Bagian V12/P292–V12/P294Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P292–V12/P294)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . > > < > ( النور 48 : 50 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) قال الطبري وغيره : إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المنافق مبطلا فأبى من ذلك وقال : إن محمدا يحيف علينا فلنحكم كعب بن الأشرف فنزلت الآية فيه وقيل : نزلت في المغيرة بن وائل من بني أمية كان بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصومة في ماء وأرض فامتنع المغيرة أن يحاكم عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إنه يبغضني فنزلت الآية ذكره الماوردي وقال : ليحكم ولم يقل ليحكما لأن المعنى به الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما بدأ بذكر الله إعظاما لله واستفتاح كلام الثانية قوله تعالى : ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) أي طائعين منقادين لعلمهم أنه عليه السلام يحكم بالحق يقال : أذعن فلان لحكم فلان يذعن إذعانا وقال النقاش : مذعنين خاضعين مجاهد : مسرعين الأخفش وبن الأعرابي : مقرنين ( أفي قلوبهم مرض ) شك وريب ( أم ارتابوا ) أم حدث لهم شك في نبوته عدله ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) أي يجور في الحكم والظلم وأتى بلفظ الاستفهام لأنه أشد في التوبيخ وأبلغ في الذم كقول جرير في المدح : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح ( بل أولئك هم الظالمون ) أي المعاندون الكافرون لإعراضهم عن حكم الله تعالى الثالثة القضاء يكون للمسلين إذا كان الحكم بين المعاهد والمسلم ولاحق لأهل الذمة فيه وإذا كان بين ذميين فذلك إليهما فإذا جاء قاضي الإسلام فإن شاء حكم وإن شاء أعرض كما تقدم في المائدة الرابعة هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم فقال : أفي قلوبهم مرض الآية قال بن خويزمنداد : واجد على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب مالم يعلم أن الحاكم فاسق أو عداوة بين المدعي والمدعى عليه وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعاه خصمه إلى حاكم من حكان المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له ( ذكره الماوردي أيضا قال بن العربي : وهذا حديث باطل فأما قوله ( فهو ظالم ( فكلام صحيح وأما قوله ( فلا حق له ( فلا يصح ويحتمل أنه يريد أنه على غير الحق < < النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . > > < > ( النور 51 ) < > قوله تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ) أي إلى كتاب الله وحكم رسوله ( أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) قال بن عباس : أخبر بطاعة المهاجرين والأنصار وإن كان ذلك فيما يكرهون أي هذا قولهم وهؤلاء لو كانوا مؤمنين لكانوا يقولون سمعنا وأطعنا فالقول نصب على خبر كان واسمها في قوله أن يقولوا نحو وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وقيل : إنما قول المؤمنين وكان صلة في الكلام كقوله تعالى : كيف نكلم من كان في المهد صبيا مريم وقرأ بن القعقاع ليحكم بينهم غير مسمى الفاعل علي بن أبي طالب إنما كان قول بالرفع < < النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . > > < > ( النور 52 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 48 ) وإذا دعوا إلى . . . . . > > < > ( النور 48 : 50 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ) قال الطبري وغيره : إن رجلا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المنافق مبطلا فأبى من ذلك وقال : إن محمدا يحيف علينا فلنحكم كعب بن الأشرف فنزلت الآية فيه وقيل : نزلت في المغيرة بن وائل من بني أمية كان بينه وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه خصومة في ماء وأرض فامتنع المغيرة أن يحاكم عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إنه يبغضني فنزلت الآية ذكره الماوردي وقال : ليحكم ولم يقل ليحكما لأن المعنى به الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما بدأ بذكر الله إعظاما لله واستفتاح كلام الثانية قوله تعالى : ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ) أي طائعين منقادين لعلمهم أنه عليه السلام يحكم بالحق يقال : أذعن فلان لحكم فلان يذعن إذعانا وقال النقاش : مذعنين خاضعين مجاهد : مسرعين الأخفش وبن الأعرابي : مقرنين ( أفي قلوبهم مرض ) شك وريب ( أم ارتابوا ) أم حدث لهم شك في نبوته عدله ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) أي يجور في الحكم والظلم وأتى بلفظ الاستفهام لأنه أشد في التوبيخ وأبلغ في الذم كقول جرير في المدح : ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح ( بل أولئك هم الظالمون ) أي المعاندون الكافرون لإعراضهم عن حكم الله تعالى الثالثة القضاء يكون للمسلين إذا كان الحكم بين المعاهد والمسلم ولاحق لأهل الذمة فيه وإذا كان بين ذميين فذلك إليهما فإذا جاء قاضي الإسلام فإن شاء حكم وإن شاء أعرض كما تقدم في المائدة الرابعة هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم لأن الله سبحانه ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه بأقبح الذم فقال : أفي قلوبهم مرض الآية قال بن خويزمنداد : واجد على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب مالم يعلم أن الحاكم فاسق أو عداوة بين المدعي والمدعى عليه وأسند الزهراوي عن الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من دعاه خصمه إلى حاكم من حكان المسلمين فلم يجب فهو ظالم ولا حق له ( ذكره الماوردي أيضا قال بن العربي : وهذا حديث باطل فأما قوله ( فهو ظالم ( فكلام صحيح وأما قوله ( فلا حق له ( فلا يصح ويحتمل أنه يريد أنه على غير الحق < < النور : ( 51 ) إنما كان قول . . . . . > > < > ( النور 51 ) < > قوله تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ) أي إلى كتاب الله وحكم رسوله ( أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) قال بن عباس : أخبر بطاعة المهاجرين والأنصار وإن كان ذلك فيما يكرهون أي هذا قولهم وهؤلاء لو كانوا مؤمنين لكانوا يقولون سمعنا وأطعنا فالقول نصب على خبر كان واسمها في قوله أن يقولوا نحو وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وقيل : إنما قول المؤمنين وكان صلة في الكلام كقوله تعالى : كيف نكلم من كان في المهد صبيا مريم وقرأ بن القعقاع ليحكم بينهم غير مسمى الفاعل علي بن أبي طالب إنما كان قول بالرفع < < النور : ( 52 ) ومن يطع الله . . . . . > > < > ( النور 52 ) <
Bagian V12/P294–V12/P296Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P294–V12/P296)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمر به وحكم ( ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون فيما أمر به حكم ) قرأ حفص ويتقه بإسكان القاف على نية الجزم قال الشاعر : ومن يتق فإن الله معه ورزق الله مؤتاب وغادي وكسرها الباقون لأن جزمه بحذف آخر وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر واختلس الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والبستي عن أبي عمرو وحفص وأشبع كسرة الهاء الباقون ( فأولئك هم الفائزون ) ذكر أسلم أن عمر بينما هو قائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول أنا : أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقال له عمر : ما شأنك قال : أسلمت لله قال : هل لهذا سبب قال : نعم إني قرأت في التوراة والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة فعلمت أنه من عند الله فأسلمت قال : ما هذه الآية قال قوله تعالى : ومن يطع الله في الفرائض ورسوله في السنن ويخش الله فيما مضى من عمره ويتقه فيما بقي من عمره فأولئك هم الفائزون والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة فقال عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوتيت جوامع الكلم < < النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > < > ( النور 53 ) < > قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) عاد إلى ذكر المنافقين فإنه لما بين كراهتهم لحكم النبي صلى الله عليه وسلم أتوه فقالوا : والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا ونسائنا وأموالنا فخرجنا ولو أمرتنا بالجهاد لجاهدنا فنزلت هذه الآية أي وأقسموا بالله أنهم يخرجون معك في المستأنف ويطيعون ( جهد أيمانهم ) أي طاقة ما قدروا أن يحلفوا وقال مقاتل : من حلف بالله فقد أجهد في اليمين وقد مضى في الأنعام بيان هذا وجهد منصوب على مذهب المصدر تقديره إقساما بليغا ( قل لا تقسموا ) وتم الكلام ( طاعة معروفة ) أولى بكم من أيمانكم أو ليكن منكم طاعة معروفة وقول معروف باخلاص القلب ولا حاجة إلى اليمين وقال مجاهد : المعنى قد عرفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب أي المعروف منكم الكذب دون الإخلاص ( إن الله خبير بما تعملون ) من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل < < النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . > > < > ( النور 54 ) < > قوله تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) بإخلاص الطاعة وترك النفاق ( فإن تولوا ) أي فإن تتولوا فحذف إحدى التاءين ودل على هذا أن بعده وعليكم ولم يقل وعليهم ( فإنما عليه ماحمل ) أي من تبليغ الرسالة ( وعليكم ما حملتم ) أي من الطاعة له عن بن عباس وغيره ( وإن تطيعوه تهتدوا ) جعل الإهتداء مقرونا بطاعته ( وما على الرسول إلا البلاغ ) أي التبليغ ( المبين < < النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . > > < > ( النور 55 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمر به وحكم ( ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون فيما أمر به حكم ) قرأ حفص ويتقه بإسكان القاف على نية الجزم قال الشاعر : ومن يتق فإن الله معه ورزق الله مؤتاب وغادي وكسرها الباقون لأن جزمه بحذف آخر وأسكن الهاء أبو عمرو وأبو بكر واختلس الكسرة يعقوب وقالون عن نافع والبستي عن أبي عمرو وحفص وأشبع كسرة الهاء الباقون ( فأولئك هم الفائزون ) ذكر أسلم أن عمر بينما هو قائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وإذا رجل من دهاقين الروم قائم على رأسه وهو يقول أنا : أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقال له عمر : ما شأنك قال : أسلمت لله قال : هل لهذا سبب قال : نعم إني قرأت في التوراة والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة فعلمت أنه من عند الله فأسلمت قال : ما هذه الآية قال قوله تعالى : ومن يطع الله في الفرائض ورسوله في السنن ويخش الله فيما مضى من عمره ويتقه فيما بقي من عمره فأولئك هم الفائزون والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة فقال عمر : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أوتيت جوامع الكلم < < النور : ( 53 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > < > ( النور 53 ) < > قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) عاد إلى ذكر المنافقين فإنه لما بين كراهتهم لحكم النبي صلى الله عليه وسلم أتوه فقالوا : والله لو أمرتنا أن نخرج من ديارنا ونسائنا وأموالنا فخرجنا ولو أمرتنا بالجهاد لجاهدنا فنزلت هذه الآية أي وأقسموا بالله أنهم يخرجون معك في المستأنف ويطيعون ( جهد أيمانهم ) أي طاقة ما قدروا أن يحلفوا وقال مقاتل : من حلف بالله فقد أجهد في اليمين وقد مضى في الأنعام بيان هذا وجهد منصوب على مذهب المصدر تقديره إقساما بليغا ( قل لا تقسموا ) وتم الكلام ( طاعة معروفة ) أولى بكم من أيمانكم أو ليكن منكم طاعة معروفة وقول معروف باخلاص القلب ولا حاجة إلى اليمين وقال مجاهد : المعنى قد عرفت طاعتكم وهي الكذب والتكذيب أي المعروف منكم الكذب دون الإخلاص ( إن الله خبير بما تعملون ) من طاعتكم بالقول ومخالفتكم بالفعل < < النور : ( 54 ) قل أطيعوا الله . . . . . > > < > ( النور 54 ) < > قوله تعالى : ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) بإخلاص الطاعة وترك النفاق ( فإن تولوا ) أي فإن تتولوا فحذف إحدى التاءين ودل على هذا أن بعده وعليكم ولم يقل وعليهم ( فإنما عليه ماحمل ) أي من تبليغ الرسالة ( وعليكم ما حملتم ) أي من الطاعة له عن بن عباس وغيره ( وإن تطيعوه تهتدوا ) جعل الإهتداء مقرونا بطاعته ( وما على الرسول إلا البلاغ ) أي التبليغ ( المبين < < النور : ( 55 ) وعد الله الذين . . . . . > > < > ( النور 55 ) <
Bagian V12/P296–V12/P300Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P296–V12/P300)
Orijinal Metin (AR)> نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قاله مالك وقيل : إن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو وما كانوا فيه من الخوف على أنفسهم وأنهم لا يضعون أسلحتهم فنزلت الآية وقال أبو العالية : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد ما أوحي إليه خائفا هو وأصحابه يدعون إلى الله سرا وجهرا ثم امر بالهجرة إلى المدينة وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح فقال رجل : يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ( ونزلت هذه الآية وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا قال النحاس : فكان في هذه الآية دلالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعز أنجز ذلك الوعد قال الضحاك في كتاب النقاش : هذه تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لأنهم أهل الإيمان وعملوا الصالحات وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخلافة بعدي ثلاثون ( وإلى هذا القول ذهب بن العربي في أحكامه واختاره وقال قال علماؤنا : هذه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وأن الله استخلفهم ورضي أمانتهم وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا فاستقر الأمر لهم وقاموا بسياسة المسلمين وذبوا عن حوزة الدين فنفذ الوعد فيهم وإذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز وفيهم نفذ وعليهم ورد ففيمن يكون إذا وليس بعدهم مثلهم إلى يومنا هذا ولا يكون فيما بعده رضي الله عنهم وحكى هذا القول القشيري عن بن عباس واحتجوا بما رواه سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ( قال سفينة : أمسك عليك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشرا وخلافة عثمان ثنتي عشرة سنة وخلافة علي ستا وقال قوم : هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام : ( زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ( واختار هذا القول بن عطية في تفسيره حيث قال : والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها كالذي جرى في الشام والعراق وخراسان والمغرب قال بن العربي : قلنا لهم هذا وعد عام في النبوة والخلافة وإقامة الدعوة وعموم الشريعة فنفذ الوعد في كل أحد بقدرة وعلى حاله حتى في المفتين والقضاة والأئمة وليس للخلافة محل تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدم من الخلفاء ثم ذكر اعتراضا وانفصالا معناه : فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في أبي بكر وحده فأما عمر وعثمان فقتلا غيلة وعلي قد نوزع في الخلافة قلنا : ليس في ضمن الأمن السلامة من الموت بأي وجه كان وأما على فلم يكن نزاله في الحرب مذهبا للأمن وليس من شرط الأمن رفع الحرب إنما شرطه ملك الإنسان لنفسه باختياره لا كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم قال في آخر كلامه : وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين وكانوا مطلوبين فصاروا طالبين فهذا نهاية الأمن والعز قلت : هذه الحال لم تختص بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم حتى يخصوا بها من عموم الآية بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين بل وغيرهم ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها وخاصة الخندق حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا وأمن المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وهو المراد بقوله : ليستخلفنهم في الأرض وقوله كما استخلف الذين من قبلهم يعني بني إسرائيل إذ أهلك الله الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم فقال : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ( خرجه مسلم في صحيحه فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم فالآية معجزة النبوة لأنها إخبار عما سيكون فكان قوله تعالى : ( ليستخلفنهم في الأرض ) فيه قولان : أحدهما يعني أرض مكة لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل قال معناه النقاش الثاني بلاد العرب والعجم قال بن العربي : وهو الصحيح لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لكن البائس سعد بن خولة ( يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة وقال في الصحيح أيضا : ( يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ( واللام في ليستخلفهم جواب قسم مضمر لأن الوعد قول مجازها : قال الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض فيجعلهم ملوكها وسكانها ( كما استخلف الذين من قبلهم ) يعني بني إسرائيل أهلك الجبابرة بمصر والشأم وأورثهم أرضهم وديارهم وقراءة العامة كما استخلف بفتح التاء واللام لقوله وعد وقوله ليستخلفنهم وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر والمفضل عن عاصم استخلف بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول ( وليمكنن دينهم الذي ارتضى لهم ) وهو الإسلام كما قال تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا وقد تقدم وروى سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل أما بعزهم فيجعلهم من أهلها وأما بذلهم فيدينون بها ( ذكره الماوردي حجة لمن قال : إن المراد بالأرض بلاد العرب والعجم وهو القول الثاني على ما تقدم آنفا ( وليبدلنهم ) قرأ بن محيصن وبن كثير ويعقوب وأبو بكر بالتخفيف من أبدل وهي قراءة الحسن واختيار أبي حاتم الباقون بالتشديد من بدل وهي اختيار أبي عبيد لأنها أكثر ما في القرآن قال الله تعالى : لا تبديل لكلمات الله يونس وقال : وإذا بدلنا آية النحل ونحوه وهما لغتان قال النحاس : وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : قرأ عاصم والأعمش وليبدلنهم مشددة وهذا غلط على عاصم وقد ذكر بعده غلطا أشد منه وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف قال النحاس : وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقا وأنه يقال : بدلته أي غيرته وأبدلته أزلته وجعلت غيره قال النحاس : وهذا القول صحيح كما تقول : أبدل لي هذا الدرهم أي أزله وأعطني غيره وتقول : قد بدلت بعدنا أي غيرت غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر والذي ذكره أكثر وقد مضى هذا في النساء والحمد لله وذكرنا في سورة إبراهيم الدليل من السنة على أن بدل معناه إزالة العين فتأمله هناك وقرئ عسى ربنا أن يبدلنا القلم مخففا ومثقلا ( يعبدونني ) هو في موضع الحال أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم ( لايشركون بي شيئا ) فيه أربعة أقوال : أحدها لا يعبدون إلها غيري حكاه النقاش الثاني لا يراءون بعبادتي أحدا الثالث لا يخافون غيري قاله بن عباس الرابع لا يحبون غيري قاله مجاهد ( ومن كفر بعد ذلك ) أي بهذه النعم والمراد كفران النعمة لأنه قال تعالى : ( فأولئك هم الفاسقون ) والكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما قاله مالك وقيل : إن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو وما كانوا فيه من الخوف على أنفسهم وأنهم لا يضعون أسلحتهم فنزلت الآية وقال أبو العالية : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد ما أوحي إليه خائفا هو وأصحابه يدعون إلى الله سرا وجهرا ثم امر بالهجرة إلى المدينة وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح فقال رجل : يا رسول الله أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ( ونزلت هذه الآية وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا قال النحاس : فكان في هذه الآية دلالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعز أنجز ذلك الوعد قال الضحاك في كتاب النقاش : هذه تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لأنهم أهل الإيمان وعملوا الصالحات وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخلافة بعدي ثلاثون ( وإلى هذا القول ذهب بن العربي في أحكامه واختاره وقال قال علماؤنا : هذه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم وأن الله استخلفهم ورضي أمانتهم وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا فاستقر الأمر لهم وقاموا بسياسة المسلمين وذبوا عن حوزة الدين فنفذ الوعد فيهم وإذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز وفيهم نفذ وعليهم ورد ففيمن يكون إذا وليس بعدهم مثلهم إلى يومنا هذا ولا يكون فيما بعده رضي الله عنهم وحكى هذا القول القشيري عن بن عباس واحتجوا بما رواه سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ( قال سفينة : أمسك عليك خلافة أبي بكر سنتين وخلافة عمر عشرا وخلافة عثمان ثنتي عشرة سنة وخلافة علي ستا وقال قوم : هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام كما قال عليه الصلاة والسلام : ( زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ( واختار هذا القول بن عطية في تفسيره حيث قال : والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها كالذي جرى في الشام والعراق وخراسان والمغرب قال بن العربي : قلنا لهم هذا وعد عام في النبوة والخلافة وإقامة الدعوة وعموم الشريعة فنفذ الوعد في كل أحد بقدرة وعلى حاله حتى في المفتين والقضاة والأئمة وليس للخلافة محل تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدم من الخلفاء ثم ذكر اعتراضا وانفصالا معناه : فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في أبي بكر وحده فأما عمر وعثمان فقتلا غيلة وعلي قد نوزع في الخلافة قلنا : ليس في ضمن الأمن السلامة من الموت بأي وجه كان وأما على فلم يكن نزاله في الحرب مذهبا للأمن وليس من شرط الأمن رفع الحرب إنما شرطه ملك الإنسان لنفسه باختياره لا كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم قال في آخر كلامه : وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين وكانوا مطلوبين فصاروا طالبين فهذا نهاية الأمن والعز قلت : هذه الحال لم تختص بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم حتى يخصوا بها من عموم الآية بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين بل وغيرهم ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها وخاصة الخندق حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا وأمن المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وهو المراد بقوله : ليستخلفنهم في الأرض وقوله كما استخلف الذين من قبلهم يعني بني إسرائيل إذ أهلك الله الجبابرة بمصر وأورثهم أرضهم وديارهم فقال : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ( وقال صلى الله عليه وسلم : ( والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ( خرجه مسلم في صحيحه فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم فالآية معجزة النبوة لأنها إخبار عما سيكون فكان قوله تعالى : ( ليستخلفنهم في الأرض ) فيه قولان : أحدهما يعني أرض مكة لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل قال معناه النقاش الثاني بلاد العرب والعجم قال بن العربي : وهو الصحيح لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لكن البائس سعد بن خولة ( يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة وقال في الصحيح أيضا : ( يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ( واللام في ليستخلفهم جواب قسم مضمر لأن الوعد قول مجازها : قال الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض فيجعلهم ملوكها وسكانها ( كما استخلف الذين من قبلهم ) يعني بني إسرائيل أهلك الجبابرة بمصر والشأم وأورثهم أرضهم وديارهم وقراءة العامة كما استخلف بفتح التاء واللام لقوله وعد وقوله ليستخلفنهم وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر والمفضل عن عاصم استخلف بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول ( وليمكنن دينهم الذي ارتضى لهم ) وهو الإسلام كما قال تعالى : ورضيت لكم الإسلام دينا وقد تقدم وروى سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل أما بعزهم فيجعلهم من أهلها وأما بذلهم فيدينون بها ( ذكره الماوردي حجة لمن قال : إن المراد بالأرض بلاد العرب والعجم وهو القول الثاني على ما تقدم آنفا ( وليبدلنهم ) قرأ بن محيصن وبن كثير ويعقوب وأبو بكر بالتخفيف من أبدل وهي قراءة الحسن واختيار أبي حاتم الباقون بالتشديد من بدل وهي اختيار أبي عبيد لأنها أكثر ما في القرآن قال الله تعالى : لا تبديل لكلمات الله يونس وقال : وإذا بدلنا آية النحل ونحوه وهما لغتان قال النحاس : وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : قرأ عاصم والأعمش وليبدلنهم مشددة وهذا غلط على عاصم وقد ذكر بعده غلطا أشد منه وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف قال النحاس : وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقا وأنه يقال : بدلته أي غيرته وأبدلته أزلته وجعلت غيره قال النحاس : وهذا القول صحيح كما تقول : أبدل لي هذا الدرهم أي أزله وأعطني غيره وتقول : قد بدلت بعدنا أي غيرت غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر والذي ذكره أكثر وقد مضى هذا في النساء والحمد لله وذكرنا في سورة إبراهيم الدليل من السنة على أن بدل معناه إزالة العين فتأمله هناك وقرئ عسى ربنا أن يبدلنا القلم مخففا ومثقلا ( يعبدونني ) هو في موضع الحال أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم ( لايشركون بي شيئا ) فيه أربعة أقوال : أحدها لا يعبدون إلها غيري حكاه النقاش الثاني لا يراءون بعبادتي أحدا الثالث لا يخافون غيري قاله بن عباس الرابع لا يحبون غيري قاله مجاهد ( ومن كفر بعد ذلك ) أي بهذه النعم والمراد كفران النعمة لأنه قال تعالى : ( فأولئك هم الفاسقون ) والكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله < <
Bagian V12/P300–V12/P301Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P300–V12/P301)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . > > < > ( النور 56 ) < > تقدم فأعاد الأمر بالعبادة تأكيدا < < النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . > > < > ( النور 57 ) < > قوله تعالى : ( لاتحسبن الذين كفروا ) هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعد بالنصرة وقراءة العامة تحسبن بالتاء خطابا وقرأ بن عامر وحمزة وأبو حيوة يحسبن بالياء بمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين الله في الأرض لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين وهذا قول الزجاج وقال الفراء وأبو علي : يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين في الأرض ف الذين مفعول أول ومعجزين مفعول ثان وعلى القول الأول الذين كفروا فاعل أنفسهم مفعول أول وهو محذوف مراد معجزين مفعول ثان قال النحاس : وما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطئ قراءة حمزة فمنهم من يقول : هي لحن لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن وممن قال هذا أبو حاتم وقال الفراء : هو ضعيف وأجازه على ضعفه على أنه يحذف المفعول الأول وقد بيناه قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة : يكون الذين كفروا في موضع نصب قال : ويكون المعنى ولا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض قلت : وهذا موافق لما قاله الفراء وأبو علي لأن الفاعل هناك النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا القول الكافر ومعجزين معناه فائتين وقد تقدم ( ومأواهم النار ولبئس المصير ) أي المرجع < < النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النور 58 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 56 ) وأقيموا الصلاة وآتوا . . . . . > > < > ( النور 56 ) < > تقدم فأعاد الأمر بالعبادة تأكيدا < < النور : ( 57 ) لا تحسبن الذين . . . . . > > < > ( النور 57 ) < > قوله تعالى : ( لاتحسبن الذين كفروا ) هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعد بالنصرة وقراءة العامة تحسبن بالتاء خطابا وقرأ بن عامر وحمزة وأبو حيوة يحسبن بالياء بمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين الله في الأرض لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين وهذا قول الزجاج وقال الفراء وأبو علي : يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم أي لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين في الأرض ف الذين مفعول أول ومعجزين مفعول ثان وعلى القول الأول الذين كفروا فاعل أنفسهم مفعول أول وهو محذوف مراد معجزين مفعول ثان قال النحاس : وما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطئ قراءة حمزة فمنهم من يقول : هي لحن لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن وممن قال هذا أبو حاتم وقال الفراء : هو ضعيف وأجازه على ضعفه على أنه يحذف المفعول الأول وقد بيناه قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة : يكون الذين كفروا في موضع نصب قال : ويكون المعنى ولا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض قلت : وهذا موافق لما قاله الفراء وأبو علي لأن الفاعل هناك النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا القول الكافر ومعجزين معناه فائتين وقد تقدم ( ومأواهم النار ولبئس المصير ) أي المرجع < < النور : ( 58 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النور 58 ) <
Bagian V12/P301–V12/P307Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P301–V12/P307)
Orijinal Metin (AR)> فيه سبع مسائل : الأولى قال العلماء هذه الآية خاصة والتي قبلها عامة لأنه قال : يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ثم خص هنا فقال : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم فخص في هذه الآية بعض المستأذنين وكذلك أيضا يتأول القول في الأولى في جميع الأوقات عموما وخص في هذه الآية بعض الأوقات فلا يدخل فيها عبد ولا أمة وغدا كان أو ذا منظر إلا بعد الاستئذان قال مقاتل : نزلت في أسماء بنت مرثد دخل عليها غلام لها كبير فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه الآية وقيل : سبب نزولها دخول مدلج على عمر وسيأتي الثانية اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ليستأذنكم على ستة أقوال : الأول أنها منسوخة قاله بن المسيب وبن جبير الثاني أنها ندب غير واجبة قاله أبو قلابة قال : إنما أمروا بهذا نظرا لهم الثالث عنى بها النساء قاله أبو عبد الرحمن السلمي الرابع وقال بن عمر : هي في الرجال دون النساء وهو القول الرابع الخامس كان ذلك واجبا إذ كانوا لا غلق لهم ولا أبواب ولو عاد الحال لعاد الوجوب حكاه المهدوي عن بن عباس السادس أنها محكمة واجبة ثابتة على الرجال والنساء وهو قول أكثر أهل العلم منهم القاسم وجابر بن زيد والشعبي وأضعفها قول السلمي لأن الذين لا يكون للنساء في كلام العرب إنما يكون للنساء اللاتي واللواتي وقول بن عمر يستحسنه أهل النظر لأن الذين للرجال في كلام العرب وإن كان يجوز أن يدخل معهم النساء فإنما يقع ذلك بدليل والكلام على ظاهره غير أن في إسناده ليث بن أبي سليم وأما قول بن عباس فروى أبو داود عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع بن عباس يقول : آية لم يؤمر بها أكثر الناس آية الاستئذان وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي قال أبو داود : وكذلك رواه عطاء عن بن عباس يأمر به وروى عكرمة أن نفرا من أهل العراق قالوا : يا بن عباس كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد قول الله عز وجل يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم قال أبو داود : قرأ القعنبي إلى عليم حكيم قال بن عباس : إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل والرجل على أهله فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد قلت : هذا متن حسن وهو يرد قول سعيد وبن جبير فإنه ليس فيه دليل على نسخ الآية ولكن على أنها كانت على حال ثم زالت فإن كان مثل ذلك الحال فحكمها قائم كما كان بل حكمها لليوم ثابت في كثير من مساكن المسلمين في البوادي والصحاري ونحوها وروى وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن الشعبي يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم قال : ليست بمنسوخة قلت : إن الناس لا يعملون بها قال : الله عز وجل المستعان الثالثة قال بعض أهل العلم : إن الاستئذان ثلاثا مأخوذ من قول تعالى : يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات قال يزيد : ثلاث دفعات قال : فورد القرآن في المماليك والصبيان وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجميع قال بن عبد البر : ما قاله من هذا وإن كان له وجه فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية التي نزع بها والذي عليه جمهورهم في قوله ثلاث مرات أي في ثلاث أوقات ويدل على صحة هذا القول ذكره فيها من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء الرابعة أدب الله عز وجل عباده في هذه الآية بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إلا أنهم عقلوا معاني الكشفة ونحوها يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري فما قبل الفجر وقت انتهاء النوم ووقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب النهار ووقت القائلة وقت التجرد أيضا وهي الظهيرة لأن النهار يظهر فيها إذا علا شعاعه واشتد حره وبعد صلاة العشاء وقت التعري للنوم فالتكشف غالب في هذه الأوقات يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه فوجده نائما قد أغلق عليه الباب فدق عليه الغلام الباب فناداه ودخل فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه شيء فقال عمر : وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر ساجدا شكرا لله تعالى وهي مكية الخامسة قوله تعالى : ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) أي الذين لم يحتلموا من أحراركم قاله مجاهد وذكر إسماعيل بن إسحاق كان يقول : ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت أيمانكم على التقديم والتأخير وأن الآية في الإماء وقرأ الجمهور بضم اللام وسكنها الحسن بن أبي الحسن لثقل الضمة وكان أبو عمرو يستحسنها وثلاث مرات نصب على الظرف لأنهم لم يؤمروا بالاستئذان ثلاثا إنما أمروا بالاستئذان في ثلاثة مواطن والظرفية في ثلاث بينة : من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء وقد مضى معناه ولا يجب أن يستأذن ثلاث مرات في كل وقت ( ثلاث عورات لكم ) قرأ جمهور السبعة ثلاث عورات برفع ثلاث وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ثلاث بالنصب على البدل من الظرف في قوله ثلاث مرات قال أبو حاتم : النصب ضعيف مردود وقال الفراء : الرفع أحب إلي قال : وإنما اخترت الرفع لأن المعنى : هذه الخصال ثلاث عورات والرفع عند الكسائي بالابتداء والخبر عنده ما بعده ولم يقل بالعائد وقال نصا بالابتداء قال : والعورات الساعات التي تكون فيها العورة إلا أنه قرأ بالنصب والنصب فيه قولان : أحدهما أنه مردود على قوله ثلاث مرات ولهذا استبعده الفراء وقال الزجاج : المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وعورات جمع عورة وبابه في الصحيح أن يجيء على فعلات بفتح العين كجفنة وجفنات ونحو ذلك وسكنوا العين في المعتل كبيضة وبيضات لأن فتحه داع إلى اعتلاله فلم يفتح لذلك فأما قول الشاعر : أبو بيضات رائح متأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح فشاذ السادسة قوله تعالى : ( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) أي في الدخول من غير أن يستأذنوا وإن كنتم متبذلين ( طوافون ) بمعنى هم طوافون قال الفراء : كقولك في الكلام إنما هم خدمكم وطوافون عليكم وأجاز الفراء نصب طوافين لأنه نكرة والمضمر في عليكم معرفة ولا يجيز البصريون أن يكون حالا من المضمرين اللذين في عليكم وفي بعضكم لاختلاف العاملين ولا يجوز مررت يزيد ونزلت على عمرو العاقلين على النعت لهما فمعنى طوافون عليكم أي يطوفون عليكم وتطوفون عليهم ومنه الحديث في الهرة ( إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ( فمنع في الثلاث العورات من دخولهم علينا لأن حقيقة العورة كل شيء لا مانع دونه ومنه قوله إن بيوتنا عورة أي سهلة للمدخل فبين العلة الموجبة للأذن وهي الخلوة في حال العورة فتعين امتثاله وتعذر نسخه ثم رفع الجناح بقوله ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض أي يطوف بعضكم على بعض ( كذلك يبين الله لكم الآيات ) الكاف في موضع نصب أي يبين الله لكم آياته الدالة على متعبداته بيانا مثل ما يبين لكم هذه الأشياء ( والله عليم حكيم ) تقدم السابعة قوله تعالى : ( ومن بعد صلاة العشاء ) يريد العتمة وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهو يعتمون بالإبل ( وفي رواية ( فإنها في كتاب الله العشاء وإنها تعتم بحلاب الإبل ( وفي البخاري عن أبي برزة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء وقال أنس : أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء وهذا يدل على العشاء الأولى وفي الصحيح : فصلاها يعني العصر بين العشائين المغرب والعشاء وفي الموطأ وغيره : ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو جبوا وفي مسلم عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحوا من صلاتكم وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا وكان يخف الصلاة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وهذه أخبار متعارضة لايعلم منها الأول من الآخر بالتاريخ ونهيه عليه السلام عن تسمية المغرب عشاء وعن تسمية العشاء عتمة ثابت فلا مرد له من أقوال الصحابة فضلا عمن عداهم وقد كان بن عمر يقول : من قال صلاة العتمة فقد أثم وقال بن القاسم قال مالك : ومن بعد صلاة العشاء فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمى بما سماها الله تعالى به ويعلمها الإنسان أهله وولده ولا يقال عتمة إلا عند خطاب من لايفهم وقد قال حسان : وكانت لايزال بها أنيس خلال مروجه ا نعم وشاء ف دع هذا ولكن من لطيف يؤرقني إذا ذهب العشاء وقد قيل : إن هذا النهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى في كتابه إذ قال : ومن بعد صلاة العشاء فكأنه نهي إرشاد إلى ماهو الأولى وليس على جهة التحريم ولا على أن تسميتها العتمة لايجوز ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق عليها ذلك وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقيل : إنما نهي عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة ويشهد لهذا قوله : ( فإنها تعتم بحلاب الإبل ( الثامنة روى بن ماجة في سننه حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( من صلى في جماعة أربعين ليلة لاتفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله بها عتقا من النار ( وفي صحيح مسلم عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قال الليل كله ( وروى الدارقطني في سننه عن سبيع أو تبيع عن كعب قال : من توضأ فأحسن الوضوء وصلى العشاء الآخرة وصلى بعدها أربع ركعات فأتم ركوعهن وسجودهن ويعلم ما يقترئ فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه سبع مسائل : الأولى قال العلماء هذه الآية خاصة والتي قبلها عامة لأنه قال : يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ثم خص هنا فقال : ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم فخص في هذه الآية بعض المستأذنين وكذلك أيضا يتأول القول في الأولى في جميع الأوقات عموما وخص في هذه الآية بعض الأوقات فلا يدخل فيها عبد ولا أمة وغدا كان أو ذا منظر إلا بعد الاستئذان قال مقاتل : نزلت في أسماء بنت مرثد دخل عليها غلام لها كبير فاشتكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه الآية وقيل : سبب نزولها دخول مدلج على عمر وسيأتي الثانية اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى ليستأذنكم على ستة أقوال : الأول أنها منسوخة قاله بن المسيب وبن جبير الثاني أنها ندب غير واجبة قاله أبو قلابة قال : إنما أمروا بهذا نظرا لهم الثالث عنى بها النساء قاله أبو عبد الرحمن السلمي الرابع وقال بن عمر : هي في الرجال دون النساء وهو القول الرابع الخامس كان ذلك واجبا إذ كانوا لا غلق لهم ولا أبواب ولو عاد الحال لعاد الوجوب حكاه المهدوي عن بن عباس السادس أنها محكمة واجبة ثابتة على الرجال والنساء وهو قول أكثر أهل العلم منهم القاسم وجابر بن زيد والشعبي وأضعفها قول السلمي لأن الذين لا يكون للنساء في كلام العرب إنما يكون للنساء اللاتي واللواتي وقول بن عمر يستحسنه أهل النظر لأن الذين للرجال في كلام العرب وإن كان يجوز أن يدخل معهم النساء فإنما يقع ذلك بدليل والكلام على ظاهره غير أن في إسناده ليث بن أبي سليم وأما قول بن عباس فروى أبو داود عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع بن عباس يقول : آية لم يؤمر بها أكثر الناس آية الاستئذان وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي قال أبو داود : وكذلك رواه عطاء عن بن عباس يأمر به وروى عكرمة أن نفرا من أهل العراق قالوا : يا بن عباس كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد قول الله عز وجل يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم قال أبو داود : قرأ القعنبي إلى عليم حكيم قال بن عباس : إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال فربما دخل الخادم أو الولد أو يتيمة الرجل والرجل على أهله فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد قلت : هذا متن حسن وهو يرد قول سعيد وبن جبير فإنه ليس فيه دليل على نسخ الآية ولكن على أنها كانت على حال ثم زالت فإن كان مثل ذلك الحال فحكمها قائم كما كان بل حكمها لليوم ثابت في كثير من مساكن المسلمين في البوادي والصحاري ونحوها وروى وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن الشعبي يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم قال : ليست بمنسوخة قلت : إن الناس لا يعملون بها قال : الله عز وجل المستعان الثالثة قال بعض أهل العلم : إن الاستئذان ثلاثا مأخوذ من قول تعالى : يأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات قال يزيد : ثلاث دفعات قال : فورد القرآن في المماليك والصبيان وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجميع قال بن عبد البر : ما قاله من هذا وإن كان له وجه فإنه غير معروف عن العلماء في تفسير الآية التي نزع بها والذي عليه جمهورهم في قوله ثلاث مرات أي في ثلاث أوقات ويدل على صحة هذا القول ذكره فيها من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء الرابعة أدب الله عز وجل عباده في هذه الآية بأن يكون العبيد إذ لا بال لهم والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم إلا أنهم عقلوا معاني الكشفة ونحوها يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها وملازمة التعري فما قبل الفجر وقت انتهاء النوم ووقت الخروج من ثياب النوم ولبس ثياب النهار ووقت القائلة وقت التجرد أيضا وهي الظهيرة لأن النهار يظهر فيها إذا علا شعاعه واشتد حره وبعد صلاة العشاء وقت التعري للنوم فالتكشف غالب في هذه الأوقات يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث غلاما من الأنصار يقال له مدلج إلى عمر بن الخطاب ظهيرة ليدعوه فوجده نائما قد أغلق عليه الباب فدق عليه الغلام الباب فناداه ودخل فاستيقظ عمر وجلس فانكشف منه شيء فقال عمر : وددت أن الله نهى أبناءنا ونساءنا وخدمنا عن الدخول علينا في هذه الساعات إلا بإذن ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآية قد أنزلت فخر ساجدا شكرا لله تعالى وهي مكية الخامسة قوله تعالى : ( والذين لم يبلغوا الحلم منكم ) أي الذين لم يحتلموا من أحراركم قاله مجاهد وذكر إسماعيل بن إسحاق كان يقول : ليستأذنكم الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت أيمانكم على التقديم والتأخير وأن الآية في الإماء وقرأ الجمهور بضم اللام وسكنها الحسن بن أبي الحسن لثقل الضمة وكان أبو عمرو يستحسنها وثلاث مرات نصب على الظرف لأنهم لم يؤمروا بالاستئذان ثلاثا إنما أمروا بالاستئذان في ثلاثة مواطن والظرفية في ثلاث بينة : من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء وقد مضى معناه ولا يجب أن يستأذن ثلاث مرات في كل وقت ( ثلاث عورات لكم ) قرأ جمهور السبعة ثلاث عورات برفع ثلاث وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ثلاث بالنصب على البدل من الظرف في قوله ثلاث مرات قال أبو حاتم : النصب ضعيف مردود وقال الفراء : الرفع أحب إلي قال : وإنما اخترت الرفع لأن المعنى : هذه الخصال ثلاث عورات والرفع عند الكسائي بالابتداء والخبر عنده ما بعده ولم يقل بالعائد وقال نصا بالابتداء قال : والعورات الساعات التي تكون فيها العورة إلا أنه قرأ بالنصب والنصب فيه قولان : أحدهما أنه مردود على قوله ثلاث مرات ولهذا استبعده الفراء وقال الزجاج : المعنى ليستأذنكم أوقات ثلاث عورات فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وعورات جمع عورة وبابه في الصحيح أن يجيء على فعلات بفتح العين كجفنة وجفنات ونحو ذلك وسكنوا العين في المعتل كبيضة وبيضات لأن فتحه داع إلى اعتلاله فلم يفتح لذلك فأما قول الشاعر : أبو بيضات رائح متأوب رفيق بمسح المنكبين سبوح فشاذ السادسة قوله تعالى : ( ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن ) أي في الدخول من غير أن يستأذنوا وإن كنتم متبذلين ( طوافون ) بمعنى هم طوافون قال الفراء : كقولك في الكلام إنما هم خدمكم وطوافون عليكم وأجاز الفراء نصب طوافين لأنه نكرة والمضمر في عليكم معرفة ولا يجيز البصريون أن يكون حالا من المضمرين اللذين في عليكم وفي بعضكم لاختلاف العاملين ولا يجوز مررت يزيد ونزلت على عمرو العاقلين على النعت لهما فمعنى طوافون عليكم أي يطوفون عليكم وتطوفون عليهم ومنه الحديث في الهرة ( إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ( فمنع في الثلاث العورات من دخولهم علينا لأن حقيقة العورة كل شيء لا مانع دونه ومنه قوله إن بيوتنا عورة أي سهلة للمدخل فبين العلة الموجبة للأذن وهي الخلوة في حال العورة فتعين امتثاله وتعذر نسخه ثم رفع الجناح بقوله ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض أي يطوف بعضكم على بعض ( كذلك يبين الله لكم الآيات ) الكاف في موضع نصب أي يبين الله لكم آياته الدالة على متعبداته بيانا مثل ما يبين لكم هذه الأشياء ( والله عليم حكيم ) تقدم السابعة قوله تعالى : ( ومن بعد صلاة العشاء ) يريد العتمة وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهو يعتمون بالإبل ( وفي رواية ( فإنها في كتاب الله العشاء وإنها تعتم بحلاب الإبل ( وفي البخاري عن أبي برزة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء وقال أنس : أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء وهذا يدل على العشاء الأولى وفي الصحيح : فصلاها يعني العصر بين العشائين المغرب والعشاء وفي الموطأ وغيره : ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو جبوا وفي مسلم عن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحوا من صلاتكم وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا وكان يخف الصلاة قال القاضي أبو بكر بن العربي : وهذه أخبار متعارضة لايعلم منها الأول من الآخر بالتاريخ ونهيه عليه السلام عن تسمية المغرب عشاء وعن تسمية العشاء عتمة ثابت فلا مرد له من أقوال الصحابة فضلا عمن عداهم وقد كان بن عمر يقول : من قال صلاة العتمة فقد أثم وقال بن القاسم قال مالك : ومن بعد صلاة العشاء فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن تسمى بما سماها الله تعالى به ويعلمها الإنسان أهله وولده ولا يقال عتمة إلا عند خطاب من لايفهم وقد قال حسان : وكانت لايزال بها أنيس خلال مروجه ا نعم وشاء ف دع هذا ولكن من لطيف يؤرقني إذا ذهب العشاء وقد قيل : إن هذا النهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى في كتابه إذ قال : ومن بعد صلاة العشاء فكأنه نهي إرشاد إلى ماهو الأولى وليس على جهة التحريم ولا على أن تسميتها العتمة لايجوز ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أطلق عليها ذلك وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقيل : إنما نهي عن ذلك تنزيها لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها العتمة ويشهد لهذا قوله : ( فإنها تعتم بحلاب الإبل ( الثامنة روى بن ماجة في سننه حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : ( من صلى في جماعة أربعين ليلة لاتفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله بها عتقا من النار ( وفي صحيح مسلم عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قال الليل كله ( وروى الدارقطني في سننه عن سبيع أو تبيع عن كعب قال : من توضأ فأحسن الوضوء وصلى العشاء الآخرة وصلى بعدها أربع ركعات فأتم ركوعهن وسجودهن ويعلم ما يقترئ فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر < <
Bagian V12/P307Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P307)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . > > < > ( النور 59 ) < > قرأ الحسن الحلم فحذف الضمة لثقلها والمعنى : أن الأطفال أمروا بالاستئذان في الأوقات الثلاثة المذكورة وأبيح لهم الأمر في غير ذلك كما ذكرنا ثم أمر تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت وهذا بيان من الله عز وجل لأحكامه وإيضاح حلاله وحرامه وقال فليستأذنوا ولم يقل فليستأذنوكم وقال في الأولى ليستأذنكم لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبدين وقال بن جريج : قلت لعطاء وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا قال : واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا أحرارا كانوا أو عبيدا وقال أبو إسحاق الفزاري : قلت للأوزاعي ما حد الطفل الذي يستأذن قال : أربع سنين قال : لا يدخل على امرأة حتى يستأذن وقال الزهري : أي يستأذن الرجل على أمه وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية < < النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . > > < > ( النور 60 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 59 ) وإذا بلغ الأطفال . . . . . > > < > ( النور 59 ) < > قرأ الحسن الحلم فحذف الضمة لثقلها والمعنى : أن الأطفال أمروا بالاستئذان في الأوقات الثلاثة المذكورة وأبيح لهم الأمر في غير ذلك كما ذكرنا ثم أمر تعالى في هذه الآية أن يكونوا إذا بلغوا الحلم على حكم الرجال في الاستئذان في كل وقت وهذا بيان من الله عز وجل لأحكامه وإيضاح حلاله وحرامه وقال فليستأذنوا ولم يقل فليستأذنوكم وقال في الأولى ليستأذنكم لأن الأطفال غير مخاطبين ولا متعبدين وقال بن جريج : قلت لعطاء وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا قال : واجب على الناس أن يستأذنوا إذا احتلموا أحرارا كانوا أو عبيدا وقال أبو إسحاق الفزاري : قلت للأوزاعي ما حد الطفل الذي يستأذن قال : أربع سنين قال : لا يدخل على امرأة حتى يستأذن وقال الزهري : أي يستأذن الرجل على أمه وفي هذا المعنى نزلت هذه الآية < < النور : ( 60 ) والقواعد من النساء . . . . . > > < > ( النور 60 ) <
Bagian V12/P307–V12/P310Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P307–V12/P310)
Orijinal Metin (AR)> ) القواعد واحدتها قاعد بلا هاء ليدل حذفها على أنه قعود الكبر كما قالوا : امرأة حامل ليدل بحذف الهاء أنه حمل حبل قال الشاعر : فلو أن ما في بطنه بين نسوة حبلن وإن كن القواعد عقرا وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها وحاملة على ظهرها بالهاء والقواعد أيضا : أساس البيت واحدة قاعدة بالهاء الثانية القواعد : العجز اللواتي قعدن عن التصرف من السن وقعدن عن الولد والمحيض هذا قول أكثر العلماء قال ربيعة : هي التي إذا رأيتها تستقذرها من كبرها وقال أبو عبيدة : اللاتي قعدن عن الولد وليس ذلك بمستقيم لأن المرأة تقعد عن الولد وفيها مستمتع قاله المهدوي الثالثة قوله تعالى : ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) إنما خص القواعد بذلك لانصراف الأنفس عنهن إذ لا يذهب للرجال فيهن فأبيح لهن ما لم يبح لغيرهن وأزيل عنهم كلفة التحفظ المتعب لهن الرابعة قرأ بن مسعود وأبي وبن عباس أن يضعن من ثيابهن بزيادة من قال بن عباس : وهو الجلباب وروي عن بن مسعود أيضا من جلابيبهن والعرب تقول : امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها وقال قوم : الكبيرة التي آيست من النكاح لو بدا شعرها فلا بأس فعلى هذا يجوز لها وضع الخمار والصحيح أنها كالشابة في التستر إلا أن الكبيرة تضع الجلباب الذي يكون فوق الدرع والخمار قاله بن مسعود وبن جبير وغيرهما الخامسة قوله تعالى : ( غير متبرجات بزينة ) أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة لينظر إليهن فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق والتبرج : التكشف والظهور للعيون ومنه : بروج مشيدة وبروج السماء والأسوار أي لا حائل دونها يسترها وقيل لعائشة رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ما تقولين في الخضاب والصباغ والتمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذهب ورقاق الثياب فقالت : يا معشر النساء قصتكن قصة امرأة واحدة أحل الله لكن الزينة غير متبرجات لمن لا يحل لكن أن يروا منكن محرما وقال عطاء : هذا في بيوتهن فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب وعلى هذا غير متبرجات غير خارجات من بيوتهن وعلى هذا يلزم أن يقال : إذا كانت في بيتها فلا بد لها من جلبان فوق الدرع وهذا بعيد إلا إذا دخل عليها أجنبي ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع منهن واستعفافهن عن وضع الثياب والتزامهن ما يلزم الشباب أفضل لهن وخير وقرأ بن مسعود وأن يتعففن بغير سين ثم قيل : من التبرج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانها روى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ( قال بن العربي : وإنما جعلهن كاسيات لأن الثياب عليهن وإنما وصفهن بأنهن عاريات لأن الثواب إذا رق يصفهن ويبدي محاسنهن وذلك حرام قلت : هذا أحد التأويلين للعلماء في هذا المعنى والثاني أنهن كاسيات من الثياب عاريات من لباس التقوى الذي قال الله تعالى فيه : ( ولباس التقوى ذلك خير ( وأنشدوا : إذا المرء لم يلبس ثياب من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ( قالوا : ماذا أولت ذلك يا رسول الله قال : ( الدين ( فتأويله صلى الله عليه وسلم القميص بالدين مأخوذ من قوله تعالى : ولباس التقوى ذلك خير والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالثياب كما قال شاعرهم ثياب بني عوف طهارى نقية وقد قال صلى الله عليه وسلم لعثمان : ( إن الله سيلبسك قميصا فإن أرادوك أن تخلعه فلا تخلعه ( فعبر عن الخلافة بالقميص وهي استعارة حسنة معروفة قلت : هذا التأويل أصح التأويلين وهو اللائق بهن في هذه الأزمان وخاصة الشباب فإنهن يتزين ويخرجن متبرجات فهن كاسيات بالثياب عاريات من التقوى حقيقة ظاهرا وباطنا حيث تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر إليها بل ذلك مقصودهن وذلك مشاهد في الوجود منهن فلو كان عندهن شيء من التقوى لما فعلن ذلك ولم يعلم أحد ما هنالك ومما يقوي هذا التأويل ما ذكر من وصفهن في بقية الحديث في قوله : ( رؤوسهن كأسنمة البخت ( والبخت ضرب من الإبل عظام الأجسام عظام الأسنمة شبه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن وهذا مشاهد معلوم والناظر إليهن ملوم قال صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ( خرجه البخاري < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ) القواعد واحدتها قاعد بلا هاء ليدل حذفها على أنه قعود الكبر كما قالوا : امرأة حامل ليدل بحذف الهاء أنه حمل حبل قال الشاعر : فلو أن ما في بطنه بين نسوة حبلن وإن كن القواعد عقرا وقالوا في غير ذلك : قاعدة في بيتها وحاملة على ظهرها بالهاء والقواعد أيضا : أساس البيت واحدة قاعدة بالهاء الثانية القواعد : العجز اللواتي قعدن عن التصرف من السن وقعدن عن الولد والمحيض هذا قول أكثر العلماء قال ربيعة : هي التي إذا رأيتها تستقذرها من كبرها وقال أبو عبيدة : اللاتي قعدن عن الولد وليس ذلك بمستقيم لأن المرأة تقعد عن الولد وفيها مستمتع قاله المهدوي الثالثة قوله تعالى : ( فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) إنما خص القواعد بذلك لانصراف الأنفس عنهن إذ لا يذهب للرجال فيهن فأبيح لهن ما لم يبح لغيرهن وأزيل عنهم كلفة التحفظ المتعب لهن الرابعة قرأ بن مسعود وأبي وبن عباس أن يضعن من ثيابهن بزيادة من قال بن عباس : وهو الجلباب وروي عن بن مسعود أيضا من جلابيبهن والعرب تقول : امرأة واضع للتي كبرت فوضعت خمارها وقال قوم : الكبيرة التي آيست من النكاح لو بدا شعرها فلا بأس فعلى هذا يجوز لها وضع الخمار والصحيح أنها كالشابة في التستر إلا أن الكبيرة تضع الجلباب الذي يكون فوق الدرع والخمار قاله بن مسعود وبن جبير وغيرهما الخامسة قوله تعالى : ( غير متبرجات بزينة ) أي غير مظهرات ولا متعرضات بالزينة لينظر إليهن فإن ذلك من أقبح الأشياء وأبعده عن الحق والتبرج : التكشف والظهور للعيون ومنه : بروج مشيدة وبروج السماء والأسوار أي لا حائل دونها يسترها وقيل لعائشة رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ما تقولين في الخضاب والصباغ والتمائم والقرطين والخلخال وخاتم الذهب ورقاق الثياب فقالت : يا معشر النساء قصتكن قصة امرأة واحدة أحل الله لكن الزينة غير متبرجات لمن لا يحل لكن أن يروا منكن محرما وقال عطاء : هذا في بيوتهن فإذا خرجت فلا يحل لها وضع الجلباب وعلى هذا غير متبرجات غير خارجات من بيوتهن وعلى هذا يلزم أن يقال : إذا كانت في بيتها فلا بد لها من جلبان فوق الدرع وهذا بعيد إلا إذا دخل عليها أجنبي ثم ذكر تعالى أن تحفظ الجميع منهن واستعفافهن عن وضع الثياب والتزامهن ما يلزم الشباب أفضل لهن وخير وقرأ بن مسعود وأن يتعففن بغير سين ثم قيل : من التبرج أن تلبس المرأة ثوبين رقيقين يصفانها روى الصحيح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ( قال بن العربي : وإنما جعلهن كاسيات لأن الثياب عليهن وإنما وصفهن بأنهن عاريات لأن الثواب إذا رق يصفهن ويبدي محاسنهن وذلك حرام قلت : هذا أحد التأويلين للعلماء في هذا المعنى والثاني أنهن كاسيات من الثياب عاريات من لباس التقوى الذي قال الله تعالى فيه : ( ولباس التقوى ذلك خير ( وأنشدوا : إذا المرء لم يلبس ثياب من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما دون ذلك ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ( قالوا : ماذا أولت ذلك يا رسول الله قال : ( الدين ( فتأويله صلى الله عليه وسلم القميص بالدين مأخوذ من قوله تعالى : ولباس التقوى ذلك خير والعرب تكني عن الفضل والعفاف بالثياب كما قال شاعرهم ثياب بني عوف طهارى نقية وقد قال صلى الله عليه وسلم لعثمان : ( إن الله سيلبسك قميصا فإن أرادوك أن تخلعه فلا تخلعه ( فعبر عن الخلافة بالقميص وهي استعارة حسنة معروفة قلت : هذا التأويل أصح التأويلين وهو اللائق بهن في هذه الأزمان وخاصة الشباب فإنهن يتزين ويخرجن متبرجات فهن كاسيات بالثياب عاريات من التقوى حقيقة ظاهرا وباطنا حيث تبدي زينتها ولا تبالي بمن ينظر إليها بل ذلك مقصودهن وذلك مشاهد في الوجود منهن فلو كان عندهن شيء من التقوى لما فعلن ذلك ولم يعلم أحد ما هنالك ومما يقوي هذا التأويل ما ذكر من وصفهن في بقية الحديث في قوله : ( رؤوسهن كأسنمة البخت ( والبخت ضرب من الإبل عظام الأجسام عظام الأسنمة شبه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن على أوساط رؤوسهن وهذا مشاهد معلوم والناظر إليهن ملوم قال صلى الله عليه وسلم : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ( خرجه البخاري < <
Bagian V12/P310Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P310)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . > > < > ( النور 61 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 61 ) ليس على الأعمى . . . . . > > < > ( النور 61 ) <
Bagian V12/P310–V12/P316Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P310–V12/P316)
Orijinal Metin (AR)> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية على أقوال ثمانية أقربها هل هي منسوخة أو ناسخة أو محكمة فهذه ثلاثة أقوال : الأول إنها منسوخة من قوله تعالى : ولا على أنفسكم إلى آخر الآية قاله عبد الرحمن بن زيد قال : هذا شيء قد انقطع كانوا في أول الإسلام ليس على أبوابهم أغلاق وكانت الستور مرخاة فربما جاء الرجل فدخل البيت وهو جائع وليس فيه أحد فسوغ الله عز وجل أن يأكل منه ثم صارت الأغلاق على البيوت فلا يحل لأحد أن يفتحها فذهب هذا وانقطع قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ( الحديث خرجه الأئمة الثاني أنها ناسخة قاله جماعة روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : لما أنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال المسلمون : إن الله عز وجل قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله عز وجل ليس على الأعمى حرج إلى أو ما ملكتم مفاتحه قال : هو الرجل يوكل الرجل بضيعته قلت : علي بن أبي طلحة هذا هو مولى بني هاشم سكن الشام يكنى أبا الحسن ويقال أبا محمد اسم أبيه أبي طلحة سالم تكلم في تفسيره فقيل : إنه لم ير بن عباس والله اعلم الثالث أنها محكمة قاله جماعة من أهل العلم ممن يقتدى بقولهم منهم سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ويقولون : إذا احتجتم فكلوا فكانوا يقولون إنما أحلوه لنا عن غير طيب نفس فأنزل الله عز وجل ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى آخر الآية قال النحاس : يوعبون أي يخرجون بأجمعهم في المغازي يقال : أوعب بنو فلان لبني فلان إذا جاءوهم بأجمعهم وقال بن السكيت : يقال أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق ببلدهم منهم أحد وجاء الفرس بركض وعيب أي بأقصى ما عنده وفي الحديث : ( في الأنف إذا استوعب جدعه الدية ( إذا لم يترك منه شيء واستيعاب الشيء استئصاله ويقال : بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كل ما جعل فيه والضمنى هم الزمنى واحدهم ضمن زمن قال النحاس : وهذا القول من أجل ما روي في الآية لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوفيق أن الآية نزلت في شيء بعينه قال بن العربي : وهذا كلام منتظم لأجل تخلفهم عنهم في الجهاد وبقاء أموالهم بأيديهم لكن قوله أو ما ملكتم مفاتحه قد اقتضاه فكان هذا القول بعيدا جدا لكن المختار أن يقال : إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به من المشي وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه كالصوم وشروط الصلاة وأركانها والجهاد ونحو ذلك ثم قال بعد ذلك مبينا : وليس عليكم حرج في أن تأكلوا من بيوتكم فهذا معنى صحيح وتفسير بين مفيد يعضده الشرع والعقل ولا يحتاج في تفسير الآية إلى نقل قلت : وإلى هذا أشار بن عطية فقال : فظاهر الآية وأمر الشريعة يدل على أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر وتقتضي نيتهم فيه الإتيان بالأكمل ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص فالحرج مرفوع عنهم في هذا فأما ما قال الناس في الحرج هنا وهي : الثانية فقال بن زيد : هو الحرج في الغزو أي لا حرج عليهم في تاخرهم وقوله تعالى : ولا على أنفسكم الآية معنى مقطوع من الأول وقالت فرقة : الآية كلها في معنى المطاعم قالت : وكانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تتجنب الأكل مع أهل الأعذار فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا لجولان اليد من الأعمى ولانبساط الجلسة من الأعرج ولرائحة المريض وعلاته وهي أخلاق جاهلية وكبر فنزلت الآية مؤذنة وبعضهم كان يفعل ذلك تحرجا من غير أهل الأعذار إذ هم مقصرون عن درجة الأصحاء في الأكل لعدم الرؤية في الأعمى وللعجز عن المزاحمة في الأعرج ولضعف المريض فنزلت الآية في إباحة الأكل معهم وقال بن عباس في كتاب الزهراوي : إن أهل الأعذار تحرجوا في الأكل مع الناس من أجل عذرهم فنزلت الآية مبيحة لهم وقيل : كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئا ذهب به إلى بيوت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك فنزلت الآية الثالثة قوله تعالى : ( ولاعلى أنفسكم ) هذا ابتداء كلام أي ولا عليكم أيها الناس ولكن لما اجتمع المخاطب وغير المخاطب غلب المخاطب لينتظم الكلام وذكر بيوت القربات وسقط منها بيوت الأبناء فقال المفسرون : ذلك لأنها داخلة في قوله في بيوتكم لأن بيت بن الرجل بيته وفي الخبر أنت ومالك لأبيك لأنه ذكر الأقرباء بعد ولم يذكر الأولاد قال النحاس : وعارض بعضهم هذا القول فقال : هذا تحكم على كتاب الله تعالى بل الأولى في الظاهر ألا يكون الابن مخالفا لهؤلاء وليس الاحتجاج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لأبيك ( بقوي لوهي هذا الحديث وأنه لو صح لم تكن فيه حجة إذ قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم أن مال ذلك المخاطب لأبيه وقد قيل إن المعنى : أنت لأبيك ومالك مبتدأ أي ومالك لك والقاطع لهذا التوارث بين الأب والابن وقال الترمذي الحكيم : ووجه قوله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم كأنه يقول مساكنكم التي فيها أهاليكم وأولادكم فيكون للأهل والولد هناك شيء قد أفادهم هذا الرجل الذي له المسكن فليس عليه حرج أن يأكل معهم من ذلك القوت أو يكون للزوجة والولد هناك شيء من ملكهم فليس عليه في ذلك حرج الرابعة قوله تعالى : ( أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم ) قال بعض العلماء : هذا إذا أذنوا له في ذلك وقال آخرون : أذنوا له أو لم يأذنوا فله أن يأكل لأن القرابة التي بينهم هي إذن منهم وذلك لأن في تلك القرابة عطفا تسمح النفوس منهم بذلك العطف أن يأكل هذا من شيئهم ويسروا بذلك إذا علموا بن العربي : أباح لنا الأكل من جهة النسب من غير استئذان إذا كان الطعام مبذولا فإذا كان محرزا دونهم لم يكن لهم أخذه ولا يجوز أن يجاوزوا إلى الادخار ولا إلى ما ليس بمأكول وإن كان غير محرز عنهم إلا بإذن منهم الخامسة قوله تعالى : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) يعني مما اختزنتم وصار في قبضتكم وعظم ذلك ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه وذلك هو تأويل الضحاك وقتادة ومجاهد وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء قال بن عباس : عنى وكيل الرجل على ضيعته وخازنه على ماله فيجوز له أن يأكل مما قيم عليه وذكر معمر عن قتادة عن عكرمة قال : إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير بن العربي : وللخازن أن يأكل مما يخزن إجماعا وهذا إذا لم تكن له أجرة فأما إذا كانت له إجرة على الخزن حرم عليه الأكل وقرأ سعيد بن جبير ملكتم بضم الميم وكسر اللام وشدها وقرأ أيضا مفاتيحه بياء بين التاء والحاء جمع مفتاح وقد مضى في الأنعام وقرأ قتادة مفتاحه على الإفراد وقال بن عباس : نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تخرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية السادسة قوله تعالى : ( أو صديقكم ) الصديق بمعنى الجمع وكذلك العدو قال الله تعالى : ( فإنهم عدو لي وقال جرير : دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا بأسهم أعداء وهن صديق والصديق من يصدقك في مودته وتصدقه في مودتك ثم قيل : إن هذا منسوخ بقوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم وقوله تعالى : فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها الآية وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ( وقيل : هي محكمة وهو أصح ذكر محمد بن ثور عن معمر قال : دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت آكله فقال ما هذا فقلت : أبصرت رطبا في بيتك فأكلت قال : أحسنت قال الله تعالى : أو صديقكم وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو صديقكم قال : إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس وقال معمر قلت لقتادة : ألا أشرب من هذا الحب قال : أنت لي صديق فما هذا الاستئذان وكان صلى الله عليه وسلم يدخل حائط أبي طلحة المسمى ببيرحا ويشرب من ماء فيها طيب بغير إذنه على ما قاله علماؤنا قالوا : والماء متملك لأهله وإذا جاز الشرب من ماء الصديق بغير إذنه جاز الأكل من ثماره وطعامه إذا علم أن نفس صاحبه تطيب به لتفاهته ويسير مؤنته أو لما كان بينهما من المودة ومن هذا المعنى إطعام أم حرام له صلى الله عليه وسلم إذا نام عندها لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل وأن يد زوجته في ذلك عارية وهذا كله ما لم يتخذ الأكل خبنة ولم يقصد بذلك وقاية ماله وكان تافها يسيرا السابعة قرن الله عز وجل في هذه الآية الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة لأن قرب المودة لصيق قال بن عباس في كتاب النقاش : الصديق أوكد من القرابة ألا ترى استغاثة الجهنميين فما لنا من شافعين ولا صديق حميم قلت : ولهذا لا تجوز عندنا شهادة الصديق لصديقه كما لا تجوز شهادة القريب لقريبه وقد مضى بيان هذا والعلة فيه في النساء وفي المثل أيهم أحب إليك أخوك أم صديقك قال : أخي إذا كان صديقي الثامنة قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) قيل : إنها نزلت في بني ليث بن بكر وهم حي من بني كنانة وكان الرجل منهم لا يأكل وحده ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله ومنه قول بعض الشعراء : إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي قال بن عطية : وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأكل وحده وكان بعض العرب إذا كان له ضيف لا يأكل إلا أن يأكل مع ضيفه فنزلت الآية مبينة سنة الأكل ومذهبة كل ما خالفها من سيرة العرب ومبيحة من أكل المنفرد ما كان عند العرب محرما نحت به نحو كرم الخلق فأفرطت في إلزامه وإن إحضار الأكيل لحسن ولكن بألا يحرم الانفراد التاسعة قوله تعالى : ( جميعا أو أشتاتا ) جميعا نصب على الحال وأشتاتا جمع شت والشت المصدر بمعنى التفرق يقال : شت القوم أي تفرقوا وقد ترجم البخاري في صحيحه [ باب ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ] الآية و <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه إحدى عشرة مسألة : الأولى قوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ) اختلف العلماء في تأويل هذه الآية على أقوال ثمانية أقربها هل هي منسوخة أو ناسخة أو محكمة فهذه ثلاثة أقوال : الأول إنها منسوخة من قوله تعالى : ولا على أنفسكم إلى آخر الآية قاله عبد الرحمن بن زيد قال : هذا شيء قد انقطع كانوا في أول الإسلام ليس على أبوابهم أغلاق وكانت الستور مرخاة فربما جاء الرجل فدخل البيت وهو جائع وليس فيه أحد فسوغ الله عز وجل أن يأكل منه ثم صارت الأغلاق على البيوت فلا يحل لأحد أن يفتحها فذهب هذا وانقطع قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يحتلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه ( الحديث خرجه الأئمة الثاني أنها ناسخة قاله جماعة روى علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال : لما أنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال المسلمون : إن الله عز وجل قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل وأن الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله عز وجل ليس على الأعمى حرج إلى أو ما ملكتم مفاتحه قال : هو الرجل يوكل الرجل بضيعته قلت : علي بن أبي طلحة هذا هو مولى بني هاشم سكن الشام يكنى أبا الحسن ويقال أبا محمد اسم أبيه أبي طلحة سالم تكلم في تفسيره فقيل : إنه لم ير بن عباس والله اعلم الثالث أنها محكمة قاله جماعة من أهل العلم ممن يقتدى بقولهم منهم سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان المسلمون يوعبون في النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا يدفعون مفاتيحهم إلى ضمناهم ويقولون : إذا احتجتم فكلوا فكانوا يقولون إنما أحلوه لنا عن غير طيب نفس فأنزل الله عز وجل ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم إلى آخر الآية قال النحاس : يوعبون أي يخرجون بأجمعهم في المغازي يقال : أوعب بنو فلان لبني فلان إذا جاءوهم بأجمعهم وقال بن السكيت : يقال أوعب بنو فلان جلاء فلم يبق ببلدهم منهم أحد وجاء الفرس بركض وعيب أي بأقصى ما عنده وفي الحديث : ( في الأنف إذا استوعب جدعه الدية ( إذا لم يترك منه شيء واستيعاب الشيء استئصاله ويقال : بيت وعيب إذا كان واسعا يستوعب كل ما جعل فيه والضمنى هم الزمنى واحدهم ضمن زمن قال النحاس : وهذا القول من أجل ما روي في الآية لما فيه عن الصحابة والتابعين من التوفيق أن الآية نزلت في شيء بعينه قال بن العربي : وهذا كلام منتظم لأجل تخلفهم عنهم في الجهاد وبقاء أموالهم بأيديهم لكن قوله أو ما ملكتم مفاتحه قد اقتضاه فكان هذا القول بعيدا جدا لكن المختار أن يقال : إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به من المشي وما يتعذر من الأفعال مع وجود العرج وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه كالصوم وشروط الصلاة وأركانها والجهاد ونحو ذلك ثم قال بعد ذلك مبينا : وليس عليكم حرج في أن تأكلوا من بيوتكم فهذا معنى صحيح وتفسير بين مفيد يعضده الشرع والعقل ولا يحتاج في تفسير الآية إلى نقل قلت : وإلى هذا أشار بن عطية فقال : فظاهر الآية وأمر الشريعة يدل على أن الحرج عنهم مرفوع في كل ما يضطرهم إليه العذر وتقتضي نيتهم فيه الإتيان بالأكمل ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص فالحرج مرفوع عنهم في هذا فأما ما قال الناس في الحرج هنا وهي : الثانية فقال بن زيد : هو الحرج في الغزو أي لا حرج عليهم في تاخرهم وقوله تعالى : ولا على أنفسكم الآية معنى مقطوع من الأول وقالت فرقة : الآية كلها في معنى المطاعم قالت : وكانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تتجنب الأكل مع أهل الأعذار فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرا لجولان اليد من الأعمى ولانبساط الجلسة من الأعرج ولرائحة المريض وعلاته وهي أخلاق جاهلية وكبر فنزلت الآية مؤذنة وبعضهم كان يفعل ذلك تحرجا من غير أهل الأعذار إذ هم مقصرون عن درجة الأصحاء في الأكل لعدم الرؤية في الأعمى وللعجز عن المزاحمة في الأعرج ولضعف المريض فنزلت الآية في إباحة الأكل معهم وقال بن عباس في كتاب الزهراوي : إن أهل الأعذار تحرجوا في الأكل مع الناس من أجل عذرهم فنزلت الآية مبيحة لهم وقيل : كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئا ذهب به إلى بيوت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك فنزلت الآية الثالثة قوله تعالى : ( ولاعلى أنفسكم ) هذا ابتداء كلام أي ولا عليكم أيها الناس ولكن لما اجتمع المخاطب وغير المخاطب غلب المخاطب لينتظم الكلام وذكر بيوت القربات وسقط منها بيوت الأبناء فقال المفسرون : ذلك لأنها داخلة في قوله في بيوتكم لأن بيت بن الرجل بيته وفي الخبر أنت ومالك لأبيك لأنه ذكر الأقرباء بعد ولم يذكر الأولاد قال النحاس : وعارض بعضهم هذا القول فقال : هذا تحكم على كتاب الله تعالى بل الأولى في الظاهر ألا يكون الابن مخالفا لهؤلاء وليس الاحتجاج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنت ومالك لأبيك ( بقوي لوهي هذا الحديث وأنه لو صح لم تكن فيه حجة إذ قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم أن مال ذلك المخاطب لأبيه وقد قيل إن المعنى : أنت لأبيك ومالك مبتدأ أي ومالك لك والقاطع لهذا التوارث بين الأب والابن وقال الترمذي الحكيم : ووجه قوله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم كأنه يقول مساكنكم التي فيها أهاليكم وأولادكم فيكون للأهل والولد هناك شيء قد أفادهم هذا الرجل الذي له المسكن فليس عليه حرج أن يأكل معهم من ذلك القوت أو يكون للزوجة والولد هناك شيء من ملكهم فليس عليه في ذلك حرج الرابعة قوله تعالى : ( أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم ) قال بعض العلماء : هذا إذا أذنوا له في ذلك وقال آخرون : أذنوا له أو لم يأذنوا فله أن يأكل لأن القرابة التي بينهم هي إذن منهم وذلك لأن في تلك القرابة عطفا تسمح النفوس منهم بذلك العطف أن يأكل هذا من شيئهم ويسروا بذلك إذا علموا بن العربي : أباح لنا الأكل من جهة النسب من غير استئذان إذا كان الطعام مبذولا فإذا كان محرزا دونهم لم يكن لهم أخذه ولا يجوز أن يجاوزوا إلى الادخار ولا إلى ما ليس بمأكول وإن كان غير محرز عنهم إلا بإذن منهم الخامسة قوله تعالى : ( أو ما ملكتم مفاتحه ) يعني مما اختزنتم وصار في قبضتكم وعظم ذلك ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه وذلك هو تأويل الضحاك وقتادة ومجاهد وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء قال بن عباس : عنى وكيل الرجل على ضيعته وخازنه على ماله فيجوز له أن يأكل مما قيم عليه وذكر معمر عن قتادة عن عكرمة قال : إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير بن العربي : وللخازن أن يأكل مما يخزن إجماعا وهذا إذا لم تكن له أجرة فأما إذا كانت له إجرة على الخزن حرم عليه الأكل وقرأ سعيد بن جبير ملكتم بضم الميم وكسر اللام وشدها وقرأ أيضا مفاتيحه بياء بين التاء والحاء جمع مفتاح وقد مضى في الأنعام وقرأ قتادة مفتاحه على الإفراد وقال بن عباس : نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تخرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية السادسة قوله تعالى : ( أو صديقكم ) الصديق بمعنى الجمع وكذلك العدو قال الله تعالى : ( فإنهم عدو لي وقال جرير : دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا بأسهم أعداء وهن صديق والصديق من يصدقك في مودته وتصدقه في مودتك ثم قيل : إن هذا منسوخ بقوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم وقوله تعالى : فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها الآية وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ( وقيل : هي محكمة وهو أصح ذكر محمد بن ثور عن معمر قال : دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبا فجعلت آكله فقال ما هذا فقلت : أبصرت رطبا في بيتك فأكلت قال : أحسنت قال الله تعالى : أو صديقكم وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله أو صديقكم قال : إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس وقال معمر قلت لقتادة : ألا أشرب من هذا الحب قال : أنت لي صديق فما هذا الاستئذان وكان صلى الله عليه وسلم يدخل حائط أبي طلحة المسمى ببيرحا ويشرب من ماء فيها طيب بغير إذنه على ما قاله علماؤنا قالوا : والماء متملك لأهله وإذا جاز الشرب من ماء الصديق بغير إذنه جاز الأكل من ثماره وطعامه إذا علم أن نفس صاحبه تطيب به لتفاهته ويسير مؤنته أو لما كان بينهما من المودة ومن هذا المعنى إطعام أم حرام له صلى الله عليه وسلم إذا نام عندها لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل وأن يد زوجته في ذلك عارية وهذا كله ما لم يتخذ الأكل خبنة ولم يقصد بذلك وقاية ماله وكان تافها يسيرا السابعة قرن الله عز وجل في هذه الآية الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة لأن قرب المودة لصيق قال بن عباس في كتاب النقاش : الصديق أوكد من القرابة ألا ترى استغاثة الجهنميين فما لنا من شافعين ولا صديق حميم قلت : ولهذا لا تجوز عندنا شهادة الصديق لصديقه كما لا تجوز شهادة القريب لقريبه وقد مضى بيان هذا والعلة فيه في النساء وفي المثل أيهم أحب إليك أخوك أم صديقك قال : أخي إذا كان صديقي الثامنة قوله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) قيل : إنها نزلت في بني ليث بن بكر وهم حي من بني كنانة وكان الرجل منهم لا يأكل وحده ويمكث أياما جائعا حتى يجد من يؤاكله ومنه قول بعض الشعراء : إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلا فإني لست آكله وحدي قال بن عطية : وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأكل وحده وكان بعض العرب إذا كان له ضيف لا يأكل إلا أن يأكل مع ضيفه فنزلت الآية مبينة سنة الأكل ومذهبة كل ما خالفها من سيرة العرب ومبيحة من أكل المنفرد ما كان عند العرب محرما نحت به نحو كرم الخلق فأفرطت في إلزامه وإن إحضار الأكيل لحسن ولكن بألا يحرم الانفراد التاسعة قوله تعالى : ( جميعا أو أشتاتا ) جميعا نصب على الحال وأشتاتا جمع شت والشت المصدر بمعنى التفرق يقال : شت القوم أي تفرقوا وقد ترجم البخاري في صحيحه [ باب ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ] الآية و <
Bagian V12/P316Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P316)
Orijinal Metin (AR)> < > النهد والاجتماع < > <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> < > النهد والاجتماع < > <