Qur'an&Sunnahالقرآن

Fakhruddin ar-Razi - Mafatihul Ghaib (Tafsir Kabir)

Fakhruddin Muhammad bin Umar ar-Razi · AR

Bagian V26/P078–V26/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P078–V26/P079)
Orijinal Metin (AR)

المسألة السادسة : إن قلنا : { هاذا } إشارة إلى المرقد أو إلى البعث ، فجواب الاستفهام بقولهم { من بعثنا } أن يكون ؟ نقول : لما كان غرضهم من قولهم : { من بعثنا } حصول العلم بأنه بعث أو تنبيه حصل الجواب بقوله هذا بعث وعد الرحمن به ليس تنبيها ، كما أن الخائف إذا قال لغيره ماذا تقول أيقتلني فلان ؟ فله أن يقول لا تخف ويسكت ، لعلمه أن غرضه إزالة الرعب عنه وبه يحصل الجواب . ثم قال تعالى : ! 7 < { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون } > 7 ! < < يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . > > أي ما كانت النفخة إلا صيحة واحدة ، يدل على النفخة قوله تعالى : { ونفخ فى الصور } ( يس : 51 ) ويحتمل أن يقال إن كانت الواقعة ، وقرئت الصيحة مرفوعة على أن كان هي التامة ، بمعنى ما وقعت إلا صيحة ، وقال الزمخشري : لو كان كذلك لكان الأحسن أن يقال : إن كان ، لأنا لمعنى حينئذ ما وقع شيء إلا صيحة ، لكن التأنيث جائز إحالة على الظاهر ، ويمكن أن يقول الذي قرأ بالرفع أن قوله : { إذا وقعت الواقعة } ( الواقعة : 1 ) تأنيث تهويل ومبالغة ، يدل عليه قوله : { ليس لوقعتها كاذبة } ( الواقعة : 2 ) فإنها للمبالغة فكذلك هنا قال : { إن كانت إلا صيحة } مؤنثة تأنيث تهويل ، ولهذا جاءت أسماء يوم الحشر كلها مؤنثة كالقيامة والقارعة والحاقة والطامة والصاخة إلى غيرها ، والزمخشري يقول كاذبة بمعنى ليس لوقعتها نفس كاذبة ، وتأنيث أسماء الحشر لكون الحشر مسمى بالقيامة ، وقوله : { محضرون } دل على أن كونهم { ينسلون } ( يس : 51 ) إجباري لا اختياري . ثم بين ما يكون ف ذلك اليوم بقوله تعالى : ! 7 < { فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } > 7 < يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . > > فقوله : { لا تظلم نفس } ليأمن المؤمن { ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } لييأس المجرم الكافر وفيه مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم بقوله : { ولا تجزون } وترك الخطاب في الإشارة إلى أمان المؤمن من العذاب بقوله : { لا تظلم } ولم يقل ولا تظلمون أيها المؤمنون ؟ نقول لأن قوله : { لا تظلم نفس شيئا } يفيد العموم وهو كذلك فإنها لا تظلم أبدا { ولا تجزون } مختص بالكافر ، فإن الله يجزي المؤمن وإن لم يفعل فإن الله فضلا مختصا بالمؤمن وعدلا عاما ، وفيه بشارة . / المسألة الثانية : ما المقتضى لذكر فاء التعقيب ؟ نقول لما قال : { محضرون } ( يس : 53 ) مجموعون والجمع للفصل والحساب ، فكأنه تعالى قال إذا جمعوا لم يجمعوا إلا للفصل بالعدل ، فلا ظلم عند الجمع للعدل ، فصار عدم الظلم مترتبا عى الإحضار للعدل ، ولهذا يقول القائل للوالي أو للقاضي : جلست للعدل فلا تظلم ، أي ذلك يتقضي هذا ويستعقبه .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة السادسة : إن قلنا : { هاذا } إشارة إلى المرقد أو إلى البعث ، فجواب الاستفهام بقولهم { من بعثنا } أن يكون ؟ نقول : لما كان غرضهم من قولهم : { من بعثنا } حصول العلم بأنه بعث أو تنبيه حصل الجواب بقوله هذا بعث وعد الرحمن به ليس تنبيها ، كما أن الخائف إذا قال لغيره ماذا تقول أيقتلني فلان ؟ فله أن يقول لا تخف ويسكت ، لعلمه أن غرضه إزالة الرعب عنه وبه يحصل الجواب . ثم قال تعالى : ! 7 < { إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون } > 7 ! < < يس : ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . > > أي ما كانت النفخة إلا صيحة واحدة ، يدل على النفخة قوله تعالى : { ونفخ فى الصور } ( يس : 51 ) ويحتمل أن يقال إن كانت الواقعة ، وقرئت الصيحة مرفوعة على أن كان هي التامة ، بمعنى ما وقعت إلا صيحة ، وقال الزمخشري : لو كان كذلك لكان الأحسن أن يقال : إن كان ، لأنا لمعنى حينئذ ما وقع شيء إلا صيحة ، لكن التأنيث جائز إحالة على الظاهر ، ويمكن أن يقول الذي قرأ بالرفع أن قوله : { إذا وقعت الواقعة } ( الواقعة : 1 ) تأنيث تهويل ومبالغة ، يدل عليه قوله : { ليس لوقعتها كاذبة } ( الواقعة : 2 ) فإنها للمبالغة فكذلك هنا قال : { إن كانت إلا صيحة } مؤنثة تأنيث تهويل ، ولهذا جاءت أسماء يوم الحشر كلها مؤنثة كالقيامة والقارعة والحاقة والطامة والصاخة إلى غيرها ، والزمخشري يقول كاذبة بمعنى ليس لوقعتها نفس كاذبة ، وتأنيث أسماء الحشر لكون الحشر مسمى بالقيامة ، وقوله : { محضرون } دل على أن كونهم { ينسلون } ( يس : 51 ) إجباري لا اختياري . ثم بين ما يكون ف ذلك اليوم بقوله تعالى : ! 7 < { فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } > 7 < يس : ( 54 ) فاليوم لا تظلم . . . . . > > فقوله : { لا تظلم نفس } ليأمن المؤمن { ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون } لييأس المجرم الكافر وفيه مسائل : المسألة الأولى : ما الفائدة في الخطاب عند الإشارة إلى يأس المجرم بقوله : { ولا تجزون } وترك الخطاب في الإشارة إلى أمان المؤمن من العذاب بقوله : { لا تظلم } ولم يقل ولا تظلمون أيها المؤمنون ؟ نقول لأن قوله : { لا تظلم نفس شيئا } يفيد العموم وهو كذلك فإنها لا تظلم أبدا { ولا تجزون } مختص بالكافر ، فإن الله يجزي المؤمن وإن لم يفعل فإن الله فضلا مختصا بالمؤمن وعدلا عاما ، وفيه بشارة . / المسألة الثانية : ما المقتضى لذكر فاء التعقيب ؟ نقول لما قال : { محضرون } ( يس : 53 ) مجموعون والجمع للفصل والحساب ، فكأنه تعالى قال إذا جمعوا لم يجمعوا إلا للفصل بالعدل ، فلا ظلم عند الجمع للعدل ، فصار عدم الظلم مترتبا عى الإحضار للعدل ، ولهذا يقول القائل للوالي أو للقاضي : جلست للعدل فلا تظلم ، أي ذلك يتقضي هذا ويستعقبه .

Bagian V26/P079Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P079)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : لا يجزون عين ما كانوا يعلمون ، بل يجزون بما كانوا أو على ما كانوا وقوله : { ولا تجزون إلا ما كنتم تعلمون } يدل على أن الجزاء بعين العمل ، لا يقال جزى يتعدى بنفسه وبالباء ، يقال جزيته خيرا وجزيته بخير ، لأن ذلك ليس من هذا لأنك إذا قلت جزيته بخير لا يكون الخير مفعولك ، بل تكون الباء للمقابلة والسببية كأنك تقول جزيته جزاء بسبب ما فعل ، فنقول الجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك إشارة على وجه المبالغة إلى عدم الزيادة وذلك لأن الشيء لا يزيد على عينه ، فنقول قوله تعالى : تجزون بما كانوا يعملون في المساواة كأنه عين ما علموا يقال فلان يجاوبني حرفا بحرف أي لا يترك شيئا ، وهذا يوجب اليأس العظيم الثاني : هو أن ما غير راجع إلى الخصوص ، وإنما هي للجنس تقديره ولا تجزون إلا جنس العمل أي إن كان حسنة فحسنة ، وإن كانت سيئة فسيئة فتجزون ما تعملون من السيئة والحسنة ، وهذا كقوله تعالى : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) . ثم بين حال المحسن وقال : ! 7 < { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم فى ظلال على الا رآئك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } > 7 ! < < يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : لا يجزون عين ما كانوا يعلمون ، بل يجزون بما كانوا أو على ما كانوا وقوله : { ولا تجزون إلا ما كنتم تعلمون } يدل على أن الجزاء بعين العمل ، لا يقال جزى يتعدى بنفسه وبالباء ، يقال جزيته خيرا وجزيته بخير ، لأن ذلك ليس من هذا لأنك إذا قلت جزيته بخير لا يكون الخير مفعولك ، بل تكون الباء للمقابلة والسببية كأنك تقول جزيته جزاء بسبب ما فعل ، فنقول الجواب عنه من وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك إشارة على وجه المبالغة إلى عدم الزيادة وذلك لأن الشيء لا يزيد على عينه ، فنقول قوله تعالى : تجزون بما كانوا يعملون في المساواة كأنه عين ما علموا يقال فلان يجاوبني حرفا بحرف أي لا يترك شيئا ، وهذا يوجب اليأس العظيم الثاني : هو أن ما غير راجع إلى الخصوص ، وإنما هي للجنس تقديره ولا تجزون إلا جنس العمل أي إن كان حسنة فحسنة ، وإن كانت سيئة فسيئة فتجزون ما تعملون من السيئة والحسنة ، وهذا كقوله تعالى : { وجزاء سيئة سيئة مثلها } ( الشورى : 40 ) . ثم بين حال المحسن وقال : ! 7 < { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم فى ظلال على الا رآئك متكئون لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } > 7 ! < < يس : ( 55 ) إن أصحاب الجنة . . . . .

Bagian V26/P079–V26/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P079–V26/P080)
Orijinal Metin (AR)

> > وقوله : { فى شغل } يحتمل وجوها : أحدهما : في شغل عن هول اليوم بأخذ ما آتاهم الله من الثواب ، فما عندهم خبر من عذاب ولا حساب ، وقوله : { فاكهون } يكون متمما لبيان سلامتهم فالله لو قال : في شغل جاز أن يقال هم في شغل عظم من التفكر في اليوم وأهواله ، فإن من يصيبه فتنة عظيمة ثم يعرض عليه أمر من أموره ويخبر بخسران وقع في ماله ، يقول أنا مشغول من هذا بأهم منه ، فقال : { فاكهون } أي شغلوا عنه باللذة والسرور لا بالويل والثبور وثانيها : أن يكون ذلك بيانا لحالهم ولا يريد أنهم شغلوا عن شيء يل يكون معناه هم في عمل ، ثم بين عملهم بأنه ليس بشاق ، بل هو ملذ محبوب وثالثها : في شغل عما توثعوه فإنهم تصوروا في الدنيا أمورا وقالوا نحن إذا دخلنا الجنة لا نطلب إلا كذا وكذا ، فرأوا ما لم يخطر ببالهم فاشتغلوا به ، وفيه وجوه : غير هذه ضعيفة أحدها : قيل افتضاض الأبكار وهذا ما ذكرناه في الوجه الثالث أن الإنسان / قد يترجح في نظره الآن مداعبة الكواعب فيقول في الجنة ألتذ بها ، ثم إن الله ربما يأتيه ما يشغله عنها وثانيها قيل في ضرب الأوتار وهو من قبيل ما ذكرناه توهم وثالثها في التزاور ورابعها : في ضيافة الله وهو قريب مما قلنا لأن ضيافة الله تكون بألذ مما يمكن وحينئذ تشغله تلك عما توهمه في دنياه وقوله : { فاكهون } خبر إن ، و { فى شغل } بيان ما فكاهتهم فيه يقال زيد على عمله مقبل ، وفي بيته جالس فلا يكون الجار والمجرور خبرا ولو نصبت جالسا لكان الجار والمحرور خبرا . وكذلك لو قال في شغل فاكهين لكان معناه أصحاب الجنة مشغولون فاكهين على الحال وقرىء بالنصب والفاكه الملتذ المتنعم به ومنه الفاكهة لأنها لا تكون في السعة إلا للذة فلا تؤكل لدفع ألم الجوع ، وفيه معنى لطيف . وهو أنه أشار بقوله : { فى شغل } عن عدمهم الألم فلا ألم عندهم ، ثم بين بقوله : { فاكهون } عن وجدانهم اللذة وعادم الألم قد لا يكون واجدا للذة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > وقوله : { فى شغل } يحتمل وجوها : أحدهما : في شغل عن هول اليوم بأخذ ما آتاهم الله من الثواب ، فما عندهم خبر من عذاب ولا حساب ، وقوله : { فاكهون } يكون متمما لبيان سلامتهم فالله لو قال : في شغل جاز أن يقال هم في شغل عظم من التفكر في اليوم وأهواله ، فإن من يصيبه فتنة عظيمة ثم يعرض عليه أمر من أموره ويخبر بخسران وقع في ماله ، يقول أنا مشغول من هذا بأهم منه ، فقال : { فاكهون } أي شغلوا عنه باللذة والسرور لا بالويل والثبور وثانيها : أن يكون ذلك بيانا لحالهم ولا يريد أنهم شغلوا عن شيء يل يكون معناه هم في عمل ، ثم بين عملهم بأنه ليس بشاق ، بل هو ملذ محبوب وثالثها : في شغل عما توثعوه فإنهم تصوروا في الدنيا أمورا وقالوا نحن إذا دخلنا الجنة لا نطلب إلا كذا وكذا ، فرأوا ما لم يخطر ببالهم فاشتغلوا به ، وفيه وجوه : غير هذه ضعيفة أحدها : قيل افتضاض الأبكار وهذا ما ذكرناه في الوجه الثالث أن الإنسان / قد يترجح في نظره الآن مداعبة الكواعب فيقول في الجنة ألتذ بها ، ثم إن الله ربما يأتيه ما يشغله عنها وثانيها قيل في ضرب الأوتار وهو من قبيل ما ذكرناه توهم وثالثها في التزاور ورابعها : في ضيافة الله وهو قريب مما قلنا لأن ضيافة الله تكون بألذ مما يمكن وحينئذ تشغله تلك عما توهمه في دنياه وقوله : { فاكهون } خبر إن ، و { فى شغل } بيان ما فكاهتهم فيه يقال زيد على عمله مقبل ، وفي بيته جالس فلا يكون الجار والمجرور خبرا ولو نصبت جالسا لكان الجار والمحرور خبرا . وكذلك لو قال في شغل فاكهين لكان معناه أصحاب الجنة مشغولون فاكهين على الحال وقرىء بالنصب والفاكه الملتذ المتنعم به ومنه الفاكهة لأنها لا تكون في السعة إلا للذة فلا تؤكل لدفع ألم الجوع ، وفيه معنى لطيف . وهو أنه أشار بقوله : { فى شغل } عن عدمهم الألم فلا ألم عندهم ، ثم بين بقوله : { فاكهون } عن وجدانهم اللذة وعادم الألم قد لا يكون واجدا للذة .

Bagian V26/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P080)
Orijinal Metin (AR)

فبين أنهم على أتم حال ثم بين الكمال بقوله : { هم وأزواجهم } وذلك لأن من يكون في لذة قد تتنغص عليه بسبب تفكره في حال من يهمه أمره فقال : { هم وأزواجهم } أيضا فلا يبقى لهم تعلق قلب ، وأما من في النار من أقاربهم وإخوانهم فيكونون هم عنهم في شغل ، ولا يكون منهم عندهم ألم ولا يشتهون حضورهم والأزواج يحتلم وجهين : أحدهما : أشكالهم في الإحسان وأمثالهم في الإيمان كما قال تعالى : { من شكله أزواج } ( ص : 58 ) ، وثانيهما : الأزواج هم المفهومون من زوج المرأة وزوجة الرجل كما في قوله تعالى : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ( المعارج : 30 ) وقوله تعالى : { ويذرون أزواجا } ( البقرة : 234 ) فإن المراد ليس هو الإشكال ، وقوله : { فى ظلال } جمع ظل وظلل جمع ظلة والمراد به الوقاية عن مكان الألم ، فإن الجالس تحت كن لا يخشى المطر ولا حر الشمس فيكون به مستعدا لدفع الألم ، فكذلك لهم من ظل الله ما يقيهم الأسواء ، كما قال تعالى : { لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } ( فاطر : 35 ) وقال : { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ( الإنسان : 13 ) إشارة إلى عدم الآلام وفيه لطيفة أيضا وهي أن حال المكلف ، إما أن يكون اختلالها بسبب ما فيه من الشغل ، وإن كان في مكان عال كالقاعد في حر الشمس في البستان المتنزه أو يكون بسبب المكان / وإن كان الشغل مطلوبا كملاعبة الكواعب في المكان المكشوف ، وإما أن يكون بسبب المأكل كالمتفرج في البستان إذا أعوزه الطعام ، وإما بسبب فقد الحبيب ، وإلى هذا يشير أهل القلب في شرائط السماع بقولهم : الزمان والمكان والإخوان قال تعالى : { فى شغل فاكهون } إشارة إلى أنهم ليسوا في تعب وقال : { هم وأزواجهم } إشارة إلى عدم الوحدة الموحشة وقال : { فى ظلال على الارائك متكئون } إشارة إلى المكان وقال : { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } إشارة إلى دفع جميع حوائجهم وقوله : { متكئون } إشارة إلى أدل وضع على القوة والفراغة فإن القائم قد يقوم لشغل والقاعد قد يقعد لهم . وأما المتكىء فلا يتكىء إلا عند الفراغ والقدرة لأن المريض لا يقدر على الإتكاء ، وإنما يكون مضطجعا أو مستلقيا والأرائك جمع أريكة .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فبين أنهم على أتم حال ثم بين الكمال بقوله : { هم وأزواجهم } وذلك لأن من يكون في لذة قد تتنغص عليه بسبب تفكره في حال من يهمه أمره فقال : { هم وأزواجهم } أيضا فلا يبقى لهم تعلق قلب ، وأما من في النار من أقاربهم وإخوانهم فيكونون هم عنهم في شغل ، ولا يكون منهم عندهم ألم ولا يشتهون حضورهم والأزواج يحتلم وجهين : أحدهما : أشكالهم في الإحسان وأمثالهم في الإيمان كما قال تعالى : { من شكله أزواج } ( ص : 58 ) ، وثانيهما : الأزواج هم المفهومون من زوج المرأة وزوجة الرجل كما في قوله تعالى : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ( المعارج : 30 ) وقوله تعالى : { ويذرون أزواجا } ( البقرة : 234 ) فإن المراد ليس هو الإشكال ، وقوله : { فى ظلال } جمع ظل وظلل جمع ظلة والمراد به الوقاية عن مكان الألم ، فإن الجالس تحت كن لا يخشى المطر ولا حر الشمس فيكون به مستعدا لدفع الألم ، فكذلك لهم من ظل الله ما يقيهم الأسواء ، كما قال تعالى : { لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب } ( فاطر : 35 ) وقال : { لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا } ( الإنسان : 13 ) إشارة إلى عدم الآلام وفيه لطيفة أيضا وهي أن حال المكلف ، إما أن يكون اختلالها بسبب ما فيه من الشغل ، وإن كان في مكان عال كالقاعد في حر الشمس في البستان المتنزه أو يكون بسبب المكان / وإن كان الشغل مطلوبا كملاعبة الكواعب في المكان المكشوف ، وإما أن يكون بسبب المأكل كالمتفرج في البستان إذا أعوزه الطعام ، وإما بسبب فقد الحبيب ، وإلى هذا يشير أهل القلب في شرائط السماع بقولهم : الزمان والمكان والإخوان قال تعالى : { فى شغل فاكهون } إشارة إلى أنهم ليسوا في تعب وقال : { هم وأزواجهم } إشارة إلى عدم الوحدة الموحشة وقال : { فى ظلال على الارائك متكئون } إشارة إلى المكان وقال : { لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون } إشارة إلى دفع جميع حوائجهم وقوله : { متكئون } إشارة إلى أدل وضع على القوة والفراغة فإن القائم قد يقوم لشغل والقاعد قد يقعد لهم . وأما المتكىء فلا يتكىء إلا عند الفراغ والقدرة لأن المريض لا يقدر على الإتكاء ، وإنما يكون مضطجعا أو مستلقيا والأرائك جمع أريكة .

Bagian V26/P080–V26/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P080–V26/P081)
Orijinal Metin (AR)

وهي السرير الذي عليه الفرش وهو تحت الحجلات فيكون مرئيا هو / وما فوقه وقوله : { لهم فيها فاكهة } إشارة إلى أن لا جوع هناك ، وليس الأكل لدفع ألم الجوع ، وإنما مأكولهم فاكهة ، ولو كان لحما طريا ، لا يقال قوله تعالى : { ولحم طير مما يشتهون } ( الواقعة : 21 ) يدل على التغاير وصدق الشهوة وهو الجوع لأنا نقول قوله : { مما يشتهون } يؤكد معنى عدم الألم لأن أكل الشيء قد يكون للتداوي من غير شهوة فقال مما يشتهون لأن لحم الطير في الدنيا يؤكل في حالتين إحداهما : حالة التنعم والثانية : حالة ضعف المعدة وحينئذ لا يأكل لحم طير يشتهيه ، وإنما يأكل ما يوافقه ويأمره به الطبيب ، وأما أنه يدل على التغاير ، فنقول مسلم ذلك لأن الخاص يخالف العام ، على أن ذلك لا يقدح في غرضنا ، لأنا نقول إنما اختار من أنواع المأكول الفاكهة في هذا الموضع لأنها أدل على التنعم والتلذذ وعدم الجوع والتنكير لبيان الكمال ، وقد ذكرناه مرارا وقوله : { لهم فيها فاكهة } ولم يقل يأكلون ، إشارة إلى كون زمام الاختيار بيدهم وكونهم مالكين وقادرين وقوله : { ولهم ما يدعون } فيه وجوه : أحدها لهم فيها ما يدعون لأنفسهم أي دعاؤهم مستجاب ، وحينئذ يكون هذا افتعالا بمعنى الفعل كالاحتمال بمعنى الحمل والارتحال بمعنى الرحيل ، وعلى هذا فليس معناه أنهم يدعون لأنفسهم دعاء فيستجاب دعاؤهم بعد الطلب بل معناه ولهم ما يدعون لأنفسهم أي ذلك لهم فلا حاجة لهم إلى الدعاء والطلب ، كما أن الملك إذا طلب منه مملوكه شيئا يقول لك ذلك فيفهم منه تارة أن طلبك مجاب وأن هذا أمر هين بأن تعطي ما طلبت ، ويفهم تارة منه الرد وبيان أن ذلك لك حاصل فلم تطلبه فقال تعالى : ولهم ما يدعون ويطلبون فلا طلب لهم وتقريره هو أن يكون ما يدعون بمعنى ما يصح أن يطلب ودعى يعني كل ما يصح أن يطلب فهوحاصل لهم قبل الطلب ، أونقول المراد الطلب والإجابة وذلك لأن الطلب من الله أيضا فيه لذة فلو قطع الله الأسباب بينهم وبينه لما كان يطيب لهم فأبقى أشياء يعطيهم إياها عند الطلب ليكون لهم عند الطلب لذة وعند العطاء ، فإن كون المملوك بحيث يتمكن من أن يخاطب الملك في حوائجه منصب عظيم ، والملك الجبار قد يدفع حوائج المماليك بأسرها قصدا منه لئلا يخاطب الثاني : ما يدعون ما يتداعون وحينئذ يكون افتعالا بمعنى التفاعل كالاقتتال بمعنى التقاتل ، ومعناه ما ذكرناه أن كل ما يصح أن يدعو أحد صاحبه إليه أو يطلبه أحد من صاحبه فهو حاصل لهم الثالث : ما يتمنونه الرابع : بمعنى الدعوى ومعناه حينئذ أنهم كانوا يدعون في الدنيا أن لهم اللهوهو مولاهم وأن الكافرين لا مولى لهم . فقال لهم في الجنة ما يدعون به في الدنيا ، فتكون الحكاية محكية في الدنيا ، كأنه يقول في يومنا هذا لكن أيها المؤمنون غدا ما يدعون اليوم / لا يقال بأن قوله : { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم فى ظلال } يدل على أن القول يوم القيامة لأنا نقول الجواب عنه عن وجهين أحدهما : أن قوله : { هم } مبتدأ { وأزواجهم } عطف عليهم فيحتمل أن يكون هذا الكلام في يومنا هذا يخبرنا أن المؤمن وأزواجه في ظلال غدا وله ما يدعيه الجواب الثاني : / وهو أولى وهو أن نقول : معناه لهم ما يدعون أي ما كانوا يدعون .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهي السرير الذي عليه الفرش وهو تحت الحجلات فيكون مرئيا هو / وما فوقه وقوله : { لهم فيها فاكهة } إشارة إلى أن لا جوع هناك ، وليس الأكل لدفع ألم الجوع ، وإنما مأكولهم فاكهة ، ولو كان لحما طريا ، لا يقال قوله تعالى : { ولحم طير مما يشتهون } ( الواقعة : 21 ) يدل على التغاير وصدق الشهوة وهو الجوع لأنا نقول قوله : { مما يشتهون } يؤكد معنى عدم الألم لأن أكل الشيء قد يكون للتداوي من غير شهوة فقال مما يشتهون لأن لحم الطير في الدنيا يؤكل في حالتين إحداهما : حالة التنعم والثانية : حالة ضعف المعدة وحينئذ لا يأكل لحم طير يشتهيه ، وإنما يأكل ما يوافقه ويأمره به الطبيب ، وأما أنه يدل على التغاير ، فنقول مسلم ذلك لأن الخاص يخالف العام ، على أن ذلك لا يقدح في غرضنا ، لأنا نقول إنما اختار من أنواع المأكول الفاكهة في هذا الموضع لأنها أدل على التنعم والتلذذ وعدم الجوع والتنكير لبيان الكمال ، وقد ذكرناه مرارا وقوله : { لهم فيها فاكهة } ولم يقل يأكلون ، إشارة إلى كون زمام الاختيار بيدهم وكونهم مالكين وقادرين وقوله : { ولهم ما يدعون } فيه وجوه : أحدها لهم فيها ما يدعون لأنفسهم أي دعاؤهم مستجاب ، وحينئذ يكون هذا افتعالا بمعنى الفعل كالاحتمال بمعنى الحمل والارتحال بمعنى الرحيل ، وعلى هذا فليس معناه أنهم يدعون لأنفسهم دعاء فيستجاب دعاؤهم بعد الطلب بل معناه ولهم ما يدعون لأنفسهم أي ذلك لهم فلا حاجة لهم إلى الدعاء والطلب ، كما أن الملك إذا طلب منه مملوكه شيئا يقول لك ذلك فيفهم منه تارة أن طلبك مجاب وأن هذا أمر هين بأن تعطي ما طلبت ، ويفهم تارة منه الرد وبيان أن ذلك لك حاصل فلم تطلبه فقال تعالى : ولهم ما يدعون ويطلبون فلا طلب لهم وتقريره هو أن يكون ما يدعون بمعنى ما يصح أن يطلب ودعى يعني كل ما يصح أن يطلب فهوحاصل لهم قبل الطلب ، أونقول المراد الطلب والإجابة وذلك لأن الطلب من الله أيضا فيه لذة فلو قطع الله الأسباب بينهم وبينه لما كان يطيب لهم فأبقى أشياء يعطيهم إياها عند الطلب ليكون لهم عند الطلب لذة وعند العطاء ، فإن كون المملوك بحيث يتمكن من أن يخاطب الملك في حوائجه منصب عظيم ، والملك الجبار قد يدفع حوائج المماليك بأسرها قصدا منه لئلا يخاطب الثاني : ما يدعون ما يتداعون وحينئذ يكون افتعالا بمعنى التفاعل كالاقتتال بمعنى التقاتل ، ومعناه ما ذكرناه أن كل ما يصح أن يدعو أحد صاحبه إليه أو يطلبه أحد من صاحبه فهو حاصل لهم الثالث : ما يتمنونه الرابع : بمعنى الدعوى ومعناه حينئذ أنهم كانوا يدعون في الدنيا أن لهم اللهوهو مولاهم وأن الكافرين لا مولى لهم . فقال لهم في الجنة ما يدعون به في الدنيا ، فتكون الحكاية محكية في الدنيا ، كأنه يقول في يومنا هذا لكن أيها المؤمنون غدا ما يدعون اليوم / لا يقال بأن قوله : { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون هم وأزواجهم فى ظلال } يدل على أن القول يوم القيامة لأنا نقول الجواب عنه عن وجهين أحدهما : أن قوله : { هم } مبتدأ { وأزواجهم } عطف عليهم فيحتمل أن يكون هذا الكلام في يومنا هذا يخبرنا أن المؤمن وأزواجه في ظلال غدا وله ما يدعيه الجواب الثاني : / وهو أولى وهو أن نقول : معناه لهم ما يدعون أي ما كانوا يدعون .

Bagian V26/P081–V26/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P081–V26/P082)
Orijinal Metin (AR)

لا يقال بأنه إضمار حيث لا ضرورة وإنه غير جائز لأنا نقول على ما ذكرنا يبقى الأدعاء مستعملاف في معناه المشهور لأن الدعاء هو الإتيان بالعدوى وإنما قلنا إن هذا أولى لأن قوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) هو في دار الآخرة وهو كالتفسير لقوله : { ما يدعون } ولأن قوله : { ما يدعون } مذكور بين جمل كلها في الآخرة فما يدعون أيضا ينبغي أن يكون في الآخرة وفي الآخرة لا يبقى دعوى وبينة لظهور الأمور والفصل بين أهل البثور والحبور . وقوله تعالى :

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لا يقال بأنه إضمار حيث لا ضرورة وإنه غير جائز لأنا نقول على ما ذكرنا يبقى الأدعاء مستعملاف في معناه المشهور لأن الدعاء هو الإتيان بالعدوى وإنما قلنا إن هذا أولى لأن قوله : { سلام قولا من رب رحيم } ( يس : 58 ) هو في دار الآخرة وهو كالتفسير لقوله : { ما يدعون } ولأن قوله : { ما يدعون } مذكور بين جمل كلها في الآخرة فما يدعون أيضا ينبغي أن يكون في الآخرة وفي الآخرة لا يبقى دعوى وبينة لظهور الأمور والفصل بين أهل البثور والحبور . وقوله تعالى :

Bagian V26/P082Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P082)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { سلام قولا من رب رحيم } > 7 ! < < يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . > > هو أكمل الأشياء وهو آخرها الذي لا شيء فوقه ولنبينه في مسائل : المسألة الأولى : ما لارفع لقوله { سلام } ؟ نقول يحتمل ذلك وجوها أحدها : هو بدل مما يدعون كأنه تعالى لما قال : { لهم ما يدعون } ( يس : 57 ) بينه ببدله قال لهم سلام فيكون في المعنى كالمبتدأ الذي خبره جار ومجرور ، كما يقال في الدار رجل ولزيد مال ، وإن كان في النحو ليس كذلك بل هو بدل وبدل النكرة هو المعرفة جائز فتكون ما بمعنى الذي معرفة وسلام نكرة ، ويحتمل على هذا أن يقال ما في قوله تعالى : { ما يدعون } لا موصوفة ولا موصولة بل هي نكرة تقديره لهم شيء يدعون ثم بين بذكر البدل فقال : { سلام } والأول هو الصحيح وثانيها سلام خبر ما ولهم لبيان الجهة تقديره ما يدعون سالم لهم أي خالص والسلام بمعنى السالم الخالص أو السليم يقال عبد السلام أي سليم من العيوب كما يقال لزيد الشرف متوفر والجار والمجرور يكون لبيان من له ذلك والشرف هو المبتدأ ومتوفر خبره وثالثها قوله تعالى : { سلام } منقطع عما تقدم وسلام مبتدأ وخبره محذوف تقديره سلام عليهم فيكون ذلك إخبارا من الله تعالى في يومنا هذا كأنه تعالى حكى لنا وقال : { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل } ( يس : 55 ) ثم لما بين كمال حالهم قال سلام عليهم ، وهذا كما في قوله تعالى : { سلام على نوح } ( الصافات : 79 ) { سلام على المرسلين } ( الصافات : 181 ) فيكون الله تعالى أحسن إلى عباده المؤمنين كما أحسن إلى عباده المرسلين وهذا وجه مبتكر جيد ما يدل عليه منقول ، أو نقول تقديره سلام عليكم ويكون هذا نوعا من الالتفات حيث قال لهم كذا وكذا ، ثم قال سلام عليكم . المسألة الثانية : { قولا } منصوب بماذا ؟ نقول يحتمل وجوها أحدها : نصب على المصدر تقديره على قولنا المراد لهم سلام هو أن يقال لهم سلام يقوله الله قولا أو تقوله الملائكة قولا وعلى قولنا ما يدعون سالم لهم تقديره قال الله ذلك قولا ووعدهم بأن لهم ما يدعون سالم وعدا وعلى قولنا سلام عليهم تقديره أقوله قولا وقوله : { من رب رحيم } يكون لبيان أن السلام منه أي سلام عليهم من رب رحيم أقوله قولا ، ويحتمل أن يقال على هذا إنه تمييز لأن السلام قد يكون قولا وقد / يكون فعلا فإن من يدخل على الملك فيطأطىء رأسه يقول سلمت على الملك ، وهو حينئذ كقول القائل البيع موجود حكما لاحسا وهذا ممنوع عنه قطعا لا ظنا .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { سلام قولا من رب رحيم } > 7 ! < < يس : ( 58 ) سلام قولا من . . . . . > > هو أكمل الأشياء وهو آخرها الذي لا شيء فوقه ولنبينه في مسائل : المسألة الأولى : ما لارفع لقوله { سلام } ؟ نقول يحتمل ذلك وجوها أحدها : هو بدل مما يدعون كأنه تعالى لما قال : { لهم ما يدعون } ( يس : 57 ) بينه ببدله قال لهم سلام فيكون في المعنى كالمبتدأ الذي خبره جار ومجرور ، كما يقال في الدار رجل ولزيد مال ، وإن كان في النحو ليس كذلك بل هو بدل وبدل النكرة هو المعرفة جائز فتكون ما بمعنى الذي معرفة وسلام نكرة ، ويحتمل على هذا أن يقال ما في قوله تعالى : { ما يدعون } لا موصوفة ولا موصولة بل هي نكرة تقديره لهم شيء يدعون ثم بين بذكر البدل فقال : { سلام } والأول هو الصحيح وثانيها سلام خبر ما ولهم لبيان الجهة تقديره ما يدعون سالم لهم أي خالص والسلام بمعنى السالم الخالص أو السليم يقال عبد السلام أي سليم من العيوب كما يقال لزيد الشرف متوفر والجار والمجرور يكون لبيان من له ذلك والشرف هو المبتدأ ومتوفر خبره وثالثها قوله تعالى : { سلام } منقطع عما تقدم وسلام مبتدأ وخبره محذوف تقديره سلام عليهم فيكون ذلك إخبارا من الله تعالى في يومنا هذا كأنه تعالى حكى لنا وقال : { إن أصحاب الجنة اليوم فى شغل } ( يس : 55 ) ثم لما بين كمال حالهم قال سلام عليهم ، وهذا كما في قوله تعالى : { سلام على نوح } ( الصافات : 79 ) { سلام على المرسلين } ( الصافات : 181 ) فيكون الله تعالى أحسن إلى عباده المؤمنين كما أحسن إلى عباده المرسلين وهذا وجه مبتكر جيد ما يدل عليه منقول ، أو نقول تقديره سلام عليكم ويكون هذا نوعا من الالتفات حيث قال لهم كذا وكذا ، ثم قال سلام عليكم . المسألة الثانية : { قولا } منصوب بماذا ؟ نقول يحتمل وجوها أحدها : نصب على المصدر تقديره على قولنا المراد لهم سلام هو أن يقال لهم سلام يقوله الله قولا أو تقوله الملائكة قولا وعلى قولنا ما يدعون سالم لهم تقديره قال الله ذلك قولا ووعدهم بأن لهم ما يدعون سالم وعدا وعلى قولنا سلام عليهم تقديره أقوله قولا وقوله : { من رب رحيم } يكون لبيان أن السلام منه أي سلام عليهم من رب رحيم أقوله قولا ، ويحتمل أن يقال على هذا إنه تمييز لأن السلام قد يكون قولا وقد / يكون فعلا فإن من يدخل على الملك فيطأطىء رأسه يقول سلمت على الملك ، وهو حينئذ كقول القائل البيع موجود حكما لاحسا وهذا ممنوع عنه قطعا لا ظنا .

Bagian V26/P082–V26/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P082–V26/P083)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قال في السلام { من رب رحيم } وقال في غيره من أنواع الإكرام { نزلا من غفور رحيم } ( فصلت : 32 ) فهل بينهما فرق ؟ نقول نعم ، أما هناك فلأن النزل ما يرزق النزيل أولا ، وذلك وإن كان يدل عليه ما بعده فإن النزيل إذا أكرم أو لا يدل على أنه مكرم وإذا أخل بإكرامه في الأول يدل على أنه مهان دائما غير أن ذلك غير مقطوع به ، لجواز أن يكون الملك واسع الرزق فيرزق نزيله أولا ولا يمنع منه الطعام والشراب ويناقشه في غيره فقال غفور لما صدر في العبيد ليأمن العبد ولا يقول بأن الإطعام قد يوجد ممن يعاقب بعده والسلام يظهر مزية تعظيمه للمسلم عليه لا بمغفرة فقال : { رب غفور } لأن رب الشيء مالكه الذي إذا نظر إلى علو مرتبته لا يرجى مه الإلتفات إليه بالتعظيم ، فإذا سلم عليه يعجب منه وقيل انظر هو سيده ويسلم عليه . ثم قال تعالى : ! 7 < { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } > 7 ! < < يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . > > وفيه وجوه منها تبيين وجه الترتيب أيضا الأول : امتازوا في أنفسكم وتفرقوا كما قال تعالى : { تكاد تميز من الغيظ } ( الملك : 8 ) أي بعضه من بعض غير أن تميزهم من الحسرة والندامة ووجه الترتيب حينئذ أن المجرم يرى منزلة المؤمن ورفعته ونزول دركته وضعته فيتحسر فيقال لهم امتازوا اليوم إذ لا دواء لألمكم ولا شفا لسقمكم الثاني : امتازوا عن المؤمنين وذلك لأنهم يكونون مشاهدين لما يصل إلى المؤمن من الثواب والإكرام ثم يقال لهم تفرقوا وادخلوا مساكنكم من النار فلم يبق لكم اجتماع بهم أبدا الثالث : امتازوا بعضكم عن بعض على خلاف ما للمؤمن من الاجتماع بالإخوان الذي أشار إليه بقوله تعالى : { هم وأزواجهم } ( يس : 56 ) فأهل النار يكون لهم العذاب الأليم وعذاب الفرقة أيضا ولا عذاب فوق الفرقة ، بل العقلاء قالوا بأن كل عذاب فهو بسب تفرق اتصال ، فإن من قطعت يده أن أحرق جسمه فإنما يتألم بسبب تفرق المتصلات بعضها عن بعض ، لكن التفرق الجسمي دون التفرق العقلي الرابع : امتازوا عن شفعائكم وقرنائكم فما لكم اليوم حميم ولا شفيع الخامس : امتازوا عما ترجون واعتزلوا عن كل خير ، والمجرم هو الذي يأتي بالجريمة ، ويحتمل أن يقال إن المراد منه أن الله تعالى يقول امتازوا فيظهر عليهم سيما يعرفون بها ، كما قال تعالى : { يعرف المجرمون بسيماهم } ( الرحمن : 41 ) وحينئذ يكون قوله تعالى امتازوا أمر تكوين ، كما أنه يقول : كن فيكون كذلك يقول امتازوا فيتميزون بسيماهم ويظهر على جباههم أو في وجهوهم سواء : / / ثم قال تعالى : ! 7 < { ألم أعهد إليكم يابنىءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين } > 7 ! < < يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . > > لما ذكر الله تعالى حال المؤمنين والمجرمين كان لقائل أن يقال : إن الإنسان كان ظلوما جهولا ، والجهل من الأعذار ، فقال الله ذلك عند عدم الإنذار ، وقد سبق إيضاح السبل بإيضاح الرسل ، وعهدنا إليكم وتلونا عليكم ما ينبغي أن تفعلوه وما لا ينبغي ، وفي الآية مسائل :

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قال في السلام { من رب رحيم } وقال في غيره من أنواع الإكرام { نزلا من غفور رحيم } ( فصلت : 32 ) فهل بينهما فرق ؟ نقول نعم ، أما هناك فلأن النزل ما يرزق النزيل أولا ، وذلك وإن كان يدل عليه ما بعده فإن النزيل إذا أكرم أو لا يدل على أنه مكرم وإذا أخل بإكرامه في الأول يدل على أنه مهان دائما غير أن ذلك غير مقطوع به ، لجواز أن يكون الملك واسع الرزق فيرزق نزيله أولا ولا يمنع منه الطعام والشراب ويناقشه في غيره فقال غفور لما صدر في العبيد ليأمن العبد ولا يقول بأن الإطعام قد يوجد ممن يعاقب بعده والسلام يظهر مزية تعظيمه للمسلم عليه لا بمغفرة فقال : { رب غفور } لأن رب الشيء مالكه الذي إذا نظر إلى علو مرتبته لا يرجى مه الإلتفات إليه بالتعظيم ، فإذا سلم عليه يعجب منه وقيل انظر هو سيده ويسلم عليه . ثم قال تعالى : ! 7 < { وامتازوا اليوم أيها المجرمون } > 7 ! < < يس : ( 59 ) وامتازوا اليوم أيها . . . . . > > وفيه وجوه منها تبيين وجه الترتيب أيضا الأول : امتازوا في أنفسكم وتفرقوا كما قال تعالى : { تكاد تميز من الغيظ } ( الملك : 8 ) أي بعضه من بعض غير أن تميزهم من الحسرة والندامة ووجه الترتيب حينئذ أن المجرم يرى منزلة المؤمن ورفعته ونزول دركته وضعته فيتحسر فيقال لهم امتازوا اليوم إذ لا دواء لألمكم ولا شفا لسقمكم الثاني : امتازوا عن المؤمنين وذلك لأنهم يكونون مشاهدين لما يصل إلى المؤمن من الثواب والإكرام ثم يقال لهم تفرقوا وادخلوا مساكنكم من النار فلم يبق لكم اجتماع بهم أبدا الثالث : امتازوا بعضكم عن بعض على خلاف ما للمؤمن من الاجتماع بالإخوان الذي أشار إليه بقوله تعالى : { هم وأزواجهم } ( يس : 56 ) فأهل النار يكون لهم العذاب الأليم وعذاب الفرقة أيضا ولا عذاب فوق الفرقة ، بل العقلاء قالوا بأن كل عذاب فهو بسب تفرق اتصال ، فإن من قطعت يده أن أحرق جسمه فإنما يتألم بسبب تفرق المتصلات بعضها عن بعض ، لكن التفرق الجسمي دون التفرق العقلي الرابع : امتازوا عن شفعائكم وقرنائكم فما لكم اليوم حميم ولا شفيع الخامس : امتازوا عما ترجون واعتزلوا عن كل خير ، والمجرم هو الذي يأتي بالجريمة ، ويحتمل أن يقال إن المراد منه أن الله تعالى يقول امتازوا فيظهر عليهم سيما يعرفون بها ، كما قال تعالى : { يعرف المجرمون بسيماهم } ( الرحمن : 41 ) وحينئذ يكون قوله تعالى امتازوا أمر تكوين ، كما أنه يقول : كن فيكون كذلك يقول امتازوا فيتميزون بسيماهم ويظهر على جباههم أو في وجهوهم سواء : / / ثم قال تعالى : ! 7 < { ألم أعهد إليكم يابنىءادم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين } > 7 ! < < يس : ( 60 ) ألم أعهد إليكم . . . . . > > لما ذكر الله تعالى حال المؤمنين والمجرمين كان لقائل أن يقال : إن الإنسان كان ظلوما جهولا ، والجهل من الأعذار ، فقال الله ذلك عند عدم الإنذار ، وقد سبق إيضاح السبل بإيضاح الرسل ، وعهدنا إليكم وتلونا عليكم ما ينبغي أن تفعلوه وما لا ينبغي ، وفي الآية مسائل :

Bagian V26/P083–V26/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P083–V26/P084)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : في اللغات التي في { أعهد } وهي كثيرة الأولى : كسر همزة إعهد وحروف الاستقبال كلها تكسر إلا الياء فلا يقال يعلم ويعلم الثانية : كسر الهاء من باب ضرب يضرب الثالثة : قلب العين جيما ألم أجهد وذلك في كل عين بعدها هاء الرابعة : إدغام الهاء في الحاء بعد القلب فيقال ألم أحد ، وقد سمع قوم يقولون دحاء محا ، أي دعها معها . المسألة الثانية : في معنى أعهد وجوه أقربها وأقربها ألم أوص إليكم . المسألة الثالثة : في هذا العهد وجوه الأول : أنه هو العهد الذي كان مع أبينا آدم بقوله : { وعهدنا إلى ءادم } ( طه : 115 ) الثاني : أنه هو الذي كان مع ذرية آدم بقوله تعالى : { ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) فإن ذلك يقتضي أن لا نعبد غير الله الثالث : هو الأقوى ، أن ذلك كان مع كل قوم على لسان رسول ، ولذلك اتفق العقلاء على أن الشيطان يأمر بالشر ، وإن اختلفوا في حقيقته وكيفيته .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : في اللغات التي في { أعهد } وهي كثيرة الأولى : كسر همزة إعهد وحروف الاستقبال كلها تكسر إلا الياء فلا يقال يعلم ويعلم الثانية : كسر الهاء من باب ضرب يضرب الثالثة : قلب العين جيما ألم أجهد وذلك في كل عين بعدها هاء الرابعة : إدغام الهاء في الحاء بعد القلب فيقال ألم أحد ، وقد سمع قوم يقولون دحاء محا ، أي دعها معها . المسألة الثانية : في معنى أعهد وجوه أقربها وأقربها ألم أوص إليكم . المسألة الثالثة : في هذا العهد وجوه الأول : أنه هو العهد الذي كان مع أبينا آدم بقوله : { وعهدنا إلى ءادم } ( طه : 115 ) الثاني : أنه هو الذي كان مع ذرية آدم بقوله تعالى : { ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) فإن ذلك يقتضي أن لا نعبد غير الله الثالث : هو الأقوى ، أن ذلك كان مع كل قوم على لسان رسول ، ولذلك اتفق العقلاء على أن الشيطان يأمر بالشر ، وإن اختلفوا في حقيقته وكيفيته .

Bagian V26/P084–V26/P085Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P084–V26/P085)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : قوله : { لا تعبدوا الشيطان } معناه لا تطيعوه ، بدليل أن المنهي عنه ليس هو السجود له فحسب ، بل الانقياد لأمره والطاعة له فالطاعة عبادة ، لا يقال فنكون نحن مأمورين بعبادة الأمراء حيث أمرنا بطاعتهم في قوله تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم } ( النساء : 59 ) لأنا نقول طاعتهم إذا كانت بأمر الله ، لا تكون إلا عبادة لله وطاعة له ، وكيف لا ونفس السجود والركوع للغير إذا كان بأمر الله لا يكون إلا عبادة لله ، ألا ترى أن الملائكة سجدوا لآدم ولم يكن ذلك إلا عبادة لله ، وإنما عبادة الأمراء هو طاعتهم فيما لم يأذن الله فيه ، فإن قيل بماذا تعلم طاعة الشيطان من طاعة الرحمن ، مع أنا لا نسمع من الشيطان خبرا ولا نرى منه أثرا ؟ نقول عبادة الشيطان في مخالفة أمر الله أو الإتيان بما أمر الله لا لأنه أمر به ، ففي بعض الأوقات يكون الشيطان يأمرك وهو في غيرك ، وفي بعض الأوقات يأمرك وهو فيك ، فإذا جاءك شخص يأمرك بشيء ، فانظر إن كان ذلك موافقا لأمر الله أو ليس موافقا ، فإن لم يكن موافقا فذلك الشخص مع الشيطان يأمرك بما يأمرك به ، فإن أطعته فقد عبدت الشيطان ، وإن دعتك نفسك ألى فعل فانظر أهو مأذون فيه من جهة الشرع أو ليس كذلك ، فإن لم يكن مأذونا فيه فنفسك في الشيطان ، أو معها الشيطان يدعوك ، فإن اتبعته فقد عبدته ، ثم إن الشيطان يأمر أولا بمخالفة / الله ظاهرا ، فمن أطاعه فقد عبده ومن لم يطعه فلا يرجع عنه ، بل يقول له أعبد الله كي لا تهان ، وليرتفع عند الناس شأنك ، وينتفع بك إخوانك وأعوانك ، فإن أجاب إليه فقد عبده لكن عبادة الشيطان على تفاوت ، وذلك لأن الأعمال منها ما يقع والعامل موافق فيه جنانه ولسانه وأركانه ، ومنها ما يقع والجنان واللسان مخالف للجوارح أو للأركان ، فمن الناس من يرتكب جريمة كارها بقلبه لما يقترف من ذبنه ، مستغفرا لربه ، يعترف بسوء ما يقترف فهو عبادة الشيطان بالأعضاء الظاهرة ، ومنهم من يرتكبها وقلبه طيب ولسانه رطب ، كما أنه تجد كثيرا من الناس يفرح بكون مترددا إلى أبواب الظلمة للسعاية ، ويعد من المحاسن كونه ساريا مع الملوك ويفتخر به بلسانه / وتجدهم يفرحون بكونهم آمرين الملك بالظلم والملك ينقاد لهم ، أو يفرحون بكونه يأمرهم بالظلم فيظلمون ، فرحين بما وعد عليهم منا لأمر ، إذا عرفت هذا فالطاعة التي لهم ، أو يفرحون بكونه يأمرهم بالظلم فيظلمون ، فرحين بما ورد عليه من الأمر ، إذا عرفت هذا فالطاعة التي بالأعضاء الظاهرة ، والبواطن طاهرة مكفرة بالأسقام والآلام ، كما ورد في الأخبار ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( الحمى من فيح جهنهم ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( السيف محاء للذنوب ) ، أي لمثل هذا الذنوب ، ويدل عليه ما قال صلى الله عليه وسلم في الحدود ( إنها كفارات ) وما يكون بالقلوب فلا خلاص عنه إلا بالتوبة والندم وإقبال القلب على الرب ، وما يكون باللسان فهو من قبيل ما يكون بالقلب في الظاهر ، والمثال يوضح الحال فنقول إذا كان عند السلطان أمير وله غلمان هم من خواص الأمير وأتباع بعداءهم من عوام الناس ، فإذا صدر من الأمير مخالة ومسارة مع عدو السلطان ومصادقة بينهما ، لا يعفو الملك عن ذلك إلا إذا كان في غاية الصفح ، أو يكون للأمير عنده يد سابقة أو توبة لاحقة ، فإن صدر من خواص الأمير مخالفة وهو به عالم ولم يزجره ، عدت المخالفة موجودة منه ، وإن كان كارها وأظهر الإنكار حسنت معاتبته دون معاقبته ، لأن إقدام خواصه على المخالفة دليل على سوء التربية ، فإن كان الصادر من الحواشي الأباعد وبلغ الأمير ولم يزجره عوتب الأمير ، وإن زجرهم استحق الأمير بذلك الزجر الإكرام ، وحسن من الملك أن يسدي إلى المزجور الإحسان والإنعام إن علم حصول انزجاره ، إذا علمت هذا فالقلب أمير واللسان خاصته والأعضاء خدمه ، فما يصدر من القلب فهو العظيم من الذنب ، فإن أقبل على محبة غير الله فهو الويل العظيم والضلال المبين المستعقب للعقاب الأليم والعذاب المهين ، وما يصدر من اللسان فهو محسوب على القلب ولا يقبل قوله إن لم ينكر فعله وما يصدر من الأعضاء والقلب قد أظهر عليه الإنكار وحصل له الانزجار فهو الذنب الذي حكى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال : ( لو لم تذنبوا لخلقت أقواما يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم ) ، وههنا لطيفة : وهي أن الشيطان قد يرجع عن عبد من عباد الله فرحا فيظن أنه قد حصل مقصوده من الإغواء حيث يرى ذلك العبد ارتكب الذنب ظاهرا ويكون ذلك رافعا لدرجة العبد ، فإن بالذنب ينكسر قلب العبد فيتخلص من الإعجاب فنفسه وعبادته ، ويصير أقرب من المقربين ، لأن من يذنب مقرب عند الله كما قال تعالى : { لهم درجات عند ربهم } ( الأنفال : 4 ) والمذنب التائب النادم منكسر القلب والله عنده كما قال صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه ( أنا عند المنكسرة قلوبهم ) وفرق / بين من يكون عند الله ، وبين من يكون عنده الله ، ولعل ما يحكى من الذنوب الصادرة عن الأنبياء من هذا القبيل لتحصل لهم الفضيلة على الملائكة حيث تبجحوا بأنفسهم بقولهم : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) وقد يرجع الشيطان عن آخر يكون قد أمر بشيء فلم يفعله والشخص يظن أنه غلب الشيطان ورده خائبا فيتبجح في نفسه وهو لا يعلم أن الشيطان رجح عنه محصل المقصود مقبولا غير مردود .

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : قوله : { لا تعبدوا الشيطان } معناه لا تطيعوه ، بدليل أن المنهي عنه ليس هو السجود له فحسب ، بل الانقياد لأمره والطاعة له فالطاعة عبادة ، لا يقال فنكون نحن مأمورين بعبادة الأمراء حيث أمرنا بطاعتهم في قوله تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم } ( النساء : 59 ) لأنا نقول طاعتهم إذا كانت بأمر الله ، لا تكون إلا عبادة لله وطاعة له ، وكيف لا ونفس السجود والركوع للغير إذا كان بأمر الله لا يكون إلا عبادة لله ، ألا ترى أن الملائكة سجدوا لآدم ولم يكن ذلك إلا عبادة لله ، وإنما عبادة الأمراء هو طاعتهم فيما لم يأذن الله فيه ، فإن قيل بماذا تعلم طاعة الشيطان من طاعة الرحمن ، مع أنا لا نسمع من الشيطان خبرا ولا نرى منه أثرا ؟ نقول عبادة الشيطان في مخالفة أمر الله أو الإتيان بما أمر الله لا لأنه أمر به ، ففي بعض الأوقات يكون الشيطان يأمرك وهو في غيرك ، وفي بعض الأوقات يأمرك وهو فيك ، فإذا جاءك شخص يأمرك بشيء ، فانظر إن كان ذلك موافقا لأمر الله أو ليس موافقا ، فإن لم يكن موافقا فذلك الشخص مع الشيطان يأمرك بما يأمرك به ، فإن أطعته فقد عبدت الشيطان ، وإن دعتك نفسك ألى فعل فانظر أهو مأذون فيه من جهة الشرع أو ليس كذلك ، فإن لم يكن مأذونا فيه فنفسك في الشيطان ، أو معها الشيطان يدعوك ، فإن اتبعته فقد عبدته ، ثم إن الشيطان يأمر أولا بمخالفة / الله ظاهرا ، فمن أطاعه فقد عبده ومن لم يطعه فلا يرجع عنه ، بل يقول له أعبد الله كي لا تهان ، وليرتفع عند الناس شأنك ، وينتفع بك إخوانك وأعوانك ، فإن أجاب إليه فقد عبده لكن عبادة الشيطان على تفاوت ، وذلك لأن الأعمال منها ما يقع والعامل موافق فيه جنانه ولسانه وأركانه ، ومنها ما يقع والجنان واللسان مخالف للجوارح أو للأركان ، فمن الناس من يرتكب جريمة كارها بقلبه لما يقترف من ذبنه ، مستغفرا لربه ، يعترف بسوء ما يقترف فهو عبادة الشيطان بالأعضاء الظاهرة ، ومنهم من يرتكبها وقلبه طيب ولسانه رطب ، كما أنه تجد كثيرا من الناس يفرح بكون مترددا إلى أبواب الظلمة للسعاية ، ويعد من المحاسن كونه ساريا مع الملوك ويفتخر به بلسانه / وتجدهم يفرحون بكونهم آمرين الملك بالظلم والملك ينقاد لهم ، أو يفرحون بكونه يأمرهم بالظلم فيظلمون ، فرحين بما وعد عليهم منا لأمر ، إذا عرفت هذا فالطاعة التي لهم ، أو يفرحون بكونه يأمرهم بالظلم فيظلمون ، فرحين بما ورد عليه من الأمر ، إذا عرفت هذا فالطاعة التي بالأعضاء الظاهرة ، والبواطن طاهرة مكفرة بالأسقام والآلام ، كما ورد في الأخبار ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ( الحمى من فيح جهنهم ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( السيف محاء للذنوب ) ، أي لمثل هذا الذنوب ، ويدل عليه ما قال صلى الله عليه وسلم في الحدود ( إنها كفارات ) وما يكون بالقلوب فلا خلاص عنه إلا بالتوبة والندم وإقبال القلب على الرب ، وما يكون باللسان فهو من قبيل ما يكون بالقلب في الظاهر ، والمثال يوضح الحال فنقول إذا كان عند السلطان أمير وله غلمان هم من خواص الأمير وأتباع بعداءهم من عوام الناس ، فإذا صدر من الأمير مخالة ومسارة مع عدو السلطان ومصادقة بينهما ، لا يعفو الملك عن ذلك إلا إذا كان في غاية الصفح ، أو يكون للأمير عنده يد سابقة أو توبة لاحقة ، فإن صدر من خواص الأمير مخالفة وهو به عالم ولم يزجره ، عدت المخالفة موجودة منه ، وإن كان كارها وأظهر الإنكار حسنت معاتبته دون معاقبته ، لأن إقدام خواصه على المخالفة دليل على سوء التربية ، فإن كان الصادر من الحواشي الأباعد وبلغ الأمير ولم يزجره عوتب الأمير ، وإن زجرهم استحق الأمير بذلك الزجر الإكرام ، وحسن من الملك أن يسدي إلى المزجور الإحسان والإنعام إن علم حصول انزجاره ، إذا علمت هذا فالقلب أمير واللسان خاصته والأعضاء خدمه ، فما يصدر من القلب فهو العظيم من الذنب ، فإن أقبل على محبة غير الله فهو الويل العظيم والضلال المبين المستعقب للعقاب الأليم والعذاب المهين ، وما يصدر من اللسان فهو محسوب على القلب ولا يقبل قوله إن لم ينكر فعله وما يصدر من الأعضاء والقلب قد أظهر عليه الإنكار وحصل له الانزجار فهو الذنب الذي حكى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه أنه قال : ( لو لم تذنبوا لخلقت أقواما يذنبون ويستغفرون فأغفر لهم ) ، وههنا لطيفة : وهي أن الشيطان قد يرجع عن عبد من عباد الله فرحا فيظن أنه قد حصل مقصوده من الإغواء حيث يرى ذلك العبد ارتكب الذنب ظاهرا ويكون ذلك رافعا لدرجة العبد ، فإن بالذنب ينكسر قلب العبد فيتخلص من الإعجاب فنفسه وعبادته ، ويصير أقرب من المقربين ، لأن من يذنب مقرب عند الله كما قال تعالى : { لهم درجات عند ربهم } ( الأنفال : 4 ) والمذنب التائب النادم منكسر القلب والله عنده كما قال صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه ( أنا عند المنكسرة قلوبهم ) وفرق / بين من يكون عند الله ، وبين من يكون عنده الله ، ولعل ما يحكى من الذنوب الصادرة عن الأنبياء من هذا القبيل لتحصل لهم الفضيلة على الملائكة حيث تبجحوا بأنفسهم بقولهم : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ( البقرة : 30 ) وقد يرجع الشيطان عن آخر يكون قد أمر بشيء فلم يفعله والشخص يظن أنه غلب الشيطان ورده خائبا فيتبجح في نفسه وهو لا يعلم أن الشيطان رجح عنه محصل المقصود مقبولا غير مردود .

%0
10 Bagian

Pertanyaan

Fakhruddin ar-Razi - Mafatihul Ghaib (Tafsir Kabir) · 520 · Qur'an & Sunnah