسألة الرابعة : أنه تعالى سمى العذاب شرا في هذه الآية ، لأن أذى في حق المعاقب ومكروه عنده كما أنه سماه سيئة في قوله : { ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة } ( الرعد : 6 ) وفي قوله : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) . / المسألة الخامسة : قرأ ابن عامر { لقضى } بفتح اللام والقاف { أجلهم } بالنصب ، يعني لقضى الله ، وينصره قراءة عبدالله { لقضى إليهم أجلهم } وقرأ الباقون بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء { أجلهم } بالرفع على ما لم يسم فاعله . المسألة السادسة : المراد من استعجال هؤلاء المشركين الخير هو أنهم كانوا عند نزول الشدائد يدعون الله تعالى بكشفها ، وقد حكى الله تعالى عنهم ذلك في آيات كثيرة كقوله : { ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون } ( النمل : 53 ) وقوله : { وإذا مس الإنسان الضر دعانا } ( يونس : 12 ) . المسألة السابعة : لسائل أن يسأل فيقول : كيف اتصل قوله : { فنذر الذين لا يرجون لقاءنا } ( يونس : 11 ) بما قبله وما معناه ؟ وجوابه أن قوله : { ولو يعجل الله للناس } متضمن معنى نفي التعجيل ، كأنه قيل : ولا يعجل لهم الشر ، ولا يقضي إليهم أجلهم فيذرهم في طغيانهم أي فيمهلهم مع طغيانهم إلزاما للحجة . المسألة الثامنة : قال أصحابنا : إنه تعالى لما حكم عليهم بالطغيان والعمه امتنع أن لا يكونوا كذلك . وإلا لزم أن ينقلب خبر الله الصدق كذبا وعلمه جهله وحكمه باطلا ، وكل ذلك محال ، ثم إنه مع هذا كلفهم وذلك يكون جاريا مجرى التكليف بالجمع بين الضدين . ! 7 < { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قآئما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنآ إلى ضر مسه كذالك زين للمسرفين ما كانوا يعملون } . > 7 ! < < يونس : ( 12 ) وإذا مس الإنسان . . . . . > > وفيه مسائل :
Bagian V17/P040–V17/P041Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P040–V17/P041)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : في كيفية النظم وجهان : الأول : أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنه لو أنزل العذاب على العبد في الدنيا لهلك ولقضى عليه ، فبين في هذه الآية ما يدل على غاية ضعفه ونهاية عجزه ، ليكون ذلك مؤكدا لما ذكره من أنه لو أنزل عليه العذاب لمات . الثاني : أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستعجلون في نزول العذاب ، ثم بين في هذه الآية أنهم كاذبون في ذلك الطلب والاستعجال ، لأنه لو نزل بالإنسان أدنى شيء يكرهه ويؤذيه ، فإنه يتضرع إلى الله تعالى في إزالته عنه / وفي دفعه عنه وذلك يدل على أنه ليس صادقا في هذا الطلب . المسألة الثانية : المقصود من هذه الآية ، بيان أن الإنسان قليل الصبر عند نزول البلاء ، قليل الشكر عند وجدان النعماء والآلاء ، فإذا مسه الضر أقبل على التضرع والدعاء مضطجعا أو قائما أو قاعدا مجتهدا في ذلك الدعاء طالبا من الله تعالى إزالة تلك المحنة ، وتبديلها بالنعمة والمنحة ، فإذا كشف تعالى عنه ذلك بالعافية أعرض عن الشكر ، ولم يتذكر ذلك الضر ولم يعرف قدر الإنعام ، وصار بمنزلة من لم يدع الله تعالى لكشف ضره ، وذلك يدل على ضعف طبيعة الإنسان وشدة استيلاء الغفلة والشهوة عليه ، وإنما ذكر الله تعالى ذلك تنبيها على أن هذه الطريقة مذمومة ، بل الواجب على الإنسان العاقل أن يكون صابرا عند نزول البلاء شاكرا عند الفوز بالنعماء ، ومن شأنه أن يكون كثير الدعاء والتضرع في أوقات الراحة والرفاهية . حتى يكون مجاب الدعوة في وقت المحنة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء عند الرخاء ) . واعلم أن المؤمن إذا ابتلي ببلية ومحنة ، وجب عليه رعاية أمور : فأولها : أن يكون راضيا بقضاء الله تعالى غير معترض بالقلب واللسان عليه . وإنما وجب عليه ذلك لأنه تعالى مالك على الإطلاق وملك بالاستحقاق . فله أن يفعل في ملكه وملكه ما شاء كما يشاء ، ولأنه تعالى حكيم على الإطلاق وهو منزه عن فعل الباطل والعبث ، فكل ما فعله فهو حكمة وصواب ، وإذا كان كذلك فحينئذ يعلم أنه تعالى إن أبقى عليه تلك المحنة فهو عدل ، وإن أزالها عنه فهو فضل ، وحينئذ يجب عليه الصبر والسكوت وترك القلق والاضطراب . وثانيها : أنه في ذلك الوقت إن اشتغل بذكر الله تعالى والثناء عليه بدلا عن الدعاء كان أفضل ، لقوله عليه السلام حكاية عن رب العزة ( من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) ولأن الاشتغال بالذكر اشتغال بالحق ، والاشتغال بالدعاء اشتغال بطلب حظ النفس ، ولا شك أن الأول أفضل ، ثم إن اشتغل بالدعاء وجب أن يشترط فيه أن يكون إزالته صلاحا في الدين ، وبالجملة فإنه يجب أن يكون الدين راجحا عنده على الدنيا . وثالثها : أنه سبحانه إذا أزال عنه تلك البلية فإنه يجب عليه أن يبالغ في الشكر وأن لا يخلو عن ذلك الشكر في السراء والضراء ، وأحوال الشدة والرخاء ، فهذا هو الطريق الصحيح عند نزول البلاء . وههنا مقام آخر أعلى وأفضل مما ذكرناه ، وهو أن أهل التحقيق قالوا : إن من كان في وقت وجدان النعمة مشغولا بالنعمة لا بالمنعم كان عند البلية مشغولا بالبلاء لا بالمبلى ، ومثل هذا الشخص يكون أبدا في البلاء ، أما في وقت البلاء فلا شك أنه يكون في البلاء ، وأما في وقت حصول النعماء فإن خوفه من / زوالها يكون أشد أنواع البلاء / فإن النعمة كلما كانت أكمل وألذ وأقوى وأفضل ، كان خوف زوالها أشد إيذاء وأقوى إيحاشا ، فثبت أن من كان مشغولا بالنعمة كان أبدا في لجة البلية . أما من كان في وقت النعمة مشغولا بالمنعم ، لزم أن يكون في وقت البلاء مشغولا بالمبلي . وإذا كان المنعم والمبلي واحدا ، كان نظره أبدا على مطلوب واحد ، وكان مطلوبه منزها عن التغير مقدسا عن التبدل ومن كان كذلك كان في وقت البلاء وفي وقت النعماء ، غرقا في بحر السعادات ، واصلا إلى أقصى الكمالات ، وهذا النوع من البيان بحر لا ساحل له ، ومن أراد أن يصل إليه فليكن من الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : في كيفية النظم وجهان : الأول : أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنه لو أنزل العذاب على العبد في الدنيا لهلك ولقضى عليه ، فبين في هذه الآية ما يدل على غاية ضعفه ونهاية عجزه ، ليكون ذلك مؤكدا لما ذكره من أنه لو أنزل عليه العذاب لمات . الثاني : أنه تعالى حكى عنهم أنهم يستعجلون في نزول العذاب ، ثم بين في هذه الآية أنهم كاذبون في ذلك الطلب والاستعجال ، لأنه لو نزل بالإنسان أدنى شيء يكرهه ويؤذيه ، فإنه يتضرع إلى الله تعالى في إزالته عنه / وفي دفعه عنه وذلك يدل على أنه ليس صادقا في هذا الطلب . المسألة الثانية : المقصود من هذه الآية ، بيان أن الإنسان قليل الصبر عند نزول البلاء ، قليل الشكر عند وجدان النعماء والآلاء ، فإذا مسه الضر أقبل على التضرع والدعاء مضطجعا أو قائما أو قاعدا مجتهدا في ذلك الدعاء طالبا من الله تعالى إزالة تلك المحنة ، وتبديلها بالنعمة والمنحة ، فإذا كشف تعالى عنه ذلك بالعافية أعرض عن الشكر ، ولم يتذكر ذلك الضر ولم يعرف قدر الإنعام ، وصار بمنزلة من لم يدع الله تعالى لكشف ضره ، وذلك يدل على ضعف طبيعة الإنسان وشدة استيلاء الغفلة والشهوة عليه ، وإنما ذكر الله تعالى ذلك تنبيها على أن هذه الطريقة مذمومة ، بل الواجب على الإنسان العاقل أن يكون صابرا عند نزول البلاء شاكرا عند الفوز بالنعماء ، ومن شأنه أن يكون كثير الدعاء والتضرع في أوقات الراحة والرفاهية . حتى يكون مجاب الدعوة في وقت المحنة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء عند الرخاء ) . واعلم أن المؤمن إذا ابتلي ببلية ومحنة ، وجب عليه رعاية أمور : فأولها : أن يكون راضيا بقضاء الله تعالى غير معترض بالقلب واللسان عليه . وإنما وجب عليه ذلك لأنه تعالى مالك على الإطلاق وملك بالاستحقاق . فله أن يفعل في ملكه وملكه ما شاء كما يشاء ، ولأنه تعالى حكيم على الإطلاق وهو منزه عن فعل الباطل والعبث ، فكل ما فعله فهو حكمة وصواب ، وإذا كان كذلك فحينئذ يعلم أنه تعالى إن أبقى عليه تلك المحنة فهو عدل ، وإن أزالها عنه فهو فضل ، وحينئذ يجب عليه الصبر والسكوت وترك القلق والاضطراب . وثانيها : أنه في ذلك الوقت إن اشتغل بذكر الله تعالى والثناء عليه بدلا عن الدعاء كان أفضل ، لقوله عليه السلام حكاية عن رب العزة ( من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) ولأن الاشتغال بالذكر اشتغال بالحق ، والاشتغال بالدعاء اشتغال بطلب حظ النفس ، ولا شك أن الأول أفضل ، ثم إن اشتغل بالدعاء وجب أن يشترط فيه أن يكون إزالته صلاحا في الدين ، وبالجملة فإنه يجب أن يكون الدين راجحا عنده على الدنيا . وثالثها : أنه سبحانه إذا أزال عنه تلك البلية فإنه يجب عليه أن يبالغ في الشكر وأن لا يخلو عن ذلك الشكر في السراء والضراء ، وأحوال الشدة والرخاء ، فهذا هو الطريق الصحيح عند نزول البلاء . وههنا مقام آخر أعلى وأفضل مما ذكرناه ، وهو أن أهل التحقيق قالوا : إن من كان في وقت وجدان النعمة مشغولا بالنعمة لا بالمنعم كان عند البلية مشغولا بالبلاء لا بالمبلى ، ومثل هذا الشخص يكون أبدا في البلاء ، أما في وقت البلاء فلا شك أنه يكون في البلاء ، وأما في وقت حصول النعماء فإن خوفه من / زوالها يكون أشد أنواع البلاء / فإن النعمة كلما كانت أكمل وألذ وأقوى وأفضل ، كان خوف زوالها أشد إيذاء وأقوى إيحاشا ، فثبت أن من كان مشغولا بالنعمة كان أبدا في لجة البلية . أما من كان في وقت النعمة مشغولا بالمنعم ، لزم أن يكون في وقت البلاء مشغولا بالمبلي . وإذا كان المنعم والمبلي واحدا ، كان نظره أبدا على مطلوب واحد ، وكان مطلوبه منزها عن التغير مقدسا عن التبدل ومن كان كذلك كان في وقت البلاء وفي وقت النعماء ، غرقا في بحر السعادات ، واصلا إلى أقصى الكمالات ، وهذا النوع من البيان بحر لا ساحل له ، ومن أراد أن يصل إليه فليكن من الواصلين إلى العين دون السامعين للأثر .
Bagian V17/P041–V17/P042Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P041–V17/P042)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : اختلفوا في { الإنسان } في قوله : { وإذا مس الإنسان الضر } فقال بعضهم : إنه الكافر ، ومنهم من بالغ وقال : كل موضع في القرآن ورد فيه ذكر الإنسان ، فالمراد هو الكافر ، وهذا باطل ، لأن قوله : { فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتى كتابه بيمينه } ( الانشقاق : 6 ، 7 ) لا شبهة في أن المؤمن داخل فيه ، وكذلك قوله : { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ( الدهر : 1 ) وقوله : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ( المؤمنون : 12 ) وقوله : { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } ( ق : 16 ) فالذي قالوه بعيد ، بل الحق أن نقول : اللفظ المفرد المحلى بالألف واللام حكمه أنه إذا حصل هناك معهود سابق انصرف إليه ، وإن لم يحصل هناك معهود سابق وجب حمله على الاستغراق صونا له عن الإجمال والتعطيل . ولفظ { الإنسان } ههنا لائق بالكافر ، لأن العمل المذكور لا يليق بالمسلم البتة . المسألة الرابعة : في قوله : { دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما } وجهان : الوجه الأول : أن المراد منه ذكر أحوال الدعاء فقوله : { لجنبه } في موضع الحال بدليل عطف الحالين عليه ، والتقدير : دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما . فإن قالوا : فما فائدة ذكر هذه الأحوال ؟ قلنا : معناه : إن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء إلى أن يزول عنه الضر ، سواء كان مضطجعا أو قاعدا أو قائما . والوجه الثاني : أن تكون هذه الأحوال الثلاثة تعديدا لأحوال الضر ، والتقدير : وإذا مس الإنسان الضر لجنبه أو قاعدا أو قائما دعانا وهو قول الزجاج . والأول : أصح ، لأن ذكر الدعاء أقرب إلى هذه الأحوال من ذكر الضر ، ولأن القول بأن هذه الأحوال أحوال للدعاء يقتضي مبالغة الإنسان في الدعاء ، ثم إذا ترك الدعاء بالكلية وأعرض عنه كان ذلك أعجب . المسألة الخامسة : في قوله : { مر } وجوه : الأول : المراد منه أنه مضى على طريقته الأولى / قبل مس الضر ونسي حال الجهد . الثاني : مر عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه كأنه لا عهد له به . المسألة السادسة : قوله تعالى : { كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } تقديره : كأنه لم يدعنا ، ثم أسقط الضمير عنه على سبيل التخفيف ونظيره قوله تعالى : { كأن لم يلبثوا } ( يونس : 45 ) قال الحسن : نسي ما دعا الله فيه ، وما صنع الله به في إزالة ذلك البلاء عنه : المسألة السابعة : قال صاحب ( النظم ) : قوله : { وإذا مس الإنسان } { إذا } موضوعة للمستقبل . ثم قال : { فلما كشفنا } وهذا للماضي ، فهذا النظم يدل على أن معنى الآية أنه هكذا كان فيما مضى وهكذا يكون في المستقبل . فدل ما في الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل ، وما فيه من الفعل الماضي على ما فيه من المعنى الماضي / وأقول البرهان العقلي مساعد على هذا المعنى وذلك لأن الإنسان جبل على الضعف والعجز وقلة الصبر ، وجبل أيضا على الغرور والبطر والنسيان والتمرد والعتو ، فإذا نزل به البلاء حمله ضعفه وعجزه على كثرة الدعاء والتضرع ، وإظهار الخضوع والانقياد ، وإذا زال البلاء ووقع في الراحة استولى عليه النسيان فنسي إحسان الله تعالى إليه ، ووقع في البغي والطغيان والجحود والكفران . فهذه الأحوال من نتائج طبيعته ولوازم خلقته ، وبالجملة فهؤلاء المساكين معذورون ولا عذر لهم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : اختلفوا في { الإنسان } في قوله : { وإذا مس الإنسان الضر } فقال بعضهم : إنه الكافر ، ومنهم من بالغ وقال : كل موضع في القرآن ورد فيه ذكر الإنسان ، فالمراد هو الكافر ، وهذا باطل ، لأن قوله : { فوقهم يومئذ ثمانية يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية فأما من أوتى كتابه بيمينه } ( الانشقاق : 6 ، 7 ) لا شبهة في أن المؤمن داخل فيه ، وكذلك قوله : { هل أتى على الإنسان حين من الدهر } ( الدهر : 1 ) وقوله : { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين } ( المؤمنون : 12 ) وقوله : { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه } ( ق : 16 ) فالذي قالوه بعيد ، بل الحق أن نقول : اللفظ المفرد المحلى بالألف واللام حكمه أنه إذا حصل هناك معهود سابق انصرف إليه ، وإن لم يحصل هناك معهود سابق وجب حمله على الاستغراق صونا له عن الإجمال والتعطيل . ولفظ { الإنسان } ههنا لائق بالكافر ، لأن العمل المذكور لا يليق بالمسلم البتة . المسألة الرابعة : في قوله : { دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما } وجهان : الوجه الأول : أن المراد منه ذكر أحوال الدعاء فقوله : { لجنبه } في موضع الحال بدليل عطف الحالين عليه ، والتقدير : دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما . فإن قالوا : فما فائدة ذكر هذه الأحوال ؟ قلنا : معناه : إن المضرور لا يزال داعيا لا يفتر عن الدعاء إلى أن يزول عنه الضر ، سواء كان مضطجعا أو قاعدا أو قائما . والوجه الثاني : أن تكون هذه الأحوال الثلاثة تعديدا لأحوال الضر ، والتقدير : وإذا مس الإنسان الضر لجنبه أو قاعدا أو قائما دعانا وهو قول الزجاج . والأول : أصح ، لأن ذكر الدعاء أقرب إلى هذه الأحوال من ذكر الضر ، ولأن القول بأن هذه الأحوال أحوال للدعاء يقتضي مبالغة الإنسان في الدعاء ، ثم إذا ترك الدعاء بالكلية وأعرض عنه كان ذلك أعجب . المسألة الخامسة : في قوله : { مر } وجوه : الأول : المراد منه أنه مضى على طريقته الأولى / قبل مس الضر ونسي حال الجهد . الثاني : مر عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه كأنه لا عهد له به . المسألة السادسة : قوله تعالى : { كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } تقديره : كأنه لم يدعنا ، ثم أسقط الضمير عنه على سبيل التخفيف ونظيره قوله تعالى : { كأن لم يلبثوا } ( يونس : 45 ) قال الحسن : نسي ما دعا الله فيه ، وما صنع الله به في إزالة ذلك البلاء عنه : المسألة السابعة : قال صاحب ( النظم ) : قوله : { وإذا مس الإنسان } { إذا } موضوعة للمستقبل . ثم قال : { فلما كشفنا } وهذا للماضي ، فهذا النظم يدل على أن معنى الآية أنه هكذا كان فيما مضى وهكذا يكون في المستقبل . فدل ما في الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل ، وما فيه من الفعل الماضي على ما فيه من المعنى الماضي / وأقول البرهان العقلي مساعد على هذا المعنى وذلك لأن الإنسان جبل على الضعف والعجز وقلة الصبر ، وجبل أيضا على الغرور والبطر والنسيان والتمرد والعتو ، فإذا نزل به البلاء حمله ضعفه وعجزه على كثرة الدعاء والتضرع ، وإظهار الخضوع والانقياد ، وإذا زال البلاء ووقع في الراحة استولى عليه النسيان فنسي إحسان الله تعالى إليه ، ووقع في البغي والطغيان والجحود والكفران . فهذه الأحوال من نتائج طبيعته ولوازم خلقته ، وبالجملة فهؤلاء المساكين معذورون ولا عذر لهم .
Bagian V17/P042–V17/P043Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P042–V17/P043)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثامنة : في قوله تعالى : { كذالك زين للمسرفين ما كانوا يعملون } أبحاث : البحث الأول : أن هذا المزين هو الله تعالى أو النفس أو الشيطان ، فرع على مسألة الجبر والقدر وهو معلوم . البحث الثاني : في بيان السبب الذي لأجله سمى الله سبحنه الكافر مسرفا . وفيه وجوه : الوجه الأول : قال أبو بكر الأصم : الكافر مسرف في نفسه وفي ماله ومضيع لهما ، أما في النفس فلأنه جعلها عبدا للوثن ، وأما في المال فلأنهم كانوا يضيعون أموالهم في البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . الوجه الثاني : قال القاضي : إن من كانت عادته أن يكون عند نزول البلاء كثير التضرع والدعاء ، وعند زوال البلاء ونزول الآلاء معرضا عن ذكر الله متغافلا عنه غير مشتغل بشكره ، كان مسرفا في أمر دينه متجاوزا للحد في الغفلة عنه ، ولا شبهة في أن المرء كما يكون مسرفا في الإنفاق فكذلك يكون مسرفا فيما يتركه من واجب أو يقدم عليه من قبيح ، إذا تجاوز الحد فيه . الوجه الثالث : وهو الذي خطر بالبال في هذا الوقت ، أن المسرف هو الذي ينفق المال / الكثير لأجل الغرض الخسيس ، ومعلوم أن لذات الدنيا وطيباتها خسيسة جدا في مقابلة سعادات الدار الآخرة . والله تعالى أعطاه الحواس والعقل والفهم والقدرة لاكتساب تلك السعادات العظيمة ، فمن بذل هذه الآلات الشريفة لأجل أن يفوز بهذه السعادات الجسمانية الخسيسة ، كان قد أنفق أشياء عظيمة كثيرة ، لأجل أن يفوز بأشياء حقيرة خسيسة ، فوجب أن يكون من المسرفين . البحث الثالث : الكاف في قوله تعالى : { كذالك } للتشبيه . والمعنى : كما زين لهذا الكافر هذا العمل القبيح المنكرزين للمسرفين ما كانوا يعملون من الإعراض عن الذكر ومتابعة الشهوات . ! 7 < { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي القوم المجرمين ثم جعلناكم خلائف فى الا رض من بعدهم لننظر كيف تعملون } . > 7 ! < < يونس : ( 13 - 14 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في بيان كيفية النظم . اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم كانوا يقولون : { اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ( الأنفال : 32 ) ثم إنه أجاب عنه بأن ذكر أنه لا صلاح في إجابة دعائهم ، ثم بين أنهم كاذبون في هذا الطلب لأنه لو نزلت بهم آفة أخذوا في التضرع إلى الله تعالى في إزالتها والكشف لها ، بين في هذه الآية ما يجري مجرى التهديد ، وهو أنه تعالى قد ينزل بهم عذاب الاستئصال ولا يزيله عنهم ، والغرض منه أن يكون ذلك رادعا لهم عن قولهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، لأنهم متى سمعوا أن الله تعالى قد يجيب دعاءهم وينزل عليهم عذاب الاستئصال ، ثم سمعوا من اليهود والنصارى أن ذلك قد وقع مرارا كثيرة . صار ذلك رادعا لهم وزاجرا عن ذكر ذلك الكلام ، فهذا وجه حسن مقبول في كيفية النظم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثامنة : في قوله تعالى : { كذالك زين للمسرفين ما كانوا يعملون } أبحاث : البحث الأول : أن هذا المزين هو الله تعالى أو النفس أو الشيطان ، فرع على مسألة الجبر والقدر وهو معلوم . البحث الثاني : في بيان السبب الذي لأجله سمى الله سبحنه الكافر مسرفا . وفيه وجوه : الوجه الأول : قال أبو بكر الأصم : الكافر مسرف في نفسه وفي ماله ومضيع لهما ، أما في النفس فلأنه جعلها عبدا للوثن ، وأما في المال فلأنهم كانوا يضيعون أموالهم في البحيرة والسائبة والوصيلة والحام . الوجه الثاني : قال القاضي : إن من كانت عادته أن يكون عند نزول البلاء كثير التضرع والدعاء ، وعند زوال البلاء ونزول الآلاء معرضا عن ذكر الله متغافلا عنه غير مشتغل بشكره ، كان مسرفا في أمر دينه متجاوزا للحد في الغفلة عنه ، ولا شبهة في أن المرء كما يكون مسرفا في الإنفاق فكذلك يكون مسرفا فيما يتركه من واجب أو يقدم عليه من قبيح ، إذا تجاوز الحد فيه . الوجه الثالث : وهو الذي خطر بالبال في هذا الوقت ، أن المسرف هو الذي ينفق المال / الكثير لأجل الغرض الخسيس ، ومعلوم أن لذات الدنيا وطيباتها خسيسة جدا في مقابلة سعادات الدار الآخرة . والله تعالى أعطاه الحواس والعقل والفهم والقدرة لاكتساب تلك السعادات العظيمة ، فمن بذل هذه الآلات الشريفة لأجل أن يفوز بهذه السعادات الجسمانية الخسيسة ، كان قد أنفق أشياء عظيمة كثيرة ، لأجل أن يفوز بأشياء حقيرة خسيسة ، فوجب أن يكون من المسرفين . البحث الثالث : الكاف في قوله تعالى : { كذالك } للتشبيه . والمعنى : كما زين لهذا الكافر هذا العمل القبيح المنكرزين للمسرفين ما كانوا يعملون من الإعراض عن الذكر ومتابعة الشهوات . ! 7 < { ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذالك نجزي القوم المجرمين ثم جعلناكم خلائف فى الا رض من بعدهم لننظر كيف تعملون } . > 7 ! < < يونس : ( 13 - 14 ) ولقد أهلكنا القرون . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : في بيان كيفية النظم . اعلم أنه تعالى لما حكى عنهم أنهم كانوا يقولون : { اللهم إن كان هاذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } ( الأنفال : 32 ) ثم إنه أجاب عنه بأن ذكر أنه لا صلاح في إجابة دعائهم ، ثم بين أنهم كاذبون في هذا الطلب لأنه لو نزلت بهم آفة أخذوا في التضرع إلى الله تعالى في إزالتها والكشف لها ، بين في هذه الآية ما يجري مجرى التهديد ، وهو أنه تعالى قد ينزل بهم عذاب الاستئصال ولا يزيله عنهم ، والغرض منه أن يكون ذلك رادعا لهم عن قولهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، لأنهم متى سمعوا أن الله تعالى قد يجيب دعاءهم وينزل عليهم عذاب الاستئصال ، ثم سمعوا من اليهود والنصارى أن ذلك قد وقع مرارا كثيرة . صار ذلك رادعا لهم وزاجرا عن ذكر ذلك الكلام ، فهذا وجه حسن مقبول في كيفية النظم .
Bagian V17/P043–V17/P044Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P043–V17/P044)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) { لما } ظرف لأهلكنا ، والواو في قوله : { وجاءتهم } للحال ، أي ظلموا بالتكذيب . وقد جاءتهم رسلهم بالدلائل والشواهد على صدقهم وهي المعجزات ، / وقوله : { وما كانوا ليؤمنوا } يجوز أن يكون عطفا على ظلموا ، وأن يكون اعتراضا ، واللام لتأكيد النفي ، وأن الله قد علم منهم أنهم يصرون على الكفر وهذا يدل على أنه تعالى إنما أهلكهم لأجل تكذيبهم الرسل ، فكذلك يجزى كل مجرم ، وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم رسول الله ، وقرىء { يجزى } بالياء وقوله : { ثم جعلناكم خلائف } الخطاب للذين بعث إليهم محمد عليه الصلاة والسلام ، أي استخلفناكم في الأرض بعد القرون التي أهلكناهم ، لننظر كيف تعملون ، خيرا أو شرا ، فنعاملكم على حسب عملكم . بقي في الآية سؤالان : السؤال الأول : كيف جاز النظر إلى الله تعالى وفيه معنى المقابلة ؟ والجواب : أنه استعير لفظ النظر للعلم الحقيقي الذي لا يتطرق الشك إليه ، وشبه هذا العلم بنظر الناظر وعيان المعاين . السؤال الثاني : قوله : { ثم جعلناكم خلائف فى الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون } مشعر بأن الله تعالى ما كان عالما بأحوالهم قبل وجودهم . والجواب : المراد منه أنه تعالى يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ، ليجازيهم بحسبه كقوله : { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } ( هود : 7 ) وقد مر نظائر هذا . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا خضرة حلوة وأن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ) وقال قتادة : صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا ، فأروا الله من أعمالكم خيرا ، بالليل والنهار . المسألة الثالثة : قال الزجاج : موضع { كيف } نصب بقوله : { تعملون } لأنها حرف ، لاستفهام والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ولو قلت : لننظر خيرا تعملون أم شرا ، كان العالم في خير وشر تعملون . ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان غير هاذآ أو بدله قل ما يكون لىأن أبدله من تلقآء نفسىإن أتبع إلا ما يوحىإلى إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } . > 7 ! < < يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > فيه مسائل : / المسألة الأولى : اعلم أن هذا الكلام هو النوع الثالث من شبهاتهم وكلماتهم التي ذكروها في الطعن في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، حكاها الله تعالى في كتابه وأجاب عنها . واعلم أن من وقف على هذا الترتيب الذي نذكره ، علم أن القرآن مرتب على أحسن الوجوه . المسألة الثانية : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن خمسة من الكفار كانوا يستهزئون بالرسول عليه الصلاة والسلام وبالقرآن . الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن حنظلة ، فقتل الله كل رجل منهم بطريق آخر ، كما قال : { إنا كفيناك المستهزءين } ( الحجر : 95 ) فذكر الله تعالى أنهم كلما تلي عليهم آيات : { قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرءان غير هاذا أو بدله } وفيه بحثان :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) { لما } ظرف لأهلكنا ، والواو في قوله : { وجاءتهم } للحال ، أي ظلموا بالتكذيب . وقد جاءتهم رسلهم بالدلائل والشواهد على صدقهم وهي المعجزات ، / وقوله : { وما كانوا ليؤمنوا } يجوز أن يكون عطفا على ظلموا ، وأن يكون اعتراضا ، واللام لتأكيد النفي ، وأن الله قد علم منهم أنهم يصرون على الكفر وهذا يدل على أنه تعالى إنما أهلكهم لأجل تكذيبهم الرسل ، فكذلك يجزى كل مجرم ، وهو وعيد لأهل مكة على تكذيبهم رسول الله ، وقرىء { يجزى } بالياء وقوله : { ثم جعلناكم خلائف } الخطاب للذين بعث إليهم محمد عليه الصلاة والسلام ، أي استخلفناكم في الأرض بعد القرون التي أهلكناهم ، لننظر كيف تعملون ، خيرا أو شرا ، فنعاملكم على حسب عملكم . بقي في الآية سؤالان : السؤال الأول : كيف جاز النظر إلى الله تعالى وفيه معنى المقابلة ؟ والجواب : أنه استعير لفظ النظر للعلم الحقيقي الذي لا يتطرق الشك إليه ، وشبه هذا العلم بنظر الناظر وعيان المعاين . السؤال الثاني : قوله : { ثم جعلناكم خلائف فى الارض من بعدهم لننظر كيف تعملون } مشعر بأن الله تعالى ما كان عالما بأحوالهم قبل وجودهم . والجواب : المراد منه أنه تعالى يعامل العباد معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ، ليجازيهم بحسبه كقوله : { ليبلوكم أيكم أحسن عملا } ( هود : 7 ) وقد مر نظائر هذا . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا خضرة حلوة وأن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ) وقال قتادة : صدق الله ربنا ما جعلنا خلفاء إلا لينظر إلى أعمالنا ، فأروا الله من أعمالكم خيرا ، بالليل والنهار . المسألة الثالثة : قال الزجاج : موضع { كيف } نصب بقوله : { تعملون } لأنها حرف ، لاستفهام والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ولو قلت : لننظر خيرا تعملون أم شرا ، كان العالم في خير وشر تعملون . ! 7 < { وإذا تتلى عليهم ءاياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقآءنا ائت بقرءان غير هاذآ أو بدله قل ما يكون لىأن أبدله من تلقآء نفسىإن أتبع إلا ما يوحىإلى إنىأخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم } . > 7 ! < < يونس : ( 15 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > فيه مسائل : / المسألة الأولى : اعلم أن هذا الكلام هو النوع الثالث من شبهاتهم وكلماتهم التي ذكروها في الطعن في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، حكاها الله تعالى في كتابه وأجاب عنها . واعلم أن من وقف على هذا الترتيب الذي نذكره ، علم أن القرآن مرتب على أحسن الوجوه . المسألة الثانية : روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن خمسة من الكفار كانوا يستهزئون بالرسول عليه الصلاة والسلام وبالقرآن . الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن المطلب ، والأسود بن عبد يغوث ، والحرث بن حنظلة ، فقتل الله كل رجل منهم بطريق آخر ، كما قال : { إنا كفيناك المستهزءين } ( الحجر : 95 ) فذكر الله تعالى أنهم كلما تلي عليهم آيات : { قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرءان غير هاذا أو بدله } وفيه بحثان :
Bagian V17/P044–V17/P045Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V17/P044–V17/P045)
Orijinal Metin (AR)البحث الأول : أن وصفهم بأنهم لا يرجون لقاء الله أريد به كونهم مكذبين بالحشر والنشر ، منكرين للبعث والقيامة ، ثم في تقرير حسن هذه الاستعارة وجوه : الأول : قال الأصم : { لا يرجون لقاءنا } أي لا يرجون في لقائنا خيرا على طاعة ، فهم من السيئات أبعد أن يخافوها . الثاني : قال القاضي : الرجاء لا يستعمل إلا في المنافع ، لكنه قد يدل على المضار من بعض الوجوه ، لأن من لا يرجو لقاء ما وعد ربه من الثواب ، وهو القصد بالتكليف ، لا يخاف أيضا ما يوعده به من العقاب ، فصار ذلك كناية عن جحدهم للبعث والنشور . واعلم أن كلام القاضي قريب من كلام الأصم ، إلا أن البيان التام أن يقال : كل من كان مؤمنا بالبعث والنشور فإنه لا بد وأن يكون راجيا ثواب الله وخائفا من عقابه ، وعدم اللازم يدل على عدم الملزوم ، فلزم من نفي الرجاء نفي الإيمان بالبعث . فهذا هو الوجه في حسن هذه الاستعارة . البحث الثاني : أنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أمرين على البدل : فالأول : أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن . والثاني : أن يبدل هذا القرآن وفيه إشكال ، لأنه إذا بدل هذا القرآن بغيره ، فقد أتى بقرآن غير هذا القرآن ، وإذا كان كذلك كان كل واحد منهما شيئا واحدا . وأيضا مما يدل على أن كل واحد منهما هو عين الآخر أنه عليه الصلاة والسلام اقتصر في الجواب على نفي أحدهما ، وهو قوله : { ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى } وإذا ثبت أن كل واحد من هذين الأمرين هو نفس الآخر ، كان إلقاء اللفظ على الترديد والتخيير فيه باطلا . والجواب : أن أحد الأمرين غير الآخر ، فالإتيان بكتاب آخر ، لا على ترتيب هذا القرآن ولا على نظمه ، يكون إتيانا بقرآن آخر ، وأما إذا أتى بهذا القرآن إلا أنه وضع مكان ذم بعض الأشياء مدحها ، ومكان آية رحمة آية عذاب ، كان هذا تبديلا ، أو نقول : الإتيان بقرآن غير هذا هو أن / يأتيهم بكتاب آخر سوى هذا الكتاب . مع كون هذا الكتاب باقيا بحاله ، والتبديل هو أن يغير هذا الكتاب . وأما قوله : إنه اكتفى في الجواب على نفي أحد القسمين . قلنا : الجواب المذكور عن أحد القسمين هو عين الجواب عن القسم الثاني . وإذا كان كذلك وقع الاكتفاء بذكر أحدهما عن ذكر الثاني . وإنما قلنا : الجواب عن أحد القسمين عين الجواب عن الثاني لوجهين : الأول : أنه عليه الصلاة والسلام لما بين أنه لا يجوز أن يبدله من تلقاء نفسه ، لأنه وارد من الله تعالى ولا يقدر على مثله ، كما لا يقدر سائر العرب على مثله ، فكان ذلك متقررا في نفوسهم بسبب ما تقدم من تحديه لهم بمثل هذا القرآن ، فقد دلهم بذلك على أنه لا يتمكن من قرآن غير هذا . والثاني : أن التبديل أقرب إلى الإمكان من المجيء بقرآن غير هذا القرآن ، فجوابه عن الأسهل يكون جوابا عن الأصعب ، ومن الناس من قال : لا فرق بين الإتيان بقرآن غير هذا القرآن وبين تبديل هذا القرآن ، وجعل قوله : { ما يكون لى أن أبدله } جوابا عن الأمرين ، إلا أنه ضعيف على ما بيناه .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الأول : أن وصفهم بأنهم لا يرجون لقاء الله أريد به كونهم مكذبين بالحشر والنشر ، منكرين للبعث والقيامة ، ثم في تقرير حسن هذه الاستعارة وجوه : الأول : قال الأصم : { لا يرجون لقاءنا } أي لا يرجون في لقائنا خيرا على طاعة ، فهم من السيئات أبعد أن يخافوها . الثاني : قال القاضي : الرجاء لا يستعمل إلا في المنافع ، لكنه قد يدل على المضار من بعض الوجوه ، لأن من لا يرجو لقاء ما وعد ربه من الثواب ، وهو القصد بالتكليف ، لا يخاف أيضا ما يوعده به من العقاب ، فصار ذلك كناية عن جحدهم للبعث والنشور . واعلم أن كلام القاضي قريب من كلام الأصم ، إلا أن البيان التام أن يقال : كل من كان مؤمنا بالبعث والنشور فإنه لا بد وأن يكون راجيا ثواب الله وخائفا من عقابه ، وعدم اللازم يدل على عدم الملزوم ، فلزم من نفي الرجاء نفي الإيمان بالبعث . فهذا هو الوجه في حسن هذه الاستعارة . البحث الثاني : أنهم طلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أمرين على البدل : فالأول : أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن . والثاني : أن يبدل هذا القرآن وفيه إشكال ، لأنه إذا بدل هذا القرآن بغيره ، فقد أتى بقرآن غير هذا القرآن ، وإذا كان كذلك كان كل واحد منهما شيئا واحدا . وأيضا مما يدل على أن كل واحد منهما هو عين الآخر أنه عليه الصلاة والسلام اقتصر في الجواب على نفي أحدهما ، وهو قوله : { ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى } وإذا ثبت أن كل واحد من هذين الأمرين هو نفس الآخر ، كان إلقاء اللفظ على الترديد والتخيير فيه باطلا . والجواب : أن أحد الأمرين غير الآخر ، فالإتيان بكتاب آخر ، لا على ترتيب هذا القرآن ولا على نظمه ، يكون إتيانا بقرآن آخر ، وأما إذا أتى بهذا القرآن إلا أنه وضع مكان ذم بعض الأشياء مدحها ، ومكان آية رحمة آية عذاب ، كان هذا تبديلا ، أو نقول : الإتيان بقرآن غير هذا هو أن / يأتيهم بكتاب آخر سوى هذا الكتاب . مع كون هذا الكتاب باقيا بحاله ، والتبديل هو أن يغير هذا الكتاب . وأما قوله : إنه اكتفى في الجواب على نفي أحد القسمين . قلنا : الجواب المذكور عن أحد القسمين هو عين الجواب عن القسم الثاني . وإذا كان كذلك وقع الاكتفاء بذكر أحدهما عن ذكر الثاني . وإنما قلنا : الجواب عن أحد القسمين عين الجواب عن الثاني لوجهين : الأول : أنه عليه الصلاة والسلام لما بين أنه لا يجوز أن يبدله من تلقاء نفسه ، لأنه وارد من الله تعالى ولا يقدر على مثله ، كما لا يقدر سائر العرب على مثله ، فكان ذلك متقررا في نفوسهم بسبب ما تقدم من تحديه لهم بمثل هذا القرآن ، فقد دلهم بذلك على أنه لا يتمكن من قرآن غير هذا . والثاني : أن التبديل أقرب إلى الإمكان من المجيء بقرآن غير هذا القرآن ، فجوابه عن الأسهل يكون جوابا عن الأصعب ، ومن الناس من قال : لا فرق بين الإتيان بقرآن غير هذا القرآن وبين تبديل هذا القرآن ، وجعل قوله : { ما يكون لى أن أبدله } جوابا عن الأمرين ، إلا أنه ضعيف على ما بيناه .