Bagian V22/P087–V22/P088Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P087–V22/P088)
Orijinal Metin (AR)السؤال الثاني : ما المراد بذلك الوعد الحسن . الجواب : ذكروا وجوها . أحدها : أن المراد ما وعدهم من إنزال التوراة عليهم ليقفوا على الشرائع والأحكام ويحصل لهم بسبب ذلك مزية فيما بين الناس وهو الذي ذكره الله تعالى فيما تقدم من قوله : { وواعدناكم جانب الطور الايمن } ( طه : 80 ) . وثانيها : أن الوعد الحسن هو الوعد الصدق بالثواب على الطاعات . وثالثها : الوعد هو العهد وهو قول مجاهد وذلك العهد هو قوله تعالى : { ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى } ( طه : 81 ) إلى قوله : { ثم اهتدى } ( طه : 82 ) والدليل عليه قوله بعد ذلك : { أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فكأنه قال : أفنسيتم ذلك الذي قال الله لكم ولا تطغوا فيه . ورابعها : الوعد الحسن ههنا يحتمل أن يكون وعدا حسنا في منافع الدين وأن يكون في منافع الدنيا ، أما منافع الدين فهو الوعد بإنزال الكتاب الشريف الهادي إلى الشرائع والأحكام والوعد بحصول الثواب العظيم في الآخرة . وأما منافع الدنيا فهو أنه تعالى قبل إهلاك فرعون كان قد وعدهم أرضهم وديارهم / وقد فعل ذلك ثم قال : { أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فالمراد أفنسيتم ذلك العهد أم تعمدتم المعصية ، واعلم أن طول العهد يحتمل أمورا : أحدها : أفطال عليكم العهد بنعم الله تعالى من إنجائه إياكم من فرعون وغير ذلك من النعم المعدودة المذكورة في أوائل سورة البقرة وهذا كقوله : { فطال عليهم الامد فقست قلوبهم } ( الحديد : 16 ) . وثانيها : يروى أنهم عرفوا أن الأجل أربعون ليلة فجعلوا كل يوم بأزاء ليلة وردوه إلى عشرين . قال القاضي : هذا ركيك لأن ذلك لا يكاد يشتبه على أحد . وثالثها : أن موسى عليه السلام وعدهم ثلاثين ليلة فلما زاد الله تعالى فيها عشرة أخرى كان ذلك طول العهد ، وأما قوله : { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فهذا لا يمكن إجراؤه على الظاهر لأن أحدا لا يريد ذلك ولكن المعصية لما كانت توجب ذلك ، ومريد السبب مريد للمسبب بالعرض صح هذا الكلام واحتج العلماء بذلك على أن الغضب من صفات الأفعال لا من صفات الذات لأن صفة ذات الله تعالى لا تنزل في شيء من الأجسام . أما قوله : { فأخلفتم موعدى } فهذا يدل على موعد كان منه عليه السلام مع القوم وفيه وجهان : أحدهما : أن المراد ما وعدوه من اللحاق به والمجيء على أثره . والثاني : ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع إليهم من الطور ، فعند هذا قالوا : { ما أخلفنا موعدك بملكنا } وفي أن قائل هذا الجواب من هو وجهان : الأول : أنهم الذين لم يعبدوا العجل فكأنهم قالوا : إنا ما أخلفنا موعدك بملكنا أي بأمر كنا نملكه وقد يضيف الرجل فعل قريبه إلى نفسه كقوله تعالى : { وإذ فرقنا بكم البحر } ( البقرة : 50 ) ، { وإذ قتلتم نفسا } ( البقرة : 72 ) وإن كان الفاعل لذلك آباءهم لا هم فكأنهم قالوا : الشبهة قويت على عبدة العجل فلم نقدر على منعهم عنه ولم نقدر أيضا على مفارقتهم لأنا خفنا / أن يصير ذلك سببا لوقوع التفرقة وزيادة الفتنة . الوجه الثاني : أن هذا قول عبدة العجل والمراد أن غيرنا أوقع الشبهة في قلوبنا وفاعل السبب فاعل المسبب ومخلف الوعد هو الذي أوقع الشبهة فإنه كان كالمالك لنا .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الثاني : ما المراد بذلك الوعد الحسن . الجواب : ذكروا وجوها . أحدها : أن المراد ما وعدهم من إنزال التوراة عليهم ليقفوا على الشرائع والأحكام ويحصل لهم بسبب ذلك مزية فيما بين الناس وهو الذي ذكره الله تعالى فيما تقدم من قوله : { وواعدناكم جانب الطور الايمن } ( طه : 80 ) . وثانيها : أن الوعد الحسن هو الوعد الصدق بالثواب على الطاعات . وثالثها : الوعد هو العهد وهو قول مجاهد وذلك العهد هو قوله تعالى : { ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى } ( طه : 81 ) إلى قوله : { ثم اهتدى } ( طه : 82 ) والدليل عليه قوله بعد ذلك : { أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فكأنه قال : أفنسيتم ذلك الذي قال الله لكم ولا تطغوا فيه . ورابعها : الوعد الحسن ههنا يحتمل أن يكون وعدا حسنا في منافع الدين وأن يكون في منافع الدنيا ، أما منافع الدين فهو الوعد بإنزال الكتاب الشريف الهادي إلى الشرائع والأحكام والوعد بحصول الثواب العظيم في الآخرة . وأما منافع الدنيا فهو أنه تعالى قبل إهلاك فرعون كان قد وعدهم أرضهم وديارهم / وقد فعل ذلك ثم قال : { أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فالمراد أفنسيتم ذلك العهد أم تعمدتم المعصية ، واعلم أن طول العهد يحتمل أمورا : أحدها : أفطال عليكم العهد بنعم الله تعالى من إنجائه إياكم من فرعون وغير ذلك من النعم المعدودة المذكورة في أوائل سورة البقرة وهذا كقوله : { فطال عليهم الامد فقست قلوبهم } ( الحديد : 16 ) . وثانيها : يروى أنهم عرفوا أن الأجل أربعون ليلة فجعلوا كل يوم بأزاء ليلة وردوه إلى عشرين . قال القاضي : هذا ركيك لأن ذلك لا يكاد يشتبه على أحد . وثالثها : أن موسى عليه السلام وعدهم ثلاثين ليلة فلما زاد الله تعالى فيها عشرة أخرى كان ذلك طول العهد ، وأما قوله : { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فهذا لا يمكن إجراؤه على الظاهر لأن أحدا لا يريد ذلك ولكن المعصية لما كانت توجب ذلك ، ومريد السبب مريد للمسبب بالعرض صح هذا الكلام واحتج العلماء بذلك على أن الغضب من صفات الأفعال لا من صفات الذات لأن صفة ذات الله تعالى لا تنزل في شيء من الأجسام . أما قوله : { فأخلفتم موعدى } فهذا يدل على موعد كان منه عليه السلام مع القوم وفيه وجهان : أحدهما : أن المراد ما وعدوه من اللحاق به والمجيء على أثره . والثاني : ما وعدوه من الإقامة على دينه إلى أن يرجع إليهم من الطور ، فعند هذا قالوا : { ما أخلفنا موعدك بملكنا } وفي أن قائل هذا الجواب من هو وجهان : الأول : أنهم الذين لم يعبدوا العجل فكأنهم قالوا : إنا ما أخلفنا موعدك بملكنا أي بأمر كنا نملكه وقد يضيف الرجل فعل قريبه إلى نفسه كقوله تعالى : { وإذ فرقنا بكم البحر } ( البقرة : 50 ) ، { وإذ قتلتم نفسا } ( البقرة : 72 ) وإن كان الفاعل لذلك آباءهم لا هم فكأنهم قالوا : الشبهة قويت على عبدة العجل فلم نقدر على منعهم عنه ولم نقدر أيضا على مفارقتهم لأنا خفنا / أن يصير ذلك سببا لوقوع التفرقة وزيادة الفتنة . الوجه الثاني : أن هذا قول عبدة العجل والمراد أن غيرنا أوقع الشبهة في قلوبنا وفاعل السبب فاعل المسبب ومخلف الوعد هو الذي أوقع الشبهة فإنه كان كالمالك لنا .
Bagian V22/P088–V22/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P088–V22/P089)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : كيف يعقل رجوع قريب من ستمائة ألف إنسان من العقلاء المكلفين عن الدين الحق دفعة واحدة إلى عبادة العجل الذي يعرف فسادها بالضرورة ، ثم إن مثل هذا الجمع لما فارقوا الدين وأظهروا الكفر فكيف يعقل رجوعهم دفعة واحدة عن ذلك الدين بسبب رجوع موسى عليه السلام وحده إليهم ، قلنا : هذا غير ممتنع في حق البله من الناس ، واعلم أن في بملكنا ثلاث قراءات ، قرأ حمزة والكسائي بضم الميم ونافع وعاصم بفتح الميم وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير بالكسر ، أما الكسر والفتح فهما واحد وهما لغتان مثل رطل ورطل . وأما الضم فهو السلطان ، ثم إن القوم فسروا ذلك العذر المجمل فقالوا : { ولاكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر حملنا مخففة من الحمل وقرأ ابن كثير ونافع وحفص وابن عامر : حملنا مشددة ، فمن قرأ بالتخفيف فمعناه حملنا مع أنفسنا ما كنا استعرناه من القوم ومن قرأ بالتشديد ففيه وجوه : أحدها : أن موسى عليه السلام حملهم على ذلك أي أمرهم باستعارة الحلي والخروج بها فكأنه ألزمهم ذلك . وثانيها : جعلنا كالضامن لها إلى أن نؤديها إلى حيث يأمرنا الله . وثالثها : أن الله تعالى حملهم ذلك على معنى أنه ألزمهم فيه حكم المغنم ، أما الأوزار فهي الأثقال ومن ذلك سمي الذنب وزرا لأنه ثقل ثم فيه احتمالات . أحدها : أنه لكثرتها كانت أثقالا . وثانيها : أن المغانم كانت محرمة عليهم فكان يجب عليهم حفظها من غير فائدة فكانت أثقالا . وثالثها : المراد بالأوزار الآثام والمعنى حملنا آثاما ، روي في الخبر أن هارون عليه السلام قال : إنها نجسة فتطهروا منها ، وقال السامري : إن موسى عليه السلام إنما احتبس عقوبة بالحلي فيجوز أن يكونوا أرادوا هذا القول . وقد يقول الإنسان للشيء الذي يلزمه رده هذا كله إثم وذنب . ورابعها : أن ذلك الحلي كان القبط يتزينون به في مجامع لهم يجري فيها الكفر لا جرم أنها وصفت بكونها أوزارا كما يقال مثله في آلات المعاصي . أما قوله : { فقذفناها } فذكروا فيه وجوها في أنهم أين قذفوها ؟ الوجه الأول : قذفوها في حفرة كان هارون عليه السلام أمرهم بجمع الحلي فيها انتظارا لعود موسى عليه السلام . والوجه الثاني : قذفوها في موضع أمرهم السامري بذلك . الوجه الثالث : في موضع جمع فيه النار ثم قالوا : فكذلك ألقى السامري أي فعل السامري مثل ما فعلنا ، أما قوله : { فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار } فاختلفوا في أنه هل كان ذلك الجسد حيا أم لا ؟ فالقول الأول : لا لأنه لا يجوز إظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري صور صورة على شكل العجل وجعل فيها منافذ ومخارق بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل . والقول الثاني : أنه صار حيا وخار كما يخور العجل واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : قوله : { فقبضت قبضة من أثر الرسول } ( طه : 96 ) ولو لم يصر حيا لما بقي لهذا الكلام فائدة . وثانيها : أنه تعالى / سماه عجلا والعجل حقيقة في الحيوان وسماه جسدا وهو إنما يتناول الحي . وثالثها : أثبت له الخوار وأجابوا عن حجة الأولين بأن ظهور خوارق العادة على يد مدعي الإلهية جائز لأنه لا يحصل الإلتباس وههنا كذلك فوجب أن لا يمتنع ، وروى عكرمة عن ابن عباس أن هارون عليه السلام مر بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما تصنع ؟
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : كيف يعقل رجوع قريب من ستمائة ألف إنسان من العقلاء المكلفين عن الدين الحق دفعة واحدة إلى عبادة العجل الذي يعرف فسادها بالضرورة ، ثم إن مثل هذا الجمع لما فارقوا الدين وأظهروا الكفر فكيف يعقل رجوعهم دفعة واحدة عن ذلك الدين بسبب رجوع موسى عليه السلام وحده إليهم ، قلنا : هذا غير ممتنع في حق البله من الناس ، واعلم أن في بملكنا ثلاث قراءات ، قرأ حمزة والكسائي بضم الميم ونافع وعاصم بفتح الميم وأبو عمرو وابن عامر وابن كثير بالكسر ، أما الكسر والفتح فهما واحد وهما لغتان مثل رطل ورطل . وأما الضم فهو السلطان ، ثم إن القوم فسروا ذلك العذر المجمل فقالوا : { ولاكنا حملنا أوزارا من زينة القوم } قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر حملنا مخففة من الحمل وقرأ ابن كثير ونافع وحفص وابن عامر : حملنا مشددة ، فمن قرأ بالتخفيف فمعناه حملنا مع أنفسنا ما كنا استعرناه من القوم ومن قرأ بالتشديد ففيه وجوه : أحدها : أن موسى عليه السلام حملهم على ذلك أي أمرهم باستعارة الحلي والخروج بها فكأنه ألزمهم ذلك . وثانيها : جعلنا كالضامن لها إلى أن نؤديها إلى حيث يأمرنا الله . وثالثها : أن الله تعالى حملهم ذلك على معنى أنه ألزمهم فيه حكم المغنم ، أما الأوزار فهي الأثقال ومن ذلك سمي الذنب وزرا لأنه ثقل ثم فيه احتمالات . أحدها : أنه لكثرتها كانت أثقالا . وثانيها : أن المغانم كانت محرمة عليهم فكان يجب عليهم حفظها من غير فائدة فكانت أثقالا . وثالثها : المراد بالأوزار الآثام والمعنى حملنا آثاما ، روي في الخبر أن هارون عليه السلام قال : إنها نجسة فتطهروا منها ، وقال السامري : إن موسى عليه السلام إنما احتبس عقوبة بالحلي فيجوز أن يكونوا أرادوا هذا القول . وقد يقول الإنسان للشيء الذي يلزمه رده هذا كله إثم وذنب . ورابعها : أن ذلك الحلي كان القبط يتزينون به في مجامع لهم يجري فيها الكفر لا جرم أنها وصفت بكونها أوزارا كما يقال مثله في آلات المعاصي . أما قوله : { فقذفناها } فذكروا فيه وجوها في أنهم أين قذفوها ؟ الوجه الأول : قذفوها في حفرة كان هارون عليه السلام أمرهم بجمع الحلي فيها انتظارا لعود موسى عليه السلام . والوجه الثاني : قذفوها في موضع أمرهم السامري بذلك . الوجه الثالث : في موضع جمع فيه النار ثم قالوا : فكذلك ألقى السامري أي فعل السامري مثل ما فعلنا ، أما قوله : { فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار } فاختلفوا في أنه هل كان ذلك الجسد حيا أم لا ؟ فالقول الأول : لا لأنه لا يجوز إظهار خرق العادة على يد الضال بل السامري صور صورة على شكل العجل وجعل فيها منافذ ومخارق بحيث تدخل فيها الرياح فيخرج صوت يشبه صوت العجل . والقول الثاني : أنه صار حيا وخار كما يخور العجل واحتجوا عليه بوجوه : أحدها : قوله : { فقبضت قبضة من أثر الرسول } ( طه : 96 ) ولو لم يصر حيا لما بقي لهذا الكلام فائدة . وثانيها : أنه تعالى / سماه عجلا والعجل حقيقة في الحيوان وسماه جسدا وهو إنما يتناول الحي . وثالثها : أثبت له الخوار وأجابوا عن حجة الأولين بأن ظهور خوارق العادة على يد مدعي الإلهية جائز لأنه لا يحصل الإلتباس وههنا كذلك فوجب أن لا يمتنع ، وروى عكرمة عن ابن عباس أن هارون عليه السلام مر بالسامري وهو يصنع العجل فقال : ما تصنع ؟
Bagian V22/P089Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P089)
Orijinal Metin (AR)فقال : أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال : اللهم أعطه ما سأل فلما مضى هارون قال السامري : اللهم إني أسألك أن يخور فخار وعلى هذا التقدير يكون ذلك معجزا للنبي ، أما قوله : { فقالوا هاذا إلاهكم وإلاه موسى } ففيه إشكال وهو أن القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسموات والأرض فهم مجانين وليسوا بمكلفين ولأن مثل هذا الجنون على مثل ذلك الجمع العظيم محال وإن لم يعتقدوا ذلك فكيف قالوا : هذا إلهكم وإله موسى ، وجوابه : لعلهم كانوا من الحلولية فجوزوا حلول الإله أو حلول صفة من صفاته في ذلك الجسم ، وإن كان ذلك أيضا في غاية البعد لأن ظهور الخوار لا يناسب الإلهية ، ولكن لعل القوم كانوا في نهاية البلادة والجلافة ، وأما قوله : فنسي ففيه وجوه . الأول : أنه كلام الله تعالى كأنه أخبر عن السامري أنه نسي الاستدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لايحل في شيء ولا يحل فيه شيء ثم إنه سبحانه بين المعنى الذي يجب الاستدلال به وهو قوله : { أفلا يرون أنا لا يرجعون إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا } أي لم يخطر ببالهم أن من لا يتكلم ولا يضر ولا ينفع لا يكون إلها ولا يكون للإله تعلق به في الحالية والمحلية . الوجه الثاني : أن هذا قول السامري وصف به موسى عليه السلام والمعنى أن هذا إلهكم وإله موسى فنسي موسى أن هذا هو الإله فذهب يطلبه في موضع آخر وهو قول الأكثرين . الوجه الثالث : فنسي وقت الموعد في الرجوع أما قوله : { يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } فهذا استدلال على عدم إلهيتها بأنها لا تتكلم ولا تنفع ولا تضر وهذا يدل على أن الإله لا بد وأن يكون موصوفا بهذه الصفات وهو كقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) وإن موسى عليه السلام في أكثر الأمر لا يعول إلا على دلائل إبراهيم عليه السلام بقي ههنا بحثان .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقال : أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال : اللهم أعطه ما سأل فلما مضى هارون قال السامري : اللهم إني أسألك أن يخور فخار وعلى هذا التقدير يكون ذلك معجزا للنبي ، أما قوله : { فقالوا هاذا إلاهكم وإلاه موسى } ففيه إشكال وهو أن القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسموات والأرض فهم مجانين وليسوا بمكلفين ولأن مثل هذا الجنون على مثل ذلك الجمع العظيم محال وإن لم يعتقدوا ذلك فكيف قالوا : هذا إلهكم وإله موسى ، وجوابه : لعلهم كانوا من الحلولية فجوزوا حلول الإله أو حلول صفة من صفاته في ذلك الجسم ، وإن كان ذلك أيضا في غاية البعد لأن ظهور الخوار لا يناسب الإلهية ، ولكن لعل القوم كانوا في نهاية البلادة والجلافة ، وأما قوله : فنسي ففيه وجوه . الأول : أنه كلام الله تعالى كأنه أخبر عن السامري أنه نسي الاستدلال على حدوث الأجسام وأن الإله لايحل في شيء ولا يحل فيه شيء ثم إنه سبحانه بين المعنى الذي يجب الاستدلال به وهو قوله : { أفلا يرون أنا لا يرجعون إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا } أي لم يخطر ببالهم أن من لا يتكلم ولا يضر ولا ينفع لا يكون إلها ولا يكون للإله تعلق به في الحالية والمحلية . الوجه الثاني : أن هذا قول السامري وصف به موسى عليه السلام والمعنى أن هذا إلهكم وإله موسى فنسي موسى أن هذا هو الإله فذهب يطلبه في موضع آخر وهو قول الأكثرين . الوجه الثالث : فنسي وقت الموعد في الرجوع أما قوله : { يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } فهذا استدلال على عدم إلهيتها بأنها لا تتكلم ولا تنفع ولا تضر وهذا يدل على أن الإله لا بد وأن يكون موصوفا بهذه الصفات وهو كقوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام : { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا } ( مريم : 42 ) وإن موسى عليه السلام في أكثر الأمر لا يعول إلا على دلائل إبراهيم عليه السلام بقي ههنا بحثان .
Bagian V22/P089–V22/P090Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P089–V22/P090)
Orijinal Metin (AR)البحث الأول : قال الزجاج : الاختيار أن لا يرجع بالرفع بمعنى أنه لا يرجع وهذا كقوله : { وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا } ( المائدة : 71 ) بمعنى أنه لا تكون وقرىء بالنصب أيضا على أن أن هذه هي الناصبة للأفعال . البحث الثاني : هذه الآية تدل على وجوب النظر في معرفة الله تعالى وقال في آية أخرى : { ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } ( الأعراف : 148 ) وهو قريب في المعنى من قوله في ذم عبدة الأصنام : { ألهم أرجل يمشون بها } ( الأعراف : 195 ) وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلها لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطا بشروط كثيرة ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط ، ولكن / حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط . الثالث : قال بعض اليهود لعلي عليه السلام : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم ؟ فقال : إنما اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه ، وأنتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ؟ ! 7 < { ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعونى وأطيعوا أمرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } > 7 < طه : ( 90 - 91 ) ولقد قال لهم . . . . . > >
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البحث الأول : قال الزجاج : الاختيار أن لا يرجع بالرفع بمعنى أنه لا يرجع وهذا كقوله : { وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا } ( المائدة : 71 ) بمعنى أنه لا تكون وقرىء بالنصب أيضا على أن أن هذه هي الناصبة للأفعال . البحث الثاني : هذه الآية تدل على وجوب النظر في معرفة الله تعالى وقال في آية أخرى : { ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا } ( الأعراف : 148 ) وهو قريب في المعنى من قوله في ذم عبدة الأصنام : { ألهم أرجل يمشون بها } ( الأعراف : 195 ) وليس المقصود من هذا أن العجل لو كان يكلمهم لكان إلها لأن الشيء يجوز أن يكون مشروطا بشروط كثيرة ففوات واحد منها يقتضي فوات المشروط ، ولكن / حصول الواحد فيها لا يقتضي حصول المشروط . الثالث : قال بعض اليهود لعلي عليه السلام : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم ؟ فقال : إنما اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه ، وأنتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ؟ ! 7 < { ولقد قال لهم هارون من قبل ياقوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعونى وأطيعوا أمرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } > 7 < طه : ( 90 - 91 ) ولقد قال لهم . . . . . > >
Bagian V22/P090–V22/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P090–V22/P091)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن هارون عليه السلام إنما قال ذلك شفقة منه على نفسه وعلى الخلق أما شفقته على نفسه فلأنه كان مأمورا من عند الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان مأمورا من عند أخيه موسى عليه السلام بقوله : { اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } ( الأعراف : 142 ) فلو لم يشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكان مخالفا لأمر الله تعالى ولأمر موسى عليه السلام وذلك لا يجوز ، أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فقال : إنهم لم يغضبوا لغضبي . وقال ثابت البناني قال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح وهمه غير الله تعالى فليس من الله في شيء ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم . وعن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) وقال أبو علي الحسن الغوري : كنت في بعض المواضع فرأيت زورقا فيها دنان مكتوب عليها لطيف فقلت للملاح : إيش هذا فقال : أنت صوفي فضولي وهذه خمور المعتضد ، فقلت له : أعطني ذلك المدرى ، فقال لغلامه : اعطه حتى نبصر إيش يعمل ، فأخذت المدرى وصعدت الزورق فكنت أكسر دنا دنا والملاح يصيح حتى بقي واحد فأمسكت فجاء صاحب السفينة فأخذني وحملني إلى المعتضد وكان سيفه قبل كلامه فلما وقع بصره علي قال من أنت ؟ قلت المحتسب ، قال من ولاك الحسبة ؟ قلت : الذي ولاك الخلافة . قال : لم كسرت هذه الدنان ؟ قلت شفقة عليك إذا لم تصل يدي إلى دفع مكروه عنك . قال : فلم أبقيت هذا الواحد قلت إني لما كسرت هذه الدنان فإني إنما كسرتها حمية في دين الله فلما وصلت إلى هذا أعجبت فأمسكت ولو بقيت كما كنت لكسرته ، فقال : اخرج يا شيخ فقد وليتك الحسبة ، فقلت كنت أفعله لله تعالى فلا أحب أن أكون شرطيا . وأما الشفقة على / المسلمين فلأن الإنسان يجب أن يكون رقيق القلب مشفقا على أبناء جنسه وأي شفقة أعظم من أن يرى جمعا يتهافتون على النار فيمنعهم منها ، وعن أبي سعيد الخدري عنه عليه السلام : ( يقول الله تعالى اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادي تعيشوا في أكنافهم فإني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوها في القاسية قلوبهم فإن فيهم غضبي ) ، وعند عبد الله بن أبي أوفى قال : ( خرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أبو بكر وعمر معه فجاء صغير فبكى فقال لعمر : ضم الصبي إليك فإنه ضال فأخذه عمر فإذا امرأة تولول كاشفة رأسها جزعا على ابنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدرك المرأة فناداها فجاءت فأخذت ولدها وجعلت تبكي والصبي في حجرها فالتفتت فرأت النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيت فقال عليه السلام عند ذلك : أترون هذه رحيمة بولدها ؟ قالوا : يا رسول الله كفى بهذه رحمة فقال ( والذي نفسي بيده إن الله أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها ) .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن هارون عليه السلام إنما قال ذلك شفقة منه على نفسه وعلى الخلق أما شفقته على نفسه فلأنه كان مأمورا من عند الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان مأمورا من عند أخيه موسى عليه السلام بقوله : { اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } ( الأعراف : 142 ) فلو لم يشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكان مخالفا لأمر الله تعالى ولأمر موسى عليه السلام وذلك لا يجوز ، أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم ، فقال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فقال : إنهم لم يغضبوا لغضبي . وقال ثابت البناني قال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح وهمه غير الله تعالى فليس من الله في شيء ومن أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم . وعن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) وقال أبو علي الحسن الغوري : كنت في بعض المواضع فرأيت زورقا فيها دنان مكتوب عليها لطيف فقلت للملاح : إيش هذا فقال : أنت صوفي فضولي وهذه خمور المعتضد ، فقلت له : أعطني ذلك المدرى ، فقال لغلامه : اعطه حتى نبصر إيش يعمل ، فأخذت المدرى وصعدت الزورق فكنت أكسر دنا دنا والملاح يصيح حتى بقي واحد فأمسكت فجاء صاحب السفينة فأخذني وحملني إلى المعتضد وكان سيفه قبل كلامه فلما وقع بصره علي قال من أنت ؟ قلت المحتسب ، قال من ولاك الحسبة ؟ قلت : الذي ولاك الخلافة . قال : لم كسرت هذه الدنان ؟ قلت شفقة عليك إذا لم تصل يدي إلى دفع مكروه عنك . قال : فلم أبقيت هذا الواحد قلت إني لما كسرت هذه الدنان فإني إنما كسرتها حمية في دين الله فلما وصلت إلى هذا أعجبت فأمسكت ولو بقيت كما كنت لكسرته ، فقال : اخرج يا شيخ فقد وليتك الحسبة ، فقلت كنت أفعله لله تعالى فلا أحب أن أكون شرطيا . وأما الشفقة على / المسلمين فلأن الإنسان يجب أن يكون رقيق القلب مشفقا على أبناء جنسه وأي شفقة أعظم من أن يرى جمعا يتهافتون على النار فيمنعهم منها ، وعن أبي سعيد الخدري عنه عليه السلام : ( يقول الله تعالى اطلبوا الفضل عند الرحماء من عبادي تعيشوا في أكنافهم فإني جعلت فيهم رحمتي ولا تطلبوها في القاسية قلوبهم فإن فيهم غضبي ) ، وعند عبد الله بن أبي أوفى قال : ( خرجت أريد النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أبو بكر وعمر معه فجاء صغير فبكى فقال لعمر : ضم الصبي إليك فإنه ضال فأخذه عمر فإذا امرأة تولول كاشفة رأسها جزعا على ابنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أدرك المرأة فناداها فجاءت فأخذت ولدها وجعلت تبكي والصبي في حجرها فالتفتت فرأت النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيت فقال عليه السلام عند ذلك : أترون هذه رحيمة بولدها ؟ قالوا : يا رسول الله كفى بهذه رحمة فقال ( والذي نفسي بيده إن الله أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها ) .
Bagian V22/P091Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P091)
Orijinal Metin (AR)ويروى : ( أنه بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أصحابه إذ نظر إلى شاب على باب المسجد فقال : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا فسمع الشاب ذلك فولى ، فقال : إلهي وسيدي هذا رسولك يشهد علي بأني من أهل النار وأنا أعلم أنه صادق / فإذا كان الأمر كذلك فأسألك أن تجعلني فداء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتشعل النار بي حتى تبر يمينه ولا تشعل النار بأحد آخر ، فهبط جبريل عليه السلام وقال : ( يا محمد بشر الشاب بأني قد أنقذته من النار بتصديقه لك وفدائه أمتك بنفسه وشفقته على الخلق ) . إذا ثبت ذلك فاعلم أن الأمر بالمعروف والشفقة على المسلمين واجب . ثم إن هارون عليه السلام رأى القوم متهافتين على النار ولم يبال بكثرتهم ولا بقوتهم بل صرح بالحق فقال : { قبل ياقوم إنما فتنتم به } الآية وههنا دقيقة وهي أن الرافضة تمسكوا بقوله عليه السلام لعلي : ( أنت مني بمنزلة هرون من موسى ) ثم إن هرون ما منعته التقية في مثل هذا الجمع بل صعد المنبر وصرح بالحق ودعا الناس إلى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره ، فلو كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الخطأ لكان يجب على علي عليه السلام أن يفعل ما فعله هارون عليه السلام وأن يصعد على المنبر من غير تقية وخوف وأن يقول : { فاتبعونى وأطيعوا أمرى } فلما لم يفعل ذلك علمنا أن الأمة كانوا على الصواب ، واعلم أن هرون عليه السلام سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه لأنه زجرهم عن الباطل أولا بقوله : { إنما فتنتم به } ثم دعاهم إلى معرفة الله تعالى ثانيا بقوله : { وإن ربكم الرحمان } ثم دعاها ثالثا إلى معرفة النبوة بقوله : { فاتبعونى } ثم دعاهم إلى الشرائع رابعا بقوله : { وأطيعوا أمرى } وهذا هو الترتيب الجيد لأنه لا بد قبل كل شيء من إماطة الأذى عن الطريق وهو إزالة الشبهات ثم معرفة الله تعالى هي الأصل ثم النبوة ثم الشريعة ، فثبت أن هذا الترتيب على أحسن الوجوه ، وإنما قال : { وإن ربكم الرحمان } فخص هذا الموضع باسم الرحمن لأنه كان ينبئهم بأنهم متى تابوا قبل الله توبتهم لأنه هو الرحمن الرحيم ، ومن رحمته أن خلصهم من آفات فرعون ثم إنهم لجهلهم قابلوا هذا الترتيب الحسن في الاستدلال بالتقليد والجحود فقالوا : { لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } كأنهم قالوا : لا نقبل حجتك ولكن نقبل قول / موسى وعادة المقلد ليس إلا ذاك .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ويروى : ( أنه بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ومعه أصحابه إذ نظر إلى شاب على باب المسجد فقال : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا فسمع الشاب ذلك فولى ، فقال : إلهي وسيدي هذا رسولك يشهد علي بأني من أهل النار وأنا أعلم أنه صادق / فإذا كان الأمر كذلك فأسألك أن تجعلني فداء أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتشعل النار بي حتى تبر يمينه ولا تشعل النار بأحد آخر ، فهبط جبريل عليه السلام وقال : ( يا محمد بشر الشاب بأني قد أنقذته من النار بتصديقه لك وفدائه أمتك بنفسه وشفقته على الخلق ) . إذا ثبت ذلك فاعلم أن الأمر بالمعروف والشفقة على المسلمين واجب . ثم إن هارون عليه السلام رأى القوم متهافتين على النار ولم يبال بكثرتهم ولا بقوتهم بل صرح بالحق فقال : { قبل ياقوم إنما فتنتم به } الآية وههنا دقيقة وهي أن الرافضة تمسكوا بقوله عليه السلام لعلي : ( أنت مني بمنزلة هرون من موسى ) ثم إن هرون ما منعته التقية في مثل هذا الجمع بل صعد المنبر وصرح بالحق ودعا الناس إلى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره ، فلو كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الخطأ لكان يجب على علي عليه السلام أن يفعل ما فعله هارون عليه السلام وأن يصعد على المنبر من غير تقية وخوف وأن يقول : { فاتبعونى وأطيعوا أمرى } فلما لم يفعل ذلك علمنا أن الأمة كانوا على الصواب ، واعلم أن هرون عليه السلام سلك في هذا الوعظ أحسن الوجوه لأنه زجرهم عن الباطل أولا بقوله : { إنما فتنتم به } ثم دعاهم إلى معرفة الله تعالى ثانيا بقوله : { وإن ربكم الرحمان } ثم دعاها ثالثا إلى معرفة النبوة بقوله : { فاتبعونى } ثم دعاهم إلى الشرائع رابعا بقوله : { وأطيعوا أمرى } وهذا هو الترتيب الجيد لأنه لا بد قبل كل شيء من إماطة الأذى عن الطريق وهو إزالة الشبهات ثم معرفة الله تعالى هي الأصل ثم النبوة ثم الشريعة ، فثبت أن هذا الترتيب على أحسن الوجوه ، وإنما قال : { وإن ربكم الرحمان } فخص هذا الموضع باسم الرحمن لأنه كان ينبئهم بأنهم متى تابوا قبل الله توبتهم لأنه هو الرحمن الرحيم ، ومن رحمته أن خلصهم من آفات فرعون ثم إنهم لجهلهم قابلوا هذا الترتيب الحسن في الاستدلال بالتقليد والجحود فقالوا : { لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى } كأنهم قالوا : لا نقبل حجتك ولكن نقبل قول / موسى وعادة المقلد ليس إلا ذاك .
Bagian V22/P091–V22/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P091–V22/P092)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنىإسرءيل ولم ترقب قولى } > 7 < طه : ( 92 - 94 ) قال يا هارون . . . . . > >
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { قال ياهارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمرى قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنىإسرءيل ولم ترقب قولى } > 7 < طه : ( 92 - 94 ) قال يا هارون . . . . . > >
Bagian V22/P092Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P092)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن الطاعنين في عصمة الأنبياء عليهم السلام يتمسكون بهذه الآية من وجوه . أحدها : أن موسى عليه السلام إما أن يكون قد أمر هرون باتباعه أو لم يأمره ، فإن أمره به فإما أن يكون هرون قد اتبعه أو لم يتبعه ، فإن اتبعه كانت ملامة موسى لهارون معصية وذنبا لأن ملامة غير المجرم معصية . وإن لم يتبعه كان هارون تاركا للواجب فكان فاعلا للمعصية ، وأما إن قلنا : إن موسى عليه السلام ما أمره باتباعه كانت ملامته إياه بترك الاتباع معصية فثبت أن على جميع التقديرات يلزم إسناد المعصية إما إلى موسى أو إلى هرون . وثانيها : قول موسى عليه السلام : { أفعصيت أمرى } استفهام على سبيل الإنكار فوجب أن يكون هارون قد عصاه ، وأن يكون ذلك العصيان منكرا ، وإلا لكان موسى عليه السلام كاذبا وهو معصية ، فإذا فعل هارون ذلك فقد فعل المعصية . وثالثها : قوله : { أمرى قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } وهذا معصية لأن هارون عليه السلام قد فعل ما قدر عليه من النصيحة والوعظ والزجر ، فإن كان موسى عليه السلام قد بحث عن الواقعة ، وبعد أن علم أن هرون قد فعل ما قدر عليه كان الأخذ برأسه ولحيته معصية وإن فعل ذلك قبل تعرف الحال كان ذلك أيضا معصية . ورابعها : إن هارون عليه السلام قال : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } فإن كان الأخذ بلحيته وبرأسه جائزا كان قول هارون لا تأخذ منعا له عما كان له أن يفعله فيكون ذلك معصية ، وإن لم يكن ذلك الأخذ جائزا كان موسى عليه السلام فاعلا للمعصية فهذه أمثلة لطيفة في هذا الباب . والجواب عن الكل : أنا بينا في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { فأزلهما الشيطان عنها } ( البقرة : 36 ) أنواعا من الدلائل الجلية في أنه لا يجوز صدور المعصية من الأنبياء ، وحاصل هذه الوجوه تمسك بظواهر قابلة للتأويل ومعارضة ما يبعد عن التأويل بما يتسارع إليه التأويل غير جائز ، إذا ثبتت هذه المقدمة فاعلم أن لنا في الجواب عن هذه الإشكالات وجوها . أحدها : أنا وإن اختلفنا في جواز المعصية على الأنبياء لكن اتفقنا على جواز ترك الأولى عليهم ، وإن كان كذلك فالفعل الذي يفعله أحدهما ويمنعه الآخر أعني بهما / موسى وهارون عليهما السلام لعله كان أحدهما أولى والآخر كان ترك الأولى فلذلك فعله أحدهما وتركه الآخر ، فإن قيل هذا التأويل غير جائز لأن كل واحد منهما كان جازما فيما يأتي به فعلا كان أو تركا وفعل المندوب وتركه لا يجزم به ، قلنا : تقييد المطلق بالدليل غير ممتنع ، فنحن نحمل ذلك الجزم في الفعل والترك على أن المراد افعل ذلك أو اتركه إن كنت تريد الأصلح ، وقد يترك ذلك الشرط إذا كان تواطؤهما على رعايته معلوما متقررا .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن الطاعنين في عصمة الأنبياء عليهم السلام يتمسكون بهذه الآية من وجوه . أحدها : أن موسى عليه السلام إما أن يكون قد أمر هرون باتباعه أو لم يأمره ، فإن أمره به فإما أن يكون هرون قد اتبعه أو لم يتبعه ، فإن اتبعه كانت ملامة موسى لهارون معصية وذنبا لأن ملامة غير المجرم معصية . وإن لم يتبعه كان هارون تاركا للواجب فكان فاعلا للمعصية ، وأما إن قلنا : إن موسى عليه السلام ما أمره باتباعه كانت ملامته إياه بترك الاتباع معصية فثبت أن على جميع التقديرات يلزم إسناد المعصية إما إلى موسى أو إلى هرون . وثانيها : قول موسى عليه السلام : { أفعصيت أمرى } استفهام على سبيل الإنكار فوجب أن يكون هارون قد عصاه ، وأن يكون ذلك العصيان منكرا ، وإلا لكان موسى عليه السلام كاذبا وهو معصية ، فإذا فعل هارون ذلك فقد فعل المعصية . وثالثها : قوله : { أمرى قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } وهذا معصية لأن هارون عليه السلام قد فعل ما قدر عليه من النصيحة والوعظ والزجر ، فإن كان موسى عليه السلام قد بحث عن الواقعة ، وبعد أن علم أن هرون قد فعل ما قدر عليه كان الأخذ برأسه ولحيته معصية وإن فعل ذلك قبل تعرف الحال كان ذلك أيضا معصية . ورابعها : إن هارون عليه السلام قال : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } فإن كان الأخذ بلحيته وبرأسه جائزا كان قول هارون لا تأخذ منعا له عما كان له أن يفعله فيكون ذلك معصية ، وإن لم يكن ذلك الأخذ جائزا كان موسى عليه السلام فاعلا للمعصية فهذه أمثلة لطيفة في هذا الباب . والجواب عن الكل : أنا بينا في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى : { فأزلهما الشيطان عنها } ( البقرة : 36 ) أنواعا من الدلائل الجلية في أنه لا يجوز صدور المعصية من الأنبياء ، وحاصل هذه الوجوه تمسك بظواهر قابلة للتأويل ومعارضة ما يبعد عن التأويل بما يتسارع إليه التأويل غير جائز ، إذا ثبتت هذه المقدمة فاعلم أن لنا في الجواب عن هذه الإشكالات وجوها . أحدها : أنا وإن اختلفنا في جواز المعصية على الأنبياء لكن اتفقنا على جواز ترك الأولى عليهم ، وإن كان كذلك فالفعل الذي يفعله أحدهما ويمنعه الآخر أعني بهما / موسى وهارون عليهما السلام لعله كان أحدهما أولى والآخر كان ترك الأولى فلذلك فعله أحدهما وتركه الآخر ، فإن قيل هذا التأويل غير جائز لأن كل واحد منهما كان جازما فيما يأتي به فعلا كان أو تركا وفعل المندوب وتركه لا يجزم به ، قلنا : تقييد المطلق بالدليل غير ممتنع ، فنحن نحمل ذلك الجزم في الفعل والترك على أن المراد افعل ذلك أو اتركه إن كنت تريد الأصلح ، وقد يترك ذلك الشرط إذا كان تواطؤهما على رعايته معلوما متقررا .
Bagian V22/P092–V22/P093Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P092–V22/P093)
Orijinal Metin (AR)وثانيها : أن موسى عليه السلام أقبل وهو غضبان على قومه فأخذ برأس أخيه وجره إليه كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب فإن الغضبان المتفكر قد يعض على شفتيه ويفتل أصابعه ويقبض لحيته فأجرى موسى عليه السلام أخاه هرون مجرى نفسه لأنه كان أخاه وشريكه فصنع به ما يصنع الرجل بنفسه في حال الفكر والغضب فأما قوله : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } فلا يمتنع أن يكون هرون عليه السلام خاف من أن يتوهم بنو إسرائيل من سوء ظنهم أنه منكر عليه غير معاون له / ثم أخذ في شرح القصة فقال : { إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرءيل } ، وثالثها : أن بني إسرائيل كانوا على نهاية سوء الظن بموسى عليه السلام حتى أن هارون غاب عنهم غيبة فقالوا لموسى عليه السلام : أنت قتلته ، فلما واعد الله تعالى موسى عليه السلام ثلاثين ليلة وأتمها بعشر وكتب له في الألواح من كل شيء ثم رجع فرآى في قومه ما رآى فأخذ برأس أخيه ليدنيه فيتفحص عن كيفية الواقعة فخاف هارون عليه السلام أن يسبق إلى قلوبهم ما لا أصل له فقال إشفاقا على موسى : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي لئلا يظن القوم ما لا يليق بك . ورابعها : قال صاحب ( الكشاف ) : كان موسى عليه السلام رجلا حديدا مجبولا على الحدة والخشونة والتصلب في كل شيء شديد الغضب لله تعالى ولدينه فلم يتمالك حين رآى قومه يعبدون عجلا من دون الله تعالى من بعد ما رأوا من الآيات العظام أن ألقى ألواح التوراة لما غلب على ذهنه من الدهشة العظيمة غضبا لله تعالى وحمية وعنف بأخيه وخليفته على قومه فأقبل عليه إقبال العدو المكاشر ، واعلم أن هذا الجواب ساقط لأنه يقال : هب أنه كان شديد الغضب ولكن مع ذلك الغضب الشديد هل كان يبقى عاقلا مكلفا أم لا ؟ فإن بقي عاقلا مكلفا فالأسئلة باقية بتمامها أكثر ما في الباب أنك ذكرت أنه أتى بغضب شديد وذلك من جملة المعاصي فقد زدت إشكالا آخر . فإن قلتم بأنه في ذلك الغضب لم يبق عاقلا ولا مكلفا فهذا مما لا يرتضيه مسلم ألبتة فهذه أجوبة من لم يجوز الصغائر وأما من جوزها فلا شك في سقوط السؤال والله أعلم . أما قوله : { ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن } ففيه وجهان : الأول : أن لا صلة والمراد ما منعك أن تتبعني . والثاني : أن يكون المراد ما دعاك إلى أن لا تتبعني فأقام منعك مقام دعاك وفي الاتباع قولان : أحدهما : ما منعك من اتباعي بمن أطاعك واللحوق بي وترك المقام بين أظهرهم وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وثانيها : أن موسى عليه السلام أقبل وهو غضبان على قومه فأخذ برأس أخيه وجره إليه كما يفعل الإنسان بنفسه مثل ذلك عند الغضب فإن الغضبان المتفكر قد يعض على شفتيه ويفتل أصابعه ويقبض لحيته فأجرى موسى عليه السلام أخاه هرون مجرى نفسه لأنه كان أخاه وشريكه فصنع به ما يصنع الرجل بنفسه في حال الفكر والغضب فأما قوله : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } فلا يمتنع أن يكون هرون عليه السلام خاف من أن يتوهم بنو إسرائيل من سوء ظنهم أنه منكر عليه غير معاون له / ثم أخذ في شرح القصة فقال : { إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرءيل } ، وثالثها : أن بني إسرائيل كانوا على نهاية سوء الظن بموسى عليه السلام حتى أن هارون غاب عنهم غيبة فقالوا لموسى عليه السلام : أنت قتلته ، فلما واعد الله تعالى موسى عليه السلام ثلاثين ليلة وأتمها بعشر وكتب له في الألواح من كل شيء ثم رجع فرآى في قومه ما رآى فأخذ برأس أخيه ليدنيه فيتفحص عن كيفية الواقعة فخاف هارون عليه السلام أن يسبق إلى قلوبهم ما لا أصل له فقال إشفاقا على موسى : لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي لئلا يظن القوم ما لا يليق بك . ورابعها : قال صاحب ( الكشاف ) : كان موسى عليه السلام رجلا حديدا مجبولا على الحدة والخشونة والتصلب في كل شيء شديد الغضب لله تعالى ولدينه فلم يتمالك حين رآى قومه يعبدون عجلا من دون الله تعالى من بعد ما رأوا من الآيات العظام أن ألقى ألواح التوراة لما غلب على ذهنه من الدهشة العظيمة غضبا لله تعالى وحمية وعنف بأخيه وخليفته على قومه فأقبل عليه إقبال العدو المكاشر ، واعلم أن هذا الجواب ساقط لأنه يقال : هب أنه كان شديد الغضب ولكن مع ذلك الغضب الشديد هل كان يبقى عاقلا مكلفا أم لا ؟ فإن بقي عاقلا مكلفا فالأسئلة باقية بتمامها أكثر ما في الباب أنك ذكرت أنه أتى بغضب شديد وذلك من جملة المعاصي فقد زدت إشكالا آخر . فإن قلتم بأنه في ذلك الغضب لم يبق عاقلا ولا مكلفا فهذا مما لا يرتضيه مسلم ألبتة فهذه أجوبة من لم يجوز الصغائر وأما من جوزها فلا شك في سقوط السؤال والله أعلم . أما قوله : { ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن } ففيه وجهان : الأول : أن لا صلة والمراد ما منعك أن تتبعني . والثاني : أن يكون المراد ما دعاك إلى أن لا تتبعني فأقام منعك مقام دعاك وفي الاتباع قولان : أحدهما : ما منعك من اتباعي بمن أطاعك واللحوق بي وترك المقام بين أظهرهم وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء .
Bagian V22/P093–V22/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P093–V22/P094)
Orijinal Metin (AR)والثاني : أن تتبعني في وصيتي إذ قلت لك : { اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } ( الأعراف : 142 ) فلم تركت قتالهم وتأديبهم وهذا قول مقاتل ثم قال : { أفعصيت أمرى } ومعناه ظاهر / وهذا يدل على أن تارك المأمور به عاص والعاصي مستحق للعقاب لقوله : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها } ( الجن : 23 ) ولقوله : { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها } ( النساء : 14 ) فمجموع الآيتين يدل على أن الأمر للوجوب ، فأجاب هارون عليه السلام وقال : { قال ابن أم } قيل : إنما خاطبه بذلك ليدفعه عنه فيتركه ، وقيل : كان أخاه لأمه : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } واعلم أنه ليس في القرآن دلالة على أنه فعل ذلك ، فإن النهي عن الشيء لا يدل على كون المنهي فاعلا للمنهى عنه كقوله : { ولا تطع الكافرين والمنافقين } ( الأحزاب : 48 ) وقوله : { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) والذي فيه أنه أخذ برأس أخيه يجره إليه وهذا القدر لا يدل على الاستخفاف به بل قد يفعل ذلك لسائر الأغراض على ما بيناه ، ومن الناس من يقول إنه أخذ ذؤابتيه بيمينه ولحيته بيساره ثم قال : { إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرءيل ولم ترقب قولى } ولقائل أن يقول : إن قول موسى عليه السلام : ( ما منعك أن لا تتبعن أفعصيت أمري ) يدل على أنه أمره بشيء فكيف يحسن في جوابه أن يقال : إنما لم أمتثل قولك خوفا من أن تقول : { ولم ترقب قولى } فهل يجوز مثل هذا الكلام على العاقل . والجواب : لعل موسى عليه السلام إنما أمره بالذهاب إليه بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى فساد في القوم فلما قال موسى : ( ما منعك أن لا تتبعن ) قال لأنك إنما أمرتني باتباعك إذا لم يحصل الفساد فلو جئتك مع حصول الفساد ما كنت مراقبا لقولك . قال الإمام أبو القاسم الأنصاري : الهداية أنفع من الدلالة فإن السحرة كانوا أجانب عن الإيمان وما رأوا إلا آية واحدة فآمنوا وتحملوا العذاب الشديد في الدنيا ولم يرجعوا عن الإيمان ، وأما قومه فإنهم رأوا انقلاب العصا ثعبانا والتقم كل ما جمعه السحرة ثم عاد عصا ورأوا اعتراف السحرة بأن ذلك ليس بسحر وأنه أمر إلهي ورأوا الآيات التسع مدة مديدة ثم رأوا انفراق البحر إثني عشر طريقا وأن الله تعالى أنجاهم من الغرق وأهلك أعداءهم مع كثرة عددهم ، ثم إن هؤلاء مع ما شاهدوا من هذه الآيات لما خرجوا من البحر ورأوا قوما يعبدون البقر قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، ولما سمعوا صوتا من عجل عكفوا على عبادته ، وذلك يدل على أنه لا يحصل الغرض بالدلائل بل بالهداية ، قرأ حمزة والكسائي : ( يا ابن أم ) بكسر الميم والإضافة ودلت كسرة الميم على الياء والباقون بالفتح وتقديره يا ابن أماه والله أعلم .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثاني : أن تتبعني في وصيتي إذ قلت لك : { اخلفنى فى قومى وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } ( الأعراف : 142 ) فلم تركت قتالهم وتأديبهم وهذا قول مقاتل ثم قال : { أفعصيت أمرى } ومعناه ظاهر / وهذا يدل على أن تارك المأمور به عاص والعاصي مستحق للعقاب لقوله : { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها } ( الجن : 23 ) ولقوله : { ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها } ( النساء : 14 ) فمجموع الآيتين يدل على أن الأمر للوجوب ، فأجاب هارون عليه السلام وقال : { قال ابن أم } قيل : إنما خاطبه بذلك ليدفعه عنه فيتركه ، وقيل : كان أخاه لأمه : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } واعلم أنه ليس في القرآن دلالة على أنه فعل ذلك ، فإن النهي عن الشيء لا يدل على كون المنهي فاعلا للمنهى عنه كقوله : { ولا تطع الكافرين والمنافقين } ( الأحزاب : 48 ) وقوله : { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) والذي فيه أنه أخذ برأس أخيه يجره إليه وهذا القدر لا يدل على الاستخفاف به بل قد يفعل ذلك لسائر الأغراض على ما بيناه ، ومن الناس من يقول إنه أخذ ذؤابتيه بيمينه ولحيته بيساره ثم قال : { إنى خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرءيل ولم ترقب قولى } ولقائل أن يقول : إن قول موسى عليه السلام : ( ما منعك أن لا تتبعن أفعصيت أمري ) يدل على أنه أمره بشيء فكيف يحسن في جوابه أن يقال : إنما لم أمتثل قولك خوفا من أن تقول : { ولم ترقب قولى } فهل يجوز مثل هذا الكلام على العاقل . والجواب : لعل موسى عليه السلام إنما أمره بالذهاب إليه بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى فساد في القوم فلما قال موسى : ( ما منعك أن لا تتبعن ) قال لأنك إنما أمرتني باتباعك إذا لم يحصل الفساد فلو جئتك مع حصول الفساد ما كنت مراقبا لقولك . قال الإمام أبو القاسم الأنصاري : الهداية أنفع من الدلالة فإن السحرة كانوا أجانب عن الإيمان وما رأوا إلا آية واحدة فآمنوا وتحملوا العذاب الشديد في الدنيا ولم يرجعوا عن الإيمان ، وأما قومه فإنهم رأوا انقلاب العصا ثعبانا والتقم كل ما جمعه السحرة ثم عاد عصا ورأوا اعتراف السحرة بأن ذلك ليس بسحر وأنه أمر إلهي ورأوا الآيات التسع مدة مديدة ثم رأوا انفراق البحر إثني عشر طريقا وأن الله تعالى أنجاهم من الغرق وأهلك أعداءهم مع كثرة عددهم ، ثم إن هؤلاء مع ما شاهدوا من هذه الآيات لما خرجوا من البحر ورأوا قوما يعبدون البقر قالوا : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، ولما سمعوا صوتا من عجل عكفوا على عبادته ، وذلك يدل على أنه لا يحصل الغرض بالدلائل بل بالهداية ، قرأ حمزة والكسائي : ( يا ابن أم ) بكسر الميم والإضافة ودلت كسرة الميم على الياء والباقون بالفتح وتقديره يا ابن أماه والله أعلم .