Bagian V22/P134Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P134)
Orijinal Metin (AR)فإن كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، وأما المعتزلة فإنهم سلموا أنه لا يجوز أن يقال لله لم فعلت هذا الفعل ولكنهم بنوا ذلك على أصل آخر ، وهو أنه تعالى عالم بقبح القبائح ، وعالم بكونه غنيا عنها ، ومن كان كذلك فإنه يستحيل أن يفعل القبيح / وإذا عرفنا ذلك عرفنا إجمالا أن كل ما يفعله الله تعالى فهو حكمة وصواب ، وإذا كان كذلك لم يجز للعبد أن يقول لله لم فعلت هذا .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، وأما المعتزلة فإنهم سلموا أنه لا يجوز أن يقال لله لم فعلت هذا الفعل ولكنهم بنوا ذلك على أصل آخر ، وهو أنه تعالى عالم بقبح القبائح ، وعالم بكونه غنيا عنها ، ومن كان كذلك فإنه يستحيل أن يفعل القبيح / وإذا عرفنا ذلك عرفنا إجمالا أن كل ما يفعله الله تعالى فهو حكمة وصواب ، وإذا كان كذلك لم يجز للعبد أن يقول لله لم فعلت هذا .
Bagian V22/P134–V22/P135Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P134–V22/P135)
Orijinal Metin (AR)أما البحث الثاني : وهو قوله تعالى : { وهم يسئلون } فهذا يدل على كون المكلفين مسؤولين عن أفعالهم وفيه مسألتان : المسألة الأولى : أن الكلام في هذا السؤال إما في الإمكان العقلي أو في الوقوع السمعي ، أما الإمكان العقلي فالخلاف فيه مع منكري التكاليف ، واحتجوا على قولهم بوجوه . أحدها : قالوا : التكليف إما أن يتوجه على العبد حال استواء داعيته إلى الفعل والترك ، أو حال رجحان أحدهما على الآخر . والأول محال لأن حال الاستواء يمتنع الترجيح وحال امتناع الترجيح يكون التكليف / بالترجيح تكليفا بالمحال ، والثاني محال لأن حال الرجحان يكون الراجح واجب الوقوع والمرجوع ممتنع الوقوع . والتكليف بإيقاع ما يكون واجب الوقوع عبث ، وبإيقاع ما هو ممتنع الوقوع تكليف بما لا يطاق . وثانيها : قالوا كل ما علم الله وقوعه فهو واجب الوقوع فيكون التكليف به عبثا ، وكل ما علم الله تعالى عدمه كان ممتنع الوقوع ، فيكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق . وثالثها : قالوا : سؤال العبد ما أن يكون لفائدة أو لا لفائدة فإن كان لفائدة فتلك الفائدة إن عادت إلى الله تعالى كان محتاجا وهو محال ، وإن عادت إلى العبد فهو محال ، لأن سؤاله لما كان سببا لتوجيه العقاب عليه ، لم يكن هذا نفعا عائدا إلى العبد بل ضررا عائدا إليه ، وإن لم يكن في السؤال فائدة كان عبثا وهو غير جائز على الحكيم ، بل كان إضرارا وهو غير جائز على الرحيم . والجواب عنها من وجهين : الأول : أن غرضكم من إيراد هذه الشبهة النافية للتكليف أن تلزمونا نفي التكليف فكأنكم تكلفونا بنفي التكليف وهو متناقض . والثاني : وهو أن مدار كلامكم في هذه الشبهات على حرف واحد وهو أن التكاليف كلها تكاليف بما لا يطاق فلا يجوز من الحكيم أن يوجبها على العباد فيرجع حاصل هذه الشبهات إلى أنه يقال له تعالى : لم كلفت عبادك ، إلا أن قد بينا أنه سبحانه : { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } فظهر بهذا أن قوله : { لا يسأل عما يفعل } كالأصل والقاعدة لقوله : { وهم يسئلون } فتأمل في هذه الدقائق العجيبة لتقف على طرف من أسرار علم القرآن ، وأما الوقوع السمعي فلقائل أن يقول إن قوله : { وهم يسئلون } وإن كان متأكدا بقوله : { فوربك لنسئلنهم أجمعين } ( الحجر : 92 ) وبقوله : { وقفوهم إنهم } ( الصافات : 24 ) إلا أنه يناقضه قوله : { تكذبان فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان } ( الرحمن : 39 ) والجواب : أن يوم القيامة يوم طويل وفيه مقامات فيصرف كل واحد من السلب والإيجاب إلى مقام آخر دفعا للتناقض .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أما البحث الثاني : وهو قوله تعالى : { وهم يسئلون } فهذا يدل على كون المكلفين مسؤولين عن أفعالهم وفيه مسألتان : المسألة الأولى : أن الكلام في هذا السؤال إما في الإمكان العقلي أو في الوقوع السمعي ، أما الإمكان العقلي فالخلاف فيه مع منكري التكاليف ، واحتجوا على قولهم بوجوه . أحدها : قالوا : التكليف إما أن يتوجه على العبد حال استواء داعيته إلى الفعل والترك ، أو حال رجحان أحدهما على الآخر . والأول محال لأن حال الاستواء يمتنع الترجيح وحال امتناع الترجيح يكون التكليف / بالترجيح تكليفا بالمحال ، والثاني محال لأن حال الرجحان يكون الراجح واجب الوقوع والمرجوع ممتنع الوقوع . والتكليف بإيقاع ما يكون واجب الوقوع عبث ، وبإيقاع ما هو ممتنع الوقوع تكليف بما لا يطاق . وثانيها : قالوا كل ما علم الله وقوعه فهو واجب الوقوع فيكون التكليف به عبثا ، وكل ما علم الله تعالى عدمه كان ممتنع الوقوع ، فيكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق . وثالثها : قالوا : سؤال العبد ما أن يكون لفائدة أو لا لفائدة فإن كان لفائدة فتلك الفائدة إن عادت إلى الله تعالى كان محتاجا وهو محال ، وإن عادت إلى العبد فهو محال ، لأن سؤاله لما كان سببا لتوجيه العقاب عليه ، لم يكن هذا نفعا عائدا إلى العبد بل ضررا عائدا إليه ، وإن لم يكن في السؤال فائدة كان عبثا وهو غير جائز على الحكيم ، بل كان إضرارا وهو غير جائز على الرحيم . والجواب عنها من وجهين : الأول : أن غرضكم من إيراد هذه الشبهة النافية للتكليف أن تلزمونا نفي التكليف فكأنكم تكلفونا بنفي التكليف وهو متناقض . والثاني : وهو أن مدار كلامكم في هذه الشبهات على حرف واحد وهو أن التكاليف كلها تكاليف بما لا يطاق فلا يجوز من الحكيم أن يوجبها على العباد فيرجع حاصل هذه الشبهات إلى أنه يقال له تعالى : لم كلفت عبادك ، إلا أن قد بينا أنه سبحانه : { لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون } فظهر بهذا أن قوله : { لا يسأل عما يفعل } كالأصل والقاعدة لقوله : { وهم يسئلون } فتأمل في هذه الدقائق العجيبة لتقف على طرف من أسرار علم القرآن ، وأما الوقوع السمعي فلقائل أن يقول إن قوله : { وهم يسئلون } وإن كان متأكدا بقوله : { فوربك لنسئلنهم أجمعين } ( الحجر : 92 ) وبقوله : { وقفوهم إنهم } ( الصافات : 24 ) إلا أنه يناقضه قوله : { تكذبان فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان } ( الرحمن : 39 ) والجواب : أن يوم القيامة يوم طويل وفيه مقامات فيصرف كل واحد من السلب والإيجاب إلى مقام آخر دفعا للتناقض .
Bagian V22/P135–V22/P136Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P135–V22/P136)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قالت المعتزلة فيه وجوه : أحدها : أنه تعالى لو كان هو الخالق للحسن والقبيح لوجب أن يسأل عما يفعل ، بل كان يذم بما حقه الذم ، كما يحمد بما حقه المدح . وثانيها : أنه كان يجب أن لا يسأل عن الأمور إذا كان لا فاعل سواه . وثالثها : أنه كان لا يجوز أن يسألوا عن عملهم إذ لا عمل لهم . ورابعها : أن أعمالهم لا يمكنهم أن يعدلوا عنها من حيث خلقها وأوجدها فيهم . وخامسها : أنه تعالى صرح في كثير من المواضع بأنه يقبل حجة العباد عليه كقوله : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ( النساء : 165 ) وهذا يقتضي أن لهم عليه الحجة قبل بعثة الرسل ، وقال : { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك من قبل أن نذل ونخزى } ( طه : 134 ) ونظائر هذه الآيات كثيرة وكلها تدل على أن حجة العبد متوجهة على الله تعالى . وسادسها : قال ثمامة إذا وقف العبد يوم القيامة فيقول الله تعالى : ما حملك على معصيتي ؟ فيقول على مذهب الجبر : يا رب إنك خلقتني كافرا وأمرتني بما لا أقدر عليه وحلت بيني وبينه ، ولا شك أنه على مذهب الجبر يكون صادقا ، وقال الله تعالى : { هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ( المائدة : 119 ) فوجب أن ينفعه هذا الكلام فقيل له ، ومن يدعه يقول : هذا الكلام أو يحتج ؟ فقال ثمامة : أليس إذا منعه الله الكلام والحجة فقد علم أنه منعه مما لو لم يمنعه منه لانقطع في يده ، وهذا نهاية الانقطاع . والجواب عن هذه الوجوه : أنها معارضة بمسألة الداعي ومسألة العلم ثم بالوجوه الثمانية التي بينا فيها أنه يستحيل طلب لمية أفعال الله تعالى وأحكامه . وأما قوله تعالى : { أم اتخذوا من دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم } فاعلم أنه سبحانه كرر قوله : { أم اتخذوا من دونه ءالهة } استعظاما لكفرهم أي وصفتم الله بأن له شريكا فهاتوا برهانكم على ذلك . أما من جهة العقل ، أو من جهة النقل فإنه سبحانه لما ذكر دليل التوحيد أولا وقرر الأصل الذي عليه تخرج شبهات القائلين بالتثنية ثانيا ، أخذ يطالبهم بذكر شبهتهم ثالثا . أما قوله تعالى : { هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسيره وفيه أقوال : أحدها : { هاذا ذكر من معى } أي هذا هو الكتاب المنزل على من معي : { وهاذا ذكر من قبلى } أي الكتاب المنزل على من تقدمني من الأنبياء وهو التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، وليس في شيء منها أنى أذنت بأن تتخذوا إلها من دوني بل ليس فيها إلا : { إنى أنا الله لا إلاه إلا أنا } كما قال بعد هذا : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إلاه إلا أنا فاعبدون } وهذا قول ابن عباس واختيار القفال والزجاج . والثاني : وهو قول سعيد ابن جبير وقتادة ومقاتل والسدي أن قوله : { وذكر من قبلى } صفة للقرآن فإنه كما يشتمل على أحوال هذه الأمة فكذا يشتمل على أحوال الأمم الماضية . الثالث : ما ذكره القفال وهو أن المعنى قل لهم هذا الكتاب الذي جئتكم به قد اشتمل على بيان أحوال من معي من المخالفين والموافقين وعلى بيان أحوال من قبلي من المخالفين والموافقين فاختاروا لأنفسكم ، كأن الغرض منه التهديد .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قالت المعتزلة فيه وجوه : أحدها : أنه تعالى لو كان هو الخالق للحسن والقبيح لوجب أن يسأل عما يفعل ، بل كان يذم بما حقه الذم ، كما يحمد بما حقه المدح . وثانيها : أنه كان يجب أن لا يسأل عن الأمور إذا كان لا فاعل سواه . وثالثها : أنه كان لا يجوز أن يسألوا عن عملهم إذ لا عمل لهم . ورابعها : أن أعمالهم لا يمكنهم أن يعدلوا عنها من حيث خلقها وأوجدها فيهم . وخامسها : أنه تعالى صرح في كثير من المواضع بأنه يقبل حجة العباد عليه كقوله : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ( النساء : 165 ) وهذا يقتضي أن لهم عليه الحجة قبل بعثة الرسل ، وقال : { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع ءاياتك من قبل أن نذل ونخزى } ( طه : 134 ) ونظائر هذه الآيات كثيرة وكلها تدل على أن حجة العبد متوجهة على الله تعالى . وسادسها : قال ثمامة إذا وقف العبد يوم القيامة فيقول الله تعالى : ما حملك على معصيتي ؟ فيقول على مذهب الجبر : يا رب إنك خلقتني كافرا وأمرتني بما لا أقدر عليه وحلت بيني وبينه ، ولا شك أنه على مذهب الجبر يكون صادقا ، وقال الله تعالى : { هاذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } ( المائدة : 119 ) فوجب أن ينفعه هذا الكلام فقيل له ، ومن يدعه يقول : هذا الكلام أو يحتج ؟ فقال ثمامة : أليس إذا منعه الله الكلام والحجة فقد علم أنه منعه مما لو لم يمنعه منه لانقطع في يده ، وهذا نهاية الانقطاع . والجواب عن هذه الوجوه : أنها معارضة بمسألة الداعي ومسألة العلم ثم بالوجوه الثمانية التي بينا فيها أنه يستحيل طلب لمية أفعال الله تعالى وأحكامه . وأما قوله تعالى : { أم اتخذوا من دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم } فاعلم أنه سبحانه كرر قوله : { أم اتخذوا من دونه ءالهة } استعظاما لكفرهم أي وصفتم الله بأن له شريكا فهاتوا برهانكم على ذلك . أما من جهة العقل ، أو من جهة النقل فإنه سبحانه لما ذكر دليل التوحيد أولا وقرر الأصل الذي عليه تخرج شبهات القائلين بالتثنية ثانيا ، أخذ يطالبهم بذكر شبهتهم ثالثا . أما قوله تعالى : { هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسيره وفيه أقوال : أحدها : { هاذا ذكر من معى } أي هذا هو الكتاب المنزل على من معي : { وهاذا ذكر من قبلى } أي الكتاب المنزل على من تقدمني من الأنبياء وهو التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، وليس في شيء منها أنى أذنت بأن تتخذوا إلها من دوني بل ليس فيها إلا : { إنى أنا الله لا إلاه إلا أنا } كما قال بعد هذا : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إلاه إلا أنا فاعبدون } وهذا قول ابن عباس واختيار القفال والزجاج . والثاني : وهو قول سعيد ابن جبير وقتادة ومقاتل والسدي أن قوله : { وذكر من قبلى } صفة للقرآن فإنه كما يشتمل على أحوال هذه الأمة فكذا يشتمل على أحوال الأمم الماضية . الثالث : ما ذكره القفال وهو أن المعنى قل لهم هذا الكتاب الذي جئتكم به قد اشتمل على بيان أحوال من معي من المخالفين والموافقين وعلى بيان أحوال من قبلي من المخالفين والموافقين فاختاروا لأنفسكم ، كأن الغرض منه التهديد .
Bagian V22/P136–V22/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P136–V22/P137)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) قرىء : { هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى } بالتنوين ومن مفعول منصوب بالذكر كقوله : { أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما } ( البلد : 14 ، 15 ) وهو الأصل والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله : { غلبت الروم فى أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } ( الروم : 2 ، 3 ) وقرىء : من معي ومن قبلي ، بكسر ميم من على ترك الإضافة في هذه القراءة وإدخال الجار على مع غريب والعذر فيه أنه اسم هو ظرف نحو قبل وبعد فدخل من عليه كما يدخل على إخواته وقرىء : ذكر معي وذكر قبلي . وأما قوله : { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : أنه سبحانه لما ذكر دليل التوحيد وطالبهم بالدلالة على ما ادعوه وبين أنه لا دليل لهم ألبتة عليه لا من جهة العقل ولا من جهة السمع ، ذكر بعده أن وقوعهم في هذا المذهب الباطل ليس لأجل دليل ساقهم إليه ، بل ذلك لأن عندهم ما هو أصل الشر والفساد كله وهو عدم العلم / ثم ترتب على عدم العلم الإعراض عن استماع الحق وطلبه . / المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء : { الحق } بالرفع على توسط التوكيد بين السبب والمسبب ، والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل . أما قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إلاه إلا أنا فاعبدون } فاعلم أن يوحى ونوحى قراءتان مشهورتان ، وهذه الآية مقررة لما سبقها من آيات التوحيد . ! 7 < { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إنىإلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين } > 7 ! < < الأنبياء : ( 26 - 29 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . > > اعلم أنه سبحانه وتعالى لما بين بالدلائل الباهرة كونه منزها عن الشريك والضد والند أردف ذلك ببراءته عن اتخاذ الولد فقال : { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا } نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله وأضافوا إلى ذلك أنه تعالى صاهر الجن على ما حكى الله تعالى عنهم فقال : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ( الصافت : 158 ) ثم إنه سبحانه وتعالى نزه نفسه عن ذلك بقوله سبحانه لأن الولد لا بد وأن يكون شبيها بالوالد فلو كان لله ولد لأشبهه من بعض الوجوه ، ثم لا بد وأن يخالفه من وجه آخر وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيقع التركيب في ذات الله سبحانه وتعالى وكل مركب ممكن ، فاتخاذه للولد يدل على كونه ممكنا غير واجب . وذلك يخرجه عن حد الإلهية ويدخله في حد العبودية ، ولذلك نزه نفسه عنه . أما قوله : { بل عباد مكرمون } فاعلم أنه سبحانه لما نزه نفسه عن الولد أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافي الولادة إلا أنهم مكرمون مفضلون على سائر العباد وقرىء : { مكرمون لا يسبقونه } من سابقته فسبقته أسبقه . والمعنى أنهم يتبعونه في قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله فلا يسبق قولهم قوله ، وكما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضا كذلك مبني على أمره لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) قرىء : { هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى } بالتنوين ومن مفعول منصوب بالذكر كقوله : { أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما } ( البلد : 14 ، 15 ) وهو الأصل والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله : { غلبت الروم فى أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون } ( الروم : 2 ، 3 ) وقرىء : من معي ومن قبلي ، بكسر ميم من على ترك الإضافة في هذه القراءة وإدخال الجار على مع غريب والعذر فيه أنه اسم هو ظرف نحو قبل وبعد فدخل من عليه كما يدخل على إخواته وقرىء : ذكر معي وذكر قبلي . وأما قوله : { بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون } ففيه مسائل : المسألة الأولى : أنه سبحانه لما ذكر دليل التوحيد وطالبهم بالدلالة على ما ادعوه وبين أنه لا دليل لهم ألبتة عليه لا من جهة العقل ولا من جهة السمع ، ذكر بعده أن وقوعهم في هذا المذهب الباطل ليس لأجل دليل ساقهم إليه ، بل ذلك لأن عندهم ما هو أصل الشر والفساد كله وهو عدم العلم / ثم ترتب على عدم العلم الإعراض عن استماع الحق وطلبه . / المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء : { الحق } بالرفع على توسط التوكيد بين السبب والمسبب ، والمعنى أن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل . أما قوله تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إلاه إلا أنا فاعبدون } فاعلم أن يوحى ونوحى قراءتان مشهورتان ، وهذه الآية مقررة لما سبقها من آيات التوحيد . ! 7 < { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إنىإلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين } > 7 ! < < الأنبياء : ( 26 - 29 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . > > اعلم أنه سبحانه وتعالى لما بين بالدلائل الباهرة كونه منزها عن الشريك والضد والند أردف ذلك ببراءته عن اتخاذ الولد فقال : { وقالوا اتخذ الرحمان ولدا } نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله وأضافوا إلى ذلك أنه تعالى صاهر الجن على ما حكى الله تعالى عنهم فقال : { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } ( الصافت : 158 ) ثم إنه سبحانه وتعالى نزه نفسه عن ذلك بقوله سبحانه لأن الولد لا بد وأن يكون شبيها بالوالد فلو كان لله ولد لأشبهه من بعض الوجوه ، ثم لا بد وأن يخالفه من وجه آخر وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيقع التركيب في ذات الله سبحانه وتعالى وكل مركب ممكن ، فاتخاذه للولد يدل على كونه ممكنا غير واجب . وذلك يخرجه عن حد الإلهية ويدخله في حد العبودية ، ولذلك نزه نفسه عنه . أما قوله : { بل عباد مكرمون } فاعلم أنه سبحانه لما نزه نفسه عن الولد أخبر عنهم بأنهم عباد والعبودية تنافي الولادة إلا أنهم مكرمون مفضلون على سائر العباد وقرىء : { مكرمون لا يسبقونه } من سابقته فسبقته أسبقه . والمعنى أنهم يتبعونه في قوله ولا يقولون شيئا حتى يقوله فلا يسبق قولهم قوله ، وكما أن قولهم تابع لقوله فعملهم أيضا كذلك مبني على أمره لا يعملون عملا ما لم يؤمروا به .
Bagian V22/P137–V22/P138Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P137–V22/P138)
Orijinal Metin (AR)ثم إنه سبحانه ذكر ما يجري مجرى السبب لهذه الطاعة فقال : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } والمعنى أنهم لما علموا كونه سبحانه عالما بجميع المعلومات علموا كونه عالما بظواهرهم هم وبواطنهم ، فكان ذلك داعيا لهم إلى نهاية الخضوع وكمال العبودية . وذكر / المفسرون فيه وجوها . أحدها : قال ابن عباس : يعلم ما قدموا وما أخروا من أعمالهم . وثانيها : ما بين أيديهم الآخرة وما خلفهم الدنيا وقيل على عكس ذلك . وثالثها : قال مقاتل : يعلم ما كان قبل أن يخلقهم وما يكون بعد خلقهم . وحقيقة المعنى أنهم يتقلبون تحت قدرته في ملكوته وهو محيط بهم ، وإذا كانت هذه حالتهم فكيف يستحقون العبادة وكيف يتقدمون بين يدي الله تعالى فيشفعون لمن لم يأذن الله تعالى له . ثم كشف عن هذا المعنى فقال : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } أي لمن هو عند الله مرضي : { وهم من خشيته مشفقون } أي من خشيتهم منه ، فأضيف المصدر إلى المفعول ومشفقون خائفون ولا يأمنون مكره وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله تعالى ) ونظيره قوله تعالى : { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان } ( النساء : 38 ) . أما قوله تعالى : { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم } فالمعنى أن كل من يقول من الملائكة ذلك القول فإنا نجازي ذلك القائل بهذا الجزاء ، وهذا لا يدل على أنهم قالوا ذلك أو ما قالوه وهو قريب من قوله تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } وههنا مسائل : المسألة الأولى : هذه الصفات تدل على العبودية وتنافي الولادة لوجوه . أحدها : أنهم لما بالغوا في الطاعة إلى حيث لا يقولون قولا ولا يعملون عملا إلا بأمره فهذه صفات للعبيد لا صفات الأولاد . وثانيها : أنه سبحانه لما كان عالما بأسرار الملائكة وهم لا يعلمون أسرار الله تعالى وجب أن يكون الإله المستحق للعبادة هو لا هؤلاء الملائكة وهذه الدلالة هي نفس ما ذكره عيسى عليه السلام في قوله : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } ( المائدة : 116 ) . وثالثها : أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ومن يكن إلها أو ولدا للإله لا يكون كذلك . ورابعها : أنهم على نهاية الإشفاق والوجل وذلك ليس إلا من صفات العبيد . وخامسها : نبه تعالى بقوله : { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم } على أن حالهم حال سائر العبيد المكلفين في الوعد والوعيد فكيف يصح كونهم آلهة . المسألة الثانية : احتجت المعتزلة بقوله تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } على أن الشفاعة في الآخرة لا تكون لأهل الكبائر لأنه لا يقال في أهل الكبائر إن الله يرتضيهم . والجواب : قال ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك : { إلا لمن ارتضى } أي لمن قال لا إله إلا الله . واعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل لنا في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر وتقريره هو أن من قال لا إله إلا الله فقد ارتضاه تعالى في ذلك ومتى صدق عليه أنه ارتضاه الله تعالى في ذلك فقد صدق عليه أنه ارتضاه الله لأن المركب متى صدق فقد صدق لا محالة كل واحد من أجزائه ، وإذا ثبت أن الله قد ارتضاه وجب اندراجه تحت هذه الآية فثبت بالتقرير الذي ذكرناه أن هذه الآية من أقوى الدلائل لنا على ما قرره ابن عباس رضي الله عنهما .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم إنه سبحانه ذكر ما يجري مجرى السبب لهذه الطاعة فقال : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم } والمعنى أنهم لما علموا كونه سبحانه عالما بجميع المعلومات علموا كونه عالما بظواهرهم هم وبواطنهم ، فكان ذلك داعيا لهم إلى نهاية الخضوع وكمال العبودية . وذكر / المفسرون فيه وجوها . أحدها : قال ابن عباس : يعلم ما قدموا وما أخروا من أعمالهم . وثانيها : ما بين أيديهم الآخرة وما خلفهم الدنيا وقيل على عكس ذلك . وثالثها : قال مقاتل : يعلم ما كان قبل أن يخلقهم وما يكون بعد خلقهم . وحقيقة المعنى أنهم يتقلبون تحت قدرته في ملكوته وهو محيط بهم ، وإذا كانت هذه حالتهم فكيف يستحقون العبادة وكيف يتقدمون بين يدي الله تعالى فيشفعون لمن لم يأذن الله تعالى له . ثم كشف عن هذا المعنى فقال : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } أي لمن هو عند الله مرضي : { وهم من خشيته مشفقون } أي من خشيتهم منه ، فأضيف المصدر إلى المفعول ومشفقون خائفون ولا يأمنون مكره وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنه رأى جبريل عليه السلام ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله تعالى ) ونظيره قوله تعالى : { لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان } ( النساء : 38 ) . أما قوله تعالى : { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم } فالمعنى أن كل من يقول من الملائكة ذلك القول فإنا نجازي ذلك القائل بهذا الجزاء ، وهذا لا يدل على أنهم قالوا ذلك أو ما قالوه وهو قريب من قوله تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } وههنا مسائل : المسألة الأولى : هذه الصفات تدل على العبودية وتنافي الولادة لوجوه . أحدها : أنهم لما بالغوا في الطاعة إلى حيث لا يقولون قولا ولا يعملون عملا إلا بأمره فهذه صفات للعبيد لا صفات الأولاد . وثانيها : أنه سبحانه لما كان عالما بأسرار الملائكة وهم لا يعلمون أسرار الله تعالى وجب أن يكون الإله المستحق للعبادة هو لا هؤلاء الملائكة وهذه الدلالة هي نفس ما ذكره عيسى عليه السلام في قوله : { تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك } ( المائدة : 116 ) . وثالثها : أنهم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ومن يكن إلها أو ولدا للإله لا يكون كذلك . ورابعها : أنهم على نهاية الإشفاق والوجل وذلك ليس إلا من صفات العبيد . وخامسها : نبه تعالى بقوله : { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم } على أن حالهم حال سائر العبيد المكلفين في الوعد والوعيد فكيف يصح كونهم آلهة . المسألة الثانية : احتجت المعتزلة بقوله تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } على أن الشفاعة في الآخرة لا تكون لأهل الكبائر لأنه لا يقال في أهل الكبائر إن الله يرتضيهم . والجواب : قال ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك : { إلا لمن ارتضى } أي لمن قال لا إله إلا الله . واعلم أن هذه الآية من أقوى الدلائل لنا في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر وتقريره هو أن من قال لا إله إلا الله فقد ارتضاه تعالى في ذلك ومتى صدق عليه أنه ارتضاه الله تعالى في ذلك فقد صدق عليه أنه ارتضاه الله لأن المركب متى صدق فقد صدق لا محالة كل واحد من أجزائه ، وإذا ثبت أن الله قد ارتضاه وجب اندراجه تحت هذه الآية فثبت بالتقرير الذي ذكرناه أن هذه الآية من أقوى الدلائل لنا على ما قرره ابن عباس رضي الله عنهما .
Bagian V22/P138–V22/P139Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P138–V22/P139)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : هذه الآية تدل على أمور ثلاثة : أحدها : تدل على كون الملائكة مكلفين / من حيث قال : { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } { وهم من خشيته مشفقون } ومن حيث الوعيد . وثانيها : تدل أيضا على أن الملائكة معصومون لأنه قال : { وهم بأمره يعملون } . وثالثها : قال القاضي عبد الجبار قوله : { كذالك نجزى الظالمين } يدل على أن كل ظالم يجزيه الله جهنم كما توعد الملائكة به وذلك يوجب القطع على أنه تعالى لا يغفر لأهل الكبائر في الآخرة . والجواب : أقصى ما في الباب أن هذا العموم مشعر بالوعيد وهو معارض بعمومات الوعيد . ! 7 < { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والا رض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من المآء كل شىء حى أفلا يؤمنون وجعلنا فى الا رض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السمآء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون } > 7 ! < < الأنبياء : ( 30 - 33 ) أولم ير الذين . . . . . > > اعلم أنه سبحانه وتعالى شرع الآن في الدلائل الدالة على وجود الصانع ، وهذه الدلائل أيضا دالة على كونه منزها عن الشريك ، لأنها دالة على حصول الترتيب العجيب في العالم ، ووجود الإلهين يقتضي وقوع الفساد . فهذه الدلائل تدل من جهة على التوحيد فتكون كالتوكيد لما تقدم . وفيها أيضا رد على عبدة الأوثان من حيث إن الإله القادر على مثل هذه المخلوقات الشريفة كيف يجوز في العقل أن يعدل عن عبادته إلى عبادة حجر لا يضر ولا ينفع . فهذا وجه تعلق هذه الآية بما قبلها ، واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر ههنا ستة أنواع من الدلائل : النوع الأول : قوله : { أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ألم ير بغير الواو والباقون بالواو وإدخال الواو يدل على العطف لهذا القول على أمر تقدمه . قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء رتقا بفتح التاء ، وكلاهما في معنى / المفعول كالخلق والنفض أي كانتا مرتوقتين ، فإن قلت الرتق صالح أن يقع موقع مرتوقتين لأنه مصدر فما بال الرتق ؟ قلت : هو على تقدير موصوف أي كانتا شيئا رتقا .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : هذه الآية تدل على أمور ثلاثة : أحدها : تدل على كون الملائكة مكلفين / من حيث قال : { لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } { وهم من خشيته مشفقون } ومن حيث الوعيد . وثانيها : تدل أيضا على أن الملائكة معصومون لأنه قال : { وهم بأمره يعملون } . وثالثها : قال القاضي عبد الجبار قوله : { كذالك نجزى الظالمين } يدل على أن كل ظالم يجزيه الله جهنم كما توعد الملائكة به وذلك يوجب القطع على أنه تعالى لا يغفر لأهل الكبائر في الآخرة . والجواب : أقصى ما في الباب أن هذا العموم مشعر بالوعيد وهو معارض بعمومات الوعيد . ! 7 < { أولم ير الذين كفروا أن السماوات والا رض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من المآء كل شىء حى أفلا يؤمنون وجعلنا فى الا رض رواسى أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون وجعلنا السمآء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون } > 7 ! < < الأنبياء : ( 30 - 33 ) أولم ير الذين . . . . . > > اعلم أنه سبحانه وتعالى شرع الآن في الدلائل الدالة على وجود الصانع ، وهذه الدلائل أيضا دالة على كونه منزها عن الشريك ، لأنها دالة على حصول الترتيب العجيب في العالم ، ووجود الإلهين يقتضي وقوع الفساد . فهذه الدلائل تدل من جهة على التوحيد فتكون كالتوكيد لما تقدم . وفيها أيضا رد على عبدة الأوثان من حيث إن الإله القادر على مثل هذه المخلوقات الشريفة كيف يجوز في العقل أن يعدل عن عبادته إلى عبادة حجر لا يضر ولا ينفع . فهذا وجه تعلق هذه الآية بما قبلها ، واعلم أنه سبحانه وتعالى ذكر ههنا ستة أنواع من الدلائل : النوع الأول : قوله : { أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ألم ير بغير الواو والباقون بالواو وإدخال الواو يدل على العطف لهذا القول على أمر تقدمه . قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء رتقا بفتح التاء ، وكلاهما في معنى / المفعول كالخلق والنفض أي كانتا مرتوقتين ، فإن قلت الرتق صالح أن يقع موقع مرتوقتين لأنه مصدر فما بال الرتق ؟ قلت : هو على تقدير موصوف أي كانتا شيئا رتقا .
Bagian V22/P139Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P139)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : لقائل أن يقول : المراد من الرؤية في قوله تعالى : { أو لم ير الذين كفروا } ، إما الرؤية ، وإما العلم والأول مشكل ، أما أولا فلأن القوم ما رأوهما كذلك البتة ، وأما ثانيا فلقوله سبحانه وتعالى : { ما أشهدتهم خلق السماوات والارض } ( الكهف : 51 ) ، وأما العلم فمشكل لأن الأجسام ، قابلة للفتق والرتق في أنفسها ، فالحكم عليها بالرتق أولا وبالفتق ثانيا لا سبيل إليه إلا السمع ، والمناظرة مع الكفار الذين ينكرون الرسالة ، فكيف يجوز التمسك بمثل هذا الاستدلال . والجواب : المراد من الرؤية هو العلم وما ذكروه من السؤال فدفعه من وجوه : أحدها : أنا نثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بسائر المعجزات ثم نستدل بقوله : ثم نجعله دليلا على حصول النظام في العالم وانتقاء الفساد عنه وذلك يؤكد الدلالة المذكورة في التوحيد . وثانيا : أن يحمل الرتق والفتق على إمكان الرتق والفتق والعقل ، يدل عليه لأن الأجسام يصح عليها الاجتماع والافتراق فاختصاصها بالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصصا . وثالثها : أن اليهود والنصارى كانوا عالمين بذلك فإنه جاء في التوراة إن الله تعالى خلق جوهرة ، ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ، ثم خلق السموات والأرض منها وفتق بينها ، وكان بين عبدة الأوثان وبين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك . المسألة الثالثة : إنما قال كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا لأن السموات لفظ الجمع والمراد به الواحد الدال على الجنس ، قال الأخفش : السموات نوع والأرض نوع ، ومثله : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا } ومن ذلك قولهم أصلحنا بين القومين / ومرت بنا غنمان أسودان ، لأن هذا القطيع غنم وذلك غنم . المسألة الرابعة : الرتق في اللغة السد ، يقال : رتقت الشيء فارتتق والفتق الفصل بين الشيئين الملتصقين . قال الزجاج : الرتق مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق ، قال المفضل : إنما لم يقل كانتا رتقين كقوله : { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } ( الأنبياء : 8 ) لأن كل واحد جسد كذلك فيما نحن فيه كل واحد رتق .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : لقائل أن يقول : المراد من الرؤية في قوله تعالى : { أو لم ير الذين كفروا } ، إما الرؤية ، وإما العلم والأول مشكل ، أما أولا فلأن القوم ما رأوهما كذلك البتة ، وأما ثانيا فلقوله سبحانه وتعالى : { ما أشهدتهم خلق السماوات والارض } ( الكهف : 51 ) ، وأما العلم فمشكل لأن الأجسام ، قابلة للفتق والرتق في أنفسها ، فالحكم عليها بالرتق أولا وبالفتق ثانيا لا سبيل إليه إلا السمع ، والمناظرة مع الكفار الذين ينكرون الرسالة ، فكيف يجوز التمسك بمثل هذا الاستدلال . والجواب : المراد من الرؤية هو العلم وما ذكروه من السؤال فدفعه من وجوه : أحدها : أنا نثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بسائر المعجزات ثم نستدل بقوله : ثم نجعله دليلا على حصول النظام في العالم وانتقاء الفساد عنه وذلك يؤكد الدلالة المذكورة في التوحيد . وثانيا : أن يحمل الرتق والفتق على إمكان الرتق والفتق والعقل ، يدل عليه لأن الأجسام يصح عليها الاجتماع والافتراق فاختصاصها بالاجتماع دون الافتراق أو بالعكس يستدعي مخصصا . وثالثها : أن اليهود والنصارى كانوا عالمين بذلك فإنه جاء في التوراة إن الله تعالى خلق جوهرة ، ثم نظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ، ثم خلق السموات والأرض منها وفتق بينها ، وكان بين عبدة الأوثان وبين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلون قول اليهود في ذلك . المسألة الثالثة : إنما قال كانتا رتقا ولم يقل كن رتقا لأن السموات لفظ الجمع والمراد به الواحد الدال على الجنس ، قال الأخفش : السموات نوع والأرض نوع ، ومثله : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا } ومن ذلك قولهم أصلحنا بين القومين / ومرت بنا غنمان أسودان ، لأن هذا القطيع غنم وذلك غنم . المسألة الرابعة : الرتق في اللغة السد ، يقال : رتقت الشيء فارتتق والفتق الفصل بين الشيئين الملتصقين . قال الزجاج : الرتق مصدر والمعنى كانتا ذواتي رتق ، قال المفضل : إنما لم يقل كانتا رتقين كقوله : { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } ( الأنبياء : 8 ) لأن كل واحد جسد كذلك فيما نحن فيه كل واحد رتق .
Bagian V22/P139–V22/P140Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P139–V22/P140)
Orijinal Metin (AR)المسألة الخامسة : اختلف المفسرون في المراد من الرتق والفتق على أقوال : أحدها : وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أن المعنى كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض وهذا القول يوجب أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السماوية ، قال كعب : خلق الله السموات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحا توسطتهما ففتقهما بها . وثانيها : وهو قول أبي صالح ومجاهد أن المعنى كانت السموات مرتفعة فجعلت سبع سموات / وكذلك الأرضون . وثالثها : وهو قول ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين أن السموات والأرض كانتا رتقا بالاستواء والصلابة ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات والشجر ، ونظيره قوله تعالى : { والسماء ذات الرجع والارض ذات الصدع } ( الطارق : 11 ، 12 ) ورجحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك : { وجعلنا من الماء كل شىء حى } وذلك لا يليق إلا وللماء تعلق بما تقدم ولا يكون كذلك إلا إذا كان المراد ما ذكرنا . فإن قيل : هذا الوجه مرجوح لأن المطر لا ينزل من السموات بل من سماء واحدة وهي سماء الدنيا ، قلنا : إنما أطلق عليه لفظ الجمع ، لأن كل قطعة منها سماء ، كما يقال : ثوب أخلاق وبرمة أعشار . واعلم أن هذا التأويل يجوز حمل الرؤية على الإبصار . ورابعها : قول أبي مسلم الأصفهاني : يجوز أن يراد بالفتق الإيجاد والإظهار كقوله : { فاطر السماوات والارض } ( الشورى : 11 ) وكقوله : { قال بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن } ( الأنبياء : 56 ) فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق . أقول وتحقيقه أن العدم نفي محض ، فليس فيه ذوات مميزة وأعيان متباينة ، بل كأنه أمر واحد متصل متشابه ، فإذا وجدت الحقائق فعند الوجود والتكون يتميز بعضها عن بعض وينفصل بعضها عن بعض ، فبهذا الطريق حسن جعل الرتق مجازا عن العدم والفتق عن الوجود . وخامسها : أن الليل سابق على النهار ، لقوله تعالى : { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار } ( يس : 37 ) وكانت السموات والأرض مظلمة أولا ففتقهما الله تعالى بإظهار النهار المبصر ، فإن قيل : فأي الأقاويل أليق بالظاهر ؟ قلنا : الظاهر يقتضي أن السماء على ما هي عليه ، والأرض على ما هي عليه كانتا رتقا ، ولا يجوز كونهما كذلك إلا وهما موجودان ، والرتق ضد الفتق فإذا كان الفتق هو المفارقة فالرتق يجب أن يكون هو الملازمة ، وبهذا الطريق صار الوجه الرابع والخامس مرجوحا ، ويصير الوجه الأول أولى الوجوه ويتلوه الوجه الثاني . وهو أن كل واحد منهما كان رتقا ففتقهما بأن جعل كل واحد منهما سبعا ، ويتلوه الثالث وهو أنهما كانا صلبين من غير فطور وفرج ، ففتقهما لينزل المطر من السماء ، ويظهر النبات على الأرض . المسألة السادسة : دلالة هذه الوجوه على إثبات الصانع وعلى وحدانيته ظاهرة ، لأن أحدا لا يقدر على مثل ذلك ، والأقرب أنه سبحانه خلقهما رتقا لما فيه من المصلحة للملائكة ، ثم لما أسكن الله الأرض أهلها جعلهما فتقا لما فيه من منافع العباد . النوع الثاني من الدلائل : قوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون } وفيه مسائل :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الخامسة : اختلف المفسرون في المراد من الرتق والفتق على أقوال : أحدها : وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أن المعنى كانتا شيئا واحدا ملتزقتين ففصل الله بينهما ورفع السماء إلى حيث هي وأقر الأرض وهذا القول يوجب أن خلق الأرض مقدم على خلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاء السماوية ، قال كعب : خلق الله السموات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحا توسطتهما ففتقهما بها . وثانيها : وهو قول أبي صالح ومجاهد أن المعنى كانت السموات مرتفعة فجعلت سبع سموات / وكذلك الأرضون . وثالثها : وهو قول ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين أن السموات والأرض كانتا رتقا بالاستواء والصلابة ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات والشجر ، ونظيره قوله تعالى : { والسماء ذات الرجع والارض ذات الصدع } ( الطارق : 11 ، 12 ) ورجحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك : { وجعلنا من الماء كل شىء حى } وذلك لا يليق إلا وللماء تعلق بما تقدم ولا يكون كذلك إلا إذا كان المراد ما ذكرنا . فإن قيل : هذا الوجه مرجوح لأن المطر لا ينزل من السموات بل من سماء واحدة وهي سماء الدنيا ، قلنا : إنما أطلق عليه لفظ الجمع ، لأن كل قطعة منها سماء ، كما يقال : ثوب أخلاق وبرمة أعشار . واعلم أن هذا التأويل يجوز حمل الرؤية على الإبصار . ورابعها : قول أبي مسلم الأصفهاني : يجوز أن يراد بالفتق الإيجاد والإظهار كقوله : { فاطر السماوات والارض } ( الشورى : 11 ) وكقوله : { قال بل ربكم رب السماوات والارض الذى فطرهن } ( الأنبياء : 56 ) فأخبر عن الإيجاد بلفظ الفتق وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق . أقول وتحقيقه أن العدم نفي محض ، فليس فيه ذوات مميزة وأعيان متباينة ، بل كأنه أمر واحد متصل متشابه ، فإذا وجدت الحقائق فعند الوجود والتكون يتميز بعضها عن بعض وينفصل بعضها عن بعض ، فبهذا الطريق حسن جعل الرتق مجازا عن العدم والفتق عن الوجود . وخامسها : أن الليل سابق على النهار ، لقوله تعالى : { وءاية لهم اليل نسلخ منه النهار } ( يس : 37 ) وكانت السموات والأرض مظلمة أولا ففتقهما الله تعالى بإظهار النهار المبصر ، فإن قيل : فأي الأقاويل أليق بالظاهر ؟ قلنا : الظاهر يقتضي أن السماء على ما هي عليه ، والأرض على ما هي عليه كانتا رتقا ، ولا يجوز كونهما كذلك إلا وهما موجودان ، والرتق ضد الفتق فإذا كان الفتق هو المفارقة فالرتق يجب أن يكون هو الملازمة ، وبهذا الطريق صار الوجه الرابع والخامس مرجوحا ، ويصير الوجه الأول أولى الوجوه ويتلوه الوجه الثاني . وهو أن كل واحد منهما كان رتقا ففتقهما بأن جعل كل واحد منهما سبعا ، ويتلوه الثالث وهو أنهما كانا صلبين من غير فطور وفرج ، ففتقهما لينزل المطر من السماء ، ويظهر النبات على الأرض . المسألة السادسة : دلالة هذه الوجوه على إثبات الصانع وعلى وحدانيته ظاهرة ، لأن أحدا لا يقدر على مثل ذلك ، والأقرب أنه سبحانه خلقهما رتقا لما فيه من المصلحة للملائكة ، ثم لما أسكن الله الأرض أهلها جعلهما فتقا لما فيه من منافع العباد . النوع الثاني من الدلائل : قوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شىء حى أفلا يؤمنون } وفيه مسائل :
Bagian V22/P140–V22/P141Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P140–V22/P141)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) قوله : وجعلنا لا يخلو إما أن يتعدى إلى واحد أو اثنين ، فإن تعدى إلى واحد فالمعنى خلقنا من الماء كل حيوان كقوله : { والله خلق كل دابة من ماء } ( النور : 45 ) أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه كقوله : { خلق الإنسان من عجل } ( الأنبياء : 37 ) وإن تعدى إلى اثنين فالمعنى صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا بد له منه ومن هذا نحو من / في قوله عليه السلام : ( ما أنا من دد ولا الدد مني ) وقرىء حيا وهو المفعول الثاني . المسألة الثانية : لقائل أن يقول كيف قال : وخلقنا من الماء كل حيوان ، وقد قال : { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } ( الحجر : 27 ) وجاء في الأخبار أن الله تعالى خلق الملائكة من النور وقال تعالى في حق عيسى عليه السلام : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى } ( المائدة : 110 ) وقال في حق آدم : { خلقه من تراب } ( آل عمران : 59 ) والجواب : اللفظ وإن كان عاما إلا أن القرينة المخصصة قائمة ، فإن الدليل لا بد وأن يكون مشاهدا محسوسا ليكون أقرب إلى المقصود ، وبهذا الطريق تخرج عنه الملائكة والجن وآدم وقصة عيسى عليهم السلام ، لأن الكفار لم يروا شيئا من ذلك . المسألة الثالثة : اختلف المفسرون فقال بعضهم المراد من قوله : { كل شىء حى } الحيوان فقط ، وقال آخرون بل يدخل فيه النبات والشجر لأنه من الماء صار ناميا وصار فيه الرطوبة والخضرة والنور والثمر ، وهذا القول أليق بالمعنى المقصود ، كأنه تعالى قال : ففتقنا السماء لإنزال المطر وجعلنا منه كل شيء في الأرض من النبات وغيره حيا ، حجة القول الأول أن النبات لا يسمى حيا ، قلنا لا نسلم والدليل عليه قوله تعالى : { كيف يحى الارض بعد موتها } ( الروم : 50 ) أما قوله تعالى : { أفلا يؤمنون } فالمراد أفلا يؤمنون بأن يتدبروا هذه الأدلة فيعلموا بها الخالق الذي لا يشبه غيره ويتركوا طريقة الشرك . النوع الثالث : قوله تعالى : { وجعلنا فى الارض رواسى أن تميد بهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أن تميد بهم كراهة أن تميد بهم أو لئلا تميد بهم فحذف لا واللام الأولى وإنما جاز حذف لا لعدم الالتباس كما ترى ذلك في قوله : { لئلا يعلم أهل الكتاب } . المسألة الثانية : الرواسي الجبال ، والراسي هو الداخل في الأرض . المسألة الثالثة : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الأرض بسطت على الماء فكانت تنكفىء بأهلها كما تنكفىء السفينة ، لأنها بسطت على الماء فأرساها الله تعالى بالجبال الثقال . النوع الرابع : قوله تعالى : { وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : الفج الطريق الواسع ، فإن قلت في الفجاج معنى الوصف فمالها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى : { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } قلت لم تقدم وهي صفة ، ولكنها جعلت حالا كقوله : لعزة موحشا طلل قديم والفرق من جهة المعنى أن قوله سبلا فجاجا ، إعلام بأنه سبحانه جعل فيها طرقا واسعة ، وأما قوله : { فجاجا سبلا } فهو إعلام بأنه سبحانه حين خلقها جعلها على تلك الصفة ، فهذه الآية بيان لما أبهم في الآية الأولى .
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) قوله : وجعلنا لا يخلو إما أن يتعدى إلى واحد أو اثنين ، فإن تعدى إلى واحد فالمعنى خلقنا من الماء كل حيوان كقوله : { والله خلق كل دابة من ماء } ( النور : 45 ) أو كأنما خلقناه من الماء لفرط احتياجه إليه وحبه له وقلة صبره عنه كقوله : { خلق الإنسان من عجل } ( الأنبياء : 37 ) وإن تعدى إلى اثنين فالمعنى صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا بد له منه ومن هذا نحو من / في قوله عليه السلام : ( ما أنا من دد ولا الدد مني ) وقرىء حيا وهو المفعول الثاني . المسألة الثانية : لقائل أن يقول كيف قال : وخلقنا من الماء كل حيوان ، وقد قال : { والجآن خلقناه من قبل من نار السموم } ( الحجر : 27 ) وجاء في الأخبار أن الله تعالى خلق الملائكة من النور وقال تعالى في حق عيسى عليه السلام : { وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذنى فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذنى } ( المائدة : 110 ) وقال في حق آدم : { خلقه من تراب } ( آل عمران : 59 ) والجواب : اللفظ وإن كان عاما إلا أن القرينة المخصصة قائمة ، فإن الدليل لا بد وأن يكون مشاهدا محسوسا ليكون أقرب إلى المقصود ، وبهذا الطريق تخرج عنه الملائكة والجن وآدم وقصة عيسى عليهم السلام ، لأن الكفار لم يروا شيئا من ذلك . المسألة الثالثة : اختلف المفسرون فقال بعضهم المراد من قوله : { كل شىء حى } الحيوان فقط ، وقال آخرون بل يدخل فيه النبات والشجر لأنه من الماء صار ناميا وصار فيه الرطوبة والخضرة والنور والثمر ، وهذا القول أليق بالمعنى المقصود ، كأنه تعالى قال : ففتقنا السماء لإنزال المطر وجعلنا منه كل شيء في الأرض من النبات وغيره حيا ، حجة القول الأول أن النبات لا يسمى حيا ، قلنا لا نسلم والدليل عليه قوله تعالى : { كيف يحى الارض بعد موتها } ( الروم : 50 ) أما قوله تعالى : { أفلا يؤمنون } فالمراد أفلا يؤمنون بأن يتدبروا هذه الأدلة فيعلموا بها الخالق الذي لا يشبه غيره ويتركوا طريقة الشرك . النوع الثالث : قوله تعالى : { وجعلنا فى الارض رواسى أن تميد بهم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : أن تميد بهم كراهة أن تميد بهم أو لئلا تميد بهم فحذف لا واللام الأولى وإنما جاز حذف لا لعدم الالتباس كما ترى ذلك في قوله : { لئلا يعلم أهل الكتاب } . المسألة الثانية : الرواسي الجبال ، والراسي هو الداخل في الأرض . المسألة الثالثة : قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الأرض بسطت على الماء فكانت تنكفىء بأهلها كما تنكفىء السفينة ، لأنها بسطت على الماء فأرساها الله تعالى بالجبال الثقال . النوع الرابع : قوله تعالى : { وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : الفج الطريق الواسع ، فإن قلت في الفجاج معنى الوصف فمالها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى : { لتسلكوا منها سبلا فجاجا } قلت لم تقدم وهي صفة ، ولكنها جعلت حالا كقوله : لعزة موحشا طلل قديم والفرق من جهة المعنى أن قوله سبلا فجاجا ، إعلام بأنه سبحانه جعل فيها طرقا واسعة ، وأما قوله : { فجاجا سبلا } فهو إعلام بأنه سبحانه حين خلقها جعلها على تلك الصفة ، فهذه الآية بيان لما أبهم في الآية الأولى .
Bagian V22/P141–V22/P142Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P141–V22/P142)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : في قوله { فيها } قولان : أحدهما أنها عائدة إلى الجبال ، أي وجعلنا في الجبال التي هي رواسي فجاجا سبلا ، أي طرقا واسعة وهو قول مقاتل والضحاك ورواية عطاء عن ابن عباس وعن ابن عمر قال كانت الجبال منضمة فلما أغرق الله قوم نوح فرقها فجاجا وجعل فيها طرقا . الثاني : / أنها عائدة إلى الأرض ، أي وجعلنا في الأرض فجاجا وهي المسالك والطرق وهو قول الكلبي . المسألة الثالثة : قوله : { لعلهم يهتدون } معناه لكي يهتدوا إذ الشك لا يجوز على الله تعالى . المسألة الرابعة : في يهتدون قولان : الأول : ليهتدوا إلى البلاد . والثاني : ليهتدوا إلى وحدانية الله تعالى بالاستدلال ، قالت المعتزلة وهذا التأويل يدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين الاهتداء . والكلام عليه قد تقدم ، وفيه قول ثالث وهو أن الإهتداء إلى البلاد والاهتداء إلى وحدانية الله تعالى يشتركان في مفهوم واحد وهو أصل الاهتداء فيحمل اللفظ على ذلك المشترك وحينئذ تكون الآية متناولة للأمرين ولا يلزم منه كون اللفظ المشترك مستعملا في مفهوميه معا . النوع الخامس : قوله تعالى : { وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : سمى السماء سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت . المسألة الثانية : في المحفوظ قولان : أحدهما : أن محفوظ من الوقوع والسقوط الذين يجري مثلهما على سائر السقوف كقوله : { ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه } ( الحج : 65 ) وقال : { ومن ءاياته أن تقوم السماء والارض بأمره } ( الروم : 25 ) وقال تعالى : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا } ( فاطر : 41 ) وقال : { ولا يؤده حفظهما } ( البقرة : 255 ) . الثاني : محفوظا من الشياطين قال تعالى : { وحفظناها من كل شيطان رجيم } ( الحجر : 17 ) ثم ههنا قولان : أحدهما : أنه محفوظ بالملائكة من الشياطين . والثاني : أنه محفوظ بالنجوم من الشياطين ، والقول الأول أقوى لأن حمل الآيات عليه مما يزيد هذه النعمة عظما لأنه سبحانه كالمتكفل بحفظه وسقوطه على المكلفين بخلاف القول الثاني لأنه لا يخاف على السماء من استراق سمع الجن . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { وهم عن ءاياتها معرضون } معناه عما وضع الله تعالى فيها من الأدلة والعبر في حركاتها وكيفية حركاتها وجهات حركاتها ومطالعها ومغاربها واتصالات بعضها ببعض وانفصالاتها على الحساب القويم والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة . المسألة الرابعة : قرىء عن آيتها على التوحيد والمراد الجنس أي هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية كالاستضاءة بقمرها والاهتداء بكواكبها ، وحياة الأرض بأمطارها وهم عن كونها آية بينة على وجود الخالق ووحدانيته معرضون . النوع السادس : قوله تعالى : { وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون } وفيه مسائل :
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : في قوله { فيها } قولان : أحدهما أنها عائدة إلى الجبال ، أي وجعلنا في الجبال التي هي رواسي فجاجا سبلا ، أي طرقا واسعة وهو قول مقاتل والضحاك ورواية عطاء عن ابن عباس وعن ابن عمر قال كانت الجبال منضمة فلما أغرق الله قوم نوح فرقها فجاجا وجعل فيها طرقا . الثاني : / أنها عائدة إلى الأرض ، أي وجعلنا في الأرض فجاجا وهي المسالك والطرق وهو قول الكلبي . المسألة الثالثة : قوله : { لعلهم يهتدون } معناه لكي يهتدوا إذ الشك لا يجوز على الله تعالى . المسألة الرابعة : في يهتدون قولان : الأول : ليهتدوا إلى البلاد . والثاني : ليهتدوا إلى وحدانية الله تعالى بالاستدلال ، قالت المعتزلة وهذا التأويل يدل على أنه تعالى أراد من جميع المكلفين الاهتداء . والكلام عليه قد تقدم ، وفيه قول ثالث وهو أن الإهتداء إلى البلاد والاهتداء إلى وحدانية الله تعالى يشتركان في مفهوم واحد وهو أصل الاهتداء فيحمل اللفظ على ذلك المشترك وحينئذ تكون الآية متناولة للأمرين ولا يلزم منه كون اللفظ المشترك مستعملا في مفهوميه معا . النوع الخامس : قوله تعالى : { وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن ءاياتها معرضون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : سمى السماء سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت . المسألة الثانية : في المحفوظ قولان : أحدهما : أن محفوظ من الوقوع والسقوط الذين يجري مثلهما على سائر السقوف كقوله : { ويمسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه } ( الحج : 65 ) وقال : { ومن ءاياته أن تقوم السماء والارض بأمره } ( الروم : 25 ) وقال تعالى : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا } ( فاطر : 41 ) وقال : { ولا يؤده حفظهما } ( البقرة : 255 ) . الثاني : محفوظا من الشياطين قال تعالى : { وحفظناها من كل شيطان رجيم } ( الحجر : 17 ) ثم ههنا قولان : أحدهما : أنه محفوظ بالملائكة من الشياطين . والثاني : أنه محفوظ بالنجوم من الشياطين ، والقول الأول أقوى لأن حمل الآيات عليه مما يزيد هذه النعمة عظما لأنه سبحانه كالمتكفل بحفظه وسقوطه على المكلفين بخلاف القول الثاني لأنه لا يخاف على السماء من استراق سمع الجن . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { وهم عن ءاياتها معرضون } معناه عما وضع الله تعالى فيها من الأدلة والعبر في حركاتها وكيفية حركاتها وجهات حركاتها ومطالعها ومغاربها واتصالات بعضها ببعض وانفصالاتها على الحساب القويم والترتيب العجيب الدال على الحكمة البالغة والقدرة الباهرة . المسألة الرابعة : قرىء عن آيتها على التوحيد والمراد الجنس أي هم متفطنون لما يرد عليهم من السماء من المنافع الدنيوية كالاستضاءة بقمرها والاهتداء بكواكبها ، وحياة الأرض بأمطارها وهم عن كونها آية بينة على وجود الخالق ووحدانيته معرضون . النوع السادس : قوله تعالى : { وهو الذى خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل فى فلك يسبحون } وفيه مسائل :