Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Bagian V09/P128–V09/P130Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P128–V09/P130)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) يعني من سأل عن حديثهم وقرأ أهل مكة آية على التوحيد واختار أبو عبيد آيات على الجمع قال : لأنها خير كثير قال النحاس : وآية هنا قراءة حسنة أي لقد كان للذين سألوا عن خبر يوسف آية فيما خبروا به لأنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقالوا : أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا من يعرف خبر الأنبياء وإنما وجه اليهود إليهم من المدينة يسألونه عن هذا فأنزل الله عز وجل سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة فكان ذلك آية للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة إحياء عيسى بن مريم عليه السلام الميت آيات موعظة وقيل : عبرة وروى أنها في بعض المصاحف عبرة وقيل : بصيرة وقيل : عجب تقول فلان آية في العلم والحسن أي عجب قال الثعلبي في تفسيره : لما بلغت الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقال بن زيد : كانوا أنبياء وقالوا : ما يرضى أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه بالعداوة وقد تقدم رد هذا القول قال الله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته ) وأسماؤهم : روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوى ويهوذا وزيالون ويشجر وأمهم ليا بنت ليان وهي بنت خال يعقوب وولد له من سريتين أربعة نفر دان ونفتالي وجاد وآشر ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا قال السهيلي : وأم يعقوب اسمها رفقا وراحيل ماتت في نفاس بنيامين وليان بن ناهر بن آزر هو خال يعقوب وقيل : في اسم الأمتين ليا وتلتا كانت إحداهما لراحيل والأخرى لأختها ليا وكانتا قد وهبتاهما ليعقوب وكان يعقوب قد جمع بينهما ولم يحل لأحد بعده لقول الله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وقد تقدم الرد على ما قاله بن زيد والحمد لله قوله تعالى : ( إذ قالوا ليوسف ) يوسف رفع بالابتداء واللام للتأكيد وهي التي يتلقى بها القسم أي والله ليوسف ( وأخوه ) عطف عليه ( ) خبره ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل وإنما قالوا هذا لأن خبر المنام بلغهم فتآمروا في كيده ( ونحن عصبة ) أي جماعة وكانوا عشرة والعصبة ما بين الواحد إلى العشرة وقيل : إلى الخمسة عشر وقيل : ما بين الأربعين إلى العشرة ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) لم يريدوا ضلال الدين إذ لو أرادوه لكانوا كفارا بل أرادوا لفي ذهاب عن وجه التدبير في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه وقيل : لفي خطأ بين بإيثاره يوسف وأخاه علينا قوله تعالى : ( اقتلوا يوسف ) في الكلام حذف أي قال قائل منهم : اقتلوا يوسف ليكون أحسم لمادة الأمر ( أو اطرحوه أرضا ) أي في أرض فأسقط الخافض وانتصب الأرض وأنشد سيبويه فيما حذف منه في : لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب قال النحاس : إلا أنه في الآية حسن كثير لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف فإذا حذفت الحرف تعدى الفعل إليه والقائل قيل : هو شمعون قاله وهب بن منبه وقال كعب الأحبار دان وقال مقاتل : روبيل والله أعلم والمعنى أرضا تبعد عن أبيه فلا بد من هذا الإضمار لأنه كان عند أبيه في أرض ( يخل ) جزم لأنه جواب الأمر معناه : يخلص ويصفو ( لكم وجه أبيكم ) فيقبل عليكم بكليته ( وتكونوا من بعده ) أي من بعد الذنب وقيل : من بعد يوسف ( قوما صالحين ) أي تائبين أي تحدثوا توبة بعد ذلك فيقبلها الله منكم وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم وقيل : صالحين أي يصلح شأنكم عند أبيكم من غير أثرة ولا تفضيل < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) يعني من سأل عن حديثهم وقرأ أهل مكة آية على التوحيد واختار أبو عبيد آيات على الجمع قال : لأنها خير كثير قال النحاس : وآية هنا قراءة حسنة أي لقد كان للذين سألوا عن خبر يوسف آية فيما خبروا به لأنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فقالوا : أخبرنا عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا من يعرف خبر الأنبياء وإنما وجه اليهود إليهم من المدينة يسألونه عن هذا فأنزل الله عز وجل سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبر وزيادة فكان ذلك آية للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة إحياء عيسى بن مريم عليه السلام الميت آيات موعظة وقيل : عبرة وروى أنها في بعض المصاحف عبرة وقيل : بصيرة وقيل : عجب تقول فلان آية في العلم والحسن أي عجب قال الثعلبي في تفسيره : لما بلغت الرؤيا إخوة يوسف حسدوه وقال بن زيد : كانوا أنبياء وقالوا : ما يرضى أن يسجد له إخوته حتى يسجد له أبواه فبغوه بالعداوة وقد تقدم رد هذا القول قال الله تعالى : ( لقد كان في يوسف وإخوته ) وأسماؤهم : روبيل وهو أكبرهم وشمعون ولاوى ويهوذا وزيالون ويشجر وأمهم ليا بنت ليان وهي بنت خال يعقوب وولد له من سريتين أربعة نفر دان ونفتالي وجاد وآشر ثم توفيت ليا فتزوج يعقوب أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين فكان بنو يعقوب اثني عشر رجلا قال السهيلي : وأم يعقوب اسمها رفقا وراحيل ماتت في نفاس بنيامين وليان بن ناهر بن آزر هو خال يعقوب وقيل : في اسم الأمتين ليا وتلتا كانت إحداهما لراحيل والأخرى لأختها ليا وكانتا قد وهبتاهما ليعقوب وكان يعقوب قد جمع بينهما ولم يحل لأحد بعده لقول الله تعالى : وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف وقد تقدم الرد على ما قاله بن زيد والحمد لله قوله تعالى : ( إذ قالوا ليوسف ) يوسف رفع بالابتداء واللام للتأكيد وهي التي يتلقى بها القسم أي والله ليوسف ( وأخوه ) عطف عليه ( ) خبره ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل وإنما قالوا هذا لأن خبر المنام بلغهم فتآمروا في كيده ( ونحن عصبة ) أي جماعة وكانوا عشرة والعصبة ما بين الواحد إلى العشرة وقيل : إلى الخمسة عشر وقيل : ما بين الأربعين إلى العشرة ولا واحد لها من لفظها كالنفر والرهط ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) لم يريدوا ضلال الدين إذ لو أرادوه لكانوا كفارا بل أرادوا لفي ذهاب عن وجه التدبير في إيثار اثنين على عشرة مع استوائهم في الانتساب إليه وقيل : لفي خطأ بين بإيثاره يوسف وأخاه علينا قوله تعالى : ( اقتلوا يوسف ) في الكلام حذف أي قال قائل منهم : اقتلوا يوسف ليكون أحسم لمادة الأمر ( أو اطرحوه أرضا ) أي في أرض فأسقط الخافض وانتصب الأرض وأنشد سيبويه فيما حذف منه في : لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب قال النحاس : إلا أنه في الآية حسن كثير لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف فإذا حذفت الحرف تعدى الفعل إليه والقائل قيل : هو شمعون قاله وهب بن منبه وقال كعب الأحبار دان وقال مقاتل : روبيل والله أعلم والمعنى أرضا تبعد عن أبيه فلا بد من هذا الإضمار لأنه كان عند أبيه في أرض ( يخل ) جزم لأنه جواب الأمر معناه : يخلص ويصفو ( لكم وجه أبيكم ) فيقبل عليكم بكليته ( وتكونوا من بعده ) أي من بعد الذنب وقيل : من بعد يوسف ( قوما صالحين ) أي تائبين أي تحدثوا توبة بعد ذلك فيقبلها الله منكم وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم وقيل : صالحين أي يصلح شأنكم عند أبيكم من غير أثرة ولا تفضيل < <

Bagian V09/P130Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P130)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . > > < > ( يوسف 10 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 10 ) قال قائل منهم . . . . . > > < > ( يوسف 10 ) <

Bagian V09/P130–V09/P137Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P130–V09/P137)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى : ( قوله تعالى : ( قال قائل منهم ) القائل هو يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب قاله بن عباس وقيل : روبيل وهو بن خالته وهو الذي قال : فلن أبرح الأرض الآية وقيل : شمعون ( وألقوه في غيابة الجب ) قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة في غيابة الجب وقرأ أهل المدينة في غيابات الجب واختار أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه وأنكر الجمع لهذا قال النحاس : وهذا تضييق في اللغة وغيابات على الجمع يجوز من وجهين : حكى سيبويه سير عليه عشيانات وأصيلانات يريد عشية وأصيلا فجعل كل وقت منها عشية وأصيلا فكذا جعل كل موضع مما يغيب غيابة والآخر أن يكون في الجب غيابات ( جماعة ) ويقال : غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا كما قال الشاعر : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث أنا ذاكما قد غيبتني غيابيا قال الهروي : والغيابة شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب الشيء عن العين وقال بن عزيز : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة قلت : ومنه قيل للقبر غيابة قال الشاعر : فإن أنا يوما غيبتني غيابتي فسيروا بسيري في العشيرة والأهل والجب الركية التي لم تطو فإذا طويت فهي بئر قال الأعشى : لئن كنت في جب ثمانين قامة ورقيت أسباب السماء بسلم وسميت جبا لأنها قطعت في الأرض قطعا وجمع الجب جببة وجباب وأجباب وجمع بين الغيابة والجب لأنه أراد ألقوه في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين قيل هو بئر ببيت المقدس وقيل : هو بالأردن قاله وهب بن منبه مقاتل : وهو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب الثانية قوله تعالى : ( يلتقطه بعض السيارة ) جزم على جواب الأمر وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن وقتادة : تلتقطه بالتاء وهذا محمول على المعنى لأن بعض السيارة سيارة وقال سيبويه : سقطت بعض أصابعه وأنشد : وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقال آخر : أرى مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال ولم يقل شرق ولا أخذت والسيارة الجمع الذي يسيرون في الطريق للسفر وإنما قال القائل هذا حتى لا يحتاجوا إلى حمله إلى موضع بعيد ويحصل المقصود فإن من التقطه من السيارة يحمله إلى موضع بعيد وكان هذا وجها في التدبير حتى لا يحتاجوا إلى الحركة بأنفسهم فربما لا يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم الثالثة وفي هذا ما يدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء لا أولا ولا آخرا لأن الأنبياء لا يدبرون في قتل مسلم بل كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا وقيل : كانوا أنبياء ولا يستحيل في العقل زلة نبي فكانت هذه زلة منهم وهذا يرده أن الأنبياء معصومون من الكبائر على ما قدمناه وقيل : ما كانوا في ذلك الوقت أنبياء ثم نبأهم الله وهذا أشبه والله أعلم الرابعة قال بن وهب قال مالك : طرح يوسف في الجب وهو غلام وكذلك روى بن القاسم عنه يعني أنه كان صغيرا والدليل عليه قوله تعالى : لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة قال : ولا يلتقط إلا الصغير وقوله : وأخاف أن يأكله الذئب وذلك أمر يختص بالصغار وقولهم : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون الخامسة الالتقاط تناول الشيء من الطريق ومنه اللقيط واللقطة ونحن نذكر من أحكامها ما دلت عليه الآية والسنة وما قال في ذلك أهل العلم واللغة قال بن عرفة : الالتقاط وجود الشيء على غير طلب ومنه قوله تعالى : يلتقطه بعض السيارة أي يجده من غير أن يحتسبه وقد اختلف العلماء في اللقيط فقيل : أصله الحرية لغلبة الأحرار على العبيد وروي عن الحسن بن علي أنه قضى بأن اللقيط حر وتلا وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وإلى هذا ذهب أشهب صاحب مالك وهو قول عمر بن الخطاب وكذلك روي عن علي وجماعة وقال إبراهيم النخعي : إن نوى رقه فهو مملوك وإن نوى الحسبة فهو حر وقال مالك في موطئه : الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه لجماعة المسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه وبه قال الشافعي واحتج بقوله عليه السلام : ( وإنما الولاء لمن أعتق ( قال : فنفى الولاء عن غير المعتق واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن اللقيط لا يوالي أحدا ولا يرثه أحد بالولاء وقال أبو حنيفة وأصحابه وأكثر الكوفيين : اللقيط يوالي من شاء فمن ولاه فهو يرثه ويعقل عنه وعند أبي حنيفة له أن ينتقل بولائه حيث شاء ما لم يعقل عنه الذي والاه فإن عقل عنه جناية لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه أبدا وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه : المنبوذ حر فإن أحب أن يوالي الذي التقطه والاه وإن أحب أن يوالي غيره والاه ونحوه عن عطاء وهو قول بن شهاب وطائفة من أهل المدينة وهو حر قال بن العربي : إنما كان أصل اللقيط الحرية لغلبة الأحرار على العبيد فقضى بالغالب كما حكم أنه مسلم أخذا بالغالب فإن كان في قرية فيها نصارى ومسلمون قال بن القاسم : يحكم بالأغلب فإن وجد عليه زي اليهود فهو يهودي وإن وجد عليه زي النصارى فهو نصراني وإلا فهو مسلم إلا أن يكون أكثر أهل القرية على غير الإسلام وقال غيره : لو لم يكن فيها إلا مسلم واحد قضى للقيط بالإسلام تغليبا لحكم الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه وهو مقتضى قول أشهب قال أشهب : هو مسلم أبدا لأني أجعله مسلما على كل حال كما أجعله حرا على كل حال واختلف الفقهاء في المنبوذ تدل البينة على أنه عبد فقالت طائفة من أهل المدينة : لا يقبل قولها في ذلك وإلى هذا ذهب أشهب لقول عمر : هو حر ومن قضى بحريته لم تقبل البينة في أنه عبد وقال بن القاسم : تقبل البينة في ذلك وهو قول الشافعي والكوفي السادسة قال مالك في اللقيط : إذا أنفق عليه الملتقط ثم أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الملتقط يرجع على الأب إن كان طرحه متعمدا وإن لم يكن طرحه ولكنه ضل منه فلا شيء على الأب والملتقط متطوع بالنفقة وقال أبو حنيفة : إذا أنفق على اللقيط فهو متطوع إلا أن يأمره الحاكم وقال الأوزاعي : كل من أنفق على من لا تجب عليه نفقة رجع بما أنفق وقال الشافعي : إن لم يكن للقيط مال وجبت نفقته في بيت المال فإن لم يكن ففيه قولان : أحدهما يستقرض له في ذمته والثاني يقسط على المسلمين من غير عوض السابعة وأما اللقطة والضوال فقد اختلف العلماء في حكمهما فقالت طائفة من أهل العلم : اللقطة والضوال سواء في المعنى والحكم فيهما سواء وإلى هذا ذهب أبو جعفر الطحاوي وأنكر قول أبي عبيد القاسم بن سلام أن الضالة لا تكون إلا في الحيوان واللقطة في غير الحيوان وقال هذا غلط واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك للمسلمين : ( إن أمكم ضلت قلادتها ( فأطلق ذلك على القلادة الثامنة أجمع العلماء على أن اللقطة ما لم تكن تافها يسيرا أو شيئا لا بقاء لها فإنها تعرف حولا كاملا وأجمعوا أن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنه صاحبها وأجمعوا أن ملتقطها إن أكلها بعد الحول وأراد صاحبها أن يضمنه فإن ذلك له وإن تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن ينزل على أجرها فأي ذلك تخير كان ذلك له بإجماع ولا تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ولا تصرف قبل الحول وأجمعوا أن ضالة الغنم المخوف عليها له أكلها التاسعة واختلف الفقهاء في الأفضل من تركها أو أخذها فمن ذلك أن في الحديث دليلا على إباحة التقاط اللقطة وأخذ الضالة ما لم تكن إبلا وقال في الشاة : ( لك أو لأخيك أو للذئب ( يحضه على أخذها ولم يقل في شيء دعوه حتى يضيع أو يأتيه ربه ولو كان ترك اللقطة أفضل لأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في ضالة الإبل والله أعلم وجملة مذهب أصحاب مالك أنه في سعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها هذا قول إسماعيل بن إسحاق رحمه الله وقال المزني عن الشافعي : لا أحب لأحد ترك اللقطة إن وجدها إذا كان أمينا عليها قال : وسواء قليل اللقطة وكثيرها العاشرة روى الأئمة مالك وغيره عن زيد بن خالد الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال : ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ( قال : فضالة الغنم يا رسول الله قال : ( لك أو لأخيك أو للذئب ( قال : فضالة الإبل قال : ( ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ( وفي حديث أبي قال : ( احفظ عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ( ففي هذا الحديث زيادة العدد خرجه مسلم وغيره وأجمع العلماء أن عفاص اللقطة ووكاءها من إحدى علاماتها وأدلها عليها فإذا أتى صاحب اللقطة بجميع أوصافها دفعت له قال بن القاسم : يجبر على دفعها فإن جاء مستحق يستحقها ببينة أنها كانت له لم يضمن الملتقط شيئا وهل يحلف مع الأوصاف أو لا قولان : الأول لأشهب والثاني لابن القاسم ولا تلزمه بينة عند مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تدفع له إلا إذا أقام بينة أنها له وهو بخلاف نص الحديث ولو كانت البينة شرطا في الدفع لما كان لذكر العفاص والوكاء والعدد معنى فإنه يستحقها بالبينة على كل حال ولما جاز سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإنه تأخير البيان عن وقت الحاجة والله أعلم الحادية عشرة نص الحديث على الإبل والغنم وبين حكمهما وسكت عما عداهما من الحيوان وقد اختلف علماؤنا في البقر هل تلحق بالإبل أو بالغنم قولان وكذلك اختلف أئمتنا في التقاط الخيل والبغال والحمير وظاهر قول بن القاسم أنها تلتقط وقال أشهب وبن كنانة : لا تلتقط وقول بن القاسم أصح لقوله عليه السلام : ( ( احفظ على أخيك المؤمن ضالته ( الثانية عشرة واختلف العلماء في النفقة على الضوال فقال مالك فيما ذكر عنه بن القاسم : إن أنفق الملتقط على الدواب والإبل وغيرها فله أن يرجع على صاحبها بالنفقة وسواء أنفق عليها بأمر السلطان أو بغير أمره قال : وله أن يحبس بالنفقة ما أنفق عليه ويكون أحق به كالرهن وقال الشافعي : إذا أنفق على الضوال من أخذها فهو متطوع حكاه عنه الربيع وقال المزني عنه : إذا أمره الحاكم بالنفقة كانت دينا وما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا وقال أبو حنيفة إذا أنفق على اللقطة والإبل بغير أمر القاضي فهو متطوع وإن أنفق بأمر القاضي فذلك دين على صاحبها إذا جاء وله أن يحبسها إذا حضر صاحبها والنفقة عليها ثلاثة أيام ونحوها حتى يأمر القاضي ببيع الشاة وما أشبهها ويقضي بالنفقة الثالثة عشرة ليس في قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة بعد التعريف : ( فاستمتع بها ( أو ( فشأنك بها ( أو ( فهي لك ( أو ( فاستنفقها ( أو ( ثم كلها ( أو ( فهو مال الله يؤتيه من يشاء ( على ما في صحيح مسلم وغيره ما يدل على التمليك وسقوط الضمان عن الملتقط إذا جاء ربها فإن في حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه ( في رواية ( ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه ( خرجه البخاري ومسلم وأجمع العلماء على أن صاحبها متى جاء فهو أحق بها إلا ما ذهب إليه داود من أن الملتقط يملك اللقطة بعد التعريف لتلك الظواهر ولا التفات لقوله لمخالفة الناس ولقوله عليه السلام : ( ( فأدها إليه ( < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث عشرة مسألة : الأولى : ( قوله تعالى : ( قال قائل منهم ) القائل هو يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب قاله بن عباس وقيل : روبيل وهو بن خالته وهو الذي قال : فلن أبرح الأرض الآية وقيل : شمعون ( وألقوه في غيابة الجب ) قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة في غيابة الجب وقرأ أهل المدينة في غيابات الجب واختار أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه وأنكر الجمع لهذا قال النحاس : وهذا تضييق في اللغة وغيابات على الجمع يجوز من وجهين : حكى سيبويه سير عليه عشيانات وأصيلانات يريد عشية وأصيلا فجعل كل وقت منها عشية وأصيلا فكذا جعل كل موضع مما يغيب غيابة والآخر أن يكون في الجب غيابات ( جماعة ) ويقال : غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا كما قال الشاعر : ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث أنا ذاكما قد غيبتني غيابيا قال الهروي : والغيابة شبه لجف أو طاق في البئر فويق الماء يغيب الشيء عن العين وقال بن عزيز : كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة قلت : ومنه قيل للقبر غيابة قال الشاعر : فإن أنا يوما غيبتني غيابتي فسيروا بسيري في العشيرة والأهل والجب الركية التي لم تطو فإذا طويت فهي بئر قال الأعشى : لئن كنت في جب ثمانين قامة ورقيت أسباب السماء بسلم وسميت جبا لأنها قطعت في الأرض قطعا وجمع الجب جببة وجباب وأجباب وجمع بين الغيابة والجب لأنه أراد ألقوه في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين قيل هو بئر ببيت المقدس وقيل : هو بالأردن قاله وهب بن منبه مقاتل : وهو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب الثانية قوله تعالى : ( يلتقطه بعض السيارة ) جزم على جواب الأمر وقرأ مجاهد وأبو رجاء والحسن وقتادة : تلتقطه بالتاء وهذا محمول على المعنى لأن بعض السيارة سيارة وقال سيبويه : سقطت بعض أصابعه وأنشد : وتشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم وقال آخر : أرى مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلال ولم يقل شرق ولا أخذت والسيارة الجمع الذي يسيرون في الطريق للسفر وإنما قال القائل هذا حتى لا يحتاجوا إلى حمله إلى موضع بعيد ويحصل المقصود فإن من التقطه من السيارة يحمله إلى موضع بعيد وكان هذا وجها في التدبير حتى لا يحتاجوا إلى الحركة بأنفسهم فربما لا يأذن لهم أبوهم وربما يطلع على قصدهم الثالثة وفي هذا ما يدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء لا أولا ولا آخرا لأن الأنبياء لا يدبرون في قتل مسلم بل كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا وقيل : كانوا أنبياء ولا يستحيل في العقل زلة نبي فكانت هذه زلة منهم وهذا يرده أن الأنبياء معصومون من الكبائر على ما قدمناه وقيل : ما كانوا في ذلك الوقت أنبياء ثم نبأهم الله وهذا أشبه والله أعلم الرابعة قال بن وهب قال مالك : طرح يوسف في الجب وهو غلام وكذلك روى بن القاسم عنه يعني أنه كان صغيرا والدليل عليه قوله تعالى : لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة قال : ولا يلتقط إلا الصغير وقوله : وأخاف أن يأكله الذئب وذلك أمر يختص بالصغار وقولهم : أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون الخامسة الالتقاط تناول الشيء من الطريق ومنه اللقيط واللقطة ونحن نذكر من أحكامها ما دلت عليه الآية والسنة وما قال في ذلك أهل العلم واللغة قال بن عرفة : الالتقاط وجود الشيء على غير طلب ومنه قوله تعالى : يلتقطه بعض السيارة أي يجده من غير أن يحتسبه وقد اختلف العلماء في اللقيط فقيل : أصله الحرية لغلبة الأحرار على العبيد وروي عن الحسن بن علي أنه قضى بأن اللقيط حر وتلا وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وإلى هذا ذهب أشهب صاحب مالك وهو قول عمر بن الخطاب وكذلك روي عن علي وجماعة وقال إبراهيم النخعي : إن نوى رقه فهو مملوك وإن نوى الحسبة فهو حر وقال مالك في موطئه : الأمر عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه لجماعة المسلمين هم يرثونه ويعقلون عنه وبه قال الشافعي واحتج بقوله عليه السلام : ( وإنما الولاء لمن أعتق ( قال : فنفى الولاء عن غير المعتق واتفق مالك والشافعي وأصحابهما على أن اللقيط لا يوالي أحدا ولا يرثه أحد بالولاء وقال أبو حنيفة وأصحابه وأكثر الكوفيين : اللقيط يوالي من شاء فمن ولاه فهو يرثه ويعقل عنه وعند أبي حنيفة له أن ينتقل بولائه حيث شاء ما لم يعقل عنه الذي والاه فإن عقل عنه جناية لم يكن له أن ينتقل عنه بولائه أبدا وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه : المنبوذ حر فإن أحب أن يوالي الذي التقطه والاه وإن أحب أن يوالي غيره والاه ونحوه عن عطاء وهو قول بن شهاب وطائفة من أهل المدينة وهو حر قال بن العربي : إنما كان أصل اللقيط الحرية لغلبة الأحرار على العبيد فقضى بالغالب كما حكم أنه مسلم أخذا بالغالب فإن كان في قرية فيها نصارى ومسلمون قال بن القاسم : يحكم بالأغلب فإن وجد عليه زي اليهود فهو يهودي وإن وجد عليه زي النصارى فهو نصراني وإلا فهو مسلم إلا أن يكون أكثر أهل القرية على غير الإسلام وقال غيره : لو لم يكن فيها إلا مسلم واحد قضى للقيط بالإسلام تغليبا لحكم الإسلام الذي يعلو ولا يعلى عليه وهو مقتضى قول أشهب قال أشهب : هو مسلم أبدا لأني أجعله مسلما على كل حال كما أجعله حرا على كل حال واختلف الفقهاء في المنبوذ تدل البينة على أنه عبد فقالت طائفة من أهل المدينة : لا يقبل قولها في ذلك وإلى هذا ذهب أشهب لقول عمر : هو حر ومن قضى بحريته لم تقبل البينة في أنه عبد وقال بن القاسم : تقبل البينة في ذلك وهو قول الشافعي والكوفي السادسة قال مالك في اللقيط : إذا أنفق عليه الملتقط ثم أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الملتقط يرجع على الأب إن كان طرحه متعمدا وإن لم يكن طرحه ولكنه ضل منه فلا شيء على الأب والملتقط متطوع بالنفقة وقال أبو حنيفة : إذا أنفق على اللقيط فهو متطوع إلا أن يأمره الحاكم وقال الأوزاعي : كل من أنفق على من لا تجب عليه نفقة رجع بما أنفق وقال الشافعي : إن لم يكن للقيط مال وجبت نفقته في بيت المال فإن لم يكن ففيه قولان : أحدهما يستقرض له في ذمته والثاني يقسط على المسلمين من غير عوض السابعة وأما اللقطة والضوال فقد اختلف العلماء في حكمهما فقالت طائفة من أهل العلم : اللقطة والضوال سواء في المعنى والحكم فيهما سواء وإلى هذا ذهب أبو جعفر الطحاوي وأنكر قول أبي عبيد القاسم بن سلام أن الضالة لا تكون إلا في الحيوان واللقطة في غير الحيوان وقال هذا غلط واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك للمسلمين : ( إن أمكم ضلت قلادتها ( فأطلق ذلك على القلادة الثامنة أجمع العلماء على أن اللقطة ما لم تكن تافها يسيرا أو شيئا لا بقاء لها فإنها تعرف حولا كاملا وأجمعوا أن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنه صاحبها وأجمعوا أن ملتقطها إن أكلها بعد الحول وأراد صاحبها أن يضمنه فإن ذلك له وإن تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين وبين أن ينزل على أجرها فأي ذلك تخير كان ذلك له بإجماع ولا تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ولا تصرف قبل الحول وأجمعوا أن ضالة الغنم المخوف عليها له أكلها التاسعة واختلف الفقهاء في الأفضل من تركها أو أخذها فمن ذلك أن في الحديث دليلا على إباحة التقاط اللقطة وأخذ الضالة ما لم تكن إبلا وقال في الشاة : ( لك أو لأخيك أو للذئب ( يحضه على أخذها ولم يقل في شيء دعوه حتى يضيع أو يأتيه ربه ولو كان ترك اللقطة أفضل لأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال في ضالة الإبل والله أعلم وجملة مذهب أصحاب مالك أنه في سعة إن شاء أخذها وإن شاء تركها هذا قول إسماعيل بن إسحاق رحمه الله وقال المزني عن الشافعي : لا أحب لأحد ترك اللقطة إن وجدها إذا كان أمينا عليها قال : وسواء قليل اللقطة وكثيرها العاشرة روى الأئمة مالك وغيره عن زيد بن خالد الجهني قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال : ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها ( قال : فضالة الغنم يا رسول الله قال : ( لك أو لأخيك أو للذئب ( قال : فضالة الإبل قال : ( ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ( وفي حديث أبي قال : ( احفظ عددها ووعاءها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها ( ففي هذا الحديث زيادة العدد خرجه مسلم وغيره وأجمع العلماء أن عفاص اللقطة ووكاءها من إحدى علاماتها وأدلها عليها فإذا أتى صاحب اللقطة بجميع أوصافها دفعت له قال بن القاسم : يجبر على دفعها فإن جاء مستحق يستحقها ببينة أنها كانت له لم يضمن الملتقط شيئا وهل يحلف مع الأوصاف أو لا قولان : الأول لأشهب والثاني لابن القاسم ولا تلزمه بينة عند مالك وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم وقال أبو حنيفة والشافعي : لا تدفع له إلا إذا أقام بينة أنها له وهو بخلاف نص الحديث ولو كانت البينة شرطا في الدفع لما كان لذكر العفاص والوكاء والعدد معنى فإنه يستحقها بالبينة على كل حال ولما جاز سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإنه تأخير البيان عن وقت الحاجة والله أعلم الحادية عشرة نص الحديث على الإبل والغنم وبين حكمهما وسكت عما عداهما من الحيوان وقد اختلف علماؤنا في البقر هل تلحق بالإبل أو بالغنم قولان وكذلك اختلف أئمتنا في التقاط الخيل والبغال والحمير وظاهر قول بن القاسم أنها تلتقط وقال أشهب وبن كنانة : لا تلتقط وقول بن القاسم أصح لقوله عليه السلام : ( ( احفظ على أخيك المؤمن ضالته ( الثانية عشرة واختلف العلماء في النفقة على الضوال فقال مالك فيما ذكر عنه بن القاسم : إن أنفق الملتقط على الدواب والإبل وغيرها فله أن يرجع على صاحبها بالنفقة وسواء أنفق عليها بأمر السلطان أو بغير أمره قال : وله أن يحبس بالنفقة ما أنفق عليه ويكون أحق به كالرهن وقال الشافعي : إذا أنفق على الضوال من أخذها فهو متطوع حكاه عنه الربيع وقال المزني عنه : إذا أمره الحاكم بالنفقة كانت دينا وما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا وقال أبو حنيفة إذا أنفق على اللقطة والإبل بغير أمر القاضي فهو متطوع وإن أنفق بأمر القاضي فذلك دين على صاحبها إذا جاء وله أن يحبسها إذا حضر صاحبها والنفقة عليها ثلاثة أيام ونحوها حتى يأمر القاضي ببيع الشاة وما أشبهها ويقضي بالنفقة الثالثة عشرة ليس في قوله صلى الله عليه وسلم في اللقطة بعد التعريف : ( فاستمتع بها ( أو ( فشأنك بها ( أو ( فهي لك ( أو ( فاستنفقها ( أو ( ثم كلها ( أو ( فهو مال الله يؤتيه من يشاء ( على ما في صحيح مسلم وغيره ما يدل على التمليك وسقوط الضمان عن الملتقط إذا جاء ربها فإن في حديث زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه ( في رواية ( ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه ( خرجه البخاري ومسلم وأجمع العلماء على أن صاحبها متى جاء فهو أحق بها إلا ما ذهب إليه داود من أن الملتقط يملك اللقطة بعد التعريف لتلك الظواهر ولا التفات لقوله لمخالفة الناس ولقوله عليه السلام : ( ( فأدها إليه ( < <

Bagian V09/P137–V09/P139Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P137–V09/P139)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . > > < > ( يوسف 11 : 12 ) < > قوله تعالى : ( قالوا ياأبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) قيل للحسن : أيحسد المؤمن قال : ما أنساك ببني يعقوب ولهذا قيل : الأب جلاب والأخ سلاب فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين ولده بضرب من الاحتيال وقالوا ليعقوب : يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وقيل : لما تفاوضوا وافترقوا على رأي المتكلم الثاني عادوا إلى يعقوب عليه السلام وقالوا هذا القول : وفيه دليل على أنهم سألوه قبل ذلك أن يخرج معهم يوسف فأبى على ما يأتي قرأ يزيد بن القعقاع وعمرو بن عبيد والزهري لا تأمنا بالادغام وبغير إشمام وهو القياس لأن سبيل ما يدغم أن يكون ساكنا وقرأ طلحة بن مصرف لا تأمننا بنونين ظاهرتين على الأصل وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رزين وروي عن الأعمش ولا تيمنا بكسر التاء وهي لغة تميم يقولون : أنت تضرب وقد تقدم وقرأ سائر الناس بالإدغام والإشمام ليدل على حال الحرف قبل إدغامه ( وإنا له لناصحون ) أي في حفظه وحيطته حتى نرده إليك قال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وذلك أن إخوة يوسف قالوا لأبيهم : أرسله معنا غدا الآية فحينئذ قال أبوهم : إني ليحزنني أن تذهبوا به فقالوا حينئذ جوابا لقوله : ما لك لا تأمنا على يوسف الآية ( أرسله معنا غدا ) إلى الصحراء ( يرتع ويلعب ) غدا ظرف والأصل عند سيبويه غدو وقد نطق به على الأصل قال النضر بن شميل : ما بين الفجر وصلاة الصبح يقال له غدوة وكذا بكرة نرتع ونلعب بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة والمعروف من قراءة أهل مكة نرتع بالنون وكسر العين وقراءة أهل الكوفة يرتع ويلعب بالياء وإسكان العين وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر العين القراءة الأولى من قول العرب رتع الإنسان والبعير إذا أكلا كيف شاءا والمعنى : نتسع في الخصب وكل مخصب راتع قال : فارعى فزارة لا هناك المرتع وقال آخر : ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار وقال آخر : أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا أي الراتعة لكثرة المرعى وروى معمر عن قتادة ترتع تسعى قال النحاس : أخذه من قوله : إنا ذهبنا نستبق لأن المعنى : نستبق في العدو إلى غاية بعينها وكذا يرتع بإسكان العين إلا أنه ليوسف وحده صلى الله عليه وسلم ويرتع بكسر العين من رعى الغنم أي ليتدرب بذلك ويترجل فمرة يرتع ومرة يلعب لصغره وقال القتبي نرتع نتحارس ونتحافظ ويرعى بعضنا بعضا من قولك : رعاك الله أي حفظك ونلعب من اللعب وقيل لأبي عمرو بن العلاء : كيف قالوا : ونلعب وهم أنبياء فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء وقيل : المراد باللعب المباح من الانبساط لا اللعب المحظور الذي هو ضد الحق ولذلك لم ينكر يعقوب قولهم ونلعب ومنه قوله عليه السلام : ( فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وقرأ مجاهد وقتادة : يرتع على معنى يرتع مطيته فحذف المفعول ويلعب بالرفع على الاستئناف والمعنى هو ممن يلعب ( وإنا له لحافظون ) من كل ما تخاف عليه ثم يحتمل أنهم كانوا يخرجون ركبانا ويحتمل أنهم كانوا رجالة وقد نقل أنهم حملوا يوسف على أكتافهم ما دام يعقوب يراهم ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدو معهم إضرارا به < < يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . > > < > ( يوسف 13 : 14 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 11 ) قالوا يا أبانا . . . . . > > < > ( يوسف 11 : 12 ) < > قوله تعالى : ( قالوا ياأبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) قيل للحسن : أيحسد المؤمن قال : ما أنساك ببني يعقوب ولهذا قيل : الأب جلاب والأخ سلاب فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين ولده بضرب من الاحتيال وقالوا ليعقوب : يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وقيل : لما تفاوضوا وافترقوا على رأي المتكلم الثاني عادوا إلى يعقوب عليه السلام وقالوا هذا القول : وفيه دليل على أنهم سألوه قبل ذلك أن يخرج معهم يوسف فأبى على ما يأتي قرأ يزيد بن القعقاع وعمرو بن عبيد والزهري لا تأمنا بالادغام وبغير إشمام وهو القياس لأن سبيل ما يدغم أن يكون ساكنا وقرأ طلحة بن مصرف لا تأمننا بنونين ظاهرتين على الأصل وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رزين وروي عن الأعمش ولا تيمنا بكسر التاء وهي لغة تميم يقولون : أنت تضرب وقد تقدم وقرأ سائر الناس بالإدغام والإشمام ليدل على حال الحرف قبل إدغامه ( وإنا له لناصحون ) أي في حفظه وحيطته حتى نرده إليك قال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير وذلك أن إخوة يوسف قالوا لأبيهم : أرسله معنا غدا الآية فحينئذ قال أبوهم : إني ليحزنني أن تذهبوا به فقالوا حينئذ جوابا لقوله : ما لك لا تأمنا على يوسف الآية ( أرسله معنا غدا ) إلى الصحراء ( يرتع ويلعب ) غدا ظرف والأصل عند سيبويه غدو وقد نطق به على الأصل قال النضر بن شميل : ما بين الفجر وصلاة الصبح يقال له غدوة وكذا بكرة نرتع ونلعب بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة والمعروف من قراءة أهل مكة نرتع بالنون وكسر العين وقراءة أهل الكوفة يرتع ويلعب بالياء وإسكان العين وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر العين القراءة الأولى من قول العرب رتع الإنسان والبعير إذا أكلا كيف شاءا والمعنى : نتسع في الخصب وكل مخصب راتع قال : فارعى فزارة لا هناك المرتع وقال آخر : ترتع ما غفلت حتى إذا ادكرت فإنما هي إقبال وإدبار وقال آخر : أكفرا بعد رد الموت عني وبعد عطائك المائة الرتاعا أي الراتعة لكثرة المرعى وروى معمر عن قتادة ترتع تسعى قال النحاس : أخذه من قوله : إنا ذهبنا نستبق لأن المعنى : نستبق في العدو إلى غاية بعينها وكذا يرتع بإسكان العين إلا أنه ليوسف وحده صلى الله عليه وسلم ويرتع بكسر العين من رعى الغنم أي ليتدرب بذلك ويترجل فمرة يرتع ومرة يلعب لصغره وقال القتبي نرتع نتحارس ونتحافظ ويرعى بعضنا بعضا من قولك : رعاك الله أي حفظك ونلعب من اللعب وقيل لأبي عمرو بن العلاء : كيف قالوا : ونلعب وهم أنبياء فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء وقيل : المراد باللعب المباح من الانبساط لا اللعب المحظور الذي هو ضد الحق ولذلك لم ينكر يعقوب قولهم ونلعب ومنه قوله عليه السلام : ( فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وقرأ مجاهد وقتادة : يرتع على معنى يرتع مطيته فحذف المفعول ويلعب بالرفع على الاستئناف والمعنى هو ممن يلعب ( وإنا له لحافظون ) من كل ما تخاف عليه ثم يحتمل أنهم كانوا يخرجون ركبانا ويحتمل أنهم كانوا رجالة وقد نقل أنهم حملوا يوسف على أكتافهم ما دام يعقوب يراهم ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدو معهم إضرارا به < < يوسف : ( 13 ) قال إني ليحزنني . . . . . > > < > ( يوسف 13 : 14 ) <

Bagian V09/P139–V09/P140Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P139–V09/P140)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) في موضع رفع أي ذهابكم به أخبر عن حزنه لغيبته ( وأخاف أن يأكله الذئب ) وذلك أنه رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف فلذلك خافه عليه قاله الكلبي وقيل : إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل وكأن يوسف في بطن الوادي فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله فدرأ عنه واحد ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام فكانت العشرة إخوته لما تمالئوا على قتله والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام وقيل : إنما قال ذلك لخوفه منهم عليه وأنه أرادهم بالذئب فخوفه إنما كان من قتلهم له فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم قال بن عباس : فسماهم ذئابا وقيل : ما خافهم عليه ولو خافهم لما أرسله معهم وإنما خاف الذئب لأنه أغلب ما يخاف في الصحاري والذئب مأخوذ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه كذا قال أحمد بن يحيى قال : والذئب مهموز لأنه يجيء من كل وجه وروى ورش عن نافع الذيب بغير همز لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء ( وأنتم عنه غافلون ) أي مشتغلون بالرعي قوله تعالى : ( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) أي جماعة نرى الذئب ثم لا نرده عنه ( إنا إذا لخاسرون ) أي في حفظنا أغنامنا أي إذا كنا لا نقدر على دفع الذئب عن أخينا فنحن أعجز أن ندفعه عن أغنامنا وقيل : لخاسرون لجاهلون بحقه وقيل : لعاجزون < < يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . > > < > ( يوسف 15 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به ) في موضع رفع أي ذهابكم به أخبر عن حزنه لغيبته ( وأخاف أن يأكله الذئب ) وذلك أنه رأى في منامه أن الذئب شد على يوسف فلذلك خافه عليه قاله الكلبي وقيل : إنه رأى في منامه كأنه على ذروة جبل وكأن يوسف في بطن الوادي فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته تريد أكله فدرأ عنه واحد ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام فكانت العشرة إخوته لما تمالئوا على قتله والذي دافع عنه أخوه الأكبر يهوذا وتواريه في الأرض هو مقامه في الجب ثلاثة أيام وقيل : إنما قال ذلك لخوفه منهم عليه وأنه أرادهم بالذئب فخوفه إنما كان من قتلهم له فكنى عنهم بالذئب مساترة لهم قال بن عباس : فسماهم ذئابا وقيل : ما خافهم عليه ولو خافهم لما أرسله معهم وإنما خاف الذئب لأنه أغلب ما يخاف في الصحاري والذئب مأخوذ من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه كذا قال أحمد بن يحيى قال : والذئب مهموز لأنه يجيء من كل وجه وروى ورش عن نافع الذيب بغير همز لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء ( وأنتم عنه غافلون ) أي مشتغلون بالرعي قوله تعالى : ( قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة ) أي جماعة نرى الذئب ثم لا نرده عنه ( إنا إذا لخاسرون ) أي في حفظنا أغنامنا أي إذا كنا لا نقدر على دفع الذئب عن أخينا فنحن أعجز أن ندفعه عن أغنامنا وقيل : لخاسرون لجاهلون بحقه وقيل : لعاجزون < < يوسف : ( 15 ) فلما ذهبوا به . . . . . > > < > ( يوسف 15 ) <

Bagian V09/P140–V09/P143Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P140–V09/P143)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه ) أن في موضع نصب أي على أن يجعلوه في غيابة الجب قيل في القصة : إن يعقوب عليه السلام لما أرسله معهم أخذ عليهم ميثاقا غليظا ليحفظنه وسلمه إلى روبيل وقال : يا روبيل إنه صغير وتعلم يا بني شفقتي عليه فإن جاع فأطعمه وإن عطش فاسقه وإن أعيا فاحمله ثم عجل برده إلي قال : فأخذوا يحملونه على أكتافهم لا يضعه واحد إلا رفعه آخر ويعقوب يشيعهم ميلا ثم رجع فلما انقطع بصر أبيهم عنهم رماه الذي كان يحمله إلى الأرض حتى كاد ينكسر فالتجأ إلى آخر فوجد عند كل واحد منهم أشد مما عند الآخر من الغيظ والعسف فاستغاث بروبيل وقال : أنت أكبر إخوتي والخليفة من بعد والدي علي وأقرب الأخوة إلي فارحمني وارحم ضعفي فلطمه لطمة شديدة وقال : لا قرابة بيني وبينك فادع الأحد عشر كوكبا فالتنجك منا فعلم أن حقدهم من أجل رؤياه فتعلق بأخيه يهوذا وقال : يا أخي ارحم ضعفي وعجزي وحداثة سني وارحم قلب أبيك يعقوب فما أسرع ما تناسيتم وصيته ونقضتم عهده فرق قلب يهوذا فقال : والله لا يصلون إليك أبدا ما دمت حيا ثم قال : يا إخوتاه إن قتل النفس التي حرم الله من أعظم الخطايا فردوا هذا الصبي إلى أبيه ونعاهده ألا يحدث والده بشيء مما جرى أبدا فقال له إخوته : والله ما تريد إلا أن تكون لك المكانة عند يعقوب والله لئن لم تدعه لنقتلنك معه قال : فإن أبيتم إلا ذلك فها هنا هذا الجب الموحش القفر الذي هو مأوى الحيات والهوام فألقوه فيه فإن أصيب بشيء من ذلك فهو المراد وقد استرحتم من دمه وإن انفلت على أيدي سيارة يذهبون به إلى أرض فهو المراد فأجمع رأيهم على ذلك فهو قول الله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ) وجواب لما محذوف أي فلما ذهبوا به وأجمعوا على طرحه في الجب عظمت فتنتهم وقيل : جواب لما قولهم : قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وقيل : التقدير فلما ذهبوا به من عند أبيهم وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها هذا على مذهب البصريين وأما على قول الكوفيين فالجواب أوحينا والواو مقحمة والواو عندهم تزاد مع لما وحتى قال الله تعالى : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها أي فتحت وقوله : حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور أي فار قال امرئ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي انتحى ومنه قوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبيين وناديناه أي ناديناه وفي قوله : ( وأوحينا إليه ) دليل على نبوته في ذلك الوقت قال الحسن ومجاهد والضحاك وقتادة : أعطاه الله النبوة وهو في الجب على حجر مرتفع عن الماء وقال الكلبي : ألقي في الجب وهو بن ثماني عشرة سنة فما كان صغيرا ومن قال كان صغيرا فلا يبعد في العقل أن يتنبأ الصغير ويوحى إليه وقيل : كان وحي إلهام كقوله : وأوحى ربك إلى النحل وقيل : كان مناما والأول أظهر والله أعلم وأن جبريل جاءه بالوحي قوله تعالى : ( لتنبئنهم بأمرهم هذا ) فيه وجهان : أحدهما أنه أوحي إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجب تقوية لقلبه وتبشيرا له بالسلامة الثاني أنه أوحي إليه بالذي يصنعون به فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه في الجب إنذارا له ( وهم لا يشعرون ) أنك يوسف وذلك أن الله تعالى أمره لما أفضى إليه الأمر بمصر ألا يخبر أباه وأخوته بمكانه وقيل : بوحي الله تعالى بالنبوة قاله بن عباس ومجاهد وقيل : الهاء ليعقوب أوحى الله تعالى إليه ما فعلوه بيوسف وأنه سيعرفهم بأمره وهم لا يشعرون بما أوحى الله إليه والله أعلم ومما ذكر من قصته إذ ألقي في الجب ماذكره السدي وغيره أن إخوته لما جعلوا يدلونهفي البئر تعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : ياإخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في هذا الجب فإن مت كان كفني وإن عشت أواري به عورتي فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا فلتؤنسك وتكسك فقال : إني لم أر شيئا فدلوه في البئر حتى إذ بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يسقط فيموت فكان في البئر ماء فسقط فيه ثم آوى إلى صخرة فقام عليها وقيل : إن شمعون هو الذي قطع الحبل إرادة أن يتفتت على الصخرة وكان جبريل تحت ساق العرش فأوحى الله إليه أن أدرك عبدي قال جبريل : فأسرعت وهبطت حتى عارضته بين الرمي والوقوع فأقعدته على الصخرة سالما وكان ذلك الجب مأوى الهوام فقام على الصخرة وجعل يبكي فنادوه فظن أنها رحمة عليه أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بالصخرة فمنعهم يهوذاوكان يهوذا يأتيه بالطعام فلما وقع عريانا نزل جبريل إليه وكان إبراهيم حين ألقي في النار عريانا أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فكان ذلك عند إبراهيم ثم ورثه إسحاق ثم ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذة وجعله في عنقه فكان لا يفارقه فلما ألقي في الجب عريانا أخرج جبريل ذلك القميص فألبسه إياه قال وهب : فلما قام على الصخرة قال : ياإخوتاه إن لكل ميت وصية فاسمعوا وصيتي قالوا : وماهي قال إذا اجتمعتم كلكم فآنس بعضكم بعضا فاذكروا وحشتي وإذا أكلتم فاذكروا جوعي وإذا شربتم فاذكروا عطشي وإذا رأيتم غريبا فاذكروا غربتي وإذا رأيتم شابا فاذكروا شبابي فقال له جبريل : يايوسف كف عن هذا واشتغل بالدعاء فإن الدعاء عند اللهر بمكان ثم علمه فقال : قل اللهم يامؤنس كل غريب ويا صاحب كل وحيد ويا ملجأ كل خائف ويا كاشف كل كربة ويا عالم كل نجوى ويامنتهى كل شكوى وياحاضر كل ملإ ياحي ياقيوم أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي حتى لا يكون لي هم ولا شغل غيرك وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا إنك على كل شيء قدير فقالت الملائكة : إلهنا نسمع صوتا ودعاء الصوت صوت صبي والدعاء دعاء نبي وقال الضحاك : نزل جبريل عليه السلام على يوسف وهو في الجب فقال له : ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن عجل الله لك خروجك من هذا الجب فقال : نعم فقال له : قل ياصانع كل مصنوع ويا جابر كل كسير ويا شاهد كل نجوى ويا حاضر كل ملإ ويا مفرج كل كربة وياصاحب كل غريب ويامؤنس كل وحيد ايتني بالفرج والرجاء واقذف رجاءك في قلبي حتى لا أرجو أحدا سواك فرددها يوسف في ليلته مرارا فأخرجه الله في صبيحة يومه ذلك من الجب < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه ) أن في موضع نصب أي على أن يجعلوه في غيابة الجب قيل في القصة : إن يعقوب عليه السلام لما أرسله معهم أخذ عليهم ميثاقا غليظا ليحفظنه وسلمه إلى روبيل وقال : يا روبيل إنه صغير وتعلم يا بني شفقتي عليه فإن جاع فأطعمه وإن عطش فاسقه وإن أعيا فاحمله ثم عجل برده إلي قال : فأخذوا يحملونه على أكتافهم لا يضعه واحد إلا رفعه آخر ويعقوب يشيعهم ميلا ثم رجع فلما انقطع بصر أبيهم عنهم رماه الذي كان يحمله إلى الأرض حتى كاد ينكسر فالتجأ إلى آخر فوجد عند كل واحد منهم أشد مما عند الآخر من الغيظ والعسف فاستغاث بروبيل وقال : أنت أكبر إخوتي والخليفة من بعد والدي علي وأقرب الأخوة إلي فارحمني وارحم ضعفي فلطمه لطمة شديدة وقال : لا قرابة بيني وبينك فادع الأحد عشر كوكبا فالتنجك منا فعلم أن حقدهم من أجل رؤياه فتعلق بأخيه يهوذا وقال : يا أخي ارحم ضعفي وعجزي وحداثة سني وارحم قلب أبيك يعقوب فما أسرع ما تناسيتم وصيته ونقضتم عهده فرق قلب يهوذا فقال : والله لا يصلون إليك أبدا ما دمت حيا ثم قال : يا إخوتاه إن قتل النفس التي حرم الله من أعظم الخطايا فردوا هذا الصبي إلى أبيه ونعاهده ألا يحدث والده بشيء مما جرى أبدا فقال له إخوته : والله ما تريد إلا أن تكون لك المكانة عند يعقوب والله لئن لم تدعه لنقتلنك معه قال : فإن أبيتم إلا ذلك فها هنا هذا الجب الموحش القفر الذي هو مأوى الحيات والهوام فألقوه فيه فإن أصيب بشيء من ذلك فهو المراد وقد استرحتم من دمه وإن انفلت على أيدي سيارة يذهبون به إلى أرض فهو المراد فأجمع رأيهم على ذلك فهو قول الله تعالى : ( فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ) وجواب لما محذوف أي فلما ذهبوا به وأجمعوا على طرحه في الجب عظمت فتنتهم وقيل : جواب لما قولهم : قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وقيل : التقدير فلما ذهبوا به من عند أبيهم وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب جعلوه فيها هذا على مذهب البصريين وأما على قول الكوفيين فالجواب أوحينا والواو مقحمة والواو عندهم تزاد مع لما وحتى قال الله تعالى : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها أي فتحت وقوله : حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور أي فار قال امرئ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى أي انتحى ومنه قوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبيين وناديناه أي ناديناه وفي قوله : ( وأوحينا إليه ) دليل على نبوته في ذلك الوقت قال الحسن ومجاهد والضحاك وقتادة : أعطاه الله النبوة وهو في الجب على حجر مرتفع عن الماء وقال الكلبي : ألقي في الجب وهو بن ثماني عشرة سنة فما كان صغيرا ومن قال كان صغيرا فلا يبعد في العقل أن يتنبأ الصغير ويوحى إليه وقيل : كان وحي إلهام كقوله : وأوحى ربك إلى النحل وقيل : كان مناما والأول أظهر والله أعلم وأن جبريل جاءه بالوحي قوله تعالى : ( لتنبئنهم بأمرهم هذا ) فيه وجهان : أحدهما أنه أوحي إليه أنه سيلقاهم ويوبخهم على ما صنعوا فعلى هذا يكون الوحي بعد إلقائه في الجب تقوية لقلبه وتبشيرا له بالسلامة الثاني أنه أوحي إليه بالذي يصنعون به فعلى هذا يكون الوحي قبل إلقائه في الجب إنذارا له ( وهم لا يشعرون ) أنك يوسف وذلك أن الله تعالى أمره لما أفضى إليه الأمر بمصر ألا يخبر أباه وأخوته بمكانه وقيل : بوحي الله تعالى بالنبوة قاله بن عباس ومجاهد وقيل : الهاء ليعقوب أوحى الله تعالى إليه ما فعلوه بيوسف وأنه سيعرفهم بأمره وهم لا يشعرون بما أوحى الله إليه والله أعلم ومما ذكر من قصته إذ ألقي في الجب ماذكره السدي وغيره أن إخوته لما جعلوا يدلونهفي البئر تعلق بشفير البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه فقال : ياإخوتاه ردوا علي قميصي أتوارى به في هذا الجب فإن مت كان كفني وإن عشت أواري به عورتي فقالوا : ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا فلتؤنسك وتكسك فقال : إني لم أر شيئا فدلوه في البئر حتى إذ بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يسقط فيموت فكان في البئر ماء فسقط فيه ثم آوى إلى صخرة فقام عليها وقيل : إن شمعون هو الذي قطع الحبل إرادة أن يتفتت على الصخرة وكان جبريل تحت ساق العرش فأوحى الله إليه أن أدرك عبدي قال جبريل : فأسرعت وهبطت حتى عارضته بين الرمي والوقوع فأقعدته على الصخرة سالما وكان ذلك الجب مأوى الهوام فقام على الصخرة وجعل يبكي فنادوه فظن أنها رحمة عليه أدركتهم فأجابهم فأرادوا أن يرضخوه بالصخرة فمنعهم يهوذاوكان يهوذا يأتيه بالطعام فلما وقع عريانا نزل جبريل إليه وكان إبراهيم حين ألقي في النار عريانا أتاه جبريل بقميص من حرير الجنة فألبسه إياه فكان ذلك عند إبراهيم ثم ورثه إسحاق ثم ورثه يعقوب فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذة وجعله في عنقه فكان لا يفارقه فلما ألقي في الجب عريانا أخرج جبريل ذلك القميص فألبسه إياه قال وهب : فلما قام على الصخرة قال : ياإخوتاه إن لكل ميت وصية فاسمعوا وصيتي قالوا : وماهي قال إذا اجتمعتم كلكم فآنس بعضكم بعضا فاذكروا وحشتي وإذا أكلتم فاذكروا جوعي وإذا شربتم فاذكروا عطشي وإذا رأيتم غريبا فاذكروا غربتي وإذا رأيتم شابا فاذكروا شبابي فقال له جبريل : يايوسف كف عن هذا واشتغل بالدعاء فإن الدعاء عند اللهر بمكان ثم علمه فقال : قل اللهم يامؤنس كل غريب ويا صاحب كل وحيد ويا ملجأ كل خائف ويا كاشف كل كربة ويا عالم كل نجوى ويامنتهى كل شكوى وياحاضر كل ملإ ياحي ياقيوم أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي حتى لا يكون لي هم ولا شغل غيرك وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا إنك على كل شيء قدير فقالت الملائكة : إلهنا نسمع صوتا ودعاء الصوت صوت صبي والدعاء دعاء نبي وقال الضحاك : نزل جبريل عليه السلام على يوسف وهو في الجب فقال له : ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن عجل الله لك خروجك من هذا الجب فقال : نعم فقال له : قل ياصانع كل مصنوع ويا جابر كل كسير ويا شاهد كل نجوى ويا حاضر كل ملإ ويا مفرج كل كربة وياصاحب كل غريب ويامؤنس كل وحيد ايتني بالفرج والرجاء واقذف رجاءك في قلبي حتى لا أرجو أحدا سواك فرددها يوسف في ليلته مرارا فأخرجه الله في صبيحة يومه ذلك من الجب < <

Bagian V09/P143–V09/P144Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P143–V09/P144)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . > > < > ( يوسف 16 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وجاءوا أباهم عشاء ) أي ليلا وهو ظرف يكون في موضع الحال وإنما جاؤوا عشاء ليكونوا أقدر على الاعتذار في الظلمة ولذا قيل : لا تطلب الحاجة بالليل فإن الحياء في العينين ولا تعتذر بالنهار من ذنب فتتلجلج في الاعتذار فروي أن يعقوب عليه السلام لما سمع بكاءهم قال : ما بكم أجرى في الغنم شيء قالوا : لا قال : فأين يوسف قالوا : ذهبنا نستبق فأكله الذئب فبكى وصاح وقال : أين قميصه على ما يأتي بيانه إن شاء الله وقال السدي وبن حبان : إنه لما قالوا أكله الذئب خر مغشيا عليه فأفاضوا عليه الماء فلم يتحرك ونادوه فلم يجب قال وهب : ولقد وضع يهوذا يده على مخارج نفس يعقوب فلم يحس بنفس ولم يتحرك له عرق فقال لهم يهوذا : ويل لنا من ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق يعقوب إلا ببرد السحر فأفاق ورأسه في حجر روبيل فقال : يا روبيل ألم آتمنك على ولدي ألم أعهد إليك عهدا فقال : يا أبت كف عني بكاءك أخبرك فكف يعقوب بكاءه فقال : يا أبت إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب الثانية قال علماؤنا : هذه الآية دليل على أن بكاء المرء لا يدل على صدق مقاله لاحتمال أن يكون تصنعا فمن الخلق من يقدر على ذلك ومنهم من لا يقدر وقد قيل : إن الدمع المصنوع لا يخفى كما قال حكيم : إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى < < يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . > > < > ( يوسف 17 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 16 ) وجاؤوا أباهم عشاء . . . . . > > < > ( يوسف 16 ) < > فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : ( وجاءوا أباهم عشاء ) أي ليلا وهو ظرف يكون في موضع الحال وإنما جاؤوا عشاء ليكونوا أقدر على الاعتذار في الظلمة ولذا قيل : لا تطلب الحاجة بالليل فإن الحياء في العينين ولا تعتذر بالنهار من ذنب فتتلجلج في الاعتذار فروي أن يعقوب عليه السلام لما سمع بكاءهم قال : ما بكم أجرى في الغنم شيء قالوا : لا قال : فأين يوسف قالوا : ذهبنا نستبق فأكله الذئب فبكى وصاح وقال : أين قميصه على ما يأتي بيانه إن شاء الله وقال السدي وبن حبان : إنه لما قالوا أكله الذئب خر مغشيا عليه فأفاضوا عليه الماء فلم يتحرك ونادوه فلم يجب قال وهب : ولقد وضع يهوذا يده على مخارج نفس يعقوب فلم يحس بنفس ولم يتحرك له عرق فقال لهم يهوذا : ويل لنا من ديان يوم الدين ضيعنا أخانا وقتلنا أبانا فلم يفق يعقوب إلا ببرد السحر فأفاق ورأسه في حجر روبيل فقال : يا روبيل ألم آتمنك على ولدي ألم أعهد إليك عهدا فقال : يا أبت كف عني بكاءك أخبرك فكف يعقوب بكاءه فقال : يا أبت إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب الثانية قال علماؤنا : هذه الآية دليل على أن بكاء المرء لا يدل على صدق مقاله لاحتمال أن يكون تصنعا فمن الخلق من يقدر على ذلك ومنهم من لا يقدر وقد قيل : إن الدمع المصنوع لا يخفى كما قال حكيم : إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكى < < يوسف : ( 17 ) قالوا يا أبانا . . . . . > > < > ( يوسف 17 ) <

Bagian V09/P144–V09/P148Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P144–V09/P148)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : نستبق نفتعل من المسابقة وقيل : أي ننتضل وكذا في قراءة عبد الله إنا ذهبنا ننتضل وهو نوع من المسابقة قاله الزجاج وقال الأزهري : النضال في السهام والرهان في الخيل والمسابقة تجمعهما قال القشيري أبو نصر : نستبق أي في الرمي أو على الفرس أو على الأقدام والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العدو لأنه الآلة في قتال العدو ودفع الذئب عن الأغنام وقال السدي وبن حبان : نستبق نشتد جريا لنرى أينا أسبق قال بن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة وخصلة بديعة وعون على الحرب وقد فعلها صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله وسابق عائشة رضي الله عنها على قدميه فسبقها فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقها فسبقته فقال لها : ( هذه بتلك ( قلت : وسابق سلمة بن الأكوع رجلا لما رجعوا من ذي قرد إلى المدينة فسبقه سلمة خرجه مسلم الثانية وروى مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط فلا تجوز المسابقة بدونها وهي : أن المسافة لا بد أن تكون معلومة الثاني أن تكون الخيل متساوية الأحوال الثالث ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق عليها وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو لا لقتال المسلمين في الفتن الثالثة وأما المسابقة بالنصال والإبل فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل وذكر الحديث وخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ( وثبت ذكر النصل من حديث بن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ذكره النسائي وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق وروى البخاري عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق قال حميد : أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال : ( حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه ( الرابعة أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار وقد زاد أبو البختري القاضي في حديث الخف والحافر والنصل أو جناح وهي لفظة وضعها للرشيد فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته فلا يكتب العلماء حديثه بحال وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي لأنه قوة على أهل الحرب قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر الحديث يسوى بين السبق على النجب والسبق على الخيل وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شيء إلا في الخيل لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة وقد تؤول قوله لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار وهو محرم باتفاق الخامسة لا يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم كما ذكرنا وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع من الإصابة مشترط خسقا أو إصابة بغير شرط والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أخذه وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ولا يرجع إلى ماله وهذا مما لا خلاف فيه والسبق الثالث اختلف فيه وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد منهما وقال أبو علي بن خيران من أصحاب الشافعي : وحكم الفرس المحلل أن يكون مجهولا جريه وسمى محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أوله واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ولا يجوز وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار ( وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم يكن عليه شيء وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم واختلف في ذلك قول مالك فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ولا نأخذ فيه بقول سعيد ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله السادسة ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا أربابها وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو بالكفل أو بعضه والسبق من الرماة على هذا النحو عنده وقول محمد بن الحسن في هذا الباب نحو قول الشافعي السابعة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلوان موضع العجز قوله تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها ( فأكله الذئب ) وذلك أنهم لما سمعوا أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به لأنه كان أظهر المخاوف عليه ( وماأنت بمؤمن لنا ) أي بمصدق ( ولو كنا ) أي وإن كنا قاله المبرد وبن إسحاق ( صادقين ) في قولنا ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه وقيل : ولو كنا صادقين أي ولو كنا عندك من أهل الثقة ولصدق ما صدقتنا ولاتهمتنا في هذه القضية لشدة محبتك في يوسف قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : نستبق نفتعل من المسابقة وقيل : أي ننتضل وكذا في قراءة عبد الله إنا ذهبنا ننتضل وهو نوع من المسابقة قاله الزجاج وقال الأزهري : النضال في السهام والرهان في الخيل والمسابقة تجمعهما قال القشيري أبو نصر : نستبق أي في الرمي أو على الفرس أو على الأقدام والغرض من المسابقة على الأقدام تدريب النفس على العدو لأنه الآلة في قتال العدو ودفع الذئب عن الأغنام وقال السدي وبن حبان : نستبق نشتد جريا لنرى أينا أسبق قال بن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة وخصلة بديعة وعون على الحرب وقد فعلها صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله وسابق عائشة رضي الله عنها على قدميه فسبقها فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقها فسبقته فقال لها : ( هذه بتلك ( قلت : وسابق سلمة بن الأكوع رجلا لما رجعوا من ذي قرد إلى المدينة فسبقه سلمة خرجه مسلم الثانية وروى مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء وكان أمدها ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق وأن عبد الله بن عمر كان ممن سابق بها وهذا الحديث مع صحته في هذا الباب تضمن ثلاثة شروط فلا تجوز المسابقة بدونها وهي : أن المسافة لا بد أن تكون معلومة الثاني أن تكون الخيل متساوية الأحوال الثالث ألا يسابق المضمر مع غير المضمر في أمد واحد وغاية واحدة والخيل التي يجب أن تضمر ويسابق عليها وتقام هذه السنة فيها هي الخيل المعدة لجهاد العدو لا لقتال المسلمين في الفتن الثالثة وأما المسابقة بالنصال والإبل فروى مسلم عن عبد الله بن عمرو قال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل وذكر الحديث وخرج النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر ( وثبت ذكر النصل من حديث بن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة ذكره النسائي وبه يقول فقهاء الحجاز والعراق وروى البخاري عن أنس قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق قال حميد : أو لا تكاد تسبق فجاء أعرابي على قعود فسبقها فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه فقال : ( حق على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه ( الرابعة أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار وقد زاد أبو البختري القاضي في حديث الخف والحافر والنصل أو جناح وهي لفظة وضعها للرشيد فترك العلماء حديثه لذلك ولغيره من موضوعاته فلا يكتب العلماء حديثه بحال وقد روي عن مالك أنه قال : لا سبق إلا في الخيل والرمي لأنه قوة على أهل الحرب قال : وسبق الخيل أحب إلينا من سبق الرمي وظاهر الحديث يسوى بين السبق على النجب والسبق على الخيل وقد منع بعض العلماء الرهان في كل شيء إلا في الخيل لأنها التي كانت عادة العرب المراهنة عليها وروي عن عطاء أن المراهنة في كل شيء جائزة وقد تؤول قوله لأن حمله على العموم في كل شيء يؤدي إلى إجازة القمار وهو محرم باتفاق الخامسة لا يجوز السبق في الخيل والإبل إلا في غاية معلومة وأمد معلوم كما ذكرنا وكذلك الرمي لا يجوز السبق فيه إلا بغاية معلومة ورشق معلوم ونوع من الإصابة مشترط خسقا أو إصابة بغير شرط والأسباق ثلاثة : سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا فيجعل للسابق شيئا معلوما فمن سبق أخذه وسبق يخرجه أحد المتسابقين دون صاحبه فإن سبقه صاحبه أخذه وإن سبق هو صاحبه أخذه وحسن أن يمضيه في الوجه الذي أخرجه له ولا يرجع إلى ماله وهذا مما لا خلاف فيه والسبق الثالث اختلف فيه وهو أن يخرج كل واحد منهما شيئا مثل ما يخرجه صاحبه فأيهما سبق أحرز سبقه وسبق صاحبه وهذا الوجه لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا لا يأمنا أن يسبقهما فإن سبق المحلل أحرز السبقين جميعا وأخذهما وحده وإن سبق أحد المتسابقين أحرز سبقه وأخذ سبق صاحبه ولا شيء للمحلل فيه ولا شيء عليه وإن سبق الثاني منهما الثالث كان كمن لم يسبق واحد منهما وقال أبو علي بن خيران من أصحاب الشافعي : وحكم الفرس المحلل أن يكون مجهولا جريه وسمى محللا لأنه يحلل السبق للمتسابقين أوله واتفق العلماء على أنه إن لم يكن بينهما محلل واشترط كل واحد من المتسابقين أنه إن سبق أخذ سبقه وسبق صاحبه أنه قمار ولا يجوز وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخله وهو يأمن أن يسبق فهو قمار ( وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : ليس برهان الخيل بأس إذا دخل فيها محلل فإن سبق أخذ السبق وإن سبق لم يكن عليه شيء وبهذا قال الشافعي وجمهور أهل العلم واختلف في ذلك قول مالك فقال مرة لا يجب المحلل في الخيل ولا نأخذ فيه بقول سعيد ثم قال : لا يجوز إلا بالمحلل وهو الأجود من قوله السادسة ولا يحمل على الخيل والإبل في المسابقة إلا محتلم ولو ركبها أربابها كان أولى وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : لا يركب الخيل في السباق إلا أربابها وقال الشافعي : وأقل السبق أن يسبق بالهادي أو بعضه أو بالكفل أو بعضه والسبق من الرماة على هذا النحو عنده وقول محمد بن الحسن في هذا الباب نحو قول الشافعي السابعة روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سابق أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر ومعنى وصلى أبو بكر : يعني أن رأس فرسه كان عند صلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصلوان موضع العجز قوله تعالى : ( وتركنا يوسف عند متاعنا ) أي عند ثيابنا وأقمشتنا حارسا لها ( فأكله الذئب ) وذلك أنهم لما سمعوا أباهم يقول : وأخاف أن يأكله الذئب أخذوا ذلك من فيه فتحرموا به لأنه كان أظهر المخاوف عليه ( وماأنت بمؤمن لنا ) أي بمصدق ( ولو كنا ) أي وإن كنا قاله المبرد وبن إسحاق ( صادقين ) في قولنا ولم يصدقهم يعقوب لما ظهر له منهم من قوة التهمة وكثرة الأدلة على خلاف ما قالوه على ما يأتي بيانه وقيل : ولو كنا صادقين أي ولو كنا عندك من أهل الثقة ولصدق ما صدقتنا ولاتهمتنا في هذه القضية لشدة محبتك في يوسف قال معناه الطبري والزجاج وغيرهما < <

Bagian V09/P148Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P148)
Orijinal Metin (AR)

يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . > > < > ( يوسف 18 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يوسف : ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . > > < > ( يوسف 18 ) <

Bagian V09/P148–V09/P151Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P148–V09/P151)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : بدم كذب قال مجاهد : كان دم سخلة أو جدي ذبحوه وقال قتادة : كان دم ظبية أي جاؤوا على قميصه بدم مكذوب فيه فوصف الدم بالمصدر فصار تقديره : بدم ذي كذب مثل : واسأل القرية والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر يقال : هذا ضرب الأمير أي مضروبه وماء سكب أي مسكوب وماء غور أي غائر ورجل عدل أي عادل وقرأ الحسن وعائشة : بدم كدب بالدال غير المعجمة أي بدم طري يقال للدم الطري الكدب وحكى أنه المتغير قاله الشعبي والكدب أيضا البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث فيجوز أن يكون شبه الدم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظفر من جهة اختلاف اللونين الثانية قال علماؤنا رحمة الله عليهم : لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها وهي سلامة القميص من التنييب إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خرقا ولا أثرا استدل بذلك على كذبهم وقال لهم : متى كان هذا الذئب حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص قاله بن عباس وغيره روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال : كان الدم دم سخلة وروى سفيان عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : لما نظر إليه قال كذبتم لو كان الذئب أكله لخرق القميص وحكى الماوردي أن في القميص ثلاث آيات : حين جاؤوا عليه بدم كذب وحين قد قميصه من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا قلت : وهذا مردود فإن القميص الذي جاؤوا عليه بالدم غير القميص الذي قد وغير القميص الذي أتاه البشير به وقد قيل : إن القميص الذي قد هو الذي أتى به فارتد بصيرا على ما يأتي بيانه آخر السورة إن شاء الله تعالى وروى أنهم قالوا له : بل اللصوص قتلوه فاختلف قولهم فآتهمهم فقال لهم يعقوب : تزعمون أن الذئب أكله ولو أكله لشق قميصه قبل أن يفضي إلى جلده وما أرى بالقميص من شق وتزعمون أن اللصوص قتلوه ولو قتلوه لأخذوا قميصه هل يريدون إلا ثيابه فقالوا عند ذلك : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين عن الحسن وغيره أي لو كنا موصوفين بالصدق لاتهمتنا الثالثة استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه كالقسامة وغيرها وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح وهي قوة التهمة ولا خلاف بالحكم بها قاله بن العربي قوله تعالى : ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) فيه ثلاث مسائل : الأولى روي أن يعقوب لما قالوا له : فأكله الذئب قال لهم : ألم يترك الذئب له عضوا فتأتوني به استأنس به ألم يترك لي ثوبا أشم فيه رائحته قالوا : بلى هذا قميصه ملطوخ بدمه فذلك قوله تعالى : وجاءوا على قميصه بدم كذب فبكى يعقوب عند ذلك وقال لبنيه : أروني قميصه فأروه فشمه وقبله ثم جعل يقلبه فلا يرى فيه شقا ولا تمزيقا فقال : والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت كاليوم ذئبا أحكم منه أكل ابني واختلسه من قميصه ولم يمزقه عليه وعلم أن الأمر ليس كما قالوا وأن الذئب لم يأكله فأعرض عنهم كالمغضب باكيا حزينا وقال : يا معشر ولدي دلوني على ولدي فإن كان حيا رددته إلي وإن كان ميتا كفنته ودفنته فقيل قالوا حينئذ : ألم تروا إلى أبينا كيف يكذبنا في مقالتنا تعالوا نخرجه من الجب ونقطعه عضوا عضوا ونأت أبانا بأحد أعضائه فيصدقنا في مقالتنا ويقطع يأسه فقال يهوذا : والله لئن فعلتم لأكونن لكم عدوا ما بقيت ولأخبرن أباكم بسوء صنيعكم قالوا : فإذا منعتنا من هذا فتعالوا نصطد له ذئبا قال : فاصطادوا ذئبا ولطخوه بالدم وأوثقوه بالحبال ثم جاؤوا به يعقوب وقالوا : يا أبانا إن هذا الذئب الذي يحل بأغنامنا ويفترسها ولعله الذي أفجعنا بأخينا لا نشك فيه وهذا دمه عليه فقال يعقوب : أطلقوه فأطلقوه وتبصبص له الذئب فأقبل يدنو منه ويعقوب يقول له : ادن ادن حتى ألصق خده بخده فقال له يعقوب : أيها الذئب لم فجعتني بولدي وأورثتني حزنا طويلا ثم قال اللهم أنطقه فأنطقه الله تعالى فقال : والذي اصطفاك نبيا ما أكلت لحمه ولا مزقت جلده ولا نتفت شعرة من شعراته ووالله ما لي بولدك عهد وإنما أنا ذئب غريب أقبلت من نواحي مصر في طلب أخ لي فقد فلا أدري أحي هو أم ميت فاصطادني أولادك وأوثقوني وإن لحوم الأنبياء حرمت علينا وعلى جميع الوحوش وتالله لا أقمت في بلاد يكذب فيها أولاد الأنبياء على الوحوش فأطلقه يعقوب وقال : والله لقد أتيتم بالحجة على أنفسكم هذا ذئب بهيم خرج يتبع ذمام أخيه وأنتم ضيعتم أخاكم وقد علمت أن الذئب بريء مما جئتم به ( بل سولت ) أي زينت ( لكم أنفسكم أمرا ) غير ما تصفون وتذكرون ثم قال توطئة لنفسه : فصبر جميل ) وهي : الثانية قال الزجاج : أي فشأني والذي أعتقده صبر جميل وقال قطرب : أي فصبري صبر جميل وقيل : أي فصبر جميل أولى بي فهو مبتدأ وخبره محذوف ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال : ( هو الذي لا شكوى معه ( وسيأتي له مزيد بيان آخر السورة إن شاء الله قال أبو حاتم : قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف فصبرا جميلا قال : وكذا قرأ الأشهب العقيلي قال وكذا في مصحف أنس وأبي صالح قال المبرد : فصبر جميل بالرفع أولى من النصب لأن المعنى : قال رب عندي صبر جميل قال : وإنما النصب على المصدر أي فلأصبرن صبرا جميلا قال شكا إلي جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى وقيل : المعنى لا أعاشركم على كآبة الوجه وعبوس الجبين بل أعاشركم على ما كنت عليه معكم وفي هذا ما يدل على أنه عفا عن مؤاخذتهم وعن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب كان قد سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بخرقة فقيل له : ما هذا قال : طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه أتشكوني يا يعقوب قال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي ( والله المستعان ) ابتداء وخبر ( على ما تصفون ) أي على احتمال ما تصفون من الكذب الثالثة قال بن أبي رفاعة : ينبغي لأهل الرأي أن يتهموا رأيهم عند ظن يعقوب صلى الله عليه وسلم وهو نبي حين قال له بنوه : إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل فأصاب هنا ثم قالوا له : إن ابنك سرق وماشهدنا إلا بما علمنا وماكنا للغيب حافظين قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فلم يصب < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وجاءوا على قميصه بدم كذب ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : بدم كذب قال مجاهد : كان دم سخلة أو جدي ذبحوه وقال قتادة : كان دم ظبية أي جاؤوا على قميصه بدم مكذوب فيه فوصف الدم بالمصدر فصار تقديره : بدم ذي كذب مثل : واسأل القرية والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر يقال : هذا ضرب الأمير أي مضروبه وماء سكب أي مسكوب وماء غور أي غائر ورجل عدل أي عادل وقرأ الحسن وعائشة : بدم كدب بالدال غير المعجمة أي بدم طري يقال للدم الطري الكدب وحكى أنه المتغير قاله الشعبي والكدب أيضا البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث فيجوز أن يكون شبه الدم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظفر من جهة اختلاف اللونين الثانية قال علماؤنا رحمة الله عليهم : لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها وهي سلامة القميص من التنييب إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خرقا ولا أثرا استدل بذلك على كذبهم وقال لهم : متى كان هذا الذئب حكيما يأكل يوسف ولا يخرق القميص قاله بن عباس وغيره روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس قال : كان الدم دم سخلة وروى سفيان عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال : لما نظر إليه قال كذبتم لو كان الذئب أكله لخرق القميص وحكى الماوردي أن في القميص ثلاث آيات : حين جاؤوا عليه بدم كذب وحين قد قميصه من دبر وحين ألقي على وجه أبيه فارتد بصيرا قلت : وهذا مردود فإن القميص الذي جاؤوا عليه بالدم غير القميص الذي قد وغير القميص الذي أتاه البشير به وقد قيل : إن القميص الذي قد هو الذي أتى به فارتد بصيرا على ما يأتي بيانه آخر السورة إن شاء الله تعالى وروى أنهم قالوا له : بل اللصوص قتلوه فاختلف قولهم فآتهمهم فقال لهم يعقوب : تزعمون أن الذئب أكله ولو أكله لشق قميصه قبل أن يفضي إلى جلده وما أرى بالقميص من شق وتزعمون أن اللصوص قتلوه ولو قتلوه لأخذوا قميصه هل يريدون إلا ثيابه فقالوا عند ذلك : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين عن الحسن وغيره أي لو كنا موصوفين بالصدق لاتهمتنا الثالثة استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل من الفقه كالقسامة وغيرها وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح وهي قوة التهمة ولا خلاف بالحكم بها قاله بن العربي قوله تعالى : ( قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل ) فيه ثلاث مسائل : الأولى روي أن يعقوب لما قالوا له : فأكله الذئب قال لهم : ألم يترك الذئب له عضوا فتأتوني به استأنس به ألم يترك لي ثوبا أشم فيه رائحته قالوا : بلى هذا قميصه ملطوخ بدمه فذلك قوله تعالى : وجاءوا على قميصه بدم كذب فبكى يعقوب عند ذلك وقال لبنيه : أروني قميصه فأروه فشمه وقبله ثم جعل يقلبه فلا يرى فيه شقا ولا تمزيقا فقال : والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت كاليوم ذئبا أحكم منه أكل ابني واختلسه من قميصه ولم يمزقه عليه وعلم أن الأمر ليس كما قالوا وأن الذئب لم يأكله فأعرض عنهم كالمغضب باكيا حزينا وقال : يا معشر ولدي دلوني على ولدي فإن كان حيا رددته إلي وإن كان ميتا كفنته ودفنته فقيل قالوا حينئذ : ألم تروا إلى أبينا كيف يكذبنا في مقالتنا تعالوا نخرجه من الجب ونقطعه عضوا عضوا ونأت أبانا بأحد أعضائه فيصدقنا في مقالتنا ويقطع يأسه فقال يهوذا : والله لئن فعلتم لأكونن لكم عدوا ما بقيت ولأخبرن أباكم بسوء صنيعكم قالوا : فإذا منعتنا من هذا فتعالوا نصطد له ذئبا قال : فاصطادوا ذئبا ولطخوه بالدم وأوثقوه بالحبال ثم جاؤوا به يعقوب وقالوا : يا أبانا إن هذا الذئب الذي يحل بأغنامنا ويفترسها ولعله الذي أفجعنا بأخينا لا نشك فيه وهذا دمه عليه فقال يعقوب : أطلقوه فأطلقوه وتبصبص له الذئب فأقبل يدنو منه ويعقوب يقول له : ادن ادن حتى ألصق خده بخده فقال له يعقوب : أيها الذئب لم فجعتني بولدي وأورثتني حزنا طويلا ثم قال اللهم أنطقه فأنطقه الله تعالى فقال : والذي اصطفاك نبيا ما أكلت لحمه ولا مزقت جلده ولا نتفت شعرة من شعراته ووالله ما لي بولدك عهد وإنما أنا ذئب غريب أقبلت من نواحي مصر في طلب أخ لي فقد فلا أدري أحي هو أم ميت فاصطادني أولادك وأوثقوني وإن لحوم الأنبياء حرمت علينا وعلى جميع الوحوش وتالله لا أقمت في بلاد يكذب فيها أولاد الأنبياء على الوحوش فأطلقه يعقوب وقال : والله لقد أتيتم بالحجة على أنفسكم هذا ذئب بهيم خرج يتبع ذمام أخيه وأنتم ضيعتم أخاكم وقد علمت أن الذئب بريء مما جئتم به ( بل سولت ) أي زينت ( لكم أنفسكم أمرا ) غير ما تصفون وتذكرون ثم قال توطئة لنفسه : فصبر جميل ) وهي : الثانية قال الزجاج : أي فشأني والذي أعتقده صبر جميل وقال قطرب : أي فصبري صبر جميل وقيل : أي فصبر جميل أولى بي فهو مبتدأ وخبره محذوف ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال : ( هو الذي لا شكوى معه ( وسيأتي له مزيد بيان آخر السورة إن شاء الله قال أبو حاتم : قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف فصبرا جميلا قال : وكذا قرأ الأشهب العقيلي قال وكذا في مصحف أنس وأبي صالح قال المبرد : فصبر جميل بالرفع أولى من النصب لأن المعنى : قال رب عندي صبر جميل قال : وإنما النصب على المصدر أي فلأصبرن صبرا جميلا قال شكا إلي جملي طول السرى صبرا جميلا فكلانا مبتلى والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى وقيل : المعنى لا أعاشركم على كآبة الوجه وعبوس الجبين بل أعاشركم على ما كنت عليه معكم وفي هذا ما يدل على أنه عفا عن مؤاخذتهم وعن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب كان قد سقط حاجباه على عينيه فكان يرفعهما بخرقة فقيل له : ما هذا قال : طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه أتشكوني يا يعقوب قال : يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي ( والله المستعان ) ابتداء وخبر ( على ما تصفون ) أي على احتمال ما تصفون من الكذب الثالثة قال بن أبي رفاعة : ينبغي لأهل الرأي أن يتهموا رأيهم عند ظن يعقوب صلى الله عليه وسلم وهو نبي حين قال له بنوه : إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل فأصاب هنا ثم قالوا له : إن ابنك سرق وماشهدنا إلا بما علمنا وماكنا للغيب حافظين قال : بل سولت لكم أنفسكم أمرا فلم يصب < <

%0
10 Bölüm

Pertanyaan