Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhruddin ar-Razi - Mafatihul Ghaib (Tafsir Kabir)

Fakhruddin Muhammad bin Umar ar-Razi · AR

Bagian V25/P149–V25/P150Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P149–V25/P150)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن ظاهر قوله : { يدبر الامر } في يوم يقتضي أن يكون أمره في يوم واليوم له ابتداء وانتهاء فيكون أمره في زمان حادث فيكون حادثا وبعض من يقول بأن الله على العرش استوى يقول بأن أمره قديم حتى الحروف ، وكلمة كن فكيف فهم من كلمة على كونه في مكان ، ولم يفهم من كلمة في كون أمره في زمان ثم بين أن هذا الملك العظيم النافذ الأمر غير غافل ، فإن الملك إذا كان آمرا ناهيا يطاع في أمره ونهيه ، ولكن يكون / غافلا لا يكون مهيبا عظيما كما يكون مع ذلك خبيرا يقظا لا تخفى عليه أمور الممالك والمماليك فقال : { ذالك عالم الغيب والشهادة } ولما ذكر من قبل عالم الأشباح بقوله : { خلق السماوات } وعالم الأرواح بقوله : { يدبر الامر من السماء إلى الارض } قال : { عالم الغيب } يعلم ما في الأرواح { والشهادة } يعلم ما في الأجسام أو نقول قال : { عالم الغيب } إشارة إلى ما لم يكن بعد { والشهادة } إشارة إلى ما وجد وكان وقدم العلم بالغيب لأنه أقوى وأشد إنباء عن كمال العلم / ثم قال تعالى : { العزيز الرحيم } لما بين أنه عالم ذكر أنه عزيز قادر على الانتقام من الكفرة رحيم واسع الرحمة على البررة ، ثم قال تعالى : { الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين } لما بين الدليل الدال على الوحدانية من الآفاق بقوله : { خلق السماوات والارض وما بينهما } وأتمه بتوابعه ومكملاته ذكر الدليل الدال عليها من الأنفس بقوله : { الذى أحسن كل شىء } يعني أحسن كل شيء مما ذكره وبين أن الذي بين السموات والأرض خلقه وهو كذلك لأنك إذا نظرت إلى الأشياء رأيتها على ما ينبغي صلابة الأرض للنبات وسلاسة الهواء للاستنشاق وقبول الانشقاق لسهولة الاستطراق وسيلان الماء لنقدر عليه في كل موضع وحركة النار إلى فوق ، لأنها لو كانت مثل الماء تتحرك يمنة ويسرة لاحترق العالم فخلقت طالبة لجهة فوق حيث لا شيء هناك يقبل الاحتراق وقوله : { وبدأ خلق الإنسان من طين } قيل المراد آدم عليه السلام فإنه خلق من طين ، ويمكن أن يقال بأن الطين ماء وتراب مجتمعان والآدمي أصله منى والمنى أصله غذاء ، والأغذية إما حيوانية ، وإما نباتية ، والحيوانية بالآخرة ترجع إلى النباتية والنبات وجوده بالماء والتراب الذي هو طين .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن ظاهر قوله : { يدبر الامر } في يوم يقتضي أن يكون أمره في يوم واليوم له ابتداء وانتهاء فيكون أمره في زمان حادث فيكون حادثا وبعض من يقول بأن الله على العرش استوى يقول بأن أمره قديم حتى الحروف ، وكلمة كن فكيف فهم من كلمة على كونه في مكان ، ولم يفهم من كلمة في كون أمره في زمان ثم بين أن هذا الملك العظيم النافذ الأمر غير غافل ، فإن الملك إذا كان آمرا ناهيا يطاع في أمره ونهيه ، ولكن يكون / غافلا لا يكون مهيبا عظيما كما يكون مع ذلك خبيرا يقظا لا تخفى عليه أمور الممالك والمماليك فقال : { ذالك عالم الغيب والشهادة } ولما ذكر من قبل عالم الأشباح بقوله : { خلق السماوات } وعالم الأرواح بقوله : { يدبر الامر من السماء إلى الارض } قال : { عالم الغيب } يعلم ما في الأرواح { والشهادة } يعلم ما في الأجسام أو نقول قال : { عالم الغيب } إشارة إلى ما لم يكن بعد { والشهادة } إشارة إلى ما وجد وكان وقدم العلم بالغيب لأنه أقوى وأشد إنباء عن كمال العلم / ثم قال تعالى : { العزيز الرحيم } لما بين أنه عالم ذكر أنه عزيز قادر على الانتقام من الكفرة رحيم واسع الرحمة على البررة ، ثم قال تعالى : { الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين } لما بين الدليل الدال على الوحدانية من الآفاق بقوله : { خلق السماوات والارض وما بينهما } وأتمه بتوابعه ومكملاته ذكر الدليل الدال عليها من الأنفس بقوله : { الذى أحسن كل شىء } يعني أحسن كل شيء مما ذكره وبين أن الذي بين السموات والأرض خلقه وهو كذلك لأنك إذا نظرت إلى الأشياء رأيتها على ما ينبغي صلابة الأرض للنبات وسلاسة الهواء للاستنشاق وقبول الانشقاق لسهولة الاستطراق وسيلان الماء لنقدر عليه في كل موضع وحركة النار إلى فوق ، لأنها لو كانت مثل الماء تتحرك يمنة ويسرة لاحترق العالم فخلقت طالبة لجهة فوق حيث لا شيء هناك يقبل الاحتراق وقوله : { وبدأ خلق الإنسان من طين } قيل المراد آدم عليه السلام فإنه خلق من طين ، ويمكن أن يقال بأن الطين ماء وتراب مجتمعان والآدمي أصله منى والمنى أصله غذاء ، والأغذية إما حيوانية ، وإما نباتية ، والحيوانية بالآخرة ترجع إلى النباتية والنبات وجوده بالماء والتراب الذي هو طين .

Bagian V25/P150–V25/P151Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P150–V25/P151)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون } . > 7 < السجدة : ( 6 - 9 ) ذلك عالم الغيب . . . . . > > وقوله تعالى : { ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين } على التفسير الأول ظاهر لأن آدم كان من طين ونسله من سلالة من ماء مهين هو النطفة ، وعلى التفسير الثاني هو أن أصله من الطين ، ثم يوجد من ذلك الأصل سلالة هي من ماء مهين ، فإن قال قائل التفسير الثاني غير صحيح لأن قوله : { بدأ خلق الإنسان } ثم جعل نسله دليل على أن جعل النسل بعد خلق الإنسان من طين فنقول لا بل التفسير الثاني أقرب إلى الترتيب اللفظي فإنه تعالى بدأ بذكر الأمر من الابتداء في خلق الإنسان فقال بدأه من طين ثم جعله سلالة ثم سواه ونفخ فيه من روحه وعلى ما ذكرتم / يبعد أن يقال : { ثم سواه ونفخ فيه من روحه } عائد إلى آدم أيضا لأن كلمة ثم للتراخي فتكون التسوية بعد جعل النسل من سلالة ، وذلك بعد خلق آدم ، واعلم أن دلائل الآفاق أدل على كمال القدرة كما قال تعالى : { لخلق السماوات والارض أكبر } ( غافر : 57 ) ودلائل الأنفس أدل على نفاذ الإرادة فإن التغيرات فيها كثيرة وإليه الإشارة بقوله : { ثم جعل نسله ثم سواه } أي كان طينا فجعله منيا ثم جعله بشرا سويا ، وقوله تعالى : { ونفخ فيه من روحه } إضافة الروح إلى نفسه كإضافة البيت إليه للتشريف ، واعلم أن النصارى يفترون على الله الكذب ويقولون بأن عيسى كان روح الله فهو ابن ولا يعلمون أن كل أحد روحه روح الله بقوله : { ونفخ فيه من روحه } أي الروح التي هي ملكه كما يقول القائل داري وعبدي ، ولم يقل أعطاه من جسمه لأن الشرف بالروح فأضاف الروح دون الجسم على ما يترتب على نفخ الروح من السمع والبصر والعلم فقال تعالى : { وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال وجعل لكم مخاطبا ولم يخاطب من قبل وذلك لأن الخطاب يكون مع الحي فلما قال : { ونفخ فيه من روحه } خاطبه من بعده وقال جعل لكم ، فإن قيل الخطاب واقع قبل ذلك كما في قوله تعالى : { ومن ءاياته أن خلقكم من تراب } ( الروم : 20 ) فنقول هناك لم يذكر الأمور المرتبة وإنما أشار إلى تمام الخلق ، وههنا ذكر الأمور المرتبة وهي كون الإنسان طينا ثم ماء مهينا ثم خلقا مسوى بأنواع القوى مقوي فخاطب في بعض المراتب دون البعض . المسألة الثانية : الترتيب في السمع والأبصار والأفئدة على مقتضى الحكمة ، وذلك لأن الإنسان يسمع أولا من الأبوين أو الناس أمورا فيفهمها ثم يحصل له بسبب ذلك بصيرة فيبصر الأمور ويجريها ثم يحصل له بسبب ذلك إدراك تام وذهن كامل فيستخرج الأشياء من قبله ومثاله شخص يسمع من أستاذ شيئا ثم يصير له أهلية مطالعة الكتب وفهم معانيها ، ثم يصير له أهلية التصنيف فيكتب من قلبه كتابا ، فكذلك الإنسان يسمع ثم يطالع صحائف الموجودات ثم يعلم الأمور الخفية .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { ثم جعل نسله من سلالة من مآء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون } . > 7 < السجدة : ( 6 - 9 ) ذلك عالم الغيب . . . . . > > وقوله تعالى : { ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين } على التفسير الأول ظاهر لأن آدم كان من طين ونسله من سلالة من ماء مهين هو النطفة ، وعلى التفسير الثاني هو أن أصله من الطين ، ثم يوجد من ذلك الأصل سلالة هي من ماء مهين ، فإن قال قائل التفسير الثاني غير صحيح لأن قوله : { بدأ خلق الإنسان } ثم جعل نسله دليل على أن جعل النسل بعد خلق الإنسان من طين فنقول لا بل التفسير الثاني أقرب إلى الترتيب اللفظي فإنه تعالى بدأ بذكر الأمر من الابتداء في خلق الإنسان فقال بدأه من طين ثم جعله سلالة ثم سواه ونفخ فيه من روحه وعلى ما ذكرتم / يبعد أن يقال : { ثم سواه ونفخ فيه من روحه } عائد إلى آدم أيضا لأن كلمة ثم للتراخي فتكون التسوية بعد جعل النسل من سلالة ، وذلك بعد خلق آدم ، واعلم أن دلائل الآفاق أدل على كمال القدرة كما قال تعالى : { لخلق السماوات والارض أكبر } ( غافر : 57 ) ودلائل الأنفس أدل على نفاذ الإرادة فإن التغيرات فيها كثيرة وإليه الإشارة بقوله : { ثم جعل نسله ثم سواه } أي كان طينا فجعله منيا ثم جعله بشرا سويا ، وقوله تعالى : { ونفخ فيه من روحه } إضافة الروح إلى نفسه كإضافة البيت إليه للتشريف ، واعلم أن النصارى يفترون على الله الكذب ويقولون بأن عيسى كان روح الله فهو ابن ولا يعلمون أن كل أحد روحه روح الله بقوله : { ونفخ فيه من روحه } أي الروح التي هي ملكه كما يقول القائل داري وعبدي ، ولم يقل أعطاه من جسمه لأن الشرف بالروح فأضاف الروح دون الجسم على ما يترتب على نفخ الروح من السمع والبصر والعلم فقال تعالى : { وجعل لكم السمع والابصار والافئدة قليلا ما تشكرون } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال وجعل لكم مخاطبا ولم يخاطب من قبل وذلك لأن الخطاب يكون مع الحي فلما قال : { ونفخ فيه من روحه } خاطبه من بعده وقال جعل لكم ، فإن قيل الخطاب واقع قبل ذلك كما في قوله تعالى : { ومن ءاياته أن خلقكم من تراب } ( الروم : 20 ) فنقول هناك لم يذكر الأمور المرتبة وإنما أشار إلى تمام الخلق ، وههنا ذكر الأمور المرتبة وهي كون الإنسان طينا ثم ماء مهينا ثم خلقا مسوى بأنواع القوى مقوي فخاطب في بعض المراتب دون البعض . المسألة الثانية : الترتيب في السمع والأبصار والأفئدة على مقتضى الحكمة ، وذلك لأن الإنسان يسمع أولا من الأبوين أو الناس أمورا فيفهمها ثم يحصل له بسبب ذلك بصيرة فيبصر الأمور ويجريها ثم يحصل له بسبب ذلك إدراك تام وذهن كامل فيستخرج الأشياء من قبله ومثاله شخص يسمع من أستاذ شيئا ثم يصير له أهلية مطالعة الكتب وفهم معانيها ، ثم يصير له أهلية التصنيف فيكتب من قلبه كتابا ، فكذلك الإنسان يسمع ثم يطالع صحائف الموجودات ثم يعلم الأمور الخفية .

Bagian V25/P151–V25/P152Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P151–V25/P152)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : ذكر في السمع المصدر وفي البصر والفؤاد الاسم ، ولهذا جمع الأبصار والأفئدة ولم يجمع السمع ، لأن المصدر لا يجمع وذلك لحكمة وهو أن السمع قوة واحدة ولها فعل / واحد فإن الإنسان لا يضبط في زمان واحد كلامين ، والأذن محله ولا اختيار لها فيه فإن الصوت من أي جانب كان يصل إليه ولا قدرة لها على تخصيص القوة بإدراك البعض دون البعض / وأما الإبصار فمحله العين ولها فيه شبه اختيار فإنها تتحرك إلى جانب مرئي دون آخر وكذلك الفؤاد محل الإدراك وله نوع اختيار يلتفت إلى ما يريد دون غيره وإذا كان كذلك فلم يكن للمحل في السمع تأثير والقوة مستبدة ، فذكر القوة في الأذن وفي العين والفؤاد للمحل نوع اختيار ، فذكر المحل لأن الفعل يسند إلى المختار ، ألا ترى أنك تقول سمع زيد ورأى عمرو ولا تقول سمع أذن زيد ولا رأى عين عمرو إلا نادرا ، لما بينا أن المختار هو الأصل وغيره آلته ، فالسمع أصل دون محله لعدم الاختيار له ، والعين كالأصل وقوة الأبصار آلتها والفؤاد كذلك وقوة الفهم آلته ، فذكر في السمع المصدر الذي هو القوة وفي الأبصار والأفئدة الاسم الذي هو محل القوة ولأن السمع له قوة واحدة ولها فعل واحد ولهذا لا يسمع الإنسان في زمان واحد كلامين على وجه يضبطهما ويدرك في زمان واحد صورتين وأكثر ويستبينهما . المسألة الرابعة : لم قدم السمع ههنا والقلب في قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم } ( البقرة : 7 ) فنقول ذلك يحقق ما ذكرنا ، وذلك لأن عند الإعطاء ذكر الأدنى وارتقى إلى الأعلى فقال أعطاكم السمع ثم أعطاكم ما هو أشرف منه وهو القلب وعند السلب قال ليس لهم قلب يدركون به ولا ما هو دونه وهو السمع الذي يسمعون به ممن له قلب يفهم الحقائق ويستخرجها ، وقد ذكرنا هناك ما هو السبب في تأخير الأبصار مع أنها في الوسط فيما ذكرنا من الترتيب وهو أن القلب والسمع سلب قوتهما بالطبع فجمع بينهما وسلب قوة البصر بجعل الغشاوة عليه فذكرها متأخرة . ! 7 < { وقالوا أءذا ضللنا فى الا رض أءنا لفى خلق جديد بل هم بلقآء ربهم كافرون } . > 7 < السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . > > لما قال : { قليلا ما تشكرون } بين عدم شكرهم بإتيانهم بضده وهو الكفر وإنكار قدرته على إحياء الموتى وقد ذكرنا أن الله تعالى ، في كلامه القديم ، كلما ذكر أصلين من الأصول الثلاثة لم يترك الأصل الثالث وههنا كذلك لما ذكر الرسالة بقوله : { تنزيل الكتاب } إلى قوله : { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك } وذكر الوحدانية بقوله : { الله الذى خلق } إلى قوله : { وجعل لكم السمع والابصار } ذكر الأصل الثالث وهو الحشر بقوله تعالى : { وقالوا أءذا ضللنا فى الارض } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : الواو للعطف على ما سبق منهم فإنهم قالوا محمد ليس برسول والله ليس بواحد وقالوا الحشر ليس بممكن . المسألة الثانية : أنه تعالى قال في تكذيبهم الرسول في الرسالة أم يقولون بلفظ المستقبل وقال في تكذيبهم إياه في الحشر ، وقالوا بلفظ الماضي ، وذلك لأن تكذيبهم إياه في رسالته لم يكن قبل وجوده وإنما كان ذلك حالة وجوده فقال يقولون يعني هم فيه ، وأما إنكارهم للحشر كان سابقا صادرا منهم ومن آبائهم فقال وقالوا .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : ذكر في السمع المصدر وفي البصر والفؤاد الاسم ، ولهذا جمع الأبصار والأفئدة ولم يجمع السمع ، لأن المصدر لا يجمع وذلك لحكمة وهو أن السمع قوة واحدة ولها فعل / واحد فإن الإنسان لا يضبط في زمان واحد كلامين ، والأذن محله ولا اختيار لها فيه فإن الصوت من أي جانب كان يصل إليه ولا قدرة لها على تخصيص القوة بإدراك البعض دون البعض / وأما الإبصار فمحله العين ولها فيه شبه اختيار فإنها تتحرك إلى جانب مرئي دون آخر وكذلك الفؤاد محل الإدراك وله نوع اختيار يلتفت إلى ما يريد دون غيره وإذا كان كذلك فلم يكن للمحل في السمع تأثير والقوة مستبدة ، فذكر القوة في الأذن وفي العين والفؤاد للمحل نوع اختيار ، فذكر المحل لأن الفعل يسند إلى المختار ، ألا ترى أنك تقول سمع زيد ورأى عمرو ولا تقول سمع أذن زيد ولا رأى عين عمرو إلا نادرا ، لما بينا أن المختار هو الأصل وغيره آلته ، فالسمع أصل دون محله لعدم الاختيار له ، والعين كالأصل وقوة الأبصار آلتها والفؤاد كذلك وقوة الفهم آلته ، فذكر في السمع المصدر الذي هو القوة وفي الأبصار والأفئدة الاسم الذي هو محل القوة ولأن السمع له قوة واحدة ولها فعل واحد ولهذا لا يسمع الإنسان في زمان واحد كلامين على وجه يضبطهما ويدرك في زمان واحد صورتين وأكثر ويستبينهما . المسألة الرابعة : لم قدم السمع ههنا والقلب في قوله تعالى : { ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم } ( البقرة : 7 ) فنقول ذلك يحقق ما ذكرنا ، وذلك لأن عند الإعطاء ذكر الأدنى وارتقى إلى الأعلى فقال أعطاكم السمع ثم أعطاكم ما هو أشرف منه وهو القلب وعند السلب قال ليس لهم قلب يدركون به ولا ما هو دونه وهو السمع الذي يسمعون به ممن له قلب يفهم الحقائق ويستخرجها ، وقد ذكرنا هناك ما هو السبب في تأخير الأبصار مع أنها في الوسط فيما ذكرنا من الترتيب وهو أن القلب والسمع سلب قوتهما بالطبع فجمع بينهما وسلب قوة البصر بجعل الغشاوة عليه فذكرها متأخرة . ! 7 < { وقالوا أءذا ضللنا فى الا رض أءنا لفى خلق جديد بل هم بلقآء ربهم كافرون } . > 7 < السجدة : ( 10 ) وقالوا أئذا ضللنا . . . . . > > لما قال : { قليلا ما تشكرون } بين عدم شكرهم بإتيانهم بضده وهو الكفر وإنكار قدرته على إحياء الموتى وقد ذكرنا أن الله تعالى ، في كلامه القديم ، كلما ذكر أصلين من الأصول الثلاثة لم يترك الأصل الثالث وههنا كذلك لما ذكر الرسالة بقوله : { تنزيل الكتاب } إلى قوله : { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك } وذكر الوحدانية بقوله : { الله الذى خلق } إلى قوله : { وجعل لكم السمع والابصار } ذكر الأصل الثالث وهو الحشر بقوله تعالى : { وقالوا أءذا ضللنا فى الارض } وفيه مسائل : / المسألة الأولى : الواو للعطف على ما سبق منهم فإنهم قالوا محمد ليس برسول والله ليس بواحد وقالوا الحشر ليس بممكن . المسألة الثانية : أنه تعالى قال في تكذيبهم الرسول في الرسالة أم يقولون بلفظ المستقبل وقال في تكذيبهم إياه في الحشر ، وقالوا بلفظ الماضي ، وذلك لأن تكذيبهم إياه في رسالته لم يكن قبل وجوده وإنما كان ذلك حالة وجوده فقال يقولون يعني هم فيه ، وأما إنكارهم للحشر كان سابقا صادرا منهم ومن آبائهم فقال وقالوا .

Bagian V25/P152–V25/P153Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P152–V25/P153)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : أنه تعالى صرح بذكر قولهم في الرسالة حيث قال : { أم يقولون } وفي الحشر حيث قال : { وقال } ولم يصرح بذكر قولهم في الوحدانية ، وذلك لأنهم كانوا مصرين في جميع الأحوال على إنكار الحشر والرسول ، وأما الوحدانية فكانوا يعترفون بها في المعنى ، ألا ترى أن الله تعالى قال : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ( لقمان : 25 ) فلم يقل قالوا إن الله ليس بواحد وإن كانوا قالوه في الظاهر . المسألة الرابعة : لو قال قائل لما ذكر الرسالة ذكر من قبل دليلها وهو التنزيل الذي لا ريب فيه ولما ذكر الوحدانية ذكر دليلها وهو خلق السموات والأرض وخلق الإنسان من طين ، ولما ذكر إنكارهم الحشر لم يذكر الدليل ، نقول في الجواب : ذكر دليله أيضا وذلك لأن خلق الإنسان ابتداء دليل على قدرته على إعادته ، ولهذا استدل الله على إمكان الحشر بالخلق الأول كما قال : { ثم يعيده وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) وقوله : { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة } ( يس : 79 ) وكذلك خلق السموات كما قال تعالى : { أوليس الذى خلق السماوات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } ( يس : 81 / 82 ) . وقوله تعالى : { إنكم لفى خلق جديد } أي أئنا كائنون في خلق جديد أو واقعون فيه { بل هم بلقاء ربهم كافرون } إضراب عن الأول يعني ليس إنكارهم لمجرد الخلق ثانيا بل يكفرون بجميع أحوال الآخرة حتى لو صدقوا بالخلق الثاني لما اعترفوا بالعذاب والثواب ، أو نقول معناه لم ينكروا البعث لنفسه بل لكفرهم ، فإنهم أنكروه فأنكروا المفضى إليه ، ثم بين ما يكون لهم من الموت إلى العذاب . ! 7 < { قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } . > 7 ! < < السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . > > يعني لا بد من الموت ثم من الحياة بعده وإليه الإشارة بقوله : { ثم إلى ربكم ترجعون } وقوله : { الذى وكل بكم } إشارة إلى أنه لا يغفل عنكم وإذا جاء أجلكم لا يؤخركم إذ لا شغل له إلا هذا وقوله : { يتوفاكم ملك الموت } ينبىء عن بقاء الأرواح فإن التوفي الاستيفاء والقبض هو الأخذ والإعدام المحض ليس بأخذ ، ثم إن الروح الزكي الطاهر يبقى عند الملائكة مثل الشخص بين أهله / المناسبين له والخبيث الفاجر يبقى عندهم كأسير بين قوم لا يعرفهم ولا يعرف لسانهم ، والأول ينمو ويزيد ويزداد صفاؤه وقوته والآخر يذبل ويضعف ويزداد شقاؤه وكدورته ، والحكماء يقولون إن الأرواح الطاهرة تتعلق بجسم سماوي خير من بدنها وتكمل به ، والأرواح الفاجرة لا كمال لها بعد التعلق الثاني فإن أرادوا ما ذكر بها فقد وافقونا وإلا فيغير النظر في ذلك بحسب إرادتهم فقد يكون قولهم حقا وقد يكون غير حق ، فإن قيل هم أنكروا الإحياء والله ذكر الموت وبينهما مباينة نقول فيه وجهان أحدهما : أن ذلك دليل الإحياء ودفع استبعاد ذلك فإنهم قالوا : ما عدم بالكلية كيف يكون الموجود عين ذلك ؟ فقال : الملك يقبض الروح والأجزاء تتفرق فجمع الأجزاء لا بعد فيه ، وأمر الملك برد ما قبضه لا صعوبة فيه أيضا ، فقوله : { قل يتوفاكم ملك الموت } أي الأرواح معلومة فترد إلى أجسادها . ! 7 < { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } . > 7 ! < < السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : أنه تعالى صرح بذكر قولهم في الرسالة حيث قال : { أم يقولون } وفي الحشر حيث قال : { وقال } ولم يصرح بذكر قولهم في الوحدانية ، وذلك لأنهم كانوا مصرين في جميع الأحوال على إنكار الحشر والرسول ، وأما الوحدانية فكانوا يعترفون بها في المعنى ، ألا ترى أن الله تعالى قال : { ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض ليقولن الله } ( لقمان : 25 ) فلم يقل قالوا إن الله ليس بواحد وإن كانوا قالوه في الظاهر . المسألة الرابعة : لو قال قائل لما ذكر الرسالة ذكر من قبل دليلها وهو التنزيل الذي لا ريب فيه ولما ذكر الوحدانية ذكر دليلها وهو خلق السموات والأرض وخلق الإنسان من طين ، ولما ذكر إنكارهم الحشر لم يذكر الدليل ، نقول في الجواب : ذكر دليله أيضا وذلك لأن خلق الإنسان ابتداء دليل على قدرته على إعادته ، ولهذا استدل الله على إمكان الحشر بالخلق الأول كما قال : { ثم يعيده وهو أهون عليه } ( الروم : 27 ) وقوله : { قل يحييها الذى أنشأها أول مرة } ( يس : 79 ) وكذلك خلق السموات كما قال تعالى : { أوليس الذى خلق السماوات والارض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى } ( يس : 81 / 82 ) . وقوله تعالى : { إنكم لفى خلق جديد } أي أئنا كائنون في خلق جديد أو واقعون فيه { بل هم بلقاء ربهم كافرون } إضراب عن الأول يعني ليس إنكارهم لمجرد الخلق ثانيا بل يكفرون بجميع أحوال الآخرة حتى لو صدقوا بالخلق الثاني لما اعترفوا بالعذاب والثواب ، أو نقول معناه لم ينكروا البعث لنفسه بل لكفرهم ، فإنهم أنكروه فأنكروا المفضى إليه ، ثم بين ما يكون لهم من الموت إلى العذاب . ! 7 < { قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون } . > 7 ! < < السجدة : ( 11 ) قل يتوفاكم ملك . . . . . > > يعني لا بد من الموت ثم من الحياة بعده وإليه الإشارة بقوله : { ثم إلى ربكم ترجعون } وقوله : { الذى وكل بكم } إشارة إلى أنه لا يغفل عنكم وإذا جاء أجلكم لا يؤخركم إذ لا شغل له إلا هذا وقوله : { يتوفاكم ملك الموت } ينبىء عن بقاء الأرواح فإن التوفي الاستيفاء والقبض هو الأخذ والإعدام المحض ليس بأخذ ، ثم إن الروح الزكي الطاهر يبقى عند الملائكة مثل الشخص بين أهله / المناسبين له والخبيث الفاجر يبقى عندهم كأسير بين قوم لا يعرفهم ولا يعرف لسانهم ، والأول ينمو ويزيد ويزداد صفاؤه وقوته والآخر يذبل ويضعف ويزداد شقاؤه وكدورته ، والحكماء يقولون إن الأرواح الطاهرة تتعلق بجسم سماوي خير من بدنها وتكمل به ، والأرواح الفاجرة لا كمال لها بعد التعلق الثاني فإن أرادوا ما ذكر بها فقد وافقونا وإلا فيغير النظر في ذلك بحسب إرادتهم فقد يكون قولهم حقا وقد يكون غير حق ، فإن قيل هم أنكروا الإحياء والله ذكر الموت وبينهما مباينة نقول فيه وجهان أحدهما : أن ذلك دليل الإحياء ودفع استبعاد ذلك فإنهم قالوا : ما عدم بالكلية كيف يكون الموجود عين ذلك ؟ فقال : الملك يقبض الروح والأجزاء تتفرق فجمع الأجزاء لا بعد فيه ، وأمر الملك برد ما قبضه لا صعوبة فيه أيضا ، فقوله : { قل يتوفاكم ملك الموت } أي الأرواح معلومة فترد إلى أجسادها . ! 7 < { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم ربنآ أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون } . > 7 ! < < السجدة : ( 12 ) ولو ترى إذ . . . . .

Bagian V25/P153–V25/P154Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P153–V25/P154)
Orijinal Metin (AR)

> > لما ذكر أنهم يرجعون إلى ربهم بين ما يكون عند الرجوع على سبيل الإجمال بقوله : { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم } يعني لو ترى حالهم وتشاهد استخجالهم لترى عجبا ، وقوله : { ترى } يحتمل أن يكون خطابا مع الرسول صلى الله عليه وسلم تشفيا لصدره فإنهم كانوا يؤذونه بالتكذيب ، ويحتمل أن يكون عاما مع كل أحد كما يقول القائل إن فلانا كريم إن خدمته ولو لحظة يحسن إليك طول عمرك ولا يريد به خاصا ، وقوله : { عند ربهم } لبيان شدة الخجالة لأن الرب إذا أساء إليه المربوب ، ثم وقف بين يديه يكون في غاية الخجالة . ثم قال تعالى : { ربنا أبصرنا وسمعنا } يعني يقولون أو قائلين { ربنا أبصرنا } وحذف يقولون إشارة إلى غاية خجالتهم لأن الخجل العظيم الخجالة لا يتكلم ، وقوله : { ربنا أبصرنا وسمعنا } أي أبصرنا الحشر وسمعنا قول الرسول فارجعنا إلى دار الدنيا لنعمل صالحا ، وقولهم : { إنا موقنون } معناه إنا في الحال آمنا ولكن النافع الإيمان والعمل الصالح ، ولكن العمل الصالح لا يكون إلا عند التكليف به وهو في الدنيا فارجعنا للعمل ، وهذا باطل منهم فإن الإيمان لا يقبل في الآخرة كالعمل الصالح أو نقول المراد منه أنهم ينكرون الشرك كما قالوا : { وما كنا مشركين } فقالوا إن هذا الذي جرى علينا ما جرى إلا بسبب ترك العمل الصالح وأما الإيمان فإنا موقنون وما أشركنا . ! 7 < { ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . > 7 < السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . > >

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > لما ذكر أنهم يرجعون إلى ربهم بين ما يكون عند الرجوع على سبيل الإجمال بقوله : { ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم } يعني لو ترى حالهم وتشاهد استخجالهم لترى عجبا ، وقوله : { ترى } يحتمل أن يكون خطابا مع الرسول صلى الله عليه وسلم تشفيا لصدره فإنهم كانوا يؤذونه بالتكذيب ، ويحتمل أن يكون عاما مع كل أحد كما يقول القائل إن فلانا كريم إن خدمته ولو لحظة يحسن إليك طول عمرك ولا يريد به خاصا ، وقوله : { عند ربهم } لبيان شدة الخجالة لأن الرب إذا أساء إليه المربوب ، ثم وقف بين يديه يكون في غاية الخجالة . ثم قال تعالى : { ربنا أبصرنا وسمعنا } يعني يقولون أو قائلين { ربنا أبصرنا } وحذف يقولون إشارة إلى غاية خجالتهم لأن الخجل العظيم الخجالة لا يتكلم ، وقوله : { ربنا أبصرنا وسمعنا } أي أبصرنا الحشر وسمعنا قول الرسول فارجعنا إلى دار الدنيا لنعمل صالحا ، وقولهم : { إنا موقنون } معناه إنا في الحال آمنا ولكن النافع الإيمان والعمل الصالح ، ولكن العمل الصالح لا يكون إلا عند التكليف به وهو في الدنيا فارجعنا للعمل ، وهذا باطل منهم فإن الإيمان لا يقبل في الآخرة كالعمل الصالح أو نقول المراد منه أنهم ينكرون الشرك كما قالوا : { وما كنا مشركين } فقالوا إن هذا الذي جرى علينا ما جرى إلا بسبب ترك العمل الصالح وأما الإيمان فإنا موقنون وما أشركنا . ! 7 < { ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق القول منى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . > 7 < السجدة : ( 13 ) ولو شئنا لآتينا . . . . . > >

Bagian V25/P154–V25/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P154–V25/P155)
Orijinal Metin (AR)

/ ثم قال تعالى : { ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق القول منى لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين } جوابا عن قولهم : { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا } وبيانه هو أنه تعالى قال : إني لو أرجعتكم إلى الإيمان لهديتكم في الدنيا ولما لم أهدكم تبين أني ما أردت وما شئت إيمانكم فلا أردكم ، وقوله : { ولو شئنا لاتينا } صريح في أن مذهبنا صحيح حيث نقول إن الله ما أراد الإيمان من الكافر وما شاء منه إلا الكفر ، ثم قال تعالى : { ولاكن حق القول منى لاملان جهنم } أي وقع القول وهو قوله تعالى لإبليس : { لاملان جهنم منك وممن تبعك } ( ص: 85 ) هذا من حيث النقل وله وجه في العقل وهو أن الله تعالى لم يفعل فعلا خاليا عن حكمة وهذا متفق عليه والخلاف في أنه هل قصد الفعل للحكمة أو فعل الفعل ولزمته الحكمة لا بحيث تحمله تلك الحكمة على الفعل ؟ وإذا علم أن فعله لا يخلو عن الحكمة فقال الحكماء حكمة أفعاله بأمرها لا تدرك على سبيل التفصيل لكن تدرك على سبيل الإجمال ، فكل ضرب يكون في العالم وفساد فحكمته تخرج من تقسيم عقلي وهو أن الفعل إما أن يكون خيرا محضا أو شرا محضا أو خيرا مشوبا بشر وهذا القسم على ثلاثة أقسام قسم خيره غالب وقسم شره غالب وقسم خيره وشره مثلان ، إذا علم هذا فخلق الله عالما فيه الخير المحض وهو عالم الملائكة وهو العالم العلوي وخلق عالما فيه خير وشر وهو عالمنا وهو العالم السفلي ولم يخلق عالما فيه شر محض ، ثم إن العالم السفلي الذي هو عالمنا ، وإن كان الخير والشر موجودين فيه لكنه من القسم الأول الذي خيره غالب ، فإنك إذا قابلت المنافع بالمضار والنافع بالضار ، تجد المنافع أكثر ، وإذا قابلت الشرير بالخير تجد الخير أكثر ، وكيف لا والمؤمن يقابله الكافر ، ولكن المؤمن قد يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه شر أصلا من أول عمره إلى آخره كالأنبياء عليهم السلام والأولياء ، والكافر لا يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه خير أصلا غاية ما في الباب أن الكفر يحبط خيره ولا ينفعه ، إنما يستحيل نظرا إلى العادة أن يوجد كافر لا يسقي العطشان شربة ماء ولا يطعم الجائع لقمة خبز ولا يذكر ربه في عمره ، وكيف لا وهو في زمن صباه كان مخلوقا على الفطرة المقتضية للخيرات ، إذا ثبت هذا فنقول قالوا : لولا الشر في هذا العالم لكانت مخلوقات الله تعالى منحصرة في الخير المحض ولا يكون قد خلق القسم الذي فيه الخير الغالب والشر القليل ثم إن ترك خلق هذا القسم إن كان لما فيه من الشر فترك الخير الكثير لأجل الشر القليل لا يناسب الحكمة ، ألا ترى أن التاجر إذا طلب منه درهم بدينار ، فلو امتنع وقال في هذا شر وهو زوال الدرهم عن ملكي فيقال له لكن في مقابلته خير كثير وهو حصول الدينار في ملكك وكذلك / الإنسان لو ترك الحركة اليسيرة لما فيها من المشقة مع علمه بأنه تحصل له راحة مستمرة ينسب إلى مخالفة الحكمة فإذا نظر إلى الحكمة كان وقوع الخير الكثير المشوب بالشر القليل من اللطف فخلق العالم الذي يقع فيه الشر وإلى هذا أشار بقوله : { إني جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) فقال الله تعالى في جوابهم : { إني أعلم ما لا تعلمون } ( البقرة : 30 ) أي أعلم أن هذا القسم يناسب الحكمة لأن الخير فيه كثير ، ثم بين لهم خيره بالتعليم ، كما قال تعالى : { وعلم ءادم الاسماء كلها } ( البقرة : 31 ) يعني أيها الملائكة خلق الشر المحض والشر الغالب والشر المساوي لا يناسب الحكمة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ ثم قال تعالى : { ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولاكن حق القول منى لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين } جوابا عن قولهم : { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا } وبيانه هو أنه تعالى قال : إني لو أرجعتكم إلى الإيمان لهديتكم في الدنيا ولما لم أهدكم تبين أني ما أردت وما شئت إيمانكم فلا أردكم ، وقوله : { ولو شئنا لاتينا } صريح في أن مذهبنا صحيح حيث نقول إن الله ما أراد الإيمان من الكافر وما شاء منه إلا الكفر ، ثم قال تعالى : { ولاكن حق القول منى لاملان جهنم } أي وقع القول وهو قوله تعالى لإبليس : { لاملان جهنم منك وممن تبعك } ( ص: 85 ) هذا من حيث النقل وله وجه في العقل وهو أن الله تعالى لم يفعل فعلا خاليا عن حكمة وهذا متفق عليه والخلاف في أنه هل قصد الفعل للحكمة أو فعل الفعل ولزمته الحكمة لا بحيث تحمله تلك الحكمة على الفعل ؟ وإذا علم أن فعله لا يخلو عن الحكمة فقال الحكماء حكمة أفعاله بأمرها لا تدرك على سبيل التفصيل لكن تدرك على سبيل الإجمال ، فكل ضرب يكون في العالم وفساد فحكمته تخرج من تقسيم عقلي وهو أن الفعل إما أن يكون خيرا محضا أو شرا محضا أو خيرا مشوبا بشر وهذا القسم على ثلاثة أقسام قسم خيره غالب وقسم شره غالب وقسم خيره وشره مثلان ، إذا علم هذا فخلق الله عالما فيه الخير المحض وهو عالم الملائكة وهو العالم العلوي وخلق عالما فيه خير وشر وهو عالمنا وهو العالم السفلي ولم يخلق عالما فيه شر محض ، ثم إن العالم السفلي الذي هو عالمنا ، وإن كان الخير والشر موجودين فيه لكنه من القسم الأول الذي خيره غالب ، فإنك إذا قابلت المنافع بالمضار والنافع بالضار ، تجد المنافع أكثر ، وإذا قابلت الشرير بالخير تجد الخير أكثر ، وكيف لا والمؤمن يقابله الكافر ، ولكن المؤمن قد يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه شر أصلا من أول عمره إلى آخره كالأنبياء عليهم السلام والأولياء ، والكافر لا يمكن وجوده بحيث لا يكون فيه خير أصلا غاية ما في الباب أن الكفر يحبط خيره ولا ينفعه ، إنما يستحيل نظرا إلى العادة أن يوجد كافر لا يسقي العطشان شربة ماء ولا يطعم الجائع لقمة خبز ولا يذكر ربه في عمره ، وكيف لا وهو في زمن صباه كان مخلوقا على الفطرة المقتضية للخيرات ، إذا ثبت هذا فنقول قالوا : لولا الشر في هذا العالم لكانت مخلوقات الله تعالى منحصرة في الخير المحض ولا يكون قد خلق القسم الذي فيه الخير الغالب والشر القليل ثم إن ترك خلق هذا القسم إن كان لما فيه من الشر فترك الخير الكثير لأجل الشر القليل لا يناسب الحكمة ، ألا ترى أن التاجر إذا طلب منه درهم بدينار ، فلو امتنع وقال في هذا شر وهو زوال الدرهم عن ملكي فيقال له لكن في مقابلته خير كثير وهو حصول الدينار في ملكك وكذلك / الإنسان لو ترك الحركة اليسيرة لما فيها من المشقة مع علمه بأنه تحصل له راحة مستمرة ينسب إلى مخالفة الحكمة فإذا نظر إلى الحكمة كان وقوع الخير الكثير المشوب بالشر القليل من اللطف فخلق العالم الذي يقع فيه الشر وإلى هذا أشار بقوله : { إني جاعل فى الارض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) فقال الله تعالى في جوابهم : { إني أعلم ما لا تعلمون } ( البقرة : 30 ) أي أعلم أن هذا القسم يناسب الحكمة لأن الخير فيه كثير ، ثم بين لهم خيره بالتعليم ، كما قال تعالى : { وعلم ءادم الاسماء كلها } ( البقرة : 31 ) يعني أيها الملائكة خلق الشر المحض والشر الغالب والشر المساوي لا يناسب الحكمة .

Bagian V25/P155Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P155)
Orijinal Metin (AR)

وأما الخير الكثير المشوب بالشر القليل مناسب ، فقوله تعالى : { أتجعل فيها من يفسد فيها } إشارة إلى الشر ، وأجابهم الله بما فيه من الخير بقوله : { وعلم ءادم الاسماء } فإن قال قائل فالله تعالى قادر على تخليص هذا القسم من الشر بحيث لا يوجد فيه شر فيقال له ما قاله الله تعالى : { ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها } ( السجدة : 13 ) يعني لو شئنا لخلصنا الخير من الشر ، لكن حينئذ لا يكون الله تعالى خلق الخير الكثير المشوب بالشر القليل وهو قسم معقول ، فما كان يجوز تركه للشر القليل وهو لا يناسب الحكمة ، لأن ترك الخير الكثير للشر القليل غير مناسب للحكمة ، وإن كان لا كذلك فلا مانع من خلقه فيخلقه لما فيه من الخير الكثير ، وهذا الكلام يعبر عنه من يقول برعاية المصالح إن الخير في القضاء والشر في القدر ، فالله قضى بالخير ووقع الشر في القدر بفعله المنزه عن القبح والجهل ، وقوله : { من الجنة والناس } لأنه تعالى قال لإبليس : { لاملان جهنم منك وممن تبعك } ( ص: 85 ) وهذا إشارة إلى أن النار لمن في العالم السفلي ، والذين في العالم العلوي مبرءون عن دخول النار وهم الملائكة ، وهذا يقتضي أن لا يكون إبليس من الملائكة وهو الصحيح . وقوله : { أجمعين } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون تأكيدا وهو الظاهر والثاني : أن يكون حالا ، أي مجموعين ، فإن قيل كيف جعل جميع الإنس والجن مما يملأ بهم النار ؟ نقول هذا لبيان الجنس ، أي جهنم تملأ من الجن والإنس لا غير أمنا للملائكة ، ولا يقتضي ذلك دخول الكل كما يقول القائل ملأت الكيس من الدراهم لا يلزم أن لا يبقى درهم خارج الكيس ، فإن قيل فهذا يقتضي أن تكون جهنم ضيقة تمتلىء ببعض الخلق نقول هو كذلك وإنما الواسع الجنة التي هي من الرحمة الواسعة والله أعلم . ولما بين الله تعالى بقوله : { ولو شئنا لاتينا } أنهم لا رجوع لهم قال لهم إذا علمتم أنكم لا رجوع لكم .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما الخير الكثير المشوب بالشر القليل مناسب ، فقوله تعالى : { أتجعل فيها من يفسد فيها } إشارة إلى الشر ، وأجابهم الله بما فيه من الخير بقوله : { وعلم ءادم الاسماء } فإن قال قائل فالله تعالى قادر على تخليص هذا القسم من الشر بحيث لا يوجد فيه شر فيقال له ما قاله الله تعالى : { ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها } ( السجدة : 13 ) يعني لو شئنا لخلصنا الخير من الشر ، لكن حينئذ لا يكون الله تعالى خلق الخير الكثير المشوب بالشر القليل وهو قسم معقول ، فما كان يجوز تركه للشر القليل وهو لا يناسب الحكمة ، لأن ترك الخير الكثير للشر القليل غير مناسب للحكمة ، وإن كان لا كذلك فلا مانع من خلقه فيخلقه لما فيه من الخير الكثير ، وهذا الكلام يعبر عنه من يقول برعاية المصالح إن الخير في القضاء والشر في القدر ، فالله قضى بالخير ووقع الشر في القدر بفعله المنزه عن القبح والجهل ، وقوله : { من الجنة والناس } لأنه تعالى قال لإبليس : { لاملان جهنم منك وممن تبعك } ( ص: 85 ) وهذا إشارة إلى أن النار لمن في العالم السفلي ، والذين في العالم العلوي مبرءون عن دخول النار وهم الملائكة ، وهذا يقتضي أن لا يكون إبليس من الملائكة وهو الصحيح . وقوله : { أجمعين } يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون تأكيدا وهو الظاهر والثاني : أن يكون حالا ، أي مجموعين ، فإن قيل كيف جعل جميع الإنس والجن مما يملأ بهم النار ؟ نقول هذا لبيان الجنس ، أي جهنم تملأ من الجن والإنس لا غير أمنا للملائكة ، ولا يقتضي ذلك دخول الكل كما يقول القائل ملأت الكيس من الدراهم لا يلزم أن لا يبقى درهم خارج الكيس ، فإن قيل فهذا يقتضي أن تكون جهنم ضيقة تمتلىء ببعض الخلق نقول هو كذلك وإنما الواسع الجنة التي هي من الرحمة الواسعة والله أعلم . ولما بين الله تعالى بقوله : { ولو شئنا لاتينا } أنهم لا رجوع لهم قال لهم إذا علمتم أنكم لا رجوع لكم .

Bagian V25/P155–V25/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P155–V25/P157)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هاذآ إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } . > 7 ! / < < السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . > > المسألة الأولى : قوله : { فذوقوا بما نسيتم لقاء } لقاء يحتمل أن يكون منصوبا بذوقوا ، أي ذوقوا لقاء يومكم بما نسيتم ، وعلى هذا يحتمل أن يكون المنسي هو الميثاق الذي أخذ منهم بقوله : { ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) أو بما في الفطرة من الوحدانية فينسى بالإقبال على الدنيا والاشتغال بها ويحتمل أن يكون منصوبا بقوله : { نسيتم } أي بما نسيتم لقاء هذا اليوم ذوقوا ، وعلى هذا لو قال قائل النسيان لا يكون إلا في المعلوم أولا إذا جهل آخرا نقول لما ظهرت براهينه فكأنه ظهر وعلم ، ولما تركوه بعد الظهور ذكر بلفظ النسيان إشارة إلى كونهم منكرين لأمر ظاهر كمن ينكر أمرا كان قد علمه . المسألة الثانية : قوله تعالى هذا يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون إشارة إلى اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم لقاء هذا اليوم وثانيها : أن يكون إشارة إلى لقاء اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم هذا اللقاء وثالثها : أن يكون إشارة إلى العذاب ، أي فذوقوا هذا العذاب بما نسيتم لقاء يومكم ، ثم قال إنا نسيناكم ، أي تركناكم بالكلية غير ملتفت إليكم كما يفعله الناسي قطعا لرجائكم ، ثم ذكر ما يلزم من تركه إياهم كما يترك الناسي وهو خلود العذاب ، لأن من لا يخلصه الله فلا خلاص له ، فقال : { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } . ! 7 < { إنما يؤمن بأاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون } . > 7 ! < < السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . > > إشارة إلى أن الإيمان بالآيات كالحاصل ، وإنما ينساه البعض فإذا ذكر بها خر ساجدا له ، يعني انقادت أعضاؤه له ، وسبح بحمده ، يعني ويحرك لسانه بتنزيهه عن الشرك ، وهم لا يستكبرون ، يعني وكان قلبه خاشعا لا يتكبر ومن لا يستكبر عن عبادته فهو المؤمن حقا . ! 7 < { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } . > 7 ! < < السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . > > يعني بالليل قليلا ما يهجعون وقوله : { يدعون ربهم } أي يصلون ، فإن الدعاء والصلاة من باب واحد في المعنى أو يطلبونه وهذا لا ينافي الأول لأن الطلب قد يكون بالصلاة ، والحمل على الأول أولى / لأنه قال بعده : { ومما رزقناهم ينفقون } وفي أكثر المواضع التي ذكر فيها الزكاة ذكر الصلاة قبلها كقوله تعالى : { ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } ( البقرة : 3 ) وقوله : { خوفا وطمعا } يحتمل أن يكون مفعولا له ويحتمل أن يكون حالا ، أي خائفين طامعين كقولك جاؤني زورا أي زائرين ، وكأن في الآية الأولى إشارة إلى المرتبة العالية وهي العبادة لوجه الله تعالى مع الذهول عن الخوف والطمع بدليل قوله تعالى : { إذا ذكروا بها خروا } ( السجدة : 15 ) فإنه يدل على أن عند مجرد الذكر يوجد منهم السجود وإن لم يكن خوف وطمع . وفي الآية الثانية إشارة إلى المرتبتين الأخيرتين وهي العبادة خوفا كمن يخدم الملك الجبار مخافة سطوته أو يخدم الملك الجواد طمعا في بره ، ثم بين ما يكون لهم جزاء فعلهم . ! 7 < { فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون } . > 7 !

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { فذوقوا بما نسيتم لقآء يومكم هاذآ إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } . > 7 ! / < < السجدة : ( 14 ) فذوقوا بما نسيتم . . . . . > > المسألة الأولى : قوله : { فذوقوا بما نسيتم لقاء } لقاء يحتمل أن يكون منصوبا بذوقوا ، أي ذوقوا لقاء يومكم بما نسيتم ، وعلى هذا يحتمل أن يكون المنسي هو الميثاق الذي أخذ منهم بقوله : { ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) أو بما في الفطرة من الوحدانية فينسى بالإقبال على الدنيا والاشتغال بها ويحتمل أن يكون منصوبا بقوله : { نسيتم } أي بما نسيتم لقاء هذا اليوم ذوقوا ، وعلى هذا لو قال قائل النسيان لا يكون إلا في المعلوم أولا إذا جهل آخرا نقول لما ظهرت براهينه فكأنه ظهر وعلم ، ولما تركوه بعد الظهور ذكر بلفظ النسيان إشارة إلى كونهم منكرين لأمر ظاهر كمن ينكر أمرا كان قد علمه . المسألة الثانية : قوله تعالى هذا يحتمل ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون إشارة إلى اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم لقاء هذا اليوم وثانيها : أن يكون إشارة إلى لقاء اليوم ، أي فذوقوا بما نسيتم هذا اللقاء وثالثها : أن يكون إشارة إلى العذاب ، أي فذوقوا هذا العذاب بما نسيتم لقاء يومكم ، ثم قال إنا نسيناكم ، أي تركناكم بالكلية غير ملتفت إليكم كما يفعله الناسي قطعا لرجائكم ، ثم ذكر ما يلزم من تركه إياهم كما يترك الناسي وهو خلود العذاب ، لأن من لا يخلصه الله فلا خلاص له ، فقال : { وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } . ! 7 < { إنما يؤمن بأاياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون } . > 7 ! < < السجدة : ( 15 ) إنما يؤمن بآياتنا . . . . . > > إشارة إلى أن الإيمان بالآيات كالحاصل ، وإنما ينساه البعض فإذا ذكر بها خر ساجدا له ، يعني انقادت أعضاؤه له ، وسبح بحمده ، يعني ويحرك لسانه بتنزيهه عن الشرك ، وهم لا يستكبرون ، يعني وكان قلبه خاشعا لا يتكبر ومن لا يستكبر عن عبادته فهو المؤمن حقا . ! 7 < { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون } . > 7 ! < < السجدة : ( 16 ) تتجافى جنوبهم عن . . . . . > > يعني بالليل قليلا ما يهجعون وقوله : { يدعون ربهم } أي يصلون ، فإن الدعاء والصلاة من باب واحد في المعنى أو يطلبونه وهذا لا ينافي الأول لأن الطلب قد يكون بالصلاة ، والحمل على الأول أولى / لأنه قال بعده : { ومما رزقناهم ينفقون } وفي أكثر المواضع التي ذكر فيها الزكاة ذكر الصلاة قبلها كقوله تعالى : { ويقيمون الصلواة ومما رزقناهم ينفقون } ( البقرة : 3 ) وقوله : { خوفا وطمعا } يحتمل أن يكون مفعولا له ويحتمل أن يكون حالا ، أي خائفين طامعين كقولك جاؤني زورا أي زائرين ، وكأن في الآية الأولى إشارة إلى المرتبة العالية وهي العبادة لوجه الله تعالى مع الذهول عن الخوف والطمع بدليل قوله تعالى : { إذا ذكروا بها خروا } ( السجدة : 15 ) فإنه يدل على أن عند مجرد الذكر يوجد منهم السجود وإن لم يكن خوف وطمع . وفي الآية الثانية إشارة إلى المرتبتين الأخيرتين وهي العبادة خوفا كمن يخدم الملك الجبار مخافة سطوته أو يخدم الملك الجواد طمعا في بره ، ثم بين ما يكون لهم جزاء فعلهم . ! 7 < { فلا تعلم نفس مآ أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون } . > 7 !

Bagian V25/P157–V25/P158Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P157–V25/P158)
Orijinal Metin (AR)

< < السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . > > يعني مما تقر العين عنده ولا تلتفت إلى غيره يقال إن هذا لا يدخل في عيني ، يعني عيني تطلع إلى غيره ، فإذا لم يبق تطلع للعين إلى شيء آخر لم يبق للعين مسرح إلى غيره فتقر جزاء بحكم الوعد ، وهذا فيه لطيفة وهي أن من العبد شيئا وهو العمل الصالح ، ومن الله أشياء سابقة من الخلق والرزق وغيرهما وأشياء لاحقة من الثواب والإكرام ، فلله تعالى أن يقول جزاء الإحسان إحسان ، وأنا أحسنت أولا والعبد أحسن في مقابلته ، فالثواب تفضل ومنحة من غير عوض ، وله أن يقول جعلت الأول تفضلا لا أطلب عليه جزاء ، فإذا أتى العبد بالعمل الصالح فليس عليه شيء لأني أبرأته مما عليه من النعم فكان هو آتيا بالحسنة ابتداء ، وجزاء الإحسان إحسان ، فأجعل الثواب جزاء كلاهما جائز ، لكن غاية الكرم أن يجعل الأول هبة ويجعل الثاني مقابلا وعوضا لأن العبد ضعيف لو قيل له بأن فعلك جزاء فلا تستحق جزاء ، وإنما الله يتفضل يثق ولكن لا يطمئن قلبه ، وإذا قيل له الأول غير محسوب عليك والذي أتيت به أنت به باد ولك عليه استحقاق ثواب يثق ويطمئن ثم إذا عرف أن هذا من فضل الله فالواجب من جانب العبد أن يقول فعلى جزاء نعم الله السابقة ولا أستحق به جزاء ، فإذا أثابه الله تعالى يقول الذي أتيت به كان جزاء ، وهذا ابتداء إحسان من الله تعالى يستحق حمدا وشكرا فيأتي بحسنة فيقول الله إني أحسنت إليه جزاء فعله الأول وما فعلت أولا لا أطلب له جزاء فيجازيه ثالثا فيشكر العبد ثالثا فيجازيه رابعا وعلى هذا لا تنقطع المعاملة بين العبد والرب ، ومثله في الشاهد اثنان تحابا فأهدى أحدهما إلى الآخر هدية ونسيها والمهدي إليه يتذكرها فأهدى إلى المهدي عوضا فرآه المهدي الأول ابتداء لنسيانه ما أهداه إليه فجازاه بهدية فقال المحب الآخر ما أهديته كان جزاء لهديته السابقة ، وهذه هدية ما عوضتها فيعوض ويعوض / عنه المحب الآخر ويتسلسل الأمر بينهما ولا ينقطع التهادي والتحاب ، بخلاف من أرسل إلى واحد هدية وهو يتذكرها فإذا بعث إليه المهدي إليه عوضا يقول المهدي هذا عوض ما أهديت إليه فيسكت ويترك الإهداء فينقطع ، واعلم أن التكاليف يوم القيامة ، وإن ارتفعت لكن الذكر والشكر والعبادة لا ترتفع بل العبد يعبد ربه في الجنة أكثر مما يعبده في الدنيا ، وكيف لا وقد صار حاله مثل حال الملائكة الذين قال في حقهم { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } ( الأنبياء : 20 ) غاية ما في الباب أن العبادة ليست عليهم بتكليف بل هي بمقتضى الطبع ومن جملة الأسباب الموحبة لدوام نعيم الجنة هذا وكيف لا وخدمة الملوك لذة وشرف فلا تترك وإن قرب العبد منه بل تزداد لذتها . ! 7 < { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } . > 7 < السجدة : ( 18 - 20 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . > >

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

< < السجدة : ( 17 ) فلا تعلم نفس . . . . . > > يعني مما تقر العين عنده ولا تلتفت إلى غيره يقال إن هذا لا يدخل في عيني ، يعني عيني تطلع إلى غيره ، فإذا لم يبق تطلع للعين إلى شيء آخر لم يبق للعين مسرح إلى غيره فتقر جزاء بحكم الوعد ، وهذا فيه لطيفة وهي أن من العبد شيئا وهو العمل الصالح ، ومن الله أشياء سابقة من الخلق والرزق وغيرهما وأشياء لاحقة من الثواب والإكرام ، فلله تعالى أن يقول جزاء الإحسان إحسان ، وأنا أحسنت أولا والعبد أحسن في مقابلته ، فالثواب تفضل ومنحة من غير عوض ، وله أن يقول جعلت الأول تفضلا لا أطلب عليه جزاء ، فإذا أتى العبد بالعمل الصالح فليس عليه شيء لأني أبرأته مما عليه من النعم فكان هو آتيا بالحسنة ابتداء ، وجزاء الإحسان إحسان ، فأجعل الثواب جزاء كلاهما جائز ، لكن غاية الكرم أن يجعل الأول هبة ويجعل الثاني مقابلا وعوضا لأن العبد ضعيف لو قيل له بأن فعلك جزاء فلا تستحق جزاء ، وإنما الله يتفضل يثق ولكن لا يطمئن قلبه ، وإذا قيل له الأول غير محسوب عليك والذي أتيت به أنت به باد ولك عليه استحقاق ثواب يثق ويطمئن ثم إذا عرف أن هذا من فضل الله فالواجب من جانب العبد أن يقول فعلى جزاء نعم الله السابقة ولا أستحق به جزاء ، فإذا أثابه الله تعالى يقول الذي أتيت به كان جزاء ، وهذا ابتداء إحسان من الله تعالى يستحق حمدا وشكرا فيأتي بحسنة فيقول الله إني أحسنت إليه جزاء فعله الأول وما فعلت أولا لا أطلب له جزاء فيجازيه ثالثا فيشكر العبد ثالثا فيجازيه رابعا وعلى هذا لا تنقطع المعاملة بين العبد والرب ، ومثله في الشاهد اثنان تحابا فأهدى أحدهما إلى الآخر هدية ونسيها والمهدي إليه يتذكرها فأهدى إلى المهدي عوضا فرآه المهدي الأول ابتداء لنسيانه ما أهداه إليه فجازاه بهدية فقال المحب الآخر ما أهديته كان جزاء لهديته السابقة ، وهذه هدية ما عوضتها فيعوض ويعوض / عنه المحب الآخر ويتسلسل الأمر بينهما ولا ينقطع التهادي والتحاب ، بخلاف من أرسل إلى واحد هدية وهو يتذكرها فإذا بعث إليه المهدي إليه عوضا يقول المهدي هذا عوض ما أهديت إليه فيسكت ويترك الإهداء فينقطع ، واعلم أن التكاليف يوم القيامة ، وإن ارتفعت لكن الذكر والشكر والعبادة لا ترتفع بل العبد يعبد ربه في الجنة أكثر مما يعبده في الدنيا ، وكيف لا وقد صار حاله مثل حال الملائكة الذين قال في حقهم { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } ( الأنبياء : 20 ) غاية ما في الباب أن العبادة ليست عليهم بتكليف بل هي بمقتضى الطبع ومن جملة الأسباب الموحبة لدوام نعيم الجنة هذا وكيف لا وخدمة الملوك لذة وشرف فلا تترك وإن قرب العبد منه بل تزداد لذتها . ! 7 < { أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلمآ أرادوا أن يخرجوا منهآ أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } . > 7 < السجدة : ( 18 - 20 ) أفمن كان مؤمنا . . . . . > >

Bagian V25/P158–V25/P159Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V25/P158–V25/P159)
Orijinal Metin (AR)

لما بين حال المجرم والمؤمن قال للعاقل هل يستوي الفريقان ، ثم بين أنهما لا يستويان ، ثم بين عدم الاستواء على سبيل التفصيل ، فقال : { أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى } إشارة إلى ما ذكرنا أن الله أحسن ابتداء لا لعوض فلما آمن العبد وعمل صالحا قبله منه كأنه ابتداء فجازاه بأن أعطاه الجنة ثم قال تعالى : { نزلا } إشارة إلى أن بعدها أشياء لأن النزل ما يعطي الملك النازل ، وقت نزوله قبل أن يجعل له راتبا أو يكتب له خبزا وقوله : { بما كانوا يعملون } يحقق ما ذكرنا وقوله تعالى : { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها } إشارة إلى حال الكافر ، وقد ذكرنا مرارا أن العمل الصالح له مع الإيمان أثر أما الكفر إذا جاء فلا التفات إلى الأعمال ، فلم يقل وأما الذين فسقوا وعملوا السيآت لأن المراد من فسقوا كفروا ولو جعل العقاب في مقابلة الكفر والعمل ، لظن أن مجرد الكفر لا عقاب عليه ، وقوله في حق المؤمنين { لهم } بلام التمليك زيادة إكرام لأن من قال لغيره اسكن هذه الدار يكون ذلك محمولا على العارية وله استرداده ، وإذا قال هذه الدار لك يكون ذلك محمولا على نسبة الملكية إليه وليس / له استرداده بحكم قوله وكذلك في قوله : { لهم جنات } ألا ترى أنه تعالى لما أسكن آدم الجنة وكان في علمه أنه يخرجه منها قال : { اسكن أنت وزوجك الجنة } ( البقرة : 35 ) ولم يقل لكما الجنة وفي الآخرة لما لم يكن للمؤمنين خروج عنها قال : { لكم الجنة } و { لهم جنات } وقوله : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا } إشارة إلى معنى حكمي ، وهو أن المؤلم إذا تمكن والألم إذا امتد لم يبق به شعور تام ولهذا قال الأطباء إن حرارة حمى الدق بالنسبة إلى حرارة الحمى البلغمية نسبة النار إلى الماء المسخن ، ثم إن المدقوق لا يحس من الحرارة بما يحس به من به الحمى البلغمية لتمكن الدق وقرب العهد بظهور حرارة الحمى البلغمية ، وكذلك الإنسان إذا وضع يده في ماء بارد يتألم من البرد ، فإذا صبر زمانا طويلا تثلج يده ويبطل عنه ذلك الألم الشديد مع فساد مزاجه ، إذا علمت هذا فقوله : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } إشارة إلى أن الإله لا يسكن عنهم بل يرد عليهم في كل حال أمر مؤلم يجدد وقوله : { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } يقرر ما ذكرنا ومعناه أنهم في الدنيا كانوا يكذبون بعذاب النار ، فلما ذاقوه كان أشد إيلاما لأن من لا يتوقع شيئا فيصيبه يكون أشد تأثيرا ، ثم إنهم في الآخرة كما في الدنيا يجزمون أن لا عذاب إلا وقد وصل إليهم ولا يتوقعون شيئا آخر من العذاب فيرد عليهم عذاب أشد من الأول ، وكانوا يكذبون به بقولهم لا عذاب فوق ما نحن فيه فاذن معنى قوله تعالى : { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } ليس مقتصرا على تكذيبهم الذي كان في الدنيا بل { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } وقيل لهم ذوقوا عذابا كذبتم به من قبل / أما في الدنيا بقولكم لا عذاب في الآخرة ، وأما في الآخرة فبقولكم لا عذاب فوق ما نحن فيه . ! 7 < { ولنذيقنهم من العذاب الا دنى دون العذاب الا كبر لعلهم يرجعون } . > 7 < السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . > >

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لما بين حال المجرم والمؤمن قال للعاقل هل يستوي الفريقان ، ثم بين أنهما لا يستويان ، ثم بين عدم الاستواء على سبيل التفصيل ، فقال : { أما الذين ءامنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى } إشارة إلى ما ذكرنا أن الله أحسن ابتداء لا لعوض فلما آمن العبد وعمل صالحا قبله منه كأنه ابتداء فجازاه بأن أعطاه الجنة ثم قال تعالى : { نزلا } إشارة إلى أن بعدها أشياء لأن النزل ما يعطي الملك النازل ، وقت نزوله قبل أن يجعل له راتبا أو يكتب له خبزا وقوله : { بما كانوا يعملون } يحقق ما ذكرنا وقوله تعالى : { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها } إشارة إلى حال الكافر ، وقد ذكرنا مرارا أن العمل الصالح له مع الإيمان أثر أما الكفر إذا جاء فلا التفات إلى الأعمال ، فلم يقل وأما الذين فسقوا وعملوا السيآت لأن المراد من فسقوا كفروا ولو جعل العقاب في مقابلة الكفر والعمل ، لظن أن مجرد الكفر لا عقاب عليه ، وقوله في حق المؤمنين { لهم } بلام التمليك زيادة إكرام لأن من قال لغيره اسكن هذه الدار يكون ذلك محمولا على العارية وله استرداده ، وإذا قال هذه الدار لك يكون ذلك محمولا على نسبة الملكية إليه وليس / له استرداده بحكم قوله وكذلك في قوله : { لهم جنات } ألا ترى أنه تعالى لما أسكن آدم الجنة وكان في علمه أنه يخرجه منها قال : { اسكن أنت وزوجك الجنة } ( البقرة : 35 ) ولم يقل لكما الجنة وفي الآخرة لما لم يكن للمؤمنين خروج عنها قال : { لكم الجنة } و { لهم جنات } وقوله : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا } إشارة إلى معنى حكمي ، وهو أن المؤلم إذا تمكن والألم إذا امتد لم يبق به شعور تام ولهذا قال الأطباء إن حرارة حمى الدق بالنسبة إلى حرارة الحمى البلغمية نسبة النار إلى الماء المسخن ، ثم إن المدقوق لا يحس من الحرارة بما يحس به من به الحمى البلغمية لتمكن الدق وقرب العهد بظهور حرارة الحمى البلغمية ، وكذلك الإنسان إذا وضع يده في ماء بارد يتألم من البرد ، فإذا صبر زمانا طويلا تثلج يده ويبطل عنه ذلك الألم الشديد مع فساد مزاجه ، إذا علمت هذا فقوله : { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } إشارة إلى أن الإله لا يسكن عنهم بل يرد عليهم في كل حال أمر مؤلم يجدد وقوله : { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } يقرر ما ذكرنا ومعناه أنهم في الدنيا كانوا يكذبون بعذاب النار ، فلما ذاقوه كان أشد إيلاما لأن من لا يتوقع شيئا فيصيبه يكون أشد تأثيرا ، ثم إنهم في الآخرة كما في الدنيا يجزمون أن لا عذاب إلا وقد وصل إليهم ولا يتوقعون شيئا آخر من العذاب فيرد عليهم عذاب أشد من الأول ، وكانوا يكذبون به بقولهم لا عذاب فوق ما نحن فيه فاذن معنى قوله تعالى : { ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون } ليس مقتصرا على تكذيبهم الذي كان في الدنيا بل { كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها } وقيل لهم ذوقوا عذابا كذبتم به من قبل / أما في الدنيا بقولكم لا عذاب في الآخرة ، وأما في الآخرة فبقولكم لا عذاب فوق ما نحن فيه . ! 7 < { ولنذيقنهم من العذاب الا دنى دون العذاب الا كبر لعلهم يرجعون } . > 7 < السجدة : ( 21 ) ولنذيقنهم من العذاب . . . . . > >

%0
10 Bagian

Pertanyaan