Bagian V03/P013–V03/P015Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P013–V03/P015)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله ) لما ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا في قوله : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين لأنهم أظهروا الأيمان وأسروا الكفر قال السدى وغيره من المفسرين : نزلت في الاخنس بن شريق واسمه أبى والأخنس لقب لقب به لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بنى زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يأتي في آل عمران بيانه وكان رجلا حلو القول والمنظر فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الاسلام وقال : الله يعلم أنى صادق ثم هرب بعد ذلك فمر بزرع لقوم من المسلمين وبحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر قال المهدوى : وفيه نزلت ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم وويل لكل همزة لمزة قال بن عطية : ما ثبت قط أن الأخنس أسلم وقال بن عباس : نزلت في قوم من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة الرجيع : عاصم بن ثابت وخبيب وغيرهم وقالوا : ويح هؤلاء القوم لا هم قعدوا في بيوتهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فنزلت هذه الآية في صفات المنافقين ثم ذكر المستشهدين في غزوة الرجيع في قوله : ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله وقال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء : نزلت في كل مبطن كفرا أو نفاقا أو كذبا أو إضرارا وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك فهي عامة وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن في بعض كتب الله تعالى : إن من عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس جلود الضأن من اللين يشترون الدنيا بالدين يقول الله تعالى : أبي يغترون وعلي يجترئون فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تدع الحليم منهم حيران ومعنى ويشهد الله أي يقول : الله يعلم أنى أقول حقا وقرأ بن محيصن ويشهد الله على ما في قلبه بفتح الياء والهاء في يشهد الله بالرفع والمعنى يعجبك قوله والله يعلم منه خلاف ما قال دليله قوله : ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وقراءة بن عباس والله يشهد على ما في قلبه وقراءة الجماعة أبلغ في الذم لأنه قوى على نفسه إلتزام الكلام الحسن ثم ظهر من باطنه خلافه وقرأ أبى وبن مسعود ويستشهد الله على ما في قلبه وهي حجة لقراءة الجماعة الثانية قال علماؤنا : وفي هذه الآية دليل وتنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا واستبراء أحوال الشهود والقضاة وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم حتى يبحث عن باطنهم لأن الله تعالى بين أحوال الناس وأن منهم من يظهر قولا جميلا وهو ينوى قبيحا فإن قيل : هذا يعارضه قوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ( الحديث وقوله : ( فأقضى له على نحو ما أسمع ( فالجواب أن هذا كان في صدر الاسلام حيث كان إسلامهم سلامتهم وأما وقد عم الفساد فلا قاله بن العربي قلت : والصحيح أن الظاهر يعمل عليه حتى يتبين خلافه لقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه في صحيح البخارى : أيها الناس إن الوحى قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه وإن قال أن سريرته حسنة الثالثة قوله تعالى : ( وهو ألد الخصام ) الألد : الشديد الخصومة وهو رجل ألد وامرأة لداء وهم أهل لدد وقد لددت بكسر الدال تلد بالفتح لددا أي صرت ألد ولددته بفتح الدال ألده بضمها إذا جادلته فغلبته والألد مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب قال الشاعر : وألد ذي حنق على كأنما تغلى عداوة صدره في مرجل وقال اخر : إن تحت التراب عزما وحزما وخصيما ألد ذا مغلاق والخصام فى الآية مصدر خاصم قاله الخليل وقيل : جمع خصم قاله الزجاج ككلب وكلاب وصعب وصعاب وضخم وضخام والمعنى أشد المخاصمين خصومة أي هو ذو جدال إذا كلمك وراجعك رأيت لكلامه طلاوة وباطنه باطل وهذا يدل على أن الجدال لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه سواء وفى صحيح مسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ( < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله ) لما ذكر الذين قصرت همتهم على الدنيا في قوله : فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا والمؤمنين الذين سألوا خير الدارين ذكر المنافقين لأنهم أظهروا الأيمان وأسروا الكفر قال السدى وغيره من المفسرين : نزلت في الاخنس بن شريق واسمه أبى والأخنس لقب لقب به لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من حلفائه من بنى زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما يأتي في آل عمران بيانه وكان رجلا حلو القول والمنظر فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأظهر الاسلام وقال : الله يعلم أنى صادق ثم هرب بعد ذلك فمر بزرع لقوم من المسلمين وبحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر قال المهدوى : وفيه نزلت ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم وويل لكل همزة لمزة قال بن عطية : ما ثبت قط أن الأخنس أسلم وقال بن عباس : نزلت في قوم من المنافقين تكلموا في الذين قتلوا في غزوة الرجيع : عاصم بن ثابت وخبيب وغيرهم وقالوا : ويح هؤلاء القوم لا هم قعدوا في بيوتهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم فنزلت هذه الآية في صفات المنافقين ثم ذكر المستشهدين في غزوة الرجيع في قوله : ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله وقال قتادة ومجاهد وجماعة من العلماء : نزلت في كل مبطن كفرا أو نفاقا أو كذبا أو إضرارا وهو يظهر بلسانه خلاف ذلك فهي عامة وهي تشبه ما ورد في الترمذي أن في بعض كتب الله تعالى : إن من عباد الله قوما ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمر من الصبر يلبسون للناس جلود الضأن من اللين يشترون الدنيا بالدين يقول الله تعالى : أبي يغترون وعلي يجترئون فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تدع الحليم منهم حيران ومعنى ويشهد الله أي يقول : الله يعلم أنى أقول حقا وقرأ بن محيصن ويشهد الله على ما في قلبه بفتح الياء والهاء في يشهد الله بالرفع والمعنى يعجبك قوله والله يعلم منه خلاف ما قال دليله قوله : ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وقراءة بن عباس والله يشهد على ما في قلبه وقراءة الجماعة أبلغ في الذم لأنه قوى على نفسه إلتزام الكلام الحسن ثم ظهر من باطنه خلافه وقرأ أبى وبن مسعود ويستشهد الله على ما في قلبه وهي حجة لقراءة الجماعة الثانية قال علماؤنا : وفي هذه الآية دليل وتنبيه على الاحتياط فيما يتعلق بأمور الدين والدنيا واستبراء أحوال الشهود والقضاة وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم حتى يبحث عن باطنهم لأن الله تعالى بين أحوال الناس وأن منهم من يظهر قولا جميلا وهو ينوى قبيحا فإن قيل : هذا يعارضه قوله عليه السلام : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ( الحديث وقوله : ( فأقضى له على نحو ما أسمع ( فالجواب أن هذا كان في صدر الاسلام حيث كان إسلامهم سلامتهم وأما وقد عم الفساد فلا قاله بن العربي قلت : والصحيح أن الظاهر يعمل عليه حتى يتبين خلافه لقول عمر بن الخطاب رضى الله عنه في صحيح البخارى : أيها الناس إن الوحى قد انقطع وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء الله يحاسبه في سريرته ومن أظهر لنا سوءا لم نؤمنه ولم نصدقه وإن قال أن سريرته حسنة الثالثة قوله تعالى : ( وهو ألد الخصام ) الألد : الشديد الخصومة وهو رجل ألد وامرأة لداء وهم أهل لدد وقد لددت بكسر الدال تلد بالفتح لددا أي صرت ألد ولددته بفتح الدال ألده بضمها إذا جادلته فغلبته والألد مشتق من اللديدين وهما صفحتا العنق أي في أي جانب أخذ من الخصومة غلب قال الشاعر : وألد ذي حنق على كأنما تغلى عداوة صدره في مرجل وقال اخر : إن تحت التراب عزما وحزما وخصيما ألد ذا مغلاق والخصام فى الآية مصدر خاصم قاله الخليل وقيل : جمع خصم قاله الزجاج ككلب وكلاب وصعب وصعاب وضخم وضخام والمعنى أشد المخاصمين خصومة أي هو ذو جدال إذا كلمك وراجعك رأيت لكلامه طلاوة وباطنه باطل وهذا يدل على أن الجدال لا يجوز إلا بما ظاهره وباطنه سواء وفى صحيح مسلم عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ( < <
Bagian V03/P015–V03/P017Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P015–V03/P017)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . > > < > ( البقره 205 ) < > وقوله تعالى : ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ) قيل : تولى وسعى من فعل القلب فيجيء تولى بمعنى ضل وغضب وأنف في نفسه وسعى أي سعى بحيلته وإرادته الدوائر على الاسلام وأهله عن بن جريج وغيره وقيل : هما فعل الشخص فيجيء تولى بمعنى أدبر وذهب عنك يا محمد وسعى أي بقدميه فقطع الطريق وأفسدها عن بن عباس وغيره وكلا السعيين فساد يقال : سعى الرجل يسعى سعيا أي عدا وكذلك إذا عمل وكسب وفلان يسعى على عياله أي يعمل في نفعهم قوله تعالى : ويهلك عطف على ليفسد وفي قراءة أبى وليهلك وقرأ الحسن وقتادة ويهلك بالرفع وفى رفعه أقوال : يكون معطوفا على يعجبك وقال أبو حاتم : هو معطوف على سعى لأن معناه يسعى ويهلك وقال أبو إسحاق : وهو يهلك وروى عن بن كثير ويهلك بفتح الياء وضم الكاف الحرث والنسل مرفوعان بيهلك وهى قراءة الحسن وبن أبى إسحاق وأبى حيوة وبن محيصن ورواه عبد الوارث عن أبى عمرو وقرأ قوم ويهلك بفتح الياء واللام ورفع الحرث لغة هلك يهلك مثل ركن يركن وأبى يأبى وسلى يسلى وقلى يقلى وشبهه والمعنى في الآية الأخنس في إحراقه الزرع وقتله الحمر قاله الطبرى قال غيره : ولكنها صارت عامة لجميع الناس فمن عمل مثل عمله استوجب تلك اللعنة والعقوبة قال بعض العلماء : إن من يقتل حمارا أو يحرق كدسا استوجب الملامة ولحقه الشين إلى يوم القيامة وقال مجاهد : المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث والنسل وقيل : الحرث النساء والنسل الأولاد وهذا لأن النفاق يؤدي إلى تفريق الكلمة ووقوع القتال وفيه هلاك الخلق قال معناه الزجاج والسعى في الأرض المشي بسرعة وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس والله أعلم وفي الحديث : ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ( وسيأتى بيان هذا إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( الحرث والنسل ) الحرث في اللغة : الشق ومنه المحراث لما يشق به الأرض والحرث : كسب المال وجمعه وفى الحديث : ( احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا والحرث الزرع ( والحراث الزراع وقد حرث واحترث مثل زرع وازدرع ويقال : احرث القرآن أي ادرسه وحرثت الناقة وأحرثتها أي سرت عليها حتى هزلت وحرثت النار حركتها والمحراث : ما يحرك به نار التنور عن الجوهرى والنسل : ما خرج من كل أنثى من ولد وأصله الخروج والسقوط ومنه نسل الشعر وريش الطائر والمستقبل ينسل ومنه إلى ربهم ينسلون من كل حدب ينسلون ) وقال امرؤ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل قلت : ودلت الآية على الحرث وزراعة الأرض وغرسها بالأشجار حملا على الزرع وطلب النسل وهو نماء الحيوان وبذلك يتم قوام الأنسان وهو يرد على من قال بترك الأسباب وسيأتي بيانه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( والله لا يحب الفساد ) قال العباس بن الفضل : الفساد هو الخراب وقال سعيد بن المسيب : قطع الدراهم من الفساد في الأرض وقال عطاء : إن رجلا كان يقال له عطاء بن منبه أحرم في جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها قال قتادة قلت لعطاء : إنا كنا نسمع أن يشقها فقال عطاء : إن الله لا يحب الفساد قلت : والآية بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين وهو الصحيح إن شاء الله تعالى قيل : معنى لا يحب الفساد أي لا يحبه من أهل الصلاح أو لا يحبه دينا ويحتمل أن يكون المعنى لا يأمر به والله أعلم < < البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . > > <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 205 ) وإذا تولى سعى . . . . . > > < > ( البقره 205 ) < > وقوله تعالى : ( وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ) قيل : تولى وسعى من فعل القلب فيجيء تولى بمعنى ضل وغضب وأنف في نفسه وسعى أي سعى بحيلته وإرادته الدوائر على الاسلام وأهله عن بن جريج وغيره وقيل : هما فعل الشخص فيجيء تولى بمعنى أدبر وذهب عنك يا محمد وسعى أي بقدميه فقطع الطريق وأفسدها عن بن عباس وغيره وكلا السعيين فساد يقال : سعى الرجل يسعى سعيا أي عدا وكذلك إذا عمل وكسب وفلان يسعى على عياله أي يعمل في نفعهم قوله تعالى : ويهلك عطف على ليفسد وفي قراءة أبى وليهلك وقرأ الحسن وقتادة ويهلك بالرفع وفى رفعه أقوال : يكون معطوفا على يعجبك وقال أبو حاتم : هو معطوف على سعى لأن معناه يسعى ويهلك وقال أبو إسحاق : وهو يهلك وروى عن بن كثير ويهلك بفتح الياء وضم الكاف الحرث والنسل مرفوعان بيهلك وهى قراءة الحسن وبن أبى إسحاق وأبى حيوة وبن محيصن ورواه عبد الوارث عن أبى عمرو وقرأ قوم ويهلك بفتح الياء واللام ورفع الحرث لغة هلك يهلك مثل ركن يركن وأبى يأبى وسلى يسلى وقلى يقلى وشبهه والمعنى في الآية الأخنس في إحراقه الزرع وقتله الحمر قاله الطبرى قال غيره : ولكنها صارت عامة لجميع الناس فمن عمل مثل عمله استوجب تلك اللعنة والعقوبة قال بعض العلماء : إن من يقتل حمارا أو يحرق كدسا استوجب الملامة ولحقه الشين إلى يوم القيامة وقال مجاهد : المراد أن الظالم يفسد في الأرض فيمسك الله المطر فيهلك الحرث والنسل وقيل : الحرث النساء والنسل الأولاد وهذا لأن النفاق يؤدي إلى تفريق الكلمة ووقوع القتال وفيه هلاك الخلق قال معناه الزجاج والسعى في الأرض المشي بسرعة وهذه عبارة عن إيقاع الفتنة والتضريب بين الناس والله أعلم وفي الحديث : ( إن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ( وسيأتى بيان هذا إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( الحرث والنسل ) الحرث في اللغة : الشق ومنه المحراث لما يشق به الأرض والحرث : كسب المال وجمعه وفى الحديث : ( احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا والحرث الزرع ( والحراث الزراع وقد حرث واحترث مثل زرع وازدرع ويقال : احرث القرآن أي ادرسه وحرثت الناقة وأحرثتها أي سرت عليها حتى هزلت وحرثت النار حركتها والمحراث : ما يحرك به نار التنور عن الجوهرى والنسل : ما خرج من كل أنثى من ولد وأصله الخروج والسقوط ومنه نسل الشعر وريش الطائر والمستقبل ينسل ومنه إلى ربهم ينسلون من كل حدب ينسلون ) وقال امرؤ القيس : فسلي ثيابي من ثيابك تنسل قلت : ودلت الآية على الحرث وزراعة الأرض وغرسها بالأشجار حملا على الزرع وطلب النسل وهو نماء الحيوان وبذلك يتم قوام الأنسان وهو يرد على من قال بترك الأسباب وسيأتي بيانه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( والله لا يحب الفساد ) قال العباس بن الفضل : الفساد هو الخراب وقال سعيد بن المسيب : قطع الدراهم من الفساد في الأرض وقال عطاء : إن رجلا كان يقال له عطاء بن منبه أحرم في جبة فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزعها قال قتادة قلت لعطاء : إنا كنا نسمع أن يشقها فقال عطاء : إن الله لا يحب الفساد قلت : والآية بعمومها تعم كل فساد كان في أرض أو مال أو دين وهو الصحيح إن شاء الله تعالى قيل : معنى لا يحب الفساد أي لا يحبه من أهل الصلاح أو لا يحبه دينا ويحتمل أن يكون المعنى لا يأمر به والله أعلم < < البقرة : ( 206 ) وإذا قيل له . . . . . > > <
Bagian V03/P017–V03/P019Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P017–V03/P019)
Orijinal Metin (AR)> ( 206 ) < > هذه صفة الكافر والمنافق الذاهب بنفسه زهوا ويكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في بعض هذا وقال عبد الله : كفى بالمرء إثما أن يقول له أخوه : اتق الله فيقول : عليك بنفسك مثلك يوصيني والعزة : القوة والغلبة من عزه يعزه إذا غلبه ومنه : وعزني في الخطاب وقيل : العزة هنا الحمية ومنه قول الشاعر : أخذته عزة من جهله فتولى مغضبا فعل الضجر وقيل : العزة هنا المنعة وشدة النفس أي اعتز في نفسه وانتحى فأوقعته تلك العزة في الأثم حين أخذته وألزمته إياه وقال قتادة : المعنى إذا قيل له مهلا إزداد إقداما على المعصية والمعنى حملته العزة على الأثم وقيل : أخذته العزة بما يؤثمه أي ارتكب الكفر للعزة وحمية الجاهلية ونظيره : بل الذين كفروا في عزة وشقاق وقيل : الباء في بالاثم بمعنى اللام أي أخذته العزة والحمية عن قبول الوعظ للأثم الذي في قلبه وهو النفاق ومنه قول عنترة يصف عرق الناقة : وكأن ربا أو كحيلا معقدا حش الوقود به جوانب قمقم أي حش الوقود له وقيل : الباء بمعنى مع أي أخذته العزة مع الأثم فمعنى الباء يختلف بحسب التأويلات وذكر أن يهوديا كانت له حاجة عند هارون الرشيد فاختلف إلى بابه سنة فلم يقض حاجته فوقف يوما على الباب فلما خرج هارون سعى حتى وقف بين يديه وقال : اتق الله يا أمير المؤمنين فنزل هارون عن دابته وخر ساجدا فلما رفع رأسه أمر بحاجته فقضيت فلما رجع قيل له : يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك لقول يهودى قال : لا ولكن تذكرت قول الله تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد حسبه أي كافيه معاقبة وجزاء كما تقول للرجل : كفاك ما حل بك وأنت تستعظم وتعظم عليه ما حل والمهاد جمع المهد وهو الموضع المهيأ للنوم ومنه مهد الصبى وسمى جهنم مهادا لأنها مستقر الكفار وقيل : لأنها بدل لهم من المهاد كقوله : فبشرهم بعذاب أليم ونظيره من الكلام قولهم : تحية بينهم ضرب وجيع < > ( 207 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( 206 ) < > هذه صفة الكافر والمنافق الذاهب بنفسه زهوا ويكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في بعض هذا وقال عبد الله : كفى بالمرء إثما أن يقول له أخوه : اتق الله فيقول : عليك بنفسك مثلك يوصيني والعزة : القوة والغلبة من عزه يعزه إذا غلبه ومنه : وعزني في الخطاب وقيل : العزة هنا الحمية ومنه قول الشاعر : أخذته عزة من جهله فتولى مغضبا فعل الضجر وقيل : العزة هنا المنعة وشدة النفس أي اعتز في نفسه وانتحى فأوقعته تلك العزة في الأثم حين أخذته وألزمته إياه وقال قتادة : المعنى إذا قيل له مهلا إزداد إقداما على المعصية والمعنى حملته العزة على الأثم وقيل : أخذته العزة بما يؤثمه أي ارتكب الكفر للعزة وحمية الجاهلية ونظيره : بل الذين كفروا في عزة وشقاق وقيل : الباء في بالاثم بمعنى اللام أي أخذته العزة والحمية عن قبول الوعظ للأثم الذي في قلبه وهو النفاق ومنه قول عنترة يصف عرق الناقة : وكأن ربا أو كحيلا معقدا حش الوقود به جوانب قمقم أي حش الوقود له وقيل : الباء بمعنى مع أي أخذته العزة مع الأثم فمعنى الباء يختلف بحسب التأويلات وذكر أن يهوديا كانت له حاجة عند هارون الرشيد فاختلف إلى بابه سنة فلم يقض حاجته فوقف يوما على الباب فلما خرج هارون سعى حتى وقف بين يديه وقال : اتق الله يا أمير المؤمنين فنزل هارون عن دابته وخر ساجدا فلما رفع رأسه أمر بحاجته فقضيت فلما رجع قيل له : يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك لقول يهودى قال : لا ولكن تذكرت قول الله تعالى : وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد حسبه أي كافيه معاقبة وجزاء كما تقول للرجل : كفاك ما حل بك وأنت تستعظم وتعظم عليه ما حل والمهاد جمع المهد وهو الموضع المهيأ للنوم ومنه مهد الصبى وسمى جهنم مهادا لأنها مستقر الكفار وقيل : لأنها بدل لهم من المهاد كقوله : فبشرهم بعذاب أليم ونظيره من الكلام قولهم : تحية بينهم ضرب وجيع < > ( 207 ) <
Bagian V03/P019–V03/P021Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P019–V03/P021)
Orijinal Metin (AR)> ( ابتغاء ) نصب على المفعول من أجله ولما ذكر صنيع المنافقين ذكر بعده صنيع المؤمنين قيل : نزلت في صهيب فإنه أقبل مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته وأخذ قوسه وقال : لقد علمتم أني من أرماكم وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفى ما بقى في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم فقالوا : لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا صعلوكا ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلى عنك وعاهدوه على ذلك ففعل فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ربح البيع أبا يحيى ( وتلا عليه الآية أخرجه رزين وقاله سعيد بن المسيب رضى الله عنهما وقال المفسرون : أخذ المشركون صهيبا فعذبوه فقال لهم صهيب : إنى شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذرونى وديني ففعلوا ذلك وكان شرط عليهم راحلة ونفقة فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما ورجال فقال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى فقال له صهيب : وبيعك فلا يخسر فما ذاك فقال : أنزل الله فيك كذا وقرأ عليه الآية وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية نزلت في المسلم لقى الكافر فقال له : قل لا إله إلا الله فإذا قلتها عصمت مالك ونفسك فأبى أن يقولها فقال المسلم : والله لأشرين نفسى لله فتقدم فقاتل حتى قتل وقيل : نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وعلى ذلك تأولها عمر وعلي وبن عباس رضى الله عنهم قال علي وبن عباس : اقتتل الرجلان أي قال المغير للمفسد : اتق الله فأبى المفسد وأخذته العزة فشرى المغير نفسه من الله وقاتله فاقتتلا وقال أبو الخليل : سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل وقيل : إن عمر سمع بن عباس يقول : اقتتل الرجلان عند قراءة القارئ هذه الآية فسأله عما قال ففسر له هذا التفسير فقال له عمر لله تلادك يا بن عباس وقيل : نزلت فيمن يقتحم القتال حمل هشام بن عامر على الصف في القسطنطينية فقاتل حتى قتل فقرأ أبو هريرة ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ومثله عن أبى أيوب وقيل : نزلت في شهداء غزوة الرجيع وقال قتادة : هم المهاجرون والأنصار وقيل : نزلت في علي رضى الله عنه حين تركه النبي صلى الله عليه وسلم على فراشه ليلة خرج إلى الغار على ما يأتى بيانه في براءة إن شاء الله تعالى وقيل : الآية عامة تتناول كل مجاهد في سبيل الله أو مستشهد في ذاته أو مغير منكر وقد تقدم حكم من حمل على الصف ويأتى ذكر المغير للمنكر وشروطه وأحكامه في آل عمران إن شاء الله تعالى ويشري ) معناه يبيع ومنه وشروه بثمن بخس أي باعوه وأصله الاستبدال ومنه قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ومنه قول الشاعر : وإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى شروا هذه الدنيا بجناته الخلد وقال اخر : وشريت بردا ليتنى من بعد برد كنت هامه البرد هنا اسم غلام وقال اخر : يعطى بها ثمنا فيمنعها ويقول صاحبها ألا فاشر وبيع النفس هنا هو بذلها لأوامر الله ابتغاء مفعول من أجله ووقف الكسائي على مرضات بالتاء والباقون بالهاء قال أبو علي : وقف الكسائي بالتاء إما على لغة من يقول : طلحت وعلقمت ومنه قول الشاعر : بل جوزتيهاء كظهر الحجفت وإما أنه لما كان هذا المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أثبت التاء كما ثبت في الوصل ليعلم أن المضاف إليه مراد والمرضاة الرضا يقال : رضى يرضى رضا ومرضاة وحكى قوم أنه يقال : شرى بمعنى اشترى ويحتاج إلى هذا من تأول الآية في صهيب لأنه اشترى نفسه بماله ولم يبعها اللهم إلا أن يقال : إن عرض صهيب على قتالهم بيع لنفسه من الله فيستقيم اللفظ على معنى باع < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ( ابتغاء ) نصب على المفعول من أجله ولما ذكر صنيع المنافقين ذكر بعده صنيع المؤمنين قيل : نزلت في صهيب فإنه أقبل مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته وأخذ قوسه وقال : لقد علمتم أني من أرماكم وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفى ما بقى في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم فقالوا : لا نتركك تذهب عنا غنيا وقد جئتنا صعلوكا ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلى عنك وعاهدوه على ذلك ففعل فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ربح البيع أبا يحيى ( وتلا عليه الآية أخرجه رزين وقاله سعيد بن المسيب رضى الله عنهما وقال المفسرون : أخذ المشركون صهيبا فعذبوه فقال لهم صهيب : إنى شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذرونى وديني ففعلوا ذلك وكان شرط عليهم راحلة ونفقة فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر رضى الله عنهما ورجال فقال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى فقال له صهيب : وبيعك فلا يخسر فما ذاك فقال : أنزل الله فيك كذا وقرأ عليه الآية وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية نزلت في المسلم لقى الكافر فقال له : قل لا إله إلا الله فإذا قلتها عصمت مالك ونفسك فأبى أن يقولها فقال المسلم : والله لأشرين نفسى لله فتقدم فقاتل حتى قتل وقيل : نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وعلى ذلك تأولها عمر وعلي وبن عباس رضى الله عنهم قال علي وبن عباس : اقتتل الرجلان أي قال المغير للمفسد : اتق الله فأبى المفسد وأخذته العزة فشرى المغير نفسه من الله وقاتله فاقتتلا وقال أبو الخليل : سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر : إنا لله وإنا إليه راجعون قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل وقيل : إن عمر سمع بن عباس يقول : اقتتل الرجلان عند قراءة القارئ هذه الآية فسأله عما قال ففسر له هذا التفسير فقال له عمر لله تلادك يا بن عباس وقيل : نزلت فيمن يقتحم القتال حمل هشام بن عامر على الصف في القسطنطينية فقاتل حتى قتل فقرأ أبو هريرة ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ومثله عن أبى أيوب وقيل : نزلت في شهداء غزوة الرجيع وقال قتادة : هم المهاجرون والأنصار وقيل : نزلت في علي رضى الله عنه حين تركه النبي صلى الله عليه وسلم على فراشه ليلة خرج إلى الغار على ما يأتى بيانه في براءة إن شاء الله تعالى وقيل : الآية عامة تتناول كل مجاهد في سبيل الله أو مستشهد في ذاته أو مغير منكر وقد تقدم حكم من حمل على الصف ويأتى ذكر المغير للمنكر وشروطه وأحكامه في آل عمران إن شاء الله تعالى ويشري ) معناه يبيع ومنه وشروه بثمن بخس أي باعوه وأصله الاستبدال ومنه قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ومنه قول الشاعر : وإن كان ريب الدهر أمضاك في الألى شروا هذه الدنيا بجناته الخلد وقال اخر : وشريت بردا ليتنى من بعد برد كنت هامه البرد هنا اسم غلام وقال اخر : يعطى بها ثمنا فيمنعها ويقول صاحبها ألا فاشر وبيع النفس هنا هو بذلها لأوامر الله ابتغاء مفعول من أجله ووقف الكسائي على مرضات بالتاء والباقون بالهاء قال أبو علي : وقف الكسائي بالتاء إما على لغة من يقول : طلحت وعلقمت ومنه قول الشاعر : بل جوزتيهاء كظهر الحجفت وإما أنه لما كان هذا المضاف إليه في ضمن اللفظة ولا بد أثبت التاء كما ثبت في الوصل ليعلم أن المضاف إليه مراد والمرضاة الرضا يقال : رضى يرضى رضا ومرضاة وحكى قوم أنه يقال : شرى بمعنى اشترى ويحتاج إلى هذا من تأول الآية في صهيب لأنه اشترى نفسه بماله ولم يبعها اللهم إلا أن يقال : إن عرض صهيب على قتالهم بيع لنفسه من الله فيستقيم اللفظ على معنى باع < <
Bagian V03/P021–V03/P023Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P021–V03/P023)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( 208 ) < > لما بين الله سبحانه الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق فقال : كونوا على ملة واحدة واجتمعوا على الاسلام واثبتوا عليه فالسلم هنا بمعنى الاسلام قاله مجاهد ورواه أبو مالك عن بن عباس ومنه قول الشاعر الكندي : دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا مدبرينا أي إلى الاسلام لما ارتدت كندة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس الكندي ولأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالدخول في المسالمة التي هي الصلح وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا له وأما أن يبتدئ بها فلا قاله الطبرى وقيل : أمر من آمن بأفواههم أن يدخلوا فيه بقلوبهم وقال طاوس ومجاهد : ادخلوا في أمر الدين سفيان الثورى : في أنواع البر كلها وقرئ السلم بكسر السين قال الكسائى : الس لم والس لم بمعنى واحد وكذا هو عند أكثر البصريين وهما جميعا يقعان للاسلام والمسالمة وفرق أبو عمرو بن العلاء بينهما فقرأها هنا : ادخلوا في السلم وقال هو الاسلام وقرأ التي في الأنفال والتي في سورة محمد صلى الله عليه وسلم السلم بفتح السين وقال : هي بالفتح المسالمة وأنكر المبرد هذه التفرقة وقال عاصم الجحدري : الس ل م الاسلام والسلم الصلح والسلم الاستسلام وأنكر محمد بن يزيد هذه التفريقات وقال : اللغة لا تؤخذ هكذا وإنما تؤخذ بالسماع لا بالقياس ويحتاج من فرق إلى دليل وقد حكى البصريون : بنو فلان سلم وسلم وسلم بمعنى واحد قال الجوهرى : والسلم الصلح يفتح ويكسر ويذكر ويؤنث وأصله من الاستسلام والانقياد ولذلك قيل للصلح : سلم قال زهير : وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا بمال ومعروف من الأمر نسلم ورجح الطبرى حمل اللفظة على معنى الاسلام بما تقدم وقال حذيفة بن اليمان في هذه الآية : الاسلام ثمانية أسهم الصلاة سهم والزكاة سهم والصوم سهم والحج سهم والعمرة سهم والجهاد سهم والأمر بالمعروف سهم والنهى عن المنكر سهم وقد خاب من لا سهم له في الاسلام وقال بن عباس : نزلت الآية في أهل الكتاب والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الاسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم كافة وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ( وكافة معناه جميعا فهو نصب على الحال من السلم أو من ضمير المؤمنين وهو مشتق من قولهم : كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الاسلام والكف المنع ومنه كفة القميص بالضم لأنها تمنع الثوب من الانتشار ومنه كفة الميزان بالكسر التي تجمع الموزون وتمنعه أن ينتشر ومنه كف الأنسان الذي يجمع منافعه ومضاره وكل مستدير كفة وكل مستطيل كفة ورجل مكفوف البصر أي منع عن النظر فالجماعة تسمى كافة لامتناعهم عن التفرق ولا تتبعوا نهى خطوات الشيطان مفعول وقد تقدم وقال مقاتل : استأذن عبد الله بن سلام وأصحابه بأن يقرءوا التوراة في الصلاة وأن يعملوا ببعض ما في التوراة فنزلت ولا تتبعوا خطوات الشيطان فان اتباع السنة أولى بعد ما بعث محمد صلى الله عليه وسلم من خطوات الشيطان وقيل : لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان إنه لكم عدو مبين ظاهر العداوة وقد تقدم < < البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . > > < > ( البقره 209 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 208 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( 208 ) < > لما بين الله سبحانه الناس إلى مؤمن وكافر ومنافق فقال : كونوا على ملة واحدة واجتمعوا على الاسلام واثبتوا عليه فالسلم هنا بمعنى الاسلام قاله مجاهد ورواه أبو مالك عن بن عباس ومنه قول الشاعر الكندي : دعوت عشيرتي للسلم لما رأيتهم تولوا مدبرينا أي إلى الاسلام لما ارتدت كندة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس الكندي ولأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالدخول في المسالمة التي هي الصلح وإنما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجنح للسلم إذا جنحوا له وأما أن يبتدئ بها فلا قاله الطبرى وقيل : أمر من آمن بأفواههم أن يدخلوا فيه بقلوبهم وقال طاوس ومجاهد : ادخلوا في أمر الدين سفيان الثورى : في أنواع البر كلها وقرئ السلم بكسر السين قال الكسائى : الس لم والس لم بمعنى واحد وكذا هو عند أكثر البصريين وهما جميعا يقعان للاسلام والمسالمة وفرق أبو عمرو بن العلاء بينهما فقرأها هنا : ادخلوا في السلم وقال هو الاسلام وقرأ التي في الأنفال والتي في سورة محمد صلى الله عليه وسلم السلم بفتح السين وقال : هي بالفتح المسالمة وأنكر المبرد هذه التفرقة وقال عاصم الجحدري : الس ل م الاسلام والسلم الصلح والسلم الاستسلام وأنكر محمد بن يزيد هذه التفريقات وقال : اللغة لا تؤخذ هكذا وإنما تؤخذ بالسماع لا بالقياس ويحتاج من فرق إلى دليل وقد حكى البصريون : بنو فلان سلم وسلم وسلم بمعنى واحد قال الجوهرى : والسلم الصلح يفتح ويكسر ويذكر ويؤنث وأصله من الاستسلام والانقياد ولذلك قيل للصلح : سلم قال زهير : وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا بمال ومعروف من الأمر نسلم ورجح الطبرى حمل اللفظة على معنى الاسلام بما تقدم وقال حذيفة بن اليمان في هذه الآية : الاسلام ثمانية أسهم الصلاة سهم والزكاة سهم والصوم سهم والحج سهم والعمرة سهم والجهاد سهم والأمر بالمعروف سهم والنهى عن المنكر سهم وقد خاب من لا سهم له في الاسلام وقال بن عباس : نزلت الآية في أهل الكتاب والمعنى يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى ادخلوا في الاسلام بمحمد صلى الله عليه وسلم كافة وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بى أحد من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ( وكافة معناه جميعا فهو نصب على الحال من السلم أو من ضمير المؤمنين وهو مشتق من قولهم : كففت أي منعت أي لا يمتنع منكم أحد من الدخول في الاسلام والكف المنع ومنه كفة القميص بالضم لأنها تمنع الثوب من الانتشار ومنه كفة الميزان بالكسر التي تجمع الموزون وتمنعه أن ينتشر ومنه كف الأنسان الذي يجمع منافعه ومضاره وكل مستدير كفة وكل مستطيل كفة ورجل مكفوف البصر أي منع عن النظر فالجماعة تسمى كافة لامتناعهم عن التفرق ولا تتبعوا نهى خطوات الشيطان مفعول وقد تقدم وقال مقاتل : استأذن عبد الله بن سلام وأصحابه بأن يقرءوا التوراة في الصلاة وأن يعملوا ببعض ما في التوراة فنزلت ولا تتبعوا خطوات الشيطان فان اتباع السنة أولى بعد ما بعث محمد صلى الله عليه وسلم من خطوات الشيطان وقيل : لا تسلكوا الطريق الذي يدعوكم إليه الشيطان إنه لكم عدو مبين ظاهر العداوة وقد تقدم < < البقرة : ( 209 ) فإن زللتم من . . . . . > > < > ( البقره 209 ) <
Bagian V03/P023–V03/P026Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P023–V03/P026)
Orijinal Metin (AR)> فإن زللتم أي تنحيتم عن طريق الاستقامة وأصل الزلل في القدم ثم يستعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك يقال : زل يزل زلا وزللا وزلولا أي دحضت قدمه وقرأ أبو السمال العدوى زللتم بكسر اللام وهما لغتان وأصل الحرف من الزلق والمعنى ضللتم وعجتم عن الحق من بعد ما جاءتكم البينات أي المعجزات وآيات القرآن إن كان الخطاب للمؤمنين فإن كان الخطاب لأهل الكتابين فالبينات ما ورد في شرعهم من الأعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم والتعريف به وفي الآية دليل على أن عقوبة العالم بالذنب أعظم من عقوبة الجاهل به ومن لم تبلغه دعوة الاسلام لا يكون كافرا بترك الشرائع وحكى النقاش أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن فأقرأه الذي كان يعلمه ( فاعلموا أن الله غفور رحيم ) فقال كعب : إنى لأستنكر أن يكون هكذا ومر بهما رجل فقال كعب : كيف تقرأ هذه الآية فقال الرجل : فأعلموا أن الله عزيز حكيم فقال كعب : هكذا ينبغى وعزيز لا يمتنع عليه ما يريده حكيم فيما يفعله < < البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > < > ( البقره 210 ) < > هل ينظرون يعني التاركين الدخول في السلم وهل يراد به هنا الجحد أي ما ينتظرون : إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة نظرته وانتظرته بمعنى والنظر الانتظار وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع والضحاك في ظلال من الغمام وقرأ أبو جعفر والملائكة بالخفض عطفا على الغمام وتقديره مع الملائكة تقول العرب : أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر ظلل جمع ظلة في التكسير كظلمة وظلم وفى التسليم ظللات وأنشد سيبويه : إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها سواقط من حر وقد كان أظهرا وظلات وظلال جمع ظل في الكثير والقليل أظلال ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلة مثل قوله : قلة وقلال كما قال الشاعر : ممزوجة بماء القلال قال الأخفش سعيد : والملائكة بالخفض بمعنى وفي الملائكة قال : والرفع أجود كما قال : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) قال الفراء : وفى قراءة عبد الله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال قتادة : الملائكة يعنى تأتيهم لقبض أرواحهم ويقال يوم القيامة وهو أظهر قال أبو العالية والربيع : تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام ويأتيهم الله فيما شاء وقال الزجاج : التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة وقيل : ليس الكلام على ظاهره في حقه سبحانه وإنما المعنى يأتيهم أمر الله وحكمه وقيل : أي بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل مثل : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) أي بخذلانه إياهم هذا قول الزجاج والأول قول الأخفش سعيد وقد يحتمل أن يكون معنى الأتيان راجعا إلى الجزاء فسمى الجزاء إتيانا كما سمى التخويف والتعذيب في قصة نمروذ إتيانا فقال : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) وقال في قصة النضير : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ) وقال : ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) وإنما احتمل الأتيان هذه المعاني لأن أصل الأتيان عند أهل اللغة هو القصد إلى الشيء فمعنى الآية : هل ينظرون إلا أن يظهر الله تعالى فعلا من الافعال مع خلق من خلقه يقصد إلى مجازاتهم ويقضي في أمرهم ما هو قاض وكما أنه سبحانه أحدث فعلا سماه نزولا واستواء كذلك يحدث فعلا يسميه إتيانا وأفعاله بلا آلة ولا علة سبحانه وقال بن عباس فى رواية أبى صالح : هذا من المكتوم الذي لا يفسر وقد سكت بعضهم عن تأويلها وتأولها بعضهم كما ذكرنا وقيل : الفاء بمعنى الباء أي يأتيهم بظلل ومنه الحديث : ( يأتيهم الله في صورة ( أي بصورة امتحانا لهم ولا يجوز أن يحمل هذا وما أشبهه مما جاء في القرأن والخبر على وجه الانتقال والحركة والزوال لأن ذلك من صفات الأجرام والأجسام تعالى الله الكبير المتعال ذو الجلال والأكرام عن مماثلة الأجسام علوا كبيرا والغمام : السحاب الرقيق الأبيض سمى بذلك لأنه يغم أي يستر كما تقدم وقرأ معاذ بن جبل وقضاء الأمر وقرأ يحيى بن يعمر وقضى الأمور بالجمع والجمهور وقضى الأمر فالمعنى وقع الجزاء وعذب أهل العصيان وقرأ بن عامر وحمزة والكسائى ترجع الأمور على بناء الفعل للفاعل وهو الأصل دليله ( ألا إلى الله تصير الأمور ) ( إلى الله مرجعكم ) وقرأ الباقون ترجع على بنائه للمفعول وهى أيضا قراءة حسنة دليله ثم تردون ثم ردوا إلى الله ولئن رددت إلى ربي الكهف والقراءتان حسنتان بمعنى والأصل الأولى وبناؤه للمفعول توسع وفرع والأمور كلها راجعة إلى الله قبل وبعد وإنما نبه بذكر ذلك في يوم القيامة على زوال ما كان منها إلى الملوك في الدنيا < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فإن زللتم أي تنحيتم عن طريق الاستقامة وأصل الزلل في القدم ثم يستعمل في الاعتقادات والآراء وغير ذلك يقال : زل يزل زلا وزللا وزلولا أي دحضت قدمه وقرأ أبو السمال العدوى زللتم بكسر اللام وهما لغتان وأصل الحرف من الزلق والمعنى ضللتم وعجتم عن الحق من بعد ما جاءتكم البينات أي المعجزات وآيات القرآن إن كان الخطاب للمؤمنين فإن كان الخطاب لأهل الكتابين فالبينات ما ورد في شرعهم من الأعلام بمحمد صلى الله عليه وسلم والتعريف به وفي الآية دليل على أن عقوبة العالم بالذنب أعظم من عقوبة الجاهل به ومن لم تبلغه دعوة الاسلام لا يكون كافرا بترك الشرائع وحكى النقاش أن كعب الأحبار لما أسلم كان يتعلم القرآن فأقرأه الذي كان يعلمه ( فاعلموا أن الله غفور رحيم ) فقال كعب : إنى لأستنكر أن يكون هكذا ومر بهما رجل فقال كعب : كيف تقرأ هذه الآية فقال الرجل : فأعلموا أن الله عزيز حكيم فقال كعب : هكذا ينبغى وعزيز لا يمتنع عليه ما يريده حكيم فيما يفعله < < البقرة : ( 210 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > < > ( البقره 210 ) < > هل ينظرون يعني التاركين الدخول في السلم وهل يراد به هنا الجحد أي ما ينتظرون : إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة نظرته وانتظرته بمعنى والنظر الانتظار وقرأ قتادة وأبو جعفر يزيد بن القعقاع والضحاك في ظلال من الغمام وقرأ أبو جعفر والملائكة بالخفض عطفا على الغمام وتقديره مع الملائكة تقول العرب : أقبل الأمير في العسكر أي مع العسكر ظلل جمع ظلة في التكسير كظلمة وظلم وفى التسليم ظللات وأنشد سيبويه : إذا الوحش ضم الوحش في ظللاتها سواقط من حر وقد كان أظهرا وظلات وظلال جمع ظل في الكثير والقليل أظلال ويجوز أن يكون ظلال جمع ظلة مثل قوله : قلة وقلال كما قال الشاعر : ممزوجة بماء القلال قال الأخفش سعيد : والملائكة بالخفض بمعنى وفي الملائكة قال : والرفع أجود كما قال : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) قال الفراء : وفى قراءة عبد الله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال قتادة : الملائكة يعنى تأتيهم لقبض أرواحهم ويقال يوم القيامة وهو أظهر قال أبو العالية والربيع : تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام ويأتيهم الله فيما شاء وقال الزجاج : التقدير في ظلل من الغمام ومن الملائكة وقيل : ليس الكلام على ظاهره في حقه سبحانه وإنما المعنى يأتيهم أمر الله وحكمه وقيل : أي بما وعدهم من الحساب والعذاب في ظلل مثل : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) أي بخذلانه إياهم هذا قول الزجاج والأول قول الأخفش سعيد وقد يحتمل أن يكون معنى الأتيان راجعا إلى الجزاء فسمى الجزاء إتيانا كما سمى التخويف والتعذيب في قصة نمروذ إتيانا فقال : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) وقال في قصة النضير : ( فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب ) وقال : ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) وإنما احتمل الأتيان هذه المعاني لأن أصل الأتيان عند أهل اللغة هو القصد إلى الشيء فمعنى الآية : هل ينظرون إلا أن يظهر الله تعالى فعلا من الافعال مع خلق من خلقه يقصد إلى مجازاتهم ويقضي في أمرهم ما هو قاض وكما أنه سبحانه أحدث فعلا سماه نزولا واستواء كذلك يحدث فعلا يسميه إتيانا وأفعاله بلا آلة ولا علة سبحانه وقال بن عباس فى رواية أبى صالح : هذا من المكتوم الذي لا يفسر وقد سكت بعضهم عن تأويلها وتأولها بعضهم كما ذكرنا وقيل : الفاء بمعنى الباء أي يأتيهم بظلل ومنه الحديث : ( يأتيهم الله في صورة ( أي بصورة امتحانا لهم ولا يجوز أن يحمل هذا وما أشبهه مما جاء في القرأن والخبر على وجه الانتقال والحركة والزوال لأن ذلك من صفات الأجرام والأجسام تعالى الله الكبير المتعال ذو الجلال والأكرام عن مماثلة الأجسام علوا كبيرا والغمام : السحاب الرقيق الأبيض سمى بذلك لأنه يغم أي يستر كما تقدم وقرأ معاذ بن جبل وقضاء الأمر وقرأ يحيى بن يعمر وقضى الأمور بالجمع والجمهور وقضى الأمر فالمعنى وقع الجزاء وعذب أهل العصيان وقرأ بن عامر وحمزة والكسائى ترجع الأمور على بناء الفعل للفاعل وهو الأصل دليله ( ألا إلى الله تصير الأمور ) ( إلى الله مرجعكم ) وقرأ الباقون ترجع على بنائه للمفعول وهى أيضا قراءة حسنة دليله ثم تردون ثم ردوا إلى الله ولئن رددت إلى ربي الكهف والقراءتان حسنتان بمعنى والأصل الأولى وبناؤه للمفعول توسع وفرع والأمور كلها راجعة إلى الله قبل وبعد وإنما نبه بذكر ذلك في يوم القيامة على زوال ما كان منها إلى الملوك في الدنيا < <
Bagian V03/P026–V03/P027Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P026–V03/P027)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . > > < > ( البقره 211 ) < > قوله تعالى ( سل بني إسرائيل كم أتيناهم من آية بينة ) سل من السؤال : بتخفيف الهمزة فلما تحركت السين لم يحتج إلى ألف الوصل وقيل : إن للعرب في سقوط ألف الوصل في سل وثبوتها في واسأل وجهين : أحدهما حذفها في إحداهما وثبوتها في الأخرى وجاء القرآن بهما فاتبع خط المصحف في إثباته للهمزة وإسقاطها والوجه الثاني أنه يختلف إثباتها وإسقاطها باختلاف الكلام المستعمل فيه فتحذف الهمزة في الكلام المبتدأ مثل قوله : سل بنى إسرائيل وقوله : سلهم أيهم بذلك زعيم وثبت في العطف مثل قوله : واسأل القرية واسئلوا الله من فضله قاله على بن عيسى وقرأ أبو عمرو في رواية بن عباس عنه اسأل على الأصل وقرأ قوم اسل على نقل الحركة إلى السين وإبقاء ألف الوصل على لغة من قال : الأحمر وكم في موضع نصب لأنها مفعول ثان لأتيناهم وقيل : بفعل مضمر تقديره كم آتينا اتيناهم ولا يجوز أن يتقدمها الفعل لأن لها صدر الكلام من آية في موضع نصب على التمييز على التقدير الأول وعلى الثانى مفعول ثان لأتيناهم ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر في أتيناهم ويصير فيه عائد على كم تقديره : كم آتيناهموه ولم يعرب وهى اسم لأنها بمنزلة الحروف لما وقع فيه معنى الاستفهام وإذا فرقت بين كم وبين الاسم كان الأختيار أن تأتى بمن كما في هذه الآية فإن حذفتها نصبت في الاستفهام والخبر ويجوز الخفض في الخبر كما قال الشاعر : كم بجود مقرف نال العلا وكريم بخله قد وضعه والمراد بالآية كم جاءهم في أمر محمد عليه السلام من آية معرفة به دالة عليه قال مجاهد والحسن وغيرهما : يعنى الآيات التي جاء بها موسى عليه السلام من فلق البحر والظلل من الغمام والعصا واليد وغير ذلك وأمر الله تعالى نبيه بسؤالهم على جهة التقريع لهم والتوبيخ قوله تعالى : ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ) لفظ عام لجميع العامة وإن كان المشار إليه بنى إسرائيل لكونهم بدلوا ما في كتبهم وجحدوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فاللفظ منسحب على كل مبدل نعمة الله تعالى وقال الطبرى : النعمة هنا الاسلام وهذا قريب من الأول ويدخل فى اللفظ أيضا كفار قريش فإن بعث محمد صلى الله عليه وسلم فيهم نعمة عليهم فبدلوا قبولها والشكر عليها كفرا قوله تعالى : ( فإن الله شديد العقاب ) خبر يتضمن الوعيد والعقاب مأخوذ من العقب كأن المعاقب يمشى بالمجازاة له في أثار عقبه ومنه عقبة الراكب وعقبة القدر فالعقاب والعقوبة يكونان بعقب الذنب وقد عاقبه بذنبه < < البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . > > < > ( البقره 212 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 211 ) سل بني إسرائيل . . . . . > > < > ( البقره 211 ) < > قوله تعالى ( سل بني إسرائيل كم أتيناهم من آية بينة ) سل من السؤال : بتخفيف الهمزة فلما تحركت السين لم يحتج إلى ألف الوصل وقيل : إن للعرب في سقوط ألف الوصل في سل وثبوتها في واسأل وجهين : أحدهما حذفها في إحداهما وثبوتها في الأخرى وجاء القرآن بهما فاتبع خط المصحف في إثباته للهمزة وإسقاطها والوجه الثاني أنه يختلف إثباتها وإسقاطها باختلاف الكلام المستعمل فيه فتحذف الهمزة في الكلام المبتدأ مثل قوله : سل بنى إسرائيل وقوله : سلهم أيهم بذلك زعيم وثبت في العطف مثل قوله : واسأل القرية واسئلوا الله من فضله قاله على بن عيسى وقرأ أبو عمرو في رواية بن عباس عنه اسأل على الأصل وقرأ قوم اسل على نقل الحركة إلى السين وإبقاء ألف الوصل على لغة من قال : الأحمر وكم في موضع نصب لأنها مفعول ثان لأتيناهم وقيل : بفعل مضمر تقديره كم آتينا اتيناهم ولا يجوز أن يتقدمها الفعل لأن لها صدر الكلام من آية في موضع نصب على التمييز على التقدير الأول وعلى الثانى مفعول ثان لأتيناهم ويجوز أن تكون في موضع رفع بالابتداء والخبر في أتيناهم ويصير فيه عائد على كم تقديره : كم آتيناهموه ولم يعرب وهى اسم لأنها بمنزلة الحروف لما وقع فيه معنى الاستفهام وإذا فرقت بين كم وبين الاسم كان الأختيار أن تأتى بمن كما في هذه الآية فإن حذفتها نصبت في الاستفهام والخبر ويجوز الخفض في الخبر كما قال الشاعر : كم بجود مقرف نال العلا وكريم بخله قد وضعه والمراد بالآية كم جاءهم في أمر محمد عليه السلام من آية معرفة به دالة عليه قال مجاهد والحسن وغيرهما : يعنى الآيات التي جاء بها موسى عليه السلام من فلق البحر والظلل من الغمام والعصا واليد وغير ذلك وأمر الله تعالى نبيه بسؤالهم على جهة التقريع لهم والتوبيخ قوله تعالى : ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته ) لفظ عام لجميع العامة وإن كان المشار إليه بنى إسرائيل لكونهم بدلوا ما في كتبهم وجحدوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم فاللفظ منسحب على كل مبدل نعمة الله تعالى وقال الطبرى : النعمة هنا الاسلام وهذا قريب من الأول ويدخل فى اللفظ أيضا كفار قريش فإن بعث محمد صلى الله عليه وسلم فيهم نعمة عليهم فبدلوا قبولها والشكر عليها كفرا قوله تعالى : ( فإن الله شديد العقاب ) خبر يتضمن الوعيد والعقاب مأخوذ من العقب كأن المعاقب يمشى بالمجازاة له في أثار عقبه ومنه عقبة الراكب وعقبة القدر فالعقاب والعقوبة يكونان بعقب الذنب وقد عاقبه بذنبه < < البقرة : ( 212 ) زين للذين كفروا . . . . . > > < > ( البقره 212 ) <
Bagian V03/P027–V03/P029Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P027–V03/P029)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) على ما لم يسم فاعله والمراد رؤساء قريش وقرأ مجاهد وحميد بن قيس على بناء الفاعل قال النحاس : وهى قراءة شاذة لأنه لم يتقدم للفاعل ذكر وقرأ بن أبي عبلة زينت بإظهار العلامة وجاز ذلك لكون التأنيث غير حقيقي والمزين هو خالقها ومخترعها وخالق الكفر ويزينها أيضا الشيطان بوسوسته وإغوائه وخص الذين كفروا بالذكر لقبولهم التزيين جملة وإقبالهم على الدنيا وإعراضهم عن الأخرة بسببها وقد جعل الله ما على الأرض زينة لها ليبلو الخلق أيهم أحسن عملا فالمؤمنون الذين هم على سنن الشرع لم تفتنهم الزينة والكفار تملكتهم لأنهم لا يعتقدون غيرها وقد قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه حين قدم عليه بالمال : اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا قوله تعالى : ( ويسخرون من الذين آمنوا ) إشارة إلى كفار قريش فأنهم كانوا يعظمون حالهم من الدنيا ويغتبطون بها ويسخرون من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال بن جريج : في طلبهم الأخرة وقيل : لفقرهم وإقلالهم كبلال وصهيب وبن مسعود وغيرهم رضى الله عنهم فنبه سبحانه على خفض منزلتهم لقبيح فعلهم بقوله : والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة وروى علي أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم فضحه ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه إقامه الله تعالى على تل من نار يوم القيامة حتى يخرج مما قال فيه وإن عظم المؤمن أعظم عند الله وأكرم عليه من ملك مقرب وليس شيء أحب إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة وإن الرجل المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده ( ثم قيل : معنى والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة أي في الدرجة لأنهم في الجنة والكفار في النار ويحتمل أن يراد بالفوق المكان من حيث إن الجنة في السماء والنار في أسفل السافلين ويحتمل أن يكون التفضيل على ما يتضمنه زعم الكفار فإنهم يقولون : وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم ومنه حديث خباب مع العاص بن وائل قال خباب : كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي : لن أقضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم قال فقلت له : إنى لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال : وإنى لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد الحديث وسيأتي بتمامة إن شاء الله تعالى ويقال : سخرت منه وسخرت به وضحكت منه وضحكت به وهزئت منه وبه كل ذلك يقال حكاه الأخفش والاسم السخرية والسخرى والسخري وقرء بهما قوله تعالى : ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا الزخرف ) وقوله : ( فاتخذتموهم سخريا ) ورجل سخرة يسخر منه وسخرة بفتح الخاء يسخر من الناس وفلان سخرة يتسخر في العمل يقال : خادمه سخرة وسخره تسخيرا كلفه عملا بلا أجرة قوله تعالى : ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) قال الضحاك : يعنى من غير تبعة في الآخرة وقيل : هو إشارة إلى هؤلاء المستضعفين أي يرزقهم علو المنزلة فالآية تنبيه على عظيم النعمة عليهم وجعل رزقهم بغير حساب من حيث هو دائم لا يتناهى فهو لا ينعد وقيل : إن قوله بغير حساب صفة لرزق الله تعالى كيف يصرف إذ هو جلت قدرته لا ينفق بعد ففضله كله بغير حساب والذي بحساب ما كان على عمل قدمه العبد قال الله تعالى : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) والله أعلم ويحتمل أن يكون المعنى بغير احتساب من المرزوقين كما قال : ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) < < البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . > > < > ( البقره 213 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( زين للذين كفروا الحياة الدنيا ) على ما لم يسم فاعله والمراد رؤساء قريش وقرأ مجاهد وحميد بن قيس على بناء الفاعل قال النحاس : وهى قراءة شاذة لأنه لم يتقدم للفاعل ذكر وقرأ بن أبي عبلة زينت بإظهار العلامة وجاز ذلك لكون التأنيث غير حقيقي والمزين هو خالقها ومخترعها وخالق الكفر ويزينها أيضا الشيطان بوسوسته وإغوائه وخص الذين كفروا بالذكر لقبولهم التزيين جملة وإقبالهم على الدنيا وإعراضهم عن الأخرة بسببها وقد جعل الله ما على الأرض زينة لها ليبلو الخلق أيهم أحسن عملا فالمؤمنون الذين هم على سنن الشرع لم تفتنهم الزينة والكفار تملكتهم لأنهم لا يعتقدون غيرها وقد قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه حين قدم عليه بالمال : اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا قوله تعالى : ( ويسخرون من الذين آمنوا ) إشارة إلى كفار قريش فأنهم كانوا يعظمون حالهم من الدنيا ويغتبطون بها ويسخرون من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم قال بن جريج : في طلبهم الأخرة وقيل : لفقرهم وإقلالهم كبلال وصهيب وبن مسعود وغيرهم رضى الله عنهم فنبه سبحانه على خفض منزلتهم لقبيح فعلهم بقوله : والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة وروى علي أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( من استذل مؤمنا أو مؤمنة أو حقره لفقره وقلة ذات يده شهره الله يوم القيامة ثم فضحه ومن بهت مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيه ما ليس فيه إقامه الله تعالى على تل من نار يوم القيامة حتى يخرج مما قال فيه وإن عظم المؤمن أعظم عند الله وأكرم عليه من ملك مقرب وليس شيء أحب إلى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة وإن الرجل المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده ( ثم قيل : معنى والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة أي في الدرجة لأنهم في الجنة والكفار في النار ويحتمل أن يراد بالفوق المكان من حيث إن الجنة في السماء والنار في أسفل السافلين ويحتمل أن يكون التفضيل على ما يتضمنه زعم الكفار فإنهم يقولون : وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم ومنه حديث خباب مع العاص بن وائل قال خباب : كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه فقال لي : لن أقضيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم قال فقلت له : إنى لن أكفر به حتى تموت ثم تبعث قال : وإنى لمبعوث من بعد الموت فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد الحديث وسيأتي بتمامة إن شاء الله تعالى ويقال : سخرت منه وسخرت به وضحكت منه وضحكت به وهزئت منه وبه كل ذلك يقال حكاه الأخفش والاسم السخرية والسخرى والسخري وقرء بهما قوله تعالى : ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا الزخرف ) وقوله : ( فاتخذتموهم سخريا ) ورجل سخرة يسخر منه وسخرة بفتح الخاء يسخر من الناس وفلان سخرة يتسخر في العمل يقال : خادمه سخرة وسخره تسخيرا كلفه عملا بلا أجرة قوله تعالى : ( والله يرزق من يشاء بغير حساب ) قال الضحاك : يعنى من غير تبعة في الآخرة وقيل : هو إشارة إلى هؤلاء المستضعفين أي يرزقهم علو المنزلة فالآية تنبيه على عظيم النعمة عليهم وجعل رزقهم بغير حساب من حيث هو دائم لا يتناهى فهو لا ينعد وقيل : إن قوله بغير حساب صفة لرزق الله تعالى كيف يصرف إذ هو جلت قدرته لا ينفق بعد ففضله كله بغير حساب والذي بحساب ما كان على عمل قدمه العبد قال الله تعالى : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) والله أعلم ويحتمل أن يكون المعنى بغير احتساب من المرزوقين كما قال : ( ويرزقه من حيث لا يحتسب ) < < البقرة : ( 213 ) كان الناس أمة . . . . . > > < > ( البقره 213 ) <
Bagian V03/P029–V03/P032Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P029–V03/P032)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : كان الناس أمة واحدة أي على دين واحد قال أبى بن كعب وبن زيد : المراد بالناس بنو آدم حين أخرجهم الله نسما من ظهر آدم فأقروا له بالوحدانية وقال مجاهد : الناس آدم وحده وسمى الواحد بلفظ الجمع لأنه أصل النسل وقيل : آدم وحواء وقال بن عباس وقتادة : المراد بالناس القرون التي كانت بين آدم ونوح وهى عشرة كانوا على الحق حتى اختلفوا فبعث الله نوحا فمن بعده وقال بن أبى خيثمة : منذ خلق الله آدم عليه السلام إلى أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف سنة وثمانمائة سنة وقيل : أكثر من ذلك وكان بينه وبين نوح ألف سنة ومائتا سنة وعاش آدم تسعمائة وستين سنة وكان الناس في زمانه أهل ملة واحدة متمسكين بالدين تصافحهم الملائكة وداموا على ذلك إلى أن رفع إدريس عليه السلام فاختلفوا وهذا فيه نظر لأن إدريس بعد نوح على الصحيح وقال قوم منهم الكلبى والواقدى : المراد نوح ومن فى السفينة وكانوا مسلمين ثم بعد وفاة نوح اختلفوا وقال بن عباس أيضا : كانوا أمة واحدة على الكفر يريد في مدة نوح حين بعثه الله وعنه أيضا : كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أمة واحدة كلهم كفار وولد إبراهيم في جاهلية فبعث الله تعالى إبراهيم وغيره من النبيين ف كان على هذه الأقوال على بابها من المضى المنقضى وكل من قدر الناس في الآية مؤمنين قدر في الكلام فاختلفوا فبعث ودل على هذا الحذف وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه أي كان الناس على دين الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين من أطاع ومنذرين من عصى وكل من قدرهم كفارا كانت بعثة النبيين إليهم ويحتمل أن تكون كان للثبوت والمراد الأخبار عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق لولا من الله عليهم وتفضله بالرسل إليهم فلا يختص كان على هذا التأويل بالمضي فقط بل معناه معنى قوله : وكان الله غفورا رحيما وأمة مأخوذة من قولهم : أممت كذا أي قصدته فمعنى أمة مقصدهم واحد ويقال للواحد : أمة أي مقصده غير مقصد الناس ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم في قس بن ساعدة : ( يحشر يوم القيامة أمة وحده ( وكذلك قال فى زيد بن عمرو بن نفيل والأمة القامة كأنها مقصد سائر البدن والإ مة ( بالكسر ) : النعمة لأن الناس يقصدون قصدها وقيل : إمام لأن الناس يقصدون قصد ما يفعل عن النحاس وقرأ أبى بن كعب : كان البشر أمة واحدة وقرأ بن مسعود ( كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث ) قوله تعالى : ( فبعث الله النبيين ) وجملتهم مائة وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكورون في القران بالاسم العلم ثمانية عشر وأول الرسل آدم على ما جاء في حديث أبي ذر أخرجه الآجري وأبو حاتم البستي وقيل : نوح لحديث الشفاعة فإن الناس يقولون له : أنت أول الرسل وقيل : إدريس وسيأتي بيان هذا في الأعراف إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( مبشرين ومنذرين ) نصب على الحال ( وأنزل معهم الكتاب ) اسم جنس بمعنى الكتب وقال الطبرى : الألف واللام في الكتاب للعهد والمراد التوراة وليحكم مسند إلى الكتاب في قول الجمهور وهو نصب بإضمار أن أي لأن يحكم وهو مجاز مثل ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) وقيل : أي ليحكم كل نبى بكتابه وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب وقراءة عاصم الجحدري ( ليحكم بين الناس ) على ما لم يسم فاعله وهي قراءة شاذة لأنه قد تقدم ذكر الكتاب وقيل : المعنى ليحكم الله والضمير في فيه عائد على ما من قوله : فيما والضمير في فيه الثانية يحتمل أن يعود على الكتاب أي وما اختلف في الكتاب إلا الذين أوتوه موضع الذين رفع بفعلهم وأوتوه بمعنى أعطوه وقيل : يعود على المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم قاله الزجاج أي وما اختلف في النبى عليه السلام إلا الذين أعطوا علمه بغيا بينهم نصب على المفعول له أي لم يختلفوا إلا للبغي وقد تقدم معناه وفي هذا تنبيه على السفه في فعلهم والقبح الذي واقعوه وهدى معناه أرشد أي فهدى الله أمة محمد إلى الحق بأن بين لهم ما اختلف فيه من كان قبلهم وقالت طائفة : معنى الآية أن الأمم كذب بعضهم كتاب بعض فهدى الله تعالى أمة محمد للتصديق بجميعها وقالت طائفة : إن الله هدى المؤمنين للحق فيما اختلف فيه أهل الكتابين من قولهم : إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا وقال بن زيد وزيد بن أسلم : من قبلتهم فإن اليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى المشرق ومن يوم الجمعة فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( هذا اليوم الذى اختلفوا فيه فهدانا الله له فلليهود غد وللنصارى بعد غد ( ومن صيامهم ومن جميع ما اختلفوا فيه وقال بن زيد واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود لفرية وجعلته النصارى ربا فهدى الله المؤمنين بأن جعلوه عبد الله وقال الفراء : هو من المقلوب واختاره الطبري قال : وتقديره فهدى الله الذين آمنوا للحق لما اختلفوا فيه قال بن عطية : ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه نحا إلى هذا الطبرى في حكايته عن الفراء وادعاء القلب على لفظ كتاب الله دون ضرورة تدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر وذلك أن الكلام يتخرج على وجهه ووصفه لأن قوله : فهدى يقتضى أنهم أصابوا الحق وتم المعنى في قوله : فيه وتبين بقوله : من الحق جنس ما وقع الخلاف فيه قال المهدوي : وقدم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتماما إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف قال بن عطية : وليس هذا عندى بقوى وفي قراءة عبد الله بن مسعود لما اختلفوا عنه من الحق أي عن الاسلام و ( بأذنه ) قال الزجاج : معناه بعلمه قال النحاس : وهذا غلط والمعنى بأمره وإذا أذنت في الشيء فقد أمرت به أي فهدى الله الذين أمنوا بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه وفي قوله : والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم رد على المعتزلة في قولهم : إن العبد يستبد بهداية نفسه < <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : كان الناس أمة واحدة أي على دين واحد قال أبى بن كعب وبن زيد : المراد بالناس بنو آدم حين أخرجهم الله نسما من ظهر آدم فأقروا له بالوحدانية وقال مجاهد : الناس آدم وحده وسمى الواحد بلفظ الجمع لأنه أصل النسل وقيل : آدم وحواء وقال بن عباس وقتادة : المراد بالناس القرون التي كانت بين آدم ونوح وهى عشرة كانوا على الحق حتى اختلفوا فبعث الله نوحا فمن بعده وقال بن أبى خيثمة : منذ خلق الله آدم عليه السلام إلى أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم خمسة آلاف سنة وثمانمائة سنة وقيل : أكثر من ذلك وكان بينه وبين نوح ألف سنة ومائتا سنة وعاش آدم تسعمائة وستين سنة وكان الناس في زمانه أهل ملة واحدة متمسكين بالدين تصافحهم الملائكة وداموا على ذلك إلى أن رفع إدريس عليه السلام فاختلفوا وهذا فيه نظر لأن إدريس بعد نوح على الصحيح وقال قوم منهم الكلبى والواقدى : المراد نوح ومن فى السفينة وكانوا مسلمين ثم بعد وفاة نوح اختلفوا وقال بن عباس أيضا : كانوا أمة واحدة على الكفر يريد في مدة نوح حين بعثه الله وعنه أيضا : كان الناس على عهد إبراهيم عليه السلام أمة واحدة كلهم كفار وولد إبراهيم في جاهلية فبعث الله تعالى إبراهيم وغيره من النبيين ف كان على هذه الأقوال على بابها من المضى المنقضى وكل من قدر الناس في الآية مؤمنين قدر في الكلام فاختلفوا فبعث ودل على هذا الحذف وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه أي كان الناس على دين الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين من أطاع ومنذرين من عصى وكل من قدرهم كفارا كانت بعثة النبيين إليهم ويحتمل أن تكون كان للثبوت والمراد الأخبار عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق لولا من الله عليهم وتفضله بالرسل إليهم فلا يختص كان على هذا التأويل بالمضي فقط بل معناه معنى قوله : وكان الله غفورا رحيما وأمة مأخوذة من قولهم : أممت كذا أي قصدته فمعنى أمة مقصدهم واحد ويقال للواحد : أمة أي مقصده غير مقصد الناس ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم في قس بن ساعدة : ( يحشر يوم القيامة أمة وحده ( وكذلك قال فى زيد بن عمرو بن نفيل والأمة القامة كأنها مقصد سائر البدن والإ مة ( بالكسر ) : النعمة لأن الناس يقصدون قصدها وقيل : إمام لأن الناس يقصدون قصد ما يفعل عن النحاس وقرأ أبى بن كعب : كان البشر أمة واحدة وقرأ بن مسعود ( كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث ) قوله تعالى : ( فبعث الله النبيين ) وجملتهم مائة وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر والمذكورون في القران بالاسم العلم ثمانية عشر وأول الرسل آدم على ما جاء في حديث أبي ذر أخرجه الآجري وأبو حاتم البستي وقيل : نوح لحديث الشفاعة فإن الناس يقولون له : أنت أول الرسل وقيل : إدريس وسيأتي بيان هذا في الأعراف إن شاء الله تعالى قوله تعالى : ( مبشرين ومنذرين ) نصب على الحال ( وأنزل معهم الكتاب ) اسم جنس بمعنى الكتب وقال الطبرى : الألف واللام في الكتاب للعهد والمراد التوراة وليحكم مسند إلى الكتاب في قول الجمهور وهو نصب بإضمار أن أي لأن يحكم وهو مجاز مثل ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ) وقيل : أي ليحكم كل نبى بكتابه وإذا حكم بالكتاب فكأنما حكم الكتاب وقراءة عاصم الجحدري ( ليحكم بين الناس ) على ما لم يسم فاعله وهي قراءة شاذة لأنه قد تقدم ذكر الكتاب وقيل : المعنى ليحكم الله والضمير في فيه عائد على ما من قوله : فيما والضمير في فيه الثانية يحتمل أن يعود على الكتاب أي وما اختلف في الكتاب إلا الذين أوتوه موضع الذين رفع بفعلهم وأوتوه بمعنى أعطوه وقيل : يعود على المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم قاله الزجاج أي وما اختلف في النبى عليه السلام إلا الذين أعطوا علمه بغيا بينهم نصب على المفعول له أي لم يختلفوا إلا للبغي وقد تقدم معناه وفي هذا تنبيه على السفه في فعلهم والقبح الذي واقعوه وهدى معناه أرشد أي فهدى الله أمة محمد إلى الحق بأن بين لهم ما اختلف فيه من كان قبلهم وقالت طائفة : معنى الآية أن الأمم كذب بعضهم كتاب بعض فهدى الله تعالى أمة محمد للتصديق بجميعها وقالت طائفة : إن الله هدى المؤمنين للحق فيما اختلف فيه أهل الكتابين من قولهم : إن إبراهيم كان يهوديا أو نصرانيا وقال بن زيد وزيد بن أسلم : من قبلتهم فإن اليهود إلى بيت المقدس والنصارى إلى المشرق ومن يوم الجمعة فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ( هذا اليوم الذى اختلفوا فيه فهدانا الله له فلليهود غد وللنصارى بعد غد ( ومن صيامهم ومن جميع ما اختلفوا فيه وقال بن زيد واختلفوا في عيسى فجعلته اليهود لفرية وجعلته النصارى ربا فهدى الله المؤمنين بأن جعلوه عبد الله وقال الفراء : هو من المقلوب واختاره الطبري قال : وتقديره فهدى الله الذين آمنوا للحق لما اختلفوا فيه قال بن عطية : ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه نحا إلى هذا الطبرى في حكايته عن الفراء وادعاء القلب على لفظ كتاب الله دون ضرورة تدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر وذلك أن الكلام يتخرج على وجهه ووصفه لأن قوله : فهدى يقتضى أنهم أصابوا الحق وتم المعنى في قوله : فيه وتبين بقوله : من الحق جنس ما وقع الخلاف فيه قال المهدوي : وقدم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتماما إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف قال بن عطية : وليس هذا عندى بقوى وفي قراءة عبد الله بن مسعود لما اختلفوا عنه من الحق أي عن الاسلام و ( بأذنه ) قال الزجاج : معناه بعلمه قال النحاس : وهذا غلط والمعنى بأمره وإذا أذنت في الشيء فقد أمرت به أي فهدى الله الذين أمنوا بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه وفي قوله : والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم رد على المعتزلة في قولهم : إن العبد يستبد بهداية نفسه < <
Bagian V03/P032Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V03/P032)
Orijinal Metin (AR)البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . > > < > ( 214 ) <
Bahasa Indonesia Tercümesi (Ehl-i Sünnet)البقرة : ( 214 ) أم حسبتم أن . . . . . > > < > ( 214 ) <