Bagian V10/P389–V10/P391Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P389–V10/P391)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) هذا مثل قوله : ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي في سورة الأنعام وقد مضى الكلام فيه وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فقالوا : يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله تعالى واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه حتى بلغ إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها يتهددهم بالنار فقام النبي صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله قال : ( الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات ( يريدون وجهه ) أي طاعته وقرأ نصر بن عاصم ومالك بن دينار وأبو عبد الرحمن ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي وحجتهم أنها في السواد بالواو وقال أبو جعفر النحاس : وهذا لا يلزم لكتبهم الحياة والصلاة بالواو ولا تكاد العرب تقول الغدوة لأنها معروفة روي عن الحسن ولا تعد عينيك عنهم أي لا تتجاوز عيناك إلى غيرهم من أبناء الدنيا طلبا لزينتها حكاه اليزيدي وقيل : لا تحتقرهم عيناك كما يقال فلان تنبو عنه العين أي مستحقرا ( تريد زينة الحياة الدنيا ) أي تتزين بمجالسة هؤلاء الرؤساء الذين اقترحوا إبعاد الفقراء من مجلسك ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك ولكن الله نهاه عن أن يفعله وليس هذا بأكثر من قوله لئن أشركت ليحبطن عملك وإن كان الله أعاذه من الشرك وتريد فعل مضارع في موضع الحال أي لاتعد عيناك مريدا كقول امرئ القيس : فقلت له لاتبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وزعم بعضهم أن حق الكلام : لا تعد عينيك عنهم لأن تعد متعد بنفسه قيل له : والذين وردت به التلاوة من رفع العينين يؤل إلى معنى النصب فيهما إذ كان لاتعد عيناك عنهم بمنزلة لاتنصرف عيناك عنهم ومعنى لاتنصرف عيناك عنهم لاتصرف عينيك عنهم فالفعل مسند إلى العينين وهو في الحقيقة موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : فلا تعجبك أموالهم فأسند الإعجاب إلى الأموال والمعنى : لا تعجبك يا محمد أمولهم ويزيدك وضوحا قول الزجاج : إن المعنى لاتصرف بصرك عنهم إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة قوله تعالى : ( ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) روى جويبر عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا قال : نزلت في أمية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه من تجرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد ( واتبع هواه ) يعني الشرك ( وكان أمره فرطا ) قيل هو من التفريط الذي هو التقصير وتقديم العجز بترك الإيمان وقيل : من الإفراط ومجاوزة الحد وكان القوم قالوا : نحن أشراف مضر إن أسلمنا أسلم الناس وكان هذا من التكبر والإفراط في القول وقيل : فرطا أي قدما في الشر من قولهم : فرط منه أمر أي سبق وقيل : معنى أغفلنا قلبه وجدناه غافلا كما تقول : لقيت فلانا فأحمدته أي وجدته محمودا وقال عمرو بن معد يكرب لبني الحارث بن كعب : والله لقد سألناكم فما أبخلناكم وقاتلناكم فما أجبناكم وهاجيناكم فما أفحمناكم أي ما وجدناكم بخلاء ولا جبناء ولا مفحمين وقيل : نزلت ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا في عيينة بن حصن الفزاري ذكره عبد الرزاق وحكاه النحاس عن سفيان الثوري والله أعلم < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ) هذا مثل قوله : ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي في سورة الأنعام وقد مضى الكلام فيه وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه : جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : عيينة بن حصن والأقرع بن حابس فقالوا : يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون سلمان وأبا ذر وفقراء المسلمين وكانت عليهم جباب الصوف لم يكن عليهم غيرها جلسنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك فأنزل الله تعالى واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه حتى بلغ إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها يتهددهم بالنار فقام النبي صلى الله عليه وسلم يلتمسهم حتى إذا أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله قال : ( الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا ومعكم الممات ( يريدون وجهه ) أي طاعته وقرأ نصر بن عاصم ومالك بن دينار وأبو عبد الرحمن ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي وحجتهم أنها في السواد بالواو وقال أبو جعفر النحاس : وهذا لا يلزم لكتبهم الحياة والصلاة بالواو ولا تكاد العرب تقول الغدوة لأنها معروفة روي عن الحسن ولا تعد عينيك عنهم أي لا تتجاوز عيناك إلى غيرهم من أبناء الدنيا طلبا لزينتها حكاه اليزيدي وقيل : لا تحتقرهم عيناك كما يقال فلان تنبو عنه العين أي مستحقرا ( تريد زينة الحياة الدنيا ) أي تتزين بمجالسة هؤلاء الرؤساء الذين اقترحوا إبعاد الفقراء من مجلسك ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك ولكن الله نهاه عن أن يفعله وليس هذا بأكثر من قوله لئن أشركت ليحبطن عملك وإن كان الله أعاذه من الشرك وتريد فعل مضارع في موضع الحال أي لاتعد عيناك مريدا كقول امرئ القيس : فقلت له لاتبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وزعم بعضهم أن حق الكلام : لا تعد عينيك عنهم لأن تعد متعد بنفسه قيل له : والذين وردت به التلاوة من رفع العينين يؤل إلى معنى النصب فيهما إذ كان لاتعد عيناك عنهم بمنزلة لاتنصرف عيناك عنهم ومعنى لاتنصرف عيناك عنهم لاتصرف عينيك عنهم فالفعل مسند إلى العينين وهو في الحقيقة موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : فلا تعجبك أموالهم فأسند الإعجاب إلى الأموال والمعنى : لا تعجبك يا محمد أمولهم ويزيدك وضوحا قول الزجاج : إن المعنى لاتصرف بصرك عنهم إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة قوله تعالى : ( ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) روى جويبر عن الضحاك عن بن عباس في قوله تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا قال : نزلت في أمية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمر كرهه من تجرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فأنزل الله تعالى : ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعني من ختمنا على قلبه عن التوحيد ( واتبع هواه ) يعني الشرك ( وكان أمره فرطا ) قيل هو من التفريط الذي هو التقصير وتقديم العجز بترك الإيمان وقيل : من الإفراط ومجاوزة الحد وكان القوم قالوا : نحن أشراف مضر إن أسلمنا أسلم الناس وكان هذا من التكبر والإفراط في القول وقيل : فرطا أي قدما في الشر من قولهم : فرط منه أمر أي سبق وقيل : معنى أغفلنا قلبه وجدناه غافلا كما تقول : لقيت فلانا فأحمدته أي وجدته محمودا وقال عمرو بن معد يكرب لبني الحارث بن كعب : والله لقد سألناكم فما أبخلناكم وقاتلناكم فما أجبناكم وهاجيناكم فما أفحمناكم أي ما وجدناكم بخلاء ولا جبناء ولا مفحمين وقيل : نزلت ولاتطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا في عيينة بن حصن الفزاري ذكره عبد الرزاق وحكاه النحاس عن سفيان الثوري والله أعلم < <
Bagian V10/P391Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P391)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . > > < > ( الكهف 29 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 29 ) وقل الحق من . . . . . > > < > ( الكهف 29 ) <
Bagian V10/P391–V10/P394Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P391–V10/P394)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) الحق رفع على خبر الابتداء المضمر أي قل هو الحق وقيل : هو رفع على الابتداء وخبره في قوله من ربكم ومعنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا : أيها الناس من ربكم الحق فإليه التوفيق والخذلان وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء فيؤمن ويضل من يشاء فيكفر ليس إلي من ذلك شيء فالله يؤتي الحق من يشاء وإن كان ضعيفا ويحرمه من يشاء وإن كان قويا غنيا ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا وليس هذا بترخيص وتخيير بين الإيمان والكفر وإنما هو وعيد وتهديد أي إن كفرتم فقد أعد لكم النار وإن آمنتم فلكم الجنة قوله تعالى : ( إنا أعتدنا ) أي أعددنا ( للظالمين ) أي للكافرين الجاحدين ( نارا أحاط بهم سرادقها ) قال الجوهري : السرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف فهو سرادق قال رؤبة : يا حكم بن المنذر بن الجارود سرادق المجد عليك ممدود يقال : بيت مسردق وقال سلامة بن جندل يذكر أبرويز وقتله النعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة : هو المدخل النعمان بيتا سماؤه صدور الفيول بعد بيت مسردق وقال بن الأعرابي : سرادقها سورها وعن بن عباس : حائط من نار الكلبي : عنق تخرج من النار فتحيط بالكفار كالحظيرة القتبي : السرادق الحجزة التي تكون حول الفسطاط وقاله بن عزيز وقيل : هو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة وهو الذي ذكره الله تعالى في سورة والمرسلات حيث يقول : انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب المرسلات وقوله : وظل من يحموم قاله قتادة وقيل : إنه البحر المحيط بالدنيا وروى يعلى بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البحر هو جهنم ثم تلا نارا أحاط بهم سرادقها ثم قال والله لا أدخلها أبدا ما دمت حيا ولا يصيبني منها قطرة ( ذكره الماوردي وخرج بن المبارك من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لسرادق النار أربع جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة ( وخرجه أبو عيسى الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح غريب قلت : وهذا يدل على أن السرادق ما يعلو الكفار من دخان أو نار وجدره ماوصف قوله تعالى : ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) قال بن عباس : المهل ماء غليظ مثل دردي الزيت مجاهد : القيح والدم الضحاك : ماء أسود وإن جهنم لسوداء وماؤها أسود وشجرها أسود وأهلها سود وقال أبو عبيدة : هو كل ما أذيب من جواهر الأرض من حديد ورصاص ونحاس وقزدير فتموج بالغليان فذلك المهل ونحوه عن بن مسعود قال سعيد بن جبير : هو الذي قد انتهى حره وقال : المهل ضرب من القطران يقال : مهلت البعير فهو ممهول وقيل : هو السم والمعنى في هذه الأقوال متقارب وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كالمهل قال : ( كعكر الزيت فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه ( قال أبو عيسى : هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد ورشدين قد تكلم فيه من قبل حفظه وخرج عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : ( يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه إذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله تعالى وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم محمد يقول وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ( قال : حديث غريب قلت : وهذا يدل على صحة تلك الأقوال وأنها مرادة والله أعلم وكذلك نص عليها أهل اللغة في الصحاح المهل النحاس المذاب بن الأعرابي : المهل المذاب من الرصاص وقال أبو عمرو المهل دردي الزيت والمهل أيضا القيح والصديد وفي حديث أبي بكر : ادفنوني في ثوبي هذين فإنهما للمهل والتراب و ( مرتفقا ) قال مجاهد : معناه مجتمعا كأنه ذهب إلى معنى المرافقة بن عباس : منزلا عطاء : مقرى وقيل مهادا وقال القتبي : مجلسا والمعنى متقارب وأصله من المتكأ يقال منه : ارتفقت أي اتكأت على المرفق قال الشاعر : قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحا ويقال : ارتفق الرجل إذا نام على مرفقه لا يأتيه نوم قال أبو ذؤيب الهذلي : نام الخلي وبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مدبوح الصاب : عصارة شجر مر < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) الحق رفع على خبر الابتداء المضمر أي قل هو الحق وقيل : هو رفع على الابتداء وخبره في قوله من ربكم ومعنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء الذين أغفلنا قلوبهم عن ذكرنا : أيها الناس من ربكم الحق فإليه التوفيق والخذلان وبيده الهدى والضلال يهدي من يشاء فيؤمن ويضل من يشاء فيكفر ليس إلي من ذلك شيء فالله يؤتي الحق من يشاء وإن كان ضعيفا ويحرمه من يشاء وإن كان قويا غنيا ولست بطارد المؤمنين لهواكم فإن شئتم فآمنوا وإن شئتم فاكفروا وليس هذا بترخيص وتخيير بين الإيمان والكفر وإنما هو وعيد وتهديد أي إن كفرتم فقد أعد لكم النار وإن آمنتم فلكم الجنة قوله تعالى : ( إنا أعتدنا ) أي أعددنا ( للظالمين ) أي للكافرين الجاحدين ( نارا أحاط بهم سرادقها ) قال الجوهري : السرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار وكل بيت من كرسف فهو سرادق قال رؤبة : يا حكم بن المنذر بن الجارود سرادق المجد عليك ممدود يقال : بيت مسردق وقال سلامة بن جندل يذكر أبرويز وقتله النعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة : هو المدخل النعمان بيتا سماؤه صدور الفيول بعد بيت مسردق وقال بن الأعرابي : سرادقها سورها وعن بن عباس : حائط من نار الكلبي : عنق تخرج من النار فتحيط بالكفار كالحظيرة القتبي : السرادق الحجزة التي تكون حول الفسطاط وقاله بن عزيز وقيل : هو دخان يحيط بالكفار يوم القيامة وهو الذي ذكره الله تعالى في سورة والمرسلات حيث يقول : انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب المرسلات وقوله : وظل من يحموم قاله قتادة وقيل : إنه البحر المحيط بالدنيا وروى يعلى بن أمية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( البحر هو جهنم ثم تلا نارا أحاط بهم سرادقها ثم قال والله لا أدخلها أبدا ما دمت حيا ولا يصيبني منها قطرة ( ذكره الماوردي وخرج بن المبارك من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لسرادق النار أربع جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة ( وخرجه أبو عيسى الترمذي وقال فيه : حديث حسن صحيح غريب قلت : وهذا يدل على أن السرادق ما يعلو الكفار من دخان أو نار وجدره ماوصف قوله تعالى : ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) قال بن عباس : المهل ماء غليظ مثل دردي الزيت مجاهد : القيح والدم الضحاك : ماء أسود وإن جهنم لسوداء وماؤها أسود وشجرها أسود وأهلها سود وقال أبو عبيدة : هو كل ما أذيب من جواهر الأرض من حديد ورصاص ونحاس وقزدير فتموج بالغليان فذلك المهل ونحوه عن بن مسعود قال سعيد بن جبير : هو الذي قد انتهى حره وقال : المهل ضرب من القطران يقال : مهلت البعير فهو ممهول وقيل : هو السم والمعنى في هذه الأقوال متقارب وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كالمهل قال : ( كعكر الزيت فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه ( قال أبو عيسى : هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد ورشدين قد تكلم فيه من قبل حفظه وخرج عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ويسقى من ماء صديد يتجرعه قال : ( يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه إذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره يقول الله تعالى وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم محمد يقول وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ( قال : حديث غريب قلت : وهذا يدل على صحة تلك الأقوال وأنها مرادة والله أعلم وكذلك نص عليها أهل اللغة في الصحاح المهل النحاس المذاب بن الأعرابي : المهل المذاب من الرصاص وقال أبو عمرو المهل دردي الزيت والمهل أيضا القيح والصديد وفي حديث أبي بكر : ادفنوني في ثوبي هذين فإنهما للمهل والتراب و ( مرتفقا ) قال مجاهد : معناه مجتمعا كأنه ذهب إلى معنى المرافقة بن عباس : منزلا عطاء : مقرى وقيل مهادا وقال القتبي : مجلسا والمعنى متقارب وأصله من المتكأ يقال منه : ارتفقت أي اتكأت على المرفق قال الشاعر : قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحا ويقال : ارتفق الرجل إذا نام على مرفقه لا يأتيه نوم قال أبو ذؤيب الهذلي : نام الخلي وبت الليل مرتفقا كأن عيني فيها الصاب مدبوح الصاب : عصارة شجر مر < <
Bagian V10/P394Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P394)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الكهف 30 : 31 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 30 ) إن الذين آمنوا . . . . . > > < > ( الكهف 30 : 31 ) <
Bagian V10/P394–V10/P397Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P394–V10/P397)
Orijinal Metin (AR)> لما ذكر ما أعد للكافرين من الهوان ذكر أيضا ما للمؤمنين من الثواب وفي الكلام إضمار أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عملا فأما من أحسن عملا من غير المؤمنين فعمله محبط وعملا نصب على التمييز وإن شئت بإيقاع أحسن عليه وقيل إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا كلام معترض والخبر قوله أولئك لهم جنات عدن و ( جنات عدن ) سرة الجنة أي وسطها وسائر الجنات محدقة بها وذكرت بلفظ الجمع لسعتها لأن كل بقعة منها تصلح أن تكون جنة وقيل : العدن الإقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام به وعدنت البلد توطنته وعدنت الإبل بمكان كذا لزمته فلم تبرح منه ومنه جنات عدن أي جنات إقامة ومنه سمي المعدن [ بكسر الدال ] لأن الناس يقيمون فيه بالصيف والشتاء ومركز كل شيء معدنه والعادن : الناقة المقيمة في المرعى وعدن بلد قاله الجوهري ( تجري من تحتهم الأنهار ) تقدم في غير موضع ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) وهو جمع سوار قال سعيد بن جبير : على كل واحد منهم ثلاثة أسورة : واحد من ذهب وواحد من ورق وواحد من لؤلؤ قلت : هذا منصوص في القرآن قال هنا من ذهب وقال في الحج وفاطر من ذهب ولؤلؤا الحج وفي الإنسان من فضة الإنسان وقال أبو هريرة : سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ( خرجه مسلم وحكى الفراء : يحلون بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام خفيفة يقال : حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي وحلي الشيء بعيني يحلى ذكره النحاس والسوار سوار المرأة والجمع أسورة وجمع الجمع أساورة وقرىء فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب الزخرف وقد يكون الجمع أساور وقال الله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب قاله الجوهري وقال بن عزيز : أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار وسوار وهو الذي يلبس في الذراع من ذهب فإن كان من فضة فهو قلب وجمعه قلبة فإن كان من قرن أو عاج فهي مسكة وجمعه مسك قال النحاس : وحكى قطرب في واحد الأساور إسوار وقطرب صاحب شذوذ قد تركه يعقوب وغيره فلم يذكره قلت : قد جاء في الصحاح وقال أبو عمرو بن العلاء : واحدها إسوار وقال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة قوله تعالى : ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) السندس : الرقيق النحيف واحده سندسة قاله الكسائي والإستبرق : ما ثخن منه عن عكرمة وهو الحرير قال الشاعر : تراهن يلبسن المشاعر مرة واستبرق الديباج طورا لباسها فالإستبرق الديباج بن بحر : المنسوج بالذهب القتبي : فارسي معرب الجوهري : وتصغيره أبيرق وقيل : هو استفعل من البريق والصحيح أنه وفاق بين اللغتين إذ ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب على ما تقدم والله أعلم وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر لأن البياض يبدد النظر ويؤلم والسواد يذم والخضرة بين البياض والسواد وذلك يجمع الشعاع والله أعلم روى النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله أخبرنا عن ثياب الجنة أخلق يخلق أم نسيج ينسج فضحك بعض القوم فقال لهم : ( مم تضحكون من جاهل يسأل عالما ( فجلس يسيرا أو قليلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أين السائل عن ثياب الجنة ( فقال : ها هو ذا يا رسول الله قال ( لا بل تشقق عنها ثمر الجنة ( قالها ثلاثا وقال أبو هريرة : دار المؤمن درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ بأصبعه أو قال بأصبعيه سبعين حلة منظمة بالدر والمرجان ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وبن المبارك في رقائقه وقد ذكرنا إسناده في كتاب التذكرة وذكر في الحديث أنه يكون على كل واحد منهم الحلة لها وجهان لكل وجه لون يتكلمان بصوت يستحسنه سامعه يقول أحد الوجهين للاخر : أنا أكرم على ولي الله منك أنا ألي جسده وأنت لا تلي ويقول الآخر : أنا أكرم على ولي الله منك أنا أبصر وجهه وأنت لاتبصر قوله تعالى : ( متكئين فيها على الأرائك ) الأرائك جمع أريكة وهي السرر في الحجال وقيل الفرش في الحجال قاله الزجاج بن عباس : هي الأسرة من ذهب وهي مكللة بالدر والياقوت عليها الحجال الأريكة ما بين صنعاء إلى أيلة وما بين عدن إلى الجابية وأصل متكئين موتكئين وكذلك اتكأ أصله اوتكأ وأصل التكأة وكأة ومنه التوكأ للتحامل على الشيء فقلبت الواو تاء وأدغمت ورجل وكأة كثير الاتكاء ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) يعني الجنات عكس وساءت مرتفقا وقد تقدم ولو كان نعمت لجاز لأنه اسم للجنة وعلى هذا وحسنت مرتفقا وروى البراء بن عازب أن أعرابيا قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بعرفات على ناقته العضباء فقال : إني رجل مسلم فأخبرني عن هذه الآية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ماأنت منهم ببعيد ولاهم ببعيد منك هم هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت فيهم ( ذكره الماوردي وأسنده النحاس في كتاب معاني القرآن قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا يحيى بن الضريس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : قام أعرابي فذكره وأسنده السهيلي في كتاب الأعلام وقد روينا جميع ذلك بالإجازة والحمد لله < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> لما ذكر ما أعد للكافرين من الهوان ذكر أيضا ما للمؤمنين من الثواب وفي الكلام إضمار أي لا نضيع أجر من أحسن منهم عملا فأما من أحسن عملا من غير المؤمنين فعمله محبط وعملا نصب على التمييز وإن شئت بإيقاع أحسن عليه وقيل إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا كلام معترض والخبر قوله أولئك لهم جنات عدن و ( جنات عدن ) سرة الجنة أي وسطها وسائر الجنات محدقة بها وذكرت بلفظ الجمع لسعتها لأن كل بقعة منها تصلح أن تكون جنة وقيل : العدن الإقامة يقال : عدن بالمكان إذا أقام به وعدنت البلد توطنته وعدنت الإبل بمكان كذا لزمته فلم تبرح منه ومنه جنات عدن أي جنات إقامة ومنه سمي المعدن [ بكسر الدال ] لأن الناس يقيمون فيه بالصيف والشتاء ومركز كل شيء معدنه والعادن : الناقة المقيمة في المرعى وعدن بلد قاله الجوهري ( تجري من تحتهم الأنهار ) تقدم في غير موضع ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) وهو جمع سوار قال سعيد بن جبير : على كل واحد منهم ثلاثة أسورة : واحد من ذهب وواحد من ورق وواحد من لؤلؤ قلت : هذا منصوص في القرآن قال هنا من ذهب وقال في الحج وفاطر من ذهب ولؤلؤا الحج وفي الإنسان من فضة الإنسان وقال أبو هريرة : سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول : ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ( خرجه مسلم وحكى الفراء : يحلون بفتح الياء وسكون الحاء وفتح اللام خفيفة يقال : حليت المرأة تحلى فهي حالية إذا لبست الحلي وحلي الشيء بعيني يحلى ذكره النحاس والسوار سوار المرأة والجمع أسورة وجمع الجمع أساورة وقرىء فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب الزخرف وقد يكون الجمع أساور وقال الله تعالى يحلون فيها من أساور من ذهب قاله الجوهري وقال بن عزيز : أساور جمع أسورة وأسورة جمع سوار وسوار وهو الذي يلبس في الذراع من ذهب فإن كان من فضة فهو قلب وجمعه قلبة فإن كان من قرن أو عاج فهي مسكة وجمعه مسك قال النحاس : وحكى قطرب في واحد الأساور إسوار وقطرب صاحب شذوذ قد تركه يعقوب وغيره فلم يذكره قلت : قد جاء في الصحاح وقال أبو عمرو بن العلاء : واحدها إسوار وقال المفسرون : لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله تعالى ذلك لأهل الجنة قوله تعالى : ( ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق ) السندس : الرقيق النحيف واحده سندسة قاله الكسائي والإستبرق : ما ثخن منه عن عكرمة وهو الحرير قال الشاعر : تراهن يلبسن المشاعر مرة واستبرق الديباج طورا لباسها فالإستبرق الديباج بن بحر : المنسوج بالذهب القتبي : فارسي معرب الجوهري : وتصغيره أبيرق وقيل : هو استفعل من البريق والصحيح أنه وفاق بين اللغتين إذ ليس في القرآن ما ليس من لغة العرب على ما تقدم والله أعلم وخص الأخضر بالذكر لأنه الموافق للبصر لأن البياض يبدد النظر ويؤلم والسواد يذم والخضرة بين البياض والسواد وذلك يجمع الشعاع والله أعلم روى النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله أخبرنا عن ثياب الجنة أخلق يخلق أم نسيج ينسج فضحك بعض القوم فقال لهم : ( مم تضحكون من جاهل يسأل عالما ( فجلس يسيرا أو قليلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أين السائل عن ثياب الجنة ( فقال : ها هو ذا يا رسول الله قال ( لا بل تشقق عنها ثمر الجنة ( قالها ثلاثا وقال أبو هريرة : دار المؤمن درة مجوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ بأصبعه أو قال بأصبعيه سبعين حلة منظمة بالدر والمرجان ذكره يحيى بن سلام في تفسيره وبن المبارك في رقائقه وقد ذكرنا إسناده في كتاب التذكرة وذكر في الحديث أنه يكون على كل واحد منهم الحلة لها وجهان لكل وجه لون يتكلمان بصوت يستحسنه سامعه يقول أحد الوجهين للاخر : أنا أكرم على ولي الله منك أنا ألي جسده وأنت لا تلي ويقول الآخر : أنا أكرم على ولي الله منك أنا أبصر وجهه وأنت لاتبصر قوله تعالى : ( متكئين فيها على الأرائك ) الأرائك جمع أريكة وهي السرر في الحجال وقيل الفرش في الحجال قاله الزجاج بن عباس : هي الأسرة من ذهب وهي مكللة بالدر والياقوت عليها الحجال الأريكة ما بين صنعاء إلى أيلة وما بين عدن إلى الجابية وأصل متكئين موتكئين وكذلك اتكأ أصله اوتكأ وأصل التكأة وكأة ومنه التوكأ للتحامل على الشيء فقلبت الواو تاء وأدغمت ورجل وكأة كثير الاتكاء ( نعم الثواب وحسنت مرتفقا ) يعني الجنات عكس وساءت مرتفقا وقد تقدم ولو كان نعمت لجاز لأنه اسم للجنة وعلى هذا وحسنت مرتفقا وروى البراء بن عازب أن أعرابيا قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بعرفات على ناقته العضباء فقال : إني رجل مسلم فأخبرني عن هذه الآية إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ماأنت منهم ببعيد ولاهم ببعيد منك هم هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت فيهم ( ذكره الماوردي وأسنده النحاس في كتاب معاني القرآن قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن علي بن سهل قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا يحيى بن الضريس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : قام أعرابي فذكره وأسنده السهيلي في كتاب الأعلام وقد روينا جميع ذلك بالإجازة والحمد لله < <
Bagian V10/P397Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P397)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . > > < > ( الكهف 32 : 34 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 32 ) واضرب لهم مثلا . . . . . > > < > ( الكهف 32 : 34 ) <
Bagian V10/P397–V10/P403Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P397–V10/P403)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا رجلين ) هذا مثل لمن يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين وهو متصل بقوله واصبر نفسك واختلف في اسم هذين الرجلين وتعيينهما فقال الكلبي : نزلت في أخوين من أهل مكة مخزوميين أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم والآخر كافر وهو الأسود بن عبد الأسد وهما الأخوان المذكوران في سورة الصافات في قوله قال قائل منهم إني كان لي قرين ورث كل واحد منهما أربعة آلاف دينار فأنفق أحدهما ماله في سبيل الله وطلب من أخيه شيئا فقال ما قال ذكره الثعلبي والقشيري وقيل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة وقيل : هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر وقيل : هو مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وصهيب وأصحابه شبههم الله برجلين من بني إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن واسمه يهوذا في قول بن عباس وقال مقاتل : اسمه تمليخا والآخر كافر واسمه قرطوش وهما اللذان وصفهما الله تعالى في سورة الصافات وكذا ذكر محمد بن الحسن المقرئ قال : اسم الخير منهما تمليخا والآخر قرطوش وأنهما كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار فاشترى المؤمن منهما عبيدا بألف وأعتقهم وبالألف الثانية ثيابا فكسا العراة وبالألف الثالثة طعاما فأطعم الجوع وبنى أيضا مساجد وفعل خيرا وأما الآخر فنكح بماله نساء ذوات يسار واشترى دواب وبقرا فاستنتجها فنمت له نماء مفرطا واتجر بباقيها فربح حتى فاق أهل زمانه غنى وأدركت الأول الحاجة فأراد أن يستخدم نفسه في جنة يخدمها فقال : لو ذهبت لشريكي وصاحبي فسألته أن يستخدمني في بعض جناته رجوت أن يكون ذلك أصلح بي فجاءه فلم يكد يصل إليه من غلظ الحجاب فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال له : ألم أكن قاسمتك المال نصفين فما صنعت بمالك قال : اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى فقال : أئنك لمن المصدقين ما أظن الساعة قائمة وما أراك إلا سفيها وما جزاؤك عندي على سفاهتك إلا الحرمان أوما ترى ما صنعت أنا بمالي حتى آل إلى ما تراه من الثروة وحسن الحال وذلك أني كسبت وسفهت أنت اخرج عني ثم كان من قصة هذا الغني ما ذكره الله تعالى في القرآن من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان وقد ذكر الثعلبي هذه القصة بلفظ آخر والمعنى متقارب قال عطاء : كانا شريكين لهما ثمانية آلاف دينار وقيل : ورثاه من أبيهما وكانا أخوين فاقتسماها فاشترى أحدهما أرضا بألف دينار فقال صاحبه : اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار وإني اشتريت منك أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق بها ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار فقال : اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار وإني أشتري منك دارا في الجنة بألف دينار فتصدق بها ثم تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال : : اللهم إن فلانا تزوج امرأة بألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم اشترى خدما ومتاعا بألف دينار وإني أشتري منك خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة فقال : لعل صاحبي ينالني معروفه فأتاه فقال : ما فعل مالك فأخبره قصته فقال : وإنك لمن المصدقين بهذا الحديث والله لا أعطيك شيئا ثم قال له : أنت تعبد إله السماء وأنا لا أعبد إلا صنما فقال صاحبه : والله لأعظنه فوعظه وذكره وخوفه فقال : سر بنا نصطد السمك فمن صاد أكثر فهو على حق فقال له : يا أخي إن الدنيا أحقر عند الله من أن يجعلها ثوابا لمحسن أو عقابا لكافر قال : فأكرهه على الخروج معه فابتلاهما الله فجعل الكافر يرمي شبكته ويسمي باسم صنمه فتطلع متدفقة سمكا وجعل المؤمن يرمي شبكته ويسمي باسم الله فلا يطلع له فيها شيء فقال له : كيف ترى أنا أكثر منك في الدنيا نصيبا ومنزلة ونفرا كذلك أكون أفضل منك في الآخرة إن كان ما تقول بزعمك حقا قال : فضج الملك الموكل بهما فأمر الله تعالى جبريل أن يأخذه فيذهب به إلى الجنان فيريه منازل المؤمن فيها فلما رأى ما أعد الله له قال : وعزتك لا يضره ما ناله من الدنيا بعد ما يكون مصيره إلى هذا وأراه منازل الكافر في جهنم فقال : وعزتك لا ينفعه ما أصابه من الدنيا بعد أن يكون مصيره إلى هذا ثم إن الله تعالى توفى المؤمن وأهلك الكافر بعذاب من عنده فلما استقر المؤمن في الجنة ورأى ما أعد الله له أقبل هو وأصحابه يتساءلون فقال : إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين الآية فنادى مناد : يا أهل الجنة هل أنتم مطلعون فاطلع إلى جهنم فرآه في سواء الجحيم فنزلت واضرب لهم مثلا بين الله تعالى حال الأخوين في الدنيا في هذه السورة وبين حالهما في الآخرة في سورة الصافات في قوله إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين إلى قوله لمثل هذا فليعمل العاملون قال بن عطية : وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر فأنفق في طاعة الله حتى عيره الآخر وجرت بينهما المحاورة فغرقها الله تعالى في ليلة وإياها عنى بهذه الآية وقد قيل : إن هذا مثل ضربه الله تعالى لهذه الأمة وليس بخبر عن حال متقدمة لتزهد في الدنيا وترغب في الآخرة وجعله زجرا وإنذارا ذكره الماوردي وسياق الآية يدل على خلاف هذا والله أعلم قوله تعالى : ( وحففناهما بنخل ) أي أطفناهما من جوانبهما بنخل والحفاف الجانب وجمعه أحفة ويقال : حف القوم بفلان يحفون حفا أي طافوا به ومنه حافين من حول العرش ( وجعلنا بينهما زرعا ) أي جعلنا حول الأعناب النخل ووسط الأعناب الزرع ( كلتا الجنتين ) أي كل واحدة من الجنتين ( آتت أكلها ) تاما ولذلك لم يقل آتتا واختلف في لفظ كلتا وكلا هل هو مفرد أو مثنى فقال أهل البصرة : هو مفرد لأن كلا وكلتا في توكيد الاثنين نظير كل في المجموع وهو اسم مفرد غير مثنى فإذا ولي اسما ظاهرا كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة تقول : رأيت كلا الرجلين وجاءني كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين فإذا اتصل بمضمر قلبت الألف ياء في موضع الجر والنصب تقول رأيت كليهما ومررت بكليهما كما تقول عليهما وقال الفراء : هو مثنى وهو مأخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية وكذلك كلتا للمؤنث ولا يكونان إلا مضافين ولا يتكلم بواحد ولو تكلم به لقيل : كل وكلت وكلان وكلتان واحتج بقول الشاعر : في كلت رجليها سلامى واحدة كلتاهما مقرونة بزائدة أراد في إحدى رجليها فأفرد وهذا القول ضعيف عند أهل البصرة لأنه لو كان مثنى لوجب أن تكون ألفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر ولأن معنى كلا مخالف لمعنى كل لأن كلا للإحاطة وكلا يدل على شيء مخصوص وأما هذا الشاعر فإنما حذف الألف للضرورة وقدر أنها زائدة وما يكون ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة فثبت أنه اسم مفرد كمعى إلا أنه وضع ليدل على التثنية كما أن قولهم نحن اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما يدل على ذلك قول جرير : كلا يومي أمامة يوم صد وإن لم نأتها إلا لماما فأخبر عن كلا بيوم مفرد كما أفرد الخبر بقوله آتت ولو كان مثنى لقال آتتا ويوما واختلف أيضا في ألف كلتا فقال سيبويه : ألف كلتا للتأنيث والتاء بدل من لام الفعل وهي واو والأصل كلوا وإنما أبدلت تاء لأن في التاء علم التأنيث والألف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأنيث فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث وقال أبو عمر الجرمي : التاء ملحقة والألف لام الفعل وتقديرها عنده : فعتل ولو كان الأمر على مازعم لقالوا في النسبة إليها كلتوي فلما قالوا كلوي وأسقطوا التاء دل على أنهم أجروها مجرى التاء في أخت إذا نسبت إليها قلت أخوي ذكره الجوهري قال أبو جعفر النحاس : وأجاز النحويون في غير القرآن الحمل على المعنى وأن تقول : كلتا الجنتين آتتا أكلهما لأن المعنى المختار كلتاهما آتتا وأجاز الفراء : كلتا الجنتين آتى أكله قال : لأن المعنى كل الجنتين قال : وفي قراءة عبد الله كل الجنتين آتى أكله والمعنى على هذا عند الفراء : كل شيء من الجنتين آتى أكله والأكل [ بضم الهمزة ] ثمر النخل والشجر وكل ما يؤكل فهو أكل ومنه قوله تعالى : أكلها دائم الرعد وقد تقدم ( ولم تظلم منه شيئا ) أي لم تنقص قوله تعالى : ( وفجرنا خلالهما نهرا ) أيأجرينا وشققنا وسط الجنتين بنهر ( وكان له ثمر ) قرأ أبو جعفر وشيبة وعاصم ويعقوب وبن أبي إسحاق ثمر بفتح الثاء والميم وكذلك قوله وأحيط بثمره جمع ثمرة قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر والثمرات وجمع الثمر ثمار مثل جبل وجبال قال الفراء : وجمع الثمار ثمر مثل كتاب وكتب وجمع الثمر أثمار مثل أعناق وعنق والثمر أيضا المال المثمر يخفف ويثقل وقرأ أبو عمرو وكان له ثمر بضم الثاء وإسكان الميم وفسره بأنواع المال الباقون بضمها في الحرفين قال بن عباس : ذهب وفضة وأموال وقد مضى في الأنعام نحو هذا مبينا ذكر النحاس : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال هارون قال حدثني أبان عن ثعلب عن الأعمش أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ وكان له ثمر لقطعت لسانه فقلت للأعمش : اتأخذ بذلك فقال : لا ولا نعمة عين فكان يقرأ ثمر ويأخذه من جمع الثمر قال النحاس : فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ثم جمع ثمار على ثمر وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم لأن قوله كلتا الجنتين آتت أكلها يدل على أن له ثمرا قوله تعالى : ( فقال لصاحبه وهو يحاوره ) أي يراجعه في الكلام ويجاوبه والمحاورة المجاوبة والتحاور التجاوب ويقال : كلمته فما أحار إلي جوابا وما رجع إلي حويرا ولا حويرة ولا محورة ولا حوارا أي ما رد جوابا ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) النفر : الرهط وهو ما دون العشرة وأراد ها هنا الأتباع والخدم والولد حسبما تقدم بيانه < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( واضرب لهم مثلا رجلين ) هذا مثل لمن يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين وهو متصل بقوله واصبر نفسك واختلف في اسم هذين الرجلين وتعيينهما فقال الكلبي : نزلت في أخوين من أهل مكة مخزوميين أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج أم سلمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم والآخر كافر وهو الأسود بن عبد الأسد وهما الأخوان المذكوران في سورة الصافات في قوله قال قائل منهم إني كان لي قرين ورث كل واحد منهما أربعة آلاف دينار فأنفق أحدهما ماله في سبيل الله وطلب من أخيه شيئا فقال ما قال ذكره الثعلبي والقشيري وقيل : نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم وأهل مكة وقيل : هو مثل لجميع من آمن بالله وجميع من كفر وقيل : هو مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وصهيب وأصحابه شبههم الله برجلين من بني إسرائيل أخوين أحدهما مؤمن واسمه يهوذا في قول بن عباس وقال مقاتل : اسمه تمليخا والآخر كافر واسمه قرطوش وهما اللذان وصفهما الله تعالى في سورة الصافات وكذا ذكر محمد بن الحسن المقرئ قال : اسم الخير منهما تمليخا والآخر قرطوش وأنهما كانا شريكين ثم اقتسما المال فصار لكل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار فاشترى المؤمن منهما عبيدا بألف وأعتقهم وبالألف الثانية ثيابا فكسا العراة وبالألف الثالثة طعاما فأطعم الجوع وبنى أيضا مساجد وفعل خيرا وأما الآخر فنكح بماله نساء ذوات يسار واشترى دواب وبقرا فاستنتجها فنمت له نماء مفرطا واتجر بباقيها فربح حتى فاق أهل زمانه غنى وأدركت الأول الحاجة فأراد أن يستخدم نفسه في جنة يخدمها فقال : لو ذهبت لشريكي وصاحبي فسألته أن يستخدمني في بعض جناته رجوت أن يكون ذلك أصلح بي فجاءه فلم يكد يصل إليه من غلظ الحجاب فلما دخل عليه وعرفه وسأله حاجته قال له : ألم أكن قاسمتك المال نصفين فما صنعت بمالك قال : اشتريت به من الله تعالى ما هو خير منه وأبقى فقال : أئنك لمن المصدقين ما أظن الساعة قائمة وما أراك إلا سفيها وما جزاؤك عندي على سفاهتك إلا الحرمان أوما ترى ما صنعت أنا بمالي حتى آل إلى ما تراه من الثروة وحسن الحال وذلك أني كسبت وسفهت أنت اخرج عني ثم كان من قصة هذا الغني ما ذكره الله تعالى في القرآن من الإحاطة بثمره وذهابها أصلا بما أرسل عليها من السماء من الحسبان وقد ذكر الثعلبي هذه القصة بلفظ آخر والمعنى متقارب قال عطاء : كانا شريكين لهما ثمانية آلاف دينار وقيل : ورثاه من أبيهما وكانا أخوين فاقتسماها فاشترى أحدهما أرضا بألف دينار فقال صاحبه : اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار وإني اشتريت منك أرضا في الجنة بألف دينار فتصدق بها ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار فقال : اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار وإني أشتري منك دارا في الجنة بألف دينار فتصدق بها ثم تزوج امرأة فأنفق عليها ألف دينار فقال : : اللهم إن فلانا تزوج امرأة بألف دينار وإني أخطب إليك من نساء الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم اشترى خدما ومتاعا بألف دينار وإني أشتري منك خدما ومتاعا من الجنة بألف دينار فتصدق بألف دينار ثم أصابته حاجة شديدة فقال : لعل صاحبي ينالني معروفه فأتاه فقال : ما فعل مالك فأخبره قصته فقال : وإنك لمن المصدقين بهذا الحديث والله لا أعطيك شيئا ثم قال له : أنت تعبد إله السماء وأنا لا أعبد إلا صنما فقال صاحبه : والله لأعظنه فوعظه وذكره وخوفه فقال : سر بنا نصطد السمك فمن صاد أكثر فهو على حق فقال له : يا أخي إن الدنيا أحقر عند الله من أن يجعلها ثوابا لمحسن أو عقابا لكافر قال : فأكرهه على الخروج معه فابتلاهما الله فجعل الكافر يرمي شبكته ويسمي باسم صنمه فتطلع متدفقة سمكا وجعل المؤمن يرمي شبكته ويسمي باسم الله فلا يطلع له فيها شيء فقال له : كيف ترى أنا أكثر منك في الدنيا نصيبا ومنزلة ونفرا كذلك أكون أفضل منك في الآخرة إن كان ما تقول بزعمك حقا قال : فضج الملك الموكل بهما فأمر الله تعالى جبريل أن يأخذه فيذهب به إلى الجنان فيريه منازل المؤمن فيها فلما رأى ما أعد الله له قال : وعزتك لا يضره ما ناله من الدنيا بعد ما يكون مصيره إلى هذا وأراه منازل الكافر في جهنم فقال : وعزتك لا ينفعه ما أصابه من الدنيا بعد أن يكون مصيره إلى هذا ثم إن الله تعالى توفى المؤمن وأهلك الكافر بعذاب من عنده فلما استقر المؤمن في الجنة ورأى ما أعد الله له أقبل هو وأصحابه يتساءلون فقال : إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين الآية فنادى مناد : يا أهل الجنة هل أنتم مطلعون فاطلع إلى جهنم فرآه في سواء الجحيم فنزلت واضرب لهم مثلا بين الله تعالى حال الأخوين في الدنيا في هذه السورة وبين حالهما في الآخرة في سورة الصافات في قوله إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين إلى قوله لمثل هذا فليعمل العاملون قال بن عطية : وذكر إبراهيم بن القاسم الكاتب في كتابه في عجائب البلاد أن بحيرة تنيس كانت هاتين الجنتين وكانتا لأخوين فباع أحدهما نصيبه من الآخر فأنفق في طاعة الله حتى عيره الآخر وجرت بينهما المحاورة فغرقها الله تعالى في ليلة وإياها عنى بهذه الآية وقد قيل : إن هذا مثل ضربه الله تعالى لهذه الأمة وليس بخبر عن حال متقدمة لتزهد في الدنيا وترغب في الآخرة وجعله زجرا وإنذارا ذكره الماوردي وسياق الآية يدل على خلاف هذا والله أعلم قوله تعالى : ( وحففناهما بنخل ) أي أطفناهما من جوانبهما بنخل والحفاف الجانب وجمعه أحفة ويقال : حف القوم بفلان يحفون حفا أي طافوا به ومنه حافين من حول العرش ( وجعلنا بينهما زرعا ) أي جعلنا حول الأعناب النخل ووسط الأعناب الزرع ( كلتا الجنتين ) أي كل واحدة من الجنتين ( آتت أكلها ) تاما ولذلك لم يقل آتتا واختلف في لفظ كلتا وكلا هل هو مفرد أو مثنى فقال أهل البصرة : هو مفرد لأن كلا وكلتا في توكيد الاثنين نظير كل في المجموع وهو اسم مفرد غير مثنى فإذا ولي اسما ظاهرا كان في الرفع والنصب والخفض على حالة واحدة تقول : رأيت كلا الرجلين وجاءني كلا الرجلين ومررت بكلا الرجلين فإذا اتصل بمضمر قلبت الألف ياء في موضع الجر والنصب تقول رأيت كليهما ومررت بكليهما كما تقول عليهما وقال الفراء : هو مثنى وهو مأخوذ من كل فخففت اللام وزيدت الألف للتثنية وكذلك كلتا للمؤنث ولا يكونان إلا مضافين ولا يتكلم بواحد ولو تكلم به لقيل : كل وكلت وكلان وكلتان واحتج بقول الشاعر : في كلت رجليها سلامى واحدة كلتاهما مقرونة بزائدة أراد في إحدى رجليها فأفرد وهذا القول ضعيف عند أهل البصرة لأنه لو كان مثنى لوجب أن تكون ألفه في النصب والجر ياء مع الاسم الظاهر ولأن معنى كلا مخالف لمعنى كل لأن كلا للإحاطة وكلا يدل على شيء مخصوص وأما هذا الشاعر فإنما حذف الألف للضرورة وقدر أنها زائدة وما يكون ضرورة لا يجوز أن يجعل حجة فثبت أنه اسم مفرد كمعى إلا أنه وضع ليدل على التثنية كما أن قولهم نحن اسم مفرد يدل على اثنين فما فوقهما يدل على ذلك قول جرير : كلا يومي أمامة يوم صد وإن لم نأتها إلا لماما فأخبر عن كلا بيوم مفرد كما أفرد الخبر بقوله آتت ولو كان مثنى لقال آتتا ويوما واختلف أيضا في ألف كلتا فقال سيبويه : ألف كلتا للتأنيث والتاء بدل من لام الفعل وهي واو والأصل كلوا وإنما أبدلت تاء لأن في التاء علم التأنيث والألف في كلتا قد تصير ياء مع المضمر فتخرج عن علم التأنيث فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث وقال أبو عمر الجرمي : التاء ملحقة والألف لام الفعل وتقديرها عنده : فعتل ولو كان الأمر على مازعم لقالوا في النسبة إليها كلتوي فلما قالوا كلوي وأسقطوا التاء دل على أنهم أجروها مجرى التاء في أخت إذا نسبت إليها قلت أخوي ذكره الجوهري قال أبو جعفر النحاس : وأجاز النحويون في غير القرآن الحمل على المعنى وأن تقول : كلتا الجنتين آتتا أكلهما لأن المعنى المختار كلتاهما آتتا وأجاز الفراء : كلتا الجنتين آتى أكله قال : لأن المعنى كل الجنتين قال : وفي قراءة عبد الله كل الجنتين آتى أكله والمعنى على هذا عند الفراء : كل شيء من الجنتين آتى أكله والأكل [ بضم الهمزة ] ثمر النخل والشجر وكل ما يؤكل فهو أكل ومنه قوله تعالى : أكلها دائم الرعد وقد تقدم ( ولم تظلم منه شيئا ) أي لم تنقص قوله تعالى : ( وفجرنا خلالهما نهرا ) أيأجرينا وشققنا وسط الجنتين بنهر ( وكان له ثمر ) قرأ أبو جعفر وشيبة وعاصم ويعقوب وبن أبي إسحاق ثمر بفتح الثاء والميم وكذلك قوله وأحيط بثمره جمع ثمرة قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر والثمرات وجمع الثمر ثمار مثل جبل وجبال قال الفراء : وجمع الثمار ثمر مثل كتاب وكتب وجمع الثمر أثمار مثل أعناق وعنق والثمر أيضا المال المثمر يخفف ويثقل وقرأ أبو عمرو وكان له ثمر بضم الثاء وإسكان الميم وفسره بأنواع المال الباقون بضمها في الحرفين قال بن عباس : ذهب وفضة وأموال وقد مضى في الأنعام نحو هذا مبينا ذكر النحاس : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال هارون قال حدثني أبان عن ثعلب عن الأعمش أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ وكان له ثمر لقطعت لسانه فقلت للأعمش : اتأخذ بذلك فقال : لا ولا نعمة عين فكان يقرأ ثمر ويأخذه من جمع الثمر قال النحاس : فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ثم جمع ثمار على ثمر وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم لأن قوله كلتا الجنتين آتت أكلها يدل على أن له ثمرا قوله تعالى : ( فقال لصاحبه وهو يحاوره ) أي يراجعه في الكلام ويجاوبه والمحاورة المجاوبة والتحاور التجاوب ويقال : كلمته فما أحار إلي جوابا وما رجع إلي حويرا ولا حويرة ولا محورة ولا حوارا أي ما رد جوابا ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) النفر : الرهط وهو ما دون العشرة وأراد ها هنا الأتباع والخدم والولد حسبما تقدم بيانه < <
Bagian V10/P403–V10/P405Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P403–V10/P405)
Orijinal Metin (AR)الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . > > < > ( الكهف 35 : 36 ) < > قوله تعالى : ( ودخل جنته ) قيل : أخذ بيد أخيه المؤمن يطيف به فيها ويريه إياها ( وهو ظالم لنفسه ) أي بكفره وهو جملة في موضع الحال ومن أدخل نفسه النار بكفره فهو ظالم لنفسه ( قال ماأظن أن تبيد هذه أبدا ) أنكر فناء الدار ( وما أظن الساعة قائمة ) أي لا أحسب البعث كائنا ( ولئن رددت إلى ربي ) أي وإن كان بعث فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه لكرامتي عليه وهو معنى قوله : ( لأجدن خيرا منها منقلبا ) وإنما قال ذلك لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر وفي مصاحف مكة والمدينة والشام منهما وفي مصاحف أهل البصرة والكوفة منها على التوحيد والتثنية أولى لأن الضمير أقرب إلى الجنتين < < الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . > > < > ( الكهف 37 : 38 ) < > قوله تعالى : ( قال له صاحبه ) يهوذا أو تمليخا على الخلاف في اسمه ( أكفرت الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) وعظه وبين له أن ما اعترف به من هذه الأشياء التي لا ينكرها أحد أبدع من الإعادة وسواك رجلا أي جعلك معتدل القامة والخلق صحيح الأعضاء ذكرا ( لكنا هو الله ربي ) كذا قرأه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية وروي عن الكسائي لكن هو الله بمعنى لكن الأمر هو الله ربي فأضمر اسمها فيها وقرأ الباقون لكنا بإثبات الألف قال الكسائي : فيه تقديم وتأخير تقديره : لكن الله هو ربي أنا فحذفت الهمزة من أنا طلبا للخفة لكثرة الاستعمال وأدغمت إحدى النونين في الأخرى وحذفت ألف أنا في الوصل وأثبتت في الوقف وقال النحاس : مذهب الكسائي والفراء والمازني أن الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة على نون لكن وحذفت الهمزة وأدغمت النون في النون فالوقف عليها لكنا وهي ألف أنا لبيان الحركة وقال أبو عبيد : الأصل لكن أنا فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء بالتشديد لذلك وأنشدنا الكسائي : لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها أراد : لله إنك فأسقط إحدى اللامين من لله وحذف الألف من إنك وقال آخر فجاء به على الأصل : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا وقال أبو حاتم : ورووا عن عاصم لكنا هو الله ربي وزعم أن هذا لحن يعني إثبات الألف في الإدراج قال الزجاج : إثبات الألف في لكنا هو الله ربي في الإدراج جيد لأنه قد حذفت الألف من أنا فجاؤوا بها عوضا قال : وفي قراءة أبي لكن أنا هو الله ربي وقرأ بن عامر والمسيلي عن نافع ورويس عن يعقوب لكنا في حال الوقف والوصل معا بإثبات الألف وقال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما وقال الأعشى : فكيف أنا وانتحال القوافي بعد المشيب كفى ذاك عارا ولا خلاف في إثباتها في الوقف ( هو الله ربي ) هو ضمير القصة والشأن والأمر كقوله فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا وقوله قل هو الله أحد ( ولا أشرك بربي أحدا ) دل مفهومه على أن الأخ الآخر كان مشركا بالله تعالى يعبد غيره ويحتمل أنه أراد لا أرى الغنى والفقر إلا منه وأعلم أنه لو أراد ان يسلب صاحب الدنيا دنياه قدر عليه وهو الذي آتاني الفقر ويحتمل أنه أراد جحودك البعث مصيره إلى أن الله تعالى لا يقدر عليه وهو تعجيز الرب سبحانه وتعالى ومن عجزه سبحانه وتعالى شبهه بخلقه فهو إشراك < < الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . > > <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الكهف : ( 35 ) ودخل جنته وهو . . . . . > > < > ( الكهف 35 : 36 ) < > قوله تعالى : ( ودخل جنته ) قيل : أخذ بيد أخيه المؤمن يطيف به فيها ويريه إياها ( وهو ظالم لنفسه ) أي بكفره وهو جملة في موضع الحال ومن أدخل نفسه النار بكفره فهو ظالم لنفسه ( قال ماأظن أن تبيد هذه أبدا ) أنكر فناء الدار ( وما أظن الساعة قائمة ) أي لا أحسب البعث كائنا ( ولئن رددت إلى ربي ) أي وإن كان بعث فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه لكرامتي عليه وهو معنى قوله : ( لأجدن خيرا منها منقلبا ) وإنما قال ذلك لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر وفي مصاحف مكة والمدينة والشام منهما وفي مصاحف أهل البصرة والكوفة منها على التوحيد والتثنية أولى لأن الضمير أقرب إلى الجنتين < < الكهف : ( 37 ) قال له صاحبه . . . . . > > < > ( الكهف 37 : 38 ) < > قوله تعالى : ( قال له صاحبه ) يهوذا أو تمليخا على الخلاف في اسمه ( أكفرت الذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) وعظه وبين له أن ما اعترف به من هذه الأشياء التي لا ينكرها أحد أبدع من الإعادة وسواك رجلا أي جعلك معتدل القامة والخلق صحيح الأعضاء ذكرا ( لكنا هو الله ربي ) كذا قرأه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو العالية وروي عن الكسائي لكن هو الله بمعنى لكن الأمر هو الله ربي فأضمر اسمها فيها وقرأ الباقون لكنا بإثبات الألف قال الكسائي : فيه تقديم وتأخير تقديره : لكن الله هو ربي أنا فحذفت الهمزة من أنا طلبا للخفة لكثرة الاستعمال وأدغمت إحدى النونين في الأخرى وحذفت ألف أنا في الوصل وأثبتت في الوقف وقال النحاس : مذهب الكسائي والفراء والمازني أن الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة على نون لكن وحذفت الهمزة وأدغمت النون في النون فالوقف عليها لكنا وهي ألف أنا لبيان الحركة وقال أبو عبيد : الأصل لكن أنا فحذفت الألف فالتقت نونان فجاء بالتشديد لذلك وأنشدنا الكسائي : لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات كاذب من يقولها أراد : لله إنك فأسقط إحدى اللامين من لله وحذف الألف من إنك وقال آخر فجاء به على الأصل : وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا وقال أبو حاتم : ورووا عن عاصم لكنا هو الله ربي وزعم أن هذا لحن يعني إثبات الألف في الإدراج قال الزجاج : إثبات الألف في لكنا هو الله ربي في الإدراج جيد لأنه قد حذفت الألف من أنا فجاؤوا بها عوضا قال : وفي قراءة أبي لكن أنا هو الله ربي وقرأ بن عامر والمسيلي عن نافع ورويس عن يعقوب لكنا في حال الوقف والوصل معا بإثبات الألف وقال الشاعر : أنا سيف العشيرة فاعرفوني حميدا قد تذريت السناما وقال الأعشى : فكيف أنا وانتحال القوافي بعد المشيب كفى ذاك عارا ولا خلاف في إثباتها في الوقف ( هو الله ربي ) هو ضمير القصة والشأن والأمر كقوله فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا وقوله قل هو الله أحد ( ولا أشرك بربي أحدا ) دل مفهومه على أن الأخ الآخر كان مشركا بالله تعالى يعبد غيره ويحتمل أنه أراد لا أرى الغنى والفقر إلا منه وأعلم أنه لو أراد ان يسلب صاحب الدنيا دنياه قدر عليه وهو الذي آتاني الفقر ويحتمل أنه أراد جحودك البعث مصيره إلى أن الله تعالى لا يقدر عليه وهو تعجيز الرب سبحانه وتعالى ومن عجزه سبحانه وتعالى شبهه بخلقه فهو إشراك < < الكهف : ( 39 ) ولولا إذ دخلت . . . . . > > <
Bagian V10/P405Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P405)
Orijinal Metin (AR)> ( الكهف 39 : 41 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( الكهف 39 : 41 ) <
Bagian V10/P405–V10/P408Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P405–V10/P408)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لاقوة إلا بالله ) أي بالقلب وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ورد عليه إذ قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما في موضع رفع تقديره : هذه الجنة هي ما شاء الله وقال الزجاج والفراء : الأمر ما شاء الله أو هو ما شاء الله أي الأمر مشيئة الله تعالى وقيل : الجواب مضمر أي ما شاء الله كان وما لايشاء لايكون ( لاقوة إلا بالله ) أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع الثانية قال أشهب قال مالك : ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا وقال بن وهب قال لي حفص بن ميسرة : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا ما شاء الله لا قوة إلا بالله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي هريرة : ( ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة ( قلت : بلى يا رسول الله قال ( لا حول ولا قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم ( أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى وفيه : فقال ( يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة في رواية على كنز من كنوز الجنة ( قلت : ما هي يا رسول الله قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ( وعنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة ( قلت : بلى فقال ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( وروي أنه من دخل منزله أو خرج منه فقال : باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله تنافرت عنه الشياطين من بين يديه وأنزل الله تعالى عليه البركات وقالت عائشة : إذا خرج الرجل من منزله فقال باسم الله قال الملك هديت وإذا قال ما شاء الله قال الملك كفيت وإذا قال لا قوة إلا بالله قال الملك وقيت خرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال يعني إذا خرج من بيته باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه خرجه أبو داود أيضا وزاد فيه فقال له : ( هديت وكفيت ووقيت ( وأخرجه بن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرج الرجل من باب بيته أو باب داره كان معه ملكان موكلان به فإذا قال باسم الله قالا هديت وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قالا وقيت وإذا قال توكلت على الله قالا كفيت قال فيلقاه قريناه فيقولان ماذا تريدان من رجل قد هدي ووقي وكفي ( وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث : سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحاجت الجنة والنار فقالت هذه يعني الجنة يدخلني الضعفاء ( من الضعيف قال : الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة وقال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره عين ( وقد قال قوم : ما من أحد قال ما شاء الله كان فأصابه شيء إلا رضي به وروي أن من قال أربعا أمن من أربع : من قال هذه أمن من العين ومن قال حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الشيطان ومن قال وأفوض أمري إلى الله أمن مكر الناس ومن قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم قوله تعالى : ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) إن شرط ترن مجزوم به والجواب فعسى ربي وأنا فاصلة لا موضع لها من الأعراب ويجوز أن تكون في موضع نصب توكيدا للنون والياء وقرأ عيسى بن عمر إن ترن أنا أقل منك بالرفع يجعل أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأول النون والياء إلا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدل عليها وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل لأنها الاسم على الحقيقة و ( فعسى ) بمعنى لعل أي فلعل ربي ( أن يؤتيني خيرا من جنتك ) أي في الآخرة وقيل في الدنيا ( ويرسل عليها ) أي على جنتك ( حسبانا ) أي مرامي من السماء واحدها حسبانة قاله الأخفش والقتبي وأبو عبيدة وقال بن الأعرابي : والحسبانة السحابة والحسبانة الوسادة والحسبانة الصاعقة وقال الجوهري : والحسبان [ بالضم ] : العذاب وقال أبو زياد الكلابي : أصاب الأرض حسبان أي جراد والحسبان أيضا الحساب قال الله تعالى : الشمس والقمر بحسبان الرحمن وقد فسر الحسبان هنا بهذا قال الزجاج : الحسبان من الحساب أي يرسل عليها عذاب الحساب وهو حساب ما اكتسبت يداك فهو من باب حذف المضاف والحسبان أيضا : سهام قصار يرمى بها في طلق واحد وكان من رمي الأكاسرة والمرامي من السماء عذاب ( فتصبح صعيدا زلقا ) يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض وزلقا تأكيد لوصف الصعيد أي تزل عنها الأقدام لملاستها يقال : مكان زلق [ بالتحريك ] أي دحض وهو في الأصل مصدر قولك : زلقت رجله تزلق زلقا وأزلقها غيره والزلق أيضا عجز الدابة قال رؤبة : كأنها حقباء بلقاء الزلق والمزلقة والمزلقة : الموضع الذي لا يثبت عليه قدم وكذلك الزلاقة والزلق الحلق زلق رأسه يزلقه زلقا حلقه قاله الجوهري والزلق المحلوق كالنقض والنقض وليس المراد أنها تصير مزلقة بل المراد أنها لا يبقى فيها نبات كالرأس إذا حلق لا يبقى عليه شعر قاله القشيري ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي غائرا ذاهبا فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت أوجد أرض للماء والغور مصدر وضع موضع الاسم كما يقال : رجل صوم وفطر وعدل ورضا وفضل وزور ونساء نوح ويستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قال عمرو بن كلثوم : تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا آخر : هريقي من دموعهما سجاما ضباع وجاوبي نوحا قياما أي نائحات وقيل : أو يصبح ماؤها ذا غور فحذف المضاف مثل واسأل القرية ذكره النحاس وقال الكسائي : ماء غور وقد غار الماء يغور غورا وغوورا أي سفل في الأرض ويجوز الهمز لانضمام الواو وغارت عينه تغور غورا وغؤورا دخلت في الرأس وغارت تغار لغة فيه وقال : أغارت عينه أم لم تغارا وغارت الشمس تغور غيارا أي غربت قال أبو ذؤيب : هل الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها ( فلن تستطيع له طلبا ) أي لن تستطيع رد الماء الغائر ولا تقدر عليه بحيلة وقيل : فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه وإلى هذا الحديث انتهت مناظرة أخيه وإنذاره < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ماشاء الله لاقوة إلا بالله ) أي بالقلب وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر ورد عليه إذ قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما في موضع رفع تقديره : هذه الجنة هي ما شاء الله وقال الزجاج والفراء : الأمر ما شاء الله أو هو ما شاء الله أي الأمر مشيئة الله تعالى وقيل : الجواب مضمر أي ما شاء الله كان وما لايشاء لايكون ( لاقوة إلا بالله ) أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله تعالى وقوته لا بقدرتك وقوتك ولو شاء لنزع البركة منه فلم يجتمع الثانية قال أشهب قال مالك : ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول هذا وقال بن وهب قال لي حفص بن ميسرة : رأيت على باب وهب بن منبه مكتوبا ما شاء الله لا قوة إلا بالله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي هريرة : ( ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة ( قلت : بلى يا رسول الله قال ( لا حول ولا قوة إلا بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم ( أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي موسى وفيه : فقال ( يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة في رواية على كنز من كنوز الجنة ( قلت : ما هي يا رسول الله قال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ( وعنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة أو قال كنز من كنوز الجنة ( قلت : بلى فقال ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( وروي أنه من دخل منزله أو خرج منه فقال : باسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله تنافرت عنه الشياطين من بين يديه وأنزل الله تعالى عليه البركات وقالت عائشة : إذا خرج الرجل من منزله فقال باسم الله قال الملك هديت وإذا قال ما شاء الله قال الملك كفيت وإذا قال لا قوة إلا بالله قال الملك وقيت خرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال يعني إذا خرج من بيته باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله يقال كفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان ( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه خرجه أبو داود أيضا وزاد فيه فقال له : ( هديت وكفيت ووقيت ( وأخرجه بن ماجه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرج الرجل من باب بيته أو باب داره كان معه ملكان موكلان به فإذا قال باسم الله قالا هديت وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قالا وقيت وإذا قال توكلت على الله قالا كفيت قال فيلقاه قريناه فيقولان ماذا تريدان من رجل قد هدي ووقي وكفي ( وقال الحاكم أبو عبد الله في علوم الحديث : سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحاجت الجنة والنار فقالت هذه يعني الجنة يدخلني الضعفاء ( من الضعيف قال : الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة وقال أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره عين ( وقد قال قوم : ما من أحد قال ما شاء الله كان فأصابه شيء إلا رضي به وروي أن من قال أربعا أمن من أربع : من قال هذه أمن من العين ومن قال حسبنا الله ونعم الوكيل أمن من كيد الشيطان ومن قال وأفوض أمري إلى الله أمن مكر الناس ومن قال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أمن من الغم قوله تعالى : ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) إن شرط ترن مجزوم به والجواب فعسى ربي وأنا فاصلة لا موضع لها من الأعراب ويجوز أن تكون في موضع نصب توكيدا للنون والياء وقرأ عيسى بن عمر إن ترن أنا أقل منك بالرفع يجعل أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأول النون والياء إلا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدل عليها وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل لأنها الاسم على الحقيقة و ( فعسى ) بمعنى لعل أي فلعل ربي ( أن يؤتيني خيرا من جنتك ) أي في الآخرة وقيل في الدنيا ( ويرسل عليها ) أي على جنتك ( حسبانا ) أي مرامي من السماء واحدها حسبانة قاله الأخفش والقتبي وأبو عبيدة وقال بن الأعرابي : والحسبانة السحابة والحسبانة الوسادة والحسبانة الصاعقة وقال الجوهري : والحسبان [ بالضم ] : العذاب وقال أبو زياد الكلابي : أصاب الأرض حسبان أي جراد والحسبان أيضا الحساب قال الله تعالى : الشمس والقمر بحسبان الرحمن وقد فسر الحسبان هنا بهذا قال الزجاج : الحسبان من الحساب أي يرسل عليها عذاب الحساب وهو حساب ما اكتسبت يداك فهو من باب حذف المضاف والحسبان أيضا : سهام قصار يرمى بها في طلق واحد وكان من رمي الأكاسرة والمرامي من السماء عذاب ( فتصبح صعيدا زلقا ) يعني أرضا بيضاء لا ينبت فيها نبات ولا يثبت عليها قدم وهي أضر أرض بعد أن كانت جنة أنفع أرض وزلقا تأكيد لوصف الصعيد أي تزل عنها الأقدام لملاستها يقال : مكان زلق [ بالتحريك ] أي دحض وهو في الأصل مصدر قولك : زلقت رجله تزلق زلقا وأزلقها غيره والزلق أيضا عجز الدابة قال رؤبة : كأنها حقباء بلقاء الزلق والمزلقة والمزلقة : الموضع الذي لا يثبت عليه قدم وكذلك الزلاقة والزلق الحلق زلق رأسه يزلقه زلقا حلقه قاله الجوهري والزلق المحلوق كالنقض والنقض وليس المراد أنها تصير مزلقة بل المراد أنها لا يبقى فيها نبات كالرأس إذا حلق لا يبقى عليه شعر قاله القشيري ( أو يصبح ماؤها غورا ) أي غائرا ذاهبا فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت أوجد أرض للماء والغور مصدر وضع موضع الاسم كما يقال : رجل صوم وفطر وعدل ورضا وفضل وزور ونساء نوح ويستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قال عمرو بن كلثوم : تظل جياده نوحا عليه مقلدة أعنتها صفونا آخر : هريقي من دموعهما سجاما ضباع وجاوبي نوحا قياما أي نائحات وقيل : أو يصبح ماؤها ذا غور فحذف المضاف مثل واسأل القرية ذكره النحاس وقال الكسائي : ماء غور وقد غار الماء يغور غورا وغوورا أي سفل في الأرض ويجوز الهمز لانضمام الواو وغارت عينه تغور غورا وغؤورا دخلت في الرأس وغارت تغار لغة فيه وقال : أغارت عينه أم لم تغارا وغارت الشمس تغور غيارا أي غربت قال أبو ذؤيب : هل الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها ( فلن تستطيع له طلبا ) أي لن تستطيع رد الماء الغائر ولا تقدر عليه بحيلة وقيل : فلن تستطيع طلب غيره بدلا منه وإلى هذا الحديث انتهت مناظرة أخيه وإنذاره < <