Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Bagian V09/P299–V09/P300Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P299–V09/P300)
Orijinal Metin (AR)

الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . > > < > ( الرعد 14 ) < > قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) أي لله دعوة الصدق قال بن عباس وقتادة وغيرهما : لا إله إلا الله وقال الحسن : إن الله هو الحق فدعاؤه دعوة الحق وقيل : إن الإخلاص في الدعاء هو دعوة الحق قاله بعض المتأخرين وقيل : دعوة الحق دعاؤه عند الخوف فإنه لا يدعى فيه إلا إياه كما قال : ضل من تدعون إلا إياه قال الماوردي : وهو أشبه بسياق الآية لأنه قال : ( والذين يدعون من دونه ) يعني الأصنام والأوثان ( لا يستجيبون لهم بشيء ) أي لا يستجيبون لهم دعاء ولا يسمعون لهم نداء ( إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الأجابة لدعائهم لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد قال : فأصبحت فيما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه : أحدها أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه قاله مجاهد الثاني أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه قاله بن عباس الثالث أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه وزعم الفراء أن المراد بالماء ها هنا البئر لأنها معدن للماء وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء وشاهده قول الشاعر : فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت قال علي رضي الله عنه : هو كالعطشان على شفة البئر فلا يبلغ قعر البئر ولا الماء يرتفع إليه ومعنى إلا كباسط إلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء فالمصدر مضاف إلى الباسط ثم حذف المضاف وفاعل المصدر المضاف مراد في المعنى وهو الماء والمعنى : إلا كإجابة باسط كفيه إلى الماء واللام في قوله : ليبلغ فاه متعلقة بالبسط وقوله : وما هو ببالغه كناية عن الماء أي وما الماء ببالغ فاه ويجوز أن يكون هو كناية عن الفم أي ما الفم ببالغ الماء ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال لأنها شرك وقيل : إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء فلا يجدون منه سبيلا كما قال : أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وقال بن عباس : أي أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاءهم < < الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . > > < > ( الرعد 15 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرعد : ( 14 ) له دعوة الحق . . . . . > > < > ( الرعد 14 ) < > قوله تعالى : ( له دعوة الحق ) أي لله دعوة الصدق قال بن عباس وقتادة وغيرهما : لا إله إلا الله وقال الحسن : إن الله هو الحق فدعاؤه دعوة الحق وقيل : إن الإخلاص في الدعاء هو دعوة الحق قاله بعض المتأخرين وقيل : دعوة الحق دعاؤه عند الخوف فإنه لا يدعى فيه إلا إياه كما قال : ضل من تدعون إلا إياه قال الماوردي : وهو أشبه بسياق الآية لأنه قال : ( والذين يدعون من دونه ) يعني الأصنام والأوثان ( لا يستجيبون لهم بشيء ) أي لا يستجيبون لهم دعاء ولا يسمعون لهم نداء ( إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) ضرب الله عز وجل الماء مثلا ليأسهم من الأجابة لدعائهم لأن العرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد قال : فأصبحت فيما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد وفي معنى هذا المثل ثلاثة أوجه : أحدها أن الذي يدعو إلها من دون الله كالظمآن الذي يدعو الماء إلى فيه من بعيد يريد تناوله ولا يقدر عليه بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا لأن الماء لا يستجيب وما الماء ببالغ إليه قاله مجاهد الثاني أنه كالظمآن الذي يرى خياله في الماء وقد بسط كفه فيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه لكذب ظنه وفساد توهمه قاله بن عباس الثالث أنه كباسط كفه إلى الماء ليقبض عليه فلا يجمد في كفه شيء منه وزعم الفراء أن المراد بالماء ها هنا البئر لأنها معدن للماء وأن المثل كمن مد يده إلى البئر بغير رشاء وشاهده قول الشاعر : فإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت قال علي رضي الله عنه : هو كالعطشان على شفة البئر فلا يبلغ قعر البئر ولا الماء يرتفع إليه ومعنى إلا كباسط إلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء فالمصدر مضاف إلى الباسط ثم حذف المضاف وفاعل المصدر المضاف مراد في المعنى وهو الماء والمعنى : إلا كإجابة باسط كفيه إلى الماء واللام في قوله : ليبلغ فاه متعلقة بالبسط وقوله : وما هو ببالغه كناية عن الماء أي وما الماء ببالغ فاه ويجوز أن يكون هو كناية عن الفم أي ما الفم ببالغ الماء ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال لأنها شرك وقيل : إلا في ضلال أي يضل عنهم ذلك الدعاء فلا يجدون منه سبيلا كما قال : أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وقال بن عباس : أي أصوات الكافرين محجوبة عن الله فلا يسمع دعاءهم < < الرعد : ( 15 ) ولله يسجد من . . . . . > > < > ( الرعد 15 ) <

Bagian V09/P300–V09/P302Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P300–V09/P302)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) قال الحسن وقتادة وغيرهما : المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد كرها بالسيف وعن قتادة أيضا : يسجد الكافر كارها حين لاينفعه الإيمان وقال الزجاج : سجود الكافر كرها ما فيه من الخضوع وأثر الصنعة وقال بن زيد : طوعا من دخل في الإسلام رغبة وكرها من دخل فيه رهبة بالسيف وقيل : طوعا من طالت مدة إسلامه فألف السجود وكرها من يكره نفسه لله تعالى فالآية في المؤمنين وعلى هذا يكون معنى والأرض وبعض من في الأرض قال القشيري : وفي الآية مسلكان : أحدهما أنها عامة والمراد بها التخصيص فالمؤمن يسجد طوعا وبعض الكفار يسجدون إكراها وخوفا كالمنافقين فالآية محمولة على هؤلاء ذكره الفراء وقيل على هذا القول : الآية في المومنين منهم من يسجد طوعا لا يثقل عليه السجود ومنهم من يثقل عليه لأن التزام التكليف مشقة ولكنهم يتحملون المشقة إخلاصا وإيمانا إلى أن يألفوا الحق ويمرنوا عليه والمسلك الثاني وهو الصحيح إجراء الآية على التعميم وعلى هذا طريقان : أحدهما أن المؤمن يسجد طوعا وأما الكافر فمأمور بالسجود مؤاخذ به والثاني وهو الحق أن المؤمن يسجد ببدنه طوعا وكل مخلوق من المؤمن والكافر يسجد من حيث إنه مخلوق يسجد دلالة وحاجة إلى الصانع وهذا كقوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده وهو تسبيح دلالة لا تسبيح عبادة ( وظلالهم بالغدو والآصال ) أي ظلال الخلق ساجدة لله تعالى بالغدو والآصال لأنها تبين في هذين الوقتين وتميل من ناحية إلى ناحية وذلك تصريف الله إياها على ما يشاء وهو كقوله تعالى : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون قاله بن عباس وغيره وقال مجاهد : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع وظل الكافر يسجد كرها وهو كاره وقال بن الأنباري : يجعل للظلال عقول تسجد بها وتخشع بها كما جعل للجبال أفهام حتى خاطبت وخوطبت قال القشيري : في هذا نظر لأن الجبل عين فيمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظلال فآثار وأعراض ولا يتصور تقدير الحياة لها والسجود بمعنى الميل فسجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب يقال : سجدت النخلة أي مالت والآصال جمع أصل والأصل جمع أصيل وهو ما بين العصر إلى الغروب ثم أصائل جمع الجمع قال أبو ذؤيب الهذلي : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل و ظلالهم يجوز أن يكون معطوفا على من ويجوز أن يكون ارتفع بالابتداء والخبر محذوف التقدير : وظلالهم سجد بالغدو والآصال وبالغدو يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون جمع غداة يقوى كونه جمعا مقابلة الجمع الذي هو الآصال به < < الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . > > < > ( الرعد 16 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) قال الحسن وقتادة وغيرهما : المؤمن يسجد طوعا والكافر يسجد كرها بالسيف وعن قتادة أيضا : يسجد الكافر كارها حين لاينفعه الإيمان وقال الزجاج : سجود الكافر كرها ما فيه من الخضوع وأثر الصنعة وقال بن زيد : طوعا من دخل في الإسلام رغبة وكرها من دخل فيه رهبة بالسيف وقيل : طوعا من طالت مدة إسلامه فألف السجود وكرها من يكره نفسه لله تعالى فالآية في المؤمنين وعلى هذا يكون معنى والأرض وبعض من في الأرض قال القشيري : وفي الآية مسلكان : أحدهما أنها عامة والمراد بها التخصيص فالمؤمن يسجد طوعا وبعض الكفار يسجدون إكراها وخوفا كالمنافقين فالآية محمولة على هؤلاء ذكره الفراء وقيل على هذا القول : الآية في المومنين منهم من يسجد طوعا لا يثقل عليه السجود ومنهم من يثقل عليه لأن التزام التكليف مشقة ولكنهم يتحملون المشقة إخلاصا وإيمانا إلى أن يألفوا الحق ويمرنوا عليه والمسلك الثاني وهو الصحيح إجراء الآية على التعميم وعلى هذا طريقان : أحدهما أن المؤمن يسجد طوعا وأما الكافر فمأمور بالسجود مؤاخذ به والثاني وهو الحق أن المؤمن يسجد ببدنه طوعا وكل مخلوق من المؤمن والكافر يسجد من حيث إنه مخلوق يسجد دلالة وحاجة إلى الصانع وهذا كقوله : وإن من شيء إلا يسبح بحمده وهو تسبيح دلالة لا تسبيح عبادة ( وظلالهم بالغدو والآصال ) أي ظلال الخلق ساجدة لله تعالى بالغدو والآصال لأنها تبين في هذين الوقتين وتميل من ناحية إلى ناحية وذلك تصريف الله إياها على ما يشاء وهو كقوله تعالى : أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون قاله بن عباس وغيره وقال مجاهد : ظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع وظل الكافر يسجد كرها وهو كاره وقال بن الأنباري : يجعل للظلال عقول تسجد بها وتخشع بها كما جعل للجبال أفهام حتى خاطبت وخوطبت قال القشيري : في هذا نظر لأن الجبل عين فيمكن أن يكون له عقل بشرط تقدير الحياة وأما الظلال فآثار وأعراض ولا يتصور تقدير الحياة لها والسجود بمعنى الميل فسجود الظلال ميلها من جانب إلى جانب يقال : سجدت النخلة أي مالت والآصال جمع أصل والأصل جمع أصيل وهو ما بين العصر إلى الغروب ثم أصائل جمع الجمع قال أبو ذؤيب الهذلي : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل و ظلالهم يجوز أن يكون معطوفا على من ويجوز أن يكون ارتفع بالابتداء والخبر محذوف التقدير : وظلالهم سجد بالغدو والآصال وبالغدو يجوز أن يكون مصدرا ويجوز أن يكون جمع غداة يقوى كونه جمعا مقابلة الجمع الذي هو الآصال به < < الرعد : ( 16 ) قل من رب . . . . . > > < > ( الرعد 16 ) <

Bagian V09/P302–V09/P303Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P302–V09/P303)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل من رب السماوات والأرض ) أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : قل من رب السماوات والأرض ثم أمره أن يقول لهم : هو الله إلزاما للحجة إن لم يقولوا ذلك وجهلوا من هو ( قل أفاتخذتم من دونه أولياء ) هذا يدل على اعترافهم بأن الله هو الخالق وإلا لم يكن للاحتجاج بقوله : قل أفاتخذتم من دونه أولياء معنى دليله قوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله أي فإذا اعترفتم فلم تعبدون غيره وذلك الغير لا ينفع ولا يضر وهو إلزام صحيح ثم ضرب لهم مثلا فقال : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق والمشرك الذي لا يبصر الحق وقيل : الأعمى مثل لما عبدوه من دون الله والبصير مثل الله تعالى : ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) أي الشرك والإيمان وقرأ بن محيصن وأبو بكر والأعمش وحمزة والكسائي يستوي بالياء لتقدم الفعل ولأن تأنيث الظلمات ليس بحقيقي الباقون بالتاء واختاره أبو عبيد قال : لأنه لم يحل بين المؤنث والفعل حائل والظلمات والنور مثل الإيمان والكفر ونحن لا نقف على كيفية ذلك ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) هذا من تمام الاحتجاج أي خلق غير الله مثل خلقه فتشابه الخلق عليهم فلا يدرون خلق الله من خلق آلهتهم ( قل الله خالق كل شيء ) أي قل لهم يا محمد : الله خالق كل شيء فلزم لذلك أن يعبده كل شيء والآية رد على المشركين والقدرية الذين زعموا أنهم خلقوا كما خلق الله ( وهو الواحد ) قبل كل شيء ( القهار ) الغالب لكل شيء الذي يغلب في مراده كل مريد قال القشيري أبو نصر : ولا يبعد أن تكون الآية واردة فيمن لا يعترف بالصانع أي سلهم عن خالق السماوات والأرض فإنه يسهل تقرير الحجة فيه عليهم ويقرب الأمر من الضرورة فإن عجز الجماد وعجز كل مخلوق عن خلق السماوات والأرض معلوم وإذا تقرر هذا وبان أن الصانع هو الله فكيف يجوز اعتداد الشريك له وبين في أثناء الكلام أنه لو كان للعالم صانعان لاشتبه الخلق ولم يتميز فعل هذا عن فعل ذلك فبم يعلم أن الفعل من اثنين < < الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . > > < > ( الرعد 17 : 19 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل من رب السماوات والأرض ) أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين : قل من رب السماوات والأرض ثم أمره أن يقول لهم : هو الله إلزاما للحجة إن لم يقولوا ذلك وجهلوا من هو ( قل أفاتخذتم من دونه أولياء ) هذا يدل على اعترافهم بأن الله هو الخالق وإلا لم يكن للاحتجاج بقوله : قل أفاتخذتم من دونه أولياء معنى دليله قوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله أي فإذا اعترفتم فلم تعبدون غيره وذلك الغير لا ينفع ولا يضر وهو إلزام صحيح ثم ضرب لهم مثلا فقال : ( قل هل يستوي الأعمى والبصير ) فكذلك لا يستوي المؤمن الذي يبصر الحق والمشرك الذي لا يبصر الحق وقيل : الأعمى مثل لما عبدوه من دون الله والبصير مثل الله تعالى : ( أم هل تستوي الظلمات والنور ) أي الشرك والإيمان وقرأ بن محيصن وأبو بكر والأعمش وحمزة والكسائي يستوي بالياء لتقدم الفعل ولأن تأنيث الظلمات ليس بحقيقي الباقون بالتاء واختاره أبو عبيد قال : لأنه لم يحل بين المؤنث والفعل حائل والظلمات والنور مثل الإيمان والكفر ونحن لا نقف على كيفية ذلك ( أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم ) هذا من تمام الاحتجاج أي خلق غير الله مثل خلقه فتشابه الخلق عليهم فلا يدرون خلق الله من خلق آلهتهم ( قل الله خالق كل شيء ) أي قل لهم يا محمد : الله خالق كل شيء فلزم لذلك أن يعبده كل شيء والآية رد على المشركين والقدرية الذين زعموا أنهم خلقوا كما خلق الله ( وهو الواحد ) قبل كل شيء ( القهار ) الغالب لكل شيء الذي يغلب في مراده كل مريد قال القشيري أبو نصر : ولا يبعد أن تكون الآية واردة فيمن لا يعترف بالصانع أي سلهم عن خالق السماوات والأرض فإنه يسهل تقرير الحجة فيه عليهم ويقرب الأمر من الضرورة فإن عجز الجماد وعجز كل مخلوق عن خلق السماوات والأرض معلوم وإذا تقرر هذا وبان أن الصانع هو الله فكيف يجوز اعتداد الشريك له وبين في أثناء الكلام أنه لو كان للعالم صانعان لاشتبه الخلق ولم يتميز فعل هذا عن فعل ذلك فبم يعلم أن الفعل من اثنين < < الرعد : ( 17 ) أنزل من السماء . . . . . > > < > ( الرعد 17 : 19 ) <

Bagian V09/P303–V09/P306Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P303–V09/P306)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) ضرب مثلا للحق والباطل فشبه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية وتدفعه الرياح فكذلك يذهب الكفر ويضمحل على مانبينه قال مجاهد فسالت أودية بقدرها قال : بقدر ملئها وقال بن جريج : بقدر صغرها وكبرها وقرأ الأشهب العقيلي والحسن بقدرها بسكون الدال والمعنى واحد وقيل : معناها بما قدر لها والأودية جمع الوادي وسمي واديا لخروجه وسيلانه فالوادي على هذا اسم للماء السائل وقال أبو علي : فسالت أودية توسع أي سال ماؤها فحذف قال : ومعنى بقدرها بقدر مياهها لأن الأودية ما سالت بقدر أنفسها فاحتمل السيل زبدا رابيا أي طالعا عاليا مرتفعا فوق الماء وتم الكلام قاله مجاهد ثم قال : ( ومما يوقدون عليه في النار ) وهو المثل الثاني ( ابتغاء حلية ) أي حلية الذهب والفضة ( أو متاع زبد مثله ) قال مجاهد : الحديد والنحاس والرصاص وقوله : زبد مثله أي يعلو هذه الأشياء زبد كما يعلو السيل وإنما احتمل السيل الزبد لأن الماء خالطه تراب الأرض فصار ذلك زبدا كذلك ما يوقد عليه في النار من الجوهر ومن الذهب والفضة مما ينبث في الأرض من المعادن فقد خالطه التراب فإنما يوقد عليه ليذوب فيزايله تراب الأرض وقوله : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ) قال مجاهد : جمودا وقال أبو عبيدة قال أبو عمرو بن العلاء : أجفأت القدر إذا غلت حتى ينصب زبدها وإذا جمد في أسفلها والجفاء ما أجفاه الوادي أي رمى به وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو عبيدة : يقال أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) قال مجاهد : هو الماء الخالص الصافي وقيل : الماء وما خلص من الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وهو أن المثلين ضربهما الله للحق في ثباته والباطل في اضمحلاله فالباطل وإن علا في بعض الأحوال فإنه يضمحل كاضمحلال الزبد والخبث وقيل : المراد مثل ضربه الله للقرآن وما يدخل منه القلوب فشبه القرآن بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه وشبه القلوب بالأودية يدخل فيها من القرآن مثل ما يدخل في الأودية بحسب سعتها وضيقها قال بن عباس : أنزل من السماء ماء قال : قرآنا فسالت أودية بقدرها قال : الأودية قلوب العباد قال صاحب سوق العروس إن صح هذا التفسير فالمعنى فيه أن الله سبحانه مثل القرآن بالماء ومثل القلوب بالأودية ومثل المحكم بالصافي ومثل المتشابه بالزبد وقيل : الزبد مخايل النفس وغوائل الشك ترتفع من حيث ما فيها فتضطرب من سلطان تلعها كما أن ماء السيل يجري صافيا فيرفع ما يجد في الوادي باقيا وأما حلية الذهب والفضة فمثل الأحوال السنية والأخلاق الزكية التي بها جمال الرجال وقوام صالح الأعمال كما أن من الذهب والفضة زينة النساء وبهما قيمة الأشياء وقرأ حميد وبن محيصن ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص يوقدون بالياء واختاره أبو عبيد لقوله : ينفع الناس فأخبر ولا مخاطبة ها هنا الباقون بالتاء لقوله في أول الكلام : أفاتخذتم من دونه أولياء الآية وقوله : في النار متعلق بمحذوف وهو في موضع الحال وذو الحال الهاء التي في عليه التقدير : ومما توقدون عليه ثابتا في النار أو كائنا وفي قوله : في النار ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذي الحال ولا يستقيم أن يتعلق في النار ب يوقدون من حيث لا يستقيم أوقدت عليه في النار لأن الموقد عليه يكون في النار فيصير قوله : في النار غير مفيد وقوله : ابتغاء حلية مفعول له زبد مثله ابتداء وخبر أي زبد مثل زبد السيل وقيل : إن خبر زبد قوله : في النار الكسائي : زبد ابتداء ومثله نعت له والخبر في الجملة التي قبله وهو مما يوقدون ( كذلك يضرب الله الأمثال ) أي كما بين لكم هذه الأمثال فكذلك يضربها بينات تم الكلام ثم قال : ( للذين استجابوا لربهم ) أي أجابوا واستجاب بمعنى أجاب قال : فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقد تقدم أي أجاب إلى ما دعاه الله من التوحيد والنبوات ( الحسنى ) لأنها في نهاية الحسن وقيل : من الحسنى النصر في الدنيا والنعيم المقيم غدا ( والذين لم يستجيبوا له ) أي لم يجيبوا إلى الإيمان به ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ) أي من الأموال ( ومثله معه ) ملك لهم ( لافتدوا به ) من عذاب يوم القيامة نظيره في آل عمران إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا آل عمران إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به آل عمران حسب ما تقدم بيانه هناك ( أولئك لهم سوء الحساب ) أي لا يقبل لهم حسنة ولا يتجاوز لهم عن سيئة وقال فرقد السبخي قال لي إبراهيم النخعي : يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت لا قال أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يفقد منه شيء ( ومأواهم ) أي مسكنهم ومقامهم ( جهنم وبئس المهاد ) أي الفراش الذي مهدوا لأنفسهم قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وروي أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأبي جهل لعنه الله والمراد بالعمى عمى القلب والجاهل بالدين أعمى القلب ( إنما يتذكر أولو الألباب ) < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) ضرب مثلا للحق والباطل فشبه الكفر بالزبد الذي يعلو الماء فإنه يضمحل ويعلق بجنبات الأودية وتدفعه الرياح فكذلك يذهب الكفر ويضمحل على مانبينه قال مجاهد فسالت أودية بقدرها قال : بقدر ملئها وقال بن جريج : بقدر صغرها وكبرها وقرأ الأشهب العقيلي والحسن بقدرها بسكون الدال والمعنى واحد وقيل : معناها بما قدر لها والأودية جمع الوادي وسمي واديا لخروجه وسيلانه فالوادي على هذا اسم للماء السائل وقال أبو علي : فسالت أودية توسع أي سال ماؤها فحذف قال : ومعنى بقدرها بقدر مياهها لأن الأودية ما سالت بقدر أنفسها فاحتمل السيل زبدا رابيا أي طالعا عاليا مرتفعا فوق الماء وتم الكلام قاله مجاهد ثم قال : ( ومما يوقدون عليه في النار ) وهو المثل الثاني ( ابتغاء حلية ) أي حلية الذهب والفضة ( أو متاع زبد مثله ) قال مجاهد : الحديد والنحاس والرصاص وقوله : زبد مثله أي يعلو هذه الأشياء زبد كما يعلو السيل وإنما احتمل السيل الزبد لأن الماء خالطه تراب الأرض فصار ذلك زبدا كذلك ما يوقد عليه في النار من الجوهر ومن الذهب والفضة مما ينبث في الأرض من المعادن فقد خالطه التراب فإنما يوقد عليه ليذوب فيزايله تراب الأرض وقوله : ( كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء ) قال مجاهد : جمودا وقال أبو عبيدة قال أبو عمرو بن العلاء : أجفأت القدر إذا غلت حتى ينصب زبدها وإذا جمد في أسفلها والجفاء ما أجفاه الوادي أي رمى به وحكى أبو عبيدة أنه سمع رؤبة يقرأ جفالا قال أبو عبيدة : يقال أجفلت القدر إذا قذفت بزبدها وأجفلت الريح السحاب إذا قطعته ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) قال مجاهد : هو الماء الخالص الصافي وقيل : الماء وما خلص من الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وهو أن المثلين ضربهما الله للحق في ثباته والباطل في اضمحلاله فالباطل وإن علا في بعض الأحوال فإنه يضمحل كاضمحلال الزبد والخبث وقيل : المراد مثل ضربه الله للقرآن وما يدخل منه القلوب فشبه القرآن بالمطر لعموم خيره وبقاء نفعه وشبه القلوب بالأودية يدخل فيها من القرآن مثل ما يدخل في الأودية بحسب سعتها وضيقها قال بن عباس : أنزل من السماء ماء قال : قرآنا فسالت أودية بقدرها قال : الأودية قلوب العباد قال صاحب سوق العروس إن صح هذا التفسير فالمعنى فيه أن الله سبحانه مثل القرآن بالماء ومثل القلوب بالأودية ومثل المحكم بالصافي ومثل المتشابه بالزبد وقيل : الزبد مخايل النفس وغوائل الشك ترتفع من حيث ما فيها فتضطرب من سلطان تلعها كما أن ماء السيل يجري صافيا فيرفع ما يجد في الوادي باقيا وأما حلية الذهب والفضة فمثل الأحوال السنية والأخلاق الزكية التي بها جمال الرجال وقوام صالح الأعمال كما أن من الذهب والفضة زينة النساء وبهما قيمة الأشياء وقرأ حميد وبن محيصن ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي وحفص يوقدون بالياء واختاره أبو عبيد لقوله : ينفع الناس فأخبر ولا مخاطبة ها هنا الباقون بالتاء لقوله في أول الكلام : أفاتخذتم من دونه أولياء الآية وقوله : في النار متعلق بمحذوف وهو في موضع الحال وذو الحال الهاء التي في عليه التقدير : ومما توقدون عليه ثابتا في النار أو كائنا وفي قوله : في النار ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذي الحال ولا يستقيم أن يتعلق في النار ب يوقدون من حيث لا يستقيم أوقدت عليه في النار لأن الموقد عليه يكون في النار فيصير قوله : في النار غير مفيد وقوله : ابتغاء حلية مفعول له زبد مثله ابتداء وخبر أي زبد مثل زبد السيل وقيل : إن خبر زبد قوله : في النار الكسائي : زبد ابتداء ومثله نعت له والخبر في الجملة التي قبله وهو مما يوقدون ( كذلك يضرب الله الأمثال ) أي كما بين لكم هذه الأمثال فكذلك يضربها بينات تم الكلام ثم قال : ( للذين استجابوا لربهم ) أي أجابوا واستجاب بمعنى أجاب قال : فلم يستجبه عند ذاك مجيب وقد تقدم أي أجاب إلى ما دعاه الله من التوحيد والنبوات ( الحسنى ) لأنها في نهاية الحسن وقيل : من الحسنى النصر في الدنيا والنعيم المقيم غدا ( والذين لم يستجيبوا له ) أي لم يجيبوا إلى الإيمان به ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ) أي من الأموال ( ومثله معه ) ملك لهم ( لافتدوا به ) من عذاب يوم القيامة نظيره في آل عمران إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا آل عمران إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به آل عمران حسب ما تقدم بيانه هناك ( أولئك لهم سوء الحساب ) أي لا يقبل لهم حسنة ولا يتجاوز لهم عن سيئة وقال فرقد السبخي قال لي إبراهيم النخعي : يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت لا قال أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يفقد منه شيء ( ومأواهم ) أي مسكنهم ومقامهم ( جهنم وبئس المهاد ) أي الفراش الذي مهدوا لأنفسهم قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر وروي أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأبي جهل لعنه الله والمراد بالعمى عمى القلب والجاهل بالدين أعمى القلب ( إنما يتذكر أولو الألباب ) < <

Bagian V09/P306Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P306)
Orijinal Metin (AR)

الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . > > < > ( الرعد 20 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرعد : ( 20 ) الذين يوفون بعهد . . . . . > > < > ( الرعد 20 ) <

Bagian V09/P306–V09/P308Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P306–V09/P308)
Orijinal Metin (AR)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ) هذا من صفة ذوي الألباب أي إنما يتذكر أولو الألباب الموفون بعهد الله والعهد اسم للجنس أي بجميع عهود الله وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض وتجنب جميع المعاصي وقوله : ( ولا ينقضون الميثاق ) يحتمل أن يريد به جنس المواثيق أي إذا عقدوا في طاعة الله عهدا لم ينقضوه قال قتادة : تقدم الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية ويحتمل أن يشير إلى ميثاق بعينه وهو الذي أخذه الله على عباده حين أخرجهم من صلب أبيهم آدم وقال القفال : هو ما ركب في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات الثانية روى أبو داود وغيره عن عوف بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال : ( ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا : قد بايعناك حتى قالها ثلاثا فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال قائل : يا رسول الله إنا قد بايعناك فعلى ماذا نبايعك قال ( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية قال لا تسألوا الناس شيئا ( قال : ولقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحدا أن يناوله إياه قال بن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر ألا يسأل سواه فقد كان أبو حمزة الخرساني من كبار العباد سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يسألوا أحدا شيئا الحديث فقال أبو حمزة : رب إن هؤلاء عاهدوا نبيك إذ رأوه وأنا أعاهدك ألا أسأل أحدا شيئا قال : فخرج حاجا من الشام يريد مكة فبينما هو يمشي في الطريق من الليل إذ بقي عن أصحابه لعذر ثم أتبعهم فبينما هو يمشي إليهم إذ سقط في بئر على حاشية الطريق فلما حل في قعره قال : أستغيث لعل أحدا يسمعني ثم قال : إن الذي عاهدته يراني ويسمعني والله لا تكلمت بحرف للبشر ثم لم يلبث إلا يسيرا إذ مر بذلك البئر نفر فلما رأوه على حاشية الطريق قالوا : إنه لينبغي سد هذا البئر ثم قطعوا خشبا ونصبوها على فم البئر وغطوها بالتراب فلما رأى ذلك أبو حمزة قال : هذه مهلكة ثم أراد أن يستغيث بهم ثم قال : والله لا أخرج منها أبدا ثم رجع إلى نفسه فقال : أليس قد عاهدت من يراك فسكت وتوكل ثم استند في قعر البئر مفكرا في أمره فإذا بالتراب يقع عليه والخشب يرفع عنه وسمع في أثناء ذلك من يقول : هات يدك قال : فأعطيته يدي فأقلني في مرة واحدة إلى فم البئر فخرجت فلم أر أحدا فسمعت هاتفا يقول : كيف رأيت ثمرة التوكل وأنشد نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى فأغنيتني بالعلم منك عن الكشف تلطفت في أمري فأبديت شاهدي إلى غائبي واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالعلم حتى كأنما تخبرني بالغيب أنك في كف أراني وبي من هيبتي لك وحشة فتؤنسني باللطف منك وبالعطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كيف الحياة مع الحتف قال بن العربي : هذا رجل عاهد الله فوجد الوفاء على التمام والكمال فاقتدوا به إن شاء الله تهتدوا قال أبو الفرج الجوزي : سكوت هذا الرجل في هذا المقام على التوكل بزعمه إعانة على نفسه وذلك لا يحل ولو فهم معنى التوكل لعلم أنه لا ينافي استغاثته في تلك الحالة كما لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره دليلا واستكتامه ذلك الأمر واستتاره في الغار وقوله لسراقة : ( اخف عنا ( فالتوكل الممدوح لا ينال بفعل محظور وسكوت هذا الواقع في البئر محظور عليه وبيان ذلك أن الله تعالى قد خلق للآدمي آلة يدفع عنه بها الضرر وآلة يجتلب بها النفع فإذا عطلها مدعيا للتوكل كان ذلك جهلا بالتوكل وردا لحكمة التواضع لأن التوكل إنما هو اعتماد القلب على الله تعالى وليس من ضرورته قطع الأسباب ولو أن إنسانا جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار قاله سفيان الثوري وغيره لأنه قد دل على طريق السلامة فإذا تقاعد عنها أعان على نفسه وقال أبو الفرج : ولا التفات إلى قول أبي حمزة : فجاء أسد فأخرجني فإنه إن صح ذلك فقد يقع مثله اتفاقا وقد يكون لطفا من الله تعالى بالعبد الجاهل ولا ينكر أن يكون الله تعالى لطف به إنما ينكر فعله الذي هو كسبه وهو إعانته على نفسه التي هي وديعة لله تعالى عنده وقد أمره بحفظها < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ) هذا من صفة ذوي الألباب أي إنما يتذكر أولو الألباب الموفون بعهد الله والعهد اسم للجنس أي بجميع عهود الله وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض وتجنب جميع المعاصي وقوله : ( ولا ينقضون الميثاق ) يحتمل أن يريد به جنس المواثيق أي إذا عقدوا في طاعة الله عهدا لم ينقضوه قال قتادة : تقدم الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية ويحتمل أن يشير إلى ميثاق بعينه وهو الذي أخذه الله على عباده حين أخرجهم من صلب أبيهم آدم وقال القفال : هو ما ركب في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات الثانية روى أبو داود وغيره عن عوف بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة فقال : ( ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا : قد بايعناك حتى قالها ثلاثا فبسطنا أيدينا فبايعناه فقال قائل : يا رسول الله إنا قد بايعناك فعلى ماذا نبايعك قال ( أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية قال لا تسألوا الناس شيئا ( قال : ولقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فما يسأل أحدا أن يناوله إياه قال بن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر ألا يسأل سواه فقد كان أبو حمزة الخرساني من كبار العباد سمع أن أناسا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يسألوا أحدا شيئا الحديث فقال أبو حمزة : رب إن هؤلاء عاهدوا نبيك إذ رأوه وأنا أعاهدك ألا أسأل أحدا شيئا قال : فخرج حاجا من الشام يريد مكة فبينما هو يمشي في الطريق من الليل إذ بقي عن أصحابه لعذر ثم أتبعهم فبينما هو يمشي إليهم إذ سقط في بئر على حاشية الطريق فلما حل في قعره قال : أستغيث لعل أحدا يسمعني ثم قال : إن الذي عاهدته يراني ويسمعني والله لا تكلمت بحرف للبشر ثم لم يلبث إلا يسيرا إذ مر بذلك البئر نفر فلما رأوه على حاشية الطريق قالوا : إنه لينبغي سد هذا البئر ثم قطعوا خشبا ونصبوها على فم البئر وغطوها بالتراب فلما رأى ذلك أبو حمزة قال : هذه مهلكة ثم أراد أن يستغيث بهم ثم قال : والله لا أخرج منها أبدا ثم رجع إلى نفسه فقال : أليس قد عاهدت من يراك فسكت وتوكل ثم استند في قعر البئر مفكرا في أمره فإذا بالتراب يقع عليه والخشب يرفع عنه وسمع في أثناء ذلك من يقول : هات يدك قال : فأعطيته يدي فأقلني في مرة واحدة إلى فم البئر فخرجت فلم أر أحدا فسمعت هاتفا يقول : كيف رأيت ثمرة التوكل وأنشد نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى فأغنيتني بالعلم منك عن الكشف تلطفت في أمري فأبديت شاهدي إلى غائبي واللطف يدرك باللطف تراءيت لي بالعلم حتى كأنما تخبرني بالغيب أنك في كف أراني وبي من هيبتي لك وحشة فتؤنسني باللطف منك وبالعطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كيف الحياة مع الحتف قال بن العربي : هذا رجل عاهد الله فوجد الوفاء على التمام والكمال فاقتدوا به إن شاء الله تهتدوا قال أبو الفرج الجوزي : سكوت هذا الرجل في هذا المقام على التوكل بزعمه إعانة على نفسه وذلك لا يحل ولو فهم معنى التوكل لعلم أنه لا ينافي استغاثته في تلك الحالة كما لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من التوكل بإخفائه الخروج من مكة واستئجاره دليلا واستكتامه ذلك الأمر واستتاره في الغار وقوله لسراقة : ( اخف عنا ( فالتوكل الممدوح لا ينال بفعل محظور وسكوت هذا الواقع في البئر محظور عليه وبيان ذلك أن الله تعالى قد خلق للآدمي آلة يدفع عنه بها الضرر وآلة يجتلب بها النفع فإذا عطلها مدعيا للتوكل كان ذلك جهلا بالتوكل وردا لحكمة التواضع لأن التوكل إنما هو اعتماد القلب على الله تعالى وليس من ضرورته قطع الأسباب ولو أن إنسانا جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار قاله سفيان الثوري وغيره لأنه قد دل على طريق السلامة فإذا تقاعد عنها أعان على نفسه وقال أبو الفرج : ولا التفات إلى قول أبي حمزة : فجاء أسد فأخرجني فإنه إن صح ذلك فقد يقع مثله اتفاقا وقد يكون لطفا من الله تعالى بالعبد الجاهل ولا ينكر أن يكون الله تعالى لطف به إنما ينكر فعله الذي هو كسبه وهو إعانته على نفسه التي هي وديعة لله تعالى عنده وقد أمره بحفظها < <

Bagian V09/P308Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P308)
Orijinal Metin (AR)

الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . > > < > ( الرعد 21 : 24 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرعد : ( 21 ) والذين يصلون ما . . . . . > > < > ( الرعد 21 : 24 ) <

Bagian V09/P308–V09/P312Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P308–V09/P312)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ظاهر في صلة الأرحام وهو قول قتادة وأكثر المفسرين وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات ( ويخشون ربهم ) قيل : في قطع الرحم وقيل : في جميع المعاصي ( ويخافون سوء الحساب ) سوء الحساب الاستقصاء فيه والمناقشة ومن نوقش الحساب عذب وقال بن عباس وسعيد بن جبير : معنى يصلون ما أمر الله به الإيمان بجميع الكتب والرسل كلهم الحسن : هو صلة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل رابعا : أن يصلوا الإيمان بالعمل الصالح ويخشون ربهم فيما أمرهم بوصله ويخافون سوء الحساب في تركه والقول الأول يتناول هذه الأقوال كما ذكرنا وبالله توفيقنا قوله تعالى : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) قيل : الذين مستأنف لأن صبروا ماض فلا ينعطف على يوفون وقيل : هو من وصف من تقدم ويجوز الوصف تارة بلفظ الماضي وتارة بلفظ المستقبل لأن المعنى من يفعل كذا فله كذا ولما كان الذين يتضمن الشرط والماضي في الشرط كالمستقبل جاز ذلك ولهذا قال : الذين يوفون ثم قال : والذين صبروا ثم عطف عليه فقال : ويدرءون بالحسنة السيئة قال بن زيد : صبروا على طاعة الله وصبروا عن معصية الله وقال عطاء : صبروا على الرزايا والمصائب والحوادث والنوائب وقال أبو عمران الجوني : صبروا على دينهم ابتغاء وجه الله ( وأقاموا الصلاة ) أدوها بفروضها وخشوعها في مواقيتها ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة المفروضة عن بن عباس وقد مضى القول في هذا في البقرة وغيرها ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون بالعمل الصالح السيء من الأعمال قاله بن عباس بن زيد : يدفعون الشر بالخير سعيد بن جبير : يدفعون المنكر بالمعروف الضحاك : يدفعون الفحش بالسلام جويبر : يدفعون الظلم بالعفو بن شجرة : يدفعون الذنب بالتوبة القتبي : يدفعون سفه الجاهل بالحلم فالسفه السيئة والحلم الحسنة وقيل : إذا هموا بسيئة رجعوا عنها واستغفروا وقيل : يدفعون الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله فهذه تسعة أقوال معناها كلها متقارب والأول يتناولها بالعموم ونظيره : إن الحسنات يذهبن السيئات ومنه قوله عليه السلام لمعاذ : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( قوله تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ) أي عاقبة الآخرة وهي الجنة بدل النار والدار غدا داران : الجنة للمطيع والنار للعاصي فلما ذكر وصف المطيعين فدارهم الجنة لا محالة وقيل : عنى بالدار دار الدنيا أي لهم جزاء ما عملوا من الطاعات في دار الدنيا قوله تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ) أي لهم جنات عدن ف جنات عدن بدل من عقبى ويجوز أن تكون تفسيرا ل عقبى الدار أي لهم دخول جنات عدن لأن عقبى الدار حدث وجنات عدن عين والحدث إنما يفسر بحدث مثله فالمصدر المحذوف مضاف إلى المفعول ويجوز أن يكون جنات عدن خبر ابتداء محذوف وجنات عدن وسط الجنة وقصبتها وسقفها عرش الرحمن قاله القشيري أبو نصر عبد الملك وفي صحيح البخاري : ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ( فيحتمل أن يكون جنات كذلك إن صح فذلك خبر وقال عبد الله بن عمرو : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه ألف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد وعدن مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام فيه على ما يأتي بيانه في سورة الكهف إن شاء الله تعالى ( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) يجوز أن يكون معطوفا على أولئك المعنى : أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى الدار ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير المرفوع في يدخلونها وحسن العطف لما حال الضمير المنصوب بينهما ويجوز أن يكون المعنى : يدخلونها ويدخلها من صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب ويجوز أن يكون موضع من نصبا على تقدير : يدخلونها مع من صلح من آبائهم وإن لم يعمل مثل أعمالهم يلحقه الله بهم كرامة لهم وقال بن عباس : هذا الصلاح الإيمان بالله والرسول ولو كان لهم مع الإيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية قال القشيري : وفي هذا نظر لأنه لا بد من الإيمان فالقول في اشتراط العمل الصالح كالقول في اشتراط الإيمان فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال والمعنى : أن النعمة غدا تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة وإن دخلها كل إنسان بعمل نفسه بل برحمة الله تعالى قوله تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) أي بالتحف والهدايا من عند الله تكرمة لهم ( سلام عليكم ) أي يقولون : سلام عليكم فأضمرالقول أي قد سلمتم من الآفات والمحن وقيل : هو دعاء لهم بدوام السلامة وإن كانوا سالمين أي سلمكم الله فهو خبر معناه الدعاء ويتضمن الاعتراف بالعبودية ( بما صبرتم ) أي بصبركم فما مع الفعل بمعنى المصدر والباء في بما متعلقة بمعنى سلام عليكم ويجوز أن تتعلق بمحذوف أي هذه الكرامة بصبركم أي على أمر الله تعالى ونهيه قاله سعيد بن جبير وقيل : على الفقر في الدنيا قاله أبو عمران الجوني وقيل : على الجهاد في سبيل الله كما روي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تدرون من يدخل الجنة من خلق الله ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ( المجاهدون الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره فيموت أحدهم وحاجته في نفسه لا يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( وقال محمد بن إبراهيم : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان وذكره البيهقي عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء فإذا أتى فرضة الشعب يقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( ثم كان أبو بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وكان عمر بعد أبي بكر يفعله وكان عثمان بعد عمر يفعله وقال الحسن البصري رحمه الله : بما صبرتم عن فضول الدنيا وقيل : بما صبرتم على ملازمة الطاعة ومفارقة المعصية قال معناه الفضيل بن عياض بن زيد : بما صبرتم عما تحبونه إذا فقدتموه ويحتمل سابعا بما صبرتم عن اتباع الشهوات وعن عبد الله بن سلام وعلي بن الحسين رضي الله عنهم أنهما قالا : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد ليقم أهل الصبر فيقوم ناس من الناس فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى أين فيقولون : إلى الجنة قالوا : قبل الحساب قالوا نعم فيقولون : من أنتم فيقولون : نحن أهل الصبر قالوا : وما كان صبركم قالوا : صبرنا أنفسنا على طاعة الله وصبرناها عن معاصي الله وصبرناها على البلاء والمحن في الدنيا قال علي بن الحسين فتقول لهم الملائكة آدخلوا الجنة فنعم أجر العاملين وقال بن سلام : فتقول لهم الملائكة : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار أي نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه فالعقبى على هذا اسم والدار هي الدنيا وقال أبو عمران الجوني : فنعم عقبى الدار الجنة عن النار وعنه : فنعم عقبى الدار الجنة عن الدنيا < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) ظاهر في صلة الأرحام وهو قول قتادة وأكثر المفسرين وهو مع ذلك يتناول جميع الطاعات ( ويخشون ربهم ) قيل : في قطع الرحم وقيل : في جميع المعاصي ( ويخافون سوء الحساب ) سوء الحساب الاستقصاء فيه والمناقشة ومن نوقش الحساب عذب وقال بن عباس وسعيد بن جبير : معنى يصلون ما أمر الله به الإيمان بجميع الكتب والرسل كلهم الحسن : هو صلة محمد صلى الله عليه وسلم ويحتمل رابعا : أن يصلوا الإيمان بالعمل الصالح ويخشون ربهم فيما أمرهم بوصله ويخافون سوء الحساب في تركه والقول الأول يتناول هذه الأقوال كما ذكرنا وبالله توفيقنا قوله تعالى : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) قيل : الذين مستأنف لأن صبروا ماض فلا ينعطف على يوفون وقيل : هو من وصف من تقدم ويجوز الوصف تارة بلفظ الماضي وتارة بلفظ المستقبل لأن المعنى من يفعل كذا فله كذا ولما كان الذين يتضمن الشرط والماضي في الشرط كالمستقبل جاز ذلك ولهذا قال : الذين يوفون ثم قال : والذين صبروا ثم عطف عليه فقال : ويدرءون بالحسنة السيئة قال بن زيد : صبروا على طاعة الله وصبروا عن معصية الله وقال عطاء : صبروا على الرزايا والمصائب والحوادث والنوائب وقال أبو عمران الجوني : صبروا على دينهم ابتغاء وجه الله ( وأقاموا الصلاة ) أدوها بفروضها وخشوعها في مواقيتها ( وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ) يعني الزكاة المفروضة عن بن عباس وقد مضى القول في هذا في البقرة وغيرها ( ويدرءون بالحسنة السيئة ) أي يدفعون بالعمل الصالح السيء من الأعمال قاله بن عباس بن زيد : يدفعون الشر بالخير سعيد بن جبير : يدفعون المنكر بالمعروف الضحاك : يدفعون الفحش بالسلام جويبر : يدفعون الظلم بالعفو بن شجرة : يدفعون الذنب بالتوبة القتبي : يدفعون سفه الجاهل بالحلم فالسفه السيئة والحلم الحسنة وقيل : إذا هموا بسيئة رجعوا عنها واستغفروا وقيل : يدفعون الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله فهذه تسعة أقوال معناها كلها متقارب والأول يتناولها بالعموم ونظيره : إن الحسنات يذهبن السيئات ومنه قوله عليه السلام لمعاذ : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ( قوله تعالى : ( أولئك لهم عقبى الدار ) أي عاقبة الآخرة وهي الجنة بدل النار والدار غدا داران : الجنة للمطيع والنار للعاصي فلما ذكر وصف المطيعين فدارهم الجنة لا محالة وقيل : عنى بالدار دار الدنيا أي لهم جزاء ما عملوا من الطاعات في دار الدنيا قوله تعالى : ( جنات عدن يدخلونها ) أي لهم جنات عدن ف جنات عدن بدل من عقبى ويجوز أن تكون تفسيرا ل عقبى الدار أي لهم دخول جنات عدن لأن عقبى الدار حدث وجنات عدن عين والحدث إنما يفسر بحدث مثله فالمصدر المحذوف مضاف إلى المفعول ويجوز أن يكون جنات عدن خبر ابتداء محذوف وجنات عدن وسط الجنة وقصبتها وسقفها عرش الرحمن قاله القشيري أبو نصر عبد الملك وفي صحيح البخاري : ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ( فيحتمل أن يكون جنات كذلك إن صح فذلك خبر وقال عبد الله بن عمرو : إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والمروج فيه ألف باب على كل باب خمسة آلاف حبرة لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد وعدن مأخوذ من عدن بالمكان إذا أقام فيه على ما يأتي بيانه في سورة الكهف إن شاء الله تعالى ( ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ) يجوز أن يكون معطوفا على أولئك المعنى : أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم لهم عقبى الدار ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير المرفوع في يدخلونها وحسن العطف لما حال الضمير المنصوب بينهما ويجوز أن يكون المعنى : يدخلونها ويدخلها من صلح من آبائهم أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب ويجوز أن يكون موضع من نصبا على تقدير : يدخلونها مع من صلح من آبائهم وإن لم يعمل مثل أعمالهم يلحقه الله بهم كرامة لهم وقال بن عباس : هذا الصلاح الإيمان بالله والرسول ولو كان لهم مع الإيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية قال القشيري : وفي هذا نظر لأنه لا بد من الإيمان فالقول في اشتراط العمل الصالح كالقول في اشتراط الإيمان فالأظهر أن هذا الصلاح في جملة الأعمال والمعنى : أن النعمة غدا تتم عليهم بأن جعلهم مجتمعين مع قراباتهم في الجنة وإن دخلها كل إنسان بعمل نفسه بل برحمة الله تعالى قوله تعالى : ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) أي بالتحف والهدايا من عند الله تكرمة لهم ( سلام عليكم ) أي يقولون : سلام عليكم فأضمرالقول أي قد سلمتم من الآفات والمحن وقيل : هو دعاء لهم بدوام السلامة وإن كانوا سالمين أي سلمكم الله فهو خبر معناه الدعاء ويتضمن الاعتراف بالعبودية ( بما صبرتم ) أي بصبركم فما مع الفعل بمعنى المصدر والباء في بما متعلقة بمعنى سلام عليكم ويجوز أن تتعلق بمحذوف أي هذه الكرامة بصبركم أي على أمر الله تعالى ونهيه قاله سعيد بن جبير وقيل : على الفقر في الدنيا قاله أبو عمران الجوني وقيل : على الجهاد في سبيل الله كما روي عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل تدرون من يدخل الجنة من خلق الله ( قالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ( المجاهدون الذين تسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره فيموت أحدهم وحاجته في نفسه لا يستطيع لها قضاء فتأتيهم الملائكة فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( وقال محمد بن إبراهيم : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان وذكره البيهقي عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي الشهداء فإذا أتى فرضة الشعب يقول : ( السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ( ثم كان أبو بكر بعد النبي صلى الله عليه وسلم يفعله وكان عمر بعد أبي بكر يفعله وكان عثمان بعد عمر يفعله وقال الحسن البصري رحمه الله : بما صبرتم عن فضول الدنيا وقيل : بما صبرتم على ملازمة الطاعة ومفارقة المعصية قال معناه الفضيل بن عياض بن زيد : بما صبرتم عما تحبونه إذا فقدتموه ويحتمل سابعا بما صبرتم عن اتباع الشهوات وعن عبد الله بن سلام وعلي بن الحسين رضي الله عنهم أنهما قالا : إذا كان يوم القيامة ينادي مناد ليقم أهل الصبر فيقوم ناس من الناس فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون : إلى أين فيقولون : إلى الجنة قالوا : قبل الحساب قالوا نعم فيقولون : من أنتم فيقولون : نحن أهل الصبر قالوا : وما كان صبركم قالوا : صبرنا أنفسنا على طاعة الله وصبرناها عن معاصي الله وصبرناها على البلاء والمحن في الدنيا قال علي بن الحسين فتقول لهم الملائكة آدخلوا الجنة فنعم أجر العاملين وقال بن سلام : فتقول لهم الملائكة : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار أي نعم عاقبة الدار التي كنتم فيها عملتم فيها ما أعقبكم هذا الذي أنتم فيه فالعقبى على هذا اسم والدار هي الدنيا وقال أبو عمران الجوني : فنعم عقبى الدار الجنة عن النار وعنه : فنعم عقبى الدار الجنة عن الدنيا < <

Bagian V09/P312–V09/P314Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P312–V09/P314)
Orijinal Metin (AR)

الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . > > < > ( الرعد 25 : 26 ) < > قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) لما ذكر الموفين بعهده والمواصلين لأمره وذكر مالهم ذكر عكسهم نقض الميثاق : ترك أمره وقيل : إهمال عقولهم فلا يتدبرون بها ليعرفوا الله تعالى ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) أي من الأرحام والإيمان بجميع الأنبياء ( ويفسدون في الأرض ) أي بالكفر وارتكاب المعاصي ( أولئك لهم اللعنة ) أي الطرد والإبعاد من الرحمة ( ولهم سوء الدار ) أي سوء المنقلب وهو جهنم وقال سعد بن أبي وقاص : والله الذي لا إله إلا هو إنهم الحرورية قوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) لما ذكر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بين أنه تعالى الذي يبسط الرزق ويقدر في الدنيا لأنها دار امتحان فبسط الرزق على الكافر لا يدل على كرامته والتقتير على بعض المؤمنين لا يدل على إهانتهم ويقدر أي يضيق ومنه ومن قدر عليه رزقه الطلاق أي ضيق وقيل : يقدر يعطي بقدر الكفاية ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) يعني مشركي مكة فرحوا بالدنيا ولم يعرفوا غيرها وجهلوا ما عند الله وهو معطوف على ويفسدون في الأرض وفي الآية تقديم وتأخير التقدير : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا ( وما الحياة الدنيا في الآخرة ) أي في جنبها ( إلا متاع ) أي متاع من الأمتعة كالقصعة والسكرجة وقال مجاهد : شيء قليل ذاهب من متع النهار إذا ارتفع فلا بد له من زوال بن عباس : زاد كزاد الراعي وقيل : متاع الحياة الدنيا ما يستمتع بها منها وقيل : ما يتزود منها إلى الآخرة من التقوى والعمل الصالح ولهم سوء الدار ثم ابتدأ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي يوسع ويضيق < < الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . > > < > ( الرعد 27 : 28 ) < > قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) بين في مواضع أن اقتراح الآيات على الرسل جهل بعد أن رأوا آية واحدة تدل على الصدق والقائل عبد الله بن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات ( قل إن الله ) عز وجل ( يضل من يشاء ) أي كما أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلكم عند نزول غيرها ( ويهدي إليه من أناب ) أي من رجع والهاء في إليه للحق أو للإسلام أو لله عز وجل على تقدير : ويهدي إلى دينه وطاعته من رجع إليه بقلبه وقيل : هي للنبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) الذين في موضع نصب لأنه مفعول أي يهدي الله الذين آمنوا وقيل بدل من قوله : من أناب فهو في محل نصب أيضا ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن قال : أي وهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم قال قتادة : وقال مجاهد وقتادة وغيرهما : بالقرآن وقال سفيان بن عيينة : بأمره مقاتل : بوعده بن عباس : بالحلف باسمه أو تطمئن بذكر فضله وإنعامه كما توجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه وقيل : بذكر الله أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي قلوب المؤمنين قال بن عباس : هذا في الحلف فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه وقيل : بذكر الله أي بطاعة الله وقيل : بثواب الله وقيل : بوعد الله وقال مجاهد : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم < <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرعد : ( 25 ) والذين ينقضون عهد . . . . . > > < > ( الرعد 25 : 26 ) < > قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) لما ذكر الموفين بعهده والمواصلين لأمره وذكر مالهم ذكر عكسهم نقض الميثاق : ترك أمره وقيل : إهمال عقولهم فلا يتدبرون بها ليعرفوا الله تعالى ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) أي من الأرحام والإيمان بجميع الأنبياء ( ويفسدون في الأرض ) أي بالكفر وارتكاب المعاصي ( أولئك لهم اللعنة ) أي الطرد والإبعاد من الرحمة ( ولهم سوء الدار ) أي سوء المنقلب وهو جهنم وقال سعد بن أبي وقاص : والله الذي لا إله إلا هو إنهم الحرورية قوله تعالى : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) لما ذكر عاقبة المؤمن وعاقبة المشرك بين أنه تعالى الذي يبسط الرزق ويقدر في الدنيا لأنها دار امتحان فبسط الرزق على الكافر لا يدل على كرامته والتقتير على بعض المؤمنين لا يدل على إهانتهم ويقدر أي يضيق ومنه ومن قدر عليه رزقه الطلاق أي ضيق وقيل : يقدر يعطي بقدر الكفاية ( وفرحوا بالحياة الدنيا ) يعني مشركي مكة فرحوا بالدنيا ولم يعرفوا غيرها وجهلوا ما عند الله وهو معطوف على ويفسدون في الأرض وفي الآية تقديم وتأخير التقدير : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض وفرحوا بالحياة الدنيا ( وما الحياة الدنيا في الآخرة ) أي في جنبها ( إلا متاع ) أي متاع من الأمتعة كالقصعة والسكرجة وقال مجاهد : شيء قليل ذاهب من متع النهار إذا ارتفع فلا بد له من زوال بن عباس : زاد كزاد الراعي وقيل : متاع الحياة الدنيا ما يستمتع بها منها وقيل : ما يتزود منها إلى الآخرة من التقوى والعمل الصالح ولهم سوء الدار ثم ابتدأ الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي يوسع ويضيق < < الرعد : ( 27 ) ويقول الذين كفروا . . . . . > > < > ( الرعد 27 : 28 ) < > قوله تعالى : ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه ) بين في مواضع أن اقتراح الآيات على الرسل جهل بعد أن رأوا آية واحدة تدل على الصدق والقائل عبد الله بن أبي أمية وأصحابه حين طالبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالآيات ( قل إن الله ) عز وجل ( يضل من يشاء ) أي كما أضلكم بعد ما أنزل من الآيات وحرمكم الاستدلال بها يضلكم عند نزول غيرها ( ويهدي إليه من أناب ) أي من رجع والهاء في إليه للحق أو للإسلام أو لله عز وجل على تقدير : ويهدي إلى دينه وطاعته من رجع إليه بقلبه وقيل : هي للنبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) الذين في موضع نصب لأنه مفعول أي يهدي الله الذين آمنوا وقيل بدل من قوله : من أناب فهو في محل نصب أيضا ( وتطمئن قلوبهم بذكر الله ) أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن قال : أي وهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم قال قتادة : وقال مجاهد وقتادة وغيرهما : بالقرآن وقال سفيان بن عيينة : بأمره مقاتل : بوعده بن عباس : بالحلف باسمه أو تطمئن بذكر فضله وإنعامه كما توجل بذكر عدله وانتقامه وقضائه وقيل : بذكر الله أي يذكرون الله ويتأملون آياته فيعرفون كمال قدرته عن بصيرة ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) أي قلوب المؤمنين قال بن عباس : هذا في الحلف فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه وقيل : بذكر الله أي بطاعة الله وقيل : بثواب الله وقيل : بوعد الله وقال مجاهد : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم < <

Bagian V09/P314Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V09/P314)
Orijinal Metin (AR)

الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . > > < > ( الرعد 29 ) <

Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الرعد : ( 29 ) الذين آمنوا وعملوا . . . . . > > < > ( الرعد 29 ) <

%0
10 Bölüm

Pertanyaan