Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhruddin ar-Razi - Mafatihul Ghaib (Tafsir Kabir)

Fakhruddin Muhammad bin Umar ar-Razi · AR

Bagian V18/P007–V18/P008Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P007–V18/P008)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { ما كنت تعلمها أنت ولا قومك } والمعنى : أنك ما كنت تعرف هذه القصة ، بل قومك ما كانوا يعرفونها أيضا ، ونظيره أن تقول لإنسان لا تعرف هذه المسألة لا أنت ولا أهل بلدك . فإن قيل : أليس قد كانت قصة طوفان نوح عليه السلام مشهورة عند أهل العلم ؟ قلنا : تلك القصة بحسب الإجمال كانت مشهورة ، أما التفاصيل المذكورة فما كانت معلومة . ثم قال : { فاصبر إن العاقبة للمتقين } والمعنى : يا محمد اصبر أنت وقومك على أذى هؤلاء الكفار كما صبر نوح وقومه على أذى أولئك الكفار ، وفيه تنبيه على أن الصبر عاقبته النصر والظفر والفرح والسرور كما كان لنوح عليه السلام ولقومه . فإن قال قائل : إنه تعالى ذكر هذه القصة في سورة يونس ثم إنه أعادها ههنا مرة أخرى ، فما الفائدة في هذا التكرير ؟ قلنا : إن القصة الواحدة قد ينتفع بها من وجوه : ففي السورة الأولى كان الكفار يستعجلون نزول العذاب ، فذكر تعالى قصة نوح في بيان أن قومه كانوا يكذبونه بسبب أن العذاب ما كان يظهر / ثم في العاقبة ظهر فكذا في واقعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه السورة ذكر هذه القصة لأجل أن الكفار كانوا يبالغون في الإيحاش ، فذكر الله تعالى هذه القصة لبيان أن إقدام الكفار على الإيذاء والإيحاش كان حاصلا في زمان نوح ، إلا أنه عليه السلام لما صبر نال الفتح والظفر ، فكن يا محمد كذلك لتنال المقصود ، ولما كان وجه الانتفاع بهذه القصة في كل سورة من وجه آخر لم يكن تكريرها خاليا عن الفائدة . ! 7 < { وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إن أنتم إلا مفترون ياقوم لاأسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنىأفلا تعقلون } . > 7 < هود : ( 50 - 51 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . > > اعلم أن هذا هو القصة الثانية من القصص التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة ، واعلم أن هذا معطوف على قوله : { ولقد أرسلنا نوحا } ( الحديد : 26 ) والتقدير : ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وقوله : { هودا } عطف بيان . واعلم أنه تعالى وصف هودا بأنه أخوهم ومعلوم أن تلك الأخوة ما كانت في الدين ، وإنما كانت في النسب ، لأن هودا كان رجلا من قبيلة عاد ، وهذه القبيلة كانت قبيلة من العرب وكانوا بناحية اليمن ، ونظيره ما يقال للرجل يا أخا تميم ويا أخا سليم ، والمراد رجل منهم . فإن قيل : إنه تعالى ، قال في ابن نوح { إنه ليس من أهلك } ( هود : 46 ) فبين أن قرابة النسب لا تفيد إذا لم تحصل قرابة الدين ، وههنا أثبت هذه الأخوة مع الاختلاف في الدين ، فما الفرق بينهما ؟ قلنا : المراد من هذا الكلام استمالة قوم محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن قومه كانوا يستعبدون في محمد مع أنه واحد من قبيلتهم أن يكون رسولا إليهم من عند الله ، فذكر الله تعالى أن هودا كان واحدا من عاد وأن صالحا كان واحدا من ثمود لإزالة هذا الاستبعاد . واعلم أنه تعالى حكى عن هود عليه السلام ، أنه دعا قومه إلى أنواع من التكاليف . فالنوع الأول : أنه دعاهم إلى التوحيد ، فقال : { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إن أنتم إلا مفترون } وفيه سؤال وهو أنه كيف دعاهم إلى عبادة الله تعالى قبل أن أقام الدلالة على ثبوت الإله تعالى ؟

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { ما كنت تعلمها أنت ولا قومك } والمعنى : أنك ما كنت تعرف هذه القصة ، بل قومك ما كانوا يعرفونها أيضا ، ونظيره أن تقول لإنسان لا تعرف هذه المسألة لا أنت ولا أهل بلدك . فإن قيل : أليس قد كانت قصة طوفان نوح عليه السلام مشهورة عند أهل العلم ؟ قلنا : تلك القصة بحسب الإجمال كانت مشهورة ، أما التفاصيل المذكورة فما كانت معلومة . ثم قال : { فاصبر إن العاقبة للمتقين } والمعنى : يا محمد اصبر أنت وقومك على أذى هؤلاء الكفار كما صبر نوح وقومه على أذى أولئك الكفار ، وفيه تنبيه على أن الصبر عاقبته النصر والظفر والفرح والسرور كما كان لنوح عليه السلام ولقومه . فإن قال قائل : إنه تعالى ذكر هذه القصة في سورة يونس ثم إنه أعادها ههنا مرة أخرى ، فما الفائدة في هذا التكرير ؟ قلنا : إن القصة الواحدة قد ينتفع بها من وجوه : ففي السورة الأولى كان الكفار يستعجلون نزول العذاب ، فذكر تعالى قصة نوح في بيان أن قومه كانوا يكذبونه بسبب أن العذاب ما كان يظهر / ثم في العاقبة ظهر فكذا في واقعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه السورة ذكر هذه القصة لأجل أن الكفار كانوا يبالغون في الإيحاش ، فذكر الله تعالى هذه القصة لبيان أن إقدام الكفار على الإيذاء والإيحاش كان حاصلا في زمان نوح ، إلا أنه عليه السلام لما صبر نال الفتح والظفر ، فكن يا محمد كذلك لتنال المقصود ، ولما كان وجه الانتفاع بهذه القصة في كل سورة من وجه آخر لم يكن تكريرها خاليا عن الفائدة . ! 7 < { وإلى عاد أخاهم هودا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إن أنتم إلا مفترون ياقوم لاأسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنىأفلا تعقلون } . > 7 < هود : ( 50 - 51 ) وإلى عاد أخاهم . . . . . > > اعلم أن هذا هو القصة الثانية من القصص التي ذكرها الله تعالى في هذه السورة ، واعلم أن هذا معطوف على قوله : { ولقد أرسلنا نوحا } ( الحديد : 26 ) والتقدير : ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا وقوله : { هودا } عطف بيان . واعلم أنه تعالى وصف هودا بأنه أخوهم ومعلوم أن تلك الأخوة ما كانت في الدين ، وإنما كانت في النسب ، لأن هودا كان رجلا من قبيلة عاد ، وهذه القبيلة كانت قبيلة من العرب وكانوا بناحية اليمن ، ونظيره ما يقال للرجل يا أخا تميم ويا أخا سليم ، والمراد رجل منهم . فإن قيل : إنه تعالى ، قال في ابن نوح { إنه ليس من أهلك } ( هود : 46 ) فبين أن قرابة النسب لا تفيد إذا لم تحصل قرابة الدين ، وههنا أثبت هذه الأخوة مع الاختلاف في الدين ، فما الفرق بينهما ؟ قلنا : المراد من هذا الكلام استمالة قوم محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن قومه كانوا يستعبدون في محمد مع أنه واحد من قبيلتهم أن يكون رسولا إليهم من عند الله ، فذكر الله تعالى أن هودا كان واحدا من عاد وأن صالحا كان واحدا من ثمود لإزالة هذا الاستبعاد . واعلم أنه تعالى حكى عن هود عليه السلام ، أنه دعا قومه إلى أنواع من التكاليف . فالنوع الأول : أنه دعاهم إلى التوحيد ، فقال : { ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره إن أنتم إلا مفترون } وفيه سؤال وهو أنه كيف دعاهم إلى عبادة الله تعالى قبل أن أقام الدلالة على ثبوت الإله تعالى ؟

Bagian V18/P008–V18/P009Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P008–V18/P009)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : دلائل وجود الله تعالى ظاهرة ، وهي دلائل الآفاق والأنفس وقلما توجد في الدنيا طائفة ينكرون وجود الإله تعالى ، ولذلك قال تعالى في صفة الكفار : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } . قال مصنف هذا الكتاب محمد بن عمر الرازي رحمه الله وختم له بالحسن ، دخلت بلاد الهند فرأيت أولئك الكفار مطبقين على الاعتراف بوجود الإله ، وأكثر بلاد الترك أيضا كذلك ، وأنما الشأن في عبادة الأوثان ، فإنها آفة عمت أكثر أطراف الأرض وهكذا الأمر كان في الزمان القديم ، أعني زمان نوح وهود وصالح عليهم السلام ، فهؤلاء الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، كانوا يمنعونهم من عبادة الأصنام ، فكان قوله : { اعبدوا الله } معناه لا تعبدوا غير الله والدليل عليه أنه قال عقيبه : { مالكم من إلاه غيره } وذلك يدل على أن المقصود من هذا الكلام منعهم عن الاشتغال بعبادة الأصنام . وأما قوله : { مالكم من إلاه غيره } فقرىء { غيره } بالرفع صفة على محل الجار والمجرور ، وقرىء بالجر صفة على اللفظ . ثم قال : { إن أنتم إلا مفترون } يعني أنكم كاذبون في قولكم إن هذه الأصنام تحسن عبادتها ، أو في قولكم إنها تستحق العبادة ، وكيف لا يكون هذا كذبا وافتراء وهي جمادات لاحس لها ولا إدراك ، والإنسان هو الذي ركبها وصورها فكيف يليق بالإنسان الذي صنعها أن يعبدها وأن يضع الجبهة على التراب تعظيما لها ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لما أرشدهم إلى التوحيد ومنعهم عن عبادة الأوثان قال : و { مفترون ياقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنى } وهو عين ما ذكره نوح عليه السلام / وذلك لأن الدعوة إلى الله تعالى إذا كانت مطهرة عن دنس الطمع ، قوي تأثيرها في القلب . ثم قال { أفلا تعقلون } يعني أفلا تعقلون أني مصيب في المنع من عبادة الأصنام ، وذلك لأن العلم بصحة هذا المنع ، كأنه مركوز في بدائه العقول . ! 7 < { وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السمآء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين } . > 7 ! / < < هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : دلائل وجود الله تعالى ظاهرة ، وهي دلائل الآفاق والأنفس وقلما توجد في الدنيا طائفة ينكرون وجود الإله تعالى ، ولذلك قال تعالى في صفة الكفار : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } . قال مصنف هذا الكتاب محمد بن عمر الرازي رحمه الله وختم له بالحسن ، دخلت بلاد الهند فرأيت أولئك الكفار مطبقين على الاعتراف بوجود الإله ، وأكثر بلاد الترك أيضا كذلك ، وأنما الشأن في عبادة الأوثان ، فإنها آفة عمت أكثر أطراف الأرض وهكذا الأمر كان في الزمان القديم ، أعني زمان نوح وهود وصالح عليهم السلام ، فهؤلاء الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، كانوا يمنعونهم من عبادة الأصنام ، فكان قوله : { اعبدوا الله } معناه لا تعبدوا غير الله والدليل عليه أنه قال عقيبه : { مالكم من إلاه غيره } وذلك يدل على أن المقصود من هذا الكلام منعهم عن الاشتغال بعبادة الأصنام . وأما قوله : { مالكم من إلاه غيره } فقرىء { غيره } بالرفع صفة على محل الجار والمجرور ، وقرىء بالجر صفة على اللفظ . ثم قال : { إن أنتم إلا مفترون } يعني أنكم كاذبون في قولكم إن هذه الأصنام تحسن عبادتها ، أو في قولكم إنها تستحق العبادة ، وكيف لا يكون هذا كذبا وافتراء وهي جمادات لاحس لها ولا إدراك ، والإنسان هو الذي ركبها وصورها فكيف يليق بالإنسان الذي صنعها أن يعبدها وأن يضع الجبهة على التراب تعظيما لها ، ثم إنه عليه الصلاة والسلام لما أرشدهم إلى التوحيد ومنعهم عن عبادة الأوثان قال : و { مفترون ياقوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجرى إلا على الذى فطرنى } وهو عين ما ذكره نوح عليه السلام / وذلك لأن الدعوة إلى الله تعالى إذا كانت مطهرة عن دنس الطمع ، قوي تأثيرها في القلب . ثم قال { أفلا تعقلون } يعني أفلا تعقلون أني مصيب في المنع من عبادة الأصنام ، وذلك لأن العلم بصحة هذا المنع ، كأنه مركوز في بدائه العقول . ! 7 < { وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السمآء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين } . > 7 ! / < < هود : ( 52 ) ويا قوم استغفروا . . . . .

Bagian V18/P009–V18/P010Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P009–V18/P010)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أن هذا هو النوع الثاني من التكاليف التي ذكرها هود عليه السلام لقومه ، وذلك لأنه في المقام الأول دعاهم إلى التوحيد ، وفي هذا المقام دعاهم إلى الاستغفار ثم إلى التوبة ، والفرق بينهما قد تقدم في أول هذه السورة . قال أبو بكر الأصم : استغفروا ، أي سلوه أن يغفر لكم ما تقدم من شرككم ثم توبوا من بعده بالندم على ما مضى وبالعزم على أن لا تعدوا إلى مثله ؛ ثم إنه عليه السلام قال : ( إنكم متى فعلتم ذلك فالله تعالى يكثر النعم عندكم ويقويكم على الانتفاع بتلك النعم ) وهذا غاية ما يراد من السعادات ، فإن النعم إن لم تكن حاصلة تعذر الانتفاع وإن كانت حاصلة ، إلا أن الحيوان قام به المنع من الانتفاع بها لم يحصل المقصود أيضا ، أما إذا كثرت النعمة وحصلت القوة الكاملة على الانتفاع بها ، فههنا تحصل غاية السعادة والبهجة فقوله تعالى : { يرسل السماء عليكم مدرارا } إشارة إلى تكثير النعم لأن مادة حصول النعم هي الأمطار الموافقة ، وقوله : { ويزدكم قوة إلى قوتكم } إشارة إلى كمال حال القوى التي بها يمكن الانتفاع بتلك النعمة ، ولا شك أن هذه الكلمة جامعة في البشارة بتحصيل السعادات وأن الزيادة عليها ممتنعة في صريح العقل ، ويجب على العاقل أن يتأمل في هذه اللطائف ليعرف ما في هذا الكتاب الكريم من الأسرار المخفية ، وأما المفسرون فإنهم قالوا القوم كانوا مخصوصين في الدنيا بنوعين من الكمال : أحدهما : أن بساتينهم ومزارعهم كانت في غاية الطيب والبهجة ، والدليل عليه قوله : { إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد } ( الفجر : 7 ، 8 ) والثاني : أنهم كانوا في غاية القوة والبطش ولذلك قالوا : { من أشد منا قوة } ( فصلت : 15 ) ، ولما كان القوم مفتخرين على سائر الخلق بهذين الأمرين وعدهم هود عليه السلام ، أنهم لو تركوا عبادة الأصنام واشتغلوا بالاستغفار والتوبة فإن الله تعالى يقوي حالهم في هذين المطلوبين ويزيدهم فيها درجات كثيرة ، ونقل أيضا أن الله تعالى لما بعث هودا عليه السلام إليهم وكذبوه وحبس الله عنهم المطر سنين وأعقم أرحام نسائهم فقال لهم هود : إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد ، فذلك قوله : { يرسل السماء عليكم مدرارا } والمدرار الكثير الدر وهو من أبنية المبالغة وقوله : { ويزدكم قوة إلى قوتكم } ففسروا هذه القوة بالمال والولد ، والشدة في الأعضاء ، لأن كل ذلكم ما يتقوى به الإنسان . / فإن قيل : حاصل الكلام هو أن هودا عليه السلام قال : لو اشتغلتم بعبادة الله تعالى لانفتحت عليكم أبواب الخيرات الدنيوية ، وليس الأمر كذلك ، لأنه عليه الصلاة والسلام قال : ( خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) فكيف الجمع بينهما ، وأيضا فقد جرت عادة القرآن بالترغيب في الطاعات بسبب ترتيب الخيرات الدنيوية والأخروية عليها ، فأما الترغيب في الطاعات ، لأجل ترتيب الخيرات الدنيوية عليها ، فذلك لا يليق بالقرآن بل هو طريق مذكور في التوراة . الجواب : أنه لما أكثر الترغيب في السعادات الأخروية لم يبعد الترغيب أيضا في خير الدنيا بقدر الكفاية . وأما قوله : { ولا تتولوا مجرمين } فمعناه : لا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه وأرغبكم فيه مجرمين أي مصرين على إجرامكم وآثامكم . ! 7 < { قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركىءالهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنىأشهد الله واشهدوا أنى برىء مما تشركون من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ إن ربى على صراط مستقيم } . > 7 <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أن هذا هو النوع الثاني من التكاليف التي ذكرها هود عليه السلام لقومه ، وذلك لأنه في المقام الأول دعاهم إلى التوحيد ، وفي هذا المقام دعاهم إلى الاستغفار ثم إلى التوبة ، والفرق بينهما قد تقدم في أول هذه السورة . قال أبو بكر الأصم : استغفروا ، أي سلوه أن يغفر لكم ما تقدم من شرككم ثم توبوا من بعده بالندم على ما مضى وبالعزم على أن لا تعدوا إلى مثله ؛ ثم إنه عليه السلام قال : ( إنكم متى فعلتم ذلك فالله تعالى يكثر النعم عندكم ويقويكم على الانتفاع بتلك النعم ) وهذا غاية ما يراد من السعادات ، فإن النعم إن لم تكن حاصلة تعذر الانتفاع وإن كانت حاصلة ، إلا أن الحيوان قام به المنع من الانتفاع بها لم يحصل المقصود أيضا ، أما إذا كثرت النعمة وحصلت القوة الكاملة على الانتفاع بها ، فههنا تحصل غاية السعادة والبهجة فقوله تعالى : { يرسل السماء عليكم مدرارا } إشارة إلى تكثير النعم لأن مادة حصول النعم هي الأمطار الموافقة ، وقوله : { ويزدكم قوة إلى قوتكم } إشارة إلى كمال حال القوى التي بها يمكن الانتفاع بتلك النعمة ، ولا شك أن هذه الكلمة جامعة في البشارة بتحصيل السعادات وأن الزيادة عليها ممتنعة في صريح العقل ، ويجب على العاقل أن يتأمل في هذه اللطائف ليعرف ما في هذا الكتاب الكريم من الأسرار المخفية ، وأما المفسرون فإنهم قالوا القوم كانوا مخصوصين في الدنيا بنوعين من الكمال : أحدهما : أن بساتينهم ومزارعهم كانت في غاية الطيب والبهجة ، والدليل عليه قوله : { إرم ذات العماد التى لم يخلق مثلها فى البلاد } ( الفجر : 7 ، 8 ) والثاني : أنهم كانوا في غاية القوة والبطش ولذلك قالوا : { من أشد منا قوة } ( فصلت : 15 ) ، ولما كان القوم مفتخرين على سائر الخلق بهذين الأمرين وعدهم هود عليه السلام ، أنهم لو تركوا عبادة الأصنام واشتغلوا بالاستغفار والتوبة فإن الله تعالى يقوي حالهم في هذين المطلوبين ويزيدهم فيها درجات كثيرة ، ونقل أيضا أن الله تعالى لما بعث هودا عليه السلام إليهم وكذبوه وحبس الله عنهم المطر سنين وأعقم أرحام نسائهم فقال لهم هود : إن آمنتم بالله أحيا الله بلادكم ورزقكم المال والولد ، فذلك قوله : { يرسل السماء عليكم مدرارا } والمدرار الكثير الدر وهو من أبنية المبالغة وقوله : { ويزدكم قوة إلى قوتكم } ففسروا هذه القوة بالمال والولد ، والشدة في الأعضاء ، لأن كل ذلكم ما يتقوى به الإنسان . / فإن قيل : حاصل الكلام هو أن هودا عليه السلام قال : لو اشتغلتم بعبادة الله تعالى لانفتحت عليكم أبواب الخيرات الدنيوية ، وليس الأمر كذلك ، لأنه عليه الصلاة والسلام قال : ( خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل ) فكيف الجمع بينهما ، وأيضا فقد جرت عادة القرآن بالترغيب في الطاعات بسبب ترتيب الخيرات الدنيوية والأخروية عليها ، فأما الترغيب في الطاعات ، لأجل ترتيب الخيرات الدنيوية عليها ، فذلك لا يليق بالقرآن بل هو طريق مذكور في التوراة . الجواب : أنه لما أكثر الترغيب في السعادات الأخروية لم يبعد الترغيب أيضا في خير الدنيا بقدر الكفاية . وأما قوله : { ولا تتولوا مجرمين } فمعناه : لا تعرضوا عني وعما أدعوكم إليه وأرغبكم فيه مجرمين أي مصرين على إجرامكم وآثامكم . ! 7 < { قالوا ياهود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركىءالهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء قال إنىأشهد الله واشهدوا أنى برىء مما تشركون من دونه فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون إنى توكلت على الله ربى وربكم ما من دآبة إلا هو ءاخذ بناصيتهآ إن ربى على صراط مستقيم } . > 7 <

Bagian V18/P010–V18/P011Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P010–V18/P011)
Orijinal Metin (AR)

هود : ( 53 - 56 ) قالوا يا هود . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عن هود عليه السلام ما ذكره للقوم ، حكى أيضا ما ذكره القوم له وهو أشياء : أولها : قولهم : { ما جئتنا ببينة } أي بحجة ، والبينة سميت بينة لأنها تبين الحق من الباطل ، ومن المعلوم أنه عليه السلام كان قد أظهر المعجزات إلا أن القوم بجهلهم أنكروها ، وزعموا أنه ما جاء بشيء من المعجزات . وثانيها : قولهم : { وما نحن بتاركىءالهتنا عن قولك } وهذا أيضا ركيك ، لأنهم / كانوا يعترفون بأن النافع والضار هو الله تعالى وأن الأصنام لا تنفع ولا تضر ، ومتى كان الأمر كذلك فقد ظهر في بديهة العقل أنه لا تجوز عبادتها وتركهم آلهتهم لا يكون عن مجرد قوله بل عن حكم نظر العقل وبديهة النفس . وثالثها : قوله : { وما نحن لك بمؤمنين } وهذا يدل على الإصرار والتقليد والجحود . ورابعها : قولهم : { إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء } يقال : اعتراه كذا إذا غشيه وأصابه . والمعنى : أنك شتمت آلهتنا فجعلتك مجنونا وأفسدت عقلك ، ثم إنه تعالى ذكر أنهم لما قالوا ذلك قال هود عليه السلام : { إنى أشهد الله واشهدوا أنى برىء مما تشركون من دونه } وهو ظاهر . ثم قال : { فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون } وهذا نظير ما قاله نوح عليه السلام لقومه : { فأجمعوا أمركم وشركاءكم } إلى قوله : { ولا تنظرون } ( يونس : 71 ) . واعلم أن هذا معجزة قاهرة ، وذلك أن الرجل الواحد إذا أقبل على القوم العظيم وقال لهم : بالغوا في عداوتي وفي موجبات إيذائي ولا تؤجلون فإنه لا يقول هذا إلا إذا كان واثقا من عند الله تعالى بأنه يحفظه ويصونه عن كمد الأعداء . ثم قال : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } قال الأزهري : الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس ويسمى الشعر النابت هناك ناصية باسم منبته . واعلم أن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع قالوا : ما ناصية فلان إلا بيد فلان ، أي أنه مطيع له ، لأن كل من أخذت بناصيته فقد قهرته ، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره فخوطبوا في القرآن بما يعرفون فقوله : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } أي ما من حيوان إلا وهو تحت قهره وقدرته ، ومنقاد لقضائه وقدره . ثم قال : { إن ربى على صراط مستقيم } وفيه وجوه : الأول : أنه تعالى لما قال : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } أشعر ذلك بقدرة عالية وقهر عظيم فأتبعه بقوله : { إن ربى على صراط مستقيم } أي أنه وإن كان قادرا عليهم لكنه لا يظلمهم ولا يفعل بهم إلا ما هو الحق والعدل والصواب ، قالت المعتزلة قوله : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } يدل على التوحيد وقوله : { إن ربى على صراط مستقيم } يدل على العدل / فثبت أن الدين إنما يتم بالتوحيد والعدل . والثاني : أنه تعالى لما ذكر أن سلطانه قهر جميع الخلق أتبعه بقوله : { إن ربى على صراط مستقيم } يعني أنه لا يخفى عليه مستتر ، ولا يفوته هارب ، فذكر الصراط المستقيم وهو يعني به الطريق الذي لا يكون لأحد مسلك إلا عليه ، كما قال : { إن ربك لبالمرصاد } ( الفجر : 14 ) الثالث : أن يكون المراد { إن ربى } يدل على الصراط المستقيم ، أي يحث ، أو يحملكم بالدعاء إليه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هود : ( 53 - 56 ) قالوا يا هود . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما حكى عن هود عليه السلام ما ذكره للقوم ، حكى أيضا ما ذكره القوم له وهو أشياء : أولها : قولهم : { ما جئتنا ببينة } أي بحجة ، والبينة سميت بينة لأنها تبين الحق من الباطل ، ومن المعلوم أنه عليه السلام كان قد أظهر المعجزات إلا أن القوم بجهلهم أنكروها ، وزعموا أنه ما جاء بشيء من المعجزات . وثانيها : قولهم : { وما نحن بتاركىءالهتنا عن قولك } وهذا أيضا ركيك ، لأنهم / كانوا يعترفون بأن النافع والضار هو الله تعالى وأن الأصنام لا تنفع ولا تضر ، ومتى كان الأمر كذلك فقد ظهر في بديهة العقل أنه لا تجوز عبادتها وتركهم آلهتهم لا يكون عن مجرد قوله بل عن حكم نظر العقل وبديهة النفس . وثالثها : قوله : { وما نحن لك بمؤمنين } وهذا يدل على الإصرار والتقليد والجحود . ورابعها : قولهم : { إن نقول إلا اعتراك بعض ءالهتنا بسوء } يقال : اعتراه كذا إذا غشيه وأصابه . والمعنى : أنك شتمت آلهتنا فجعلتك مجنونا وأفسدت عقلك ، ثم إنه تعالى ذكر أنهم لما قالوا ذلك قال هود عليه السلام : { إنى أشهد الله واشهدوا أنى برىء مما تشركون من دونه } وهو ظاهر . ثم قال : { فكيدونى جميعا ثم لا تنظرون } وهذا نظير ما قاله نوح عليه السلام لقومه : { فأجمعوا أمركم وشركاءكم } إلى قوله : { ولا تنظرون } ( يونس : 71 ) . واعلم أن هذا معجزة قاهرة ، وذلك أن الرجل الواحد إذا أقبل على القوم العظيم وقال لهم : بالغوا في عداوتي وفي موجبات إيذائي ولا تؤجلون فإنه لا يقول هذا إلا إذا كان واثقا من عند الله تعالى بأنه يحفظه ويصونه عن كمد الأعداء . ثم قال : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } قال الأزهري : الناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس ويسمى الشعر النابت هناك ناصية باسم منبته . واعلم أن العرب إذا وصفوا إنسانا بالذلة والخضوع قالوا : ما ناصية فلان إلا بيد فلان ، أي أنه مطيع له ، لأن كل من أخذت بناصيته فقد قهرته ، وكانوا إذا أسروا الأسير فأرادوا إطلاقه والمن عليه جزوا ناصيته ليكون ذلك علامة لقهره فخوطبوا في القرآن بما يعرفون فقوله : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } أي ما من حيوان إلا وهو تحت قهره وقدرته ، ومنقاد لقضائه وقدره . ثم قال : { إن ربى على صراط مستقيم } وفيه وجوه : الأول : أنه تعالى لما قال : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } أشعر ذلك بقدرة عالية وقهر عظيم فأتبعه بقوله : { إن ربى على صراط مستقيم } أي أنه وإن كان قادرا عليهم لكنه لا يظلمهم ولا يفعل بهم إلا ما هو الحق والعدل والصواب ، قالت المعتزلة قوله : { ما من دابة إلا هو ءاخذ بناصيتها } يدل على التوحيد وقوله : { إن ربى على صراط مستقيم } يدل على العدل / فثبت أن الدين إنما يتم بالتوحيد والعدل . والثاني : أنه تعالى لما ذكر أن سلطانه قهر جميع الخلق أتبعه بقوله : { إن ربى على صراط مستقيم } يعني أنه لا يخفى عليه مستتر ، ولا يفوته هارب ، فذكر الصراط المستقيم وهو يعني به الطريق الذي لا يكون لأحد مسلك إلا عليه ، كما قال : { إن ربك لبالمرصاد } ( الفجر : 14 ) الثالث : أن يكون المراد { إن ربى } يدل على الصراط المستقيم ، أي يحث ، أو يحملكم بالدعاء إليه .

Bagian V18/P011–V18/P012Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P011–V18/P012)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ } . > 7 ! / < < هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . > > اعلم أن قوله : { فإن تولوا } يعني فإن تتولوا ثم فيه وجهان : الأول تقدير الكلام فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير في الإبلاغ وكنتم محجوبين كأنه يقول : أنتم الذين أصررتم على التكذيب . الثاني : { فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } . ثم قال : { ويستخلف ربى قوما غيركم } يعني يخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم ، وهذا إشارة إلى نزول عذاب الاستئصال ولا تضرونه شيئا ، يعني أن إهلاككم لا ينقص من ملكه شيئا . ثم قال : { إن ربى على كل شىء حفيظ } وفيه ثلاثة أوجه : الأول : حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها . الثاني : يحفظني من شركم ومكركم . الثالث : حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء . ! 7 < { ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألاإن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } . > 7 < هود : ( 58 - 60 ) ولما جاء أمرنا . . . . . > > اعلم أن قوله : { ولما جاء أمرنا } أي عذابنا وذلك هو ما نزل بهم من الريح العقيم عذبهم الله بها سبع ليال وثمانية أيام ، تدخل في مناخرهم وتخرج من أدبارهم وتصرعهم على الأرض على وجوههم حتى صاروا كأعجاز نخل خاوية . / فإن قيل : فهذه الريح كيف تؤثر في إهلاكهم ؟ قنلا : يحتمل أن يكون ذلك لشدة حرها أو لشدة بردها أو لشده قوتها ، فتخطف الحيوان من الأرض ، ثم تضربه على الأرض ، فكل ذلك محمل . وأما قوله : { نجينا هودا } فاعلم أنه يجوز إتيان البلية على المؤمن وعلى الكافر معا ، وحينئذ تكون تلك البلية رحمة على المؤمن وعذابا على الكافر ، فأما العذاب النازل بمن يكذب الأنبياء عليهم السلام فإنه يجب في حكمة الله تعالى أن ينجي المؤمن منه ، ولولا ذلك لما عرف كونه عذابا على كفرهم ، فلهذا السبب قال الله تعالى ههنا : { نجينا هودا والذين ءامنوا معه } . وأما قوله : { برحمة منا } ففيه وجوه : الأول : أراد أنه لا ينجو أحد وإن اجتهد في الإيمان والعمل الصالح إلا برحمة من الله ، والثاني : المراد من الرحمة : ما هداهم إليه من الإيمان بالله والعمل الصالح . الثالث : أنه رحمهم في ذلك الوقت ، وميزهم عن الكافرين في العقاب . وأما قوله : { ونجيناهم من عذاب غليظ } فالمراد من النجاة الأولى هي النجاة من عذاب الدنيا ، والنجاة الثانية من عذاب القيامة ، وإنما وصفه بكونه غليظا تنبيها على أن العذاب الذي حصل لهم بعد موتهم بالنسبة إلى العذاب الذي وقعوا فيه كان عذابا غليظا ، والمراد من قوله تعالى : { ونجيناهم } أي حكمنا بأنهم لا يستحقون ذلك العذاب الغليظ ولا يقعون فيه . واعلم أنه تعالى لما ذكر قصة عاد خاطب قوم محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : { عاد جحدوا } فهو إشارة إلى قبورهم وآثارهم ، كأنه تعالى قال : سيروا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا . ثم إنه تعالى جمع أوصافهم ثم ذكر عاقبة أحوالهم في الدنيا والآخرة ، فأما أوصافهم فهي ثلاثة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { فإن تولوا فقد أبلغتكم مآ أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شىء حفيظ } . > 7 ! / < < هود : ( 57 ) فإن تولوا فقد . . . . . > > اعلم أن قوله : { فإن تولوا } يعني فإن تتولوا ثم فيه وجهان : الأول تقدير الكلام فإن تتولوا لم أعاتب على تقصير في الإبلاغ وكنتم محجوبين كأنه يقول : أنتم الذين أصررتم على التكذيب . الثاني : { فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم } . ثم قال : { ويستخلف ربى قوما غيركم } يعني يخلق بعدكم من هو أطوع لله منكم ، وهذا إشارة إلى نزول عذاب الاستئصال ولا تضرونه شيئا ، يعني أن إهلاككم لا ينقص من ملكه شيئا . ثم قال : { إن ربى على كل شىء حفيظ } وفيه ثلاثة أوجه : الأول : حفيظ لأعمال العباد حتى يجازيهم عليها . الثاني : يحفظني من شركم ومكركم . الثالث : حفيظ على كل شيء يحفظه من الهلاك إذا شاء ويهلكه إذا شاء . ! 7 < { ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألاإن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود } . > 7 < هود : ( 58 - 60 ) ولما جاء أمرنا . . . . . > > اعلم أن قوله : { ولما جاء أمرنا } أي عذابنا وذلك هو ما نزل بهم من الريح العقيم عذبهم الله بها سبع ليال وثمانية أيام ، تدخل في مناخرهم وتخرج من أدبارهم وتصرعهم على الأرض على وجوههم حتى صاروا كأعجاز نخل خاوية . / فإن قيل : فهذه الريح كيف تؤثر في إهلاكهم ؟ قنلا : يحتمل أن يكون ذلك لشدة حرها أو لشدة بردها أو لشده قوتها ، فتخطف الحيوان من الأرض ، ثم تضربه على الأرض ، فكل ذلك محمل . وأما قوله : { نجينا هودا } فاعلم أنه يجوز إتيان البلية على المؤمن وعلى الكافر معا ، وحينئذ تكون تلك البلية رحمة على المؤمن وعذابا على الكافر ، فأما العذاب النازل بمن يكذب الأنبياء عليهم السلام فإنه يجب في حكمة الله تعالى أن ينجي المؤمن منه ، ولولا ذلك لما عرف كونه عذابا على كفرهم ، فلهذا السبب قال الله تعالى ههنا : { نجينا هودا والذين ءامنوا معه } . وأما قوله : { برحمة منا } ففيه وجوه : الأول : أراد أنه لا ينجو أحد وإن اجتهد في الإيمان والعمل الصالح إلا برحمة من الله ، والثاني : المراد من الرحمة : ما هداهم إليه من الإيمان بالله والعمل الصالح . الثالث : أنه رحمهم في ذلك الوقت ، وميزهم عن الكافرين في العقاب . وأما قوله : { ونجيناهم من عذاب غليظ } فالمراد من النجاة الأولى هي النجاة من عذاب الدنيا ، والنجاة الثانية من عذاب القيامة ، وإنما وصفه بكونه غليظا تنبيها على أن العذاب الذي حصل لهم بعد موتهم بالنسبة إلى العذاب الذي وقعوا فيه كان عذابا غليظا ، والمراد من قوله تعالى : { ونجيناهم } أي حكمنا بأنهم لا يستحقون ذلك العذاب الغليظ ولا يقعون فيه . واعلم أنه تعالى لما ذكر قصة عاد خاطب قوم محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : { عاد جحدوا } فهو إشارة إلى قبورهم وآثارهم ، كأنه تعالى قال : سيروا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا . ثم إنه تعالى جمع أوصافهم ثم ذكر عاقبة أحوالهم في الدنيا والآخرة ، فأما أوصافهم فهي ثلاثة .

Bagian V18/P012–V18/P014Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P012–V18/P014)
Orijinal Metin (AR)

الصفة الأولى : قوله : { جحدوا بآيات ربهم } والمراد : جحدوا دلالة المعجزات على الصدق ، أو الجحد ، ودلالة المحدثات على وجود الصانع الحكيم ، إن ثبت أنهم كانوا زنادقة . الصفة الثانية : قوله : { وعصوا رسله } والسبب فيه أنهم إذا عصوا رسولا واحدا ، فقد عصوا جميع الرسل لقوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من رسله } ( البقرة : 285 ) وقيل : لم يرسل إليهم إلا هود عليه السلام . الصفة الثالثة : قوله : { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } والمعنى أن السفلة كانوا يقلدون الرؤساء في قولهم : { ما هاذا إلا بشر مثلكم } ( المؤمنون : 24 ) والمراد من الجبار المرتفع المتمرد العنيد العنود والمعاند ، وهو المنازع المعارض . / واعلم أنه تعالى لما ذكر أوصافهم ذكر بعد ذلك أحوالهم فقال : { وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } أي جعل اللعن رديفا لهم ، ومتابعا ومصاحبا في الدنيا وفي الآخرة / ومعنى اللعنة الإبعاد من رحمة الله تعالى ومن كل خير . ثم إنه تعالى بين السبب الأصلي في نزول هذه الأحوال المكروهة بهم فقال : { ألا إن عادا كفروا ربهم } قيل : أراد كفروا بربهم فحذف الباء ، وقيل : الكفر هو الجحد فالتقدير : ألا إن عادا جحدوا ربهم . وقيل : هو من باب حذف المضاف أي كفروا نعمة ربهم . ثم قال : { ألا بعدا لعاد قوم هود } وفيه سؤالان : السؤال الأول : اللعن هو البعد ، فلما قال : { وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } فما الفائدة في قوله : { ألا بعدا لعاد } . والجواب : التكرير بعبارتين مختلفتين يدل على غاية التأكيد . السؤال الثاني : ما الفائدة في قوله : { لعاد قوم هود } . الجواب : كان عاد عادين ، فالأولى : القديمة هم قوم هود ، والثانية : هم إرم ذات العماد ، فذكر ذلك لإزالة الاشتباه . والثاني : أن المبالغة في التنصيص تدل على مزيد التأكيد . ! 7 < { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره هو أنشأكم من الا رض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا أتنهانآ أن نعبد ما يعبد ءاباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونآ إليه مريب } . > 7 < هود : ( 61 - 62 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . > > اعلم أن هذا هو القصة الثالثة من القصص المذكورة في هذه السورة وهي قصة صالح مع ثمود ، ونظمها مثل النظم المذكور في قصة هود ، إلا أن ههنا لما أمرهم بالتوحيد ذكر في تقريره دليلين : الدليل الأول : قوله : { هو أنشأكم من الارض } وفيه وجهان : / الوجه الأول : أن الكل مخلوقون من صلب آدم ، وهو كان مخلوقا من الأرض . وأقول : هذا صحيح لكن فيه وجه آخر وهو أقرب منه ، وذلك لأن الإنسان مخلوق من المني ومن دم الطمث ، والمني إنما تولد من الدم ، فالإنسان مخلوق من الدم ، والدم إنما تولد من الأغذية ، وهذه الأغذية إما حيوانية وإما نباتية ، والحيوانات حالها كحال الإنسان ، فوجب انتهاء الكل إلى النبات وظاهر أن تولد النبات من الأرض ، فثبت أنه تعالى أنشأنا من الأرض . والوجه الثاني : أن تكون كلمة { من } معناها في التقدير : أنشأكم في الأرض ، وهذا ضعيف لأنه متى أمكن حمل الكلام على ظاهره فلا حاجة إلى صرفه عنه ، وأما تقرير أن تولد الإنسان من الأرض كيف يدل على وجود الصانع فقد شرحناه مرارا كثيرة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الصفة الأولى : قوله : { جحدوا بآيات ربهم } والمراد : جحدوا دلالة المعجزات على الصدق ، أو الجحد ، ودلالة المحدثات على وجود الصانع الحكيم ، إن ثبت أنهم كانوا زنادقة . الصفة الثانية : قوله : { وعصوا رسله } والسبب فيه أنهم إذا عصوا رسولا واحدا ، فقد عصوا جميع الرسل لقوله تعالى : { لا نفرق بين أحد من رسله } ( البقرة : 285 ) وقيل : لم يرسل إليهم إلا هود عليه السلام . الصفة الثالثة : قوله : { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } والمعنى أن السفلة كانوا يقلدون الرؤساء في قولهم : { ما هاذا إلا بشر مثلكم } ( المؤمنون : 24 ) والمراد من الجبار المرتفع المتمرد العنيد العنود والمعاند ، وهو المنازع المعارض . / واعلم أنه تعالى لما ذكر أوصافهم ذكر بعد ذلك أحوالهم فقال : { وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } أي جعل اللعن رديفا لهم ، ومتابعا ومصاحبا في الدنيا وفي الآخرة / ومعنى اللعنة الإبعاد من رحمة الله تعالى ومن كل خير . ثم إنه تعالى بين السبب الأصلي في نزول هذه الأحوال المكروهة بهم فقال : { ألا إن عادا كفروا ربهم } قيل : أراد كفروا بربهم فحذف الباء ، وقيل : الكفر هو الجحد فالتقدير : ألا إن عادا جحدوا ربهم . وقيل : هو من باب حذف المضاف أي كفروا نعمة ربهم . ثم قال : { ألا بعدا لعاد قوم هود } وفيه سؤالان : السؤال الأول : اللعن هو البعد ، فلما قال : { وأتبعوا فى هاذه الدنيا لعنة ويوم القيامة } فما الفائدة في قوله : { ألا بعدا لعاد } . والجواب : التكرير بعبارتين مختلفتين يدل على غاية التأكيد . السؤال الثاني : ما الفائدة في قوله : { لعاد قوم هود } . الجواب : كان عاد عادين ، فالأولى : القديمة هم قوم هود ، والثانية : هم إرم ذات العماد ، فذكر ذلك لإزالة الاشتباه . والثاني : أن المبالغة في التنصيص تدل على مزيد التأكيد . ! 7 < { وإلى ثمود أخاهم صالحا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره هو أنشأكم من الا رض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا أتنهانآ أن نعبد ما يعبد ءاباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونآ إليه مريب } . > 7 < هود : ( 61 - 62 ) وإلى ثمود أخاهم . . . . . > > اعلم أن هذا هو القصة الثالثة من القصص المذكورة في هذه السورة وهي قصة صالح مع ثمود ، ونظمها مثل النظم المذكور في قصة هود ، إلا أن ههنا لما أمرهم بالتوحيد ذكر في تقريره دليلين : الدليل الأول : قوله : { هو أنشأكم من الارض } وفيه وجهان : / الوجه الأول : أن الكل مخلوقون من صلب آدم ، وهو كان مخلوقا من الأرض . وأقول : هذا صحيح لكن فيه وجه آخر وهو أقرب منه ، وذلك لأن الإنسان مخلوق من المني ومن دم الطمث ، والمني إنما تولد من الدم ، فالإنسان مخلوق من الدم ، والدم إنما تولد من الأغذية ، وهذه الأغذية إما حيوانية وإما نباتية ، والحيوانات حالها كحال الإنسان ، فوجب انتهاء الكل إلى النبات وظاهر أن تولد النبات من الأرض ، فثبت أنه تعالى أنشأنا من الأرض . والوجه الثاني : أن تكون كلمة { من } معناها في التقدير : أنشأكم في الأرض ، وهذا ضعيف لأنه متى أمكن حمل الكلام على ظاهره فلا حاجة إلى صرفه عنه ، وأما تقرير أن تولد الإنسان من الأرض كيف يدل على وجود الصانع فقد شرحناه مرارا كثيرة .

Bagian V18/P014–V18/P015Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P014–V18/P015)
Orijinal Metin (AR)

الدليل الثاني : قوله : { واستعمركم فيها } وفيه ثلاثة أوجه : الأول : جعلكم عمارها ، قالوا : كان ملوك فارس قد أكثروا في حفر الأنهار وغرس الأشجار ، لا جرم حصلت لهم الأعمار الطويلة فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه ، ما سبب تلك الأعمار ؟ فأوحى الله تعالى إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي ، وأخذ معاوية في إحياء أرض في آخر عمره فقيل له ما حملك عليه ، فقال : ما حملني عليه إلا قول القائل : ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ولا يكون له في الأرض آثار الثاني : أنه تعالى أطال أعماركم فيها واشتقاق { واستعمركم } من العمر مثل استبقاكم من البقاء . والثالث : أنه مأخوذ من العمرى ، أي جعلها لكم طول أعماركم فإذا متم انتقلت إلى غيركم . واعلم أن في كون الأرض قابلة للعمارات النافعة للإنسان ، وكون الإنسان قادرا عليها دلالة عظيمة على وجود الصانع ، ويرجع حاصله إلى ما ذكره الله تعالى في آية أخرى وهي قوله : { والذى قدر فهدى } ( الأعلى : 3 ) وذلك لأن حدوث الإنسان مع أنه حصل في ذاته العقل الهادي والقدرة على التصرفات الموافقة يدل على وجود الصانع الحكيم وكون الأرض موصوفة بصفات مطابقة للمصالح موافقة للمنافع يدل أيضا على وجود الصانع الحكيم . أما قوله : { فاستغفروه ثم توبوا إليه } فقد تقدم تفسيره . وأما قوله : { إن ربى قريب مجيب } يعني أنه قريب بالعلم والسمع { مجيب } دعاء المحتاجين بفضله ورحمته ، ثم بين تعالى أن صالحا عليه السلام لما قرر هذه الدلائل { قالوا يأبانا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا } وفيه وجوه : الأول : أنه لما كان رجلا قوي العقل قوي الخاطر وكان من قبيلتهم قوي رجاؤهم في أن ينصر دينهم ويقوي مذهبهم ويقرر طريقتهم لأنه متى حدث رجل فاضل في قوم / طمعوا فيه من هذا الوجه . الثاني : قال بعضهم المراد أنك كنت تعطف على فقرائنا وتعين ضعفاءنا وتعود مرضانا فقوي رجاؤنا فيك أنك من الأنصار والأحباب ، فكيف أظهرت العداوة والبغضة ثم إنهم أضافوا إلى هذا الكلام التعجب الشديد من قوله : { فقالوا قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا } والمقصود من هذا الكلام التمسك بطريق التقليد ووجوب متابعة الآباء والأسلاف ، ونظير هذا التعجب ما حكاه الله تعالى عن كفار مكة حيث قالوا : { أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } ( ص: 5 ) ثم قالوا : { وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب } والشك هو أن يبقى الإنسان متوقفا بين النفي والإثبات والمريب هو الذي يظن به السوء فقوله : { وإننا لفى شك } يعني به أنه لم يترجح في اعتقادهم صحة قوله وقوله : { مريب } يعني أنه ترجح في اعتقادهم فساد قوله وهذا مبالغة في تزييف كلامه . ! 7 < { قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير } . > 7 ! < < هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الدليل الثاني : قوله : { واستعمركم فيها } وفيه ثلاثة أوجه : الأول : جعلكم عمارها ، قالوا : كان ملوك فارس قد أكثروا في حفر الأنهار وغرس الأشجار ، لا جرم حصلت لهم الأعمار الطويلة فسأل نبي من أنبياء زمانهم ربه ، ما سبب تلك الأعمار ؟ فأوحى الله تعالى إليه أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي ، وأخذ معاوية في إحياء أرض في آخر عمره فقيل له ما حملك عليه ، فقال : ما حملني عليه إلا قول القائل : ليس الفتى بفتى لا يستضاء به ولا يكون له في الأرض آثار الثاني : أنه تعالى أطال أعماركم فيها واشتقاق { واستعمركم } من العمر مثل استبقاكم من البقاء . والثالث : أنه مأخوذ من العمرى ، أي جعلها لكم طول أعماركم فإذا متم انتقلت إلى غيركم . واعلم أن في كون الأرض قابلة للعمارات النافعة للإنسان ، وكون الإنسان قادرا عليها دلالة عظيمة على وجود الصانع ، ويرجع حاصله إلى ما ذكره الله تعالى في آية أخرى وهي قوله : { والذى قدر فهدى } ( الأعلى : 3 ) وذلك لأن حدوث الإنسان مع أنه حصل في ذاته العقل الهادي والقدرة على التصرفات الموافقة يدل على وجود الصانع الحكيم وكون الأرض موصوفة بصفات مطابقة للمصالح موافقة للمنافع يدل أيضا على وجود الصانع الحكيم . أما قوله : { فاستغفروه ثم توبوا إليه } فقد تقدم تفسيره . وأما قوله : { إن ربى قريب مجيب } يعني أنه قريب بالعلم والسمع { مجيب } دعاء المحتاجين بفضله ورحمته ، ثم بين تعالى أن صالحا عليه السلام لما قرر هذه الدلائل { قالوا يأبانا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هاذا } وفيه وجوه : الأول : أنه لما كان رجلا قوي العقل قوي الخاطر وكان من قبيلتهم قوي رجاؤهم في أن ينصر دينهم ويقوي مذهبهم ويقرر طريقتهم لأنه متى حدث رجل فاضل في قوم / طمعوا فيه من هذا الوجه . الثاني : قال بعضهم المراد أنك كنت تعطف على فقرائنا وتعين ضعفاءنا وتعود مرضانا فقوي رجاؤنا فيك أنك من الأنصار والأحباب ، فكيف أظهرت العداوة والبغضة ثم إنهم أضافوا إلى هذا الكلام التعجب الشديد من قوله : { فقالوا قالوا ياصالح قد كنت فينا مرجوا } والمقصود من هذا الكلام التمسك بطريق التقليد ووجوب متابعة الآباء والأسلاف ، ونظير هذا التعجب ما حكاه الله تعالى عن كفار مكة حيث قالوا : { أجعل الالهة إلاها واحدا إن هاذا لشىء عجاب } ( ص: 5 ) ثم قالوا : { وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب } والشك هو أن يبقى الإنسان متوقفا بين النفي والإثبات والمريب هو الذي يظن به السوء فقوله : { وإننا لفى شك } يعني به أنه لم يترجح في اعتقادهم صحة قوله وقوله : { مريب } يعني أنه ترجح في اعتقادهم فساد قوله وهذا مبالغة في تزييف كلامه . ! 7 < { قال ياقوم أرءيتم إن كنت على بينة من ربى وءاتانى منه رحمة فمن ينصرنى من الله إن عصيته فما تزيدوننى غير تخسير } . > 7 ! < < هود : ( 63 ) قال يا قوم . . . . .

Bagian V18/P015–V18/P016Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P015–V18/P016)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أن قوله : { إن كنت على بينة من ربى } ورد بحرف الشك وكان على يقين تام في أمره إلا أن خطاب المخالف على هذا الوجه أقرب إلى القبول ، فكأنه قال : قدروا أني على بينة من ربي وأني نبي على الحقيقة ، وانظروا أني إن تابعتكم وعصيت ربي في أوامره فمن يمنعني من عذاب الله فما تزيدونني على هذاالتقدير غير تخسير ، وفي تفسير هذه الكلمة وجهان : الأول : أن على هذا التقدير تخسرون أعمالي وتبطلونها . الثاني : أن يكون التقدير فما تزيدونني بما تقولون لي وتحملوني عليه غير أن أخسركم أي أنسبكم إلى الخسران ، وأقول لكم إنكم خاسرون ، والقول الأول أقرب لأن قوله : { فمن ينصرنى من الله إن عصيته } ( هود : 63 ) كالدلالة على أنه أراد إن أتبعكم فيما أنتم عليه من الكفر الذي دعوتموني إليه لم أزدد إلا خسرانا في الدين فأصير من الهالكين الخاسرين . ! 7 < { وياقوم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فىأرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذالك وعد غير مكذوب } . > 7 < هود : ( 64 - 65 ) ويا قوم هذه . . . . . > > /اعلم أن العادة فيمن يدعي النبوة عند قوم يعبدون الأصنام أن يبتدىء بالدعوة إلى عبادة الله ثم يتبعه بدعوى النبوة لا بد وأن يطلبوا منه المعجزة وأمر صالح عليه السلام هكذا كان ، يروى أن قومه خرجوا في عيد لهم فسألوه أن يأتيهم بآية وأن يخرج لهم من صخرة معينة أشاروا إليها ناقة فدعا صالح ربه فخرجت الناقة كما سألوا . واعلم أن تلك الناقة كانت معجزة من وجوه ، الأول : أنه تعالى خلقها من الصخرة وثانيها : أنه تعالى خلقها في جوف الجبل ثم شق عنها الجبل . وثالثها : أنه تعالى خلقها حاملا من غير ذكر . ورابعها : أنه خلقها على تلك الصورة دفعة واحدة من غير ولادة ، وخامسها : ما روي أنه كان لها شرب يوم ولكل القوم شرب يوم آخر ، وسادسها : أنه كان يحصل منها لبن كثير يكفي الخلق العظيم ، وكل من هذه الوجوه معجز قوي وليس في القرآن ، إلا أن تلك الناقة كانت آية ومعجزة ، فأما بيان أنها كانت معجزة من أي الوجوه فليس فيه بيانه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أن قوله : { إن كنت على بينة من ربى } ورد بحرف الشك وكان على يقين تام في أمره إلا أن خطاب المخالف على هذا الوجه أقرب إلى القبول ، فكأنه قال : قدروا أني على بينة من ربي وأني نبي على الحقيقة ، وانظروا أني إن تابعتكم وعصيت ربي في أوامره فمن يمنعني من عذاب الله فما تزيدونني على هذاالتقدير غير تخسير ، وفي تفسير هذه الكلمة وجهان : الأول : أن على هذا التقدير تخسرون أعمالي وتبطلونها . الثاني : أن يكون التقدير فما تزيدونني بما تقولون لي وتحملوني عليه غير أن أخسركم أي أنسبكم إلى الخسران ، وأقول لكم إنكم خاسرون ، والقول الأول أقرب لأن قوله : { فمن ينصرنى من الله إن عصيته } ( هود : 63 ) كالدلالة على أنه أراد إن أتبعكم فيما أنتم عليه من الكفر الذي دعوتموني إليه لم أزدد إلا خسرانا في الدين فأصير من الهالكين الخاسرين . ! 7 < { وياقوم هاذه ناقة الله لكم ءاية فذروها تأكل فىأرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام ذالك وعد غير مكذوب } . > 7 < هود : ( 64 - 65 ) ويا قوم هذه . . . . . > > /اعلم أن العادة فيمن يدعي النبوة عند قوم يعبدون الأصنام أن يبتدىء بالدعوة إلى عبادة الله ثم يتبعه بدعوى النبوة لا بد وأن يطلبوا منه المعجزة وأمر صالح عليه السلام هكذا كان ، يروى أن قومه خرجوا في عيد لهم فسألوه أن يأتيهم بآية وأن يخرج لهم من صخرة معينة أشاروا إليها ناقة فدعا صالح ربه فخرجت الناقة كما سألوا . واعلم أن تلك الناقة كانت معجزة من وجوه ، الأول : أنه تعالى خلقها من الصخرة وثانيها : أنه تعالى خلقها في جوف الجبل ثم شق عنها الجبل . وثالثها : أنه تعالى خلقها حاملا من غير ذكر . ورابعها : أنه خلقها على تلك الصورة دفعة واحدة من غير ولادة ، وخامسها : ما روي أنه كان لها شرب يوم ولكل القوم شرب يوم آخر ، وسادسها : أنه كان يحصل منها لبن كثير يكفي الخلق العظيم ، وكل من هذه الوجوه معجز قوي وليس في القرآن ، إلا أن تلك الناقة كانت آية ومعجزة ، فأما بيان أنها كانت معجزة من أي الوجوه فليس فيه بيانه .

Bagian V18/P016–V18/P017Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P016–V18/P017)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { فذروها تأكل فى أرض الله } والمراد أنه عليه السلام رفع عن القوم مؤنتها ، فصارت مع كونها آية لهم تنفعهم ولا تضرهم ، لأنهم كانوا ينتفعون بلبنها على ما روي أنه عليه السلام خاف عليها منهم لما شاهد من إصرارهم على الكفر ، فإن الخصم لا يحب ظهور حجة خصمه ، بل يسعى في إخفاءها وإبطالها بأقصى الإمكان ، فلهذا السبب كان يخاف من إقدامهم على قتلها ، فلهذا احتاط وقال : { ولا تمسوها بسوء } وتوعدهم إن مسوها بسوء بعذاب قريب ، وذلك تحذير شديد لهم من الإقدام على قتلها ، ثم بين الله تعالى أنهم مع ذلك عقروها وذبحوها ، ويحتمل أنهم عقروها لإبطال تلك الحجة ، وأن يكون لأنها ضيقت الشرب على القوم ، وأن يكون لأنهم رغبوا في شحمها ولحمها ، وقوله : { فيأخذكم عذاب قريب } يريد اليوم الثالث ، وهو قوله : { تمتعوا فى داركم } ثم بين تعالى أن / القوم عقروها ، فعند ذلك قال لهم صالح عليه السلام : { تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام } ومعنى التمتع : التلذذ بالمنافع والملاذ التي تدرك بالحواس ، ولما كان التمتع لا يحصل إلا للحي عبر به عن الحياة ، وقوله : { فى داركم } فيه وجهان : الأول : أن المراد من الدار البلد ، وتسمى البلاد بالديار ، لأنه يدار فيها أي يتصرف يقال : ديار بكر أي بلادهم . الثاني : أن المراد بالديار الدنيا . وقوله : { ذالك وعد مكذوب } أي غير مكذب والمصدر قد يرد بلفظ المفعول كالمجلود والمعقول وبأيكم المفتون ، وقيل غير مكذوب فيه ، قال ابن عباس رضي الله عنهما أنه تعالى لما أمهلهم تلك الأيام الثلاثة فقد رغبهم في الإيمان ، وذلك لأنهم لما عقروا الناقة أنذرهم صالح عليه السلام بنزول العذاب ، فقالوا وما علامة ذلك ؟ فقال : تصير وجوهكم في اليوم الأول مصفرة ، وفي الثاني محمرة ، وفي الثالث مسودة ، ثم يأتيكم العذاب في اليوم الرابع ، فلما رأوا وجوههم قد اسودت أيقنوا بالعذاب فاحتاطوا واستعدوا للعذاب فصبحهم اليوم الرابع وهي الصيحة والصاعقة والعذاب . فإن قيل : كيف يعقل أن تظهر فيهم هذه العلامات مطابقة لقول صالح عليه السلام ، ثم يبقون مصرين على الكفر . قلنا : ما دامت الأمارات غير بالغة إلى حد الجزم واليقين لم يمتنع بقاؤهم على الكفر وإذا صارت يقينية قطعية / فقد انتهى الأمر إلى حد الإلجاء والإيمان في ذلك الوقت غير مقبول . ! 7 < { فلما جآء أمرنا نجينا صالحا والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيهآ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } . > 7 < هود : ( 66 - 68 ) فلما جاء أمرنا . . . . . > > اعلم أن مثل هذه الآية قد مضى في قصة عاد ، وقوله : { ومن خزى يومئذ } فيه مسائل : المسألة الأولى : الواو في قوله : { ومن خزى } واو العطف وفيه وجهان : الأول : أن يكون / التقدير : نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا من العذاب النازل بقومه ومن الخزي الذي لزمهم وبقي العار فيه مأثورا عنهم ومنسوبا إليهم ، لأن معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيا من مثله فحذف ما حذف اعتمادا على دلالة ما بقي عليه . الثاني : أن يكون التقدير : نجينا صالحا برحمة منا ونجيناهم من خزي يومئذ .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { فذروها تأكل فى أرض الله } والمراد أنه عليه السلام رفع عن القوم مؤنتها ، فصارت مع كونها آية لهم تنفعهم ولا تضرهم ، لأنهم كانوا ينتفعون بلبنها على ما روي أنه عليه السلام خاف عليها منهم لما شاهد من إصرارهم على الكفر ، فإن الخصم لا يحب ظهور حجة خصمه ، بل يسعى في إخفاءها وإبطالها بأقصى الإمكان ، فلهذا السبب كان يخاف من إقدامهم على قتلها ، فلهذا احتاط وقال : { ولا تمسوها بسوء } وتوعدهم إن مسوها بسوء بعذاب قريب ، وذلك تحذير شديد لهم من الإقدام على قتلها ، ثم بين الله تعالى أنهم مع ذلك عقروها وذبحوها ، ويحتمل أنهم عقروها لإبطال تلك الحجة ، وأن يكون لأنها ضيقت الشرب على القوم ، وأن يكون لأنهم رغبوا في شحمها ولحمها ، وقوله : { فيأخذكم عذاب قريب } يريد اليوم الثالث ، وهو قوله : { تمتعوا فى داركم } ثم بين تعالى أن / القوم عقروها ، فعند ذلك قال لهم صالح عليه السلام : { تمتعوا فى داركم ثلاثة أيام } ومعنى التمتع : التلذذ بالمنافع والملاذ التي تدرك بالحواس ، ولما كان التمتع لا يحصل إلا للحي عبر به عن الحياة ، وقوله : { فى داركم } فيه وجهان : الأول : أن المراد من الدار البلد ، وتسمى البلاد بالديار ، لأنه يدار فيها أي يتصرف يقال : ديار بكر أي بلادهم . الثاني : أن المراد بالديار الدنيا . وقوله : { ذالك وعد مكذوب } أي غير مكذب والمصدر قد يرد بلفظ المفعول كالمجلود والمعقول وبأيكم المفتون ، وقيل غير مكذوب فيه ، قال ابن عباس رضي الله عنهما أنه تعالى لما أمهلهم تلك الأيام الثلاثة فقد رغبهم في الإيمان ، وذلك لأنهم لما عقروا الناقة أنذرهم صالح عليه السلام بنزول العذاب ، فقالوا وما علامة ذلك ؟ فقال : تصير وجوهكم في اليوم الأول مصفرة ، وفي الثاني محمرة ، وفي الثالث مسودة ، ثم يأتيكم العذاب في اليوم الرابع ، فلما رأوا وجوههم قد اسودت أيقنوا بالعذاب فاحتاطوا واستعدوا للعذاب فصبحهم اليوم الرابع وهي الصيحة والصاعقة والعذاب . فإن قيل : كيف يعقل أن تظهر فيهم هذه العلامات مطابقة لقول صالح عليه السلام ، ثم يبقون مصرين على الكفر . قلنا : ما دامت الأمارات غير بالغة إلى حد الجزم واليقين لم يمتنع بقاؤهم على الكفر وإذا صارت يقينية قطعية / فقد انتهى الأمر إلى حد الإلجاء والإيمان في ذلك الوقت غير مقبول . ! 7 < { فلما جآء أمرنا نجينا صالحا والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزى يومئذ إن ربك هو القوى العزيز وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيهآ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود } . > 7 < هود : ( 66 - 68 ) فلما جاء أمرنا . . . . . > > اعلم أن مثل هذه الآية قد مضى في قصة عاد ، وقوله : { ومن خزى يومئذ } فيه مسائل : المسألة الأولى : الواو في قوله : { ومن خزى } واو العطف وفيه وجهان : الأول : أن يكون / التقدير : نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا من العذاب النازل بقومه ومن الخزي الذي لزمهم وبقي العار فيه مأثورا عنهم ومنسوبا إليهم ، لأن معنى الخزي العيب الذي تظهر فضيحته ويستحيا من مثله فحذف ما حذف اعتمادا على دلالة ما بقي عليه . الثاني : أن يكون التقدير : نجينا صالحا برحمة منا ونجيناهم من خزي يومئذ .

Bagian V18/P017–V18/P018Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V18/P017–V18/P018)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : قرأ الكسائي ونافع في رواية ورش وقالون وإحدى الروايات عن الأعشى { يومئذ } بفتح الميم ، وفي المعارج { عذاب يومئذ } ( المعارج : 11 ) والباقون بكسرالميم فيهما فمن قرأ بالفتح فعلى أن يوم مضاف إلى إذ وأن إذ مبني ، والمضاف إلى المبني يجوز جعله مبنيا ألا ترى أن المضاف يكتسب من المضاف إليه التعريف والتنكير فكذا ههنا ، وأما الكسر في إذ فالسبب أنه يضاف إلى الجملة من المبتدأ والخبر تقول : جئتك إذ الشمس طالعة ، فلما قطع عن المضاف إليه نون ليدل التنوين على ذلك ثم كسرت الذال لسكونها وسكون التنوين ، وأما القراءة بالكسر فعلى إضافة الخزي إلى اليوم ولم يلزم من إضافته إلى المبني أن يكون مبنيا لأن هذه الإضافة غير لازمة . المسألة الثالثة : الخزي الذل العظيم حتى يبلغ حد الفضيحة ولذلك قال تعالى في المحاربين { ذالك لهم خزى فى الدنيا } ( المائدة : 33 ) وإنما سمى الله تعالى ذلك العذاب خزيا لأنه فضيحة باقية يعتبر بها أمثالهم ثم قال : { إن ربك هو القوى العزيز } وإنما حسن ذلك ، لأنه تعالى بين أنه أوصل ذلك العذاب إلى الكافر وصان أهل الإيمان عنه ، وهذا التمييز لا يصح إلا من القادر الذي يقدر على قهر طبائع الأشياء فيجعل الشيء الواحد بالنسبة إلى إنسان بلاء وعذابا وبالنسبة إلى إنسان آخر راحة وريحانا ثم إنه تعالى بين ذلك الأمر فقال : { وأخذ الذين ظلموا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : إنما قال : { أخذ } ولم يقل أخذت لأن الصيحة محمولة على الصياح ، وأيضا فصل بين الفعل والاسم المؤنث بفاصل ، فكان الفاصل كالعوض من تاء التأنيث ، وقد سبق لها نظائر . المسألة الثانية : ذكروا في الصيحة وجهين . قال ابن عباس رضي الله عنهما : المراد الصاعقة الثاني : الصيحة صيحة عظيمة هائلة سمعوها فماتوا أجمع منها فأصبحوا وهم موتى جاثمين في دورهم ومساكنهم ، وجثومهم سقوطهم على وجوههم ، يقال إنه تعالى أمر جبريل عليه السلام أن يصيح بهم تلك الصيحة التي ماتوا بها ، ويجوز أن يكون الله تعالى خلقها ، والصياح لا يكون إلا الصوت الحادث في حلق وفم وكذلك الصراخ ، فإن كان من فعل الله تعالى فقد خلقه في حلق حيوان وإن كان فعل جبريل عليه السلام فقد حصل في فمه وحلقه ، والدليل عليه أن صوت الرعد أعظم من كل صيحة ولا يسمى بذلك ولا بأنه صراخ . / فإن قيل : فما السبب في كون الصيحة موجبة للموت ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها : أن الصيحة العظيمة إنما تحدث عند سبب قوي يوجب تموج الهواء وذلك التموج الشديد ربما يتعدى إلى صماخ الإنسان فيمزق غشاء الدماغ فيورث الموت . والثاني : أنها شيء مهيب فتحدث الهيبة العظيمة عند حدوثها والأعراض النفسانية إذا قويت أوجبت الموت الثالث : أن الصيحة العظيمة إذا حدثت من السحاب فلا بد وأن يصحبها برق شديد محرق ، وذلك هو الصاعقة التي ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما . ثم قال تعالى : { فأصبحوا فى ديارهم جاثمين } والجثوم هو السكون يقال للطير إذا باتت في أوكارها أنها جثمت ، ثم إن العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت فوصف الله تعالى هؤلاء المهلكين بأنهم سكنوا عند الهلاك ، حتى كأنهم ما كانوا أحياء وقوله : { كأن لم يغنوا فيها } أي كأنهم لم يوجدوا ، والمغنى المقام الذي يقيم الحي به يقال : غني الرجل بمكان كذا إذا أقام به .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : قرأ الكسائي ونافع في رواية ورش وقالون وإحدى الروايات عن الأعشى { يومئذ } بفتح الميم ، وفي المعارج { عذاب يومئذ } ( المعارج : 11 ) والباقون بكسرالميم فيهما فمن قرأ بالفتح فعلى أن يوم مضاف إلى إذ وأن إذ مبني ، والمضاف إلى المبني يجوز جعله مبنيا ألا ترى أن المضاف يكتسب من المضاف إليه التعريف والتنكير فكذا ههنا ، وأما الكسر في إذ فالسبب أنه يضاف إلى الجملة من المبتدأ والخبر تقول : جئتك إذ الشمس طالعة ، فلما قطع عن المضاف إليه نون ليدل التنوين على ذلك ثم كسرت الذال لسكونها وسكون التنوين ، وأما القراءة بالكسر فعلى إضافة الخزي إلى اليوم ولم يلزم من إضافته إلى المبني أن يكون مبنيا لأن هذه الإضافة غير لازمة . المسألة الثالثة : الخزي الذل العظيم حتى يبلغ حد الفضيحة ولذلك قال تعالى في المحاربين { ذالك لهم خزى فى الدنيا } ( المائدة : 33 ) وإنما سمى الله تعالى ذلك العذاب خزيا لأنه فضيحة باقية يعتبر بها أمثالهم ثم قال : { إن ربك هو القوى العزيز } وإنما حسن ذلك ، لأنه تعالى بين أنه أوصل ذلك العذاب إلى الكافر وصان أهل الإيمان عنه ، وهذا التمييز لا يصح إلا من القادر الذي يقدر على قهر طبائع الأشياء فيجعل الشيء الواحد بالنسبة إلى إنسان بلاء وعذابا وبالنسبة إلى إنسان آخر راحة وريحانا ثم إنه تعالى بين ذلك الأمر فقال : { وأخذ الذين ظلموا } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : إنما قال : { أخذ } ولم يقل أخذت لأن الصيحة محمولة على الصياح ، وأيضا فصل بين الفعل والاسم المؤنث بفاصل ، فكان الفاصل كالعوض من تاء التأنيث ، وقد سبق لها نظائر . المسألة الثانية : ذكروا في الصيحة وجهين . قال ابن عباس رضي الله عنهما : المراد الصاعقة الثاني : الصيحة صيحة عظيمة هائلة سمعوها فماتوا أجمع منها فأصبحوا وهم موتى جاثمين في دورهم ومساكنهم ، وجثومهم سقوطهم على وجوههم ، يقال إنه تعالى أمر جبريل عليه السلام أن يصيح بهم تلك الصيحة التي ماتوا بها ، ويجوز أن يكون الله تعالى خلقها ، والصياح لا يكون إلا الصوت الحادث في حلق وفم وكذلك الصراخ ، فإن كان من فعل الله تعالى فقد خلقه في حلق حيوان وإن كان فعل جبريل عليه السلام فقد حصل في فمه وحلقه ، والدليل عليه أن صوت الرعد أعظم من كل صيحة ولا يسمى بذلك ولا بأنه صراخ . / فإن قيل : فما السبب في كون الصيحة موجبة للموت ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها : أن الصيحة العظيمة إنما تحدث عند سبب قوي يوجب تموج الهواء وذلك التموج الشديد ربما يتعدى إلى صماخ الإنسان فيمزق غشاء الدماغ فيورث الموت . والثاني : أنها شيء مهيب فتحدث الهيبة العظيمة عند حدوثها والأعراض النفسانية إذا قويت أوجبت الموت الثالث : أن الصيحة العظيمة إذا حدثت من السحاب فلا بد وأن يصحبها برق شديد محرق ، وذلك هو الصاعقة التي ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما . ثم قال تعالى : { فأصبحوا فى ديارهم جاثمين } والجثوم هو السكون يقال للطير إذا باتت في أوكارها أنها جثمت ، ثم إن العرب أطلقوا هذا اللفظ على ما لا يتحرك من الموت فوصف الله تعالى هؤلاء المهلكين بأنهم سكنوا عند الهلاك ، حتى كأنهم ما كانوا أحياء وقوله : { كأن لم يغنوا فيها } أي كأنهم لم يوجدوا ، والمغنى المقام الذي يقيم الحي به يقال : غني الرجل بمكان كذا إذا أقام به .

%0
10 Bagian

Pertanyaan

Fakhruddin ar-Razi - Mafatihul Ghaib (Tafsir Kabir) · 339 · Qur'an & Sunnah